٢ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي: نا يوسف بن يزيد بن كامل القَراطيسي. نا العباس بن طالب: نا حماد بن زيد: نا أيوب عن حُمَيد بن هلال العَدَوي عن هِصَّان -يعني: ابن كاهل- عن عبد الرحمن بن سَمُرة
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معاذ! بَشِّرْ الناسَ أنَّ مَنْ قال: (لا إله إلَّا الله) مُخلِصًا بها دخل الجنة".
قال: فقلت: أنتَ سمعته من معاذ؟. قال: أنا سمعته من معاذ يُحدِّث عن رسول الله ﷺ .
أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٩) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٣٦ - ١١٣٩) وابن ماجه (٣٧٩٦) وابن حبان (موارد- ٥) والحاكم (١/ ٦) من طرق عن حُميد بن هلال به بلفظ: "ما على الأرض نفسٌ تموت لا تشرك بالله شيئًا تشهدُ أنّي رسول الله، يرجع ذاكم إلى قلبٍ موقنٍ إلا غفر الله لها".
وهِصَّان لم يوثقه غير ابن حبان، وأطلق الذهبي توثيقه في "الكاشف" (٣/ ٢٢٥)، وقال الحافظ في التقريب: "مقبول"، وباقي رجاله ثقات.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، وقد تداوله الثقاتُ". وأقره الذهبي بقوله: "قلت: هِصَّان وثقه ابن حبان".
قلت: ولفظُ المصنف بهذا الإِسناد مخالفٌ لرواية الثقات المتقدّمة، ففي إسناده العباس بن طالب، قال أبو زرعة: بَصريٌّ وقع إلى مصر، ليس بذاك. وقال أبو حاتم: روى حديثًا عن يزيد بن زريع فأنكره يحيى بن معين، ووهّى أمره قليلًا. (الجرح والتعديل: ٦/ ٢١٦)، فهو إذًا صاحب مناكير.
وقد وثّقه ابن حبان -لتساهله-، وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته من "اللسان" (٣/ ٣٠) جملةً من مناكيره، واتهمه بسرقة الحديث.
والحديث أخرجه الخطيب في التاريخ (٣/ ١٤٠) في ترجمة:
стр. 72
"محمَّد بن عنبس القزّاز" من حديث أنس عن معاذ بلفظ المصنف دون ذكر الإِخلاص، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٣ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث بن الزجّاج: نا محمَّد بن إبراهيم بن ميمون أبو عبد الله الرازي: نا محمَّد بن العلاء أبو كُريب: نا حسين بن علي الجُعْفي: نا زائدة بن قدامة عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر بن عبد الله
عن عمر بن الخطاب ﵁ أنّ رسول الله ﷺ أمره أن يُنادي في الناس: "من شَهِدَ أنّ لا إله إلا الله دخلَ الجنة".
أخرجه أبو يعلى (المقصد العلي: ٣) عن محمَّد بن المثنّى، والبزّار (كشف: ٩) عن عمرو بن علي -وهو الفلاّس- كلاهما عن بَدَل بن المُحبِّر عن زائدة، إلا أنه قال: (عن ابن عمر عن عمر). وقال البزار عَقِبه: ولا نعلم روى [ابن] عَقيل عن ابن عمر إلا هذا، ولا رواه عنه إلا زائدة، وقد رواه حسين بن علي عن زائدة عن ابن عقيل عن جابر، فخالف بدلًا. أهـ.
قلت: أخطأ فيه بدل، ففي سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم: ٢٩١): "قلت: فبدل بن المحبر؟ قال: ضعيف، حدّث عن زائدة بحديث لم يُتابع عليه، حديث لعبد الله بن محمَّد بن عقيل عن ابن عمر عن عمر". أهـ. يعني: هذا الحديث، ولذا قال عنه الحافظ في التقريب: "ثقة ثبت إلا في حديثه عن
زائدة".
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦ - ١٧) بعد ما عزاه لأبي يعلى والبزار: "وفي إسناده عبد الله بن محمَّد بن عقيل، وهو ضعيف لسوء حفظه". أهـ. قلت: فيه خلاف معروف، ومنهم من يُحسّن حديثه.
وفي إسناد المصنف محمَّد بن إبراهيم بن ميمون لم أر من ترجمه،
стр. 73
ولعله الذي ذكره الخطيب في تاريخه (١/ ٣٩٩) باسم: "محمَّد بن إبراهيم بن ميمون أبي عبد الله" ولم يحك فيه شيئًا.
٤ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد [بن جعفر] (١) بن هشام بن عدبَّس الكِنْدي الكوفي قراءةً عليه [(ح)] (٢) وحدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان ومحمد بن هارون بن عبد الرحمن القَيْني قالوا: نا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحجّاج في ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومائتين: نا أبي: عمرو بن نصر عن أبيه نصر بن الحجّاج: نا الأوزاعي عن الزهري:
نا أنسُ بن مالك الأنصاري قال: بينا (٣) نحن مع رسول الله ﷺ هبطنا ثَنِيِّةً وراءَه (٤)، ورسول الله ﷺ يسيرُ وحْدَه، فلما أسهلت به الطريق ضحِك وكَبَّر فكبَّرنا، ثم سار رَتْوةً (٥) ثم ضحِك وكبّر فكبّرنا (٦) لتكبيره، ثم سار رَتْوةً ثم ضحك فكبّرنا (٧) لتكبيره، ثم أدركْتُه فقال القوم: كبّرنا لتكبيرك يا رسول الله ولا ندري مما ضحكتَ؟. فقال رسولُ الله ﷺ : "قادَ الناقةَ جبريلُ [ ﷺ ] (٨) فلمّا أسهلتْ التفتَ إليَّ فقال: ابشِرْ،
стр. 74
وبَشِّر أُمتكَ أنه من قال: (لا إله إلا الله) دخلَ الجنّةَ، وقد حرَّم الله عليه النارَ. فضَحِكتُ وكبَّرتُ".
[قال أبو القاسم تَمَّام] (١): هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الأوزاعي عن الزُّهري، وقد رواه معمر عن الزهري. ولم يُحدِّث به عن الأوزاعي إلا: محمَّد بن عمرو عن أبيه عن جده، ويُعرف بـ (ابن عمرون)، وله نسخة عن الأوزاعي، وقد حدَّث بها ابن جَوصا عنه.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٣٢٩/أ) في ترجمة (محمد بن عمرو بن نصر) من طريق محمد بن هارون بن شعيب عنه، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه وجده ليس لهما ذكر.
ولم ينفرد به نصر، فقد تابعه عند الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق ٦/ أ) عُقيل -بضم العين- بن خالد وهو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه ابن أخيه سلَامة بن روح وقد أنكروا سماعه منه، وضعفه أبو زرعة وابن قانع، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري، إلا عقيل، ولا عنه إلا سلامة، تفرّد به أبو الطاهر. أهـ. كذا قال وفاته متابعة نصر.
وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٣) بعد ما عزاه للطبراني: "وفيه سلامة بن روح، وقد ضعفه جماعة ووثقوه". أهـ.
قلت: لم يوثقه غير ابن حبان.
والحديث حسَّنه السيوطي في "الجامع الكبير" (كنز العمال: ١/ ٤٦).
стр. 75
٢ - باب: ما هو الإِيمان ؟
٥ - حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمَّد الطَبَرسْتاني: نا أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بطبرستان: نا عبّاد بن صهيب عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن علي بن
الحسين عن أبيه.
عن علي ﵁ (١) قال: قال رسول الله ﷺ :
"الإِيمانُ معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعملٌ بالأركان".
عبّاد متروك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم، وقال ابن المديني:
ذهب حديثه. (اللسان: ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وشيخ المصنف ذكره ابن عساكر في تاريخه (٢/ق ٩٤/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأشار السيوطي في "اللآليء المصنوعة" (١/ ٣٥) إلى رواية تمام هذه.
٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان ومزاحم بن عبد الوارث البصري قالا: نا الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز: نا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى بن جعفر عن أبيه: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمَّد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه: الحسين بن علي.
عن أبيه (٢) عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكر مثله.
стр. 76
٧ - حدثنا أحمد بن محمَّد الطبرستاني: نا الحسن بن علي وأحمد بن عبد الله -وغيرهما من الطبريين- ومحمد بن أيوب الرازي وعلي بن الحسين الرازي ومحمد بن عبد الله الحضرمي (مُطَيِّن) قالوا: نا عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى الرضا قال: حدثني أبي: موسى بن جعفر ... فذكر مثله.
أخرجه ابن ماجه (٦٥) الآجري في "الشريعة" (ص ١٣٠ - ١٣١) والبيهقي في "الشعب" (١/ ١٢) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٤٣ - ٣٤٤ و١١/ ٤٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٢٨) والمزي في التهذيب (المصورة: ٢/ ٨٣٢) كلهم من طرقٍ عن عبد السلام به.
وعبد السلام اتهمه ابن عدي وكذّبه العُقيلي وابن طاهر، وضعفه الجمهور ووثقه ابن معين، وقال الدارقطني -كما في ترجمته عند الخطيب (١١/ ٥١) -: "روى عن جعفر بن محمَّد الحديث عن آبائه عن النبي ﷺ أنه قال: (الإِيمان إقرارٌ بالقول وعملٌ بالجوارح) الحديث، وهو المتهم بوضعه، ولم يُحَدّث به إلا من سرقَه منه، فهو الابتداءُ في هذا الحديث" أهـ.
واتهمه بوضع الحديث أيضًا ابن الجوزي وقال: "هذا حديث موضوع لم يقله رسول الله ﷺ " أهـ. وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٢): "أبو الصلت هذا متفقٌ على ضعفه، واتهمه بعضهم" أهـ. وحكم الصغاني في "الدر الملتقط" (رقم: ٦٥) بوضع الحديث، وقال الإِمام ابن القيم في "تهذيب السنن" (٨/ ٥٩): "هذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله ﷺ ". أهـ.
٨ - حدثنا أحمد بن محمَّد الطبرستاني، نا الحسن بن علي التميمي: نا محمد بن صدقة العَنْبري: نا موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد ... فذكر بإسناده مثله.
стр. 77
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥٤) عن الحسن بن علي العدوي عن محمَّد بن صدقة العنبري ومحمد بن تميم النهشلي عن موسى به.
والعدوي هذا هو شيخ الطبرستاني في إسناد المصنف، لكنه دلّس نسبته فجعلها "التميمي"، والعدوي قال عنه ابن عدي: "يضع الحديث ويسرق الحديث، ويلزقه على قومٍ آخرين، وُيحدِّث عن قومٍ لا يُعرفون، وهو متهم فيهم أن الله لم يخلقهم". أهـ. واتهمه ابن حبان، وتركه الدارقطني، وكذّبه الحسن بن علي البصري. (اللسان: ٢/ ٢٢٨ - ٢٣١).
وقال ابن عدي عقب هذا الحديث: "وأما روايته عن محمَّد بن صدقة ومحمد بن تميم فإنهما مجهولان، فروى عنهما عن موسى بن جعفر والرضا، فإني لم أكتب هذا إلا عنه، ولم أسمع بأحدٍ روى هذا الحديث إلا من طريق علي بن موسى الرضا عن أبيه، فأما عن أبيه نفسه من غير حديث الرضا عنه فلم أسمع به، ولم يُحدث به غير العدوي" أهـ.
قلت: وفي هذا دلالة على أن شيخ الطبرستاني هو العدوي المتهم.
وقد أشار السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٣٥) إلى رواية تمام هذه.
وبقيت لأبي الصلت متابعات، لكنها مسروقة منه:
الأولى: أخرجها ابن عدي (٢/ ٧٥٤) عن العدوي عن الهيثم بن عبد الله عن علي بن موسى به، قال ابن عدي عقبة: "الهيثم مجهول". أهـ. والعدوي مرّ الكلام عليه.
الثانية: أخرجها ابن عدي (١/ ٢٠١) عن محمَّد الجهني عن أحمد بن العباس بن مليح الصنعاني عن علي بن موسى به، وأحمد قال ابن عدي: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كتبنا عنه بصنعاء، وكان يسكن عرقة، وكان يُحدِّث عن عبد الله بن نافع الصائغ. وكان يُضعِّفه جدًا. أهـ.
الثالثة: أخرجها البيهقي في الشعب (١/ ١٢) من طريق عبد الله بن محمَّد بن المسيب البيهقي عن أبي الصلت ومحمد بن أسلم به. ومحمد هذا
стр. 78
ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٧/ ٢٠١) ونقل توثيقه عن أبيه وأبي زرعة، لكن البلاء من الراوي عنه، فإنني لم أر من ذكره.
الرابعة: أخرجها الخطيب في التاريخ (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٢٨) - من طريق محمد بن سهل بن عامر البجلي عن علي بن موسى به.
قال ابن الجوزي: محمد بن سهل مجهول. وقال السيوطي في "اللآلىء" (١/ ٣٥): "ما رأيتُ له ترجمةً".
الخامسة: أخرجها الخطيب (٩/ ٣٨٦) - ومن طريقه ابن الجوزي (١/ ١٢٨) - من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى به.
وعبد الله قال الخطيب: روى عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه نسخةً. وقال أبو محمَّد البصري: لم يكن بالمرضي. وقال ابن الجوزي: روى عن أهل البيت نسخة باطلة.
وقال الذهبي في الميزان (٢/ ٣٩٠): "عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وضعه أو وضع أبيه".
السادسة: أخرجها ابن الجوزي (١/ ١٢٨) من طريق عبد الله بن عروة عن علي بن غُراب: ثنا علي به.
وقال عَقِبه: "وأما علي بن غُراب، فقال السعدي: هو ساقط. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به" أهـ.
قلت: لا داعي لتعصيب الجناية بعلي فقد وثقه ابن معين والدارقطني، وقال أحمد وأبو زرعة: صدوق. وإنما عابوا عليه تدليسه وتشيعه، والمتهم بهذا الحديث الراوي عنه فإنني لم أر من ترجمه.
السابعة: أخرجها ابن الجوزي (١/ ١٢٨) من طريق علي بن محمَّد بن مهرويه عن داود بن سليمان بن وهب الضوي عن علي به.
стр. 79
وقال عَقِبه: "داود مجهول" أهـ. قلت: بل هو معروف لكن بالكذب، قال الذهبي في الميزان (٢/ ٨): "كذّبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكُلِّ حالٍ فهو شيخٌ كذّاب له نسخة موضوعة عن الرضا، رواها على محمَّد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه".
الثامنة: أخرجها الشيرازي في "الألقاب" -كما في اللآلئ (١/ ٣٥) - من طريق الحسن بن محمَّد بن علي بن موسى الرضا عن جده. وفي إسناده من لم أقف على ترجمته.
التاسعة: أخرجها الصابوني في "المائتين" -كما في اللآلئ- من طريق محمَّد بن زياد السهمي عن علي به. والسهمي لم أقف على ترجمته.
وقال الصابوني: هذا حديث غريب لم أكتبه إلا من حديث أهل البيت.
العاشرة: أخرجها ابن السُّني في "كتاب الإِخوة والأخوات" -كما في اللآلئ (١/ ٣٦) - من طريق عبد العزيز بن محمَّد بن الحسن بن زبالة عن عبد الله بن موسى عن أخيه علي به.
وعبد العزيز قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٨): "يروي عن المدنيّين الثقات الأشياء الموضوعات المعضلات، كان ممن يُتصوّر له الشىء فيُعرض عليه وُيخيّل له فيُحدِّث به حتى بطل الاحتجاج بأخباره".
الحادية عشرة: أخرجها ابن الأعرابي في معجمه -كما في "النُّكت الظراف" (٧/ ٣٦٦) - من طريق عبد الغني بن محمَّد بن الحسن عن عبد الله بن يحيى بن موسى عن علي به. ولم أرَ من ذكرهما.
وقد تبيّن من هذه المتابعات أن الحديثَ مدارُه على الكذّابين والمجهولين، وكثرتُها مما يزيد الحديث وهنًا، وقد تُكلِّم في علي بن موسى بسبب هذه الأحاديث التي أُلصقت به، فقد قال ابن حبان في المجروحين
стр. 80
(٢/ ١٠٦): "يروي عن أبيه العجائب ... كأنّه كان يهم ويخطىء"، ثم ذكر من جملة عجائبه هذا الحديث. وقال ابن طاهر: يأتي عن أبيه بعجائب. قال الذهبي في الميزان (٣/ ١٥٨) مُعقِّبًا على كلام ابن طاهر: "قلت: إنما الشأن في ثبوت السند إليه، وإلا فالرجل قد كُذِبَ عليه ووُضِعَ عليه نسخةٌ سائرةٌ كما كُذِبَ على جده جعفر الصادق فروى عنه أبو الصلت الهروي -أحدُ المتهمين-، ولعلي بن مهدي القاضي عنه نسخة، ولأبي أحمد عامر بن سليمان الطائي عنه نسخةٌ كبيرةٌ، ولداود بن سليمان القزويني عنه نسخة" أهـ.
وقال في "النبلاء" (٩/ ٣٨٨) عن مروياته: "ولا تكاد تَصِحُّ الطرقُ إليه" أهـ.
وقال الحافظ في التقريب: "صدوقٌ والخللُ ممّن روى عنه".
وللحديث شاهدان واهيان:
أحدهما: عن أنس، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ١٢٩)، وقال: "وهذا إسنادٌ ضعيف، وفيه مجاهيل".
والآخر: عن عائشة، أخرجه الشيرازي في "الألقاب" -كما في اللآليء (١/ ٣٦) - والديلمي في "مسند الفردوس" (زهر الفردوس: ١/ ق ٣٥٩)، وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي متروك كذّبه الجوزجاني وأبو حاتم، واتهمه أحمد، (الميزان: ١/ ٥٧٢)، وفيه الحسن بن بشر بن القاسم لم أر من ترجمه.
٩ - أخبرنا أبو جُحوش محمَّد بن أحمد بن أبي جُحوش الخُرَيْمي: نا محمَّد بن إسحاق السرّاج: نا أبو يحيى محمَّد بن عبد الرحيم: نا أبو المنذر إسماعيل بن عُمر: نا قُرَّة عن أبي جمرة نَصْر بن عمران الضُبَعي قال:
стр. 81
قلت لابن عباس: لي جَرَّةٌ ينبذُ لي فيها، فأشربه حُلْوًا؟. فقال (١) ابن عباس: قَدِمَ وفدُ عبد القيس على رسول الله ﷺ ، فقال: "مرحبًا بوفدِ غير الخزايا ولا النَّدامى". فقالوا: يا رسول الله! إنّ بيننا وبينك المشركين من مُضَر، وإنّا لا نصلُ إليك إلَّا في الأشهر الحُرُم، فحدِّثنا بأمرٍ إن عَمِلنا به دخلنا الجنّةَ، وندعو به مَنْ وراءَنا. فقال: "آمركم بثلاثٍ، وأنهاكم عن أربعٍ: آمركم بالإِيمان بالله، وهل تدرون ما الإِيمانُ بالله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "شهادةُ أن لا إله إلَّا الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاة، وأن تُعطوا من المغانم الخُمُسَ. وأنهاكم عن أربع: لا تنتبذوا في الدّبَّاء (٢) والنَّقير (٣) والحَنْتَمِ (٤) والمُزَفَّتْ" (٥).
إسناده جيّدٌ. وأبو يحيى هو الحافظ المعروف بـ (صاعقة).
وأخرجه البخاري (٨/ ٨٤ - ٨٥) ومسلم (١/ ٤٨) من طرق عن قُرَّة -وهو ابن خالد- به.
وأخرجاه من طرقٍ مختلفة عن أبي جمرة به، انظرها في "تحفة الأشراف" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١).
стр. 82
٣ - باب: قتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله
١٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُرّي المقري: نا أبو القاسم أَخْطل بن الحَكم بن جابر القرشي: نا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف الفِريابي: نا عبد الحميد بن بَهْرام: نا شَهْرُ بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْمِ.
عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أن أقاتِلَ الناسَ حتى يُقيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاةُ، ويشهدوا أن لا إله إلا اللهُ، وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعَصَموا دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على اللهِ " (١).
أخرجه ابن ماجه (٧٢) عن شيخه محمَّد بن الأزهر عن الفريابي به، دون قوله: "فإذا فعلوا ذلك ... " إلى آخره. وشَهْر ليِّن الحديث، ومنهم من يُحسِّن حديثه.
وقال البوصيري في الزوائد (١/ ١٣): "وهذا إسنادٌ حسنٌ".
وأخرجه الإِمام أحمد (٥/ ٢٤٦) -ولفظه كلفظ المصنف- والطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٣) والبزار (الكشف: ١٦٥٣) والدارقطني في سننه (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) من طُرقٍ عن عبد الحميد به، وتابعه عبد الله بن أبي حسين عن شهر عند البزار (١٦٥٤).
وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٣): "وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد يُحسَّن حديثُه".
стр. 83
١١ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعي: نا عبد الله بن جَعْفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلا الله) ويؤمنوا بي وبما جئتُ به، فإذا فعلوا (١) ذلك عصموا مِنِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها وحسابُهم على الله".
أخرجه مسلم (١/ ٥٢) من طريق رَوْحٍ عن العلاء به.
١٢ - أخبرنا خَيْثَمَة بن سُليمان: نا الحسنُ بن مُكْرَم بن حسّان: نا أبو النَّضر: نا أبو جعفر الرازي عن يُونس عن الحسن.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلا الله)، ويُقيموا الصلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله " (٢).
أخرجه ابن ماجه (٧١) وأبو نُعيم في الحلية (٢/ ١٥٩ و ٣/ ٢٥) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم به، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث يونس عن الحسن، تفرّد به عنه أبو جعفر الرازي، وعنه أبو النضر، وحدّث به الأعلام المتقدمون عن أبي النضر".
قلت: أبو جعفر اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان، قال الحافظ: "صدوقٌ سيىء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة". أهـ. والحسن لم يسمع من أبي هريرة، بل قال يونس بن عبيد -وهو الراوي عنه في هذا الحديث-: ما رآه قط!. (انظر: جامع التحصيل: ص ١٩٦ - ١٩٧).
стр. 84
وحديث أبي هريرة مخرَّج في صحيح البخاري (٣/ ٢٦٢ و ٦/ ١١١ - ١١٢و ١٢/ ٢٧٥ و ١٣/ ٢٥٠) ومسلم (١/ ٥١، ٥٢) من طرق عدّة عنه.
١٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المُقري المُرِّي: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي: نا سفيان الثوري عن أبي الزُّبير.
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا: (لا إله إلَّا الله)، فإذا قالوا: (لا إله إلَّا الله) فقد عصموا مني دماءَهم وأموالَهم (١)، وحسابُهم على الله". ثم قرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ [الغاشية: ٢٢ - ٢٤].
أخرجه مسلم (١/ ٥٢ - ٥٣) من طريقين عن الثوري به.
١٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا محمَّد بن أحمد الواسطي بمكة سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ ومائتين: نا أبو نُعيم الحلبي: نا الوليد بن محمَّد المُوَقَّريُّ عن الزُّهري.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "أُمِرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: (لا إله إلَّا الله)، فإذا قالوها عَصموا منِّي دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله " (٢).
الوليد متروك كما في التقريب.
وقد نص على تواتر أحاديث الأمر بقتال الناس حتى يقولوا (لا إله إلَّا الله): الجلال السيوطي في "قطف الأزهار المتناثرة" (رقم: ٤) وخرّجه عن أربعة عشر صحابيًا، وأورده أيضًا: الزبيدي في "لقط اللآلئ المتناثرة" (ص ١٣٣) والكتاني في "نظم المتناثر" (رقم: ٩).
стр. 85
٤ - باب: اليقين
١٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمَّد بن عيسى من أبي قماش بوَاسِط: نا يعقوب بن حُميد بن كاسب عن محمَّد بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري عن زُبيد الإِيَامِي عن أبي وائل.
عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "الصبرُ نصفُ الإِيمان، واليقينُ الإِيمانُ كُلُه".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (ق ٥٧/ أ) وأبو نُعيم في الحلية (٥/ ٣٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٥٨) والخطيب في التاريخ (١٣/ ٢٢٦) وابن الجوزي في "الواهيات" (١٣٦٤) من طريق يعقوب به.
وقال أبو نعيم والخطيب: "تفرد به محمَّد بن خالد"، وقال ابن الجوزي: "تفرّد به محمَّد بن خالد عن الثوري، ومحمد بن خالد مجروح، قال يحيى والنسائي: يعقوب بن حميد: ليس بشيء".
والحديث حكم الصاغاني بوضعه في "الدر الملتقط" (رقم: ٧) ولا يخفى بُعده، فليس في إسناده من اتُّهم بكذب، وقال أبو علي النيسابوري -كما في لسان الميزان (٥/ ١٥٢) -: "هذا حديث منكرٌ لا أصلَ له من حديث زبيد ولا الثوري".
وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٨): "لا يثبتُ رفعه". أهـ. وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ١٠٢): "إسناده ضعيف، والمحفوظ موقوف". أهـ. وذهب الحافظ العراقي في تخريج الإِحياء (١/ ٢٣١) إلى تحسينه، ولا يخفى ما فيه.
ونقل المناوي في "الفيض" (٤/ ٢٣٣) عن البيهقي أنه قال في الشعب: "تفرّد به يعقوب عن محمد بن خالد، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع". أهـ. وقد خرّجت قول ابن مسعود في كتابي "النهج السديد" (رقم: ٣٨٠)، وبيّنتُ صحته.
стр. 86
٥ - باب: في إيمان جبريل وميكائيل ﵉ -
١٦ - أخبرنا يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا محمَّد بن هارون: نا أبو عبد الله عبد الحميد بن بكَّار: نا محمَّد بن شعيب قال: حدثني سعيد بن عبد الجبار عن عمر بن المغيرة أنه حدَّثهم عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة.
عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما كان رسول الله ﷺ يَبوحُ بهذا الصوت: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل (١).
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في الميزان (٣/ ٢٢٤) - عن بقية عن عُمر به، وعمر هذا قال البخاري: منكر الحديث مجهول.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق١٤/أ) وابن عدي في الكامل (٢/ ٧٢٠) من طريق بقية عن عمر بن المغيرة عن الحسن بن أبي جعفر عن أيوب به. قال الطبراني عقبه: "لم يروه عن أيوب إلا الحسن، ولاعنه إلا عمر، تفرّد به بقية".
قال الهيثمي في المجمع (١/ ٦٤): "وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفْري، وهومتروك لا يُحتجُّ به".
وضعَّف هذا الأثر الحافظ في الفتح (١/ ١١١) عند كلامه على أثر ابن أبي مُليكة: "أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يُخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل". قال: "وقد رُوي في معنى أثر ابن أبي مُليكة حديثٌ عن عائشة مرفوع، رواه الطبراني في الأوسط لكن إسناده ضعيف". أهـ.
стр. 87
٦ - باب: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن
١٧ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١)، وأخبرنا محمَّد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الحميد: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز.
عن الزهري أنه سُئِلَ عن النُّهبة، فقال: كان أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام يُحدِّث أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرقُ السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ شاربٌ الخمرَ حين يشرب وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ مُنْتَهِبٌ يرفعُ إليه الناسُ فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمنٌ".
واللفظُ لمحمد بن إبراهيم.
إسناده حسن.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١١٩ و ١٠/ ٣٠ و ١٢/ ٥٨) ومسلم (٢/ ٧٦) من طريق الزهري عن أبي بكر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب به بنحوه.
١٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن مَعْروف بن أَبَان بن أبي نَصْر: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا الحسن بن بشر: نا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء بن يسار (٢).
стр. 88
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يسرق السارقُ وهو مؤمنٌ، ولا يزني وهو مؤمنٌ، ولا يشرب الخمرَ وهو مؤمنٌ، فإنْ فعل شيئًا من ذلك بَرِيء الإِيمان من قلبه، فإن تابَ تابَ اللهُ عليه".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٦٠) من طريق الفضل بن سهل عن الحسن بن بشر به، والحكم ضعيف كلاهما التقريب.
١٩ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمَّد بن فضالةَ الصفّار: نا أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عصمة الأطروش بالرملة: نا سوار بن عمارة: نا هقل بن زياد عن الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعروة بن الزبير.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشربُ الخمرَ وهو حينَ يشربُها مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذات شرف يرفعُ المؤمنون إليه فيها أبصارَهم وهو حين ينتهبها مؤمن".
قال: فقلت للزهري: فإن لم يكن مؤمن، فَمَهْ؟. قال: فَنَفَرَ عن ذلك وقال: أمِرُّوا الأحاديثَ كما أمرَّها مَنْ كان قبلكم، فإنّ أصحابَ رسول الله ﷺ أَمَرَّوُهَا.
فيه محمَّد بن أحمد بن عصمة لم أقف على ترجمته، وأخرجه مسلم (١/ ٧٦) من طريق عيسى بن يونس عن الأوزاعي به وذكر أبا سلمة بدلًا من عروة. وأخرج أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٦٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه سأل الزهري عن هذا الحديث فقال: "من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم. أمروا أحاديث رسول الله ﷺ كما جاءت" وفيه عنعنة الوليد.
٢٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو جعفر محمَّد بن الخضر البزاز بالرَّقَّة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي إملاءً علينا من كتابه: ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن قُرّة بن عبد الرحمن عن الزهري
стр. 89
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عمرو بن حزم.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبَةً تراه -أو قال: تشير إليه- فيها أعينُ الناس وهو مؤمن، فإذا فعل من ذلك شيئًا نُزِعَ الإِيمانُ من قلبه، فإن تاب رُدَّ عليه".
قرة قال أحمد: منكر الحديث جدًا. وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي.
٧ - باب: أعداء المؤمن
٢١ - أخبرنا أبو عبد الملك هشام بن محمَّد بن جعفر بن هشام بن عَدَبَّس الكِنْدي الكوفي وعلي بن يعقوب بن إبراهيم قالا: نا القاسم بن موسى الأشيب قال: نا السَّريُّ بن عاصم: نا إبراهيم بن هراسة -وكان يحيى بن معين يقول: ثقة-: نا أبو مَعْشر المدني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : "المؤمنُ مُوَكَّلٌ به أربعةٌ: منافقٌ يؤذيه، وفاسقٌ يُبغضه، وكافرٌ يُقاتله، وشيطانٌ يَكِيدُه".
هذا حديث موضوع، السّريّ بن عاصم كذَّبه ابن خراش، وقال ابن عدي: يسرق الحديث. واتهمه النقاش. (لسان الميزان: ٣/ ١٢)، وإبراهيم تركه البخاري وأبو حاتم والنسائي، وكذّبه أبو داود والعجلي. (اللسان: ١/ ١٢١ - ١٢٢) ولم أرَ من ذكر توثيق ابن معين له، وأظنه من أكاذيب السري، والحديث لا ينفك عن وضع أحدهما.
وأبو معشر اسمه: نجيح بن عبد الرحمن ضعيف كلاهما التقريب، والقاسم ذكره الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٣٥) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 90
٨ - باب: دخول الإِيمان القلبَ قبلَ القرآن
٢٢ - حدثنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان التَّنُوخيُّ: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد الإِيادي بِجَبلة: نا يزيد بن قيس: نا الوليد بن مسلم قال: حدثني عبد الله بن لَهيعة عن حُيَي (١) بن عبد الله.
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إني أقرأ القرآنَ ولا أجد قلبي يعقل عليه؟. قال (٢): "إنَّ قلبَك حُشيَ إيمانًا، وإن العبدَ يُعطَى الإِيمانَ قبلَ القرآن".
أخرجه الإِمام أحمد (٢/ ١٧٢) عن شيخه حسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة به، وقد صرّح عنده بالتحديث، وابن لهيعة صدوق إلا أنه اختلط بعد احتراق كتبه، وبه أعل الهيثمي الحديث في المجمع (١/ ٦٣). وحُيَى مُتكلمٌ فيه.
٩ - باب: العزُّ إزارُه -جلّ وعلا- والكبرياءُ رداؤه
٢٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم القاضي: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النَّصْري: نا عمر بن حفص بن غِيَاث: نا أبي: نا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي مسلم الأغَرِّ.
стр. 91
عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "قالَ اللهُ ﵎: العِزُّ إزاري، والكبرياءُ ردائي، فمَنْ نازعني شيئًا منهما عذَّبتُهُ".
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٣) عن شيخه أحمد بن يوسف الأزدي عن عمر بن حفص به، ولفظه: "العزُّ إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن يُنازعني عذَّبته".
١٠ - باب: لا أحدَ أصبرُ على أذىً يسمعه من الله
٢٤ - أخبرنا أبو الحسين محمَّد بن هِمْيان بن محمَّد البغدادي: نا الحسن بن عَرَفة: نا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن سعيد بن جُبير عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ.
عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أحدَ أَصبرُ على أذىً يسمعُهُ من اللهِ ﵎ (١) -، إنَّه (٢) يُشْرَكُ به ويُجعَلُ له ولدٌ، ثُمّ هو يُعافيهم ويدفعُ عنهم ويرزقُهم".
أخرجه البخاري (١٣/ ٣٦٠) عن أبي حمزة عن الأعمش به.
وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٦) عن شيخه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة وأبي معاوية به.
стр. 92
" أبوابُ القَدَر "
١١ - باب: ما جاء في الإِيمان بالقدر
٢٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو النّصري: نا عمر بن حفص بن غِيَاث: نا أبي: نا الأعمش: نا زيد بن وهب.
نا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا (١) رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق-: إنَّ أحدَكُم يمكُثُ في بطنِ أمِّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضْغَةً مثل ذلك، ثم يبعثُ اللهُ مَلَكًا بأربع كلمات: فيُكتبُ عملُه وأجلُه ورزقُه وشقيًا أم سعيد (٢)، ثم يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ. فإنّ الرجل ليعملُ بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ، فيدخل الجنة. وإنّ الرجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ حتى ما يكونَ بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار. يعني: فيدخل النار.
أخرجه البخاري (٦/ ٣٦٣) عن شيخه عمر بن حفص به.
وأخرجه أيضًا (٦/ ٣٠٣ و ١١/ ٤٧٧ و ١٣/ ٤٤٠) وكذا مسلم (٤/ ٢٠٣٦) من طرقٍ متعددة عن الأعمش.
стр. 93
وأسهب الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٨ - ٤٧٩) في بيان طرق هذا الحديث واختلاف أسانيدها، وذِكرِ مَنْ رواه مِن الصحابة غير ابن مسعود ﵃ أجمعين-، وقال بعد ذلك: "وكنتُ خرّجته في جزءٍ من طرق نحو الأربعين نفسًا عن الأعمش فغاب عني الآن، ولو أمعنت التتبع لزادوا على ذلك".
٢٦ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب قراءةً عليه، وخيثمة بن سليمان قالا: أنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي: أنا محمَّد بن شعيب: نا غسان بن ناقد أنه سمع شَريك بن عبد الله النَّخعيَّ يُحدِّث عن سليمان بن مهران الأعمش عن زيد بن وهب.
عن عبد الله بن مسعود قال: حدّثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق-: "إنَّ أحدَكم يُجمعُ في بطن أمِّه أربعين، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضَغَةً مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه المَلَكَ، فيأمره أنْ يكتبَ أربعًا: أجلَه ورزقه، وشقيٌّ أو سعيد (١). فوالذي لا إلهَ غيره، إن أحدَكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبقُ عليه الشقاءُ فيعملُ بعملِ أهل النار فيموت فيدخلها، وإنّ الرجل ليعملُ بعملِ أهلِ النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فتسبقُ عليه السعادة فيعملُ بعملِ أهل الجنّةِ فيموت فيدخلها".
شَريك صدوق سيءُ الحفظ، والراوي عنه (غسان) مجهول كما قال أبو حاتم (الجرح والتعديل: ٧/ ٥٢)، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه النَّسائي في الكبرى -كما في تحفة الأشراف (٧/ ٢٩) - عن علي بن حُجْر عن شَريك به.
стр. 94
٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سُليمان: نا السّرِيُّ بن يحيى بن السريِّ الكوفي ابن أخي هنّاد بن السريّ: نا قَبِيصة بن عُقبة: نا عَمّار بن رُزَيْق عن الأعمش عن زيد بن وهب.
عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق-: "إنَّ خلقَ أحدكم ... " وذكر الحديث.
إسناده جيِّد، السَّرِيُّ ترجمَ له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٢٨٥) وقال: "كان صدوقًا".
٢٨ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن عيسى بن حَيَّان المدائني بالمدائن: نا سلاّم بن سُليمان: نا ورقاء بن عمر: نا الأعمش عن زيد بن وهب.
عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق ... وذكر الحديث.
إسناده ضعيف، محمَّد بن عيسى بن حَيَّان تركه الدارقطني والحاكم. (اللسان: ٥/ ٣٣٣)، وشيخه سلَّام بن سليمان هو الثقفي المدائني، وثّقه النسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: منكر الحديث.
وأشار الحافظ في الفتح (١١/ ٤٧٩) إلى رواية تمام.
٢٩ - حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر بن هشام الكِنْدي الكوفي ابن بنت عَدبَّس من لفظه: نا أبو بكر أحمد بن يحيى بن الحكم الأسدي الدمشقي: نا زهير بن عبّاد الرواسي: نا يزيد بن عطاء اليَشْكُريُّ عن الأعمش عن زيد بن وهب.
عن عبد الله بن مسعود [قال:] (١) حدثنا رسول الله ﷺ
стр. 95
وهو الصادق المصدوق: "إنَّ خَلْقَ أحدِكم يُجْمعُ في بطن أمِّه أربعين يومًا ... " وذكر الحديث.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ق ١٣٦/ب) في ترجمة أحمد بن يحيى بن الحكم الأسدي، من طريق تمام، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ويزيد اليَشْكُري ليِّن الحديث كما في التقريب.
٣٠ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن أبي علي محمَّد بن خالد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرميُّ من لفظه ببيت لِهْيَا (١) في رجب من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: نا جدِّي لأمي وابنُ عمِّ جَدِّي: أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة قال: حدثني أبي: محمَّد بن يحيى: نا سُويد بن عبد العزيز قال: حدثني سفيان الثوري وداود بن عيسى عن سليمان الأعمش عن زيد بن وهب.
عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق-: "إنَّ أحدَكم يُجْمعُ خَلْقُه (٢) في بطنِ أمِّه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضْغَةً مثلَ ذلك". قال: "ثم يأتيه مَلَكٌ بأربع كلماتٍ: فيكتبُ أجلَهُ، ورزقَه، وعملَه، وشقيٌّ أو سعيدٌ. فإن الرجلَ ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ، ثم يصير إلى كتابه فيُختمُ له بعمل أهل النار، وإن الرجلَ ليعملُ بعملِ أهل النارِ حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يصير إلى كتابه فيُختمُ له بعملِ أهلِ الجنّة".
إسناده ضعيف، سُوَيد ضعيف له مناكير، وأحمد بن محمَّد بن يحيى، قال الذهبي: "له مناكير، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر". أهـ. واختلط عند كبره، (اللسان: ١/ ٢٩٥)، وأبوه محمَّد بن يحيى قال ابن حبان في ثقاته (٩/ ٧٤): "يُتّقى من حديثه ما رواه عنه أحمد بن محمَّد بن يحيى بن حمزة وأخوه
стр. 96
عبيد، فإنهما كانا يُدخلان عليه كل شيء". أهـ وشيخ المصنف ذكره ابن عساكر في التاريخ (٥/ ق ٢٥٦/ ب) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأشار الحافظ (١١/ ٤٧٩) إلى رواية تمام.
٣١ - أخبرنا أحمد بن محمَّد بن فضالة: نا محمد بن عوف: نا سَلْم بن ميمون الخوّاص: نا يحيى بن عيسى: نا الأعمش سَمِعَهُ من أبي وائل.
وسَمِعَهُ أبو وائل من ابن مسعود قال: حدثني الصادق المصدوق: "إنَّ النُّطْفَةَ تكون في الرَّحم أربعين يومًا ... " وذكر الحديث.
إسناده ضعيف، سَلْم قال ابن عدي: ينفرد بمتون بأسانيد مقلوبة. وقال أبو حاتم: لا يُكتب حديثه. وقال ابن حبان: لا يحتج به. (الميزان: ٢/ ١٨٦ - ١٨٧).
وشيخه يحيى بن عيسى ضعّفه ابن معين والنسائي، ووثقه العجلي وابن حبان.
وأشار الحافظ (١١/ ٤٧٨) إلى رواية تمام.
٣٢ - أخبرني أبو عبد الله جعفر بن محمَّد بن جعفر الكِنْدي وإبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان قالا: نا أبوعبدٍ عبدُ الباري بن عبد الملك العَبْسي بجِسْرِين (١) قال: نا مروان بن محمَّد الْأسَدي: نا ابنُ عيّاش: نا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال:
سمعت أبا الطُّفيل يقول: سمعت ابن مسعود يقول: "الشَّقيُّ مَنْ شَقِيَ في بطن أمِّه". [قال:] (٢) فأنكرت ذلك، فدخلتُ على حُذَيفةَ -يعني: ابن أَسِيد- فقلت: أَلا تعجبُ من قولِ عبد الله: إن الشقيَّ من شقيَ في بطن
стр. 97
أمِّه؟!. فقالَ حُذيفةُ: وما تُنكرُ [من] (١) ذلك يا ابن واثلة؟! سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استقرّت النطْفَةُ في الرَّحم جاءها المَلَكُ بعد أن يَمُرَّ لها أربعون يومًا، فقال: يا ربِّ! أذكرٌ أو أُنثى؟ فأملى الربُّ -تبارك (٢) وتعالى- وكتبَ الملَكُ. فيقول: [ياربِّ!] (٣) ما رزقُه؟. فأملى الربُّ ﵎ (٤) - وكتبَ الملَكُ. فيقول: ياربِّ! ما مُصيبتُه؟. فأملى الربُّ -تعالى- وكتب الملَكُ. فيقول: يا ربِّ! أشقيٌّ أم سعيد؟. فأملى الربُّ -تعالى- وكتبَ الملَكُ".
إسناده ضعيف.
ابن عيّاش هو إسماعيل بن عياش الحمصي قال الحافظ: صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في غيرهم. أهـ. وشيخه مكيٌّ. وعبد الباري لم أقف على ترجمته.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٣٧ - ٢٠٣٨) من طرقٍ مختلفة عن أبي الطُّفيل.
٣٣ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن مَعروف بن أبي نَصْر في آخرين قالوا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مُسلم: نا مروان بن جَناح: نا يونس بن مَيسرة بن حَلْبَس عن أم الدرداء.
عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "فرغَ اللهُ إلى كُلِّ عبدٍ من خمس: من عملِه وأَثَرِه وأَجَلِه ورزقِه ومضجعِه".
стр. 98
إسناده حسن.
والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١٩٧) وابن أبي عاصم في السنة (٣٠٣ - ٣٠٨) والدُّولابي في "الكنى" (٢/ ١٥٤) وابن حبان (١٨١١) والطبراني في الأوسط -كما في المجمع- والبزار (كشف: ٢١٥٢) من طرق عن يونس به، وإسناده صحيح، وصححه المناوي في "التيسير" (٢/ ١٦٩).
وقال الهيثمي (٧/ ١٩٥): "وأحدُ إسنادي أحمد رجاله ثقات". أهـ، ولم يَسْتَقصِ البوصيري طرقَ الحديث، فقال في مختصر الإتحاف (١/ ق ١٨/ ب): "رواه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند ضعيف"! ففاته أن أحد إسنادي أحمد صحيح، فقد أخرجه (٥/ ١٩٧) وابنه عبد الله في "السنة" (٨٥٩) واللالكائي في "أصول السنة" (١٠٥٩) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء به، أما الإِسناد الآخر فهو من رواية الفرج بن فضالة -وهو ضعيف- عن خالد عن يونس به.
٣٤ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا بكّار بن قُتيبة: نا أبو داود الطيالسي: نا محمَّد بن طلحة: نا محمَّد بن جُحادة عن قتادة بن دعامة.
عن أبي السوار (١) قال: خَطَبَ الحسنُ بن علي -رضوان الله عليه- فقال: رُفِعَ الكتابُ، وجفَّ القلمُ، وأمورٌ تُقضى و (٢) كتابٌ قد خلا.
إسناده حسن، محمَّد بن طلحة هو ابن مصرف فيه ضعف، لكنه قد تُوبعَ: فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٧٥) من طريق سعيد،
стр. 99
والطبراني في الكبير (٣/ ٦٥ - برقم: ٢٦٨٤) من طريق سفيان كلاهما عن ابن جحادة به، وأخرجه اللالكائي في "أصول السنة" (رقم: ١٢٣٤) من طريق محمَّد بن الحسن عن ابن طلحة به.
والأثر صحيح بمتابعة سفيان، وقد أعله الهيثمي في المجمع (٧/ ١٩١) بما ليس فيه، فقال: "وفيه ليث بن أبي سليم وهو ليّن الحديث، وبقية رجاله ثقات". أهـ، وليس فيه ليث.
وله طريق آخر: أخرجه عبد الله بن أحمد (٨٨١) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٤٨) من طريق المعتمر عن حُميد عن ثابت عن الحسن بن علي، وإسناده صحيح إن كان ثابت سمعه.
٣٥ - أخبرنا الحسن بن حَبيب: نا أحمد بن داود، وحدثنا يُوسفُ بن القاسم. نا أحمد بن علي بن المُثَنَّى قالا: نا إبراهيم بن الحجّاج السَّامي: نا المُرَاجِم بن العوّام عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب.
عن أبي هريرة قال: قلنا لرسول الله ﷺ -يومَ حُنين- والخيلُ تَمْرغُ بنا: أَكانَ مَسيرُنا هذا في الكتابِ السابق؟. قال: "نعم".
رجال إسناده ثقات إلا المُرَاجِم فقد ذكره ابن ماكولا في "الإِكمال" (٧/ ٢٤١) والذهبي في "المشتبه" (٢/ ٥٨٣) والحافظ في "تبصير المنتبه" (٤/ ١٢٨٩) ولم يحكوا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٣٦ - حدثنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة الليثي: أنا أبو عبد الملك محمد بن أحمد بصُور: نا عمر بن الوليد الصُّوري الفارسي قال: حدثني علي بن ربيعة البيروتي قال: حدثني ابن عمرو قال: حدثني يحيى بن أبي كثير والزهري أنهما سمعا أبا سَلَمة يُحدِّث قال:
حدثني أبو هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "التقى موسى وآدم، فقال موسى: يا آدم! أنت أبو الناس ... فحجَّ آدمُ موسى".
стр. 100
(هكذا وقع الحديث في الأصول مختصرًا).
في إسناده من لا يُعرف.
والحديث أخرجه البخاري (٦/ ٤٤١ و ٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥ و ١١/ ٥٠٥ و١٣/ ٤٧٧) ومسلم (٤/ ٢٠٤٢ - ٢٠٤٤) من طرق عن أبي هريرة.
١٢ - باب: المشيئة للهِ وحْدَه
٣٧ - حدثني أبي ﵀ وأبو المُعافى المسافر بن أحمد بن جعفر البغدادي خطيب تِنِّيْس (١)، قَدِمَ دمشق قالا: نا أبو عمرو محمد بن جعفر القَتَّات بالكوفة: نا أبو نُعَيْم: نا سُفيان عن الْأَجْلح عن يزيد بن الأصمِّ.
عن ابن عباس قال: قال رجلٌ للنبي ﷺ : ماشاءَ اللهُ (٢) - وشئت. فقال [له] (٣): "جعلتَ لله نِدًّا! بل ما شاءَ اللهُ وَحْدَه".
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧) وأحمد (١/ ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣، ٣٤٧) والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٣) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٨٨) وابن ماجه (٢١١٧) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ٣٤٢) وابن السُّنِّي في "عمل اليوم والليلة" (٦٦٧) والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٤٤ - رقم: ١٣٠٠٥، ١٣٠٠٦) والطحاوي في "المُشكل" (١/ ٩٠) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤١٩) وأبو نُعيم في الحلية
стр. 101
(٤/ ٩٩) والبيهقي في سننه (٣/ ٢١٧) والخطيب في التاريخ (٨/ ١٠٤ - ١٠٥) من طرق عن الأجلح به.
وإسنادُه صالحٌ لا بأسَ به، قال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٣٦): "هذا إسنادٌ فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه: ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان، وباقي رجال الإِسناد ثقات". أهـ.
قلت: قال الذهبي في الديوان (٢٨٧) والحافظ في التقريب: "صدوق". أهـ. وقال الذهبي في "المغني" (٢٢٩): "شيعيٌّ لا بأس به، وليّنه بعضهم". أهـ. وقال ابن عدي: "ولم أجد له شيئًا منكرًا مجاوزًا للحدِّ، لا إسنادًا ولامتنًا، وهو أرجو ألّا بأسَ به إلا إنه يُعدُّ في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق". أهـ.
وأخرجه النسائي (٩٨٧) من طريق القاسم بن مالك عن الأجلح عن أبي الزبير عن جابر، هكذا رواه القاسم مخالفًا لما رواه جماعة الثقات عن الأجلح: سفيان وهشيم وعلي بن مسهر وعيسى بن يونس ويحيى القطان وشيبان بن عبد الرحمن، والقاسم وإن كان ثقة فلا يُحتمل منه هذا التفرد.
١٣ - باب: ما جاء في التكذيب بالقدر
٣٨ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك قراءةً عليه: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي قراءة عليه: أنا محمَّد بن شُعيب قال: أخبرني عمر بن يزيد النَّصْري عن عمرو بن مهاجر صاحب حَرَس عمر بن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن أبيه.
стр. 102
عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص السَّهْمي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما هلكت أُمَّةٌ قَطْ إلا بالشركِ بالله ، وما أشركت أُمَّةٌ حتى يكونَ بدؤُ شركها التكذيبَ بالقدر".
٣٩ - أخبرناه خيثمة بن سليمان: أنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد ... فذكر بإسناده مثلَه.
أخرجه ابن عساكر في ترجمة (عمر بن يزيد النَّصْري) من التاريخ (١٣/ ق ١٩٣/ ب- ١٩٤/ أ) من طريق تمّام وغيره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٢٢) وأبو بكر الباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٧٦) والطبراني في الكبير والصغير (٢/ ١٠٤ - ١٠٥) والآجري في الشريعة (ص ١٩١) واللالكائي في "أصول السنة" (١١١٣، ١١١٤) من طريق محمد بن شعيب -وهو: ابن شابور- به.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٠٤): "وفيه عمر بن يزيد النصري من بني نصر ضعّفه ابن حبان، وقال: يعتبر به". أهـ. قلت: قال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨٩): "كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به على الإِطلاق، وإن اعْتُبر بما يوافق الثقات فلا ضيرَ". أهـ. لكنه ناقض نفسه وذكره في الثقات، وعمر وثقه دُحيم وأبو زرعة الدمشقي، وقال العقيلي: "يخالف في حديثه". (اللسان: ٤/ ٣٤٠ - ٣٤١).
وفي الإِسناد: يحيى بن القاسم وأبوه ذكرهما ابن أبي حاتم في "الجرح" (٩/ ١٨٢و ٧/ ١١١) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا، وأوردهما ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ٦٠٧ و ٥/ ٣٠٣) وتوثيق ابن حبان شبه لا شيء، فالحديث ضعيفٌ لأجلهما، وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٨/ ٦١): "هذا
الإِسناد لا يُحتجُّ به".
وللحديث شاهدان:
стр. 103
أحدهما: من حديث أبي أمامة، أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الهيثمي (٧/ ٢٠٤): "وفيه سلم بن سالم ضعفه جمهورُ الأئمة: أحمد وابن المبارك ومَنْ بعدَهم، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به". أهـ. قلت: الظاهر أن الهيثمي نقل كلام ابن عدي من الميزان، وقد تعقب الحافظ في "اللسان" (٣/ ٦٣) هذا النقل، فقال: "وهذا لم يقل فيه ابن عدي: (لا بأس به)، وإنما قال بعد أن أورد له أحاديث: (هذه الأحاديث أنكر ما رأيت له، وله أفراد وأرجو أن تحتمل حديثه) وبين هاتين العبارتين فرق كبير". أهـ. وقال الخليلي: "أجمعوا على ضعفه". وذكروا عنه ما يدل على كذبه، راجع "اللسان" و"الميزان".
والآخر: من حديث ابن عمر، أخرجه ابن أبي عاصم (٣٢٧) وفيه من لا يُعرف.
١٤ - باب: لا يؤمن العبدُ حتى يؤمن بأربع
٤٠ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي الحلبي بدمشق: نا محمد بن معاذ البصري: نا محمد بن كثير العبدي: نا سفيان عن منصور عن رِبْعِيِّ بن حِراش.
عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يؤمنُ العبدُ حتى يؤمنَ بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله بعثني بالحق، ويؤمنُ العبد بالبعث بعد الموت، ويؤمنُ بالقدر".
أخرجه الطيالسي في مسنده (١٠٦) وأحمد (١/ ٩٧، ١١٣) وابنه عبد الله في "السنة" (٨٤٥، ٨٤٦) والترمذي (٢١٤٥) وابن ماجه (٨١) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٠) وابن حبان (٢٣) والحاكم (١/ ٣٢ -
стр. 104
٣٣) واللالكائي في "أصول السنة" (١١٠٤، ١١٠٥) والخطيب في تاريخه (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) من طرقٍ عن منصور به، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي وهو كما قالا. وقد أدخل بعضهم -كما روى الترمذي والحاكم- رجلًا بين ربعي وعلي، وليس ذلك بقادح في صحة سماع ربعي من علي؛ لأنه تابعي كبير سمع عمر ﵁ وغيره. (انظر جامع التحصيل: ص ٢١٠).
٤١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم: نا أبو القاسم يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد وأبو عمران موسى بن محمَّد بن أبي عوف المزني الصفَّار قالا: نا أبو مالك حمّاد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي (١)
عن أبيه: عبد الرحمن بن عُبيد بن نفيع أنه كان في مسجد الكوفة ينتظر ركوع الضُّحى وتَمتُّعَ النّهار. قال: فبينا هو جالسٌ إذ أَجْفَلَ الناس في ناحية المسجد. قال: فأجفلت فيمن أجفل، فإذا برجلٍ جاثٍ على رُكبتيه، عليه إزارٌ له وملاءة، وهو يقول: أنا المصعب بن سعد بن أبي وقاص، سمعت أبي يأثر عن رسول الله ﷺ وهو يقول: "أربعٌ من كُنَّ فيه فهو مؤمن، فمن جاء بثلاثٍ وكتمَ واحدةً فقد كفرَ: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله، وأنّه مبعوثٌ من بعد الموت، وإيمانٌ بالقدرِ: خيرِه وشرِّه. من جاء بثلاثٍ وكتم واحدةً فقد كفر".
٤٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو قال: حدثني حمّاد بن مالك قال: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي ... فذكر بإسناده مثله.
стр. 105
٤٣ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد: نا أبو عمرو بن يزيد بن أحمد السُّلمي: نا أبو مالك حماد بن مالك الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العبسي فذكر مثله.
٤٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي في آخرين قالوا: نا أبو عبد الملك أحمد بن ابراهيم بن بسر (١) القرشي: نا أبو مالك حماد بن مالك بن بِسطام الأشجعي الحَرَسْتاني: نا إسماعيل بن عبد الرحمن ... فذكر بإسناده مثله.
قال أبو مالك حماد بن مالك: سَمِعَ مِنِّي هذا الحديثَ: الوليد بن مُسلم ومروان بن محمد، فنسباني إلى جَدِّي، فقالا: نا حماد بن بسطام.
٤٥ - أخبرنا أبو مالك محمَّد بن عبد الله بن أبي مالك حماد بن مالك بن بسطام بن درهم الأشجعي بقرية حرَسْتَا (٢) في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثني أبي عن أبيه حماد بن مالك بن بسطام أبي (٣) مالك الأشجعي: نا إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي ... فذكر بإسناده مثله.
٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا محمَّد بن إسحاق بن الحريص: نا هشام بن عمّار: نا أبو مالك حماد بن مالك بن بسطام الأشجعي الحرستاني قال: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن العَبْسي فذكر مثله.
حديثٌ غريبٌ لم يُحدِّث به إلا حمّادُ بن مالك الْأَشْجعي، [والله أعلم] (٤).
стр. 106
أخرجه اللالكائي في "أصول السنة" (١١٠٩) من طريق أبي عمرو يزيد بن أحمد السلمي، وابن عساكر في التاريخ (٢/ ق ٤٣٢/ أ) من طريق إسماعيل العبدي كلاهما عن حماد به.
وحماد قال الأزدي -كما في الميزان (١/ ٥٨٩): لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم- كما في الجرح (٣/ ١٤٩). شيخ.
وشيخه إسماعيل ذكره ابن أبي حاتم (١/ ١٨٥) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٩ - ٩٠).
وأبوه عبد الرحمن ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٨٧) ولم يعبأ الذهبي بذلك فقال في الميزان (٢/ ٥٧٨): "لا يُعرف"، فالإِسناد ضعيف.
١٥ - باب: كُلٌّ مُيسّرٌ لما خُلِقَ له
٤٧ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي قراءةً عليه، وحدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علان الحراني الحافظ قالا: نا أبو يحيى عبّاد بن علي بن مرزوق السِّيريني البصري ببغداد: نا بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين سنة ستَّ عشرةَ ومائتين. نا ابن عون عن ابن سيرين.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله خَلَقَ الجنَّةَ وخلقَ لها أهلًا بعشائرهم وقبائلهم لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم، وخلقَ النارَ وخَلَقَ لها أهلًا بعشائرهم وقبائلهم لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم". زاد ابن وثاق في حديثه: قيل: يا رسول الله! ففيمَ العمل؟. قال: "اعملوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلِقَ له".
стр. 107
قال أبو يحيى: سمعتُ من ابن بكّار وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ (١) سنة، وبكَّار يومئذٍ من أبناء خمسٍ وتسعين سنة.
أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في المجمع- والصغير (١/ ٢٥٥) وابن عدي في ترجمة بكّار من الكامل (٢/ ٤٧٧) عن شيخهما عبّاد السيريني به، وأخرجه الخطيب في ترجمة عباد من التاريخ (١١/ ١١٠) من طريق عمر بن محمد الناقد عن عبّاد به.
وإسناده ضعيف، بكار قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، روى مناكير. وقال أبو حاتم. لا يسكن القلب عليه، مضطرب. وقال ابن حبان وابن عدي: لا يُتابع على حديثه. وقال ابن معين: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٤٤).
وعبّاد نقل الخطيب عن الأزدي أنه قال: ضعيف، روى عن بكار بن محمَّد عن ابن [في الأصل: أبي، تحريف] عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة حديثًا خطأً ووهم، وإنما رواه بكار بن محمَّد عن الثوري عن طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة مرفوعًا: "إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا" فجعله عباد بن علي عن بكار عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة، كتبناه عنه إملاءً من حفظه". أهـ. ثم ساق الخطيب بسنده عن بكار حديث عائشة.
وأصل حديث عائشة في صحيح مسلم (٤/ ٢٠٥٠).
وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨٨): "وفيه بكار بن محمد السِّيريني وثّقه ابن معين، وضعفه الجمهور، وعبّاد بن علي السيريني ضعّفه الأزدي".
٤٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان. نا يزيد بن محمد: نا أبو الجماهر: نا سعيد بن بَشير عن أبي الزُّبير
стр. 108
عن جابر بن عبد الله أن سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُمٍ أتى النبيَّ ﷺ فقال: أخبرنا كأنَّا خُلِقْنا الآن، ففيمَ العملُ فيما جَرَتْ به المقاديرُ، وجَفَّتَ به الأقلامُ؟!. قال: "كلُّ عاملٍ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له". قال: الآنَ حينُ نجتهد.
قال المُنذري: (سعيد هذا هو أبو عبد الرحمن، بَصريٌّ ضعيف).
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٠ - ٢٠٤١) بنحوه من طرق عن أبي الزبير به دون ذكر قول سراقة، وأخرجه مع ذكر قول سراقة: الطبراني في الكبير (٧/ ١٥٣ - رقم: ٦٥٩٣) من طريق طاوس عن سراقة، قال الهيثمي (٧/ ١٩٥): "ورجاله رجال الصحيح". أهـ. قلت: سماع طاوس منه غير ثابت.
وأخرجه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي: "وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف".
وأخرجه مُسدّد- كما في مصباح الزجاجة (١/ ١٥) ومختصر الاتحاف (١/ ق ١٨ - ١٩) بسند صحيح عن أبي الزبير مرسلًا.
ورواه اللالكائي في "أصول السنة" (١٠٧١) بسند حسن عن أبي الزبير عن جابر.
١٦ - باب: الأعمال بالخواتيم
٤٩ - أخبرني أبو مُحرز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن إبراهيم العبسي من كتاب أبيه: نا أبي: إبراهيم بن عبد الواحد: نا جَدِّي لأمي: الهيثم بن مروان: نا محمَّد بن عيسى بن سُمَيْع: نا معاوية من سَلَمة النَّصْري الكوفي عن سَلَمة بن كهيل عن أبي الأحوص.
عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: "وأُعطيت فواتِحَ الكلم
стр. 109
وخواتِمَه، وإنّ أملكَ العملِ (١) به خواتِمُه، وإنَّكم في خواتمِ الأعمال".
إبراهيم بن عبد الواحد وابنه ذكرهما ابن عساكر في التاريخ (٢/ق ٢٣٤/ب و١٠/ ق ٢٧٤/ أ) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
٥٠ - أخبرنا أبو يعقوب (٢): نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن عن العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الرجلَ ليعملُ الزمانَ الطويل بأعمال أهل الجنَّة ثم يَختِمُ الله ﵎ عملَهُ بأعمالِ أهل النار، فيجعلُه من أهل النار. وإن الرجلَ ليعملُ الزمانَ الطويل بأعمالِ أهل النار ثم يَختِمُ اللهُ ﵎ له بأعمالِ أهل الجنّة، فيجعله من أهل الجنّة".
عبد الرحمن هو: ابن إبراهيم القاص متكلَّمٌ فيه، له ترجمة في "اللسان" (٣/ ٤٠١).
وأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥) عن شيخه عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمَّد عن العلاء بحروفه، وإسناده صحيح.
وقد أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٢) بأخصرَ منه عن قُتيبة عن عبد العزيز بن محمد عن العلاء به.
٥١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عرفجة بن عثمان بن سعيد القرشي قراءةً عليه: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح الوُحَاظِي: نا عبد الحميد بن سليمان الْأَسْلَمِي: نا أبو حازم بن دينار.
عن سهل بن سعد السَّاعِديِّ أنه سمِع رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ
стр. 110
العبدَ ليعملُ عملَ أهل الجنَّة فيما يرى الناسُ وإنه لمن أهلِ النَّار. وإنه ليعملُ عملَ أهلِ النار فيما يرى الناسُ وإنه لمن أهل الجنَّة".
عبد الحميد بن سليمان ضعيف كما في التقريب.
والحديث أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٤٢) عن قتيبة عن يعقوب القاري، وأخرجه البخاري (١١/ ٤٩٩) -دون قوله: (فيما يرى الناس) - عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان كلاهما عن أبي حازم به.
١٧ - باب: في أولاد المشركين
٥٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان في آخرين قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا عثمان بن عمر بن فارس: نا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عطاء بن يزيد.
عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين. فقال: "اللهُ أعلمُ بما كانوا عاملين".
إسناده صحيح. أخرجه البخاري (٣/ ٢٤٥ و ١١/ ٤٩٣) ومسلم (٤/ ٢٠٤٩) من طرق عن الزهري به، وانفرد مسلم (٤/ ٢٠٤٩) بإخراجه من طريق ابن وهب عن ابن أبي ذئب عن الزهري.
١٨ - باب: الردّ على الجَهْمِيَّةِ
٥٣ - حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان إملاءً: نا أحمد بن إبراهيم بن فيل البَالِسي: نا إسماعيل بن معمر: نا محمَّد بن عبد الله الدَّغْشِي -وكان من أهل الكوفة-: نا مُجالِد بن سعيد الهَمْداني عن عامر عن مسروق.