غريب (١) - والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف: ١/ ٣٧٧) وابن ماجه (١٩٠٩) وابن حبّان (١٠٦٢) عن سفيان به بلفظ: "أولم على صفيّة .. ".
ووقع في طبعتي الترمذي وابن ماجه: (وائل بن داود عن أبيه)، والتصويب من "تحفة الأشراف".
والحديث إسناده صحيح.
وقال الترمذي: "قد روى غيرُ واحدٍ هذا الحديث عن ابن عيينة عن الزهري، ولم يذكروا فيه (عن وائل عن ابنه)، وكان سفيان يُدلِّس، فربّما لم يذكر وائلًا، وربّما ذكره". أهـ.
قلت: هذه الرواية أخرجها أحمد (٣/ ١١٠) وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٧)، ولفظ ابن الجارود: "تزوج حفصة أو بعض نسائه".
ونقل الحميدي عقب الحديث عن شيخه سفيان أنه قال: وقد سمعت الزهري يُحدِّث به فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.
فعُلِم من ذلك براءة ابن عيينة من التدليس الذي وصمه به الترمذي، وعُلِمَ أيضًا أن تفردَ ابن الجارود بذكر حفصة منشؤه عدم حفظ ابن عيينة لما حدّثه به الزهري، والله أعلم.
وأخرج البخاري (٩/ ١٢٦) ومسلم (٢/ ١٠٤٤) من حديث أنس أن النبي ﷺ أولم على صفية بأقِطٍ وتمرٍ وسمنٍ.
١٨ - باب: اجتلاء العروس
٧٨٧ - أخبرنا محمد بن العبّاس بن الوليد بن صالح بن عمر العَبْسيُّ: أنا محمد بن العبّاس بن الوليد الغسّاني: نا محمد بن الوليد:
стр. 807
نا خالد بن مَخْلد: نا القاسم بن عبد الله: حدثني عبد الله بن دينار.
عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ اجتلى عائشة ﵂ (١) - في أهلِها قبلَ أن يَدخلَ بها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (القاسمُ هذا هو العُمَري، مدنيٌّ متروكٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٢) وابن عدي (٦/ ٢٠٥٩) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٧) - من طريق القاسم به.
قال ابن عدي: "ما أعلم يروي هذا عن ابن دينار عن ابن عمر غيرُ القاسم". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "انفرد به القاسم عن ابن دينار، وكان أحمد بن حنبل يرمي القاسم بالكذب، وقال يحيى: هو كذّابٌ خبيثٌ". أهـ.
وأقرّه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ١٦٧) على الحكم بوضع الحديث.
١٩ - باب: قدر الإِقامة عند البكر والثيِّب
٧٨٨ - أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المُرِّيُّ المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم: نا الفريابي عن سفيان الثوري عن أيُّوب وخالد الحذّاء، عن أبي قِلابة.
стр. 808
عن أنس بن مالك قال: من السُّنَّةِ إذا تزوج الرجلُ البِكْرَ أن يُقيمَ عندها سبعًا، وإذا تزوج الثَّيِّبَ [أن] (١) يُقيمَ عندها ثلاثًا.
أخرجه البُخاري (٩/ ٣١٤) ومسلم (٢/ ١٠٨٤) من طريق الثوري به.
٢٠ - باب: إحسان العشرة
٧٨٩ - أخبرنا أبو الحسن خَيْثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمد بن أحمد بن أبي العوّام الرِّياحِيُّ البغدادي: نا قُريش بن أنس: نا محمد بن عَمرو عن أبي سَلَمة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُكم خيرُكم لأهله".
حدًثَ به يحيى بن مَعين عن قُريش بن أنس.
٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفي ببغداد، قال: نا يحيى بن مَعين: نا قُريش بن أنس مثلَه، وقال: "خيرُكم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي (٢) ".
أخرجه أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٩٤) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٧٦ - ٢٧٧) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار به بلفظ: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي".
وأخرجه بهذا اللفظ أبو يعلى (٥٩٢٤) عن أبي خيثمة عن قريش به، وقال أبو خيثمة: "الناسُ يقولون: (لأهله)، وقال هذا: (لأهلي) ".
وأخرجه أيضًا بهذا اللفظ: الحاكم (٣/ ٣١١) عن إبراهيم بن عبد الله
стр. 809
عن قريش به، وقال: "صحيح على شرط مسلم". وسكت عليه الذهبي.
قلت: قُريش وثّقه ابن المديني والنّسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال إسحاق بن الشهيد: اختلط ستّ سنين في البيت. وقال ابن حبّان: اختلط فظهر في حديثه مناكير.
وذكر الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٩٣) أنّ سماعَ علي بن المديني وأقرانه من قريش كان قبل اختلاطه. وابن معين من أقران ابن المديني، لكن لم يذكر الحافظ مستنده في ذلك.
ويؤيد هذا اختلاف الرواية عن قريش فرواية تمام: "خيركم خيركم لأهله"، ورواية الآخرين "خيركم خيركم لأهلي من بعدي"، وقد توبع قريش على اللفظ الأول، أما اللفظ الآخر فقد تفرّد به، وقد تقدم قول الحافظ أبي خيثمة في أنه خالف الناس في ذلك.
وبلفظ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" رواه شجاع بن الوليد -وهو لا بأس به- عن محمد بن عمرو به. أخرجه الخطيب (٧/ ١٣)، لكن الراوي عن شجاع هو إدريس بن جعفر العطّار، وهو متروك كما قال الدراقطني.
ولذا فالعجب من الأستاذ حسين سليم إذ قال في تعليقه على مسند أبي يعلى (١٠/ ٣٣١) عن هذا الإِسناد: "وهذه متابعةٌ جيّدة لقريش، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو". أهـ. مع أن في السند متروكًا، والمتن مخالف لروايةِ قريش!.
ورواه بهذا اللفظ أيضًا: الحسن بن سعيد الأدمي، أخرجه القضاعي (١٢٤٤)، ولم أقف على ترجمةٍ للحسن.
ورُوي الحديث بلفظ: "خياركم خياركم لنسائهم" جماعة من الثقات عن محمد بن عمرو، منهم: عبد الله بن إدريس الكوفي ويحيى بن سعيد القطّان عند أحمد (١/ ٢٥٠، ٤٧٢) وعبدة بن سليمان عند الترمذي
стр. 810
(١١٦٢)، وحفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (٨/ ٥١٥)، ويزيد بن زريع عند البزّار (كشف- ١٤٨٢)، ويعلي بن عبيد عند البغوي في "شرح السنّة" (٩/ ١٨٠).
وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو.
وأخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٤٣) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وإسماعيل مخلِّط في روايته عن الحجازيين، وشيخه منهم.
وروي الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم:
١ - عائشة:
أخرج حديثها الترمذي (٣٨٩٥) -وقال. حسن غريب صحيح- والدارمي (٢/ ١٥٩) وابن حبّان (١٣١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٣٨) والبيهقي (٧/ ٤٦٨) من طريق الفريابي عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عنها بلفظ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
وإسناده صحيح.
٢ - ابن عباس.
أخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٧) والبزّار (الكشف-١٤٨٣) -وعنده قصة- وابن حبّان (١٣١٥) والحاكم (٤/ ١٧٣) من طريق جعفر بن يحيى بن ثوبان عن عمّه عمارة بن ثوبان عن عطاء عنه.
وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد". وسكت عليه الذهبي.
وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥): "هذا إسناد ضعيف: عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال عبد الحق: ليس بالقوي. فرّد ذلك عليه ابن القطّان، وقال: إنما هو مجهولُ الحال. وجعفر بن يحيى قال ابن المديني: شيخ مجهول. وقال ابن القطّان الفاسي: مجهول
الحال. وذكره ابن حبّان في "الثقات". أهـ.
стр. 811
٣ - عبد الله بن عمرو:
أخرج حديثه ابن ماجه (١٩٧٨) من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عنه بلفظ: "خياركم خياركم لنسائهم".
قال البوصيري (١/ ٣٤٥): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". أهـ. وهو كما قال.
٤ - أبو كبشة الأنماري:
أخرج حديثه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٦٠) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤١) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٧) والقضاعي (١٢٤٥) من طرقٍ عن إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن رُوْبة عنه بلفظ: "خياركم خياركم لأهله"، ولفظ القضاعي: "خيركم ... ".
وابن رُوْبة وثقه دُحيم وابن حبّان، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، لا تقوم به الحجّة. وقال ابن حزم: مجهول.
وقال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): "وفيه عمر بن رُوْبة وثّقه ابن حبّان وغيره، وضعّفه جماعة". أهـ.
وقال العقيلي: "فأمّا المتن فقد رُوي من غير هذا الوجه بإسنادٍ جيّدٍ". أهـ.
٥ - عبد الرحمن بن عوف:
أخرج حديثه البزّار (كشف- ١٤٨٠) من طريق مصعب بن مصعب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه بلفظ حديث عائشة.
قال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): "وفيه مصعب بن مصعب، وهو ضعيف". أهـ. وأبو سلمة لم يسمع من أبيه.
٦ - الزبير بن العوّام:
أخرج حديثه البزّار (كشف- ١٤٨٤) عن شيخه زكريا بن يحيى
стр. 812
الضرير عن شبابة بن سوّار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عنه بلفظ: "أَلا خيركم خيركم لأهله".
قال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): "رواه البزّار عن شيخه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ.
قلت: وعروة قال الدارقطني -كما في "التهذيب" (٧/ ١٨٥) -: "لا يصحُّ سماعه من أبيه". أهـ.
٧ - معاوية:
أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٦٣) من طريق علي بن عاصم عن سعيد الجُرَيري عن عبد الله بن بريدة عنه بلفظ: "خيركم خيركم لأهله".
قال الهيثمي (٤/ ٣٠٣): "وفيه علي بن عاصم بن صهيب، وأنكِرَ عليه كثرة الغلط وتماديه فيه". أهـ. قلت: والجُرَيري اختلط قبل موته بثلاث سنين.
٧٩١ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن أبي نصر في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكين: نا عبد الملك بن أبي غَنِيّة عن محمد بن مُهاجر الأنصاري عن أبيه.
عن أسماء ابنة يزيد قالت: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا في جَوارٍ أترابٍ، قال: "إيّاكُنَّ وكفرَ المنعمين". وكنتُ أجرؤهنّ عليه مسئلةً، فقلت: يا رسولَ الله! وما كفرُ المنعمين؟. قال: "لعلّ إحداكُنَّ أن تطولَ أيمتُها عند أبيها (١)، ثمّ يرزقها الله زوجًا، ثمّ يرزقها (٢) ولدًا، ثم تغضبُ
стр. 813
[الغضبةَ] (١) فتُكفِرها (٢)، فتقول: واللهِ ما رأيت منكَ خيرًا قطُّ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٨٤) وابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٢١٩/ أ). من طريق أبي نُعيم به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٤٨) من طريق مُبشّر بن إسماعيل عن ابن أبي غَنِيّة به.
ورجاله ثقات خلا مهاجر الأنصاري مولى أسماء فإنّه لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الحافظ: "مقبول".
وأخرجه الحميدي (٣٦٦) وأحمد (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣، ٤٥٧ - ٤٥٨) والبخاري في "الأدب" (١٠٤٧) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٦٨، ١٧٣، ١٧٧) من طرقٍ عن شهر بن حوشب عن أسماء نحوه.
وشهر فيه ضعف ومنهم من يُحسّن حديثه، وقال الهيثمي (٤/ ٣١١): "وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق". أهـ.
فالحديث باجتماع الطريقين حسنٌ.
٢١ - باب: تحريم إتيان النّساء في أدبارهنّ
٧٩٢ - حدثنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (٣)، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي في آخرين، قالوا: نا أبو بكر أحمد بن المُعلّى: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الملك بن محمد الصنعاني: نا سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهريِّ عن أبي سلَمة.
стр. 814
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "استحيوا! فإنّ اللهَ لا يستحي من الحقِّ، لا تأتوا النِّساءَ في أدبارِهنّ".
أخرجه النسائي في "عشرة النساء" (رقم: ١٢٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
وفي "تحفة الأشراف" (١١/ ٢٥): "قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: هذا حديث منكرٌ باطلٌ من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة، ومن حديث سعيد. فإن كان عبد الملك سَمِعه من سعيد، فإنّما سمعه بعدَ الاختلاط. وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأمّا عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ فلا" (١) أهـ.
قلت: سعيد قال ابن معين -كما في "التهذيب" (٤/ ٦١) -: "اختلط قبل موته، وكان يُعرَض عليه، فيقول: لا أجيزها! لا أجيزها! ". أهـ. وهذا يدلُّ على أنه قد امتنع عن التحديث حالَ اختلاطه.
وأما الراوي عنه عبد الملك فقال أبو حاتم: يُكتب حديثه. ووثّقه سليمان بن عبد الرحمن. وقال الأزدي: ليس بالمرضيِّ في حديثه. وقال ابن حبّان: ينفرد بالموضوعات لا يجوز الاحتجاج به. قلت: أمّا الأزديُّ: فمتشدّد مجروح، وأمّا ابن حبّان فيشطّ في جرح الراوي بلا بيّنة. وقال الحافظ في التقريب: ليّن الحديث. فمثله يُستشهدُ به. وللحديث طرقٌ أخرى:
فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٣) وأحمد (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥)
стр. 815
والدارمي (١/ ١٢٦ و ٢/ ١٤٥) والنسائي في "العشرة" (٩٧ - ١٠٥) وابن ماجه (١٩٢٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٤٤) وابن حبّان (١٢٩٩، ١٣٠٠) والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٠٢ - ١٠٥) والبيهقي (٧/ ١٩٦ - ١٩٧، ١٩٧) من طريق هَرَمي بن عبد الله -وقيل: عبد الله بن هَرَمي- عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا.
وهَرَميُّ قال الحافظ: مستورٌ.
وأخرجه الحُميدي (٤٣٦) وأحمد (٥/ ٢١٣) والنسائي في "العشرة" (٩٦) وابن الجارود في "المنتقى" (٧٢٨) والطحاوي (٣/ ٤٣) والطبراني (٤/ ٩٧) والبيهقي (٧/ ١٩٧) من طريق ابن عيينة عن يزيد بن الهادِ عن عمارة بن خزيمة عن أبيه.
وظاهر إسناده الصحة، لكن روى البيهقي عن الشافعي أنّه قال: "غلط سفيان في حديث ابن الهادِ". وقال البيهقي: "مدارُ هذا الحديث على هَرَمي بن عبد الله، وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عُيينة، وأهل العلم بالحديث يرونه خطأً، والله أعلم ". أهـ.
قلت: وقد رواه جماعة عن يزيد بن الهاد عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين عن هَرَمي عن خزيمة، أخرجه عنهم النسائي (٩٨، ٩٩) والطبراني (٤/ ١٠٤،١٠٤ - ١٠٥).
وأخرجه الشافعي (ترتيب السندي- ٢/ ٢٩) والنسائي (١٠٦، ١٠٧، ١٠٨) والطحاوي (٣/ ٤٣ - ٤٤) والطبراني (٤/ ١٠٥) والبيهقي (٧/ ١٩٦) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٩٧) من طريق محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أُحَيْحَةَ بن الجُلَاح الأنصاري عن خزيمة.
وقال الشافعي: "عمِّي -يعني: محمد بن علي- ثقةٌ، وعبد الله بن
стр. 816
علي ثقةٌ. وأخبرني محمد عن الأنصاري المُحدِّث بها أنه أثنى عليه خيرًا". أهـ.
قلت: وإسناده صحيح، وعمرو بن أُحَيْحَةَ صحابي كما استظهر ذلك الحافظ في "التهذيب" (٨/ ٣) و"الإِصابة" (٢/ ٥٢٢)، ومع ذلك قال في "التلخيص" (٣/ ١٧٩): "وفي هذا الإِسناد: عمرو بن أُحَيْحَةَ، وهو مجهول الحال"!.
ورُوي من حديث جابر:
أخرجه الحسن بن عرفة في جُزئه (١) -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٦٢) - والطحاوي (٣/ ٤٥) والدارقطني (٣/ ٢٨٨) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن سهيل بن أبي صالح عن ابن المنكدر عنه.
وإسماعيل مخلّط في روايته عن أهل الحجاز، وشيخه منهم.
ومن حديث عمر:
أخرجه النسائي (١٢٢، ١٢٣) عن زَمْعة بن صالح عن ابن طاوس وعمرو بن دينار عن طاوس عن عبد الله بن يزيد بن الهادِ عنه مرفوعًا.
وأخرجه أبو يعلى (المقصد العلي- ق ٦٤/ أ) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٧٦) عن زَمْعة عن ابن طاوس عن عبد الله بن الهادِ عن عمر مرفوعًا.
وأخرجه البزّار (الكشف- ١٤٥٦) عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن طاوس عن ابن الهاد عن عمر مرفوعًا.
وقال الهيثمي (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩): "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير (٢) والبزّار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا عثمان (في الأصل: يعلى. تحريف) بن اليمان، وهو ثقةٌ". أهـ.
стр. 817
وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٨٩): "إسناده جيّدٌ". أهـ.
قلت: زَمْعة قال الحافظ: "ضعيف، وحديثُه عند مسلم مقرونٌ". أهـ. وقد اضطرب في إسناده كما مرّ.
ومن حديث علي بن طلق:
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥١) -وفي سنده تحريف- والترمذي (١١٦٤) -وحسّنه- والنسائي (١٣٨، ١٣٩، ١٤٠) والدارمي (١/ ٢٦٠) والطحاوي (٣/ ٤٥) وابن حبّان (١٣٠١) والبيهقي (٧/ ١٩٨) والخطيب (١٠/ ٣٩٨) من طرقٍ عن عيسى بن حطّان عن مسلم بن سلّام عن علي.
وأخرجه أحمد (١/ ٨٦) -ومن طريقه الخطيب (١٠/ ٣٩٩) - والترمذي (١١٦٦) والنسائي (١٣٧) عن وكيع عن عبد الملك بن مسلم بن سلّام عن أبيه عن علي.
قال الخطيب: "هكذا روى الحديث وكيع بن الجرّاح عن عبد الملك بن مسلم عن أبيه، ولم يسمعه عبد الملك من أبيه، وإنما رواه عن عيسى بن حطّان عن أبيه مسلم بن سلّام كما سقناه عن شَبَابة عنه. وقد وافق شَبَابةَ: عبيدُ الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة، وأحمد بن خالد الوَهْبي، وعلي بن نصر الجهضمي. فرووه كلهم عن عبد الملك عن عيسى بن حطّان عن مسلم بن سلّام". أهـ.
قلت: رواية شَبَابة عند الخطيب (١٠/ ٣٩٨)، ورواية أحمد بن خالد الوَهْبي عند النسائي (١٣٨).
وأخرج الإِمام أحمد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، قال الخطيب: "وعليٌّ الذي أسند هذا الحديثَ ليس بابن أبي طالب، وإنّما هو علي بن طلق الحنفي، بيَّن نَسبَه الجماعةُ الذين سمّيناهم في روايتهم هذا الحديث عن عبد الملك، وقد وَهم غيرُ واحدٍ من أهل العلم فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ ". أهـ.
стр. 818
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦٣): "ومن الناس مَنْ يُوردُ هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب كما وقع في مسند الإِمام أحمد بن حنبل، والصحيحُ أنّه علي بن طلق". أهـ.
وإسناد الحديث ضعيف: فعيسى بن حطّان ومسلم بن سلّام لم يوثقهما غير ابن حبّان ففيهما جهالَةٌ، وقال الحافظ في كلٍّ منهما: "مقبولٌّ".
ومن حديث ابن مسعود:
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٦٢) من طريق محمَّد بن حمزة عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة عنه مرفوعًا: "لا تأتوا النساء في أعجازهنّ ولا أدبارهن".
وزيد ضعّفه الدارقطني، وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثقه أبو داود وابن حبّان، وقال أحمد: ما به بأس. (اللسان: ٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
وابن حمزة قال ابن عدي: ليس بالمعروف. أهـ. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
ومن مرسل عطاء:
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٢) عن ليث بن أبي سُليم عنه، وليث مختلط.
٢٢ - باب: العَزْل
٧٩٣ - أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيُّ: نا أبو يزيد يوسف بن يزيد القَراطيسيُّ: نا أسد بن موسى: نا معاوية بن صالح الشّامي عن علي بن أبي طلحة عن أبي الودّاك.
عن أبي سعيد الخُدري، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْلِ،
стр. 819
فقال: "ما مِن كُلِّ الماء يكونُ منه الولدُ، وإذا أرادَ اللهُ ﵎ خلقَ (كلّ) (١) شيءٍ لم يمنعْه شيءٌ".
أخرجه مسلم (٢/ ١٠٦٤) من طريق معاويةَ به.
٧٩٤ - أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحَيم: نا إسماعيل بن عبد الرحمن الكتّاني الدمشقي: نا الوليد بن الوليد القلانسي العَبْسي: نا ابن ثَوْبان عن أبيه عن مكحول عن قَزَعَة وابن مُحَيْرِيز.
عن أبي سعيد الخُدري أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل عن العَزْلِ، فقال: "أنت تخلقُهُ؟! أنت ترزقُهُ؟! أقِرَّه قرارَه".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ق ٣٣/ ب) من طريق تمام.
وإسناده واهٍ: الوليد القلانسي تركه الدارقطني وغيره، وقال أبو نُعيم: روى عن ابن ثوبان موضوعات. وقال أبو حاتم: صدوق. (اللسان: ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
وشيخ تمام وشيخه ذكرهما ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٣٣/ ب و٢/ ق ٤٣٢/ أ- ب) ولم يحكِ فيهما جرحًا ولا تعديلًا.
٢٣ - باب: الغَيْل
٧٩٥ - أخبرنا أحمد بن سليمان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرْعة: نا أبو نُعيم: نا ابن أبي غَنِيَّة عن محمد بن مُهاجر الأنصاري عن أبيه.
стр. 820
عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادَكُنَّ سرًّا فإنَّ الغَيْلَ يُدرِكُ (١) الفارسَ فيُدَعثِرُهُ (١) عن فرسِه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري. (هو محمد بن المهاجر بن دينار عن أبيه عن أسماء بنت يزيد، ومعنى حديثه أخرجه أبو داود).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٤٦) وابن حبّان (١٣٠٤) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٨٣) وابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٢١٩/ أ) من طريق أبي نُعيم به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٨) وأبو داود (٣٨٨١) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٦٤) - من طرقٍ أخرى عن محمد بن المهاجر به.
وأخرجه أحمد (٦/ ٤٥٧) وأبو علي بن السَّكن -كما في "النكت الظراف" (١١/ ٢٦٧) - من طريق معاوية بن صالح عن المهاجر به.
وأخرجه ابن ماجه (٢٠١٢) والطحاوي (٣/ ٤٦) والطبراني (٢٤/ ١٨٣) وابن عساكر (١٧/ ق ٢١٩/ أ) من طريق عمرو بن المهاجر عن أبيه.
ومدارُ الحديث على المهاجر بن أبي مسلم، ولم يُوثِّقه غير ابن حبّان ففيه جهالة.
٢٤ - باب: تصرّف المرأة بغير إذن زوجها
٧٩٦ - أخبرنا إبراهيم بن محمد، ومحمد بن إبراهيم، قالا: نا أبو طالب بن سوادة، قال: حدّثني محمد بن عثمان بن كَرَامة:
стр. 821
نا عُبيد الله بن موسى: أنا عنبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس للمرأةِ أن تنتهك شيئًا من مالِها إلّا بإذنِ زوجِها".
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٤/ ق ١٣/ ب) من طريق تمّام.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمَّد بن عثمان به.
وأخرجه أيضًا (٢٢/ ٨٣، ٨٥) من طرقٍ أخرى عن عنبسة به.
وإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في "التقريب"، وحماد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).
وبهذا يُعلم ما في قول الهيثمي (٤/ ٣١٥): "وفيه جماعةٌ لم أعرفهم". من القُصور!.
٢٥ - باب: تعويد النساء المِغزل
٧٩٧ - حدثنا أبي ﵀، وعلي بن الحسن بن علّان الحرّاني، قالا: نا سعيد بن هاشم بن مَرْثد الطبراني: نا عبد الرحمن بن إبراهيم (دُحَيم): نا شُعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه.
قد حيّرني -والله- إسنادُ هذا الحديث فرجاله ثقات خلا سعيد بن هاشم الطبراني، ففي "الميزان" (٢/ ١٦٢): "قال ابن الجوزي: أمّا سعيد بن هاشم الطبري وسعيد بن هاشم العتكي، وسعيد بن هاشم البكري، فما عرفنا
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عَوّدوا نساءَكم المِغزل، فإنه أزينُ لهنَّ وأرزنُ".
فيهم قدحًا. قلت [القائل هو الذهبي]: ولم أرهم في رواة الكتب، ولا هم في كتاب ابن أبي حاتم، ولا أدري من هم". أهـ.
стр. 822
قلت: فهو المتّهمُ به، لكن تعقّب الحافظ في "اللسان" (٣/ ٤٧) قول الذهبي هذا، فقال: "وأمّا سعيد بن هاشم الطبري فمعروف، وهو سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان بن عبد الصمد بن عبد ربّه بن أيّوب بن موهوب الطبري يُكنّى أبا عثمان، له ترجمة مستوعبة في تاريخ ابن عساكر. وقد أكثر عنه الطبراني، وروى عنه أيضًا: أبو بكر الشافعي، وأبو الحسين بن المظفّر، وجماعةٌ من الشاميين. مات سنة (٣١٣) ". أهـ.
وقد رجعت إلى تاريخ ابن عساكر، لكني لم أقف على ترجمته فيه، وإنّما وجدت فيه (٧/ ق ١٨٠/ ب) ترجمة (سعيد بن هاشم بن صالح أبي عثمان المخزومي) فقط، فلعل ذكره سقط من نسخة تاريخ ابن عساكر التي اطلعت عليها، والله أعلم.
ثم وقفتُ على ترجمته في "الإِرشاد" لأبي يعلى الخليلي (٢/ ٤٨٤) حيثُ قال عنه: "ثقةٌ، وهو آخِرُ من روى عن دُحَيم بالشام، حدثنا عنه محمد بن الحسن بن الفتح. ورَضِيَهُ الحفّاظ الذين لقَوه مثل عبد الله بن عدي، وأبي علي الحافظ". أهـ.
والذي يترجّح عندي أن تمامًا أو أحدَ شيخيه أو سعيدًا قد وَهِمَ في تسمية شيخ سعيد، فهو محمد -لا عبد الرحمن- بن إبراهيم بن العلاء الشامي المتهم:
فقد أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣٠٢) والبيهقي في "الشعب" -كما في اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٦٨) - والخطيب في "التاريخ" (١٤/ ٢٢٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٩) - من طريق محمد بن إبراهيم أبي عبد الله الشامي عن شعيب بن إسحاق به بلفظ: "لا تُسكنوهنّ الغُرف، ولا تُعلِّموهن الكتابة، وعلّموهن المغزلَ، وسورةَ النور".
قال ابن حبّان: كان يضع الحديثَ على. الشاميين، لا تحلُّ الرواية عنه
стр. 823
إلا عند الاعتبار، ولا يحلُّ الاحتجاجُ به. وكذّبه الدارقطني، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم: روى أحاديث موضوعة. وقال البيهقي: "هذا بهذا الإِسناد منكرٌ".
والظاهر أن بعض الرواة تصرف في لفظه، أو أنّ محمد بن إبراهيم نفسه كان يرويه به بأكثر من لفظٍ، ولا عجبَ فهو مما عملت يداه!.
وتابعه عبد الوهاب بن الضحاك عند الحاكم (٢/ ٣٩٦) والبيهقي في "الشعب" -كما ف ي"اللآلئ"-، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقّبه الذهبي فقال: "بل موضوعٌ، وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذّاب". أهـ. وتعقّبه أيضًا الحافظ في "الأطراف" -كما في "اللآلئ"- فقال: "بل عبد الوهاب متروك". أهـ.
وله طريق آخر.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤١) والخطيب (٥/ ٢٨٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٧) - من طريق محمد بن زياد اليَشْكُري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعًا: "زيّنوا مجالس نسائكم بالمغزل".
واليَشْكُري كذّبه أحمد وابن معين والجوزجاني والفلّاس وأبو زُرعة والنسائي والدراقطني.
وتقدّم حديث: "عمل الأبرار من النساء: المغزل". برقم (٦٦٩).
* * *
آخر الجزء الثاني ولله الحمد
ويليه -إن شاء الله- الجزء الثالث
وأوّله: ١٣ - كتاب الطلاق
стр. 824
استدراك
سقط من (٢١ - باب: في المساجد الثلاثة) (١/ ٣٠٠) حديثان، فليُنبَّه على ذلك هناك، والحديثان:
٢٧١ م- حدثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله بن عمرو النَّصْري في آخرين، قالوا: نا عبد العزيز بن المهرجان النَّيْسابوري: نا محمد بن يزيد السّلمي: نا علي بن يونس البَلْخي الزاهد: نا هشام بن الغازِ عن نافع
عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا تُشَدُّ المُطيُّ إلا إلى ثلاثةِ (١) مساجد: مسجدِ (٢) الحرام، ومسجدي هذا، والمسجدِ الأقصى".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٦) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ١/ ق ١٥١/ ب) من طريقين عن علي بن يونس به. وتحرّف لفظ الحديث في مطبوعة "الضعفاء" إلى: "لا يشدُّ المصلّى"!.
قال العقيلي: "علي بن يونس لا يُتابع على حديثه، والمتنُ معروفٌ بغير هذا الإِسناد".
وله طريق آخر:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) قال: حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا أحمد بن صالح: ثنا عبد الله بن نافع: حدّثني عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تشدُّ الرحال ... ".
وإسناده واهٍ: شيخ الطبراني قال ابن عدي: كذّبوه، وأنكرت عليه
стр. 825
أشياء. "اللسان": ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وعبد الله بن عمر العمري المكبّر ضعيف الحفظ.
وقال الهيثمي (٤/ ٤): "رواه الطبراني في الكبير و"الأوسط" ورجاله ثقات"!.
وانظر حديث (٦٠٣):
٢٧١ مم- أخبرنا أبو يعقوب: نا عبد الله بن جعفر: نا عفّان: نا عبد الرحمن بن إبراهيم عن العلاء عن أبيه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "صلاةٌ في مسجدي خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه من الأرضِ إلّا المسجد الحرام".
عبد الرحمن بن إبراهيم هو القاص المدنيّ قال ابن معين: ليس بشيءٍ. ونقل عنه أنه وثّقه، وضعّفه الدارقطني، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال أحمد: ليس به بأس. "اللسان": ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢).
والحديث أخرجه البخاري (٣/ ٦٣) ومسلم (٢/ ١٠١٢) من طريق أبي عبد الله الأغرّ عن أبي هريرة مرفوعًا.
стр. 826
الرّوْضُ الَبسّامْ بتَرتيبِ وَتخْريج فَوائِدِ تَمَّام
تصنيف
أبي سُلَيمْاَنَ جَاسِمْ بن سُلَيمْاَنَ الفُهَيْد الدَّوسَريّ
عَفَا الله عَنْه
الجزُءُ الثَّالِثُ
دَارُ البَشَائرِ الإسلَاميَّة
١ - باب: في كراهية الطلاق
٧٩٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عمّار بن نُصَيْر بن أَبَان بن مَيْسرة ابن أخي هشام بن عمّار: نا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيّوب: نا سَعْدان بن يحيى ومحمد بن مسروق، قالا: نا عُبيد الله بن الوليد عن مُحارِب بن دِثَار.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أبغضُ الحلالِ إلى الله الطلاقُ".
الحديث عزاه إلى "فوائد تمّام": الحافظ السخّاوي في "المقاصد" (ص ١٢).
وأخرجه من طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ١٠٣/أ).
وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (رقم: ١٤) وابن ماجه (٢٠١٨) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٦٤) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١٠٥٦) - وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٣٠) من طريق عبيد الله بن الوليد -وهو الوصّافي- به.
والوصافي ضعيف جدًا. قاله ابن عدي. وقال ابن الجوزي: "لا يصح، قال يحيى: الوصّافي ليس بشيءٍ. وقال الفلّاس والنسائي: متروك الحديثِ". أهـ.
والصواب أن الحديث مرسل، فقد رواه مُعَرِّفُ بن واصل -وهو ثقة- عن محارب مرسلًا: هكذا رواه جماعة من الثقات عن مُعَرِّف، وهم:
١ - عبد الله بن المبارك في كتابه "البر والصلة" -كما في "التذكرة" للزركشي (ص ٣٥)، "والمقاصد" (ص ١٢).
٢ - ووكيع بن الجرّاح عند ابن أبي شيبة (٥/ ٢٥٣).
стр. 832
٣ - وأبو نُعيم الفضل بن دُكين. ذكره الدارقطني في "العلل" (٤/ ق ٥٢/ ب- دار الكتب).
٤ - ويحيى بن بُكَيْر عند البيهقي (٧/ ٣٢٢).
٥ - وأحمد بن يونس عند أبي داود (٢١٧٧) -ومن طريقه البيهقي-. هكذا رواه أبو داود عنه، وخالفه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عند الحاكم (٢/ ١٩٦) -وعنه البيهقي- فرواه عن أحمد بن يونس عن مُعرِّف عن محارب عن ابن عمر.
ومحمد هذا -وإن كان حافظًا- متكلَّمٌ فيه: فقد كذّبه عبد الله بن أحمد وغيره، ووثقه صالح جزرة. (اللسان: ٥/ ٢٨٠) ومع هذا فقد قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". أهـ. وأقرّه الذهبي على ذلك، وزاد: "على شرط مسلم"!. والحقُّ ما قاله البيهقي عن ابن أبي شيبة: "ولا أراه حفظه".
وخالف هؤلاء الخمسة: محمد بن خالد الوَهْبيُّ، فرواه عن معرِّف به موصولًا. هكذا أخرجه أبو داود (٢١٧٨) -ومن طريقه البيهقي- وابن عدي (٦/ ٢٤٥٣).
والوَهْبيُّ وثقه ابن حبَّان والدارقطني، وقال أبو داود: لا بأس به. وقد شذّ في وصله، والمحفوظ إرساله كما تقدّم.
وقد رجّح ذلك جماعة من الحفاظ، وهم: أبو حاتم الرازي -كما في "العلل" لابنه (١/ ٤٣١) -، والدارقطني في "العلل" (٤/ ق ٥٢/ ب)، والخطابي في "المعالم" (٣/ ٢٣١)، والبيهقي.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي: ٧/ ٣٢٣) بعد ذكر مَنْ وَصَلَ الحديث: "فهذا يقتضي ترجيحَ الوَصْل، لأنه زيادةٌ، وقد جاء من وجوه". أهـ.
قلت: هذا لا ينتهض أمام التحقيق العلمي السليم، لأن زيادة الثقة تُقبل
стр. 833
ما لم يخالف من هو أوثق منه كما هو الحال في هذا الحديث. وأمّا وروده موصولًا من وجوه فمُسلَّمٌ، لكنّها ضعيفةٌ كما تقدّم.
ورُوي من حديث معاذ بلفظ: "ما أحلَّ اللهُ شيئًا أبغض إليه من الطلاق"، وله ألفاظ أخرى، أخرجه ابن عدي (٢/ ٦٩٤) والدارقطني (٤/ ٣٥) من طريق حُميد بن مالك اللّخَميّ عن مكحول عن معاذ، وقيل: عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ.
وحُميد ضعّفه ابن معين وأبو زُرْعة (اللسان: ٢/ ٣٦٦).
٢ - باب: من حدّث نفسه بالطلاق ولم يتكلّم
٧٩٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ قراءةً عليه: نا يزيد بن محمَّد بن عبد الصمد: نا أبو العباس سلّام بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود المسعوديُّ عن قتادة عن زُرارة بن أوفى.
عن عمران بن حُصَين: قال رسول الله ﷺ : "إن اللهَ تجاوزَ لأُمّتي عمّا حدّثت به أنفسَها ما لم تَكَلَّمْ به أوتعملْ به".
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٦) من طريق سلّام بن سليمان به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٣٣) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢١٦) عن يزيد بن هارون، وابنُ عدي (٣/ ٩٠٧) عن خالد بن عبد الرحمن الخراساني، كلاهما عن المسعودي به.
قال أبو حاتم الرازي -كما في "العلل" لابنه-: "هذا خطأ، إنَّما رواه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ".
стр. 834
وقال ابن عدي: "غَلَطَ المسعوديُّ في هذا الحديث على قتادة، ومنهم من روى عنه عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن أبي هريرة، وهو الصواب. ومنهم من روى عنه هكذا عن عمران بن حصين، وهو خطأ. ومنهم من رواه عنه عن قتادة عن ابن أبي أوفى، وهو خطأٌ أيضًا. ومنهم من رواه عنه عن قتادة عن أنس. وهذا كله خطأ إلَّا من قال: عن زرارة عن أبي هريرة، وحكى عنه الخطأ والصواب". أهـ وقال أيضًا: "والتخليط عندي من المسعودي".
وقال الحافظ الهيثمي (٦/ ٢٥٠): "وفيه المسعودي وقد اختلط، وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٦٠ و ٩/ ٣٨٨ و ١١/ ٥٤٨) ومسلم (١/ ١١٦ - ١١٧) من طرقٍ عدَّة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة.
٨٠٠ - حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق: نا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي: نا سُليمان بن عبد الرحمن: نا أبو عَمرو ناشب بن عمرو الشيباني: نا مقاتل بن حيّان عن رِبْعي بن حِراش.
عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: "تجاوز اللهُ [ ] (١) لأُمّتي عمّا حَدّثت به أنفسها ما لم يتكلّموا به".
إسناده ضعيف: ناشب قال البخاري: منكر الحديث. وضعّفه الدارقطني. (اللسان: ٦/ ١٤٣). وانظر ما قبله.
٣ - باب: قول الرجل لامرأته: (الحقي بأهلك)
٨٠١ - أخبرنا خَيْثمة بن سليمان: نا محمَّد بن علي الطَّبريّ بصُور:
стр. 835
نا يحيى بن عبد الله [البَابْلُتِيُّ] (١) الحرّانيّ: نا الأوزاعي، قال: سألت الزُهْريَّ: أيُّ أزواج النبيِّ ﷺ استعاذت منه؟. قال: أخبرني عروة [بن الزبير] (١).
عن عائشة أن ابنةَ الجَوْن الكِلابيّةَ لمّا دخلتْ على رسول الله ﷺ فدَنَا منها قالت (٢): أعوذُ باللهِ منك!. فقال رسولُ الله ﷺ : "عُذْتِ بعظيمٍ، الحَقي بأهلك".
البَابْلُتيُّ ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه البخاري (٩/ ٣٥٦) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.
٤ - باب: في التخيير
٨٠٢ - أخبرنا خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا السَّريُّ بن يحيى أبو عُبيدة: نا يحيى بن يعلى: نا زائدة عن بَيان عن الشَّعْبيِّ عن مسروق.
عن عائشة ﵂ قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فما كان ذلك طلاقًا.
أخرجه البخاري (٩/ ٣٦٧) ومسلم (٢/ ١١٠٣ - ١١٠٤) من طُرقٍ عن الشَّعْبيِّ به.
٥ - باب: الخُلْع
٨٠٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن سهل بن نَصْر بالرَّمْلةِ: نا
стр. 836
محمَّد بن الحسن بن قُتَيبة، قال: حدّثني أبي: نا روّاد بن الجرّاح عن عبّاد بن كثير عن أيّوب عن عكرمة.
عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ جَعَلَ الخلْعَ تطليقةً واحدةً.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٤٢) عن شيخه محمد بن الحسن به.
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٤٥ - ٤٦) والبيهقي (٧/ ٣١٦) من طريق روّاد به، وهو عندهم بلفظ: "بائنة" بدل: "واحدة".
وإسناده واهٍ: عبّاد بن كثير هو الثقفي، "متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب". كذا في التقريب. والراوي عنه: روّاد بن الجراح مختلط.
وقال البيهقي: "تفرّد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعّفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وتكلّم فيه شعبة. وكيف يصحّ ذلك ومذهب ابن عبَّاس وعكرمة بخلافه؟!.". أهـ.
ورُوي مرسلًا عن سعيد بن المسيب:
أخرجه عبد الرزاق (٦/ ٤٨٢) وابن أبي شيبة (٥/ ١١٠)، وهو ضعيفٌ لِإرساله.
٦ - باب: الرّجعة والإِباحة للأول
٨٠٤ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح القرشي: نا أبو جعفر محمَّد بن سُليمان بن هشام البصري: نا يحيى بن آدم: نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح الهَمْداني عن سَلَمة بن كُهَيل عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس.
عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: طلّق رسول الله ﷺ حفصةَ ثمَّ راجَعَها.
стр. 837
محمَّد بن سليمان بن هشام. ضعيف كما في "التقريب".
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٨٤) وأبو داود (٢٢٨٣) والنسائي (٣٥٦٠) وابن ماجه (٢٠١٦) والدارمي (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وابن حبان (١٣٢٤) والحاكم (٢/ ١٩٧) -وصححه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طرقٍ عن يحيى بن زكريا به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن سعد (٨/ ٨٤) والدارمي (٢/ ١٦١) والحاكم (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) -وصححه على شرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي- والبيهقي (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من طريق هُشَيم قال: أنا حميد عن أنس.
وإسناده صحيح، لكن نقل الدارمي عن ابن المديني أنّه أنكر هذا الحديث، وقال: "ليس عندنا هذا الحديث بالبصرة عن حميد". قلت: ما ذكره ابن المديني لا يعدُّ قادحًا، لا سيّما أن هُشَيم قد صرح بالتحديث فأمنَّا تدليسَه.
٨٠٥ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا محمد بن عيسى: نا سُفيان بن عُيينة عن الزُّهْريّ عن عروة.
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لامرأةِ رِفاعة القُرَظِيّ: "لا، حتى تذوقي عُسَيْلَته، ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ".
أخرجه البخاري (٥/ ٢٤٩) ومسلم (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦) من طريق سفيان به.
٧ - باب: الإِيلاء
٨٠٦ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الكريم بن الهيثم
стр. 838
الدَّيرعاقولي أبو يحيى: نا الحسن بن قَزَعَة (١): نا مَسْلمة بن علقمة: نا داود بن أبي هِنْد عن الشَّعْبيّ عن مسروق.
عن عائشة، قالت: آلى رسولُ الله ﷺ وحَرَّج (٢)، فجعل الحرام حلالًا، وجعلَ في اليمين الكفّارةَ.
أخرجه الترمذي (١٢٠١) وابن ماجه (٢٠٧٢) وابن حبّان (١٣١٧) والبيهقي (٧/ ٣٥٢) عن الحسن بن قزعة به.
ومسلمة بن علقمة مختلفٌ فيه: وثّقه ابن معين وابن حبَّان، وقال أبو حاتم والبغوي: صالح الحديث. وضعّفه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي. (التهذيب: ١٠/ ١٤٤ - ١٤٥).
ورجّح الترمذي إرساله فقال: "حديث مسلمة بن علقمة عن داود: رواه علي بن مُسهِر وغيره عن داود عن الشَّعْبيّ أن النبي ﷺ مرسلًا. وليس فيه: (عن مسروق عن عائشة). وهذا أصحّ من حديث مسلمة بن علقمة".أهـ.
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن داود عن الشعبي عن مسروق مرسلًا.
٨ - باب: اللّعان
٨٠٧ - حدّثنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير الصُّوري: نا سعيد بن منصور: نا مالك -يعني: ابن أنس- عن نافع.
عن ابن عمر، قال: فرّق رسول الله ﷺ بينَ المُتَلاعِنَيْن، وأَلْحَقَ الولدَ بأمِّه.
стр. 839
٨٠٨ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حَفْص البغدادي: نا خلف بن عمرو العُكْبَري: نا سعيد بن منصور: نا مالك بن أنس عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسولَ الله ﷺ لاعَنَ بين رجلٍ وامرأة (١)، وفرّق بينهما.
أخرجه باللفظ الأول: مالك في "الموطأ" (٢/ ٥٦٧)، وعنه سعيد بن منصور (رقم: ١٥٥٤)، وعنه: مسلم (٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣).
وأخرجه البخاري (٩/ ٤٦٠) من طريق مالك.
وأخرجه باللفظ الثاني: البخاري (٩/ ٤٥٨) ومسلم (٢/ ١١٣٣) من طريق عُبيد الله بن عمر عن نافع به.
٩ - باب: الولد للفراش
٨٠٩ - أخبرنا أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن نصر البغدادي القاضي: نا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشّي: نا مسلم بن إبراهيم: نا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الولدُ للفِراش، وللعاهِر الحَجَرُ".
أخرجه البخاري (١٢/ ١٢٧) من طريق شعبة عن محمَّد بن زياد به.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٨١) من طريق الزهريّ عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٤/ ٢٩٢) ومسلم (٣/ ١٠٨٠) من حديث عائشة.
стр. 840
٨١٠ - أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم: نا جعفر بن محمَّد القلانسي الرّملي: نا سعيد بن منصور: نا جرير عن مُغيرة عن أبي وائل.
عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الولَدُ للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ".
أخرجه النسائي (٣٤٨٦) وابن حبّان (١٣٣٦) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ١١٦) من طريق جرير به.
وإسناده صحيح.
٨١١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن صالح بن سنان، وأبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن سوادة البغدادي، قال: حدّثني محمَّد بن عثمان بن كَرَامة العِجْليُّ: نا عبيد الله بن موسى: أنا عَنْبسة بن سعيد القرشي عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الولدُ (١) للفراش، وللعاهِر الحَجَرُ".
٨١٢ - حدثنا أبو علي محمَّد بن هارون بن شعيب: نا أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مَنْدة بأصبهان: نا محمد بن عثمان بن كَرَامة: نا عُبيد الله بن موسى عن عَنْبسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة بن الأسقع، قال: قال النبي ﷺ مثلَه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٣) من طريق محمَّد بن عثمان به.
وإسناده واه، وتقدّم بيان ذلك في تخريج الحديث (رقم: ٧٩٦) فراجعه.
وتقدّمت رواية أنس لهذا الحديث برقم (٧١٨).
стр. 841
والحديث متواتر، رواه عن النبي ﷺ بضعة وعشرين صحابيًا، وانظر بيان ذلك في "فتح الباري" (١٢/ ٣٩)، "والأزهار المتناثرة" للسيوطي (ص ٢١٩).
١٠ - باب: عدّة المُختارة
٨١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (١) قراءةً عليه: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين: نا محمَّد بن بكّار: نا أبو مَعشر عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة أن رسول الله ﷺ جعلَ عدّةَ بَرِيرَةَ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ حين فارقها (٢) زوجُها.
أخرجه أبو يعلى (رقم: ٤٩٢١) عن شيخه محمَّد بن بكّار به.
وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٤) والبيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق ابن بكّار به.
وأخرجه البزار (كشف- ١٥١٨) عن شيخه حُميد بن الربيع عن أَسيد بن زيد عن أبي مَعْشر به بلفظ: جعل عدة بريرة عدَّة الحرّة. وقال: "لا نعلم رواه هكذا إلَّا أبو معشر".
وأبو معشر هو نَجيج بن عبد الرحمن السِّنْديّ ضعيف كما في التقريب.
وقال الهيثمي (٥/ ٣) بعد ما عزاه للبزار وحده دون أبي يعلى: "وفيه حُميد بن الربيع، وثّقه أحمد، وضعّفه غيره". أهـ قلت: ولم يُصِب في إعلاله، فإن علّة الحديث: أبو معشر، وقد رُوي عنه من طريق آخر -كما تقدّم- ليس فيه حميدٌ.
стр. 842
وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٧) قال: ثنا علي بن محمَّد: ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أُمِرت بَريرة أن تعتدّ بثلاث حِيَضٍ.
قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٥٧): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله موثقون". أهـ.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "المحرّر" (ص ١٨٥): "رواته ثقات، وقد أعِلّ". أهـ وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص ١٣٩): "رواته ثقات، لكنّه معلول". أهـ.
قلت: والعلّة التي أشارا إليها في متن الحديث، وقد بيّنها الحافظ ابن القيّم في "تهذيب السُّنَن" (٣/ ١٤٧): "وهذا مع أنّه إسناد الصحيحين، فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلّا ابن ماجه، ويبعدُ أن تكون الثلاث حيض محفوظة، فإن مذهب عائشة أن الأقراء: الأطهار. وقد أمر النبي ﷺ المختلعة أن تستبرىء بحيضة كما تقدّم، فهذه أولى. ولأنّ الأقراء الثلاث إنّما جعلت في حقّ المطلَّقة ليطولَ زمنُ الرجعة، فيتمكّن زوجُها من رجعتها متى شاء". ثم قال: "وبالجملة: فالأمرُ بالتربُّص ثلاثة قروءٍ إنّما هو للمطلقة، والمُعتَقةُ إذا فَسَخَت فهي بالمختلعة والأمةِ المستبرأة أشبه، إذِ المقصود براءة رَحِمها. فالاستدلالُ على تعدّد الأقراء في حقها بالآية غير صحيح؛ لأنّها ليست مُطلّقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرّجعة. وأمّا الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نَظَرٌ". أهـ.
وقال في "الزاد" (٥/ ٦٢٨): "قالوا: وقد رُوي هذا الحديث بثلاثة ألفاظ: (أُمِرت أن تعتدّ)، و (أُمِرت أن تعتدّ عدة الحرّة) و (أمرت أن تعتدّ ثلاثَ حِيَضٍ). فلعلّ رواية من روى: (ثلاث حيض) محمولةٌ على المعنى. ومن العجب أن يكون عند عائشة ﵂ هذا وهي تقول: (الأقراء: الأطهار)!. وأعجبُ منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي
стр. 843
كلُّهم أئمة، ولا يخرّجه أصحاب الصحيح، ولا المسانِد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها, ولا الأئمة الأربعة!. وكيف يَصبِر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطرٌّ إليه، ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرةً! ". أهـ.
ثم أجاب هو (٥/ ٦٤٨) عن مخالفة عائشة لما روته، فقال: (ولا ريبَ أن هذا يورث شبهةٌ في الحديث، ولكن ليس هذا بأول حديثٍ خالفه راويه، فكان الاعتبار بما رواه لا بما ذهب إليه، وهذا هو الجواب عن ردّكم لحديث عائشة بمذهبها". أهـ.
ومال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٤٠٥) إلى تقوية الحديث فقال: "الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة، وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر ... "
فذكر الرواية المتقدمة، ثمّ قال: "وهو شاهدٌ قويٌّ؛ لأن أبا معشر وإن كان فيه ضعفٌ لكن يصلح في المتابعات. وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين: أنّ الأمة إذا عَتَقَتْ تحتَ العبدِ فطلاقها طلاق عبدٍ، وعدّتُها عدةُ حرَّة". أهـ.
ويشهد له أيضًا: حديثُ ابن عباس الذي أخرجه أحمد (١/ ٣٦١) والدارقطني (٣/ ٦٩٤) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٥١) - من طريق همّام عن قتادة عن عكرمة عنه أن النبي ﷺ أمرها أن تعتدَّ عدّة الحرّة. وإسناده صحيح.
والذي يترجّح صحة الحديث -إن شاء الله- لوجود ما يشهد له. وما أُعِلَّ به من كونه غير مخرَّجٍ في كتب مشهورة غير قادح، إذ ليس من شروط الصحيح كونه في كتاب مشهور، والعلم عند الله تعالى.
стр. 844
(١٤) " كتاب القصاص والحدود "
стр. 845
١ - باب: تحريم القتل
٨١٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مُصعب: نا حمّاد بن سَلَمة عن أبي المُهَزِّم.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "لَزوال الدُنيا أهونُ على اللهِ مِن قَتْلِ رجلٍ مؤمنٍ، والمؤمنُ أكرمُ على الله من الملائكة الذين عنده":
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (اسمُ أبي المُهَزِّم: يزيد بنْ سُفيانْ، بصريٌّ لا يُحتجُّ به).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرج الشطر الثاني من الحديث: "المؤمن أكرم .. " ابن ماجه (٣٩٤٧) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٩٩) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٢١) من طريق حمّاد بن سلمة به.
وأخرجه موقوفًا البيهقي في "الشعب" (١/ ١٧٤ - ط. العلمية) من نفس الطريق، ثم قال: "كذا رواه أبو المُهَزِّم عن أبي هريرة موقوفًا، وأبو المُهَزِّم: متروك". أهـ.
وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٨٨): "هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن سفيان". أهـ.
وأعلّه العراقي في تخريج "الإِحياء" (٤/ ١٥٠) بأبي المُهَزِّم، وقال: "تركه شعبة، وضعّفه ابن معين".
قلت: وأبو المُهَزِّم واسمه يزيد -وقيل: عبد الرحمن- بن سفيان البصري تركه شعبة والنسائي، وضعّفه باقي الأئمة. فالسند واهٍ، إلا أن الشطر الأول من الحديث: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قَتل رجل مؤمن" ثابت: