← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

والحديث متواتر، رواه عن النبي ﷺ بضعة وعشرين صحابيًا، وانظر بيان ذلك في "فتح الباري" (١٢/ ٣٩)، "والأزهار المتناثرة" للسيوطي (ص ٢١٩). ١٠ - باب: عدّة المُختارة ٨١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن شاكر (١) قراءةً عليه: نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل بمكّة سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين: نا محمَّد بن بكّار: نا أبو مَعشر عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة أن رسول الله ﷺ جعلَ عدّةَ بَرِيرَةَ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ حين فارقها (٢) زوجُها. أخرجه أبو يعلى (رقم: ٤٩٢١) عن شيخه محمَّد بن بكّار به. وأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٩٤) والبيهقي (٧/ ٤٥١) من طريق ابن بكّار به. وأخرجه البزار (كشف- ١٥١٨) عن شيخه حُميد بن الربيع عن أَسيد بن زيد عن أبي مَعْشر به بلفظ: جعل عدة بريرة عدَّة الحرّة. وقال: "لا نعلم رواه هكذا إلَّا أبو معشر". وأبو معشر هو نَجيج بن عبد الرحمن السِّنْديّ ضعيف كما في التقريب. وقال الهيثمي (٥/ ٣) بعد ما عزاه للبزار وحده دون أبي يعلى: "وفيه حُميد بن الربيع، وثّقه أحمد، وضعّفه غيره". أهـ قلت: ولم يُصِب في إعلاله، فإن علّة الحديث: أبو معشر، وقد رُوي عنه من طريق آخر -كما تقدّم- ليس فيه حميدٌ.

стр. 842

وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٧) قال: ثنا علي بن محمَّد: ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أُمِرت بَريرة أن تعتدّ بثلاث حِيَضٍ. قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣٥٧): "هذا إسنادٌ صحيح، رجاله موثقون". أهـ. وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "المحرّر" (ص ١٨٥): "رواته ثقات، وقد أعِلّ". أهـ وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (ص ١٣٩): "رواته ثقات، لكنّه معلول". أهـ. قلت: والعلّة التي أشارا إليها في متن الحديث، وقد بيّنها الحافظ ابن القيّم في "تهذيب السُّنَن" (٣/ ١٤٧): "وهذا مع أنّه إسناد الصحيحين، فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلّا ابن ماجه، ويبعدُ أن تكون الثلاث حيض محفوظة، فإن مذهب عائشة أن الأقراء: الأطهار. وقد أمر النبي ﷺ المختلعة أن تستبرىء بحيضة كما تقدّم، فهذه أولى. ولأنّ الأقراء الثلاث إنّما جعلت في حقّ المطلَّقة ليطولَ زمنُ الرجعة، فيتمكّن زوجُها من رجعتها متى شاء". ثم قال: "وبالجملة: فالأمرُ بالتربُّص ثلاثة قروءٍ إنّما هو للمطلقة، والمُعتَقةُ إذا فَسَخَت فهي بالمختلعة والأمةِ المستبرأة أشبه، إذِ المقصود براءة رَحِمها. فالاستدلالُ على تعدّد الأقراء في حقها بالآية غير صحيح؛ لأنّها ليست مُطلّقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرّجعة. وأمّا الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نَظَرٌ". أهـ. وقال في "الزاد" (٥/ ٦٢٨): "قالوا: وقد رُوي هذا الحديث بثلاثة ألفاظ: (أُمِرت أن تعتدّ)، و (أُمِرت أن تعتدّ عدة الحرّة) و (أمرت أن تعتدّ ثلاثَ حِيَضٍ). فلعلّ رواية من روى: (ثلاث حيض) محمولةٌ على المعنى. ومن العجب أن يكون عند عائشة ﵂ هذا وهي تقول: (الأقراء: الأطهار)!. وأعجبُ منه أن يكون هذا الحديث بهذا السند المشهور الذي

стр. 843

كلُّهم أئمة، ولا يخرّجه أصحاب الصحيح، ولا المسانِد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها, ولا الأئمة الأربعة!. وكيف يَصبِر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطرٌّ إليه، ولا سيما بهذا السند المعروف الذي هو كالشمس شهرةً! ". أهـ. ثم أجاب هو (٥/ ٦٤٨) عن مخالفة عائشة لما روته، فقال: (ولا ريبَ أن هذا يورث شبهةٌ في الحديث، ولكن ليس هذا بأول حديثٍ خالفه راويه، فكان الاعتبار بما رواه لا بما ذهب إليه، وهذا هو الجواب عن ردّكم لحديث عائشة بمذهبها". أهـ. ومال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٤٠٥) إلى تقوية الحديث فقال: "الحديث الذي أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين، بل هو في أعلى درجات الصحة، وقد أخرج أبو يعلى والبيهقي من طريق أبي معشر ... " فذكر الرواية المتقدمة، ثمّ قال: "وهو شاهدٌ قويٌّ؛ لأن أبا معشر وإن كان فيه ضعفٌ لكن يصلح في المتابعات. وأخرج ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عثمان وابن عمر وزيد بن ثابت وآخرين: أنّ الأمة إذا عَتَقَتْ تحتَ العبدِ فطلاقها طلاق عبدٍ، وعدّتُها عدةُ حرَّة". أهـ. ويشهد له أيضًا: حديثُ ابن عباس الذي أخرجه أحمد (١/ ٣٦١) والدارقطني (٣/ ٦٩٤) -ومن طريقه البيهقي (٧/ ٤٥١) - من طريق همّام عن قتادة عن عكرمة عنه أن النبي ﷺ أمرها أن تعتدَّ عدّة الحرّة. وإسناده صحيح. والذي يترجّح صحة الحديث -إن شاء الله- لوجود ما يشهد له. وما أُعِلَّ به من كونه غير مخرَّجٍ في كتب مشهورة غير قادح، إذ ليس من شروط الصحيح كونه في كتاب مشهور، والعلم عند الله تعالى.

стр. 844

(١٤) " كتاب القصاص والحدود "

стр. 845

١ - باب: تحريم القتل ٨١٤ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أحمد بن محمد بن أبي الخناجر: نا محمَّد بن مُصعب: نا حمّاد بن سَلَمة عن أبي المُهَزِّم. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "لَزوال الدُنيا أهونُ على اللهِ مِن قَتْلِ رجلٍ مؤمنٍ، والمؤمنُ أكرمُ على الله من الملائكة الذين عنده": . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (اسمُ أبي المُهَزِّم: يزيد بنْ سُفيانْ، بصريٌّ لا يُحتجُّ به). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرج الشطر الثاني من الحديث: "المؤمن أكرم .. " ابن ماجه (٣٩٤٧) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٩٩) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٢١) من طريق حمّاد بن سلمة به. وأخرجه موقوفًا البيهقي في "الشعب" (١/ ١٧٤ - ط. العلمية) من نفس الطريق، ثم قال: "كذا رواه أبو المُهَزِّم عن أبي هريرة موقوفًا، وأبو المُهَزِّم: متروك". أهـ. وقال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٨٨): "هذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد بن سفيان". أهـ. وأعلّه العراقي في تخريج "الإِحياء" (٤/ ١٥٠) بأبي المُهَزِّم، وقال: "تركه شعبة، وضعّفه ابن معين". قلت: وأبو المُهَزِّم واسمه يزيد -وقيل: عبد الرحمن- بن سفيان البصري تركه شعبة والنسائي، وضعّفه باقي الأئمة. فالسند واهٍ، إلا أن الشطر الأول من الحديث: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قَتل رجل مؤمن" ثابت:

стр. 846

فقد أخرجه ابن ماجه (٢٦١٩) عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم، قال: ثنا مروان بن جناح عن أبي الجَهْم الجوزَجاني عن البراء بن عازب مرفوعًا: "لَزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمنٍ بغير حقٍّ". قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٩٣): "إسناده حسن". أهـ. وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ٨٣): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". أهـ. قلت: وظاهر الإِسناد مطابق لحكم المنذري عليه بالحُسن، إلَّا أن له علّةً، وذلك أن ابن ماجه تفرّد بذكر (مروان بن جناح) في هذا الإِسناد، وقد خالفه جماعةٌ من الحفاظ فذكروا بدل (مروان) أخاه (روح): قال الحافظ المِزّي في "تحفة الأشراف" (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢): "رواه عَبْدان الأهوازي وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرُ واحدٍ عن هشام بن عمَّار عن الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن أبي الجَهْم عن البراء. وكذلك رواه سليمان من أحمد الواسطي وموسى بن عامر المُرِّي وعبد السلام بن عتيق عن الوليد بن مسلم، وهو الصواب". قلت: رواية ابن أبي عاصم في كتابه "الديّات" (ص ٢٣)، ورواية عبدان وسليمان عند ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٤٥)، ورواية موسى وعبد السلام عند ابن عدي. ورواه أيضًا: إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان عن هشام بن عمار بمثله. أخرجه البيهقي. وروح بن جناح وثّقه دُحيم، وقال النسائي وأبو حاتم: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. وأخرجه الترمذي (١٣٩٥) والنسائي (٣٩٨٧) وابن أبي عاصم (ص ٢٢) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي عن شعبة عن يعلي بن عطاء العامري عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وأخرجه الترمذي والنسائي (٣٩٨٨) من طريق محمَّد بن جعفر (غندر)

стр. 847

عن شعبة به موقوفًا. وقال الترمذي: هذا أصحّ. وكذا رجّح البيهقي (٨/ ٣٣) الوقف. ورواه سفيان الثوري عن منصور عن يعلى به موقوفًا، هكذا أخرجه النسائي (٣٩٨٩) عن مخلد بن يزيد عنه. وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٣) عن الفريابي عن الثوري عن يعلى به موقوفًا. وخالفه أبو أسامة حماد بن أسامة فرواه عن مسعر والثوري عن يعلى به مرفوعًا، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٧٠) والبيهقي (٨/ ٣٣) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٢٩٦، ٢٩٦ - ٢٩٧) و"الموضح" (٢/ ٣٧٨). وعلى أي حال -أكان الحديث موقوفًا أو مرفوعًا- فالإسناد ضعيف، لأن والد يعلى: عطاء العامري، قال ابن القطّان: مجهول الحال، ما روى عنه غير ابنه يعلى. أهـ من "التهذيب" (٧/ ٢٢٠). وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٧٨): "لا يُعرف إلَّا بابنه". أهـ. ولم يوثقه غير ابن حبّان! ومع هذا فقد قال الألباني في "غاية المرام" (ص ٢٥٣): "إسناده صحيح"!. وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو: أخرجه النسائي (٣٩٨٦) وابن أبي عاصم (ص ٢٢) والبيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) من طريق إبراهيم بن المهاجر عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو عن مولاه مرفوعًا. قال النسائي: "إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي". أهـ. وقال عنه في "التقريب": "صدوق ليّن الحفظ". أهـ. وإسماعيل مولى ابن عمرو، قال الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٥٥): "لا يُعرَف، تفرّد عنه إبراهيم بن مهاجر". أهـ. أمّا ابن حبان فوثقه كعادته! تنبيه: حديث ابن عمرو هذا عزاه المنذري في "الترغيب" (٣/ ٢٩٣) لمسلم! وهو وهمٌ منه، ولم يذكر المزي في "التحفة" (٦/ ٣٦٤) راويًا لهذا الحديث غير الترمذي والنسائي.

стр. 848

وأخرجه النسائي (٣٩٩٠) وابن أبي عاصم (ص ٢٣) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٦١/ب- ١٦٢/ أ) وابن عدي (٢/ ٤٥٤) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٤٥) - من طريق حاتم بن إسماعيل عن بشير بن مهاجر الغنوي عن ابن بُريدة بن الحصيب عن أبيه مرفوعًا. وبشير قال أحمد والساجي: منكر الحديث. ووثقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. قلت؛ فمثله يحتجُّ به في الشواهد. وأخرجه البيهقي في "السنن" (٨/ ٢٢) من طريق يزيد بن زياد -أو: ابن أبي زياد- الشامي عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البيهقي: "يزيد منكر الحديث". أهـ. وفي التقريب: "متروك". وبعد فهذه أربع طرق -باستثناء الأخيرة- ضعاف غير شديدة الضعف، فيجبر بعضها بعضًا، ويرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحُسْن. ٨١٥ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحُسين بن محمد بن السّفر البزّاز، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد البَجَليُّ، قالا: نا بكّار بن قُتيبة: نا صفوان بن عيسى: نا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال: سمعت معاوية -وكان قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ ، فسمعتُه يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفرَه إلا رجلٌ (١) يموتُ كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمّدًا". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: "أبو عَوْن هذا هو: عبد الله بن أبي عبد الله الأنصاري الشاميُّ الأعورُ). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه أحمد (٤/ ٩٩) والنسائي (٣٩٨٤) وأبن أبي عاصم في

стр. 849

"الديّات" (ص ٢٨) والطبراني في"الكبير" (١٩/ ٣٦٤) والحاكم (٤/ ٣٥١) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- والمِزّي في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٦٣٤) من طريق صفوان بن عيسى به. وأبو عون لم يُوثّقه غير ابن حبان، وبقيّة رجاله ثقات. وقد تابعه راشد بن سعد -وهو ثقة- عند أبي نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٩)، لكن في السند إليه: متروكًا وضعيفًا ومجهولًا! وأخرجه أبو داود (٤٢٧٠) والبزّار (الكشف- ٣٣٥٢) وابن أبي عاصم (ص ٢٨) وابن حبّان (٥١) والحاكم (٤/ ٣٥١) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي- وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٥٣٦) - وأبو نعيم (٥/ ١٥٣) والبيهقي (٨/ ٢١) من طريق خالد بن دهقان عن عبد الله بن أبي زكريّا عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعًا. وإسناده صحيح، خالد وثّقه أبو مُسهِر ودُحَيم وأبو زرعة وابن حبّان، ومع ذلك قال الحافظ في "التقريب": "مقبول"!. وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب جدًّا". أهـ ولا أدري ما وجه الغرابة فيه. وأخرجه البزَّار (كشف- ٣٣٥٢) من طريق خالد بن دهقان عن هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعًا. وإسناده صحيح، وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٩٦): "رجاله ثقات". ٨١٦ - حدّثنا أبي ﵁ وأبو المُعافى المُسافِر بن أحمد بن جعفر البغدادي خطيبُ تِنْيِّس -قَدِمَ دمشق- قالا: نا أبو عمر محمد بن جعفر القتات بالكوفة: نا أبو نُعيم الفضل بن دُكَيْن: نا سفيان الثوري عن الأعمش عن شقيق.

стр. 850

عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أوّلَ ما يُقضى بينَ الناس يومَ القيامةِ: في الدِّماء". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ٢٠٤/ ب) من طريق تَمَّام. وأخرجه البخاري (١١/ ٣٩٥) ومسلم (٣/ ١٣٠٤) من طرقٍ عن الأعمش به. ٢ - باب: من شهر السّلاح ٨١٧ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا إبراهيم بن مُنقِذ العُصْفُري بمصرَ: نا أيّوب بن سُويد: نا مالك بن أنس عن نافع. عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حمل علينا السّلاحَ فليس منّا". أخرجه البخاري (١٣/ ٢٣) ومسلم (١/ ٩٨) من طريق مالك به. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي موسى، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث سلمة بن الأكوع وأبي هريرة. ٨١٨ - أخبرنا أبو مُضَر يحيى بن أحمد بن بسطام العَبْسيِّ المقرئ: نا أبو حفص عمر بن مُضَر العَبْسي: نا أبو صالح عبد الله بن صالح: نا الليث بن سعد، قال: حدثني محمَّد بن عبد الرحمن بن غنَج عن نافع. عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "من حَمَلَ علينا السِّلاحَ فليس منّا". عبد الله بن صالح صدوق كثير الغلط، وانظر ما قبله.

стр. 851

٣ - باب: في القصاص ٨١٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا سليمان بن عبد الحميد البَهْراني بحمص، قال: حدثني محمَّد بن إسماعيل بن عيَّاش، قال: حدثني أبي عن يحيى، شيخٍ من أهل المدينة -هو يحيى بن سعيد الأنصاري- عن محمَّد بن إسحاق عن شعبة عن هشام بن زيد بن أنس عن أبيه. عن جدِّه قال: أُتي رسولُ الله ﷺ بجاريةٍ من الأنصار، قد رضّها يهوديٌّ بين حَجَرَيْن، وانتزع حُليًّا لها. قال: فأُتي باليهوديِّ ورجلين معه من اليهود. فقال: وكان بالجارية رَمَقٌ، فقال رسول الله ﷺ وأومى لها (١) بأحد الرجلين الذي لم يتّهم بهذا: "هذا قتَلَكِ؟ ". فأشارت برأسها أنْ لا. ثمّ أوتي (٢) بالآخر الذي لم يتّهم، فقال: "هذا قتلَكِ؟ ". فقالت: لا. ثم أُتي بالذي اتُّهِمَ، فقال: "هذا قتلَكِ؟ ". فقالت: نعم. قال: فأمر رسول الله ﷺ فرُضَّ بينَ حَجَرَيْن ونحن ننظر. فيه محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدّث فحدّث. وأبوه مخلّط في روايته عن أهل الحجاز، وشيخه منهم. ومحمد بن إسحاق مدلّس ولم يصرّح بالسماع. وذِكْرُ والد هشام بن زيد في الإسناد وهمٌ من ابن عيَّاش أو ابنه. وقد أخرجه أبو العباس بن نجيج في "فوائده" -كما في "النُّكتِ الظراف" (١/ ٤١٩) - من طريق ابن إسحاق به.

стр. 852

والحديث أخرجه البخاري (١٢/ ٢٠٠، ٢٠٤) ومسلم (٣/ ١٢٩٩) بأخصَر من هذا من طريقٍ عن شعبة عن هشام بن زيد عن جدّه. ٨٢٠ - حدثنا أبي ﵀، وعليُّ بن الحسن بن علّان، وأبو حُذيفة أحمد بن محمَّد بن علي الدَّيْنَوَريُّ ورّاقُ ابن الأعرابيِّ وغيرهم، قالوا: نا الحُسين بن محمَّد بن مودود الحرّاني: نا مَخْلَد بن مالك السَّلَمْسِينيُّ: نا العطّاف بن خالد عن نافع. عن ابن عمرَ أنّ النبي ﷺ أقاد من خَدْشٍ. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٩٣) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ٢٠١٥) من طريق مخلد به. قال ابن حبان: "ليس هذا من حديث ابن عمر ولا نافع". أهـ. وقال ابن عدي: "وهو منكرٌ، سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطّاف قديمًا، ولم يكن فيه هذا الحديث. كأنّ ابن أبي معشر أومى إلى أن مَخْلَد لُقِّن هذا الحديث". أهـ. قلت: وعطّاف لا باس به، لكنهم أنكروا عليه هذا الحديث، قال الساجي: روى عن نافع عن ابن عمر حديثًا لا يُتابع عليه. يعني هذا الحديث. كذا في "التهذيب" (٧/ ٢٢٢). ٤ - باب: من قُتِل دون ماله ٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي: نا أبو جعفر أحمد بن عمرو بن إسماعيل الفارسي المُقْعَد: نا أبو خيثمة مصعب بن سعيد: نا عُبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أُنيسة عن القاسم بن عَوْف الشيباني عن علي بن حسين.

стр. 853

عن أمِّ سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قُتِل دونَ مالِه فهو شهيدٌ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٢/ ق ٢٥/أ) من طريق تَمَّام. وإسناده ضعيف، مصعب بن سعيد قال صالح جزرة: شيخ ضريرٌ لا يدري ما يقول. وقال ابن عدي: يُحدِّث عن الثقات بالمناكير ويُصحِّف والضعف على رواياته بيّنٌ. ووثقه ابن حبّان، وقال: ربّما أخطأ. (اللسان: ٦/ ٤٣ - ٤٤). والقاسم بن عوف ضعّفه النسائي، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحلّه عندي الصدق. ووثّقه ابن حبّان. وعبيد الله بن عمرو المذكور في السند هو الرَّقّيُّ أبو وهب الأسدي ثقة، له ترجمة عند ابن أبي حاتم في "الجرح" (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩). والحديث خرّجه السيوطي في "الأزهار المتناثرة" (ص ٢١٠) عن ثلاثة عشر صحابيًا، إلَّا أنه لم يذكر رواية أم سلمة، وكأنه لم يقف عليها. وقد أخرجه البخاري (٥/ ١٢٣) ومسلم (١/ ١٢٤ - ١٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو. ٥ - باب: رجم الزاني المُحصَن ٨٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قراءةً عليه: نا الحسن بن علي بن خلف الصيدلاني: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الصّلت بن عبد الرحمن الزَّبيدي: نا سفيان الثوري عن عبد الكريم عن نافع. عن ابن عمر قال: رَجَمَ رسول الله ﷺ يهوديًّا ويهوديّةً.

стр. 854

أخرجه أحمد (٢/ ٦١ - ٦٢) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٦/ ١١٧) - من طريق الثوري به، وزادا. "بالبلاط". وأخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٤٦) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم به. وعبد الكريم هو: ابن مالك الجَزَري. والحديث أخرجه البخاري (٣/ ١٩٩ و ١٢/ ١٦٦) ومسلم (٣/ ١٣٢٦ - ١٣٢٧) من طرقٍ عن نافع به. وانفرد بإخراجه البخاري (١٢/ ١٢٨) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. ٨٢٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي معشر: نا محمَّد بن ربيعة الكلابي: نا ابن أبي ليلى عن نافع. عن ابن عمرَ أن النبي ﷺ رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً. أخرجه أحمد (٢/ ١٢٦) -ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١١٦) - من طريق ابن أبي ليلى به. وابن أبي ليلى -واسمه: محمَّد بن عبد الرحمن- صدوق سيّىء الحفظ جدًا كما في "التقريب". ٨٢٤ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو جعفر محمَّد بن عَوْف الحمصي: نا عُبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن نافع. عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ رَجَم يهوديًّا ويهوديّةً. انظر السندَ الذي قبله. ٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن إسحاق الخيّاط الواسِطي بواسِط: نا أبو منصور الحارث بن منصور: نا سفيان

стр. 855

الثوري عن الحَكَم عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ -رجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً. لم يسمعْ سفيان الثوري من الحكم بن عُتيبة شيئًا. إسناده منقطع كما ذكر تمّام. ٨٢٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله: نا أبو شُعيب الحرّاني، قال: حدّثني جدّي: نا موسى بن أعين عن زيد بن بكر عن الحجّاج بن أرطاة عن نافع. عن ابن عمر قال: رَجَمَ رسول الله ﷺ اليهوديَّ واليهوديّةَ. قال ابن عمر: فلقد رأيتُه يتقي بيده. يعني: يتّقي بها وجْهَهُ. إسناده ضعيف، زيد بن بكر الجَزَري قال الأزديُّ: منكر الحديث جدًّا. (اللسان: ٢/ ٥٠٢). والحجّاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب"، ولم يصرحّ بالسماع. ٨٢٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قراءةً عليه: نا محمَّد بن سعد العَوْفي (١) البغدادي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حفص بن سليمان أبو عمر (٢) عن ليث بن أبي سُلَيم عن عطيّة العَوْفي. عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً. إسناده واهٍ، سعد بن محمَّد العوفي قال أحمد: جَهْمي لم يكن ممن يستاهل أن يُكتَب عنه. (اللسان: ٣/ ١٨ - ١٩)، وحفص متروك كذّبه ابن خِراش، وليث ضعّفوه لشدة اختلاطه، وعطيّة ضعيف. ٨٢٨ - أخبرنا أبو الميمون بن راشد: نا أبو محمَّد أحمد بن الحسن بن زُرَيق الحرّاني: نا إسماعيل بن زُرَارة: نا شَريك عن سِماك بن حَرْب.

стр. 856

عن جابر بن سَمُرة أنّ رسول الله ﷺ رَجَمَ يهوديًّا ويهوديّةً. أخرجه أحمد (٥/ ٩١، ٩٤، ١٠٤) والترمذي (١٤٣٧) -وقال: حسن غريب- وابن ماجه (٢٥٥٧) وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٥/ ٩٧) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٥٦) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٣٠٠) من طرقٍ عن شريك به. وشريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي صدوق سيئ الحفظ. ٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا يعقوب بن يوسف القزويني بمكّة: ثنا محمد بن سعيد بن سابق: ثنا عمرو بن أبي قيس عن سِماك. عن جابر بن سَمُرة، قال: شهِدت النبيَّ ﷺ حين رَجَمَ ماعِز بن مالك. أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٩ - ١٣٢٠) من طريقين عن سماك به مطوّلًا. ٦ - باب: في السِّحاق ٨٣٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب: نا أبو عبد الملك: نا سليمان بن سَلَمة: نا أحمد بن يونس: نا أيّوب بن مُدرِك بن العلاء الحنفي عن مكحول. عن واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، قالا: قال النبي ﷺ : "لا تذهبُ الدُّنيا حتى تستغني النساءُ بالنِّساءِ والرجالُ بالرجالِ، والسِّحاقُ: زنا النِّساء فيما بينهنّ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ١٤٣/ أ) من طريق تمام. وإسناده تالف، أيوب بن مدرك متروك كذّبه ابن معين كما في "اللسان" (١/ ٤٨٨)، وقال ابن حبّان: روى عن مكحول نسخةً موضوعة ولم يره.

стр. 857

وسليمان بن سلمة هو الخبائري متروك كذّبه ابن الجُنيد كما في "اللسان" (٣/ ٩٣). وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٢٩ - ٣٠) من طريق سليمان بن الحكم بن عوانة عن العلاء بن كثير عن مكحول به. وسليمان متروك كما في "اللسان" (٣/ ٨٢)، والعلاء متروك رماه ابن حبَّان بالوضع. كذا في "التقريب". وأخرجه ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٠) من طريق بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة. قال ابن حبّان: بشر بن عون روى عن بكار عن مكحول نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال أبو حاتم: بشر وبكار مجهولان. (اللسان: ٢/ ٢٨). وأخرج أبو يعلى (المطالب المسنده - ق ٦٦/أ) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٦٣) من طريق بقية بن الوليد عن عثمان بن عبد الرحمن عن عنبسة بن سعيد عن مكحول عن واثلة مرفوعًا: "سحاق النساء زنا بينهن". واللفظ لأبي يعلى. قال الهيثمي (٦/ ٢٥٦): "رجاله ثقات". أهـ وقال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (٢/ ق ٣٧/ أ): "رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف لتدليس بقية". أهـ. قلت: بقية قد صرّح بالتحديث عند الطبراني، وقد تابعه عمّار بن نصر المروزي -عند ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ١٤/ ب) - وهو صدوق، وقد أدخل بين عنبسة ومكحول: أبا العلاء، وعُلِمَ من هذا أن بقية قد سوّى الإسناد، فما نفعنا تصريحه بالتحديث! وأبو العلاء هذه نكرة غير معروف؛ فهذه علّة، والعلّة الأخرى هي الانقطاع بين مكحول وواثلة، فإنه لم يسمع منه كما قال البخاري وأبو حاتم.

стр. 858

وقال البوصيري: "وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، رواه الحاكم [؟] وعنه البيهقي [٨/ ٢٣٣]، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان". أهـ. قلت: هو من رواية محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذّاء عن ابن سيرين عن أبي موسى، وقال البيهقي عقبه: "محمد بن عبد الرحمن هذا لا أعرفه، وهو منكر بهذا الإسناد". أهـ. وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" قائلًا: "قلت: هو معروف، يُقال له المقدسي القشيري ... ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقال: ذكره البخاري. قال: وسألت أبي عنه فقال: متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل الحديث". أهـ. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٥٥): "ورواه أبو الفتح الأزدي في "الضعفاء" والطبراني في "الكبير" من وجهٍ آخر عن أبي موسى، وفيه بشر بن الفضل البجلي وهو مجهول. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده عنه" أهـ. قلت لم أره في مسند الطيالسي المطبوع، ولم يُوردْه الهيثمي في "المجمع". ٧ - باب: حدّ شارب الخمر ٨٣١ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن جَبْلة البغدادي قراءةً عليه بدمشق: نا أحمد بن حاتم بن ماهان القاض بسُرَّ من رأي: نا محمود بن غَيْلان: نا الفضل بن موسى: نا مِسْعَر عن زيد العَمِّيِّ عن أبي الصدّيق النّاجي.

стр. 859

عن أبي سعيد الخدري، قال: ضُرِب رجلٌ في عهد رسول الله ﷺ بالنَّعلين أربعين. أخرجه النسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٣/ ٣٣٥) - عن شيخه محمود بن غيلان به، ولفظه: ضرب منا رجل في عهد رسول الله ﷺ في الشراب .. ". وأخرجه أحمد (٣/ ٣٢) والترمذي (١٤٤٢) -وحسّنه- عن وكيع عن مسعر به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٥٤٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٥٧) من طريق المسعودي عن زيد العمِّيِّ عن أبي نضرة -وعند الطحاوي: أو أبي الصدّيق- عن أبي سعيد. والمسعوديّ مختلط. والحديث إسناده ضعيف لضعف زيد العمِّيِّ. ويغني عنه ما أخرجه البخاري (١٢/ ٦٣) ومسلم (٣/ ١٣٣١) عن أنس أن النبي ﷺ كان يضرب في الخمر بالنِّعال والجريد أربعين. ٨ - باب: القطع في السرقة ٨٣٢ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد أنا محمد بن شُعيب: نا محمد بن يزيد النصْريّ عن عُبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمرَ أن رسولَ الله ﷺ قَطَعَ يدَ سارقٍ في مِجَنٍّ قيمتُه ثلاثةُ الدراهمَ (١). أخرجه البخاري (١٢/ ٩٧) ومسلم (٣/ ١٣١٤) من طريق عُبيد الله به.

стр. 860

٨٣٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن علي البغدادي الصيدلاني: نا أبو بكر محمَّد بن سليمان الواسطي الباغندي: نا إسحاق بن موسى: نا عبد الله بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه. عن عائشة ﵂ أنّ رجلًا كان يسرِق الصِّبيانَ، فأُتي به النبي ﷺ فقَطَعَ يده. أخرجه البيهقي (٨/ ٢٦٨) من طريق الباغندي به. وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠١) -ومن طريقه البيهقي- والدارقطني (٣/ ٢٠٢) من طريق إسحاق بن موسى به. قال ابن عدي: هذا غيرُ محفوظٍ عن هشام إلَّا من رواية عبد الله بن محمَّد بن يحيى عنه. وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله محمَّد بن يحيى عن هشام، وهو كثير الخطأ على هشام، وهو ضعيف الحديث. أهـ. قلت: ومحمد بن عبد الله هذا -وقد نسِب إلى جده في رواية تمام- قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أيضًا: ضعيف الحديث جدًّا. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات. (اللسان: ٣/ ٣٣١) فالسندُ تالف. ٩ - باب: حدّ الحِرابة ٨٣٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب، وخيثمة بن سليمان، قالا: نا العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، قال: أخبرني أبي: نا أبو بكر بن عبيد الله بن أبي سَبْرة القُرشيّ -وكان قَدِمَ علينا دمشق- قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن حُمَيد الطويل. عن أنس بن مالك أنّ أناسًا (١) من عُرَيْنةَ قَدِموا على رسول الله ﷺ فاجتَوَوا المدينة. وذَكَرَ حديثَ العُرَنيِّين.

стр. 861

لفظُ ابن حبيب. أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٦) من طريق حُميد به. وأخرجه البخاري (١٠/ ١٤١، ١٤٢ و١٢/ ١١١) ومسلم من طرق مختلفة عن أنس. ٨٣٥ - أخبرنا أبو سعيد عثمان بن أحمد الدَّيْنَوَرِيّ -ورّاقُ خيثمة- قراءةً عليه: نا أبو محمَّد يحيى بن محمَّد مولى بني هاشم البغدادي الحافظ: نا الفَضْلُ بن سهل: نا يحيى بن غَيْلان: نا يزيد بن زُرَيع عن سليمان التّيميِّ. عن أنس بن مالك قال: إنَّما سَمَلَ النبيُّ ﷺ أعينَ العُرَنيّين، لأنَّهم سَمَلوا أعينَ الرُّعاةِ. أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٨) عن شيخه الفضل به. ١٠ - باب: قتل المرتدِّ ٨٣٦ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقي: نا عمرو بن أبي سَلَمة: نا صَدَقَة بن عبد الله: نا نَصْر بن علقمة عن أخيه عن ابن عائذ، قال: حدثني عمرو بن الأسود. عن معاذ بن جبل أنّ النبيَّ ﷺ قال: "أبغضُ الخَلْقِ إلى اللهِ لمَنْ آمنَ ثمَّ كَفَرَ". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (٨/ق ١٣٨/ ب) من طريق تمّام. والحديث عزاه إلى "فوائد تمّام" السيوطي في "الجامع الصغير" (الفيض- رقم: ٥٤)، وذكر سنده المناوي في الشرح. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١١٤) من طريق صَدَقَة به.

стр. 862

قال الهيثمي (٦/ ٢٦١): "وفيه صدقة بن عبد الله السَّمين، وثّقه أبو حاتم وجماعةٌ، وضعّفه غيرهم، وبقية رجاله ثقاتٌ". أهـ. قلت: أبو حاتم لم يوثقه، وإنّما قال: محلُّه الصدق. كذا في كتاب ابنه (٤/ ٤٣٠). وصَدَقَةُ قال أحمد: ضعيف جدًا. وضعفه ابن معين والبخاري وغيرهما، واضطرب فيه قول دحيم. وتركه الدارقطني. فالسند ضعيف. وأخو نصر هو محفوظ، وابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ الحمصي. ٨٣٧ - حدثنا أبي ﵀ قال: حدثني أبو العبّاس جعفر بن أحمد بن الخليل العطّار الرازي: نا محمود بن غَيْلان المروزي: نا محمَّد بن بكر البُرْسَاني: نا ابن جُريج: نا إسماعيل بن عُلية عن مَعْمَر عن أيّوب عن عكرمة. عن ابن عبّاس، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بدّلَ دينَه فاقتلوه". أخرجه النسائي (٤٠٦١) عن شيخه محمود بن غيلان به. وأخرجه البخاري (١٢/ ٢٦٧) من طريق أيّوب به. ٨٣٨ - حدّثني أبو الحسن علي بن الحسن بن علّان الحافظ: أنا المُفضَّل بن محمَّد الجَنَدي: نا علي بن زياد اللّحْجي: نا أبو قُرَّة عن ابن جُريج، قال: أخبرني إسماعيل -يعني: ابن عُليّة- عن معمر عن أيّوب عن عكرمة مولى ابن عبّاس. عن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بدَّل دينَه أو رجَعَ عن دينه فاقتلوه، ولا تُعذبوا بعذابِ الله أحدًا". يعني: النارَ. قال: ونهى رسول الله ﷺ عن المُثْلَةِ. أخرج الشطر الأول منه عبد الرزاق (١٠/ ١٦٨) -ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣١٥) - عن معمر به. وأخرجه أحمد (١/ ٢١٧) -وعنه أبو داود (٤٣٥١) - عن ابن عليّة به. وأخرجه البخاري (٦/ ١٤٩) من طريق سفيان عن أيّوب به.

стр. 863

وأما الشطر الثاني: (نهى عن المثلة) فلم أَر من خرجه عن ابن عبّاس غير تمام، وإسناده جيّدٌ. وقد أخرجه البخاري (٥/ ١١٩) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري. ١١ - باب: من سبّ نبيًّا أوصحابيًّا ٨٣٩ - حدثنا أبو الحسن مُزاحِم بن عبد الوارث البصري: نا الحسين بن حُميد بن الربيع اللَّخْمي، قال: حدّثني عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثني علي بن موسى الرِّضا، قال: حدثني أبي: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه. عن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ سبَّ نبيًّا من الأنبياءِ فاقتلوه، ومَنْ سبَّ أحدًا من أصحابي فاجلِدوه". ٨٤٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا الحسين بن حُميد بن الربيع الخزّاز بواسط: نا أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: نا علي بن موسى بن جعفر بن محمَّد عن أبيه: موسى بن جعفر عن أبيه: جعفر بن محمَّد عن أبيه: محمد بن علي عن أبيه: علي بن الحسين عن أبيه: الحسين بن علي. عن أبيه: علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ سبَّ أصحابي فاجلِدوه". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (عبد السلام بن صالح هو أبو الصلت، لا يُحتجُّ به). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده تالف، الحسين بن حُميد قال مُطّين: كذاب ابن كذّاب ابن

стр. 864

كذّاب! واتهمه ابن عدي. (اللسان: ٢/ ٢٨٠)، وعبد السلام ضعّفوه. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦) عن شيخه عبيد الله بن محمَّد العمري عن إسماعيل بن أبي أويس عن موسى بن جعفر به، وقال: "لا يُروى عن عليٍّ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي أويس". أهـ. وقال الهيثمي (٦/ ٢٦٠): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيد الله بن محمَّد العمري، رماه النسائي بالكذب". أهـ. وقال الحافظ في "اللسان" (٤/ ١١٢): "كلهم ثقات إلا العمري". أهـ قلت: فهو المتهم به. وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "الصارم المسلول" (ص ٩٢ - ٩٣): "رواه أبو محمَّد الخلّال وأبو القاسم الأزجي وأبو ذرٍّ الهروي. وهذا الحديث قد رواه عبد العزيز بن الحسن بن زبالة، قال: ثنا عبد الله بن موسى بن جعفر عن علي بن موسى ..... " وذكر السند المتقدم إلى علي، ثم قال: "وفي القلب منه حَزَازةٌ، فإنّ هذا الإسناد الشريف قد رُكّب عليه مُتونٌ نكرةٌ. والمُحدِّث به عن أهل البيت ضعيفٌ". أهـ. قلت: قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٦٢٧): "عبد العزيز بن الحسن بن زبالة عن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق بحديثٍ منكرٍ عن آبائه. لا أعرف هذا، فلعلّه أخٌ لمحمد". أهـ. ورجّح الحافظ في "اللسان" (٤/ ٢٨) أنه عبد العزيز بن محمَّد بن زبالة الذي قال فيه ابن حبّان: يأتي عن المدنيين بالأشياء المعضلات، فبطل الاحتجاج به.

стр. 865

(١٥) " كتاب الجهاد "

стр. 866

١ - باب: فضل الجهاد والرِّباط ٨٤١ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْزَعي: نا أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن بَحْر العسكري بالرّافِقة: نا عفّان -يعني: ابن مُسلم- نا همّام بن يحيى عن محمَّد بن جُحَادة أنّ أبا حَصين حدّثه أنَّ ذكوان حدّثه. عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ , فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عملٍ يعدلُ الجهادَ. قال: "لا أجدُهُ". ثمّ قال: "أتستطيعُ إذا خرج المجاهدون أن تلزمَ بيتك فتصَلّيَ لا تفترَ، وتصومَ لا تُفطِرَ؟! ". أخرجه البخاري (٦/ ٤) من طريق عفان به. وأخرج مسلم (٣/ ١٤٩٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه. ٨٤٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن: أنا محمد بن سليمان الواسطيّ: نا عبد الله بن سِنان: نا عبد الله بن المثنّى، قال: حدثني سرور: نا رَوْح بن القاسم عن العلاء عن أبيه. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشقَّ على أمتي ما قعدتُّ خلفَ سريّةٍ تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجدُ سَعَةً فأحملَهم، ولا يجدون سَعَةً فيتّبِعوني". سرور هو ابن المغيرة قال أبو حاتم -كما في "الجرح" (٤/ ٣٢٥) - شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال الأزدي: عنده مناكير عن الشعبي. (اللسان: ٣/ ١١) والراوي عنه لم أقف على ترجمته. والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٤٩٧) من طريق همّام بن منبّه عن أبي هريرة بهذا اللفظ.

стр. 867

وأخرجه البخاري (٦/ ١٦، ١٢٤) ومسلم (٣/ ١٤٩٥ - ١٤٩٧) من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه. ٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن الوليد المرّي المقرئ: نا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي: نا الفريابي: نا ابن ثوبان عن حسّان بن عطية عن أبي مُنيب الجُرَشيّ. عن عبد الله بن عمر (١) أن رسول الله ﷺ قال: "بُعِثتُ بين يَدي الساعةِ بالسيفِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وجُعِل رزقي تحتَ ظلِّ رُمحي، وجُعِل الذُّلُّ على من خالفَ أمري، ومن تشبّه بقومٍ فهو منهم". أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٩/ ٩٦ /أ- ب) من طريق تمام. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣) وأحمد (٢/ ٥٠، ٩٢) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٤٨) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١١١/ أ) والهروي في "ذمّ الكلام" (ق ٤٩/ أ - المتحف البريطاني) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٧٥) والذهبي في " السّير" (١٥/ ٥٠٩) من طريق ابن ثوبان به. وأخرج أبو داود (٤٠٣١) الفقرة الأخيرة منه: "من تشبه ... ". قال المنذري في "مختصر السنن" (٦/ ٢٥): "في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو ضعيف". أهـ وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية في "الاقتضاء" (ص ٨٢): "إسناده جيّدٌ" ثم تكلّم على رجاله وبيّن أنهم محتجٌّ بهم. وقال الذهبي: "إسناده صالح". وقال الزركشي في "التذكرة" (ص ١٠٢): "إسناده فيه ضعف". وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٢٦٩): "إسناده صحيح". وقال الهيثمي (٥/ ٢٦٧): "رواه الطبراني وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن

стр. 868

ثوبان، وثّقه ابن المديني وأبو حاتم وغيرهما، وضعّفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٩٨): "في الإسناد: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختَلفٌ في توثيقه". أهـ. وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٤٠٧): "في سنده ضعفٌ". قلت: وابن ثوبان ضعّفه أيضًا ابن معين والنسائي، ووثّقه دُحَيم، وقال يعقوب بن شيبة وأبو داود: لا بأس به. فمثله يحتمل حديثه التحسين. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ٨٨) من طريق الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به. وهذا إسنادٌ جيّدٌ إن سلم من تسوية الوليد، فإنه -كما هو مذكور في ترجمته من "التهذيب" (١١/ ١٥٤) - كان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء من الإِسناد، إجلالًا منه للأوزاعي عن الرواية عنهم! لكن يوهّن هذا الاحتمال أن الأوزاعي معروف بكثرة الرواية عن حسّان، كما أنهما من بلد واحد (الشام)، ولا حاجة بالتالي إلى واسطة بينهما. وعلى أي حال فللحديث طرق أخرى: فقد أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (ق ٤٩/ أ) والذهبي في "السير" (١٦/ ٢٤٢) من طريق صدقة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا مثله. وصدقة هو ابن عبد الله السَّمين ضعيف كما في "التقريب"، وابن أبي كثير مدلّس وقد عنعن. وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٢٩) والهروي (ق ٤٩/ أ) من طريق بشر بن الحسين الأصبهاني عن الزُّبير بن عدي عن أنس مرفوعًا. وبشر كذّبه الطيالسي وأبو حاتم، وقال ابن حبان والدارقطني: يروي عن الزبير نسخة موضوعة. (اللسان: ٢/ ٢١ - ٢٣).

стр. 869

وأخرج ابن أبي شيبة (٥/ ٣٢٢) قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن سعيد عن طاوس مرسلًا. وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (رقم: ١٠٥) عن الأوزاعي به. قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٩٨): "إسناده حسن". والراوي عن طاوس هو سعيد بن جَبَلة كما في رواية ابن المبارك، قال محمَّد بن خفيف الشيرازي: ليس هو عندهم بذاك. (اللسان: ٣/ ٢٥). وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٧٠) من طريق أبي عمير الصوري عن الحسن مرسلًا، وأبو عمير لم أقف على ترجمته. فالحديث بمجموع هذه الطرق -باستثناء طريق أنس- حسنٌ أو صحيح، والله أعلم. ٨٤٤ - حدثنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع: نا خالد. عن أبي أُمامة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ما من رجلٍ يغبارُّ وجهُهُ في سبيلِ الله إلَّا أمَّنَ اللهُ وجهَه منَ النارِ يومَ القيامةِ، وما من رجلٍ تغبارُ قدماه في سبيل الله إلَّا أمَّنَ الله قدميه من النار يومَ القيامةِ". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكر الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٠، ١١٨) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١١٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق آخر عن جميع. وقال الهيثمي (٥/ ٢٨٧): "وفيه جميع بن ثوب -بالفتح، ويُقال بالضمّ- وهو متروك". أهـ. قلت: وجميع تركه النسائي، وقال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. (اللسان: ٢/ ١٣٤) فالسند واهٍ. ويغني عنه: ما أخرجه البخاري (٦/ ٢٩) من حديث عبد الرحمن بن جبر مرفوعًا: "ما اغبرّت قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسّه النار".

стр. 870

٨٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع بن ثوب: نا خالد. عن أبي أمامة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لأن أحرسَ (١) ثلاثَ ليالٍ مُرابِطًا وراءَ بَيْضةِ المسلمين أحبُّ إليَّ من أن تصيبَني ليلةُ القدْرِ في أحد المسجدين: المدينة، وبيت المقدس". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكرُ الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٤٢ - ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به. وعزاه في "الكنز" (٤/ ١٩٩) لابن شاهين، وعزاه أيضًا لأبي الشيخ عن أنس. وإسناده واهٍ كسابقه. وأشار المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٤٦) أيضًا إلي ضعفه حيث صدّره بـ"رُوي". ٨٤٦ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن خالد، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "من مات مُرابِطًا في سبيلِ الله أمّنه اللهُ من فتنةِ القبر". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (جُميع منكرُ الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى به. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جميع به. وسنده واه كما تقدّم بيانه. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١١٣ - ١١٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين - نسخة الحرم: ق ١٢٢/ أ) من طريق محمَّد بن حفص الوصّابي

стр. 871

عن محمَّد بن حِمْيَر عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي أمامة. والوصّابي ضعّفه ابن منده، وقال ابن أبي حاتم: ليس يصدقُ. (اللسان: ٥/ ١٤٦). لكن الحديث صحَّ بلفظٍ آخر: أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (رقم: ١٧٤) وسعيد بن منصور (٢٤١٤) وأحمد (٦/ ٢٠) وأبو داود (٢٥٠٠) والترمذي (١٦٢١) -وقال: حسن صحيح- والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣١١، ٣١١ - ٣١٢) وابن حبان (١٦٢٤) والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) -وصححه على شرط مسلم في الموضع الأول، وعلى شرطهما في الثاني، وسكت عليه الذهبي- من طريق أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد مرفوعًا: "كل ميت يُختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنّه يُنمّى له عمله إلى يوم القيامة، وُيؤمّن فتنة القبر". وإسناده جيّد. وفي صحيح مسلم (٣/ ١٥٢٠) من حديث سلمان مرفوعًا، وفيه: "وإن مات [أي المرابط] جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجريَ عليه رزقه، وأمِن الفُتَّان". ٨٤٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عرفجة: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع: نا خالد. عن أبي أمامة أنّ النبي ﷺ قال: "المُرابِطُ في سبيلِ الله أعظمُ أجرًا من رجلٍ جَمَعَ كعبيه في فالجٍ شهرًا (١) صامه وقامه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذريّ: (جُميع منكر الحديث). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٤٣) من طريق يحيى بن صالح به. وأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٨٧) من طريق جميع به.

стр. 872

وسنده واهٍ كما تقدّم بيانه. ٨٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمَّد: نا يحيى: نا جُميع: نا خالد بن مَعْدَان، عن أبي أمامة أنّ النبيَّ ﷺ قال: "إنّ صلاةَ المرابطِ تَعْدِلُ خمسمائة صلاةٍ، ونفقةُ الدّينار والدِّرهم فيه أفضلُ من سبعمائة فيمن يُنفِقه في غيره". أخرجه أبو الشيخ في "الثواب" -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس- ٢/ ٢٤٥) - والبيهقي (٤/ ٤٣) من طريق يحيى به. وسنده واهٍ كما تقدّم بيانه. ولكن الشطر الثاني من الحديث ثابت من وجهٍ آخر: أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٥، ٣٤٥ - ٣٤٦) والترمذي (١٦٢٥) -وحسّنه- والنسائي (٣١٨٦) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٧) وابن حبّان (١٦٤٧) والحاكم (٢/ ٨٧) -وصححه وسكت عليه الذهبي- من طريق الرُّكَيْن بن الربيع عن أبيه عن يُسَير بن عَميلة عن خُرَيم بن فاتك مرفوعًا: "من أنفق نفقةٌ في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضِعفٍ". وإسناد صحيح. ٢ - باب: الشهيد وفضله ٨٤٩ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث العَبْدري قراءةً عليه: أنا أبو أيّوب سليمان بن أيوب بن حذلم قراءةً عليه: نا يزيد بن عبد الله بن رُزَيق: نا الوليد بن مسلم: نا أبو عمرو الأوزاعي، قال: حدثني ابن مالك بن أوس بن الحَدَثَان عن الزُّهري، قال: حدثني مالك بن أوس بن الحَدَثَان، قال: تحدّثنا بيننا عن سرّيةٍ أُصيبت في سبيل الله على عهد عمرَ، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي سبيله، وقع أجرهم

стр. 873

على الله . وقال قائلنا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه. ثمّ إنّ عمرَ وقف علينا فأمسكنا عن الحديثِ، فقال: ما كنتم تتحدّثون به؟. قال: كنّا نتحدّث عن السريّة التي أصيبت في سبيل الله، فقال قائلنا: عمّالُ الله وفي سبيله، وقع أجرهم على الله. وقال قائلنا: يبعثهم الله على ما أماتهم عليه. فقال عمر: أجلْ، والذي نفسي بيده ليبعثنّهم اللهُ- على ما أماتهم عليه. إنّ من الناس من يقاتل رياءً وسُمْعةً، ومنهم من يقاتل ينوي الدنيا، ومنهم من يُلجِمُهُ القتال فلا يجدُ من ذلك بُدًّا، ومنهم من يقاتل صابرًا مُحتسبًا، فأولئك هم الشهداءُ، فأولئك هم الشهداءُ. مع أنّي لا أدري ما هو مفعولٌ بي ولا بكم، غيرَ أني أعلم أن صاحب هذا القبرِ ﷺ قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه". يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وابن مالك لم أقف على اسمه وحاله. وأخرجه الحاكم (٢/ ١٠٨) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهريّ به. وصحّحه الحاكم على شرط البخاري، وسكت عليه الذهبي. قلت: وابن صالح صدوق كثير الغلط. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٠) وعبد الرزاق (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن معمر عن الزُّهريّ عن عمر. وهو منقطع، فالزهري لم يدرك عمر، وإنما وُلد بعد وفاته بنحو ثلاثين عامًا. وعُلِم من هذا، أن ذكر مالك بن أوس من أوهام يزيد وابن صالح، والصواب ما رواه معمر. ٨٥٠ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن يزيد الحلبي قراءةً عليه: نا أبو يحيى هَنْبَل بن محمَّد الحمصي: نا محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم -يعني: الرُّمّاني- عن زاذان. عن عليٍّ ﵁ عن نبي الله ﷺ قال: "جميعُ

стр. 874

الشُّهداءِ يومَ القيامة لهم ما تشتهي أنفسهم ولهم فيها ما يدَعون. وكلُّ أرضٍ يُخاف عليها العدوُّ -دخلها العدوُ أو لم يدخلها- رباطٌ إلى يوم القيامة". ٨٥١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمَّد بن سعيد بن عُبيد الله الورّاق قراءةً عليه: نا أبو يحيى هَنْبل بن محمَّد بن يحيى: نا محمَّد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي: نا أبو داود عن أبي هاشم عن زاذان. عن عليٍّ -رضوان الله عليه- عن نبيِّ لله ﷺ قال: "جميعُ الشُهداءِ يومَ القيامةِ لهم ما تشتهي أنفسُهم ولهم ما يدّعون. وكلُّ أرضٍ يُتَخوَّفُ عليها العدوُّ -دخلها أو لم يدخلها- رباطٌ إلى يومِ القيامة". إسناده ضعيف، هَنْبَل ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ٤٠٣) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومحمد بن إسماعيل قال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدّث فحدّث وأبو داود شيخ ابن عيَّاش لم أتبينه فلعله سليمان بن داود الخولاني أو سليمان بن كثير العبدي، فكلاهما يكنّى أبا داود، وهما من طبقة واحدة. ٣ - باب: عون الله للمجاهد ٨٥٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان: نا بكّار بن قتيبة: نا أبو عاصم الضحّاك بن مَخْلَد: نا ابن عجلان عن المَقبُريّ. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ (١) حقٌّ على اللهِ عونُهم: المجاهدُ في سبيل الله، والمكاتَبُ يريد الأداءَ، والناكِحُ الذي يريد العفافَ". أخرجه أحمد (٢/ ٢٥١، ٤٣٧) والترمذي (١٦٥٥) -وحسنه-

стр. 875

والنسائي (٣١٢٠، ٣٢١٨) وابن ماجه (٢٥١٨) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٨٣) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٧٩، ٩٨٠) وابن حبّان (١٦٥٣) والحاكم (٢/ ١٦٠، ٢١٧) -وصحّحه على شرط مسلم وأقره الذهبي- وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٨٨) والبيهقي في السنن (٧/ ٧٨ و١٠/ ٣١٨) و"الشعب" (٤/ ٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (٩/ ٧) -وحسّنه- من طرق عن ابن عجلان به. وإسناده جيّدٌ قويٌّ. ٤ - باب: ثواب تبليغ كتاب المغازي ٨٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمَّد بن سهل بن عثمان القِنَّسْريني: نا أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريّا الإيادي بجبلة: نا يزيد بن قُبَيْس: نا الجرّاح بن مَليح عن أرطاة بن المُنذر وإبراهيم بن ذي حماية الرَّحبي، قالا: حدَّث عبّادُ بن كثير عن عبد الرحمن بن غَنْم. عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "مَنْ بلَّغَ كتابَ غازي (١) في سبيل الله إلى أهله، أو كتابَ أهله إليه كان له بكُل حرفٍ منه عتقُ رقبةٍ، وأعطاه اللهُ كتابَه بيمينه، وكتبَ له براءةً من النَّار". عباد بن كثير هو الشامي ضعيف كما في "التقريب". وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٢٧) من طريق موسى بن أيوب عن الجرّاح عن أرطاة عن عبادة بن نسي عن ابن غنم عن معاذ، ثم قال: "قال أبي: هذا يشبه الموضوع، يشبه حديث محمَّد بن سعيد الأردني [يعني: المصلوب الكذّاب]، أخذه عنه، يشبه أن وقع عليه، وأرطاة لم يسمع من عبادة بن نسي شيئًا". أهـ.

стр. 876

قلت: فالظاهر أنه أُسقط من الإسناد تدليسًا فإن أرطاة وإبراهيم قالا: (حدّث عباد) ولو سمعاه منه لقالا: (حدثنا)، فلعلّهما سمعاه من المصلوب ثم دلّساه عنه. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤/ ٣٥ - ٣٦) من طريق الخليل بن عبد الله بن مكحول عن ابن غَنَمْ به. قال البيهقي: "الخليل بن عبد الله مجهول، والمتن منكرٌ". ٥ - باب: الترهيب من ترك الجهاد ٨٥٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن سهل بن إبراهيم بن يحيى بن صالح، وأبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حسنون في آخرين، قالوا: نا مُسَاور بن شهاب بن مسرور، قال: حدّثني أبي عن أبيه مسرور. عن جدّه سعد بن أبي الغادية أنّه دَخَلَ على عبد الملك بن مروان وهو بالجابية، وكان يُقطِعُ العربَ، فاتّكأ على قائم سيفه، فقال: أدْنُ منّي يا مُزَنيُّ، فأنت أكبرُ القوم عندي. فقال: يا أمير المؤمنين! سمعتُ أبي يُحدِّث عن النبيِّ ﷺ قال -وإلّا فصَمَّ الله أُذُنَيْه-: "إنّ العربَ إذا اتبعت أذنابَ البقرِ صَبَّ الله عليهم المذلَّةَ، وسلّط عليهم وَلَدَ فارسَ، فيدعوا فلا يُستجابُ لهم". عزاه في "الكنز" (٤/ ٢٠٠) إلى تَمَّام. وإسناده ضعيف، فيه مجاهيل: مساور وأبوه وجده ذكرهم ابن عساكر في "تاريخه" (١٦/ ق ٢٠٦/ أ، ٢٠٧/ ب و ٨/ ق ٧٠/ أ) ولم يحك فيهم جرحًا ولا تعديلًا. ويغني عنه حديث ابن عمر: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر،

стр. 877

ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم". وهو حديث حسنٌ كما بيّنته في ملحق (النهج السديد) (ص ٣٤٢ - ٣٤٣).

стр. 878

" أبواب السَّفَر " ٦ - باب: سافروا تصحّوا ٨٥٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فضالة: نا أبو شُعيب صالح بن حكيم البصري: نا محمَّد بن سنان العَوْفي: نا محمَّد بن عبد الرحمن بن ردّاد عن عبد الله بن دينار. عن ابن عمرَ عن النبي ﷺ قال: "سافِروا تصحّوا". أخرجه البيهقي (٧/ ١٠٢) من طريق محمَّد بن سنان به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٢١/ أ) وابن عدي (٦/ ٢١٩٧ - ٢١٩٨) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٢٢) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٨٧) من طرقٍ عن محمَّد بن عبد الرحمن بن ردّاد به، وزادوا: "وتغنموا". قال الطبراني: "لم يروه عن ابن دينار إلَّا محمَّد بن ردّاد". وقال ابن عدي: "لا أعلم يرويه غير ابن الردّاد هذا". أهـ. قلت: قال عنه أبو حاتم: ذاهب الحديث، ليس بقوي. وقال ابن عدي: رواياته ليست محفوظة. وليّنه أبو زُرعة. (اللسان: ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠). وقال أبو حاتم: هذا حديثٌ منكرٌ. كذا في "العلل" (٢/ ٣٠٦) لابنه. وقال الهيثمي (٥/ ٣٢٥): "وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد (تحرف في المطبوع إلى روّاد)، وهو ضعيف". أهـ. ورواه القضاعي (٦٢٣) من طريق ابن الردّاد أيضًا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا اضطراب منه، ودليلٌ على ضعفه. وله طرق أخرى:

стр. 879

فأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠) من طريق ابن لهيعة عن درّاج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعًا. وسنده ضعيف ابن لهيعة مختلط، ودرّاج ليس بذاك. وقال أبو حاتم: حديث منكر. كذا في "العلل". وأخرجه البيهقي (٧/ ١٠٢) من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي حازم عن ابن عباس. والأنصاري ضعيف جدًّا. قاله ابن معين. (اللسان: ٤/ ٤٦٢). وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٥٢١) من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس، ونهشل متروك وكذّبه إسحاق بن راهويه. كذا في "التقريب". وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٩٢) وأبو نعيم في "الطب" (ق ٢٦/ أ) من طريق سوّار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري. وسوّار متروك (اللسان: ٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وشيخه ضعيف. وهذه الطرق لا تصلح لتقوية الحديث لشدّة وهنها. ٧ - باب: السفر قطعة من العذاب ٨٥٦ - أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث: نا أبو عبد الله محمَّد بن إبراهيم الرازي: نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر: نا مالك بن أنس عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "السَّفَرُ قطعةٌ من العذابِ: يمنعُ أحدَكم نومَه وطعامَه وشرابَه. فإذا قضى أحدُكم نَهْمَتَه من سَفَرِه فليُعجِّل إلى أهلِه". قال أبو عبد الله: هكذا روى الحديث أبو مصعب [عن مالك] (١).

стр. 880

أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٤/ ق ٣٧٨/ ب) من طريق تمام به، وقال: "قد أخطأ الرازي على أبي مصعب، فإنّه إنّما رواه عن مالك على ما رواه عنه غيره من الثقات عن سُمِي عن أبي صالح". أهـ. قلت: ومحمد بن إبراهيم هو ابن زياد بن عبد الله، قال الدارقطني: دجّال يضع الأحاديث. وضعّفه أبو أحمد الحاكم. وقال: لو اقتصر على سماعه!. (تاريخ ابن عساكر، اللسان: ٥/ ٢٢). والحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٠) عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٣/ ٦٢٢ و ٦/ ١٣٩ و ٩/ ٥٥٥) عن القعنبي وعبد الله بن يوسف التُّنَيْسي وأبو نُعيم، وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٢٦) عن القعنبي -أيضًا- وإسماعيل بن أبي أُويس وأبو مصعب ومنصور بن أبي مزاحم وقتيبة بن سعيد ويحيى بن يحيى ثمانيتهم عن مالك به. ورواه خالد بن مخلد عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، أخرجه ابن عدي (٣/ ٩٠٤)، وقال: "وهذا لا يُعرف لمالك عن سهيل، إنّما يرويه مالك في الموطأ عن سُمَي عن أبي صالح". أهـ. قلت: ورواه الدارمي (٢/ ٢٨٦) عن خالد بن مخلد عن مالك عن سُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو الصواب. وعُلِم بذلك أنّ الوهم فيه ليس من خالد بل من الراوي عنه أبو أميّة واسمه: محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، وهو إن كان صدوقًا، فإنّه كثير الوهم كمال قال الحاكم، وقال ابن حبّان: لا يُعجبني الاحتجاج بخبرة إلا بما حدّث من كتابه. وقال مسلمة: أُنكِرت عليه أحاديث. (التهذيب: ٩/ ١٥ - ١٦). وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٢٣): "وشذّ خالد بن مخلد عن مالك فقال: (عن سهيل) بدل (سمي) أخرجه ابن عدي. وذكر الدارقطني أنّ ابن الماجشون رواه عن مالك عن سهيل أيضًا، فتابع خالد بن مخلد، لكن قال
следующие страницы →