ذكرهما ابن عساكر في "التاريخ" (١٦/ ق ١٤٩/ ب و ٢/ ق ٢٢٨/ أ - ب) ولم يحك فيهما جرحًا ولا تعديلًا، ففيهما جهالةٌ.
وأخرجه على الصواب يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٧ - ١٨) عن سعيد بن أسد، وابن حبّان (١٦٧٢) من طريق أبي عُمير عيسى بن محمد النحّاس، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٣ - ٢٤) من طريق محمد بن أبي السري، كلهم عن ضمرة به، بلفظ: "الثُلُثَ بعد الخُمُسِ".
وأخرجه الطبراني (٤/ ٢٣، ٢٤) من طرقٍ عن سليمان بن موسى به.
وإسناده جيّد.
ورواه بهذا اللفظ: العلاء بن الحارث عن مكحول به، أخرجه أحمد (٤/ ١٦٠) وأبو داود (٢٧٤٩) وابن زنجويه (رقم: ١١٧٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢٢، ٢٣) والعلاء أوثق أصحاب مكحول كما قال أبو حاتم.
٨٩٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد بن هاشم البغدادي: نا أبو بكر القاسم بن زكريا المُطرِّز ببغداد: نا أحمد بن عَبْدة الضبّي: نا سُلَيم بن أخضر عن رجاء بن أبي سلمة عن سليمان بن موسى عن مكحول عن ابن جارية -نسي سُليم (١) من هو- قال:
سمعت حبيب بن مَسْلمة الفِهْرِي يقول: شهِدتُ النبيَّ ﷺ نَفّل الثُلُثَ بعد الرُّبُعِ (٢).
انظر تخريجه في الذي قبله.
والحديث رواه عن مكحول -غير من تقدّم-:
١ - يزيد بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٨٩ -
стр. 912
١٩٠) والحميدي في "مسنده" (٨٧١) وسعيد بن منصور (٢٧٠١) وأحمد (٤/ ١٥٩، ١٥٩ - ١٦٠، ١٦٠) وأبو داود (٢٧٤٨) وابن ماجه (٢٨٥١) والطحاوي (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢١، ٢١ - ٢٢، ٢٢) والحاكم (٢/ ١٣٣) وصحّحه وسكت عليه الذهبي.
٢ - أبو وهب عبيد الله بن عبيد الكَلاعي، وهو ثقة، أخرجه سعيد (٢٧٠٢) وأبو داود (٢٧٥٠) والطبراني (٤/ ٢٢) والبيهقي (٦/ ٣١٣).
٣ - ثابت بن ثوبان، وهو ثقة، أخرجه الطحاوي (٣/ ٢٤٠) والطبراني (٤/ ٢٣) والحاكم (٣/ ٣٤٧).
٤ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة.
٥ - النعمان بن المنذر، وهو صدوق.
٦ - الحجّاج بن أرطاة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب".
أخرج حديثهم الطبراني (٤/ ٢٢، ٢٤، ٢٣).
ووَرَد من حديث عبادة بن الصامت:
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٩٠) وأبو عبيد في "الأموال" (رقم: ٨٠١) وأحمد (٥/ ٣١٩ - ٣٢٠، ٣٢٣ - ٣٢٤) والترمذي (١٥٦١) -وحسّنه- وابن ماجه (٢٨٥٢) والدارمي (٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩) والطحاوي (٣/ ٢٤٠) والبيهقي (٦/ ٣١٣) من طريق عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلّام عن أبي أمامة عنه أنّ النبيَّ ﷺ كان يُنفِّلُ في البَدْأَةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُول الثُلُثَ.
وإسناده وسط، في عبد الرحمن خُلْفٌ.
стр. 913
٣٢ - باب: الخُمُس
٨٩٦ - أخبرني أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الصفّار: نا أبو هشام إسماعيل بن عبد الرحمن الكتاني بدمشق: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر، قال: حدثني أبي: عبد الله بن العلاء عن أبي سلّام الأسود.
عن عمرو بن عَبَسَة، قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ إلى جَنْبِ بعيرٍ من إبِلِ الصدقة، ثمّ التفت إلينا فقال: "إنَّه لا يَحِلُّ لي من غنائمكم مِثْلُ هذه -وأخذَ وَبَرَةً من جَنْب البعير- إلّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مردودٌ عليكم".
أخرجه أبو داود (٢٧٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣٣٩) - والحاكم (٣/ ٦١٦) من طريقين آخرين عن عبد الله بن العلاء عن أبي سلّام قال: سمعت عمرو فذكره.
وسنده صحيح، وفيه ردّ على أَبي حاتم الذي جزم بأن رواية أبي سلام عن عمرو بن عَبَسَة مرسلةٌ، فقد صرّح هنا بالسماع منه.
وقد ورد الحديث عن جماعة من الصحابة، وهم:
١ - عبد الله بن عمرو:
أخرج حديثه سعيد بن منصور (٢٧٥٤) وأحمد (٢/ ١٨٤) وأبو داود (٢٦٩٤) والنسائي (٣٦٨٨، ٤١٣٩) وابن زنجويه في "الأموال" (رقم: ١١٣٨) وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٨٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٢٦/ ب) والبيهقي (٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عنه. وسنده حسن كما قال الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٤١).
٢ - عبادة بن الصامت:
أخرج حديثه أحمد (٥/ ٣١٩) والنسائي (٤١٣٨) وابن زنجويه (١١٨٧)
стр. 914
والحاكم (٣/ ٤٩) والبيهقي (٦/ ٣٠٣) من طريق من عبد الرحمن بن الحارث بن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عنه.
وتقدّم الكلام عليه في تخريج الحديث السابق، وحسّنه الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٤١).
٣ - العرباض بن سارية:
أخرج حديثه أحمد (٤/ ١٢٧ - ١٢٨) والبزّار (كشف - ١٧٣٤) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٥٩) من طريق ابنته أم حبيبة عنه.
قال الهيثمي (٥/ ٣٣٧): "وفيه أم حبيبة بنت العرباض، ولم أجد من وثّقها ولا جَرَحَها، وبقية رجاله ثقات". أهـ. وقال في "التقريب": "مقبولة". أي: عند المتابعة.
٤ - عمرو بن خارجة:
أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٦) من طريق الفريابي عن عبد الحميد بن بَهْرام عن شهر بن حوشب عنه. ذكر الطبراني في "مسند عمرو" ووقع عنده في السند: "خارجة بن عمرو"، وذكر ابن مندة -كما في "الإِصابة" (١/ ٤٠١) - أن الفريابي وَهِمَ فيه، والصواب "عمرو بن خارجة".
وقال الهيثمي (٥/ ٣٣٩): "وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف".
٣٣ - باب: مصرف الخمس بعد وفاة النبي ﷺ
٨٩٧ - حدثنا أبو زرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله [بن عبد الله] (١) بن عمرو النّصْري، وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الرحيم بن محمد المؤذّن بداريّا ودمشق - كان ضريرًا- قالوا: نا أبو محمد
стр. 915
عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الصمد: نا أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري: نا تَليد بن سليمان عن عبد الملك بن عُمير عن الزُّهري.
عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أتى العبّاسُ وعليٌّ أبا بكر ﵃ لمّا استُخلِف، فجاء عليٌّ يطلبُ نصيبَ فاطمةَ، وجاء العباسُ يطلب عَصَبتَه ممّا كان في يد رسول الله ﷺ ، وكان في يده نصفُ خيبر: ثمانيةَ عشرَ سهمًا، وكانت ستةَ وثلاثين سهمًا، وأرضُ بني قُريظةَ وَفَدك. فقالا: ادفعها إلينا، فإنّها كانت في يد رسول الله ﷺ . فقال لهما أبو بكر ﵁ (١): لا أرى ذلك، إنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: "إنّا معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورث، ما تركنا فهو صدقةٌ".
فقام قومٌ من أصحاب النبي ﷺ فشهدوا بذلك. قالا: فدعها تكون في أيدينا تجري على ما كانت في يد رسول الله ﷺ . قال: لا أرى ذلك، أنا الوالي من بعده، وأنا أحقُّ بذلك منكما، أضعُها في مواضعِها الذي كان النبي ﷺ يضعها فيه. فأبى أن يدفعَ إليهما شيئًا (٢).
فلمّا وُلِّيَ عمرُ أَتَيَاه. قال: فإنّي لعندَ عمرَ وقد أتاه مالٌ. قال: فقال: خُذْ هذا المال فاقسمه في قومك بني فلان. إذْ جاء الإِذنُ، فقال: بالباب أناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ . قال: ائذن. فدخلوا. قال: ثم أتاه، فقال: عليٌّ والعبّاس بالباب. فقال: ائذن لهما. فدخلا، فقال عمر: ما جاء بكما إليَّ! قد طلبتماه من أبي بكر ﵁ فدفعه (٣) إليكما. قال: فترددوا عليه فيها، فلما رأى ذلك قال: ادفعها إليكما على أن آخذَ عليكما عهدَ الله وميثاقَه أن تعملا فيها كما كان يعمل رسول الله ﷺ ، فخُذاها،
стр. 916
فأعطاكماها (١)، فقبضاها، ثمّ مكثا ما شاء الله، ثمّ [إنّهم] (٢) اختصما فيما بينهما فيها. فجاءا إلى عمرَ وعنده أناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ فاختصما بين يديه، فقالا ماشاء الله أن يقولا. فقال بعضُ أصحاب رسول الله ﷺ : يا أمير المؤمنين! اقضِ بينهما وأرح كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه. فقال: لا واللهِ لا أقضي فيها أبدًا إلا قضاءً قد قضيته: فإن عجزتما عنها فردّاها إليَّ كما دفعتها إليكما. فقاما من عنده.
فلمّا وُلِّيَ عثمان ﵁ (٣) - أتياه فيها وأنا عندَه، فقال: أنا أولى وأنا أحقُّ بها منكما جميعًا. فلما سمع ابن عبّاس قولَه أخذ بيد أبيه، فقال: قمْ ها هنا. فقال: أين تُقيمني؟. قال: بلى! قُمْ أكلّمْكَ، فإن قَبِلت وإلاّ رجعت إلى مكانك. فقام معه فقال: دعها تكون في يد ابن أخيك فهو خيرٌ لك من أن تكون في بعض بني أميّة. فخلاّها العبّاس ودفعها إلى عليٍّ، فلم تزلْ في يدِ وَلَده حتى انتهت إلى عبد الله.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ١٨٥/ ب- ١٨٦/ أ) من طريق تمّام.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٥١٦) من طريق عبد الصمد به، وقال: "ولا يُعرف لعبد الملك بن عمير عن الزهري غير هذا الحديث، ولا أعلم رواه عن عبد الملك غير تَليد بن سليمان. وهو منكرٌ من حديث عبد الملك عن الزهري، وعن غير عبد الملك هذا الحديث مشهور عن الزهري". أهـ.
قلت: تَليد رافضيٌّ متروك كذّبه أحمد والساجي، فالإِسناد تالفٌ.
стр. 917
وقد أخرجه البخاري (٦/ ١٩٧ - ١٩٨) ومسلم (٣/ ١٣٧٧ - ١٣٧٩) من طريق مالك عن الزهري بسياقٍ مخالفٍ.
стр. 918
(١٦) " كتاب الإِمارة والقضاء "
стр. 919
١ - باب: فضل السلطان العادل
٨٩٨ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سفيان قراءةً عليه: نا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن فضالة الدمشقي (ح). وأخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون الأزدي قراءةً عليه في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: نا أبو عبد الله أحمد بن بشر بن حبيب الصُّوري. قالا: نا الوليد بن الحارث: نا منبّه [يعني: ابن عثمان] (١) عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "سبعةٌ يُظِلُّهم اللهُ تحت عرشه يومَ القيامة: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ بعبادةِ الله، ورجلٌ قلبه مُعلَّقَ بحبِّ المساجد إذا خرجَ منه حتى يعودَ إليه، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه، ورجلٌ ذَكرَ الله خاليًا ففاضت عيناه من خشيةِ الله، ورجلٌ دعته امرأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ إلى نفسِها، فقال: إنّي أخافُ اللهَ. ورجلٌ تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلمَ شماله ما تُنفقُ يمينُه".
في إسناده: الوليد بن الحارث السكسكي، ذكره ابن عساكر في "التاريخ" (١٧/ ق ٤٠٩/ أ) ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديث أخرجه البخاري (٢/ ١٤٣) ومسلم (٢/ ٧١٥) من حديث خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٦) من طريق مالك عن خُبيب به لكن قال: (عن أبي سعيد أو أبي هريرة).
واختلف فيه على مالك فرُوي عنه على الشك، وروى عنه الاثنين معًا كما أوضحه الحافظ في الفتح (٢/ ١٤٣) وقال: "والظاهر أن عبيد الله حفِظه
стр. 920
لكونه لم يشك فيه، ولكونه من رواية خاله (يعني: خبيب) وجدّه (يعني: حفص)، والله أعلم". أهـ.
٨٩٩ - أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا أبو اليَمان الحكم بن نافع: نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مرّة.
عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال: "إنّ السُّلْطانَ ظلٌّ من ظِلِّ الرحمن في الأرض، يأوي إليه كلُّ مظلومٍ من عباده. فإن عَدَلَ كان له الأجرُ، وعلى الرعيّة الشُّكْرُ، وإنْ جارَ أو (١) حَاف أو ظلَمَ كان عليه الإصْرُ، وعلى الرعيّةِ الصَّبرُ. فإذا جارت الولاة قحَطَت السماء وإذا مُنعت الزكاة هلكت المواشي، وإذا ظهر الزِّنا (٢) ظهر الفِتن (٣) والمسكنةُ، وإذا أُخفِرت الذّمّةُ أُديل الكُفّارُ".
أخرجه البزّار (كشف - ١٥٩٠) من طريق الحكم بن نافع به.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٩٨) ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٥ - ١٦) من طريق بشر بن بكير عن سعيد بن سنان به.
وأخرج الفصل الأول من الحديث إلى قوله: "كل مظلوم": القضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٣٠٤) من هذا الطريق.
وإسناده تالف، قال البيهقي عقبه: "وأبو مهدي سعيد بن سنان ضعيف عند أهل العلم". أهـ. قلت: بل متروك اتهمه بالوضع الدارقطني، وقال ابن معين: أحاديثه بواطيل.
стр. 921
واكتفى العراقي في "تخريج الإِحياء" (٤/ ٩٩) بتضعيف سنده، وقال الهيثمي (٥/ ١٩٦): "وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو منزوك". أهـ وأشار المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٦٩) إلى ضعف الحديث حيث صدّره بـ (رُوي).
وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (رقم: ٣٢) عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة مرسلًا دون قوله: "فإذا جارت ... الخ".
وعبد الله بن صالح هوكاتب الليث ضعيف الحفظ.
وله طريق آخر:
أخرجه أبو نعيم في "أحاديث العادلين" (ق ٢٢٨/ أ) -ومن طريقه الديلمي (زهر الفردوس - ٢/ ٢٢٠) - من طريق عمرو بن عبد الغفار عن محمد بن عمرو عن سعد بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا دون قوله: "فإذا جارت ... " الخ.
وإسناده تالف، عمرو متروك اتهمه ابن عدي (اللسان: ٤/ ٣٦٩) وسعد ضعّفوه لسوء حفظه. وقال السخاوي في "تخريج أحاديث العادلين" (ص ٨١): "وعمرو بن عبد الغفار، وهو الفُقَيمي ابن أخي شيخه، متروك الحديث، متهمٌ بالوضع". أهـ.
٩٠٠ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الحَوراني قراءةً عليه: نا أحمد بن منصور بن سيّار الرَّمادي: أنا عبد الرزاق: أنا مَعْمَر عن الزُّهْريِّ عن ابن المُسيّب.
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "المُقسِطون في الدُّنيا على منابرَ من لؤلؤٍ يومَ القيامة بين يَدَيْ الرحمن بما أقسطوا في الدُّنيا".
أخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (١١/ ٣٢٥) وعنه أحمد (٢/ ٢٠٣).
وإسناده صحيح.
стр. 922
وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٨) من طريق عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إنّ المقسطين عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا".
٩٠١ - أخبرنا أبو علي محمد بن هارون بن شُعيب -من وَلَدِ ثمامة بن عبد الله بن أنس-: نا زكريا بن يحيى السِّجْزيُّ: نا شَيْبان بن فروخ الأُبُلِّي: نا حُميد بن زياد الميموني: نا ميمون بن مهران.
عن ابن عباس أنّ النبيَّ ﷺ قال: "صنفانِ من أمّتي إذا صلَحا صَلَحَ الناسُ، وإذا فسدا فَسَدَ الناسُ: السلطانُ والعلماءُ".
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٩٦) وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٨٥) من طريق محمد بن زياد به. ووقع عند تمام: (حميد بن زياد) وهو وهمٌ من شيخ تَمَّام فإنّه كان يُتّهم كما قال الكتاني. (اللسان: ٥/ ٤١١).
وسنده تالف، محمد بن زياد هو اليشكريُّ الميموني كذّبه أحمد وابن معين والفلاّس والجوزجاني والنسائي والدارقطني، فالحديث موضوعٌ.
واكتفى العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٦) بتضعيف سنده.
٢ - باب: الانتقام مِن الظالم وممّن لم ينصر المظلوم
٩٠٢ - حدّثنا أبو القاسم خالد بن محمد: نا جدّي أحمد بن محمد بن يحيى [بن حمزة] (١)، قال: حدّثني أبي عن أبيه [يحيى بن حمزة] (١)، قال: كتب إليَّ المهديُّ بعهدي وأمرني أن أصلُبَ (٢) في الحُكْم، وقال في كتابه: حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه.
стр. 923
عن ابن عبَاس عن النبيِّ ﷺ عن الله : "لأنتقِمنَّ من الظالمِ في عاجلِه وآجلِه، ولأنتقِمنَّ ممّن رأى مظلومًا فقَدَرَ أن ينصرَه فلم ينصرْه".
٩٠٣ - وأخبرنا أبو إسحاق بن سنان، ومحمد بن هارون في آخرين، قالوا: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة مثلَه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٣٣٨) و"الأوسط" (رقم: ٣٦) عن أحمد بن محمد بن يحيى به، وقال: "لا يُروى عن المهديِّ إلّا بهذا الإسناد، تفرّد به يحيى بن حمزة".
وإسناده ضعيف، أحمد هذا قال الذهبي: له مناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر. وذكر أبو الجهم أنّه لمّا كَبُر صار يُلقّن فيتلقن. (الميزان: ١/ ١٥١، اللسان: ١/ ٢٩٥). وأبوه محمد قال ابن حبَّان: هو ثقةٌ في نفسه يُتّقى من حديثه ما رواه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنّهما كانا يُدخِلان عليه كل شيءٍ. (اللسان: ٥/ ٤٢٣).
والمهدي والمنصور وإن كانا خليفتين فليس الحديثُ صنعتهما.
وقال الهيثمي (٧/ ٢٦٧): "وفيه من لم أعرفهم".
٣ - باب: النهي عن طلب الإِمارة
٩٠٤ - حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْديّ: نا أبو زيد أحمد بن عبد الرحيم الحَوْطي: نا عبد الوهاب [بن نَجْدَة الحَوْطيّ] (١): نا خالد بن يزيد القَسْريّ عن وائل بن داود عن الحسن.
عن عبد الرحمن بن سَمُرة أنّ النبيَّ ﷺ قال له: "يا عبد الرحمن!
стр. 924
لا تسلِ الإِمارةَ، فإنّك إن تُعْطَها عن غير مسألةٍ تُعان عليها، وإن أوتيتها عن مسألةٍ لم تُعان (١) عليها. وإذا حلفت على يمينٍ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها فأتِ الذي هو خير وكفِّر عن يمينك".
٩٠٥ - أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب: نا أبو جعفر محمد بن يزيد العطّار بمصر: نا أبو بلال الأشعري: نا شبيب بن شيبة البصري: نا الحسن.
عن عبد الرحمن بن سَمُرَة، قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "لا تسلِ (٢) الإِمارة .. " فذكر نحوَه.
أخرجه البخاري (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤، ١٢٤) ومسلم (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤، ١٤٥٦) من طرقٍ عن الحسن به.
٩٠٦ - أخبرنا علي بن الحسين بن السَّفْر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالوا: نا بكّار بن قتيبة: نا حسين بن حفص الأصبهاني: نا سفيان الثوري عن إسماعيل عن أخيه عن أبي بُرْدَةَ.
عن أبي موسى الأشعري، قال: قَدِمَ على رسول الله ﷺ رجلان من الأشعريين قال: فقاما فخطبا، ثم تعرّضا للعمل، فقال رسول الله ﷺ : "إنّ أخونَكم عندي من يطلبه (٣) فعليكم بتقوى الله ".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٣، ٤١١) والبخاري في "التاريخ "الكبير" (٢/ ٨٢) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٦/ ٤٦٧) - من طريق الثوري به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ٨٢ و ٧/ ١٨٤) وأبو داود (٢٩٣٠)
стр. 925
والنسائي في "الكبرى" -كما في "التحفة" (٦/ ٤٤٧) - من طُرُقٍ عن إسماعيل عن أخيه عن بشر بن قرّة -وقيل: قرّة بن بشر- الكلبي عن أبي بُردة به.
وإسناده ضعيف، بشر بن قرّة قال ابن القطّان: مجهول الحال. وقال الذهبي في "الميزان" (١/ ٣٢٤): "لا يُدرى من ذا". أهـ ووثّقه ابن حبان كعادته في توثيق المجاهيل.
وأخو إسماعيل لم يسمُّ، وإخوته أربعة: خالد وسعد وأشعث والنُعمان، والأوَّلان لم أرَ من ذكرهما، وأما أشعث فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٧٢) ونقل عن ابن معين أنه قال: "لم يروِ عنه غير أخوه إسماعيل". أهـ والنعمان ذكره أيضًا ابن أبي حاتم (٨/ ٤٤٧) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا
تعديلًا.
وأخرج البخاري (١٣/ ١٢٥) ومسلم (٣/ ١٤٥٦) من طريق أبي بُردة عن أبي موسى قال: دخلت على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومي، فقال أحدُ الرجلين: أمِّرنا يا رسول الله. وقال الآخر مثله، فقال: "إنّا لا نُولّي هذا من سأله ولا من حَرَص عليه".
٤ - باب: حقّ الرعيّة والنصح لها
٩٠٧ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي ببغداد: قال: حدّثني أبي: نا جعفر بن سليمان: نا أسماء بن عُبَيد عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسولَ الله ﷺ قال: "كلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ: فالأمير راعٍ على الناس ومسؤولٌ عنهم، والرّجلُ راعٍ على أهل بيته ومسؤولٌ عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيتها وما وَلِيَت من أمر زوجِها ومسؤولة عنه،
стр. 926
والعبدُ راعٍ على مالِ سيِّده ومسؤولٌ عنه. ألَا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤولٌ".
أخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٤/ ٤١٧) عن شيخه أبي قلابة به نحوه.
وعبد الملك الرقاشي تغيّر حفظه لما دخل بغداد، وهذا ممّا حدّث به ببغداد.
والحديث أخرجه البخاري (٥/ ١٧٧ - ١٧٨) ومسلم (٣/ ١٤٥٩) من طرقٍ عن نافع به بنحوه.
٩٠٨ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا عُبيد الله بن محمد العُمَري القاض بدمشق سنة تسعٍ وستين ومائتين: نا الزُّبَير بن أبي بكر، قال: حدّثني يحيى بن إبراهيم بن أبي قُتَيلة: نا عبد الخالق بن أبي حازم، قال: حدّثني ربيعة بن عثمان، قال: حدثني عبد الوهاب بن بُخْت، قال:
حدّثني عمر بن عبد العزيز أنّه كتَبَ إلى عبد الملك بن مروان: أما بعدُ فإنّك راعٍ، وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيّته. حدَّثَنِيه أنس بن مالك أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ راعٍ مسؤول عن رعيّته". ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧].
أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) -ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٣٤١) - من طريق الزُّبَير بن بكّار -وهو ابن أبي بكر كما في سند تمام- به مقتصرًا على المرفوع منه، ولم يذكر الآية. وقال الطبراني: "لا يُروى عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرّد به الزبير".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن الطبراني عن عبيد الله بن محمد العمري به، دون ذكر الآية فقط. وقال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث عمر، لم نكتبه إلّا من حديث يحيى بن أبي قتيلة". أهـ.
وفي إسناده عبد الخالق بن أبي حازم لم أقف على ترجمته.
стр. 927
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٦١) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧) من طريق زكريا بن يحيى الخزاز عن إسماعيل بن عباد عن سعيد عن قتادة عن أنس مطوّلًا.
وقال الطبراني: "لم يروه عن قتادة بهذا التمام إلا سعيد بن أبي عروبة، ولا عن سعيد إلّا إسماعيل بن عبّاد، تفرّد به زكريا".
وقال ابن عدي: "هذا حديثٌ لم يروه عن سعيد بهذا الإسناد غير إسماعيل بن عبّاد". أهـ.
قلت: سنده واهٍ: ابن عبّاد قال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال ابن عدي: ليس بذاك المعروف. وقال الدارقطني: متروك. (اللسان: ١/ ٤١٢ - ٤١٣).
وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" (رقم: ٢٩٢) -ومن طريقه الطبراني في "الأوسط" (رقم: ١٧٢٤) وابن عدي (١/ ٣٠٧) - وأبو عوانة في "مسنده" (٤/ ٤١٨) وابن حبّان (١٥٦٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٨١ و ٩/ ٢٣٥) من طريق إسحاق بن راهويه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مرفوعًا: "إنّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمّا استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته". وقال النسائي: "لم يروِ هذا أحدٌ علمناه عن معاذ بن هشام غير إسحاق". أهـ
وإسناده حسنٌ، معاذ فيه كلامٌ يسيرٌ.
ثم رواه النسائي (٢٩٣) عن إسحاق عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن مرسلًا.
وقد أعلّ البخاري الروايةَ المسندةَ بالمرسلة، فقال -فيما نقله عنه الترمذي في "جامعه" (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩) -: "هذا (يعني: الرواية المسندة) غير محفوظ، وإنّما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبيّ ﷺ مرسلًا". أهـ
стр. 928
قلت: وهذه علة غير قادحة، أجاب عنها الحافظ ابن حجر في "النُّكت الظراف" (بحاشية "تحفة الأشراف" - ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) فقال: "قلت: كون إسحاق حدّث عن معاذٍ بالموصول والمرسل معًا في سياقٍ واحدٍ يدلُّ على أنّه لم يَهِم فيه، وإسحاقُ إسحاقُ". أهـ يعني: أنه معروف بالحفظ والإتقان.
وقال الهيثمي (٥/ ٢٠٧): "رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسنادين، وأحد إسنادي الأوسط رجاله رجال الصحيح". أهـ
٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان: نا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، قال: حدّثني أبي عن أبيه عن إبراهيم بن محمد البصري عن يونس بن عُبيد عن الحسن.
عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : "لا يسترعي اللهُ عبدًا رعيّةً -قلَّت أو كثُرت- إلّا يسألُه عنها يومَ القيامة: أقامَ فيهم أمرَ الله أم أضاعه؟ حتى أنّه ليسألُ الرجلَ عن أهل بيته: هل أقام فيهم أمرَ الله أم أضاعه؟ ".
أخرجه أحمد (٢/ ١٥) وأبو يعلى في "مسنده" المطالب المسندة - ق ٧٦/ أ) من طريق إسماعيل بن عُليّة عن يونس به.
ورجاله ثقات إلّا أن الحسن مدلّس ولم يُصرِّح بالسَّماع.
وله شاهدٌ من حديث أنس تقدّم ذكره في الذي قبله.
والحديث لم يذكره الهيثمي في "المجمع" مع أنّه على شرطه!.
٩١٠ - حدّثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيس الرازيُّ: نا أبو عَوْن محمد بن عَوْن الزّيادي: نا محمد بن ذَكْوان عن مُجالِد عن الشَّعْبي، قال: سمعت الحسنَ يُحدِّث.
عن عبد الرحمن بن سَمُرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما استرعى اللهُ عبدًا رعيّةً فلم يَحُطْها بالنّصيحة إلَّا حرّم اللهُ عليه الجنّةَ".
٩١١ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو الفضل
стр. 929
صالح بن محمد الرّازي ببغداد: نا محمد بن عمر: نا عبد الوارث: نا محمد بن ذكوان مولى المهالبة، قال: حدثني مُجالِد بن سعيد عن عامر الشَّعْبي، قال: سمعت الحسنَ بن أبي الحسن يُحدِّث -ونحن عند ابن هُبيرة-:
نا عبد الرحمن بن سَمُرة صاحبُ النبيِّ ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من استُرعيَ رعيةً فلم يَحُطْها بالنصيحة حرّم اللهُ عليه الجنّةَ".
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٠٧) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٤٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٨٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٦/ ١٤) من طريق محمد بن ذكوان به، وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يرويه غير محمد بن ذكوان، ويُستغرب من رواية الشعبي عن الحسن". أهـ.
قلت: وابن ذكوان ضعيف كما في "التقريب"، وشيخه مجالد ليس بالقوي. وقد وهم فيه ابن ذكوان -أو شيخه- فجعله من مسند عبد الرحمن بن سمرة، والصواب أنه من مسند مَعْقِل بن يسار: هكذا أخرجه البخاري (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧، ١٢٧) ومسلم (٣/ ١٤٦٠) من طريق الحسن عن مَعْقِل مرفوعًا: "ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً فلم يَحُطْها بنُصحه لم يجد رائحة الجنة". لفظ البخاري.
٥ - باب: قلوب الملوك في يد الله
٩١٢ - أخبرنا أبو يعقوب الْأَذْرعي: نا أبو عمرو المِقدام بن داود: نا علي بن مَعْبد: نا وهب بن راشد عن مالك بن دينار عن خِلَاس بن عمرو.
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ إلهي -تبارك
стр. 930
وتعالى- يقول: أنا الله، لا إله إلا أنا، مالكُ (١) الملوك، وملكُ الملوك. قلوبُ الملوكِ (٢) في يدي، فإنِ العبادُ أطاعوني حوّلتُ قلوبَ ملوكِهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإنِ العبادُ عصَوْني حوّلتُ قلوبَ ملوكهم بالسَّخَطِ والنِّقْمةِ، فساموهم سوءَ العذاب. فلا تَشْغَلوا أنفسَكم بالدُّعاءِ على الملوك، ولكن اشْغَلو أنفسَكم بالذّكرِ والتضرُّعِ أكفِكم أمرَ ملوكِكم".
الحديث عزاه إلى فوائد تمّام: السخاوي في "تخريج أحاديث العادلين" (ص ٨١).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين -ق ١٢٠/ ب) - وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٨) - عن المِقدام به. وأخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٧٦) من طريق علي بن عبد المؤمن المروزي عن ابن معبد به.
قال الطبراني: "لم يروه عن مالك بن دينار إلّا وهب". وقال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث مالك مرفوعًا، تفرد به عليُّ بن معبد عن وهب بن راشد".
وإسناده واهٍ، نقل ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٢) عن الدارقطني أنه قال: "وهب بن راشد ضعيف جدًّا متروك الحديث، ولا يصحُّ هذا الحديث مرفوعًا". وقال: "رواه جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنّه قرأ في الكتب هذا الكلام، وهو أشبه بالصواب". أهـ.
ووهب قال أبو حاتم: منكر الحديث، حدّث بأحاديث بواطيل. وقال العقيلي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن مالك بن دينار العجائب، لا تحلُّ الرواية عنه ولا الاحتجاج به. وقال ابن عدي: ليس حديثُه بالمستقيم، أحاديثه كلّها فيها نظر. (اللسان: ٦/ ٢٣٠ - ٢٣١).
стр. 931
وقال الهيثمي (٥/ ٢٤٩): "وفيه وهب (في الأصل: إبراهيم. وهو تحريف) بن راشد، وهو متروك".
٦ - باب: كم تلي هذه الأمّة ؟
٩١٣ - أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن السّفر بن ربيعة بن الغاز الجُرَشي البزّاز، وأحمد بن سليمان بن حَذْلم، قالا: نا بكّار بن قتيبة: نا إبراهيم بن أبي الوزير: نا سفيان بن عيينة عن مُجالِد عن الشَّعْبيّ عن مسروق.
عن عبد الله، قال: سألْنا نبيَّنا ﷺ : كم تَلِي هذه الأمّةُ؟. قال: "عِدَّةَ نُقَباءِ بني إسرائيلَ".
أخرجه أحمد (١/ ٣٩٨، ٤٠٦) والبزار (كشف -١٥٨٦، ١٥٨٧) وأبو يعلى في "مسنده" (رقم: ٥٠٣١، ٥٣٢٢، ٥٣٢٣) والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٩٥) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٨٧) والحاكم (٤/ ٥٠١) وابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ٢٨٤/ ب -٢٨٥/ أ) من طرقٍ عن مجالد به.
قال البزار: "لا نعلم له إسنادًا عن عبد الله أحسن من هذا، على أنّ مجالدًا تكلم فيه أهل العلم".
وقال الحاكم: "لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه ﵏".
ومجالد هو ابن سعيد الكوفي ضعّفه الأئمة، وعابوا عليه رفعه لأحاديث كثيرة لا يرفعها الناس.
وقال الهيثمي (٥/ ١٩٠): "وفيه مجالد بن سعيد، وثّقه النسائي وضعّفه
стр. 932
الجمهور. وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. ومع هذا فقد حسّنه الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢١٢)!.
ويُغني عنه حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش". أخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٣)، وهو عند البخاري (١٣/ ٢١١) بلفظ: "يكون اثنا عشر أميرًا كلهم من قريش".
٧ - باب: طاعة الإِمام
٩١٤ - أخبرنا الحسن بن حبيب: نا بدر بن الهيثم الدمشقي: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الرحمن بن المَغْراء عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "طاعة الإِمام حقٌّ على المرء المسلمِ ما لم يأمرْ بمعصية اللهِ ، فإذا أمر بمعصيةِ الله فلا طاعةَ له".
إسناده لا بأس به، ابن مَغْراء وثّقه أبو خالد الأحمر وابن حبّان والخليلي، وقال أبو زرعة: صدوق. وقال ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك. وقال الساجي: من أهل الصدق، فيه ضعف.
والحديث عزاه في "الجامع الصغير" إلى البيهقي في "الشعب"، وقال المناوي في "التيسير" (٢/ ١١٤): "بإسنادٍ ليّنٍ".
وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (١٣/ ١٢١ - ١٢٢) ومسلم (٣/ ١٤٦٩) بلفظ: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره، إلا أن يُؤمرَ بمعصيةٍ فإن أمِر بمعصيةٍ فلا سمعَ ولاطاعةَ".
٩١٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن
стр. 933
العلاء الزُّبَيْدي الحمصي ابن زِبْرِيق بدمشق، قال: أخبرني أبي: نا مسلم بن عبد الملك الحضرمي: نا يحيى بن سعيد: نا محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي عَبْلة، قال: بعثني عبد الملك بن مروان إلى الحَجَّاج وهو محاصِرٌ ابنَ الزُّبَير، فرأيتُ ابن عمر إذا قامتِ الصلاةُ وهو في عسكر الحجّاج صلّى معه، وإذا حضر البيتَ صلّى مع ابن الزُّبير، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن! تُصلّي مع هؤلاء؟!. فقال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "صلُّوا معهم ما صلُّوا, ولا تُطيعوهم في معصية الخالق". فقلت: ما تقولُ في أهل الشام؟. قال: ما أنا لهم بحامدٍ. قلت: فأهلُ مكةَ؟. قال: ما أنا لهم بعاذر. يقتتلون، يتهافتون في النّار تهافتَ الذُّباب (١) في المَرَقِ. قلت: رحمك الله! بعثني عبد الملك وأنا مُكْرَهٌ؟. قال: إنّا كنّا نبايعُ على السمعِ والطاعةِ، وكان يُلقِّنُنا: (فيما استطعتم)، وكان يقول: "لا تُطيعوا المخلوقَ في معصيةِ الخالق".
في إسناده من لا يُعرف: شيخ تمام ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (١٥/ ق ٤٠٧/ ب)، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه عمرو وشيخه مسلم لم أقف على ترجمةٍ لهما، وابن إسحاق مدلّس ولم يُصرّح بالسماع.
٩١٦ - أخبرنا أبو يعقوب الْأذْرعي وغيره، قالوا: نا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وغيره أنّهما سمِعا بلال بن سعد يُحدِّث.
عن أبيه سعد، قال: قيل: يا رسول الله! ما للخليفةِ مِن بعدك؟. قال: "مِثْل الذي لي إذا عَدَلَ في الحكمِ، وقسط في البسَّط (٢)، ورَحِم ذا الرَّحِمِ فحفّف. فمن فعلَ غيرَ ذلك فليس منّي ولستُ منه".
стр. 934
قال: "يُريد: الطاعة في الطاعة، والمعصية في المعصية".
٩١٧ - حدّثني أبو الطيّب أحمد بن محمد بن أبي زُرعة عبد الرحمن بن عمرو النَّصْريّ، قال: حدثني عمّي: أبو سعيد عمرو بن أبي زُرعة: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الوليد بن مسلم: نا عبد الله بن العلاء بن زَبْر وغيره أنهما سمعا بلال بن سعد يُحدِّث عن أبيه ... فذكر مثلَه.
٩١٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن وغيره، قالا: نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي: نا سليمان بن عبد الرحمن فذكر بإسناده مثله.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٤٦) -ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ١٠) - ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٧٩) والطبراني في "الكبير" (٦/ ٥٥) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٣٣) - والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٩٣) عن سليمان بن عبد الرحمن به.
وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (رقم: ٣٩) والطبراني وأبو نعيم والبيهقي وابن عبد البرّ في "الاستيعاب" (هامش الإِصابة: ٢/ ٥٣) وابن عساكر في "التاريخ" (٣/ ق ٢٣٨/ ب) من طرقٍ أخرى عن الوليد بن مسلم به.
وإسناده صحيح، والوليد قد صرّح بالتحديث فأمِنّا تدليسه.
وقال الهيثمي (٥/ ٢٣٢): "رجاله ثقات".
وسعد هو ابن تميم الأشعري صحابيٌّ سكن دمشق.
٨ - باب: البيعة على الاستطاعة
٩١٩ - أخبرنا خالد بن أبي علي: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن
стр. 935
حمزة: نا أبو اليمَان الحكَم بن نافع: نا سعيد بن سنان عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مُرّة.
عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا: "قوموا فبايعوا". فقالوا: يا رسول الله! أَوَ لم نُبايعك على أن نُقيمَ الصلاةَ، فمن ترك منّا منها صلاةً واحدةً لم يُؤدّها فقد هلك؟. قال: "قوموا فبايعوا (١) ". قالوا: يا رسول الله (٢)! أَوَ لم نُبايعْك على أن نُؤدّي الزكاةَ، فمن ترك [منّا] (٣) منها دينارًا لم يُؤدّه فقد هلك؟. قال: "قوموا فبايعوا (١) ". قالوا: أَوَ لم نُبايعْك على صوم الشهر المفروض، فمن ترك منّا صيامَ يومٍ فقد هلك؟. قال: "قوموا فبايعوا (١) على ما استطعتم".
وكانت بيعةُ رسول الله ﷺ إيّانا على ما استطعتم (٤) عدا (٥).
سنده واهٍ، سعيد بن سنان هو أبو مهدي الحمصي اتهمه الدارقطني بالوضع، وقال ابن معين: أحاديثه بواطيل. وتركه جماعة من الأئمة.
وأخرج البخاري (١٣/ ١٩٣) ومسلم (٣/ ١٤٩٠) عن ابن عمر قال: كنّا إذا بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا: "فيما استطعتم".
٩ - باب: إذا بُويع الخليفتين
٩٢٠ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى بن أحمد القزويني الحافظ،
стр. 936
وأبي ﵀، قالا: نا محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّريس الرّازي: نا داود بن إبراهيم العُقيلي قاضي قزوين: نا خالد بن عبد الله الواسطي: عن الجُرَيري عن أبي نَضْرة.
عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما".
أخرجه مسلم (٣/ ١٤٨٠) من طريق خالد بن عبد الله به.
٩٢١ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سعد بن محمد البيروتي: نا إبراهيم بن أيّوب الحَوْراني: نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن بَشير عن جعفر بن أبي وَحْشيّة عن سعيد بن جُبير عن ابن الزُّبَير.
عن معاوية أنّه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: "إذا بُويَع لرجلين فاقتلوا الآخرَ منهما".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣١٤) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١١٧/ أ) من طريق سعيد بن بشير به بلفظ: "إذا كان في الأرض خليفتان فاقتلوا آخرهما". وقال: "لم يروه عن ابن الزبير إلا سعيد، ولا عنه إلا أبو بشر، ولا عنه إلا سعيد بن بشير". أهـ.
وسعيد ضعيف كما في "التقريب"، ومع هذا قال الهيثمي (٥/ ١٩٨): "رجاله ثقات".!
٩٢٢ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي إملاءً من كتابه: نا عمّار (١) بن هارون: نا أبو هلال: نا قتادة عن سعيد بن المُسيّب.
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما".
стр. 937
٩٢٣ - أخبرنا أبو عمر محمد بن عيسى القزويني: نا إبراهيم بن هاشم البغوي إملاءً: نا علي بن المديني: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبو هلال: نا قتادة عن سعيد بن المسيّب.
عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ مثلَه.
٩٢٤ - أخبرنا أبو عمر القزويني: نا محمد بن عبد الله (مُطيِّن) الكوفي إملاءً -وسأله ابن عُقْدةَ عنه-: نا عثمان بن طالوت: نا عبد الصمد بن عبد الوارث: نا أبو هلال الرَّاسِبي: نا قتادة عن سعيد بن المسيب.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بُويع للخليفتين فاقتلوا الآخرَ منهما".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١١٧/ أ) من طريق عمار بن هارون، وابنُ عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢١٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث كلاهما عن أبي هلال به.
وأبو هلال هو محمد بن سُلَيم، وهو صدوق إلا أنه كما قال الإمام أحمد: يخالف في قتادة، وهو مضطرب الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقد خالفه همّام بن يحيى -وهو من أثبت أصحاب قتادة- فرواه عن قتادة عن سعيد مرسلًا. هكذا أخرجه ابن عدي من طريق محمد بن المُثنَّى عن أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك عنه، ثم قال: قال محمد بن المثنى: قال لأبي الوليد: فإنّ أبا هلال حدّث عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ؟. قال لي أبو الوليد: يا أبا موسى إنّ أبا هلال لا يحتمل هذا. أهـ.
فظهر من هذا أن الحديث مرسل، وأخطأ أبو هلال في وصلِه.
стр. 938
١٠ - باب: حكم من أراد تفريق أمر المسلمين وهو مجتمع
٩٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا أبو العباس أحمد بن العباس بن الوليد بن مزْيَد البيروتي: نا محمد بن سليمان الأسدي (لُوَيْن): نا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار وليث بن أبي سُلَيم والمفضّل بن أبي (١) فضالة عن زياد بن عِلاقة.
عن عَرْفَجَةَ أنَّ النبي ﷺ قال: "ستكون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ. فمن رأيتموه يمشي إلى أمّةِ محمدٍ ﷺ وهم جميعٌ ليُفرِّقَ بينهم فاقتلوه كائنًا من كان".
أخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٩) من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار ورجلٍ سمّاه كلاهما عن زياد به. وأخرجه أيضًا من طرقٍ عديدة عن زيادٍ به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٤٣) من طريق لُوَين به.
١١ - باب: إعانة الله للأمير العادل
٩٢٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا أبو طالب بن سَوادة، قال: حدثني محمد بن عثمان: نا عُبيد الله بن موسى: أنا عَنْبَسة بن سعيد عن حمّاد مولى بني أميّة عن جناح مولى الوليد.
عن واثلة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمٍ وَلِي من أمر المسلمين شيئًا إلّا بعث اللهُ إليه مَلَكَيْن يُسدّدانه ما نوى الحقَّ، -وقال
стр. 939
أبو عبد الله: ما روى الحقّ. ثمّ اتّفقا- وإذا نوى الجَوْرَ على عمدٍ وُكِلَ إلى نفسه".
٩٢٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين المكي أنّ عبد الله بن صالح البخاري حدّثهم: نا الحسن بن علي الحلواني: نا يزيد بن هارون: أنا عَنْبَسة بن سعيد: نا حمّاد مولى بني أميّة، قال: حدّثني جناح مولى الوليد بن عبد الملك .... نذكر بإسناده مثله.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨٤) من طريق محمد بن عثمان عن عبيد الله بن موسى، ومن طريق الحسن بن علي عن يزيد بن هارون كلاهما عن عنبسة به.
وإسناده واهٍ: عنبسة ضعيف كما في "التقريب"، وحمّاد قال الأزدي: متروك. (اللسان: ٢/ ٣٥٥)، وجناح ضعّفه الأزدي، ووثّقه ابن حبّان. (اللسان: ٢/ ١٣٨ - ١٣٩).
وقال الهيثمي (٤/ ١٩٤): "وفيه جناح مولى الوليد، ضعّفه الأزدي". أهـ.
وأخرجه البزّار (كشف - ١٣٥٠) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٠٢/ ب) -وعنه أبو نعيم في "فضيلة العادلين" كما في تخريجه للسخاوي (ص ٥٠) - من طريق إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة مرفوعًا.
قال البزار: لا نعلمه عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلّا من حديث عِراك. وقال الطبراني: لا يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد.
وسنده واهٍ، إبراهيم قال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون. وقال النسائي: متروك. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. (اللسان: ١/ ٥٣).
وأعله الهيثمي (٤/ ١٩٤) والسخاوي بضعف إبراهيم.
وانظر الحديث الآتي برقم (٩٣١).
стр. 940
١٢ - باب: تعميم الوالي
٩٢٨ - أخبرنا محمد بن أحمد: نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا يحيى بن صالح: نا جُميع عن أبي سفيان الرُّعَيْني.
عن أبي أمامة، قال: كان رسول الله ﷺ لا يُولّي واليًا حتى يُعَمِّمَه ويُرخيَ لها عَذَبَةً من جانب الأذن (١) الأيمن بحذو الأذن.
هذه نسخةٌ غريبةٌ عزيزةٌ. وجُميع هذا حمصيٌّ، ولم نكتبْها إلّا من هذه (٢) الطريق.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٧٠) من طريق يحيى بن صالح الوحاظي به.
بإسناده واهٍ. جميع هو ابن ثوب قال البخاري والدارقطني: منكر الحديث. وتركه النسائي. (اللسان: ٢/ ١٣٤).
وقال العراقي في "شرح الترمذي" -كما في "فيض القدير" (٥/ ١٩٢) -: "فيه جميع بن ثوب، وهوضعيف". أهـ.
وقال الهيثمي (٥/ ١٢٠ - ١٢١): "وفيه جميع بن ثوب، وهو متروك". أهـ.
١٣ - باب: هدايا العمّال
٩٢٩ - حدثنا خيثمة بن سليمان الأطرابلسي: نا محمد بن إسحاق بن سعيد بن يزيد الخيّاط الواسطي بواسط: نا أبو منصور الحارث بن منصور: نا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه.
стр. 941
عن أبي حُمَيد السَّاعدي، قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ رجلًا على صدقات بني سُلَيم، فلمّا جاء حاسبَه النبيُّ ﷺ , فقال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي. فقام رسولُ الله ﷺ فخطَبَ الناسَ (١)، ثمّ قال: "إنّا نستعمِلُ رجالًا على أمورنا ممّا ولّانا اللهُ ، فيأتي أحدُهم فيقول: (هذا لكم، وهذا أُهدي لي) فهلاّ جلس في بيتِ أبيه أو بيتِ أمّه فتأتيه هديتُه! تعلمون -والذي نفسي بيده- لا تأخذون منها شيئًا إلّا جئتم به يوم القيامة. فلا أعرفنّ أيَّما رجلٍ أتى يحمِلُ بعيرًا له رُغاءٌ، أو بقرةً لها خُوارٌ، أو شاةً تَيْعَرُ. ألَّا هل بلّغت؟! ".
قال أبو حُميد الساعدي: أنا سَمِعته أُذُناي، ووعَاه قلبي من رسول الله ﷺ .
أخرجه البخاري (١٣/ ١٨٩) ومسلم (٣/ ١٤٦٣ - ١٤٦٥) من طرقٍ عن هشام به.
وأخرجه الإِسماعيلي في "مستخرجه" -كما في "فتح الباري" (٢/ ٤٠٥) - من رواية الثوري عن هشام.
٩٣٠ - حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعي: أنا المِقدام بن داود: نا عمّي: سعيد بن عيسى بن تَليد: نا رِشْدِين بن سعد عن يحيى بن عبد الله بن سالم وغيره عن عُبيد الله بن عمر عن نافع.
عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنّه استعملَ سعدَ بن عُبادة، ثم قال: "يا سعدُ! احذرْ أن تجيءَ يومَ القيامةِ تحملُ على رقبتك بعيرًا له رُغاءٌ". قال: فأعفِني يا رسول الله!. قال: فأعفاه.
إسناده ضعيف: المِقدام ورِشْدين ضعيفان.
لكن له طريق آخر:
стр. 942
أخرجه البزّار (كشف - ٨٩٨) والحاكم (١/ ٣٩٩) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: نا أبي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن رسولُ الله ﷺ بعث سعدَ بن عبادة مصدقًا، فقال: "يا سعد! إيَّاك أن تجيء يوم القيامة ببعيرٍ تحمله له رغاءٌ". قال: لا أجده ولا أجيء به. فعَفَّاه. لفظ الحاكم.
قال البزّار: لا نعلم رواه هكذا إلّا يحيى الأموي. وقال الحاكم: على شرط الشيخين. وسكت عليه الذهبي.
وقال الهيثمي (٣/ ٨٦): "رجاله رجال الصحيح". أهـ.
وإسناده جيّدٌ قويٌّ.
١٤ - باب: إعانة الله للقاضي العادل
٩٣١ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا جعفر بن محمد القلانسي: نا العلاءُ بن عمرو الحنفي: نا يحيى بن بُرَيد الأشعري عن ابن جُريج عن عطاء.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلسَ القاضي في مكانِه هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُرشدانهِ ويُوفِّقانِه ويُسدِّدانِه ما لم يَجُرْ، فإذا جار عَرَجَا وتركاه".
أخرجه البيهقي (١٠/ ٨٨) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ١٧٦ و ١٤/ ١٢٠) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (رقم: ١٢٦٣) - من طريق العلاء به.
وإسناده ضعيف: العلاء ضعّفه النسائي، وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ. ثم ذكره في "الثقات"! وقال صالح جزرة: لا بأس به.
стр. 943
(اللسان: ٤/ ١٨٥ - ١٨٦). ويحيى بن بُرَيد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).
ونقل الخطيب عن الحافظ صالح جزرة أنه قال: يحيى بن بُريد ضعيف الحديث، يروى عن جده أحاديث مناكير، وحديث: (إذا جلس القاضي) ليس له أصل، ابن جريج لا يحتملُ هذا". أهـ.
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ". وأعلّه بيحيى.
وقال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٦٦): "هذا منكر". أهـ.
وحكم الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (١/ ١٧٠ - رقم: ٥٥٤) على الحديث بالوضع، ولم يظهر لي وجهُ الحكم بذلك، فإنّ أحدًا من رواته لم يتهم بالكذب.
ورُوي من حديث عمران بن حصين:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٤٠) من رواية أبي داود الأعمى نفيع بن الحارث عنه، قال الهيثمي (٤/ ١٩٤): "وفيه أبو داود الأعمى، وهو كذّاب".
١٥ - باب: اجتهاد الحاكم
٩٣٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن سهل: نا أحمد بن علي: نا عبد الله بن الرّومي: نا عبد الرزاق عن مَعْمر عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأصاب كان له أجران، وإذا حكم فاجتهدَ فأخطأ كان له أجرٌ".
أخرجه البخاري (١٣/ ٣١٨) ومسلم (٣/ ١٣٤٢) من طريق أبي بكر بن محمد به.
стр. 944
وأخرجاه أيضًا من حديث عمرو بن العاص.
١٦ - باب: ردّ اليمين على طالب الحق
٩٣٣ - حدثنا أحمد بن سليمان بن حذلم من حفظه: نا أبي: سليمان بن أيوب بن حَذْلم: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا محمد بن مسروق: نا إسحاق -يعني: ابن الفرات الكِنْدي- عن الليث بن سعد عن نافع.
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ كان يردُّ اليمينَ على طالبِ الحقِّ.
٩٣٤ - أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم [بن مروان] (١). قالا: نا سليمان بن أيوب بن حذلم ... فذكر مثله.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المنذري: (إسحاق قال ابن يونس: في أحاديثه أحاديث كأنّها منقلبةٌ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٣) والحاكم (٤/ ١٠٠) والبيهقي (١٠/ ١٨٤) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
قال الحاكم: "صحيح الإِسناد ولم يخرّجاه". أهـ. وتعقبه الذهبي في "التلخيص": "قلت: لا أعرف محمدًا، وأخشى أن يكون باطلًا. [في الأصل: (لا يكون) والتصويب من "لسان الميزان" (٥/ ٣٧٩)].
ومحمد قال ابن القطّان: لا يُعرف. أهـ. ووثّقه ابن حبّان!. (اللسان).
والحديث ذكره عبد الحق الإِشبيلي في "الأحكام"، وقال: "إسحاق ضعيف". كذا في "التهذيب" (١/ ٢٤٧). وإسحاق هذا من أكابر أصحاب مالك وثّقه أبو عوانة الإِسفراييني، وأَثنى على حفظه أحمد بن سعيد
стр. 945
الهمذاني. فعلّة الحديث إذًا جهالة ابن مسروق.
وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٢٠٩): "وفيه محمد بن مسروق لا يُعرف، وإسحاق بن الفرات مختلَفٌ فيه. ورواه تمّام في "فوائده" من طريق أخرى عن نافع". أهـ.
قلت: هذا سهوٌ منه ﵀ فإنما هو عند تمام من نفس الطريق، والله أعلم.
١٧ - باب: مجالس القضاة
٩٣٥ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان من أصل كتابه العتيق: نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد المقرئ (١) المؤدِّب جارُنا: نا محمود بن خالد: نا عمر [بن عبد الواحد] (٢) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عجَّ حجرٌ إلى الله فقال: إلهي وسيّدي! عبدتُكَ كذا وكذا ألفَ سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟!. فقال: أمَا ترضى أن عدلتُ بك عن مجالس القضاة؟! ".
٩٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز قراءة عليه من أصل كتابه [العتيق] (٣): نا أبو معاوية عبيد الله بن محمد القُرِّي [المؤدّب] (٤) عند دار ابن أنس: نا عبد الرحمن بن إبراهيم: نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة.
стр. 946
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَجَّ حجرٌ إلى الله تعالى (١)، فقال: إلهي وسيّدي! عَبَدْتُك منذ كذا وكذا سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟!. فقال: أَوَما (٢) ترضى أنْ عدلتُ بك عن مجالسِ القضاة؟! ".
هذا حديثٌ منكرٌ [من حديث الأوزاعي] (٣). وأبو معاوية القُرِّي هذا ضعيفٌ، وكان يُحدِّث بهذا الحديث بالإِسنادين جميعًا.
٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن محمد المقري (٤)، قال: أخبرني [أبي:] (٥) أبو معاوية القُرِّي نا محمود عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي (ح).
قال [أبو معاوية] (٦): ونا عبد الرحمن [بن إبراهيم] (٦) (دُحَيم): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ نحوَه.
أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٣٦٦/ ب و١٥/ ق ٢٤/ ب- ٣٢٥/ أ) من طريق تمام به، ونقل كلامه عليه.
وعبيد الله القُرِّي ضعّفه تمام وابن عساكر.
والحدثحما ظاهرٌ بطلانه، فقد جعل مجالس القضاة التي ترد فيها الحقوق لى أهلها، وينتصر فيها للمظلوم من الظالم شرًا من المراحيض! ولذا حكم ليه بالوضع الحفاظ.
فقد ذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) وقال: قلت: قال الذهبي في تلخيص الواهيات وابن حجر في لسان الميزان: هذا وضوع". أهـ. وانظر "اللسان" (٥/ ٢٧٦).
стр. 947
وحكم الذهبي عليه بذلك في "الميزان" (٤/ ٦٣٨) أيضًا.
وذكره السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة"، وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٢٠١): "قلت: لا شكَّ في أَنّه موضوعٌ مختلَقٌ".
стр. 948
(١٧) " كتاب الأَيمان والنُّذُور "
стр. 949
١ - باب: اليمين الفاجرة
٩٣٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز: نا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن إسماعيل بن أميّة عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار عن عُبيد بن جُريج.
عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يمشي بينَ جمرتين من الجِمار، وهو يقول: "مَنْ أخذَ شيئًا من مال امرئٍ مسلم بيمينٍ فاجرةٍ فليتبوّأ بيتًا في النَّارِ".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٩٠) عن شيخه علي بن عبد العزيز به.
وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ١٨٥) عن شيخه فهد عن عمر بن عبد الوهاب به.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق آخر عن إسماعيل بن أميّة به بلفظ: "من اقتطع مال أخيه المسلم .. ". وصحّحه وسكت عليه الذهبي.
وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٤/ ١٨١): "ورجاله رجال الصحيح".
وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٧٣) -ومن طريقه الطبراني (٣/ ٢٩٠) - عن سفيان عن إسماعيل عن ابن الخوار قال: سمعت الحارث فذكره بلفظ: "ما من أحدٍ يحلف على يمين كاذبةٍ ليقتطع بها حقّ امرئٍ مسلم إلّا لقي الله وهو عليه غضبان".
وأخرجه الطبراني من طريق أخرى عن إسماعيل عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن الحارث به.
ويظهر من هذا أن عمر سمع الحديث من الحارث، ثم استثبت فيه عبيدَ بن جريج، والله أعلم.
стр. 950
تنبيه: أضاف محقق "مسند الحميدي" الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي إلى الإِسناد: (عبيد بن جريج) وعلّق على ذلك بقوله: (سقط من الأصول وزدته من عندي، فإنه هو الذي يروي عن الحارث ... الخ) واستند في ذلك إلى رواية الحاكم.
والحق أنه ليس بسقطٍ، فقد رواه الطبراني من طريق الحميدي فلم يذكره، بل ورواه من طريق آخر عن إسماعيل فلم يذكره أيضًا. ووجه الجمع بين الروايتين ما ذكرته آنفًا، والله أعلم.
وللحديث شاهدان: من رواية ابن مسعود عند البخاري (٥/ ٢٨٦) ومسلم (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، ومن رواية أبي أمامة الحارثي عند مسلم (١/ ١٢٢).
وله شواهد أخرى انظرها في "المجمع" (٤/ ١٧٩ - ١٨١).
٢ - باب: الاستثناء في اليمين
٩٣٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الحكم بن يعلي بن عطاء المُحاربي الكوفي: نا صالح بن يحيى عن ابن أبي ليلى عن نافع.
عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: "من حَلَفَ فاستثنى فلا حَلِفَ عليه".
ورواه غيره عن سليمان فقال: (الصُبح بن يحيى).
سنده واهٍ: الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقال سليمان بن عبد الرحمن الراوي عنه: عنده عجائب، منكر الحديث ذاهب، تركت أنا حديثه. (اللسان: ٢/ ٣٤١).