← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 122405

الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام

جاسم الفهيد الدوسري

Полный текст (1 993 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "عَجَّ حجرٌ إلى الله تعالى (١)، فقال: إلهي وسيّدي! عَبَدْتُك منذ كذا وكذا سنةٍ ثمّ جعلتني في أُسِّ كنيفٍ؟!. فقال: أَوَما (٢) ترضى أنْ عدلتُ بك عن مجالسِ القضاة؟! ". هذا حديثٌ منكرٌ [من حديث الأوزاعي] (٣). وأبو معاوية القُرِّي هذا ضعيفٌ، وكان يُحدِّث بهذا الحديث بالإِسنادين جميعًا. ٩٣٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن محمد المقري (٤)، قال: أخبرني [أبي:] (٥) أبو معاوية القُرِّي نا محمود عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي (ح). قال [أبو معاوية] (٦): ونا عبد الرحمن [بن إبراهيم] (٦) (دُحَيم): نا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ نحوَه. أخرجه ابن عساكر في "التاريخ" (١٠/ ق ٣٦٦/ ب و١٥/ ق ٢٤/ ب- ٣٢٥/ أ) من طريق تمام به، ونقل كلامه عليه. وعبيد الله القُرِّي ضعّفه تمام وابن عساكر. والحدثحما ظاهرٌ بطلانه، فقد جعل مجالس القضاة التي ترد فيها الحقوق لى أهلها، وينتصر فيها للمظلوم من الظالم شرًا من المراحيض! ولذا حكم ليه بالوضع الحفاظ. فقد ذكره ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٣٠ - ٢٣١) وقال: قلت: قال الذهبي في تلخيص الواهيات وابن حجر في لسان الميزان: هذا وضوع". أهـ. وانظر "اللسان" (٥/ ٢٧٦).

стр. 947

وحكم الذهبي عليه بذلك في "الميزان" (٤/ ٦٣٨) أيضًا. وذكره السيوطي في "ذيل الأحاديث الموضوعة"، وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٢٠١): "قلت: لا شكَّ في أَنّه موضوعٌ مختلَقٌ".

стр. 948

(١٧) " كتاب الأَيمان والنُّذُور "

стр. 949

١ - باب: اليمين الفاجرة ٩٣٨ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا علي بن عبد العزيز: نا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي: نا يزيد بن زُرَيع: نا رَوْح بن القاسم عن إسماعيل بن أميّة عن عمر بن عطاء بن أبي الخُوار عن عُبيد بن جُريج. عن الحارث بن البرصاء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يمشي بينَ جمرتين من الجِمار، وهو يقول: "مَنْ أخذَ شيئًا من مال امرئٍ مسلم بيمينٍ فاجرةٍ فليتبوّأ بيتًا في النَّارِ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٩٠) عن شيخه علي بن عبد العزيز به. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١/ ١٨٥) عن شيخه فهد عن عمر بن عبد الوهاب به. وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥) من طريق آخر عن إسماعيل بن أميّة به بلفظ: "من اقتطع مال أخيه المسلم .. ". وصحّحه وسكت عليه الذهبي. وإسناده صحيح. وقال الهيثمي (٤/ ١٨١): "ورجاله رجال الصحيح". وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٥٧٣) -ومن طريقه الطبراني (٣/ ٢٩٠) - عن سفيان عن إسماعيل عن ابن الخوار قال: سمعت الحارث فذكره بلفظ: "ما من أحدٍ يحلف على يمين كاذبةٍ ليقتطع بها حقّ امرئٍ مسلم إلّا لقي الله وهو عليه غضبان". وأخرجه الطبراني من طريق أخرى عن إسماعيل عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن الحارث به. ويظهر من هذا أن عمر سمع الحديث من الحارث، ثم استثبت فيه عبيدَ بن جريج، والله أعلم.

стр. 950

تنبيه: أضاف محقق "مسند الحميدي" الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي إلى الإِسناد: (عبيد بن جريج) وعلّق على ذلك بقوله: (سقط من الأصول وزدته من عندي، فإنه هو الذي يروي عن الحارث ... الخ) واستند في ذلك إلى رواية الحاكم. والحق أنه ليس بسقطٍ، فقد رواه الطبراني من طريق الحميدي فلم يذكره، بل ورواه من طريق آخر عن إسماعيل فلم يذكره أيضًا. ووجه الجمع بين الروايتين ما ذكرته آنفًا، والله أعلم. وللحديث شاهدان: من رواية ابن مسعود عند البخاري (٥/ ٢٨٦) ومسلم (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، ومن رواية أبي أمامة الحارثي عند مسلم (١/ ١٢٢). وله شواهد أخرى انظرها في "المجمع" (٤/ ١٧٩ - ١٨١). ٢ - باب: الاستثناء في اليمين ٩٣٩ - أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله: نا الحسن بن أحمد بن محمد بن بكّار بن بلال: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا الحكم بن يعلي بن عطاء المُحاربي الكوفي: نا صالح بن يحيى عن ابن أبي ليلى عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: "من حَلَفَ فاستثنى فلا حَلِفَ عليه". ورواه غيره عن سليمان فقال: (الصُبح بن يحيى). سنده واهٍ: الحكم بن يعلى قال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. وقال سليمان بن عبد الرحمن الراوي عنه: عنده عجائب، منكر الحديث ذاهب، تركت أنا حديثه. (اللسان: ٢/ ٣٤١).

стр. 951

وشيخ شيخه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيىء الحفظ جدًا. وانظر ما بعده. ٩٤٠ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي قراءةً عليه: نا بكر بن سهل الدمياطي: نا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعي يُحدِّث عن حسّان بن عطيّة عن نافع. عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حَلَف على يمينٍ فاستثنى ثمّ أتى ما حَلَفَ فلا كفّارة عليه". أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٧٩) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ٨٨) من طريق بكر به. قال أبو نعيم: "غريب من حديث الأوزاعي وحسّان، تفرّد برفعه عمرو بن هاشم البيروتي". أهـ وعمرو قال ابن وارة: كان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. وقال ابن عدي: ليس به بأس. والراوي عنه ضعّفه النسائي. (اللسان: ٢/ ٥١ - ٥٢). وقال الدارقطني في "العلل" (مج ٤/ ق ٩٧/ أ - دار الكتب): "ورواه الأوزاعيُّ، واختلف عنه: فرواه عمرو بن هاشم عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه هِقْل بن زياد عن الأوزاعي عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر موقوفًا (١) ". أهـ والهِقْل هو كاتب الأوزاعي، وهو من أثبت أصحابه كما قال أحمد وأبو

стр. 952

مسهر وابن عمّار وغيرهم. وظهر بذلك أن المحفوظ عن حسان بن عطيّة هو روايته عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. والحديث أخرجه الحميدي (٦٩٠) وأحمد (٢/ ٦، ١٠، ٤٨، ٦٨، ١٢٦، ١٢٧، ١٥٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٧٧٩) (١) والدارمي (٢/ ١٨٥) وأبو داود (٣٢٦١، ٣٢٦٢) والترمذي (١٥٣١) والنسائي (٣٧٩٣، ٣٨٢٩، ٣٨٣٠) وابن ماجه (٢١٠٥) والرُّوياني في "مسنده" (ق ٢٤٣/ أ) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٢٨) وابن حبّان (١١٨٣، ١١٨٤) والبيهقي (٧/ ٣٦١ و ١٠/ ٤٦) من طرقٍ عن أيّوب السختياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. هكذا رواه أيّوب مرفوعًا، ورواه أيضًا موقوفًا: أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٥١٦) عن معمر عنه عن نافع قال: كان ابن عمر يحلف ويقول: والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله، فيفعله ثم لا يُكفِّر. وقال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسنٌ. وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهكذا رُوي عن سالم عن ابن عمر موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيّوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عُليّة]: وكان أيّوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه". أهـ وأخرج البيهقي عن حمّاد بن زيد قال: كان أيّوب يرفع هذا الحديث ثمّ تركه. قال البيهقي: "لعلّه إنّما تركه لشكٍّ اعتراه في رفعه". وقد تُوبع على رفعه: تابعه أيّوب بن موسى عند البيهقي (١٠/ ٤٦) وهو ثقة، لكن قال البيهقي: "إنّما يعرف هذا الحديث مرفوعًا من حديث أيّوب السختياني". أهـ يُشير بذلك إلى احتمال الوهم في تسميته.

стр. 953

وتابعه كثير بن فرقد (١) عند النسائي (٣٨٢٨) وابن حبّان في "الثقات" (٧/ ٣٥١) والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل" (ص ٤٧٦) والحاكم (٤/ ٣٠٣) -وصحّحه وسكت عليه الذهبي-، وهو ثقة. ورواه جماعة من أكابر أصحاب نافع عنه عن ابن عمر موقوفًا، وهم: ١ - مالك: أخرجه في "الموطأ" (٢/ ٤٧٧) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٦). ٢ - عبيد الله بن عمر: عند عبد الرزاق (٨/ ٥١٦). وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٤٠) عنه مرفوعًا، لكن في السند إليه من تُكلِّم في حفظه. ٣ - موسى بن عقبة: عند البيهقي (١٠/ ٤٧). وأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٥٤) والبيهقي (١٠/ ٤٧) من طريق داود بن عطاء -وهو ضعيف كما في "التقريب"- عنه: موقوفًا عند الأول، ومرفوعًا عند الثاني. ٤ - عبد الله بن عمر (المكبّر): عند عبد الرزاق (٨/ ٥١٥ - ٥١٦) والبيهقي (١٠/ ٤٦). وفي حفظه ضعف. ٥ - أسامة بن زيد: عند البيهقي (١٠/ ٤٦). وهو ليّن. ومما يؤيد الواقفين:

стр. 954

رواية سالم له عن أبيه موقوفًا: أخرجها سعيد بن منصور ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٧)، وإسنادها جيّدٌ. وقال الترمذي في "العلل الكبير" (٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦): "سألت محمّدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث، فقال: أصحاب نافع رووا هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفًا إلّا أيوب فإنه يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ ، ويقولون: إنّ أيّوب في آخر أمره أوقفه". ورُوي من حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٩) والترمذي (١٥٣٢) والنسائي (٣٨٥٥) وابن ماجه (٢١٠٤) وابن حبّان (١١٨٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه مرفوعًا. وقال الترمذي: "سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ: أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: إنّ سليمان بن داود قال: لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة .. وذكر الحديث، وفيه: لو قال إن شاء الله لكان كما قال". وهو عند البخاري (٩/ ٣٣٩) ومسلم (٣/ ١٢٧٥). وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٤/ ٣٦٠): "وهذا الإِسناد متّفقٌ على الاحتجاج به، إلّا أن الحديث معلول". ثم ذكر كلام الترمذي. وقيل: بل اختصره معمر، ففي المسند: "قال عبد الرزاق: وهو اختصره. يعني معمرًا". أهـ وفي "نصب الراية" (٣/ ٢٣٥): "رواه البزّار في "مسنده"، وقال: أخطأ فيه معمر، واختصره من حديث سليمان بن داود ... ". أهـ وظهر بذلك براءة عبد الرزاق من عهدته.

стр. 955

٣ - باب: اليمين على ما يُصدّقه به صاحبه ٩٤١ - حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي: نا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن عبّوية بالرقّة: نا جعفر بن محمد بن جعفر المدائني (١): نا هُشَيم عن عبد الله بن أبي صالح عن أبيه. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يمينُك على ما يصدقك به صاحبُك". عبد الله بن أبي صالح أخو سُهَيل بن أبي صالح. أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٤) من طريق هُشَيم به. ٤ - باب: كفارة نذر المعصية ٩٤٢ - أخبرنا أبو الطيّب محمد بن حُميد بن سليمان الكلابي، قال: نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: نا أيّوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أُويس، قال: حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدّثه أنه سَمِع أبا سلمة بن عبد الرحمن يُخبر: عن عائشة ابنة أبي بكر أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "لا نَذْرَ في معصيةِ اللهِ ، وكفّارتُها كفّارةُ يمينٍ".

стр. 956

أخرجه الترمذي (١٥٢٥) والنسائي (٣٨٣٩) عن شيخهما محمد بن إسماعيل الترمذي به. وأخرجه أبو داود (٣٢٩٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتأريخ" (٣/ ٤) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٤٢) و"شرح المعاني" (٣/ ١٣٠) وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٠٣) والبيهقي (١٠/ ٦٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٣٣ - ٣٤) من طريق أيّوب بن سليمان به. وسنده واهٍ، سليمان بن أرقم متروك باتّفاقهم. وقال البيهقي: "هذا وهم بن سليمان بن أرقم، فيحيى بن أبي كثير إنّما رواه عن محمد بن الزّبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ . كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير". أهـ. ونقل أبو داود عن شيخه أحمد بن محمد المروزي أنّه قال: إنّما الحديث حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ . قال أبو داود: "أراد أن سليمان بن أرقم وهم فيه، وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة عن عائشة". أهـ. وحديث عمران المشار إليه أخرجه الطيالسي (٨٣٩) وأحمد (٤/ ٤٣٣، ٤٤٠، ٤٤٣) والنسائي (٣٨٤٠ - ٣٨٤٤) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٤٢، ٤٣) و"الشرح" (٣/ ١٢٩، ١٣٠) وابن عدي (٦/ ٢٢٠٩، ٢٢١٠) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٤، ١٧٤، ٢٠٠، ٢٠١) والحاكم (٥/ ٣٠٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٩٧) والبيهقي (١٠/ ٧٠) والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٥٦). وهو عند بعضهم بلفظ: "لا نذر في غضب .. ". وفيه محمد بن الزبير الحنظلي متروك كما في "التقريب"، وقد اضطرب فيه: فمرة يرويه عن عمران، ومرة عن أبيه عن عمران، ومرة عن أبيه عن

стр. 957

رجل عن عمران، ومرة عن الحسن عن عمران، ومرة عن رجل صحب عمران عن عمران!!. ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: هكذا أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٣، ٤) وأبو داود (٣٢٩٠، ٣٢٩١) والترمذي (١٥٢٤) والنسائي (٣٨٣٤ - ٣٨٣٨) وابن ماجه (٢١٢٥) والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٤٢) والبيهقي (١٠/ ٦٩) والخطيب (٥/ ١٢٧). وقال الترمذي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ, لأنّ الزهريَّ لم يسمعِ الحديث من أبي سلمة. سمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول: روى غير واحدٍ منهم موسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي ﷺ . قال محمد: والحديث هو هذا". أهـ. وقال البيهقي: "هذا الحديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٥٨٧): "رواته ثقات، لكنّه معلولٌ، فإنّ الزهريَّ رواه عن أبي سلمة، ثم بيّن أنّه حمله عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. فدلّسه بإسقاط اثنين وحسّن الظنّ بسليمان وهو عند غيره ضعيف باتفاقهم" .. قلت: ويؤيّده أن في إحدى الروايات: (عن الزهري قال: حدّث أبو سلمة)، وفي أخرى: (بلغني عن أبي سلمة) فهذا يدل على أنه لم يسمعه منه. لكن جاء في رواية للنسائي التصريح بتحديث أبي سلمة إيّاه، وفي رواية ليعقوب بن سفيان. (أخبرني أبو سلمة). قال السِّندي ﵀ في حاشيته على سنن النسائي (٧/ ٢٧): "وحديث عائشة في بعض إسناده: (عن الزهري عن أبي سلمة). وفي بعضها: (حدثنا أبو سلمة) وهذا يُثبت سماع الزهري من أبي سلمة. وفي

стр. 958

بعضها: (عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدّثه أنه سمع أبا سلمة). وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرّةً عن سليمان عن يحيى عن أبي سلمة، ومرّة عن أبي سلمة نفسه. وعند ذلك لا قطع بضعفه سيّما حديث عقبة وعمران يؤيد الثبوت". أهـ قلت: حديث عقبة عند مسلم (٣/ ١٢٦٥) بلفظ: "كفّارة النذر كفّارة اليمين". وحديث عمران تقدّم تخريجه. ومهما يكن من أمرٍ فإن للحديث طريقًا سالمةً من التعليل: فقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٧) من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. وسنده صحيح على شرط الشيخين. وللحديث شاهد من رواية ابن عباس: أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٩٣٥) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٧٢) من طريق خطّاب بن القاسم عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعًا: "النذر نذران: فما كان لله فكفّارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه، وعليه كفارة يمين". وضعّفه البيهقي. وفيه خطاب بن القاسم وثّقه ابن معين وابن حبّان وأبو زرعة في رواية, وقال في أخرى: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثُه. فسنده حسن إن شاء الله. وأخرجه أبو داود (٣٣٢٢) والدارقطني (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) والبيهقي (١٠/ ٧٢) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بكير بن عبد الله عن كُريب مولى ابن عباس عن مولاه مرفوعًا. هكذا رواه ابن جريج والضحاك بن عثمان، وطلحة ابن يحيى. قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد أوقفوه على ابن عباس. ورجّح وقفه أبو حاتم وأبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤٤١). وحسّن الحافظ في "التلخيص"

стр. 959

(٤/ ١٧٦) إسناده، وقال في "بلوغ المرام" (ص ١٧٤): "إسناده صحيح، إلّا أنّ الحفّاظ رجّحوا وقفَه". وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٥٨) من حديث عدي بن حاتم، لكن في سنده محمد بن الفضل بن عطيّة كذّبه أحمد وابن معين والفلاّس وغيرهم. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٧٦): "وقال النووي في "الروضة": حديث: (لا نذر في معصية، وكفّارته كفّارة اليمين) ضعيف باتفاق المحدثين. قلت: قد صحّحه الطحاوي وأبو علي بن السكن، فأين الاتفاق؟! ". أهـ ٥ - باب: من مات وعليه نذر ٩٤٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير القارئ عن سعيد بن عبد العزيز عن الزُّهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود. أنّ ابنَ عبّاس أخبره أنّ سعدَ بن عُبادة الأنصاري (٢) استفتى رسولَ الله ﷺ في نذرٍ كان على أمِّه فهلَكَت قبلَ أن تقضيَه، فأمره أن يقضيَ عنها. واللفظ لمحمد بن إبراهيم. أخرجه البخاري (١١/ ٥٨٣) ومسلم (٣/ ١٢٦٠) من طريق الزهري به.

стр. 960

٦ - باب: من نذر وهو مشرك ثم أسلم ٩٤٤ - أخبرنا أبي وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن سهل بن يحيى بن صالح بن حيّة البزّاز، قالا: نا أبو العلاء أحمد بن صالح الأثَطُّ الصُّوريُّ: نا أبو جعفر أحمد بن أبي سُرَيْج الرّازي: نا يحيى بن سعيد القطّان عن الأوزاعي عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. [عن عمر] (١)، قال: قلتُ: يا رسول الله! إنّي نذرتُ أن أعتكِفَ في الجاهليّةِ في المسجدِ الحرامِ؟. فقال: "أوفِ بنذرِكَ". ذكر (الأوزاعي) في السند وهم أظنّه من أحمد بن صالح الأثَّط فإنني لم أقف على ترجمته. وقد رواه محمد بن أبي بكر المقدّمي ومحمد بن المثنى وزُهير بن حرب عن يحيى القطّان عن عبيد الله، ولم يذكروا فيه الأوزاعيَّ. هكذا أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٧) عنهم. وأخرجه البخاري (١١/ ٥٨٢) من طريق عبيد الله بن عمر به. وأخرجه البخاري (٨/ ٣٤) ومسلم من طريق أيّوب عن نافع به.

стр. 961

(١٨) " كتابُ الصَّيْدِ والذَّبَائحِ "

стр. 962

١ - باب: تحريم اقتناء الكلب إلّا لصيدٍ أو ماشيةٍ ٩٤٥ - أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا عبد الرحمن بن عبد الحميد [(ح)] (١). وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: نا عبد الرحمن بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا عبد الله بن كثير عن سعيد بن عبد العزيز عن نافع: نا عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ يقتني كلبًا إلّا كلبَ صيدٍ أو ماشيةٍ يَنقصُ من أجرِه كلَّ يومٍ قيراطان". وكان يأمرنا أن نَتَبّعَ الكلابَ نقتُلُها. أخرجه البخاري (٩/ ٦٠٨ و ٦/ ٣٦٠) ومسلم (٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠١) من طريق مالك عن نافع به. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة وسفيان بن أبي زهير دون الأمر بقتل الكلاب. ٢ - باب: تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وغير ذلك ٩٤٦ - أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم: نا أبو عمرو يزيد بن أحمد السُّلَميُّ: نا أبو مالك حماد بن مالك الحرستاني: نا سعيد بن بشير عن قتادة عن ميمون بن مهران. عن عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله حرَّمَ عليكم كلً ذي ناب من السَّبُعِ وكلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيرِ".

стр. 963

سعيد بن بشير هو الأزدي ضعيف كما في "التقريب". والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤، ١٥٣٥) من طريق الحكم بن عتيبة وأبي بشر بيان بن بشر عن ميمون عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب ... الخ. ٩٤٧ - أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة الحمصي -قَدِم دمشقَ-، وحدثنا أحمد بن القاسم بن معروف، قالا: نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: نا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء، قال: حدّثني أبي عن أبي عبيد الله مسلم بن مِشْكَم. عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ، قال: أتيتُ النبي ﷺ فقال لي: "نُوَيْبِتَةُ" (١). فقلت: نُوَيْبِتَةُ خيرٍ أو نُوَيْبِتَةُ شرٍّ؟. قال: "بل نُوَيْبِتَةُ خيرٍ. لا تأكل الحمارَ الأهليَّ، ولا ذا نابٍ من السِّباع". ٩٤٨ - أخبرنا أبو علي بن فضالة، وحدّثنا أحمد بن القاسم، قالا: نا أبو زرعة: نا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدّثني أبي عبد الله بن العلاء: نا بُسْر بن عُبيد الله عن أبي إدريس. عن أبي ثعلبة عن النبي ﷺ مثلَ ذلك. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين - ق ١٩٩/ أ) من طريق إبراهيم بن عبد الله عن أبيه بالطريقين. وأخرجه أحمد (٤/ ١٩٤، ١٩٤ - ١٩٥) عن شيخه أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر بهما. وأخرجه (٤/ ١٩٤) عن شيخه زيد بن يحيى الدمشقي، وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ٣٧٥) من طريق شَبَابة بن سَوّار كلاهما عن عبد الله بن العلاء من الطريق الأول.

стр. 964

وإسنادا أحمد صحيحان. وقال الهيثمي (٩/ ٣٩٤): "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير مسلم بن مِشْكَم وهو ثقة". وأخرج البخاري (٩/ ٦٥٣) ومسلم (٣/ ١٥٣٨) من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة قال: حرّم رسول الله ﷺ لحومَ الحُمُر الأهلية. وأخرج البخاري (٩/ ٦٥٧) ومسلم (٣/ ١٥٣٣) من طريق أبي إدريس عن أبي ثعلبة قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكلِ كلّ ذي نابٍ من السِّباع. ٩٤٩ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان، وأحمد بن القاسم بن معروف، وإبراهيم بن محمد بن سنان، وعلي بن يعقوب في آخرين، قالوا: نا أبو زُرعة بن عمرو: نا الحسن بن بشر: نا المُعافى بن عمران عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ نهى عن كُلِّ ذي نابٍ من السِّباعِ وعن حمارِ البيت وعن المُجَثَّمة والخُلْسة والنُّهبة. وقال: "مَنْ أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقربنّ مسجدَنا". الحسن بن بشر متكلَّمٌ فيه، ويحيى مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٦) والترمذي (١٧٩٥) والبيهقي (٩/ ٣٣١) من طريق زائدة بن قدامة عن محمد بن عمرو الليثي عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ حرّم يوم خيبر كلّ ذي نابٍ من السباع والمجثمة والحمارَ الإِنسي. قال الترمذي: حسن صحيح. أهـ. وسنده حسن: محمد بن عمرو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث كما قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٦٧٣).

стр. 965

وأخرج أحمد (٣/ ٣٢٣) من طريق عكرمة بن عمّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: حرّم رسول الله ﷺ يومَ خيبر الحُمُرَ الإِنسية ولحومَ البغال وكلَّ ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، وحرّم المُجثمة والخُلسة والنُّهبة. وهو عند الترمذي (١٤٧٨) دون قوله: وحرّم المجثمة .. الخ. وعكرمة ضعّفوه في روايته عن يحيى. وأما شطر الحديث الآخر: "من أكل .. الخ" فقد أخرجه مسلم (١/ ٣٩٤) من حديث أبي هريرة. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٣٩) ومسلم (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥) من حديث ابن عمر وأنس وجابر، وانفرد مسلم بإخراجه عن أبي سعيد. ٩٥٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد: نا أبو يحيى هَنْبَل بن محمد الحمصي: نا محمد بن إسماعيل بن عيّاش: نا أبي، قال: حدّثني ضَمْضَم بن زُرعة عن شريح بن عُبيد عن أبي راشد الحُبْرَاني. عن عبد الله بن شِبْل -أحدِ النُّقباء- أنّ رسول الله ﷺ يومَ خيبر حَرَّمَ الضبَّ وحُمُرَ الإِنسِ وكلَّ ذي نابٍ من السِّباع. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال المنذري: (محمد بن إسماعيل بن عيّاش، قال عبد الرحمن (١): سألت أبي عنه، فقال: لم يسمع من أبيه شيئًا، حَمَلوه على أن يُحدّثَ عنه فحدَّثَ. [و] أبو راشد الحُبْرَاني لا يُعرفُ اسمه، وقد روى عن عبادة بن الصامت وأبي أمامة). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إسناده ضعيف من أجل محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وقد نقل المنذري كلام أبي حاتم فيه، وقال أبو داود: لم يكن بذاك.

стр. 966

وخالفه أبو اليمان الحكم بن نافع فرواه عن إسماعيل به لكن قال: عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل الضبّ. هكذا أخرجه أبو داود (٣٧٩٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٩١ و ٢/ ٣١٨، ٤٤٧) والبيهقي (٩/ ٣٢٦) والجورقاني في "الأباطيل" (رقم:٦٠٨). وسنده حسنٌ، إسماعيل بن عيّاش محتجٌّ بحديثه إذا روى عن الشاميين، وشيخه ضَمْضَم حمصي، وقد وثّقه ابن معين وابن نمير وابن حبان، وقال أحمد بن محمد بن عيسى: لا بأس به. وضعّفه أبو حاتم. ومع هذا قال الخطابي في "معالم السنن" (٤/ ٢٤٧): "ليس إسناده بذاك" أهـ. وقال بن حزم في "المحلّى" (٧/ ٤٣١): "فيه ضعفاء ومجهولين"!. وقال البيهقي: "وهذا ينفرد به إسماعيل بن عيّاش، وليس بحجّةٍ". وقال الجورقاني: "هذا حديث منكرٌ، وإسناده ليس بمتصل، وإسماعيل بن عياش ضعيف الحديث". أهـ وقال ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ١٧٢): "هذا حديث لا يصحُّ، وإسماعيل بن عياش ضعيف". أهـ وقال المنذري في "مختصر السنن" (٥/ ٣١١): "في إسناده: إسماعيل بن عيّاش وضمضم بن زرعة، وفيهما مقالٌ". وتعقّب البيهقيَّ: ابنُ التركماني في "الجوهر النقي" (حاشية البيهقي: ٩/ ٣٢٥) فقال: "قلت: ضمضم حمصيٌّ، وابن عيّاش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحًا. كذا قال ابن معين والبخاري وغيرهما، وكذا قال البيهقي فيما مضى في باب (ترك الوضوء من الدم). ولهذا أخرج أبو داود هذا الحديثَ وسكت عنه، وهو حسنٌ عنده على ما عُرِفَ. وقد صحّح الترمذي لابن عيّاش عدة أحاديث من روايته عن أهل بلده". أهـ وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٦٦٥) دفاعًا عن هذا الحديث: "أخرجه أبو داود بسندٍ حسنٍ، فإنّه من رواية إسماعيل بن عيّاش عن ضمضم بن

стр. 967

زرعة". وذكر سنده ثم قال: "وحديث ابن عيّاش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميّون ثقات. ولا يُغترُّ بقول الخطّابي: ليس إسناده بذاك. وقول ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولين. وقول البيهقي: تفرّد به إسماعيل بن عيّاش وليس بحجّةٍ. وقول ابن الجوزي: لا يصح. ففي كل ذلك تساهلٌ لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحّح الترمذي بعضها". أهـ وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٨٦) وابن عساكر في "التاريخ" (٥/ ق ٢٨٥/ أ) من طريق خالد بن يزيد القَسْري عن محمد بن سُوقة عن سعيد بن جبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل الضب. وخالد القَسْري قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن عدي: ضعيف أحاديثه كلها لا يتابع عليها, لا إسنادًا ولا متنًا. ٣ - باب: في أكل الضبّ ٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن: نا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد: نا منصور بن أبي مُزَاحِم: نا أبو سعيد المؤدِّب عن عبيد الله بن عمر عن الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله. عن ابن عباس، قال: كان رسولُ الله ﷺ في بيتِ ميمونةَ خالةِ ابن عبّاس، ومعه أناسٌ من أصحابه، فيهم: خالد بن الوليد. فقرّبوا إليه ضبًّا مَحْنُوذًا، فلمّا أراد النبيُّ ﷺ أن يتناولَ منه قالت امرأةٌ من داخلِ البيت: أخبروا النبيَّ ﷺ بما يُريد أنْ يأكلَ منه! فلمّا أُخْبِرَ كفَّ. قال خالدٌ: أحَرامٌ هو يا رسول الله؟! قال: "لا, ولكنّي أعافُهُ". فأكلَ منه خالدٌ. إسناده صحيح، رجاله ثقات من رجال "التهذيب" عدا شيخ تمام وقد وثّقه الكتاني. (انظر: مقدمة الكتاب: ص ٣٤ - رقم: ٩٨).

стр. 968

وأخرجه البخاري (٩/ ٦٦٣) ومسلم (٣/ ١٥٤٣) من طريق مالك عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن ابن عباس. ٩٥٢ - حدّثنا أبي ﵀: حدّثني أبو الحسين فَقير بن موسى بن فَقير الأسواني بمصر: نا أبو حنيفة قَحْزَم بن عبد الله بن قَحْزَم الأَسْواني: نا أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي عن مالك بن أنس عن نافع. عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ سُئل عن الضبِّ، فقال: "لستُ آكِلُهُ ولا مُحرِّمُه". هو في "مسند الشافعي" (بترتيب السندي-٢/ ١٧٤). وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٢) من طرقٍ عن نافع به. وأخرجه البخاري (٩/ ٦٦٢) ومسلم (٣/ ١٥٤١ - ١٥٤٢) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وتقدّم حديث عبد الله بن شبل في تحريم الضب في الباب الذي قبله. ٤ - باب: في أكل الجراد ٩٥٣ - أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني حفص بن عمر أبو عمر المازني: نا النَّضْرُ بن عاصم أبو عبّاد الهُجَيْميُّ عن قتادة عن محمد بن سيرين. عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ أنّه سُئِلَ عن الجرادِ، فقال: "إنّ مريمَ سألتِ اللهَ أن يُطْعِمَها لحمًا ليس فيه دَمٌ فأطعَمَها الجرادَ". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (جزء النساء المطبوع ص ٣٦٢) من طريق خيثمة به.

стр. 969

وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٨٧) في ترجمة (النضر بن عاصم) من طريق حفص بن عمر به، وقال: "لا يُتابع عليه ولا يُعرف إلّا به". أهـ والنضر قال الأزدي: متروك. (الميزان: ٤/ ٢٥٩). وحفص قال الحافظ في "اللسان" (٢/ ٣٢٩): "لا يُعرف". وله طريق آخر: أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤٤٩) والحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٥٨١) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٦٦) والبيهقي (٩/ ٢٥٨) وابن عساكر في "التاريخ" (جزء النساء - ص ٣٦٢) والذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥٩) من طرقٍ عن بقية بن الوليد قال: ثنا نمَير بن يزيد القَيْني قال: حدثني أبي أنه سمع أبا أمامة .. فذكره مرفوعًا بزيادة: "فقالت: اللهمّ أعشه بغير رضاع، وتابع بينه بغير شياع". وسنده ضعيف أيضًا: نُمَير قال الأزدي: ليس بشيءٍ. ووثّقه ابن حبّان. وقال الحافظ في "التقريب": "مجهول". أهـ وأبوه لم أقف على ترجمته. وقال الهيثمي (٤/ ٣٩): "وفيه بقيّة وهو ثقة ولكنّه مدلّس، ويزيد القيني (في الأصل: العيني. تحريف) لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أهـ قلت: بقيّة صرح بالتحديث فأمِنّا تدليسه. ٩٥٤ - حدثنا أبو العبّاس جُمَحُ بن القاسم بن عبد الوهاب -ولم أكتبْه إلّا عنه-: نا أبو قُصَي إسماعيل بن محمد بن إسحاق: نا سليمان بن عبد الرحمن: نا سَعْدَان بن يحيى: نا صَدَقة بن أبي عِمران عن أبي يَعْفورٍ. عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: غَزَوْتُ مع رسولِ الله ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، كلُّها يأكلُ الجرادَ ونأكلُه معه.

стр. 970

أخرجه البخاري (٩/ ٦٢٠) ومسلم (٣/ ١٥٤٧) من طريق شعبة عن أبي يعفور به. وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٦) من طريق أبي عوانة وابن عيينة كلاهما عن أبي يعفور به. ٥ - باب: في قتل النّمل ٩٥٥ - حدّثنا أبو زُرعة وأبو بكر محمد وأحمد ابنا عبد الله النَّصْريّ، قالا: نا أبو الحسن محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوري: نا أبو الربيع عُبيد الله بن محمد الحارثي: نا محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك: أنا نافع بن أبي نُعيم القارئ عن أبي الزِّناد عن الأعرج. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نَزَلَ نبيٌّ من الأنبياءِ تحتَ شجرةٍ فلدغتْهُ نملةٌ فأمر بجَهازِه فأُخرجَ من تحتها ثمّ أَمَرَ بها فأُحرِقتْ بالنّارِ، فأوحى الله إليه: فهلّا نملةً واحدةً! ". أخرجه البخاري (٦/ ٣٥٦) من طريق مالك، وأخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٩) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي الزّناد به. وأخرجه البخاري (٦/ ١٥٤) ومسلم (٤/ ١٧٥٩) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه. وأخرجه مسلم من طريق همام بن منبِّه عن أبي هريرة. ٦ - باب: ذبيحة المرأة ٩٥٦ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن أحمد بن بشر الهَمَذانيّ: أنا

стр. 971

عَبْدان الجواليقي: نا زيد بن الحَريش: نا أبو همّام عن مروان بن سالم عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة. عن عبد الله أنّ النبيَّ ﷺ أكلَ ذبيحةَ امرأةٍ. مروان بن سالم هو الغِفَاري، قال الحافظ في "التقريب": "متروك، ورماه الساجيُّ وغيره بالوضع". أهـ وعند البخاري (٩/ ٦٣٢): باب ذبيحة المرأة والأَمَة. وفيه ما يغني عن هذا الحديث الموضوع. ٧ - باب: ذكاة الجنين ٩٥٧ - حدّثني أبي [﵀]: نا أبو بشر محمد بن عمران بن الجُنَيْد الرّازي: نا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدَّشْتَكيُّ الرازيُّ: نا أبي: نا المبارك بن مجاهد أبو الأزهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: "ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه". سنده ضعيف، المبارك بن مجاهد ضعّفه قتيبة جدًا، وقال ابن حبّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. (اللسان: ٥/ ١٢). وقد تُوبِع كما سيأتي. ٩٥٨ - حدثني أبو زُرعة الرّازي أحمد بن الحسين بن علي: نا أبو حرب محمد بن أَحْيَد البَلْخيُّ: نا أبو شهاب: نا عصام بن يوسف: نا مبارك بن مجاهد عن عبيد الله بن عمر عن نافع. عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ذكاةُ الجنينِ ذكاةُ أمِّه، أشعَرَ أو لم يُشْعِرْ".

стр. 972

قال عبيد الله: وإذا خرج من بطن أمّه يُؤمرُ بذبحِه حتى يخرجَ الدَّمُ من جوفه. أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧١) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طريق أبي شهاب -واسمه: مُعَمَّر بن محمد العَوْفي- به. مبارك تقدّم بيان حاله، وعصام ضعّفه ابن سعد، وقال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابع عليها. ووثّقه ابن حبّان، وقال الخليلي: صدوق. (اللسان: ٤/ ١٦٨) وقال ابن القطان -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٩٠) -: لا يُعرف له حالٌ. أهـ. وكأنّه لم يقف على أقوال المتقدمين فيه. وتابع مباركًا: أبو أسامة حمّاد بن أسامة، أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٦) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٤٥) من طريق عبد الله بن نصر الأنطاكي عنه به. قال الطبراني: "لم يروه مرفوعًا عن عُبيد الله إلّا أبو أسامة، تفرّد به عبد الله بن نصر". أهـ قلت: ابن نصر قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٥١٥): "منكر الحديث، ذكر له ابن عدي مناكير". أهـ وأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٠٧) وعنه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٧) من طريق هشام بن بلال عن محمد بن مسلم الطائفي عن أيّوب بن موسى عن نافع به. الطائفيُّ مختلَفٌ في توثيقه، وهشام بن بلال لم أقف على ترجمته. وأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٣١) من طريق الخليل بن زكريا الشيباني عن ابن عون عن نافع به. والخليل متروك كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٨٧/ ب) وابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٧٥) والحاكم (٤/ ١١٤) من طريق محمد بن الحسن الواسطي عن محمد بن إسحاق عن نافع به.

стр. 973

قال الزيلعي في "نصب الراية" (٤/ ١٩٠): "ورجاله رجال الصحيح، وليس فيه غير ابن إسحاق، وهو مدلّس ولم يُصرّح بالسماع، فلا يُحتجُّ به". أهـ وقد رجّح الحفّاظ أنه موقوف على ابن عمر: قال أبو حاتم -كما في "العلل" لابنه (٢/ ٤٤) -: "الناس يوقفونه على عبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة، وغيرهم يروونه عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو أصحُّ". أهـ وقال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٧٥): "إنّما هو موقوف من قول ابن عمر". أهـ. وفي "التلخيص" (٤/ ١٥٨): "قال ابن عدي: اختلف في رفعه ووقفه على نافع. ثمّ قال: ورواه أيّوب - وعدَّد جماعةً - عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح". أهـ وقال البيهقي (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦): "رُوي من أوجهٍ عن ابن عمر، ورفعُه عنه ضعيفٌ، والصحيح موقوف". أهـ وقد أخرجه مالك (٢/ ٤٩٠) عن نافع ابن عمر قال: إذا نُحِرت الناقه فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تمّ خلقه ونبت شعره. فإذا خرج من بطن أمّه ذُبِح حتى يخرج الدمُ من جوفه. وسنده صحيح، وتابع مالكًا على وقفه: أيّوب السختياني عند عبد الرزاق (٤/ ٥٠١). وروى الحديث أيضًا جماعةٌ من الصحابة، وهم: ١ - أبو سعيد الخدري: أخرج حديثه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٢) وأحمد (٣/ ٣١ - ٥٣) وأبو داود (٢٨٢٧) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (١٠/ ٢٢٨) - والترمذي (١٤٧٦) -وقال: حسن صحيح- وابن ماجه (٣١٩٩) وابن الجارود في "المنتقى" (٩٠٠) وأبو يعلى (رقم: ٩٩٢) والدراقطني (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) من طريق مجالد بن سعيد عن أبي الودّاك جبر بن نوف عنه.

стр. 974

ومجالد ليس بالقوي، وقد تابعه يونس بن أبي إسحاق عند أحمد (٣/ ٣٩) وابن حبّان (١٠٧٧) والدارقطني (٤/ ٢٧٤) والبيهقي (٩/ ٣٣٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٤٩)، قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥٧): "فهذه متابعة قوية لمجالد". قال المنذري في "مختصر السنن" (٤/ ١٢٠): "وهذا إسنادٌ حسنٌ، ويونس -وان تُكلِّم فيه- فقد احتج به مسلم في "صحيحه". أهـ قلت: هو كما قال، قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٤٨٣) بعدما حكى اختلاف النُّقّاد في يونس: "قلت: بل هو صدوق، ما به بأسٌ، ما هو في قوة مِسْعَر ولا شعبة". أهـ وقال ابن حزم في "محلّاه" (٧/ ٤١٩): "مجالد ضعيف، وأبو الودّاك ضعيف". أهـ قلت: أبو الودّاك وثّقه ابن معين وابن حبّان، وقال النسائي: صالح. ونُقِل عنه أنّه قال: ليس بالقوي. ولذا قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥٧): "أمّا أبو الودّاك فلم أرَ من ضعّفه". أهـ وأخرجه أحمد (٣/ ٤٥) وأبو يعلى (١٢٠٦) والطبراني في "الصغير" (١/ ٨٨، ١٦٨) والخطيب في "التاريخ" (٨/ ٤١٢) من طريق عطيّة العوفي عن أبي سعيد. وعطيّة ضعيف مدلّس ولم يُصرّح بالسماع. ٢ - جابر بن عبد الله: أخرج حديثه الدارمي (٢/ ٨٤) وأبو داود (٢٨٢٨) وأبو يعلى (١٨٠٨) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٦٠، ٧٣٣ و ٦/ ٢٤٠٣) والدارقطني (٤/ ٢٧٣) والحاكم (٤/ ١١٤) -وصحّحه على شرط مسلم، وسكت عليه الذهبي- وأبو نُعيم في "الحلية" (٧/ ٩٢ و ٩/ ٢٣٦) وفي "أخبار أصبهان" (١/ ٩٢ و٢/ ٨٢) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٢٦٥) -موقوفًا-

стр. 975

والخليلي في "الإِرشاد" (١/ ٤٣٨) والبيهقي (٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥) من طرقٍ عن أبي الزُّبير عنه وأبو الزُّبير مدلس ولم يُصرّح بالسماع. ٣ - أبو هريرة: أخرج حديثه الحاكم (٤/ ١١٤) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٧٧) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن جدّه عنه، وقال الحاكم: "هذا إسنادٌ صحيح". أهـ قلت: وتعقّبه الذهبي في "التلخيص" فقال: "قلت: عبد الله هالك". أهـ وتعقّبه الزيلعي أيضًا في "نصب الراية" (٤/ ١٩٠) فقال: "وليس كما قال، فعبد الله بن سعيد المقبري متفقٌ على ضعفه". أهـ. وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق عمر بن قيس عن عمرو بن دينار عن طاوس عن أبي هريرة. وفي "نصب الراية" (٤/ ١٩٠): "قال عبد الحقّ: لا يحتجُّ بإسناده. قال ابن القطّان: وعلّته عمر بن قيس، وهو المعروف بـ (سَنْدل)، فإنّه متروك". أهـ ٤ - ابن مسعود: أخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق علقمة عنه، قال: أراه رَفَعَه. قال الزّيلعي في "نصب الراية" (٤/ ١٩٠): "ورجاله رجال الصحيح إلّا أن شيخ شيخه أحمد بن الحجّاج بن الصلت قال شيخنا الذهبي في "ميزانه": هو آفةٌ". أهـ وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥٧): "رجاله ثقات إلا أحمد بن الحجّاج بن الصلت، فإنّه ضعيف جدًّا، وهو علّتُه". ٥ - علي: أخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤) من طريق موسى بن عثمان الكِنْدي عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عنه. والحارث ضعيف متّهم، وموسى

стр. 976

قال أبو حاتم: متروك. وقال ابن عدي: حديثه غير محفوظ. (الميزان: ٤/ ٢١٤) وسارع ابن القطان -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٩١) - كعادته إلى تجهيله! وتبعه في ذلك الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥٨) فقال: "وموسى مجهول"!. ٦ - ابن عبّاس: أخرج حديثه الدارقطني (٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من طريق موسى بن عثمان الكندي عن أبي إسحاق عن عكرمة عنه. وموسى تقدّم الكلام عليه آنفًا. وأخرجه ابن عدي (٣/ ١٢٩٣) من طريق سوّار بن مصعب عن ليث عن مجاهد وطاوس عن ابن عباس. وسوّار متروك، وليث هو ابن أبي سليم مختلط جدًّا. ٧ - أبو أمامة وأبو الدرداء: أخرج حديثهما البزّار (كشف- ١٢٢٦) والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٢١ - ١٢٢) وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٠٦) من طريق بشر بن عُمارة عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد -وعند البزار: خالد بن معدان- عنهما. وسنده ضعيف: الأحوصُ ضعيف الحفظ كما في "التقريب"، وبشر ضعيف كما في "التقريب". وقال الهيثمي (٤/ ٣٥): "وفيه بشر بن عمارة، وقد وُثِّق وفيه ضعفٌ". أهـ. ٨ - كعب بن مالك: أخرج حديثه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٨ - ٧٩) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٨٧/ أ) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه.

стр. 977

قال الهيثمي (٤/ ٣٥): "وفيه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف". أهـ قلت: وتركه غير واحد. وقال ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٢١): "وإنّما هو عن الزُّهري، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمّه. هكذا قاله ابن عيينة وغيره من الثقات". أهـ وأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١) عن ابن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا أشعر ... فذكره. وسنده صحيح. ٩ - أبو أيوب الأنصاري: أخرج حديثه الحاكم (٤/ ١١٤) من طريق شعبة عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن، عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، وقال: "ربّما توهّم مُتوهِّم أن حديث أبي أيوب صحيح، وليس كذلك". أهـ قلت: ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدًا كما في "التقريب". ورواه ابن المبارك عنه عن أخيه أو عن الحكم -شكّ ابن المبارك- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٠٢) عنه. وهكذا رواه حَلْبَس بن محمد -وهو متروك- عند الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين- ق ٨٧/ أ) عن ابن أبي ليلى. وقال ابن حزم في "المحلّى" (٧/ ٤١٩): "ابن أبي ليلى سيء الحفظ ثمّ هو منقطع". أهـ * * * وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٥٦): "قال عبد الحقّ: لا يُحتجُّ بأسانيده كلّها. وخالف الغزالي في "الإِحياء"، فقال: هو حديث صحيح.

стр. 978

وتبع في ذلك إمامه (١)، فإنّه قال في "الأساليب": هو حديث صحيح، لا يتطرّق احتمالٌ إلى متنه، ولا ضعفٌ إلى سنده. وفي هذا نظرٌ، والحقُّ أنّ فيها ما تنتهض به الحجّة وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد وطرق حديث جابر". أهـ

стр. 979

(١٩) " كتابُ الْأَطْعِمَةِ "

стр. 980

١ - باب: المؤمن يأكل في مِعْيً واحد ٩٥٩ - أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الْأذْرَعيُّ (١): نا أبو جعفر محمد بن الخَضِر البزَّاز بالرَّقَّةِ: نا عمّار بن مطر العَنْبَري: نا مالك بن أنس عن نافع. عن ابن عمر أنّ النبي ﷺ قال: "المؤمنُ يأكلُ في مِعىً واحدٍ، والكافرُ يأكلُ في سبعة أمعاءً. عمّار بن مطر قال أبو حاتم: كان يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال ابن حبّان: كان يسرق الحديث. وضعّفه غيرهم، وقال الذهبي: هالك وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفط. (اللسان: ٤/ ٢٧٥ - ٢٧٦). وتابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير -وهو صدوق تكلّموا في صحة سماعه من مالك- علّقه البخاري (٩/ ٥٣٦) عنه، قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٣٧): "وقد وصله أبو نُعيم في "المستخرج" من طريقه، ووقع لنا في "الموطأ" من روايته عن مالك ... ، وأخرجه الإِسماعيلي من طريق ابن وهب: أخبرني مالك وغير واحدٍ أن نافعًا حدّثهم". أهـ. وأخرجه البخاري ومسلم (٣/ ١٦٣١) من طرقٍ عن نافع به. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة. وانفرد مسلم بإخراجه من حديث جابر وأبي موسى. ٢ - باب: الترهيب من كثرة الشِّبَع ٩٦٠ - حدثنا خيثمة بن سليمان: نا أبو قِلابة، قال: حدّثني

стр. 981

أبو ربيعة: نا عمر بن الفضل عن رَقَبَة عن علي بن الْأَقْمَر. عن أبي جُحَيْفةَ، قال: أكلتُ لحمًا وثريدًا، ثمّ جئتُ فقعدتُ حيالَ رسول الله ﷺ فجعلتُ أتجشّأُ، فقال رسول الله ﷺ : "اقصُرْ من جُشائك هذا! فإنّ أكثرَ الناسِ شِبَعًا في الدُّنيا أكثرهم جوعًا في الآخرة". إسناده تالف: أبو ربيعة هو فهد بن عوف كذّبه ابن المديني، وتركه مسلم والفلّاس. (اللسان: ٤/ ٤٥٥). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٣٢) والحاكم (٤/ ١٢١) من طريق أبي ربيعة فهد بن عوف عن فضل بن أبي الفضل الأزدي عن عمر بن موسى عن ابن الأقمر به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". أهـ. فتعقّبه الذهبي بقوله: "قلت: فهد قال ابن المديني: كذّاب. وعمر هالكٌ". أهـ. وتعقّبه المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧) فقال: "بل واهٍ جدًّا، فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى". أهـ. قلت: وعمر بن موسى هو الوجيهيُّ، كذّبه ابن معين، واتّهمه بالوضع أبو حاتم وابن عدي، وتركه الباقون. (اللسان: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٤). وأخرجه البزّار (كشف- ٣٦٦٩) من طريق عمر بن موسى -وهو الوَجيهي- عن عون (في الأصل: عمر. وهو تحريف) بن أبي جحيفة عن أبيه. وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "سنده ضعيف". أهـ. وأخرجه أيضًا (كشف- ٣٦٧٠) عن شيخه العباس بن جعفر، وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٣١) عن شيخه عمرو بن محمد الناقد، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٢٦) من طريق محمد بن خالد الكوفي، كلهم عن إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة. قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧): "رواه البزّار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات". أهـ. وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٣٢٣)، وقال في موضعٍ آخر

стр. 982

(٥/ ٣١): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير: محمد بن خالد الكوفي ولم أعرفه، وبقيّة رجاله ثقات". أهـ. قلت: محمد بن خالد تابعه شيخا البزّار والبخاري، وهما ثقتان. ورجال البزّار ثقات كما قال المنذري والهيثمي، إلَّا أنّ أبا رجاء الجَزَري -واسمه مُحرِز بن عبد الله- لم يسمع الحديث من أبي جحيفة، وإنما سمعه بواسطة مُبهمٍ لم يُسمِّه: فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعب" (٥/ ٢٦) من طريق عبد السلام بن حرب فقال: عن أبي رجاء عمّن حدّثه عن أبي جحيفة. وأبو رجاء لم يُدرك أحدًا من الصحابة، ولذا عدَّه الحافظ في التقريب" من أهل الطبقة السابعة، وهي طبقة كبار أتباع التابعين. وقد وَصَمه بالتدليس ابنُ حبان. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٠٨/ ب) وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٣٧) والبيهقي (٥/ ٢٦ - ٢٧) من طريق الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه. والوليد ضعّفه ابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم. (اللسان: ٦/ ٢٢٤). وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٦) من طريق محمد بن خالد الحنفي عن عبد الواحد بن زياد عن مِسْعر عن علي بن الأقمر عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه. ومحمد بن خالد -وُيقال: ابن خُليد- قال ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٣٠٢): "يقلب الأخبار، ويُسنِد الموقوف. لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد". أهـ. وضعّفه الدارقطني، وقال ابن مندة: "روى مناكير، فيه ضعف". (اللسان: ٥/ ١٥٨ - ١٥٩). ورواه عمرو بن مرزوق الباهلي -وهو ثقةٌ له أوهام كما في التقريب"- عن مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه كما في "العلل"

стр. 983

لابن أبي حاتم (٢/ ١٢٣)، وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ باطِلٌ، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدّث به قطُّ". أهـ. وقد ورد الحديث من رواية ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وسلمان، وأنس: ١ - أما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي (٢٤٧٨) وابن ماجه (٣٣٥٠) والبيهقي (٥/ ٢٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن يحيى بن مسلم البكّاء عنه. وقال الترمذي: "غريب من هذا الوجه (١) ". أهـ. وسنده ضعيف: البكّاء ضعيف كما في "التقريب" وعبد العزيز منكر الحديث كما في "التقريب". وقال أبو حاتم -كما في "العلل" (٢/ ١٣٩) -: "هذا حديث منكر". أهـ وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "في سنده مقال". أهـ. ٢ - وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه الطبراني، وقال الهيثمي (٥/ ٣١): "رواه الطبراني عن شيخه مسعود بن محمد، وهو ضعيفٌ". أهـ. قلت: وهم الهيثمي في شيخ الطبراني فظنّه مسعود بن محمد أبو سعيد الجُرْجَاني المعتزلي المذكور في "الميزان" (٤/ ١٠٠) و"اللسان" (٦/ ٢٧)، وليس كما ظنّ فهذا متأخرٌ توفي سنة (٤١٦)، يروي عنه الخطيبُ. وإنما هو في الحقيقة -كما سمّاه الطبراني في "معجمه الصغير" (٢/ ١١٥) -: مسعود بن محمد الرّملي أبو الجارود، ولم أقف على ترجمته، ولم أقف على سند الحديث فمسند عبد الله بن عمرو من "المعجم الكبير" في حكم المفقود. ٣ - وأمّا حديث ابن عباس:

стр. 984

فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٦٧) -وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦) - قال: حدثنا جَبْرون بن عيسى: ثنا يحيى بن سليمان الحفري القرشي: ثنا فُضيل بن عياض عن منصور عن عكرمة عنه. قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث فُضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فُضيل إلَّا يحيى بن سليمان، وفيه مقالٌ". أهـ. وقال المنذري في "الترغيب" (٣/ ١٣٧): "إسناده حسن". أهـ. وقال الهيثمي (١٠/ ٢٤٩): "رواه الطبراني عن شيخه جَبْرون بن عيسى المغربي عن يحيى بن سليمان الحُفْري عن فُضيل بن عياض، ولم أعرف جَبْرُون، وأمّا يحيى فقد ذكره الذهبي في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجُعْفي فقال: فأمَّا سميُّه يحيى بن سليمان الحُفْري فما علمت به بأسًا. ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي قال أبو نعيم: فيه مقال. وذكره [ابن] الجوزي. فإن كانا اثنين فالحُفْري ثقة، والحديث صحيح على شرط الخطبة (١) والله أعلم. وبقيّة رجاله رجال الصحيح". أهـ. قلت: جَبْرُون ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٣/ ٢٠٨) فقال: "جَبْرُون بن عيسى بن يزيد البَلَوي، إفريقيٌّ يُكنّى أبا محمد. حدّث عن يحيى بن سليمان وسحنون بن سعيد وغيرهما. توفي في صفر سنة أربع وتسعين ومائتين، حدّث عنه أبو الحسن المصري وغيرهما". أهـ. فهو مستور الحال. وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٨٢): "إسناده ضعيف". أهـ. وهذا الطريق أخفُّ طرق الحديث ضعفًا. ٤ - وأمّا حديث سلمان: فأخرجه ابن ماجه (٣٣٥١) والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٧) من

стр. 985

طريق سعيد بن محمد الثقفي الورّاق عن موسى الجُهَني عن زيد بن وهب الجُهَني عن عطية بن عامر الجُهَني عنه. ذكره العقيلي في ترجمة عطية وقال: "في إسناده نظرٌ". أهـ. وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٨٩): "هذا إسنادٌ فيه مقال: سعيد بن محمد الورّاق ضعّفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن عدي والدارقطني، ووثقه ابن حبّان والحاكم". أهـ. وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥٢٨): "سنده ليِّنٌ". أهـ. وأخرجه أبو يعلى -كما في "الزوائد"- والطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٢٩) من طريق سعيد بن عنبسة الرازي -وهو كذّاب كما قال ابن معين وابن الجُنيد كما في "اللسان" (٣/ ٣٩) - عن سعيد الوراق به، لكن قال: (عامر بن عطية) بدل (عطية بن عامر). ٥ - وأما حديث أنس: فأخرجه البيهقي (٥/ ٢٧ - ٢٨) من طريق بشر بن إبراهيم الأنصاري عن زياد بن أبي حسان عنه. وسنده تالف: زياد كذّبه شعبة واتهمه الحاكم والنقّاش. (اللسان: ٢/ ٤٩٤)، وبشر اتهمه بالوضع ابن حبّان وابن عدي. (اللسان: ٢/ ١٨). * * * وبالجملة فطرق هذا الحديث ضعاف، لكن فيها ما يعتضد باجتماعه كحديث ابن عباس وحديث أبي جحيفة من رواية أبي رجاء عنه، وحديث سلمان وحديث ابن عمر، فيصير بها الحديث حسنًا لغيره إن شاء الله. ٣ - باب: طعام الواحد يكفي الاثنين ٩٦١ - حدثنا أبو علي أحمد بن عبد الله بن عمر بن حفص البغدادي:
следующие страницы →