← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِى خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ. ــ نحوه أبو مصعب عن مالك وغيره من علماء المدينة. وحجة أحمد تشهد النبى ﷺ فيهما، وقد قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (١)، وفى الحديث: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن " (٢). ولقوله: " إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله " (٣) وأمره على الوجوب. وحجة الجماعة سجود النبى ﵇ عند سهوه لترك التشهد الأول، ولا يجزى سجود السهو لترك الفريضة، ولا فرق بين التشهدين، ولأنه ﵇ لم يذكر ذلك للأعرابى الذى علمه الصلاة. وقوله: " وكان يختم الصلاة بالتسليم ": السلام عند عامة العلماء والسلف من فروض الصلاة، وشرط فى صحتها، لا يجوز الخروج منها بغيره، خلافًا لأبى حنيفة والأوزاعى والثورى فى أنه سنة، وحجة الجماعة قوله: " وتحليلها التسليم " (٤)، وعندنا رواية شاذة عن ابن القاسم تنحو إلى مذهب أبى حنيفة فى ذلك، ولها عند بعض شيوخنا تأويل، وهى بالجملة منكرة غير جارية على أصولنا. ثم اختلفوا فى عدده، فروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار تسليمة واحدة، وهو مشهور قول مالك فى الفذ والإمام، وذهبت طائفة منهم - أيضًا - إلى التسليم للإمام والفذ والمأموم، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر، والرواية الأخرى عن مالك، وكلهم مجمع على أن الثانية غير واجبة إِلا بعض أهل الظاهر فيراهما واجبتين. ثم اختلف فى صفة السلام، فذهب مالك والجمهور إلى تعريفه بالألف واللام، وذهب الشافعى فى (٥) أصحابه إلى جواز التنكير فيه، ونحا إليه ابن شعبان، وحجة الجماعة قوله ﵇: " والسلام كما قد علمتم " (٦) وفى الحديث الآخر: " ثم قال: السلام عليكم ".

стр. 1017

(٤٧) باب سترة المصلى ٢٤١ - (٤٩٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ ". ٢٤٢ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلى وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونَ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لا يَضُّرهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: " فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ". ٢٤٣ - (٥٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيِدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ــ وقوله: " إذا وضع أحدكم بين يديه مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرحل فليصل [ولا يبالى من يمرُّ بين يديه] " (١) مؤخرة الرحل وآخرة [الرحل] (٢) أيضًا وهو العود الذى فى آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء، كذا قاله أبو عبيد، وحكى ثابت فيه فتح الخاء، وأنكره ابن قتيبة وأنكر ابن مكى أن يقال: مقدِّم أو مؤخِّر بالكسر إِلا فى العين خاصة، وغيره بالفتح، ورواه بعض الرواة مُوخِّرة (٣) بفتح الواو وشد الخاء، وهذا الحدُّ وما يقرب منه فى مقدار السترة، وفيه أنها سنة الصلاة، وأقل ما يجزى فى ذلك قدر عظم الذراع (٤) فى غلَظِ الرمح (٥)، وعند مالك، وهو التفات إلى صلاته ﵇ لمؤخرة الرحل فى

стр. 1018

سُتْرَةِ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". ٢٤٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ، فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: " كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". ٢٤٥ - (٥٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْن يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. ٢٤٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَرْكُزُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ - الْعَنَزَةَ وَيُصَلِّى إِلَيْهَا. زَادَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَهىَ الْحَرْبَةُ. ٢٤٧ - (٥٠٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلتَهُ وَهُوَ يُصَلِّى إِلَيْهَا. ــ الارتفاع، وللعنزة فى الغلظ، والسترة عندنا من فضائل الصلاة ومستحباتها وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها، وتقييده بقدرها كما جعلت القبلة ضبطًا لذلك، ثم فيها كفٌّ عن دنو ما يشغله من خاطر وما تصرف منه ويشوش عليه صلاته، وفى ذكره ﵇ هذا القدر ظاهره أنه أدنى ما يجزى ويبطل القول بالخط، وإن كان جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل فهو ضعيف (١)، وقد اختلف فيه، فقيل: مُقوَّسًا كهيئة المحراب، وقيل: قائمًا من بين يدى المصلى إلى قبلته، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله ولم يره مالك ولا عامة الفقهاء. والعنزة المذكورة فى الحديث هى الحربة المذكورة فى الحديث الآخر، وكما فسرها فيه لكنها إنما تقال: عنزة إذا كانت قصيرة.

стр. 1019

٢٤٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى إِلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِن النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ. ٢٤٩ - (٥٠٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ زهُيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْن أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ بِالأَبْطَحِ، فِى قبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةُ حَمْرَاءُ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا - يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالاً - يَقُولُ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: ثُمَّ رُكُزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ــ وقوله: " يعرض راحلته ثم يصلى إليها " (١) وأنه صلى إلى بعيره، فيه جواز الصلاة إلى ما يَثْبُتْ من الحيوان، ويؤمن تحركه أو إصابة بوله إذا كان بوله نجسًا، وجواز الصلاة إلى الإبل، ولا يعارضه كراهة الصلاة فى معاطنها والنهى عنها؛ لأن ذلك يختص بالمعاطن، وهذا يدل أن نفس العلة القذر الذى هناك، وأنهم كانوا يستترون بها أو لخوف نفارها، وأنه لو كان من أجل ما جاء فى الحديث أنها خلقت من الشياطين كما علَّلَ به بعضهم لاستوى حكم الواحد والجماعة فى ذلك، لكن يكون معنى ما جاء فى الحديث من ذلك إشارة إلى شدة نفارها وفعلها فعل الشياطين فى ذلك، من قطع الصلاة وشغل المصلى بها. وقوله: " فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح ": أى من مدرك أخذ شىء من فضل وضوءه ﵇ أو ممن نضح عليه غيره منه، أى رش، كل هذا تبرك بوضوئه ﵇ وهذا كقوله فى الحديث الآخر: " فمن لم يصب أخذ (٢) من بلل يد صاحبه "، وإن كان قد جاء ذكر وضوئه بعد هذا فهو على غير الترتيب فى الكلام والتقديم والتأخير، وقد بين هذا فى الحديث الآخر بقوله: " فرأيت (٣) الناسُ يأخذون من فضل وضوءه "، وقال فى الحديث الآخر: " ورأيت بلالاً أخرج وضوءًا " كذا فى الأم على التنكير، وقد تقدم فى الأول بوضوئه، وذكره البخارى: " أخذ وضوء رسول الله ﷺ " (٤)

стр. 1020

الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِيِنَةِ. ٢٥٠ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَوْن بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخْرَجَ وَضُوءًا، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِن بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالاً أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمًّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوابَّ يَمُرُّون بَيْنَ يَدَىِ الْعَنَزَةِ. ٢٥١ - (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عُمَيْسٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ - يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ - وَفِى ــ فبينه. وقوله: " نادى بلال، فجعلت أتتبع فاه هاهنا يمينًا وشمالاً يقول: حى على الصلاة، حى على الفلاح، [فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا] (١) " حجة على جواز استدارة المؤذن فى أذانه للإسماع، وأن ذلك حين دعاء الناس بالحيعلتين فقط، ويكون مستقبلاً القبلة بقدميه، وهذا اختيار الشافعى، وأجاز مالك دورانه للإسماع (٢). وقوله: " فصلى الظهر ركعتين ": الحديث يأتى بيانه فى صلاة السفر. وقوله: " يمر بين يديه الحمار والكلب ولا (٣) يُمنع ": يريد أمام العنزة كما قال فى الحديث الآخر: " ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدى العنزة "، وفى الحديث الآخر: " فيمر (٤) من ورائها المرأة والحمار " وهذا بين الاحتمال ويرفع الإشكال. وتأويل من تأول

стр. 1021

حَدِيِثٍ مَالِكٍ بنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادى بِالصَّلَاةِ. ٢٥٢ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: خَرجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطحَاءِ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ عَوْنُ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. ٢٥٣ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ الْحَكَمِ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ. ٢٥٤ - (٥٠٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ــ أنه مر بينه وبين العنزة، فقد روى عن ابن عباس فيه: " لا يحول بيننا وبينه شىء " وما هاهنا أثبت وأصح ويأتى الكلام على المرأة والحمار بعد. وقوله: " أقبلتُ على أتان " (١): هى أنثى الحمر، وقد جاء فى الحديث الآخر: " على حمار " أراد به الجنس ولم يرد الذكورية، كما يقال: إنسان، للذكر والأنثى. وقد قال فى البخارى: " على حمار أتان " (٢). وقوله: " ناهزت الاحتلام " يصحح قول الواقدى: أن النبى ﷺ توفى وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، وقول الزبير بن بكار: إنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وما روى عن سعيد بن جبير توفى رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال ابن حنبل: وهذا الصواب (٣)، وهو يرد رواية من روى عنه: توفى النبى ﷺ وأنا ابن عشر سنين (٤)، وقد يتأول - إن صح هذا - أن معناه راجع إلى ما بعده، وهو قوله: " وقد قرأت المحكم ". قال الإمام: وقوله: " وقد (٥) ناهزت الاحتلام ": أى قاربته. وقوله: " فأرسلت الأتان ترتع "، قال القاضى: أى ترعى، يقال: رتعت الإبل، وقال الشاعر:

стр. 1022

الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٌ. ٢٥٥ - (...) حدّثنا حَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَل يَسِيِرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائمٌ يُصَلِّى بِمِنًى، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يُصَلِّى بِالنَّاسِ، قَالَ: فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. ٢٥٦ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَالنَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى بِعَرَفَةَ. ٢٥٧ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنىً وَلَا عَرَفَةَ. وَقَالَ: فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ. ــ وإذا يخلو له لحمى رَتَعْ أى أكله (١)، وفى الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه، لقوله: " فلم ينكر ذلك عَلىَّ أحد " (٢) ولأن إقرار النبى ﷺ له إن كان رآه حجة فى جواز ذلك وهو الظاهر لقوله: " بين يدى العنزة " وإن كان بموضع لم يره فقد رآه جملة أصحابه فلم ينكروه عليه، ولا أحد منهم، فدل أنه ليس عندهم بمنكرٍ، ولا خلاف فى جواز هذا، ولا خلاف أن السترة للمصلى مشروعة إذا كان فى موضع لا يأمن من المرور بين يديه، واختلف حيث يأمن، وعندنا فيها لأصحابنا قولان: اللزوم والسقوط. وتكلم العلماء هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه أو هى سترة له خاصة والإمام سترتهم (٣).

стр. 1023

(٤٨) باب منع المار بين يدى المصلى ٢٥٨ - (٥٠٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، ــ وقوله: " إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدًا يمر بين يديه ": حمله العلماء على الإباحة (١) للمصلى لمدافعته، والأمر برده لا على الوجوب. وقوله: فليدرأه (٢) ما استطاع: أى ليدفعه ويمنعه عن ذلك ولا يسامحه فى المرور، وهو معنى قوله: " ما استطاع " وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ولا ما يؤدى إلى هلاكه، فإن درأه بما يجب فهلك من ذلك فلا قود عليه باتفاق، وهل فيه دية أو هو هدرٌ؟ فيه للعلماء قولان، وهما فى مذهبنا أيضًا. وكذلك اتفقوا أن هذا كله لمن لم يُعزر بصلاته (٣) واحتاط لها وصلى إلى سترة، أو فى مكان يأمن المرور بين يديه، ويدل عليه قوله فى حديث أبى سعيد هذا: " إذا صلى أحدكم إلى [سترة] (٤) " فإذا فعل هذا كان الإثم على المار، وإن كان إلى غير سترة أثما جميعًا، إِلا أن يكون المصلى صلى على طريق الناس، حيث تدعوهم الضرورة إلى الاجتياز ولا يجدون مندوحة فيأثم هو دون المارين، إِلا أن يكون المصلى صلى إلى غير سترة، حيث يأمن فى الغالب ألا يمر بين يديه أحد، فلا إثم عليه على رأى بعضهم. وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز له الشى من مقامه إلى رده والعمل الكثير فى مدافعته؛ لأن ذلك فى صلاته أشد من مروره عليه، والذى أبيح له من هذا هو قدر ما تناله يده من مصلاه دون الشى إليه، وإعمال الخطى، وهذا حدٌّ فى مقدار القرب من السترة لهذه الفائدة، وسنذكره بعد، وليكن رده هاهنا بالإشارة والتسبيح. وكذلك اتفقوا على أنه إن مر فلا يرده لأنه مرور ثانٍ (٥) إِلا شىءٌ روى عن بعض السلف فى رده وتأوله بعضهم على قول أشهب بِرَدِّه بالإشارة وظاهر قول أشهب أنه فى ابتداء المرور. وقوله: " فإن أبى فليقاتله ": أى إن أبى بالإشارة ولطيف المنع فليمانعه ويدافعه بيده

стр. 1024

فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ". ٢٥٩ - (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ هِلَالٍ - يَعْنِى حُمَيْدًا - قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِى نَتَذَاكَرُ حَدِيثًا، إِذْ قَالَ أَبُوَ صَالِحٍ السَّمَّاَنُ: أَنَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ منْ أَبى سَعِيدٍ، وَرَأَيْتُ مِنْهُ. قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِى سَعِيدٍ يُصَلِّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَىءٍ يَسْترُهُ مَنَ النَّاسِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌ مِنْ بَنِى أَبِى مُعِيطٍ. أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ فِى نَحْرِهِ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَجِدُ مُسَاغًا إِلا بَيْنَ يَدى أَبِى سَعِيدٍ. فَعَادَ، فَدَفَعَ فِى نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى، فَمَثَلِ قَائِمًا، فَنَالَ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ. ثُمَّ زَاَحَمَ النَّاسَ، فَخَرَجَ، فَدَخَلَ عَلَىَ مَرْوانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِىَ. قَالَ: وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَالَكَ وَلابْنِ أَخِيك؟ جَاءَ يَشْكُوكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْء يَسْتُرُهُ منَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ، فَإِنْ أَبى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطانٌ ". ٢٦٠ - (٥٠٦) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ــ عن المرور، ويعنف عليه فى رده. قال أبو عمر: هذا اللفظ جاء على وجه التغليظ والمبالغة. وقال الباجى: يحتمل أن يكون بمعنى فليلعنه، فالمقاتلة بمعنى اللعن موجودة، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ (١)، قال: ويحتمل أن يكون بمعنى فَلْيُعَنِّفه على فعله [ذلك] (٢) ويؤاخذه، وخرج من ذلك معنى المقاتلة المعلومة بالإجماع (٣). وقوله: " فإنما هو شيطان " قيل: معناه: فإنما حمله على فعله ذلك وإبائه من الرجوع الشيطان، وقيل: فإنه يفعل فعل الشيطان، فإن معنى الشيطان بعيد من الخير، والائتمار للسنة، من قولهم: نوىٌ شطون، أى بعيدة، ومنه سمى الشيطان لبعده من رحمة الله، فسماه شيطانًا لاتصافه بوصفه كما يقال: فلان الأسد، أى يبطش ويقوى كبطشةُ الأسد وقوته، وقيل: المراد بالشيطان هنا قرين الإنسان اللازم له، كما قال فى الرواية الأخرى: " فإن معه القرين "، ويكون هذا من معنى قوله فى الحديث الآخر: " فإن الشيطان يحول بينكم وبينها "، فيكون على هذا يمنع الإنسان الجواز بين يدى المصلى من أجل الشيطان اللازم له لكونه خبيثًا نجسًا، ويكون الله تعالى يمنعه من التسلط على المشى

стр. 1025

إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثمَانَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصْلِّى فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ". (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، بِمِثْلِهِ. ٢٦١ - (٥٠٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُول الله ﷺ فِى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى؟ قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفِ أَرْبعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لا أَدْرِى، قَالَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟ (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَرْسَلَ إِلَى أَبِى جُهَيْمٍ الأَنْصَارِىِّ: مَا سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ؟ فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. ــ أمام المصلى وقطع صلاته، إذا اجتهد العبد فى الدنو من قبلته، وامتثل ما أمر به، ولم يجعل له سبيلاً إليه، بخلافه إذا لم يدن من السترة. وقوله: " لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه " الحديث، أى لاختار وقوفه هذه المدة على ما عليه من الإثم. وقد ذكر ابن أبى شيبة فى هذا الحديث: " لكان أن يقف مائة عام خيرًا له " (١)، وكل هذا تغليظ وتشديد فى النهى على ما عليه من الإثم. وإرسال زيد بن خالد إلى أبى جهم يسأله عما سمع من النبى ﷺ ، فى هذا الحديث دليل على أخذ العلماء بعضهم عن بعض، وقبول خبر الواحد عن الواحد.

стр. 1026

(٤٩) باب دنو المصلى من السترة ٢٦٢ - (٥٠٨) حدّثنى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ. ٢٦٣ - (٥٠٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى - وَاللَّفْظِ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعدَةَ - عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عُبَيْدٍ - عَنْ سَلَمَةَ - وَهُوَ ابْنُ الأَكْوَعِ - أَنَّهُ كَانَ يَتَحَرَّى مَوْضِعَ مَكَانِ الْمُصْحَفِ يُسَبِّحُ فِيهِ. وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، وَكَانَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ. ــ وقوله: " كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة ": هذا تحديد فى قدر القرب من السترة، وهو الذى قال به ناس وقدروه بقدر الشبر. وجاء فى حديث صلاة النبى ﷺ فى الكعبة: " جعل بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع " (١)، هذا استحباب جماعة من العلماء وقدر المباح من التأخر عن القبلة، وهذا القدر هو الذى يمكن المصلى أن يدرأ أن يمر بين يديه وتناله يده. ولم يَحُدَّ مالك فيه حدّا، وذهب بعض السلف فيه إلى ستة أذرع، وكان بعض [متأخرى] (٢) شيوخنا يستعمل الحديثين، فيجعل الثلاثة الأذرع فى ركوعه وسجوده، وقدر ممر الشاة عند قيامه. وقوله: " إن رسول الله ﷺ كان يتحرى الصلاة عندها يعنى الإسطوانة ": لا خلاف فى جواز الصلاة إلى الأساطين، واستحب أهل العلم على ما جاء فى الحديث ألا يصمدها صمدًا، بل يجعلها على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولعل وجه هذا كان أول الإسلام، وحيث كان قرب الناس بعبادة الحجارة والأصنام، وأما الصلاة بين الأساطين عرضًا فاختلف العلماء فى ذلك، واختلف قول مالك فى إجازته وكراهته إِلا عند الضرورة، وعلة ذلك أن

стр. 1027

٢٦٤ - (...) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مَكِّىٌّ، قَالَ: يَزِيدُ أَخْبَرَنَا، قَالَ: كَانَ سَلَمَةَ يَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِى عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْد هذِهِ الأُسْطُوَانَةِ. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. ــ المصلى بينهما إن كان فدّا صلى إلى غير سترة؛ ولأن الصفوف منقطعة بالأساطين، ولأنه روى أنه مصلى مؤمنى الجن.

стр. 1028

(٥٠) باب قدر ما يستر المصلى ٢٦٥ - (٥١٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مثْلُ آخِرَةٍ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ ". قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ منَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ: " الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ". (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ــ وقوله: " يقطع الصلاة (١) الحمار والمرأة والكلب الأسود "، قال الإمام: اختلف الناس فى مرورها بين يدى المصلى، فقال مالك وأكثر الفقهاء: لا يقطعون الصلاة، فإن قيل: إن كان هذا تعلقًا بظاهر قوله: إنه لا يقطع الصلاة شىء ولم يستثن منه، فهذا مقيد يجب أن يقضى به على المطلق. قيل: وقد ورد ما يعارض هذا التقييد وهو حديث عائشة فى اعتراضها بين يدى النبى ﷺ ، وهذا يعارض استثناء المرأة فى الحديث الأول. وقال ابن حنبل: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفى قلبى من الحمار والمرأة شىء، ووجه قوله ما وقع فى التقييد بالأسود فى بعض طرق مسلم، ولم يوجد ما يعارض هذا، ووجد التعارض عنده فيما سواه فأشكل عليه. قال القاضى: ويكون بمعنى يقطع على قول الكافة؛ مبالغة فى الخوف على فسادها بالشغل بهم، كما قال للمادح: " قطعت عنق أخيك " (٢)، أى فعلت به فعلاً يخاف عليه هلاكه منه كمن قطع عنقه وعند الآخرين أنه على وجهه من قطع اتصالها وفسادها [وهو قول أحمد وابن خزيمة، وروى عن ابن عباس وأنس والحسن] (٣)، [وكذلك] (٤) يقول من الأول من يقول: إنه منسوخ. وقوله: " الكلب الأسود شيطان ": يؤكد أن العلة فى قطع صلاة المار صحبة

стр. 1029

ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَيْضًا، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ أَبِى الذَّيَّالِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى يُوسُفُ ابْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِىُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْبَكَّائِىُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، كُلُّ هَؤْلَاءِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، كَنَحْوِ حَدِيثِهِ. ٢٦٦ - (٥١١) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى ــ الشيطان له، وهو القرين المذكور فى الحديث، ولقوله: " فإن الشيطان يحول بينكم وبينها "، وقد جاء أن الكلب الأسود شيطان، وأن الشياطين كثيرًا ما جاء أنها تتصور فى صور الكلاب، وأن الملائكة لا تحضر موضعه، وجاء - أيضًا - من اختصاص الشيطان بالحمار فى قصة نوح فى السفينة وتعلقه به ما جاء، وأن نُهاقه عند رؤيته، وقد يقال فى المرأة من هذا المعنى أيضًا، لأنها تقبل فى صورة شيطان، وتدبر فى صورة شيطان، وأنها من مصائد الشيطان وحبائله، ويؤكد هذا التأويل ويشهد له قوله: " لا تصلوا فى مبارك الإبل فإنها من الشياطين " (١)، وقد يقال: إن هذا كله للخبث والنجاسة المختصة بالشيطان، فإنه ﵇ قال: " إنه خبيث مخبث رجس نجس " (٢) وشبهه بالكلب إما لنجاسته عند من رأى ذلك، أو أنه لا يتوقاها. والمرأة لأجل طريان الحيض ونجاسته عليها، وكذا جاء فى حديث ابن عباس، والحائض مكان المرأة، وهو قوله: وقول عطاء فى الحائض خصوصًا من النساء، ويختص الحمار على هذا بتحريم لحمه أو شدة كراهته ونجاسة بوله وروثه، وقد أشار الطحاوى أن هذا كله منسوخ بأحاديث صلاة النبى ﷺ إلى أزواجه فى قبلته عائشة، وميمونة، وأم سلمة، وبقوله ﵇: " لا

стр. 1030

هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، وَيَقِى ذَلِكَ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". ــ يقطع الصلاة شىء "، وبأمره ﵇ بدرء المار ولم يخص، أو لأن ذلك على الكراهة والتغليظ لا على الفساد للصلاة، أو يكون " تقطع الصلاة " بمعنى تقطع الإقبال عليها والشغل بها، فالشيطان بوسوسته ونزغه، والمرأة بفتنتها والنظر إليها، والكلب والحمار بقبح أصواتهما وكثرتها وعلوها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ (١)، وقال: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْركْهُ يَلْهَث﴾ الآية (٢)، ولنفور النفس من الكلب، لا سيما الأسود، وكراهة لونه وخوف عاديته، والحمار للجاجته وقلة تأتيه عند دفعه ومخالفته.

стр. 1031

(٥١) باب الاعتراض بين يدى المصلى ٢٦٧ - (٥١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ. ٢٦٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ يُصَلِّى صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ، كُلُّهَا، وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِى فَأَوْتَرْتُ. ٢٦٩ - (...) وحدّثنى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ قَالَ: قَالتْ عَائِشَةُ: مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. فَقَالَتْ: إِنَّ المَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعْتَرِضَةً، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّى. ٢٧٠ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيد الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ ــ وقول عائشة: " أن النبى ﷺ كان يصلى وهى معترضة أمامه " حجة على ما تقدم من أن المرأة لا تقطع الصلاة، ولا تفسد صلاة من صلى إليها، وكراهة مالك وغيره من العلماء أن تجعل المرأة سترة ذلك لخوف الفتنة بها والتذكر فى الصلاة بها، والشغل بالنظر إليها، والنبى ﷺ بخلاف هذا فى ملك أَرَبه وقمع شهوته، وأيضًا فإن هذا كان فى الليل، وحيث لا يرى شخصها، وقد قالت: " والبيوت يومئذ (١) ليس فيها مصابيح ".

стр. 1032

الصَّلَاةَ؛ الْكَلْبُ وَالحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلَابِ. وَاللهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى وَإِنِّى عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً، فَتَبْدُو لِى الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجِلْسَ فَأُوذِىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رجْلَيْهِ. ٢٧١ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلَابِ وَالْحُمُرِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ. فَيَجِىءُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ. فَيُصَلِّى. فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنِحَهُ. فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلَ رِجْلَىِ السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِى. ٢٧٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُول اللهِ ﷺ ، وَرِجْلَاىَ فِى قِبْلَتِهِ. فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. ٢٧٣ - (٥١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، جَمِيعًا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ ابْنِ الْهَادِ قَالَ: حَدَّثَتْنِى مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. ٢٧٤ - (٥١٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا ــ وقولها: " فإذا سجد غمزنى ": تعنى بيده، ولهذا اعتذرت عن هذا بعدم المصابيح التى بها كانت تعلم سجوده من قيامه فلا يحتاج إلى غمزها، وفيه دليل على أن اللمس من فوق الثوب أو تحته لغير لَذَّةٍ غير مؤثر فى الطهارة، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة. والأغلب فى هذا الحال أن الغمز من فوق الثوب لأنها فى فراشها، وأما إن كان للذة والثوب غير كثيف فينقض الطهارة. وفى حديثها وحديث صلاة النبى ﷺ إلى جنب غيرها من أزواجه، دليل على جواز الصلاة إلى النيام، وإنما كرهه من كرهه تنزيهاً للصلاة لما يخرج منه وهو فى قبلته. وفيه دليل على أن محاذاة المرأة فى الصلاة للمصلى لا تفسد صلاته كانت فى صلاة معه أم لا، خلافًا لأبى حنيفة فى أن صلاة المحاذى لها من الرجال فى الصلاة تفسد، وحجته نهى النبى ﷺ عن صلاة الرجل إلى جانب المرأة والمرأة إلى

стр. 1033

وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِه، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَىَّ مِرْطٌ، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ. ــ جانب الرجل، وقوله: " أخِّروهن حيث أخرهن الله " (١) وكل هذا عندنا محمول على التحضيض والندب لا على الإيجاب، ولأنهم فرقوا بين الرجل والمرأة فى فساد صلاتهما، فأجازوا صلاتها هى، والنهى فيهما سواء والمعنى واحد. وقولها: " فأكره أن أسنحه " معناه: أظهر له، كما جاء فى الرواية الأخرى: " فأكره أن أجلس فأوذيه "، يقال: سنح لى الشىء إذا أعترض لى، ومنه السانح من الطير وغيره فى العيافة عند العرب، ومنه جواز الصلاة فى شُعُرِ النساء وفُرشهن إذا لم تعلم فيها نجاسة، وفى حديث ميمونة جواز الصلاة إلى جنب الحائض، وقد تقدم معناه فى كتاب الطهارة، وإن جسدها وثوبها إذا لم تكن عليه نجاسة حكمها حكم الطهارة (٢). وقوله: " يُسِّبح فيه ": أى يصلى سبحته وهى نافلة صلاته، وفيه أن ثوب المصلى إذا سقط طرفه على النجاسة الجافة لم يضر ذلك المصلى إذا لم يسجد هو على ذلك أو يقف أو يجلس أو تكون بين يديه فى سجوده أو أمامه فى مصلاه، وفيه دليل على أن الصلاة إلى النُوام والمستيقظين جائزة، وإنما النهى فى المرور خاصة، وكره عامة العلماء استقبال وجهه (٣). وقوله: " يتحرى مكان المُصْحف " فيه جواز الصلاة إلى المصحف إذا كان مَوضِعُه، ولم يجعل هناك ليصلى إليه، ولم يكن تحرِّيه هنا لأجل المصحف، وإنما تحرى الموضع لصلاة النبى ﷺ فيه، وفيه جواز إيطان موضعٍ فى المسجد للرجل يلازمه، وللسلف فى ذلك خلاف، ويستحب ذلك للعالم والفتى ومن يحتاج إليه فيه ليعرف موضعه (٤). وقوله عن النبى ﷺ : " فرأيته يصلى على حصير يسجد عليه ": لا خلاف فى إباحة الصلاة على الحصر وأشباهها مما تنبته الأرض دون كراهة، ولا خلاف فى جواز الصلاة على غير ذلك من كل طاهر من الثياب والبسط واللبود مع أن غيرها من الأرض أو ما تنبته أفضل، إِلا أنه يكره ذلك لغير برد ولا حر، أو لطريق الترفه، هذا قول عامة العلماء، وأجاز ذلك بعض العلماء على الجملة كما أنه ما فعل من ذلك لطريق الرفاهة والترف أنه مكروه لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع (٥).

стр. 1034

(٥٢) باب الصلاة فى ثوب واحد وصفة لبسه ٢٧٥ - (٥١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: " أَوَلِكُلِكُّمْ ثَوْبَانِ؟ ". (...) حدّثنى حرَمْلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللِّيْثِ، وَحَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٢٧٦ - (...) حدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: أَيُصَلِّى أَحَدُنَا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ ". ــ وذكر مسلم أحاديث الصلاة فى الثوب الواحد وقوله ﵇: " أو كلكم يجد ثوبين؟ ": الصلاة فى الثوب الواحد جائزة بغير خلاف بين العلماء، إِلا شىء روى عن ابن مسعود كما إنه لا خلاف أن الصلاة فى الثوبين، وجمع الثياب أفضل وهو معنى ما روى عن ابن عمر فى ذلك وغيره لا [على] (١) أنه لا يجزى. وقول النبى ﷺ : " أولكلكم ثوبان؟ " " أو يجد ثوبين " صيغته صيغة الاستفهام، ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم، وضِمْنه دليل على الرخصة فى الواحد وتنبيه على أن الثوبين أفضل وأتم، وهو المفهوم منه عند أكثر العلماء وبينه حديث جابر فى الموطأ عنه ﵇: " من لم يجد ثوبين فليصلى فى ثوب واحد ملتحفًا به، فإن كان قصيرًا فليتزر به " (٢)، وذهب الطحاوى والباجى إلى أن مفهومه التسوية من الصلاة فى الثوب الواحد مع وجود غيره أو عدمه فى الإجزاء، وصلاة النبى ﷺ مرة فى الثوب الواحد مع إمكان غيره ليدل على الرخصة والسعة (٣)، وكذلك معنى فعل الصحابة كما قال جابر: " ليرانى

стр. 1035

٢٧٧ - (٥١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يُصَلِّى أَحَدُكُمْ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ ". ــ الجهال مثلكم " (١). ونهيه أن يصلى به وليس على عاتقه منه شىء، قيل: لأنه إذا لم يكن كذلك لم يأمن من النظر إلى عورته، والأولى عندى أن يكون لئلا يسقط عنه؛ لأنه إذا لم يصل به متوشحًا واضعًا طرفيه على عاتقيه كما كان يفعل ﵇ لم يؤمن سقوطه عنه وتكشفه، وإن تكلف ضبطه بيديه شغلهما بذلك، واشتغل به عن صلاته، فإذا احتاج إلى استعمال يديه فى الركوع والسجود والرفع وغير ذلك، ربما انفلت ثوبه فينكشف، وأيضًا فإن فيه إذا لم يجعل منه على عاتقه شيئًا تعرى بعض الجسم والأعالى من الثياب فى الصلاة والخروج عن ذلك فى الزينة المأمور بها فيهما، كما جاء فى النهى عن الصلاة فى السراويل (٢) وحده، ويشبه الصلاة فى المئزر وحده، وقد روى عن بعض السلف الأخذ بظاهر هذا الحديث وأنه لا يجزى صلاة من صلى فى ثوب واحد مؤتزرًا به ليس على عاتقه منه شىء إِلا أن لا يقدر على غيره، وكذلك اختلفوا فى السدل فى الصلاة وهو إرسال ردائه عليه من كتفيه إذا كان عليه مئزر، وإن لم يكن عليه قميص وإن انكشف بطنه، فأجازه عبد الله بن الحسن ومالك وأصحابه (٣)، وكرهه النخعى وآخرون (٤)، إِلا أن يكون عليه قميص يستر جسده، وقد نحا إلى هذا بعض أصحابنا وهو أبو الفرج (٥) من أن ستر جميع

стр. 1036

٢٧٨ - (٥١٧) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّىَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمَلاً بِهِ، فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. (...) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مُتَوَشِّحًا. وَلَمْ يَقُلْ: مُشْتَمِلاً. ٢٧٩ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِى ثَوْبٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. ٢٨٠ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عُمرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُلْتَحِفًا، مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ. ــ الجسد فى الصلاة لازم (١)، وأكثرهم على جوازه على قميص وقد كرهه بعضهم بكل (٢) حال كأنَّه عنده من جر الإزار، وهو مذهب الشافعى وهذا بعيد لأنه فى الصلاة ثابت غير جار له بخلاف الماشى، ومن المعنى الأول اختلف العلماء فى صلاة الرجل محلول الإزار وليس عليه إزار، فمنعه أحمد (٣) والشافعى لعلة النظر إلى عورته، وربما بدا ذلك، لمن يقابله، وأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة وأبو ثور وكافة أصحاب الرأى ندباً إذا تكلف ذلك،

стр. 1037

زَادَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ فِى رِوَايَتِهِ، قَالَ: عَلَى مَنْكِبَيْهِ. ٢٨١ - (٥١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ النَبِىَّ ﷺ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ. ٢٨٢ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٢٨٣ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّى فِى ثوْبٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ. وَقَالَ جَابِرٌ: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. ٢٨٤ - (٥١٩) حدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ. ٢٨٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَايَةِ أَبِى كُرَيْبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. وَرِوَايَةُ أَبِى بَكْرٍ وَسُوَيْدٍ: مُتَوَشِّحًا بِهِ. ــ ورؤيته [لذلك] (١) كرؤيته من أسفل الإزار وبين الرجلين، وذلك لا يلزم. والتوشح: قال ابن السكيت: هو أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذى ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره.

стр. 1038

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١ - (٥٢٠) حدّثنى أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُريْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: " المَسْجِدُ الحَرامُ ". قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: " المَسْجِدُ الأَقْصَى ". قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: " أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ ". وَفِى حَدِيثِ أَبِى كَامِلٍ: " ثُمَّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ ". ٢ - (...) حَدّثنى عَلىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَلِى بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِىِّ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ، عَلَى أَبِي، الْقُرْآنَ فِى السُدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لهُ: يَا أَبَتِ، أَتَسْجُدُ فِى الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِى الأَرْضِ؟ قَالَ: " المَسْجِدُ الحَرَامُ ". قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: " المَسْجِدُ الأَقْصَى ". قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ ــ وقوله عن إبراهيم التيمى فى حديث على بن حُجْرٍ: " كنت أقرأ على أبى القرآن فى السدَّةِ، فإذا قرأت السجدة سجد فقلت: [يا أبه] (١) أتسجد فى الطريق؟ الحديث، كذا فى سائر النسخ، ورواه النسائى " فى السكك " (٢) وهذا مطابق لقوله: " يا أبه أتسجد على الطريق " وفى حديث آخر: " كنت أقرأ على أبى فى بعض السكك " وكل هذا بمعنى متقارب، وذلك أن السُدَّةَ التى عَنَى هى سدة الجامع، وهى الظلال التى حوله، ومنه سمى إسماعيل السدى (٣) بذلك؛ لأنه كان يبيع الحُمَر (٤) فى سدة الجامع وهذا يدل أنها

стр. 1039

الأَرْضُ لكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِّ ". ٣ - (٥٢١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ يَزِيدَ الفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى، كَانَ كُلُّ نَبِىٍّ يُبْعَثُ إِلى قَوْمِهِ خَاصَةً، وَبُعِثْتُ إِلى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلتْ لِىَ الغَنَائِمُ، وَلمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَجُعِلتْ لِىَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ صَلَى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرَّعْبِ بَيْنَ يَدَىْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ". (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الفَقِيرُ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٤ - (٥٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ رِبْعِى، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " فُضِلنَا عَلى النَّاسِ بِثَلاثٍ: جُعِلتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وَجُعِلتْ لنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلتْ تُرْبَتُهَا لنَا طَهُورًا، إِذَا لمْ نَجِدِ المَاءَ ". وَذَكَرَ خَصْلةً أُخْرَى. (...) حَدَّثَنَا أَبُو كَرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ سَعِدِ بْنِ ــ طرق وأقبية مطروقة وليس لها حكم الجامع لأنها من خارجه، ولهذا جاز البيع والشراء فيها، وكان التيمى يجلس فيها ويقرئ، فإذا جاءت السجدة سجد هناك، واحتج فى الحديث بقوله ﵇: " الأرض لك مسجد، فحيثما أدركت الصلاة فصلِّ " (١). وكره مالك الصلاة فى قارعة الطريق للنهى الوارد فى ذلك، ولعلة أنها لا تسلم من النجاسات من أبوال الدواب وأرواثها، ولذلك أنكر إبراهيم على أبيه السجود فيها، والأشبه أن هذه السُدد سالمة من ذلك إن شاء الله أو يكون سجوده على حائل بينه وبين الأرض. وفيه سجود من قرئ عليه القرآن من معلم وشبهه، وقد اختلف العلماء فى ذلك، فقيل: يلزمه لأول مرة ثم لا يلزمه التكرار، وكذلك المتعلم، وقيل: لا يلزمهما ذلك بخلاف غيرهما من قارئ ومستمع (٢).

стр. 1040

طَارِقٍ، حَدَّثَنِى رِبْعِىُّ بْنُ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٥ - (٥٢٣) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فُضِّلتُ عَلى الأَنْبِيَاء بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلتْ لِىَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلتُ إِلى الخَلقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِىَ النَّبِيَونَ ". ــ قال الإمام: وقوله: " فضلت على الأنبياء بست " الحديث، وفيه: " جعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً " (١)، قد تقدم من قولنا: إن مالكاً يحتج بجواز التيمم على سوى التراب من الأرض بهذا الحديث، وأن الشافعى احتج بالحديث الثانى الذى فيه: " وترابها طهوراً "، ورأى أنه مفسر للحديث الأول. وقوله: " مسجداً ": قيل: إن [من] (٢) كان قبله من الأنبياء إنما أبيح لهم الصلوات فى مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس. وقوله: " وأحلت لى الغنائم ": وهو من خصائصه ﵇ وكان من قبله لا تحل لهم الغنائم بل كانت تجمع، ثم تأتى نار من السماء فتأكلها. قال القاضى: قوله فى هذا الحديث: " جعلت لى الأرض طيبة طهوراً ومسجداً ": فيه دليلان ظاهران لأصحابنا المالكية ومن وافقهم: أحدهما: فى أن تأويل قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) أى طاهراً خلاف قول الشافعى ومن وافقه أن معناه: مُنْبِتًا (٤) وعلى هذا اختلفوا [هم] (٥) وغيرهم فى التيمم على السباخ والصفا وما لا يُنبت وما سوى التراب على ما تقدم فى كتاب الطهارة، ووصف النبى ﵇ ها هنا الأرض بهذا لا يصح فيه إِلا الطهارة، وكانت بمعنى الآية ومفسرة لها. والثانى: للمالكية والشافعية ومن وافقهم فى اختصاص الطهارة بالماء دون سائر

стр. 1041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المائعات، وإن معنى قوله تعالى ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١) أى: مطهراً، خلاف ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه، وأن معناه طاهراً (٢) وأن طهوراً غير معدى، وقوله ﵇ هنا فى الحديث فى الأرض: " طيبة طهوراً " أى: طاهرة ولا يمكن أن يفهم من قوله: " طهوراً " غير التطهير لغيرها، إذ قد وصفها بالطيب والطهارة فى نفسها، ثم جعلها مطهرة من الحدث ومسجداً للصلاة. وقوله: " أعطيت خمساً لم يعطهن نبى قبلى " (٣) وذكر فيها الشفاعة، هى العامة فى المحشر، التى يلجأ إليها الخلق أجمعون، إذ قد جعلت الشفاعة فى الخاصة لغيره، وقيل: شفاعة لا ترد فى أحد، وقد تكون شفاعة لخروج من [فى] (٤) قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار إذ لم يأت شفاعة لغيره إِلا قبل هذا، وأما هذه فمختصة [به] (٥)، كما اختصت به شفاعة المحشر العامة للخلائق، وأما اختصاصه بكون الأرض له مسجداً وطهوراً، فيدل أن التيمم لم يشرع لغيره قبله، وأما كونها مسجداً فقيل: إن من كان قبله من الأنبياء كانوا لا يصلون إِلا فيما أيقنوا طهارته من الأرض، وخص نبينا وأمته بجواز الصلاة على الأرض إِلا ما تيقنت نجاسته منها. وقوله فى الحديث الآخر: " فضلنا على الناس ثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء " (٦) وذكر خصلة أخرى، ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال، وإنما هى اثنتان كما ذكر؛ لأن قضية الأرض كلها خصلة واحدة، والثالثة التى لم تذكر بيَّنها النسائى من رواية أبى مالك بسنده هنا، وقال: " وأتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبلى ولا يعطهن أحد بعدى " (٧). وقوله ها هنا: " وترابها لى طهوراً " (٨) وتخصيصه بذلك بعد قوله: " جعلت لى الأرض كلها مسجداً " (٩) مما يحتج به المخالف علينا ويقضى بتخصيصه بين سائر أجواء

стр. 1042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأرض على اختصاصه بهذه العبادة (١)، ولشيوخنا القائلين بدليل الخطاب (٢) وتسليمه عن هذا أجوبة، فأما من لم يقل به فلا يحتج عليهم به منها أن هذه الزيادة انفرد بها [أبو مالك] (٣) الأشجعى والجمهور يخالفه، ومنها: أن السبخة تسمى تراباً، وكل أرض على صفة مخالفة كأرض الزرنيخ والزاج والشب فذلك ترابها، قالوا: ولأنه نص على أعم ما يوجد فى الأرض وهو التراب، ولأن التراب بعض ما اشتمل عليه الحديث العام وغير مناف له، ونحن نقول بهما جميعاً لا سيما مع قوله ﵇: " فحيثما أدركتكم الصلاة فصلوا " فهو بَيِّنٌ فى إجزائه فيهما معاً (٤) وتسويته بين الصلاة والطهارة فى الأرض؛ لأن الحكم إذا تعلق باسم مجرد دون صفة ضعف التعلق بالاستدلال باختصاصه عما عداه (٥) بخلافه (٦) إذا تعلق بالصفة. وقوله: " أعطيت جوامع الكلم "، قال الهروى: يعنى [القرآن، جمع الله فى الألفاظ اليسيرة منه معانٍ كثيرة ومنه فى وصفه ﵇: " كان يتكلم بجوامع الكلم " يعنى] (٧): أنه كان كثير المعانى قليل الألفاظ. وقوله: " وبعثت إلى الأحمر والأسود "، قيل: هم كافة الناس، كنَّى بالحمران عن البيض من العجم، وبالسود عن العرب لغلبة الأُدمة عليهم وغيرهم من السودان، وقد يقال: إن الأسود: السودان، والحمر من عداهم من العرب وغيرهم، وقيل: الأحمر: الإنس، والأسود: الجن. وفى الحديث من أعلام نبوته ما أنذر به من فتح خزائن الأرض كما قال. وقوله مرة فيما اختص به ثلاث، ومرة خمس ومرة ست، ليس بمتخالف؛ لأنه أخبر مرة عن عدد، ثم أخبر عن أكثر منه، وليس فى قوله: " ثلاث " دليل على أنه لم يعط غيرها، فقد يقول الرجل: أعطانى فلان عبداً، وهو قد أعطاه العبد وغيره، ثم يخبر بعد ذلك بجملة ما أعطاه، وقد يكون أخبر [أولاً] (٨) بما أعلمه الله به أولاً، ثم زيد فأخبر بما زيد والله أعلم.

стр. 1043

٦ - (...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّب، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَىَّ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلونَهَا. (...) وَحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِىِّ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ وَأَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِثْلَ حَدِيثِ يُونسَ. (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيّبِ وَأَبِى سَلمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٧ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِى يُونُسَ مَوْلى أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلى العَدُوِّ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِى يَدَىَّ ". ٨ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ ". ــ وقوله: " وأنتم تنتثلونها "، أى تَستخرجون ما فيها، يعنى خزائن الله وما فتح عليهم من الدنيا. يقال: نثل ما فى كنانته إذا صبها بمرة، ومنه فى الحديث: " تؤتى مشربته فينتثل ما فيها " (١) أى يستخرج.

стр. 1044

(١) باب ابتناء مسجد النبى ﷺ ٩ - (٥٢٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْن سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِىِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِى عُلوِ المَدِينَةِ، فِى حَىٍّ يُقَالُ لهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ليْلةً، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلأ بَنِى النَّجَارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَلدِينَ بِسُيُوفِهِمْ. قَالَ: فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى رَاحِلتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِى ــ وقوله: " أرسل إلى ملأ بنى النجار ": أى رؤسائهم وأشرافهم، قيل: سموا بذلك لأنهم أملياء بالرأى والغنى. وقوله: " يا بنى النجار، ثامنونى بحائطكم " أى بايعونى بالثمن. قال الخطابى: فيه دليل أن رب السلعة أحق بالسوم. قال الإمام: يؤخذ من هذا الحديث: أَنَّ المشترى يبدأ بذكر الثمن، وفى هذا نظر؛ لأنه لم ينص ﵇ على ثمن مُقَدّرٍ بذله لهم فى الحائط، وإنما ذكر الثمن مُجملاً، فإن كان أراد القائل أَنَّ فيه التبدئة بذكر الثمن مقدراً فليس كما قال؛ لما بَيَّناه. قال القاضى: ذكر فى الأم أن بنى النجار قالوا: [لا] (١) والله ما نطلب ثمنه [إِلا لله] (٢). وذكر محمد بن سعد فى تاريخه الكبير عن الواقدى أن النبى ﷺ اشتراه من ابنى عفراء بعشرة دنانير دفعها عنه أبو بكر الصديق - رضى الله عنه (٣) - وذلك - والله أعلم - أنه لما كان لليتيمين لم يقبله من بنى النجار إِلا بالثمن. وفى الحديث لزوم إقامة المساجد وذلك فرض على كل جماعة استوطنوا موضعاً؛ لأن إقامة الجمعة فرضٌ، وشرطها الجامع على المشهور من المذهب، وإقامة الجماعات سنة، ومن سننها المسجد، وإقامتها بالجملة على أهل المصر واجب؛ لأن إحياء السنن الظاهرة وإقامتها ابتداءً واجب، وإنما هى سنن فى حق الآحاد إذ لو لم تقم لماتت ودرست.

стр. 1045

النَّجَارِ حَوْلهُ، حَتَّى ألقِى بِفَنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلى فِى مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالمَسْجِدِ. قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلى مَلأِ بَنِى النَّجَّارِ فَجَاؤُوا. فَقَالَ: " يَا بَنِى النَّجَّارِ، ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا ". قَالُوا: لا، وَاللهِ لا نَطْلبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلى اللهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ: كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ المُشْرِكِينَ ــ وقوله: " وكانت (١) فيه نخل وقبور المشركين وخَرِب " رويناه بفتح الخاء وكسر الراء، جمع خربة، مثل: كلم وكلمة، وبكسر الخاء وفتح الراء جمع خرْبة بسكون الراء، وكلاهما ما تخرَّب من البناء، والثانية: لغة تميم وحدها. قال الخطابى: لعل الصواب: خُرب، بالضم، جمع خُربة بالضم، وهى الخروق فى الأرض، إِلا أنهم يقولونها فى كل ثقبة مستديرة، أو لعلها جُرف جمع جرفة وهى جمع جرف، وأبين منه إن ساعدته الرواية: جدبٌ، جمع جَدَبة، وتعنى ما ارتفع من الأرض لقوله: " فَسُوِّيَتْ "؛ لأنه إنما يُسوَّى المكان المجدوب أو ما فيه خرق فى الأرض وأما الخرب فتبنى وتعمر. قال القاضى: لا أدرى ما اضطره إلى هذا؟ وكما قطع ﵇ النخل المثمر كذلك سوى بقايا الخرب وإطلال حيطانها، وأذهب رسومها كما فعل بالقبور، والرواية صحيحة اللفظ والمعنى، لا يحتاج إلى تغييرها ولا إلى تكلف شىء فى تأويلها. وقوله: " وأمر بالنخل فَقُطِعَ "، فيه جواز قطع الثمار المثمرة للمنافع [لمثل هذا] (٢) وللحاجة إلى بناء مواضعها، أو اتخاذ خشبها عند عدم غيره والحاجة إليه، أو لدفع المضار لقطعها فى بلاد العدو، الذى لا يرتجى السلمون عمارته وسكناه، قطعاً للمرافق عنهم وغيظاً للكفار، أو لخوف سقوطها على بناء، أو ميلها على حائط من لا يملكها، وانتشارها على ملكه وإضرارها به (٣). وقوله: " وبقبور المشركين فَنُبِشَتْ "، قال الإمام: أما نبش القبور وإزالة الموتى فيمكن أن يقال: لعله أن أصحاب الحائط لم يُملكوهم تلك البقعة على التأبيد، أو لعله تحبيسٌ (٤) وقع منهم فى حال الكفر، والكافر لا يلزمه القُرب كما قالوا: إذا أعتق عبداً وهما كافران أنَّ له أن يرده فى الرق قبل إسلامهما ما لم يخرج من يده، ولم يُقَدِّرْ أن أيدى أصحاب الحوائط زالت عن القبور لأجل من دفن فيها.

стр. 1046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القاضى: لا يحتاج فى تحبيس أهل الكفر بقاء أيديهم أو زوالها، إذ القرب لا تصح منهم، وعقودهم فيها غير لازمة، فلهم عند أشياخنا - بلا خلاف علمته - الرجوع فى أحباسهم، ومنعها، والتصرف فيها كيف شاؤوا، ويفترق (١) من العتق الذى شرط فى إمضائه شيوخنا خروجه من يده إذا صار ذلك حقاً للمعتق يرفع يده عنه، وتسريحه إياه، وتملكه نفسه، فأشبه عقود هباتهم وأعطياتهم اللازمة. وفيه جواز نبش قبور المشركين عند الحاجة إلى موضعها؛ إذ لا حرمة لهم إذا لم يكن فى أملاكهم (٢)، ولأن نبش هذه إنما كانت بعد ملك النبى ﷺ لها. وفيه جواز الصلاة فى مقابرهم الداثرة بعد نبشها وإخراجهم منها، وبناء المساجد مكانها؛ لأن هذه قد اتخذ عليها مسجد وكانت داثرة، وبعد نبشها، وإخراج ما فيها من أصداءٍ وعظام، وقد [كره] (٣) العلماء الصلاة فى قبور المشركين بكل حال وعليه تأوَّل أكثرهم النهى عن الصلاة فى المقبرة، [قالوا: لأنها حفرة من حفر النار وقد اختلف فى الصلاة فى المقبرة] (٤) على الجملة، فأجازه مالك وأكثر أصحابه وإن كان القبر بين يديه، وهو مذهب الحسن البصرى وآخرين، وقاله الشافعى، وروى عن مالك - أيضاً - كراهة ذلك، وقاله جماعة من السلف، وبه قال أحمد وإسحاق، وحكى عبد الوهاب كراهته فى الجديدة، قال: ويكره فى مقابر المشركين جملة، وقال الشافعى: إذا كانت المقبرة (٥) مختلطة بلحوم الموتى وصديدهم لم يجز، ولا يختلف فى هذا على الجملة، وكره بعضهم الصلاة إليها، وسيأتى الكلام عليها فى الجنائز إن شاء الله. قال الخطابى: وفيه دليل على أنَّ الأرض التى دفن فيها الميت باقية على مِلك أوليائه، وكذلك كفنه؛ ولذلك قطعنا النباش لأنه سرق من حرز من مِلك مالك ولولا هذا لم يجز نبشها واستباحتها بغير إذن مالكها. قال القاضى: مذهبنا أن مواضع القبور أحباس لا يجوز بيعها لحوز الميت إياها عن غيره، وهذه لا جاز نبشها وإخراجهم منها دل أن لا حق لهم فيها لما تقدم، وليس علة قطع النباش كون الأرض ملكاً للأولياء، لأنا نقطع على ما لم يستقر عليه ملك إذا كان فى حرز، كقطعنا من سرق آلات المساجد، وأموال أحباس الطرقات وكذلك لما لم يستقر عليه ملك معين كمن سرق من المغانم، وأما الكفن فملك للميت، وحق له ما دام محتاجاً إليه، ولهذا قال بعض شيوخنا البغداديين: لو أكلت الميت السباع لرجع الكفن لورثته، قال الخطابى: وفيه دليل على أن من لا حرمة له فى حياته لا حُرمة له فى مماته، وقد قال -

стр. 1047

وَخربٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، وَبِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ. قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلةً، وَجَعَلوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ: فَكَانُوا يَرْتَجَزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ. وَهُمْ يَقُولونَ: ــ ﵇: " كسر عظم المسلم ميتاً ككسره حياً " (١)، قال غيره: وفيه دليل على نبش قبورهم لطلب المال. وقد اختلف العلماء والسلف فى ذلك وكرهه مالك وأجازه أصحابه، واختلف فى علة كراهة من كرهه فقيل: ذلك مخافة نزول سخط (٢) وعذاب عليهم؛ لأنها مواضع العذاب والسخط، وقد نهى النبى ﷺ عن دخول ديار المعذبين خشية أن يصيب الداخل ما أصابهم، أو لأنه ﵇ قد قال: " إِلا أن تكونوا باكين " (٣)، فمن دخلها لطلب الدنيا فهو ضد ذلك، أو مخافة أن يصادف قبر نبى أو رجل صالح بينهم، وحجة من أجاز ذلك: نبش أصحاب النبى ﷺ قبر أبى رغال، واستخراجهم منه قضيب الذهب الذى أعلمهم النبى ﷺ أنه مدفون معه (٤). وقوله: " وكانوا (٥) يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم ". فيه جواز قول الأشعار والأرجاز، والاستعانة بها وأمثالها من الكلام الموزون والمزدَوَج (٦) عند التعاون على الأعمال وتحريك الهمم، وتشبجيع النفوس، والقوى وتسليتها عند معاناة الأمور الصعبة والكُلف الشاقة، كما جاء هنا وفى غير حديث وقصة، واستدلال بعضهم بهذا وشبهه بما روى عن النبى ﷺ أنه قاله، أو شُيِّعَ فيه وسمعه، أو حكاه من كلام غيره، أن الرجز ليس بشعرٍ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَه﴾ (٧). وقد اختلف أصحاب العروض وعلم الشعر فى أعاريض الرجز، هل هى من الشعر أم لا؟

стр. 1048

اللهُمَّ! إِنَّهُ لا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَه ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَه ١٠ - (...) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ. حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِى أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلى فِى مَرَابِضِ الغَنَمِ، قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ. (...) وَحَدثنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِى ابْنَ الحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ــ وقوله: " كان يصلى فى مرابض الغنم ": فيه حجة على طهارة أبوالها وأرواثها، ومرابض الغنم حيث تبيت. وربوضها: طرح أجسادها على الأرض وطىُّ قوائمها للنوم أو الراحة. قال ابن دريد: ويقال ذلك أيضاً لكل دابة من ذوات الحوافر والسباع، وتقدم فى كتاب الطهارة.

стр. 1049

(٢) باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ١١ - (٥٢٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحَوْصِ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَالَ: صَليْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتَّى نَزَلتْ الآيَةُ التِى فِى البَقَرَةِ: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ (١) فَنَزَلتْ بَعْدَ مَا صَلى النَّبِىُّ ﷺ . فَانْطَلقَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَحَدَّثَهُمْ، فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ البَيْتِ. ــ وقوله فى حديث تحويل القبلة: " فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون فحدثهم [بالحديث] (٢)، فولَّوا وجوههم قِبَل البيت "، قال الإمام: اختلف أهل الأصول فى النسخ إذا ورد متى يتحقق حكمه على المكلف ويحتج لأحد القولين (٣) بهذا الحديث؛ لأنه ذكر أنهم تحولوا إلى القبلة وهم فى الصلاة، ولم يعيدوا ما مضى، وهذا دليل على أن الحكم إنما يستقر بالبلوغ، فإن قيل: كيف استداروا (٤) إلى القبلة بخبره، والنسخ فى هذا بخبر واحدٍ؟ قيل: قد قالوا: إن النسخ بالواحد كان جائزاً فى زمان النبى ﷺ ، وإنما منع بعده ﷺ وقيل: إنما تلا عليهم الآيات التى فيها ذكر النسخ فتحولوا عند سماع القرآن، ولم يقع النسخ بخبره، وإنما وقع النسخ عندهم بما سمعوا من القرآن. قال القاضى: أشد جواب فى هذا أن يقال: إن العمل بخبر الواحد مقطوع به، كما أن العمل بالحكم المقطوع بصحته من الكتاب والسنة المتواترة مقطوع به؛ ولأن الدليل الموجب لثبوت الحكم أولاً غير الدليل الموجب لنفيه وثبوت غيره، وإلى جواز النسخ بخبر الواحد، مال القاضى أبو بكر وغيره من المحققين. وفى هذا الخبر بالجملة قبول خبر الواحد، وعادة الصحابة بامتثاله والعمل به والوقوف عنده واعتداد بعضهم بنقل بعض، وأنهم لم يحتاجوا إلى التوقف حين سمعوا ذلك عن النبى ﷺ (٥). قال الإمام: وقد ردوا إلى مسألة النسخ المتقدمة [مسألة] (٦) الخلاف فى الوكيل إذا تصرف بعد العزل ولم يعلم؛ فقالوا على القول بأن حكم النسخ لازم حين الورود، ينبغى

стр. 1050

١٢ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، قَالَ ابْنُ المُثَنّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: صَليْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الكَعْبَةِ. ــ ألا تمضى أفعاله بعد العزل وإن لم يبلغه ذلك. وعلى القول الثانى تكون أفعاله ماضية بعد العزلة ما لم تبلغه العزلة. قال القاضى: ضعَّفَ المحققون من الأصوليين هذه المسألة إلى هذا الأصل؛ إذ حقيقة الخطاب بالتكليف إنما يتعلق بالبلاغ عند المحققين من أئمتنا، فإن النسخ إذا ورد فمن لم يبلغه باقٍ على المخاطبة بالعبارة الأولى، وليس فى حقه نسخ حتى يبلغه، ومنهم من يثبت النسخ فى حقه، لكن بشرط أن يبلغه، فهو اختلاف فى عبارة وكلهم مجمعون على بقائه على الحكم الأول، وإجزائه (١) إذ الجاهل لا يثبت التكليف فى حقه بما جهله ولم يبلغه، وهذا من المستحيل، وإنما ذهب إلى النسخ فى حقه طائفة من الفقهاء والمتكلمين الذين لم يقووا فى الأصول وما قدمناه يرد قولهم ومسألة الوكيل تعلق بها حق للغير على المُوَكَّلِ فلهذا توجه الخلاف فيها، ولم يختلف المذهب عندنا فى أحكام من أعتق ولم يعلم بعتقه أنها أحكام حر فيما بينه وبين الناس، فأما ما بينه وبين الله فجائزة. ولم يختلفوا فى [عبادة] (٢) المُعْتَقَةِ أنها لا تُعِيد مَا صَلتْ بغير ستر، وإنما اختلفوا فيمن طرأ عليه موجب يُغيّر حكم عبادته وهو فيها بناء على هذه المسألة وفعل الأنصار فى الصلاة كمسألة الأمة تعتق فتصلى فلا تعلم بذلك إِلا فى الصلاة هل تبطل صلاتها؟ وهو قول أصبغ أم تصحُّ؟ وهو ظاهر قول ابن القاسم، وكذلك إذا عُتِقَتْ فى نفس الصلاة وهى مكشوفة الرأس، فإنها لا تقطع الصلاة وتتمادى فيها، لكن متى أمكنها حينئذ من تناولها ما تستر به رأسها أو قرب منها تناوله تَعَيَّن فعل ذلك عليها، وهذا قول أكثر أصحابنا، وهو قول الشافعى والكوفيين، وجمهور العلماء. ومنه - أيضاً - المسافر ينوى الإقامة وهو فى الصلاة، أو إمام الجمعة يقدم والٍ بعزله بعد عقده ركعة، فالأكثر على التمادى فى هذه المسائل والإجزاء؛ لأنه دخل فى الصلاة وتعينت عليه على تلك الحالة الأولى، وقيل: يقطعون. ومنه - أيضاً - التيمم إذا طلع عليه رجل بماء فى الصلاة أو نزل عليه مطر، فإنه يتمادى ولا يقطع، ولا يقال فى هذا: إنه إن أمكنه الماء توضأ؛ لأنه عمل كثير منافٍ للصلاة، ولا يصح مع التمادى فيها،

стр. 1051

١٣ - (٥٢٦) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللفْظُ لهُ - عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِى صَلاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَليْهِ الليْلةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبلُوهَا. وَكَانَتْ وجُوهُهُمْ إِلىَ الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلى الْكَعْبَةِ. ــ وهذا قول مالك والشافعى والجمهور، خلافاً للكوفيين والأوزاعى فى رجوعهما للطهارة بالماء. واحتجوا - أيضاً - بهذا الحديث على نسخ السنة بالقرآن (١)؛ لأن صلاة النبى ﷺ أولاً لبيت المقدس على قول أكثرهم سنة (٢)، وهى مسألة اختلف فيها الأصوليون، فأجازه جمهورهم؛ لأن سنة النبى ﷺ حكم من الله على لسان نبيه مثل حكمه، كما بينه فى كتابه، وقال بعضهم: لا يجوز ذلك؛ لأن السنة مبينة للكتاب وبعيد قضاء المبَيِّن ونسخه وحكمه على المبَيَّن (٣). وقالوا فى قصة القبلة: إنما هى نسخ قرآن بقرآن، وأن الأمر أولاً [كان] (٤) بتخيير المصلى أن يولى وجهه حيث شاء بقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ (٥)، ثم نسخ باستقباله القبلة. وقيل: بل صلاة النبى ﷺ إلى بيت المقدس كان بعد وروده [إلى] (٦) المدينة بأمر الله تعالى، ففرحت بذلك اليهود ثم صُرِف إلى الكعبة.

стр. 1052

١٤ - (...) حَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابُنِ عُمَرَ؛ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِى صَلاةِ الغَدَاةِ، إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ، بِمْثِلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ــ وكما اختلفوا هنا كذلك اختلفوا فى نقيضه، وهو نسخ القرآن بالسنة، فذهب الأكثر إلى جوازه عقلاً وسمعاً وأجازه بعضهم عقلاً (١) وقال: لم يوجد شرعاً، ومنعه بعضهم عقلاً (٢). وفى هذه القصة دليل على صحة نسخ الأحكام وهو مما أجمع عليه كافة المسلمين إِلا طائفة من المبتدعة (٣) لا يعبأ بها لم تقل به، ووافقت القنَّائية من اليهود فيه (٤). وقوله: " وقد أُمر أن يَستقبل القبلة فاستقبلوها " روى بفتح الباء على الخبر وبكسرها على الأمر، قال الطحاوى: وفى هذا دليل على أنه من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة، ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره، فالفرض غير لازم له، والحجة غير قائمة عليه، وقد اختلف العلماء فيمن أسلم فى دار الحرب أو أطراف بلاد الإسلام حيث لا يجد من يستعلمه عن شرائع الإسلام، ولا علم أن الله فرض شيئاً فيها، ثم علم بعد ذلك، هل يلزمه قضاء ما مر عليه من صيام أو صلاة لم يعلمها؟ فذهب مالك والشافعى وآخرون إلى إلزامه ذلك [وأنه قادر على الاستعلام والخروج إلى ذلك] (٥)، وذهب أبو حنيفة إلى أن ذلك يلزمه إن أمكنه من يستعلم ذلك منه فى بلاد المسلمين وبلاد الحرب فلم يستعلم وفرط، وإن كان لا يحضره من يستعلمه فلا شىء عليه، وكيف يكون لله فرض على من لم يعلم بفرضه؟ وقد قدمنا من هذا قبل، وأن تكليف الجاهل بالشىء يفعله مع جهله به محال؛ إذ لا يثبت حكم إِلا بدليل. وإذا لم يتمكن المكلف من التوصل إلى ما كلفه كان من تكليف المحال. وفيه دليل على جواز تنبيه من ليس فى الصلاة لمن فى الصلاة وأن يفتح عليه، وفيه دليل على جواز الاجتهاد فى القبلة، ومراعاة السَّمْتِ لميلهم إلى جهة الكعبة لأول وهلة فى الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها، ولا خلاف أن المطلوب عينها مع المشاهدة، وفيه جواز الاجتهاد بحضرته ﵇ وهى مسألة اختلف فيها، وفيه دليل على وجوب

стр. 1053

١٥ - (٥٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَنَزَلتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام﴾ (١) فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِى صَلاةِ الفَجْرِ، وَقَدْ صَلوا رَكْعَةً. فَنَادَى: أَلا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلتْ، فَمَالوا كَمَا هُمْ نَحْوَ القِبْلةِ. ــ الصلاة إلى القبلة والإجماع على أنها الكعبة. وقوله فى حديث البراء: " صليت مع رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً " وفى الرواية الأُخرى: " سبعة عشر شهراً ". وهذا هو الأصح، وهو قول مالك وابن إسحاق، وابن المسيب، وقيل: حولت القبلة بعد ثمانية عشر شهراً، وروى بعد سنتين، وروى بعد تسعة أشهر أو عشرة أشهر، وهذان شاذان.

стр. 1054

(٣) باب النهى عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها والنهى عن اتخاذ القبور مساجد ١٦ - (٥٢٨) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِى أَبِى، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أُولئِكَ، إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَمَاتَ، بَنَوْا عَلى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ الصُّوَرَ، أُولئِكِ شِرَارُ الخَلقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ". ١٧ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ كَنِيسَةً. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ١٨ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، يُقَالُ لهَا: مَارِيَةُ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ــ وتغليظ النبى ﷺ فى النهى عن اتخاذ قبره مسجداً؛ لما خشيه من تفاقم الأمر وخروجه عن حدِّ المبرَّة إلى المنكر، وقطعاً للذريعة، وقد نبه عليه ﵇ فى قوله: " لا تتخذوا قبرى وثناً يعبد " (١)، ولأن هذا كان أصل عبادة الأصنام، فيما يذكر، كانوا قديماً إذا مات فيهم نبى أو رجل صالح صوروا صورته وبنوا عليه مسجداً ليأنسوا برؤية صورته، ويتعظوا (٢) لمصيره ويعبدوا (٣) الله عنده، فمضت على ذلك أزمانٌ، وجاء بعدهم خلف رأوا أفعالهم وعباداتهم عند تلك الصور ولم يفهموا أغراضهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم، وألقى إليهم أنهم كانوا يعبدونها فعبدوها، وقد نبه ﵇ فى الحديث على بعض هذا، ويدل على صحة هذا المعنى قوله فى الحديث الآخر: " اللهم لا تجعل

стр. 1055

١٩ - (٥٢٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ الذِى لمْ يَقُمْ مَنْهُ: " لعَنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهمْ مَسَاجِدَ ". قَالتْ: فَلوْلا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: وَلوْلا ذَاكَ. لمْ يَذْكُرْ: قَالتْ. ٢٠ - (٥٣٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخبَرَنِى يُونُسُ وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ المُسَيّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ". ٢١ - (...) وَحَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الفَزَارِىُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لعَنَ اللهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ". ٢٢ - (٥٣١) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى - قَالَ حَرْمَلةُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالا: لمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ ــ قبرى وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " (١)؛ ولهذا لما احتاج المسلمون إلى الزيادة فى مسجده ﷺ لتكاثرهم بالمدينة، وامتدت الزيادة إلى أن أدخل فيها بيوت أزواجه، ومنها بيت عائشة الذى دفن فيه ﵇ وذلك أيام عثمان، بنى على قبره حيطاناً أحدقت به؛ لئلا يظهر فى المسجد فيقع الناس فيما نهاهم عنه من اتخاذ قبره مسجداً، ثم إنَّ أئمة المسلمين حذروا أن يتخذ موضع قبره قبلة، إذ كان مستقبل المصلين فتتصوَّرُ الصلاةُ إليه صورة العبادة له، ويحذر أن يقع فى نفوس الجهلة من ذلك شىء، فرأوا بناء جدارين من ركنى القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من [ناحية] (٢) الشمال حتى لا يمكن أحد استقبال موضع القبر عند صلاته؛ ولهذا
следующие страницы →