← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٧٣ - (٤٦٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهْوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ (١) فَقَالَتْ: يَا بُنَىَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّوَرَةَ. إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ. حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ . ١٧٤ - (٤٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّورِ، فِى الْمَغْرِبِ. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عِن الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله حين قرأ بـ " المؤمنون ": " [فلما بلغ] (٢) ذكر موسى أو عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع ": السعلة - بفتح السين - من السعال، تفسير للحديث الآخر الذى لم يذكر فيه السعلة، وأنها كانت سبب قطعه السورة. وفيه حجة على جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض سورة، ولا خلاف فى ذلك للضرورة لمثل هذا، وأجاز غير واحد من العلماء القراءة ببعض سورة ابتداء، وروى عن مالك مثله، وكره ذلك فى المشهور عنه.

стр. 982

(٣٦) باب القراءة فى العشاء ١٧٥ - (٤٦٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ يحَدِّثُ عنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ فِى سَفَرٍ. فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَقَرَأَ فِى إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ (١). ١٧٦ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى - وهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ. فَقَرَأَ بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُون﴾. ١٧٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مِسْعرٌ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَرأَ فِى الْعِشَاءِ بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ. ١٧٨ - (٤٦٥) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأتِى فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ ــ وقوله: " كان معاذ يصلى مع النبى ﷺ " [وفى رواية] (٢): " العشاء الآخرة، ثم [يأتى فيؤم قومه "، وفى رواية] (٣): " فيصلى بهم تلك الصلاة "، قال الإمام: اختلف الناس فى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، واحتج من أجازها بحديث معاذ هذا أنه كان يصلى بقومه بعد صلاته مع النبى ﷺ ، ومن منع (٤) [ذلك قال] (٥): يحتمل أن يكون النبى ﷺ لم يعلم فعل معاذ هذا ولو علمه لأنكره، ويحتمل أن يكون اعتقد فى صلاته خلف النبى ﷺ التنفل وصلى بقومه، واعتقد أنه فرضه، فلا يكون فيه (٦) حجة مع الاحتمال، ووقع فى بعض طرقه أن الرجل لما شكاه إلى النبى ﷺ قال له: إن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتانا فافتتح بسورة البقرة، وهذه الزيادة تنفى قول من قال: إن النبى ﷺ لم يعلم بفعل [معاذ لأنه] (٧) هاهنا أعلم به، ولم ينقل أنه أنكره، والظاهر

стр. 983

أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وانْصَرَفَ. فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟! قَالَ: لَا. وَاللهِ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى فَافْتَتحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ. فَقَالَ: ــ أنه لو كان لنُقل، وأما قطع الرجل الصلاة لإطالة الإمام فإن الإمام إذا طال حتى خرج عن العادة وتعدى فى الإطالة، وخشى المأموم تلف بعض ماله إن أتمَّ معه الصلاة، أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد أشد من المال، فإنه يسوغ له الخروج من إمامته؛ لأنه قد جاء من الإمام خلاف ما دخل عليه (١) وهذا موضع الاجتهاد، ولعل الرجل تأوّل فى القطع هذا. قال القاضى: واختلف العلماء فى صلاة المفترض خلف المتنفل، فأجازها الشافعى وأحمد فى طائفة من السلف؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث (٢)، ومنعت ذلك طائفة، وهو قول مالك وربيعة والكوفيين، وحجتهم قوله ﵇: " إنما جعل الإمام ليؤتم به " (٣) فلا يختلفوا عليه، ولا خلاف أشد من اختلاف النيات وزعم أولئك أن هذا فيما يظهر فيه الخلاف من الأفعال لا فيما يظن (٤)، وألزمهم هؤلاء الاتفاق على اتباعه فى السهو وإن لم يسهوا معه، واختلف أصحابنا إذا نزل ذلك، فأكثرهم يرون إعادة المأموم أبدًا، وسحنون يرى إعادته إذا ذكر فى اليومين والثلاثة وإذا تعد لم يعد، وأجاب أصحاب مالك ومن وافقه (٥) عن حديث معاذ بما ذكره الإمام أبو عبد الله، وقال الطحاوى: لعل هذا كان فى بدء الإسلام؛ حيث كان جائزاً أن نصلى الفريضة مرتين حتى نهاهم النبى ﷺ عن ذلك (٦).

стр. 984

" يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأ بِكَذَا. وَاقْرَأ بِكَذَا ". قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: " اقْرَأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (١)، ﴿وَالضُّحَى﴾ (٢)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٣) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٤) ". فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا. ــ وقال الأصيلى: إذا ثبت أن معاذًا صلى مع النبى ﷺ العشاء ثم صلاها بقومه ولم ينكر ذلك ﵇ وجب أن يقال: إن صلاة الخوف نزلت بعد برهة من مقدم النبى ﷺ المدينة، ومعاذ من أول من أسلم، فيكون فعله متروكًا لذلك، مع أن أصحاب عمرو ابن دينار يختلفون عليه فى أن يكون صلاته مع النبى ﷺ هى التى صلى بقومه (٥)، وأصحاب جابر غير عمرو لا يذكرون صلاته مع رسول الله ﷺ (٦) وإذا لم يبح الله لرسوله فى صلاة الخوف أن يصلى بالناس صلاتين لم ينبغ أن يسوغ ذلك لغيره. وقال المهلب (٧): إنما كان ذلك أول الإسلام لعدم القراء، وإنه لم يكن للقوم عوضٌ من معاذ ولم يكن لمعاذ عوض من النبى ﷺ ، فكان هؤلاء ذهبوا إلى نسخ القصة، وكذلك اختلفوا فى المأموم هل له أن يخرج (٨) اختيارًا عن إمامة إمامه فيتم منفردًا؟ فأباح ذلك الشافعى لعذر أو غير عذر، وحجته هذا الحديث، ومنعه أبو حنيفة، وهو معروف مذهبنا، وترجح فيه ابن القصار على تخريجها على الوجهين فى المذهب من الإجزاء [أو] (٩) عدم الإجزاء، وفى حديث معاذ عند مسلم أن الرجل سلم ثم صلى وحده (١٠) وهذا ابتداء ممنوع لغير عذر، فإن كان لعذر جاز له كما قال الإمام أبو عبد الله، إِلا أنه يكره أن يصلى مع الإمام فى موضع واحد لنهيه ﵇ عن صلاتين معًا، وليصلى خارجًا عن المسجد، فإن صلى أجزأ عنه وأساء. وقوله: " أفتان أنت يا معاذ " أى تفتن الناس وتصرفهم عن دينهم، أصل الفتنة: الامتحان والاختبار، لكن عُرفها فى اختبار كشف ما يكره.

стр. 985

١٧٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رمحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِىُّ لأَصَحَابِهِ الْعِشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " أَتُريدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". ١٨٠ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الَآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ. ١٨١ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأتِى مَسْجدَ قَوْمِهِ فَيُصَلّى بِهِمْ. ــ وقوله: " إنا أصحاب نواضح "، والنواضح: الإبل التى يُسقى عليها وأراد إنا أصحاب عمل وتعب.

стр. 986

(٣٧) باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة فى تمام ١٨٢ - (٤٦٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ غَضِبَ فِى مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَّدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيْرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ ". (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ. ــ وقوله. " فما رأيت رسول الله ﷺ غضب فى موعظة قط أشد مما غضب فقال: أيها الناس، إن منكم منفرين ... " الحديث: فيه الغضب لما ينكر فى الدين، وكذلك ترجم عليه البخارى والغضب فى الموعظة (١)، وترجم عليه أيضًا هل يقضى الحاكم وهو غضبان؟ والنبى ﷺ بخلاف غيره لأنه ﵇ لا يستفزُّه غضب، ولا يقول فى الغضب والرضى ولا يحكم إِلا بالحق، وفيه أن الخلاف على الأئمة شديد ونفاق (٢) لقوله: " أنافقت "، وإن قائل هذا لأخيه على وجه التأويل لا يكفَّر، وقد ترجم عليه البخارى كذلك (٣). [وقال القاضى] (٤): خرج مسلم فى هذا الباب: حدثنا قتيبة بن سعيد (٥) وأبو الربيع الزهرانى (٦)، قال أبو الربيع: ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب (٧)، عن عمرو

стр. 987

١٨٣ - (٤٦٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَهْوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخفِّفْ، فَإِنَّ فِيهمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ ". ١٨٤ - (...) حدّثنا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّبِهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُريْرةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا مَا قَامَ أَحَدكُمْ للِنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتُهُ مَا شَاءَ ". ١٨٥ - (...) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ للِنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِى النَّاسِ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ ". (...) وحدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ " غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ السَّقيمَ -: الْكَبِيرَ. ١٨٦ - (٤٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى الْعَاصِ الثَّقَفِىُّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " أُمَّ قَوْمَكَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أجدُ فى نَفْسِى شَيْئًا. قَالَ " ادْنُهْ "، ــ ابن دينار (١) عن جابر بن عبد الله. قال بعضهم: قال أبو مسعود الدمشقى (٢): قتيبة يقول فى حديثه: عن حماد عن عمرو، ولم يذكر فيه أيوب ولا بَيَّنه مسلم وأهمله، وجاء

стр. 988

فَجَلَّسَنِى بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِى صَدْرِى بَيْنَ ثَدْيَىَّ، ثُمَّ قَالَ: " تَحَوَّلْ " فَوَضَعَهَا فِى ظَهْرِى بَيْنَ كَتِفَىَّ، ثُمَّ قَالَ: " أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ ". ١٨٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيْدُ بْنَ الْمُسْيَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِى الْعَاصِ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ ". ١٨٨ - (٤٦٩) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُوجِزُ فِى الصَّلَاةِ وَيُتِمُّ. ١٨٩ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً، فِى تَمَامٍ. ١٩٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلىُّ ابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً، وَلَا أَتَمَّ صَلَاةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٩١ - (٤٧٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ ــ به مبينًا عن الزهرانى. وقوله للآخر: " أُمّ قومَك " فقال: إنى أجد فى نفسى فذكر. وضع النبى ﷺ كفه بين ثدييه وكتفيه، لعله خشى ما يقع فى نفسه من الكبر والعُجب بالتقدم على قومه أو الخجل والضعف عند ذلك والأول أظهر معانى (١) هذه اللفظة، أو يكون غير ذلك من المعانى، فصنع النبى ﷺ ما صنع ليذهب الله تعالى ذلك عنه ببركة يده ودعائه. وقوله: " كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبى مع أمه وهو فى الصلاة فيقرأ

стр. 989

الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَس؛ قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ مَعَ أُمِّهِ، وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ الَخْفِيفَةِ أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَةِ. ١٩٢ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِى عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّى لأَدْخُلُ الصَّلَاةَ أُرِيْدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِى، فَأُخَفِّفُ، مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ ". ــ بالسورة الخفيفة " (١)، وفى بعض طرقه: " إنى لأدخل فى الصلاة وأريد (٢) إطالتها، فأسمع بكاء الصبى، فأُخَفِّفُ من وجد (٣) أمه به ": أى من حبها له، أو حزنها لبكائه وشغل سِرِّها لذلك، يقال: وجَدَ وجدًا إذا حزن وإذا أحبَّ. قال الإمام: قال بعض الناس: فى هذا الحديث إشارة إلى صحة أحد القولين عندنا، فمن افتتح الصلاة النافلة قائمًا وأراد أن يجلس فيها لأن الإطالة كما رجع عنها ولم تكن إرادته لها توجيهًا عليه، فكذلك إرادة هذا للقيام لا توجيه عليه. قال القاضى: واستدل بعضهم بهذا على جواز إطالة الإمام الركوع إذا أحس بداخلٍ للصلاة، وقال: إذا جاز له التقصير مراعاة لبعض من وراءه، فكذلك يجوز له التطويل لمثل ذلك. ودليل الحديث على أن الصبى مع أمه فى المسجد، ولعله ممن أمن منه أن يخرج منه قذرٌ فى المسجد، ولا يجوز إدخال ذلك فى المسجد. وفيه ما كان عليه ﵇ من الرفق بأمته، والرأفة بهم، كما وصفه الله به لقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤) وفيه التيسير فى أمور الدين وغيرها، كما قال ﵇: " يسروا ولا تنفروا " (٥).

стр. 990

(٣٨) باب اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها فى تمام ١٩٣ - (٤٧١) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ البَكْرَاوِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، قَالَ حَامدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فرَكْعَتَهُ، فَاعْتدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيَمِ وَالانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. ١٩٤ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ــ وقوله فى حديث البراء من رواية أبى عوانة فى وصف صلاة النبى ﷺ " وجدْت (١) قيامَه فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته فَجَلْسَته بين السجدتين فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَه ما بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء ": فيه دليل على تخفيف القراءة والتشهد، وتمكين الأركان والطمأنينة فيها، ونحو هذا من حديث أنس، وهو معنى قوله فى حديثه: " ما صليت خلف أحدٍ أو جز (٢) صلاة من رسول الله ﷺ فى تمام، [كانت صلاته] (٣) متقاربة "، وقوله هذا، وقول البراء: " قريبًا من السواء " يدل أن بعضها أكمل من بعض، وأنه لم يكن فى بعض أركانها طول عن غيره متباين جدًا، وهذا - والله أعلم - فى آخر عمله فى الصلاة وعلى حديث جابر بن سَمُرَة: " ثم كانت صلاته بعد ذلك تخفيفًا " (٤)، ولم يكن ذلك حين كان يقرأ بالستين إلى المائة وحتى (٥) يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع، فجَمعْ (٦) الأحاديث على هذا وعلى ما قدمناه قبل. وهذا على تصحيح قوله: " قيامه "، وقد ذكر البخارى ومسلم هذا الحديث عن البراء ولم يذكرا فيه القيام أولاً وقال: " كان ركوع النبى ﷺ " وذكر الحديث وزاد البخارى فيه: " ما خلا القيام والقعود " (٧)، وهذا - والله أعلم - أصَحَّ وأقرب إلى ما تقرر من صفة صلاته ﵇ وأن التقارب الذى ذكر كان فى غير هذين الركنين، ودليل أنه لم يذكر فى الحديث جلوس التشهد، فيكون ذكر القيام فيه أولاً، وهمًا ممن رواه، والله أعلم. وقوله: " فَجَلْسَته ما بين التسليم والانصراف ": دليل على مكث النبى ﷺ بمصلاه

стр. 991

الْحَكَمِ، قَالَ: غَلَبَ عَلَى الكُوفَةِ رَجُلٌ - قَدْ سَمَّاهُ - زَمَنَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ أَنْ يُصَلِّى بِالنَّاسِ فَكَاَنَ يُصَلِىِّ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. مِلءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلءُ الأَرْضِ. وَمِلءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ. أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. قَالَ الْحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى. فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَركُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رأسَهُ مِنَ الرُّكُوعٍ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ مُرّةَ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنُ أَبِى لَيْلَى، فَلمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَكَذَا. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ أَنَّ مَطَرَ بْنَ نَاجِيَةَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْكُوفَةِ، أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ١٩٥ - (٤٧٢) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: إِنِّى لا آلُو أَنْ أُصَلِّىَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى بِنَا. قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنْعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِى، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكْثَ، حَتَّى ــ بعد التسليم شيئًا، وأنه لم يكن يبادر القيام بإثر التسليم ولا يطيل المكث، وقد جاء مبينًا فى حديث ابن مسعود (١)، وأنه ﵇ لم يقعد إِلا بمقدار ما يقول: " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام " (٢)، وقد روى أبو هريرة عنه ﵇: " لا يتطوع الإمام فى مكانه " (٣). قال البخارى: ولم يصح رفعه،

стр. 992

يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِىَ. ١٩٦ - (٤٧٣) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلفَ أَحَدٍ أَوْجَزَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فى تَمَامٍ. كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبى بَكْرٍ مُتَقَارِبةً، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ مَدَّ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " قَامَ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ. ــ فالرجل الذى سمى أنه غلب على أهل الكوفة فى حديث ابن معاذ قد سماه بعد فى حديث ابن مثنى وابن بشار، وهو مطر بن ناجية. وأبو عبيدة المقدم للصلاة هو ابن عبد الله بن مسعود.

стр. 993

(٣٩) باب متابعة الإمام والعمل بعده ١٩٧ - (٤٧٤) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ. قَالَ: حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - أنَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ منَ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِى ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ يَخِرُّ مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا. ١٩٨ - (...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - ــ وقوله فى حديث أبى إسحاق: " [ثنا عبد الله بن يزيد] (١)، حدثنى البراء وهو غير كذوب ": قال ابن معين: قائل هذا أبو إسحاق فى عبد الله بن يزيد لا فى البراء؛ لأن مثل البراء لا يحتاج أن يزكى فيقال فيه مثل هذا ولا يتمثل هذا فى الصحابة. قال القاضى الوقشى: والظاهر أنه فى البراء. قال القاضى: عجبى من القاضى أبى الوليد على كثرة بحثه وتقديسه واقتصاره من الرد على ابن معين بهذا القدر، والأولى أن يقال: إن هذا لا وصم فيه على صاحب ولم يرد به التعديل وإنما أراد الراوى به قوة الحديث وتوثيقه إذ حدث به عن البراء وهو غير المتهم، ومثل هذا قول أبى مسلم الخولانى فى هذا الكتاب: حدثنى الحبيب الأمين عوف بن مالك الأشجعى عن النبى ﵇. وأين هذا من قول عبد الله بن مسعود عن النبى ﷺ : حدثنا أبو القاسم وهو الصادق المصدوق [ ﷺ ] (٢)، وعن أبى هريرة مثله، كل هذا قالوه تنبيهًا على صحة الحديث والثقة به لا أنه قصد به تعديل قائله أو راويه أيضًا فتنزيه ابن معين البراء لصحته من التعديل ولم ينزه عنه عبد الله بن يزيد لا وجه له، فإن عبد الله ابن يزيد - أيضًا - معدود فى الصحابة، وقد ذكر البخارى وغيره أنه رأى النبى ﷺ ، وذكره البخارى فى الصحيح عن ابن إسحاق السبيعى (٣). وقوله فى هذا الحديث: " كان ﵇ إذا رفع رأسه من الركوع لم أرَ أحدًا

стр. 994

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ. ١٩٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطَاكِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ مُحَارِبِ بْن دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ، عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ، انَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: " سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَع وَجْهَهُ فِى الأَرْضِ، ثُمَّ نتَّبِعُهُ. ٢٠٠ - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ . لا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ. فَقاَلَ زُهَيْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الكَوفِيُّونَ: أَبَانٌ وَغَيْرَهُ قَالَ: حَتَّىَ نَرَاهُ يَسْجُدُ. ٢٠١ - (٤٧٥) حدّثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِى عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِىُّ أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْوَلِيد بْنِ سَرِيعٍ، مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرُو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِىِّ ﷺ الْفَجْرَ. فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ (١) وَكَانَ لا يَحْنِى رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا. ــ يَحْنَى ظهره حتى يضع رسول الله ﷺ جبهته على الأرض " حُجَّته لأحد القولين فى صورة اتباع المأموم إمامه، وقد تقدم الكلام عليه، وذكر الحديث الذى بعد هذا بنفسه عن أبان عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء. قال الدارقطنى: الحديث محفوظ لعبد الله ابن يزيد عن البراء، ولم يقل أحد: ابن أبى ليلى، غير (٢) أبان بن تغلب عن الحكم، وقد خالفه ابن عرعرة فقال: عن الحكم عن عبد الله بن يزيد، وغير أبان أحفظ منه.

стр. 995

(٤٠) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ٢٠٢ - (٤٧٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكيِعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا رَفَعَ ظهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " سَمِعِ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مَلْءَ السَّمَاواتِ ومِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ بَعْدُ ". ٢٠٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَيْد بْنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ " اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءِ الأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ ". ٢٠٤ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَحْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى ــ وقوله: " أن النبى ﵇ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض " إلى بقية الدعاء والذكر، فيه كله جواز الدعاء والذكر عند ذلك، ووجوب الاعتدال والطمأنينة، وحجة لأحد القولين ى ذلك، ولقوله ﵇: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (١)، وعلى هذا المعنى احتجت الصحابة بهذه الأحاديث على من لا يعتدل فى ذلك. وقوله: " أهل الثناء والمجد " كذا لهم، ولابن ماهان: " أهل الثناء والحمد "، والحمد أعم من الثناء، والمجد على ما بيناه فى الفرق بين مَجدنى عبدى، وحمدنى عبدى، وأثنى علىّ عبدى. والمجد نهاية الشرف، وكأن لفظة " الحمد " هنا أليق بالكلام؛ لقوله أولاً: " لك الحمد "، ومعنى " ملء السماوات والأرض ": قال الخطابى: هو تمثيل وتقريب، والمراد به: تكثير العدد، حتى لو قدّر ذلك وكان جسمًا ملأ ذلك، وقيل: قد يكون المراد بذلك أجرها وثوابها، وقد يحتمل أن يراد بذلك تعظيم الكلمة، كما يقال: هذه كلمة تملأ طباق الأرض.

стр. 996

يحَدِّثُ عَنْ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، لَكَ الْحَمْدُ، مِلءَ السَّمَاءِ وَمِلءَ الأَرْضِ؛ وَمِلءَ مَا شئِتَ مِن شَىءٍ بَعْدُ. اللَّهُمَّ، طَهِّرْنِى بِالثَّلْجِ وَالبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ. اللَّهُمَّ، طَهِّرْنِى مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخِ ". (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح قَالَ وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. فِى رِوايَةِ مُعَاذٍ: " كَمَا يُنَّقَى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ ". وَفِى رِوايَةِ يَزِيدَ: " مِنَ الدَّنَسِ ". ٢٠٥ - (٤٧٧) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مَرَوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: " رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلءَ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ، وَمِلءَ مَا شئِتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلَّنَا لَكَ عَبْدٌ: اللَّهُمَّ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ". ٢٠٦ - (٤٧٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بِنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بِنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بِنُ حَسَّانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ ــ وقوله: " طهرنى بالثلج والبرد " والماء البارد (١) استعارة للمبالغة فى التنظيف من الذنوب. وقوله: " وماء البارد ": من إضافة الشىء إلى نفسه، كقولك: مسجد الجامع، والدّرن والوسخ والدنس بمعنى متقارب. وقوله: " ولا ينفع ذا الجد منك الجد ": أى البخت والسعدُ، إذا كان بالفتح، وقيل: الجد: الغنى، والجد - أيضًا - العظمة والسلطان، ومنه: ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ (٢) ومن رواه بالكسر فالمراد الاجتهاد والحرص، وأكثر روايتنا فيه: بالفتح، قال أبو جعفر الطبرى: الجد، بالفتح، فى الحرفين معناه: لا ينفع ذا الحظ منك فى الدنيا من المال والولد فى حظه منها فى الآخرة، إنما ينفعه العمل الصالح كما قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ

стр. 997

مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحْمْدُ، مِلءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلءَ الأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ". (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، إِلَى قَوْلِهِ: " وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىءٍ بَعْدُ " وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ــ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الآية (١)، وحكى عن الشيبانى فى الحرفين كسر الجيم، قال: ومعناه: الاجتهاد، أى لا ينفع ذا الاجتهاد فى العمل منك اجتهاده، قال الطبرى: وهو خلاف ما عرفه أهل النقل، ولا يعلم من قاله غيره، وضعفه. قال القاضى: فوجه قوله هذا على أنه لا ينفع الاجتهاد لمن لم يسبق له سابقة الخير والسعادة عندك، وأن العمل لا ينجى بنفسه، وإنما النجاة بفضل الله تعالى ورحمته، كما جاء فى الحديث: " لا يدخل أحد الجنة بعمله " (٢). وقد يكون الاجتهاد ها هنا راجعًا إلى الحرص على الدنيا وغير ذلك، أو الاجتهاد من الوقوع فى المكاره، وأنه لا ينفع منه إِلا ما قدره الله تعالى ولا يصل العبد إِلا لما أعطى ولا ينجو إِلا مما وقى فهو [المنجى] (٣) المعطى والمانع، لا اجتهاد العبد وحرصه، وهذا أسعدُ بلفظ الحديث، وهو أهل فى التسليم والتوكل وإثبات القدر والتفويض إلى الله، وترجم عليه البخارى هذا وأدخله فى كتاب القدر (٤).

стр. 998

(٤١) باب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود ٢٠٧ - (٤٧٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِى الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ". ٢٠٨ - (...) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنَ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنْ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتْرَ، وَرَأسَهُ مَعْصُوبٌ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ " إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا، يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ " ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ. ٢٠٩ - (٤٨٠) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَة قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. ــ وقوله: " نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا " الحديث، وفى الحديث الآخر عن على بن أبى طالب: " نهانى رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعًا وساجدًا، ولا أقول: نهاكم " (١) إلى أن النهى عن القراءة فى الركوع والسجود مذهب فقهاء الأمصار، وأباح ذلك بعض السلف، وحجة الجمهور هذه الأحاديث فى قوله: " نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب " حجة لمن ذهب من أهل الأصول إلى أن خطاب النبى ﷺ

стр. 999

٢١٠ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ - يَعْنِى ابْنْ كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالبٍ يَقُولُ: نَهَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ. ٢١١ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِى رسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُوَدِ، وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ. ٢١٢ - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ، قَالَا: أَخْبَرنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلىٍّ؛ قَالَ: نَهَانِى حِبِّى ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. ــ خصوصًا يتناول أمته، وإن اقتضى من طريق اللغة تخصيصه، وذلك للأمر بالاقتداء به إِلا ما دل دليل على تخصيصه به، والذى نصره المحققون أنه يختص به إذا ورد بصيغة الاختصاص له حتى يدل على دخول غيره فيه دليل، وها هنا قد قال ﷺ : " صلوا كما رأيتمونى أصلى ". وفى قول على: " نهانى ولا أقول نهاكم " حجة لمن لا يعدى خطاب المواجهة من الأصوليين [والفقهاء] (١) وإليه نزغ على - رضى الله عنه - بهذا القول، ولا يُعدى قضايا العين ويقصرها على الأشخاص المواجهة بها والمعينة فيها، وهو مذهب المحققين من الأصوليين والفقهاء وأنها لا تعدى إِلا بدليل، وذهب بعضهم إلى تعديها قياسًا على تعدية خطاب الله لأهل عصر النبى ﷺ وتعديته إجماعًا إلى من بعده، والفرق بين [المسألتين] (٢) الإجماع على هذا (٣) فهو حجة تعديته. وذكر مسلم حديث على هذا والخلاف فيه على إبراهيم بن حنين فى ذكر ابن عباس فيه بين عبد الله بن حنين وعلى، قال الدارقطنى: من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ وأعلى إسنادًا. وقوله: " أما الركوع فعظموا فيه الرب [ ] (٤)، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم " قَمَن بفتح القاف والميم، ومعناه: حقيق وجدير،

стр. 1000

٢١٣ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ. ح وَحَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِىُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرو. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلىٍّ - إِلَّا الضَّحَّاكَ وَابْنَ عَجْلَانَ فَإِنَّهُمَا زَادَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاس عَنْ عَلىٍّ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، كُلُّهُمْ قَالُوا: نَهَانِى عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ، ــ ويقال: قَمِنَ، بكسر الميم، وقمَين، بالفتح، مصدر وغيره نعت، يثنى ويجمع. اختلف الناس فى هذا، فذهب مالك ﵀ للأخذ بهذه الأحاديث، وكره القراءة فى الركوع والسجود، وكره الدعاء فى الركوع، وأباحه فى السجود، اتباعًا للحديث (١)، وذهب طائفة من العلماء إلى جواز الدعاء فيهما، وفى مختصر أبى مصعب نحوه: وقال الشافعى والكوفيون: يسبح فى الركوع والسجود، ففى الركوع: " سبحان ربى العظيم "، وفى السجود: " سبحان ربى الأعلى " [اتباعًا] (٢) لحديث عقبة بن عامر الجهنى (٣)، ولا يوجب أحد من هؤلاء ذلك فى الصلاة ولكن يستحبونه، وذهب بعضهم إلى وجوب قول:

стр. 1001

وَلَمْ يَذْكُرُوا فِى رِوَايَتِهِمُ النَّهْىَ عَنْهَا فِى السُّجُودِ. كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِىُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ. (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِىٍّ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى السُّجُودِ. ٢١٤ - (٤٨١) وحدّثنى عَمْرُو بْنُ عَلىٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ. لا يَذْكُرُ فِى الإِسْنَادِ عَلِيًّا. ــ " سبحان ربى العظيم " فى ذلك (١)، وذهب إسحاق وأهل الظاهر إلى وجوب الذكر فيها دون تعيين، وأنه يعيد الصلاة من تركه. وقد ذكر إسحاق بن يحيى فى مبسوطه عن يحيى ابن يحيى وعيسى بن دينار من أئمتنا فيمن ركع وسجد ولم يذكر الله فى ركوعه ولا سجوده: أنه يعيد الصلاة أبدًا، وكان شيخنا القاضى [أبو عبد الله] (٢) التميمى يذهب أن معنى هذا أنه ترك الطمأنينة حتى لم يمكنه ذكر الله تعالى فى ذلك استعجالاً وتخفيفًا، فيكون تاركًا لفرض من فروض (٣) الصلاة على القول إنها فرض، وكان شيخنا القاضى أبو الوليد بن رشد (٤) أنه لم يذكر الله تعالى بتكبير ولا غيره فى ذلك، فيكون كتارك السن عمدًا على القول بإعادة الصلاة من ذلك (٥).

стр. 1002

(٤٢) باب ما يقال فى الركوع والسجود ٢١٥ - (٤٨٢) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ". ٢١٦ - (٤٨٣) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ: " اللهُمَّ، اغْفِرْ لِى ذَنْبِى كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ". ٢١٧ - (٤٨٤) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: " سُبْحَانَكَ اللهُمَّ، رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ. اللهُمَّ، اغْفِرْ لِى " يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. ــ وقوله: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء ": القرب هاهنا من الله معناه: من رحمة ربه وفضله، ولذلك [حضه] (١) على السؤال والطلب. وقوله فى الحديث: " سبحانك ": قال أهل العربية: هو نصب على المصدر، سبحت الله تسبيحًا وسبحانًا، ومعناه: براءةً وتنزيهًا لك، ويقال: إن التسبيح مأخوذ من قولهم: سبح الرجل [فى الأرض] (٢) إذا ذهب [فيها] (٣)، ومنه قيل للفرس الجواد: سابح، قال الله: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون﴾ (٤)، فكان التسبيح على هذا المعنى بمعنى التعجب، من المبالغة فى الجلال والعظمة والبعد عن النقائص، قال الأعشى: سبحان مِنْ علقمة الفاخر (٥)

стр. 1003

٢١٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: " سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِى أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: " جُعِلَتْ لِى عَلَامَةٌ فِى أُمَّتِى إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا، ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (١). ٢١٩ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ مُنْذُ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح﴾، يُصَلِّى صَلَاةً إِلَّا دَعَا، أَوْ قَالَ فِيهَا: " سُبْحَانَكَ رَبِّى وَبِحَمْدِكَ. اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِى ". ٢٢٠ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: " سُبْحَانَ اللهِ وَبِحْمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: ــ أى تعجبًا من فخره، وقد يكون على هذا جمع سِباحٍ، كحسابٍ وحسبان، يقال: سَبَح يسْبَح سَبْحًا وسِباحًا، أو جمع سَبِيح (٢) للمبالغة من التسبيح، مثل خبير وعليم، ويجمع سبحان كقضيب وقضبان، وقال المازنى: معنى " سبحانك ": سبحتك، [قالوا: وقوله: " وبحمدك ": أى بحمدك] (٣) سبحتك ومعنى هذا: أى بفضلك وهدايتك لذلك التى توجب حمدك سبحتُك واستعملتنى [لذلك لا بحولى وقوتى] (٤). وقوله: " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، [اللهم اغفر لى] (٥) يتأول القرآن " جاء مفسرًا فى الحديث الآخر فيما أمر به (٦) من قوله فى سورة الفتح: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٧). وفيه حجة لمن أجاز الدعاء فى الركوع

стр. 1004

" سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهِ وَأَتُوبُ إِلَيْه؟ " فَقَالَ: " خَبَّرَنِى رَبِّى أَنِّى سَأَرَى عَلَامَةً فِى أُمَّتِى، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ منْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح﴾ فَتْحُ مَكَّةَ ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ (١) ". ٢٢١ - (٤٨٥) وحدّثنى حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِى الرُّكُوعِ؟ قَالَ: أَمَّا سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَأَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتِ: افْتَقَدْتُ النَّبِىَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَننْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائهِ، فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: " سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَا أَنْتَ ". فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأَمِّى، إِنِّى لَفِى شَأنٍ وَإِنَّكَ لَفِى آخَرَ. ٢٢٢ - (٤٨٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: ــ [إذ] (٢) قال فيه: " اللهم اغفر لى ". وقوله: " اغفر لى ذنبى كلَّه دِقِّه وجِلِّه " بكسر الدال والجيم، أى صغيره وكبيره، [قال الإمام] (٣): وقول عائشة: " فقدت رسول الله ﷺ ليلة فى (٤) الفراش فالتمسته [فوضعت] (٥) يدى على بطن (٦) قدمه [فى السجود] (٧) " [الحديث] (٨) [قال الإمام] (٩): اختلف الناس فى لمس النساء هل ينقض الوضوء؟ فقال بعضهم: لا ينقضه أصلاً وحمل قوله: ﴿أَوْ لمَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١٠) على معنى جامعتم النساء، وقال: وفى القراءة الأخرى: " أو لامستم النساء "، وهذا يؤكد ما قلناه؛ لأن المفاعلة لا تكون إِلا من اثنين غالبًا. وقال آخرون: ينقض الوضوء، وحملوا قوله تعالى على مس اليد، واختلف هؤلاء هل ينقض اللمس الوضوء على الإطلاق؟ فقال الشافعى: ينقضه على الإطلاق [التذ أم لا] (١١) وتعلق (١٢) بعموم الآية [من اللامس، واختلف قوله فى الملموس، وحجته فى

стр. 1005

فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِى عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوْ فِى الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ". ــ أن لا وضوء عليه هذا الحديث] (١)، وقال مالك وأبو حنيفة: لا ينقضه إِلا مقيدًا، واختلف هؤلاء - أيضًا - فى التقييد ما هو؟ فقال مالك: حصول اللذة، وسواء عنده اللامس والملموس، وقال أبو حنيفة: حصول الانتشار، ورد هؤلاء على الشافعى بحديث عائشة [هذا] (٢) ولم يذكر فيه أنه قطع صلاته لانتقاض وضوئه بمسِّها وينفصل عنه الشافعى (٣) بأنه يقول: يحتمل أن تكون مسته من فوق حائل؛ ولهذا لم يقطع صلاته ﵇. قال القاضى: وقولها: " على باطن قدميه وهما منصوبتان " بيِّنٌ فى هيئة الرجلين فى السجود أن تكونا منصوبتين، ويبعد انفصال الشافعى بما قاله من وقوع يدها عليهما فوق ثوب مع هذا اللفظ، وظاهره يخالفه. وقولها: " وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ": قال الخطابى: فى هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ بالله وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضى والسخط ضدان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة، بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له - وهو الله سبحانه - أستعاذ به منه لا غير (٤) ومعنى ذلك: الاستغفار من التقصير فى بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. وقوله: " لا أحصى ثناء عليك ": أى لا أطيقه ولا أبلغه ولا أنتهى غايته، وقيل: لا أحيط بذلك: وفيه إضافة الخير والشر إلى الله تعالى. وقال مالك: أى لا أحصى نعمتك وإحسانك [علىّ] (٥) والثناء بها عليك وإن اجتهدت فى الثناء عليك. قال القاضى - رضى الله عنه -: " أو سخطه ومعافاته وعقوبته "، من صفات أفعاله، فاستعاذ من المكروه منها إلى المحبوب، ومن الشر إلى الخير. وقوله: " أنت كما أثنيت على نفسك ": اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه كما قال لا يحصيه وردّ ثنائه إلى الجملة دون تفصيل [وإحصاء] (٦) وتعيين، فوكل ذلك إلى المحيط بكل شىء جملة وتفصيلاً (٧)، وكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته ومجده

стр. 1006

٢٢٣ - (٤٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوَبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ نَبَّأَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ". ٢٢٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِى هِشَامٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ــ وعزته وجليل أوصافه فكذلك لا نهاية للثناء عليه، إذا الثناء تابع للمثنى عليه، فكل ثناء أثنى عليه به وإن كثر وطال وبولغ فيه، فقدره تعالى أعظم، وسلطانه أعز، وأوصافه أكبر، وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع، وأسبغ. وقوله: " سُبَّوحٌ قدوس " بضم السين والقاف فيهما وفتحهما أيضًا (١)، فسبوح من البراءة من النقائص والشريك: وما لا يليق بالإلهية والتنزيه عن ذلك، وقدوس من التطهير عما لا يليق به، ومنه الأرض المقدسة، وهو بمعنى سُبّوح. قال الهروى: وجاء فى التفسير: القدوس: المباركَ، وقد قيل فيه: سُبوحًا قدوسًا، نصب على إضمار فعل، أى أسبح سبوحًا أو أذكر أو أعبد أو أعظم.

стр. 1007

(٤٣) باب فضل السجود والحث عليه ٢٢٥ - (٤٨٨) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ قَالَ: حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِىُّ، حَدَّثَنِى مَعْدَانُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى الله بِهِ الْجَنَّةَ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ - فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ". قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِى مِثْلَ مَا قَالَ لِى ثَوْبَانُ. ٢٢٦ - (٤٨٩) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَة، حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِىُّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ . فَأَتَيْتهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِى: " سَلْ " فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ - قَالَ: " أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ ". قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: " فَأَعْنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ". ــ وقوله للذى قال [له] (١): " سَلْ " فسأله مرافقته فى الجنة فقال له: " أو غير ذلك؟ ": قيل: لعله ﵇ فهم منه المساواة معه فى درجته وذلك ما لا ينبغى لغيره، فلذلك قال له: " أو غير ذلك " أى سل غير هذا، فلما قال له الرجل: هو ذاك، قال [له] (٢): " أعنى على ذلك بكثرة السجود " ليزداد من القرب ورفعه الدرجات حتى يقرب من منزلته وإن [لم] (٣) يساوه فيها، فإن السجود معارج القرب، ومدارج رفعة الدرجات، قال الله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (٤)، وقال ﵇ فى الحديث الآخر فى [الأم] (٥): " لا تسجدُ لله سجدة إِلا رفعك الله بها درجة " ولأن السجود غايته التواضع لله، والعبودية له، وتمكين أعز عضو فى الإنسان وأرفعه وهو وجهه من أدنى الأشياء [وأخسها] (٦) وهو التراب، والأرض المدوسة بالأرجل والنعال، وأصله فى اللغة: الميْل.

стр. 1008

(٤٤) باب أعضاء السجود والنهى عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس فى الصلاة ٢٢٧ - (٤٩٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: أُمِرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَنُهِىَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ. هَذَا حَدِيثُ يَحْيَى. وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَنُهِىَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرْهُ وَثِيَابَهُ، الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ. ٢٢٨ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا ــ قال الإمام: " وقوله ﵇ يسجد معه سبعة آراب ": قال الهروى: الأراب: الأعضاء، واحدها إرْب (١). قال القاضى: لم تقع هذه اللفظة فى كتاب مسلم عند شيوخنا، ولا فى النسخ التى رأينا، وهى صحيحة فى غيره، والذى فى كتاب مسلم: " سبعة أعظم "، ويسمى كل عضو منها عظمًا لمجتمعه، وإن كان فيه عظام كثيرة. قال الإمام: ذكر فى هذا الحديث السجود على الجبهة والأنف، وقد اختلف المذهب عندنا فى الاقتصار على أحدهما، فالمشهور فى الاقتصار على الجبهة إجزاء الصلاة، وفى الاقتصار على الأنف أنها لا تجزئ. قال القاضى: قد تقدم لنا كلام فى هذه المسألة، وحكمها على ما جاء فى الحديث حكم العضو الواحد، وهو السابع، كما ذكر فى الحديث الكفين والركبتين والقدمين، والجبهة فمرةً اقتصر على ذكرها، ومرةً قال: الجبهة والأنف، ولو كانا بمعنى العضوين لكانا ثمانية، ولم يطابق قوله: " سبعة "، ومرة قال: الجبهة، وأشار بيده على أنفه، وهذا يدل [على] (٢) أنه بحكم التبع والتمام على مشهور مذهبنا [وأنه لا يجزى السجود

стр. 1009

شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " أُمِرتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا ". ٢٢٩ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أُمِرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ. وَنَهِىَ أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ. ٢٣٠ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ انْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَة أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ - وَأَشَار بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعْرَ ". ٢٣١ - (...) حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَلَا أَكْفِتَ الشَّعَرَ وَلَا الثِّيَابَ: الْجَبْهَةِ، والأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْقَدَمَيْنِ ". (٤٩١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَر - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ ــ على الأنف دون الجبهة وقاله أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعى وأحد قولى أبى حنيفة] (١)، وقد يحتج بذكرهما فى الحديث وتعيينهما أحمد بن حنبل وابن حبيب من أصحابنا، ومن قال من السلف بوجوب السجود عليهما جميعًا، وقد يحتج - أيضًا - بذلك من يجعلهما كالعضو الواحد، وأنَّ أحدهما يجزئ عن الأخر كما يجزئ وضع بعض الجبهة ولا يلزم استيعابها، وهو قول أبى حنيفة فى رواية عنه، وحكى عن ابن القاسم من أئمتنا. وقوله: " ونهى أن يكفت الشعر والثياب " (٢) مثل قوله فى الرواية الأخرى " يكف " والكفت: الضم والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا. أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (٣) أى تجمع وتضم الناس فى حياتهم وموتهم، والكف بمعناه، ومنه كافة الناس أى جماعتهم وهو كله مثل قوله: " معقوص الشعر " وهو ضمه فى الصلاة، فنهى عن ذلك - عليه

стр. 1010

اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكُبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ ". ٢٣٢ - (٤٩٢) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّى، وَرَأسَهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَالَكَ وَرَأسِى؟ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِى يُصَلِّى وَهُوَ مَكْتُوفٌ ". ــ السلام - فى الثياب والشعر، ظاهره الكراهة بكل حال إِلا للضرورة، وذهب الداودى إلى أن ذلك لمن فعله للصلاة ودليل الآثار وفعل الصحابة يخالفه، قال الطبرى: فمن صلى كذلك من عقص شعر، أو تشمير ثوب فى الصلاة فلا إعادة عليه لإجماع الأمة على ذلك وقد أساء و [قد] (١) حكى ابن المنذر فيه الإعادة عن الحسن البصرى وحده، وذلك - والله أعلم - لما جاء أن الشعر يسجد معه [ولهذا مثَّله بعد بالذى يصلى وهو مكتوف] (٢).

стр. 1011

(٤٥) باب الاعتدال فى السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين فى السجود ٢٣٣ - (٤٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اعْتَدِلُوا فِى السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح قَالَ وَحَدَّثَنِيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: " وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ ". ٢٣٤ - (٤٩٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ ". ــ وقوله فى الحديث فى النهى عن بسط الذراعين، وأنه " كان ﵇ إذا سجد يُجنِّح " وتفسيره قوله فى الحديث الآخر: " وفرّج يديه عن إبطيه " (١)، وقوله فى الآخر: " وخوّى بيديه " (٢) و " جافا " (٣) كله بمعنى، وعليه جماعة السلف والعلماء أنه من هيئات الصلاة، إِلا شىء روى عن ابن عمر، وقد روى عنه مثل ما للجماعة، وهو بمعنى ما فى الحديث الآخر: " نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السَّبُع " (٤)، وفى الحديث الآخر: " انبساط الكلب " يعنى على الأرض، والحكمة فيه أنه إذا جنح كان اعتماده على يديه فخف اعتماده حينئذٍ عن وجهه ولم يتأذّ بما يلاقيه من الأرض، ولا أثّر فى جبهته وأنفه، وكان أشبه بهيئات الصلاة، واستعمال كل عضو فيها بأدبه، بخلاف بسط ذراعيه وضم عضديه لجنبيه إذ هى صفات الكاسل والمتراخى المتهاون بحاله، مع ما فيها من التشبيه بالسباع والكلاب، كما نهى عن التشبيه بها فى الإقعاء، ووقع فى رواية السمرقندى " فجنح " مخففاً، ولا وجه له هنا.

стр. 1012

(٤٦) باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به. وصفة الركوع والاعتدال منه، والسجود والاعتدال منه، والتشهد بعد كل ركعتين من الرباعية، وصفة الجلوس بين السجدتين، وفى التشهد الأول ٢٣٥ - (٤٩٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبيِعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيهِ. ٢٣٦ - (...) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ جعْفَرِ بْنِ رَبِيِعَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ، يُجَنِّحُ فِى سُجُودِهِ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ. وَفِى رِوَايَةِ اللَّيْثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ، فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ٢٣٧ - (٤٩٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. ــ وقوله: " حتى يرى وضح إبطيه ": معناه قوله فى الحديث الآخر: " بياض إبطيه " وكذلك فسره وكيع فى الأم. وقوله: " كان ﵇ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه "، قال الإمام: قال أبو عبيد فى مصنفه: البَهْمَة: أولاد الغنم، يقال ذلك للذكر والأنثى، وجمعها بُهمْ، وقال ابن خالويه: وجمع البهم بهام. ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: " أنا سفيان ابن عيينة، عن عبيد الله بن عبد الله الأصم، عن عمّه يزيد " كذا فى الأصول، وعند شيوخنا بغير خلاف. ثم قال مسلم: عن الفزارى وعن عبد الواحد بن زياد، ثنا عبيد

стр. 1013

٢٣٨ - (٤٩٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلىُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بيَدَيْهِ - يَعْنِى جَنَّحَ - حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. ٢٣٩ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيم - وَاللَّفْظ لِعَمْرٍو - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا سَجَدَ، جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ. قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِى بَيَاضَهُمَا. ٢٤٠ - (٤٩٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِى الْجَوْزَاءِ؛ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ، بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالِمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ ــ الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد كذا فى رواية العُذرى، والذى عنه رواه الفارسى، ثنا عبد الله بن عبد الله فى الموضعين وكلاهما صحيح هما أخوان عبد الله وعبيد الله، رويا عن عمهما، ذكر ذلك البخارى فى تاريخه، وذكر الخلاف فى هذا الحديث عنهما (١). وقوله: " كان النبى ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين "، قال القاضى: فيه حجة على الحنفى فى تعيين تكبيرة الإحرام دون ما فى معناها، وحجة عليه وعلى الشافعى فى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢). وقوله: " وكان إذا ركع لم يُشخِصْ رأسه ولم يصوّبه ": يعنى لم يرفعه، وقد نهى النبى ﷺ عن هذا وأمر بالاعتدال فى الركوع.

стр. 1014

رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِى قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِىَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ ــ وقوله: " كان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسًا ": حجة فى لزوم الاعتدال فيما بين السجدتين. وقوله: " كان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان " (١)، وفى الحديث الآخر: " كان إذا قعد (٢) اطمأن على فخذه اليسرى " (٣): فى ظاهر هذا حجة لأبى حنيفة فى هيئة الجلوس فى الصلاة. قال الإمام: اختلف فى هيئة الجلوس فى التشهدين، فقال أبو حنيفة: يجلس على قدمه اليسرى فيهما، وقال مالك: يثنى اليسرى وينصب اليمنى (٤)، ووافقه الشافعى على هذا فى الجلسة الآخرة، ووافقه أبا حنيفة فى الجلسة الأولى (٥)، وقال أصحاب الشافعى: فى التفرقة فائدتان: إحداهما: أن الإمام يتذكر [بهيئة] (٦) جلوسه هل هو فى الأولى أم فى الآخرة؟ ويرجع لذلك إذا نسى، والثانية: أن يكون من دخل وهو جالس يعلم هل انقضت صلاته أم لا؟ قال القاضى: جلسات الصلاة أربع: الآخرة: وهى متفق على وجوبها إِلا ابن علية، والواجب منها عند مالك مقدار ارتفاع السلام، وعند أحمد والشافعى مقدار التشهد، وصفتها كما تقدم فى الحديث، وما ذكر فيها من الخلاف. والثانية: الجلسة الوسطى وهى سنة عند جمهور العلماء إِلا أحمد فى طائفة من أصحاب الحديث، فهى على قولهم واجبة، لأن تشهدها عندهم واجب، وإلى نحو هذا مال أحمد بن نصر الداودى من أصحابنا، واختلف فى صفتها كما تقدم، وأحمد يوافق الشافعى إِلا أنه يجعل جلسة الصبح كالجلسة الوسطى (٧). والثالثة: الجلسة بين السجدتين، واختلف فيها هل هى فرض أو سنة؟ ولا خلاف فى مقدار ما يقع به الفصل بين السجدتين أنه فرض، وصفتها عند مالك كالجلستين المتقدمتين عندنا، وأبو حنيفة يسّوى بين الجلوس كله على ما تقدم وقد ذهبت جماعة من

стр. 1015

الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ. ــ السلف إلى الرجوع فيما بين السجدتين على صدور قدميه ويمسّ بإليتيه عقبيه، وأجازوا الإقعاء على ما جاء من قول ابن عباس: هى السنة، وقد ذكره مسلم بعد هذا، وكره الإقعاء كسائر أئمة الفتوى. وقول عائشة فى هذا الحديث: " وكان ينهى عن عَقِبِ الشيطان "، ويروى: " عُقبة الشيطان ": حجة للجماعة، وفسَّره أبو عبيد بالإقعاء بين السجدتين، وسيأتى تفسير الإقعاء فى موضعه بعد هذا وما اتفق على المنع فيه، وما اختلف إن شاء الله. ورويناه من طريق الطبرى عُقَب بضم العين، وإنما يقوله أهل اللغة عَقب كما تقدم أولاً. والجلسة الرابعة: التى بعد السجدتين لمن قام الركعة أو ثلاث قبل قيامه، فذهب الشافعى إلى القول بها لحديث مالك بن الحويرث: أن النبى ﷺ " كان يفعل ذلك " (١) ولم يقل بها سائر الفقهاء لحديث أبى حميد الساعدى: " أن النبى ﷺ كان يقوم ولا يتورك " (٢)، وسيأتى الكلام على هذا الفصل بعده، وذهب الطبرى وطائفة من أهل العلم إلى تخيير المصلى فى هيئات الجلسات المذكورة فى الصلاة (٣). والنساء فى ذلك عند مالك وغيره كالرجال، إِلا أنه يستحب لهن الانضمام والاجتماع، وخيرهن الكوفى والشافعى فيما يُسن من ذلك من الانضمام والاجتماع، وذهب بعض السلف أن سنتهن التربع (٤). وحكم الفرائض والنوافل فى هذا سواء، وحكى عن بعض السلف جواز التربع فى جلوس الصلاة فى النوافل (٥). وقوله: " [فقرأ فى] (٦) كل ركعتين التحية ": وقد تقدم الكلام فى صفة التشهد والذى عليه كافة فقهاء (٧) الأمصار: أن التشهدين سنتان وليسا بواجبتين، إِلا أحمد بن حنبل فى فقهاء أصحاب الحديث، فرأوهما واجبتين، ووافقهم الشافعى فى الآخر، وحكى

стр. 1016

وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِى خَالِدٍ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ. ــ نحوه أبو مصعب عن مالك وغيره من علماء المدينة. وحجة أحمد تشهد النبى ﷺ فيهما، وقد قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (١)، وفى الحديث: " كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن " (٢). ولقوله: " إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله " (٣) وأمره على الوجوب. وحجة الجماعة سجود النبى ﵇ عند سهوه لترك التشهد الأول، ولا يجزى سجود السهو لترك الفريضة، ولا فرق بين التشهدين، ولأنه ﵇ لم يذكر ذلك للأعرابى الذى علمه الصلاة. وقوله: " وكان يختم الصلاة بالتسليم ": السلام عند عامة العلماء والسلف من فروض الصلاة، وشرط فى صحتها، لا يجوز الخروج منها بغيره، خلافًا لأبى حنيفة والأوزاعى والثورى فى أنه سنة، وحجة الجماعة قوله: " وتحليلها التسليم " (٤)، وعندنا رواية شاذة عن ابن القاسم تنحو إلى مذهب أبى حنيفة فى ذلك، ولها عند بعض شيوخنا تأويل، وهى بالجملة منكرة غير جارية على أصولنا. ثم اختلفوا فى عدده، فروى عن جماعة من الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار تسليمة واحدة، وهو مشهور قول مالك فى الفذ والإمام، وذهبت طائفة منهم - أيضًا - إلى التسليم للإمام والفذ والمأموم، وهو قول أبى حنيفة والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الظاهر، والرواية الأخرى عن مالك، وكلهم مجمع على أن الثانية غير واجبة إِلا بعض أهل الظاهر فيراهما واجبتين. ثم اختلف فى صفة السلام، فذهب مالك والجمهور إلى تعريفه بالألف واللام، وذهب الشافعى فى (٥) أصحابه إلى جواز التنكير فيه، ونحا إليه ابن شعبان، وحجة الجماعة قوله ﵇: " والسلام كما قد علمتم " (٦) وفى الحديث الآخر: " ثم قال: السلام عليكم ".

стр. 1017

(٤٧) باب سترة المصلى ٢٤١ - (٤٩٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ ". ٢٤٢ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ - عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلى وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِينَا. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونَ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ، ثُمَّ لا يَضُّرهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ". وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: " فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ". ٢٤٣ - (٥٠٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيِدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَت: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ــ وقوله: " إذا وضع أحدكم بين يديه مِثلَ مُؤْخِرَةِ الرحل فليصل [ولا يبالى من يمرُّ بين يديه] " (١) مؤخرة الرحل وآخرة [الرحل] (٢) أيضًا وهو العود الذى فى آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء، كذا قاله أبو عبيد، وحكى ثابت فيه فتح الخاء، وأنكره ابن قتيبة وأنكر ابن مكى أن يقال: مقدِّم أو مؤخِّر بالكسر إِلا فى العين خاصة، وغيره بالفتح، ورواه بعض الرواة مُوخِّرة (٣) بفتح الواو وشد الخاء، وهذا الحدُّ وما يقرب منه فى مقدار السترة، وفيه أنها سنة الصلاة، وأقل ما يجزى فى ذلك قدر عظم الذراع (٤) فى غلَظِ الرمح (٥)، وعند مالك، وهو التفات إلى صلاته ﵇ لمؤخرة الرحل فى

стр. 1018

سُتْرَةِ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: " مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". ٢٤٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ، فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: " كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ". ٢٤٥ - (٥٠١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْن يَدَيْهِ، فَيُصَلِّى إِلَيْهَا، وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ. ٢٤٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَرْكُزُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ - الْعَنَزَةَ وَيُصَلِّى إِلَيْهَا. زَادَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَهىَ الْحَرْبَةُ. ٢٤٧ - (٥٠٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ رَاحِلتَهُ وَهُوَ يُصَلِّى إِلَيْهَا. ــ الارتفاع، وللعنزة فى الغلظ، والسترة عندنا من فضائل الصلاة ومستحباتها وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها، وتقييده بقدرها كما جعلت القبلة ضبطًا لذلك، ثم فيها كفٌّ عن دنو ما يشغله من خاطر وما تصرف منه ويشوش عليه صلاته، وفى ذكره ﵇ هذا القدر ظاهره أنه أدنى ما يجزى ويبطل القول بالخط، وإن كان جاء به حديث وأخذ به أحمد بن حنبل فهو ضعيف (١)، وقد اختلف فيه، فقيل: مُقوَّسًا كهيئة المحراب، وقيل: قائمًا من بين يدى المصلى إلى قبلته، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله ولم يره مالك ولا عامة الفقهاء. والعنزة المذكورة فى الحديث هى الحربة المذكورة فى الحديث الآخر، وكما فسرها فيه لكنها إنما تقال: عنزة إذا كانت قصيرة.

стр. 1019

٢٤٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى إِلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِن النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ. ٢٤٩ - (٥٠٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ زهُيْرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْن أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَهُوَ بِالأَبْطَحِ، فِى قبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوئِهِ، فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةُ حَمْرَاءُ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ. قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا - يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالاً - يَقُولُ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: ثُمَّ رُكُزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى ــ وقوله: " يعرض راحلته ثم يصلى إليها " (١) وأنه صلى إلى بعيره، فيه جواز الصلاة إلى ما يَثْبُتْ من الحيوان، ويؤمن تحركه أو إصابة بوله إذا كان بوله نجسًا، وجواز الصلاة إلى الإبل، ولا يعارضه كراهة الصلاة فى معاطنها والنهى عنها؛ لأن ذلك يختص بالمعاطن، وهذا يدل أن نفس العلة القذر الذى هناك، وأنهم كانوا يستترون بها أو لخوف نفارها، وأنه لو كان من أجل ما جاء فى الحديث أنها خلقت من الشياطين كما علَّلَ به بعضهم لاستوى حكم الواحد والجماعة فى ذلك، لكن يكون معنى ما جاء فى الحديث من ذلك إشارة إلى شدة نفارها وفعلها فعل الشياطين فى ذلك، من قطع الصلاة وشغل المصلى بها. وقوله: " فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح ": أى من مدرك أخذ شىء من فضل وضوءه ﵇ أو ممن نضح عليه غيره منه، أى رش، كل هذا تبرك بوضوئه ﵇ وهذا كقوله فى الحديث الآخر: " فمن لم يصب أخذ (٢) من بلل يد صاحبه "، وإن كان قد جاء ذكر وضوئه بعد هذا فهو على غير الترتيب فى الكلام والتقديم والتأخير، وقد بين هذا فى الحديث الآخر بقوله: " فرأيت (٣) الناسُ يأخذون من فضل وضوءه "، وقال فى الحديث الآخر: " ورأيت بلالاً أخرج وضوءًا " كذا فى الأم على التنكير، وقد تقدم فى الأول بوضوئه، وذكره البخارى: " أخذ وضوء رسول الله ﷺ " (٤)

стр. 1020

الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ، لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِيِنَةِ. ٢٥٠ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَوْن بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخْرَجَ وَضُوءًا، فَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِن بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالاً أَخْرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمًّرًا، فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوابَّ يَمُرُّون بَيْنَ يَدَىِ الْعَنَزَةِ. ٢٥١ - (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عُمَيْسٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ - يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ - وَفِى ــ فبينه. وقوله: " نادى بلال، فجعلت أتتبع فاه هاهنا يمينًا وشمالاً يقول: حى على الصلاة، حى على الفلاح، [فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا] (١) " حجة على جواز استدارة المؤذن فى أذانه للإسماع، وأن ذلك حين دعاء الناس بالحيعلتين فقط، ويكون مستقبلاً القبلة بقدميه، وهذا اختيار الشافعى، وأجاز مالك دورانه للإسماع (٢). وقوله: " فصلى الظهر ركعتين ": الحديث يأتى بيانه فى صلاة السفر. وقوله: " يمر بين يديه الحمار والكلب ولا (٣) يُمنع ": يريد أمام العنزة كما قال فى الحديث الآخر: " ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدى العنزة "، وفى الحديث الآخر: " فيمر (٤) من ورائها المرأة والحمار " وهذا بين الاحتمال ويرفع الإشكال. وتأويل من تأول
следующие страницы →