← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِى النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا ". ١٥٠ - (٦٠١) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنِى الْحَجَّاجُ ابْنُ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ الْقَائِلُ كَلَمَةَ كَذَا وَكَذَا؟ ". قَالَ رَجُلٌ منَ الْقَوْمِ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ". قَالَ ابْنُ عَمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُوُل ذَلِكَ. ــ مأخوذ من الأزم [وهو بمعناه، أى أمسكوا عن الكلام] (١) وأصله شدّ الأسنان بعضها على بعض. وقوله: " الله أكبر كبيراً " قيل: هو على إضمار فعل، أى: كَبَّرتُ كبيراً، وقيل: على القطع، وقيل: على التمييز (٢).

стр. 1157

(٢٨) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهى عن إتيانها سعيا ١٥١ - (٦٠٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ. أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَالَلَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوَا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ". ــ وقوله: " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسْعون " الحديث: أمر بأخذ الوقار والسكينة فى السير إلى الصلاة؛ لأن الماشى إليها عامل بعض ما يتوصل إليها به، فهو فى عملها وطاعتها وانتظار عملها فهو كمن هو فى صلاة، كما جاء فى الحديث: " فإن أحدكم فى صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة " (١)، فيجب أن يلتزم حينئذٍ ما يلتزمه المصلى، وهذا مذهب مالك واختياره، وفسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ (٢) بالمشى والعمل لا بالجرى والاشتداد، وأيضًا فإنه إذا اشتد وجرى دخل فى الصلاة مبهوراً، فلم يتمكن من قراءة ولاخشوع. وقد رخص جماعة من السلف فى الهرولة والإسراع إليها إذا خاف فواتها، وروى عن ابن عمر، واختلف عن ابن مسعود فى ذلك، وقال إسحاق: يسرع إذا خاف فوات الركعة، وروى عن مالك نحوه وقال: لا بأس من كان على فرس أن يحرك الفرس، وتأوَّله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشى؛ لأن الراكب لا يَبْهرُ كبَهْرِ الراجل. والقول الأول أظهر؛ لظاهر الحديث ولقوله: " عليكم السكينة "، وذكر الوقار والسكينة [هنا و] (٣) هما بمعنى "، قيل: على طريق التأكيد، وهو من التسَمُّتِ والسكون والاستقرار والتثاقل عن الخفة والعجلة. وقوله: " فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " قوله هذا، وقوله فى الحديث الآخر:

стр. 1158

١٥٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِى الْعَلاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا ثُوِّبَ للِصَّلاةِ فَلا تَأتُوهَا وَأَنْتمْ تَسْعَوْنَ، وَأَتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا، فإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِى صَلاةٍ ". ١٥٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا نودِىَ بِالصَّلاةِ فَأتوا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِيَنَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ". ١٥٤ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ هِشَامٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ــ " فصل (١) ما أدركت واقض ما سبقك " اختلف العلماء، هل ما أدرك أوَّل صلاته لقوله: " وما فاتكم فأتموا؟ " وهو قول جمهور العلماء والسلف، أو ما أدرك آخر صلاته لقوله: " واقض ما سبقك "؟ وهو قول جماعة من السلف وأبى حنيفة، وكلا القولين عن مالك ﵀ وكبراء أصحابه، ثم القائلون (٢) بأن ما أدرك أول صلاته جمهورهم على أنه لا يخالف بها الإمام فى قراءة ولا عمل لكنها أوَّلُ صلاته وابتداؤها حقيقة، ثم يتم ما فاته منها على نحو ما فاته، ومما أدرك تكبيرة الإحرام ولا تكون إِلا فى أول الصلاة، ويسلم بعد القضاء وهو فى آخر الصلاة، وذهب بعضهم إلى قراءته لنفسه ورآه فيما أدرك بما كان يقرأ فى أول صلاته، ويتمّها بعد سلام الإمام على أنها آخر صلاته، يقرأ بأم القرآن فقط على معنى قوله: " فأتموا "، وإلى هذا ذهب إسحاق والمزنى وأهل الظاهر، ومعنى " اقضوا " عند هؤلاء و " أتموا " واحد، فالعرب تستعمل القضاء على غير معنى إعادة ما مضى، قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَات﴾ (٣): أى صنعهن وأوجدهن، وقالوا: قضى فلان حقَّ فلان، وقال الله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاة﴾ (٤) وقوله: " وما فاتكم " دليل على جواز قول: فاتتنا الصلاة خلاف ما كره ابن سيرين من ذلك، وأنه إنما يَقول: لم ندركها. قال مسلم فى الباب: [ثنا] (٥) إسحاق بن

стр. 1159

هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، وَلكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ. صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ". ١٥٥ - (٦٠٣) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَ جَلَبَةً. فَقَالَ: " مَا شَأْنُكُمْ؟ ". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: " فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا ". (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ منصور [نا] (١) محمد بن المبارك الصورى [قال: ثنا] (٢) معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبى كثير، بسنده المتقدم؛ لأن شيبان (٣) من طبقة معاوية بن سلام.

стр. 1160

(٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة ؟ ١٥٦ - (٦٠٤) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أبَى سَلَمَةَ وَعبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِى ". وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: " إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِىَ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاج بْنِ أَبِى عُثْمَانَ. ح قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ شَيْبَانَ، كُلُّهُمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَزاَدَ إِسْحَاقُ فِى رِوَايَتِهِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَشَيْبَانَ: " حَتَّى تَرَوْنِى قَدْ خَرَجْتُ ". ــ وقوله فى حديث أبى قَتَادةَ: " إِذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى ": قيل ذلك؛ لئلا يطرأ عليه عارض يُمسكه عن الإسراع للخروج فيشق على الناس انتظاره قياماً، وفيه جواز الإقامة والإمام فى منزله إذا كان يسمعها، وفيه أن القيام للصلاة لا يلتزم بالإقامة، أو قوله: قد قامت الصلاة أو حىّ على الفلاح، على ما نذكره من اختلاف العلماء، وإنما يلزم بخروج الإمام. وفى الحديث الآخر عن بلال: " أنه كان لا يقيم حتى يخرج النبى ﵇ فإذا خرج أقام حين يراه " (١)، وفى حديث أبى هريرة: " أقيمت الصلاة فقمنا فعدَّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ ، فأتى رسول الله ﷺ فقام مقامه " (٢)، وفى حديثه (٣) الآخرِ: " كانت تقام الصلاة فيأخذ الناس (٤) مصافَّهم قبل أن يقوم رسول الله ﷺ مقامه ": يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالاً كان يراقب

стр. 1161

١٥٧ - (٦٠٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَا: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِى مُصَلاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ، وَقَالَ لَنَا: " مَكَانَكُمْ " فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا ننْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا. ١٥٨ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو - يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ - حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ مَقَامَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهَمْ بِيَدِهِ، أَنْ: " مَكَانَكُمْ " فَخَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ ورَأْسُهُ يَنْطِفُ الْمَاءَ، فَصَلَّى بِهِمْ. ١٥٩ - (...) وحدّثنى إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِىُّ ﷺ مَقَامَهُ. ــ خروج رسول الله ﷺ من حيث لا يراه غيره أو إِلا القليل، فلأول خروجه أقام هو: ثم لا يقوم الناس حتى يظهر للناس ويروه، ثم لا يقوم مقامه حتى يُعدِّلوا صفوفهم، وأن الرواية الأخرى عن أبى هريرة: " وأخذ الناس مصافهم قبل خروجه " (١) كانت مرةً أو لعذرٍ، ولعل نهيه فى حديث أبى قتادة كان بعدها بدليل طول انتظارهم النبى ﷺ فيها وللأمر (٢) الذى شغله عنهم، وقد اختلف السلف والعلماء متى يقوم الناس فى الصلاة ومتى يُكَبِّر الإمام؟ ومذهب مالك وجمهور العلماء أنه ليس لقيام الناس حد عند الإقامة لكن استحب عامتهم قيامهم إذا أخذ المؤذن فى الإقامة وروى عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: " قد قامت الصلاة "، وذهب الكوفيون إلى أنهم يقومون فى الصف إذا قال: " حىَّ على الفلاح "، فإذا قال: " قد قامت الصلاة " كبَّر الإمام فإن لم يكن معهم كره لهم القيام فى الصف وهو غائب، ووافق الشافعى وأصحاب الحديث فى هذا الموضع إذا لم يحضر الإمام، وحكى عن سعيد ابن المسيب [أنه] (٣) إذا قال المؤذن: " الله أكبر"، وجب القيام فإذا قال: " حى الصلاة "، اعتدلت الصفوف، فإذا قال: " لا إله إِلا الله "، كبر الإمام، ونحوه عن عمر بن عبد العزيز ومذهب عامة أئمة المسلمين لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة

стр. 1162

١٦٠ - (٦٠٦) وحدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ، فَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاةَ حِينَ يَرَاهُ. ــ وقوله: " كان بلال يؤذن إذا دحضَتْ [ولا يقيم حتى يجىء] (١) النبى ﷺ ": أى إذا زالت، قال الهروى: وذلك إذا انحطت للغروب. قال القاضى: يعنى - والله أعلم فى [غير] (٢) هذا الحديث، وإلا فقد جاءت بمعنى الزوال نفسه بعد هذا مفسراً بقوله: " كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس "، وجاء هذا الحديث الأول غير معين، فهو محتمل للصلاتين، فمن يجعله المغرب فكأن معناها هنا غربت، وأصله الزلق وهو الدحض، شبه سرعة انحدارها للغروب بالزلق. وقوله: ينطف رأسه ماءً (٣): يقطر، والنطفة: القطرة من الماء. وقوله: أشار إلينا مكانكم فلم نزل ننتظره قياماً حتى خرج وقد اغتسل فكبر وصلى بنا (٤)، بين فى هذه الرواية أن انتظارهم له كان وهم قيام فى مصارفهم ولم يذكر أنه أعاد الإقامة، ولعل هذا لقرب رجوعه وسرعة ظهوره بدليل قوله لهم: " مكانكم " وبقائهم قياماً، وبهذا قال مالك: إن من انصرف من صلاته أو قطعها لعذرٍ أنه إن كان لم يطل فإنه يعود إليها بالإقامة الأولى، وإن كان قد طالت صلاته أو عمله فيبتدأ إقامة أخرى. وتأول بعض المشايخ على قوله فى المدونة فى المصلى بثوب نجس يقطع الصلاة ويستأنفها بإقامة جديدة، وكذلك قوله فى القهقهة فى الصلاة يقطع ويستأنف ويعيد الإقامة: أنَّ مذهبه متى كان قاطعاً لصلاته لأمرٍ أوجبه أن يعيد الإقامة فى القرب والبعد؛ إذ الإقامة المتقدمة لصلاة قد قطعها بخلاف إذا طرأ له العذر قبل دخوله فى الصلاة أو أخَّر الدخولَ فيها فهذا تجزيه إقامته بالقرب؛ لأنه لذلك العمل أقام، ولم يفرق غيره بين الوجهين، وتأول المسألتين أنه أطال الصلاة وبعد من الإقامة الأولى. وقوله فى الحديث: " قبل أن يُكَبِّر " دليل بين أنه لم يكن دخل فى الصلاة، وفى البخارى: " وانتطرنا تكبيره (٥)، وقد ذكر أبو داود الحديث (٦). وفيه أنه كان إذا دخل فى

стр. 1163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصلاة فأومأ بيده أن مكانكم، واستدل منه على جواز صلاة من صلى خلف الجنب، ويجب أن يجمع بين الأحاديث، وأن معنى دخوله فى الصلاة أى للصلاة، كما قال فى الرواية الأخرى فى الأم: " حتى إذا قام فى مصلاه "، " وقام مَقَامه " فى الأخرى، ثم بيَّن وفسر بقوله: " قبل أن يكبر "، فأثبت وزاد ما أغفله غيره ونسيه أو ترك بيانه، وقد يحتج به من يرى أن إقامة أهل المسجد تجزى لكل من يصلى فيه بعده، وهو قول الحسن وأبى حنيفة.

стр. 1164

(٣٠) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١٦١ - (٦٠٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ ". ١٦٢ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ ". ــ وقوله: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ": لا خلاف أن اللفظ ليس على ظاهره، وأن هذه الركعة تجزيه من الصلاة دون غيرها، وإنما ذلك راجع إلى حكم الصلاة، وقيل: معناه: فضل الجماعة، وهو ظاهر حديث أبى هريرة، هذا فى رواية ابن وهب عن يونس عن الزهرى وزيادته قوله: " مع الإمام " وليس هذه الزيادة فى حديث مالك عنه، ولا فى حديث الأوزاعى وعبيد الله بن عمر ومعمر، واختلف فيه عن يونس عنه، وعليه يدل إفراد مالك له فى التبويب فى الموطأ (١)، وقد رواه بعضهم عن مالك مفسراً: " فقد أدرك الفضل "، ورواه [أيضاً] (٢) بعضهم عن ابن شهاب، وهذا الفضل لمن تمت له الركعة كما قال، وفى مضمونه أنه لا يحصل بكماله لمن لم تتحصل له الركعة، وقد روى عن أبى هريرة وغيره من السلف أنه وإن انتهى إلى القوم وهم قعود فى صلاتهم أنه يدخل فى التضعيف، وكذلك إن وجدهم سلموا، ولا يصح أن أجر من أدرك جميع الصلاة كأجر من لم يُدرك منها إِلا بعضها؛ لقوله: " ومن فاته أم القرآن فقد فاته خير كثير " لكن تضعيف الأجر حاصل له بفضل الله وفاته خير كثير، وكذلك تكون معنى ما ذهب إليه السلف فيمن لم يدرك ركعة أن له بنيته أجراً من التضعيف والسعى إليه والله أعلم. وذهب داود وأصحابه فى آخرين أن الحديث فى إدراك الوقت، فجعلوه بمعنى الحديث الآخر: " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " وهما حديثان فى سُنَّتين لهما حكمان، وفيهما دليل على أن من لم يدرك ركعة فليس بمدرك لفضل تلك الصلاة ولا حكمها، مما لزم إمامه من سجود سهو، أو انتقال فرضه من اثنتين إلى أربع فى الجمعة أو

стр. 1165

(...) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالأَوْزَاعِىِّ وَمَالِكٍ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا اْبْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: " مَعَ الإِمَامِ ". وَفِى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: " فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا ". ــ انتقاله إلى حكم نفسه إن اختلف حالهما من السفر والإقامة، وهذا قول مالك والشافعى فى أحد قوليه، وعامة فقهاء الفتيا وأئمة الحديث، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف وأصحابهما والشافعى - أيضاً - أنه بالإحرام يكون مدركًا لحكم الصلاة واتفق هؤلاء على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل غروب الشمس. واختلفوا فى الظهر؛ فعند الشافعى فى أحد قوليه: هو مدرك بالتكبيرة لهما لاشتراكهما فى الوقت، وعنه أنه بتمام القامة للظهر يكون قاضياً لها بعد، وهذا الإدراك يكون لمعنيين: أحدهما: أن يكون لمن أخَّر الصلاة فهو مدرك للأداء بإدراك ركعة، وليس يكون قاضياً بصلاته بعضها بعد وقتها كمدرك ركعة من صلاة الإمام، فله فى جميعها حكم الإمام. ولا يدل هذا على إباحته للتأخير إلى هذا الحد، بدليل النهى عن تأخير الصلاة إلى هذا الوقت، ووصفها بصلاة المنافقين، وقد يحمل الحديث على من كان بصفة المكلفين فى هذا الحين فأدركه وجوب الصلاة، أو حكم من أحكامها فى هذا الوقت، فهو مدرك له، وهذا قول مالك وأصحابه فى معنى الحديث، وهم الذين عبروا عنهم بأصحاب الأعذار، وذلك الكافر يسلم، والصغير يبلغ، والحائض تطهر، والمغمى عليه يفيق، والمسافر يقدم أو يرحل. وهذه الركعة التى يكون فيها مدركاً للأداء. والوجوب فى الوقت هو قدر ما يكبر فيه للإحرام وقراءة أم القرآن بقراءة معتدلة، ويركع ويرفع ويسجد سجدتين يفصل بينهما، ويطمئن فى كل ذلك، على من أوجبَ الطمأنينة، فهذا أول ما يكون به مُدركًا، وعلى [قول] (١) من لا يوجب أم القرآن فى كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها، وأشهب لا يراعى إدراك السجود بعد الركعة [أخذاً لظاهر الحديث، وأما الركعة] (٢) التى يدرك لها فضيلة الجماعة فأن يكبر لإحرامه (٣) قائماً ثم يركع، ويمكن يديه من ركبتيه

стр. 1166

١٦٣ - (٦٠٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ، حَدَّثُوهُ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْركَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ". (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ١٦٤ - (٦٠٩) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح قَالَ: ــ قبل رفع الإمام رأسه. هذا مذهب مالك وأصحابه، وجمهور الفقهاء من أهل الحديث والرأى، وجماعة من الصحابة والسلف. وروى عن أبى هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائماً قبل أن يركعها معه، وروى نحوه عن أشهب من أصحابنا، وروى عن جماعة من السلف أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه، وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام كالنَّاعِس، واعتد بالركعة، وقيل: يجزئه وإن رفع الإمام ما لم يرفع الناس، وقيل: أجزأه إن أحرم قبل سجود الإمام. وقوله: " من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد اْدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ": حجة بينة للجماعة فى تسوية الصلاتين، وأن من أدرك منها ركعة فطلعت عليه الشمس أو غربت، فصلى بقية صلاته، كان مدركاً لأدائها أو حكمها، خلافاً لقول أبى حنيفة فى تفريقه بين الصبح والعصر، فجعله يُتم فى العصر؛ لأنه دخل عليه وقت [تجوز فيه الصلاة، ولا يتم فى الصبح لأنه دخل عليه وقت] (١) تمنع فيه الصلاة ونهى النبى ﷺ عن الصلاة فيه، فيفسد عليه عنده الصبح إذا صلى منها ركعة، ثم يصليها بعد ارتفاع الشمس، وعند الجماعة أنه يصلى عند الطلوع والغروب كل فرض ذكره من صلاته (٢) ومنع من الصلاة حينئذ جملة إِلا عصر يومه فقط، وقد جاء فى الأم من رواية الليث: " أن عمر أخَّر الصلاة شيئاً ". قال ابن أبى صفرة: فهذا يدل أنه إنما أخَّرها عن الوقت المستحب، ويدل أيضاً من قوله فى الرواية المعروفة: " يوماً " أنه كان نادراً من فعله ولم تكن عادته. وقوله: " من أدرك من العصر سجدة " فى حديث حرملة، فسَّره فى الأم بأنها الركعة،

стр. 1167

وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنُ وَهْبٍ - وَالسِّياقُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا " وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِىَ الرَّكْعَةُ. ١٦٥ - (٦٠٨) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ منَ الْعَصْرَ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ ". (...) وحدّثناه عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ وذلك أنه قد يعبر بكل واحد منهما على الآخر، واحتج بهذا الحنفى والشافعى فى أحد قوليه فى أنَّ مدرك تكبيرة الإحرام مدرك، وأن تعبيره مرة بالسجدة (١) ومرة بالركعة عبارة عن بعض الصلاة وإدراك شىء منها، وأنه لم يرد بالسجدة الركعة على ظاهره، ولا أراد بالركعة الحد أنه لا يجزئ ما هو أقل منها لذكره السجود.

стр. 1168

(٣١) باب أوقات الصلوات الخمس ١٦٦ - (٦١٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ، فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِى مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِى، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ". يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَواتٍ. ــ أحاديث الأوقات قال الإمام: قوله فى حديث بشير بن مسعود: " أما علمت أن جبريل نزل فصلى " (١) الحديث ليس هذا بحجة مستقلة، إذا لم يُسَّمِ له فى أى وقت صلى به جبريل ﵇ والمفهوم منه أنه إنما أحاله على أمر علمه عمر، فبهذا يكون حجةً عليه. وقوله: " فنزل (٢) فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ": إذا اتبع فيه حقيقة اللفظ أعطى أن صلاة رسول الله ﷺ كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن مفهوم هذا الحديث والمنصوص فى غيره، أن جبريل أمَّ النبى ﷺ ، فيحمل قوله: " صلى فصلى رسول الله ﷺ " (٣) على أن جبريل كلما فعل جزءاً من الصلاة فعله النبى ﷺ بعده، حتى تكاملت صلاتهما. واحتج بهذا الحديث من يقول بجواز صلاة المفترض خلف المتنفل، فقال: صلاة جبريل كانت نافلة واعتقدوا برواية من روى فى حديث جبريل " بهذا أُمْرتَ " بالنصب، والجواب عن ذلك أن تقول: إن كنتم أخذتم ذلك من مقتضى الحديث لأجل إخباره أن رسول الله ﷺ مأمور بذلك فلا حجة فيه، إذ ليس فى إخباره أنه أمر بذلك دليل على جبريل لم يؤمر بذلك، بل يصح أن يكون أمر أيضاً، وإن كنتم أخذتم ذلك من أن جبريل لا يكلَّفُ ما كلِّفناه من شريعتنا قيل: ولا يبعُدُ - أيضاً - فى جهة التنفل، فيكون فى حقِّه نافِلَةً، ويصح أن يقال - أيضاً - إنما يتم ما احتججتُم به إذا سلم لكم أن تلك الصلاة كانت واجبةً على رسول الله ﷺ ، فلو قيل: إنما استقر عليه وجوبها بعد بيان

стр. 1169

١٦٧ - (...) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا - وَهُوَ بِالْكُوفَةِ - فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تُحَدَّثُ يَا عُرْوَةُ! أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. ــ جبريل له فى اليومين جميعًا ولا تكون واجبةً فى حقه حين صلاها مع جبريل، لم يكن فى الحديث تعلق فى هذا، وأما رواية من روى: " بهذا أُمِرْتُ " بالرفع، فهى حجةٌ على من يرى المأمور به هو الواجب (١)، فيقول: لا يخلو أن يكون جبريل أُمِر بتبليغ ذلك قولاً أو فعلاً أو خُيِّر فيما شاء منهما، فلا يقال: إنه أمر أن يبلغ قولاً فخالف، إذ لا يليق به ذلك، فإذا كان أُمر أن يبلغه فعلاً أَو خُيِّرَ فاختار الفعلَ صار بيانه واجبًا (٢)، وكان المؤتم به ائتم بمن وجبت عليه الصلاة وأما على رأى من يرى أن المأمور به ينطلق على غير الواجب، فيكون الجوابُ على ما قدَّمناهُ قبل هذا. قال القاضى: وقد استدل بهذا الحديث - أيضاً - على جواز صلاة المُعلم بالمتعلم، وفى هذا الحديث دخول العلماء على الأمراء وقول الحق عندهم، وإنكار ما لا يجب فعله عليهم، وملاطفتهم فى الإنكار، وهذا حكم إنكار المنكر، قال الله تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا﴾ (٣)؛ لأنه أقربُ إلى القبول، وقد تقدم هذا فى أول الكتاب، وفيه ما عرف من فعل السلف، فى قبول خبر الواحد والعمل به فى الديانات، وفيه الحجة بالمرسل عن الثقات لقول عروة فى حديث الليث: [أما علمت] (٤) أن جبريل نزل فصلى، وأما فى رواية مالك فأرسله عن أبى مسعود، ثم لما راجعه واستفهمه عنه عمر وقال له: اعلم ما تحدث به، حضًا على تثبيته فيه لا اتهاماً له، قوَّى حجته بإسناده الحديث وتسمية من حدثه (٥) به، فقال: " كذلك كان بشير بن أبى مسعود يحدِّث عن أبيه " ثم قواه بحديثه عن عائشة عن النبى ﷺ فى نازلتهم لأنها كانت صلاة العصر، وأثبت عليه الحجة عن النبى ﷺ التى لا

стр. 1170

١٦٨ - (٦١١) قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ــ تعارض باجتهاد، ولأن عمر لم يؤخر ولا المغيرة هذه الصلاة عمداً، إذ كانا أجل من ذلك، ولا لضرورةٍ إذا لم يعتذرا عنه، وإنما ظنا الجواز فى ذلك وأنه وقتها، وأن التأخير إلى حينئذ غيرُ ضيق، وإن ذلك لم يكن عادة لها بقوله: " أخَّر الصلاة يوماً " وهذا إنما يورد فى غير المعهود، وقد تفسر فى الأحاديث أن الصلاة كانت فى حديث عمر وحديث المغيرة صلاة العصر، وأنهما إنما خفى على عمر على ظاهر الحديث نزولُ جبريل بتحديد الأوقات. وقد قيل: يحتمل هذا التأخير أن يكون عن الوقت المستحب إلى آخر وقت الاختيار، فأنكر عليهما ذلك للجماعة التى سُنَّتُها إقامتها أوائل الأوقات، لا سيما من الأئمة المقتدى بهم، وقد يدل على هذا قوله فى رواية الليث: " أخَّر العصر "، وهذا يدل أنها لم تخرج عن وقت الاختيار أو يكونا أخراها عن وقت الاختيار جملة إما لظَنِّهما أن الكل وقت اختيار [أو يكون ذلك مذهبهُما، وهو مذهب إسحاق وداود وأهل الظاهر] (١) فى وقت العصر، أن يدرك منها ركعة قبل الغروب لذى عذر أو لذى رفاهية أو يكون قد خفى عليهما السنة فى ذلك كما خفى على غيرهما بعض السنن؛ إذ الإحاطة على البشر ممتنعة، وإن كان قول أبى مسعود الأنصارى للمغيرة: [" أليس قد علمت أن جبريل " (٢) الحديث يدل ظاهره على علم المغيرة] (٣) بذلك، وقد يكون هذا على ظن أبى مسعود به ذلك، ولصحبة المغيرة النبى ﷺ كما صحبه، والاحتجاج عليهما بهذا الخبر إن كانا أخراها عن الوقت المختار بيِّن، فإن كانا أخراها عن المستحب إلى آخر الوقت المختار فلما فيه من التغرير بفواتها، وخوف الوقوع فى الوقت المحظور وبعد خروج وقتها، وحين صلاة المنافقين (٤). ثم ذكر مسلم فى حديث جبريل هذا وصلاته بالنبى ﷺ ، وفيه يحسب بأصابعه خمس صلوات وكذلك فى أكثر الروايات عن ابن شهاب، وكذلك ظاهر حديث مالك فى الموطأ (٥)، وليس فيه تكرار الصلوات فى وقتين، وقد رويت فى إمامة جبريل بالنبى ﷺ أنه صلى به عشر صلوات، كل صلاة فى وقتين أوله وآخره من رواية أبى بكر بن حزم وابن جريج عن ابن شهاب عن عروة، ومن رواية ابن عباس، إِلا أن أكثرهم يقول فى المغرب: إنه صلاها لوقت واحد فى اليومين. وقد احتج بعض الشيوخ على تصحيح رواية مالك ومن تابعه بأن صلاة جبريل كانت خمساً فى يوم واحد باحتجاج عروة على عمر وأبى

стр. 1171

كَان يُصَلى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِى حُجْرَتِى، لَمْ يَفِئِ الْفَىْءُ بَعْدُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ بَعْدُ. ــ مسعود على المغيرة لصلاة جبريل، ولو كانا فى وقتين لاحتجَّا عليهما بتأخيرها فى اليوم الثانى وقد يُرَد على هذا بأن التأخير كان عن الوقت المختار على ما تأوله بعضهم وقد جاء من طريق ابن شهاب وغيره: أنَّ الناس صلوا خلف النبى ﵊ بصلاة جبريل، وفى مصنف أبى داود وغيره عن ابن عباس عنه ﵇: " أتانى جبريل فصلى بى عند البيت مرتين " (١) وذكر حديث الوقتين. وقوله: " كان يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهَر "، قال الإمام: فيه حجةٌ على عمر؛ لأن فيه دليلاً (٢) على تعجيل العصر، وهى الصلاة التى وجده قد أخرها، وإنما كان فيه دليل على التعجيل من جهة أن [الحجة] إذا كانت ضيقة أسرع ارتفاع الشمس منها ولم تكن موجودةً فيها إِلا والشمس مرتفعةٌ فى الأفق. (*) كذا قال الهروى. وقوله: " لم تظهر ": أى لم تعلو السطح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُون﴾ (٣)، ومنه الحديث الآخر: " لا يزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق " (٤): أى عالين. قال الجعدى: بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنَّا لنبغى فوق ذلك مظهرا أى [علواً] (٥). قال القاضى: قيل: تظهر على الجدر، وقيل: يرتفع ظلها عن الحجرة، وقيل: تظهر بمعنى تزول عنها كما قيل: وتلك شكاة ظاهر عنك عارُها وكله راجع إلى معنى وهو مفسر فى الأم فى قوله: " والشمس واقعة فى حجرتى " وفى رواية: " طالعة لم يظهر الفىء بعد "، وفى رواية: " [لم ترتفع من حجرتها] (٦) "

стр. 1172

١٦٩ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زُوْجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَىْءُ فِى حُجْرَتِهَا. ١٧٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِى حُجْرَتِى. ١٧١ - (٦١٢) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ نبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنَّ تَصْفَرَّ ــ وفى البخارى: " والشمس لم تخرج من حجرتها " (١)، وكله بمعنى ما تقدم، قيل: إنها فى صحن الحجرة لم تزل عنها ولم يفئ فيؤها ولا ارتفع فى جَدْرِها وعلى سقفها، وكل هذا إنما يتأتى فى أول وقت العصر مع ضيق السَّاحةِ وقصر البناء، وأما مع ارتفاعه أو سعته فيختلف. والحجرة الدار، وكل ما حجر وأحيط به البناء فهو حجرة، ذهب القاضى أبو عبد الله أن فيه دليلاً على فضل الملائكة على بنى آدم لإمامته بالنبى ﵇ وليس بظاهر؛ لأن الله بعثه له هنا معلمًا. قال: وفيه حجةٌ أن قول الصاحب: أُمْرِنا بكذا وَنُهينا عن كذا: أنَّه من المسند، لقول جبريل بهذا، وهذا - أيضًا - غير ظاهر فى الحجة؛ لأنه هنا لا آمر لجبريل [ولا] (٢) محمد بالصلاة إِلا الله تعالى، وقول الصاحب: أُمِرْنَا ونُهينا عن كذا يحتمل عوده على الخلفاء، أو على تأويله على الله، أو على الرسول ﵇ لكن كافة المحدثين وأكثر الأصوليين يحملونه محمل المسند، بظاهره أنه أمر الرسول، وجماعة من الأصوليين يأبون إسناده للاحتمال، ومحققو الأصوليين يميلون إلى هذا إِلا أن تصحبه قرينة تدل على أن الآمر، الرسولُ. وذكر مسلم أحاديث الوقتين من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، وبريدة، وأبى موسى ولا خلاف أن الوقت من فروض الصلاة وشروط صحتها، إِلا شيئاً روى عن أبى موسى وبعض السلف، ولم يصح عنهم، ثم انعقد الإجماع على خلافه، ولا خلاف فى

стр. 1173

الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَليْتُمُ الْعِشَاءَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ". ١٧٢ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الأَزْدِىُّ وَيُقَالُ: الْمَرَاغِىُّ. وَالْمَرَاغُ: حَىٌّ مِنَ الأَزْدِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَ: " وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَر الشَّمْسُ، وَوقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ". ــ أوائل أوقات الصلوات على ما تكرر عن جماعة المسلمين إِلا فى أول وقت العصر والعشاء الآخرة، فأبو حنيفة يقول: أول وقتها بعد القامتين بعد طرح ظل الزوال، وخالفه فى ذلك الناسُ وأصحابه، وكذلك خالف فى أول وقت العشاء الآخرة، مع اتفاقهم أنها بعد مغيب الشفق، لكن اختلفوا فى الشفق فجمهورهم على أنه الحمرة، وأبو حنيفة والمزنى يقولان: هو البياض. ثم اختلفوا فى تحديد أواخر هذه الأوقات، فأما الصبح فجاء فى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من رواية بعضهم: " إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول " ومن رواية غيره: " ما لم تطلع الشمس " وفى حديث أبى موسى فى الوقتين: " أنه صلاها فى اليوم التالى "، والقائل يقول: " قد طلعت الشمس أو كادت " وفى حديث بريدة: " فأسفر بها " وفى الرواية الأخرى: " فنور " وفى الموطأ: " بعد ما أسفر " (١) وهو مثل قوله: فأسفر، مأخوذ من النور، وكافة العلماء وأئمة الفتوى أنَّ آخر وقتها طلوع الشمس، هو مشهور قول مالك، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم عنه أن آخر وقتها الأسفار، وقال مثله الإصطخرى من أصحاب أبى حنيفة، وتأويل ما وقع لأصحابنا فى ذلك أنه آخر وقت الاختيار وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضرورة، وقد ذكر أن لمالك قولين فى هل لها وقت ضرورة أم لا؟ واختلفت أجوبته فى مسائله على هذا الأصل. قال الإمام: قوله: " إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول " حجة على الإصطخرى فى قوله: آخر وقتها الإسفار البيِّن، وقوله: " قرن الشمس الأول " أى طرفها الذى هو أول ما يبدو منها، ولم يقيده بالأول إِلا لئلا يظن (٢) السامع أنه يريد آخر ما يطلع منها، وللإصطخرى ما وقع فى حديث الوقتين أنه صلى فى اليوم التالى عند

стр. 1174

(...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ العقَدِىُّ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: قَالَ شُعْبَةُ: رَفَعَهُ مَرَّة، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ. ــ آخر الإسفار، وقال: " ما بين هذين وقت ". قال القاضى: قوله: " عند آخر الإسفار " أتى به ﵀ على المعنى وليس فى لفظ الحديث، وإنما لفظه كما تقدم، ولا حجة فيه للإصطخرى؛ لأن الصلاة إذا كانت بعد الإسفار البيِّن أو بعد آخره فليس وراءه إِلا طلوع الشمس، ولأن قوله: " ما بين هذين وقت ": يعنى بين صلاته فى الإسفار إلى صلاته أول طلوع الفجر (١)، فجاء الإسفار من جملة وقت الصلاة وداخل فيها، وأما آخر صلاة الظهر فقال فى الأم فى حديث عبد الله ابن عمرو: " ما لم تحضر العصر "، وقال فى حديث بريدة فى صلاته بها اليوم التالى: " فأدبر بها " وفى حديث أبى موسى: " أخَّر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس " وفى حديث جبريل فى رواية من ذكر فيه الوقتين الذى لم يذكره مسلم: " ثم أتاه حين كان ظل كل شىء مثله من الغد، فقال: يا محمد، صل الظهر " لم يخرج، وأما آخر صلاة العصر ففى حديث عبد الله بن عمرو فى الأم: " إلى أن تصَفر الشمس ويسقط قرنها الأول "، وفى حديث بريدة فى الوقتين: " أنه صلاها فى اليوم التالى والشمس مرتفعة "، وفى الرواية الأخرى: " بيضاء نقية لم تخالطها صفرة "، وفى حديث أبى موسى: " وانصرف منها والقائل يقول: " قد احمرت الشمس " ومثله فى حديث جبريل، وفى الأحاديث الأُخر: " من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها "، وقوله فى الحديث الآخر: " فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرنى شيطان " قد يحتج به أبو حنيفة وأهل الرأى فى منعه الصلاة حينئذ بكل وجه من فرض ونفل، ونقول: إنه لو طلعت الشمس وقد صلى ركعة من الصبح فسدت عليه بخلاف قول كافة المسلمين. قدمنا الكلام عليه [قبل] (٢) ومحموله قوله: " أمسك عما لا يحق عليك صلاته "، بنص

стр. 1175

١٧٣ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضَرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَر الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ منْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ ". ــ قوله: " من نام عن صلاة أو نسيها " لم يخرج الحديث فبناء الحديثين عندنا على هذا الوجه، وعند كافه العلماء أولى من إطراح أحدها، ويأتى الكلام على هذا فى حديث الوادى (١) أيضاً، ومعنى قوله: " بين قرنى الشيطان " بعد هذا. قال الإمام: وأما الظهر فقد اختلفت الأحاديث فى آخر وقتها. ففى حديث: القامة، وفى حديث آخر: " ما لم يحضر وقت العصر "، ووجه البناء أن نقول: قوله ﷺ عند العامة محمول على أن آخر الصلاة تنقضى بانقضاء القامة، فيكون هذا موافقاً لقوله: " ما لم يحضر وقت (٢) العصر " لأن مبتدأ العصر فى أول القامة الثانية، وهذا البناء يُضَعِّفُ أحدَ القولين أن آخر القامة وقت الظهر والعصر معاً، وأما الأحاديث المتعارضة فى آخر وقت العصر فيدخل البناء فيها فى موضعين؛ أحدهما: بناء قوله: " القامتين مع الاصفرار "، فيقال: يحتمل أن يكون تحديده للقامتين فى حديثٍ هو الاصفرار الذى حدَّ به فى حديث آخر، فذكر الاصفرار مرة لأنه عَلَمٌ بادٍ للعيان، تعرفه الخاصة والعامة، وذكر القامتين - أيضاً - ليكون علامةً لمن يعلم ذلك ممن ينظر فى الإظلال والموضع الثانى الذى يحتاج إلى البناء: قوله فى بعض [الأحاديث] (٣): " آخر وقت العصر الاصفرار " وفى بعضها: " آخر وقتها الغروب "، ويتجه فى البناء طريقان: أحدهما على طريقة من يقول بالتأثيم فى تأخيرها إلى بعد الاصفرار فيكون صفة البناء أن يقال: قوله: " إلى الاصفرار " فى حق من لا عذر له، ويكون آثماً فى التأخير بعد ذلك. وقوله: " إلى الغروب " فى حق أصحاب الضرورات والأعذار والإجزاء على طريق من لا يقول بالتأثيم، ويرى أن الخطاب يعم أصحاب الضرورات وغيرهم، ويكون صفة البناء أن يحمل قوله: " إلى الاصفرار " على آخر الوقت المستحب، وقوله: " إلى الغروب " آخر وقت الوجوب. ويكون ما بين الاصفرار والغروب وقت كراهة.

стр. 1176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الإمام: ولو قال قائل: مقتضى الأحاديث (١) أن الظهر لا حظ لها فى القامة الثانية وأن التأثيم يتعلق بتأخيرها بعد القامة إِلا أن يمنع من ذلك دليل فيصار إليه؛ لأنَّ الأحاديث الواردة فى وقتها ليس فيها دليل على أن لها بعد القامة وقتاً، ولم تعارض هذه الأحاديث بشىء (٢) [سوى ما وقع] (٣) فى بعض أحاديث الجمع بين الصلاتين، ويحمل ذلك على أنه كان لضرورة، وإنما كلامنا على غير وقت الضرورة لكان للنظر فى قوله مجال. وأما العصر فلو قال قائل أيضاً فى بناء أحاديثها بعد قوله: " الاصفرار " وهو كقوله: " إلى الغروب " فى حديث آخر، وأراد الاصفرار المقارب للغروب وحدَّ به حماية للذريعة لئلا يوقعها بعد الغروب، فيستظهر بإمساك جزء قبل الغروب، كما يفعل الصائم فى استظهاره بإمساك جزء من الليل قبل الفجر، وإن كان الأكل يباح له: فى الحقيقة إلى الفجر، إِلا أنه لا يقدر على تحصيل ذلك إِلا بإمساك جزء من الليل. ويؤيد هذا البناء قوله فى الحديث فى كتاب مسلم: " وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول "، فقد جمع بين الاصفرار والمغيب لكان لذلك (٤) فى النظر مجال أيضاً، لكن يقدح فى هذا البناء حديث القامتين، فإن الظاهر أن ذلك بعيد عن الغروب. والأحاديث الواردة فى آخر وقت المغرب يحمل اختلافها على تأكيد الفضل فى التعجيل على التأخير، وإن كان الكل وقت فضيلة على هذه الطريقة، ولكن أفضله أوله، وأما أحاديث العتمة فإنما وقع فيها ثلث الليل ونصف الليل، فيبنى على أنه متقارب فى الفضل، والذى وقع فيه: " إلى الفجر " يحمل على أنه آخر وقت الوجوب. قال القاضى: يحسب [اختلاف] (٥) ألفاظ هذه الأحاديث فى الظهر والعصر، اختلف العلماء والمذهب، فمشهور قول مالك، ومذهبه: أن آخر وقت الظهر تمام القامة، وهو أول وقت العصر بلا فضل، وأن تمام القامة وقت لهما جميعاً، وهو قول ابن المبارك وإسحاق فى أخريين، وحجتهم قوله فى حديث جبريل: إنه " صلى [به فى اليوم الثانى فى الظهر حين صار ظل كل شىء مثلَه " وفى رواية: " فى الوقت الذى صلى فيه العصر بالأمس " ونحوه فى حديث جابر، وذكر فى صلاته به فى اليوم التالى] (٦) العصر مثله، ويكون معنى ذلك على هذا الرأى: أن انتهاء صلاة الظهر فى اليوم الثانى فيه كان ابتداء صلاة العصر فى اليوم الأول، وقال الشافعى وأبو ثور وداود مثله، إِلا أن بين وقت الظهر والعصر فاصلةٌ وهى زيادة الظل أدنى شىء على القامة ونحو هذا قول فقهاء أصحاب الحديث

стр. 1177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمد وإسحاق والطبرى، وقاله محمد بن الحسن وأبو يوسف، ونحوه قول ابن حبيب من أصحابنا ومحمد بن المواز، وأنه لا مشاركة بين الصلاتين، وأن تمام القامة وانتهائها خرج وقت الظهر ثم دخل وقت العصر، وحكاه الخطابى عن مالك [وابن المبارك] (١) لكن لا يشترط أصحابنا فاصلاً بينهما كما شرطه غيرهم [ويكون معنى حديث صلاة جبريل عند هؤلاء: أن انتهاء صلاة الظهر فى اليوم الأول كان ابتداء صلاة العصر فى اليوم الثانى، وفى تأول قول ابن حبيب على غير هذا بعض شيوخنا] (٢) وقال أبو حنيفة: آخر وقت الظهر القامتان، وهو أول وقت العصر، وحكى عنه آخر وقت الظهر القامة ثم لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شىء مثليه، وهذا الوقت بينهما لا يصلح لأحدهما، حكاه عنه الطحاوى، وحكى عن الشافعى أيضاً، وكلا القولين لا أصل له، منكر عند العلماء وعند أصحابهما، ذهب أشهب من أصحابنا إلى أن مقدار إيقاع الصلاة بعد القامة وقت لهما جميعاً، هذا قوله فى مدونته. وقد يحتج بظاهر حديث جبريل المتقدم [أيضاً] (٣) لقوله: " صلى الظهر فى الوقت الذى صلى فيه العصر بالأمس ". واختلف قول مالك فى آخر وقت العصر المختار، أهو القامتان أم الاصفرار؟ وبالاصفرار قال جمهور أئمة الفتوى، وآخر وقت الظهر والعصر عنده لأهل الضرورات غروب الشمس. وقال إسحاق وداود: آخر وقتها إدراك ركعة منها على ظاهر الحديث لكل معذور وذى رفاهية. وأما آخر وقت المغرب فقد ذكر فى أحاديث الوقتين كلها أنه [صلاها فى اليوم التالى فى غير الوقت الأول. فى حديث بريدة: أنه صلاها] (٤) قبل أن يغيب الشفق، [وفى حديث أبى موسى عند سقوط الشفق، وفى الرواية الأخرى: قبل أن يغيب الشفق] (٥)، وفى حديث عبد الله بن عمرو: " وقتها إلى أن يسقط الشفق "، وجاء فى حديث جبريل: " صلى به إياها فى اليومين حين غابت الشمس " وبِحسب هذا ما اختلف العلماء والمذهب: هل لها وقت واحد، وهو قدر إيقاعها عند مغيب الشمس، وهو مشهور قول مالك والشافعى والأوزاعى وعمل الأمة فى أقطار الأرض، ومثابرتهم على صلاتها حينئذ دون تأخير. وقيل: لها وقت اختيار ممتد إلى مغيب الشفق، وهو مذهب مالك فى الموطأ (٦)، وأحد قولى الشافعى والثورى وأصحاب الرأى وفقهاء أصحاب الحديث على الاختلاف فى الشفق ما هو، [هل] (٧) البياض؟ أو الحمرة؟ كما قدمناه ونذكره. وأما آخر وقت العشاء الآخرة، ففى [حديث] (٨) عمرو بن العاص: " وقتها إلى نصف الليل الأوسط " وفى حديث بريدة: " أنه صلى فى اليوم الثانى بعد ما ذهب - وفى

стр. 1178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رواية عنه - " عندما ذهب ثلث الليل "، ومثله فى حديث أبى موسى: " حتى كان ثلث الليل "، وفى حديث جبريل: " حين ذهبت ساعة من الليل "، وفى رواية ابن عباس: " إلى ثلث الليل "، وفى حديث أبى برزة بعد هذا: " إلى نصف الليل أو ثلثه "، وقال مرة: " إلى نصف الليل " ومرة: " إلى ثلث الليل "، وفى حديث أنس بعد هذا: " شطره "، وفى حديث ابن عمر: " حين ذهب ثلثه ". واختلف فى الحديث عن جابر فى غير الأم، فقيل: " إلى شطره "، وقيل: " إلى ثلثه " وجاء فى الأم بعد هذا عنه: " إذا اجتمعوا عجّلَ، وإذا أبطؤوا أخَّرَ "، واختلف العلماء بحسب هذا، وبالثلث قال مالك والشافعى: آخراً، وبالنصف - أيضاً - قال أصحاب الرأى وأصحاب الحديث والشافعى أولاً وابن حبيب من أصحابنا، وعن النخعى الربع، وهو نحو من قوله فى الحديث بعد: " ساعة من الليل "، وقيل: وقتها إلى طلوع الفجر، وهو قول داود، وهذا عند مالك وقت الضرورة لها. واختلف فى وقت الوجوب وتعيين الخطاب على المصلى فى أوقات هذه الصلوات: فمذهب المالكية: أن الوجوب يتعلق بأول الوقت، وأن الجميع وقتٌ موسع للوجوب. وحكى ابن القصار هذا عن الشافعى، واختار بعض أصحابنا أن وقت الوجوب فيه متعين، وإنما يعينه المكلَّف بفعله، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز التأخير عن أول الوقت إِلا ببدلٍ وهو العزم، وأجاز غيره تركها لغير بدل لتوسعة وقتها إلى أن يبقى من الوقت مقدار ما يفعل فيه فيتعين. وذهب الشافعى إلى [أن] (١) وقت الوجوب أوله، وإنما ضرب آخره فصلاً بين الأداء والقضاء. ويعارض هؤلاء بأن التأثيم متعلق بترك الواجب، ولا يؤثمُ أحدٌ تارك [الصلاة] (٢) لأول الوقت. وذهب الحنفية إلى أن الوجوب متعلق بآخِرِهِ، ويعارَض هؤلاء بالإجماع على جواز الصلاة لأول الوقت وسقوطها عمن صلاها حينئذ، ولو كانت لم تجب بعد لم تجز كما لا تجزئ قبل الوقت، واضطربت أقوالهم فى صلاته قبل آخر الوقت، هل هى نفل أو فرض يترقب ببقاء المكلف إلى آخر الوقت؟ وفعل المسلمين بالمبادرة إلى أوائل الأوقات يبطل قولهم. وقوله: " ما لم يسقط نور الشفق ": قال الخطابى: هو ثوران حمرته واندفاعها، ويروى فور بالفاء فى غير الأم، وهو بمعناه، أى سطوعه وظهوره، من فار الماء إذا اندفع وظهر، وقد تقدم اختلاف الفقهاء فى الشفق، وكذلك اختلف فيه السلف وأهل اللغة، من قائل: الحمرة، وقائل: البياض. وقال مالك فيه بالقولين، وقال: البياض أبين على جهة الاحتياط، ومشهور قوله: الحمرة، وهو قول الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث وأهل الكوفة، وغيرهم إِلا أبا حنيفة والأوزاعى، وقال بعض أهل اللغة: إنه ينطلق على البياض وعلى الحمرة، وحكى الخطابى: أنه إنما ينطلق فى أحمر ليس بقانى وأبيض ليس بناصع.

стр. 1179

١٧٤ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ طَهْمَانَ - عَنِ الْحَجَّاجِ - وَهُوَ ابْنُ حَجَّاج - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ وَقَتِ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ: " وَقْتُ صَلاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعَصْرِ، مَا لَمْ تَصْفَر الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الأَوَّلُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ". ١٧٥ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: لا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ. ١٧٦ - (٦١٣) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنِ الأَزْرَقِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: " صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ " - يَعْنِى الْيَوْمَيْنِ - فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامِ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَام الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ ــ وقرن الشمس هنا طرفها. قال الإمام: حديث السائل عن الأوقات وإحالته ﷺ أن يصلى معه، قالوا: يدل على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهى مسألة اختلاف من الأصوليين، وقد انفصل عن هذا بأن البيان الذى وقع فيه الخلاف إنما هو أول بيان يكون، ولعله ﵇ إنما أخر إخبار هذا لأنه قد تقدم بيانه لغيره وإشاعة هذا الحكم، وإنما يكون هذا انفصالاً إذا علمنا أنه ﷺ لم يُلْزَم البيان إِلا أول مرة، ولم يتحقق عندى الآن ما كُلف ﵇ من هذا؛ لأنه يجوز أن يُتعبَّد (١) بالبيان لكل من سأله. قال القاضى: قول النبى ﷺ : " صلّ معنا هذين اليومين " رفع الإشكال فى تأخيره، وفسر ما أجمله فى غيره من الحديث [فى] (٢) سكوت رسول الله ﷺ عن الجواب، كما ذكر فى الموطأ (٣)، وأن معنى سكوته هناك سكوته عن الجواب إن كان الحديث واحداً،

стр. 1180

الْفَجْرُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِى أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبَرِدَ بِهَا، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِى كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ الليْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ ". فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ ". ١٧٧ - (...) وحدثنى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ . فَسَأَلَهُ عَنْ مُوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: " اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلاةَ " فَأَمَرَ بلالاً فَأَذنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بَالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ ــ وأنه رأى البيان بالفعل له أبلغ وأشمل له ولغيره ممن يصلى معه من المسلمين، إذ القول لا يبلغ مبلغ الفعل، وإذ القول يسمعه البعض، والفعل يعلمه كل من صلى مع النبى ﷺ . قال الباجى: وليس هذا من تأخير البيان الذى تكلم شيوخنا فى جواز تأخيره عن وقت الخطاب بالعبادة إلى وقت الحاجة، وهو مذهب الباقلانى والجمهور، ومنعه الأبهرى وغيره؛ لأن الخطاب هنا بالصلاة وبيان أحكامها، وقد تقدم قبل هذا للسائل فلم يسأل إِلا عما ثبت بيانه، وعرف حكمه، ولا خلاف أن للنبى ﷺ أن يؤخر جواب السائل له عن وقت سؤاله وألا يجيبه أصلاً، وقد فعل ذلك فى مسائل كثيرة، ولا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل. وتكلم الشيوخ فى وجه تأخيره ﵇ مع جواز موته (١) قبل التعليم، فقيل: يحتمل أنه أوحى إليه بأن ذلك لا يكون، وقيل: هذا لا يلزم؛ لأن العادة غالباً فى مثل هذا، وظاهر الأمر حياته هذين اليومين، واستصحاب حال السلامة، وقد يقال: إن هذا سؤال لا يلزم [فى حق السائل] (٢)؛ لأنه إن اختُرم قبل علمه ما سأل عنه من دينه فلم يضره جهله به، إذ لم تأت عليه عبادة يحتاج إليها فيه لموته قبلها. وقوله ﵇: " أين السائل؟ " تهمم منه بأمره. وقوله: " ما بين هذين وقت " وفى الرواية الأخرى: " وقت صلاتكم بين ما رأيتم ": قصد للبيان له ولغيره من المسلمين، وحجة للتأويل المتقدم فى قصده بالبيان فى الفعل

стр. 1181

أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلثِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْضِهِ - شَكَّ حَرَمِىٌّ - فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ ". ١٧٨ - (٦١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بعْضُهُم بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُول: قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْل الأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ: " الْوَقتُ ــ للسائل وغيره، إشارة إلى أن صلاتيه، وما بين أول أولاهما [وآخِر] (١) أخراهما وقت، وقيل: هو من مفهوم الخطاب؛ لقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ (٢) أى من يعمل أكثر منه يراه، وقيل: أبان بفعله وصلاته الوقتين وبقوله: " وما بينهما "، واكتفى بقوله فى الرواية الواحدة: " وقت "؛ لأن السائل إنما سأل عن وقت الصلاة، فكيف وقد جاء فى تلك الرواية الأخرى: " وقت صلاتكم "؟! وذكر مسلم عند ذكره أحاديث الوقوت، وذكره فيها ما لم يذكر غيره من أصحاب الحديث: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الله بن يحيى بن أبى كثير، قال: سمعت أبى يقول: " لا يستطاع العلم براحة الجسم ": فكثيرٌ من يسألُ عن ذكره هذا الخبر فى هذا الموضع وليس منه، ولا هو من حديث النبى ﷺ ، ولا من شرط الكتاب، فقال لنا بعض شيوخنا: إن مسلماً ﵀ أعجبه ما ذكر فى الباب وعرف مقدار ما تعب فى تحصيله وجمعه من ذلك فأدخل [بينها] (٣) الخبر [تنبيهاً] (٤) على هذا، وأنه لم يحصِّل ما ذكر

стр. 1182

بَيْنَ هَذَيْنِ ". ١٧٩ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ سَائِلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنُ نُمَيْرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، فِى الْيَوْمِ الثَّانِى. ــ إِلا بعد مشقة وتعب فى الطلب، وهوَ بيِّنٌ والله أعلم. وفى سند حديث السائل: ثنا (١) زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد كلاهما عن الأزرق، كذا لهم، وعند السمرقندى: وعبد الله بن سعيد، وهو وَهْم، والصواب الأول، وهو عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن بُرد، أبو قدامة اليشكرى وذكر فى حديث بريد: حدثنى إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامى (٢)، كذا لعامة شيوخنا ولسائر الرواة بالسين المهملة، وأخبرنا به الأسدى عن السمرقندى بالشين المعجمة، وهو وهم، والأول الصحيح.

стр. 1183

(٣٢) باب استحباب الإبراد بالظهر فى شدة الحرّ لمن يمضى إلى جماعة ويناله الحرّ فى طريقه ١٨٠ - (٦١٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَّيبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرةَ؛ أَنَّه قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". (...) وحدّثنى حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً. ١٨١ - (...) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، وَعَمْرُو بْنُ سوَّادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ عَمْرُو: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". ــ قال الإمام: قوله: " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة " (١)، فأمر (٢) بالإبراد - بالتأخير - وذكر فى الكتاب (٣) عن خبابٍ: " أتينا رسول الله ﷺ نشكو (٤) إليه حَرَّ الرمضاء فلم يُشكنا، قلت لأبى إسحاق: أفى الظهر؟ قال: نعم، قلتُ: فى (٥) تعجيلها. قال: نعم " فهذا معارض للأول، والأشبه فى بيانهما أنه إنما لم يشكهم؛ لأنهم أرادوا أن يؤخروا إلى بعد الوقت الذى حدّ لهم فى الحديث الآخر، وأمرهم بالإبراد له، ويزيدون

стр. 1184

قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَن أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِنَحْوِ ذَلِكَ. ١٨٢ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ ". ١٨٣ - (...) حدّثنا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِى الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مَنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". ١٨٤ - (٦١٦) حدّثِنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَبْرِدْ أَبْرِدْ ". أَوْ قَالَ: " انْتَظِرْ انْتَظِرْ "، وَقَالَ: " إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ ". ــ على القدر الذى رخص لهم فيه. قال القاضى: ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث الإبراد ناسخ لما جاء بخلافه من صلاة الظهر بالهاجرة وما فى معناه (١)، وقال بعضهم: ليس بناسخ وإنما هى رخصة لمن لم يرد الأخذ بالأفضل (٢)، ومعنى الإبراد: التأخير بها عن الحر وشدته إلى أن يبرد النهار وتهب الأرواح، وتفى الأفياء. وقوله فى الحديث: " فأنعم أن يُبرد بها ": أى بالغ فى الإبراد وأحسن، ونَعَم الشىءُ حَسن، وقيل: أبردوا، أى أدخلوا بها وقت البرد وهو آخر النهار؛ لأن حال ذلك

стр. 1185

قَالَ أَبو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التُّلُولِ. ١٨٥ - (٦١٧) وحدّثنى عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظ لِحَرْمَلَةَ - ــ الوقت بالإضافة إلى حر الهاجرة بردٌ يقال: أَبْرَدَ الرجل: صار فى برد النهار، وأبرد الرجل كذا: فعله فيه. وقوله: " أبردوا عن الصلاة " كما جاء فى بعص الروايات، معناه: بالصلاة، كما جاء فى الرواية الأخرى: " وعن " تأتى بمعنى الباء، كما قيل: رميت عن القوس أى به، كما تأتى الباء لمعنى " عن " وقيل فى قوله تعالى: ﴿فَاسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (١): أى عنه، وقد تكون " عن " هنا زائدة، أى أبردوا للصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا إذا فعله فى برد النهار، وأما الرواية الأخرى: " أبردوا عن الحر فى الصلاة " فبين المعنى أى افعلوه فى الصلاة (٢) وأبعدوا بها عن الحر، وقد قال بعض أهل اللغة: [فيه] (٣) حجةٌ لمن لا يرى الإبراد معناه: صلوها لأول وقتها، وبرد النهار أوله، حكاه الهروى، برد النهار طرفاه وهما الأبْرَدان أيضًا، وبقية الحديث يرد قول هذا. [و] (٤) اختلف العلماء فى مقتضى الأحاديث الواردة فى الفضل فى مبادرة أوقات الصلوات. فذهب مالك إلى أن المبادرة إليها فِى أوائل أوقاتها أفضل فى جميعها، وهو قوله عند ابن الموّان والقاضِى إسماعيل وأبِى الفرج فى غير مَوْضِع، إِلا الظهر فيبرد بها فى شدة الحر، وهذا قول أهل الرأى، وقال الشافعى بتقديم الصلاة للفذ والجماعة فى الشتاء والصيف، إِلا للإمام الذى ينتابُ إليه الناس من بُعد فيبردُها فى الصيف دون غيره، ولمالك فى المدونة: استحباب أن يصلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة بعد تمكن الوقت وذهاب بعضه وتأوله أشياخنا على أهل الجماعات، وأما المنفرد فأول الوقت أولى له، وتأوله بعضهم أن ذلك للفذ - أيضاً - ولم يختلف قوله فى المبادرة بالمغرب لأول وقتها ولا قول غيره ممن تقول لها وقت أو وقتان، ولا اختلف قوله بالتغليس بالصبح، وهو مذهب كافة العلماء، وقال أبو حنيفة: تأخير الصبح والظهر [والعصر] (٥) والعشاء الآخرة إلى آخر وقتها المختار أفضل، وقد رُوى ذلك عن مالك فِى العشاء [وأنكره الشافعى] (٦): تصلى الصلوات كلها أول الوقت فى الشتاء والصيف، ظهراً كانت [أو عصراً] (٧) أو غيرها، أخذاً بتلك الأحاديث الأُخر، وذهب أهل الظاهر إلى أن أول الوقت وآخره فى الفضل سواء، وقال به بعض المالكية، وتأوله بعضهم على مالك فى المدونة من إنكاره حديث يحيى بن سعيد وهو بعيدٌ جداً،

стр. 1186

أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا. فَقَالَتْ: يَارَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ". ١٨٦ - (...) وحدَّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". وَذَكَرَ: " أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا ــ وحجتهم: " ما بين هذين وقت " فسوى. قيل: والفضل فى الصلاة لأول وقتها مبادرة أوامر الله، وخوف قواطع من الموت وغيره عن تحصيلها فى حسناته، إذ ركعةٌ من الصلاة خير من الدنيا وما فيها. قال الإمام: وقوله: " فإن شدة الحر من فيح جهنم ": قال الليث: الفيح: سطوع الحر، يقال: فاحت القِدر تفيح إذا غلت. وقوله: " من حر أو حرور " [قال الهروى] (١) الحرور: استيقاد الحر ووهجه بالليل والنهار، فأما السموم فلا يكون إِلا بالنهار. قال القاضى: يحتمل أن أحد اللفظين من الحر أو الحرور هو الذى قاله ﵇ فشك الراوى فى ذلك، ويحتمل أنه كرر اللفظين؛ لأن أحدهما أكثر من الآخر، وتكون - أو - للتقسيم، وكذلك قوله: " ما وجدتم من برد أو زمهرير "، والزمهرير: شدة البرد، قيل: أخبر أنها إذا تنفست فى الصيف قوَّى لهب تنفسها حر الشمس، وإذا تنفست فى الشتاء [قوَّى نفسها] (٢) شدَّة البرد إلى الأرض، فهو الزمهرير. [و] (٣) أختلف فى معنى قوله: " اشتكت النار إلى ربها ... " الحديث، وقوله: " فإن شدة الحر من فيح جهنم "، فحمله بعضهم على ظاهره، وقال: شكواها حقيقة أن شدة الحر من وهج جهنم حقيقة على ما جاء فى الحديث، وأن الله أذن لها بنفسين؛ نفس فى الصيف، ونفس فى الشتاء، وذكر أنه أشد ما يوجد من الحر والبرد؛ وقيل: إنه كلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أى كأنه نار جهنم فى الحرِّ فاحذروه واجتنبوا ضرره،

стр. 1187

فِى كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيفِ ". ١٨٧ - (...) وحدثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فَأذَنْ لِى أَتَنَفَّسْ. فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَس فِى الشّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفسِ جَهَنَّمَ. وَمَا وَجَدتُمْ مَنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ". ــ كما قال: شكى إلى جملى طول السرى، وهذا يسمى التعبير بلسان الحال، وكلا الوجهين ظاهر، والأول أظهر وحمله على الحقيقة أولى، لا سيما على قول أهل السنة بأن النار موجودة مخلوقة الآن، فالله قادر على خلق الحياة، بجزء منها حتى تتكلم، أو يكون يُتكلم على لسانها خازنها أو من شاء الله عنها، أو يخلق لها كلاماً يسمعه من شاء من خلقه، وقد تقدم قول جمهور العلماء بالإبراد فى الظهر، وهو زايد على ربع القامة إلى وسط الوقت، ومخالفة من خالف فى ذلك، وتخصيص الشافعى بذلك الإمام الذى ينتاب إليه الناس من بُعْدٍ دون المنفرد، والقوم [مجمعون] (١) فى موضعهم، ولم يقل أحد بالإبراد فى غير صلاة الظهر إِلا أشهب فقال به فى العصر، وقال: تؤخر ربع القامة، وأحمد بن حنبل رأى تأخير العشاء الأخيرة فى الصيف بالليل كَما يؤخر للظهر [بالنهار] (٢) وعكس ابن حبيب ورأى تأخيرها فى الشتاء لطول الليل، وتعجيلها فى الصيف لقصره. وقوله. " حتى نرى فىء التلول " (٣): هى جمع تلٍّ وهى الروابى، وظلها لا يظهر إِلا بعد تمكن الفىء واستطالته جداً بخلاف الأشياء المنتصبة التى يظهر ظلها سريعًا فى أسفلها لاعتدال أعلاها وأسفلها. والزمهرير: شدة البرد هاهنا.

стр. 1188

(٣٣) باب استحباب تقديم الظهر فى أول الوقت فى غير شدة الحرّ ١٨٨ - (٦١٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَابْنِ مَهْدِىٍّ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدثُّنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. ١٨٩ - (٦١٩) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ؛ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلاةَ فِى الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. ١٩٠ - (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ - قَالَ عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ؛ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. ــ وقوله: " كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس " معناه: زالت وزلقت عن كبد السماء، وأصل الدحض الزلق. قال الإمام: وقوله: " شكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا " (١): يريد أنهم شكوا إليه حَرَّ الشمس وما يصيب أقدامهم منه فى صلاة الظهر، ومعنى " لم يشكهم " لم يجبهم إلى ذلك، يقال: أشكيت (٢) فلاناً إذا ألجأت (٣) إلى الشكاية، وأشكيته أيضاً إذا نزعت عنه (٤) شكايته. قال القاضى: هذه الأحاديث مع ما ذكره مسلم بعدها من قوله: " كنا نصلى مع رسول الله ﷺ فى شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه

стр. 1189

قَالَ زُهَيْرٌ: قلتُ لأَبِى إِسْحَاقَ: أَفِى الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَفِى تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٩١ - (٦٢٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى شِدِّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَستَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ. ــ فسجد عليه ": دليل على صلاة النبى ﷺ للظهر أول وقتها، فإما أن يكون حديث الإبراد نسخه على ما تقدم، أو يكون على الرخصة (١)، وقد قال ثعلب فى تأويل قوله: " فلم يشكنا ": أى لم يُحْوِجنا إلى الشكوى ورخص لنا فى الإبراد، حكاه عنه القاضى أبو الفرج. وقوله: " إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من (٢) الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ": جواز السجود على الثياب، لا سيَّما عند الضرورة، من الحَرِّ أو البرد أو الشوك أو الطين، وفيه أن العرف والسنه مباشرة الأرض بالجبهة والعمل به إِلا عند الضرورة، [وفيه جواز السجود على ما خف من طاقات العمامة وإن كانت المباشرة بالجبهة أفضل، وأما على كورها وما كثر، من طاقتها فمكروه عند مالك ولم يأمره بالإعادة إن فعل، وأوجبها عليه ابن حبيب فى الوقت، ومنع منه الشافعى وأجازه الحنفيون] (٣). والرمضاء: شدة الحر، والرمضاء: الرمل الحار، وقرن الشمس الأول يعنى جانبها الأعلى، وقرنا الرأس جانباه، ويدُلّ أَنَّ المراد بالأول الأعلى، [على] (٤) ذكره عند الطلوع فى الصبح، إذ بطلوع أدنى شىء من الشمس انقضاء (٥) وقت الصبح وذكره عند الغروب فى العصر أو ما يبق منها شىء لم يَغْرُب فهو بقية من وقت العصر، حتى إذا غاب جانبها (٦) الأعلى غاب جميعها وانقضى وقت العصر وحلت صلاة المغرب.

стр. 1190

(٣٤) باب استحباب التبكير بالعصر ١٩٢ - (٦٢١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهَبُ إِلَى الْعَوَالِى، فَيَأتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ: فَيَأتِى الْعَوَالِىَ. (...) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً. ١٩٣ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَيَأتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. ــ وقوله: " يصلى (١) العصر والشمس مرتفعة حيَّةٌ ": قَال الخطابِى: حياتها: صفاء لونها قبل أن يَصْفَرَّ أَوْ يَتغير، هذا مثل قوله: " بيضاء نقية "، وقال هو - أيضاً - وغيره: حياتها: وجود حرها. وقوله: " فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيها (٢) والشمس مرتفعة " فسّر مالك العوالى بثلاثة أميال من المدينة، قال غيره: وهى مفترقة، فأدناها ميلان، وأبعدها ثمانية أميال، والذى فسّر به مالك هو معنى ما ورد فى هذا الحديث، والمراد به صلاة العصر أوَّل وقتها؛ لأنه لا يتفق [هذا] (٣) - لمن يصليها ثم يذهب ميلين أو ثلاثة والشمس مرتفعة لم تتغير - إِلا لمن فعل ذلك أول الوقت ولا يمكن هذا - أيضاً - إِلا فى طول الأيام. وقوله في حديث مالك: " ثم يذهب الذاهب إلى قباء " [كذا] (٤) قال: رواه الموطأ (٥) عنه، قال الدارقطنى: هذا مما اعتُدَّ على مالك، ولم يُتابع عليه؛ لأنه أوقفه وقال: " إلى قباء "، وخالفه فيه عدد كثير فقالوا: " العوالى ". قال غيره: مالك أعلم ببلدته وأمكنتها من غيره، وهو أثبت فى ابن شهاب ممن سواه، وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالى كما قالت الجماعة، ورواه ابن أبى ذئب عن الزهرى فقال: " إلى قباء " كما قال مالك.

стр. 1191

١٩٤ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ. ١٩٥ - (٦٢٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَقُتيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِى دَارِه بِالبَصْرَةِ، حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ. فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَما انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً ". ــ وقوله: " كنا نصلى العصر ثم يخرج الإنسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر و [هم] (١) على ثلثى فرسخ من المدينة " وهذا يدل على تعجيل صلاتهم بالمدينة وصلاة أولئك وسط الوقت وقبل خروجه وضيقه، ولولا ذلك لم يكن فيه حجة. ولعلهم لما كانوا عمال حوائطهم كانت صلاتهم حينئذ عند فراغهم من عملهم واجتماعهم للصلاة وتأهبهم لها. وهذه الأحاديث كلها فى تبكير صلاة العصر مع ما ذكر من غيرها مسلم حجة للجماعة فى أن وقتها القامة، وأن صلاتها لأول وقتها أفضل، وردٌّ على من خالفهم؛ إذ لو كانت القامتان - كما قال أبو حنيفة - لما اتفق أن يجدوا بنى عمرو يصلون إِلا فى الاصفرار، ولا وصلوا إلى قباء والعوالى إِلا بعد سقوط الشمس ونزولها وتغيرها، ولما صح ما جاء فى الحديث الآخر من نحر الجزور وقسمتها والفراغ منها وطبخها وأكلها نضيجاً قبل المغرب، والجزور لا تكون إِلا من الإبل والجزرة من غيرها. وقوله: " تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان " (٢): الحديث ذم لفاعل هذا أو حجةٌ لمن يرى التأثيم بهذا التأخير، وردٌ على من أجاز تأخيرها لغير عذر إلى ذلك الوقت. ومعنى " قرنى الشيطان " هنا: يحتمل الحقيقة والمجاز، وإلى الحقيقة ذهب الداودى وغيره، ولا بُعد فيه، وقد جاءت آثارٌ مصرِّحةٌ بغروبها على قرنى الشيطان، وأنها تريد عند الغروب السجود لله فيأتى شيطان يصدها فتغرب بين قرنيه

стр. 1192

١٩٦ - (٦٢٣) وحدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِى كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ. ١٩٧ - (٦٢٤) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ العَامِرِىُّ وَمُحَمَّد بْن سَلَمَةَ المُرَادِىُّ وَأَحْمَدُ ابْنُ عِيسَى - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا. قَالَ: " نَعَمْ "، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. وَقَالَ الْمُرَادِىُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِى هَذَا الْحَدِيث. ــ ويحرقه الله تعالى، وقد قيل: إن الشيطان حينئذ يجعلها بين قرنيه ليغالط نفسه فيمن يعبدها، ويسجد لها عند طلوعها وغروبها، وأنهم إنما يسجدون له، وقيل: قرنه: علوه وارتفاعه لهذا، وقيل: معناه المجاز والاتساع، وأن قرنى الشيطان أو قرنه الأمة التى تعبد الشمس وتطيعه فى الكفر بالله، وأنها لما كانت تسجد لها ويصلى من يعبدها من الكفار حينئذ نهى النبى ﷺ عن التشبيه بهم. ويعضد هذا التأول قوله فى بعض طرق الحديث: " فإنها تطلع على قرن الشيطان ويصلى لها الكفار " (١) وفى رواية: " [و] (٢) يسجد لها الكفار " (٣)، [وقيل: قرنه قوته وسلطانه وهو عبادة من عبدها حينئذ ممن أطاعه، وقال الحربى فيه: قرنا الشيطان ناحيتا رأسه، قال: وهذا مثل، أى حين تسلط الشيطان] (٤) وقيل: قرنه مقارنته، قال الخطابى: وقيل: هو تمثيل، أى أن تأخيرها لهم ودفعها عن

стр. 1193

١٩٨ - (٦٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ، فَنَأَكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيب الشَّمْسِ. ١٩٩ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ. ــ وقتها بتزيين الشيطان كدفع ذوات القرون لما يدفعه. وقوله: " تلك صلاة المنافقين " (١) ذم لفعلهم وتحذير من التشبه بهم بتأخير الصلاة لغير عذر إلى حينئذ، من اصفرار الشمس، وأن تعجيل الصلاة هو المشروع، وتأخيرها مذموم ممنوع. وقوله: " فنقر (٢) أربعًا لا يذكر الله فيها إِلا قليلاً ": ذمٌ لمن صلى هذه الصلاة ولم يخشع، ولا اطمأن فيها. وعبّر بنقره لها عن سرعة حركاته فى الصلاة فى ركوعه وسجوده؛ تشبيهًا لنقر الطائر فى الشىء بسرعة دون توان، وقد يكون قلة ذكره فيها بلسانه لسرعتها أو بقلبه لقلة خشوعه. وفى صلاة أنس العصر حين انصرافهم من صلاة الظهر مع عمر بن عبد العزيز ما يدل أن معنى حديث عروة معه تأخير عمر الصلوات إلى آخر أوقاتها المختارة وهى كانت عادة بنى أمية، ويحتمل أن هذا كان منه على غير مداومة إما لما شغله من أمور المسلمين أو غير ذلك، وعليه يدل قوله: " أخّر الصلاة يومًا "، وفيه حجة على توسعة الأمر على هذه الأمة ألا ترى أن أنسًا لم ينكر ذلك الفعل، وإنما احتج على أن المبادرة بأول الوقت أولى وذم من صلى بعد خروجه.

стр. 1194

(٣٥) باب التغليظ فى تفويت صلاة العصر ٢٠٠ - (٦٢٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الَّذِى تفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ". (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَفَعَهُ. ٢٠١ - (...) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شَهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ ــ قال الإمام: وقوله: " الذى تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ": أى نقص، يقال: وترتُه: أى نقصته، قال أبو بكر: وفيه قول آخر، وهو: أن الوِتر أصله الجناية التى يجنيها الرجل على الرجل من قتل حميمه وأخذ ماله. قال القاضى: روى عن مالك أن معناه: انُتزعوا منه، وعلى هذا التفسير يكون أهله وماله مرفوعين على ما لم يسم فاعله، وعلى التفاسير الأُخر منصوبين على المفعول الثانِى وهو الذى ضبطناه عن جماعة شيوخنا. قال الخطابى: أى نقص وسلب فبقى وتراً بلا أهل ولا مالٍ فليحذر من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله، وقال أبو عمرو: معناه عند أهل الفقه واللغة: الذى يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وتراً تجمع عليه غم المصايب وغم مقاساة طلب الوتر، وقال الداودى: معناه: يجب عليه من الاسترجاع ما يجب على من وتر أهله وماله؛ لأنه أتى كبيرة يجب عليه الندم والأسف عليها، وهذا يأتى على تركها عامدًا. وقيل: فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه ما يلحق من وتر أهله وماله، قال الباجى: ويحتمل أن يريد وتر دون ثواب يُدَّخَر له، فيكون ما فات هذا من ثواب الصلاة كما فات هذا الموتور. وقد اختلف فى معنى الفوات فى هذا الحديث، فذهب ابن وهب وغيره إلى أنه لمن لم يصلها فى الوقت المختار، وقاله الداودى، وقيل: فواتها بغروب الشمس، وإليه نحا سحنون، وقاله الأصيلى، وقيل: حتى تصفرَّ، وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعى فى

стр. 1195

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ". ٢٠٢ - (٦٢٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِىٍّ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَاب قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ الحديث، قال فيه: وفواتها أن يدخل الشمسَ صفرةٌ وروى عن مسلم (١): ذلك فى الناسى، وعلى قول الداودى: ذلك فى العامد، قال أبو عمر: يحتمل أن جوابه فيه على سؤال سائل، فعلى هذا يكون حكم من فاتته الصبح حتى طلعت الشمس والعشاء حتى طلع الفجر مثله، وخصّ صلاة العصر لهذه القضية لكونها مشهودة، ومعهدًا لتعاقب ملائكة الليل والنهار، وحض على المثابرة عليها، لأنها فى وقت جهد الناس فى أعمالهم وحرصهم على قضاء أغراضهم وتسويفهم لصلاتها إلى تمام انشغالهم. وفى حديث البخارى: " من ترك صلاة العصر حبط عمله " (٢). قال محمد بن أبى صفرة: ذكره لصلاة العصر بما تقدم فى الحديث يتناول (٣) من فاتته صلاة الفجر لكونها مشهودتين، ولحض النبى ﵇ عليهما خصوصًا. وقال الداودى: نصه بالحبط لعمل تارك العصر غير تخصيص لها بل ذلك بحُكم غيرها من الصلوات، ويأتى الكلام على معنى " حبط " إن شاء اللَّه.
следующие страницы →