← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَلى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وفِى الْخَوْفِ رَكْعَةً. ٧ - (٦٨٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِى؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّىِ إِذَا كُنْتُ بِمَكَّة، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الإِمَامِ؛ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّةَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ . (...) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عُرُوَبةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ ويكون هذا الترتيب على ما استقرت عليه أحكام هذه الصلوات لا فى ابتداء الأمر وورود فرض الصلاة، ولقول عائشة: " فرضت الصلاة ركعتين فزيد فى صلاة الحضر "، وإنما بين ذلك كله ﵇ ولعل قوله أيضاً: " وفى الخوف ركعة " يعنى مع الإمام، فلا يكون مخالفاً لغيره من الأحاديث الصحيحة، وسيأتى الكلام على هذا الباب فى صلاة الخوف إن شاء الله تعالى. وقوله: " كيف أصلى إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإمام؟ قال (١): ركعتين سنة أبى القاسم ": مفهومه أن الإمام إذا أتم أنه يتم معه، وقد جاء فى الأم بعده مبينًا (٢) وهو قول كافة العلماء. واختلفوا بما يلزمه الإتمام معه؟ فمالك يراه يعقد ركعة تامة معه، وأبو حنيفة وصاحباه والشافعى لا يراعون الركعة ويلزمه التمام بالدخول معه. واختلف بالقولين على الأوزاعى، وذكر أبو القاسم الطبرى الشافعى عن مذهبهم أنه ينظر إلى نية الداخل، فإن نوى الإتمام وراءه لزمه، وفى هذا كله حجة أن الركعتين ليستا فرضاً على المسافر، إذ لو كان ذلك لم يصح اتباعُ إمامه فى غير فرضه كما لا يصح له اتباعه لو صلى الظهر خمساً. وعبد الله بن بابيه: كذا ضبطناه هنا، ويقال فيه: باباه، ويقال فيه: ابن بابا، قاله: ابن عبد البر (٣)، وقال يحيى بن معين: عبد الله بن بابى يروى عنه ابن إسحاق،

стр. 1297

٨ - (٦٨٩) وحدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ. حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ، وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا. فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْتُ صَلاتِى. يَا ابْنَ أَخِى، إِنِّى صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى السَّفَرِ، ــ وعبد الله بن بابيه يروى عنه ابن أبى عمار، وعبد الله بن باباه يروى عنه حبيب بن أبى ثابت، قال: فهؤلاء ثلاثة مختلفون. قال الإمام: وقول ابن عمر: " لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتى ": يحتمل أن يكون لأن الصلاة إنما قصرت للتخفيف، فإذا عاد هؤلاء يتنفلون فإن الإتمام كان أولى، [ومعنى قوله: " مسبحاً متنفلاً "] (١) والمسبح: المتنفِّل، والسُّبحة: صلاة النافلة، وجاء فى الحديث الآخر: " أن رسول الله ﷺ كان يسبح على الراحلة ويوتر عليها ولا يصلى عليها المكتوبة " (٢). قال الهروى: تسمى الصلاة تسبيحًا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٣) أى من المصلين. قال القاضى: اختلف العلماء فى التنفل فى السفر، فمذهب ابن عمر منعه بالنهار جملة، وجوازه بالليل فى الأرض وعلى الراحلة، ومذهب عامة السلف وأئمة الفتوى على جوازه بالليل والنهار على الراحلة وبالأرض، وهذا المروى من فعل النبى ﵇ فى السفر فى آثار كثيرة خلاف ما جاء فى حديث ابن عمر، فظاهر مذهب ابن عمر وتعليله إنما منع التنفل بالنهار وبالليل قبل الصلاة وبعدها إلا لمن يصلى صلاة الليل فى جوفه لقوة أمرها، وكونها أولاً فرضًا وهكذا نقل أهل [الخلاف] (٤) مذهبه، وعلى هذا يدل فعله بعد هذا فى الحديث الآخر: " أنه كان يصلى بمنى ركعتين ثم يأتى فراشه " (٥). وقول حفص بن عاصم له: " أى عمى: لو صليت بعدها ركعتين، قال: لو فعلت لأتممت صلاتى " (٦). فقد فرق بين الصلاة بإثرها وبين الصلاة جوف الليل، لأن الفراش غالباً إنما هو بالليل، وعلى هذا التنزيل من فعل ابن عمر وروايته عن النبى ﷺ مع روايته تنفله على راحلته تجتمع الأخبار ولا تتضاد، وقد تأول بعضهم أن كراهة ابن عمر إنما هو التنفل بالنهار على الأرض.

стр. 1298

فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١). ٩ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَفْص بْنِ عَاصِمٍ؛ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءُ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِى. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ السُّبْحَةِ فِى السَّفَرِ؛ فَقَال: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّح، وَلَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لأَتْمَمْت، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَىَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾. ــ قال القاضى: وقوله: " ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله "، وقد جاء عنه فى الحديث الآخر: " مع عثمان صدراً من خلافته ثم أتمها " (٢)، وقوله فى الآخر: " ثمانى سنين أو ست سنين " (٣)، وهذا هو المعروف عنه، وإن عثمان أتم بعد سبع من خلافته، فلعل ابن عمر فى هذه الرواية أراد إتمام عثمان فى سائر [أسفاره فى غير منى؛ لأن إتمام عثمان إنما كان بمنى على ما فسره عمران بن حصين فى حديثه وهو ظاهر سائر] (٤) الأحاديث، وكذا قال ابن حبيب: إتمام عثمان بمنى خاصة، ويكون قول ابن عمر فى [غير] (٥) هذا الحديث صدراً من خلافته، وقول غيره راجع إلى الإتمام بمنى. وقد ذكر مسلم فى حديث حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن عمر؛ أن النبى ﷺ صلى ركعتين بمنى وغيره، ثم ذكر عن عثمان فى الحديث أنه أتمها أربعاً، فليس فيه بيان إتمام عثمان فى غير منى، ولم يتابع حرملة على قوله وغيره، وهذا يدل على أنه اجتهاد من عثمان، وأخذ بالأفضل، لا أنه اعتقده (٦) واجباً وفرضاً. قال عمران ابن حصين: حججت مع عثمان سبعاً من إمارته لا يصلى إلا ركعتين ثم صلى بمنى أربعاً (٧) ولا خلاف أن هذا حكم الحاج من غير أهل مكة بمنى وعرفة، يقصرون. وكذلك عند مالك حكم الحاج من أهل مكة، يقصرون بعرفة وبمنى كتقصيرهم مع النبى ﷺ ، وكذلك أهل عرفة ومنى بمكة، ولخطبة عمر أهل مكة بالتمام دونهم، وذهب أبو حنيفة

стр. 1299

١٠ - (٦٩٠) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَاِنِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ويَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. ١١ - (...) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. ١٢ - (٦٩١) وحدَّثناه أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنَائِىِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ، مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ــ والشافعى وجماعة من العلماء إلى أن أهل مكة بمنى وعرفة وأهل عرفة ومنى بمكة يتمون كغير الحاج منهم، إذ ليس فى المسافة مدة قصر الصلاة، وحجتنا ما تقدم من السنة والاتباع؛ ولأن فى تكراره بمشاعر الحج ومناسكه مقدار المسافة التى يجوز فيها قصر الصلاة عند الجميع. وقوله: " صلى الظهر بالمدينة أربعاً، وبذى الحليفة ركعتين ": بين ذى الحليفة والمدينة ستة أميال، ويقال: سبعة، احتج بظاهره بعض من لم يحصل من الظاهرية ممن يرى التقصير فى قصير السفر وطويله، ولا حجة فيه؛ لأن هذا إنما كان فى حجته ﵇ وهو مفسر فى الأحاديث الصحيحة فى تمام هذا الحديث عن أنس وغيره، فإنما قصر فى سفر طويل. وقوله فى الحديث الآخر: " كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين " (١) هذا - أيضاً - مما قد يحتج به أولئك، ولكن التَنَفُّلَ فيه يضعف الحجة به، ولعله أراد ابتداء القصر فى السفر الطويل وعليه يحمل قوله فى الأم عن ابن عمر: " أنه صلى بذى الحليفة ركعتين "، وعن شرحبيل بن السِّمط - ويقال ابن السَّمط -: " أنه قصر على سبعة عشر ميلاً أو ثمانية عشر " (٢)، وقد اختلف العلماء متى يبدأ المسافر الذى، يباح له القصر بالتقصير؛ فذهب جمهور السلف والعلماء: أنه إذا خرج من بيوت المدينة

стр. 1300

١٣ - (٦٩٢) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِىٍّ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ، عَلَى رَأسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيةَ عَشَرَ مِيلاً. فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. ١٤ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: عَنِ ابْنِ السِّمْطِ، وَلَمْ يُسَمِّ شُرَحْبِيلَ، وَقَالَ: إِنَّهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: دُوْمِين مِنْ حِمْص، عَلَى رَأسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً. ١٥ - (٦٩٣) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ، ــ قصر، وإذا دخلها راجعاً من سفره أتم، وهو قول أئمة الفتوى، ومحصول مذهب مالك ومشهوره، وروى عنه أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال إن كانت القرية مما يجمع فيها، فإذا انصرف أتم من هناك، وروى عن عطاء وغيره وجماعة من أصحاب عبد الله: إذا أراد السفر قصر قبل خروجه، وروى عن مجاهد: لا تقصر إذا خرجت يومك إلى الليل، فلم يوافقه أحد على هذا. وقوله فى هذا الحديث عن شرحبيل: " رأيت ابن عمر صلى بذى الحليفة ركعتين "، قال الإمام: كذا فى نسخة ابن الحذاء: ابن عمر، والصواب: رأيت. عمر، كذا رواه الجلودى: رأيت عمر، وهو محفوظ لعمر، وكذا (١) خرَّجه ابن أبى شيبة والبزار وغيرهما عن عمر (٢). قال القاضى: وقع فى أول هذا الكلام فى بعض النسخ: " فقلت له فقال: لعله [قال] (٣): رأيت عمر "، وفى بعضها: " لعله قال: رأيت عمر " وسقط هذا الحرف عند أكثر شيوخنا، [وعندى أنه لفظ ألحقه بعض الشيوخ لإصلاح وهم الرواية فى ابن عمر، فقال: لعله قال: رأيت عمر] (٤)، ولم يفهم الكلام لبعضهم فضبطه لعلة، وليس بشىء. وقوله: " أرضاً يقال لها دُومِين " (٥) ضبطناه عن الشهيد وغيره بالضم، وعن الأسدى والطبرى بالفتح فى الدال، وكذا رويناه عن البزار.

стр. 1301

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعَ. قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. (...) وحدَّثناه قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ. ــ وقوله: " خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع، قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشراً "، قال الإمام: اختلف الناس فى الإقامة التى إذا نواها المسافر صار (١) فى حكم المستوطن، ما هى؟ فقال ربيعة: يوم وليلة، وقيل: أربعة أيام بلياليها، وهو مذهب مالك وغيره، وقيل: اثنا عشر [يوماً] (٢)، وقيل خمسة عشر [يوماً] (٣)، وقيل: سبعة عشر، فوجه قول ربيعة: أنه لما كان ذلك الأمر حداً للسفر المبيح للقصر والفطر كان حدّاً للإقامة وللاستيطان، ووجه القول الأول بالأربعة: أنه ﷺ أباح للمهاجر أن يقيم بمكة بعد [قضاء] (٤) نسكه ثلاثاً، والمهاجرون لا يستوطنون مكة، فدل على أن الثلاثَ حكمها حكم السفر، لا الاستيطان، والخلاف الذى هو بقية الأقوال انبنى على الخلاف فى مدة مقامه ﵇ بمكة عام الفتح، ومقامه فى حصاد الطائف. قال القاضى: بقول مالك قال جماعة من العلماء، الشافعى وأبو ثور ومحمد بن على ابن حنين (٥) والحسن بن صالح (٦)، على خلاف عن هذين، وروى مثله عن عطاء وسعيد بن المسيب، واختلف عن سعيد فى ذلك، فروى عنه إذا أقام خمسة عشر [يوماً] (٧) أتم، وهو قول الكوفيين، وروى عن ابن عمر وابن عباس، وروى عن سعيد [أنه] (٨) إذا أقام ثلاثة أتم، وقال الليث: إذا زاد على خمسة عشر أتم، ويقصُر فى خمسة عشر، وقال الأوزاعى: إذا أقام ثلاثة عشر أتم، وروى عن ابن عمر: إذا أقام اثنى عشر أتم. وذهب أحمد وداود إلى أنه يتم فيما زاد على أربعة أيام، ويقصر فى الأربعة فدونه، وروى عن أحمد يقصر إذا نوى إدامة إحدى وعشرين صلاة، ويتم فيما زاد، اعتماداً على

стр. 1302

(...) وحدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى ابْنُ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. (...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعاً عَنِ الثَّوْرِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ. ــ إقامة النبى ﷺ بمكة، حتى خرج صبيحة الثامن يوم التروية، وحددها داود بعشرين صلاة، فإذا زاد أتمَّ. ونحو هذا لابن الماجشون عندنا، وقال على: إذا أقام عشرة أيَّامٍ، ونحوه عن ابن عباس، [وعن ابن عباس] (١) - أيضاً - يتم إذا زاد على تسعة عشر يوماً ويقصر فى تسعة (٢) عشر، وروى عنه: يتم فيما زاد على سبعة عشر، وروى عنه الحسن أنه يقصر أبداً إلا أن يقدم مصراً من الأمصار وتقدم قول ربيعة، وأكثر اختلافهم فى هذا مبنى على مدة إقامة النبى ﷺ وتقصيره فى حجته وفتحه مكة والطائف. وقوله فى الكتاب (٣): " أقام عشراً " هذا فى حجته، فإنه دخل مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة، وخرج صبيحة أربعة عشر على ما تظاهرت به الروايات، لكن بعض شيوخنا قال: كان شارف مكة اليوم الثالث فقصر عنها وبات بذى طُوى حتى صلى الصبح ثم دخل نهاراً، والنهار لا اعتداد به عند العرب إذا انقضت ليلته، فأقام بها اليوم الخامس والسادس والسابع وخرج بعد تمام ثلاث كما شرع، فلم يقم بمكة أكثر من ثلاث، وخرج إلى منى للنظر فى حجه، وهو فيه فى حكم المسافر حتى أكمله، ثم عاد إلى المدينة، فجاء جميع هذا موافقاً - أيضاً - لمذهبنا فى أن ثلاثة أيام ليس بإقامةٍ، بل يقصر فيها. واختلف فى إقامته فى الفتح، فروى عن ابن عباس خمس عشرة، وسبع عشرة، وتسع عشرة، وعن عمران بن حصين ثمانى عشرة، قال أهل الصنعة: هو حديث لا يقوم به حجةٌ لمن خالف لكثرة اضطرابه، ولأن النبى ﷺ لم يحد فى ذلك حداً يوقف عنده، بل قال: " أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر " (٤) ولأنه فى حجه لم ينو الإقامة ولا هى له بدار مقام، إذ ليس للمهاجر المقام بها، ولأنه عازم على الخروج يوم التروية منها قبل كمال أربعة بعد قدومه، ثم يعمل فى حجه حتى يقضيه وينصرف، وإقامته - أيضاً - فى الفتح حكم الإقامة ببلد الحرب والخوف من أهلها ومن تحولهم (٥)، وليس فى نيته أولاً إقامة تلك

стр. 1303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المدة، بل كان مقامهُ بحسب ما حبسه الحال، حتى توطدت أمورها وخرج إلى هوازن. وأما إقامته بالطائف فلا حجة فيه؛ لأنه لم ينو الإقامة بها تلك المدة: بل كان كل حين يعتقد فتحها وينصرف، وعلى هذا جاء ما روى أنه أقام بتبوك عشرين ليلة (١) يقصر وهذا حكم الجيوش فى بلاد الحرب يقصرون لأنهم لا ينوون إقامة متعينة، ولا يعلم متى يأتى ما يزعجهم. وقد ذهب بعض شيوخنا إلى أن الجيش الكبير الذى يأمن من يزعجه إذا نوى الإقامة أتم. وبقول مالك فى تقصير الجيش قال الشافعى وأبو حنيفة. وللشافعى قول آخر: إنه يقصر فى سبعة عشر فى دار الحرب، ويتم فيما زاد. واسترجاع أبى مسعود إذ رأى عثمان أتمَّ لكراهية خلاف ما عهد من النبى ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان قبلُ، وصلاته فيها خلف عثمان على ما جاء فى غير كتاب مسلم، دليل على [أن] (٢) إنكاره ليس أنه رآه خالف الفرض، وإنما خالف الفضل، إذ لو اعتقد أن فرضه ركعتان لم يستبح أن يصليها خلفه، ولقوله: " الخلاف شر " (٣) كما لو رآه صلاها ركعةً أو خمساً لما رأى اتباعه، ولو كان عنده الإتمام بدعةً لكان شراً، ولم يكن خلافه شراً بل خيراً.

стр. 1304

(٢) باب قصر الصلاة بمنى ١٦ - (٦٩٤) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنىً وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ، صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا. (...) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: بِمِنًى. وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ. ١٧ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: صَلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِى بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا. فَكَانَ ابْنُ عَمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. (...) وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوهُ. ١٨ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ عَن ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِمِنًى صَلاةَ الْمُسَافِرِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ثَمَانِىَ سِنِينَ. أَوْ قَالَ: سِتَّ سِنِينَ. قَالَ حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِى فِرَاشَهُ. فَقُلْتُ: أَىْ عَمِّ، لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: لَوْ فَعَلْتُ لأَتْمَمْتُ الصَّلاةَ. (...) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ولَمْ يَقُولا فِى ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1305

الْحَدِيثِ: بِمِنًى. وَلكنْ قَالا: صَلَّى فِى السَّفَرِ. ١٩ - (٦٩٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَابْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ وقوله: " فليت حظى من أربع ركعتان " (١) يدل على هذا؛ لأن الأربع لو لم تكن مشروعةً ولا مباحةً فى السفر لم تكن فيها حظ جملة ولا تبعيض، وإنما أشار إلى الرخصة والتخفيف واتباع سنة النبى ﷺ فى ذلك. قال الداودى: خشى أن لا تجزيه الأربع. قال القاضى: وفيه بُعْدٌ ولا خلاف بين المسلمين أنَّ القصر في الصلوات الثلاث الرباعية، وأن الصبح والمغرب لا يُقْصران، أما الصبح فإنها الركعتان اللتان عليهما زيدت فى صلاة الحضر على قول عائشة، أو التى رُدَّت لمثلها صلاة القصر على حديث عمر، فلم يمكن نقصها بعد هذا، ولأنها شفع فلو قصرت عادت وِتراً [وصلاة] (٢) المغرب وتر صلاة النهار، فلو قصرت لقصرت الركعتين فعادت شفعاً، وتغيرت الصلاتان عن حالهما بخلاف الرباعيات الثابتة على وصفها من الشفع بعد القصر. وقد خرَّج البخارى حديث ابن عمر: أن النبى ﷺ صلى المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، يعنى فى السفر (٣)، وذكر القاضى أبو عبد الله أنه لا خلاف بين العلماء، أن المغرب والصبح فرضتا على حسبهما، وأنه لا قصر فيهما. وقال محمد بن أبى صفرة فى المغرب: أنها فرضت ثلاثًا ولم تفرض ركعتين نحو ما قال، وهذا لا أعلم حجة تعينه، ولن يقدُم على مثل هذا إلا بحجة.

стр. 1306

٢٠ - (٦٩٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ، رَكْعَتَيْنِ. ٢١ - (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِى حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِىُّ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، وَالنَّاسُ أَكْثَرُ مَا كَانُوا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ. (قَالَ مُسْلِمٌ): حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِىُّ، هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لأُمِّهِ. ــ وقول مسلم: حارثة بن وهب الخزاعى وهو أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه (١)، كذا فى أكثر النسخ وعند عامة شيوخنا، والذى عند القاضى أبى على: أخو عبد الله، والصواب أخو عبيد الله بالتصغير، كذا ذكره البخارى (٢) وابن عبد البر وغيره تزوج أمه مليكة بنت جرول الخزاعى عمر بن الخطاب فولدت له عبيد الله، وأما عبد الله فأمه أم حفصة زينب بنت مظعون (٣).

стр. 1307

(٣) باب الصلاة فى الرحال فى المطر ٢٢ - (٦٩٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ، يَقُولُ: " أَلا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ ". ٢٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ فِى لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِى آخِرِ نِدَائِهِ: أَلا صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ، أَلا صَلُّوَا فِى الرِّحَالِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فى السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: " أَلا صَلُّوَا فِى رِحَالِكُمْ ". ٢٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ بِضَجْنَانَ ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: أَلا صَلُّوا فِى رِحَالِكُمْ. وَلَمْ يُعِدْ، ثَانِيةً: أَلا صَلُّوا فِى الرِّحَالِ، مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. ــ ذكر مسلم أحاديث الصلاة فى الرحال، وأن ابن عمر أَذَّنَ بذلك فى ليلة ذات برد وريح، وذكر أن النبى ﷺ كان يقوله إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر فى السفر. وفى هذه الآثار حجةٌ للمتخلِّف (١) عن الجماعة لعذر المطر والبرد. وفيه الأذان فى السفر وقد تقدم. وقوله: " فقال فى آخر أذانه: ألا صلوا فى الرحال " (٢): فهذا يبين أنه بعد تمام الأذان، وجاء فى حديث ابن عباس أنه قال لمؤذنه: " إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حى على الصلاة، قل: صلوا فى بيوتكم " وقد استدل بهذا من أجاز الكلام فى الأذان، وهو مذهب أحمد بن حنبل، وروى عن الحسن وعروة [وعطاء وقتادة] (٣) وعبد العزيز بن أبى سلمة وابن أبى حازم من المالكية، ومذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة وعامة الفقهاء كراهته، ولا حجة لأولئك بهذه الأحاديث، أما حديث ابن عمر فقد بين أنه فى آخر أذانه، وظاهره أنه بعد تمامه؟ وأما حديث ابن عباس فلم يسلك به مسلك الأذان، ألا تراه [كيف] (٤) قال: " لا تقُل حىَّ على الصلاة "؟ فإنما أراد بذلك إشعار الناس كما صنع فى التثويب للأمراء.

стр. 1308

٢٥ - (٦٩٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: خَرَجْنَا معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا. فَقَالَ: " لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِى رَحْلِهِ ". ٢٦ - (٦٩٩) وحدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَن عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيادِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لمُؤَذِّنِهِ فى يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلا تَقُلْ: حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِى بُيُوتِكُمْ. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ. فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ، فتَمْشُوا فِى الطِّيْنِ وَالدَّحْضِ. ٢٧ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فِى يَوْمٍ ــ وذكر مسلم: حديث ابن عباس وأمره مؤذنه يمثل ذلك فى يوم جمعة مطير (١) وقال: " قد فعله خير منى " يعنى النبى ﷺ ، وقياس الأمرين فى السفر والحضر واحدٌ وللجماعة وللجمعة (٢) إذا كانت المشقة لكن حضور الجماعة فضيلة وسنة، وحضور الجمعة فريضة وحتم. وقد اختلف العلماء فى ذلك، فذهب أحمد إلى التخلف عنها للمطر الوابل، ولم ير ذلك مالك عذراً يوجب التخلف (٣) وروى عنه كقول (٤) أحمد [ومحمل اختلافه فى مجمله] (٥). وقوله: " [خطبنا ابن عباس] (٦) فى يوم ذى ردغ " قال الإمام: وقع فى كتاب مسلم " رذغ " بالذال المعجمة، وشرحه الهروى فى باب [الراء مع] (٧) الزاى، وقال عند أبى عبيد الرزغ [هو] (٨) الطين فى الرطوبة، وقد أرزغت السماء فهى مرزغة. قال القاضى: [لم يقع عندنا فى الأم لجميع شيوخنا إلا بالدال المهملة، ووقع لنا] (٩) من رواية أبى الفتح السمرقندى " رزغ " كما قال الهروى، وضبطه بفتح الزاى، وكلاهما

стр. 1309

ذِى رَدْغٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثَ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى، يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوِهِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ - هُوَ الزَّهْرَانِىُّ - حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِهِ: يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ . ٢٨ - (...) وحدَّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَقَالَ: وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِى الْدَّحْضِ وَالزَّلَلِ. ٢٩ - (...) وحدّثناهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلاهُمَا عَن عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذِّنهُ، فِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ، فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَذَكَرَ فِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى. يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ . ــ صحيح بمعنى، وأما الذال المعجمة فقد وقع فى بعض النسخ ولا وجه له، والرَّدَغ والرَّدْغ بفتح الدال المهملة وسكونها الطين، والرزغ كذلك الماء القليل، قال صاحب العين: الرزغة أشد من الردغة، وتفسيره فى الحديث. وقيل: الردْغة بالدال أشد من الرزغة بالزاى. [وقال ابن الأعرابى: الردْغ والردغة الطين] (١). وقال الداودى: اليوم الرزغ: المغيم البارد. وقوله: " كرهت أن يمشوا فى الدحض والزَّلل " (٢)، ومعنى الدحض: الزلق، من معنى الزلل. وقوله: " كرهت أن أُحْرِجكم ": كذا رويناه هنا، بالحاء المهملة أى أشق عليكم وأضيق، قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (٣) وقوله: فى سنده: " حدثنى أبو الربيع العَتَكِىُّ، هو الزهرانى": كذا وقع فى الأم هنا مجتمعين، ومرَّة يقول فيه: " العتكى " ومرة " الزهرانى "، ولا يجتمع العتك وزهرانُ إلا

стр. 1310

٣٠ - (...) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِىُّ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ - قَالَ وَهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ - قَالَ: أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُؤَذِّنَهُ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِى يَوْمٍ مَطِيرٍ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ــ فى جدهما، هما أبناء عم، وليس أحدهما فصيلةً من صاحبه، زهران ابن الحجر بن عمران بن عمرو [من بقيا] (١) والعتكُ (٢) بن الأسد بن عمرو، وقد تقدم تنبيهنا عليه، فلعله صليبةٌ فى النسب الواحد، وكان خليفًا للآخر وجارًا.

стр. 1311

(٤) باب جواز صلاة النافلة على الدابة فى السفر حيث توجهت ٣١ - (٧٠٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى سُبْحَتَهُ، حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ. ٣٢ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. ٣٣ - (...) وحدَّثنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن أَبِى سُلَيْمَانَ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِيَنَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ (١). ٣٤ - (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْن أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَه. وفِى حَدِيثِ ابْنِ مُبَارَكٍ وَابْنِ أَبِى زَائِدَةَ: ثُمَّ تَلا ابْنُ عَمَر: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه﴾. وقَالَ: فِى هَذَا نَزَلَتْ. ٣٥ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر؛ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ. ــ وقوله: " كان يصلى سُبْحَتَهُ حيث توجهت به ناقته " (٢) بيِّنٌ معناه فى الرواية الأخرى (٣)، وأزال الاحتمال بقوله حيث (٤) كان وجهُه، [وبما] (٥) فى حديث أنس ووجهه عن يسار القبلة.

стр. 1312

٣٦ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْن عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ. فَقَالَ لِى ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِى رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ. بَلَى، وَاللهِ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ. ٣٧ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنَ دِينَارٍ: كَانَ ابْنِ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ٣٨ - (...) وحدَّثنى عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ المِصْرِىُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. ــ وقوله: " [لولا أنى] (١) رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله (٢) ما فعلته ": ولا خلاف فى هذا بين العلماء فى جواز تنفُّل المسافر حيث توجهت به راحلته كان إلى القبلة أَوْ لا، واختلفوا فى ابتداء صلاته، فذهب مالك وغيره إلى أن الابتداء أو غيره سواء، وذهب الشافعى وأحمد وأبو ثور أنه (٣) يفتتح إلى القبلة استحساناً، ثم يصلى بعدُ [كيف شاء و] (٤) أمكنه. [ثم] (٥) اختلفوا فى أى سفر يباح هذا؟ فمالك لا يراه إلا فى سفرٍ يجوز فيه قصر الصلاة، وعامتهم على أنه يجوز فى كل سفر طال أو قصر، وأبو يوسف يجيزه فى الحضر، ونحوه عن أنس: " كان يومئ على حمار فى أزقة المدينة "، وحكاه بعض الشافعية عن مذهبهم. وقوله: " كان يوتر على راحلته ": أصلٌ فى جواز الوتر عليها كيف توجهت به، وهو قول مالك والشافعى وأحمد [وإسحاق] (٦) وعطاء، خلافاً لأصحاب الرأى. وقوله: " غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة " إجماعٌ من أهل العلم أنه لا يصلى على

стр. 1313

٣٩ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةَ قِبَلَ أَىِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُصَلِّى عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ. ٤٠ - (٧٠١) وحدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلَ فِى السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ. ٤١ - (٧٠٢) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرينَ؛ قَالَ: تَلَقَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ فَتَلَقَّيْنَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَلِكَ الجَانِبَ - وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةَ. قَالَ: لَوْلا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ لَمْ أَفْعَلْهُ. ــ الدابة فريضةً لغير عذر من خوفٍ أو مرض. واختلف فى المرض، واختلف فيه قول مالك إذا استوت حالته فى الصلاة فى الأرض وعليها، واختلف قول مالك هل حكم السفينة [فى التنفل] (١) حيث توجهت به حكم الدابة أو خلافها؟ وقوله فى حديث عمرو بن يحيى فى الباب: " رأيت النبى ﷺ يصلى على حمارٍ " وهم الدارقطنى وغيره [عمرًا] (٢) فى قوله: " على حمار "، والمعروف فى حديث النبى ﷺ : على راحلته وعلى البعير، والصواب أنه من فعل أنس، كما حكاه مسلم بعد هذا، ولم يخرج البخارى حديث عمرو. وقوله: " وهو موَّجه (٣) إلى خيبر ": أى متوجه، يقال: وجَّه هاهنا، أى توجه، وقد يقال: إن معناه: قاصدٌ، يقال: هذا وجهى إليه، أى قصدى، وقد يقال: معناه: أى مقابل بوجهه إليها. ولم يذكر فى كتاب مسلم صفة صلاته على الدابة، وقد وقع مفسراً فى الموطأ من فعل أنس قال: إيماءً (٤) وقال مالك: وتلك سنة الصلاة على الدابة، قال: " ولا يسجد على القربوس ".

стр. 1314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: " فلقينا أنساً حين قدم الشام " (١): كذا وقع فى جميع النسخ لمسلم، قيل: هو وهم، وصوابه: من الشام وكذا أخرجه [البخارى] (٢)، وذلك أنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم [من] (٣) الشام.

стр. 1315

(٥) باب جواز الجمع بين الصلاتين فى السفر ٤٢ - (٧٠٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ــ أحاديث الجمع بين الصلاتين قال الإمام: الجمع بين الصلوات المشتركة الأوقات يكون تارة سنةً، وتارةً رخصةً، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة، [ولا خلاف فى ذلك] (١)، وأما الرخصة فالجمع فى المرض والسفر والمطر، فمن تمسك بحديث صلاة النبى ﷺ مع جبريل ﵇ وقدَّمه لم ير الجمع فى ذلك، ومن خصَّه أثبت جواز الجمع فى السفر بالأحاديث الواردة فيه، وقاس المرض عليه، فيقول: إذا أبيح للمسافر الجمع لمشقة السفر، فأحرى أن يباح للمريض، وقد قرن الله المريض بالمسافر فى الترخيص له فى الفطر والتيمم، وأما الجمع فى المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته فى المغرب والعشاء، وعنه قولة شاذة: أنه لا يجمع إلا فى مسجد الرسول ﷺ ، ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فى المطر واحتج القائلون بالجمع بالحديث الذى فيه أنه ﷺ صلى بالمدينة ثمانياً وسبعاً (٢). قال مالك أرى ذلك فى المطر، وهذا المعنى قاله (٣) غيره، فقال بالجمع (٤) بين الظهر والعصر على ما جاء فى الحديث، ولم يقل بذلك مالك فى صلاة النهار وخص الحديث بضربٍ من القياس، وذلك أن الجمع للمشقة اللاحقة فى حضور الجماعة، وتلك المشقة إنما تدرك النَّاسَ [فى الليل] (٥)؛ لأنهم يحتاجون إلى الخروج من منازلهم إلى المساجد، وفى النهار هم منصرفون فى حوائجهم، فلا مشقة تدركهم فى حضور الجماعة (٦)، وتأويل الحديث، على أنه كان فى مطر، يضعّفه ما فى أحد طرق هذا الحديث، وهو قول ابن عباس: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فى المدينة فى غير خوف ولا مطر "، فقد نص ابن عباس على أنه لم يكن فى مطر، قال: وقيل فى تأويله: أن ذلك كان فى الغيم، فإنه ﷺ صلى الظهر ثم انكشف له فى الحال أنه وقت العصر فصلاها، وهذا يضعفه جمعه فى الليل؛ لأنه لا يخفى دخول الليل

стр. 1316

٤٣ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ٤٤ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. ٤٥ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِى السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ. ــ حتى يلتبس دخول (١) المغرب مع وقت العشاء ولو كان الغيم، قال ويشبه (٢) أن يكون فعل ذلك فى المرض، والذى ينبغى أن يحمل عليه [ما] (٣) أعنى يتلوه أو تأويله من أحاديث الجمع عند من لا يقول به: إنه أوقع الصلاة الأولى فى آخر وقتها والثانية فى أول وقتها. قال القاضى: ذكر مسلم فى هذا الباب فى السفر حديث ابن عمر: " كان النبى ﷺ إذا عجل به السيرُ جمع بين المغرب والعشاء " وفى بعض طرقه: " يؤخر المغرب (٤) حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء "، وإنما خص ابن عمر جمع صلاتى الليل هنا لأنه أورد الحديث حجة لنازلته. وذلك أنه استصرخ على زوجه صفية بنت أبى عبيد (٥)، فاستعجل السير وجمع بين المغرب والعشاء. ذكر مسلم " بعد أن غاب الشفق " (٦) وفى غيره: " صلى المغرب قبل مغيب الشفق (٧)

стр. 1317

٤٦ - (٧٠٤) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِى ابْنَ فَضَالَةَ - عَنْ عُقَيْلٍ. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. ٤٧ - (...) وحدَّثنى عُمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّار الْمَدَايِنِىُّ، حَدَّثَنَا لَيثُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِى السَّفَرِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. ٤٨ - (...) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : إِذَا عَجِلَ عَلَيْهِ السَّفَرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ العَصْرِ، فَيجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ. ــ ثم انتظر حتى غاب فصلى العشاء " (١) ثم احتج على نازلته بفعل النبى ﷺ فى ذلك ولم يتعرض لذكر فعله فى صلاة النهار، فلا حجة فيه أنه كان لا يجمع بالنهار، على أن أبا داود (٢) قد رواه: " كان النبى ﷺ إذا جد به السير صَنع مثل ما صنعت " من غير تعيين صلاة. وذكر مسلم فى الباب حديث أنس: " كان النبى ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّرَ الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق، فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب (٣).

стр. 1318

(٦) باب الجمع بين الصلاتين فى الحضر ٤٩ - (٧٠٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ. ــ وذكر حديث ابن عباس ومعاذ فى جمع النبى ﷺ فى غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقالا: " أراد ألا يحرِج أمته " ولم يفسرا صورة الجمع، وقد فسره فى حديث معاذ فى كتاب أبى داود " قال: كان إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ أَخَّرَ الظهر حتى ينزل للعصر وفى المغرب والعشاء مثله " (١) وفى هذا الباب أحاديث الجمع بعرفة والمزدلفة يجمع بين الظهر والعصر بعرفة حين زالت الشمس وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة بعد مغيب الشفق (٢) وفى الموطأ من حديث على بن حسين أن النبى ﵇ كان إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر، وإذا أراد أن يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء (٣)، وفى الموطأ من حديث معاذ فى غزوة تبوك أنه أخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً (٤)، فأفادت ألفاظ هذه الأحاديث معانى متفرقة من الفقه تنبنى وتلتئم إن شاء الله تعالى ولا تتنافر. ففى حديث معاذ هذا جمعه بين هذه الصلوات وهو نازل دون سير ولا كونه على ظهر لقوله: " ثم دخل ثم خرج " وهذا هو ظاهر الكلام، وقد قيل: يحتمل أن يكون خرج عن الطريق للصلاة ثم دخل فيها للسير، وهذا بعيد، وقيل: لعله كان هذا مع المطر.

стр. 1319

٥٠ - (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، جَمِيعًا عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ، فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ. ــ وفى حديث ابن عمر وعلى بن حسين أن الجمع مقتضاه مع ارتفاع جد السير، لقوله: " إذا عجل به السير "، " إذا أراد أن يسير يومه "، " وإذا أراد أن يسير ليله ". وأفاد حديث ابن عباس ومعاذ فى الكتاب الرخصة، ورفع الحرج وهو يدل على جواز ما فعل من ذلك. وأفاد حديث أنس فى الكتاب صلاة الأولى فى وقت الأخرى لمشقة النزول لحلول وقت الأولى، وأنه إن رحل بعد حلول وقت الأولى صلاها وترك الصلاة الأخرى لنزوله فيصليهما جميعاً لوقتهما، وظاهره أن نزوله فى وقت الآخرة. وأفاد حديث معاذ فى كتاب أبى داود بيان صورة الجمع واختلاف أحواله ومضمونه ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى وصلاته كل واحدة فى وقت الأخرى (١)، وهذه هى حقيقة الرخصة والتخفيف. وموضع خلاف العلماء، على أنه لا وجه للخلاف ولا يجوز مع صحة الآثار بذلك وتظاهرها وهو مضمون حديث ابن عمر وفعله فى كتاب مسلم، واحتجاجه بأن النبى ﷺ كان يفعله، وأنه كان يؤخر المغرب حتى يصليها مع العشاء. وأفادت أحاديث الجمع بعرفة عند الزوال أن الرحيل إذا كان عند دخول وقت الصلاة الأولى، وكان السير مستمراً والنزول بعد خروج وقت الآخرة أن يكون الجمع فى وقت الأولى [إذ لا نزول لهم فى وقت الآخرة] (٢). وأفاد جمع مزدلفة أن الصلاة الأولى إذا حانت والمسافر على ظهر ونزوله قبل خروج وقت الآخرة أن يكون الجمع فى وقت الآخرة؛ لأن الشمس تغيب عليهم وهم ركبان عاملين (٣) عملهم ونزولهم قبل، وهو من معنى حديث أنس ومعاذ فنزَّل بعض شيوخنا مسألة الجمع على مفهوم هذه الأحاديث، فإذا زالت الشمس وهو فى المنهل ويعلم أنه إذا رحل لم ينزل إلا بعد الغروب جمع فى أول وقت الظهر على ظاهر حديث معاذ، وإن كان نزوله قبل الاصفرار لم يجمع وصلى الأولى وأخر الآخرة حتى ينزل، على ظاهر حديث أنس، وإن زالت الشمس وهو على ظهر وكان نزوله قبل الاصفرار أخرهما حتى ينزل وجمعهما على مقتضى حديث معاذ. واختلف إذا كان نزوله بعد الاصفرار وقبل الغروب، وإن كان نزوله بعد الغروب

стр. 1320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جمع وصلى الأولى فى آخر وقتها والثانية فى أول وقتها، وعليه مجمل قول مالك فى المدونة إذ لابد من نزول لصلاتهما وجمعهما، فكونه فى وقت يمكن أن يصليهما فيه فى وقتهما المختار أولى وهذا نص فعل ابن عمر، وقد قال: " صنعت مثل ما صنع النبى ﷺ "، وهى كانت سنة نازلة ابن عمر؛ لأنه قطع فى ليلته تلك مسيرة ثلاث، فلم يأخذ وقت صلاة فيهما وهو نازل فنزل لهما نزولاً واحداً، ويحمل ما جاء فى كتاب مسلم فى فعله هذا، وقول نافع بعد مغيب الشفق [فى الآخرة منهما لبيان الرواية الأولى من صلاته للمغرب قبل مغيب الشفق] (١). وقوله فى رواية سالم [فى مسلم] (٢): " أخَّرَ المغرب حتى جمع بينها وبين العشاء " ولم يقل فى وقت العشاء، وكذلك حكم المغرب والعشاء فى هذه الأحوال، وهذا على مذهب من نظر الحِيطَة للوقت مع الأخذ بالرخصة، وأما غيره فأخذ بمجرد الرخصة ولم يتلفت إلى هذا، وقال أبو الفرج عن مالك: من أراد الجمع بين الصلاتين فى السفر جمع بينهما إن شاء فى آخر وقت الأولى، أو فى أول وقت الآخرة، وإن شاء أخر الأولى فصلاها فى آخر وقتها، وذلك لجواز الصلاة بعرفة والمزدلفة، وهذا قول الشافعى وجمهور العلماء. قال أبو الفرج: وهو أصل هذا الباب، فرأى من قال هذا أن فعل النبى ﷺ فى ذلك توسعة ورخصه، وأن تقديمه العصر بعرفة كتأخير المغرب بالمزدلفة، وكذلك اختلاف ذلك فى الجمع فى السفر، وقد اختلف العلماء فى الجمع للمسافر على ما تقدم، مع اتفاقهم على الجمع بعرفة ومزدلفة واتفاقهم على منع الجمع بين الصلوات التى لا اشتراك بينها (٣) من العصر والمغرب [والعشاء والصبح] (٤) والصبح والظهر، فرأى الجمع للمسافر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جماعة السلف والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث، وهو معروف مذهب مالك. واختلف عنه مع القول بالجمع هل ذلك بمجرد السفر أو حتى يجد به السير، أو يخاف فوات أمر؟ وباشتراط جد السير قال الليث والثورى، وباشتراط العذر قال الأوزاعى، وبمجرد السفر قال جمهور السلف وعلماء الحجاز وفقهاء أصحاب الحديث والظاهر، وأنه يجمع أى وقت شاء من الأولى أو الآخرة، وأبى أبو حنيفة وحده الجمع للمسافر، وحكى كراهته عن الحسن وابن سيرين، وروى عن مالك مثله، وروى عنه كراهته للرجال دون النساء، قال أبو حنيفة: إلا أن للمسافر أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها، ويؤخر قليلاً ثم يصلى العصر أول وقتها، فلا صلاة فى وقت أخرى تجوز لمسافِر ولا حاضرٍ إلا بعرفة ومزدلفة. وأما ما ذكره مسلم من أحاديث الجمع فى غير السفر، فحديث ابن عباس وقال فيه: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر " وفى الأخرى: " ولا مطر كان ولا سفر " (٥).

стр. 1321

قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيداً: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِى، فَقَالَ: أَرَادَ أَلا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ. ٥١ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاةِ فِى سَفْرَةٍ سَافَرَهَا، فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ــ وقوله فى الجمع بين صلاتين على عهد رسول الله ﷺ وتأويل مالك الحديث على أنه كان فى المطر، وقد تأوله غيره من أهل العلم، وقول ابن عباس فى ذلك: " أراد ألا يُحرِجَ أمته " (١) فقد تقدم كلام الإمام أبى عبد الله عليه وبالجمع فى المطر [بين] (٢) العشائين كما قال مالك قال الشافعى وأحمد وإسحاق وجمهور السلف، ولم ير ذلك مالك فى الظهر والعصر، وقال بالجمع فى المطر الوابل: الشافعى وأبو ثور والطبرى، وهو ظاهر قول مالك فى الموطأ، والطين والظلمة عند مالك كالمطر، وقد جاء عنه ذكر الطين مجرداً، وأبى من الجمع للمطر ليلاً ونهاراً: الليث وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر، وذهب كافة العلماء إلى منع الجمع بين الصلاتين فى الحضر لغير عذر إلا شذوذاً منهم من السلف ابن سيرين، ومن أصاحبنا أشهب، فأجازوا ذلك للحاجة والعذر ما لم تتخذ عادة، ونحوه لعبد الملك فى الظهر والعصر، وحجتهم فى ذلك حديث ابن عباس، وقوله: " أراد ألا يحرج أمته " وتأول ذلك على تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية لأول وقتها، على ما تأوَّله أبو الشعثاء وعمرو بن دينار فى كتاب مسلم، وبه [علَّا] (٣) أشهب الحديث قال: لأنه يصلى فى آخِرِ الوقتين اللذين وقَّت جبريل ﵇ فى حديث ابن عباس، وإذا كان هذا لم يكن خلافاً، وظاهر حديث ابن عباس يحتمل الوجهين. وقوله: " أراد ألا يحرج أمته ": أى أنَّ لهم جواز تأخير الصلاةِ إلى آخر وقتها، وليس فى ظاهره ما يدل أنه يجمعهما فى الحضر فى أول وقت الأولى أو يؤخرها لوقت الآخرة. وكذلك الجمع للمريض الذى يخاف أن يُغلب على عقله جائز أول الوقت عند مالك، ومنعه الشافعى وسحنون من أصحابنا، فأما الذى الجمع أرفق به فعند مالك يجمع فى آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية، وكذلك لا يجمع المريض الأولى عند الحنفى على أصله، وعند سحنون وغيره ممن لم ير لهم الجمعَ.

стр. 1322

قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَلا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. ٥٢ - (٧٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَامِرٍ عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ تَبوكَ، فَكَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. ٥٣ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْن حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا قُرَّةُ ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرجَ أُمَّتَهُ. ٥٤ - (٧٠٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ. (فِى حَدِيثِ وَكِيعٍ) قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَىْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. وَفِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. ٥٥ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثَمَانِياً جَمِيْعاً، وَسَبْعاً جَمِيْعاً. قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَأَنَا أَظُّنُ ذَاكَ. ٥٦ - (...) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1323

وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. ٥٧ - (...) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلاةَ، الصَّلاةَ. قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ، لا يَفْتُرُ وَلا يَنْثَنِى: الصَّلاةَ، الصَّلاةَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُتُعَلِّمُنِى بِالسُّنَّةِ؟ لا أُمَّ لَكَ؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالْعِشَاءَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِى صَدْرِى مِنْ ذَلِكَ شَىْءٌ. فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ. ــ وقوله: " فحاك فى صدرى " (١) أى أخذ به، قال الليث: الحيك أخذ القول بالقلب، وقيل: معناه: تحرك، وقال شمِر: الحايك: الراسخ فى قلبك مما يهمك، وقال الحربى: هو ما يقع فى خَلَدِك ولا ينشرح له صدرك، وخِفْتَ الإثم فيه، فقال بعضهم: وصوابه: حكَّ، ولم يقل شيئاً، قال أهل اللغة: يقال حاك يحيك، حَكّ يُحِكّ، واحتكَّ وأحاكَ لغةٌ حكاها الخليل وأنكرها ابن دريد، وفى أحاديث جمع المغرب إلى العشاء وتأخير ابن عباس لها دليل على أن لها وقتين، وفعل ابن عباس يدل على أنه رأى الترخيص فى الجمع فى الحضر كما روى. قال الإمام: [ذكر مسلم فى الباب] (٢): حدثنى أبو الطاهر (٣) وعمرو بن سواد (٤)، أنبأنا (٥) ابن وهب (٦)، حدثنى جابر بن إسماعيل عن عُقيل [عن ابن شهاب] (٧) حديث أنس، هكذا روى هذا الإسناد مجوَّداً، ووقع فى نسخة ابن ماهان، أنبأنا ابن وهب قال: حدثنى إسماعيل عن عُقيلٍ، وهذا وَهْم، وإنما هو جابر بن إسماعيل: شيخ لابن وهب، مصرى، ووقع فى بعض النسخ أيضاً: ابن وهب عن حاتم بن إسماعيل (٨) وليس بشىء. قال القاضى: كان فى النسخة الواصلة إلينا من المعلم خلل فى آخر هذا الكلام، وصوابه، ما أثبتناه عليه إذ نَقْلُهُ ما نُقِل من كتاب الجيانى فحققناه وأصلحناه منه، وروايتنا

стр. 1324

٥٨ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عِمْرَانَ بْنُ حُدَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ. ــ فيه من طريق الجلودى: حاتم بن إسماعيل، ومن طريق ابن ماهان: إسماعيل، كذا عند جميع شيوخنا عن العذري، والسمرقندى وابن الحذَّاء وسائر رواة الجلودى، وابن ماهان، إلا أنه كان فى كتاب شيخنا القاضى التميمى رواية ابن الحذَّاء بخط ابن العسال عن جابِر بن إسماعيل بغير خلاف على الصواب، وفى كتاب شيخنا أبى محمد الخشنى: حدثنا (١) ابن إسماعيل، دون اسم، فطرح الاسم لأجل الوهم وأبقى النسب الصحيح ليسلم من الوهم فى اسم ابن إسماعيل، والصواب: جابر، كما حكى الشيخ، وكذا صوَّبه الجيَّانى وأبو على الحافظ، وكذا ذكره الدمشقى (٢) وأبو داود والنسائى (٣) فى حديث ابن شهاب. وقال البخارى: جابر بن إسماعيل يُعد فى المصريين عن عقيل، روى عنه ابن وهب (٤). قال الإمام: وخرَّج مسلم فى هذا الباب حديث قرَّة (٥) بن خالد [قال: ثنا] (٦) أبو الزبير المكى (٧) عن عمرو بن واثلة أبو الطفيل قال: [ثنا] (٨) معاذ بن جبل [قال: جمع رسولُ الله ﷺ فى غزوة تبوك الحديث] (٩)، هكذا أتى [فى] (١٠) هذا الإسناد أبو الطفيل عمرو بن واثلة، والمشهور المحفوظ فى اسم أبى الطفيل [عامر] (١١) لا عمرو،

стр. 1325

فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: الصَّلاةَ. فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: لا أُمَّ لَكَ؛ أَتُعَلِّمنا بِالصَّلاةِ؟ وَكُنَّا نَجْمَعُ بيْنَ الصَّلاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وإنما أتى هذا من قبل الراوى عن أبى الزبير (١) قال بعضهم هو عامر بن واثلة الليثى المكى ابن ليث بن بكر بن عبد مناة، ومن قال أبو الطفيل البكرى ينسبه إلى ابن عبد مناة، وليس ابن بكر بن وائل، وقد نبه عليه البخارى فى تاريخه الكبير فقال: اسمه عامر، [وقال بعضهم: عمرو (٢)، وقال فى الأوسط (٣): اسم أبى الطفيل عامر] (٤) ونحوه فى كتاب التمييز لمسلم (٥). قال القاضى: عامر على المشهور وقعت روايتنا فيه عن عامة شيوخنا فى الكتاب من طريقى مسلم، إلا أن أبا بحر حدثنا عن أبى الفتح الشاشى به فقال: عمرو، وما حكاه الجيانى من روايته عمرو، وقد ذكر مسلم فى الأم عن زهير عن أبى الزبير وسماه " عامرًا " بغير خلاف.

стр. 1326

(٧) باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال ٥٩ - (٧٠٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسُوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: لا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ للِشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لا يَرَى إِلا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَلا يَنْصَرِفَ إِلا عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ. (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَلِىُّ ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠ - (٧٠٨) وحدّثنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن السُّدِّىِّ، قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا: كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ؟ عَنْ يَمِينِى أَوْ عَنْ يَسَارِى؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ. ٦١ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّىِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِه. ــ وذكر مسلم عن عبد الله التغليظ فيمن يرى ألا ينصرف إلا عن اليمين، فقال: " أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن شماله، وذكر عن أنس [مثله] (١) [ضدّه] (٢) عامة العلماء والسلف على أنه ليس فى هذا الباب سنة، وأنه سواء الانصراف من حيث شاء، وهو مقتضى الحديثين، وأن النبى ﷺ كان يفعلهما معاً، وأخبر كل واحد بما شاهده وعقله من أكثر فعله. وقوله: " لايجعلَنَّ أحدُكم للشيطان من نفسه جزءاً "، وفى البخارى: " شيئاً من صلاته لا يرى أن عليه حقاً ألا ينصرف إلا عن يمينه " (٣) ظاهر أن فعل ذلك عنده بدعةٌ ومن عمل الشيطان، وذهب الحسن إلى استحباب الانصراف عن اليمين (٤) وقال ابن عمر فى الموطأ: " إن قائلاً يقول: انصرف عن يمينك " (٥)، فدلَّ أن الخلاف كان مقولاً حينئذ، ولذلك أنكره ابن عمر.

стр. 1327

(٨) باب استحباب يمين الإمام ٦٢ - (٧٠٩) وحدّثنا أَبُو كرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. قَالَ: فَسَمعْتُهُ يَقُولُ: " رَبِّ، قِنِى عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ ". (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ وَزهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. ــ وذكر مسلم فى الباب حديث البراء: " كنا إذا صلينا خلف رسول اللهِ ﷺ [كلنا] (١) عن يمينه، يقبل علينا بوجهه " (٢) وهو يُحتمل لهذا، ويحتمل للتيامن عند التسليم، وهو أظهر من الأول، وإلا فإذا انصرف عن يمينه أو شماله فقد كانت عادته ﵇ أن يستقبل جميعهم بوجهه على ما جاء فى حديث سمرة وأنس وغيرهما (٣). وإقبال النبى ﷺ يحتمل أن يكون بعد قيامه من مصلاه، أو يكون ينفتل دون قيام، وقد جاء فى بعضها: " إذا انصرف أقبل علينا بوجهه " (٤) فيه أن الإمام لا يبقى على حالته فى مصلاه، فإما أن يقوم أو ينحرف عن موضعه وينفتل بوجهه لئلا يخلط على الناس، ويظن الداخل أنه فى الصلاة بعد، ولأنه تقدمه لأجل الصلاة انتقض بتمامها، ومقامه هناك من باب التمييز بمكانه (٥) عن غيره، وفيه شىء من العجب والكبر كما كره له الصلاة أرفع مما عليه أصحابه، وإن أمن ذلك فى حق النبى ﷺ ونُزِّه عنه (٦)، فهو يشير بما تقتدى به بعده (٧).

стр. 1328

(٩) باب كراهة الشروع فى نافلة بعد شروع المؤذن ٦٣ - (٧١٠) وحدَّثنى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينَارٍ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ ". وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٤ - (...) وحدَّثنى يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا زَكرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ ". ــ وقوله: " إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلا المكتوبةُ ": أخذ قوم بظاهر هذا الحديث، وهو قول أبى هريرة، وروى عن عمر أنه كان يضرب على صلاة الركعتين بعد الإقامة، وإليه ذهب بعض الظاهرية، رأوا أنه يقطع صلاته إذا أقيمت عليه [الصلاة] (١) وكلهم يقولون: لا يبتدئ نافلةً بعد الإقامة لنهيه ﵇ المتقدم. وذهب مالك إلى أنه إذا أقيمت عليه وهو فى نافلة، فإن كان ممن يخف عليه ويقيمها بقراءة أم القرآن وحدها قبل أن يركع الإمام أتمها، وإلا قطع، وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يتمها. واختلفوا فى صلاة ركعتى الفجر إذا أقيمت الصبح، فذهب جمهور السلف والعلماء إلى أنه لا يصليها فى المسجد، ثم اختلفوا: هل يخرج لها ويصلى خارجه أم لا؟ وهو قول جماعة من السلف جملة، ويدخل فى المكتوبة، وهو قول مالك والشافعى وأحمد والطبرى إذا أقيمت عليه وقد دخل المسجد، وقول ابن سيرين: متى أقيمت عليه، دون تفصيل. واختلف من أباح له الخروج لصلاتها، هل ذلك ما لم يخش فوات الركعة الأولى، فإذا خشيها دخل مع الإمام ولم يخرج؟ وهذا قول مالك والثورى: إذا أقيمت قبل أن يدخل المسجد، وقيل: بل إنما يُراعى فواتُ الآخرةِ. قد روى هذا - أيضاً - عن مالك، أن يصليها وإن فاتته صلاة الإمام إذا كان الوقت واسعاً، قاله ابن الجَلَّابُ (٢) وذهبت طائفة

стр. 1329

(...) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. (...) وحدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بن يَسَارٍ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. قَالَ حَمَّادٌ: ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِى بِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٦٥ - (٧١١) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْن عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّى، وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَىءٍ، لا نَدْرِى مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا نَقُولُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَالَ لِى: " يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّى أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ أَرْبَعًا ". قَالَ الْقَعْنَبِىُّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِك بْنُ بُحَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ. (قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ): وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبِيهِ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ، خَطأ. ٦٦ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بْن عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ. فَرَأَى رسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً يُصَلِّى، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ. فَقَالَ: " أَتُصَلِّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا ". ــ من السلف والفقهاء إلى أنه يُصليها فى المسجد والإمام يصلى، وروى هذا عن ابن مسعود. ثم اختلف هؤلاء: هل يركعهما فى المسجد ما لم يخش فوات الركعة الأولى، فإن خشيها دخل مع الإمام؟ وهذا قول الثورى، وقيل: يركعهما ما لم يخش فوات الركعة الثانية، وهو قول الأوزاعى وأبى حنيفة وأصحابه، وقد حكى عن أبى حنيفة أنه يركعهما عند باب المسجد. وقد ذكر مسلم الاختلاف على عمرو بن دينار فى رفع الحديث ووقفه على أبى هريرة وبسبب هذا الاختلاف لم يُخرِّجه البخارى. قال الترمذى: ورفعه أصح (١). قال الإمام: وقوله ﵇ للرجل الذى رآه يصلى والمؤذن يقيم: " أتصلى الصبح أربعًا؟ " وفى حديث آخر: " يوشك أن يصلى أحدكم (٢) الصبح أربعًا ": هذه

стр. 1330

٦٧ - (٧١٢) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ؛ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِى صَلاةِ الْغَدَاةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِى جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَما سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَا فُلانُ، بِأَىِّ الصَّلاتِيْنِ اعْتَدَدْتَ؟ أَبِصَلاتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلاتِكَ مَعَنَا؟ ". ــ إشارة إلى [أن] (١) علة المنع حماية للذرِيعة؛ لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك فيظن الظانُّ أن الفرض قد تغيَّر، وهذا يقرب من المعنى الذى ذكرناه عن ابن عمر فى إنكاره على المتنفل فى السفر (٢)، [وبنحو] (٣) ما وجهنا به منع الركوع عند صلاة الصبح اعتُذر عن عثمان - رضى الله عنه - في إتمامه الصلاة بمنىً، وإنما ذلك خيفة أن يغتر الجهال إذا صلوا ركعتين، ويظنوا أن الصلاة غيِّرتْ، وقد شذ بعض الناس، فأجاز أن يركع للفجر فى المسجد والإمام فى الصلاة، ولعله لم تبلغه هذه الأحاديث، [أ] (٤) وتأوَّل ذلك على أنه فيمن أخذ يصلى الصبح وحده قبل صلاة الإمام، ثم يعيدها معه وقد ذكر فى بعض [طرق] (٥) هذا الحديث أنه قال له: " بأى الصلاتين اعتددت، أبصلاتِك وحدَك أم بصلاتك معنا؟ " (٦). وقد اختلف فى ركعتى الفجر: هل هما سنة أو فضيلة (٧)؟ وهذا الخلاف إنما هو راجع إلى زيادة الأجر وتأكيد فعلها؛ لأن هذه الأقسام كلها لا يأثم من ترك شيئاً منها وإنما يتفاضل أجره فى فعلها، وأعلاها أجراً هذا المسمى بالسنة. قال القاضى: فى هذا الحديث رأى رجلاً يصلى الصبح والمؤذن يقيم فبين أنه صلى الفرض. وقوله فى الحديث الآخر فى الذى دخل المسجد فصلى ركعتين فى باب (٨) المسجد،

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم دَخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم قال له: " بأى الصلاتين اعتددت أبصلاتِك وحدك أم بصلاتِك معنا؟ " إشارةً إلى علة أخرى فى المسألة بيِّنةٍ، وهو الاختلاف على الأئمة، وحماية الباب وقطع الذريعة لتطرق أهل البدع والشقاق لترك الصلاة خلفهم حتى حمى ذلك فى الجمع فى المسجد مرتين، وفيه ردٌّ على من يجيز صلاة ركعتى الفجر فى المسجد والإمام يصلى الصبح وإن أدركها معه؛ لأن هذا قد صلى مع النبى ﷺ بعد، ألا تراه قال له: " أو التى صليت معنا " (١) وقد جاء فى حديث ابن بحينة (٢) من رواية قتيبة: " أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلى [الصبح] (٣) " وذكر الحديث. وقوله: " أيُصلى أربعاً ": فسر هنا أنها صلاة الصبح، وعليه يأتى قوله: " بأى الصلاتين اعتددت؟ "، وفى إنكار النبى ﵇ ذلك (٤) عليه وتوبيخه دليل على أنه لا يجوز أن يقطع ما كان فيه، ويدخل فى صلاة الإمام، إلا أن يمكنه تشفيعها قبل أن يصلى الإمام ركعة. واختلف المذهب فى المغرب، هل يقطع على كل حال إذ لا تنفل قبلها؟ أو ينصرف من شفع كغيرها من الصلوات؟ وقول مسلم فى الحديث من روايته، عن القعنبى (٥) بسنده، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن النبى ﵇ وما ذكر عن القعنبى من زيادته عن أبيه وأنه خطأ، وأن بحينة أم عبد الله، كله صحيح (٦): ولذلك أسقطها من سند القعنبى مسلم ونبَّه عليها

стр. 1332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آخراً. قال الدارقطنى: الصوابُ من لم يقل: عن أبيه. قال ابن معين: ليس يروى أبوه عن النبى ﵇ وإنما قال: عن أبيه إبراهيم بن سعد وهذا خطأ (١)، وكما ذكره مسلم ذكره البخارى فى الجامع ثم أتبعه بقول من قال: عن رجل من الأزد يقال له: مالك بن بحينة (٢). [قال الجيانى: فجعله لمالك والد عبد الله، وهذا قول أصحاب شعبة] (٣) قال الجيانى: وروايةَ الأوسى أصح. قال أبو مسعود الدمشقى: أهل العراق يقولون: عن مالك بن بحينة وأهل الحجاز قالوا فى نسبه: عبد الله بن مالك بن بحينة [الأسدى] (٤) [وهو الأصح، قال البخارى فى تاريخه: عبد الله بن مالك بن بجينة الأسدى] (٥) قال على: هو ابن مالك بن القشب من أزد شنوءة، وأمه بحينة بنت الحارث من المطلب، قال: وقال بعضهم مالك بن بجينة، والأول أصح (٦). [وقال أبو عمر ابن عبد البر: [وقد] (٧) قيل: إن بحينة أم أبيه مالك والأول أصح] (٨) وذكر أباه مالكاً وأثبت صحبته وصحبة أبيه (٩). وقوله: " فلما انصرفنا ": كذا عند بعضهم، وأكثرهم انصرفنا (١٠) وهما قريبا المعنى.

стр. 1333

(١٠) باب ما يقول إذا دخل المسجد (١) ٦٨ - (٧١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ - أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ، افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ". (قَالَ مُسْلِمٌ): سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كَتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ. قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِىَّ يَقُولُ: وَأَبِى أُسَيْدٍ. (...) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بَمِثْلِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1334

(١١) باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة فى جميع الأوقات ٦٩ - (٧١٤) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ". ــ وقوله: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ": هذا على الندب والترغيب باتفاقٍ من أهل العلم، إلا داود وأصحابه فرأوه على الوجوب، وعدها بعضُ أصحابنا فى السنن، وهذا إذا كان فى وقتٍ يجوز فيه التنفل مطلقاً، فإن كان فى وقت يُمنع فيه التنفل مطلقاً لم يجز له صلاتها، خلافاً لبعض أهل الظاهر فى صلاتها كل وقت، وخلافاً للشافعى فى جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم تصفر؛ إذ هى عنده من النوافل التى لها سبب، وإنما يُمنع فى هذه الأوقات ما لا سبب له ويقصد ابتداءً لقوله ﵇: " لا تتحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها " (١) وإن كان فى وقت الضرورة للنوافل كما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، فاختلف فيه الفقهاء واختلف فيه مالك فيمن ركع ركعتى الفجر وخرَّجوا الخلاف من قوله فيمن لم يركعهما [على مذهب مالك] (٢)، وبالجواز قال الشافعى وأحمد وداود، وبالمنع قال أبو حنيفة والليث والأوزاعى، وهذا فيمن أراد الجلوس فى المسجد، أو أتاه للصلاة، فأما من أراد الابتداء بغرضه فذلك أسيغ (٣) له أن يترك ركعتى التحية ويبدأ بفرضه أو يصليهما ثم يصلى فرضه، إلا أن يضيق الوقت للفرض فيبدأ به، وأما إن كان لم يدخل المسجد للصلاة بل مجتازاً، فقد اختلف فيه اختيار السلف وحققه أكثرهم، ولم يوجبوا عليه الركوع، وهو قول مالك، واختلف قوله فى تحية المسجد فى صلاة العيد إذا صليت فيه، ورأى فى مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفى مسجد المدينة يقدم التحية على السلام

стр. 1335

٧٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِىُّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانِى النَّاسِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، قَالَ: " فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ". ٧١ - (٧١٥) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِىُّ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَانِى وَزَادَنِى، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لِىَ: " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ". ــ على النبى ﷺ ، ووسَّع فى ذلك أيضاً. قال الإمام: اختلف [الناس] (١) فيمن أتى المسجد بعد الفجر وقد ركع ركعتى الفجر، هل يُحَيى المسجد بركعتين؟ وسبب الخلاف يعارضه عموم [هذا] (٢) الحديث الآخر، الذى فيه النهى عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر، [وقد] (٣) قال بعض أصحابنا: إن من تكرر دخوله إلى المسجد فإنه يسقط عنه تحية المسجد، كما أن المختلفين إلى مكة والمترددين إليها من الحطابين وأهل الفاكهة يسقط عنهم الدخول بالإحرام، وكذلك يسقط سجود التلاوة عن القراء والمقرئين، والوضوء لمسِّ المصحف عن المعلمين.
следующие страницы →