← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم دَخل مع رسول الله ﷺ ، فلما سلم قال له: " بأى الصلاتين اعتددت أبصلاتِك وحدك أم بصلاتِك معنا؟ " إشارةً إلى علة أخرى فى المسألة بيِّنةٍ، وهو الاختلاف على الأئمة، وحماية الباب وقطع الذريعة لتطرق أهل البدع والشقاق لترك الصلاة خلفهم حتى حمى ذلك فى الجمع فى المسجد مرتين، وفيه ردٌّ على من يجيز صلاة ركعتى الفجر فى المسجد والإمام يصلى الصبح وإن أدركها معه؛ لأن هذا قد صلى مع النبى ﷺ بعد، ألا تراه قال له: " أو التى صليت معنا " (١) وقد جاء فى حديث ابن بحينة (٢) من رواية قتيبة: " أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلى [الصبح] (٣) " وذكر الحديث. وقوله: " أيُصلى أربعاً ": فسر هنا أنها صلاة الصبح، وعليه يأتى قوله: " بأى الصلاتين اعتددت؟ "، وفى إنكار النبى ﵇ ذلك (٤) عليه وتوبيخه دليل على أنه لا يجوز أن يقطع ما كان فيه، ويدخل فى صلاة الإمام، إلا أن يمكنه تشفيعها قبل أن يصلى الإمام ركعة. واختلف المذهب فى المغرب، هل يقطع على كل حال إذ لا تنفل قبلها؟ أو ينصرف من شفع كغيرها من الصلوات؟ وقول مسلم فى الحديث من روايته، عن القعنبى (٥) بسنده، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة، عن النبى ﵇ وما ذكر عن القعنبى من زيادته عن أبيه وأنه خطأ، وأن بحينة أم عبد الله، كله صحيح (٦): ولذلك أسقطها من سند القعنبى مسلم ونبَّه عليها

стр. 1332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آخراً. قال الدارقطنى: الصوابُ من لم يقل: عن أبيه. قال ابن معين: ليس يروى أبوه عن النبى ﵇ وإنما قال: عن أبيه إبراهيم بن سعد وهذا خطأ (١)، وكما ذكره مسلم ذكره البخارى فى الجامع ثم أتبعه بقول من قال: عن رجل من الأزد يقال له: مالك بن بحينة (٢). [قال الجيانى: فجعله لمالك والد عبد الله، وهذا قول أصحاب شعبة] (٣) قال الجيانى: وروايةَ الأوسى أصح. قال أبو مسعود الدمشقى: أهل العراق يقولون: عن مالك بن بحينة وأهل الحجاز قالوا فى نسبه: عبد الله بن مالك بن بحينة [الأسدى] (٤) [وهو الأصح، قال البخارى فى تاريخه: عبد الله بن مالك بن بجينة الأسدى] (٥) قال على: هو ابن مالك بن القشب من أزد شنوءة، وأمه بحينة بنت الحارث من المطلب، قال: وقال بعضهم مالك بن بجينة، والأول أصح (٦). [وقال أبو عمر ابن عبد البر: [وقد] (٧) قيل: إن بحينة أم أبيه مالك والأول أصح] (٨) وذكر أباه مالكاً وأثبت صحبته وصحبة أبيه (٩). وقوله: " فلما انصرفنا ": كذا عند بعضهم، وأكثرهم انصرفنا (١٠) وهما قريبا المعنى.

стр. 1333

(١٠) باب ما يقول إذا دخل المسجد (١) ٦٨ - (٧١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ - أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ، افْتَحْ لِى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ". (قَالَ مُسْلِمٌ): سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كَتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ. قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِىَّ يَقُولُ: وَأَبِى أُسَيْدٍ. (...) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بَمِثْلِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1334

(١١) باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة فى جميع الأوقات ٦٩ - (٧١٤) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ". ــ وقوله: " إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ": هذا على الندب والترغيب باتفاقٍ من أهل العلم، إلا داود وأصحابه فرأوه على الوجوب، وعدها بعضُ أصحابنا فى السنن، وهذا إذا كان فى وقتٍ يجوز فيه التنفل مطلقاً، فإن كان فى وقت يُمنع فيه التنفل مطلقاً لم يجز له صلاتها، خلافاً لبعض أهل الظاهر فى صلاتها كل وقت، وخلافاً للشافعى فى جواز صلاتها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم تصفر؛ إذ هى عنده من النوافل التى لها سبب، وإنما يُمنع فى هذه الأوقات ما لا سبب له ويقصد ابتداءً لقوله ﵇: " لا تتحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها " (١) وإن كان فى وقت الضرورة للنوافل كما بعد طلوع الفجر إلى صلاة الصبح، فاختلف فيه الفقهاء واختلف فيه مالك فيمن ركع ركعتى الفجر وخرَّجوا الخلاف من قوله فيمن لم يركعهما [على مذهب مالك] (٢)، وبالجواز قال الشافعى وأحمد وداود، وبالمنع قال أبو حنيفة والليث والأوزاعى، وهذا فيمن أراد الجلوس فى المسجد، أو أتاه للصلاة، فأما من أراد الابتداء بغرضه فذلك أسيغ (٣) له أن يترك ركعتى التحية ويبدأ بفرضه أو يصليهما ثم يصلى فرضه، إلا أن يضيق الوقت للفرض فيبدأ به، وأما إن كان لم يدخل المسجد للصلاة بل مجتازاً، فقد اختلف فيه اختيار السلف وحققه أكثرهم، ولم يوجبوا عليه الركوع، وهو قول مالك، واختلف قوله فى تحية المسجد فى صلاة العيد إذا صليت فيه، ورأى فى مسجد مكة تقديم الطواف على التحية، وفى مسجد المدينة يقدم التحية على السلام

стр. 1335

٧٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ خَلْدَةَ الأَنْصَارِىُّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانِى النَّاسِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ، قَالَ: " فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ". ٧١ - (٧١٥) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ الْحَنَفِىُّ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ لِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ دَيْنٌ، فَقَضَانِى وَزَادَنِى، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لِىَ: " صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ". ــ على النبى ﷺ ، ووسَّع فى ذلك أيضاً. قال الإمام: اختلف [الناس] (١) فيمن أتى المسجد بعد الفجر وقد ركع ركعتى الفجر، هل يُحَيى المسجد بركعتين؟ وسبب الخلاف يعارضه عموم [هذا] (٢) الحديث الآخر، الذى فيه النهى عن الصلاة بعد الفجر إلا ركعتى الفجر، [وقد] (٣) قال بعض أصحابنا: إن من تكرر دخوله إلى المسجد فإنه يسقط عنه تحية المسجد، كما أن المختلفين إلى مكة والمترددين إليها من الحطابين وأهل الفاكهة يسقط عنهم الدخول بالإحرام، وكذلك يسقط سجود التلاوة عن القراء والمقرئين، والوضوء لمسِّ المصحف عن المعلمين.

стр. 1336

(١٢) باب استحباب الركعتين فى المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه ٧٢ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: اشْتَرَى مِنِّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيراً، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِى أَنْ آتِى الْمَسْجِدَ، فَأُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. ٧٣ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْيى، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِى، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: " الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَدَعْ جَمَلَكَ. وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ". قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ. ٧٤ - (٧١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ. ح وَحَدَّثَنِى مَحمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْب أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، وعَنْ عَمَّهِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَارًا فِى الضُّحَى. فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. ــ قال القاضى: وذكر مسلم أحاديث صلاة القادم من سفر ركعتين، هى - أيضاً - من الرغائب ونوافل الصلوات، وذكر فعل النبى ﷺ لها ومواظبته عليها وأمره بها، وهى طريقة السنن عند بعضهم وتمييزها من سائر النوافل، إذ كل ما زاد على الفريضة فهو نافلة، وهو أيضاً من جهة فعل النبى ﷺ أو أمره سنة، لكن اختصت تسمية السنة عند العلماء بما تقدم من الوصف لما واظب على فعله، أو أمر به، أو قدّره بمقدار عند بعضهم، كالوتر، وركعتى الفجر، وزكاة الفطر، أو ما صلاه فى جماعة عند بعضهم كصلاة العيدين والاستسقاء.

стр. 1337

(١٣) باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمانى ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحث على المحافظة عليها ٧٥ - (٧١٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قَالَتْ: لا، إِلا أَنْ يَجِىءَ مِنْ مَغِيبِهِ. ٧٦ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَيْسِىُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى؟ قَالَتْ: لا، إِلا أَنْ يَجِىءَ مِنْ مَغِيبِهِ. ــ ذكر مسلم الأحاديث فى صلاة الضحى وإنكار عائشة صلاة النبى ﷺ لها إلا أن يجىء من مغيبه، وقولها فى الرواية الأخرى: " ما رأيت " (١) وفى حديثها الآخر: " أنه صلاها أربع ركعات ويزيد ما شاء الله " وفى حديث أم هانئ: " ثمانى ركعات " وفى حديث أبى ذر وأبى هريرة: " ركعتان ". وقد اختلفت الآثار فى حكمها وعددها، واختلف العلماء فى ذلك، فمعظمهم على أنها مشروعة من نوافل الخير، لما روى من فعل النبى ﷺ لها، وإظهاره فعلها وأمره بها، وقد قيل عن ابن عباس: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَال﴾ (٢)، وعنه: هى المراد بقوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِى وَالإِشْرَاق﴾ (٣)، وروى عن ابن عمر فى الصحيح أنه كان لا يصليها، وحكى ذلك عن أبى بكر وعمر، وقال نحوه عن النبى ﷺ (٤) وروى عنه - يعنى ابن عمر - أنه رأى الناس يصلونها فى المسجد فسأل، فقال: بدعة (٥)، وعن أنس مثل حديث أم هانئ، وعن ابن مسعود أنه كان لا يصليها، وتأولوا حديث أم هانئ أنها صلاة الفتح، وأنها من

стр. 1338

٧٧ - (٧١٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّى سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، ــ السنن ثمانى ركعات، وقد صلاها خالد بن الوليد (١) واحتجوا بقولها - أيضاً - فى الرواية: " إلا أن يجىء من مغيبه ". وقد روى عن النبى ﷺ من الأحاديث فى صلاة الضحى وتسميتها ما لا ينكر من قول وفعل، وفى صلاتها من العدد ما تقدم، وروى عنه ست ركعات، واثنتا عشرة، وروى الطبرى أنه صلاها ﵇ ركعتين، ثم أربعاً، ثم ستاً، ثم ثمانياً (٢) واختار جماعة من السلف صلاتها ثمانياً على حديث أم هانئ، وجماعة أخرى صلتها أربعاً على حديث عائشة وجاء فى فضل من صلاها عشراً ومن صلاها اثنتى عشرة (٣) ما جاء، وتنزيل الأحاديث أولاً فى حكمها أن مجمل قول عائشة " ما صلاها ". وقولها (٤): " وما رأيته صلاها قط " مع قولها: " إنه صلاها " إما على أنها أخبرت فى الإنكار عن روايتها لذلك ومشاهدتها كما نصت عليه فى الحديث الآخر، وعلمت الأخر بغير المشاهدة من خبره أو خبر غيره عنه، وقيل: قد يكون إنكارها المواظبة على فعلها لا صلاتها بالجملة، وقد صح عنها أنها كانت تصليها وتقول: " لو نشر لى أبواى ما تركتهن " (٥). وقولها: " قط " على المشاهدة منها لا على الصلاة، والأشبه عندى فى الجمع بين حديثيها أن يكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس، على الذى اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمانى ركعات، وإنه إنما كان يصليها أربعاً كما قالت، ثم يزيد ما شاء، وعلى هذا - أيضاً - يجمع بين الأحاديث المختلفة فى صلاتها، أن أقل ما يكون ركعتين؛ إذ هى أقل أعداد النوافل والفرائض، ثم كان ﵇ يزيد فيها أحياناً ما شاء الله كما قالت عائشة، فيصليها مرة أربعاً، ومرة ستاً، ومرة ثمانياً، كما جاء فى الحديث الآخر، ثم بين فضيلة الزيادة فيها إلى اثنتى عشرة [ركعة] (٦)، كما

стр. 1339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جاء عن أبى ذر، وإن كل أحد أخبر بما رأى وشاهد من ذلك دون ما لم يشاهد، ومن علم فعل النبى ﷺ للجميع حدَّث به، كما جاء فى حديث مجاهد (١)، ومحمل من لم يصلها من السلف على ما تقدم إن لم يجعلها مشهورة مقصورة على ذلك العدد والمواظبة لئلا تُلحق بالفرائض. وقد روى فى إنكار ابن مسعود عنه نحو هذا (٢). وقول ابن عمر: " إنها بدعة " أى ملازمتها وإظهارها فى المساجد، مما لم يكن بعد، لاسيما وقد روى عنه: " بدعة ونعمت البدعة " (٣) وروى عنه: " ما ابتدع المسلمون بدعة أفضل من صلاة الضحى " (٤) كما قال عمر فى صلاة التروايح (٥)، لا على أنها بِدْعة مخالفة للسنة، وكذلك روى عن ابن مسعود لما أنكرها على هذا الوجه، وقال: " إن كان لابد ففى بيوتكم، لِمَ تُحمِّلون عباد الله ما لم يُحمِّلهُم الله " كل ذلك خيفة أن يحسبها الجاهل من الفرائض، ولهذا ما رأى جماعة ممن رأى صلاتها فى بعض الأيام دون بعض ليخالف بينها وبين الفرائض (٦)، واحتجوا بما روى عن أبى سعيد أن النبى ﷺ كان يصليها حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها (٧). قال الإمام: وقول عائشة - رضى الله عنها -: " ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى [الحديث] (٨) [وقول النبى] (٩) فى قيام رمضان: " ما منعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم " (١٠) الحديث مجمله أنه ﵇ أوحى إليه بذلك وأعلمه الله أنه متى واظب على فعل مثل هذا فُرِض على أمته فأشفق ﵇ على أمته، وكان ﵇ كما قال الله تعالى -: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١١).

стр. 1340

وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ. ٧٨ - (٧١٩) حدّثنا شَيْبَان بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى الرِّشْكَ - حَدَّثَتْنِى مُعَاذَةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى صَلاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ، وَقَالَ يَزِيدُ: مَا شَاءَ اللهُ. ٧٩ - (...) وحدَّثنى يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةَ حَدَّثَتْهُمْ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ. ــ قال القاضى: قد قيل فى قوله: " خشية أن تُفْرَض عليكم " ما قدَّمناه أن يحسبَها من يأتى بعد للمواظبة عليها من الفرائض وسيأتى الكلام على هذا الحديث بعده. وقول عائشة: " سُبْحة الضحى "، وقولها: " وإنى لأسبِّحها " وقول عبد الله بن الحارث نحوه وقول أم هانئ: " فلم أره يُسبِّحها قبل، ولا بعدُ " (١) أى صلاة الضحى (٢)، والصلاة تُسمى تسبيحاً، [وقد] (٣) قيل هذا فى قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين﴾ (٤) أى المصلين، وفى قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون﴾ (٥) لكنها أكثر ما تستعمل فى النافلة بدليل قوله: " يصلون بسبحتهم " فى الحديث الآخر. وقوله: " اجعلوا صلاتكم معهم سبحة " (٦) أى نافلة، ومن رواه: " وإنى لأستحبُّها " من الاستحباب، واحتج الحنفى ومن لا يرى الفضل فيها ولا فى صلاة النهار، وأنه لا عدد محصور فى صلاتها، بل تصلى ستاً وثمانياً وأقل وأكثر بتسليمة واحدة لحديث أم هانئ، وقولها: " صلى ثمانى ركعات " ولم تذكر فصلاً، ولا حجة لهم فى هذا؛ لأنها لم تقصد الفصل كما لم تذكر الإحرام ولا القراءة، وإنما أرادت إثبات سنة الصلاة وعدد الركعات، وأطلقت ما سوى ذلك على معهود الصلاة، وقد قال ﵇: " صلاة

стр. 1341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الليل والنهار مثنى مثنى " (١) فكيف وقد جاء الحديث من رواية ابن وهب، وفيه: " يُسَلِّم من كل ركعتين " (٢)، فقطع بالمتأولين والمتعسفين. قال الإمام: واختلف فى العدد الذى يجمع بين الركعات فى صلاة النافلة من غير فصل، فقال مالك: لا يُجمع أكثر من ركعتين، وقال أبو حنيفة: يُصلى اثنتين إن شاء، أو أربعاً، أو ستاً أو ثمانياً، ولا يزيد على الثمانِ، واعتمد مالك على حديث مثنى مثنى، وعلى حديث ابن عباس حين بات عند خالته ميمونة (٣) وقدم ذلك على غيره من الأحاديث لما ترجح به عنده من مصاحبة العمل. وغير ذلك، واحتج المخالف للاثنين بهذه الأحاديث، وللأربع بما وقع فى حديث عائشة [- رضى الله عنها - أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى الضحى أربعاً] (٤) ربما فى صلاته ﵇ فى الليل [وكذلك حديث أم هانئ فى الثمان، ومالك قد يحمل ذلك على أنه كان يسلم ﷺ من كل ركعتين ليس فى الأحاديث التصريح بأنه لم يسلم، ويحتج - أيضاً - المخالف فى نفيه المذكور بما فى حديث عائشة - رضى الله عنها - الذى فى الكتاب من صلاته ﵇ فى] (٥) الليل سبعاً

стр. 1342

(...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٨٠ - (٣٣٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرِو بْن مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، قَالَ: مَا أَخْبَرَنِى أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى إِلا أُمُّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ، فِى حَدِيثِهِ، قَوْلَهُ: قَطُّ. ــ وثمانياً، يرجح المخالف مذهبه بأنه يستعمل جميع الأحاديث ولا يسقط منها شيئاً ويقول [فى المذهب] (١) الذى يؤدى إلى استعمال الأحاديث أرجح من الذى يسقط بعضها. قال القاضى: وقوله عن ابن أبى ليلى عن أم هانئ: " أن صلاة النبى ﷺ الضحى ثمانى ركعات يوم الفتح كان فى بيتها "، وهكذا ذكره - أيضاً - مسلم عن أبى مرة (٢) من غير طريق مالك وذكر حديث مالك وهو فى الموطأ عنه: " ذهبت إلى النبى ﷺ عام الفتح فوجدته يغتسل " الحديث (٣)، وهذا أصح؛ لأن نزول النبى ﷺ إنما كان بالأبطح وقد وقع مفسراً فى حديث سعيد بن أبى سعيد (٤) عن أبى مرة بمثل حديث مالك وفيه: " وهو فى قبته بالأبطح "؛ لأن طلب التأمين وقتل المشركين إنما كان قبل دخول النبى ﵇ بنفسه مكة وتأمينه سائرهم بنفسه.

стр. 1343

٨١ - (...) وحدَّثنى حَرْملَةُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَل قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِى ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَتْنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى، بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ، فَأُتِى بِثَوْبٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ. ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، لا أَدْرِى أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوعُهُ أَمْ سُجُودُهُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلا بَعْدُ. قَالَ الْمُرَادِىُّ: عَنْ يُونُسَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِى. ٨٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمَّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. قَالَ: " مَرْحَبًا ــ واحتج من لم يجز شهادة الأعمى ولا على الصوت بقوله: " هذه؟ "، ولَمْ يُعَوِّل على صوتها، ولم يعرفه، إذ لم يرها، وهذا لا حجة فيه [جملة] (١)؛ لأن من يجيز الشهادة على الصوت إنما ذلك فيما حقق صاحب الصوت عليه فأما مع عدم تحقيقه فلا، والنبى ﵇ لم يحقق صوتها لبعد عهده بها، وقد تختلف الأصوات بعوارض وعلل وطول الزمان، وقيل: إن قوله هذا وقد عرفها من نوع اللطف والتودد (٢)، وفيه تكنية النساء ومبرتهن، وملاطفة الأهل والمعارف بالقول، والتبشير عند اللقاء. وقوله: " مرحباً " مما يستدل له على جواز هذا القول وبر الزائر، والغريب ولقائه،

стр. 1344

بِأُمِّ هَانِئٍ "، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ. مُلْتَحِفًا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ، فُلانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: ــ بجميل القول، ومعنى " مرحباً ": أى صادفت رحباً وسعة. نصبت " مرحباً " على المصدر. وفيه جواز السلام على المغتسل، ومثله المتوضئ بخلاف البائل والمتغوِّط، وفيه ستر ذات المحرم (١) محرمها عند الغسل، وقربها منه، والسترة عليها وعليه، وفيه جواز كلام المغتسل. وقد كره العلماء كلامه على وضوئه وغسله ولا حجة فى هذا الحديث على إباحته أو الكراهة، إنما هو فى كلام المغتسل غسلاً شرعياً [والنبى ﷺ إنما اغتسل هنا تنظفاً من الغبار] (٢) واغتساله ﵇ هذا إنما كان لما ناله من قترة الجيش ووهج الغبرة، وقد جاء مفسراً فى الحديث: " فجاء وعلى وجهه وهج الغبار، فأمر فاطمة أن تسكب له غسلاً ". وقوله: " ملتحفاً فى ثوب " لكنه فى الرواية الأخرى بقوله: " قد خالف بين طرفيه " وهذا الاضطباع، فيه جواز الصلاة فى الثوب الواحد، وهذه اللبسةُ، وقد تقدم الكلام فى هذا. وفى قولها: " زعم ابن أمى علىٌّ " إخبار بأخص النسب وتأكيد الحرمة والقربى، لكونه شقيقاً مشاركاً فى جواز الرحم من الأم وأم هانئ هذه شقيقة على، أمهما فاطمة بنت أسد ابن هاشم، وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى، واسم أم هانئ ماختة، وهو الأكثر، وقيل هند. وقوله: " قد أجرنا من أجرت [يا أم هانئ] (٣)، قال الإمام: هذا يحتمل أن يريد به الخبر [عن] (٤) أن حكم الله من إجارته مجاز، ويحتمل أن يكون رأياً رآه فى إنفاذ جوارها، وحكم ابتدأه [قبل نفسه] (٥) ﷺ وقضى به فى تلك النازلة، وعلى أن المراد هذا اللفظ جرى الخلاف ممن أجاره أحد من المسلمين، هل يمضى ذلك على الإمام ولا يكون له نقضه؟ أم لا؟ (٦) ومن هذا النمط قوله ﵇: " من قتل قتيلاً فله

стр. 1345

وَذَلِكَ ضُحىً. ٨٣ - (...) وحدَّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَد، حَدَّثَنَا وهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِى بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ. ــ سلبه " (١) هل هو إخبار عن الحكم أو ابتداء الحكم فى هذه القضية، وعلى هذا جرى الخلافُ بيننا وبين الشافعى فى القاتل، هل يستحق السلب [حكماً] (٢) أو حتى يُنَفِّلَه إياه الإمام (٣) [إن شاء] (٤). قال القاضى: الاستدلال بهذا الحديث على جواز أمان المرأة قال [به] (٥) جمهور علماء الأمة، وخالف فيه ابن الماجشون، إذ ليست ممن تقاتل، والدليل من نفس الحديث على جواز ذلك، إذ فى قوله: " أجرنا من أجرت " احتمال للوجهين، كما تقدم أن النبى ﷺ لم ينكر عليها الجوار، وهو موضع بيان فدل على جوازه، وعلى التأويلين، ففى قوله: " أجرنا من أجرت " من حسن العشرة وتطييب النفس وجميل المخاطبة ما فيه؛

стр. 1346

٨٤ - (٧٢٠) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِى عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكَبِيَرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنْهىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وُيجْزِئ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى ". ــ لأنه إن كان حكم الله ذلك فقوله لها هذا يبين ما ذكرناه، وإن كان ابتداء حكم فى إمضاء جوارها فهو بيِّنٌ فى الباب. ولا خلاف فى أمان الرجل المقاتل أنه نافذ، واختلف عمن عداه، وسنذكر ذلك وتحقيق المذهب فيه فى الجهاد إن شاء الله تعالى. وقولها: " فلان ابن هبيرة " وفى غير هذا الحديث " فسرَّ إلىَّ رجلان من أحمائى " قال ابن هشام: وهما الحارث بن هشام المخزومى وزهير بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى (١)، وكانت (٢) عند هبيرة بن أبى وهب المخزومى، ولم أجد من سمى هذا فلان ابن هبيرة ولا من نسبه وإنما زوجها هبيرة، وقيل: إن الذى ذكرته زوجها هبيرة (٣). وقولها: " وذلك ضحى ": به استدلوا على أنها كانت صلاة الضحى (٤) وليس بظاهر، وإنما أخبرت عن وقت قصَّتها وصلاته فيها اتفاقاً، وقيل: إنما كانت صلاته تلك شكر الله على نصره وفتح مكة، وقيل: إنما كانت قضاءً لما شغل عنه تلك الليلة بالفتح عن حزبه فيها، وقد تقدم الكلام فى هذا. وقوله: " يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة " الحديث: أصل السلامى، بضم السين، عظام الأصابع والأكف والأرجل، ثم استعمل فى سائر عظام الجسد ومفاصله، وقد جاء فى هذا الحديث: " خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل، ففى كل مفصل صدقةً " الحديث (٥)، وسيأتى فى كتاب الزكاة.

стр. 1347

٨٥ - (٧٢١) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَوْصَانِى خَلِيلِى ﷺ بِثَلاثٍ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَى الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِىِّ وَأَبِى شِمْرٍ الضُّبَعِىِّ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. (...) وحدَّثنى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ. قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِى خَلِيَلِى أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ بِثَلاثٍ. فَذَكرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ٨٦ - (٧٢٢) وحدَّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِى مُرَّةَ موْلَى أُمَّ هَانِئ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: أَوْصَانِى حَبِيبِى ﷺ بِثَلاثٍ، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عشْتُ: بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاةِ الضُّحَى، وَبِأَنْ لا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ. ــ وقوله: " ويُجزئُ من ذلك ركعتان من الضحى " (١): أى يكفى من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء، إذ الصلاة عملٌ (٢) لجميع أعضاء الجسد، ففيه بيان عظيم فى فضل صلاة الضحى، وجسيم أجرها، وسيأتى الكلام على قوله: " وأن أوتر قبل أن أرقد ". قال الإمام: وذكر مسلم فى الباب: [ثنا] (٣) الضحاك بن عثمان، عن عبد الله ابن حنين (٤)، عن أبى مرة مولى أم هانئ، عن أبى الدرداء، هكذا فى هذا الحديث عن أبى الدرداء قال بعضهم: وفى نسخة [أبى العلاء] (٥) ابن ماهان عن أم الدرداء، مكان أبى الدرداء، والصواب: عن أبى الدرداء كما فى نسخة أبى أحمد الجلودى.

стр. 1348

(١٤) باب استحباب ركعتى سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما ــ قال القاضى: وذكر صلاة النبى ﷺ ركعتى الفجر، وأنه لم يكن على شىء من النوافل أشد معاهدة منه عليها [كما] (١) استدل به من قال: إنها سنة، وهو قول كافة العلماء وكبراء أصحاب مالك، [وروى عن بعضهم أنها من الرغائب وحكوه عن مالك] (٢) واحتجَّ بعضهم على ذلك بقوله: من النوافل، ولم يقل: من السنن، لكن كل ما عدا الفرائض ينطلق عليه النفل، والتطوع، والندب، ثم تتنوع درجاته ما بين سنة وفضيلة ومستحب ومرغب فيه، وسنذكره مبيناً إن شاء الله. وقد مضى منه وذهب الحسن إلى وجوبها (٣) وما روى من صلاة النبى ﷺ لهما يوم الوادى قبل صلاة الصبح يدل على تأكيد أمرهما، وقد جاء فى الحديث أنهما المراد بقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُود﴾ (٤) ومن سنتهما التخفيف كما جاء فى الحديث، والقراءة فيهما [سراً] (٥) لقولها: " حتى إنِّى لأقولُ أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟ " (٦) وهو قول كافة العلماء، وذهب بعضُهم إلى الجهر بها، وفى هذا دليلٌ أنه كان مستقراً عندهم أن لابد من قراءة أم القرآن فى الصلاة ولذلك خُصَّت هاهنا بالذكر وأنها لا تُصلى إلا بعد الفجر إلى أن يُصلى الصبح، وهو وقتها المختص بها من دون سائر النوافل على الاختيار دون الاضطرار عندنا وظاهر حديث

стр. 1349

٨٧ - (٧٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينِ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ. (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ. ــ عائشة الاقتصار فيها على أم القرآن وهو استحباب مالك وفعله واختيار جمهور أصحابه وقد روى عنه استحسان قراءة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرون﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيهما على ما جاء فى حديث أبى هريرة وهو قول الشافعى وأحمد وذهب الثورى والحسن وأبو حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأه فيهما وإن طوَّل (١)، وقد جاء فى حديث ابن عباس فى الأم أنه كان يقرأ فى الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية، وفى الآخرة: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء﴾ الآية. وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ فيهما جملة، حكاه الطحاوى، وذهب النخعى إلى جواز إطالة القراءة فيهما. واختاره الطحاوى (٢). وقوله: " كان إذا اسكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين "، وكذلك قوله: " كان يصلى ركعتى الفجر إذا سمع الأذان " يحتج من لا يجيز الأذان للصبح قبل الفجر، وهو قول الكوفيين، ولا حجة فيه (٣)، لأنه يحتمل أن يريد به

стр. 1350

٨٨ - (...) وحدَّثنى أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لا يُصَلِّى إِلا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٨٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ؛ أَن النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَضاءَ لَهُ الفَجْر، صَلّى رَكْعَتَيْنِ. ٩٠ - (٧٢٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ــ المؤذن الثانى، ولأن حديث: " إن بلالاً ينادى بليل " يرفع الاحتمال مع أهل المدينة، ولها رجع أبو يوسف عن قول أصحابه (١) إلى قول مالك حين دخل المدينة، وناظر فى هذه المسائل مالكاً (٢).

стр. 1351

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَى الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ، وَيُخَفِّفُهُمَا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - يَعْنِى ابْنَ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ. ٩١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ. ٩٢ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَت تَقُولُ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّى أَقُولُ: هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ! ٩٣ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِىِّ، سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنَ، أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِفَاَتِحَةِ الْكِتَابِ! ٩٤ - (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَىْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ. ٩٥ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى شَىْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ. ــ وقوله فى الحديث: " كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين " حجة فى منع التنفل بعد طلوع الفجر بعد الركعتين للفجر وهو قول مالك والجمهور، إلا أن مالكاً ومن وافقه يجعله وقت ضرورة لصلاة الليل لمن ترك الوتر حتى أصبح، على خلاف

стр. 1352

٩٦ - (٧٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ٩٧ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ - فِى شَأنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ -: " لَهُمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا ". ٩٨ - (٧٢٦) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ - هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ (١)، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). ٩٩ - (٧٢٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِىُّ - يَعْنِى مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ - عَنْ عُثَمْانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ: فِى الأَولَى مِنْهَمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ (٣) الآيَةَ الَّتِى فِى البَقَرَةِ. وَفِى الآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون﴾ (٤). ١٠٠ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْن حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَى الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِى فِى آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٥). (...) وحدَّثنى عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِىِّ. ــ عنه فى ذلك سنذكره، ولمن نام عن حزبه من الليل، وقد جاء عنه وعن غيره من أصحابه أنه لا بأس أن يصلى بعد الفجر ست ركعات، قالوا: وما خف، وإنما يكره من ذلك ما كثر حماية، لئلا يؤخر صلاة الصبح بسبب تطويل النفل وتكفيره حينئذ، وأجاز غيره التنفل حينئذٍ ما لم يصل الصبح.

стр. 1353

(١٥) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، وبيان عددهن ١٠١ - (٧٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى سُلَيْمَانَ ابْنَ حَيَّانَ - عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ. قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صلَّى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِىَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِى الْجَنَّة ". قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ. وَقَالَ عَمْرو بن أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ. ــ [وذكر مسلم الأحاديث] (١) فى فضل من صلى اثنتى عشرة ركعة فى يوم وليلة تطوعاً، وفى بعضها اثنتى عشرة سجدة، وهما بمعنى واحد وذكر حديث عائشة فى تفسير تنفل النبى أنه ﵇ " كان يصلى أَربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وإذا طلع الفجر صلى ركعتين "، وهذه اثنتا عشرة ركعة (٢)، وعن ابن عمر: " سجدتان قبل الظهر، وسجدتان بعدها، وسجدتان بعد المغرب، وسجدتان بعد العشاء، وسجدتان بعد الجمعة "، وزاد فى البخارى فى حديثه: " وسجدتان بعد طلوع الفجر " (٣)، ولم يذكر فى هذين الحديثين التنفل قبل العصر، وقد جاء فى المصنفات فى حديث ابن عمر: " حضَّ النبى ﷺ على أربع ركعات قبل العصر " (٤)، وفى حديث على: " ركعتين " (٥) وروى " أربع " (٦)، وفى حديث أم حبيبة: " أربع قبل

стр. 1354

وَقَالَ النُّعْمَان بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ. ١٠٢ - (...) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: " مَنْ صَلَّى فِى يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ". ١٠٣ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّى للهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةَ - أَوْ إِلا بُنِىَ لَهُ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ". قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. ــ الظهر وأربع بعدها " (١) وفى حديث عائشة " أربع بعد العشاء " (٢). اختلف العلماء فى الاختيار فى الأخذ بهذه الأحاديث، فرأى جلَّهُم الأخذ بها والعمل بفعل النبى ﷺ وأمره بذلك، وكونها سنة مع صلوات الفرائض (٣)، قال بعضهم: ولأن تلك الأوقات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويستجاب فيها الدعاء ويرغب فى تكثير العمل الصالح فيها، واختلاف الأحاديث باختلاف فعله ﵇ ليُرى سعة الأمر، وأنه ليس فيه حدّ لازم والله أعلم. واختلاف اختيارهم الأربع قبل الظهر وبعدها أو الاثنين على اختلاف الآثار. واختلفوا فى اختيار تطوع الراتبة قبل العصر أيضًا فى ركعتين أو أربع، وكل هذا قد اختلف فيه اختيار شيوخ مذهبنا، وذهب بعض السلف إلى أنه لا راتبة قبل العصر جملةً (٤)، وروى عن ابن المسيب والحسن والنخعى وحكاه العبدى من شيوخنا

стр. 1355

وَقَالَ عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ. (...) وحدَّثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَسْبغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى للهِ كُلَّ يَوْمٍ " فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ١٠٤ - (٧٢٩) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ ــ العراقيين عن المذهب. وقول عائشة فى الحديث عن صلاة النبى ﷺ هذه الركعات فى بيتها، وقول ابن عمر ذلك فى رواية: " صلاة الليل والجمعة " مما اختلف الناس - أيضاً - فى اختياره، فذهب بعضهم إلى ترك التنفل بعد الفرائض فى المسجد جملة، وإليه ذهب النخعى وعبيدة، واعتل من رأى هذا لئلا يختلط أمرها على الجهال فيعدوها من (١) الفرائض، ولئلا تخلوا بيوتهم من الصلاة، واقتداءً بفعل النبى ﷺ بذلك (٢) ولقوله: " أفضل الصلاة صلاتكم فى بيوتكم إلا المكتوبة " (٣)، وذهب بعضهم إلى كونها فى المسجد أجمع، وذهب مالك والثورى إلى كونها فى النهار فى المسجد وبالليل فى البيوت، وكأن هؤلاء اتبعوا حديث ابن عمر، وقوله ذلك فى الجمعة أفضل، وهو اختيار مالك وأصحابه للإمام أن لا يتنفل بإثرها فى المسجد، ووسَّع فى ذلك للمأموم، واختيار الشافعى والكوفيون الركوع بعد الجمعة ستاً

стр. 1356

الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَيْتِهِ. ــ أو أربعاً، وقال الشافعى ما كثر فهو أحب إلىَّ والكلام فى الركعتين بعد العصر وقبل المغرب يأتى فى موضعه بعد هذا. قال بعض المتكلمين ووجه الحكمة فى تقديم هذه النوافل على الفرائض لتوطين النفس فيها وامتحانها بالإقبال على عبادة الله، وإخلاء سرِّه مما كان قبل فيه من أمور الدنيا حتى لا يدخل فى فريضته إلا ونفسه مرتاضةٌ بذلك، وظاهره وباطنه جميعٌ لأدائها على وجهها، وليصحبها من النوافل قبلها وبعدها ما يجده لجبر نقص فرضه مما يدخله من (١) وهم أو سهوٍ، على ما جاء فى الحديث من جبر نقص فرائض العبد بنوافله (٢). وقوله فى هذا الحديث: " حدَّثنى عبد الله بحديثٍ يُتسارُّ إلىَّ فيه ": قيل: هو من السرور، أي يُظهر السرورَ بما جاء فيه.

стр. 1357

(١٦) باب جواز النافلة قائماً وقاعداً، وفعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً ١٠٥ - (٧٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنِ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى فِى بَيْتِى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ. فِيهِنَّ الوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ١٠٦/ ١٠٧ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُدَيْلٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً، فإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. ١٠٨ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ، فَكُنْتُ أُصَلِّى قَاعِدًا، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى لَيْلاً طَويلاً قَائِمًا، فَذَكَرَ الْحَديِثَ. ١٠٩ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ــ وقولها: " كان يصلى ليلاً طويلاً قاعداً وليلاً طويلاً قائماً، وإنه كان إذا قرأ قاعداً ركع قاعداً " (١) فيه جواز تنفل القاعد بغير عذر، مانع بالكلية، وركوعه إنما [هو] (٢) لطلب التخفيف وزوال الكلفة والمشقة. وقولها: " بعد ما حطمه البأس " (٣). قال الإمام: قال الهروى: يقال حطم فلاناً أهلُه، أى كَبُرَ فيهم، كأنه لما حمله من أثقالهم صيَّره شيخاً محطوماً، والحطم كسرك الشىء اليابس.

стр. 1358

عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِىِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. ١١٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِىِّ، قَالَ: سَأَلْنَا عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ الصَّلاةَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا. ١١١ - (٧٣١) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى شَىْء مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِىَ عَلَيْهِ منَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ. ١١٢ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِىَ مِنْ قَرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ مِثْلَ ذَلِكَ. ١١٣ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِى هِشَامٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ وهُوَ قَاعِدٌ، فإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأ إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً. ١١٤ - (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمْرٍو، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1359

رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الرَّكْعَتَيْنِ وهُوَ جَالِسٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ. ١١٥ - (٧٣٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بَعْدِ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ. (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ١١٦ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ. ١١٧ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ زَيْدٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى الضَّحَّاك بْنُ عُثْمَان، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ، كَانَ أَكْثَرُ صَلاتِهِ جَالِسًا. ــ وقولها: " لما بَدَّنَ وثقل كان أكثر صلاته جالساً ": قال أبو عبيد بَدَّنَ الرجلُ تبديناً إذا أسنّ. وأنشد: وكنتُ خلتُ الشيبَ والتبدينا ... والهمَّ مما يُذهِلُ القرينا (١) قال: فمن رواه " بدُن " فليس له معنىً فى هذا لأنه خلاف صفته ﵇ ومعناه: كثر لحمه، يقال: بدن يَبْدُنُ بدانةً، وأنكر أبو عبيد ضمَّ الدال. وقد جاء فى كتاب مسلم قول عائشة: " فلما أسنّ رسول الله ﷺ وأخذه اللحمَ أَوْتَرَ بسبع " (٢). قال القاضى: روايتنا فى مسلم عن جمهورهم " بَدُن " كما ذُكر عن أصحاب الحديث،

стр. 1360

١١٨ - (٧٣٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيد، عَنْ الْمُطَّلِب بْنِ أَبِى وَدَاعَة السَّهْمِىِّ عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلى فى سُبْحَتِهِ قَاعِداً، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّى فِى سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرأ بِالسُّورَةِ فَيْرَتِّلُهَا، حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا. (...) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ. ١١٩ - (٧٣٤) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ ابْنِ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ سَمرُةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا. ١٢٠ - (٧٣٥) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِى يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ ". قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِى عَلَى رَأسِهِ. فَقَالَ: مَالَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو؟ قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قلْتَ: ــ وللقاضى الصدفى عن العذرى: " بَدَّنَ "، وأراه إصلاحاً، ولا ينكر اللفظان فى حقه ﵇ فقد جاء ما ذكر قبل قول عائشة: " وأخذه اللحم "، وقولها: " بدُن وثقل " (١)، وفى الحديث الآخر: " ولحم " (٢)، وفى الآخر: " أسنّ وكثر لحمه " (٣)، وقولها فى الحديث الآخر: " بدُن فى آخر زمانه " (٤) وقول ابن أبى هالة فى وصفه: " بادِنٌ متماسك ". وقوله: " صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة " معناه: فى الأجر وفيه تنشيط على القيام للصلاة، وحمله بعضهم أنه فى المصلى قاعداً فرضه لغير عذر والمصلى نفله لعذر وغير عذر. وهذا اختيار الباجى (٥)، وحمله الثورى وابن الماجشون فى غير أصحاب

стр. 1361

" صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ " وَأَنْتَ تُصَلى قَاعِدًا! قَالَ: " أَجَلْ، وَلكِنِّى لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ ــ الأعذار والمصلى جالساً على الاختيار، وأن أجر صاحب العذر غير ناقص، وحمله ابن شعبان على النفل دون الفرض (١) وحمله بعضهم على من رُخص له فى الصلاة جالساً من أصحاب الأعذار لكنه لو كلف نفسه القيام لقدر عليه بمشقة (٢)، وهذا يطرد فى الفرض والنفل، وهذا مذهب مالك فيمن يشق عليه القيام فى الفريضة، وهو قول أحمد وإسحاق أنه يصلى قاعداً ومنع من ذلك الشافعى إلا مع عدم القدرة على القيام واحتمال مشقة ذلك، وأما فى النفل فيجوز عند جميعهم مع القدرة. وجاء عنه ﵇ أنه كان يصلى فى سُبْحَتهِ قاعداً، وكان ﵇ لا يترك الأفضل، وإنما ذلك للمشقة التى لحقته أخر عمره من السن، وحطم البأس، وكثرة اللحم كما قالت عائشة، وقد عللهُ فى حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص: " إنى لست كأحد منكم " (٣) فيكون هذا مما خص به ﵇ وجُعلت صلاته قاعداً فى الفضل كصلاته قائماً، ولعله أشار بقوله: " لستُ كأحد منكم " أى ممن لا عذر له، ومن قلت له ذلك القول، وإنما [أراد] (٤): أنا ذو عذر لهذا الذى ذُكر. وقد اختلف العلماء فى هذا مع اتفاقهم أنه ليس ذلك فى الفريضة مع عدم العذر، وأنه من صلى جالساً فى موضع القيام فى الفريضة لغير عذر أن صلاته لا تجزئه، لفرض القيام عليه إلا ما تقدم من الاختلاف فى صلاة المأموم خلف الإمام الجالس لعذر، وفى قيامه

стр. 1362

مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ــ عند الركوع جواز القيام والجلوس فى الصلاة الواحدة فى النفل خلافاً لمن منعه، وعلى جوازه جمهور العلماء إذا كان الابتداء بالجلوس، وأما إن كان الابتداء فيها بالقيام ثم أراد التخفيف على نفسه بالجلوس، فمذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة وعامة العلماء جواز تمام صلاته جالساً وكره ذلك محمد بن الحسن وأبو يوسف فى آخرين، واختلف كبراء أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها، هل له أن يجلس؟ فأجازه ابن القاسم ومنعه أشهب، وقد اختلف أشياخنا فى تأويل قول أشهب هل هو بمجرد النية وبإلزامه ذلك نفسه كالنذر؟ ثم اختلف فى صفه جلوسه فى حال القيام والركوع، فقيل متربعاً، وهو قول مالك والثورى والليث وأحمد وإسحاق وأحد قولى الشافعى، ووافق أبو يوسف، إلا أنه يثنى رجليه عند الركوع كالتشهد وقيل جلوسه كهيئة جلوسه فى التشهد، قاله ابن المنكدر (١)، وهو قول ابن أبى حاتم ومحمد بن عبد الحكم، وأحد قولى الشافعى وربيعة. وخرَّج البخارى فى الباب حديث عمران بن حصين: " فمن صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد " (٢) كذا رواية الأصيلى وبعضهم، وكذا روى الحديث أبو داود والترمذى (٣)، وفى رواية النسائى (٤): " مضطجعاً " وروى هذا بعضهم من تفسير البخارى لقوله: " نائماً "، وفى رواته القابسى وبعضهم إيماء، والأول أصح. ففيه أولاً أن الحديث كله فى المتطوع لقوله: " أفضل "، وإنه مع القدرة على القيام، وبالاختيار، وأما صلاته مضطجعاً فى النفل ففى مذهبنا فيه ثلاثة وجوه: جوازه مع الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض، لظاهر الحديث، ومنعه جملة لهما، إذ ليس من هيئات [الصلاة] (٥) وإجازته لضرورة المرض فقط، وإما فى الفريضة لمن لم يقدر إلا على ذلك فجائز قولاً واحداً.

стр. 1363

سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَايَةِ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِى يَحْيَى الأَعْرَجِ. ــ ثم اختلف عندنا، واختلف العلماء فى ذلك أيضاً، بم يبتدأ، هل بالظَّهْرِ؟ وقاله أبو ثور وأصحاب الرأى، أو بالجنب الأيمن ثم الظهر؟ أو بالجنبين قبل الظهر؟ وهو قول الشافعى وأما على رواية من رواه إيماءً فلا خلاف فى جوازه للمضطر فى كل حال، ومحتمل أنه يريد به للمضطجع وللجالس، واختلف عندنا للمتنفل جالسًا، هل يجوز إيماؤه للسجود مع القدرة عليه؟ على قولين. وقولها فى الحديث الآخر: " ما رأيته صلى من صلاة الليل جالساً حتى كبر " (١) غير مخالف للحديث الأول (٢)، وأن حاله فى الصلاة قاعداً وجالساً لما كان بعد كبره وبعد ما حطمه البأس، كما قالت، وبعد أن بدَّن، وقبل وفاته بعام، كما جاء فى الحديث. وقولها: " كان يصلى جالساً [يقرأ وهو جالس] (٣)، فإذا بقى من قراءته [قدر ما يكون] (٤) [ثلاثين أو أربعين] (٥) آية، فقام [فقرأ، ثم ركع] (٦) ": إخبارٌ عن اختلاف أحواله، [وأنه كان إخبار عن اختلاف أحواله] (*)، وأنه كان مرة يقوم ليركع من قيام، ومرةٌ يركع إيماءً من جلوس. وقول عبد الله بن شقيق (٧): كنت شاكياً بفارس، فكنت أصلى قاعداً فسألت عن ذلك عائشة .. الحديث كذا لجميعهم، ولم نجد فيه خلافاً فى سائر النسخ، وقد نبه بعض المتعقبين عليه، وقال: عائشة لم تدخل قط بلاد فارس، وإنما هو تصحيف، وصوابه: " شاكياً نقارس " بالنون والقاف، وهى وجع المفاصل والسبب الذى أوجب صلاته قاعداً - والله أعلم - وليس يقتضى ضرورة الكلام أنه سألها بفارس حيث أصابه ذلك، ولعله إنما سألها عن منازلته بفارس بعد وصوله المدينة، أو حيث لقيها، وهل أصاب فى صلاته قاعداً؟ وهو وجه سؤاله، وظاهره؛ لأنه إنما سألها عما انقضى لا عن أمرٍ كيف يفعله، لقوله: " وكنت أصلى قاعداً ".

стр. 1364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال فى هذا الباب: إسماعيل بن علية، عن الوليد بن أبى هشام، عن أبى بكر بن محمد. قال الإمام: هكذا روى فى هذا الإسناد، الوليد بن أبى هشام، وردَّه أبو عبد الله بن الحذَّاء فى نسخته الوليد بن هشام ووهم فيه، والصواب ابن أبى هشام، مكى، وهو مولى عثمان، يعد فى البصريين (١)، وكذلك رواه أبو أحمد وأبو العلاء، وفى الرواية - أيضاً - الوليد بن هشام المعيطى (٢) شامى، روى له مسلم - أيضاً - أحاديث.

стр. 1365

(١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبىّ ﷺ فى الليل وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة ١٢١ - (٧٣٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكَعَةً يُوتِرُ مِنهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْها اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يأَتِيَهُ المُؤَذِّن فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ــ أحاديث قيام النبى ﷺ بالليل وذكر فى الحديث عن عائشة من رواية سعد بن هشام وقيام النبى ﷺ بسبع (١) ركعات ومن حديث ابن شهاب عن عروة عنها قيامه بإحدى عشرة، فيهن الوتر، يسلم بين كل ركعتين ثم ذكر أنه كان يركع ركعتى الفجر إذا جاءه المؤذن، ومن رواية هشام ابنه وغيره عنه: قيامه ﵇ بثلاث عشرة ركعة بركعتى الفجر (٢)، وهو نحو ما تقدم. وذكر عن عائشة: " ما كان يزيد فى رمضان ولا [فى] (٣) غيره على إحدى عشرة ركعة، أربعاً وأربعاً وثلاثاً، وذكر عنها أيضاً أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة ثمانياً ثم يوتر ثم يصلى ركعتين وهو جالس، ثم يصلى، تعنى ركعتى الفجر، وقد فسرَّتها فى الحديث الآخر بقولها: " منها ركعتا الفجر " وعنها عند البخارى أن صلاته بالليل سبع وتسع (٤). وذكر مسلم بعد هذا فى حديث ابن عباس صلاة النبى ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة (٥)، ثم ذكر صلاته بعد ركعتى الفجر، وفى الرواية الأخرى عنه ست ركعات وأوتر بثلاث (٦). وذكر حديث زيد بن خالد (٧) أنه ﵇ صلى ركعتين

стр. 1366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين وذكر الحديث، وقال آخره فتلك ثلاث عشرة ركعة ". قال العلماء: فى هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة ما شاهده، لكن ما جاء من الاختلاف فيه عن عائشة قيل: هو منها (١)، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة فى الأغلب على ما روى عنها: " ما كان يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة " وخبرها بعد ذلك على ما كان يفعله نادراً، فأكثره خمس عشرة ركعة، وأقله سبع، وذلك لما كان يتفق من اتساع الوقت له أو ضيقه، إما بتطويل قراءته فى بعضها كما جاء، أو طول نومه أو لعذر من مرض أو كِبرِ سن، كما بينته فى الحديث بقولها: " فلما أسنَّ صلى سَبع ركعات "، وقد ذكَرَتْ فى غير مسلم أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة (٢)، ثم إنه صلى إحدى عشرة (٣) وترك ركعتين، ثم لما بدَّن نقص من التسع (٤) اثنتين، فهذا وجه بيِّن، أو تعُدُّ أحياناً أو نقص رواتُها ركعتى الافتتاح الخفيفتين المذكورة فى حديث زيد بن خالد وقد روتها هى أيضاً، فيأتى العدد ثلاث عشرة ثم ركعتا الفجر، [أو تعد ركعتى الفجر أو تتركهما، كما جاء مبيناً بقولها: منها ركعتا الفجر] (٥)، فيكون أيضاً ثلاث عشرة، أو تعدّهما معاً، فتأتى خمس عشرة وقد يكون هذا مع قوله: " صلى تسعاً ". فقد ذكر مسلم أنه بعد التسع صلى ركعتين جالساً ثم ركعتى الفجر، فهذه ثلاث عشرة، أو تعد مع التسع ركعتى راتبة العشاء الآخرة، أو تعدهما مع السبع على رواية من رواها أربعاً (٦) فقد روى فيها أنه إذا انصرف من العتمة صلاها ثم نام.

стр. 1367

١٢٢ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ - وَهِىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ ــ ولا خلاف أنه ليس فى ذلك حدٌّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الفضائل والرغائب التى كلما زيد فيها زيد فى الأجر والفضل، وإنما الخلاف [فى] (١) فعل النبى ﷺ وما اختاره لنفسه، وأشار بعضهم إلى أن تحرى النبى ﵇ عدد صلاة الليل أعداد صلوات الفريضة الخمس بعشر ركعات مثنى مثنى، وذلك خمس صلوات على ما كانت قبل، وهى كانت أكثر صلاته ﵇ بالليل غالباً على ما جاء فى الحديث المتقدم، وقد يكون على هذا اعتبار نوافل النهار، أو يكون باعتبار ركعاتها، على ما استقرت عليه الصلوات وهى سبع عشرة ركعة، وأكثر ما روى عنه ﵇ فى صلاة الليل أو أعداد ركعات الفرائض، وكان عدد ركعات فرض الليل سبعاً وإن لم تعد فيها الصبح وجُعلت من النهار، وهو أقل ما صلى النبى ﵇ بالليل، وأقل ما حده العلماء فى الأوراد تسع، إن عددنا الصبح فى صلاة الليل وهو المروى - أيضاً - عنه من طريق عائشة، أنه " كان أكثر صلاته أوَّلاً " ولم تعتبر ركعتى الافتتاح على هذا، لأنها كنافلة تقدَّمتها، بدليل أنهما خفيفتان، على أصح الروايات، بخلاف صفة صلاته لركعتى الليل، قال بعضهم: ولعلها تحيَّةُ المسجد إن كانت صلاته فى المسجد. قال القاضى: وقد ذكر أبو داود عن عائشة أنَّ قيامه كان فى المسجد (٢) ولم يعتبر - أيضاً - الركعتين اللتين صلاهما جالساً بعد التسع، ولا ركعتى الفجر، وعلى هذا تأتى صلاته قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً وقبل العصر ركعتين تتمة عشر ركعات عدد ركعات النهار بحساب الصبح فيها أو أربع قبل الظهر وأربع بعدها، ولا يصلى قبل العصر شيئاً أو ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها وأربعاً قبل العصر تمام ثمان ركعات، على أن الصبح من الليل؛ ولعله ﵇ على هذا الاعتبار كان إذا أكثر بالنهار قصر بالليل، أو قلل بالنهار جَبَر العدد بالليل، والله أعلم. وقد ذكر مسلم بعد هذا عن عائشة أنه ﵇ كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة (٣). وقوله: " ويوتر منها بواحدة " ظاهر فى كون الوتر واحدةً على مذهبنا، وسنذكر المسألة بعد. وقوله: فى حديث مالك عن ابن شهاب: " فإذا فرغ منها - يعنى من قيام الليل -

стр. 1368

الْعَتَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكَعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ. وَلَمْ يَذْكُرِ: الإِقَامَةَ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرٍو سَوَاءً. ــ اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين " وفى حديث غير مالك عنه " أن اضطجاعه كان بعد ركعتى الفجر وقبل الإقامة ". وقد قال أئمة الحديث: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك؛ لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم، ومثله فى حديث ابن عباس وفيه ردٌّ على من رأى الضجعة بعد ركعتى الفجر سنة لهذا الحديث، وهو قول الشافعى وأصحابه، ولم ير بها مالك بأساً لمن جعلها راحة كالضجعة قبلها، إلا لمن فعلها استناناً، وإليه يرجع قول ابن حبيب عندى، وإن كان تأوله بعض شيوخنا كقول المخالف، وإلى ما ذهب إليه مالك ذهب جمهور العلماء وجماعة من الصحابة وسموها بدعة وإذا ثبت أنه اضطجع قبل ركوعها أيضاً، ولم يقل أحد فى ذلك إنها سنة فلا فرق بين الضجعتين. وقد ذكر مسلم: عن عائشة: " فإن كنت مستيقظةً حدثنى وإلا اضطجع " (١) وهذا يدل أن ذلك غيرُ سنة، وأنه كان يضطجع قبلُ وبعد، وقد لا يضطجع، كحاله فى غير هذا الحين. وقولها: " وإن (٢) كنت مستيقظة حدثنى " دليل على جواز الحديث بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح وهو مذهب مالك، وجماعة من العلماء، وكرهه الكوفيون، ويروى مثله عن ابن مسعود وبعض السلف، لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما جاء عن النبى ﷺ أثبت وليدلَّ على الجواز، وقد يتحدث مرة ويستغفر أخرى، وقد يكون حديثه معها لينفى النوم عن نفسه، وقد يكون فيما يضطر إليه من شأنه، وفيه الترغيب على كون الاضطجاع على الشق الأيمن، وفائدته لئلا يستغرق فى النوم، لتعلق القلب الذى هو فى جهة اليسار حينئذ إلى جهة اليمين، وقلق النفس من ذلك، بخلاف قراره فى النوم على اليسار ودعة النفس لذلك. وقوله: " حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيصلى ركعتين خفيفتين " (٣): دليل على جواز

стр. 1369

١٢٣ - (٧٣٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِى شَىْءٍ إِلا فِى آخِرِهَا. ــ اتخاذ الأئمة مؤذنين راتبين وأن للمؤذن الإقامة، وقد تقدم هذا، وأن على المؤذنين ارتقاب الأوقات، وجواز إشعار الإمام بالوقت، وأما ما جاء فى بعض الأحاديث من صلاته ركعتين بعد الوتر جالساً، ثم بعدها ركعتى الفجر، فقد يحتج به من يجيز ذلك وهو قول الأوزاعى وأحمد، وإن قال: لا أفعله ولا أضيق على من فعله، وأنكره مالك، والأحاديث الأخر يعارضها، وهى أبين وأصح. قوله: " فليجعل آخر صلاته وتراً " (١)، وقوله: فى صلاة الليل فى رواية عمرو ابن الحارث: " ويوتر، يسلم من كل ركعتين " (٢)، وفى حديث هشام عن أبيه: " يوتر بخمس لا يجلس إلا فى آخرها " (٣)، وفى حديث أبى سلمة: " يصلى أربعاً ثم يصلى أربعاً ثم يصلى ثلاثاً "، وفى حديثه الآخر: " يصلى ثمانى ركعات ثم يوتر "، ومن رواية القاسم: " كان يصلى عشر ركعات ويوتر بسجدة "، وفى حديث ابن عباس بعد هذا: " فيصلى ركعتين، ثم ركعتين، [ثم ركعتين] (٤) " الحديث. تقدم ما للعلماء فى ذلك، ومنزع كل واحد وترجيحه ما ذهب إليه من الحديث الذى احتج به على مذهبه، فأما الأحاديث المتقدمة المطلقة بأربع، وثمان، وعشر فيقضى على مجملها مفسر الرواية التى فيها: " يسلم من كل ركعتين "، وقوله: " صلاة الليل مثنى مثنى " (٥). قولها: " يصلى أربعاً أربعاً " الحديث: فذهب قوم إلى أنه لم يكن بين الأربع سلامٌ، وكذلك الأربع الأخر، وقال آخرون: لم يجلس إلا فى آخر كل أربع، وذهب معظم الفقهاء الحجازيين وبعض العراقيين إلى التسليم بين كل اثنتين من الأربع، وهو مذهب مالك، وتأويل معنى ذكر أربع هنا عند بعضهم أنها كانت فى التلاوة. والتحسين على هيئة واحدة لم يختلف الركعتان الأوليان من الأخرتين، ثم الأربع بعدها أيضاً مشتبهة فى الصفة من الترتيل والتحسين وإن لم تبلغ فى طولها قدر الأول كما قال فى الحديث الآخر: " يصلى ركعتين طويلتين ثم يصلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما "، ثم ذكر فى بقية الحديث مثله، وقيل: إنما خصَّت أربعاً ثم أربعاً، لأنه كان ﵇ ينام

стр. 1370

(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٤ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. ــ بعد كل أربع نومةً ثم يقوم، وفى حديث أم سلمة كان يصلى ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلى قدر ما نام فيكون هذا معنى تخصيص الأربع، لا أنها متصلةٌ دون سلام، ويدل أيضاً على صحة هذا التأويل قول عائشة: " أتنام قبل أن توتر؟ "، وقد جاء قولها هذا فى صفة صلاته بالليل، وقد يحتمل قولها هذا أنها قالت له لنومه قبل قيامه، وإنما سألته عائشة هذا السؤال لأنها جاءته صغيرةً لم تفهم بعد شيئاً من العلم إلا ما علمته من أبويها، وكانت عهدت أباها لا ينام حتى يوتر على ما عرف وصح الخبر به عنه، فحسبت أن ذلك متعيِّنٌ لا يجوز خلافه، فلما جاءت النبى ﷺ وشاهدته ينام ويؤخر وتره سألته عن هذا. وقوله لها ﵇: " إن عينى تنامان ولا ينام قلبى": من خصائصه ﵇ وخصائص الأنبياء، وقد تقدم الكلام على نومه فى حديث الوادى (١) وأما ما جاء فى رواية هشام عن أبيه من قوله: " ويوتر بخمس لا يجلس إلا فى آخرها "، فقد أنكرها مالك من حديثه (٢)، والذى روى عنه مالك فى موطئه (٣) خلاف هذا وكرواية الناس وقال: مذ صار هشامٌ بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف منه وقد ذكر المصنفون هذا أيضاً عن عروة من غير رواية هشام (٤) وذكروا نحوه فى حديث ابن عباس وأنه لم يسلم إلا فى آخرهِنَّ (٥).
следующие страницы →