← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين وذكر الحديث، وقال آخره فتلك ثلاث عشرة ركعة ". قال العلماء: فى هذه الأحاديث إخبار كل واحد من ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة ما شاهده، لكن ما جاء من الاختلاف فيه عن عائشة قيل: هو منها (١)، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة فى الأغلب على ما روى عنها: " ما كان يزيد فى رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة " وخبرها بعد ذلك على ما كان يفعله نادراً، فأكثره خمس عشرة ركعة، وأقله سبع، وذلك لما كان يتفق من اتساع الوقت له أو ضيقه، إما بتطويل قراءته فى بعضها كما جاء، أو طول نومه أو لعذر من مرض أو كِبرِ سن، كما بينته فى الحديث بقولها: " فلما أسنَّ صلى سَبع ركعات "، وقد ذكَرَتْ فى غير مسلم أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة (٢)، ثم إنه صلى إحدى عشرة (٣) وترك ركعتين، ثم لما بدَّن نقص من التسع (٤) اثنتين، فهذا وجه بيِّن، أو تعُدُّ أحياناً أو نقص رواتُها ركعتى الافتتاح الخفيفتين المذكورة فى حديث زيد بن خالد وقد روتها هى أيضاً، فيأتى العدد ثلاث عشرة ثم ركعتا الفجر، [أو تعد ركعتى الفجر أو تتركهما، كما جاء مبيناً بقولها: منها ركعتا الفجر] (٥)، فيكون أيضاً ثلاث عشرة، أو تعدّهما معاً، فتأتى خمس عشرة وقد يكون هذا مع قوله: " صلى تسعاً ". فقد ذكر مسلم أنه بعد التسع صلى ركعتين جالساً ثم ركعتى الفجر، فهذه ثلاث عشرة، أو تعد مع التسع ركعتى راتبة العشاء الآخرة، أو تعدهما مع السبع على رواية من رواها أربعاً (٦) فقد روى فيها أنه إذا انصرف من العتمة صلاها ثم نام.

стр. 1367

١٢٢ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاةِ الْعِشَاءِ - وَهِىَ الَّتِى يَدْعُو النَّاسُ ــ ولا خلاف أنه ليس فى ذلك حدٌّ لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الفضائل والرغائب التى كلما زيد فيها زيد فى الأجر والفضل، وإنما الخلاف [فى] (١) فعل النبى ﷺ وما اختاره لنفسه، وأشار بعضهم إلى أن تحرى النبى ﵇ عدد صلاة الليل أعداد صلوات الفريضة الخمس بعشر ركعات مثنى مثنى، وذلك خمس صلوات على ما كانت قبل، وهى كانت أكثر صلاته ﵇ بالليل غالباً على ما جاء فى الحديث المتقدم، وقد يكون على هذا اعتبار نوافل النهار، أو يكون باعتبار ركعاتها، على ما استقرت عليه الصلوات وهى سبع عشرة ركعة، وأكثر ما روى عنه ﵇ فى صلاة الليل أو أعداد ركعات الفرائض، وكان عدد ركعات فرض الليل سبعاً وإن لم تعد فيها الصبح وجُعلت من النهار، وهو أقل ما صلى النبى ﵇ بالليل، وأقل ما حده العلماء فى الأوراد تسع، إن عددنا الصبح فى صلاة الليل وهو المروى - أيضاً - عنه من طريق عائشة، أنه " كان أكثر صلاته أوَّلاً " ولم تعتبر ركعتى الافتتاح على هذا، لأنها كنافلة تقدَّمتها، بدليل أنهما خفيفتان، على أصح الروايات، بخلاف صفة صلاته لركعتى الليل، قال بعضهم: ولعلها تحيَّةُ المسجد إن كانت صلاته فى المسجد. قال القاضى: وقد ذكر أبو داود عن عائشة أنَّ قيامه كان فى المسجد (٢) ولم يعتبر - أيضاً - الركعتين اللتين صلاهما جالساً بعد التسع، ولا ركعتى الفجر، وعلى هذا تأتى صلاته قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً وقبل العصر ركعتين تتمة عشر ركعات عدد ركعات النهار بحساب الصبح فيها أو أربع قبل الظهر وأربع بعدها، ولا يصلى قبل العصر شيئاً أو ثنتين قبل الظهر وثنتين بعدها وأربعاً قبل العصر تمام ثمان ركعات، على أن الصبح من الليل؛ ولعله ﵇ على هذا الاعتبار كان إذا أكثر بالنهار قصر بالليل، أو قلل بالنهار جَبَر العدد بالليل، والله أعلم. وقد ذكر مسلم بعد هذا عن عائشة أنه ﵇ كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة (٣). وقوله: " ويوتر منها بواحدة " ظاهر فى كون الوتر واحدةً على مذهبنا، وسنذكر المسألة بعد. وقوله: فى حديث مالك عن ابن شهاب: " فإذا فرغ منها - يعنى من قيام الليل -

стр. 1368

الْعَتَمَةَ - إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكَعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ. وَلَمْ يَذْكُرِ: الإِقَامَةَ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرٍو سَوَاءً. ــ اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلى ركعتين خفيفتين " وفى حديث غير مالك عنه " أن اضطجاعه كان بعد ركعتى الفجر وقبل الإقامة ". وقد قال أئمة الحديث: إذا اختلف أصحاب ابن شهاب فالقول ما قال مالك؛ لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم، ومثله فى حديث ابن عباس وفيه ردٌّ على من رأى الضجعة بعد ركعتى الفجر سنة لهذا الحديث، وهو قول الشافعى وأصحابه، ولم ير بها مالك بأساً لمن جعلها راحة كالضجعة قبلها، إلا لمن فعلها استناناً، وإليه يرجع قول ابن حبيب عندى، وإن كان تأوله بعض شيوخنا كقول المخالف، وإلى ما ذهب إليه مالك ذهب جمهور العلماء وجماعة من الصحابة وسموها بدعة وإذا ثبت أنه اضطجع قبل ركوعها أيضاً، ولم يقل أحد فى ذلك إنها سنة فلا فرق بين الضجعتين. وقد ذكر مسلم: عن عائشة: " فإن كنت مستيقظةً حدثنى وإلا اضطجع " (١) وهذا يدل أن ذلك غيرُ سنة، وأنه كان يضطجع قبلُ وبعد، وقد لا يضطجع، كحاله فى غير هذا الحين. وقولها: " وإن (٢) كنت مستيقظة حدثنى " دليل على جواز الحديث بين ركعتى الفجر وصلاة الصبح وهو مذهب مالك، وجماعة من العلماء، وكرهه الكوفيون، ويروى مثله عن ابن مسعود وبعض السلف، لما جاء أنه وقت الاستغفار، وما جاء عن النبى ﷺ أثبت وليدلَّ على الجواز، وقد يتحدث مرة ويستغفر أخرى، وقد يكون حديثه معها لينفى النوم عن نفسه، وقد يكون فيما يضطر إليه من شأنه، وفيه الترغيب على كون الاضطجاع على الشق الأيمن، وفائدته لئلا يستغرق فى النوم، لتعلق القلب الذى هو فى جهة اليسار حينئذ إلى جهة اليمين، وقلق النفس من ذلك، بخلاف قراره فى النوم على اليسار ودعة النفس لذلك. وقوله: " حتى يأتيه المؤذن للإقامة فيصلى ركعتين خفيفتين " (٣): دليل على جواز

стр. 1369

١٢٣ - (٧٣٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ فِى شَىْءٍ إِلا فِى آخِرِهَا. ــ اتخاذ الأئمة مؤذنين راتبين وأن للمؤذن الإقامة، وقد تقدم هذا، وأن على المؤذنين ارتقاب الأوقات، وجواز إشعار الإمام بالوقت، وأما ما جاء فى بعض الأحاديث من صلاته ركعتين بعد الوتر جالساً، ثم بعدها ركعتى الفجر، فقد يحتج به من يجيز ذلك وهو قول الأوزاعى وأحمد، وإن قال: لا أفعله ولا أضيق على من فعله، وأنكره مالك، والأحاديث الأخر يعارضها، وهى أبين وأصح. قوله: " فليجعل آخر صلاته وتراً " (١)، وقوله: فى صلاة الليل فى رواية عمرو ابن الحارث: " ويوتر، يسلم من كل ركعتين " (٢)، وفى حديث هشام عن أبيه: " يوتر بخمس لا يجلس إلا فى آخرها " (٣)، وفى حديث أبى سلمة: " يصلى أربعاً ثم يصلى أربعاً ثم يصلى ثلاثاً "، وفى حديثه الآخر: " يصلى ثمانى ركعات ثم يوتر "، ومن رواية القاسم: " كان يصلى عشر ركعات ويوتر بسجدة "، وفى حديث ابن عباس بعد هذا: " فيصلى ركعتين، ثم ركعتين، [ثم ركعتين] (٤) " الحديث. تقدم ما للعلماء فى ذلك، ومنزع كل واحد وترجيحه ما ذهب إليه من الحديث الذى احتج به على مذهبه، فأما الأحاديث المتقدمة المطلقة بأربع، وثمان، وعشر فيقضى على مجملها مفسر الرواية التى فيها: " يسلم من كل ركعتين "، وقوله: " صلاة الليل مثنى مثنى " (٥). قولها: " يصلى أربعاً أربعاً " الحديث: فذهب قوم إلى أنه لم يكن بين الأربع سلامٌ، وكذلك الأربع الأخر، وقال آخرون: لم يجلس إلا فى آخر كل أربع، وذهب معظم الفقهاء الحجازيين وبعض العراقيين إلى التسليم بين كل اثنتين من الأربع، وهو مذهب مالك، وتأويل معنى ذكر أربع هنا عند بعضهم أنها كانت فى التلاوة. والتحسين على هيئة واحدة لم يختلف الركعتان الأوليان من الأخرتين، ثم الأربع بعدها أيضاً مشتبهة فى الصفة من الترتيل والتحسين وإن لم تبلغ فى طولها قدر الأول كما قال فى الحديث الآخر: " يصلى ركعتين طويلتين ثم يصلى ركعتين هما دون اللتين قبلهما "، ثم ذكر فى بقية الحديث مثله، وقيل: إنما خصَّت أربعاً ثم أربعاً، لأنه كان ﵇ ينام

стр. 1370

(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٤ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِرَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. ــ بعد كل أربع نومةً ثم يقوم، وفى حديث أم سلمة كان يصلى ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلى قدر ما نام فيكون هذا معنى تخصيص الأربع، لا أنها متصلةٌ دون سلام، ويدل أيضاً على صحة هذا التأويل قول عائشة: " أتنام قبل أن توتر؟ "، وقد جاء قولها هذا فى صفة صلاته بالليل، وقد يحتمل قولها هذا أنها قالت له لنومه قبل قيامه، وإنما سألته عائشة هذا السؤال لأنها جاءته صغيرةً لم تفهم بعد شيئاً من العلم إلا ما علمته من أبويها، وكانت عهدت أباها لا ينام حتى يوتر على ما عرف وصح الخبر به عنه، فحسبت أن ذلك متعيِّنٌ لا يجوز خلافه، فلما جاءت النبى ﷺ وشاهدته ينام ويؤخر وتره سألته عن هذا. وقوله لها ﵇: " إن عينى تنامان ولا ينام قلبى": من خصائصه ﵇ وخصائص الأنبياء، وقد تقدم الكلام على نومه فى حديث الوادى (١) وأما ما جاء فى رواية هشام عن أبيه من قوله: " ويوتر بخمس لا يجلس إلا فى آخرها "، فقد أنكرها مالك من حديثه (٢)، والذى روى عنه مالك فى موطئه (٣) خلاف هذا وكرواية الناس وقال: مذ صار هشامٌ بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف منه وقد ذكر المصنفون هذا أيضاً عن عروة من غير رواية هشام (٤) وذكروا نحوه فى حديث ابن عباس وأنه لم يسلم إلا فى آخرهِنَّ (٥).

стр. 1371

١٢٥ - (٧٣٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ، وَلا فِى غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلاثًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ، وَلا يَنَامُ قَلْبِى ". ١٢٦ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّى ثَلاثَ عَشْرةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ وَهُو جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَة مِنْ صَلاةِ الصُّبحِ. (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلامٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمَا: تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا، يُوتِرُ مِنْهُنَّ. ١٢٧ - (...) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى لَبِيدٍ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَىْ أُمَّهْ، أَخْبِرِينِى عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلاتُهُ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالَلَّيْلِ، مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ. ــ وذكر مسلم فى حديث عائشة من رواية هشام بن سعد (١) أنه لم يجلس إلا فى الثامنة والتاسعة، ولم يسلم إلا فى الثامنة، وفى رواية أخرى: يسلم من الثامنة والتاسعة، وقد روى ابن شهاب عن عروة خلافه.

стр. 1372

١٢٨ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ، وُيوَتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ، فَتِلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. ١٢٩ - (٧٣٩) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسُوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِى آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامَ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ - قَالَتْ - وَثَبَ - وَلا وَاللهِ، مَا قَالَتْ. قَامَ - فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - وَلا وَاللهِ، مَا قَالَتِ: اغْتَسَلَ. وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ - وَإِنْ لَمْ يَكْنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ للِصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ. ــ وقوله: " يسلم من كل ركعتين " مع صحة قوله ﵇: " صلاة الليل مثنى مثنى " ومع ما ظاهره من الأحاديث الأخر بمعناه، وبخلاف رواية [سعد بن هشام] (١). وقول عائشة: " كان ينام أول الليل ويُحيى آخره " وقولها: " كان إذا سمع الصارخ قام فصلى " و" كان يحب الدائم " (٢) إشعار بأن الرفق فى الأمور وترك طلب النهاية ومبلغ الطاعة والتزام المشقة فى العبادة أفضل، " وأن خير الأمور أوسطها وشر السير الحفحفة " (٣) كما قال، وأن للنفس حقاً، وللعين حقاً، ولأن العمل إذا دام وإن قل اجتمع من قليله بطول الزمن كثرة، ولأنه قائم الأجر مدة عمله، وما بين عملِهِ وَعَمله بالنية فيه، ولأنه إذا ارتبط إلى عمل قدَّره، وإن قلَّ وَوَرَد وقته جرت عليه عادته ودام عليه، وإذا لم يضبطه. وإن كثَّره مرةً فقد يتركه ويشتغل عنه أخرى، فيكون سبباً إلى تركه بالكلية، فإذا كان هذا، فقيام آخر الليل أفضل ولما جاء فيه من الآثار والفضل، وأنه أسمع وأقرب للإجابة، فكان ﵇ يقومه.

стр. 1373

١٣٠ - (٧٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلاتِهِ الْوِتْرُ. ١٣١ - (٧٤١) حدّثنى هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَالَ: قُلْتُ: أَىَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّى؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ، قَامَ فَصَلَّى. ١٣٢ - (٧٤٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللهِ ﷺ السَّحَرُ الأَعْلَى فِى بَيْتِى أَوْ عِنْدِى، إِلا نَائِمًا. ــ وقولها: " ما ألفى السحرُ الأعلى بنَبِىّ الله فى بيتى إلا نائماً " (١): تعنى - والله أعلم - قبل الفجر وبعد قيامه، على ما جاء " أنه إذا أوتر اضطجع " وعلى ما قالت فى الحديث الآخر الصحيح: " أنه قيام داود ينام نصفه، ويقوم ثلثه وينام سدسه " (٢) وعلى قولها فى الحديث: " ينام أوله ويُحيى آخرها ثم ينام ليستريح من تعب القيام، وينشط لصلاة الصبح والنومُ بعد القيام آخرَ الليل مستحسن، مذهِبٌ لكَلَلِ السهر وذبول الجسم وصفرة اللون بسببه، بخلاف إيصال السهر بالصباح، وقد يكون فعل النبى ﷺ هذا فى الليالى الطوال، كما قد جاء فى الأحاديث الأخر [و] (٣) فى غير شهر رمضان، وما ذكر فى الحديث من تطويل قراءة النبى ﷺ فى صلاته بالليل وما ذكر مسلم بعد هذا أيضاً فى ذلك وقوله: " يرتلها حتى تكون أطول من أطول منها "، وقوله فى الحديث الآخر: " يصلى أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن "، وقوله فى الحديث الآخر: " يصلى ركعتين طويلتين [طويلتين طويلتين "] (٤)، كل ذلك على ما أمر به من الترتيل وما رُغِّب فيه من تطويل القيام فى النوافل، ومعنى: " لا تسل عن حسنهن وطولهن "، أى: أنها فى ذلك فى النهاية والمبالغة بحيث اكتفى أمرُها عن السؤال، واستغنى عن الوصف، وهذا من الإيجاز فى الكلام، وكذلك تكرار طول الركعتين ثلاثاً مبالغة فى الوصف. قال الإمام: اختلف أيهما أفضل فى النوافل: طول القيام وإن قل الركوع والسجود [أم] (٥) الإكثار من الركوع والسجود؟ فقيل: طول القيام أفضل لقوله ﵇:

стр. 1374

١٣٣ - (٧٤٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَى الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى، وإلا اضْطَجَعَ. (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَتَّابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. ١٣٤ - (٧٤٤) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ: " قُومِى، فَأَوْتِرِى، يَا عَائِشَةُ ". ــ " أفضل الصلاة طول القنوت " وقيل: بل الأفضل الإكثار من السجود وإن خف القيام لحديث أم هانئ المذكور قبل (١): ولقوله ﵇: " أعنى على نفسك بكثرة السجود " (٢) وقيل: أما فى النهار فكثرة السجود أفضل لحديث أم هانئ، وأما بالليل فطول القيام أفضل؛ لما روى فيه من فعله ﵇. وقول عائشة: " ما كان يزيد رسول الله ﷺ فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة " الحديث، هذا هو الصحيح فى صفة صلاته ﵇ فى رمضان، وقد روى أنه كان يصلى فى رمضان ثلاث وعشرين والوتر، وروى مالك فى موطئه من حديث السائب بن يزيدِ: " أن عمر جمع الناس على إحدى عشرة ركعة " (٣) وفى رواية غير مالك: " إحدى وعشرين ركعة "، وقد روى وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد: " جمع عمر على عشرين "، وذكره مالك - أيضاً - من رواية يزيد بن رومان: " ثلاث وعشرين " (٤) قال أبو عُمر: وهذا يدل أن إحدى عشرة وهم، قال هو وغيره: فقد يمكن أن تكون إحدى عشرة أول ما جمعهم، وكانوا يطيلون القراءة حتى يعتمدون على العصىّ، ثم رأى التخفيف عنهم بكثرة الركعات فنقلهم بعد إلى عشرين والوتر، وهذا هو اختيار الشافعى وجمهور العلماء، وبه عمل أصحابنا المالكيون بعد، فلما كان بعد الحرة وذهبوا إلى التخفيف نقصوا أيضاً من القراءة وزادوا فى الركعات، فجعلوها ستاً وثلاثين، وثلاثاً وتراً، واستمر بذلك عمل أهل المدينة، وهو الذى اختاره مالك فى القيام، وروى أن الأسود بن

стр. 1375

١٣٥ - (...) وحدَّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى صَلاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِىَ مُعْتَرَضَةٌ بَينَ يَدَيْهِ، فَإِذَا بَقِى الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ. ١٣٦ - (٧٤٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُور - وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، كِلاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلى السَّحَرِ. ــ يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بتسع، وأما الاختلاف فى إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين فعلى الاختلاف فى الوتر، فجاء أن أُبَيًّا هو الذى كان يوتر بثلاث واختاره ابن الجلَّاب لمن يصلى وحده أن يصلى إحدى وعشرين وبالمئين إن قدر (١) على ذلك. قال القاضى: وقوله: " حتى يكون آخر صلاته الوتر "، وما كان فى معنى هذا مما فى الحديث فى الأم فهو سنة الوتر، أن يكون آخر صلاة الليل وآخر الليل، وأنه أفضل لمن قدر عليه وكان له قيام معلوم لقوله ﵇: " يوتر له ما قد صلى " (٢)، وكان أبو بكر يوتر قبل أن ينام وهو اختيار ابن المسيب وفعله عثمان، وكان عمر وعلى يؤخران وترهما وهو اختيار مالك، وقد بين العلة فى الحديث بقوله: بأن " قراءة آخر الليل محضورة " (٣) وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٤)، وقد جاء فى حديث آخر: " مشهودة "، وهذا لمن جرت عادته بالقيام وقوى عليه، ولم تكن عادته أن تغلبهُ عيناه، ولهذا قال ﵇ لعمر: " أخذت بالعزم " أى بالقوة، ولأبى بكر: " بالحزم " (٥) أى بالاحتياط.

стр. 1376

١٣٧ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّاب، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى ــ وقوله فى الحديث الآخر فى وصيته لأبى ذرِّ وأبى هريرة: " وأن أوتر قبل أن أنام " (١) وقد بين ﵇ هذا فى آخر الباب فى حديث جابر: " أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر، ثم ليرقد، ومن وثق بقيام الليل فليوتر من آخره " الحديث (٢)، وقد أخبرت عائشة: " أن النبى ﷺ من كل الليل أوتر، من أوله وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر " وهذا بحسب (٣) تنفله وما تيسر له منه وغالب أمره، على ما شهدت به الأحاديث أنه فى السحر؛ لأن قيامه كان آخر الليل، ووتره آخرَ قيامه. واختلفوا فيمن أوتر ثم قام بعد هذا إلى التنفل، فروى عن جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم: أنه يأتى بركعة يشفع بها وتره، ثم يصلى ما قدر له، ثم يوتر آخره. وذهب بعض الصحابة والتابعين وكافة أئمة الفتوى إلى منع نقض الوتر، وأنه إذا بدا له فى تنفُّلٍ بعد الوتر لم يَنْقُضه ولم يشفعه، وصلى ما بدا له ولم يعده. وذكر بعض شيوخنا عن مالك الخلاف فيمن تنفَّل بعد وتره هل يعيد وتره؟ والمشهور أنه لا يعيدُ، وكذلك اختلف قوله فيمن زاد فى وتره ركعة وشفعه ساهياً، هل يجزيه سجدتا السهو؟ وهو مشهور قوله، وقال أيضاً: يستأنف وتره. والوتر عندنا سنة مؤكدة غير واجبة لقوله ﵇: " خمس صلوات كتبهن الله على العباد " (٤)، وهو قول كافة العلماء والسلف، وذهب بعضهم إلى أنه واجب (٥). قال الإمام: مذهب أبى حنيفة أن الوتر واجب ليس بفرض، على طريقته وطريقة أصحابه فى التفرقة بين الفرض والواجب، مع أنهما جميعاً يأثم تاركهما عنده، وفرَّق بعضهم بينهما بأن الواجب هو واجب بالسنة، والفرض ما وجب بالقرآن. وقال بعضهم: الواجب لا (٦) يكفر من خالف فيه، والفرض يكفر (٧) من خالف فيه، وهذه التفرقة عندنا غير صحيحة على مقتضى اللسان، بل الأولى على حكم الاشتقاق أن يكون الواجب أكبر من الفرض، وأما الوتر فهو عند مالك سنة وما وقع لبعض أصحابنا من تجريح تاركه

стр. 1377

السَّحَرِ. ١٣٨ - (...) حدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ - قَاضِى كَرْمَانَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ. ــ ولبعضهم من تأديبه، محمول على أنه استحق ذلك؛ لأن تركه عنده علم على الاستخفاف بالدين [لا] (١) لأجل أن الوتر فرض. قال القاضى: قوله: " يوتر منها بواحدة "، وقوله: " الوتر ركعة، وما فى معناه من الأحاديث: دليل على أن الوتر واحدة، لكنها إنما جاءت بعد صلاة الليل، وهو قول مالك والشافعى وفقهاء أصحاب الحديث والأوزاعى أنها واحدة، لكنه لابد من شفعٍ قبلها وليس هذا الشفع مما يتعين لها. فلو صلى قبلها نوافل اجتزأ بواحدة بعدها عند كل من يقول: [الوتر] (٢) واحدة. واختلف المذهب عندنا، هل من شرط الشفع والنافلة قبلها أن تكون متصلة بها؟ أم (٣) يجوز، وإن كان بينهما زمن؟ وفى الحديث: " أوتر رسول الله ﷺ بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث " فلم يكن يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة، فأضاف قيام الليل إلى الوتر، وقد أدخل مسلم من الأحاديث فى النص على واحدة من حديث ابن عباس: " الوتر ركعة آخر الليل "، وعن ابن عمر: " فأوتِر بواحدة " (٤) وغير ذلك مما يرفع كل إشكال. قال الإمام: لا يوتر عندنا بواحدة، لا شفع قبلها من غير عذر، وأوتر سحنون فى مرضه بواحدة، وأجازه بعض أصحابنا فى السفر أيضاً، وقال الشافعى: يوتر بواحدة لا شفع قبلها من غير عذر، فإن احتج له بقول النبى ﵇: " فأوتر (٥) بواحدة " قلنا: لم يكن ذلك إلا بعد شفع، وإن احتج أن سعداً أوتر بواحدة قلنا: لعله كان لعذر. ينبنى الخلاف بيننا وبينه أيضاً على الخلاف فى الوتر، هل هو وتر لصلاة العتمة أو لصلاة النافلة؟ فإن قيل: إنه للعتمة قادَ ذلك إلى مذهبه، وإن قيل: [هو] (٦) وتر للنوافل احتيج إلى شفع قبله كما قلنا. واختلف القائلون بأن لابد من شفع قبل الوتر، هل يفصل بسلام (٧) بين الشفع والوتر أم لا؟ والحجة للفصل بينهما حديث ابن عباس: أن النبى ﵇ صلى ركعتين ثم ركعتين ... الحديث، وكذلك " صلاة الليل مثنى مثنى ". قال القاضى: ذهب ابن نافع (٨) من أصحابنا إلى جواز الوتر ابتداء بواحدة ليس قبلها

стр. 1378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شىء، وذهب بعض شيوخنا إلى تخريج الوتر بثلاث على المذهب من قوله فى المدونة من عمل أهل المدينة فى قيام رمضان: " يوترون منها بثلاث "، ومن قوله: " هذا الذى أدركت الناس عليه "، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه لم يحكه مالك عن نفسه، بل ذكر عن فعل الأمراء. وقوله: " هذا الذى أدركت الناس عليه " من عدد القيام، لأنه هو الذى أخبر أن الأمير سأله عنه لا عن الوتر، وقد قال: " فإذا جاء الوتر انصرفت " إذا لم يكن مذهبه صلاته معهم [ثلاثاً] (١) بغير تسليم، وقد تأول ما وقع من فعل عمر وغيره فى الوتر بثلاث أنه مراعاة للخلاف فى عدد الوتر وليؤتى بالأكمل. وقيل: لعله لم ينصرف إلى منزله فشفع قبل وتره. وقال [ابن حبيب] (٢) إنما فعل هذا الأمراء وتركوا الفضل لئلا ينفض الناس عند تمام الشفع دون وتر، فجرسوا (٣) عليهم آخر شفع بأن وصلوه بالوتر لذلك، وليس يعرف هذا من قول مالك (٤)، لكنه مذهب أبى حنيفة. وقال ابن نافع: إذا صلى شفعاً قبل وتره فلا يسلم منه ولا يفصل بينهما وليأت بها كصلاة المغرب، وكذلك فعل عمر ابن عبد العزيز، وذكر أنها مذهب الفقهاء السبعة. ومذهب أهل المدينة أن الوتر ثلاث لا فصل بينهن، وقال الأوزاعى: إن فعل فحسنٌ، وإن صلى فحَسنٌ، ولم يذكر مسلم ولا أصحاب الصحيح ما يقرأ فى الوتر والركعتين قبله، وذكر أصحاب المصنفات (٥) فى ذلك قراءته ﵇ فى الشفع ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفى الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، وبه أخذ الشافعى وأصحابه، وروى عن مالك، واستحبه أكثر أصحابه، وأخذ به مالك فى ركعة الوتر فى المشهور عنه، وفى حديث آخر: أن القراءة فى الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقط، وفى الشفع ما تقدم، وبه قال الثورى، وأحمد، وأصحاب الرأى، قال الترمذى: وهو اختيار أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، وروى - أيضاً - قراءته فى الشفع والوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فى كل ركعة، ويزيد فى الوتر المعوذتين، واختاره أبو مصعب من أصحابنا وغيره.

стр. 1379

(١٨) باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض ١٣٩ - (٧٤٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا، فَيَجْعَلَهُ فِى السَّلاحِ وَالْكُرَاعِ، وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، لَقِىَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِى حَيَاةِ نَبِىِّ اللهِ ﷺ ، فَنَهَاهُمْ نَبِىُّ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: " أَلَيْسَ لَكُمْ فِىَّ أُسْوَةٌ؟ "، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَأتِهَا فَاسْأَلْهَا، ثُمَّ ائتِينِى فَأَخْبِرْنِى بِرَدِّهَا عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا، فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، فَاسْتَلْحَقْتهُ إِلَيْهَا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا، لأَنِّى نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِى هَاتَيْنِ الشَّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلا مُضِيًّا. قَالَ: فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ، فَجَاءَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ، فَاسْتَأذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَذِنَتْ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَحَكِيَمٌ؟ - فَعَرَفَتْهُ - فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ خَيْرًا - قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ - فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِيْنِى عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: ــ وقوله فى حديث سعد بن هشام حين أراد التبتل والانخلاع من ماله ونَهْىُ الصحابة له عن ذلك، وأخبروه أن النبى ﷺ نهاهم عن ذلك حجة فى النهى عن هذا على الجملة، وأنه ليس على العموم، بل بقوم دون قوم، وأن الزهد فى التبتل ليس بفراق النساء، وسيأتى هذا فى كتاب الزهد. وقوله لعائشة: " أنبئينى عن خلق رسول الله ﷺ . فقالت: كان خلق رسول الله ﷺ القرآن " تعنى التأدب بآدابه والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره، وقد جاء فى حديث آخر معنى هذا مفسّراً (١).

стр. 1380

أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِىِّ اللهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، وَلا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِى فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِى عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ (١)؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ افْتَرَضَ قيَامَ اللَّيْلِ فِى أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. فَقَامَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلاً، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا فِى السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ، فِى آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، التَّخْفِيفَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، ــ وقوله: " فهممت أن أَقُومَ ولا أسأل أحداً عن شىء حتى أموت ": اكتفى بذلك واقتدى بالتخلق بأخلاق النبى ﷺ بالقرآن، ففيه المقنع (٢) من كل شىء والهداية إلى كل رشد والخلاء من كل شبهة. وقولها: " إن الله افترض قيام الليل على نبيه فى أول سورة المزمّل، فقام هو وأصحابه حولاً وأمسك خاتمتها اثنى عشر شهراً حتى أنزل فى آخرها التخفيف فنبه أن قيامه تطوع بعد فرض " (٣). قال القاضى: اختلف الناس فى حكم قيام الليل كيف كان؟ والمراد بالآية ما هو؟ فحكى أبو بكر الأدفوى (٤) أن قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٥) ليس بفرض ولا على الوجوب عند بعضهم لقوله: ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ (٦)، وردّ عليه، وليس هكذا صفة الفروض وإنما هو ندب. وقيل: حتم وفرض، وقيل: حتم على النبى ﷺ وحده. قال القاضى: ودليل قول عائشة أنه كان فرضاً عليه وعلى أمته ثم نسخ. قال مكى: وهو قول كافة أهل العلم، وقيل: نسخه بعد عشر سنين وهو الظاهر، لأن نسخها على ما روى آخرها ونزل آخرها بالمدينة، والسورة كلها مكية من أول ما نزل من القرآن إلا الآيتين آخرها، وقيل: بل كان قيام الليل أول ما فرض الله على رسوله وأمته، قالت عائشة: " ثم ﵏ فردها بالفريضة وترك قيام الليل ". ولم يختلف العلماء مع اختلافهم فى تأويل الآية وحكم قيام الليل أنه غير واجب، إذ قد سقط فرضه عن المسلمين بالنسخ عند من قال إنه كان [عليهم] (٧) واجباً، إلا طائفة روى (٨) عنها أيضاً فرضه، ولو قدر حلب شاة (٩).

стр. 1381

أَنْبِئِينِى عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى تِسْعَ رَكَعَاتٍ، لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِى الثَّامِنَةِ. فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّى التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَا بُنَىَّ. فَلَمَّا سَنَّ نَبِىُّ اللهِ ﷺ ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تِسْعٌ، يَا بُنَىَّ. وَكَانَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاومَ عَلَيْهَا، وَكَاَنَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ ركْعَةً، ولا أَعْلَمُ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآن كُلَّهُ فِى لَيْلَةٍ، ولا صَلَّى لَيلةً إِلَى الصُّبْحِ، وَلا صَامَ شَهْرًا كَامِلاً غَيْرَ رَمَضَانَ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْن عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ، لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِى بِهِ. قَالَ: قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّهَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَبِيعَ عَقَارَهُ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ــ وقوله فى صفة صلاة رسول الله ﷺ بالليل: " يصلى تسعاً لا يجلس فيها إلا فى الثامنة "، وذكر أنه يُسَلِّم فى التاسعة، تقدم الكلام عليه. وقولها: " فلما أسنّ رسول الله ﷺ وأخذ اللحم " كذا رواية أكثرهم، وعند الطبرى: " وأخذه اللحم " (١)، والمعنى متقارب وقد تقدَّم الكلام عليه. وقول ابن عباس فى هذا الحديث: " لو كنت أدخل عليها - يعنى عائشة - لأتيتها حتى تشافهنى [بهذا الحديث] (٢) " حجة فى طلب علوِّ الإسناد. وقول حكيم بن أفلح له: " [لو] (٣) " علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك " على طريق العتْب له على ترك الدخول إليها والمكافأة على ذلك بأن يحرمه الفائدة عنها حتى يضطر إلى الدخول عليها.

стр. 1382

(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَة، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْن هِشَامٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوِتْرِ. سَاقَ الْحَدِيثَ بِقصَّتِهِ. وَقالَ فِيهِ: قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قُلْتُ: ابْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ عَامِرٌ. أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ كَانَ جَارًا لَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَعِيدٍ. وَفِيهِ: قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ، كَانَ أُصِيبَ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ أُحُدٍ. وَفِيهِ: فَقَالَ حَكِيمُ ابْنُ أَفْلَح: أَمَا إِنِّى لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا أَنْبَأتُكَ بِحَدِيثِهَا. ١٤٠ - (...) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلاةُ منَ اللَّيْلِ منْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى منَ النَّهَارِ ثَنْتَىْ عَشَرَةَ رَكْعَةً. ١٤١ - (...) وحدّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ. أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونسَ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ، وَكَانَ إِذَا نَامَ منَ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى منَ النَّهَارِ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلا رَمَضَانَ. ١٤٢ - (٧٤٧) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِىّ، قَالَ: سَمِعْتَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ". ــ وقوله: " من نام عن حزبه أو عن شىء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِب له كأنما قرأه من الليل " تَفُضُّلٌ من الله تَفضَّل عليه به، ودليل على أن صلاة الليل

стр. 1383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذكر فيها أفضل من صلاة النهار وعمله، إذ لم يُجعل له هذه الفضيلة إلا لغلبة نومه [عليه] (١)، وقد ذكر مالك فى موطئه عنه ﵇: " ما من امرئ يكون له صلاة من الليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجرُ صلاته، وكان نومه عليه صدقة " (٢)، وهذا أتم فى التفضل ومجازاته بنيته، وهذا لمن كانت عادته ذلك، وظاهره أن له أجرَه كاملاً كما لو عمله؛ لأن الله حبسه عنه، وقد جاءت بهذا ظواهر أحاديث كثيرة، ولهذا أجاز مالك لهذا أن يصليه بعد طلوع الفجر وكان ذلك الوقت عنده وقت ضرورة، لما فاته من نوافل الليل، كقيامه، ووتر ليله، وهو لا يجيز التنفُّل بعد طلوع الفجر، ولا يصلى حينئذ إلا الفجر، وهو قول جماعة من الصحابة والعلماء للأثر الوارد فى ذلك، وروى عن الحسن وطاوس وعطاء إجازة ذلك مطلقاً، وروى عن مالك - أيضاً - إجازة ما خف من ذلك كالست ركعات ونحوها. قال بعض شيوخنا: وقال بعضهم: يحتمل أن يكون آخرها غيرَ مضاعف بعشرٍ بخلاف إذا عملها، إذ الذى يصليها أكمل أجراً أو يكون له أجرٌ بنيته أو أجر من يتمنى أن يصلى تلك الصلاة أو أجر تأسفه على ما فاته منها، والأول أظهر، لاسيما مع قوله: " وكان نومه عليه صدقة "، فلو نقصه النوم من الأجر لم تكن صدقة، بل كان مانعاً له من خير ومفَتِّراً فى أجور الفضائل، والأجور ليست على قياس، وإنما هى [بفضل من الله] (٣) بما شاء على من شاء كيف شاء. وهذا الحديث ممّا تتبعه الدارقطنى على مسلم فقال: رواه جماعة سماهم مسنداً، كما ذكره مسلم، ورواه ابن المبارك عن يونس موقوفاً، وكذلك رواه معمر عن الزهرى عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارى، وكذلك رواه مالك عن داود عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارى عن عمر موقوفاً (٤).

стр. 1384

(١٩) باب صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال ١٤٣ - (٧٤٨) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِىِّ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِى غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ". ١٤٤ - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ الشَّيْبَانِىُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ قُبَاءٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَقَالَ: " صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ ". ــ وقوله: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ": الأوابون: المطيعون، والأوابون: المسبحون، وقيل: هذا فى قوله: ﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ (١) وفى قوله: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ (٢) وقيل الأوّاب: الرّاحم. وقوله: " حين ترمض الفصال ": يعنى عند ارتفاع الضحى. وقال الهروى: ورمض الفصال: أن تحترق الرمضاء وهى الرمل فتبرك الفصال من شدة حرها وإحراقها أخفافها.

стр. 1385

(٢٠) باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل ١٤٥ - (٧٤٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى ". ١٤٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ طَاوُسُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح ــ وقوله: " صلاة الليل مثنى مثنى ": حجة فى أن النافلة ركعتين ويليهما سلام، ولو كان إنما يسلّم فى الرابعة لما كان لقوله: " مثنى مثنى " فائدة، كما لا يصح أن يقال ذلك عن العصر والظهر والعشاء، مع ما جاء فى حديث عائشة وأم هانئ من أنه " يسلّم من كلّ ركعتين "، وبه فسّر أبن عمر هذا الحديث، ومذهب مالك وكافة العلماء أن نافلة الليل والنهار مثنى مثنى، وذهب الأوزاعى وأحمد إلى اختصاص ذلك بنافلة (١) الليل، وأن نافلة النهار أربع، وذهب الكوفيون إلى جوازها بالليل والنهار اثنتان وأربع وست، وثمان، وروى عنه أنه لا يزيد فى الليل على أربع وفى النهار على ثمان، وأن الاختيار عنده فيه أربعٌ ليلاً ونهاراً، وقال الأسفرايينى: الاختيار مثنى مثنى بالليل والنهار، والجواز واحدة، واثنتان، وثلاث، وما شاء لا يخص بعددٍ، ويسلّم آخر ذلك، وحكى عن بعض السلف نحوه. وقد يحتج بهذا الحديث من يقول بقول الأوزاعى وأحمد؛ أن ذلك بالليل دون النهار، ويصلى بالنهار إن شاء أربعاً، وروى عن ابن عمر والنخعى، وهذا لا حجة له فيه؛ لأنه إنما خرج كما جاء فى الحديث لسائل سأله كيف صلاة الليل؟ فأجابه، ولو سأله عن صلاة النهار فالله أعلم كيف كان يجيبه، لكن الأحاديث الأخر من ذكر رواتب الصلوات ثنتين ثنتين، وتسليمه عن صلاة الضحى من كل ثنتين، [وصلواته] (٢) السنن ثنتين، كلها [تبين] (٣) هذا، وأيضاً فقد روى عن عمر الحديث وفيه: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " (٤)، وذكر مسلم فيه: " من صلى فليصل مثنى مثنى " وقد تقدم هذا.

стр. 1386

وَحَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: " مَثْنَى، مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ ". ١٤٧ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ". ١٤٨ - (...) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَبُدَيْلٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائِلِ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: " مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وِتْرًا " ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ، عَلَى رَأَسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلا أَدْرِى، هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. (...) وحدَّثنى أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَبُدَيلٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ــ وقوله: " فإذا خشيت الصبح فصل ركعة وأوتر بواحدة " (١) وقوله: " أوتروا قبل الصبح " كلها حجة فى أن وقتها المتفق عليه ما لم يطلع الفجر، وهذا قول كافة العلماء، واختلفوا هل يصلى بعد طلوع الفجر إلى أن يُصَلى؟ وهل لها ذلك وقت ضرورة لمن تركها أو نام عنها أو نسيها؟ فذهب جمهورهم - وهو مشهور قول مالك والشافعى - إلى جواز ذلك مع كراهية تعمده، وأنه وقت ضرورة لها، وحكى عن ابن مسعود وغيره أن وقتها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، وذهب الكوفيون إلى منع صلاته (٢) بعد طلوع الفجر، وقاله جماعة من السلف، وأبو مصعب وبعض أصحابنا، وحكاه الخطابى عن مالك لظاهر هذا الحديث ولقوله فى الحديث الآخر: " بادروا الصبح بالوتر "، ولقوله: " فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الفجر"، وما أشبهه، وعندنا وعند الشافعى أنها لا تقضى بعد صلاة الصبح، وشذ أبو حنيفة فجعلها تقضى [بعد الفجر] (٣) حينئذ، وقاله طاوس، وعنه أيضاً

стр. 1387

أَيُّوبُ وَالزُّبَيْرُ بْنَ الْخِرِّيتِ؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ . فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأسِ الْحَوْلِ، وَمَا بَعْدَهُ. ١٤٩ - (٧٥٠) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَسُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ عَبْدَ اللهِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنَ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ ". ١٥٠ - (٧٥١) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وِتْرًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ. ١٥١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَ: " اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ". ١٥٢ - (...) وحدَّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وِتْرًا قَبْلَ الصُّبْحِ، كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُهُمْ. ١٥٣ - (٧٥٢) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو مِجْلَزٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : " الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ". ١٥٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ". ــ وعن الأوزاعى وأبى ثور والحسن، وقاله الليث وعنه (١) تقضى بعد طلوع الشمس وحكى عن سعيد بن جبير أنه يوتر من القائلة، واختلفوا إذا صلاها ثم ذكر العشاء؟ فقال الكوفيون: لا يعيدها، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد وغيرهم: يعيدها بعد العشاء، واختلف المذهب عندنا إذا ذكرها فى صلاة الصبح هل يقطع أم لا؟ فذاً كان أو مأموماً، أو يقطع الفذ دون المأموم؟ واختلف الناس فى ذلك أيضاً.

стр. 1388

١٥٥ - (٧٥٣) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ". وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ". ١٥٦ - (٧٤٩) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَجُلاً نَادَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أوتِرُ صَلاةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى ". قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ عُمَرَ. ١٥٧ - (...) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ ابْنِ سِيرِين، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَلتُ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَأَطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءةَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ. قَالَ: إِنَّكَ لَضَخْمٌ، أَلا تَدَعُنِى أَسْتَقْرِئُ لَكَ الْحَدِيث؟ كَانَ ــ وقول مسلم آخر الحديث: وقال أبو كريب عبيد الله بن عبد الله، ولم يقل: ابن عمر كذا لهم، وعند أبى بحر: عبد الله بن عبد الله، وذكر أيضاً فى (١) الباب [إسحاق] (٢) بن منصور، أخبرنى عبد الله عن شيبان عن يحيى أخبرنى أبو نضْرة العَوَقى (٣) كذا لهم، وعند الصدفى: أخبرنى عبيد الله وشيبان عن يحيى، فانظره. وقول ابن عمر للذى سأله عن الركعتين قبل صلاة الغداة: أطيل فيهما القراءة - يعنى ركعتى الفجر - فذكر له هذا الحديث، فقال: " لست عن هذا أسالك، إنك لَضَخْمٌ ألا تدَعُنى أستقرئ لك الحديث " إنما قال له هذا لتعجيله عليه إذ كان بقِى من الحديث قوله:

стр. 1389

رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ. قَالَ خَلَفٌ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: صَلاة. ١٥٨ - (...) وحدّثنا ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَ: وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وَفِيهِ: فَقَالَ: بَهْ بَهْ، إِنَّكَ لَضَخْمٌ. ١٥٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الصُّبْحَ يُدْرِككَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، فَقِيلَ لَابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى؟ قَالَ: أَنْ تسَلِّمَ فِى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. ١٦٠ - (٧٥٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ". ــ " ويصلى ركعتين قبل الغداة (١) كأن الأذان فى أذنيه " يعنى من تخفيفهما، وأرى مراده بالأذان هنا الإقامة؛ لأن عن هذا كان سؤال السائل. ومعنى قوله: " لضخم ": إشارة إلى البلادة وسوء الأدب، لمداخلته له فى الكلام وتركه تمامه، وقطعه عليه، كما قال بعضهم فى أحد تأويلات قوله: " إنك عريض القفا " (٢) لأن البلادة والغباوة مع السِّمن والضخامة. ومعنى: " أستقرئ لك الحديث " كذا رويناه بالهمزة ومعناه على هذا أتلوه وآت به على نسقه، وقد يكون غير مهموز، ويكون معناه: أقصد لك إلى ما طلبت، من قولهم: قروت إليه قرواً إذا قصدت نحوه ومنه: هو يقترى الأرض ويقروها قرواً إذا قطعها إلى أخرى، وهو أشبه بهذا الموضع، ومنه القرو الطلب. وقوله: " بَهْ بَهْ ": إما أن يكون معنى: مه مه، زجراً، وقد جاء ذلك والباء تبدل من الميم كثيراً، وقال ابن السكيت: هى لتعظيم الأمر بمعنى: بخ بخ.

стр. 1390

١٦١ - (...) وحدَّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِىُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الوِتْرِ؟ فَقَالَ: " أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ ". ــ قال القاضى: أو يكون هنا من قولهم: رجل بهبىٌّ، وهو الجسيم الجرىء، لاسيما مع قوله: " إنك لضخم " أو تكونَ حكايةً لاعتراضه عليه وكلامه له من بهبهة الفحل فى هديره.

стр. 1391

(٢١) باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله (١) ١٦٢ - (٧٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ ". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: مَحْضُورَةٌ. ١٦٣ - (...) وحدَّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّ ليَرْقُدْ، وَمَنْ وَثِق بِقِيَامٍ منَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مَنْ آخِرِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1392

(٢٢) باب أفضل الصلاة طول القنوت ١٦٤ - (٧٥٦) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفْضَلُ الصَّلاةِ طُولُ القُنُوتِ ". ١٦٥ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَىُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " طُولُ القُنُوتِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. ــ وقوله: " [أفضل الصلاة] (١) طول القنوت "، قال الإمام: القنوت سبعة معان: الصلاة والقيام والخشوع والعبادة والسكوتُ والدعاء والطاعة. قال ابن أبى زمنين وغيره: [أصله الطاعة] (٢). قال القاضى: قد تقدم من هذا، قيل فى قوله: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّك﴾ (٣) أى: اعبديه، وقيل: صلى، وقيل فى قوله: ﴿وَمَن يَقْنُت﴾ (٤) من يقيم على الطاعة، وفى قوله: ﴿قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ﴾ (٥) أى قيمات بحقوق أزواجهن، وقيل: مصليات، وقيل: يقع على الإقرار والعبودية وعلى الإخلاص، والمراد به فى هذا الحديث القيام، والمعانى كلها متداخلة فيه؛ لأنه قيام فى صلاة وإقامة على طاعة وعبادة تشتمل على إخلاص ودعاء وخشوع وقيام بذلك، وسكوت عن الكلام، واعتراف بالعبودية، قولاً وفعلاً، وقد تقدم الخلاف فى تفضيل القيام أو كثرة السجود.

стр. 1393

(٢٣) باب فى الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء (١) ١٦٦ - (٧٥٧) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِى اللَّيْلِ لَسَاعَةً، لا يُوافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلا أَعْطَاهُ أَيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ". ١٦٧ - (...) وحدَّثنى سَلَمَة بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خيرًا، إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1394

(٢٤) باب التركيب فى الدعاء والذكر فى آخر الليل والإجابة فيه ١٦٨ - (٧٥٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ ". ١٦٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِىُّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِك، مَنْ ذَا الذى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِىء الْفَجْرُ ". ــ حديث التنزل قال الإمام: قوله: " ينزل ربنا كل ليلة ": قيل: معناه: ينزل ملك ربنا، على تقدير حذف مضاف، كما يقال: فعل السلطان كذا، وإن كان الفعل وقع من أتباعه، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره ويحتمل أن يكون عبَّر بالنزول عن تقريب البارى تعالى للداعين حينئذ واستجابته لهم، وخاطبهم ﵇ بما جرت به عادتهم ليفهموا عنه وكان المتقرب منا إذا كان فى بساط واحد مع من يريد الدنو منه [يخبر عنه] (١) بأن يقال: جاء وأتى، وإذا كان فى علو قيل: نزل وتجلى، وقد ورد فى الكتاب والسنة جاء وأتى ونزل وتجلى. قال القاضى: على هذين الطريقين اختلف تأويل السلف فى الحديث، بل قد جاءت مفسرة فيه، فجاء فى حديث الأغرّ أبى مسلم الذى ذكره مسلم عنه عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل (٢) إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر ... " الحديث رواه الأعمش عن السبيعى عن أبى مسلم بمعناه، وذكر مكان " ينزل ": " ثم يأمر منادياً ينادى يقول: هل من داع " الحديث.

стр. 1395

١٧٠ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى، هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَه، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ". ١٧١ - (...) حدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أَبُو المُوَرِّعِ، حَدَّثَنَا سَعْدُ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ مَرْجَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " يَنْزِلُ اللهُ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، أَوْ يَسْأَلُنِى فَأَعْطِيَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلا ظَلُومٍ ". قَالَ مُسْلِمٌ: ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ. (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: " ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ ﵎ يَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلا ظَلُومٍ ". ١٧٢ - (...) حدّثنا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ - ــ أخرجه النسائى (١) فهذا مفسر لأحد التأويلين، وهو من معنى المروى عن مالك فى تفسير هذا الحديث: ينزل أمره ورحمته، وعلى التأويل الآخر قول الأوزاعى فيه: يفعل الله ما يشاء. وإليه الإشارة فى الحديث نفسه بقوله: " ثم يبسط يديه " عبارة عن نشر رحمته وإستعارة بكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته، ولا يعترض على هذا بأن أمره ونهيه وأفعاله فى كل حين لا يختص بوقت دون وقت فقد يكون المراد بالأمر هنا فى هذه القضية يختص لقائم الليل، كما يختص رمضان ويوم عرفة وليلة القدر وليلة نصف شعبان - وغيرها من الأوقات بأوامر من أوامره، وقضايا من قضاياه لا تكون فى سائر الأوقات، كما جاء فى كتاب الله وحديث نبيه ﵇. وقيل يكون النزول بمعنى القول كقوله: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (٢)، وبمعنى الإقبال على النبى، فيكون النزول إظهار ذلك وتبليغه إلى أهل السماء الدنيا، أو بإقباله على عباده المؤمنين كما فى الحديث، وذلك من أفعاله كما

стр. 1396

وَاللَّفْظُ لابْنِى أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ، هَل مِنْ سَائِلٍ، هَلْ مِن دَاعٍ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الفَجْرُ ". (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ. ــ تقدم، أو يفعل فعلاً يظهر به لطفه لهم، كما جاء فى الحديث الآخر: " أن العرش يهتز حينئذ " (١). وقوله: " حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ": فى بعض الروايات " وشطره " فى بعضها، والصحيح الرواية الأخرى: " حين يبقى ثلث الليل الآخر " قال شيوخ أهل الحديث: وهو الذى تتظاهر الأخبار بمعناه ولفظه، وقد يحتمل الجمع بين الحديثين أن يكون النزول الذى أراده النبى ﷺ وعناه، والله أعلم بحقيقته عند مضى الثلث الأول. والقول: " من يدعونى " إلى آخره فى الثلث الآخر.

стр. 1397

(٢٥) باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح ١٧٣ - (٧٥٩) حدّثنا يَحْيَى بْن يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن حمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ منْ ذَنْبِهِ ". ــ وقوله: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً " الحديث، قال الإمام: [اختلف] (١) ما الأفضل فى قيام رمضان لمن قوى عليه، هل إخفاؤه فى بيته أم صلاته فى المساجد؟ فاستحب مالك [قيامه فى بيته] (٢)، واستحب غيره قيامه فى المسجد، ويحتج لمالك بقوله ﵇: " أفضل الصلاة ما كان فى بيوتكم إلا المكتوبة " (٣) وللمخالف بفعله ﵇ وبأن عُمر استحسن ذلك من الناس لما رأى قيامهم فى المسجد، ومن جهة المعنى أن مالكاً احتاط للنية وآثر المنفعة النفسية، والمخالف رأى الإظهار أدعى إلى القلوب الأبيّة، وأبقى للمعالم الشرعية. قال القاضى: اختلف اختيار مالك فيه، فذكر فى المدونة أنه كان يقوم أولاً معهم، ثم ترك ذلك ورأى القيام فى البيت أفضل، وقال الليث: لو قام الناس فى بيوتهم ولم يقم فى المسجد لانبغى أن يخرجوا من بيوتهم إليه، لأن قيام رمضان من الأمر الذى لا ينبغى تركه، وقد رأى ابن عبد الحكم من أصحابنا أن حضور الجماعة أفضل، كما قال أحمد وأصحاب أبى حنيفة، واختلف فيها أصحاب الشافعى، وقال أبو يوسف بقول مالك. وفى قوله: " من قام رمضان " حجةً لمن أجاز تسمية الشهر برمضان، وقد كره ذلك بعضهم، وقال: رمضان اسم من أسماء الله، وإنما يقال: شهر رمضان، كما جاء فى القرآن، وقال بعضهم: إذا جاء بما لا يشكل وبما يبين أن المراد به الشهر كقولنا: صمنا رمضان، وقمنا رمضان، لم ينكر هذا، وينكر ما يشكل، كقوله: دخل رمضان، وجاء رمضان، والصحيح أن هذا كله غير معتبر، لما صرحت به الأحاديث من إطلاق ذلك، وأنه اسم من أسماء الله لا يصح. ومعنى قوله: " إيماناً " أى تصديقاً بما جاء فى ذلك، واحتساباً أجره وصومه على الله تعالى، وقد روى هذا اللفظ فى الحديث، وكذا رواه الرواة فى كتاب مسلم يحيى بن

стр. 1398

١٧٤ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيمَةٍ، فَيَقُولُ: " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " فَتَوُفِّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِى خِلافَةِ أَبِى بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ. ١٧٥ - (٧٦٠) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". ١٧٦ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ فَيُوَافِقُهَا - أُرَاهُ قَالَ - إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ". ١٧٧ - (٧٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، ــ أبى كثير عن أبى سلمة إلا الخشنى عن الطبرى، فرواه لنا: " قام " وقد روى: " من صام وقام " وهذا يدل أن الأعمال بالنيات، وأن الأجور بالاحتساب وإنما لامرئ ما نوى، وهذا مع قوله: " يُرغِّبُ فى قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة " دليلٌ على الترغيب وقوة الندب فيه لا على الإيجاب، إذ لا خلاف أنه ليس بفريضة. وقوله: " فتوفى رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر ": يريد إبقاء الأمر على صلاتهم، وإنما متفرقين، ووحداناً وفى بيوتهم، حتى جمعهم عمر بعد على قارئ، ولا خلاف بين المسلمين فى أن قيام رمضان من السنن، ومن فضائل الأعمال ومندوبات الخير، وأن الجمع فيه لمرغَّبٌ فيه غير منكر الأمر إلا لمن لا يلتفت إلى قوله من المبتدعة. وقوله: " ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ": هذا أيضاً مثل الأول ولعل هذا فيمن لم يقم رمضان فيغفر له لقيامه ليلة القدر، أو من لم يكن قيامه إخلاصاً واحتساباً.

стр. 1399

عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِى المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: " قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِى مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ". قَالَ: وَذَلِكَ فِى رَمَضَانَ. ١٧٨ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونسُ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِى المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رسُولُ اللهِ ﷺ ، فَطَفَقَ رِجِالٌ مِنْهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلاةَ. فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ ــ وذكر مسلم قيام النبى ﵇ بالناس فى رمضان، وأنه لم يخرج إليهم فى الليلة الثالثة لما كثروا، وقال: " خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها " فيه دليل على جواز الجمع للنوافل عامة ولجمع رمضان خاصة، لكن كره أهل العلم الجمعَ للنوافل مشهراً وعلى التوالى إلا قيام رمضان، فلم يختلفوا فى استحباب الجمع فيه، قالوا: وفيه جواز الائتمام ممن لم ينو أن يؤمك، وهذا جائز إلا فى الصلوات المشروط فيها الجماعة بكل حال؛ كالجمعة، وصلاة الخوف، والجمع بين الصلاتين لعذر المطر وشبيهه، وتركه ﵇ الخروج والتجمع ليس بنسخ ولا رفض لما تقدم، بل للعلة التى ذكرها من خشية الفريضة عليهم فيعجِزوا عنها، لاسيما على القول: إنها كانت عليه هو فريضة، فخشى ﵇ إن داموا عليها أن تفرض عليهم، رفقاً بهم، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كما قالت عائشة فى حديث سبحة الضحى. قال القاضى أبو بكر بن الطيب: ويحتمل أن يكون ﵇ ظن ذلك وحذره من قبل نفسه لما قد اتفق من بعض القرب التى داوم عليها، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده - إذا داوم عليها - أنها واجبة، وهذه كلها مأمونة بعد النبى ﵇. قال القاضى: والتأويل الأول هو الصحيح، وهذا التأويل الآخر يبعد مع قوله: " خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ".

стр. 1400

لِصَلاةِ الفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلى النَّاسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ شَأنُكُمْ اللَّيْلَة، وَلَكِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ". ١٧٩ - (٧٦٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَان الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنِى عَبْدَةُ عَنْ زِرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ - وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ - فَقَالَ أُبَىٌّ: وَاللهِ الَّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ، إِنَّهَا لَفِى رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِى - وَوَاللهِ، إِنِّى لأَعْلَمُ أَىُّ لَيْلَةَ هِى، هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِىَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِى صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا. ١٨٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ أُبَىٌّ، فِى لَيْلَةِ القَدْرِ: وَاللهِ إِنِّى لأَعْلَمُهَا، وَأَكْثَرُ عِلْمِى هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِى لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الحَرْفِ: هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ــ ذكر مسلم: أن صلاته هذه كانت فى (١) المسجد، وفى الموطأ والبخارى (٢) - أيضاً - مثله، وفيها أيضاً أن صلاته هذه كانت فى حجرته، وأنه اتخذ حجرة، وكله بمعنى. فحُجْرَته هذه هى التى اتخذها فى المسجد ليصلى فيها من الليل، وكانت من حصير، كما جاء فى الحديث الآخر: " كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجزه بالليل " (٣)، وإنما كان فعل هذا فى رمضان كما جاء مفسراً فى الحديث: " وذلك فى رمضان "، وأما قيامه فى غيره ففى بيته، كما بينته أحاديث قيامه ﵇. فيه جواز الإمامة بمن بينك وبينه سترة خفيفة. وذكر مسلم هنا أحاديث ليلة القدر واختلاف الصحابة فيها، ومن قال: إنها فى السنَة، ومن قال: إنها صبيحة سبع وعشرين.

стр. 1401

وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنْهُ. (...) وَحَدَّثَنِى عُبَيْدِ اللهِ بْن معَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ، وَمَا بَعْدَهُ. ــ قال الإمام: من الناس من قال: إنها ليلة من سائر السنة، لكنه قال: إنما قلت ذلك لئلا يتكل الناس. وقال غيره: بل [هى] (١) فى رمضان جل (٢) قول أهل العلم: إنها فى العشر الأواخر، وإنها فى الأفراد منها، وأحسن ما بنيت عليه الأحاديث المختلفة فى تعيينها أن يقال: إنها تختلف حالها فتكون سنة فى ليلة، وسنة فى ليلة أخرى، وكأنه أجر يكتبه الله للعامل، فيتفضل به فى ليلة وفى غيرها من السنين فى ليال أخر. قال القاضى: وقول أبىٍّ فى أمارتها: " أن تطلع الشمس فى صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها ": يحتمل وجهين: أحدهما: أن هذه الصفة اختصت بعلامة صبيحة الليلة التى أنبأهم النبى ﷺ أنها ليلة القدر، وجعلها دليلاً لهم عليها فى ذلك الوقت، لا أن تلك الصفة مختصة بصبيحة كل ليلة قدر كما أعلمهم أنه يسجد فى صبيحتها فى ماء وطين (٣). والثانى: أنها صفة خاصة لها، وقيل فى ذلك لما حجبها من أشخاص الملائكة الصاعدة إلى السماء الذى أخبر الله بتنزيلهم تلك الليلة حتى يطلع الفجر، والله أعلم. وسيأتى الكلام على أحاديث ليلة القدر فى آخر كتاب الصيام بأشبع مما تقدم، إن شاء الله تعالى.

стр. 1402

(٢٦) باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه ١٨١ - (٧٦٣) حدّثنى عبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كهَيْل، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، وَلَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنّى كُنْتُ أَنْتَبِهُ لَهُ، فَتَوَضَّأتُ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَدَارَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ منَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَأَتَاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ، وَكَانَ فِى دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ، اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُورًا، وَفِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَعَنْ يَمِينِى نُورًا، وَعَنْ يَسَارِى نُورًا، وَفَوْقِى نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، وَأَمَامِى نُورًا، وَخَلْفِى نُورًا، وَعَظِّمْ لِى نُورًا ". قَالَ كرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِى التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ العَبَّاسِ فَحَدَّثَنِى بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِى وَلَحْمِى وَدَمِى وَشَعْرِى وَبَشَرِى، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. ١٨٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَة عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ - وَهىَ خَالَتُهُ - قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْل، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيل، ــ حديث صلاة ابن عباس مع النبى ﷺ قوله: " فاضطجعت فى عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ فى طولها ": قيل الوسادة: الفراش، بدليل قوله: " اضطجعت " قاله الباجى وأبو محمد وغيرهما (١)، وقالوا: ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان فى عرضها عند أرجلهم أو رؤوسهم،

стр. 1403

اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمْ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَان، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ــ والعرض هنا - بالفتح - ضد الطول، وقال الداودى: الوسادة هنا المِرْفقة (١) والعُرض هنا - بالضم - الجانب أى جعلوا رؤوسهم فى طولها وجعل رأسه هو فى الجهة الضيقة منها، والأول أكثر فى الرواية، وأظهر من جهة المعنى. وفيه دليل تقريب القرابة والأصهار وتأنيسهم وبرهم، وإدناء من هو فى هذا السن، وكان حينئذ نحو ابن عشر سنين من ذوى محارمه (٢)، ومنعه من مضاجعتها دون حائل، وفيه جواز اضطجاع الرجال مع زوجاتهم بحضرة غيرهم ممن لا يستحيونه وقد جاء فى بعض روايات هذا الحديث: بت عند خالتى ميمونة فى ليلة كانت فيها حائضاً، وهذه الكلمة - وإن لم يصح طريقها - فهى صحيحة المعنى حسنة جداً، إذا لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند النبى ﷺ فى ليلة خالية ولا يرسله أبوه على ما جاء فى الحديث إلا فى وقت يعلم أنه لا حاجة للنبى ﷺ فيها؛ إذ كان لا يمكنه ذلك مع مبيته معها فى وساد واحد، ولا يتعرض هو لأذاه بمنعه مما يحتاج إليه من ذلك. وفيه طلب علو السند فى الرواية، وطلب اليقين، والقطع فى أحكام الشريعة متى قدر على ذلك، ورفعه درجة المشاهدة على درجة خبر الواحد؛ إذ كان ابن عباس وزيد بن خالد قد يصلان إلى معرفة قيام النبى ﷺ بسؤال ميمونة وغيرها، ولعلهما لم يسألا النبى ﷺ عن ذلك لنهيه عن كثرة السؤال فتلطفا فى مشاهدة ذلك حتى لا يختلجهما ريب ولا يعتريهما شك. وقوله: " قام من الليل فأتى حاجته يريد الحدث ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام ثم قام ": هذا وضوء للتنظيف وزوال الكسل غير مشروع (٣). وقوله: " [ثم قام إلى شن وفى الحديث الآخر] (٤): ثم عمد إلى شجب من ماء "،

стр. 1404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الإمام .... الشن: السقاء الذى (١) قد استشن وأخلق، وقال بعضهم: سقاء شاجب، [أى: يابس. وفى الحديث الآخر: " فقام إلى شن معلق " فبين أن الشجب] (٢) هو الشنَّ، والشنَّ هو السقاء الخلق، وجمعه شنان ويقال للقربة: شنة. وقوله: " فأتى القربة فأطلق شناقها ": قال أبو عبيد (٣): شناق القربة هو الخيط أو الشىء (٤) الذى تُعلَّق به القربة على الوتد، يقال منه: استشنقها استشناقاً وقال غيره: الشناق خيط يشد به فمُ القربة، [قال أبو عبيد: وهو أشبه القولين] (٥). قال القاضى: وقع هذا الحرف من روايتنا عن الخشنى عن الطبرى: " سجب " بالسين مهملة وليس بشىء، والأشجاب - أيضاً - فيما قيل: الأعواد التى عليها قرب الماء. وقوله: " توضأ وضوءاً بين الوضوءين ": قد فسره بقوله: " لم يكثر وقد أبلغ " كما قال فى الرواية الأخرى: " وضوءاً خفيفاً "، وفى الأخرى: " فلم يكثر من الماء ولم يقصر فى الوضوء " (٦) وفى الأخرى: " وضوءاً حسناً بين الوضوءين " وفى الأخرى " فأحسن الوضوء " (٧) وفى الحديث الآخر: " فتوضأ دون وضوء " (٨) مضمون هذا كله [أنه] (٩) أبلغه وأحسنه أى أجاد عمله؛ إذ الإحسان يقع على هذين الوجهين، ثم لم يكثر من الماء فيه ولا من التكرار فيطوله، لكن جاء فى الأم من رواية سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل: " أنه توضأ وضوءاً بين الوضوءين، ثم أتى فراشه فنام، ثم ذكر أنه قام فتوضأ وضوءاً هو الوضوء " (١٠) ظاهره أنه بالغ فيه، ولم يأت ذكر الوضوءين فى غير هذه الرواية ولا ذكر فيهما فى الثانى أنه صلى به، لكن ظاهره أنه صلى به، وإنما ذكر يومه أولاً، فيحتمل أنه بعد أن صلى كما جاء فى الحديث الآخر من رواية [أم] (١١) سلمة؛ أنه كان يصلى ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلى قدر ما نام، فعلى هذا يحتمل أنه

стр. 1405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أعاد الوضوء، وكما قال فى الرواية الأخرى فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ، أو يكون أراد الوضوء الأول قبل نومه على ما جاء فى الرواية الأخرى من حديث سفيان عن سلمة من قوله: " فقام فأتى حاجته - أى من الحدث - ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام "، فهذا القيام للحدث لا للصلاة، وغسله وجهه ويديه تنظفاً ولنفى الكسل، فلعل الراوى اختلط عليه ما جاء فى الحديث الآخر " وضوءاً بين الوضوءين "، فوضعه هذا الموضع (١) أو عبر به عنه. وقوله: " فقمتُ فتمطيت كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له " فيه ما كان عليه - رضى الله عنه - وأمثاله من الحرص على الخير وتعلم العلم، والاقتداء به ﵇ والاقتباس منه، وحفظ أفعاله وأقواله من صغره، وحسن الأدب معه، والحياء منه لكونه بقربه، وهو مع أهله، وقد روى فى هذا أن العباس أرسله لذلك. وتقدم إليه ألا ينام حتى يحفظ فعل رسول الله ﷺ فى صلاته، واختلف فى ضبط هذه اللفظة، فقال هنا: " إنى كنت أنتبه لها وفى كتاب البخارى:" أبقيه " كذا عند الأصيلى وابن السكن والقابسى (٢)، ومعناه: أرقيه، فقال: بقيت الشىء أبقيه ببصرى إذا نظرت إليه. قال الشاعر: ومازلت أبْقِى الظُّعْنَ حتى كأنها ... أواقِى سَدىً تغتالُهُنَّ الحوائكُ ويقال: بقوت أيضاً، وقد جاءت هذه اللفظة بمثله فى كتاب مسلم فى الحديث الآخر كما سنبينه بعد هذا، وروى البرقانى هذه الكلمة: " أرتقيه " نحو رواية القابسى عن البخارى (٣)، وهو معنى أبقيه، وهذه الألفاظ أبين من قوله: " أنتبه "، ويشبه أن أنتبه تصحيف وتغيير، والله أعلم (٤). وقوله: " فتوضأت فقمت عن يساره، فأدارنى عن يمينه ": فسر هذه الإدارة فى حديث محمد بن حاتم بقوله: " فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك إلى الشق الأيمن (٥) وهى سنة مقام المنفرد مع إمامه وإن كان صغيراً، وحكم مناولة ما يحتاج عند المصلى أو يضطر هو إليه، وفيه جواز العمل القليل فى الصلاة واحتج به أصحابنا فى جواز صحة
следующие страницы →