← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

(١٤) باب تسجية الميت ٤٨ - (٩٤٢) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى. وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: سُجِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَ: ــ وقولها فى الحديث الآخر: " سُجِّىَ رسولُ الله ﷺ [حين مات] (١) بثوب حِبَرةٍ " تفسير اليُمنة المتقدمةَ، وتفسير معنى قولها قبل: " أدرج فيها ثم نزعت عنه " على ظاهر ما قال فى الحديث. وفى هذا تسجيةُ الميِّتِ فى الثياب، وتغطية وجهه، على ما مضى به العمل، لتغيَّر صفته بالموت، عما كانت عليه. قال: واستدل بعضهم من قولها: " ليس فيها قميص " أن القميص الذى غُسِّل فيه ﵇ ونهوا عن نزعه حينئذٍ نزع عنه حين كُفِّن، وسُتر بالأكفان؛ ولأنها [كانت مبتلة] (٢)، ولا يتفق كفنه فيه [وهى مبلولة] (٣). وهذا إنما يتجه على تأويل من تأول: " ليس فيها قميص ": أى ليس فى الأكفان جُملةً، لا فى الثلاثة خاصة، وقد ذكر أبو داود عن ابن عباس: " كفن النبى ﷺ فى ثلاثة أثواب، الحلة ثوبان، وقميصه الذى مات فيه " (٤)، وروى عنه " فى سبعةٍ "، قيل: الثلاثة التى أدرج فيها، والعمامة والقميص، والسراويل، والقطيفة التى فرشت فى قبره ﵇ فعدوها سابعة، وقد روى أنهم لما فرغوا من غسلهِ نزعوا القميص حين أدرج فى أكفانه، فأخذها عبد الله بن أبى بكر ليُكَفَّن فيها، ثم تركها، وقال: " لم يرضها الله لنبيه ". وأما ما ذكره من خبر قميص ابن أُبىِّ، فالأصح فى ذلك أن ابنه [عبد الله] (٥) طلب ذلك منه ليتبرَّك به، فأجابه النبى ﷺ إلى ذلك، وكان ابنه من جلة الصحابة والفضلاء،

стр. 1682

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً. ــ وقد جاءت القصة مفسرةً فى صحيح البخارى (١). وإلى القول الأول مال سفيان بن عيينة، وقد خرَّج - أيضاً - تلك القصة الأخرى (٢). وفى أمره بغسله فى القميص ونهيهم عن نزعه عنه ﵇ ما يُستدل به على ستر جسد الميت، واستحب العلماء أن يُغسل تحت ثوبٍ لتغيّر جَسَدِه بالمرض، وأنه كان فى حياته يكره على أن يُطلع على ذلك منه بتلك الصفة.

стр. 1683

(١٥) باب فى تحسين كفن الميت ٤٩ - (٩٤٣) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فى كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ ــ ونهيه ﵇ فى حديث الذى كفن فى كفن غير طائل، ودفن ليلاً أن يُقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يُضطَّر إنسان إلى ذلك، وقال: " إذا كَفَّنَ أَحَدُكم أخاه فليحسن كفنه " فيه تعليقه ﵇ الدفن بشرط الصلاة، وهذا يدل على قول مالك، وجمهور أصحابنا بوجوب الصلاة عليها، إذ لا خلاف فى وجوب الدفن، وإذا تعلق بشرط الصلاة وجب الشرط، ومعنى " غير طائل ": أى لا خطر له ولا قيمةَ، أو لا ستر فيه، ولا كفاية أَوْ لا نظافة فيه ولا نقاوة. قال الإمام: اختلف عندنا فى الصلاة على الجنازة، فقيل: فرض على الكفاية، وقيل: سُنة، فمن قال: [إن] (١) أفعاله على الوجوب قوى عنده القول بوجوبها، [ومن توقف فى ذلك أو قال: إننا مندوبون إليها] (٢)، ومن قال بالندب أو التوقيف قوى عنده القول بأنَّها سنة. قال القاضى: ما فى هذا الحديث يؤكد (٣) وجوبها، وأمره ﵇ بالصلاة على الجنائز، وقد استدل بعض أصحابنا بقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ (٤)، قال بعضهم: هو من باب دليل الخطاب. وقال آخرون (٥) هو من باب أن النهى عن الشىء أمر بِضدِّه، وهذا [كله ضعفٌ كثير وخطأ بين] (٦)، ليس يصح الاستدلال به بوجهِ من هذين الوجهين، ولا دليل فيه على الوجوب جملةً، واستدل بعضهم بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة﴾ إلى قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِم﴾ (٧)، وهذا يحتمل وهو فى الدعاء أظهر (٨).

стр. 1684

لَيْلاً، فَزَجَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ ". ــ ونهيه فيه عن الدفن بالليل جمهور العلماء والسلف (١) على جواز الدفن ليلاً، إلا ما روى عن الحسن من كراهيته (٢) إلا لضرورة، وأما فى الأوقات المنهى عن الصلاة فيها، فاختلف فى الدفن، والصلاة فيها السلف والخلف، ومشهور مذهب مالك، وأصحابه لا يُصلى عليها حينئذٍ، وعند ابن عبد الحكم جواز الصلاة عليها فى كل وقت، وهو قول الشافعى كالفرائض، وقال أبو حنيفة: لا يصلى عليها عند الطلوع والغروب ونصف النهار، وقال الثورى: لا يصلى عليها بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا عند الغروب، ولا نصف النهار (٣) وقال الليث: تكره الصلاة عليها فى الأوقات التى تكره فيها الصلاة (٤)، واختلف فى تأويل نهيه ﵇ عن ذلك، فقيل: للعلة التى ذكر من قوله: " حتى يصلى عليه "، يعنى لئلا يفوته صلاته عليه هو ﵇ وصلاة الكثير (٥) من المسلمين وجماعتهم لتناله بركة صلاته ﵇ ودعائه، ودعاء المسلمين وصالحيهم، بخلاف دفن الليل الذى إنما يحضره الخصوص والآحاد، وقيل: بل للعلة الأخرى المذكورة [فى الحديث] (٦)، ولقوله (٧): " فكفن فى كفنٍ غير طائل "، وأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لتستر إساءة الكفن، فنهى النبى ﷺ عن ذلك لهذه العلة، ويدل عليه قوله آخر الحديث: " إذا كفن أحدكم أخاه فليُحسن كَفنَه ". قال القاضى: العلَّتان بيِّنتان فى الحديث، والظاهر أن النبى ﷺ قصدهما جميعًا وعلل بهما، وقد قيل هذا. وتحسين الكفن مأمور به، وليس المراد به السرفَ فيه، ولكن [نظافته ونقاؤه، وكثافته، وستره] (٨) وتوسطه، وكونه من جنس لباسه فى حياته غالباً، وهو الذى يقضى به عندنا على الورثة إذا تشاجروا فى ذلك (٩). وقوله: " فليُحسِن كفْنه ": كذا ضبطناه، عن أبى بحرٍ، بسكون الفاء يعنى الفعل، من عمومه، وستره، وعن غيره بالفتح، وفتحها عندى أصوب وأظهر، للفظ الحديث

стр. 1685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه أراد الكفن نفسه؛ لأنه الذى أنكر فى الحديث لقوله: " بكفن غير طائل "، وإحسانه [أيضاً] (١) من جهة الثياب سُبُوغُها، وسترها، وكثافتها ونقاؤها، ولا تكون وسخةً ولا هجنة، وإذا اتفق هذا جمع تحسين الثوب، والفعل، وقد فسره سلّام بن [أبى] (٢) مطيع فى جامع الترمذى (٣) واختلفت عنه فى تفسيره الرواية، ففى رواية شيخنا القاضى الشهيد هو الصفاق، وليس بالمرتفع، وفى رواية غيره هو الصفاء، يعنى النقاء والبياض.

стр. 1686

(١٦) باب الإسراع بالجنازة ٥٠ - (٩٤٤) وحدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَة فَخَيْرٌ - لَعَلَّهُ قَالَ - تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرٌ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ". (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّبِىِّ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ ــ وقوله: " أسرعوا بالجنازة " الحديث، حمل الجنازة متعين على الكافة (١) إن لم يكن لها بما يُستأجر لها به ككفنها، ودفنها، وأكثر العلماء على أن معناه هنا: الإسراع [بحملها إلى قبرها، وقيل: الإسراع] (٢) لتجهيزها إذا تحقق موتها، والأول أظهر، لقوله آخر الحديث: " فشرٌّ تضعونه عن رقابكم "، ومعنى هذا الإسراع عند بعضهم: ترك التراخى فى المشى بها، والتباطؤ والزهو فى المشى، ويكره الإسراع الذى يشق على من يتبعها، ويُحرك الميت، وربما سبب خروج شىء منه، وعلى هذا حملوا نَهْى من نَهَى عن الدَّبيب بها دَبيب اليهود (٣) من السلف، وأمر بالإسراع، وجمعوا بينه وبين من روى عنه النهى عن الإسراع، واستدلوا بما جاء فى الحديث مفسرًا عنه ﵇: " هو ما دون الخبَب " (٤) وفى حديث آخر: " عليكم بالقصد فى جنائزكم " (٥)، وهذا قول جمهور العلماء، وأبى حنيفة، وأصحابه، والشافعى وابن حبيب من أصحابنا، وحمل بعضهم ما جاء فى ذلك من الآثار عن السلف على الخلاف فى المسألة، والجمع بينهما على ما تقدم أولاً، كما أن الإسراع فى الوجهين صحيح (٦)، فقد جاء فى حديث الحصين:

стр. 1687

مَعْمَرٍ قَالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَ الْحَدِيثَ. ٥١ - (...) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا، وَقَال الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَرَّبْتُمُوهَا إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ شَرًّا تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ". ــ أن النبى ﷺ قال فى طلحة بن البراء: " فآذنونى به، وعجلوا، فإنه لا ينبغى لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهرانى أهله " ذكره أبو داود (١). قوله: " فشرٌّ تضعونه عن رقابكم ": يعنى الميت، قيل: بكونها ملعونة، ملعونٌ من شهدها كما جاء فى الحديث (٢)، وقيل: التعب بها ومؤنة حملها.

стр. 1688

(١٧) باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ٥٢ - (٩٤٥) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ وَحَرْمَلَةَ - قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُونُس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ". انْتَهَى حَدِيثُ أَبِى الطَّاهِرِ. وَزَادَ الآخَرَانِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً. (...) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ إِلىَ قَولِهِ: الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ. وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الأَعْلَى: حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَتَّى تُوضَعَ فِى اللَّحْدِ. ــ وقوله: " من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها (١) حتى تدفن فله قيراطان " الجِنَازة بالفتح والكسر: الميت، وقيل: يقال أيضاً: السرير الذى يحمل عليه الميت، وفرق بعضهم فجعل الفتح للميت، والكسر للنعش، وهو قول ابن الأعرابى، والحديث يدل على انطلاق اللفظ فى الوجهين، ودليل هذا الحديث: أن المصلى على الجنازة لا يحتاج إذا دُفنت إلى إذن، وهو المروى عن جماعة من الصحابة والسلف، وكافة أئمة الفتوى، والعلم، ومشهور مذهب مالك، وروى عن جماعة من الصحابة أنهم لا ينصرفوا عن الجنازة إلا بإذن، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك قال: [إلا] (٢) أن يطول ذلك، واختلف قوله، هل له إذا شيَّعها أن ينصرف عنها، ولم يُصل عليها لغير علةٍ.

стр. 1689

(...) وحدَّثنى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عقَيْلٌ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِى رِجَالٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمثْلِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. وَقَالَ: " وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ ". ٥٣ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنِى سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ " قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: " أَصْغَرَهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ ". ٥٤ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِى الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ: " مِثْلُ أُحُدٍ ". ــ وقوله فى أكثر الروايات: " فإن اتَّبعها "، " ومن تبع جنازة ": يحتج به من يرى أن المشى خلف الجنازة أفضل من المشى أمامها على ظاهر لفظ " تبع "، وهو مذهب على ابن أبى طالب (١) - رضى الله عنه - وهو قول أبى حنيفة، والأوزاعى، ومذهب جمهور الصحابة، وأئمة الفتوى، وعلماء المدينة: أن المشى أمامها أفضل، وهو المروى عن النبى ﷺ (٢) وذهب بعض السلف إلى التوسعة فى ذلك، وأنه سواء، وهو قول الثورى، وأبى مصعب من أصحابنا (٣) وفى إرسال ابن عمر إلى أبى هريرة فى هذا الحديث ما كانوا عليه من البحث عن السنن والتقصى عن العلم، وضربه بما كان فى يده من حين أعلمه الرسول بالحصى.

стр. 1690

٥٥ - (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الأَجْرِ " فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَبَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. ٥٦ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى حَيْوَةُ، حَدَّثَنِى أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ خَرجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ "؟ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِى هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصْباءِ الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِى يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ: فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ - فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِى كَانَ فِى يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. ٥٧ - (٩٤٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ ". (...) وحدّثنى ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ــ وقوله: " لقد فرَّطنا فى قراريط كثيرة ": فيه ما كانوا عليه من الحرص على أعمال البر، واقتناء الأجر، وتأسفهم على ما فاتهم من ذلك، وفى ذكر الاتباع فى الحديث، والحض عليه تنبيه على الرغبة فى حملها، وأن يكثر الحاضرون لحملها، وتجهيزها،

стр. 1691

حَدَّثَنَا أَبَانٌ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ وَهِشَامٍ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْقِيرَاطِ؟ فَقَالَ: " مِثْلُ أُحُدٍ ". ــ ودفنها، ومتى قلوا عجزوا عن ذلك، والقيراط عبارة عن قدر معلوم، وقد جاء فى الحديث [الآخر] (١): " مثل أحد ".

стр. 1692

(١٨) باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه ٥٨ - (٩٤٧) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِى مُطِيعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيعِ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبلُغُونَ مِائَةً. كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيه ". قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ شُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ. فَقَالَ: حَدَّثَنِى بِهِ أَنَسٌ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ــ وقوله فى حديث: " ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلا شُفِّعوا فيه " قال: فحدثت به شعيب بن الحبحاب: قائل هذا هو: سلام بن أبى مُطمع راوى الحديث فى الكتاب عن أيوب، كذا بينه النسائى (١)، وهذا الحديث موقوف على عائشة غير مرفوع من رواية سعيد بن منصور، وذكره فى الحديث: " مائة "، وفى آخر: " أربعين " (٢)، وفى آخر: " ثلاثة " (٣) صفوف، قيل: وجه اختلاف هذا العدد أنها أجوبة لسائل سأل عن ذلك، ولعله لو سئل عن أقل لأجاب بمثله، وقد يكون الثلاثة صفوف أقل من أربعين، والله أعلم بمراد نبيه.

стр. 1693

(١٩) باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه (١) ٥٩ - (٩٤٨) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِىُّ - قَالَ الْوَلِيدُ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ بِقُدَيْدٍ أَوْ بِعُسْفَانَ. فَقَالَ: يَا كُرَيْبُ، انْظُرْ مَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا لَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْرِجُوهُ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، لا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ ". وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ مَعْرُوفٍ: عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1694

(٢٠) باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى ٦٠ - (٩٤٩) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِىُّ ابْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًا. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ " وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا شَرًّا. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ". قَالَ عُمَرُ: فَدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى، مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْتَ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ ــ وقوله: " أنتم شهداء الله فى الأرض ": قال الداودى: يعنى هذا عند الفقهاء إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق؛ لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل فى الحديث، وكذلك أن يكون القائل فيه شرًا عدوًا له، وإن كان فاضلاً فلا يدخل أيضاً فى هذا؛ لأن شهادته فى حياته كانت غير مقبولةٍ عليه، وإن كان عدلاً، وقيل ذلك فيمن علم الله أنه لا يحمل الحسد أو العداوة، أو فرط المحبة، وكثرة الإطراء والغلو المذموم فيقول ما ليس فيه من خيرٍ أو شرٍ، ولكن إنما ذلك لمن وفق الله له من يقول فيه قولاً عدلاً بما [علمه] (١) [ممن يريد به الله تعالى فيوجب له ما قالا، وهو الذى وفقهما الله له، وسبق له فى علمه، وربما قبل علمهما فيه] (٢) وترك علمه من سريرته إذا كان مسلماً، تفضلاً منه وسترًا عليه، وتحقيقًا لظنهما فيه، وقال بعضهم فى تكراره قوله: " أنتم شهداء الله فى الأرض " ثلاثاً إشارة إلى أن الثلاثة [الذى] (٣) قال فيهم ﵇: " خيركم قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " (٤). والأظهر فيه أن النبى ﷺ كرر لفظه بذلك ثلاثًا تأكيدًا على عادته فى ذلك. وقوله ﵇: هذا فيمن أثنى عليه بشرٍ، ولم ينههم مع نهيه عن سب الأموات (٥)، أو الإمساك عن ذى قيل غير معارض. قيل: لأنه قد يكون هذا فيمن غلب

стр. 1695

شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِى الأَرْضِ ". (...) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَتَمُّ. ــ عليه الشر، وكان فى حياته فاسقًا معلنًا فلا غيبة فيه فى حياته فكذلك بعد موته، بخلاف إذا كان الأغلب عليه الخير، وقيل: يحتمل أن يكون هذا الذكر الذى سوغهُ النبى ﵇ بعد الموت وقبل الدفن ليتعظ فساق الأحياء بما ينتشر عنه من سوء الذكر، وربما عساه يُزهِد كثيرًا من الناس عن حضور الصلاة عليه، فإذا دفن وجب الإمساك عنه فيجمع بين الحديثين على هذا، وهذه الأحاديث كلها فى المسلمين. قال القاضى: وليس فى هذين الفرقين تبيين لأن النهى عن سب الأموات عموم فيمن قبر ومن لم يقبر، وممن فيه الغيبة حال الحياة، ومن لا غيبة فيه، والذى يظهر لى فى الجمع بين الحديثين. أن يكون قوله ﵇: " وجبت وجبت " فى الذى أثنى عليه بشرّ، وقطْعه عليه بالنار، ومحتمل أنه فيمن أخبر عنه بإبطان النفاق وحدث عنه بما كان يضمره من ذلك، وتظهر عليه دلائله؛ فلذلك قال ﵇: " وجبت له النار "، إذ لا تجب ويقطع بها للمذنبين، بل هم فى مشيئة الله، وقد يكون نهيه ﵇ عن سب الموتى بعد هذا، والله أعلم. وقوله: " أثنى عليه شرًا ": والثناء ممدود بتقديم الثاء المثلثة، إنما يقال فى الخير غالبًا، وقد جاء هنا فى الشر، وإنما الذى يستعمل فيهما النثاء (١) المقصود بتقديم النون، لكن لما جاء هاهنا أولاً أثنى عليه خير، قال فى الشر على طريق تجنيس الكلام ومقابلته، كما قال تعالى: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٣) ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه﴾ (٤).

стр. 1696

(٢١) باب ما جاء فى مستريح ومستراح منه ٦١ - (٩٥٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئ عَلَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِىِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَقَالَ: " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: " الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرَيِحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: " يَسْتَرِيحُ مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ". ــ وقوله: " مستريح ومستراح منه " ثم قال: " العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها ": أى من تعبها " والعبد الفاجر يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب ". قال الداودى: راحة العباد منه مما يأتى من المنكر، فإن أنكروا عليه نالهم أذاه، وإن تركوا أثموا (١). وراحة البلاد والدواب من جدبهما لما يأتى من المعاصى فيهلك الحرث والنسل. وقال الباجى: يحتمل أن يكون أذاه للعباد بظلمهم، وأذاه للأرض والشجر والدواب بغصبها ومنعها من حقها، وإتعاب الدواب بما لا يجوز له (٢)، [وفى مضمون راحته هو من نصب الدنيا راحته ببشرى الله بما له من الخير، ولا تصح الراحة من الدنيا إلا بهذه الراحة الأخرى] (٣).

стр. 1697

(٢٢) باب فى التكبير على الجنازة ٦٢ - (٩٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى للِنَّاسِ النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. ٦٣ - (...) وحدَّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فِى اليَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: " اسْتَغْفِرُو لأَخِيكُمْ ". ــ وقوله: " نعى للناس النجاشى فى اليوم الذى مات فيه ": من دلائل نبوته ﵇ وإخباره بالغيوب. قال الإمام: النعى إشاعة خبر الميت. قال الهروى: والنعى [بسكون العين] (١)، والنَّعِىُّ [بكسرها] (٢): الرجل الميت، [ويجوز] (٣) أن تجمع نعايا مثل صَفِىِّ وصفايا (٤)، وبرىّ وبرايا (٥). قال القاضى: احتج بذلك أئمتنا فى جواز الإعلام بموت الميت، وأنَّ هذا ليس من النعى الذى نهى عنه، خلاف ما روى عن حذيفة ألا يؤذن به أحد (٦) وقال: " أخاف أن يكون نعيًا "، ونحوه عن ابن المسيب، وقال به بعض السلف الكوفيين من أصحاب ابن مسعود، وحمل الأول النهى عن النعى، فيما كان على عادة الجاهلية إذا مات منهم شريف بعثوا راكبًا إلى القبائل [نعاء] (٧) فلانًا أو يانعايا العرب، أى هلكت بمهلك فلانٍ،

стр. 1698

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى، فَصَلَّى، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (...) وحدَّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، كَرِوَايَةِ عُقَيْلٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. " ٦٤ - (٩٥٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّان، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِى. فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. ٦٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ للهِ صَالِحٌ؛ أَصْحَمَة " فَقَامَ فَأَمَّنَا وَصَلَّىَ عَلَيْهِ. ٦٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ؛ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، ــ ويكون مع النعى ضجيج وبكاء، وكره مالك الإنذار بذلك على أبواب المساجد والأسواق ورآه من النعى. وقول النبى ﵇ فى الحديث الآخر (١): " هلَّا آذنتمونى " ونعيه أهل مُؤتة يصحح القول الأول (٢). قال الإمام: والنجاشى ملك الحبشة، واسمه أصْحَمَة، تفسيره بالعربية: عطية،

стр. 1699

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ " قَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ. ــ قاله ابن قتيبة، وغيره (١) [و] (٢) قال المطرز وابن خالويه وغيرهما: اسم لكل ملك من ملوك الحبشة، وكسرى اسم لملك الفرس، وهرقل اسم لملك الروم، وقيصر كذلك، وخاقان اسم ملك الترك، وتُبَّعٌ اسم ملك اليمن، والقيل ملك حمير، وجمعه أقيال، وقيل: بل القَيْلُ أقل درجة من الملك (٣). قال القاضى: ذكر مسلم اسم النجاشى " أصْحَمَة " فى الحديث، وهو المعروف بهمزة أوله ثم صاد ساكنة قبل حاء مفتوحة، وكذا ذكره البخارى (٤)، وقاله ابن إسحاق (٥) وفى مسند ابن أبى شيبة فى هذا الحديث تسميته صَحْمة على وزن ركوة بغير همزة وفتح الصاد وسكون الحاء، وقال: هكذا قال لنا يزيد إنما هو صَمْحَة، كذا ذكره بتقديم الميم بغير همزة. وقوله: " فخرج إلى المصلى ": يحتج به وبفعل النبى ﷺ فى غير جنازة على أَنَّ سنتها الصلاة عليها فى البقيع، وأن لصلاة الجنازة موضعًا مخصوصًا. وصلاته ﵇ مع مغيبه قيل: إنما كان هذا لِيُعلم المسلمين بأنه كان مؤمنًا وليستغفروا له، كما أمرهم بذلك فى الحديث الآخر؛ ولأنه كان بين قومٍ كُفَّارٍ يكتم إيمانه فلم يُصَلَّ عليه، وإن كان معه من تابعه على الإسلام، فقد لا يقدر على إظهار الصلاة أو يجهل حكم ذلك،

стр. 1700

٦٧ - (٩٥٣) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ، ــ وأن هذا خصوص منه له، إذ لم يدل على سائر من مات غائبًا عنه من أصحابه ﵇ وقيل: إن النجاشى رفع إليه وأُحْضِرَ له حتى رآه وصلى عليه، كما رفع له بيت المقدس حتى وصفه لمن سأله عنه. وقد اختلف على هذا فى الصلاة على الغائب، والغريق، وأكيل السبع، فمالك وجماعة من العلماء لا يجيزون ذلك، وأجاز ابن حبيب الصلاة عليه. قال الإمام: يحتج بصلاة النبى ﷺ على النجاشى من قال من أصحابنا: إنَّ الغائب والغريق يُصلَّى عليهما. وقد انفصل عن ذلك بأنه [كان] (١) خاصًا للنبى ﵇ لأنه قد قيل: إن النجاشى رفع له حتى رآه فلم يصل (٢) إلّا على مشاهَد. واختلف - أيضاً - إذا وُجد شىء من الجسد، هل يُصلّى عليه أم لا؟ فقيل: لا يصلى إِلَّا على أكثر الجسد، وقيل: يصلى على ما وجد منه، وينوى به الميت. وقوله: " فخرج بهم إلى المصلى "، [قال القاضى] (٣): دليل أن للجنائز موضعًا للصلاة عندهم معلومًا، ويحتمل أن يُريدَ مُصلَّى الأعياد ليجمع الناس. وقد استدل بعض العلماء من هذا على أنه لا يُصَلَّى على الجنازة فى المسجد، ولا حُجَّةَ فيه، لوجوهٍ، منها: أنَّ القضية هنا مخصوصة بالنبى ﷺ والصلاة على غائب. والثانية: أن خروجه ليس فيه أكثر من جواز فعل ذلك، فلو لم يأت غيرَه استدل به على أنها سنة على كل حال (٤)، وأما المنع بالجملة فلا يؤخذ منه. وقوله: " فصفّ بهم "، قال القاضى: فيه دليل على أَنَّ صلاة الجنائز يلزم فيها من إقامة الصفوف وتقدم الإمام ما يلزم فى سائر الصلوات. وقوله: " وكبَّر أربع تكبيرات "، قال الإمام: فى حديث آخر: " أنَّ زيدًا كبَّر على جنازة خمساً (٥)، وقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها " وقد قال به بعضُ الناس (٦)، وهذا المذهب الآن متروك؛ لأن ذلك صار علماً على القول بالرفض (٧).

стр. 1701

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلَّوا ــ قال القاضى: اختلفت الآثار عن النبى ﷺ فى ذلك، وقد جاء من رواية ابن أبى خيثمة (١) " أنه ﵇ كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًا، وسبعًا، وثمانيًا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعًا "، وثبت على أربع حتى توفى ﵇ وقال ابن سيرين: " إنما التكبير ثلاثًا، فزادوا (٢) واحدة " (٣). واختلف السلف من الصحابة فى ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى سائر الصحابة خمسًا (٤)، وعلى غيرهم [أربعًا] (٥)، قال أبو عمر بن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد على أربع، واتفق الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار على أن التكبير أربعٌ لا زيادة عليها، على ما جاء فى الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه، ولا نعلم أحدًا قال من فقهاء الأمصار بخمس (٦) إلا ابن أبى ليلى (٧)، ولم يذكر فى كتاب مسلم السلام منها، وقد ذكره أبو الحسن الدارقطنى فى سننه (٨) وابن حبيب. وقد اختلف العلماء فى عدد السلام من صلاة الجنازة مع اتفاقهم عليه، فجمهورهم من السلف والخلف على تسليمة واحدة، وهو أحد قولى الشافعى (٩) وقول مالك (١٠) [وذهب أبو حنيفة والثورى] (١١) وجماعة من السلف لتسليمتين (١٢) ثم اختلفوا فى جهر الإمام

стр. 1702

عَلَيْهِ " يَعْنِى النَّجَاشِىَ. وَفِى رِوايَةِ زُهَيْرٍ: " إِنَّ أَخَاكُمْ ". ــ بالتسليم، وهو قول أبو حنيفة، أو إسراره، وهو قول الشافعى، واختلف فيه قول مالك ثم (١) اختلفوا فى المأمومين هل يردون على الإمام تسليمة أخرى؟ واختلف فيها قول مالك، ولم يذكر رفع الأيدى مع التكبير فى الحديث، [وقد اختلف فيه] (٢) قول مالك على ثلاثة أقوال؛ الرفع فى الأولى فقط، وفى الجميع، ولا يرفع جملة (٣).

стр. 1703

(٢٣) باب الصلاة على القبر ٦٨ - (٩٥٤) حدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. قَالَ الشَّيْبَانِىُّ: فَقُلْتُ لِلشَّعْبِىِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ، عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ حَسَنٍ. وَفى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ. فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ لِعَامِرٍ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ، مَنْ شَهِدَهُ، ابْنُ عَبَّاسٍ. ــ وقوله: " إن النبى ﷺ انتهى إلى قبر رطب " أى: حديث الدفن " فصلى عليه "، وذكر مثله فى حديث السوداء: يحتمل تسميته " رطبًا " لقرب عهد الدفن (١)، وأنه لم يَبْل بعد [أو] (٢) لرطوبة ثراه (٣)؛ لقرب هيله وتثريته عند الإقبار. قال الإمام [أبو عبد الله] (٤): اختلف الناس فى الصلاة على الميت بعد أن يقبر، فأجازها بعضهم، والمشهور من مذهب مالك أنه لا يُصَلَّ عليه (٥)، والشاذُّ أنه يصلي عليه إذا دفن ولم يصل عليه، واحتج من منع بأن النبى ﷺ لم يُصَلَّ على قبره، ويحتج [أيضًا] (٦) لمن أجاز بصلاته ﷺ على قبر السوداء، وانفصل (٧) عن ذلك بوجوه: أحدها: أنه إنما فعل ذلك ﷺ لأنه كان وعدها أن يصلى عليها، فصار ذلك كالنذر عليه ﷺ ، وهذا ضعيف؛ لأن النذر إنما يوفى به إذا كان جائزًا، فلو لم تكن الصلاة على القبر جائزة لما فعلها.

стр. 1704

(...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. ــ والوجه الثانى: أنه فعل (١) ذلك لأنه ﵇ أمرهم أن يُعلموه، وهو [الإمام] (٢) الذى إليه الصلاة، فلما صلوا دون علمه كان ذلك بمنزلة من دُفِن بغير صلاة، وهذا التأويل تُسعده القَوْلة الشاذة التى ذكرنا لمالك فيمن دفن بغير صلاة، ويحتمل عندي أن يكون وجه ذلك أنه ﵇ لما صلَّى على القبر قال عند ذلك: " إن هذه القبور مملوءَةٌ على أهلها ظلمة، وإن الله تعالى يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِى عَليْهم " (٣) أو كما قال. وهذا كالإفهام بأن هذا هو عِلَّة صلاته على القبر (٤)، وهذه عِلَّة تختص بصلاته ﵇ خاصة، إذ لا يقطع على وجود ذلك فى غيره، وفى الكتاب عن ابن عباس. " أن النبى ﷺ صلى على القبر " ويحتمل أن يكون القبر الذى أراد ابن عباس هو قبر السوداء المذكور. قال القاضى: تحصيل مذهب مالك وأصحابه المشهور أقوال أكثرهم فيمن لم يُصل عليه حين دفن أنه يصلى عليه فى قبره، وعنه - أيضاً - وهو قول سحنون وأشهب لا يصلى عليه، ومشهور قوله وقول أصحابه فيمن صلى عليه ليس لمن فاتته الصلاة عليه إعادة الصلاة عليه، وهو قول الليث، والثورى وأبى حنيفة قال: إلّا أن يكون وليَّه، فله إعادة الصلاة عليه، وعن مالك - أيضاً - جواز ذلك، وهو قول الشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وغيرهم (٥)، واختلف فيما بقيت الصلاة عليه وإخراجه إذا دفن بغير صلاة (٦)،

стр. 1705

٦٩ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الضَّرَيْسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، فِى صَلَاتِهِ عَلَى الْقَبْرِ، نَحْوَ حَدِيثِ الشَّيْبَانِىِّ. لَيْسَ فِى حَدِيْثِهِمْ: وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. ٧٠ - (٩٥٥) وحدَّثنى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ حبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ. ٧١ - (٩٥٦) وحدَّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظ لأَبِى كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَاباً - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا: مَاتَ. قَالَ: " أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِى ". قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ. فَقَالَ: " دُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ " فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ ــ هل بإهالة التراب؟ وهو قول أشهب أو تسويته؟ وهو قول عيسى وابن وهب، أو خوف التغير عليه؟ وهو قول ابن القاسم وابن حبيب. وقاله سحنون أيضاً، [و] (١) الطول، وذلك فيمن لم يصل عليه ما زاد على ثلاثة أيام فأكثر عند أبى حنيفة، وقال أحمد فيمن صلى عليه: تعاد إلى شهر (٢)، وقاله إسحاق فى الغائب قال: وفى الحاضر ثلاثة أيام. قال أبو عمر: وأجمع من قال بالصلاة على القبر أنه لا يصل عليه إِلَّا بالقرب، وأكثر ما قيل فى ذلك شهر. وقوله: " تقُمَّ المسجد "، قال الإمام: أى تكنسه، والمقمَّة: المكنسة. قال القاضى: والقمامة: الكناسة (٣). وفى حديث السوداء هذا ما كان عليه ﵇ من تفقد أحوال ضعفاء المسلمين، وما جبل عليه من التواضع والرأفة والرحمة

стр. 1706

هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءٌ ظُلْمَة عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِى عَلَيْهِمْ ". ٧٢ - (٩٥٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا. ــ بأمته، وفى حديث إسحاق وإبراهيم وهارون بن عبد الله: ثنا أبو غسان أحمد بن عمرو الرازى (١) وقع عند العذرى فيما رواه لنا عنه الصدفى: حدثنى أبو غسان (٢) المسمعى وهو وهم. وقوله: " كان أبو بكر (٣) يكبّر على جنائزنا، أربعًا، وأنه كبّر على جنازة خمسًا وقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها ": ليس فيه حجة أنه لم يكن يكبّر إلّا خمسًا، بل ظاهره فعل هذا، وهذا كما فعل زيد، وزيد هذا هو ابن أرقم، كذا جاء مفسراً فى هذا الحديث فى كتاب أبى داود.

стр. 1707

(٢٤) باب القيام للجنازة ٧٣ - (٩٥٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا، حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تَوضَع ". ٧٤ - (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ يُونُسَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبيَعَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ قَالَ: " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلْيَقُمْ حَتَّى تخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ ". ــ وذكر مسلم أحاديث الأمر بالقيام عند رؤية الجنازة حتى تخلف أو توضع، وفى بعضها: " حتى تخَلِّفَه " إذا كان غير مشيعها، وفى بعضها: " إذا تبعها فلا تجلسوا حتى توضع "، وأنه ﵇ قام وأصحابه لجنازة يهودىٍّ، وقال: " أليست نفسًا " وفى آخر: " أنَّ الموت فزعٌ فقوموا "، وفى حديث آخر رواه الطحاوى: " إنما يقومون لمن معها من الملائكة " (١) ثم ذكر نسخ ذلك، وأن النبى ﷺ قام ثم قعد (٢). اختلف الناس فى هذه الجملة، فقال جماعة منهم: إن هذا نسخ لمن مَرَّتْ به، وهو قول [مالك و] (٣) الشافعى وأبى حنيفة، وقيل: بل هو على التوسعة والتخيير ولبس [بنسخٍ] (٤) وهو قول أحمد وإسحاق، وقاله ابن حبيب وابن الماجشون من المالكية. وكذلك اختلفوا فى قيام من يُشَيِّعها على ما تقدم. وذكر عن جماعة من الصحابة والسلف الأخذ بالأحاديث فى القيام لها، وقال جماعة من السلف: إن النسخ إنما هو فى القيام لمن مرت به، فأما من تبعها فلا يجلس حتى

стр. 1708

٧٥ - (...) وحدَّثنى أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّد ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْر أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حينَ يَرَاهَا، حَتَّى تُخَلِّفهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعهَا ". ٧٦ - (٩٥٩) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا اتَّبَعْتُمْ جِنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ ". ٧٧ - (...) وحدَّثنى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُو ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - ــ توضع، وهو قول الأوزاعى، وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن. وقال قوم من أهل العلم: ما جاء فى القعود نسخ لكل قيام فى الجنازة لمن رآها ومرت به، ولقيام مَنْ تبعها حتى توضع، وللقيام على قبرها حتى تدفن. وقد اختلف في القيام على القبر حتى تقبر، وكرهه قوم وعمل به آخرون، وروى ذلك عن على (١)، وعثمان، وابن عمر، وغيرهم. وروى ابن عباس فيه حديثًا عن النبى ﷺ (٢). ومن العلماء مَنْ قال: إنما قام النبى ﷺ تأسيًا بأهل الكتاب على رسمه من فعله ذلك لما لم تنزل عليه فيه شىء، ثم أمر بالقعود (٣)، وقيل: بل قام فسمع يهوديًا يقول:

стр. 1709

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ " فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ ". ٧٨ - (٩٦٠) وحدَّثنى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُو ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: مَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْنَا مَعَهُ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودَّيةٌ ". فَقَالَ: " إِنَّ المَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا ". ٧٩ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبْيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِىُّ ﷺ لِجَنَازَةٍ، مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ. ٨٠ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبْيرِ أَيْضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ. ٨١ - (٩٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى؛ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْن حُنَيْفٍ كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهمَا جِنَازَةٌ، فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِىٌّ. فَقَالَ: " أَلَيْسَتْ نَفْسًا ". ــ كذلك نفعل، فأمر بالقعود وقال: " خالفوهم " (١) كما جاء فى غير قصة أيضًا. وقوله " إنها من أهل الأرض ": أى من أهل هذه الأرض، يعنى من أهل الذمة،

стр. 1710

(...) وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَريَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِيهِ: فَقَالَا: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جِنَازَة. ــ والجزية المقرون بأرضهم عليها. وأما قيامه لجنازة اليهودى فقد عُلِّل فى الحديث بما تقدَّم؛ من أنها نفس، وأن الموتَ فَزَعٌ، ولمن معها من الملائكة، وجاء فى بعض الأحاديث أنه قام لجنازة يهودى مرت به وقال: " آذانى نتن ريحها " رواه الطحاوى (١) وذكر الطبرى أن النبى ﷺ إنما قام كراهة أن تعلو جنازة اليهودى على رأسه (٢)، وذكر فى الأم آخر الباب: [وقال] (٣) محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا: ثنا (٤) عبد الرزاق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد، كذا عند عبد الغافر الفارسى، وعند العذرى: إبراهيم ثنا (٥) هشام (٦) ثنا محمد بن يحيى، وذكره، قال لنا أبو على القاضى: صوابه عبد الرزاق عن الثورى، عن يحيى بن سعيد، والصواب أن إبراهيم بن سفيان يقوله [تقريب] (٧) سند، وأنه من زياداته لا من أصل الكتاب.

стр. 1711

(٢٥) باب نسخ القيام للجنازة (١) ٨٢ - (٩٦٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ ابن مُعَاذٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: رَآنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ فِى جَنَازَةٍ، قَائِمًا، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، فَقَالَ لِى: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ. فَقَالَ نَافِعٌ: فَإِنَّ مَسْعودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَنِى عَنْ عَلِىَّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قَعَدَ. ٨٣ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى وَاقِدُ بْنُ عَمْرو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِىُّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ مَسْعودَ ابْنَ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ فِى شَأنِ الْجَنَائِزِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ. وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ لأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعْتِ الْجِنَازَةُ. (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٨٤ - (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىِّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ؛ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ، فَقُمْنَا. وَقَعَدَ، فَقَعَدْنَا - يَعْنِى فِى الجَنَازَةِ. (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ المُقَدَّمِىُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1712

(٢٦) باب الدعاء للميت فى الصلاة ٨٥ - (٩٦٣) وحدَّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ نُفَيْرٍ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّة، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ - ". قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ. ــ ذكر مسلم أحاديث الدعاء على الجنازة. لا خلاف بين العلماء أن صلاة الجنازة تحتاج من طهارة الحدث واللباس والمكان إلى ما يحتاج إليه صلاة الفرض، وأنها لا تجوز بغير طهارة، إلا ما روى عن الشعبى (١) مما لم يتابع عليه، وكذلك تحتاج إلى نية، وإحرام، وسلام، وذكر، ودعاء للميت، كما جاءت به الآثار (٢). واختلف فى القراءة بأم القرآن فيها، وفى الدعاء بعد التكبيرة الرابعة، وفى السلام منها، هل هو واحدة أو (٣) اثنتان؟ وذهب محمد بن أبى صفرة إلى أنه مستحب (٤)، إذ لم يأت فيه عن النبى ﷺ ثبت (٥) ولمالك فى العتيبية مثله. قال الإمام: أما القراءة بأم القرآن فى صلاة الجنازة فأثبتها الشافعى وأسقطها مالك. والمسألة فرع بين أصلين: أحدهما: الصلوات الخمس، فإنها تفتقر إلى قراءة أم القرآن، والطواف وهو لا يفتقر إلى قراءة، وصلاة الجنازة تشبه الصلوات الخمس فى افتقارها للتحريم [والسلام] (٦)، ومنع الكلام، وتشبه الطواف فى أنها ليس فيها ركوع ولا سجود، كما ليس ذلك فى الطواف، وقد رجَّح المخالفُ مذهبه بما روى عن ابن عباس أنه

стр. 1713

(...) قَالَ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أيضًا. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ صَالِحٍ، بِالإِسْنَادِيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. ٨٦ - (...) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجْهْضَمِىِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ الْحِمْصِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى الطَّاهِرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ - يَقُولُ: " اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاء وَثَلْج وَبَرَدٍ، وَنَقْهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ ". ــ لما صلى قرأ بها ثم قال: " أردت أن أعلمكم أنها سنة " (١). قال بعض أصحابنا: وفى قوله احتمالٌ، هل أراد أن يخبرهم أن القراءة سنة، أو نفس الصلاة [سنة] (٢). قال القاضى: يقول الشافعى: قال محمد بن مسلمة من أصحابنا، وأشهب، وهو قول أحمد وإسحاق [وداود] (٣)، وذهب الحسن (٤) إلى أنه يقرؤها مع كل تكبيرة. وذكر مسلم فى الباب حديث هارون بن سعيد الأيلى عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير الحديث. ثم قال: وحدثنى عبد الرحمن ابن جبير بحديثه عن أبيه، الحديث مختصر. قائل: " وحدثنى عبد الرحمن " هو معاوية بن صالح، المحدث به أولاً عن حبيب، ذكر صلاة النبى ﷺ على أم كعب حين ماتت وهى نفساء، وترجم [عليها] (٥) البخارى

стр. 1714

قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ، لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ. ــ بذلك (١) [ليدل] (٢) أنها وإن سُمِيتْ شهيدةً فليس حكمها فى الصلاة حكم شهيد المعترك.

стр. 1715

(٢٧) باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه ٨٧ - (٩٦٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِىِّ ﷺ ، وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْبٍ - مَاتَتْ وَهىَ نُفَسَاءُ - فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ للِصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ، بِهَذَا ــ وقوله: " [فقام] (١) وسْطها ": كذا ضبطناه عن أبى بحر وغيره بسكون السين، وكذا ضبطه الجيانى فيما ثنا به عنه القاضى التميمى، وقال: كذا ردَّه على القاضى أبو بكر ابن صاحب الأحباس (٢)، وأما ابن دينار (٣) فقد قال: وسْط الدار ووسطُها معًا. اختلفت الآثار واختلف العلماء بسببها فى مقام الإمام من الميت - قال الطبرى: وأجمعوا أنه لا يلاصقه أولاً وليكن (٤) بينه وبينه فرجة - فذهب قومٌ إلى الأخذ بهذا الحديث فى القيام وسط الجنازة ذكرًا كانت أو أنثى، قال أبو هريرة: فى المرأة، لأنه (٥) يسترها عن الناس. وقيل: كان هذا قبل اتخاذ الأنعشة والقباب، وهو قول النخعى وأبى حنيفة، وقال آخرون: هذا حكم المرأة، فأما الرجل فعند رأسه؛ لئلا ينظر إلى فرجه، وأما المرأة فمستورة فى النعش، وهو قول أبى يوسف وابن حنبل. وقد خرج أبو داود حديثًا بمعناه (٦)، وروى ابن غانم عن مالك نحوه. [فى المرأة وسكت عن الرجل، وكان ابن مسعود يعكس فى المرأة الرجل] (٧) فى كل ذلك، وقال به أشهب وابن

стр. 1716

الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: أُمَّ كَعْبٍ. ٨٨ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّىُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ؛ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعنِى مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هاهُنَا رِجَالاً هُمْ أَسَنُّ مِنِّى، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الصَّلَاةِ وَسَطَهَا. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُريْدَةَ قَالَ: فَقَامَ عَلَيْهَا للِصَّلَاةِ وَسَطَهَا. ــ شعبان من أصحابنا (١)، وقال أصحاب الرأى: يقوم فيها حذاء الصدر. وقيل فى قيام النبى ﷺ وسطها: من أجل جنينيها، ليكونا أمامه معًا. وقول سمرة: " ما يمنعنى من القول إلا أن هاهنا رجالاً هم أسن منى ": من حسن الأدب وترك التقديم بين يدى الأسن والأعلم، وهذا مثل قول ابن عيينة وقد قال له سفيان الثورى: لم لا تحدِّث؟ فقال: أما ما أنت حىٌّ فلا.

стр. 1717

(٢٨) باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف ٨٩ - (٩٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظ لِيَحْيَى - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ - عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: أُتِى النَّبِىُّ ﷺ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرى، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جِنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ، وَنَحْنُ نَمْشِى حَوْلَهُ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِر بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: ــ وقوله: " أتى رسول الله ﷺ بفرس مُعْرَوْرَىً " (١) وفى حديث آخر: " بفرسٍ عُرْىٍ "، قال الإمام: قال أهل اللغة: يقال: فرس عُرْىٍ وقيل: أعْراء، وقد اعرورا فرسَه، إذا ركبه عُرياً، ولا يقال: رجلٌ عَرَى، ولكن [يقال: رجل] (٢) عريان. قال القاضى: قالوا: ولم يأت افعوعل مُعدىً، إلا قولهم: أعروريتُ الفرس، واحلوليتُ الشىء، ووقعَ عند العذرى: " وفرس معرور " ولا وجه له. ومعنى " عقله رجل فركبه ": أى حبسه له (٣). وقوله: فجعل يتوقَّصُ [به] (٤) أى [ينزو به] (٥) ويقارب الخطو. وقوله: " ونحن نتبعه ونمشى خلفه " (٦)، قال القاضى: أخبر عن صورة الحال فى انصرافهم من الجنازة، وأن النبى ﷺ تقدمهم، وأتوا بعدهُ لا أن ذلك عادةً مشيهم معه،

стр. 1718

صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِىَ بِفَرَسٍ عُرْىٍ، فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ - أَوْ مُدَلى - فِى الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ "!. أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: " لأَبِى الدَّحْدَاحِ "!. ــ بل كان من سيرته أن يَقْدُمهم بين يديه، وينهى عن وطى العقب (١). وفيه جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة، وكرهه العلماء فى تشييعها والسير معها، وقد ذكر أصحاب المصنفات حديثًا فى النهى عن ذلك (٢). وقوله: " كم من عِذِق مُعَلَّقٍ - أو مُدَلَّى - فى الجنة لابن الدحداح ": العِذْق بكسر العين: العرجون، وبفتحها: النخلة. وقوله: " وقال شعبة لأبى الدحداح ": قال أبو عمر: أبو الدحداح، ويقال: أبو الدَّحْدَاحة، فلان ابن الدحداحة، لا أقف على اسمه (٣). ولقوله ﵇[فيه] (٤) هذا الكلام معنى وقصة (٥)، وهو: أن يتيمًا خاصم أبا لبابة فى نخلة، فبكى الغلامُ فقال النبى ﷺ له: " أعطه إياها، ولك بها عذق فى الجنة " قال: لا، فسمع بذلك ابن

стр. 1719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدحداحة فاشتراها من أبى لبابة بحديقة له، ثم قال للنبى ﷺ : ألى بها إن أعطيت اليتيم إياها عذق فى الجنة؟ قال: نعم، فلما قتل قال النبى ﷺ هذا الكلام (١).

стр. 1720

(٢٩) باب فى اللحد ونصب اللبن على الميت ٩٠ - (٩٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِىُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى هَلَكَ فِيهِ: الْحَدُوا لِى لَحْدًا، وَأَنْصِبُوا عَلَىَّ اللَّبِن نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وقال مسلم: ثنا يحيى بن يحيى أن عبد الله بن جعفر المسورى. كذا لهم، وعند أبى جعفر رواية ابن حفص، وهو وَهْم، والأول الصواب، وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل المدنى الزهرى، ويقال له المخرمى أيضاً، نسب إلى جدّيه؛ إلى المسور مرةً وإلى مخرمة أخرى. وقول سعد: " الحدوا لى وأنْصِبُوا عَلَىَّ اللّبِنَ كما فُعِلَ برسول الله ﷺ " (١)، هذا عند أهل العلم أفضل من الشق، وكل جائز، لكن هذا الذى اختارهُ الله لنبيه حين اشتور الصحابة [رضى الله عنهم] (٢) فى ذلك وقالوا (٣): اللهم خِرْ له، فجاء الذى يلحد أولاً فلحدَ لَه (٤)، ودليل اشتوارهم فيما يُفْعل، كون (٥) الأمرين فى حياته عندهم معمولاً به، وأنه لا يفضل فى أحدهما عندهم من قبله ﵇.
следующие страницы →