← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

(٤٧) باب ذكر الخوارج وصفاتهم ١٤٢ - (١٠٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالجِعْرَانَةِ، مُنْصَرفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، وَفِى ثَوْبِ بِلالٍ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا، يُعْطِىَ النَّاسَ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ. قَالَ: " وَيْلكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْتُلَ هَذَا المُنَافِقَ. فَقَالَ: " مَعَاذَ اللهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِى، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرؤونَ القُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيةِ ". (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحبَابِ، حَدَّثَنِى قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ مَغَانِمَ. وَسَاقَ الحَدِيثَ. ١٤٣ - (١٠٦٤) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى نُعْمٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: بَعَثَ عَلِىٌّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ بِاليَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِى تُرْبَتِهَا إِلى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ الحَنْظَلِىُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الفَزَارِىُّ، وَعَلقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ العَامِرِىُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِى كِلابٍ، وَزَيْدُ الخَيْرِ الطَّائِىُّ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِى نَبْهَانَ. قَالَ: فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ. فَقَالوا: أَيُعْطِى صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟ فَقَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّى إِنَّمَا فَعَلتُ ذَلِكَ لأَتَأَلفَهُمْ "، فَجَاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللحْيَةِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، غَائِرُ العَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الجَبِينِ مَحْلوقُ الرَأسِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَمَنْ يُطِعِ اللهَ إِنْ عَصَيْتُهُ! أَيَأَمَنُنِى عَلى أَهْلِ الأَرْضِ وَلا تَأمَنُونِى؟ ". قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَاسْتَأذَنَ رَجُلٌ ــ وقوله: " مشرف الوجنتين ": أى عاليهما، ومثله قول: " ناشز الجبهة ": والنشز:

стр. 1892

مِنَ القَوْمِ فِى قَتْلِهِ - يُرَوْنَ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مَنْ ضِئْضِئْ هَذَا قَوْمًا يَقْرؤونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ. يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لئِنْ أَدْرَكَتُهُمْ لأَقْتُلنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ ". ١٤٤ - (...) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى نُعْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِىَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذَهَبَةٍ فِى أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا. قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطّفَيْلِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا مِنْ هَؤلاءِ. قَالَ: فَبَلغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: " أَلا تَأمَنُونِى؟ وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِى السَّمَاءِ، يَأَتِينِى خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً ". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنَ، مُشْرِفُ الوَجْنَتيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللحْيَةِ، مَحْلوقُ الرَّأسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. فَقَالَ: " وَيْلكَ! أَوَ لسْتُ أَحَقُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِى اللهَ ". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى ــ المرتفع من الأرض. وقوله: " فتغير وجهه حتى صار كالصِّرف ": الصرف: صبغ أحمر تصبغ (١) به الجلود، وقد سمى (٢) الدم صرفاً، قاله ابن دريد. وقوله للذى قال له: اتق الله واعدل، وأن هذه قسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله، قال الإمام: من سبَّ النبى ﷺ قتل (٣)، ولم يذكر فى هذا الحديث أن رسول الله ﷺ انتقم من هذا [القائل] (٤)، ويحتمل أن [يكون] (٥) لم يفهم عنه الطعن فى النبوة، وإنما نسبه إلى أنه لم يعدل فى القسمة. والمعاصى على قسمين؛ فأما الكبائر فهو ﵇ معصوم منها إجماعاً، وأما الصغائر فإن المجيزين لوقوعها من الرسل يمنعون أن تضاف إليه ﵇ على جهة الانتقاص، ولعله ﵇ لم يعاقب القائل لأنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وشهادة الواحد لا يراق بها الدم على هذا الوجه. قال القاضى: مما يدفع هذا التأويل قوله: اعدل يا محمد، واتق الله [يا محمد] (٦)،

стр. 1893

الرَّجُلُ. فَقَالَ خَالِدٌ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ فَقَالَ: " لا لعَلهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلّى ". قَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا ليْسَ فِى قَلبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّى لمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ ". قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِليْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ، فَقَالَ: " إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضَئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلونَ كَتَابَ اللهِ رَطْبًا لا يُجَاوِزُ ــ وأنه خاطبه خطاب المواجهة بمحضر الملأ، حتى استأذن عمر وخالد النبى ﷺ فى قتله، فقال: " معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه "، فهذه هى العلة، وسلك فيها مسلكه مع غيره من المنافقين الذين آذوه وسمع منهم فى غير موطن ما كرهه، لكنه صبر وحلم استبقاءً وتأليفاً لغيرهم، ولئلا يتحدث أنه يقتل أصحابه. وقد رأى الناس هذا الصنف فى جماعاتهم وعدوه [من جملتهم] (١)، وقد أشبعنا الكلام على هذا الفصل وعلى خطايا الأنبياء والكلام فى تنقصهم، وتكفير قائله، فى القسم الرابع من كتابنا المسمى بالشفاء، وتقصيناه غاية التقصى مما لا مزيد عليه. وما جاء فى أحد الأحاديث أن عمر استأذن فى قتله، وفى الآخر ذكر ذلك عن خالد ابن الوليد، فليس بخلاف وقد بيّنه فى الحديث الآخر أنهما هما استأذنا فى ذلك أحدهما بعد الآخر. وقول النبى ﷺ لهذا القائل: " خبت وخسرت إن لم أعدل ": رويناه بضم التاء فيهما وفتحهما. قال الإمام: فأما الضم فظاهر المعنى، وأما الفتح فتقديره: خبت أنت وخسرت إن لم أعدل أنا إذ كنت أنت مقتدياً بى وتابعاً لى. وقوله: " يخرج من ضئضئ هذا "، قال القاضى: قيل: بهذا اللفظ سموا خوارج، وقيل: بل لخروجهم عن الجماعة، وقيل: بل لخروجهم عليها، كما سموا مارقة من قوله: " يمرقون من الدين " وروايتنا فى هذا الحرف بالمعجمة عن أكثرهم، وفى كتاب ابن عيسى معاً بالضاد المعجمة والصاد المهملة. قال الإمام: الأصل ويقال - أيضاً -: بصادين مهملتين، والمعنى واحد، والأصل أسماء كثيرة، منها: النجار، والنحاس، والنسخ، [والمحَيْدَ] (٢)، والعنصر، والعيص وغير ذلك، مما حكى عامتها أبو على القالى فى كتاب (٣) الأمالى. وقوله: " وهو مُقَفّ ": أى موَلّ ذاهب.

стр. 1894

حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: " لئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ". ١٤٥ - (...) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَعَلقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ. وَلمْ يَذْكُرْ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاتِئُ الجَبْهَةِ. وَلمْ يَقُلْ: نَاشِز. وَزَادَ: فَقَامَ إِليْهِ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنَقَهُ؟ قَالَ: " لا ". قَالَ: ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَامَ إِليْهِ خَالِدٌ، سَيْفُ اللهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: " لا "، فَقَالَ: " إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلونَ كِتَابَ اللهِ ليِّناً رَطْباً ". وَقَالَ: قَالَ عُمَارَةُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: " لئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقتُلنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ". ــ قال القاضى: وقوله: " يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ": أى يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلق به شىء منه. والرمية: الصيد الذى يرمى، فعيلة بمعنى مفعولة. والدين هنا الإسلام. وقال الخطابى: هو هنا الطاعة، أى من طاعة الإمام. وقوله: " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ": فيه تأويلان، أى لم تفقهه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلوا (١) منه، ولا لهم فيه (٢) حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إذ بهما تقطيع الحروف. والتأويل الآخر: أنه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبلُ (٣). وقوله فى الرواية الأخرى: " يتلون كتاب الله لينا (٤) رطباً ": أى سهلاً لكثرة حفظهم له. وقد رواه بعض شيوخنا: " ليناً " بالنون، وهو بمعنى رطب، وقيل: [معنى] (٥) " لياً " أى يلوون ألسنتهم به، أى يحرفونه، وقيل: هذا بعيد لا يلتئم مع قوله: " رطباً " وليست صفة الخوارج، وإنما هى صفة أهل الكتاب الذين وصفهم به الله، لكن قد يرجع هذا " اللَّى " إلى تحريف معانيه وتأويله، وقد يكون من اللى فى الشهادة وهو الميل، قاله القتبى. وناشز الجبين [أى] (٦) مرتفعة، والنصل: حديدة السهم، والقدح: عوده. قال الإمام: والقُذَذُ: ريش السهم، والبصيرة: طريقة الدم وجمعها بصائر، والفوق: الحز الذى يجعل فيه الوتر، والرصاف: مدخل السهم فى النصل. قال الهروى:

стр. 1895

١٤٦ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: زَيْدُ الخَيْرِ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلقَمَةُ بْنُ عُلاثَةَ أَوْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. وَقَالَ: نَاشِزُ الجَبْهَةِ. كَرِوَايَةِ عَبْدِ الوَاحِدِ. وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ، وَلمْ يَذْكُرْ: " لئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلنَّهُمْ قَتْل ثَمُودَ ". ١٤٧ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحيَى ابْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن أَبِى سَلمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِىَّ فَسَأَلاهُ عَنِ الحَرُورِيَّةِ؟ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُهَا؟ قَالَ: لا أَدْرِى مَنِ الحَرُورِيَّةُ، وَلكِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلمْ يَقُلْ: مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاِتِهِمْ. فَيَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ حُلوَقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلى سَهْمِهِ، إِلى نَصْلِهِ، إِلى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِى الفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ ". ١٤٨ - (...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُوُنسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ ابْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفِهْرِىُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالضَّحَّاكُ الهَمْدَانِىُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِىَّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْماً، أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْدِلْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيْلكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لمْ أَعْدِلْ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُ، فَإِنْ لَهُ ــ والرصفة عقبة تلوى على مدخل السهم فى النصل، يقال منه: سهم مرصوف، والنَّضِى: القدح، وقد فسره الحديث. قال القاضى: هذا قول الأصمعى، وقال الشيبانى: هو النضل وهو بفتح النون وكسر الضاد المعجمة، والأول هو الصواب. وقد ذكر فى الحديث النصل أولاً ثم ذكره بعده وفسره بالقدح.

стр. 1896

أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَفرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ - وَهُوَ القَدْحُ - ثُمَّ يُنْظَرُ إِلى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيه شىْءٌ، سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ المَرْأَةِ - أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ - تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلى حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَاتَلهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالتُمِسَ، فَوُجِدَ، فَأُتِىَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِليْهِ، عَلى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الذِى نَعَتَ. ١٤٩ - (١٠٦٥) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ سُليْمَانَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ قَوْماً يَكُونُونَ فِى أُمَّتِهِ، يَخْرُجُونَ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ. قَالَ: " هُمْ شَرُّ الخَلقِ - أَوْ منْ أَشَرَّ الخَلقِ - يَقْتُلهُمْ أَدْنَىَ الطَّائِفَتَيْنِ إِلى الحَقِّ ". قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ لهُمْ مَثَلاً. أَوْ قَالَ قَوْلاً: " الرَّجُل ــ وقوله: " سيماهم التحالق ": أى حلق الرؤوس، وفى حديث آخر: " التحليق " (١)، فيه مخالفتهم السنة فى ترك التحليق، وكراهة التحليق للتشبه بهم، إلا فى البلاد التى صارت عادتهم التحليق، وأن ترك الشعر شهرة. قال الإمام: والسيماء: العلامة، وفيه ثلاث لغات: المد، والقصر، والثالث السيمياء بزيادة ياء مع المد لا غير. والقصر لغة القرآن، وقد يتعلق بظاهر هذا الحديث من يرى (٢) تكفيرهم [وقد اختلف أهل الأصول فى تكفيرهم، وقد ينفصل عن هذا من لا يرى تكفيرهم] (٣) بأن يحمل قتلهم على أنه كالحد لهم على بدعتهم. وقد جاء الشرع بقتل من هو مسلم باتفاق فى مواضع، أو يحمل ذلك على أنهم باتوا بدارهم ودعوا إلى بدعتهم. ويشير إلى هذا قوله ﵇: " يقتلون أهل الاسلام "، وفى بعض طرقه: قال خالد: ألا أضربُ عنقه؟ فقال: " لعله أن يكون يصلى ". قال خالد: وكم

стр. 1897

يَرْمِى الرَّمِيَّةَ - أَوْ قَالَ الغَرَضَ - فَيَنْظُرُ فِى النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِى النَّضِىِّ فَلا يَرَى بَصِيرَةً، وَيَنْظُرُ فِى الفُوقِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً ". قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَنْتُمْ قَتَلتُمُوهُمْ، يَا أَهْلَ العِرَاقِ! ــ من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فقال ﵇: " إنى لم أؤمر أن أنقب على قلوب الناس ": فهذا ذكر فيه الصلاة، وعلل ترك قتله بقوله: " لعله [أن يكون] (١) يصلى ". قال بعض شيوخنا: فى هذا الحديث حجة على [من] (٢) قتل تارك الصلاة. قال أبو سعيد الخدرى: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يخرج فى هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقِرون صلاتكم مع صلاتهم " الحديث. قال الإمام: هذا من أدل الشواهد على سعة فقه الصحابة - رضى الله عنهم - وتحريرهم الألفاظ، [و] (٣) فى تنبيه الخدرى على التفريق بين " فى " و " من " إشارة حسنة إلى القول بتكفير الخوارج لأنه أفهم بأنه لما [لم] (٤) يقل منها، دل على أنهم ليسوا من أمة محمد ﷺ [وهذا] (٥) وإن لم يكن مما يعتمد عليه فإنه قد أحسن ما شاء فى تنبيهه على هذا اللفظ، وإن كان قد روى أبو ذر بعد هذا فقال: قال ﷺ : " إن [من] (٦) بعدى من أمتى، أو سيكون [من] (٧) بعدى من أمتى " الحديث. وفى رواية على - رضى الله عنه -: " يخرج من أمتى " فقد وقع فى هذا الحديث العبارة عنهم باللفظ الذى تجنبه أبو سعيد. وفى حديث الخوارج من أخباره ﵇ عن الغيوب ما يعظم موقعه، منها: إشارته ﷺ إلى ما يكون بعده من اختلاف الأمة (٨) فى تكفيرهم، والتمارى فى ذلك، بقوله ﷺ : " ويتمادى فى الفوق ". وقد كادت هذه المسألة تكون [أشد] (٩) إشكالاً عند المتكلمين من سائر المسائل، ولقد رأيت أبا المعالى وقد رغب إليه الفقيه أبو محمد عبد الحق - رحمهما الله - فى الكلام عليها فهرب له من ذلك، واعتذر له بأن الغلط فيها يصعب موقعه؛ لأن إدخال كافر فى الملة أو إخراج مسلم منها عظيم فى الدين، وقد (١٠) اضطرب فيها قول القاضى ابن الطيب وناهيك به فى علم الأصول، وأشار - أيضاً - القاضى ﵀ إلى أنها من المعوصات؛ لأن

стр. 1898

١٥٠ - (...) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ - وَهُوَ ابْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِىُّ - حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، يَقْتُلهَا أَوْلى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ ". ــ القوم لم يصرحوا بنفس الكفر، وإنما قالوا أقوالاً تؤدى إليه، وأنا أكشف لك [نكتة] (١) هى مدار الخلاف، وسبب الإشكال، وذلك أن المعتزلى مثلاً إذا قال: إن الله - سبحانه - عالم ولكن لا علم له، وحىٌّ ولكن لا حياة له. وقع الالتباس فى تكفيره؛ لأنه قد علم من دين الأمة ضرورة أن من قال: إن الله ليس بحىّ، ولا عالم بأنه كافر، وقامت الحجة على أنه محال أن يكون عالماً، ولا علم عنده، وأن ذلك من الأوصاف المعللة، لا سيما إن قلنا بنفى الأحوال، فإن ذلك أوضح (٢) وآكد فى [أن] (٣) نفى [العلم [نفى] (٤) لكون] (٥) العالم عالماً. فهل يقدر أن المعتزلة لما جهلت ثبوت [العلم] (٦) جهلت كون البارى تعالى عالماً، وذلك كفر بإجماع، واعترافها به مع إنكارها أصله لا ينفع. أو يكون اعترافها بذلك وإنكارها أن تقول بأن الله تعالى غير عالم [لم] (٧) بنفعها، وإن قالت بما يؤدى إلى منعها من هذا القول والتكفير بالمآل، [و] (٨) هو موضع الإشكال. وأخْبَرَ ﷺ بغيب ثان وهو قوله ﷺ : " يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق "، وفى بعض طرقه: " تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق "، وفى بعض طرقه: " أقرب الطائفتين إلى الحق " وفى هذا الإخبار بالاختلاف الذى جرى بين [على] (٩) ومعاوية - رضى الله عنهما - وترك تكفير إحدى الطائفتين أو تفسيقها بهذا القتال؛ لأنه وصفهم بأنهم أدنى الطائفتين إلى الحق، وأقرب أو أولى، وسماهم مسلمين. وأما إخباره ﷺ بصفة الرجل وعلامته، ووجد ذلك عند قتله، فذلك واضح بين فى الحديث. قال القاضى: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباهَهم من أهل البدع والبغى متى [خرجوا] (١٠) وخالفوا رأى الجماعة، وشقوا عصا المسلمين، ونصبوا راية الخلاف؛ أن قتالهم واجب بعد إنذارهم والإعذار (١١) إليهم، قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّه﴾ (١٢)، لكنه لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسراهم، ولا تستباح أموالهم. قال مالك: إلا أن يخاف منهم [عودة] (١٣) فيجهز على جريحهم،

стр. 1899

١٥١ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : يَكُونُ فِى أُمَّتِى فِرْقَتَانِ، فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ، يَلِى قَتْلهُمْ أَوْلاهُمْ بِالحَقِّ ". ١٥٢ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَيَلِى قَتْلهُمْ أَوْلى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ ". ــ ويتبع مدبرهم. وأنهم ما لم يخرجوا ويخالفوا الجماعة، وأذعنوا لأحكام الجماعة وأمامهم [حكمهم] (١) حكم غيرهم من المسلمين، تجرى عليهم الحقوق على وجهها، ويستتابون، ويشتد فى عقوبتهم (٢) من أصر (٣) على بدعته منهم، على اختلاف بين العلماء فى الاقتصار على هذا أو يقتلون. وأبى الشافعى من استتابة القدرية منهم، والخلاف فيه مبنى على الاختلاف (٤) فى تكفير أهل البدع. واختلف قول مالك فى هذا الأصل، وهذا الفرع وعلى القول بقتلهم وتكفيرهم يتبع (٥) منهزمهم، ويجهز على جريحهم، وتسبى أموالهم. وهو قول طائفة من أهل الحديث فى أموال الخوارج. وهذا إذا كان بغيهم لأجل بدعة يكفرون بها، وإن كان بغيهم لغير ذلك لعصبية، أو طلب رئاسة دون بدعة؛ فلا يحكم فى هؤلاء حكم الكفار بوجه، وحكمهم حكم أهل البغى مجرداً على القول المتقدم. وعلى الخلاف فى تكفير أهل البدع جاء اختلاف العلماء فى مواريثهم، والصلاة عليهم، [والصلاة خلفهم] (٦)، والخلاف فى كل هذا فى مذهبنا معلوم. ومن قتل من جميع البغاة كانوا أهل بدعة، أو طالبى رئاسة فى حال القتال، فدمهم هدر. وما استهلك من أموالهم حينئذ فجبار. وهل يقصد الانقطاع (٧) فى حال الحرب بدوابهم وأسلحتهم؟ أباحه أبو حنيفة ومنعه غيره، وما قبلوه (٨) فى حال اقتناعهم أو أتلفوه من الأموال أو استحلوه من الفروج فغير مطالبين به إذا فروا أو غلبوا، عند مالك وأصحابه. وقال الشافعى: وأما ما أصابوه على غير وجه التأويل فيطالبون به، وما أصابوه على التأويل فلا يطالبون به، ومذهب أصحاب

стр. 1900

١٥٣ - (...) حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ المِشْرَقِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . فِى حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْمًا يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَةٍ مُخْتَلفَةٍ، يَقْتُلهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الحَقِّ. ــ الرأى نحوٌ منه، وحكى الماوردى (١) أن ما فعلوه [من ذلك] (٢) قبل أن ينصبوا إماماً، وإن امتنعوا وحاربوا فهم مطالبون به، قال: وفيما أصابوه فى نائرة الحرب من ذلك قولان: وقد أشاد " إصبغ " من أصحابنا أنه يقتص منهم فى القتل، وهو خلاف قول مالك وأصحابه، وذهب الأوزاعى إلى أن الإمام يأخذ للعادلة من الباغية الحقوق من القصاص والجراح، ولا خلاف فيما وجد من مال بعينه فى أيديهم، أن لربه أن يأخذه. وقوله: " يخرجون على خير فرقة ": كذا لأكثر شيوخنا، وعند السمرقندى وابن ماهان: " حين فرقة " (٣) وكلاهما صحيح المعنى. كان خروجهم عند اختلاف على ومعاوية وخير قرن وأفضله، أو يكون خير فرقة هنا إشارة إلى فرقة على وأصحابه، فعليه كان خروجهم حقيقة؛ لأنه هو كان الإمام حينئذ. وفيه حجة لأهل السنة وجمهور العلماء، وأن علياً مصيب فى قتاله، لا سيما مع قوله: " يقاتلهم أولى الطائفتين بالحق (٤) "، وعلى وأصحابه هم الذين قتلوهم. وقوله: " يقولون من خير البرية ": يعنى ظاهر قوله من الدعاء إلى كتاب الله، وألا حكم إلا لله. وقوله: فى صفة المخدج: " إحدى يديه كمثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر " (٥)، قال الإمام: أى تجىء وتذهب، ومثله: تقلقل وتذبذب [وتدحرج] (٦) وتمرمر وتدلدل. وقوله: " كأنها طُبى (٧) شاة " (٨): أى ضرع شاة والطبى للشاة استعارة، وإنما هو

стр. 1901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للكلاب والسباع. قال أبو عبيد فى مصنفه: ولذوات الحافر أيضاً. قال غيره: والضرع [أيضاً] (١) للشاة والبقرة، والخلف للناقة. قال أبو عبيد: الأخلاف لذوات الخف ولذوات الظلف أيضاً. قال الهروى: يقال فى الخف والظلف: خِلف وضرع.

стр. 1902

(٤٨) باب التحريض على قتل الخوارج ١٥٤ - (١٠٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ الأَشَجُّ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِىٌ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَليْهِ مَا لمْ يَقُلْ، وَإِذَا حَدَّثَتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءٌ الأَحْلامِ، يَقُولونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَإِذَا لقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلوهُمْ، فَإِنَّ فِى قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلهُمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ". (...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ المُقَدَّمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. (...) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَليْسَ فِى حَدِيثِهِمَا: " يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". ١٥٥ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ المُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ - وَاللفْظُ لهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُليَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيدَة، عَنْ عَلىٍّ. قَالَ: ذَكَرَ الخَوَارِجَ فَقَالَ. فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ - أَوْ مُودَنُ اليَدِ أَو مَثْدُونُ اليَدِ - لوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللهُ الذِينَ يَقْتُلونَهُمْ، عَلى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالَ. إِى، وَرَبِّ الكَعْبَةِ، إِى، وَرَبِّ ــ وقوله: " مُخدج اليد ": أى ناقصها و " مثدن اليد "، ويقال: " مثدون اليد " معناه:

стр. 1903

الكَعْبَةِ. إِى، وَرَبِّ الكَعْبَةِ. (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِىٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ إِلا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ. فَذَكَرَ عَنْ عَلىٍّ، نَحْوَ حَدِيثِ أَيُّوبَ، مَرْفُوعًا. ١٥٦ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ أَبِى سُليْمَانَ، حَدَّثَنَا سَلمَةَ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الجُهَنِىُّ؛ أَنَّهُ كَانَ فِى الجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلىٍّ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - الذِينَ سَارُوا إِلى الخَوارِجِ. فَقَالَ عَلىٌّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، ليْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلى قِرَاءَتِهِمْ بِشَىْءٍ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلى صَلاتِهِمْ بَشَىْءٍ، وَلا صِيَامُكُمْ إِلى صِيَامِهِمْ بِشَىْءٍ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لهُمْ وَهُوَ عَليْهِمْ، لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". لوْ يَعْلمُ الجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ، مَا قُضِىَ لهُمْ عَلى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، لاتَّكَلوا عَنِ العَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ، وَليْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلى رَأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلمَةِ الثَّدْىِ، عَليْهِ ــ صغير اليد مجتمعها، بمنزلة ثندوة الثدى، وكان أصله مثند، فقدمت الدال على النون كما قالوا: جبذ وجذب، وغاث فى الأرض وغثى، والثندوة مفتوحة الثاء بلا همز، فإذا ضمت الثاء همزت. قال القاضى: رويناه فى الأم: " فيهم رجل مخدج اليد أو مُودَن اليد أو مثدن اليد " كذا على الشك فى هذه الحروف الثلاث لجميع الرواة، لكنه وقع عند العذرى والطبرى والباجى: " مثدون "، وقد ذكر الهروى وغيره هذا الحرف بالوجهين ومضى تفسيره، وذكر الحربى: " المؤدن " بالهمز [قال] (١): وهو القصير القمى الخلق. قال أبو مروان ابن سراج: يهمز ولا تهمز، وقال ابن زيد: رجل مؤدون (٢): ناقص الخلق، وودين ومؤدن. وقيل: [معنى] (٣) " مثدن " بالثاء: كثير اللحم مسترخ. قال ابن دريد: ثدن الرجل ثدناً: إذا كثر لحمه وثقل، وعلى هذا لا يكون فى الحرف، قلت: وهذا يوافق قوله: " كالبضعة تدردر "، والأول يوافق قوله: " كطبى شاة، أو كحلمة ثدى "، والجمع بين هذه الألفاظ مما جاء فى أحد الأحاديث فى الأم: " له عضد وليس له ذراع،

стр. 1904

شَعَرَاتٌ بِيضٌ، فَتَذْهَبُونَ إِلى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاءِ يَخْلفُونَكُمْ فِى ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ! وَاللهِ، إِنِّى لأَرْجُوا أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاءِ القَوْم، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِى سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلى اسْمِ اللهِ. قَالَ سَلمَةُ بْنُ كهَيْلٍ: فَنَزَّلنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلى قَنْطَرَةٍ، فَلمَّا التَقَيْنَا وَعَلى الخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهبٍ الرَّاسِبىُّ. فَقَالَ لهُمْ: أَلقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ، كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَسَلوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهمْ. قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاس يَوْمَئِذٍ إِلا رَجُلانِ، فَقَالَ عَلىٌّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: التَمِسُوا فِيهِمُ المُخْدَجَ، فَالتَمَسُوهُ فَلمْ يَجِدُوهُ. فَقَامَ عَلِىٌّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُم عَلى بَعْض. قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِى الأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وبَلغَ رَسُولهُ. قَالَ: فَقَامَ إِليْهِ عَبِيدَةُ السَّلمَانِىُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آللهَ الذِى لا إِلهَ إِلا هُوَ، لسَمِعْتَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: إِى، وَاللهِ الذِى لا إِلهَ إِلا هُوَ. حَتَّى اسْتَحْلفَهُ ثَلاثاً، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ. ــ على رأس عضده مثل حلمة الثدى والتى (١) هى كالبضعة، وقد وردت: " هى تلك العضد والتى على رأسها هى بالصفة الأخرى "، والله أعلم. وقوله: " إذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإن الحرب خدعة " فيه جواز التورية والتعريض فى الحرب، وأن ذلك ليس بمذموم، ولا كذب، وهو مما رخص فيه. قال الإمام: فيه ثلاث لغات: خُدْعة بضم الخاء وسكون الدال، وبضم الخاء وفتح الدال، وبفتح الخاء وسكون الدال، حكاه كله ابن السكيت وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة. وقوله: " فوحشوا برماحهم ": قال الهروى فى باب الواو مع الحاء المهملة: وحشوا برماحهم: أى رموا برماحهم، قال: ومنه الذى فى حديث: " فوحشوا بأسنتهم فاعتنق بعضهم بعضاً ". وقوله: " وشجرهم الناس برماحهم ": أى أحلوهم بها، قال القاضى: قيل: فى " وحشوا برماحهم " أى رموا بها عن بعض و " شجروهم بالرماح ": أى مدوها إليهم. قال ابن دريد: تشاجر القوم بالرماح: إذا تطاعنوا بها، ومنه: التشاجر فى الخصومة.

стр. 1905

١٥٧ - (...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلى، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن أَبِى رَافِعٍ - مَوْلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الحَرُورِيَّةَ لمَّا خَرَجَتْ - وَهُوَ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالَبٍ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالوا: لا حُكْمَ إِلا للهِ. قَالَ عَلِىٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَفَ نَاسًا، إِنِّى لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِى هَؤُلاءِ: يَقُولونَ الحَقَّ بِأَلسِنَتِهِمْ، لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إِلى حَلقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلقِ اللهِ إِليْهِ، مِنْهُمْ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْىُ شَاةٍ أَوْ حَلمَةُ ثَدْىٍ ". فَلمَّا قَتَلهُمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: انْظُرُوا. فَنَظرُوا فَلمْ يجِدُوا شَيْئًا. فَقَالَ: ارْجِعُوا، فَوَاللهِ، مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ، مَرتَّيْنِ أَوْ ثَلاثًا. ثُمَّ وَجَدُوهُ فِى خَرِبَةٍ، فَأَتُوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مَنْ أَمْرِهِمْ، وَقَوْلِ عَلِىٍّ فِيهِمْ. زَادَ يُونُسُ فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِى رَجُلٌ عَنِ ابْنَ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الأَسْوَدَ. ــ وقوله فى هذا الحديث: " فنزلنى زيد بن وهب منزلاً حتى مررنا على قنطرة ": كذا جاء فى الأصول (١) مبتوراً، وذكره [النسائى] (٢) والحميدى فى الصحيح: " منزلاً منزلاً " وهو وجه الكلام، أى ذكر لى مراحلهم بالجيش منزلاً منزلاً حتى بلغ القنطرة التى كان اللقاء عندها، وهى قنطرة الديزجان (٣) كذا جاء مبيناً فى سُنن النسائى (٤)، وهناك خطبهم علىٌّ، وحكى لهم ما جاء عنه فى الأم. وقوله: " أحداث الأسنان سفهاء الأحلام ": فيه أن التؤدة والتثبت وقوة البصيرة مع الشيخ وكمال السن لقوة العقل، وصحة التجارب وسُكون غلبةُ الدم المثير لكثرة الحركة، وترك التوفر، وفيه قال عبيدة السَّلمانى: بفتح العين، وبفتح اللام وسكونها [معاً وبالسكون] (٥) وحده ذكره الجيانى، قال: وهو منسوب إلى سلمان. وفى الحديث قبله: " الضحاك المشرقى " (٦) رويناه بكسر الميم، وفتح الراء على القاضى الصدفى، وضبطه عن الأسدى بفتح الميم وكسر الراء، والأول هو الصواب

стр. 1906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منسوب إلى مِشْرَق بالكسر، قبيلة من همدان، وهو الضحاك الهمدانى الذى جاء فى الحديث فى الباب من حديث حرملة، وكذا قيده الصدفى بخطه فى تاريخ البخارى (١)، وكذا قيده الجيانى، وقال أبو أحمد العسكرى: من فتح الميم فقد صحّف، وبالوجه الثانى قيده الدارقطنى، وابن ماكولا وهو أصح. وقوله: فى حديث قتيبة فى هذا الباب فى الأربعة الذين قسم رسول الله ﷺ بينهم الذهب التى وجّهَ بها علىّ من اليمن: " والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل " (٢): هذا الشك وهم، وذكر عامر هنا خطأ، عامرٌ هلك قبل ذلك بسنين، ولم يدرك هذا الحسين، والصواب أنه علقمة بن علاثة، كما جاء فى الحديث الآخر بغير شك. وقوله: " وزيد الخيل "، وعند القاضى أبى على: " وزيد الخير " وكلاهما صحيحان، كان يعرف فى الجاهلية بزيد الخيل، فسماه النبى ﷺ : " زيد الخير ". والأديم المقروظ بالمعجمة: الجلد المدبوغ بالقَرظ، وهو الصّمغ (٣).

стр. 1907

(٤٩) باب الخوارج شر الخلق والخليقة ١٥٨ - (١٠٦٧) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ بَعْدِى مِنْ أُمَّتِى - أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِى مِنْ أُمَّتِى - قَوْمٌ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ حَلاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ ". فَقَالَ ابْنُ الصَّامِتِ: فَلقِيتُ رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو الغِفَارِىَّ - أَخَا الحَكَمِ الغِفَارِىِّ - قُلْتُ: مَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِى ذَرٍّ: كَذَا وَكَذَا؟ فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الحَدِيثَ. فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٥٩ - (١٠٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلىٌ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَذْكُرُ الخَوَارِجَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ -: قَوْمٌ يَقْرَؤونَ القُرْآنَ بِأَلسِنَتِهِمْ، لا يَعْدُو تَرَقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُليْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْوَامٌ. ١٦٠ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ المَشْرِقِ مُحَلَّقَةٌ رُؤُوسُهُمْ ". ــ وقوله: " يتيه قوم قبل المشرق ": أى يذهبون عن طريق الحق، تاه الرجل فى الأرض: إذا ذهب فيها ولم يهتد لمعلم، ورجل تياه: إذا ذهب عن القصد. أمره فيه

стр. 1908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حجة لقول من فسر قوله ﵇: " وبها قرن شيطان " وأشار نحو المشرق [وأنهم الخوارج] (١). وقوله فى سند هذا الحديث: عن أسير بن عمرو عن سهلٍ، كذا لهم. وعند بعض الرواة: يُسَيْر بن عمرو بالياء، كلاهما صحيح. يقال فيه: أسير ويسير، ويقال فى أبيه: عمرو وجابر (٢) وقد جاء الوجهان فيهما فى كتاب مسلم فى هذا الموضع.

стр. 1909

(٥٠) باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم ١٦١ - (١٠٦٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَخَذَ الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلهَا فِى فِيهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لا نَأكُلُ الصَّدَقَةَ؟ ". (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرِ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " إِنَّا لا تَحِلُّ لنَا الصَّدَقَةُ؟ ". (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شَعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. كَمَا قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: " إِنَّا لا نَأكُلُ الصَّدَقَةَ؟ ". ١٦٢ - (١٠٧٠) حَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلى أَبِى هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّى ــ [و] (١) قوله ﵇ للحسن حين أخذ تمرةً من تمر الصدقة: " كخ كخ ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟ ": يقال بفتح الكاف وكسرها، وتسكن الخاء وتكسر وتنون أيضاً، وهى كلمة لزجر الصبيان عن الشىء يأخذونه [ليتركوه ويكفوا عنه] (٢). قال الداودى: هى كلمة أعجمية عربتها العرب بمعنى بئس، ولنحو هذا أشار البخارى فى ترجمته عليه: من تكلم بالفارسية والرطانة (٣)، وفى الحديث أن الصغير من أبناء المسلمين يُوقى كما يوقى الكبير من المحاذير [والخبائث] (٤)، وإن كان غير مخاطب فوليه مخاطب بحراسته من ذلك.

стр. 1910

لأَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِى فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلى فِرَاشِى، ثُمَّ أَرفَعُهَا لآكُلهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَألقِيهَا ". ١٦٣ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدُ رَسُول اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ، إِنِّى لأَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِى فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلىَ فِرَاشِى - أَوْ فِى بَيْتِى - فَأَرفَعُهَا لآكلهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً - أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ - فَأَلقِيهَا ". ١٦٤ - (١٠٧١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً، فَقَالَ: " لوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلتُهَا ". ــ وقوله ﵇ وقد وجد تمرةً: " لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها "، قال الإمام: فيه دليل على أن المال وإن كان الأقل منه حراماً يجتنب؛ لأن الزكاة فى جنب الأموال يسيرة، فإذا امتنع من الأكل مع تجويز التحريم فأحرى مع ثبوته، وتحقيقه. قال القاضى: هذا على ظاهر الورع والتنزه، وأما طريق الإباحة والفتوى فالحكم للغالب والأكثر. قال الإمام: وفيه دليل على أن اللقطة اليسيرة من الطعام وغيره مما لا يلتفت الناس إليه، ولا ينتبهون الى طلبه يستباح؛ لأنه إنما علل فى امتناعه من الأكل بالخشية من أن تكون صدقه. والصدقة لا تحل له ﵇ ولا لبنى هاشم عندنا. واختلف فى صدقة التطوع، هل تحل (١) لآل النبى ﵇ أم لا؟ واختلف فى مواليه، هل حكمهم حكم آله. قال القاضى: اختلف العلماء فى الصدقة المحرمة على آل النبى ﷺ ، فقيل: الفريضة فقط، وهو قول مالك وكثير من أصحابه وأحد قولى أبى حنيفة، وقال أبو حنيفة - أيضاً - أنها كلها حلال لبنى هاشم وغيرهم، وإنما كان ذلك محرماً عليهم إذ كانوا يأخذون سهم ذى (٢) القربى، فلما قطع عنهم حلت لهم، ونحوه عن الأبهرى من شيوخنا، وروى عن أبى يوسف أنه حرام عليهم من غيرهم حلال لهم صدقة بعضهم على

стр. 1911

١٦٥ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِتَمْرَةٍ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: " لوْلا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلتُهَا ". ١٦٦ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: " لوْلا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلتُهَا ". ــ بعضٍ، وحكى ابن القصار عن بعض أصحابنا أنها تحرم عليهم التطوع دون الفريضة؛ لأنها لا منَّة فيها، وهذا الحديث وغيرُه يرد عليهم؛ لأن الأظهرَ فى الحديث أنه إنما أخذها من صدقة التمر الواجبة، وقد يحتمل لقوله فى كتاب البخارى: " كانوا عند صرام النخل يأتى هذا بتمرة وهذا بتمرة " (١)، وذكر الحديث أنه يحتمل صدقة التطوع لضعفاء [المسجد] (٢)، [فيكون - أيضاً - حجة على من أجازها لهم، واختلف من هم آل محمد [هؤلاء] (٣)] (٤) فقال مالك وأكثر أصاحبه: هم بنو هاشم خاصة، ومثله عن أبى حنيفة واستثنى آل أبى لهب، وقال الشافعى: هم بنو هاشم ويدخل فيهم بنو المطلب أخى هاشم دون سائر بنى عبد مناف لقول النبى ﷺ : " إنا نحن وبنو المطلب شىء واحد " (٥)، ولقسم النبى ﷺ لهم مع بنى هاشم سهم ذى القربى دون غيرهم، ونحا إلى هذا بعض شيوخ المالكية، وقال أصبغ: هم عشيرة النبى ﵇ الأقربون الذين أمر بإنذارهم آل قصى، قال: وقيل: قريش كلها. واخْتُلف فى مواليهم كما ذكر، فمالك، والشافعى يبيحها لهم، والكوفيون، وكثير من أصحاب مالك يحرمها عليهم، وذكر ابن بطال: أن الخلاف إنما هو فى موالى بنى هاشم خاصة، وهذا غلط من يحرمها على قريش كلهم، فمن يدخل الموالى يجعل مواليهم مثلهم.

стр. 1912

(٥١) باب ترك استعمال آل النبىّ على الصدقة ١٦٧ - (١٠٧٢) حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلبِ، حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بنَ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَع رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ وَالعَبَّاسُ بَنُ عَبْدِ المُطلبِ، فَقَالا: وَاللهِ، لوْ بَعَثَنَا هَذَيْنِ الغُلامَيْنِ - قَالا لِى وَلِلفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَلمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّى النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ! قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِى ذَلِكَ جَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَليْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ: لا تَفْعَلا. فَوَاللهِ، مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الحَارِثِ فَقَالَ: وَاللهِ، مَا تَصْنَعُ هَذَا إلا نَفَاسَةً مِنْكَ عَليْنَا. فَوَاللهِ، لقَدْ نِلتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَليْكَ. قَالَ عَلِىٌّ: أَرْسِلوهُمَا. فَانْطَلقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِىٌ. قَالَ: فَلمَّا صَلى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلى الحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَاِنِنَا. ثُمَّ قَالَ: " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ " ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلنَا عَليْهِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلنَا الكَلامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّىَ إِليْكَ كَمَا يُؤَدِّى النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلاً حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَالَ: وَجَعَلتْ زَيْنَبُ تُلمِعُ عَليْنَا مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ أَنْ لا تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ ــ قال الإمام: وقوله فى حديث ابن ربيعة بن الحارث: " ادعوا إلى محميةٌ بن جَزءٍ، وهو رجل من بنى أسد ": هكذا قال مسلم: هو رجل من بنى أسد، والمحفوظ من بنى زبيد. وقوله: " فانتحاه ربيعة ": معناه: عرض له وقصد. وقوله: " ما تُصرِّرَانِ ": أى ما تجمعانه فى صدوركما من الكلام، وكل شىء جمعته فقد صرَّرته. وقوله: " قد بلغنا (١) النكاح ": أى الحلم، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح﴾ (٢).

стр. 1913

لا تَنْبَغِى لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِىَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوا لِى مُحْمِيَةَ - وَكَانَ عَلى الخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ ". قَالَ: فَجَاءَاهُ. فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَتَكَ " - لِلفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - فَأَنْكَحَهُ. وَقَالَ: لِنَوْفَلِ بْنِ الحَارِثِ: " أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَتَكَ " - لِى - فَأَنْكَحَنِى. وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ". قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَلمْ يُسَمِّهِ لِى. ١٦٨ - (...) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِىِّ؛ أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ بْنِ عبد المُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَالعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، قَالا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلِلفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَقَالَ فِيهِ: فَأَلقَى عَلِىٌّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَليْهِ. وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ القَرْمُ. وَاللهِ، لَا أَرِيمُ مَكَانِى حَتَّى يَرْجِعَ إِليْكُمَا ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وقول على: " والله لا أريم مكانى ": معناه: لا أبرح منه، ولا أزول، قال زهير: لمن طلل برامةٍ لا يريم ... عفا وخلاله حقب قديم قال القاضى: وقوله: " حتى يرجع إليكما [ابناوكما] (١) بحور ما بعثتما به ": أى: بجواب ذلك، يقال: كلمته فما رد حوراً، ولا حويراً، أى جواباً. قال الهروى: قال: ويجوز أن يكون من الخيبة، أى يرجع بالخيبة. وأصل الحور المرجوع إلى النقص. قال القاضى: وهذا أشبه بسياق الحديث، ووقع فى رواية الشيوخ: " ابناوكما " على الجمع وهو وَهْم، وصوابه: " ابناوكما " على التثنية، وكذا رويناه عن أبى بحر، وإنما قاله للعباس بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث حين وجها ابنيهما الفضل بن العباس [وربيعة بن الحارث] (٢)، وقد تخرج تلك الرواية على من يجمع كل اثنين من اثنين كما قال: طهراهما مثل طهور الترسين. وقوله: " أخرجا ما تصرران " كما ذكره ورواه بعضهم، وكذا فسره الهروى بما

стр. 1914

وَقَالَ فِى الحَدِيثِ: ثُمَّ قَالَ لنَا: " إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِىَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لا ــ تقدم، وأصله من الشد، وقد يكون عندى معناه: ما تجمعان عليه، وقيل فى قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ (١): أى فى جماعة، وروايتنا فى هذا الحرف: " تسرران " بالسين عند أكثر شيوخنا من السر ويدل عليه قوله: " أخرجا ": أى اجهرا به، وأظهراه، ورويناه من طريق السمرقندى: " يصرران " ووجهه بعيد، ورواه الحميدى فى صحيحه: " يصوران " أى ما تزور إنه من صورة حديثكما. وقوله: " فما نفسناه عليك ": أى لم نحسدك فيه. وقوله: " وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب ": أى تشير. يقال: لمع وألمع: إذا أشار بثوبه أو بيده، وفى قول النبى ﷺ للفضل والحارث فى هذا الحديث حين سألاه العمل على الصدقة إن الصدقة لا تنبغى لآل محمد، دليل على أنها لا تحل لهم بوجه، وإن كانوا عاملين عليهما، كما لم تحل لهم إذا كانوا محتاجين لها؛ إكراماً لهم عنها. وقوله: " إنما هى أوساخ الناس ": يبين هذا، وأنها العلة فى تحريمها عليهم، وإنما سماها أوساخاً لأنها تطهير لأموالهم، والى هذا ذهب أبو يوسف. وذهب آخرون إلى أنها تجوز للعاملين منهم؛ لأنها أجرة لعملهم وإليه ذهب الطحاوى (٢)، وقيل: إنما حُرمت عليهم وعلى النبى ﷺ لقوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٣)، ومخافة الذريعة للتهمة، وما أشار إليه فى الحديث من العلة أظهر. وقول على: " أنا أبو حسن القوم ": كذا رويناه عن ابن أبى جعفر بالإضافة وبالواو، [و] (٤) وجههُ ظاهر، أى أنا عالم بالقوم وذو رأيهم ونحو هذا، وروياه عن أبى بحر: " أنا أبو حسن " بالتنوين، وبعده القوم بالرفع، أى أنا من علمتم رأيه أيها القوم، وسمعناه على القاضى الشهيد: " القرم " بالراء على النعت، والقرم: السيد، وأصله فحل الإبل، وكذا رويناه عن ابن أبى جعفر من طريق الباجى، وهو الذى صححه الخطابى وقال: أى المقدَّم فى المعرفة بالأمور والرأى كالفحل. وفى سند هذا الحديث فى الأم من رواية مالك عن الزهرى: أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب [حدثه ابن عبد المطلب] (٥) [بن ربيعة] (٦) بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة

стр. 1915

تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ ". وَقَالَ أيَضاً: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ادْعُوا لِى مَحْمِيَةَ ابْنَ جَزْءٍ "، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلهُ عَلى الأَخْمَاسِ. ــ ابن الحارث، وذكره من حديث ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: أن عبد المطلب بن ربيعة، وكذا ذكره أبو داود (١) وهذا خلاف ما قال مالك قبل هذا، وقد رواه هشام عن ابن إسحاق، عن الزهرى، عن محمد بن عبد الله بن الحارث، وصوابه ما تقدم لمالك: عبد الله بن عبد الله، ولعله سقط أبوه ذى رواية يونس، ونسبه إلى جده فيكون وفاقاً. وعبد الله بن الحارث أبو عبد الله هذا هو الملقب به (٢)، قال النسائى (٣): لا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن مالك إلا جويرةَ بن أسماء (٤). وقوله: " محمية بن جزء ": كذا يقوله عامة الحفاظ، وأهل الإتقان، وجل الرواة بفتح الجيم وسكون الزاى، وهمز آخره، قال عبد الغنى: ويقال: " جزى " بكسر الزاى، وقال أبو عبيد: هو عندنا: " جزّ " مشدّد الزاى. وقوله: " فأصدق عنهما من الخمس ": قال الخطابى: يريد من سهم النبى ﷺ ، ويحتمل أن يكون من سهم ذى القربى [لأنهما] (٥) منهم.

стр. 1916

(٥٢) باب إباحة الهدية للنبىّ ﷺ ولبنى هاشم وبنى المطلب وإن كان المهدى ملكها بطريق الصدقة. وبيان أن الصدقة إذا قبضها المتصدَّق عليه، زال عنها وصف الصدقة وحلت لكل أحد ممن كانت الصدقة محرمة عليه ١٦٩ - (١٠٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبْيَدَ بْنِ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ جُوَيْرِيَةَ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَليْهَا فَقَالَ: " هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟ ". قَالَتْ: لا. وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلاتِى مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: " قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلغَتْ مَحِلهَا ". ــ قال الإمام: فى قول النبى ﷺ حين أعلم بالشاة التى [أعطيت مولاة] (١) بعض نسائه من الصدقة: " قَرِّبِيه فقد بلغت محلها ": فيه حجة لأحد القولين عندنا فى جواز شراء لحم الأضحية ممن أعطيها ممن تحل له؛ [لقوله ﵇] (٢): " قد بلغت محلها ". ووجه القول بالمنع من الشراء: أن ذلك عند القائل [به] (٣) بمنزلة الحبس، ولو حبس شيئاً على المساكين لم يبح لهم بيعه، لكن هذا قد لا يسلم له. قال القاضى: الحبس على من حبس عليه ممنوع من التصرف فيه مباح له الانتفاع بفائدته، فكما أبيح له بيع غلته والتصرف فيها كيف شاء لانه ملكها ملكاً مطلقاً بخلاف الرقبة المحبسة، كذلك أبيح له التصرف فى لحم الأضحية لما ملكها ملكاً مطلقاً. وفيه بيان أن الأشياء المحرمة لعلل معلومة إذا ارتفعت عنها تلك العلل حلّت، وأن التحريم فى الأشياء ليس لأعيانها. وقوله مثل ذلك فى بريرة مولاة عائشة، حجةٌ لأحد القولين المتقدمين؛ أن موالى قريش تحل لهم الصدقة إذا قلنا بتحريمها على كافة قريش؛ لأن عائشة تيمية (٤)، وجويرية

стр. 1917

(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٧٠ - (١٠٧٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَهْدَت بَرِيرَةُ إِلى النَّبِىُّ ﷺ لحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَليْهَا. فَقَالَ: " هُوَ لهَا صَدَقَةٌ، وَلنَا هَدِيَّةٌ ". ١٧١ - (١٠٧٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللفْظُ لاَبْنُ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَأُتِىَ النَّبِىّ ﷺ بِلحْمِ بَقَرٍ. فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: " هُوَ لهَا صَدَقَةٌ، وَلنَا هَدِيَّةٌ ". ١٧٢ - (...) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالتْ: كَانَتْ فِى بَرِيرَةَ ثَلاثُ قَضِيَّاتٍ، كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَليْهَا، وَتُهْدِى لنَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ: " هُوَ عَليْهَا صَدَقَةٌ، وَلكُمْ هَدِيَّةٌ، فَكُلوهُ ". ١٧٣ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، ــ المذكورة فى الحديث الآخر [أيضاً] (١)، وإن لم تكن قرشية فهى معتقة النبى ﷺ ] وولاؤها له، وولاء مواليها [لها] (٢)، فى الحديث: " إلا عظم أعطيته مولاتى من الصدقة ": فهى مولاة مولاته ﵇] (٣). وقوله: " كان فى بريرة ثلاث قضيات "، فذكر هذه الواحدة من قوله: " هو لها

стр. 1918

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمِ يَحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن رَبِيعَةَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَهُوَ لنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ ". ١٧٤ - (١٠٧٦) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالتْ: بَعَثَ إِلىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَىْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى عَائِشَةَ قَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ ". قَالتْ: لَا، إِلا أَنَّ نُسَيْبَةَ بَعَثَتْ إِليْنَا مِنَ الشَّاةِ التِى بَعَثْتُمْ بِهَا إِليْهَا. قَالَ: " إِنَّهَا قَدْ بَلغَتْ مَحِلَّهَا ". ــ صدقة، ولنا هدية "، والثانية قوله فيها: " إنما (١) الولاء لمن أعتق "، والثالثة تخييرها فى زوجها، وسيأتى الكلام على هذا (٢).

стр. 1919

(٥٣) باب قبول النبى الهدية وردّه الصدقة ١٧٥ - (١٠٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِىَ بِطَعَامٍ - سَأَلَ عَنْهُ. فَإِنْ قِيلَ: هدِيَّةٌ، أَكَلَ مِنْهَا. وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، لمْ يَأكُلْ مِنْهَا. ــ وقوله: " كان ﵇ إذا أتى بطعام سأل عنه، فإن كان صدقة لم يأكل، وإن كان هدية أكل ": فيه ما يلزم أهل الدين من التقصى عن مطاعمهم واتقاء المحظور منها والمحذور، وفارقت [هنا] (١) الهدية الصدقة لما تقدم من أن الصدقة تطهّر الأموال وأوساخها، تشبيهاً لما يطهّر منه غيرها من الأوساخ، والهدية أصلها المودة وتطيب النفوس (٢)، وليس فيها منه (٣) الصدقة، ولا تفضيل اليد العليا على اليد السفلى.

стр. 1920

(٥٤) باب الدعاء لمن أتى بصدقة ١٧٦ - (١٠٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ - قَالَ: " اللهُمَّ، صَلِّ عَليْهِمْ "، فَأَتَاهُ أَبِى - أَبُو أَوْفَى - بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ، صَلِّ عَلى آلِ أَبِى أَوْفَى ". ــ وقوله: كان ﵇ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: " اللهم صل عليهم " امتثالاً (١) لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُم﴾ (٢)، وهذا نَدبٌ نَدَبَ الله تعالى النبى ﷺ والأئمة بعده للدعاء لدافع الصدقة، وليس بواجب، خلافاً لأهل الظاهر، وليس فى الآية دليل [على] (٣) وجوب الاحتمال أن يختص ذلك بالنبى ﷺ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُم﴾، وهذا معدوم علمه فى غيره؛ ولأنه يحتمل أن المراد الصلاة عليهم بعد موتهم، أو الأمر بالدعاء لهم أى وقت كان، وأنه [لا] (٤) يختص عند أخذ الزكاة. وقوله حين أتاه أبو أوفى: " اللهم صلى على آل أبى أوفى ": يحتج به من يرى الآل نفس الرجل، وأن المراد بآل محمد: محمد ﵇[وقد ذكرناه] (٥) لا سيما مع قوله قبل: إذا أتاهُ قوم بصدقتهم قال: " اللهم صل عليهم "، وقد يحتمل أنه عمَّ أبا أوفى وآله بالدعاء، فدخل فيهم. وفى الحديث دليل لمن أجاز الصلاة على غير الأنبياء، وينفصل عنه من لم يجز ذلك وهو المروى عن مالك، وسفيان، وابن عباس قبلهما، وجماعة من السلف، واختيار الأستاذ أبى المظفر الإسفراينى من أئمتنا المتكلمين، أن هذا فى حق النبى ﵇

стр. 1921

(...) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " صَلِّ عَليْهِمْ ". ــ بخلاف غيره، وإنما الكلام فى صلاتنا نحن، وقد تكلمنا عليه فى كتاب الصلاة (١)، وبقية الكلام على إرضاء المصدقين، وأن فيه الحض على طاعة الأمراء وترك مخالفتهم، ومخارجتهم وإرضائهم، كل هذا حض على الألفة وأمر بجمع الكلمة، التى جعلها الله أصلاً لصلاح الكافة، وعمارة هذه الدار ونظام أمر الدنيا والآخرة.

стр. 1922

(٥٥) باب إرضاء الساعى ما لم يطلب حراماً (١) ١٧٧ - (٩٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَبْدُ الأَعْلى، كُلّهُمْ عَن دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللفْظُ لَهُ - قَالَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَاكُمُ المُصَدِّقُ فَليَصْدُرْ عَنْكُمْ، وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1923

شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكمَالُ المعلِم بفَوَائِدِ مُسْلِم لِلإِمَام الحَافظ أبى الفضل عيَاض بن مُوسَى بن عيَاض اليَحْصَبِى ت ٥٤٤ هـ تحْقِيق الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل الجزءُ الرَّابعُ

стр. 1924

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1925

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج. م. ع - المنصورة الإدارة: ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص. ب ٢٣٠ ت: ٣٤٢٧٢١/ ٣٥٦٢٢٠/ ٣٥٦٢٣٠ فاكس ٣٥٩٧٧٨ المكتبة: أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣

стр. 1926

شَرْحُ صَحِيح مُسْلِم لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكْمَال المُعلِم بِفَوَائِدِ مُسْلِم

стр. 1927

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٣ - كتاب الصيام (١) باب فضل شهر رمضان ١ - (١٠٧٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ". ٢ - (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: ــ كتاب الصيام أصل الصوم فى اللغة: الإمساك، ثم صار عرفاً لإمساك مخصوص نهاراً عن أفعال مخصوصة. قوله ﵇: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين "، وفى الرواية الأخرى: " إذا دخل رمضان "، قال القاضى: فيه حجة على جواز قول مثل هذا دون ذكر الشهر، خلافاً لمن كرهه، وروى أثر فى النهى عن ذلك، وأن رمضان اسم من أسماء الله وهو أثر لا يصح (١)، واختار القاضى أبو (٢) الطيب أن تمثيل النهى فيما أشكل مثل: جاء رمضان، وذهب وتم ودخل، ويباح فيما لا يشكل مثل: صمنا، وقمنا رمضان، وهذا الحديث وغيره رد على الجميع. وقوله: " فتحت أبواب الجنة، [وغلقت أبواب النار] (٣)، وصفدت الشياطين ": قيل: يحتمل الحقيقة، وأن فتح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار، علامة لدخول الشهر، وعظم قدره، وكذلك تصفيد الشياطين ليمتنعوا من أذى المؤمنين وإغوائهم فيه، [وقيل] (٤):

стр. 1928

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلسِلتِ الشَّيَاطِينُ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَالحُلوَانِىُّ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى نَافِع بْنُ أَبِى أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاه حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ " بِمِثْلِهِ. ــ يحتمل المجاز لكثرة الثواب والعفو، والاستعارة لذلك بفتح أبواب الجنة، وإغلاق أبواب النار، وقد جاء فى الحديث الآخر: " وفتحت أبواب الرحمة " وبأن الشياطين كالمصفدة لما لم يتم إغواؤهم بعصمة الله عباده فيه، ولم يفد خبث سعيها شيئاً، ويكون معنى تصفيد الشياطين هنا خصوصاً عن أشياء دون أشياء، ولبعض دون بعض، أو على الغالب، وجاء فى حديث آخر: " صفدت مردة الشياطين " (١). وقد يكون فتح أبواب الجنة هنا عبارة عن عما يفتح الله على عباده من الطاعات المشروعة فى هذا الشهر الذى ليست فى غيره، من الصيام، والقيام، وفعل الخيرات، وأن ذلك أسباب لدخول الجنة، وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن عمّا يكفُّه الصوم، والشغل بفعل الخير فى هذا الشهر، وعظم قدره فى القلوب، وما جاء فى النهى فيه عن أن يرفث، أو يجهل، والكف فيه عن المحارم والمعاصى، وأن الصوم مانع عن كثير من المباحات، فكيف بما وراء ذلك، ومكفر للسيئات، ومعنى " صفدت ": أى غللت، والصفد، بفتح الفاء، الغُلُّ، وقد روى فى الحديث الآخر: " سُلسِلت ".

стр. 1929

(٢) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم فى أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوماً ٣ - (١٠٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لهُ ". ــ وقوله: " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ": أى قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يوماً، يقال: قدرت الشىء أقدره، وأقدره وقدَّرته وأقدرته بمعنى، وقال ابن قتيبة: معناه: أى قدّروه بالمنازل، وحكاه الداودى. قال الإمام: ذهب بعض [أهل العلم] (١) إلى أن الهلال إذا التبس يُحْسَب له بحساب المنجمين، وزعم أن هذا الحديث يدل على ذلك، واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ (٢)، وحمل جمهور الفقهاء ما فى الحديث على أن المراد به إكمال العدة ثلاثين، كما فسره فى حديث (٣) آخر، وكذلك تأولوا قوله سبحانه: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ على أن المراد به الاهتداء فى الطريق فى البر والبحر، وقالوا أيضاً: لو كان التكليف يتوقف على حساب التنجيم لضاق الأمر فيه، [إذ] (٤) لا يعرف ذلك إلا قليل من الناس، والشرع مبنىٌ على ما يعلمه الجماهير، وأيضاً فإن الأقاليم على رأيهم مختلفة، ويصح أن يرى فى إقليم [دون إقليم] (٥) [فيؤدون إقليم] (٦) فيؤدى ذلك إلى اختلاف الصوم عند أهلها، مع كون الصائمين منهم لا يقولون غالباً على طريق مقطوع [به] (٧)، ولا يلزم قوماً ما ثبت عند قوم، قال رسول الله ﷺ : " الشهر تسع وعشرون [يوماً] (٨) " ثم قال: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " معناه: أن الشهر مقطوع بأن لابد أن يكون تسعاً وعشرين، فإن ظهر الهلال وإلا فيطلب (٩) أعلى العدد الذى هو ثلاثون، وهو نهاية عدده.

стр. 1930

٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، ــ قال القاضى: لم يحك (١) مذهب الصوم بتقدير النجوم والمنازل إذا غم الهلال، إلا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين، بل من المخضرمين (٢). قال ابن سيرين: وليته لم يفعل، وحكى ابن شريح، عن الشافعى مثله، والمعروف من مذهب الشافعى والموجود فى كتبه خلاف هذا، وموافقة (٣) جميع علماء المسلمين من أن معنى " اقدروا له " فى الأيام عِدَّة الشهر ثلاثين كما فسره به ﵇ فى حديثه الآخر بقوله: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين "، وفى الحديث الآخر: " فكملوا العدة ثلاثين " (٤)، ولهذا أدخل مالك فى موطئه (٥) هذا الحديث المبين إثر الأول ليكون كالمفسر له، والرافع لإشكاله؛ تهذيباً للتأليف، وإتقاناً للعلم، وقفا البخارى أثره فى ذلك (٦)، ولو كلف الأمة حساب النجوم والمنازل لشق عليهم، وليبين ذلك ﵇ كما بين لهم أوقات الصلوات. قال الإمام فى قوله: " فإن غم عليكم ": أى إن حال بينكم وبينه غيم، يقال: صمنا للغماء والغُمِى: أى عن غير رؤية، ويروى: " فإن أُغمِىَ عليكم " يقال: [غم] (٧) غلبنا الهلال وغُمِىَ وأغمَى فهو مُغمى، وقد غامت السماء تغيم [غيمومَةً] (٨) فهى غائمة وغيَّمَةٌ، وأغامَت وغيّمَتْ وتَغيّمت وأغمّت وغيبت. قال القاضى: وغِيمْت وأغمَت وغَمَتْ. قال القاضى: وروينا هذا الحرف فى الموطأ (٩): " غُمَّ " بضم الغين وتشديد الميم بغير
следующие страницы →