← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

شَرْحُ صَحِيح مُسْلِم لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكْمَال المُعلِم بِفَوَائِدِ مُسْلِم

стр. 1927

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٣ - كتاب الصيام (١) باب فضل شهر رمضان ١ - (١٠٧٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ". ٢ - (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: ــ كتاب الصيام أصل الصوم فى اللغة: الإمساك، ثم صار عرفاً لإمساك مخصوص نهاراً عن أفعال مخصوصة. قوله ﵇: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين "، وفى الرواية الأخرى: " إذا دخل رمضان "، قال القاضى: فيه حجة على جواز قول مثل هذا دون ذكر الشهر، خلافاً لمن كرهه، وروى أثر فى النهى عن ذلك، وأن رمضان اسم من أسماء الله وهو أثر لا يصح (١)، واختار القاضى أبو (٢) الطيب أن تمثيل النهى فيما أشكل مثل: جاء رمضان، وذهب وتم ودخل، ويباح فيما لا يشكل مثل: صمنا، وقمنا رمضان، وهذا الحديث وغيره رد على الجميع. وقوله: " فتحت أبواب الجنة، [وغلقت أبواب النار] (٣)، وصفدت الشياطين ": قيل: يحتمل الحقيقة، وأن فتح أبواب الجنة وتغليق أبواب النار، علامة لدخول الشهر، وعظم قدره، وكذلك تصفيد الشياطين ليمتنعوا من أذى المؤمنين وإغوائهم فيه، [وقيل] (٤):

стр. 1928

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلسِلتِ الشَّيَاطِينُ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَالحُلوَانِىُّ قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى نَافِع بْنُ أَبِى أَنَسٍ؛ أَنَّ أَبَاه حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ " بِمِثْلِهِ. ــ يحتمل المجاز لكثرة الثواب والعفو، والاستعارة لذلك بفتح أبواب الجنة، وإغلاق أبواب النار، وقد جاء فى الحديث الآخر: " وفتحت أبواب الرحمة " وبأن الشياطين كالمصفدة لما لم يتم إغواؤهم بعصمة الله عباده فيه، ولم يفد خبث سعيها شيئاً، ويكون معنى تصفيد الشياطين هنا خصوصاً عن أشياء دون أشياء، ولبعض دون بعض، أو على الغالب، وجاء فى حديث آخر: " صفدت مردة الشياطين " (١). وقد يكون فتح أبواب الجنة هنا عبارة عن عما يفتح الله على عباده من الطاعات المشروعة فى هذا الشهر الذى ليست فى غيره، من الصيام، والقيام، وفعل الخيرات، وأن ذلك أسباب لدخول الجنة، وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن عمّا يكفُّه الصوم، والشغل بفعل الخير فى هذا الشهر، وعظم قدره فى القلوب، وما جاء فى النهى فيه عن أن يرفث، أو يجهل، والكف فيه عن المحارم والمعاصى، وأن الصوم مانع عن كثير من المباحات، فكيف بما وراء ذلك، ومكفر للسيئات، ومعنى " صفدت ": أى غللت، والصفد، بفتح الفاء، الغُلُّ، وقد روى فى الحديث الآخر: " سُلسِلت ".

стр. 1929

(٢) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم فى أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوماً ٣ - (١٠٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: " لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لهُ ". ــ وقوله: " لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ": أى قدروا تمام الشهر بالعدد ثلاثين يوماً، يقال: قدرت الشىء أقدره، وأقدره وقدَّرته وأقدرته بمعنى، وقال ابن قتيبة: معناه: أى قدّروه بالمنازل، وحكاه الداودى. قال الإمام: ذهب بعض [أهل العلم] (١) إلى أن الهلال إذا التبس يُحْسَب له بحساب المنجمين، وزعم أن هذا الحديث يدل على ذلك، واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ (٢)، وحمل جمهور الفقهاء ما فى الحديث على أن المراد به إكمال العدة ثلاثين، كما فسره فى حديث (٣) آخر، وكذلك تأولوا قوله سبحانه: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُون﴾ على أن المراد به الاهتداء فى الطريق فى البر والبحر، وقالوا أيضاً: لو كان التكليف يتوقف على حساب التنجيم لضاق الأمر فيه، [إذ] (٤) لا يعرف ذلك إلا قليل من الناس، والشرع مبنىٌ على ما يعلمه الجماهير، وأيضاً فإن الأقاليم على رأيهم مختلفة، ويصح أن يرى فى إقليم [دون إقليم] (٥) [فيؤدون إقليم] (٦) فيؤدى ذلك إلى اختلاف الصوم عند أهلها، مع كون الصائمين منهم لا يقولون غالباً على طريق مقطوع [به] (٧)، ولا يلزم قوماً ما ثبت عند قوم، قال رسول الله ﷺ : " الشهر تسع وعشرون [يوماً] (٨) " ثم قال: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين " معناه: أن الشهر مقطوع بأن لابد أن يكون تسعاً وعشرين، فإن ظهر الهلال وإلا فيطلب (٩) أعلى العدد الذى هو ثلاثون، وهو نهاية عدده.

стр. 1930

٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، ــ قال القاضى: لم يحك (١) مذهب الصوم بتقدير النجوم والمنازل إذا غم الهلال، إلا عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من كبار التابعين، بل من المخضرمين (٢). قال ابن سيرين: وليته لم يفعل، وحكى ابن شريح، عن الشافعى مثله، والمعروف من مذهب الشافعى والموجود فى كتبه خلاف هذا، وموافقة (٣) جميع علماء المسلمين من أن معنى " اقدروا له " فى الأيام عِدَّة الشهر ثلاثين كما فسره به ﵇ فى حديثه الآخر بقوله: " فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين "، وفى الحديث الآخر: " فكملوا العدة ثلاثين " (٤)، ولهذا أدخل مالك فى موطئه (٥) هذا الحديث المبين إثر الأول ليكون كالمفسر له، والرافع لإشكاله؛ تهذيباً للتأليف، وإتقاناً للعلم، وقفا البخارى أثره فى ذلك (٦)، ولو كلف الأمة حساب النجوم والمنازل لشق عليهم، وليبين ذلك ﵇ كما بين لهم أوقات الصلوات. قال الإمام فى قوله: " فإن غم عليكم ": أى إن حال بينكم وبينه غيم، يقال: صمنا للغماء والغُمِى: أى عن غير رؤية، ويروى: " فإن أُغمِىَ عليكم " يقال: [غم] (٧) غلبنا الهلال وغُمِىَ وأغمَى فهو مُغمى، وقد غامت السماء تغيم [غيمومَةً] (٨) فهى غائمة وغيَّمَةٌ، وأغامَت وغيّمَتْ وتَغيّمت وأغمّت وغيبت. قال القاضى: وغِيمْت وأغمَت وغَمَتْ. قال القاضى: وروينا هذا الحرف فى الموطأ (٩): " غُمَّ " بضم الغين وتشديد الميم بغير

стр. 1931

عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَضَرَبَ بِيَدِيْهِ، فَقَالَ: ــ خلاف، وكذلك فى أكثر أحاديث مسلم وعنده فى حديث يحيى بن يحيى [وأبى بكر بن أبى شيبة: " أُغْمى " وفى رواية بعضهم فى حديث يحيى بن يحيى] (١): " غُمِىَ " بالضم مخففاً، وللعذرى فى حديث [عبد الرحمن] (٢) محمد بن سلام مثله مشدد الميم، وكذا لأبى بحر فى حديث عبيد الله بن معاذ، وكلها صحيحة المعنى، وقيل: معنى هذه الألفاظ مأخوذ من إغمَاءِ المريض، يقال: غمى عليه وأغمى، والرباعى أفصح، وقد يصح أن يرجع إلى ما تقدم من إغماء السماء والسحاب، وقد يكون - أيضاً - من التغطية، ومنه قولهم: غممت الشىء: إذا سترته، والغَمَى، مقصور، ما سقف به البيت من شىء. ووقع فى حديث [عبد الرحمن] (٣) محمد بن سلام الجمحى فى الكتاب هذا الحرف عند القاضى الشهيد: " عَمَى " بالعين المهملة والميم المخففة، وكذا حدثنا به - أيضاً - الخشنى عن الطبرى، ومعناه: خفى، يقال: عمى علىَّ الخبر، أى: خفى. وقيل: هو من العماء، وهو السحاب الرقيق، وقيل: السحاب المرتفع، أى (٤): دخل فى العماء، أو يكون من العماء المقصود وهو عدم الرؤية. وقد وقع فى كتاب أبى داود (٥): " فإن حالت دونه غمامة "، وفى كتاب الترمذى (٦): " غيابه " وهو (٧) بمعنىً وهذا يفَسَّر أنه من الغمام على من رواه: " غُمَّ ". وقد وقع عند بعض رواة البخارى (٨): " غَمى عليكم " بفتح الغين المعجمة وتخفيف الياء، ومعناه: خفى، وبعضهم ضم الغين على ما لم يُسَم فاعِله. وقوله: " فأكملوا العدة ثلاثين " تنبيهٌ على مراعاة هلال شعبان؛ لأنه إذا لم يراع ويحقق فعلى ما يكمل ثلاثون، وقد ذكر الترمذى وغيره فى هذا من رواية أبى هريرة عن النبى ﷺ إحصاء هلال شعبان لرمضان لكن للحديث عِلة ذكرها أبو عيسى (٩).

стр. 1932

" الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِى الثَّالِثَةِ - فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لهُ ثَلاثِينَ ". ٥ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلاثِينَ " نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ. (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَمَضَانَ فَقَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ". وَقَالَ: " فَاقْدِرُوا لهُ " وَلمْ يَقُلْ: " ثَلاثِينَ ". ٦ - (...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لهُ ". ٧ - (...) وَحَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ البَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لهُ ". ــ وقوله: " صُوموا لرؤيته "، قال الإمام: إذا ثبت الهلال عند الخليفة لزم سائر الأمصار الرجوع إلى ما عنده، وإن كان ذلك عند أهل مدينة، هل يلزم غيرهم ما ثبت عندهم؟ ففيه قولان، فأما الحديث فهو يحتمل أن يريد بقوله: " صوموا لرؤيته " [أى لرؤية] (١) من كان أو لرؤيتكم أنتم. ويحتج من لا يوجب الصوم بما ذكره مسلم من حديث كريب [حين] (٢) قدم من الشام وصام لرؤيته ليلة الجمعة هناك، وأنه أعلم ابن عباس [بذلك] (٣)، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصومه حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أو لا نكتفى برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ . قال الإمام: والفرق بين الخليفة وغيره: أن سائر البلدان لما كانت بحكمه فهى كبلد واحد، ويحتج للزوم الصوم من جهة القياس بأنه: كما يلزم الرجوع إلى بعض أهل المصر فكذلك يرجع أهل مصر إلى أهل مصر؛ إذ العلة حصول الخبر بذلك.

стр. 1933

٨ - (...) حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لهُ ". ٩ - (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، إِلا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لهُ ". ــ قال القاضى: قال شيوخنا: إذا كان المخبر عن بلد عن رؤية شائعة [ذائعة] (١) فإنه يلزم غيرهم الصوم برؤيتهم، ويخبر المخبر عنهم، وإنما الخلاف المذكور إذا كان [ثبت] (٢) عندهم بالشهادة، وفيهم يحتاج التفريق بين كونه عند الخليفة وغيره عند من فرق، وعلى هذا التنزيل وقعت أقوالهم، وهى رواية المدنيين عن مالكٍ وقولهم، وذهب إسحاق أن لكل قومٍ رؤيتهم، وهو (٣) قول القاسم، وسالم وابن عباسٍ، وهكذا ترجم البخارى (٤) على حديث كريب، وحكى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على أنه لا يراعى الرؤية فيما بعدُ من البلدان كالأندلس من خراسان، قال: ولكل بلد رؤيته، إلا من (٥) كان كالمصر الكبير، وما تقارب أقطاره من بلدان المسلمين (٦). قال القاضى: وهذا على ما ذكره - إن صح - فإن الأقاليم تختلف، فقد تصح رؤيته فى إقليم ولا يرى فى آخر، بحكم البُعد من مغاربه، والقرب منها، والله أعلم. وظاهر هذا الكلام مخالف لما ذكره غيره مما تقدم. قال الإمام: الرؤية إذا كانت فاشية صِيم بغير خلاف [وإن كان الغيم قبل فيه الشهادةُ بغير خلاف] (٧) وإن كان الصحو والمصر كبير، ففى قبول الشهادة مع ذلك قولان،

стр. 1934

١٠ - (...) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَار؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " وَقَبَضَ إِبْهَامَهُ فِى الثَّالِثَةِ. ١١ - (...) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشْرُونَ ". ــ وهو خلاف فى حال هل ذلك تهمة (١) أم لا؟ وما الذى يُقبل فى ذلك؟ أما الفطر فمالك، وأبو حنيفة، والشافعى يقولون: لا يقبل الواحد، وقبله أبو ثور. وأما الصوم فاتفق هؤلاء على قبول الواحد فيه إلا مالكاً خاصة -، وأجاز أبو حنيفة فيه شهادة المرأة والعبد. وسبب الخلاف: هل ذلك من باب الشهادة أم من باب الإخبار؟ [وكأنَّ ما] (٢) طريقه الشياع (٣) يُقبل فيه الواحد كالخبر عن النبى ﵇ بحكم من الأحكام، وما كان يخص بعض الأشخاص - كالقول لهذا عند هذا وشبهه - فيطلب فيه اثنان. واعتمد من يجيز شهادة الواحد فى الصوم بحديث الأعرابى (٤)، وحديث ابن عمر: " شهدت عند رسول الله ﷺ " الحديث (٥)، ويصح أن يحتج فى ذلك بقوله ﵇: " فكلوا واشربوا حتى ينادى (٦) ابن أم مكتوم " فأمرهم ﵇ بالإمساك عن الأكل بخبره، وهم فى زمان يحل لهم الأكل [فيه] (٧)، فكذلك إذا أخبر رجل عن رؤية الهلال. قال القاضى: وفى قوله: " صوموا لرؤيته ": أنه لا يلزم صيام [يوم] (٨) الشك احتياطاً، بل لا يجوز عندهم، وعليه جمهور الفقهاء؛ للأثر الوارد فى ذلك (٩)، خلافاً لأحمد فى إيجاب صومه. وإن صح أنه من رمضان أجزاه، وروى صومه عن عائشة وأسماء وابن عمر (١٠) وطاوس، وقال الأوزاعى والكوفيون: إن صامه وتبين أنه من

стр. 1935

١٢ - (...) وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَكَّائِىُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا ". ١٣ - (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا "، وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا، وَنَقَصَ فِى الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ إِبْهَامَ اليُمْنَى أَوِ اليُسْرَى. ــ رمضان أجزأه، وجمهورهم: لا يصومه، ولا يجزئه إن صامه، وكان بعض الصحابة يأمر بالفصل [ما] (١) بين رمضان وشعبان (٢) بفطر يوم أو يومين، وكرهه محمد بن مسلمة من أصحابنا تحرّى ذلك آخر يوم كما يكره تحرى صومه. قال الإمام: قوله: " لا تقدموا الشهر بيوم أو يومين " الحديث (٣): مجمله على من صام تعظيماً للشهر، واستقبالاً له بذلك، فأما إن صِيم يوم الشك على جهة التطوع ففيه اختلاف، وذلك إن لم يكن عادته صوم ذلك اليوم أو نذره، وأما صومه للاحتياط خوفاً أن يكون من رمضان، فالمشهور عندنا النهى عنه، وأوجبه بعض العلماء فى الغيم. قال القاضى: اختلف فى صومه تطوعاً، فمنعه بعضهم لظاهر عموم النهى، وأجازه مالك والأوزاعى والليث، وأجازه محمد بن مسلمة لمن كان يسرد لا عن ابتداء، وقد ذكر مسلم الحديث فى جواز ذلك نكتاً (٤)، وهو قوله: " لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلٌ كان يصوم صوما فليصمه " (٥)، فحمله محمد بن مسلمة على ظاهره، وحمله الجمهور على أن النهى لتحريه من رمضان لا لغيره لما وقع فى الرواية الأخرى: " لا تحرّوا ".

стр. 1936

١٤ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ "، وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ، وَكَسَرَ الإِبْهَامَ فِى الثَّالِثَةِ. قَالَ عُقْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: " الشَّهْرُ ثَلاثُونَ " وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مِرَارٍ. ١٥ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَد ابْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّا أُمَّةُ أُميَّةٌ، لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " وَعَقَدَ الإِبْهَامَ فِى الثَّالِثَةِ: " وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " يَعْنِى تَمَامَ ثَلاثِينَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلمْ يَذْكُرْ للِشَّهْرِ الثَّانِى: ثَلاثِينَ. ١٦ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - رَجُلاً يَقُولُ: اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ النَّصْفِ. فَقَالَ لهُ: مَا يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النَّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذا - وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ العَشْرِ مَرَّتَيْنِ - وَهَكَذَا - فِى الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ ــ وقوله ﵇: " إِنَّا أمَّة أمّية [لا نحسب ولا نكتب] (١) "، قال الإمام: الأمية: التى على أصل ولادات أمهاتها لم تتعلم الكتب (٢)، فهى على ما ولدت عليه، ومنه: " النبى الأمى " ينسب إلى ما ولدته عليه أمه معجزة له ﵇. قال القاضى: وقد قيل: إنه منسوب إلى صفة أمه من ذلك، إذ هو غالب النساء. قال الداودى: وقيل: سموا أميين؛ لأن بلدهم مكة أم القرى، والأظهر غير هذا، وأنه [إنما] (٣) أراد جميع العرب. وقوله: " الشهر هكذا وهكذا " الحديث، وإشارته بيده إلى الثلاثين والتسع وعشرين حجة الحكم بالإشارة، وأنها تقوم مقام النطق فى الطلاق والبيوع والوصايا وغيرها، ويدل على صحة الاعتداد بها. وفيه حجة أيضاً لصحة طلاق الأبكم وإقراره وشهادته وحده،

стр. 1937

بِأَصَابِعِهِ كُلّهَا وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ ". ١٧ - (١٠٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ــ إذا فهم منه القذف، وتحقق ما أشار به، وفيه تقريب الأمور بالتمثيل وهو مقصده ﵇ بذلك لا لغيره، وليس من أجل وصفه لهم بالأمية، وأنهم لا يحسبون ولا يكتبون؛ إذ كانوا لا يجهلون ثلاثين، ولا تسعاً وعشرين، ولكان ذكره لها ﵇ أخفّ عليه من الإشارة وتكرارها بيديه [ثلاث] (١) مرات، كما قد اختصر ذلك، وقاله بلفظه فى الحديث الآخر، ولم يَنْفِ عنهم معرفة مثل هذا الحساب، وإنما وصفهم بذلك طرحاً للاعتداد بالمنازل، وطرق الحساب التى (٢) تقول عليه الأعاجم فى صومها وفطرها وفصولها، وقد وقع فى الأحاديث فى هيئة إشارته ﵇ اختلاف، وأصحها وأبينها ما جاء فى رواية سعيد بن عمرو بن سعيد، عن ابن عمر: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا " وعقد الإبهام فى الثالثة. " والشهر هكذا وهكذا ": يعنى تمام ثلاثين، ونحوه فى حديث ابن المثنى، فهذا يبين أن الشهر يكون مرة ثلاثين، ومرة تسعاً وعشرين، وفى بعضها من رواية موسى بن طلحة (٣) عن ابن عمر: " هكذا وهكذا وهكذا عشراً وتسعاً "، [كذا لهم] (٤)، وللسمرقندى: " عشراً وعشراً وتسعاً " وهو الصواب. ومعنى " هكذا ": فى كل إشارة يعنى بيديه جميعاً، إشارة للعشر أصابع، بدليل قوله: " بيديه "، وقوله فى بعضها: " وصفق بيديه "، وفى الحديث الآخر: " وطبق " وهما ها هنا بمعنى. وقوله: " وخنس الإبهام ": بالخاء والنون، وهو أصوب، فمن قال: " وحبس " بمعنى عطفه، ويشرحه قوله فى الرواية الأخرى: " وكسر الإبهام "، وقد يخرج " حبس " بمعنى: أى أنه لم يشر به مع سائر الأصابع، وعلى الشك جاء فى حديث أبى كامل الجحدرىّ، وبالحاء والباء فى حديث ابن رمح لكافتهم، وعند الباقين (٥): " حنس " بالحاء والنون، وفى حديث حلفه على نسائه شهراً، وأنه خرج فى تسعة وعشرين، فقيل له: اليوم تسع وعشرون، فقال: " الشهر تسع وعشرون "، وفى الرواية الأخرى: " خرج

стр. 1938

عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا ". ١٨ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّىَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا العَدَدَ ". ١٩ - (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّىَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ ". ــ إلينا صباح تسع وعشرين " وفى الأخرى: " إنما دخلت من تسع وعشرين " معناه كله: بعد تمام تسعة وعشرين وتبينه الروايات الأخرى فى حديث أم سلمة: " فلما مضى تسع وعشرون يوماً غدا عليهم أو راح "، وفى حديث عائشة: " لما مضت تسع وعشرون [وأنا] (١) أعدهن "، ولو كان على ظاهره، وكان دخوله فى يوم تسعة وعشرين، لما تم به الشهر لا من ثلاثين ولا من تسع وعشرين. والعرب قد تقدم النهار على الليل وتضيف الليلة الآتية لليوم الماضى، فلذلك قال: " صباح تسع وعشرين ": أى صباح الليلة التى بعد تسعة وعشرين يوماً وهى صبيحة ثلاثين. وقد يحتج به محمد بن عبد الحكم والشافعى - فى أحد قوليه - فيمن عليه شهر للصيام فصامه بالأيام أنه يجزئه من ذلك تسع وعشرون، إذ (٢) ظاهره أنه لم يدخل أول الشهر ولو كان ذلك لم يكن للقول له: " دخلت من تسع وعشرين أعدهن " ولقيل له: " إن الشهر لم يتم "، [ولو كان] (٣) الجواب: قد أهل الهلال. ولو أهل لم يحتاجوا إلى سؤاله لعلمهم به، وعلى هذا تأول الحديث بعضهم، وقيل: بل أشار إلى شهر معين، وهو الذى هجر فيه نساءه، ويحتمل أن السؤال لظنهم أنه لابد من تمام أيام الشهر المعلومة، وقد يحتمل ذلك قولهم: " إنما الشهر (٤) تسعة وعشرون (٥) "، وقد روى أن عائشة أنكرت قول من قال فى الحديث: " الشهر تسعة وعشرون "، وقالت: إنما جاء حين ذهب تسع وعشرون فقيل له ذلك فقال: " إن الشهر كان تسعاً وعشرين ".

стр. 1939

٢٠ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ العَبْدِىًّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الهِلالَ فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ ". ــ ومذهبنا أن من عليه شهر [غير] (١) معين، أو صام شهور الكفارات المتتابعة، وكان ابتدأ صومه الأهلة (٢)، فإنه يجزئه كان منها تسعاً وعشرين، وحكى الخطابى أنه لا يجزئه إلا أن يكون معيناً، ومذهب مالك أنه إن صامه على غير الأهلة فلا يجزئه إلا ثلاثين يوماً.

стр. 1940

(٣) باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين (١) ٢١ - (١٠٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُبَارَكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِير، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْم وَلا يَوْمَيْنِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الحَرِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة - يَعْنِى ابْنَ سَلامٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَّهَابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1941

(٤) باب الشهر يكون تسعاً وعشرين (١) ٢٢ - (١٠٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَقْسَمَ أَلا يَدْخُلَ عَلى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا. قَالَ الزُّهْرِىُّّ: فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، أَعُدُّهُنَّ، دَخَلَ عَلىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ: بَدَأَ بِى - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَلا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعِ وَعِشْرِينَ، أَعُدُّهُنَّ. فَقَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ". ٢٣ - (١٠٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا فَخَرَجَ إِليْنَا فِى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْنَا: إِنَّمَا اليَوْمُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. فَقَالَ: " إِنَّمَا الشَّهْرُ " وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِى الآخِرَةِ. ٢٤ - (...) حَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ بَعْضُ القَوْم: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ "، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بيَدَيْه ثَلاثًا: مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسْعٍ مِنْهَا. ٢٥ - (١٠٨٥) حَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِىّ؛ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَخْبَرَتَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَلَفَ أَلا يَدْخُلَ عَلى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلْمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَليْهِمْ - أَوْ رَاحَ. فَقِيلَ لَهُ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1942

حَلفْتَ يَا نَبِىَّ اللهِ أَلا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا. قَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ". (...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ - جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٦ - (١٠٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِى خَالِدٍ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَقَالَ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا "، ثُمَّ نَقَصَ فِى الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا. ٢٧ - (...) وَحَدَّثَنِى القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا مَرَّةً. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ وَسَلَمَةُ ابْنُ سُليْمَانَ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ المُبَارَكِ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1943

(٥) باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم ٢٨ - (١٠٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ حَرْمَلَةَ - عَن كُرَيْبٍ؛ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَىَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الهِلالَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا. ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَ لا تَكْتَفِى بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِى: نَكْتَفِى أَوْ تَكْتَفِى. ــ وقوله فى حديث كريب: " أن أم الفضل بنت الحارث بعثته (١) إلى معاوية " وفيه: " واستهل علىَّ رمضان "، وفى حديث أبى البخترى: " أهللنا رمضان " (٢): قال الهروى: وأهللنا الهلال: إذا دخلنا فيه، وقال غيره: استهللنا الهلال بمعنى: أهللناه، وأُهل الهلال: طلع، وهلَّ أيضاً، ويحتمل أن ابن عباس لم يعول على رؤية معاوية فى هذا الحديث على ما حكى من مذهبه، فى أن لكل قوم رؤيتهم، أو لأنه لم يعول فى ذلك على خبر الواحد، أو لأمر كان يعتقده فى ذلك، أو لاختلاف أفقيهم (٣)، وقيل: بل لأن السماء كانت مصحية بالمدينة فلم (٤) يروه ارتابوا الخبر عن رؤية غيرهم.

стр. 1944

(٦) باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره وأن الله تعالى أمده للرؤية فإن غم فليكمل ثلاثون ٢٩ - (١٠٨٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ، قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلَالَ، فقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ. فَقَالَ: أَىُّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهُ مَدَّهُ لِلْرُّؤْيَةِ، فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ ". ٣٠ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِىِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إِلَى ابْنِ ــ وقوله: " تراءينا الهلال فقال قوم: هو ابن ثلاث، وقال قوم: هو ابن ليلتين " وقول النبى ﷺ : " إن الله قد أمده لرؤيته " وفى الرواية الأخرى: " مده فهو لليلة رأيتموه "، قال الإمام: إذا رئى الهلال بعد الزوال فهو لليلة المقبلة، وإن رئى قبل ففيه قولان: قيل: للماضية، وقيل: للمقبلة، وقال بعض أصحاب الظاهر: أما فى الصوم فيجعل للماضية، وأما فى الفطر فيجعل للمستقبل؛ وهذا بناء منهم على الأخذ بالاحتياط، وهو نحو القول بأنه إذا كان الشك يوم الغيم وجب الإمساك. وظاهر قوله: " صوموا لرؤيته " (١) على مقتضى اللفظ يوجب الصوم حين (٢) الرؤية متى وجدت، فإذا منع الإجماع من وجوب الصوم على الإطلاق حينئذ كان ذلك محمولاً على المستقبل، ويكون حجة للقول بأنه لليلة المقبلة على كل حال، وهذا على طريقة من رأى ذلك، إذ لا فرق ما بين قبل الزوال وبعده عندهم. وقوله: " تراءينا الهلال ": أى تكلفنا النظر، هل نراه أم لا؟

стр. 1945

عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَسْأَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِىَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ". ــ وقوله: " إن الله قد أمده لرؤيته "، قال القاضى: كذا رويناه [عن شيوخنا] (١)، وكذا فى جميع النسخ، قال بعضهم: صوابه: " أمّده " بتشديد الميم من الأمد، أو مده من الامتداد، والصواب عندى بقاء الرواية على وجهها، ويكون بمعنى: أطال له مُدّة لرؤيته، أى إن لم ير لتسع وعشرين فيُرى لثلاثين، فإن غمَّ فاقدروا له ذلك يقال منه: مد وأمد، قال الله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَي﴾ (٢) قُرئ بالوجهين؛ أى يطيلون لهم، وقد يكون " أمده " من المدة التى جعلت له، قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة: أعطيكها، أو يكون من الإمداد وهى الزيادة فى الشىء من غيره، كان الشهر لما كان تسعة وعشرين وقد يزيده الله يوماً فيكون ثلاثين، ومنه: أمددت الجيش: إذا كثرته، وكذلك كل شىء.

стр. 1946

(٧) باب بيان معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " شهرا عيد لا ينقصان " ٣١ - (١٠٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ، رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ". ٣٢ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ وَخَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ ". فِى حَدِيثِ خَالِدٍ: " شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ". ــ قوله: " شهرا عيد لا ينقصان "، قال الإمام: قيل: معناه: لا ينقصان من الأجر وإن نقص العدد، وقيل معناه: فى عام بعينه، وقيل: لا يجتمعان ناقصين فى سنة واحدة فى غالب الأمر. قال القاضى: قال الطحاوى (١): معناه: [لا ينقصان] (٢) وإن كانا تسعة (٣) وعشرين يوماً فهما كاملان؛ لأن فى أحدهما الصيام وفى الآخر الحج، وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة. قال الخطابى: وقيل: لا ينقص أجر ذى الحجة عن أجر رمضان لفضل العمل فى العشر.

стр. 1947

(٨) باب بيان أن الدخول فى الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر. وبيان صفة الفجر الذى تتعلق به الأحكام من الدخول فى الصوم ودخول وقت صلاة الصبح، وغير ذلك ٣٣ - (١٠٩٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، قَالَ لَهُ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِى عِقَالَيْنِ: عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ، أَعْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِن وِسَادَتَكَ لَعَريِضٌ، إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ ". ــ وقوله: فى حديث عدى: لما نزلت: " ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ الآية، جعلت [تحت] (٢) وسادتى عقالاً أبيض وعقالاً أسود ": العقال ما يربط به الإبل من حبال من شعر أو غيره، وفعل من فعل ذلك، وتأوله على قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْودِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ حتى نزلت: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فعلموا أن المراد به الليل والنهار، ليس أن هذا كان الشرع أولاً، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ على ما أشار إليه الطحاوى والداودى أثناء كلامهما، إنما المراد بفعل ذلك، وتأويله ممن لا علم عنده، ولا فقه من الأعراب، أو من لم يكن فى لغته استعمال الخيط فى الليل والنهار، إذ لا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة، ألا ترى إنكار النبى ﷺ ذلك على عدى [وقوله] (٣): " إن وسادك لعريض، إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ". وفيه وجوب التوقف عند الألفاظ المشتركة وطلب البيان فيها، وأنها لا تحمل على أظهر وجوهها، وأكثر (٤) استعمالاتها إلا عند عدم البيان فيها، وقد كان البيان عتيداً بوجود النبى ﵇ قال أبو عُبيد: الخيط الأبيض: الفجر الصادق، والخيط الأسود: الليل، والخيط: اللون، ففى هذا وفى قوله: " سواد الليل وبياض النهار " دليل أن ما بعد الفجر من النهار. وقوله: " إن وسادَك لعريض " لقوله: أجعل تحت وسادتى عقالين، أى إن جعلت

стр. 1948

٣٤ - (١٠٩١) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أبو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ، فَيَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِينَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَبَيَّنَ ذَلِكَ. ٣٥ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَاَزِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾، قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِى رِجْلَيْهِ الخَيْطَ الأَسْوَدَ ــ تحت وسادك لخيطين اللذين أراد الله - وهما الليل والنهار - فوسادك [الذى] (١) يعلوهما ويغطيهما عريض، وهو المعنى بقوله فى الحديث الآخر الذى لم يذكره مسلم (٢) أو ذكره البخارى: " إنك لعريض (٣) القفا " (٤)؛ لأن من يكون وساده هذا على عظمه قفاه من نوعه، وعلى مجانسته، وقد جاء فى الرواية الأخرى: " إنك لضخم " (٥)، لا ما ذهَبَ إليه بعضهم من أنها كناية عن الغباوة، أو عن السمن لكثرة أكله إلى بيان الخيطين، وقيل: أراد بالوساد النوم، أى أن نومك كثير، وقيل: أراد به الليل، وهذان التفسيران (٦) يبعدان فى هذا الموضع، كأنه قال: إن من لم يكن النهار عنده حتى يتبين له العقالان طال ليله، وكثر نومه، وقيل: أراد بالوسادِ هنا: القفا، كما نص عليه فى الحديث الآخر (٧). وقوله فى الحديث الآخر: " ربط أحدهم فى رجله خيطاً أبيض، وخيطاً أسود "

стр. 1949

وَالْخَيْطَ الأَبْيَضَ، فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رئيْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِى بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. ٣٦ - (١٠٩٢) حدَّثنا يَحْيَى بَنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ بِلَالاً يُؤَذْنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوَمٍ ". ٣٧ - (...) حدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ بِلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ". ٣٨ - (...) حدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - ــ مثل خبر عدى، وتأويله على مثله من الأعراب. وقوله: " حتى يتبين رئيهما (١) " أى: منظرهما، وعندهم معنى قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِءْيًا﴾ (٢)، وفى كتاب العين: الرىُ: ما رأيته من حال حسنةٍ، وفى رواية بعض شيوخنا فى هذا الحرف: " رئيهما "، ولا وجه له هنا إلا على بعدٍ فى التأويل إن صح سماعًا، ورواية: " ويكون رى " [هنا] (٣) بمعنى مرئى، وإنما الرّىُ المعروف التابع من الجن، يقال: بفتح الراء وكسرها، وكأنه من هذا الأصل لترائيه لمن تبعه من الإنس. وقوله: " إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم "، وفى الآخر: " لا يمنعن أحدكم أذان بلال - أو نداء بلالٍ - من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادى - ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم ": ففيه جواز الأذان للصبح قبل وقتها للاستعداد لها لمن عليه طهر، أو طلب مائه (٤) وهى مختصة بذلك [من] (٥) بين سائر الصلوات، وهو قول كافة العلماء خلافاً لأبى حنيفة، والثورى فى منعهما ذلك [قبل] (٦)، وإنما يجوز ذلك إذا كان ثم من يؤذن بعد الفجر، ثم اختلف المذهب عندنا فى وقت تقديمها (٧)،

стр. 1950

رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مُؤَاذِّنَانِ: بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ". قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا. (...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِالإِسْنَادَيْنِ كِلَيْهِمَا. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. ــ فقيل: نصف الليل، وقيل: لسدسه، وقد جاءت قولة شاذة معروفة فى إباحته بعد العشاء الآخرة، وقد تعلق أصحاب أبى حنيفة بقوله: " ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم "، وقالوا: إنما كان يؤذن للسحور لا للصلاة، وهذا بعيد، إذ لم يختص هذا بشهر رمضان، وإنما أخبر عن عادته فى أذانه؛ ولأنه العمل المنقول فى سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة أذان الصلاة. وجاء فى كتاب مسلم أنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا، ويرقى هذا. وجاء فى الحديث الآخر فى الصحيح فى الموطأ وغيره: " وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت " (١)، قالوا: أى قاربت الصباح، وقيل: على ظاهره من ظهور الصباح، وقد جاء فى صحيح البخارى: " لا يؤذن حتى يطلع الفجر " (٢)، ومجموع هذا أن بلالاً كان يتربص شيئاً يدعو بعد أذانه أحياناً، ويرقب الفجر، ثم يصعد ابن أم مكتوم لأول بادى طلوعه. وحيث يحرم الأكل إذا أعلمه بذلك، إذ كان ابن أم مكتوم أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت، أى قاربت على أصح الوجهين، وعليه يحمل قوله: " حتى يطلع الفجر " أى: قارب ذلك. وكان أذان ابن أم مكتوم علماً على وقت الامتناع من الأكل حوطةً للفجر، ولعل بتمام أذانه يتضح الفجر، ووقت الصلاة على أحد التأويلين فى " أصبحت "، وقيل: قد يكون راوى قُربَ ما بينهما شاهد ذلك،

стр. 1951

٣٩ - (١٠٩٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلاَلٍ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِى - بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمكُمْ، وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ". وَقَالَ: " لَيْسَ أَنْ يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا - وَصَوَّبَ يدهُ وَرَفَعَهَا - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَفَرَّجَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ". (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِى يَقُولُ هَكَذَا - وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الأَرْضِ - وَلِكنِ الَّذِى يَقُولُ هَكَذَا - وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيْهِ ". ــ واختلف حال بلال فيه، فأخبر عما شاهده، ومقصد الحديث يدل على أن ما بينهما ليس بقريب. قال القاضى: وهذا التأويل يبعد على راوى هذا الحديث، وهو ابن عمر لكثرة ملازمته الصلاة مع النبى ﷺ ومواظبته له، والتأويل [الأول] (١) أظهر، وفيه حجة على الاقتداء بثقات المؤذنين، وتقليدهم فى الوقت، والعمل بخبر الواحد فى العبادات، وفى قوله: " إن بلالاً [ينادى] (٢) بليل " إلى آخر الحديث: دليل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل، وقد يتعلق بهذه الألفاظ من يرى رأى بعض متقدمى الصحابة والسلف، فى أن يتبين الخيط بعد الفجر، ويحتج به من يرى إباحة الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر، وإن كان شاكاً فى طلوعه، وهو قول الكوفيين، والأوزاعى، وابن حنبل، وأبى ثور، والشافعى. وقال مالك: لا يأكل، وإن أكل فعليه القضاء، وحمله أصحابنا على الاستحباب. ثم اختلفوا من ذلك إلى طلوع الشمس وإن كان أجمع أئمة الفتوى بعدهم على أنه لا يجوز الأكل بعد طلوع الفجر، واختلفوا بعد ذلك فيمن طلع عليه الفجر، وهو على يقين أنه من الليل وهو يأكل، أو يطأ، فكف عنهما، هل يجزئه، فقال ابن القاسم: يجزئه فى الأكل والجماع، وقال عبد الملك: يجزئه فى الأكل ولا يجزئه فى الجماع، ويقضى فيه، وهو قول الشافعى، وأبى حنيفة وفيه جواز اتخاذ مؤذنين فأكثر للصلوات.

стр. 1952

٤٠ - (...) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَانْتَهَى حَدِيثُ المُعْتَمِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمكُمْ ". وَقَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ جَرِيرٌ فِى حَدِيثِهِ: " وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلِكنْ يَقُولُ هَكَذَا " - يَعْنِى الْفَجْرَ - هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ. ٤١ - (١٠٩٤) حدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىِّ، حَدَّثَنِى وَالِدِى؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ: " لا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنَ السَّحُورِ، ولا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ ". ٤٢ - (...) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ ــ وقوله: [فى الحديث] (١): " ليرجع قائمكم " بالنصب: أى يرده إلى راحته وجَمِام نفسه بإعلامه بأذانه السحر وقرب الصباح، وينام (٢) غفوة السحر ونومة الفجر المستلذة المستعان بها على النشاط، وذهاب كسل السهر، وتغير اللون، كما كان يفعل النبى ﵇ من نومه بعد صلاته من الليل إذا أذن المؤذن، على ما جاء فى الحديث، وقد يكون معنى ذلك ليكمل ويستعجل بقية ورده، ويأتى بوتره قبل الفجر. وقوله: " ولينبه نائمكم ": أن (٣) النائم آخر الليل أو لصلاة الوتر لمن غلبه النوم على ذلك أو معتقد (٤) الصوم للسحور، وقد استدل بعضهم منه على منع الوتر بعد الفجر، ولا حجة له فيه، وفيه قرب أذان بلال من السحر، وجاء فى حديث زهير بن حرب فى هذا الباب: عن أبى عثمان، عن ابن مسعود، كذا لهم وهو المعروف، وعند ابن أبى جعفر: عن أبى مسعود، وهو وَهم. وقوله: " وليس الفجر أن يقول هكذا " وجمع بين أصابعه ثم نكسها إلى الأرض، وفى الحديث الآخر: " ورفعها "، ولكن الذى يقول هكذا، وضع المسبحة على المسبحة،

стр. 1953

سَوَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ - لِعَمُودِ الصُّبْحِ - حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا ". ٤٣ - (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِىُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُم أَذَانُ بِلَالٍ، وَلا بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا ". وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَعْنِى مُعْتَرِضًا. ٤٤ - (...) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَوَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ يَخْطُبُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "لا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ - أَوْ قَالَ -: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ". (...) وحدَّثناه ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى سَوَادةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . فَذَكَرَ هَذَا. ــ أى السبابة ومد يديه: هذا مثال (١) قوله فى الحديث [الآخر] (٢) بعده: " لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل "، هكذا حتى يستطير هكذا وهكذا، يعنى معترضاً. والمستطير: المنتشر. وفيه البيان بالإشارة، وأنها تقوم مقام النطق.

стр. 1954

(٩) باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر ٤٥ - (١٠٩٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِى السُّحُورِ بَرَكَةً ". ٤٦ - (١٠٩٦) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَىٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " فصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ ". (...) وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَىٍّ، بِهَذا الإِسْنَادِ. ــ وقوله: " تسحروا فإن فى السحور بركة ": أصل البركة الزيادة، وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام، وقد جاء كذلك مفسراً فى بعض الآثار، وقد تكون الزيادة فى الأكل على الإفطار، وهو مما اختصت به هذه الأمة فى عمومها، وقد تكون البركة فى زيادة الأوقات المختصة بالفضل، وهذا منها؛ لأنه فى السحر، ومنه اشتق اسم السحور، وقد جاء فى فضل ذلك الوقت، وقبول الدعاء فيه والعمل فيه، وتنزل الرحمة ما جاء. وقد تكون هذه البركة ما يتفق للمتسحر (١) من ذكر أو صلاة أو استغفار، وغيره من زيادات (٢) الأعمال التى لولا القيام للسحور لكان الانسان نائماً عنها وتاركاً لها، وتجديد النية للصوم ليخرج من الاختلاف والسحور بنفسه بنية الصوم، وامتثال الندب طاعة وزيادة فى العمل. وقوله: " فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور " بفتح الهمزة، [و] (٣) صوابه ووجهه والرواية فيه بضمها، وبالضم إنما هى بمعنى اللقمة الواحدة، وبالفتح الأكل

стр. 1955

٤٧ - (١٠٩٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً. (...) وحدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٤٨ - (١٠٩٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ". (...) وحدَّثناه قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٤٩ - (١٠٩٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ. فَقُلْنَا: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وُيؤَخِّرُ الصَّلَاةَ. قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِى يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَالآخَرُ أَبُو مُوسَى. ــ مرةً واحدةً وهو الأشبه هنا، ومعنى " فصل ": أى فرق، والفصل بالصاد الفرق بين الشيئين، ففيه الحض على السحور، وأجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب. وقوله: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " قال الإمام: ظاهره أنه ﵇ -

стр. 1956

٥٠ - (...) وحدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ، عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ، والآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ. فَقَالَتْ: مَن يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالإِفْطَارَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ. فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ. ــ أشار أن فساد الأمور يتعلق بتغير هذه السنة التى هى تعجيل الفطر، وأن تأخيره ومخالفة السنة فى ذلك كالعلم على فساد الأمور.

стр. 1957

(١٠) باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ٥١ - (١١٠٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاتَّفَقُوا فِى اللَّفْظِ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِى. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ - جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ". لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيْرٍ: " فَقَدْ ". ٥٢ - (١١٠١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: " يَا فُلَانُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: " انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ". قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: " إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، وَجَاء اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ". ــ وقوله: " إذا أقبل الليل، وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم ": أحد هذه الأشياء يتضمن بقيتها؛ إذ [لا يُقِبل الليل] (١) إلا إذا أدبر النهار [ولا يُدبر النهار] (٢) إلا إذا غربت الشمس، ولكنه قد لا يتفق مشاهدة عين الغروب، ويشاهد هجوم الظلمة حتى يتيقن الغروب بذلك، فيحل الإفطار. وقوله ﵇: " فقد أفطر الصائم ": إن حُمل على أن المراد به قد صار مفطراً، فكون ذلك دلالة على أن زمن الليل يستحيل الصوم فيه شرعاً، وقد قال بعض العلماء: إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز، وهو كإمساك يوم الفطر ويوم النحر، فقال بعضهم: ذلك جائز وله أجر الصائم، واحتج هؤلاء بأن الأحاديث الواردة فى الوصال التى ذكرها مسلم فى ألفاظها ما يدل على أن النهى عن ذلك تخفيف، ورفِقٌ، وفى بعض طرق مسلم: نهاهم عن الوصال رحمة لهم (٣)، وفى بعض طرقه: لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال ﵇: " لو تأخر

стр. 1958

٥٣ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْن مُسْهِرٍ وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ - ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: " انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ! قَالَ: " انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ". قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ". (...) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ــ الهلال لزدتكم " كالمُنَكِّلِ لهم، وفى بعض طرقه: " لو مدّ لنا الشهر لواصلنا وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم " (١)، وهذا كله يدل على أنه لا يستحيل إمساك الليل شرعاً، ولو كان مُستحيلاً ما واصل ﵇ بهم، ولا حَمَلهم على ما لا يحلُ، ولعاقب من خالف نهيه، وقال أحمد وإسحاق: لا بأس بالوصال إلى السحر، وخرّج البخارى: " لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر " (٢). وقوله: قالوا: إنك تواصل، قال: " إنكم لستم فى ذلك مثلى، إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى، فاكلفوا من العمل (٣) ما تطيقون " (٤): وهذا يحتمل أن يكون المراد به أن الله تعالى يخلق (٥) فيه من الشبع والرى ما يخلقه فى قلب من أكل وشرب، أو يكون على حقيقته فى ذلك، جَلت قدرته، يطعمه ويسقيه، كرامة له ﵇. وقوله: " اكلفوا من العمل ": قال صاحب الأفعال: يقال: كلف وجهه كلفاً، وكلفت الشىء كلافةً: تحملته [وأولِعْتُ به] (٦). وقوله: " انزل فاجدح لنا "، قال الإمام: الجدح: خلط الشىء بغيره، والمجدحة: الملعقة. قال القاضى: المجدح: المحوض، قالوا: هو عود فى طرفه عيدان (٧). وقوله: " لو أمسيت ": أى أخزت إلى وقت المساء وتحقق، كقوله: " عليك نهاراً " فى الرواية الأخرى؛ لأنه اعتقد أن بقية الضوء والحمرة بعد مغيب الشمس معتبرٌ فى

стр. 1959

عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: " يَا فُلَانُ، انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا " مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهرٍ وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ. ٥٤ - (...) وحدَّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَن ابْنِ أَبِى أَوْفَى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّادٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِى شَهْرِ رَمَضَانَ. وَلا قَوْلُهُ: " وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا " إِلا فِى رِوَايةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ. ــ الصوم، وقيل: إنما أنكر تعجيل الفطر، وليس فى قول الرجل هذا مخالفة لأمر النبى ﷺ ، ولا معارضة، بل قصد التنبيه على بقية الوقت عنده وظهور الحمرة التى ظن أن النبى ﵇ لم يرها أو التثبت والتعليم؛ ليبين له أن مثل هذا من بقايا شعاع الشمس، وما بعد مغيبها لا يلتفت إليه، ولا يستحقه أمد الصوم، وأن مغيب قرصها أوجب الفطر ودخل الليل، أو أن التعجيل بالإفطار أولى وأحق.

стр. 1960

(١١) باب النهى عن الوصال فى الصوم ٥٥ - (١١٠٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: " إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى ". ٥٦ - (...) وحدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاصَلَ فِى رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُوَاصِلُ؟ قَال: " إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى ". (...) وحدَّثنا عبدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُلْ: فِى رَمَضَانَ. ٥٧ - (١١٠٣) حدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُوُنسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ. فَقَالَ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَأَيُّكُمْ مِثْلِى؟ إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى ". ــ قال القاضى: اختلف العلماء فى أحاديث الوصال، فقيل: النهى عنه رحمة وتخفيف، فمن قدر فلا حرج، وقد واصل جماعة من السلف الأيام، [وأجازهُ] (١) ابن وهب وإسحاق وابن حنبل من سحر إلى سحر، وحكى أبو عُمر بن عبد البر عن مالك والثورى وأبى حنيفة والشافعى وجماعة من أهل الفقه والأثر كراهة الوصال للجميع؛ لنهى النبى ﷺ عنه، ولم يجيزوه لأحدٍ (٢)، قال الخطابى: الوصال من خصائص ما أبيح للنبى ﵇ وهو محظور على أمته (٣).

стр. 1961

فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: " لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. ٥٨ - (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ". قَالُوا: فَإِنَّكَ توَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِى ذَلِكَ مِثْلِى، إِنِّى أَبْيِتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى فَاكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ". (...) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيْرَةُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ ". (...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. ٥٩ - (١١٠٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِى رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِى الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ - حِينَ أَصْبَحْنَا -: أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِى حَمَلَنِى عَلَى الَّذِى صَنَعْتُ ". ــ وقوله: " إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى ": دليل على اختصاص النبى ﷺ بالوصال، ومعنى قوله: " يُطعمنى ربى ويسقينى ": فيها (١) وجوه: منها: أنه على ظاهره كرامةً له واختصاصاً. الثانى: أنه كناية عن القوة التى جعلها الله له، وإن لم يطعم ويُسق، حتى يكون كمن فُعل به ذلك. الثالث: أنه يخلُق الله فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب.

стр. 1962

قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ الله ﷺ وَذَاكَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ - فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِى، أَمَا وَاللهِ، لَوْ تَمَادَّ لِى الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ". ٦٠ - (...) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى أَوَّل شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: " لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقَونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِىَ. أَوْ قَالَ: إِنَّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ - إِنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى ". ٦١ - (١١٠٥) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ ــ وقوله: " يدع المتعمقون تعمقهم ": هم الذين لكلامهم غَوْرٌ، وبعدُ مَرمى، وأصله البعد، ومنه بئر عميق، بعيدة القعر، وبلد عميق، أى بعيد، وهو مثل المتنطعين والمراد بكل ذا أصحابُ التأويل البعيد والمشددون فى الأمور. وقول النبى ﵇: " فقد أفطر الصائم " (١): قيل: يدل أن الليل ليس بمحل للصوم، وأن بمغيب الشمس أفطر الصائم بالحكم، وإن لم يأكل، وقيل: يحتمل أن المراد به حان وقت إباحة الفطر للصائم، وهو [دليل لفظ] (٢) الحديث ومساقه، وكون هذا الكلام جواباً للقائل: " أن عليك نهاراً ". وقوله: فى حديث عاصم: " واصل رسول الله ﷺ فى أول شهر رمضان " كذا للعذرى والطبرى والسجزى والباجى، وأكثر نسخ مسلم وهو وَهم، وصوابه: " فى آخر شهر رمضان "، وكذا جاء عن الهوزنى، وبدليل قوله فى الحديث الآخر: " وذلك فى آخر الشهر "، ولقوله فى الآخر: " لو مد لنا الشهر لواصلنا "، وبقوله فى الآخر: " واصل لهم يوماً ويوماً ثم رأوا الهلال "، وفيها: " أما والله لو تمادى (٣) لى الشهر

стр. 1963

اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ - فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: " إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى ". ــ لواصلته "، وعند العذرى: " تماد " (١) بمعنى تمدّد، وهو قريب المعنى، بمعنى مد فى الرواية الأخرى: " يوماً ويوماً ثم رأوا الهلال ".

стр. 1964

(١٢) باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ٦٢ - (١١٠٦) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ. ٦٣ - (...) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُو صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ. ٦٤ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَن الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُنِى وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ ــ أحاديث القبلة للصائم قال الإمام: اختلف الناس فى جواز القُبلة للصائم، ومن بديع ما روى فى [جواز] (١) ذلك قوله ﵇[للسائل عنها] (٢): " أرأيت لو تمَضمضت "، فأشار هنا إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة قد تقرر عندهم أنها لا تنقض الصوم لأنهم كانوا يتوضؤون وهم صيام، والمضمضة أوائل الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، فكما ثبت عندهم [أن] (٣) أول الشرب الذى هو المضمضة لا تفسد الصوم، فكذلك أوائل الجماع الذى هو القبلة لا تفسده، وفيه - أيضاً - إثبات القياس فى الشريعة واستعمال الأشباه، والذى أشارت إليه عائشة فى قولها: " وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه " إليه يرجع فقه المسألة لأنها أشارت إلى أنه ﵇ يقف عند القبل، ويأمن على نفسه أن يقع فيما سواه

стр. 1965

٦٥ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهَ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وُيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ. ــ بخلاف غيره [من أمته] (١)، فينبغى أن تعتبر حالة المُقَبِل، فإن كانت القبلة تثير منه الإنزال كانت محرمة عليه؛ لأن الإنزال المكتسب يمنع منه الصائم، فكذلك ما أوقع فيه وأدى إليه، وإن كان إنما يكون عنها المذى فيجرى ذلك على حكم القضاء منه، فمن (٢) رأى أن القضاء (٣) منه واجب، أوجب الكف عن القبلة، ومن رأى [أن] (٤) القضاء منه مستحب، استحب الكف عن [ذلك] (٥)، وإن كانت القبلة لا تؤدى إلى شىء [مما ذكر] (٦)، ولا تحرك لذة، فلا معنى للمنع منها إلا على طريقة من يخشى (٧) الذريعة، فيكون للنهى عن ذلك وجه. وقد اختلف أصحابنا فيمن قَبّل قبلة واحدة فأنزل، هل يُكَفِّر أم لا؟ وهذا منهم خلاف فى حال فيمن رأى الكفارة اعتقد أن القبلة الواحدة يكون عنها الإنزال، ففاعلها قاصد إليه ومنتهك لحرمة الشهر وجبت الكفارة، ومن رأى أن لا كفارة عليه اعتقد أن الإنزال لا يمكن عنها غالباً، فالفاعلُ لها وإن وقع منه ذلك غير قاصد [إليه] (٨) ولا منتهك لحرمة الشهر. واتفقوا إذا وَالَى القبل فأنزل، عليه الكفارة لاتضاح وقوع الإنزال [عند ذلك] (٩). قال القاضى: قد تقدم لنا كلام على هذا الحديث أول الكتاب، وما ذكر عن مالكٍ وغيره من الاختلاف ومن أباحها على الإطلاق وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود من الفقهاء ومن كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك، ومن كرهها للشباب وأباحها للشيخ وهو المروى عن ابن عباس ومذهب أبى حنيفة والشافعى والثورى والأوزاعى وحكاه الخطابى عن مالك، ومن أباحها فى النفل ومنعها فى
следующие страницы →