← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: " لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. ٥٨ - (...) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ". قَالُوا: فَإِنَّكَ توَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: " إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِى ذَلِكَ مِثْلِى، إِنِّى أَبْيِتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى فَاكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ". (...) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيْرَةُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ ". (...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. ٥٩ - (١١٠٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى فِى رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِى الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ: قُلْنَا لَهُ - حِينَ أَصْبَحْنَا -: أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: " نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِى حَمَلَنِى عَلَى الَّذِى صَنَعْتُ ". ــ وقوله: " إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى ": دليل على اختصاص النبى ﷺ بالوصال، ومعنى قوله: " يُطعمنى ربى ويسقينى ": فيها (١) وجوه: منها: أنه على ظاهره كرامةً له واختصاصاً. الثانى: أنه كناية عن القوة التى جعلها الله له، وإن لم يطعم ويُسق، حتى يكون كمن فُعل به ذلك. الثالث: أنه يخلُق الله فيه من الشبع والرى ما يغنيه عن الطعام والشراب.

стр. 1962

قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ الله ﷺ وَذَاكَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ - فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِى، أَمَا وَاللهِ، لَوْ تَمَادَّ لِى الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ ". ٦٠ - (...) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى أَوَّل شَهْرِ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: " لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالاً، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقَونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِىَ. أَوْ قَالَ: إِنَّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ - إِنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى ". ٦١ - (١١٠٥) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ ــ وقوله: " يدع المتعمقون تعمقهم ": هم الذين لكلامهم غَوْرٌ، وبعدُ مَرمى، وأصله البعد، ومنه بئر عميق، بعيدة القعر، وبلد عميق، أى بعيد، وهو مثل المتنطعين والمراد بكل ذا أصحابُ التأويل البعيد والمشددون فى الأمور. وقول النبى ﵇: " فقد أفطر الصائم " (١): قيل: يدل أن الليل ليس بمحل للصوم، وأن بمغيب الشمس أفطر الصائم بالحكم، وإن لم يأكل، وقيل: يحتمل أن المراد به حان وقت إباحة الفطر للصائم، وهو [دليل لفظ] (٢) الحديث ومساقه، وكون هذا الكلام جواباً للقائل: " أن عليك نهاراً ". وقوله: فى حديث عاصم: " واصل رسول الله ﷺ فى أول شهر رمضان " كذا للعذرى والطبرى والسجزى والباجى، وأكثر نسخ مسلم وهو وَهم، وصوابه: " فى آخر شهر رمضان "، وكذا جاء عن الهوزنى، وبدليل قوله فى الحديث الآخر: " وذلك فى آخر الشهر "، ولقوله فى الآخر: " لو مد لنا الشهر لواصلنا "، وبقوله فى الآخر: " واصل لهم يوماً ويوماً ثم رأوا الهلال "، وفيها: " أما والله لو تمادى (٣) لى الشهر

стр. 1963

اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ - فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: " إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى ". ــ لواصلته "، وعند العذرى: " تماد " (١) بمعنى تمدّد، وهو قريب المعنى، بمعنى مد فى الرواية الأخرى: " يوماً ويوماً ثم رأوا الهلال ".

стр. 1964

(١٢) باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ٦٢ - (١١٠٦) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ. ٦٣ - (...) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُو صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ. ٦٤ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَن الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُنِى وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ ــ أحاديث القبلة للصائم قال الإمام: اختلف الناس فى جواز القُبلة للصائم، ومن بديع ما روى فى [جواز] (١) ذلك قوله ﵇[للسائل عنها] (٢): " أرأيت لو تمَضمضت "، فأشار هنا إلى فقه بديع، وذلك أن المضمضة قد تقرر عندهم أنها لا تنقض الصوم لأنهم كانوا يتوضؤون وهم صيام، والمضمضة أوائل الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، فكما ثبت عندهم [أن] (٣) أول الشرب الذى هو المضمضة لا تفسد الصوم، فكذلك أوائل الجماع الذى هو القبلة لا تفسده، وفيه - أيضاً - إثبات القياس فى الشريعة واستعمال الأشباه، والذى أشارت إليه عائشة فى قولها: " وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه " إليه يرجع فقه المسألة لأنها أشارت إلى أنه ﵇ يقف عند القبل، ويأمن على نفسه أن يقع فيما سواه

стр. 1965

٦٥ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهَ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وُيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرْبِهِ. ــ بخلاف غيره [من أمته] (١)، فينبغى أن تعتبر حالة المُقَبِل، فإن كانت القبلة تثير منه الإنزال كانت محرمة عليه؛ لأن الإنزال المكتسب يمنع منه الصائم، فكذلك ما أوقع فيه وأدى إليه، وإن كان إنما يكون عنها المذى فيجرى ذلك على حكم القضاء منه، فمن (٢) رأى أن القضاء (٣) منه واجب، أوجب الكف عن القبلة، ومن رأى [أن] (٤) القضاء منه مستحب، استحب الكف عن [ذلك] (٥)، وإن كانت القبلة لا تؤدى إلى شىء [مما ذكر] (٦)، ولا تحرك لذة، فلا معنى للمنع منها إلا على طريقة من يخشى (٧) الذريعة، فيكون للنهى عن ذلك وجه. وقد اختلف أصحابنا فيمن قَبّل قبلة واحدة فأنزل، هل يُكَفِّر أم لا؟ وهذا منهم خلاف فى حال فيمن رأى الكفارة اعتقد أن القبلة الواحدة يكون عنها الإنزال، ففاعلها قاصد إليه ومنتهك لحرمة الشهر وجبت الكفارة، ومن رأى أن لا كفارة عليه اعتقد أن الإنزال لا يمكن عنها غالباً، فالفاعلُ لها وإن وقع منه ذلك غير قاصد [إليه] (٨) ولا منتهك لحرمة الشهر. واتفقوا إذا وَالَى القبل فأنزل، عليه الكفارة لاتضاح وقوع الإنزال [عند ذلك] (٩). قال القاضى: قد تقدم لنا كلام على هذا الحديث أول الكتاب، وما ذكر عن مالكٍ وغيره من الاختلاف ومن أباحها على الإطلاق وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وداود من الفقهاء ومن كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك، ومن كرهها للشباب وأباحها للشيخ وهو المروى عن ابن عباس ومذهب أبى حنيفة والشافعى والثورى والأوزاعى وحكاه الخطابى عن مالك، ومن أباحها فى النفل ومنعها فى

стр. 1966

٦٦ - (...) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. ٦٧ - (...) وحدَّثنا مُحْمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ. ٦٨ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكْنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ - أَوْ مِنْ أَمْلَكِكُمْ لإِرْبِهِ - شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ؛ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِيَسْأَلانِهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٦٩ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، ــ الفرض فهى رواية ابن وهب عنه. قوله: فى الحديث: " ويباشر وهو صائم ": حكم المباشرة عندهم حُكم القبلة، وهى أشد وأخوف. قال بعض شيوخنا: ولا نعلم أحداً ممن رخص فى القبلة إلا ويشترط (١) معها السلامة وملك النفس. وقوله عن عائشة: " كان رسول الله ﷺ يقبل بعض نسائه وهو صائم ثم تضحك ": يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف فى هذا، وقيل: التعجب من نفسها إذ تحدث بمثل هذا الحديث، والمفهوم منه أنها هى ومثله مما يستحى بالحديث مثله، لاسيما مع الرجال، ولكن تعجبت لضرورة الحال لإخبارها بذلك لئلا تكتم علماً علمته، وقيل: سروراً بتذكر مكانها من النبى ﷺ وحالها معه فى ذلك، وقد يكون هذا الضحك خجلاً لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيهاً بضحكها على أنها هى صاحبة القصة لتكون أبلغ فى الثقة بحديثها بذلك. وقولها: " وأيكم يملك (٢) إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك (٣) إربه ": كذا رويناه

стр. 1967

عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَّامٍ - عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٧٠ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِى شَهْرِ الصَّوْمِ. ٧١ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِىُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِى رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ. ٧٢ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزّنَادِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. ٧٣ - (١١٠٧) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ ابْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. (...) وحدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ــ بكسر الهمزة والسكون عند أكثرهم، ومعناه: وَطره، قال الله : ﴿غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبِةِ مِنَ الرِّجَال﴾ (١)، [أى] (٢) الذين لا رغبة لهم ولا حاجة فى النساء، والإربة -

стр. 1968

٧٤ - (١١٠٨) حدَّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِىِّ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " سَلْ هَذِهِ " - لأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا وَاللهِ، إِنِّى لأَتْقَاكُمْ للهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ ". ــ أيضاً - العضو. قال الخطابى: كذا رواه أكثرهم، وإنما " لإربه " أى وطره، ثم حكى مثل ما تقدم، قال الهروى: الأرب والإربة والمأربة: الحاجة، وفيها جواز الإخبار عن أمثال هذا مما يكون بين الزوجين على الجملة لضرورة تدعو إليه. وقول السائل له: " قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر " محمول [على] (١) أنه اعتقد تجويز مثل هذا منه لا من غيره، ولأنه قد غفر له مثل هذا، ويدل عليه قوله ﵇: " إنى أتقاكم لله "، وما روى فى غير مسلم من غضبه لهذا، وقد يحتمل أنه اعتقد تخصيص النبى ﷺ بذلك، بدليل ما جاء فى الموطأ: " يحل الله لرسوله ما شاء " (٢)، ففى جملة هذا كله وجوب الاقتداء بأفعال النبى ﵇ والوقوف عندها، وأن حكمه فيها حكمنا إلا ما جاء تخصيصه ببيان، وفيه دليل على أصح القولين أن الصغائر والمكرهات لا تقع منه، إذ لو كان هذا لم يصح الاقتداء بأفعاله وجوباً أو ندباً أو إباحة، إذ لا يتميز لنا ذلك من المحظور والمكروه، وغضبه ﵇ وإنكاره على من تأول عليه هذا ظاهرٌ. وقد اختلف الناس فى هذا، والصحيح عصمة الأنبياء من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، وقد بسطنا الكلام على هذا فى كتاب " الشفاء " بما فيه مقنع. واختلف الفقهاء والأصوليون فى أفعاله، فجمهور الفقهاء على امتثال أفعاله مطلقاً، وإن اختلفوا هل ذلك واجب، وهو قول أكثر أصحابنا البغداديين، وحكوه عن مالك، وقول أكثر أصحاب الشافعى. وذهب معظم الشافعية إلى أن ذلك ندب، وذهبت طائفة إلى حملها على الإباحة، وقيد بعض الأصوليين اتباع أفعاله فيما كان من الأمور الدينية وعلم به مقصد القربة، وهذا مستقصى فن الأصول.

стр. 1969

(١٣) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٧٥ - (١١٠٩) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَ - يَقُصُّ، يَقُولُ فى قَصَصِهِ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - فَسَأَلَهُمَا عَبْدُ ــ وذكر مسلم حديث أبى هريرة: " من أدرك الفجر وهو جنب فلا يصم "، قال الإمام: شذ بعض الناس فأخذوا بظاهر هذا، ورأوا أن صوم الجنب لا ينعقد. وقد أشار فى كتاب مسلم إلى رجوع أبى هريرة - عن ذلك، وأرسل الحديث أولاً، ثم أسنده لما قيل له، وأحال على الفضل بن عباس. فإن قيل: كيف وجب رجوعه عن ذلك ولم قال بخلافه، ولم أخذ جماعة العلماء بخلاف هذا الحديث إلا رجلاً أو رجلين فإنهما شذا، مع [أن] (١) أبا هريرة رواه عن الفضل ابن عباس؟ قلنا: قد عارضه ما ذكر فى الحديث عن عائشة وأم سلمة - رضى الله عنهما - وأنه ﵇ كان يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم وأشار فى الحديث إلى أن أبا هريرة لما سمع هذا عنهما اعتذر بما اعتذر وهذا فعل منه ﵇ والأفعال تقدم قبل (٢) الأقوال عند بعض الأصوليين، ومن قدم منهم الأقوال (٣) فإنه يرجح هاهنا الفعل لموافقة ظاهر القرآن؛ لأن الله - سبحانه - أباح المباشرة إلى الفجر، وإذا كانت النهاية إلى الفجر فمعلوم أن الغسل إنما يكون بعد الفجر إذا (٤) كان الجماع مباحاً إليه. فاقتضى هذا صحة صوم من طلع عليه الفجر (٥) وهو جنب، فلما طابق ظاهر القرآن فعله ﵇ قدم على ما سواه، وقد قيل: إن ما رواه أبو هريرة محمول على أن ذلك كان فى أول الإسلام؛ لما كانوا إذا ناموا حرم عليهم الجماع، فلما نسخ ذلك نسخ ما تعلق به.

стр. 1970

الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَكِلْتَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ مَرْوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يُقَولُ. قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ. ــ قال القاضى: ذكر فى الحديث أن أبا هريرة قال: سمعته من الفضل بن عباس، وفى النسائى: أخبرنيه أسامة بن زيد (١)، وفى رواية أخرى: أخبرنيه فلان وفلان، فيحتمل أنهما جميعاً حدثاه الفضل، وأسامة، وفى الموطأ (٢): إنما أخبرنيه رجلٌ (٣)، وفى النسائى من رواية أبى قلابة: فقال أبو هريرة: هكذا كنت أحسب (٤)، ولم يزده (٥) على ذلك. وقد اتفق العلماء بعد [على] (٦) ترك هذا من رواية أبى هريرة، وإنما كان الخلاف فيها أولاً من بعض الصحابة والتابعين، فروى مثل قول أبى هريرة عن الحسن بن صالح، وروى عن طاوس وعروة والنخعى مثله إذا أصبح وهو عالم بجنابته، فإن لم يعلم أجزأه، وروى مثله عن أبى هريرة، وروى عن النخعى والحسن: لا يجزئه فى الفرض، ويجزئه فى التطوع (٧)، وعن الحسن البصرى - أيضاً - وسالم والحسن بن حيىّ: يصومه ويقضيه (٨)، وذهب بعضهم فى تأويل حديث أبى هريرة، أن معناه: من أصبح جنباً، أى مجامعاً، أى طلع له الفجر وهو يجامع، فلا صوم له، ولا خلاف إذا أكمل جماعه، أو تمادى فيه شيئاً بين الفقهاء أنه فسد (٩) صومه وقد اختلفوا فيه إذا نزع لحينه فيما ذكرناه قبل. وقول مروان فى الحديث لأبى بكر بن عبد الرحمن: " عزمت عليك إلا ما ذهبت لأبى هريرة فرددت عليه " فيه ما يلزم من بيان العلم والنصيحة فيه، وتبليغه من لم يبلغه، والاستثبات أيضاً ليرى ما عند أبى هريرة، فلعل عنده ما ينسخ ما خالفه نصاً.

стр. 1971

ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ. قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا: فِى رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذَلِك، كَان يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ. ٧٦ - (...) وحدّثنى حَرْمَلُة بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِى رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. ٧٧ - (...) حدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِىِّ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا، أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، لا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لا يُفْطِرُ وَلا يَقْضِى. ــ وقول أبى هريرة عن عائشة وأم سلمة: " هما أعلم " وسؤال هؤلاء لهما، دليل على الرجوع فى كل حال لمن هو أعلم بالشىء وأقعد به، وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه، وفيه دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا عارضه حديث آخر، وترجيح ما رواه النسائى مما يختص بهن إذا خالفهم (١) فيه الرجال، وكذلك الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون فى باب الترجيح للآثار. وقد اختلف العلماء أيضاً فى الحائض تطهر قبل الفجر، وتترك التطهر حتى تصبح، فجمهورهم على وجوب تمام الصوم عليها، وإجزائه، سواء تركته عمداً أو سهواً، وشدد محمد بن مسلمة فقال: لا يجزئها، وعليها القضاء والكفارة، وهذا كله فى المفرّطة المتوانية (٢)، فأما التى رأت الطهر فبادرت فطلع عليها الفجر قبل تمامه، فقد قال مالك: هذا كمن طلع عليها وهى حائض يومها يوم فطر، وقاله عبد الملك (٣)، وقد ذكر بعضهم

стр. 1972

٧٨ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَىِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُمَا قَالتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ فِى رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ. ٧٩ - (١١١٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِىُّ أَبُو طُوَالَةَ - أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ يَسْتَفْتِيهِ، وَهِى تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِى الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَاَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَأَنَا تُدْرِكُنِى الصَّلَاةُ وَأَنَا ــ قول عبد الملك هذا فى المتوانية، وهو أبعد من قول ابن مسلمة. قوله: " فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكره "، قال الإمام: هكذا فى النسخة عن الجلودى، وفى نسخة ابن ماهان: فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه فقال (١) بعضهم: والرواية الأولى هى الصواب، ومعناها: أن أبا بكر ذكره لأبيه عبد الرحمن، وجاء هذا من الراوى على معنى البيان، جعل قوله لأبيه بدلاً بإعادة حرف الجر. كأنه [لما] (٢) قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكره، ولم يقل: لأبيه. وما وقع فى نسخة ابن ماهان من قوله: فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه، خطأ ولا معنى له، يؤدّى أن عبد الرحمن بن الحارث (٣) ذكره لأبيه، وهذا غير مستقيم. قال القاضى: قال بعضهم: لعل فيه على رواية ابن ماهان تقديم وتأخير، وصوابُه: فذكر ذلك لأبيه عبد الرحمن بن الحارث، فتقدم بعض الكلام على بعض. وقوله: " يصبح جنباً فى رمضان من جماع غير احتلام " نص فى الباب، ورد على

стр. 1973

جُنُبٌ فَأَصُومُ " فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: " وَاللهِ، إِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِى ". ٨٠ - (١١٠٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا، أَيَصُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ. ــ من فرق بين العالم والناسى، بين الفرض والنفل. وإذا كان هذا من جماع، فمعلوم تقدم علمه.

стр. 1974

(١٤) باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت فى ذمة المعسر حتى يستطيع ٨١ - (١١١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخَبْرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ: هَلكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَمَا أَهْلَكَكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلى امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ: ــ وذكر أحاديث المجامع فى رمضان. قال الإمام: أكثر الأئمة (١) على إيجاب الكفارة على المجامع [فى رمضان عامداً] ودليلهم هذا الحديث. وشذ بعض الناس فقال: لا كفارة على المجامع، (٢) وإن تعمد، واغتروا بقوله ﵇ لما أمره أن يتصدق بالعَرَقِ من التمر، وشكا الفاقه، [فقال له] (٣): " اذهب فأطعمه أهلك "، فدل ذلك عنده على سقوط الكفارة، وأحسن ما حُمل عليه [هذا الحديث] (٤) عندنا على أنه أباح له تأخيرها لوقت يُسره لا على [أنه] (٥) أسقطها عنه، وليس فى الحديث ما يدل على إسقاطها جملة. وأما المجامع ناسياً فى رمضان، فقد اختلف أصحابنا فى إيجاب الكفارة [عليه] (٦)، فقال بعضهم: تجب الكفارة؛ لأنه ﵇ لم يستفسر السائل: هل جامع عامداً أو ناسياً، فدل على أن الحكم لا يفترق، وقال بعضهم: لا كفارة على الناسى؛ لأن الكفارة تمحيصٌ للذنوب، والناسى غير مذنب ولا آثم. واختلف الناس فى المفطر بالأكل عامداً هل يكفر أم لا؟ فمن رأى الحدود والكفارات لا يقاس عليها، أو رأى فى الجماع معنى يختص به دون الأكل، قصر الكفارة على ما ورد به الخبر، ومن رأى إثبات القياس فى الكفارات والحدود (٧)، ورأى أن الأكل مساوٍ للجماع لاشتراكهما فى كونهما انتهاكين لحرمة الشهر وتعلق المآثم (٨) بهما - أوجب الكفارة فيه. قال القاضى: قوله: " هلكت "، وقوله: " احترقت " مما استدل به الجمهور على

стр. 1975

" هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: " فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا ". قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِليْهِ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ". ــ أن ذلك فى العامد لجماعه دون الناسى، وهو مشهور قول مالك (١) وأصحابه، وذهب أحمد بن حنبل (٢)، وبعض أهل الظاهر، وعبد الملك بن الماجشون، وابن حبيب من أصحابنا، وروى عن مالك، وعن عطاء إلى إيجابها على الناسى، والعامد فى الجماع (٣)، وحجتهم ترك استفسار النبى ﷺ له، وأن قوله: " وقعت على امرأتى " فى الحديث الآخر ظاهره عموم الوقوع فى العمد والجهالة والنسيان، وحذره من المؤاخذة بذلك، إلا أن مالكاً والليث والأوزاعى وعطاء (٤) يلزمانه (٥) القضاء، وغيرهم (٦) لا يلزمه. وقوله: " هل تجد ما تعتق ": استدل به الشافعى وداود وأهل الظاهر على مذهبهم فى أنه لا يلزم فى الجماع على الرجل والمرأة إلا كفارة واحدة، إذ لم يذكر له النبى ﷺ حكم المرأة، وهو موضع البيان، ولا يتركه كما لم يترك بيان شأن المرأة فى حديث المتخاصمين فى الزنا، وقال: " اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " (٧)، ولقوله فى الرواية القليلة: " هلكت وأهلكت "، وهذه اللفظة ليست محفوظة عند الأثبات الحفّاظ، والأوزاعى يوافقهم إلا إذا كفر بالصيام، فعليهما جميعاً. ومالك (٨) وأبو ثور، وأصحاب الرأى على وجوب الكفارة على المرأة إن طاوعته، وتأول هذا الحديث: لعل المرأة مكرهة أو ناسية لصومها، أو ممن يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الطهور من الحيض، وسوى الأوزاعى بين المكرهة والطائعة على مذهبه، وقال مالك فى مشهور مذهبه فى المكرهة: يُكفر عنها بغير الصوم، وقال سحنون: لا شىء عليها، وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر. ولم يختلف مذهبنا فى قضاء المكرهة والنائمة، إلا ما ذكر

стр. 1976

(...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ: بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَهُوَ الزَّنْبِيلُ، وَلمْ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ. ٨٢ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِى رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: " هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ ". قَالا: لا. قَالَ: " وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَينِ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ". ــ ابن القصّار عن القاضى إسماعيل، عن مالك: أنه لا غسل على الموطوءة نائمةً ولا مكرهة، ولا شىء عليها إلا أن تلتذ. قال ابن القصار: فتبين من هذا أنها غير مفرطة. قال القاضى: فظاهره [على] (١) أنه لا قضاء على المكرهة إلا أن تلتذ، ولا على النائمة؛ لأنها كالمحتلمة، وهو قول أبى ثور فى النائمة والمكرهة (٢). واختلف فى وجوب الكفارة على المكره على الوطء لغيره على هذا، وحكى ابن القصار عن أبى حنيفة أنه لا يلزم المكره كفارة عن نفسه، ولا على من أكره. وقوله: " تعتق رقبة ": يحتج به من لا يشترط فيها الإيمان لإطلاقه ذلك، ومالك وأصحابه يقولون: لا تجزئ إلا مؤمنة؛ لقوله فى حديث السوداء: فعلىّ رقبة، ثم قال ﵇: " أعتقها فإنها مؤمنة " (٣)، ولتقييده الإيمان فى كفارة القتل، فحمل المطلق فى الباب على المقيد، وقد تقدم من هذا فى حديث السوداء. وقوله: " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ": حجة لما عليه الجمهور، وأجمع عليه بعدُ أئمة الفتوى من صيام الشهرين متتابعين، خلاف ما روى فى ذلك عن ابن أبى ليلى: أنه لا يلزم فيهما التتابع. واختلف القائلون بالكفارة فى المتعمد بالفطر بغير الجماع، فعامة أئمة الفتوى على أن ذلك كالجماع. الصيام فى ذلك شهران متتابعان، وفيه اختلاف كثير. [وقيل غيرُ هذا، وعن علىّ وأبى هريرة وابن مسعود - رضى الله عنهم -: لا يجزئه صيام الدهر وإن صامه، وعن بعض التابعين] (٤)، فعن ابن المسيب (٥): شهرٌ واحد ليومٍ أو

стр. 1977

٨٣ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ، ثُمَّ ذَكرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ٨٤ - (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلاً أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ٨٥ - (١١١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِمَ؟ ". قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ نَهَارًا. قَالَ: " تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ ". قَالَ: مَا عِنْدِى شَىْءٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ، فَجَاءَهُ عَرَقَانِ فِيهِمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ. ــ أيام، كأنه رأى أنه يلزمه قضاء الشهر متتابعاً لفطر ذلك اليوم أو الأيام، عن ربيعة (١): اثنا عشر يوماً، ويقول: فضل رمضان على اثنى عشر شهراً، فمن أفطرَ يوماً منه كان عليه اثنا عشر يوماً، وقال ابن سيرين: يوم واحد للقضاء. وقوله: " تطعم ستين مسكيناً ": حجة لعامة الفقهاء فى أنها العدد الواجب من المساكين، خلافاً لما روى عن الحسن: أنه يطعم أربعين مسكيناً عشرين صاعاً. وقوله: " فأمره أن يجلس ": قيل: يحتمل انتظار النبى ﷺ ما يأتيه كما كان، ويحتمل أن يكون (٢) رجا لهُ فضل الله، ويحتمل انتظار وحى فى أمره. وقوله: فأتى بعرق تمرٍ فقال: " تصدق بهذا ": حجة لعامة العلماء أنه مدٌّ لكل مسكين؛ لأن العرق تقديره عندهم: خمسة عشر صاعاً، وهو مفسر فى الحديث، فتأتى قسمته على ستين، الذين أمره النبى ﷺ بإطعامهم مدًّا لكل مسكين، وهذا كالنص،

стр. 1978

٨٦ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَّهَابِ الثَّقَفِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ــ خلافاً لأبى حنيفة والثورى فى أنه لا تجزئ أقل من نصف صاع (١). والعَرَق، بفتح الراء كما فسره فى الحديث، [هو] (٢) الزنبيل هذا بكسر الزاى، وفى رواية الطبرى وغيره: " الزَّنبيل " [هذا] (٣) بفتح الزاى، وهما صحيحان وهى القُفةُ والمكتل، وسمى زنبيلاً؛ لحمل الزبل فيه، قاله ابن دُريد. وسمى عَرَقاً؛ لأنه جمع عَرَقةٍ، وهى الظفيرةُ الواسعة فى (٤) الخوص، تُخاط وتجمع حتى تصير زنبيلاً، ومن سماه عَرَقة فلأنه منها، ويجمع أيضاً عرقات. وقد رواه كثير من شيوخنا وغيرهم: " عرْق " بالإسكان، والصواب رواية الجمهور بفتحهما. وفى قوله: " تصدق بهذا ": دليل على جواز تكفير الرجل عن غيره. وقوله: " قال (٥): أفقر منا ": كذا رويناه بالنصب على إضمار الفعل أتجد فقراء وتُعْطِى أفقر، وقد يصح رفعه على خبر المبتدأ، أى أجد أفقر منا، أو من يتصدق عليه أفقر منا، وقد رواه النسائى هكذا: " أجد أحوج منا " (٦)، وكما قال فى الحديث الثانى: " [أغيرنا] (٧) " ضبطناه كذلك بالضم، ويصح بالفتح على ما تقدم. وقوله: " [ما] (٨) بين لابتيها ": اللابة: الحرّة وهى أرض ذات حجارة سود بين جبلين، أراد جانبى المدينة. وقوله: " وضحك النبى ﷺ تعجباً من حاله ومقاطع كلامه، وإشفاقه أولاً، ثم طلبه ذلك لنفسه، وقد تكون من رحمة الله وتوسعته عليه وإطعامه له هذا الطعام، وإحلاله له بعد أن كلف إخراجه. وقوله: " اذهب فأطعمه أهلك ": قال الزهرى: هذا خاص لهذا الرجل وحده، يعنى أنه يجزئه أن يأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة عنه لفقره فيؤمها له النبى ﵇ وقد روى: " كله وأطعمه أهلك "، وقيل: هو منسوخ، وقيل: يحتمل أنه أعطاه إياه لكفارته، وأنه يجزئه عمن لا يلزمه نفقته من أهله، وقيل: بل لما كان عاجزاً عن نفقة أهله جاز له إعطاءُ الكفارة عن نفسه لهم، وقيل: بل لما ملكها إياه النبى - عليه

стр. 1979

أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَلَيْسَ فِى أَوَّلِ الحَدِيثِ: " تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ "، وَلا قَوْلهُ: نَهَارًا. ــ السلام - وهو محتاج جاز له أكلها وأهله لحاجته، وقيل: يحتمل أنه لما كان لغيره أن يكفر عنه كان لغيره أن يتصدق عليه عند الحاجة بتلك الكفارة. وقد ترجم البخارى عليه: إذا أطعم المجامع أهله فى رمضان من الكفارة وهم محاويج (١). قال غيره: وهذا سائغ إذا عجز عن نفقتهم إذ لا يلزمه لهم نفقةٌ فكانوا لغيرهم. قال بعضهم أيضاً: ولأن فى أكله منها إذا كان محتاجاً إحياء رمَقِهِ فجاز له، وفيما قاله نظر. وقيل: بل أطعمه إياه لفقره، وأبقى الكفارة عليه متى أيسر، وهذا تحقيق مذهب كافة أئمة العلماء، وذهب الأوزاعى وأحمد إلى أن حكم من لم يجد الكفارة، فمن لزمته من سائر الناس سقوطها عنه مثل هذا الرجل (٢). وقوله: " هل تستطيع كذا "، قال الإمام: هكذا جاء على الترتيب، فذهب بعض الفقهاء إلى الأخذ بظاهر هذا، ورأوا أن استفهامه على هذا الترتيب يوجب ترتيب الإيجاب فى الكفارة على حسب ما وقع فى السؤال، ويكون ذلك كالكفارة فى الظهار، وذهب بعضهم إلى التخيير لما ذكر بعد هذا فى طريق آخر قال: أمر رجلاً أفطر فى رمضان أن يعتق، أو يصوم أو يطعم، ولفظة " أو " تقتضى التخيير. قال القاضى: ليس فى قوله: " هل تستطيع؟ " دليل على الترتيب كما ظهر للمخالف، ولا هو ظاهر فى ذلك، ولا نص، وهذه الصورة فى السؤال تصح فى الترتيب وغير الترتيب، وإنما يقتفى ظاهر اللفظ البداية بالأولى، وهو محتمل التخيير وبهذا نقول وبالترتيب فى كفارة رمضان كترتيب الظهار. قال الشافعى والكوفيون (٣): وبذلك قال ابن حبيب من أصحابنا، وذهب مالك وأصحابه إلى التخيير فى ذلك، إلا أنه استحب الإطعام (٤)، وعلى هذا نتأول قوله فى المدونة خلاف من ذهب إلى غير هذا فى تأويله، وهو المنصوص له فى غيرها، واستحباب البداية بالإطعام لذكر الله له فى القرآن، وإن كان نسخ رخصة للقادر، ففضلهُ بالذكر والتعيين له غير منسوخ لاختيار الله له فى حكمه، وكذلك بقاء حكمه للمفرط فى قضائه، وفى العاجز، وذى العذر، على ما سنذكره بعد هذا، ولشمول نفعه فى المساكين، ولأن

стр. 1980

٨٧ - (...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسِمِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى ــ له مدخلاً فى كفارة رمضان للمرضع والحامل والشيخ الكبير والمفرط فى قضائه، ولأنه مطابق لمعنى الصوم الذى هو الإمساك عن الطعام والشراب، واستحب بعض أصحابنا ترتيب ذلك على ما جاء فى الحديث، واستحب بعضهم [ترتيب ذلك] (١) بحسب الأوقات والشدائد، فيكون الإطعام هناك (٢) أفضل. وقوله فى رواية مالك فى هذا الحديث: " أن رجلاً أفطر فى رمضان " (٣) به يحتج مالك وأصحابه لعموم قوله: " أفطر " أن المفطر بأكلٍ أو جماعٍ أو شربٍ هذا حكمه، وهو قول جماعة العلماء. قال الإمام: يتعلق به من يساوى بين الأكل والجماع [فى الكفارة] (٤)، ودعوى العموم فى مثل هذا ضعيف عند أهل الأصول. قال القاضى: وذهب أبو المصعب من أصحابنا إلى أن الكفارة بالعتق والصيام إنما هى فى المجامع، وأما المفطر بالأكل والشرب فليس عليه غير الإطعام، وذهب الشافعى وأحمد وجماعة من السلف أن الكفارة إنما هى على المجامع وحده، وعلى المنتهك بغيره القضاء فقط (٥). وذهب الحسن وعطاء على أن المكفر إن لم يجد رقبة أهدى بدنةً إلى مكة. قال عطاء: أو بقرة (٦)، وقد ذكرت البدنة فى حديث المفطر فى رمضان بعد الرقبة من رواية عطاء عن

стр. 1981

الْمَسْجِدِ فِى رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، احْتَرَقْتُ، احْتَرَقْتُ. فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا شَأَنُهُ؟ ". فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِى. قَالَ: " تَصَدَّقْ " فَقَالَ: وَاللهِ، يَا نَبِىَّ اللهِ مَالِى شَىْءٌ، ــ سعيد بن المسيب، ذكره مالك فى الموطأ (١)، وقد أنكر سعيد على عطاء روايته عنه " البدنة " (٢)، ولم يذكر مسلم فى هذا الباب قضاء ذلك اليوم عليه، وبه احتج من لم يره. وقد اختلف من قال بالكفارة فى الجماع وغيره أو فى الجماع فقط، هل يلزم مع الكفارة القضاء؟ فمالك يُوجب عليه القضاء مع الكفارة، وهو قول الشعبى، والزهرى، والثورى، وأبى حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق. وقال الأوزاعى: إن كفّر بالصوم أجزأه الشهران، وإن كفّر بغيره صام يوماً للقضاء. واختلف فيه قول الشافعى، وقد جاء فيه من رواية عمرو ابن شعيب: " وأمره أن يقضى يوماً مكانه " (٣)، ومثله فى حديث ابن المسيب فى الموطأ (٤). واختلفوا فيمن أفطره بغير جماع ناسياً، فمالك يرى عليه القضاء فى مشهور مذهبه، وهو قول جميع أصحابه، وقول ربيعة، وذهب كافة الفقهاء إلى أنه لا شىء عليه، وأن الله أطعمه وسقاه على ما جاء فى حديث أبى هريرة (٥). وقال الداودى: لعل مالكاً لم يبلغه الحديث، أو تأول ذلك فى رفع الإثم عنه، وقال غيره: بل لإثبات عذره، وسقوط الكفارة عنه، وزيادة من زاد فيه: " ولا قضاء عليه " أكثر أسانيدها ضعيفة، وقد صحح الدارقطنى بعضها (٦)، وفى حديث الأعرابى: أن من جاء مُستفتياً فيما فيه الاجتهاد دون الحدود المحدودة أنه لا يلزمه تعزير ولا عقوبة، كما لم يعاقب النبى ﷺ [الأعرابى] (٧) على هتك حرمة الشهر؛ لأن فى مجيئه واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه؛ ولأنه لو عوقب كل من جاء مجيئه لم يستفت أحدٌ غالباً عن نازلته مخافة العقوبة بخلاف ما فيه حد محدود، وقامت على

стр. 1982

وَمَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: " اجْلِسْ "، فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حِمَارًا، عَلَيْهِ طَعَامٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ المُحْتَرِقُ آنِفًا؟ "، فَقَامَ الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَصَدَّقْ بِهَذَا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَيْرَنَا؟ فَوَ اللهِ، إِنَّا لِجِيَاعٌ، مَا لَنَا شَىْءٌ. قَالَ: " فَكُلُوهُ ". ــ الاعتراف به بينةٌ، فإن التوبة لا تسقطه إلا حد الحرابة إذا تاب منها قبل القدرة عليه. وذكر مسلم فى الباب حديث مالك، وقال فيه: " فأمره النبى ﷺ أن يعتق رقبة " ثم ذكر: بمثل حديث ابن عيينة تعقب بعض المتعقبين على مسلم هذا، وقال: ليس حديث مالك بمعنى حديث ابن عيينة، حديث مالك بـ " أو " على التخيير وذكر الفطر، وحديث ابن عيينة على الترتيب، فهل تحدد تعيين الجماع؟ ومسلم أعلى قدرًا وأشرح صدراً من أن يذهب [عليه] (١) هذا، فإن حديث مالك، وإن كان أشهر، روايته ما ذكر من التخيير لم يختلف فى ذلك عنه رواة الموطأ، فقد رواه عن مالك بعض أصحابه، منهم الوليد بن مسلم، وإبراهيم بن طهمان (٢)، وغيرهما، كرواية ابن عيينة المتقدمة، ومن وافقه من رواة ابن شهاب، فلعل عيسى بن إسحاق الذى رواه عنه مسلم وهو الطباع، ممن رواه كذا عن مالك أيضاً، فلا يبقى على مسلم علة، وقد ذكر مسلم بعد من وافق مالكاً على ما روى عنه فى الموطأ من أصحاب ابن شهاب.

стр. 1983

(١٥) باب جواز الصوم والفطر فى شهر رمضان للمسافر فى غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم ولمن يشق عليه أن يفطر ٨٨ - (١١١٣) حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلغَ الكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ. وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ. (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ وقوله: " إن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح فى رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر "، [وفيه] (١) قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ (٢) ويرونه الناسخ المحكم بيّن فى حديث ابن رافع أنه من كلام ابن شهاب وفسر فيه ما أبهمه ابن عيينة من قوله: " لا أدرى من قول من هو؟ "، ولذلك أدخل مسلم هذا الطريق المفسر بعد حديث ابن عيينة تفسير المبهمة، وهو دليل إحسانه فى التأليف. قال الإمام أبو عبد الله: مجمل قول ابن شهاب على النسخ فى غير هذا الموضع، وإنما أراد أن الأواخر من أفعاله ﵇ تنسخ الأوائل إذا كان ممّن لا يتمكن فيه البناء، إلا أن يقول قائل: إنه من ابن شهاب ميل [إلى القول] (٣) بأن الصوم لا ينعقد فى السفر فيكون كمذهب بعض أهل (٤) الظاهر، وهو غير معروف عنه.

стр. 1984

قَالَ يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِى مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ؟ يَعْنِى: وَكَانَ يُؤْخَذُ بِالآخِرِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَكَانَ الفِطْرُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالآخِرِ فَالآخِرِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ ليْلةً خَلَتْ، مِنْ رَمَضَانَ. (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانُوا يَتَّبِعُونَ الأَحْدَثَ فَالأَحْدَثَ منْ أَمْرِهِ، وَيَرَوْنَهُ النَّاسِخَ المُحْكَمَ. (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا ليَراهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. ٨٩ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: لا تَعِبْ عَلى مَنْ صَامَ وَلا عَلى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِى السَّفَرِ، وَأَفْطَرَ. ٩٠ - (١١١٤) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ المَجِيدِ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلغَ كُرَاعَ الغَميمِ، فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا ــ وقوله: " فصام حتى بلغ كُراع الغميم ثم ذكر أنه دعا بقدح من ماء ثم شرب، فقيل

стр. 1985

بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ، حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِليْهِ، ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ لهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ. فَقَالَ: " أُولئِكَ العُصَاةُ، أُولئِكَ العُصَاةُ ". ــ له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: " أولئك العصاة [أولئك العصاة] (١) ": جل الفقهاء أن من أصبح صائماً فى الحضر ثم سافر أنه لا يفطر فى يومه، وذهب بعضهم إلى ذلك له، وكان هذا فرع بين أصلين: أحدهما: أن من أصبح صائماً ثم عرض له مرض فإنه يباح له الفطر. والثانى: [أن] (٢) من افتتح الصلاة فى السفينة حضريةً، ثم انبعثتْ به السفينة أثناء صلاته متوجهاً إلى السفر، أنه يتم صلاته حضرًا، فيرد المخالف الفطر إذا حدث السفر إلى الفطر إذا حدث المرض، ويرد الآخرون إلى الصلاة المذكورة. والفرق عندنا بين طَروء المرض [على الصائم وطروء السفر: أن طَروء السفر أمر مكتسب، فخوطب به بحالة الابتداء، والمرض] (٣) أمر غالب، وقد يكون أيضاً مرضاً لا يمكن معه الصوم على حال. وأما قوله: " أولئك العصاة ": فلا يكون حجة لمن يقول: إن الصوم لا ينعقد فى السفر؛ لأنه يحتمل [أن يريد] (٤) أنه قد شق عليهم الصوم حتى صاروا منهيين عنه، فعصوا لذلك، ويؤيد هذا التأويل أنه [قال] (٥) فى بعض طرق هذا الحديث: " إنه قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام " على أن من يحتج بهذا الحديث على جواز الفطر بعد أن أصبح صائماً، إنما يكون له حجة إذا سلم له أنه ﵇ افتتح النهار بالصيام ثم أفطر، ونحن نقول: يحتمل أن يكون قوله هنا: " صام ثم أفطر ": أى ابتدأ النهار بالفطر من أوله ولم يعقد صوماً ثم حلّه. قال القاضى: قيل: إنما أفطر ﵇ لمعنيين؛ ليتقوى الناس على عدوهم، وليتأسى به فى الإفطار غيره. ويحتمل أن يصفهم بالعصيان لأمره لهم بالفطر فلم يفطروا، حتى عز عليهم بعد هذا وأفطروا، والله أعلم. وقوله لهم: " وإنكم مُصَبِّحُو عدُوَّكم، وأن الفطر أقوى لكم ": قد يحتج به من يرى أوامر النبى ﵇ وأفعاله على الوجوب لتعصيتهم بتركها.

стр. 1986

٩١ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ ــ وقوله: " خرجنا عام الفتح فى رمضان " وذكر الفطر كما تقدم: حجة لجماعة أئمة الفتوى وجمهور العلماء على أن الفطر للمسافر رخصة، كان شهر رمضان أو غيره، [خرج] (١) قبل دخول الشهر أو بعد دخوله، خلافاً لمن ورَدَ عنه من السلف أن من أهل عليه رمضان فى الحضر فقد لزمه صومه لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢)، والكافة على خلافه. وقوله: " حتى بلغ الكديد " وفى الآخر: " حتى بلغ عُسفان ": [الكديد: عين جارية [عليها نخل] (٣) على اثنين وأربعين من مكة، وعسفان] (٤): قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين [ميلاً] (٥) من مكة، والكديد ما بينها وبين قُديد (٦). وذكر فى الحديث الآخر: " حتى بلغ كُراع الغميم " [والغميم] (٧): بفتح الغين، وادٍ أمام عسفان بثمانية أميال، يضاف إليه هذا الكُراع، وهو جبل أسود متصل به، والكراع. كل أنف سال (٨) من جبل أو حرة، وهذا كله فى سفرٍ واحدٍ فى غزاه الفتح، سميت هذا المواضع فى هذا الأحاديث لتقاربها، وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع، فكلها مضافة إليها ومن عملها فاشتمل عليها اسمها، وقد يكون الجمع بين هذين أنه كُلم بعسفان بحال الناس ومشقة ذلك عليهم، وكان فطرهم بالكديد. ويعضده ما جاء فى حديث الموطأ: فقيل: يا رسول الله، [إن] (٩) أناساً صاموا حين صمت، فلما كان بالكديد دعا بقدحٍ فشرب فأفطر الناس (١٠) ونحو منه حديث أبى سعيد الذى ذكره مسلم بعد هذا فى غزوة الفتح نفسها. وقوله: فنزلنا منزلاً فقال ﵇: " إنكم دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم " فكانت رخصة فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: " إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا، وكانت عزمة، فهذا يفسّر هذه الأحاديث الأخر، وأن قوله: " كان [فى] (١١) موضع عزمه "، وفطره بنفسه فى آخَر أبْعَدَ منه، وأن توقفهم كان ليأخذوا بالأفضل، فحضهم النبى ﷺ بعد على الفِطر، فاقتدوا به لما رأوه حافظ عليه حتى قيل له: إن الناس إنما ينظرون إلى ما فعلت، فنزل إلى حالهم، وأفطر رفقاً بهم، ومواساة لهم ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (١٢)، وقد يحتج بفطر النبى - عليه

стр. 1987

جَعْفَرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: فَقِيلَ لهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ. ــ السلام - مطرّف من أصحابنا ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث، وهو أحد قولى الشافعى فى جواز الفطر لمن بيت الصوم فى السفر فى رمضان، خلافاً للجمهور فى أن ذلك لا يباح [له] (١)، وهو يحتمل أن يكون قد بيت الفطر، وهو تأويل كثير من العلماء، وظاهره غير ذلك، وأنه ابتدأ الفطر حينئذٍ، وقد يحتمل أنه للضرورة اللاحقة به وبهم، والمشقة التى نالتهم كما جاء فى الحديث، وأنه لا يفطرون حتى يفطر اقتداء به، كما جاء فى الحديث: " وإنما ينظرون فيما فعلت فأفطر ليفطروا " كما حلق فى الحديبية أو فعل هو وهم ذلك لضرورة التَّقوى على عدوهم، كما جاء فى الحديث أيضاً منصوصاً، فلا يكون هذا بحكم الاختيار، وقال المهلب فى قوله: " فأفطروا " يحتمل أن يكون فى يومهم بعد تبييتهم الصوم، ويحتمل أن يكون فيما يأتى، ويستقبلون بعد يومهم، ويبيتون فطره. ثم اختلف المانعون للفطر بعد عقد الصوم فيه، هل عليه كفارة أو لا؟ وعن مالك وأصحابنا فى ذلك قولان بسقوط الكفارة، قال [جميع] (٢) جمهور أصحابنا وكافة أئمة الفتوى وعلماء الأمصار، وفرق ابن الماجشون فى فطره فأوجب الكفارة إن كان بجماع، وأسقطها بغيره، وهو أحد قولى الشافعى على أصله فى أنه لا يكفر إلا المجامع (٣). وكذلك اختلفوا فى يوم خروجه، فذهب مالك، والأوزاعى، والشافعى وأصحاب الرأى وجمهور العلماء [إلى] (٤) أنه لا يفطر إذا خرج صائماً، ولا يوم خروجه، وقد لزمه الصوم (٥)، وذهب بعض السلف، وأحمد وإسحاق، والمزنى إلى جواز ذلك (٦) [له] (٧). وقال الحسن: له الفطر فى بيته إذا أراد السفر فى يومه (٨)، واختلف المذهب فى وجوب الكفارة عليه عندنا فى هذين الوجهين إن هو أفطر قبل خروجه أو أفطر بعده، واختلف فى السفر الذى [يباح فيه الفطر، فجمهور الفقهاء والسلف قبلهم على أنه فى السفر الذى] (٩) يقصر فيه الصلاة، على ما تقدم من اختلاف مقداره فى كتاب الصلاة (١٠)، وذهب داود وأهل الظاهر أنه يقصر (١١) فى كل سفر وإن قرب، وروى مثله عن بعض الصحابة.

стр. 1988

٩٢ - (١١١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمْرِو بْنِ الحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلاً قَدْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَليْهِ. فَقَالَ: " مَالهُ؟ " قَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ليْسَ مِنَ البِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِى السَّفَرِ ". ــ قال الإمام: اختلف الناس فى صوم رمضان فى السفر، فذهب بعض أهل الظاهر أن الصوم لا ينعقد فيه، وأن من صام فيه قضى، أخذاً منه بظاهر الآية وبهذا الحديث وجمهور العلماء على خلافه. وقد اختلفوا [هل] (١) الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟ فقيل: الصوم أفضل لما ورد فى ذلك من صومه ﵇ هو وعبد الله بن رواحة (٢)، ولغير ذلك من الأحاديث (٣)، ولقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ الآية (٤)، فعم، وقيل: الفطر أفضل لقوله ﵇: " ليس من البر أن تصوموا فى السفر "، ولقوله ﵇: " هى رخصة من الله، فمن شاء أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ". فقد جعل الفطر حسناً، والصوم لا جناح فيه، فهذه إشارة إلى تفضيل الفطر على الصوم، وقيل: بل الصوم والفطر سواء لقوله للذى سأله [عن الصيام فى السفر] (٥): " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر ". قال القاضى: وقوله: " ليس البر أن تصوموا فى السفر ": كذا رواية مسلم فيه، وقد جاء أيضاً من رواية البخارى وغيره: " ليس من البر " (٦)، وكلاهما بمعنى واحد كما يقول:

стр. 1989

(...) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الحَسَنِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلاً. بِمِثْلِهِ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: وَكَانَ يَبْلُغُنِى عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِى هَذَا الحَدِيثِ. وَفِى هَذَا الإِسْنَادِ أَنَّهُ قَالَ: " عَليْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّذِى رَخَّصَ لكُمْ ". قَالَ: فَلمَّا ــ ما جاءنى أحد، وما جاءنى من أحدٍ، و " مِن " هنا عند بعض أهل العربية زائدة، وأبى ذلك سيبويه، ورأى أن " من " فى قوله: ما جاءنى من أحدٍ، تأكيد للاستغراق وعموم النفى، [أو يحتمل بقوله] (١): ما جاءنى أحد، أى واحد، وأنه جاءه أكثر، فإذا قال من: من أحدٍ لم يقع احتمال، هذا معنى كلامه. قال الإمام [أبو عبد الله] (٢): أما احتجاج المخالف [بهذا] (٣) على أن الصوم لا يجزئ [فى السفر] (٤) فإنا نقول: إنه عموم خرج على سبب، فإن قلنا بقصره على سببه - كما ذهب إليه بعض الأصوليين - لم يكن فيه حجة، وإن لم يقل بذلك، قلنا: يحتمل أن يكون المراد به [إن] (٥) كان على مثل حال ذلك الرجل، وبلغ به الصوم إلى مثل ذلك المبلغ، ويُحمل على ذلك بالدليل الذى قدمناه من فضيلة الصوم، أو يحتمل أن يريد أن ليس للصوم فضيلة على الفطر تكون براً. قال القاضى: هذا كما قال فى الحديث: " ليس المسكين الذى ترده اللقمة، واللقمتان " (٦): أى ليس البر كله الذى لا بر غيره أو البر التام الصيام فى السفر، بل الفطر أيضاً بر؛ لأن الله يحب أن تؤتى رخصه، وقيل: ليس من البر المفروض اللازم. وقوله: وقال شعبة: وكان يبلغنى عن يحيى بن أبى كثير أنه كان يزيد فى هذا الحديث أنه قال: " عليكم برُخصةِ الله التى رخص لكم " فلما سألته لم يحفظه: فيه

стр. 1990

سَأَلتُهُ، لمْ يَحْفَظْهُ. ٩٣ - (١١١٦) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلى الصَّائِمِ. ٩٤ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ المُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِىِّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىِّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِى ابْنَ عَامِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ هَمَّامٍ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ التَّيْمِىِّ وَعُمَرَ بْنِ عَامِرٍ وَهِشَامٍ: لِثَمَانَ عَشْرةَ خَلتْ. وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ: فِى ثِنْتَىْ عَشْرَةَ. وَشُعْبَةَ: لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ. ٩٥ - (...) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىِّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّلِ - عَنْ أَبِى مَسْلمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ، فَمَا يُعَابُ عَلى الصَّائِمِ صَوْمُهُ، وَلا عَلى المُفْطِرِ إِفْطَارُهُ. ٩٦ - (...) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى ــ حجةٌ أنه رخصة لا أنه واجب [و] (١) ظاهره فضل الإفطار فيه على الصوم لقوله: " عليكم "، وحضهم عليه، وما ذكره شعبة عن يحيى من هذه الزيادة فلم يحفظها، فإن كان سمعها من ثقة عنه ساغ له الحديث بها عمن حدثه عنه، ولم يضره نسيانه لها، على قول جمهور محققى الأصوليين، والمحدثين خلافاً للكرخى، ومن تبعه من الحنفية فى أنه لا يقبل، ولا يعمل به، وأما لو قال الراوى: هذا لم أحدث به قط ولا رويته، فهم متفقون على طرحه؛ لأنه مكذب للرواية عنه، والأول غير قاطع، والراوى عنه مصحح لها.

стр. 1991

رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلى الصَّائِمِ، يَرِوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ، فَإِنْ ذَلِكَ حَسَنٌ. ٩٧ - (١١١٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ، وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ. قَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالا: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ المُفْطِرُ، فَلا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ. ٩٨ - (١١١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَن حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فِى السَّفَرِ؛ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ، فَلمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلى الصَّائِمِ. ــ وقوله فى حديث ابن رافع: " صَبَّح رسول الله ﷺ مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان "، وفى حديث همام: " غزونا مع رسول الله ﷺ مكة لِست عشرة مضت من رمضان "، وفى حديث سعيد عن قتادة: " ثنتى عشرة "، وعن شعبة: " لسبع عشرة، أو تسع عشرة "، وغيرهم عن قتادة: " ثمان عشرة "، والذى قاله أصحاب السير: إن خروج النبى ﷺ لغزو مكة كان لعشر خلون من رمضان، ودخوله مكة فى تسع عشرة (١). قال القاضى: مذهب مالك والشافعى، وأصحاب الرأى، وكثير من السلف إلى أن الصوم أفضل (٢)، ومذهب ابن المسيب، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق، وعبد الملك بن

стр. 1992

٩٩ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: خَرَجْتُ فَصُمْتُ. فَقَالوا لِى: أَعِدْ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا أَخْبَرَنِى؛ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا يُسَافِرُونَ، فَلا يعِيبُ الصَّائِمُ عَلى المُفْطِرِ، وَلا المُفْطِرُ عَلى الصَّائِمِ. فَلقِيتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ، فَأَخْبَرَنِى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - بِمِثْلِهِ. ــ الماجشون إلى تفضيل الفطر. قال الخطابى: وذهبت فرقة إلى أن الأفضل الأيسرُ عليه والأسهل (١). وروى عن [عمر] (٢) بن عبد العزيز، وقتادة ومجاهد. وما ذكر فى الأحاديث من فطر أصحاب النبى ﷺ ، وصومهم فى السفر، وأنه لم يَعبْ بعضهم على بعضٍ - كله دليل على إجماعهم على جواز الأمرين، وخلافٌ لداود ومن وافقه من الظاهرية على تحريم الصوم فى السفر كما تقدم.

стр. 1993

(١٦) باب أجر المفطر فى السفر إذا تولى العمل ١٠٠ - (١١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُورَّقٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ. قَالَ: فَنَزَلنَا مَنْزِلاً فِى يَوْمٍ حَارٍّ، أَكْثَرُنَا ظِلاً صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِى الشَّمْسَ بِيَدِهِ. قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ وَقَامَ المُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ وَسَقَوُا الرِّكَابَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ ". ١٠١ - (...) وَحَدَّثنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرَّقٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَصَامَ بَعْضٌ، وأَفْطَرَ بَعْضٌ، فَتَحَزَّمَ المُفْطِرُونَ وَعَمِلوا، وَضَعُفَ الصُّوَّامُ عَن بَعْضِ العَمَلِ. قَالَ: فَقَالَ فِى ذَلِكَ: " ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ ". ١٠٢ - (١١٢٠) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِىَّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّى لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلاءِ عَنْهُ، سَأَلتُهُ: عَنِ الصَّوْم فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ. قَالَ: فَنَزَلنَا مَنْزِلاً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُّمْ، ــ وقوله: " فتحزم المفطرون ": كذا لأكثر الرواة تحزم بالحاء المهملة، وبالزاى، وعند [أبى سعيد] (١) السجزى: " فتخدم " بالمعجمة، وبالدال، قالوا: وهو صواب الكلام إن شاء الله أى: خدموهم، وقاموا بمؤن الصُّوام، كما قال فى بقية الحديث: " وعلموا "، وكما قال فى الرواية الأخرى: " فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب " قالوا: وتحزّم تصحيف، وقد يصح عندى معناه على وجوهٍ: أحدها: ظاهره من شد الحزام للخدمة، والعمل وليس فى هذا ما ينكر.

стр. 1994

وَالفطْرُ أَقْوَى لكُمْ "، فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَن أَفْطَرَ. ثُمَّ نَزَلنَا مَنْزِلاً آخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالفِطْرُ أَقْوَى لكُمْ. فَأَفْطِرُوا "، وَكَانَتْ عَزْمَةً، فَأَفْطَرْنَا. ثُمَّ قَالَ: لقَدْ رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِى السَّفَرِ. ــ الثانى: استعارة للجدّ فى الخدمة، والتشمير، كما جاء: " كان ﵇ إذا دخل رمضان شد المِئزر " (١). الثالث: أن يكون من الحزم، وهو الأخذ بالقوة، والثقة فى هذه الخدمة والعمل.

стр. 1995

(١٧) باب التخيير فى الصوم والفطر فى السفر ١٠٣ - (١١٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَسْلمِىُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : عَنِ الصِّيَامِ فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ". ١٠٤ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلمِىَّ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ فِى السَّفَرِ؟ قَالَ: " صُمْ إِنْ شِئْتَ، وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْتَ ". ١٠٥ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّى رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ. ١٠٦ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليْمَانَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ حَمْزَةَ قَالَ: إِنِّى رَجُلٌ أَصُومُ، أَفَاصُومُ فِى السَّفَرِ؟ ١٠٧ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الْطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - قَالَ هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِى مَرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرُو الأَسْلمِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: ــ وقوله: عن عروة عن أبى مراوح عن حمزة الأسلمى، كذا سمعناه من القاضى الشهيد وغيره، وهى رواية العذرى، وفى كتاب شيخنا القاضى التميمى: أبى مرواح. وكذا جاء فى غير هذا الموضع، وكذا ذكره البخارى، وأصحاب الحديث (١).

стр. 1996

يَا رَسُولَ اللهِ، أَجِدُ بِى قُوَّةً عَلى الصِّيَامِ فِى السَّفَرِ، فَهَلْ عَلىَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هِىَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلا جُنَاحَ عَليْهِ ". قَالَ هَارُونُ فِى حَدِيثِهِ: " هِىَ رُخْصَةٌ " وَلمْ يَذْكُرْ: مِنَ اللهِ. ١٠٨ - (١١٢٢) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوَلِ الله ﷺ فى شَهْرِ رَمَضَانَ، فِى حَرٍّ شَديدٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا ليَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ مَنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. ١٠٩ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ القَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ حَيَّانَ الدَّمَشْقِىِّ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِى يَوْمٍ شَدِيدِ الحَرِّ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ ليَضَعُ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا مِنَّا أَحَدٌ صَائِمٌ إِلا رسُوَلُ اللهِ ﷺ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ. ــ وقوله: " إنى رجل أسرد الصوم "، وفى الرواية الأخرى: " إنى رجل أصوم فى السفر "، فقال له: " صُم إن شئت وأفطر إن شئت ": ظاهر كلامه أنه سأله عن التطوع. وقوله: فهل على جناح؟ قال: " هى رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ": قد يحتج به من يرى الفطر أفضل لقوله فيه: " حسن "، وقوله فى الصوم: " لا جناح " ولا حجة فى هذا، فإن الأخذ بالرخصة حسن كما قيل. وأما قوله فى الصوم: " فلا جناح " جواب قوله: " هل على جناح؟ " ولا يفهم أنه أنزل درجة من الفطر، ولا أنه ليس بحسن، بل قد جاء فى الحديث الآخر وصفهما جميعاً بحسن.

стр. 1997

(١٨) باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة ١١٠ - (١١٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، فِى صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ليْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتُ إِليْهِ بِقَدَحِ لبَنٍ، وهُوَ وَاقِفٌ عَلى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. ــ وقوله فى حديث مالك: عن أبى النضر، عن عمير مولى عبد الله بن عباس، كذا للطبرى والهوزنى، وعند الجلودى، وغيره: مولى عبد الله (١)، وإنما وقع فى الموطأ: مولى ابن عباس، [وقد ذكره البخارى وقال: مولى أم الفضل (٢)، ويقال: مولى ابن عباس] (٣). وقد ذكر مسلم هذين الوجهين فى كتابه، وذكر البخارى عن ابن إسحاق مولى عبيد الله بن عباس، وقال الباجى: يقال: مولى عبد الله بن عباس، وذكر شرب النبى ﷺ وهو واقف بعرفة [ليراه الناس، ويعلموا أنه مفطر كما فعل فى غزوة الفتح؛ لأن العيان أبلغ من الخبر] (٤)، وفيه جواز مثل هذا لأولى الهيئات للضرورة، وقد ترجم البخارى على هذا الحديث: من أفطر ليراه الناس (٥)، وفطر يوم عرفة مستحب للحاج عند جماعة من العلماء، وهو قول مالك والشافعى [والكوفيين] (٦) وجماعة من السلف؛ ليتقووا بذلك على ما هم بسبيله من الوقوف، والدعاء والسعى فى عمل الحاج. وروى عن جماعةٍ من السلف اختيار صَوْمه والترغيب فيه، وجاءت فيه آثار قد ذكرها مسلم وغيره، ويجمع بينهما أن الأفضل لسائر الناس غير الحاج صومها للآثار الواردة فى ذلك، والأفضل للحاج فطرها لاختيار النبى ﷺ ذلك لنفسه، وسنته ذلك لمن بعده (٧). والحلاب: إناء يسع حلبة ناقة، قاله الخطابى، وقال أيضاً: الحلاب: اللبن المحلوب (٨)،

стр. 1998

(...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلمْ يَذْكُرْ: وَهُوَ وَاقِفٌ عَلى بَعِيرِهِ. وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى أُمِّ الفَضْلِ. (...) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ: عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى أُمِّ الفَضْلِ. ١١١ - (...) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَيْرًا مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الفَضْلِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: شَكَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَنَحْنُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَرْسَلتُ إِليْهِ بِقَعْبٍ فِيهِ لبَنٌ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. ١١٢ - (١١٢٤) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِى صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلتْ إِليْهِ مَيْمُونَةٌ بِحِلابِ اللَّبَنِ، وَهُوَ وَاقِفٌ فِى المَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِليْهِ. ــ وقال الهروى: هو الإناء الذى يحلب فيه ذوات الألبان، وحمله هنا على الآنية أولى، بدليل قوله: " بحلاب لبن "، وقوله فى الرواية الأخرى " بإناء فيه لبن " (١)، و " بقعْبٍ فيه لبن "، والقعب: إناء من خشب مقعر مدور يشرب فيه، تُشَبَّه به حَوافر الخيل، وكما جاء فى الرواية الأخرى: " بقدح لبن ". وقوله فى رواية أبى النضر: " فأرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث ": فيه قبول الهدية من القرابة والأصهار، وملاطفة الإخوان، نساءً كن أو رجالاً، قالوا: وفيه ترك السؤال مما (٢) ألقى بأيدى الفضلاء والأتقياء، إذ لم يسألها النبى ﵇ أنه من مالها، أو من مال العباس زوجها. قال القاضى: وقد يكون هذا مما أذن للنساء بالتصرف فيه، أو لعلمها أن العباس يُسر بذلك من فعلها، ولعلم النبى ﵇ بذلك منه، وأنه عمه، وممن أذن للمؤمنين أن يأكلوا من بيت مثله.

стр. 1999

(١٩) باب صوم يوم عاشوراء ١١٣ - (١١٢٥) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -؛ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِى الْجَاهِليَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: " مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ". ١١٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى أَولَّ الْحَدِيثِ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ. وَقَالَ ــ أحاديث صيام يوم عاشوراء عاشوراء فاعولاء، وهو من أبنية المؤنث، صفة لليوم والليلة مضاف إليها، وقال الخليل: هو اليوم العاشر، ويقال: التاسع، فعلى هذا هو صفة لليوم، وهو فى التاسع من إضافة الشىء إلى نفسه؛ كمسجد الجامع. قال بعضهم: وإضافته لليلة أصح، وقال الحربى وغير واحدٍ: هو العاشر، وقال غيره: هو التاسع، وقيل: سمى التاسع [عاشوراء] (١) على عادة العرب فى الورد (٢)، وأنه مأخوذ من أعشار الإبل، وكانت إذا وردت لتسعة أيام سمّوه عِشْرًا (٣) وذلك أنهم يحسبون فى الإظماء يوم الورود، فإذا قامت فى الرعى يومين، ثم وردت فى الثالث، قالوا: وردت رِبْعًا، وإن رعت ثلاثاً ووردت فى الرابع، قالوا: وردت خمسًا؛ لأنهم حسبوا فى كل هذا بقية اليوم الذى وردت فيه قبل الرعى، وأول اليوم الذى ترد فيه بعده. ذكر مسلم الأحاديث أنه كان تصومه قريش فى الجاهلية، وكان النبى ﵇ يصومه، وأنه لما ورد المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: " من شاء صامه، ومن شاء تركه "، وفيه أولاً ما نبهنا عليه فى أول كتاب الصلاة، من أن

стр. 2000

فِى آخِرِ الْحَدِيثِ: وَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَلَمْ يَجْعَلهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ ، كَرِوَايَةِ جَرِيرٍ. (...) حدَّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ يُصَامُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ، مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. ١١٥ - (...) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ ألفاظ العبادات واردة فى الشرع على ما عهده أهل اللغة. خلافاً لجماهير المتكلمين من الموافقين والمخالفين، إذ كانوا يصومون ويعرفون الصوم، ويحجون ويعرفون الحج، فخاطبهم الشرع بما علموه تحقيقًا، لا أنه أتاهُم بألفاظ مؤتنقة ابتدعها لهم كما قاله المخالف، أو بألفاظ لغوية لا يعلم منها المقصود إلا رمزًا كما أشار إليه المؤلف، وهناك بَسْطُها، وكشف الغطاء عن الحق فيها. واختلف العلماء فى صيام عاشوراء، فقيل: كان فرضًا فنسخ برمضان على ظاهر لفظ الحديث، وقيل: لم يكن فرضًا ولكنه كان مرغبًا فيه، فخفف أمره وحَصَل التخيير فى صيامه بعد ذلك، وروى عن بعض السلف (١) أن فرضه باق لم ينسخ، وقد انقرض (٢) القائلون بهذا وحصل الإجماع (٣) على خلافه. وروى عن
следующие страницы →