← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

(٢٩) باب حفظ اللسان للصائم ١٦٠ - (١١٥١) حدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - رِوَايَةً قَالَ: " إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ، إِنِّى صَائِمٌ ". ــ وقوله: فى الحديث الآخر: " فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إنى صائم "، وقوله: " فلا يرفث ولا يجهل ": الرفث: السخف والفحش من الكلام والجهل مثله، يقال منه: رفث يرفث بالضم، ورفث بالكسر، يَرْفثُ بالفتح رَفْثًا، ساكنة فى المصدر، ورَفَثا محركة فى الاسم، ويقال: أرفث أيضاً. وقوله فى الحديث الآخر: " لا يصخب " (١) بمعناه، هو اختلاط الأصوات وكثرة الكلام ورفع الصوت، يقال بالسين والصاد، وعند الطبرى: " ولا يسخر " وهو من السخرية بالناس، والأول هو المعروف، وقد يكون بالقول والفعل ومعنى " قاتله ": أى دافعه ونازعه، وتكون بمعنى شاتمهُ ولاعنه. وقد جاء القتل بمعنى اللعن. وقد اختلف فى معنى قوله فى هذا الحديث: " فليقل: إنى صائم "، أهو على وجهه كما تقدم وليُسمع ذلك مشاتمه ليعلم اعتصامه بالصوم فلا يؤذيه. قال الإمام: ويحتمل أن يكون المراد به أن يخاطب بذلك نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمة. قال القاضى: قد جاء آخر الحديث فى مصنف النسائى مفسرًا قال: ينهى بذلك عن مراجعة الصائم (٢) وقد جاء هنا لفظ المشاتمة والمقاتلة، وهى لا تكون إلا من اثنين؟ فقيل: معناه هنا: إن امرؤ أراد هذا منه فليمتنع، وأيضاً فإن المفاعله قد تجىء لفعل الواحد؛ كقوله: سافر، وعالج الأمر، وعافاه الله، وأيضاً فقد يكون على وجهه، [أى] (٣) إن بدا ذلك منهما فليرجع إلى نفسه ويذكرها بصومه فتكف.

стр. 2032

(٣٠) باب فضل الصيام ١٦١ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُوُنسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، هُوَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عَنْدَ اللهِ مِنْ رِيْحِ الْمِسْكِ ". ١٦٢ - (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُغِيْرَةُ - وَهُوَ الْحِزَامِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الصِّيَامُ جُنَّةٌ ". ــ وقوله: " الصيام جنة ": أى ستر ومانع من الرفث والآثام، أو مانع من النار وساتر منها، أو مانع من. جميع ذلك، ومنه: المُجْن للترس الذى يُسْتَتَر به، ومنه سميت الملائكة والشياطين جنًا لاستتارهم عن أعين الناس [ورؤيتهم. وفى] (١) بعض الروايات: " فلا يصخب " وهو من معنى يجهل، والصخب بالسين والصاد: الصياح، ورواه الطبرى: " فلا يسخر " بالراء ومعناه صحيح؛ لأن السخرية بالقول والفعل كله من الجهل وبمعناه (٢)، وقد ذهب الأوزاعى إلى أن السبَّ والغيبة يفطران الصائم، وخص النهى عن الرفثِ والجهل هنا، وهو فى كل حال منهى عنه؛ لتأكيد حق الصوم ولتضعيف الإثم بفعل ذلك به (٣) لإهانته حق الشهر، ومراعاة الصوم، أَوْ لِئَلا يفسد صومه على مذهب من يراه. وقوله: " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لى، وأنا أجزى به "، قال الإمام: تخصيصه الصوم هاهنا بقوله: " لى " وإن كانت أعمال البر المخلصة كلها له تعالى؛ لأجل أن الصوم لا يمكن فيه الرياء، كما يمكن فى غيره من الأعمال؛ لأنه كف وإمساك، وحال الممسك شبعًا أو فاقة كحال الممسك تقرباً، وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر فى ذلك، والصلوات والحج والزكاة أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة، فلذلك خص الصوم بما ذكره دونها.

стр. 2033

١٦٣ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ الزَّيَّاتِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَالَ اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّى امْرؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ ــ قال القاضى: وقال أبو عبيدة معناه: أنا أتولى جزاءه، إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة، إذ ليس من أعمال الجوارح الظاهرة، وإنما هو نيةٌ وإمساك، فأنا أجازى (١) به من التضعيف على ما أحبُ. وفى قوله: " الصوم لى "، وتخصيصه بيان عظيم فضله، وكثرة ثوابه، ويدل عليه قوله: " أنا أجزى به "، وقال الخطابى: قوله: " لى ": أى ليس للصائم فيه حظ، قال: وقيل: إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى، فكأنه يتقرب إلى الله بما يتعلق بِشبْهِ صفة من صفاته، وإن كان تعالى لا شبه له فى صفاته (٢). وقيل: فيه تخصيص الصوم وتشريفه بإضافته إليه تعالى، فقال كما قال: بيت الله، والكل لله تعالى، وقيل: " لى ": أى المنفرد [بعلم] (٣) مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، كما قال: " وأنا أجزى به " قال: وغيره من الحسنات اطلعت على مقادير أجُورها، كما قال: " كل حسنة بعشرٍ أمثالها " الحديث، والصوم موكّل إلى سعة جوده وغيب علمه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغِيْرِ حِسَاب﴾ (٤). وقوله: " لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ": هكذا الرواية الصحيحة بضم الخاء، وكثير من الشيوخ يرونه بفتحِها. قال الخطابى: وهو خطأ، وحكى عن القابسىّ فيه الفتح والضم، وقال: أهل المشرق يقولونه بالوجهين. قال الإمام: قال الهروى: يُقال: خَلُفَ فُوه: إذا تغير، يخلف خلوفًا. ومنه حديث عَلِىّ وسُئل عن قبلة الصائم قال: وما أُريك إلى خُلوف فيها، ويقال: نؤمة الضحى مخلفة للفم، أى مغيرة. قال القاضى: قال صاحب الأفعال: خَلْفَ فوه وأخلف. وذكر مسلم من بعض الطرق: " لخلفةُ " وهو صحيح المعنى اسم ما خلف فى الفم، والخلوف مصدره. قال الباجى: قال البرقى: هو تغييرُ طعم الفم وريحه لتأخر الطعام، قال: وليس هذا على

стр. 2034

الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَللِصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ ". ــ أصل مالك، إنما هو على مذهب الشافعى، وإنما هو تغيير ريح الفم بما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل (١). قال القاضى: احتج الشافعى (٢) بالثناء على الخلوف لمنع السواك بعد نصف النهار، وهو وقت وجود الخلوف؛ لأن السواك يذهبه، وفى بقائه من الأجر والفضل ما لا يجب عنده إزالته، وذهب مالك إلى جوازه فى النهار كله؛ لأنه عنده إن كان من المعدة فلا يذهبه السواك، وأيضاً فإن جعلنا الكلام فى الثناء على الخلوف استعارة وتنبيهًا على فضل الصوم، لا على نفس الخلوف، فذهابه وبقاؤه سواء. وقد اختلف الناس (٣) فى معنى قوله: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". قال الإمام: هو مجاز واستعارة؛ لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذى له طبائع تميل إلى شىء فتستطيبه، وتنفر عن آخر فتستقذره، والله تعالى يتقدس عن ذلك، لكن جرت العادة فينا بتقريب الروائح الطيبة منا، واستعير ذلك فى الصوم لتقريبه من الله. قال القاضى: وقيل: يجزيه الله فى الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما قال (٤) فى المكلوم فى سبيل الله: " الريح ريح مسك " (٥)، وقيل: بل ينال صاحبُها من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا، لاسيما بالإضافة إلى الخلوف وهما ضدان، وقيل: يعتدّ بها وتدخر على ما هى عليه [أكثر] (٦) مما يعتد بريح المسك لصاحبه، وأيضاً فيكون رائحتها عند ملائكة الله أطيب من المسك، وإن كانت عندنا نحن بخلافه، وقال الداودى: يثاب عليها ما لا يثاب على رائحة المسك إذا تطيب به للصلاة والجمعة. وقوله: " للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه ": أما فرحته عند لقاء ربه فبينة لما يراه من الثواب وحسن الجزاء، كما قال فى الرواية الاخرى: " إذا لقى الله فجزاه فرح "، وأما عند إفطاره فلتمام عبادته وسلامتها من الفساد وما يرجوه من ثوابها، وقد يكون معناه: لما طبعت النفس عليه من الفرح بإباحة (٧) لذة الأكل وما منع منه الصائم، وحاجته إلى ذهاب ألم الجوع عنه، وهو ظاهر فى بعض الروايات

стр. 2035

١٦٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعفٍ، قَالَ اللهُ : إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى، للِصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ". ١٦٥ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى سِنَانٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ - عَزَّ - وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّ الصَّوْمَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، إِنَّ للِصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ اللهَ فَرِحَ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلُوَفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْن مُسْلِمٍ - حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - وَهُوَ أَبُو سِنَانٍ - بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: وَقالَ: " إِذَا لَقِىَ اللهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ ". ١٦٦ - (١١٥٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ - وَهُوَ ــ [أنه] (١) " إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه ". خالد بن مخلد (٢) القطوانى بفتح القاف والطاء معًا، قال البخارى والكلاباذى معناها: البقال، كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية، وقال الباجى: هى قرية على باب الكوفة وقاله أبو ذرٍ أيضاً، وفى تاريخ البخارى [أيضاً] (٣): أن قطوان موضع.

стр. 2036

الْقَطَوَانِىُّ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ فِى الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَاَلُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ". ــ وقوله: " إن فى الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون ": من معنى ما تقدم قبل فى الحديث الآخر، وفيه أن أبواب الجنة حق غير مجاز، ويؤكده قوله: " فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد ": نوعٌ من الكرامة لهم، والاختصاص كما اختصوا به حتى لا يزاحموا فيه، وإن كانت لا مزاحمة فى الحقيقة فى أبواب الجنة لسعتها، وأنه ليس بموضع ضرر، ولا عنت (١) ولا نصب، وجاء فى رواية عبد الغافر الفارسى: " إذا دخل أولهم أغلق " وهو وَهْمٌ.

стр. 2037

(٣١) باب فضل الصيام فى سبيل الله لمن يطيقه، بلا ضرر ولا تفويت حق ١٦٧ - (١١٥٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِى عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٦٨ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ الزُّرَقِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ". ــ وقوله فى فضل الصوم فى سبيل الله: " باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ": مبالغة فى الإخبار عن البعد عنها، والمعافاة منها. والخريف يعبر به عن السنة. والمراد مسيرة سبعين خريفًا، وكثيرًا ما جاءت السبعون عبارة عن التكثير واستعارة للنهاية فى [العدد] (١)، قال الله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢).

стр. 2038

(٣٢) باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلاً من غير عذر ١٦٩ - (١١٥٤) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: " يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَىءٌ؟ " قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عِنْدَنَا شَىءٌ. قَالَ: " فَإِنِّى صَائِمٌ ". قَالَتْ: ــ وقوله ﵇[لعائشة] (١): " هل عندكم [من] (٢) شىء؟ " فقالت (٣): لا. فقال: " إنى صائم " ثم ذكر أنه أتى يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدى لنا حَيْسٌ، وذكر أنه أكل منه، وقال: " قد كنت أصبحت صائمًا ": هذا الحديث يفسر الآخر الذى لم يذكر فيه أن القصة فى يومين، وهذا الحديث مما يحتج به من يجيز صيام النافلة بغير تبييت وإحداث ذلك داخل نهاره، وقد ذكر الخلاف فى هذا قبل، ولا حجة لهم فى هذا الحديث؛ إذ يحتمل أن سؤاله أولاً: " [هل] (٤) عندكم شىء؟ " أما أنه ضعف عن الصوم فاحتاج إلى الفطر فسأل، فلما لم يجد بقى على صومه، أو سئل (٥) عن ذلك وهو صائم ليعلم هل عندهم ما يحتاجه عند الإفطار، فتسكن نفسه إليه، ولا يسعى فى تكلفه، واكتسابه أو تعلق باله به، أو يكون " إنى صائم " بمعنى: لم يأكل بعد شيئاً، وعلى الوجه الأول والثالث يتأول أكله فى اليوم الثانى مع قوله: " أصبحت صائمًا "، فإنه أيضاً مما يحتج به المخالف فى جواز الفطر فى صوم النافلة اختيارًا، وهو قول الشافعى (٦) وأحمد وإسحاق، وجماعة من الصحابة، مع استحبابهم (٧) له إتمامه من غير وجوب، وكرهه ابن عمر [وقال] (٨): هو كالمتلاعب (٩) بدينه، وهذا مذهب مالك، وأبى حنيفة، والحسن، والنخعى، ومكحول، وألزموا إتمامه إذا دخل فيه. ثم اختلفوا فى القضاء فقال: من أباح له الفطر لا قضاء عليه، وقال أبو حنيفة (١٠): عليه القضاء فى كل فطر فى التطوع إلا فى الناسى، على أصلهم فى الفريضة، وأوجبه ابن علية (١١) فى المتعمد والناسى، وقال مالك: إن أفطر مغلوباً أو ناسيًا أو لعذر، فلا

стр. 2039

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: " مَا هُوَ؟ " قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: " هَاتِيهِ " فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ، ثمَّ قَالَ: " قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا ". قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذا الْحَدِيثِ فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا. ١٧٠ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ــ قضاء عليه، وإن أفطر متعمدًا قضاه (١)، وحكى مثله عن أبى حنيفة (٢)، وأبى ثور، واختلف أصحاب أبى حنيفة، فمنهم من قال بقوله هذا، ومنهم من قال مثل قول الشافعى (٣)، وحكى ابن عبد البر (٤) الإجماع على المفطر (٥) لعذر أن لا قضاء عليه، خلاف ما حكيناه عن أبى حنيفة قبل، مما حكاه ابن القصار وغيره. قال الإمام: حجة مالك فى قضاء المتعمد فى فطره حديثُ عائشة وحفصة فى الموطأ (٦)، وقوله: " فاقضيا يومًا مكانه "، وحجته فى منعه ابتداء قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ (٧). واتفق مالك والشافعى أن من دخل فى حج تطوعًا فإنه لا يقطعه (٨). واختلفا فى صلاة التطوع وصوم التطوع، فمنع مالك قطعهما، وأجازه الشافعى لهذا الحديث، وتعلق مالك بالظواهر المانعة من قطع العمل وإبطاله، [وقياساً] (٩) على الحج. قال القاضى: وقولها: " أهديت لنا هدية - أو جاءنا زَوْرٌ - وقد خبأت لك شيئاً ": أى زائرون ألحقوا بما جلبوه من باديتهم، أو تكلفنا لهم طعمًا، أو أهدى لنا بسبب نزولهم، وإلا فلا فائدة إذا لذكر الزور، ولا لقولها: " خبأت لك يا رسول الله شيئًا ". قال الإمام: " زورٌ ": أى زوَّار. قال ابن دريد وغيره: هو مما يكون الواحد والجماعة هو فى نعته قال الشاعر: كما تهادى الفتيات الزَّوْرُ (١٠)

стр. 2040

فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكُمْ شَىء "؟ " فَقُلْنَا: لَا: قَالَ: " فَإِنِّى إِذَنْ صَائِمٌ "، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أُهْدِىَ لَنَا حَيْسٌ. فَقَالَ: " أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا " فَأَكَلَ. ــ وقولها: " حَيْسٌ ": قال الهروى: هى ثريدة من أخلاط. قال ابن دريد: هو التمر مع الأقط والسمن، قال الشاعر: التمر والسمن جميعًا والأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط (١) قال القاضى: وقد قيل: إن الزّور المصدر، وبه سمى الواحد والاثنان والجميع، كما قالوا: رجل صوم وقوم صوم، ورجل عدلٌ، ونحوه للخطابى، وفيه نظر المرأة فى بيتها وما يهدى لها، وقسمته على من تراه من أهل البيت بنظرها.

стр. 2041

(٣٣) باب أكل الناسى وشربه وجماعه لا يفطر ١٧١ - (١١٥٥) وحدّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَام الْقُرْدُوسِىِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ نَسِىَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ ". ــ وقوله: " من نسى وهو صائم فأكل [أو شرب] (١) فليتم صومه، [فإن الله أطعمه وسقاه] (٢) "، قال الإمام: تعلق المخالف فى إسقاط القضاء عن مَنْ أكل فى رمضان ناسيًا بظاهر هذا الخبر، ومحمله عند المالكية الموجبين للقضاء على نفى الحرج والإثم بنسيانه. والصوم على خمسة أقسام: واجب بإيجاب الله معيّن كرمضان، وواجبٌ بإيجاب الله مضمون فى الذمة (٣)؛ كالكفارات، وواجب بإيجاب الإنسان معين كنذر الصوم لشهر بعينه، وواجب بإيجاب [الإنسان] (٤)، مضمون غير معين كنذر صوم شهر [بغير عينه] (٥)، والخامس: التطوع. فمن أفطر فى جميعها عمدًا فإنه يقضى ولا يكفر، إلا رمضان فإنه يكفر ويقضى، ومن أفطر فى جميعها سهوًا فإنه يقضى ولا يكفر، إلا التطوع فإنه لا يقضى ولا يكفر. قال القاضى: قد تقدم شىء من الكلام على هذه المسألة قبل. وقول مجاهد فى هذا الحديث: " وذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها ": فيه أنها إنما تجب بالخروج من اليد أو بالنذر والقول.

стр. 2042

(٣٤) باب صيام النبىّ ﷺ فى غير رمضان، واستحباب ألا يخلى شهراً عن صوم ١٧٢ - (١١٥٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالَت: وَاللهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصيبَ مِنهُ. ١٧٣ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَهْرًا كُلَّهُ إِلَّا رَمَضَانَ. وَلَا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى ــ وقوله: " أنه ﵇[ما] (١) صام شهرًا معلومًا سوى رمضان حتى مضى لوجهه، ولا أفطره حتى يُصيبَ منه ": أى يصوم منه، وفيما وقع فى الحديث الآخر: " يصوم منه " مبينًا وتفسير هذا قوله فى الحديث الآخر: " ما استكمل صيام شهر قط إلا رمضان "، وكذلك يفسر قوله: " كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً " والكلام الثانى تفسيرٌ للأول، وعبّر بالكل عن الغالب والأكثر، وقد قيل: معناه: ما استكمل شهرًا قط بالصيام إلا رمضان، يعنى معينًا، وأن ما ورد ما ظاهره استكمال شعبان: أى غير معين وملازم، بل مرة أكمله ومرة لم يكمله، وقد يحتمل هذا قوله: " كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً " أى مرة كذا ومرة كذا؛ لئلا يتعين بصومه غير رمضان ويأتى بمثل ما تقدم من الأحاديث، وقيل: يعنى بصومِهِ كله، أى يصوم فى أوله ووسطه وآخره، لا يخصّ شيئًا منه ولا يعمه بصيامه، وقيل فى معنى اختصاصه بأكثر صومه، وتخصيصه إياه شعبان معانٍ ثلاثة: قيل: ذلك لفضل رمضان وتعظيمه [وروى] (٢) فى ذلك حديث. وقيل: بل لما جاء فى الحديث: أنه ترفع فيه الأعمال لله، [وقال النبى ﷺ : " أحب] (٣) أن يرفع عملى وأنا صائم " (٤).

стр. 2043

لِسَبِيلِهِ ﷺ . ١٧٤ - (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ - قَالَ حَمَّادٌ: وَأَظُنُّ أَيُّوبَ قَدْ سَمِعَهُ منْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ - قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنْ صَوْمِ النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَتْ: كَانَ يَصُوم حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ. قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلاً، مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ. (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الإِسْنَادِ هِشَامًا وَلَا مُحَمَّدًا. ١٧٥ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كان رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شَعْبَانَ. ١٧٦ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَبِيدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مَنْ شَعْبَان، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلاً. ١٧٧ - (٧٨٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ ــ وقيل: بل كان ﵇ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغله عنها أو منعه العذر عن بعضها فيقضيها فى شعبان قبل تمام عامه. وقيل: فى معنى ما جاء فى الحديث الآخر من صومه ﵇ حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وتركه ﵇ اختصاص أيام بالصيام؛ لئلا يلتبس ذلك بالفرائض، ويعده من جَهِل منها. وكان يخالف ويصوم فى وقتٍ يفطره

стр. 2044

يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ. وَكَانَ يَقُولُ: " خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا ". وَكَانَ يَقُولُ: " أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، وَإِنْ قَلَّ ". ١٧٨ - (١١٥٧) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ. وَكَانَ يَصُومُ - إذا صَامَ - حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا، وَاللهِ، لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ - إِذَا أَفْطَرَ - حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا، وَاللهِ، لَا يَصُومُ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: شَهْرًا مُتَتَابِعًا مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ. ١٧٩ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ؟ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ فِى رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ. وَيُفْطِرُ حتُى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَلىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ١٨٠ - (١١٥٨) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْح بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْن نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ. وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ. ــ فى حالٍ آخر، وفيه أن نوافل الصوم غير مختصة بوقت، بل سائر السنة [وقت] (١) لها، الأيام المنهى عن صومها ورمضان المستحق بالفرض.

стр. 2045

(٣٥) باب النهى عن صوم الدهر لمن تضررّ به أو فوّت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق، وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم ١٨١ - (١١٥٩) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَقُولُ: لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ، مَا عِشْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آنْتَ الَّذِى تَقُولُ ذَلِكَ؟ " فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلِى وَمَالِى. ١٨٢ - (...) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّومِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى نَأْتِىَ أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ رَسُولاً، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، وَإِذَا عِنْدَ بَابِ دَارِهِ مَسْجِدٌ. قَالَ: فَكُنَّا فِى الْمَسْجِدِ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: إِنْ تَشَاؤُوا أَنْ تَدْخُلُوا، وَإِنْ تَشَاؤُوا أَنْ تَقْعُدُوا هَاهُنَا. قَالَ: فَقُلْنَا: لَا، بَلْ نَقْعُدُ هَهُنَا. فَحَدِّثْنَا، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كُنْتُ أَصُومُ الدَّهْرَ، وَأَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ. قَالَ: فَإِمَّا ذُكِرْتُ ــ وسؤاله ﵇ لعبد الله بن عمرو بن العاص عن صوم الدهر، وقراءته للقرآن كل ليلة، وإنكاره عليه ذلك - ما كان عليه من الرفق بأمته، وتحبيب الإيمان

стр. 2046

للنَّبىِّ ﷺ ، وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ لِى: " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، يَا نَبِىَّ اللهِ، وَلَمْ أُرِدْ بِذلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: " فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ " قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِزَوْركَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِجَسَدكَ عَلَيْكَ حَقًا ". قَالَ: " فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِىِّ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟ قَالَ: " كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومًا " قَالَ: " وَاقْرَأَ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ عِشرِينَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ " فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ عشر ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنَّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِى كُلِّ سَبْع، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًا، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًا ". قَالَ: فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَىَّ. قَالَ: وَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ : " إِنَّكَ لَا تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ ". ــ وتسهيله عليهم، وتزيينه فى صدورهم، وخوفه العجز عن ذلك، أو (١) ضعف الجسم عما هو أكثر من الفرائض، أو أعظم أجرًا من النوافل، ألا ترى ابن عمر وكيف (٢) قال فى بعض هذا الحديث حين كبر: " وددت لو كنت قبلت رخصة رسول الله ﷺ بأهلى ومالى "، أو خوف الملل لكثرته، ويبينه قوله فى الحديث الآخر: " لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل وتركه "، ولقوله: " فإن الله لا يمل حتى تملوا "، وقد قال تعالى ذامًا لقومٍ: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ الآية (٣)، على أحد التأولين، أو لمجموع هذه العلل. فقد نبه فى الحديث الآخر على ذلك بقوله: " حَجَمَتْ عَيْنَاكَ ": أى غارتا ودخلتا " ونَفِهَتْ نَفْسُكَ ": أى أعيت، وكقوله فى الحديث الآخر: " نَهِكَتْ ": أى ضعفت وبلغ بك الجهد منتهاهُ، ولحقوق غيره المتعلقة به من الأهل، وحقها من الوطء نهارًا أو ليلاً، وحق زَورَه - وهو ضيفه - من خدمته وتأنيسه بالأكل، وحق ولده، كما جاء فى الحديث، وكذلك اكتسابه [لهم] (٤) وإنفاقه عليهم، وقد يدخل الولد وغيره فى قوله: " إن لأهلك عليك حقًا " كما جاء فى الرواية الأخرى.

стр. 2047

قَالَ: فَصِرْتُ إِلَى الَّذِى قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّ اللهِ ﷺ . ١٨٣ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِيهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: " مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ": " فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ ". وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِىِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: " نَصِفُ الدَّهْرِ "، وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيث مَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْئًا. وَلَمْ يَقُلْ: " وَإِنَّ لِزَوْرَكَ عَلَيْكَ حَقًا "، وَلكِنْ قَالَ: " وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًا ". ١٨٤ - (...) حدّثنى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِى زُهْرَةَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ - وَأَحْسِبَنِى قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا منْ أَبِى سَلَمَةَ -: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْرَأ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِى عِشْرِينَ لَيْلَةً " قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: " فَاقْرَأهُ فِى سَبْعٍ وَلَا تَزدْ عَلَى ذَلِكَ ". ١٨٥ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ - قِرَاءةً - قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَبْدَ اللهِ، لا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلَانٍ، " كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ ". ١٨٦ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْن رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: بَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ أَنِّى أَصُومُ أَسْرُدُ، وَأُصَلِّى اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ ــ وقوله: " أسرد " أى أصل (١) وأوالى، ومضى الكلام على قوله: " إن الله لا يمل حتى تملوا " فى كتاب الصلاة، وقيل: إن فى قوله ﵇ عند ذكره صوم داود

стр. 2048

إِلَىَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ. فَقَالَ: " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّى اللَّيْلَ؟ فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ حَظًّا، وَلِنَفْسِكَ حَظًّا، وَلأَهْلِكَ حَظًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّام يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَة ". قَالَ: إِنِّى أَجِدُنِى أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ يَا نَبِىَّ اللهِ. قَالَ: " فَصُمْ صِيَامِ دَاوُدَ ﵇ ". قَالَ: وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِىَّ اللهَ؟ قَالَ: " كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ". قَالَ: مَنْ لِى بِهَذِهِ يَا نَبِىَّ اللهِ؟! - قَالَ عَطَاءٌ: فَلَا أَدْرِى كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: إِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ. قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو الْعَبَّاسِ الْسَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، ثِقَةٌ عَدْلٌ. ــ يومًا وفطره يومًا، ثم وصل، [وكان] (١) " لا يفّرُ إذا لاقى "، تنبيهًا على هذا أنه لم يضعفه هذا عن لقاء عدوه؛ لأنه يستعين بيوم فطره على يوم صومه؛ ولهذا قال فيه: " وكان أعبد الناس "، وقال عبد الله: " من لى بهذه " أى: الصبر عند اللقاء، وقال فيه: "وهو أعدلُ الصيام، وأحب الصيام إلى الله "، وقال فيه: " لا أفضل من ذلك "، وإلى ظاهر هذا ذهب أهل الظاهر من منع صيام الدهر (٢) لهذا الحديث، ولقوله: " لا صام من صام الأبد (٣) "، والجمهور على جواز صيامه إذا لم يصم الأيام المنهىّ عنها (٤)، ويحتمل أن قوله: " لا أفضل من ذلك "، للمخاطب لما علم من حاله ومنتهى قدر قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه، ويبعده عن حقوق نفسه. قال الإمام: وقوله: " لا صام من صام الأبد ": يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء، ويحتمل أن يكون هنا " لا " بمعنى " لم " كما قال: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ (٥)، وأما " الأبد " المذكور هاهنا فقيل: محمله على أن يدخل فى صومها الأيام المنهى عن صومها كالعيدين وأيام التشريق، والأشبه عندنا (٦) فى التأويل أن يكون محمولاً على أنه لم يضر به ذلك، ألا تراه قال (٧): " فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونهكت [إلى غير ذلك] (٨) [نفسك] (٩) ".

стр. 2049

١٨٧ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبٍ، سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاسِ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ " يا عَبدَ الله بْنَ عَمْرٍو، إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَهِكَتْ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبْدَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ ". قُلْتُ: فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وُيفْطِرَ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ". (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " وَنَفِهَتِ النَّفْسُ ". ١٨٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتصُومُ النَّهَارَ؟ " قُلْتُ: إِنِّى أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: " فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنَاكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، لِعَيْنِكَ حَقٌّ، وَلِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ ". ١٨٩ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرٌ بْنُ حَرْبِ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ". ١٩٠ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَرْقُدُ ــ قال القاضى: ومعنى قوله: " أحب الصيام ": أى أكثر ثوابًا وأعظمه أجرًا. وقوله فى هذا الحديث من رواية عبد الله بن الرومى فى قراءة القرآن: " فاقرأه فى كل

стр. 2050

شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرْقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ ". قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرو بْنِ دِينَارٍ: أَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَقُولُ: يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ بَعْدَ شَطْرِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٩١ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْد اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى، فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنهُ. فَقَالَ لِى: " أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خَمْسًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "سَبْعًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " تِسْعًا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَحَدَ عَشَرَ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لَا صُوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرُ الدَّهْرِ صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ ". ١٩٢ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " صُمْ يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ " قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " صُمْ يَوْمَيْنِ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ ". قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ ". ــ عشرين، قلت: يا نبى الله، إنى أطيق أفضل من ذلك، قال: " فاقرأه فى سبع " كذا لعامة شيوخنا وكثير من شيوخ مسلم، ووقع فى كتاب ابن أبى جعفر، وابن عيسى زيادة قال: " فاقرأه فى عشرٍ "، قال: قلت: يا نبى الله، إنى أطيق أفضل من ذلك، قال: " فاقرأه فى سبع "، ذهب كثير من العلماء إلى هذا لقوله ﵇: " ولا يزد "، واختار بعضهم ختمه فى ثلاث لا فى أقل، للأثر الوارد فى ذلك، وهو اختيار أبى عبيد، واختار بعضهم فى خمس، وروى عن بعضهم أنه كان يختمه فى ثمانٍ، وبعضهم فى ست، وبعضهم فى كل ليلةٍ، وروى عن بعضهم أكثر من ذلك، وكل بحسب اجتهاده وقوته. وقوله: فى الحديث الآخر: " صم يومًا ولك أجر ما بقى ": قال: إنى أطيق أكثر

стр. 2051

قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِىَ ". قَالَ: إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: " صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ، صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وُيفطِرُ يَوْمًا ". ١٩٣ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، جَمِيعًا عَن ابْن مَهْدِىٍّ. قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاء، قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، بَلَغَنِى أَنَّكَ تَصُومُ ــ من ذلك، قال: " صم يومين ولك أجر ما بقى "، ثم قال مثله فى الثلاثة والأربعة. قال بعضهم: معنى هذا: صم يومًا ولك أجر ما بقى من العشر، وصم يومين ولك أجر ما بقى من العشرين وفى الثلاثة ما بقى من الشهر، ويأتى فى هذا كله الحسنة بعشر أمثالها، قال: ولا يصح أن يكثر العمل وينقص الأجر لو أخذ الحديث على ظاهره، وأن له فى كل ذلك أجر ما بقى من الشهر، وإلى هذا نحا الخطابى (١). قال القاضى: ويضعف هذا التأويل ما زاده مسلم من قوله: " صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقى " ولم يبق من الشهر بعد الثلاث شىء، والذي يحتمل عندي فى الحديث أن يكون على ظاهره، أى أن الأجر ما بقى من الشهر فى جميعها؛ لأن نيته كانت صوم جميعه، فمنعه منه ما حضه عليه النبى ﷺ من الإبقاء على نفسه، وحقوق زوره، وأهله، فبقى أجر نيته فى صومه، سواء صام منه يومًا أو اثنين أو ثلاثًا، كما تأولوه فى قوله ﵇: " نية المؤمن خير من عمله " (٢)، أى أن أجره فى نيته أكثر من أجر عمله، لامتداد نيته مما لا يقدر على عمله. وقوله: " فألقيت له وسادةً فجلس على الأرض ": فيه إكرام الرجل (٣) والضيف وذوى الفضل وإيثاره، وما كان عليه ﵇ من التواضع، وأنه [كان] (٤) لا

стр. 2052

النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَلعَيْنِك عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، صُمْ وَأَفْطِرْ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بِى قُوَّةً. قَالَ: " فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ". فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِى أَخَذْتُ بِالرُّخْصَةِ. ــ يحب الأثرة. وقوله: فى هذا الحديث: " أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام؟ " لما راجعه قال: " خمسًا "، ثم قال: " سبعًا "، ثم قال: " تسعًا "، ثم قال: " أحد عشر " فى كل هذا دليل على إيثار الوتر ومحبته فى جميع الأمور، ثم رجوعه إلى صيام يوم وإفطار يوم فيه الوتر؛ لأنه خمسة عشر يومًا من كل شهر.

стр. 2053

(٣٦) باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس ١٩٤ - (١١٦٠) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِى مُعَاذةُ الْعَدَويَّةُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ . كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ. ١٩٥ - (١١٦١) وحدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ - أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَسْمَعُ -: " يَا فُلَانُ، أَصُمْتَ مِنْ سُرَّةِ هَذَا الشَّهْرِ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْميْنِ ". ١٩٦ - (١١٦٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ الزِّمَّانِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ وَغَضبِ رَسُولِهِ، فَجَعَلَ عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ. فَقَالَ عُمْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: " لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ " أَوْ قَالَ: " لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ ". قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: " وُيطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟ ". قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: " ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ ﵇ ". قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: " وَدِدْتُ ــ وقوله فى الحديث الآخر فى صوم يوم وفطر يومين: " وددت أنى طُوّقت ذلك ": قيل: وجهُهُ فى حق غيره لا [لعجز] (١) نفسه، فقد كان ﵇ يواصل، ويقول: " إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى " (٢)، لكن قال هذا لما يلزمه من حقوق

стр. 2054

أَنِّى طُوِّقْتُ ذَلِكَ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ. صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ، وَالسَّنةَ الَّتِى بَعْدَهُ. وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ ". ١٩٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىَّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِه؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينَا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: " لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ: مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ ". قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: " وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ ". قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْم يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْميْنِ؟ قَالَ: " لَيْتَ أَنَّ الله قَوَّانا لِذَلكَ ". قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: " ذَاكَ صَوْمُ أَخِى دَاوُدَ ﵇ " قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: " ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيْهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهِ ". قَالَ: فَقَالَ: " صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ ". قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: " يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ ". قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: " يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ ". وَفِى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايةِ شُعْبَةَ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؟ فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسَ لَمَّا نَرَاهُ وَهُمًا. ــ نسائه، أو يكون هذا التمنى لغيره من أمته. وقوله: " كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ": أما صيامه ثلاثة أيام من كل شهر فلما ذكر: " صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صيام الدهر، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها ". وبصيام ثلاثة أيام من [كل] (١) شهر قال جماعة من السلف والعلماء، ولم يكد يختلفون فى ذلك ما لم تعين تلك الأيام.

стр. 2055

(...) وحدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الإِثْنَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَمِيسَ. ١٩٨ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِىِّ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الإِثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: " فِيهِ وُلْدِتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَىَّ ". ــ وقوله: " ولم يكن يبالى من أى أيام الشهر صام ": لئلا تخص - والله أعلم - بمراد نبيه يومًا فيحسبه الجهلة فرضًا، كما خشى فى غير هذا، وغضب النبى ﷺ للذى سأله عن صومه لتكليفه إياه ما يشق عليه الجواب عنه أو يكرهه؛ لأنه وإن أعلمه بصومه فلعله يعتقد تقليله فيه والتزامه، ويُلْحَق بالفرض ما ليس منه، أو يعرفه منه بما لا يقدر عليه فتكلف من ذلك ما يشق عليه، أو يكون ذلك أقل مما يقدر من الصوم وسوغ له ما لا يلتزمه النبى ﵇ لحقوق غيره فيقصّر عن فضائل كثيرة، ويعتقد أنه لا يَسُوغُ له أن يصوم أكثر مما يصومه النبى ﵇.

стр. 2056

(٣٧) باب صوم سرر شعبان ١٩٩ - (١١٦١) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ - وَلَمْ أَفْهَمْ مُطَرِّفًا مِنْ هَدَّابٍ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ - أَوْ لآخَرَ -: " أَصُمْتَ مِنْ سِرَرِ شَعْبَانَ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ". ٢٠٠ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ ". قَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ــ وقوله: " أصمتَ مِن سرَّة (١) هذا الشهر "، [وفى الرواية الأخرى: " من سرر هذا الشهر] " (٢) يعنى شعبان، فقال: لا، قال الإمام: وظاهر الحديث مخالفٌ لقوله: " لا تقدموا الشهر بيوم، ولا يومين " (٣) فيصح أن يحمل هذا على أن الرجل كان ممن اعتاد [الصوم فى سرر الشهر] (٤) أو نذر ذلك، وخشى أن يكون إذا صام آخر شعبان دخل فى النهى، فيكون فيما قال ﵇ دليلٌ على أنه لا يدخل فى هذا (٥) الذى نهى عنه من تقدم الشهر بالصوم، وأن المراد بالنهى، من هو على غير حالته. قال الإمام: قال أهل اللغة: السّرار ليلة يَسْتَسر الهلال، يقال: سَرَار الشهر، وسِرَاره وسُرره. قال القاضى: وأنكر بعضهم ما قال أبو عبيد؛ أن سَرر الشهر آخره حين يستسر الهلال، وقال: لم يأت فى صيام آخر الشهر من شعبان حض، والسِرارُ من كل شىء وسطه، وقال أبو داود عن الأوزاعى: سرَّه: أوله (٦)، ولم يعرف الأزهرى [سَره] (٧): أوله، قال الهروى: والذى يعرف الناس: أن سَرَّة آخره، وكذا رواه الخطابى عن

стр. 2057

" فإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ ". ٢٠١ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَخِى مُطَرَّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أن النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: " هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ " ــ الأوزاعى أيضاً من غير طريق أبى داود: سَره: آخره (١)، يقال: سراره، وسرره، وسِره، ويعضد قول من قال: إنه وسطه رواية من روى فى الحديث المتقدم من رواية عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى: " سُرته "، وعند شيخنا القاضى الشهيد فى حديث ابن أبى شيبة فى الباب: " سُرّرُه " بالضم، ولغيره بالكسر، والسُّرر جمع سرة، وسُرارة الوادى وسطه، وخير موضع فيه، وقال ابن السكيت: سُرار الأرض أكرمها ووسطها، وسُرار كل شىء وسطه وأفضله، وقد يكون سرر الشهر من هذا أى أفضل أيامه، وقد جاء فى حديث جرير بن عبد الله [البجلى] (٢)، [وأبى هريرة وأبى ذر] (٣) وغيره: " ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر " (٤) الأيام البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، وهى وسط الشهر على اختلاف ألفاظهم، وعلى أن الثلاثة أيام من كل شهر هى الأيام البيض، تأول البخارى الحديث، وترجم عليها بذلك، وإن لم يدخلها مفسرةً وبتعيين صيام هذه الأيام البيض قال جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود وأبو ذر. واختار آخرون آخره، منهم النخعى. واختار آخرون الثلاثة من أول

стр. 2058

يَعْنِى شَعْبَانَ. قَالَ: لَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: " إِذَا أَفْطَرْتَ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ " - شُعَبَةُ الَّذِى شَكَّ فِيهِ - قَالَ: وَأَظنُّهُ قَالَ: يَوْمَيْنِ. ــ الشهر، منهم الحسن. واختار آخرون صيام السبت والأحد والإثنين فى شهر، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس، منهم عائشة. واختار آخرون الإثنين والخميس، وفى حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصوم ثلاثة [أيام] (١) من كل شهر، أول اثنين والخميس الذى بَعْده، والخميس الذى يليه، وعن أم سلمة: أول خميس والإثنين والإثنين. واختار بعضهم صيام أول يوم من الشهر ويوم العاشر، ويوم العشرين، وبه قال أبو الدرداء، وروى أنه كان صيام مالك، وأجازه ابن شعبان، وروى عنه كراهة تعمد صيام الأيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا، وقال ابن شعبان: أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر، ويوم أحد عشر ويوم أحد وعشرين، والمعروف من مذهب مالك: كراهة تعيين أيام مخصوصة (٢) للنفل، وأن يجعل الرجل على نفسه يومًا، أو شهراً يلتزمه من صيامه. قال الخطابى: ويحتمل أن سؤال النبى ﷺ هذا - عن صيام سرر الشهر - سؤال زجر وإنكار (٣). قال القاضى: والأظهر فى تفسير سرار الشهر: أنه آخره؛ بدليل قوله ﵇: " فإذا أفطرت من رمضان فصم يومًا أو يومين "، والشهر المشار إليه هو شعبان، كذا جاء مفسرًا فى الأم، وغيرها، وإن كان وقع فى البخارى (٤) فيه: أنه رمضان، فهو وَهْمٌ بَيِّنٌ منْ راويه (٥)، فإن صوم رمضان كله مستحقٌ لا يختص بسرره دون غيره، وإن كان السرر (٦) أول شعبان أو وسطه، لم يفته قضاؤها فى بقيته. ولم يحتج أن ينتظر تمام صيام رمضان، فالأظهر أنها آخر أيامه، على ما قال أبو عُبيد وأكثرهم، كان كان يحتمل أن النبى ﷺ قال ذلك فى انسلاخه أو بعد تمامه، لاسيما على رواية: " أصمت (٧) من سرر شعبان شيئاً؟ " وقول مسلم فى آخر حديث ابن مثنى، وابن بشارٍ، وفى هذا الحديث من رواية شعبة، وسئل عن صوم الإثنين والخميس فسكتنا عن ذكر

стр. 2059

(...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ويَحْيَى اللُّؤْلُؤىُّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَانِئٍ ابْنِ أَخِى مُطَرِّفٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ــ الخميس لما نراه وهمًا، يعنى لقوله: " فيه ولدت، وفيه بعثت أو أنزل على ": وهذا إنما هو فى صوم الإثنين كما جاء فى الروايات الأُخر ليس فيه ذكر الخميس، فلما كان فى رواية شعبة من هذا الطريق الإثنين والخميس، أسقط مسلم الخميس إذ رآه وهمًا لما تقدم، وقد يحتمل عندى صحة هذه الرواية، ويرجع الوصف بما ذكر للإثنين وحده دون الخميس.

стр. 2060

(٣٨) باب فضل صوم المحرم (١) ٢٠٢ - (١١٦٣) حدَّثنى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : " أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ ". ٢٠٣ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ اَلرَّحْمنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَرْفَعُهُ - قَالَ: سُئِلَ: أَىُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَىُّ الْصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمضَانَ؟ فَقَالَ: " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ، الصَّلاةُ فِى جَوْفِ اللَّيْلِ. وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ ". (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ فِى ذِكْرِ الصِّيَامِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2061

(٣٩) باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان ٢٠٤ - (١١٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بَنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِىِّ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًا منْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ". ــ وقوله: " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال [كان] (١) كصيام الدهر ": قال الإمام: قَال بعض أهل العلم: معنى ذلك: أن الحسنة لما كانت بعشر أمثالها، كان مبلغ ماله من الحسنات فى صوم الشهر والستة أيام ثلاثمائة وستين حسنةً [عدد أيام السنة، فكأنه صام سنة كاملة، يكتب له فى كل يوم منها حسنة] (٢). قال القاضى: ما حكاه عن بعض أهل العلم نص فى الحديث نفسه من رواية ثوبان، قال ﵇: " صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة بشهرين، فذلك صيام سنة ". وفى رواية أخرى: " الحسنة بعشر، فشهر بعشرة، وستةٌ بعد الفطر تمام السنة " خرجه النسائى (٣). قال الإمام: أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء، وروى عن مالك وغيره كراهة ذلك لما ذكره فى موطئه: أنه لم ير أحداً من أهل الفقه والعلم يصومها، ولم يبلغنى ذلك عن أحد من السلف، وأهل العلم يكرهون [ذلك] (٤)، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء (٥). قال شيوخنا: ولعل مالكاً إنما كره صومه على هذا، وأن يعتقد من يصومه أنه فرضٌ، وأما من صامه على الوجه الذى أراد النبى ﵇ فجائز، وقال بعضهم: لعل الحديث لم يبلغه أم لم يثبت عنده (٦)، أو لما

стр. 2062

(...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ - أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ــ وجد العمل بخلافه. قال القاضى: ويحتمل أن كراهة ما كره [كل كره] (١) من ذلك، وأخبر أنه غير معمول به اتصال هذه الأيام برمضان إلا فضل يوم الفطر، فأما لو كان صومها فى شوال من غير تعيين ولا اتصال أو مبادرة ليوم الفطر فلا، وهو ظاهر كلامه بقوله فى صيام ستة أيام بعد الفطر.

стр. 2063

(٤٠) باب فضل ليلة القدر، والحثّ على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها ٢٠٥ - (١١٦٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عنْهُمَا - أَنَّ رِجَالاً منْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فى الْمَنَامِ، فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَليَتَحَرَّهَا فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ". ٢٠٦ - (...) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ". ٢٠٧ - (...) وحدّثنى عَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَرَى رُؤْيَاكُمْ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَاطلُبُوهَا فِى الْوَتْرِ مِنْهَا ". ٢٠٨ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ: " إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِى السَّبْعِ الأُوَلِ، وَأُرِىَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِى السَّبْعِ الْغَوَابِرِ، فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ". ــ أحاديث ليلة القدر سميت ليلة القدر بما تقدر فيها من الأقدار، وما يكون فى تلك السنة من الأرزاق والآجال بقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ (١)، ولقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢)، وقيل: المراد بهذه الآية الآخرة: النصف من شعبان، ومعنى ذلك - والله أعلم - إظهار ما قدره الله فى أزله من ذلك لحملة وحيه وملائكة سماواته، ونفوذ أمره بذلك لهم ووحيه، أو إظهار ما شاء من أفعاله الدالة على ذلك عندهم، وإلا

стр. 2064

٢٠٩ - (...) وحدّثنا مُحَمَدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ حَرَيْثٍ - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ - يَعْنِى لَيْلَةَ الْقَدْرِ - فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ، فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِى ". ٢١٠ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَ مُلتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ". ٢١١ - (...) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ جَبَلَةَ وَمُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَحَيَّنُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ " أَوْ قَالَ: " فِى التِّسْعِ الأَوَاخِرِ ". ٢١٢ - (١١٦٦) حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى، فَنُسِّيَتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِى العشْرِ الْغَوَابِرِ ". وَقَالَ حَرْمَلَةُ: " فَنَسِيتُهَا ". ٢١٣ - (١١٦٧) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضْىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِى الْعَشْرِ الَّتِى فِى وَسَطَ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِى عِشْرُونَ لَيْلَةً، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَرْجِعُ إِلَى مَسَكْنِهِ، وَرَجَعَ ــ فقدر الله وسابق علمه بالآجال والأرزاق وقضاؤه بما كان ويكون لا أول له. وقيل: سماها بليلة القدر، أى ذات القدر العظيم، والمحل الشرِيف كما قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر﴾ (١) وكما قال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَة﴾ (٢) فسماها بهذا (٣) لنزول القرآن جملة فيها إلى سماء الدنيا وثبات خيرها ودوامُهُ، وهو يعنى (٤) البركة.

стр. 2065

مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِى شَهْرٍ، جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ. ثُمَّ قَالَ: " إِنّى كُنْتُ أَجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِى أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَبِتْ فِى مُعتَكَفِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِى كُلِّ وَتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِى مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌ طِينًا وَمَاءً. ٢١٤ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِى رَمَضَانَ، الْعَشْرَ الَّتِى فِى وَسَطِ الشَّهْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَلْيَثْبُتْ فِى مُعْتَكَفِهِ " وَقَالَ: وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً. ــ قال الإمام: جاء فى حديث أبى سعيد: " التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان "، و " التمسوها فى كل وتر " و " التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة " [ثم] (١) قال أبو سعيد: إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها اثنتان وعشرون وهى التاسعة، وإذا مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة ": جعل أبو سعيد فى ظاهر تأويله التاسعة ليلة اثنين وعشرين، والسابعة ليلة أربع وعشرين وهذا على تمام الشهر، وتأول غيره الحديث على أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين. قال بعضهم: وهذا إنما يصح على أن الشهر ناقص، وقيل: إنما يصح أن يكون [المراد] (٢) لسبع بقين سواها، وقد روى فى بعض الأحاديث: " تاسعة تَبقى "، و " سابعة تَبقى "، و " خامسة تبقى "، وهذا يصح تأويله على نقصان الشهر إذا كان، فحديث أبى فى سنة [أخرى] (٣)، وحديث عبد الله فى سنةٍ أخرى، وحديث أبى سعيد فى سنة أخرى، وأمر النبى ﷺ بها فى العشر الأواخر فى عامٍ، وفى السبع فى عامٍ، وكلتاهما فى العشر الوسط فى عام، وعلى هذا لا يصعب شىء من هذه الأخبار، ولا يُطرح لصحة جميعها، وعلى هذا يأتى أنها ليست فى ليلةٍ معينة أبداً، وأنها تنتقل فى الأعوام، ونحو هذا قول مالك والثورى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبى ثور وغيرهم: إنها تنتقل فى العشر

стр. 2066

٢١٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ فِى قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَا الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فى نَاحِية الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ. فَدَنَوْا مِنْهُ. فَقَالَ: " إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ، أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتيتُ، فَقِيلَ لِى: إِنَّهَا فِى الْعَشْر الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ "، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ. قَالَ: " وَإِنِّى أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَأَنِّى أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِى طِينٍ وَمَاءٍ "، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِى لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. (٢١٦) - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ لِى صَدِيقًا - فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ؟ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ رَسوَلَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنِّى أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّى نَسِيتُهَا - أَوْ أُنْسِيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِتْرٍ، وَإِنِّى أُرِيتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ " قَالَ: فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءَ قَزَعَةً. قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ ــ الأواخر من رمضان (١)، وقيل: بل تنتقل فى شهر رمضان، وبحسب هذا ما اختلف العلماء فى ذلك. وذهب غيرهم إلى أنها معينة أبداً، [و] (٢) لا تنتقل عينها، وهى غير معروفة، وأنها فى العام كله، وهو قول ابن مسعود، وروى عن أبى حنيفة وصاحبيه، وقيل: بل فى شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر وجماعة، المطلوب الوتر، والأحاديث مختلفة، وقد قيل: إنها (٣) تختلف باختلاف الأعوام، وقد تقدم القول فيه.

стр. 2067

الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِى الْمَاءِ وَالطِّينِ. قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِى جَبْهَتِهِ. (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ. ٢١٧ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ منْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدِ، ثُمَّ خَرَج عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِى لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّى خَرَجْتُ ــ [قال القاضى] (١): ذكر مسلم الأحاديث بأمر النبى ﷺ بالتماسها فى العشر الأواخر من رمضان، وأنه كان أُعلمها فأنُسيها، وذكر من حديث أبى بن كعب: أنها ليلة سبع وعشرين، وفى حديث عبد الله بن أنيس: ليلة ثلاث وعشرين، وذكر حديث أبى سعيد المتقدم، ومثله عن ابن عباس فى كتاب البخارى (٢)، [وذكر من حديثه أيضاً ليلة احدى وعشرين] (٣)، وذكر ابن مسعود: " من يقم الحول يُصب ليلة القدر "، وجاء أنه كان يلتمسها ﵇ فى العشر الوسط قبل أن تبان له، وجاء فى غير مسلم فى حديث ابن عمر: " التمسوها في السبع الأواخر " (٤) وهذا يخرج منها ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إذا عُدَّ على الكمال. يحمل بعض العلماء هذه الآثار على الوفاق [وجمع] (٥) بينهما بأنها فى اختلاف السنين من الصحابة، وقيل: بل فى العشر الأوسط والآخر، وقيل: [بل] (٦) فى العشر الآخر، وهى فى هذا كله عند هؤلاء معينة، ولكن غير معروفة العين، وقيل: تختص بأوتار العشر، وقيل: بإشفاعه على ما جاء فى حديث أبى سعيد، وقيل: فى

стр. 2068

لأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِى العَشْرِ الأَوَاخِرِ منْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسةِ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهْىَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِى تَلِيهَا الْخَامِسَةُ. وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: مَكَانَ " يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ ". ٢١٨ - (١١٦٨) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ــ ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس (١)، وقيل: تتحرى فى ليلة سَبْعَ عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين وهو قول على وابن مسعود (٢). وقال آخرون: بل هى معينةٌ معروفة، ثم اختلفوا، فقيل: ليلة إحدى وعشرين وروى عن على وابن مسعود، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو قول الحسن وقتادة وابن عباس وبلال، وقيل: ليلة سبع وعشرين (٣) وهو قول جماعة من الصحابة، وقيل: [ليلة] (٤) سبع عشرة وهو قول زيد ابن أرقم، وروى عن ابن مسعود، وقيل: تسع (٥) عشرة، وروى أيضاً عن ابن مسعود وعلى، وقيل: آخر ليلة، وشذ قوم فقالوا: إنها كانت خاصه للنبى ﵇ ثم رفعت، واحتجوا بالحديث الذى جاء فيه أنه أعلمها ﵇ حتى تلاحى رجلان فرفعت (٦)، ومعنى هذا [عندنا] (٧) أنه رفع عنه علم عينِها (٨)، كما قال فى الحديث: " فأنسيتُهَا "، وفيه شؤم الخصام والتلاحى، وعقوبة العامة بذنب الخاصة، وأن نسيان مثل هذا على النبى ﷺ مما لم يؤمر بتبليغه، ولا هو من باب البلاغ وتقرير الشرع، جارٍ عليه (٩) النسيان فيه، واتصاله إذا بما فيه إخبارٌ عن فضيلة وقت بعينه (١٠) مع بقاء طلبه والاجتهاد فى إصابته وتحرى وقته.

стр. 2069

الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ الْكِنْدِىُّ وَعَلىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرةَ، حَدَّثَنِى الضَّحَاكُ ابْنُ عُثْمَانَ - وَقَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: عَنِ الضَّحَاكِ بْن عُثْمَانَ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِى صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ ". قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنْيسٍ يَقُولُ: ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ٢١٩ - (١١٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ -: " الْتَمِسُوا - وَقَالَ وَكيعٌ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ". ٢٢٠ - (٧٦٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَة وَعَاصِمِ بْنِ أَبِى النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: ﵀، أَرَادَ أَلا يَتَّكِلِ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِى، أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ: بِأَىِّ شَىْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهَا تَطْلُع يَوْمَئِذٍ، لَا شُعَاعَ لَهَا. ٢٢١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أُبَىٌّ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ، إِنِّى لأَعْلَمُهَا. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِىَ هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِىَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ــ قال الإمام: وقوله: " فجاء رجلان يحتقان " قال بعضهم: معناه: يدعى كل واحد منهم حقاً، ويؤكده قوله فى رواية أخرى مكان " يحتقان ": " يختصمان " قال القاضى: وكذا هو هذا الحرف عند الجمهور ووقع عند الطبرى: " يحتقان " بنون مكسورة، ولا وجه له هاهنا. وقوله فى أن: " الشمس فى صبيحتها لا شعاع لها ": قيل: علامة جعلها الله لها،

стр. 2070

وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ: هِى اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنْهُ. ٢٢٢ - (١١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - وَهُو الْفَزَارِىُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُو ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟ ". ــ وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها، بما تنزلت به من عند الله، وبكل أمر حكيم، وبالثواب والأجور، سترت أجسامُها اللطيفة، وأجنحتها شعاعها، وحجبت نورها وروثة الأنف: طرفه، وهو أرنبته الذى جاء فى الحديث الآخر، والروثهُ الأرنبة وما يليها، ووكف المسجد: أى قطر منه ماء المطر، والعريش فى هذا الحديث ظُلّة جُعلَتْ للمسجد من جريد تقى حر الشمس. وأصل العريش: السقف، و" تحينوها ": أى أطلبوا حينها، مثل قوله: " تحروها " وَشدةَ (١) القبة: بابها. وتقويض الشىء: إزالته والذهاب به، وقاض البناء وانقاض: [انهدم] (٢)، وإزالة الأخبية مثل هدمها، والسبع الغوابر: أى البواقى، كما قال فى الحديث الآخر: " الأواخر ". وقوله: " وأرانى أسجد فى صبيحتها فى ماءٍ وطين ": علامة جعلت [له] (٣) تلك السنة - والله أعلم - ليستدل بها عليها، كما استدل بالشمس وغيرها. ذكر البخارى عن الحميدى أنه كان يحتج بهذا الحديث [أنه] (٤) لا تمسح الجبهة فى الصلاة (٥). وقوله: " حين طلع القمر كأنه شق جَفْنَةٍ ": أى نصف، يدل أنها لم تكن [إلا فى آخر القمر] (٦)، إذ لا يكون بهذه الصورة فى أوله عند طلوعه [ولا فى نصفه عند تمامه وقد ذكر نحوه فى كتاب النسائى (٧). قال: قال أبو إسحاق: أراه السبعة، إنما ذلك صبيحة ثلاث وعشرين] (٨)، قال أبو القاسم المهلب: معرفة حقيقة ليلة القدر لا تستطاع؛ لإخبار النبى ﷺ أن علمها قد رفع، يريد [بقوله] (٩) فى الحديث: " أبينت لى فخرجت
следующие страницы →