← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

٢١٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوْسَطَ فِى قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ، عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَا الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فى نَاحِية الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ. فَدَنَوْا مِنْهُ. فَقَالَ: " إِنِّى اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ، أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ. ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتيتُ، فَقِيلَ لِى: إِنَّهَا فِى الْعَشْر الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ "، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ. قَالَ: " وَإِنِّى أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَأَنِّى أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِى طِينٍ وَمَاءٍ "، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ، وَإِذَا هِى لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. (٢١٦) - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ لِى صَدِيقًا - فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ؟ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ. فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ رَسوَلَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنِّى أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّى نَسِيتُهَا - أَوْ أُنْسِيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِتْرٍ، وَإِنِّى أُرِيتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ " قَالَ: فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءَ قَزَعَةً. قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ ــ الأواخر من رمضان (١)، وقيل: بل تنتقل فى شهر رمضان، وبحسب هذا ما اختلف العلماء فى ذلك. وذهب غيرهم إلى أنها معينة أبداً، [و] (٢) لا تنتقل عينها، وهى غير معروفة، وأنها فى العام كله، وهو قول ابن مسعود، وروى عن أبى حنيفة وصاحبيه، وقيل: بل فى شهر رمضان كله، وهو قول ابن عمر وجماعة، المطلوب الوتر، والأحاديث مختلفة، وقد قيل: إنها (٣) تختلف باختلاف الأعوام، وقد تقدم القول فيه.

стр. 2067

الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِى الْمَاءِ وَالطِّينِ. قَالَ: حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِى جَبْهَتِهِ. (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ الطِّينِ. ٢١٧ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ منْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ. فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأُعِيدِ، ثُمَّ خَرَج عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِى لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّى خَرَجْتُ ــ [قال القاضى] (١): ذكر مسلم الأحاديث بأمر النبى ﷺ بالتماسها فى العشر الأواخر من رمضان، وأنه كان أُعلمها فأنُسيها، وذكر من حديث أبى بن كعب: أنها ليلة سبع وعشرين، وفى حديث عبد الله بن أنيس: ليلة ثلاث وعشرين، وذكر حديث أبى سعيد المتقدم، ومثله عن ابن عباس فى كتاب البخارى (٢)، [وذكر من حديثه أيضاً ليلة احدى وعشرين] (٣)، وذكر ابن مسعود: " من يقم الحول يُصب ليلة القدر "، وجاء أنه كان يلتمسها ﵇ فى العشر الوسط قبل أن تبان له، وجاء فى غير مسلم فى حديث ابن عمر: " التمسوها في السبع الأواخر " (٤) وهذا يخرج منها ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إذا عُدَّ على الكمال. يحمل بعض العلماء هذه الآثار على الوفاق [وجمع] (٥) بينهما بأنها فى اختلاف السنين من الصحابة، وقيل: بل فى العشر الأوسط والآخر، وقيل: [بل] (٦) فى العشر الآخر، وهى فى هذا كله عند هؤلاء معينة، ولكن غير معروفة العين، وقيل: تختص بأوتار العشر، وقيل: بإشفاعه على ما جاء فى حديث أبى سعيد، وقيل: فى

стр. 2068

لأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِى العَشْرِ الأَوَاخِرِ منْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِى التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسةِ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهْىَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِى تَلِيهَا الْخَامِسَةُ. وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: مَكَانَ " يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ ". ٢١٨ - (١١٦٨) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ــ ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين، وهو قول ابن عباس (١)، وقيل: تتحرى فى ليلة سَبْعَ عشرة، أو إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين وهو قول على وابن مسعود (٢). وقال آخرون: بل هى معينةٌ معروفة، ثم اختلفوا، فقيل: ليلة إحدى وعشرين وروى عن على وابن مسعود، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو قول الحسن وقتادة وابن عباس وبلال، وقيل: ليلة سبع وعشرين (٣) وهو قول جماعة من الصحابة، وقيل: [ليلة] (٤) سبع عشرة وهو قول زيد ابن أرقم، وروى عن ابن مسعود، وقيل: تسع (٥) عشرة، وروى أيضاً عن ابن مسعود وعلى، وقيل: آخر ليلة، وشذ قوم فقالوا: إنها كانت خاصه للنبى ﵇ ثم رفعت، واحتجوا بالحديث الذى جاء فيه أنه أعلمها ﵇ حتى تلاحى رجلان فرفعت (٦)، ومعنى هذا [عندنا] (٧) أنه رفع عنه علم عينِها (٨)، كما قال فى الحديث: " فأنسيتُهَا "، وفيه شؤم الخصام والتلاحى، وعقوبة العامة بذنب الخاصة، وأن نسيان مثل هذا على النبى ﷺ مما لم يؤمر بتبليغه، ولا هو من باب البلاغ وتقرير الشرع، جارٍ عليه (٩) النسيان فيه، واتصاله إذا بما فيه إخبارٌ عن فضيلة وقت بعينه (١٠) مع بقاء طلبه والاجتهاد فى إصابته وتحرى وقته.

стр. 2069

الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ الْكِنْدِىُّ وَعَلىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرةَ، حَدَّثَنِى الضَّحَاكُ ابْنُ عُثْمَانَ - وَقَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: عَنِ الضَّحَاكِ بْن عُثْمَانَ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِى صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِى مَاءٍ وَطِينٍ ". قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنْيسٍ يَقُولُ: ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. ٢١٩ - (١١٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ -: " الْتَمِسُوا - وَقَالَ وَكيعٌ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ". ٢٢٠ - (٧٦٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدَة وَعَاصِمِ بْنِ أَبِى النَّجُودِ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: ﵀، أَرَادَ أَلا يَتَّكِلِ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِى، أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ: بِأَىِّ شَىْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهَا تَطْلُع يَوْمَئِذٍ، لَا شُعَاعَ لَهَا. ٢٢١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أُبَىٌّ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ، إِنِّى لأَعْلَمُهَا. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِىَ هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِىَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ــ قال الإمام: وقوله: " فجاء رجلان يحتقان " قال بعضهم: معناه: يدعى كل واحد منهم حقاً، ويؤكده قوله فى رواية أخرى مكان " يحتقان ": " يختصمان " قال القاضى: وكذا هو هذا الحرف عند الجمهور ووقع عند الطبرى: " يحتقان " بنون مكسورة، ولا وجه له هاهنا. وقوله فى أن: " الشمس فى صبيحتها لا شعاع لها ": قيل: علامة جعلها الله لها،

стр. 2070

وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ: هِى اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ: وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنْهُ. ٢٢٢ - (١١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - وَهُو الْفَزَارِىُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُو ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟ ". ــ وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها، بما تنزلت به من عند الله، وبكل أمر حكيم، وبالثواب والأجور، سترت أجسامُها اللطيفة، وأجنحتها شعاعها، وحجبت نورها وروثة الأنف: طرفه، وهو أرنبته الذى جاء فى الحديث الآخر، والروثهُ الأرنبة وما يليها، ووكف المسجد: أى قطر منه ماء المطر، والعريش فى هذا الحديث ظُلّة جُعلَتْ للمسجد من جريد تقى حر الشمس. وأصل العريش: السقف، و" تحينوها ": أى أطلبوا حينها، مثل قوله: " تحروها " وَشدةَ (١) القبة: بابها. وتقويض الشىء: إزالته والذهاب به، وقاض البناء وانقاض: [انهدم] (٢)، وإزالة الأخبية مثل هدمها، والسبع الغوابر: أى البواقى، كما قال فى الحديث الآخر: " الأواخر ". وقوله: " وأرانى أسجد فى صبيحتها فى ماءٍ وطين ": علامة جعلت [له] (٣) تلك السنة - والله أعلم - ليستدل بها عليها، كما استدل بالشمس وغيرها. ذكر البخارى عن الحميدى أنه كان يحتج بهذا الحديث [أنه] (٤) لا تمسح الجبهة فى الصلاة (٥). وقوله: " حين طلع القمر كأنه شق جَفْنَةٍ ": أى نصف، يدل أنها لم تكن [إلا فى آخر القمر] (٦)، إذ لا يكون بهذه الصورة فى أوله عند طلوعه [ولا فى نصفه عند تمامه وقد ذكر نحوه فى كتاب النسائى (٧). قال: قال أبو إسحاق: أراه السبعة، إنما ذلك صبيحة ثلاث وعشرين] (٨)، قال أبو القاسم المهلب: معرفة حقيقة ليلة القدر لا تستطاع؛ لإخبار النبى ﷺ أن علمها قد رفع، يريد [بقوله] (٩) فى الحديث: " أبينت لى فخرجت

стр. 2071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأخبركم [بها فتلاحى فيه رجلان] (١) فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم " على رواية البخارى (٢)، وفى مسلم: " فجاء رجلان يحتقان فأنسيتها " وألفاظ الحديث متقاربة المعنى وفيه شؤم الاختلاف والجزاء والعقوبة عليه. وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين. إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم﴾ (٣) قيل: للعذاب بالاختلاف خلفهم، وقيل: ليكونوا فريقاً فى الجنة وفريقاً فى السعير. ويجمع بين قوله: " رأيتها فأنسيتها "، وبين قوله: " أبينت لى حتى تلاحى [فيها] (٤) رجلان فرفعت "، أى أن تلاحيهما وتخاصمهما شغل سِرّهُ وأنساه منها ما بُين له لطفاً بهذه الأمةِ وليكون خيراً لهم، كما قال فى الحديث: " وعسى أن يكون خيْراً " ليجتهدوا فى طلبها، ويكثروا العمل، ولا يتكلوا على عملهم فيها فقط إذا تعينت لهم، وقد جاء فى كتاب النسائى: " فجاء رجلان معهما الشيطان فأنسيتها " (٥).

стр. 2072

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٤ - كتاب الاعتكاف (١) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ١ - (١١٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِى العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. ــ كتاب الاعتكاف ومعناه: اللزوم والإقامة. ولما كان المعتكف ملازماً للعمل بالطاعة مدة اعتكافه لزمه هذا الاسم. وهو فى عرف الشرع: اللزوم على طاعةٍ مخصوصة. ويسمى أيضاً جواراً. ذكر مسلم أحاديث اعتكاف النبى ﵇ ففيها أنها عبادة مرغبٌ فيها اقتداء بفعل النبى ﷺ ، ليست بواجبةٍ وقد أجمع المسلمون على ذلك فيها، وأنه يصح أن تكون بصوم، وإن لم يكن مشترطاً لها ومختصاً بها لاعتكافه فى رمضان فالصوم مختص به، ولا خلاف فى هذا الاعتكاف لتطوع به. واختلف فى الواجب لنذرٍ، هل يجزى إيقاعه فى رمضان، وفى المذهب عندنا: فيه وجهان (١)، وكذلك دليل أحاديثه أنه لا يكون إلا بصوم؛ إذ لم يأت أنه اعتكف إلا وهو صائم، ولأن الله تعالى إنما ذكر الاعتكاف للصُّوام لقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢)، ولأنه عمل أهل المدينة كما ذكر مالك فى موطئه (٣)، وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب الشافعى وأصحابه إلى أن الصوم ليس من شرطه واحتجاجه بإيقاعه فى رمضان، وفيها أن الاعتكاف لا يكون إلا فى مسجد للرجال والنساء (٤)، خلافاً للكوفيين فى النساء: لا يعتكفن إلا فى بيوتهن، ولابن لبابة من المتأخرين من أصحابنا فى تجويزه للجميع فى غير مسجد ولا صوم (٥).

стр. 2073

٢ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِى عَبْدُ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - الْمَكَانَ الَّذِى كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِنَ الْمَسْجِدِ. ــ قال الإمام: الاعتكاف جائز عندنا على الجملة فى سائر المساجد، وذكر عن حذيفة أنه لا يراه إلا فى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد إيلياء [بالشام] (١) ومسجد النبى ﵇. وقال الزهرى: لا يكون إلا فى الجامع، والحجة [عندنا] (٢) قوله: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾ (٣)، فعمَّ، ومن شرطه عندنا الصوم وأجازه (٤) الشافعى من غير صوم. قال القاضى: اختلف العلماء فى أى مسجد هو، فأكثرهم أنه فى كل مسجد جامعٍ أو غيره، إن اعتكف من لا يلزمه الخروج إلى الجمعة؛ إما لعذرٍ، أو لأن مدة اعتكافه لا تصل إلى الجمعة فأما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا فى الجامع، وهذا مشهور مذهب مالك، وقول الشافعى والكوفيين، وغيرهم. وذهب جماعة من السلف إلى أنه لا يعتكف إلا فى مسجد تجمع فيه الجمعة، وروى عن مالك: زاد في رواية ابن عبد الحكم: أو فى رحابه التى تجمع فيها الجمعة (٥). وروى عن بعضهم أنه لا يجوز إلا فى مسجد نبى، وهى المساجد الثلاثة التى ذكر حذيفة. وفى هذه الأحاديث جواز الاعتكاف فى رمضان وشوال ويقاس عليهما غيرهما من الشهور، وجوازه أول الشهر ووسطه وآخره، لفعل النبى ﷺ ذلك، وجوازه عشراً وشهراً كاملاً لِفعل النبى ﷺ ذلك، فى ظاهر الحديث الذى ذكره مسلم عن أبى سعيدٍ، من رواية محمد بن عبد الأعلى. ولا خلاف أنه لأحد لأكثره لمن نذره، ولا لأقله، واستحب أن يكون أكثره عشرة أيام اقتداء بالنبى ﵇ واختلف فى أقله، وعن مالك فى ذلك روايتان، قال: أقله يوم وليلة، وقال: عشرة أيام، وذلك فيمن نذر اعتكافاً مبهماً. وفيه استحباب كونه فى العشر الأواخر من رمضان لمواظبة النبى ﵇ على ذلك لقوله: " كان يعتكف "، وأكثر ما يستعمل هذا فيما [كان] (٦) يداوم عليه، مع ما دلت عليه نصوص الآثار من تكراره، ولأن ليلة القدر مطلوبة فى ذلك العشر، على أكثر الأقوال التى قدمناها

стр. 2074

٣ - (١١٧٢) وحدّثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِىُّ، عَن عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَواخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. ــ وقوله فى حديث أبى سعيد فى اعتكافه العشر الوسط: فإذا مضت عشرون ليلةً، ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام فى شهر جاور فيه تلك الليلة التى كان يرجع فيها فخطب الناس. قوله: " من كان اعتكف معى فليبت فى معتكفه " الحديث: يريد أنه أقام فى المسجد تلك الليلة التى كان يرجع فيها، قيل: هو والناس. [فيه] (١) دليل على أن إقامته إنما كانت لاستئناف الاعتكاف فى العشر الآخر كما جاء مفسراً فى الحديث، وتبيينه للناس، وهذا تفسير ما جاء فى كتاب الموطأ (٢) من رواية يحيى بن يَحيى، وفى الرواية الأخرى: " فلما كانت ليلة إحدى وعشرين "، وهى التى يخرج من صبيحتها من اعتكافه، أى التى انتظرنا خروجه منها إذ بات تلك الليلة فى معتكفه، ولم يكن عادته، وقيل: بل أراد بصبيحتها يومها الذى قبلها، فأضافه إلى ليلة إحدى وعشرين، كما قال تعالى: ﴿عَشِيةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٣) فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها، ولأن العرب قد تجعل ليلة اليوم الآتية بعده، حكاه المطرز، وهذا معنى ما ذكره مسلم أيضاً: " فخرجنا صبيحة عشرين ": أى صبيحة تمام عشرين، على ما تقدم من إقامتهم مع النبى ﷺ ليلة إحدى وعشرين، أو سمى النهار صبيحةً، أى لتمام عشرين. ولا يصح هنا تأويل من تأوله أنهم خرجوا تلك الصبيحة من يوم عشرين نفسه، إذا لا يتم العشر على هذا، فكيف يخرجون فى صبيحة اليوم العاشر وقد وهم فى تأويله بعض مشايخنا، ويدل على ذلك - أيضاً - فى البخارى: " فلما كانت صبيحة عشرين، ونقلنا متاعنا " (٤)، فدل أن الصبيحة المراد بها من يوم عشرين ونقلهم المتاع، أمرهم بإخراجه إذ لا حاجة فيه إذ إنما مبيتهم تلك الليلة المستقبلة فى منازلهم، مع رواية الحفاظ من أصحاب مالك؛ ابن وهب، وابن القاسم، والقعنبى وغيرهم، وهى الليلة التى يخرُج فيها من اعتكافه، وذلك أن خروجه عند كافتهم بعد الغروب، وبه تتم له العشر، وبهذا يُجمع

стр. 2075

٤ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. ٥ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. ــ بين الأحاديث وتسقط دعوى الوهم الذى ادعاه بعضهم على مالك وبعضهم على رواته. وقد استدل بعضهم على جواز اعتكاف الليل دون النهار. ولا خلاف فيمن اعتكف عشراً فى غير رمضان أو عدداً، أو فى رمضان أوله أو وسطه، أن خروجه عند تمام آخر يوم من اعتكافه، كما ذكر من عادةِ فعل النبى ﷺ فى هذا الحديث، ولا يلزمه أن يبيت فى معتكفه الليلة التى بعد ذلك، إلا إذا كان اعتكافه آخر شهر رمضان، فاختلف العلماء، هل ذلك لغيرها أم يبيت فى معتكفه تلك الليلة حتى يخرج ليصلى مع الناس العيد، ثم يرجع حينئذ إلى منزله؟ وهو قول مالك (١) وأحمد بن حنبل، وغيرهما، وحكى ذلك عن السلف وأهل الفضل - واختلف أصحاب مالك (٢) إذ لم يفعل وخرج من المعتكف ليلة الفطر، هل يفسد بذلك اعتكافه أو لا؟ وذهب الشافعى (٣) والليث، والأوزاعى والزهرى فى آخرين إلى أن آخر العشر وغيره سواء، يخرج بانقضاء آخر يوم ولا يلزمه بقاء ليلة الفطر. وقوله: " فمن اعتكف معى فليبت فى معتكفه " وما جاء من ضرب الأبنية للمعتكفين فى الحديث والقبة للنبى ﵇ وأنه دخل معتكفه دليل على جواز اتخاذ المعتكف موضعاً من المسجد يختص به، ولحجره من اعتكافه، وينفرد فيه إذا لم تضر بأهل المسجد، ويستحب أن يكون فى مؤخر المسجد ورحابه الداخلة فيه، وفيه دليل على أن المعتكف ملازم لاعتكافه غير مشتغل بغيره ولا خارج لأمر إلا لما تدعوه ضرورة إليه من حاجة الإنسان فيقضيه ويرجع، وكذلك فيما لابد له من شراء قوته، وما يضطر إليه.

стр. 2076

(٢) باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه ٦ - (١١٧٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَان رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، أَرَادَ الاعْتكَافِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ ــ وقوله: " كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه ": أخذ بظاهر هذا الحديث الأوزاعى والثورى (١) والليث فى أحد قوليه، وقال أبو ثور (٢): يفعل هذا من نذر عشرة أيام، فإن أراد عشر ليال فقبل غروب الشمس [من الليلة، وقال مالك (٣): يدخل فى اعتكافه قبل غروب الشمس] (٤) وقاله أحمد ووافقهما الشافعى وأبو حنيفة، وأبو ثور فى الشهر، وخالفوه فى الأيام فقال الشافعى (٥): يدخل فيها قبل طلوع الفجر، وقال الليث فى أحد قوليه وزفر (٦) وأبو يوسف: يدخل فى الجميع قبل طلوع الفجر، وقد قال القاضى أبو محمد: من فعل هذا أجزأه، وقال عبد الملك: لا يعتد بذلك اليوم، وهذا كله على أن الليل لا يدخل فى الاعتكاف [إلا أن نتعد به اعتكاف] (٧) ومذهب مالك وربيعة: أن النهار تابع الليل بكل حال وتناول قوله ﵇: كان إذا أراد أن يعتكف ﷺ صلى الفجر ثم دخل معتكفه، أنه وقت دخوله المعتكف لا وقت ابتداء اعتكافه، وأنه كان فى أول ليلة غير محتاج إلى التفرد فى المعتكف لانفراده فى المسجد، فلما صلى الصبح وأراد التنحى عن الناس والانفراد دخل معتكفه للتفرغ لما هو فيه ولراحة جسمه، وما يحتاج من نوم فاته فى ليلة، وقيل: بل ذلك قبل دخوله فى الاعتكاف من ليلة نومه المستأنفة بعد ذلك، وكان قبله فى صبيحة ذلك اليوم يدخل معتكفه لتهيئته، والنظر فيما يحتاج إليه فيه ويستعده وهو غير معتكف، ثم يخرج حتى يصلى المغرب فيدخل

стр. 2077

بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ. فَلَمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: " آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ " فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى اعْتكَفَ فِى الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَالٍ. (...) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أبُوَ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ. ــ فى اعتكافه. وقول النبى ﷺ إذ رأى أخبية نسائه -: " آلبرَّ تردن؟ ". إنكاره لذلك ﵇ بعد ما ورد فى الحديث أنه كان عن إذنه فى ذلك لبعضهن على ما ذكره البخارى (١)، لما خافه أن عملهن فى ذلك غير خالص للاعتكاف، وإنما هو من أجل غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه أو لغيرته عليهن أن يكن ملازمات المسجد مع الرجال، ولا غناء لهن من الخروج لضرورتهن بحضورهم، وقد يحضر المنافقون والأعراب والوفود، أو لأنه ﵇ لما رأى جماعة من أزواجه معه فى المسجد خرج الأمر عنده عن صورة الاعتكاف، وكأنه فى منزله وبين أهله أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن. وفى الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء إذ كان أمرهن بذلك، وإنما منعهن الآن لعلة أخرى، وفيه أن المرأة لا تعتكف إلا بإذن زوجها، وأن له منعها ما لم يأذن لها، وكذلك عبده وأمته وهو قول كافة العلماء، واختلفوا إذا أذن لهم فى ذلك فلم يبح له ذلك مالك فى جميعهم، وأباحه الشافعى وابن شعبان من أصحابنا له، ورأى له منع جميعهم، وقال الكوفيون: لا يمنع الحرة ويمنع المملوك، وحكى ابن المنذر عن أهل الرأى كقول الشافعى، إلا أنه يأثم عندهم. وأمره ﵇ بتقويض خبائه - وهو إزالته - وأمر بالبناء فقوض بمعناه. قوضت البناء: أزلتُ عمده، والتقويض: الهدم، يريد نقض بناء اعتكافه وبيت خلوته له وخبائه وتركه الاعتكاف فى ذلك العشر، مواساة لهن، وتطييباً لقلوبهن لما منعهن من

стр. 2078

وَفِى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِث وَابْنِ إِسْحَاقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزينَبَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُنَّ - أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الأَخْبِيَةَ للَاِعْتِكَافِ. ــ ذلك، وحُسنٌ لعشرتهن، وظاهره أنه لم يكن دخل بعد فى اعتكافه ولا دخلن، وإنما ضُربت الأخبية تقدمة للدخول فيها تلك الليلة - والله أعلم - بدليل قوله فى الأم: " وأنه أمر بخبائه فضرب وأراد الاعتكاف فى العشر الأواخر، ويكون قضاؤه لما كان اعتقده من فعل الخير دوماً بما عاهد عليه الله من ذلك. فيه أن من نوى طاعة فلا يجب عليه فعلها بمجرد النية إلا بنذرها، والدخول فيها. قال بعضهم: وفيه أنه كان وكنَّ دخلن فى الاعتكاف فرأى ﵇ خروجه من ذلك للمصلحة التى رآها؛ ولذلك قضاه بعد. وإخراجهن منه لذلك السبب؛ ولأنه لم يكن نذراً فليزمه تمامه، وإنما ترك ما كان نواه من اعتكاف العشر، واقتصر على ما مضى [له] (١) من اعتكاف ليلته ويومه ذلك، وذلك أقل الاعتكاف؛ إذ ليس فى الخبر [أنه] (٢) قطع اعتكافه لحينه، وإنما فيه أنه ترك اعتكاف العشر، أو أنها لما دخلها من مشاركة الحرص على قربه والغيرة عليه ليست بطاعةٍ يلزم تمامها على وجه الاعتكاف، وإن كان الحرصُ وحب القرب من النبى ﷺ على أى وجهٍ كان طاعةً وقربةً. وفيه جواز الاعتكاف فى شوال، وسائر الشهور مثله. قال الخطابى: وفيه أن الاعتكاف إذا لم يكن نذراً جاز الخروج منه متى شاء (٣)، وعندنا أنه بالدخول فيه لزمه ما نوى فيه ولم يصح دخول النبى ﷺ فيه. وفى قيامه ﵇ فى خبائه فى اعتكافه ولزومه فيه - وهو الإمام للصلاة - أن السعى إلى موضع إمامته أو الصف الأول من موضع معتكفه وإمامته غير قادح فى الاعتكاف؛ إذ هو من باب ما هو فيه، ومنع إمامة المعتكف سحنون فى أحد قوليه لا فى فرض ولا فى نفل، والكافة على جواز ذلك، وكذلك أذانه فى غير المنار، واختلف فى أذانه فى المنار، فمنعه مالك مرة وأجازه أخرى، وهو قول الكافة. واختلف العلماء فى اشتغاله بالطاعات وخروجه إليها؛ كزيارة المرضى والصلاة على الجنازة، فمنع ذلك مالك (٤) وكافتهم، وأجازه الحسن (٥) والنخعى وغيرهما، وأجاز إسحاق (٦) والشافعى اشتراط ذلك فى التطوع دون النذر، واختلف قول أحمد (٧) فى جواز الاشتراط، ومنع مالك ذلك وغيره، وكذلك منع مالك شغله فى المسجد لسماع العلم

стр. 2079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكَتْبهِ، والأمور المباحة من الحديث مع من جالسه، وشبهه من البيع والشراء فى المسجد، إلا فيما خَفّ من هذا كله (١). وأباح له الشافعى (٢) وأبو حنيفة (٣) الشغل فى المسجد مما يباح من ذلك كله، أو يرغب فيه من طلب العلم ونحوه.

стр. 2080

(٣) باب الاجتهاد فى العشر الأواخر من شهر رمضان ٧ - (١١٧٤) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ. ٨ - (١١٧٥) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ابْنِ زِيَادٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا عبدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: كَاَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهِدُ فِى غَيْرِهِ ــ وقوله: " كان ﵇ إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر ": قيل: هو كناية عن الجد والتشمير فى العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن، فإن كان إشارة إلى عشر الاعتكاف فلا خلاف فى تحريم الجماع فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾ (١). وأجمعوا على أنه مفسد لاعتكافه كان فى ليل أو نهار (٢)، وكافتهم على أنه لا كفارة عليه، وذهب الحسن والزهرى إلى أن عليه ما على الواقع أهله فى رمضان (٣)، وروى عن مجاهد: يتصدق بدينارين (٤)، وأجرى مالك والشافعى مرّة الجماع دون الفرج، وجميع التلذذ من القبلة والمباشرة مجرى الجماع لعموم قوله: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ (٥)، وذهب أبو حنيفة إلى فساده بالإنزال كيف كان (٦)، وقاله صاحباه، ومذهبهم فى الجماع ناسياً على أصولهم، فمن أفسد به الصوم أفسد به الاعتكاف ومن لم يفسد عنده الصوم لم يفسد به الاعتكاف، وخالف الشافعى - فى أحد قوليه - فقصر النهى على الجماع فى الفرج فقط، وهو قول عطاء (٧)، وقد تقدم فى كتاب الحيض من هذا - فى حديث عائشة - مما يمنع منه المعتكف وما يجوز له.

стр. 2081

(٤) باب صوم عشر ذى الحجة ٩ - (١١٧٦) حَدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَائِمًا فِى الْعَشْرِ قَطُّ. ١٠ - (...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ - رَضِى اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَصُم الْعَشْرَ. ــ وقوله: " وأيقظ أهله ": فيه حث الرجل أهله على فعل الخير ونوافل البر. وقوله: " ما رأيت النبى ﷺ صائماً فى العشر قط ": ليس يحتج به على كراهية صومه. وقد ذكر مسلم ما جاء عن النبى ﷺ فى فضل صوم يوم عرفة، وفيه أن فعله هذا كان ليتحرى ليلة القدر فى هذا العشر؛ بدليل حديث أبى سعيد المتقدم المفسر هذه الليلة. ذكر فى آخر الكتاب حديث أبى بكر بن نافع: ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش. كذا لهم، وعند الفارسى: ثنا شعبة عن الأعمش.

стр. 2082

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٥ - كتاب الحج (١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه ١ - (١١٧٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : مَا يَلْبَسُ الْمحْرِمُ مِنَ الْثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلا الوَرْسُ ". ــ كتاب الحج الحج بالفتح الصدر، وبكسرها وفتحها معا الاسم، وبالكسر - أيضاً - الحِجاجُ. وأصله القصد، والحج - أيضاً - العمل، وقيل: الإتيان مرةً بعد أخرى. والحج فريضة على الأعيان الأحرار المستطيعين مرة فى العمر، هذا ما أجمع المسلمون عليه. واختلفوا هل هو على الفور [أو لا] (١)؟ واختلف فيه عن أصحاب مالك (٢) وأصحاب الشافعى (٣)، فالذى يحكى العراقيون عن المذهب أنه على الفور، وهو قول أبى يوسف والمزنى (٤)، وقال ابن خويز منداد: تحصيل مذهبنا أنه على التراخى، وهو قول محمد بن الحسن. وشرائط وجوب الحج عندنا: الإسلام، والحرية، والعقل، والبلوغ، والاستطاعة، وشرحها القدرة على أداء الحج بنفسه إما راجلاً، أو راكباً، والزاد لمن ليس له عادة بالسؤال، وتخلية الطريق حتى يمكن فيه (٥) السير على العادة. وقد تقدم فى كتاب الإيمان وقت فرض الحج وما ذكر فيه من خلافٍ، وسيأتى الكلام على الاستطاعة فى حديث الخثعميّة. وقوله - وقد سئل عما يلبس المحرم - فقال (٦): " لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا السراويل [ولا البرانس، ولا الخفاف] (٧) " الحديث، قال الإمام: سئل

стр. 2083

٢ - (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - ــ عما يلبس [المحرم] (١) فأجاب بما لا يلبس، [وإنما عدل ﷺ إلى ذلك] (٢) [ويترك] (٣) لأن المتروك منحصر، والملبوس لا ينحصر، فحصر ما يترك ليبين أن ما سواه مباح [لباسه] (٤). قال القاضى: أجمع المسلمون على أن ما ذكر لا يلبسه المحرم، وأنه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطاً أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرِّجْل، وأن لباس هذا جائز للرجال فى غير الإحرام؛ لأن خطاب النبى ﷺ إنما كان لهم؛ ولأن النساء مأمورات بستر رؤوسهن. قال علماؤنا: ومنع المحرم من جميع ما نهى عنه من لباس ليبعد عن الترفه، وليتسم (٥) بسمات المتذللين الخاشعين، الذى خروجه [لذلك] (٦) الغرض من تذلله لربه، وضراعته لغفر ذنبه، وكذلك امتناعه من الطيب والنساء من ذلك ليبعد عن أعراض (٧) الدنيا فى سفره، وزينة حياتها ولذاتها جهده، فيخلص نيته، وينفرد همه بما خرج له، فلعل الله أن ينيله مرغوبه من رحمته (٨) [ويرحمه] (٩). وقوله: " إلا أحدٌ لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين "، قال الإمام: ذهب بعض الناس (١٠) إلى أن الخفين لا يقطعان؛ لأن ذلك من إضاعة المال، وهذا الحديث ردٌّ عليه. واختلف المبيحون قطعه إذا قطعهما ولبسهما، هل يفتدى أم لا؟ فقيل: لا شىء عليه، وقيل: عليه [الفدية] (١١)، وليس ترخيصه له فى الحديث بالذى يسقط الفدية، كما أن الرخصة فى حلق الرأس لم تسقط معه الفدية. قال القاضى: هذا قول أبى حنيفة وأصحابه، والقول الأول لمالك والشافعى وأصحابهما (١٢)، وحجتهم أمر النبى ﷺ بلبسه بعد قطعه، ولو كان عليه شىء لبينه؛ إذ هو موضع بيان وتعليم، هاذ لو كان عليه دم إذا قطعه، وإذا لم يقطعه فما فائدة قطعه إلا ترك اتباعه بدم أو غيره، ومالك والليث (١٣) يريان على لابس الخفين المقطوعين مع

стр. 2084

رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ : مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ؟ قَالَ: " لا يَلْبَسُ المُحْرِمُ القَمِيصَ، وَلا العِمَامَةَ، وَلا البُرْنُسَ، وَلا السَّرَاوِيلَ، وَلا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلا زَعْفَرَانٌ وَلا الخُفَّيْنِ، إِلا أَلَّا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ ". ٣ - (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرْأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ. وَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ ". ٤ - (١١٧٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَاِنِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: ــ وجود النعلين الفدية، وأبو حنيفة (١) لا يرى عليه شيئاً، واختلف فيه قول الشافعى (٢). وقوله: " لا تلبسوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، ولا زَعْفَرَانٌ "، قال الإمام: لأن الورس والزعفران طيبٌ، والمحرم لا يتطيب. قال القاضى: أجمعت الأمة أن المحرم لا يلبس ما صبغ بزعفران أو ورس (٣)، وذلك لما فيهما من الطيب الذى هو داعية الجماع، ومن التجمل الذى ينافى بذاذة الحاج، والرجال والنساء فى هذا سواء، وعلى لابس ذلك منهما الفدية عند مالك (٤) وأبى حنيفة (٥)، ولم ير الثورى، والشافعى (٦) وإسحاق وأحمد عليه شيئاً إذا فعل ذلك ناسياً. واختلفوا فى المعصفر، فرآه الثورى وأبو حنيفة طيباً كالزعفران (٧) وفيه الفدية (٨)، ولم يره مالك والشافعى طيباً، وكره مالك المقدم منه، واختلف عنه هل على لابسه فدية؟ واختلف [فيه] (٩) أصحابه، وأجاز مالك سائر الثياب المصبغة بغير هذا، وكرهها بعضهم لمن يقتدى به فيظن به جواز لباس كل مصبوغ (١٠).

стр. 2085

" السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الإِزَارَ، وَالخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ " يَعْنِى المُحْرِمَ. (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ. (...) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، غَيْرُ شُعْبَةَ وَحْدَهُ. ٥ - (١١٧٩) وحدّثنا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ". ــ وقوله فى حديث ابن عباس أنه " إن لم يجد الإزار فليلبس السراويل "، قال الإمام: بذلك قال الشافعى، ولم يأخذ به مالك لسقوطه من (١) رواية ابن عمر (٢). قال القاضى: وقد ذكر مسلم - أيضاً - من رواية جابر، وقال مالك فى الموطأ: لم أسمع بهذا (٣)، ولا أرى أن يلبس المحرم السراويل، واحتج بأن النبى ﵇ منع لبسه، ولم يسْتثن فيه كما استثنى فى الخفين، وظاهر الكلام يدل أن هذه الزيادة لم تبلغ مالكاً، أو لم تبلغه لبسها على حالها، وكذلك قوله: ولا أرى أن يلبسها المحرم إلا على الوجه المعتاد دون تغيير، كما قال الشافعى وأحمد وإسحاق، أو لا يلبسها. دون فدية (٤)، فإن مالكاً وأبا حنيفة يريان فى لبسهما الفدية (٥)، وأما لو فتقت السراويل وجعل منها شبه الإزار جاز، كما جاز لباس الخف إذا قطع. وقوله فى هذا الحديث: " السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين ":

стр. 2086

٦ - (١١٨٠) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعرَانَةِ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ - أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى عُمْرَتِى؟ قَالَ: وَأُنزِلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ الوَحْىُ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعَلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّى أَرَى النَّبِىَّ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ. قَالَ: فَقَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ؟ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِليْهِ لَهُ غَطِيطٌ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: - كَغَطِيطِ البَكْرِ. قَالَ: فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ. قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ العُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ - أَوْ قَال: أَثَرَ الخَلُوقِ - وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَك، وَاصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِى حَجِّكَ ". ٧ - (...) وحدَّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، وَأَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِى جُبَّةً - وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ: إِنِّى أَحْرَمْتُ بِالعُمْرَةِ وَعَلَىَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " مَا كُنْتَ صَانِعًا فى حَجِّكَ؟ " قَالَ: أَنْزِعُ عَنِّى هَذِهِ الثِّيَابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّى هَذَا الخَلُوقَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " مَا كُنْتَ صَانِعًا فِى حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِى عُمْرَتِكَ ". ٨ - (...) حدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَم - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ؛ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ يَعْلى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: لَيْتَنِى أَرَى نَبِىَّ اللهِ ﷺ حِينَ يُنزَلُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ بِالجِعْرَانَةِ، وَعَلَى النَّبِىِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ ــ بهذا يحتج أحمد أنها لا تقطع؛ لظاهر إباحة لبسهما فى هذا الحديث كذلك، والكافة تجعل الأحاديث المتقدمة مفسرةً لهذا الإجمال، وأن لباسهما بعد قطعهما كما تقدم، وأن الزيادة التى حفظ ابن عمر من ذاك تحكم على حديث ابن عباس، وجابر. وذكر الجِعرانة، وقد اختلف فيها الحجازيون والعراقيون، أولئك يكسرون العين ويشددون الراء، وهؤلاء يخففونهما.

стр. 2087

عَلَيْهِ، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِى جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بَطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ سَاعَةً، ثُمَّ سَكَتَ. فَجَاءَهُ الوَحْىُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى ابْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ. فَجَاءَ يَعْلَى. فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ. فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ، يَغَطُّ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَقَالَ: " أَيْنَ الَّذِى سَأَلَنِى عَنِ العُمْرَةِ آنِفًا؟ " فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ، فَجِىءَ بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَمَّا الطِيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِى حَجِّكَ ". ٩ - (...) وحدَّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ بِالجِعْرَانَةِ، قَدْ أَهَلَّ بِالعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ، وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ: " انْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فى حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِى عُمْرَتِكَ ". ١٠ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ، حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِى مَعْرُوفٍ، قَال: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: أَخْبَرْنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى، عَنْ ــ وقوله للمعتمر [الذى رأى عليه جبة عليها خلوق] (١): " انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصّفرةَ ": [الخلوق، بفتح الخاء، الطيب المصبوغ بالزعفران، والمقطعات: الثياب المخيطة، كقوله فى الحديث الآخر: " بجبة "] (٢). وقوله: " فسكت عنه فلم يرجع إليه ": أى يرد عليه جواباً. ومعنى " خَمَّرَهُ ": ستره، كما جاء فى الرواية الأخرى مبيناً، والغطيط مثل صوت النائم الذى يردده مع نفسه. ومعنى " سرّى عنه ": أى أزيل ما به وكشف عنه. قال الإمام: لا خلاف فى منع [استعمال] (٣) الطيب للمحرم بعد التلبس بالإحرام. واختلف الناس فى جواز استعماله قبل الإحرام، واستدامته بعده، فمنع من ذلك مالك تعلقاً بهذا الحديث، وفيه أنه أمره بغسل ما عليه منه (٤)، وأجاز ذلك الشافعى (٥)، وتأول

стр. 2088

أَبِيهِ - رَضِى اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ، بِهَا أَثَرٌ مِنْ خَلُوقٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمرَةٍ. فَكَيْفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ، يُظِلُّهُ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: إِنِّى أُحِبُّ، إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ، أَنْ أُدْخِلَ رَأْسِى مَعَهُ فِى الثَّوْبِ. فَلَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، خَمَّرَهُ عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - بِالثَّوْبِ، فَجِئْتُهُ فَأَدْخَلْتُ رَأْسِى مَعَهُ فِى الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا عَنِ العُمْرَةِ؟ " فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ. فَقَالَ: " انْزِعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ الَّذِى بِكَ، وَافْعَلْ فِى عُمْرَتِكَ مَا كُنْتَ فَاعِلاً فِى حَجِّكَ ". ــ هذا الحديث على أن الطيب كان من زعفران، وقد نهى الرجل عن الزعفران، واحتج لمذهبه بقول عائشة: " كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت "، وانفصل أصحابنا (١) عن هذا بأنه يمكن أن يكون طيبته بما لا يتقى ريحه، أو يكون اغتسل للإحرام بعد أن طيبته فذهب الطيب عنه، وقال أبو الفرج من أصحابنا (٢): هذا من خواصه ﵇ لأن المحرم إنما منع من التطيب لئلا يدعوه إلى الجماع، والنبى ﵇ كان يملك إربه فيؤمن عليه من الطيب. فإن قيل: فلم لم يأمر النبى ﵇ الأعرابى بالفدية لتطيبه ولباسه؟ قيل: محتمل أن يكون عذره لأنه لم يكن أوحى إليه بتحريم الطيب، أو لعله لم يطل مقامه عليه ولا انتفع به، وأحل مالك فيمن تطيب جاهلاً أو ناسياً، فإنما يفتدى إذا طال لبثه عليه أو انتفع به (٣)، ومذهب الشافعى أنه لا فدية عليه أصلاً (٤)، ومذهب أبى حنيفة أنه يفتدى على كل حال (٥). وأما أمره ﵇ بنزع الجبة، فهو رد لقول من قال من الفقهاء: إنه يشق ما عليه من المخيط، ولا ينزعه من رأسه؛ لئلا يكون مغطياً لرأسه، والمحرم لا يغطى رأسه. ولم يستنكر تمزيق الثياب وإن كان إفساداً للمال، كما لم يستنكر قطع الخفين - كما جاء فى الخبر - وإن كان إفساداً لهما. قال القاضى: القائل بشق الثوب الشعبى (٦) والنخعى، وجاء فى هذا الحديث: " يا رسول الله، إنى أحرمت بعمرة وأنا كما ترى "، وفى الرواية الأخرى: " كيف ترى فى رجلٍ أحرم بعمرة [فى جبة] (٧) بعد ما تضمخ بطيب ": ففيه بيان أن المحرم يمنع من

стр. 2089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الطيب ما كان قبل إحرامه وبعده، ورد على من زعم أن تطيبه كان بعد إحرامه اعتماداً على احتمال الرواية الأخرى التى ليس فيها بيان، وفيه أن حكم المعتمر والحاج سواء فيما يمنع منه ويباح له، وبيانه: أن السائل كان عالماً بالمنع من مثل هذا فى الحج وجهل حكم العمرة، فلذلك قال له ﵇: " وافعل فى عمرتك ما كنت فاعلاً فى حجك "، ويدل على هذا ما جاء فى رواية ابن أبى عمر فى الأم من قول النبى ﷺ له حين سأله: " ما كنت صانعاً فى حجك؟ " قال: أنزع عنى هذه الثياب، وأغسل عنى هذا الخلوق، فقال النبى ﷺ : " ما كنت صانعاً فى حجك فاصنعه فى عمرتك " وهذا يقضى على كل تأويل ذكر فى الحديث مما نذكره، وتحمله ألفاظ الروايات الأخر. وكذا يدل من سائر الأحاديث أن حكم الحج - أيضاً - كان مستقراً عند النبى ﷺ فى ذلك، وإنما وقف فى أمر العمرة حتى أوحى إليه، قيل: ويحتمل أن الإشارة بهذا القول لغير هذا السؤال، إذ [قد] (١) كان ﵇ قد بين له سؤاله، ثم أعلمه أن حكم العبادتين فى مثل هذا سواء، ويدل على هذا قوله: " ثم اصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجك "، ويحتمل على رواية الراوى أنه عائد على ما سأل عنه للتأكيد، وقيل: يحتمل أنه عائد إلى حكم الفدية لمن لبس المخيط وتطيب، وليس [بنص] (٢) على لزومها أو سقوطها، فالأظهر أنه لم يجعل عليه فدية فيه، إذ هو موضع بيان، وبهذا قال أصحابنا، قالوا: لأنه إنما أتلف الطيب قبل الإحرام، وقيل: يحتمل أنه إنما سأل حين أراد الإحرام، ولم يحرم بعد، وهذا إنما يمكن على رواية من رواه: " كيف تأمرنى أن أصنع فى عمرتى؟ " أو قول من قال: " كيف ترى فى رجل أحرم بعُمرةٍ وهو متضمخ؟ "، وسائر الروايات تدل أنه قد كان أحرم لقوله: " أحرمت فكيف أفعل؟ " فى الرواية الأخرى، وقوله فى الأخرى: " أحرمت وأنا على ما ترى "، وقال بعضهم: هاهنا شىء زائد على الطيب وهو لبس المخيط، ومذهب مالك فى هذا: إن كان استدامة وانتفع به، فعليه الفدية (٣)، فلعل هذا المحرم سأل النبى ﷺ بقرب إحرامه، فلذلك لم يأمره بفدية. وقوله فى هذا الحديث فى رواية شيبان بن فروخ (٤): " فقال: أيُسرك أن تنظر إلى النبى ﷺ وهو ينزل عليه؟ ": كذا جاء ولم يُسم القائل، ولا قبله ما يدل عليه، وقد جاء مبيناً فى الحديث الآخر بعده أنه عمر بن الخطاب. وفى هذا الحديث أن السنن تكون بوحى من الله كما جاء فى هذه المسألة، وليست بفرض، وفيها ما يلزم العالم من التثبت عند السؤال ما لم يسبق له علمه. وقوله: " أما الطيب فاغسله ثلاث مرات ": دليل على المبالغة فى غسله حتى يذهب

стр. 2090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ريحه وأثره، لا (١) أن " ثلاثاً " حدٌّ فى هذا الباب، ويحتمل أن " ثلاثاً " راجع إلى قوله ذلك، أى قال: اغسله، وكرر قوله ثلاثاً تأكيداً.

стр. 2091

(٢) باب مواقيت الحج والعمرة ١١ - (١١٨١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: وَقَّتَ رَسولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ. قَالَ: " فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مَنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مَمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فكَذَلِكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلِّونَ مِنْهَا ". ١٢ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدِ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ. وَقَالَ: " هُنَّ لَهُمْ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ ــ أحاديث المواقيت ذكر فيها أن النبى ﵇ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، بسكون الراء، ولأهل اليمن يلملم، وفى الرواية الأخرى: أنه أمرهم أن يهلوا من هذه المواقيت، وفى حديث جابر قال أبو الزبير: أحسبه رفع إلى النبى ﷺ ، وذكر الحديث، وفيه: " ومُهَلُّ أهل العراق من ذات عِرقٍ " بكسر العين، قال الدارقطنى فى حديث أبى الزبير: ومهل أهل العراق نظر (١)، ولم يخرجه البخارى ولا خرج لأبى الزبير شيئاً، ولم تكن عراق يومئذٍ، يعنى زمن النبى ﷺ . قال القاضى: هذا مما لا يعلل به الحديث، فقد أخبر النبى ﵇ عما لم يكن فى زمانه مما كان، وهذا يُعدّ فى معجزاته ﵇ فإنه أخبر أنه ستكون لهم مُهل، ويُسْلِمون ويحجون، فكان ذلك. ومَهْيَعَةُ: بسكون الهاء عند أكثرهم، وقاله بعضهم بكسر الهاء فسرها فى الحديث

стр. 2092

الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمَنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ". ١٣ - (١١٨٢) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِى الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مَنْ قَرْنٍ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِى أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ". ١٤ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مَنْ ذِى الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَذُكِرَ لى - وَلَمْ أَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ". ــ أنها الجحفة، وذكر قاسم بن ثابت فى الدلائل أنها قريب من الجحفة. والجحفة: قرية جامعة بين مكة والمدينة، سميت بذلك لأن السيول أجحفتها، وهى على ثمانية مراحل من المدينة. [وذو الحليفة: ماء من مياه بنى جشم على ستة أميال، وقيل: سبعة من المدينة] (١). ويلملم - ويقال: ألملم: جبل من [جبال] (٢) تهامة على ليلتين من مكة، الياء بدل من الهمزة. وقرن بسكون الراء، وهو قرن المنازل، وقرن الثعالب، وقد قاله بعضهم بفتح الراء وهو خطأ، وهو تلقاء مكة، وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير. قال القابسى: من قاله (٣) بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتح أراد الطريق الذى يفترق منه، فإنه موضع فيه طرق مختلفة. وقوله عن أبى الزبير أنه " سمع جابراً يسأل عن المُهَل، فقال: سمعت. ثم انتهى فقال: أراه، يعنى - النبى ﵇ ": قائل هذا أبو الزبير [وهو الذى انتهى] (٤) يعنى عن تمام رفع الحديث إلى النبى ﷺ ، ثم قال: أراه، كما قال فى الرواية الأخرى: أحسبه رفع إلى النبى ﵇.

стр. 2093

١٥ - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ - وَهِىَ الجُحْفَةُ - وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - قَالَ: " وَمُهَلُّ أَهلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ ". ــ وقوله فيه: " مُهَلُّ أهل المدينة ذو الحليفة " والطريق الآخر: " الجحفة "، وفسَّره (١) فى الرواية الأولى: " ولأهل الشام الجحفة " وطريقهم على المدينة. قال الإمام: للحج ميقاتان: ميقات زمانٍ، وابتداؤه شوال. وميقات مكان، وهى المواضع المذكورة فى [هذا] (٢) الحديث، وميقات أهل العراق منها مختلف فيه، فذكر هنا ذات عرق مرفوعاً إلى النبى ﷺ فيما يحسبه الراوى، وذكر فى غير هذا الكتاب العقيق (٣)، ومنه استحب الشافعى لأهل العراق أن يهلوا (٤). وتقدمهُ الحج على ميقات الزمان مكروهٌ عندنا، وتقدمته على ميقات المكان مكروه عندنا - أيضاً - إذا قدمه بمكانٍ قريبٍ؛ لما فى ذلك من التلبيس والتضليل عن المواقيت، [فإن تقدمه] (٥) بمكان بعيد لا يلتبس الميقات به، فظاهر المدونة كراهته (٦)، وظاهر المختصر إجازته. قال القاضى: أجمع المسلمون [على] (٧) أن المواقيت مشروعة، وعامتهم (٨) على أنها سُنة (٩) مؤكدة، يلزم من تركها الدم، خلافاً لعطاء والنخعى (١٠) أن لا شىء على تاركها، ولسعيد بن جبير فى قوله: لا حج له (١١)، وفائدة هذا التوقيت بمنع جواز هذه المواضع دون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة، [وأنه مبتدأ عمل الحج والعمرة] (١٢)، وأنه لا

стр. 2094

١٦ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَهْلَ المَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِى الحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ. ــ يحل من أراد الحج أو العمرة جوازها دون إحرام، فأما من لم يرد النسك ودخل لحوائجه، فإن كان يتكرر عليها - كالحطابين وشبههم - فهؤلاء لا إحرام عليهم عند مالك (١) وغيره، ويدل على هذا قوله فى الحديث: " فمن (٢) أراد الحج أو (٣) العمرة "، فدل أن الإحرام إنما يلزم مثل هؤلاء المتبردين لا غيرهم ممن يتكرر دخوله لحوائجه. وإن كان ممن (٤) يندر - كالتاجر وشبهه - فعند مالك لا يدخل إلا بإحرام (٥). واختلف فى تأويله، هل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ وهل عليه دم أم لا على هذا؟ وأجاز الزهرى وأبو مصعب دخوله بغير إحرام، وإنما يلزم الإحرام من قصد النسك، وسيأتى من هذا بعد. وقوله فى المواقيت: " هُنَّ لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ": كذا جاءت به الرواية فى الصحيحين وغيرهما (٦) عند أكثر الرواة، [و] (٧) عند بعض رواة مسلم والبخارى: " فهن لهم "، وكذا رواه أبو داود وغيره (٨)، وهذا الوجه. وكذا ذكره مسلم فى رواية ابن أبى شيبة؛ لأنه ضمير أهل هذه المواضع المذكورة، وقد تخرج الرواية الأخرى: " لهن " على المواضع والأقطار المذكورة قبل، أى هذه المواقيت لهذه الأقطار والمراد أهلها. وأما قوله: " فهن لهن " فجمع من لا يعقل بالهاء والنون، فإن العرب تستعمل ذلك، وأكثر ما تستعمله فيما دون العشرة، ويجمع [ما جاوز] (٩) العشرة بالهاء، وكذلك قالوا فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشَّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم﴾ (١٠) ثم قال: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾ (١١)، أى فى

стр. 2095

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِى اللهُ عَنْهُمَا -: وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: " وُيهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ". ١٧ - (١١٨٣) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَن ــ هذه الأربعة، وقيل: فى الجميع. وقوله: " وكذا وكذاك "، كذا الرواية، قيل: وجهه: [وكذاك فكذاك، أى وكذا] (١) أهل كل مكان دون المواقيت منه، الدليل (٢) قوله: " حتى أهل مكة من مكة ". وأجمعوا على جواز الإحرام ولزومه (٣) من المواضع المذكورة إلا فى ميقات أهل العراق، فمالك وكافتهم أنه من ذات عرق نفسها، واستحب الشافعى من العقيق منها، وروى فيه أثر لا يثبت عن النبى ﵇ (٤) - وروى عن بعض السلف: من الرَّبذَة (٥) منها. وقوله: " حتى أهل مكة من مكة ": أجمع العلماء على هذا، وأنهم لا يخرجون منها إلا محرمين، وهذا فى الحج، ويدل أن النبى ﷺ أراد بهذا الحج خصوصاً أمره عائشة فى عمرتها أن تخرج إلى التنعيم (٦)، وسيأتى من أين يحرم المعتمر من مكة عند ذكر هذا الحديث. وأما مَنْ منزله بين مكة والمواقيت، فجمهور الفقهاء أنه يحرم من موضعه وهو ميقاته، فإن لم يحرم منه فهو كتارك ميقاته، وقال مجاهد: ميقات هؤلاء مكة، وتحديد النبى ﷺ هذه المواقيت لأهل هذه المواضع يدل على تخصيصهم بها، وأنه لا يجزئ أهل موضع أن يعدلوا قصداً إلى ميقات غيرهم، إلا أن يكونوا مسافرين فى جهة ذلك الميقات فليزمهم حكمه. وقوله فى الحديث: " فهن لهم، ولمن أتى عليهن من [غيرهن] (٧)، ممن أراد الحج والعمرة ": قال بعضهم: فيه دليل أن الحج ليس على الفور؛ لقوله: " ممن أراد " وهذا لا حجة فيه وليس الإرادة هنا للتخيير، بل المراد بها هنا نوى، وقد تأتى للوجوب.

стр. 2096

المُهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - ثُمَّ انْتَهَى فَقَالَ: أُرَاهُ يَعْنِى - النَّبِىَّ ﷺ . ١٨ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ ــ قال الإمام: وظاهر هذا إسقاط الدم عمن جاوز الميقات غير مريد للحج والعمرة، وقد وقع فى المذهب اضطراب فى الصرورة (١) إذا جاوزه غير مريد للحج، وأما إذا جاوزه مريداً للحج، ثم أحرم بعد مجاوزته وهو فى أثناء طريقه، فلا يُسقط الدم الواجب عليه على الجملة رجوعُهُ إلى الميقات. وقال أبو حنيفة: تسقط إذا رجع [إلى] (٢) الميقات ولبى (٣)؛ لأنه قد استدرك ما فاته وأكمل ما نقصه. قال القاضى: من جاوز الميقات ونيته النسك لحج أو عمرة رجع ما لم يحرم عند مالكٍ، ولا دم عليه، وقيل: يرجع ما لم يشارف مكة، فإن أحرم فلا يرجع، وعليه فى هذا دم، ولا يسقطه (٤) إن رجع كما قال، هذا قول مالك وابن المبارك (٥) والثورى على خلاف عنه، وكافة الفقهاء يأمرونه بالرجوع، وأن رجوعه يُسقط عنه الدم إلا أبا حنيفة منهم، وزاد التلبية لكونها عنده فرضاً، فإن لم يرجع عن هؤلاء، ولم يلب فى رجوعه عند أبى حنيفة وجب عليه الدم، وعن ابن الزبير: يقضى حجه ثم يرجع إلى الميقات بعمرة، وتقدم قول عطاء وسعيد بن جبير (٦)، وأما من جاوز الميقات غير مريد النسك، ثم بدا له فى النسك، فجمهور العلماء على أنه يحرم من مكانه ولا شىء عليه (٧)، وقال أحمد وإسحاق: يرجع إلى الميقات (٨)، وعن مالكٍ فى وجوب الدم على القاصد لدخول مكة من غير نية نسك ثم بدا له فى النسك قولان. وذكر مسلم فى الباب يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قال يحيى: أنبأنا (٩). كذا لهم، وعند السنتجانى: قال ابن يحيى: قال بعض علمائنا: وفى المواقيت حجة لنا أن أقل ما يُقصر فيه الصلاة، وما يسمى سفراً مسافة يوم وليلة؛ لأنه

стр. 2097

اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَنِ المُهِلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - أَحْسبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: " مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ مِنْ ذِى الحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الآخَرُ الجُحْفَةُ، وَمُهَلُّ أَهْلِ العِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أَهَلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ". ــ أقل مقادير المواقيت لأهل الآفاق المسافرين حتى يمرَّ لهم سفر وهم محرمون، وذلك أن " قرن " أقربُ المواقيت من مكة على يوم وليلة، وفيه رفق النبى ﵇ فى توقيته هذه المواقيت بأمته، فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب، ولما كان أهل المدينة أقرب من أهل الآفاق المذكورة وقَّت لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال، وجعل لمن مر بها من أهل الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة، على ثمانية مراحل من المدينة.

стр. 2098

(٣) باب التلبية وصفتها ووقتها ١٩ - (١١٨٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ ". ــ وقوله: " لبيك "، قال الإمام: التلبية عند أبى حنيفة واجبة (١)، ومالك والشافعى لا يوجبانها (٢). واختلف إذا لم يأت بها، فعند مالك: يلزمه دم، ولم يلزمه الشافعى، وعند مالك والشافعى: أن الحج يصح [فيه] (٣) الدخول بالنية خاصة، وأنه ينعقد بالقلب كما ينعقد الصوم، وعند أبى حنيفة: لا ينعقد إلا بمقارنة التلبية أو سوق الهدى إلى عقد القلب. قال القاضى: قال شيوخنا البغداديون: التلبية عندنا مسنونة غير مفروضة، قال الباجى: ومعنى ذلك عندى: أنها ليست من أركان الحج، وإلا فهى واجبة، ولذلك لزم الدم بتركها (٤). قال القاضى: وهذا فرق ما بيننا وبين أبى حنيفة؛ لأنه يعتقدها شرطاً فى صحة الحج وركناً من أركانه، كالتكبير فى إحرام الصلاة، وقاله ابن حبيب من أصحابنا، إلا أن أبا حنيفة على أصله يجرى (٥) عنده من التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وذكر الله كما يجرى (٦) ما فى معنى التكبير عنده فى الإحرام مما فيه التعظيم لله. [وقوله: " إن تلبية رسول الله ﷺ ": ظاهره التى كان يواظب عليها ويقولها؛ فلهذا استحب العلماء المجىء بها بلفظها ثم يقول بعد أمر الذكر والدعاء والثناء ما شاء، فإن أهل بما فى معناها من التسبيح والتهليل لم يكن عليه بذلك دم، بخلاف تارك كل ذلك عندنا] (٧). قال الإمام: وهو مصدر ثنى (٨) للتكثير والمبالغة، ومعناه: إجابة [لك] (٩) بعد إجابة، ولزوماً لطاعتك فتلبيته للتأكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ

стр. 2099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَبْسُوطَتَان﴾ (١) أى نعمتاه على تأويل اليد [ها] (٢) هنا بالنعمة، ونعم الله تعالى لا تحصى، ويونس بن حبيب من أهل البصرة، فذهب فى لبيك إلى أنه اسم مفرد وليس بمثنى، وأن ألفهُ إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير (٣) على حد " لدى "، وعلى مذهب (٤) سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المضمر، وأكثر الناس على ما ذهب إليه سيبويه. قال ابن الأنبارى: ثنوا " لبيك " كما ثنوا " حنانيك "، أى تحنناً بعد تحنن. وأصل لبيك: لببيك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء، كما قالوا من الظن: تظنْيت والأصل تظننت، قال الشاعر: يذهب بى فى الشعر كل فِنّ ... حتى يرد عَنّى التَظَنى واختلفوا فى معنى " لبيك " واشتقاقها، كما اختلف فى صيغتيها، فقيل: معنى لبيك اتجاهى وقصدى إليك، مأخوذ من قولهم: دارى تلب دارك، أى تواجهها. وقيل: معناها: محبتى لك [مأخوذ] (٥) من قولهم: امرأة لبَّة: إذا كانت مُحبةً لولدها عاطفة عليه. وقيل: معناها إخلاصى لك، مأخوذ من قولهم: حبٌّ لبابٌ: إذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك: لبُّ الطعام ولبابُه. وقيل: معناها: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: قد لبَّ الرجل بالمكان وألبَّ: إذا أقام فيه ولزمه. قال ابن الأنبارى: وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل والأحمر. قال القاضى: قيل: هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَج﴾ (٦)، وقال الحربى فى معنى " لبيك " أيضاً: [أى] (٧) قرباً منك وطاعةً. والألباب: القرب، قيل (٨): وقال أبو نضر: معناه أنا ملب بين يدك، أى مختضع. قال الإمام: وقوله: " إن الحمد والنعمة لك " يروى بكسر الهمزة من " إنّ " وفتحها. [قال الخطابى: الفتح رواية العامة] (٩). قال ثعلب: الاختيار كسر " إن " وهو أجود معنى من الفتح؛ لأن الذى يكسر يذهب إلى أن المعنى (١٠): إن الحمد والنعمة لك على كل حال، والذى يفتحها يذهب إلى أن معنى لبيك: [لأن الحمد لك أى لبيك] (١١) لهذا السبب، ويجوز: والنعمة لك، على الابتداء [بالرفع] (١٢)، والخبر محذوف تقديره: إن الحمد لك. قال ابن الأنبارى: وإن شت جعلت خبر " إن " محذوفاً. قال القاضى: قال ثعلب: فمن فتح خص، ومن كسر عمّ.

стр. 2100

قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. ٢٠ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ، وَحمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِه رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِى الحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، فَقَالَ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ لا شرِيكَ لَكَ ". قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: هَذِهِ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَّةَ مِنْ فِى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ــ وقوله: " وسعديك " إعرابها وتثنيتها مثل ما تقدم من لبيك، ومعناها: ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة. وقوله: والخير [بيديك] (١) أى الخير كله بيد الله. قال الإمام: " وقوله: والرغباء إليك [والعمل] (٢) " يُروى بفتح الراء والمدّ، وبضم الراء والقصر، ونظيره: العليا والعلياء، والنعمى والنعماء. قال القاضى: وحكى أبو على القالى فى ذلك - أيضاً - الفتح والقصر مثل سكرى، ومعناه [هنا] (٣): الطلب والمسألة، أى الرغبة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل الحقيقى بالعبادة. وقول ابن عمر: " تلقفت التلبية من رسول الله ﷺ " بالفاء، قال الإمام: أى أخذتها بسُرعةٍ، ويروى: " تلقنت " بالنون.

стр. 2101

(٢١) - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلّ مُلَبِّدًا يَقُولُ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ " لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِى الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ الحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يُهِلُّ بِإِهْلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِى يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ. ــ قال القاضى: بالفاء رواية الكافة، وقد رويناها " تلقيت " بالياء من طريق السجزى، ومعانيها متقاربة. وقوله: أنه ﵇ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهلّ: " فقال: لبيك ": الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول فى الإحرام، ومنه استهل الصبى: إذا صاح، ومنه: ﴿ومَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِه﴾ (١): أى رُفِعَ الصوت فيه بغير اسم الله، قالوا: وإنما سمى الهلال لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته. وقوله: " كان ﵇ يركع بذى الحليفة ركعتين، فإذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهلّ ": الركعتان قبل الإحرام مشروعة وسنة [فى] (٢) الإحرام عند الكافة، أن يكون بإثر صلاة، واستحب مالك [أن يكون بإثر] (٣) صلاة ركعتى (٤) نفلٍ فأكثر، كما جاء عنه ﵇ واستحب الحسنُ إثر صلاة فرض، لأنه روى أن هاتين الركعتين [اللتين] (٥) صلى ﵇ كانتا (٦) صلاة الصبح، والأول أظهر، فإن أهَلَّ إثر صلاة فرض أجزأه عند مالكٍ وغيره، ولا دم عليه إن أحرم بغير إثر صلاة. وقوله هنا: " إذا استوت الناقة "، وقوله فى الحديث الآخر: " حين استوت به

стр. 2102

٢٢ - (١١٨٥) وحدَّثنى عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ اليَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيْلَكُمْ! قَدْ. قَدْ " فَيَقُولُونَ: إِلا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ يَطوفُونَ بِالبَيْتِ. ــ راحلته "، وقوله فى الرواية الأخرى: " حتى (١) تنبعث به ناقته " متفق (٢) لأن قيامها به هو انبعاثها، ولا تستوى به حتى تنبعث به، ولا يفهم منه أخذها فى المشى، وبيّنه قوله فى الحديث الآخر: " إذا وضع رجله فى الغرز وانبعثت به قائمة "، وبما جاء فى [هذا] (٣) الحديث أخذ مالك، وأكثر العلماء (٤) أن يهل إذا استوت به إن كان راكباً، ويتوجه بإثر ذلك، وإن كان راجلاً فحين يأخذ فى المشى، وقال الشافعى فى الراكب كذلك، وقال أبو حنيفة: إذا سَلّم من الصلاة أهل على ما جاء فى ذلك فى حديث ابن عباس (٥): أنه أحرم من المسجد بعد أن صلى فيه، وأوجبه فى مجلسه. وفيه أن سُنةَ التلبية عند الأخذ فى الإحرام والشروع فى العمل، لا قبله وفى أثناء العمل، وقطعها حيث لا عمل من أعمال الحج، قالوا: وفيه الإهلال مستقبل القبلة؛ لأنها إجابة الداعى إبراهيم ﵇ ولا تجيب أحداً مولياً ظهرك عنه. وقوله: " يُهل ملبداً " التلبيد: هو ضفر الرأس بالخطمى أو الصمغ، وشبه ذلك مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه التمعط والتقمل، وفعله جائز، وهو مستحب فعله لمن يريد الحج أو العمرة قبل إحرامه.

стр. 2103

(٤) باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة ٢٣ - (١١٨٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ موسَى بْن عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ، بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِى تَكْذِبُونَ عَلَى رسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ - يَعْنِى ذَا الحُلَيْفَةِ. ــ وقوله: " هذه البيداء التى تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ، ما أهل إلا من عند الشجرة (١) "، وفى الحديث الآخر: " [ما أحرم إلا من المسجد] (٢) ": هذا - أيضاً - متفق وهو مسجد ذى الحليفة، وفيه كان ﷺ قبل إهلاله، وذو الحليفة على ستة أميال، وقيل: سبعة من المدينة، والشجرة هناك، والبيداء هناك، كله قريبٌ [بعضه] (٣) من بعض. قال الطحاوى: ويجمع بين ذلك ما جاء فى حديث ابن عباس: أن النبى ﷺ لما صلى فى مسجد ذى الحليفة أهل بالحج، فسمع ذلك أقوام فحفظوا، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه قومٌ ولم يشهدوه أولاً - لأن الناس كانوا يأتون أرسالاً - فسمعوه يهل حينئذٍ، فلما وقف على شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فى المرتين فنقل كل واحدٍ ما سمع (٤)، ولكن الحديث بإهلاله بعد ما استوت به ناقته أشهر وأصح، وفى حديث سعد بن أبى وقاص: كان ﵇ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحدٍ أهل إذا علا شرف البيداء (٥). والبيداء كلها مُهل، لكن الأفضل من حيث أهل ﵇. قال الإمام: البيداء: مفازة لا شىء فيها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها (٦) البيداء، فأنكر ابن عمر على من يقول: إن النبى ﷺ إنما أحرم من البيداء، وهو يقول: إنما أحرم ﵇ من المسجد.

стр. 2104

٢٤ - (...) وحدَّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - إِذَا قِيلَ لَهُ: الإِحْرَامُ مِنَ البَيْدَاءِ، قَالَ: البَيْدَاءُ الَّتِى تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا مِنْ عِنْد الشَّجَرِةِ، حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ. ــ قال القاضى: معنى قوله: " بين المسجدين ": أى مكة والمدينة، كذا بينه الناس، وكذلك هو، وهذه البيداء هو الشرف الذى أمام ذى الحليفة، وهى أقرب إلى مكة من ذى الحليفة، وكل مفازة بيداء، وجمعها بيد.

стр. 2105

(٥) باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة ٢٥ - (١١٨٧) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ المَقْبُرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هُنَّ يَا بْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلا اليَمَانِييْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النَّعَالَ ــ وقول ابن جريج لابن عمر: " رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها "، قال الإمام: وقوله: " تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ": محمول أنه أراد أن ذلك وقع منهم على جهة السهو، ولا يظن به أنه كان ينسب إلى الصحابة [تعمد] (١) الكذب الذى لا يحل. وقوله: كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك. فيقول رسول الله ﷺ : " قَدٍ قَدٍ " (٢) أى كفاكم هذا الكلام الصحيح المستقيم الحق، إنكاراً لما كانوا يُذيلون به قولهم هذا من قولهم: " إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك " فعند قوله: " قَدْ قَدْ " تم كلام النبى ﷺ ، ثم رجع فى الحديث إلى حكاية كلام الكفار الذى (٣) حكيناه، وفيه إن لم يُبَين هكذا تلفيق فى الأم لمن لم يعلم، ومعنى " قَدٍ قَدٍ ": كفى كفى، مثل قط قط، تقال بكسر الدال فيهما وسكونها. [وذكر (٤)] لمس الركنين اليمانيين، ولبس النعال السبتية ... الحديث، قال الإمام: يحتمل أن يريد لا يصنعها غيرك مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها، ثم سمّى له علة فعله فى الثلاث، وأنه رأى النبى ﷺ فعل ذلك، ويحتمل [أنه] (٥) ﵇ إنما خصّ هذين الركنين بأنهما على قواعد إبراهيم ﵇ وترك الآخرين لما قصرا عن قواعد إبراهيم. قال القاضى: على هذا اتفاق أئمة الأمصار والفقهاء، وإنما كان الخلاف فى ذلك قديماً من بعض الصحابة والتابعين.
следующие страницы →