← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

قَالَ أَيُّوبُ: فَلا أَدْرِى بِأَىِّ ذَلِكَ بَدَأَ. (...) حدَّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِهِ. ٨١ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: فِىَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) قَالَ فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ: " ادْنُهْ "، فَدَنَوْتُ. فَقَالَ: " ادْنُهْ "، فَدَنَوْتُ. فَقَالَ ﷺ : " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قَالَ ابْن عوْنٍ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَمَرَنِى بِفَدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، مَا تَيَسَّرَ. ٨٢ - (...) وحدَّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى، حَدَّثَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلاً. فَقَالَ: " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاحْلِقْ رَأْسَكَ ". قَالَ: فَفِىَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُمْ مَّرِيضًا أَوْ ــ وقوله: " انسك شاة " (٢)، وفى الرواية الأخرى: " انسك ما تيسر ": يدل أنه الشاة لتفسيره بها فى الحديث، وتسميتها نسكاً دليل أن فدية الأذى ليس حكمها حكم الهدى فى سوقها إلى مكة، وكذلك الإطعام، وليفعلها حيث شاء، وهو قول مالك وغيره، ولم يختلف قول الشافعى أن الدم والإطعام لا يكون إلا بمكة (٣)، واختلف فيه قول أبى حنيفة، فقال مرة بقول الشافعى، ومرة قال: إنما ذلك فى الدم دون الإطعام، وهو قول أصحابه (٤)، وقول عطاء، ولم يختلف فى الصيام أنه يكون حيث شاء (٥).

стр. 2137

بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُك﴾. فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ ". ٨٣ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ وَحُمَيْدٍ وَعَبْدِ الكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ بِالحُدَيْبِيَةِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ: " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ - أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً ". قَالَ ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ: " أَوِ اذْبَحْ شَاةً ". ٨٤ - (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ زَمَنَ الحُدَيْبَيَةِ. فَقَالَ لَهُ: " آذَاكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " احْلِقْ رَأْسَكَ، ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً نُسُكًا، أَوْ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ثَلاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ ". ٨٥ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ﴾؟ فَقَالَ كَعْبٌ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: نَزَلَتْ فِىَّ، كَانَ بِى أَذَى مِنْ رَأْسِى، فَحُمِلتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى. فَقَالَ: " مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ مَا أَرَى، أَتَجِدُ شَاةً؟ " فَقُلْتُ: لا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ ــ وفى قوله: " احلق رأسك، ثم اذبح نسُكاً ": حجةٌ لما عليه جماعة العلماء من أن الفدية إنما تكون بعد فعل يوجب ذلك عليه. وقوله: " والقمل يتهافت على وجهه ": أى يتساقط.

стр. 2138

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللغْوَ وَالاخْتِلافَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَال رسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومُوا ". ــ " إن النبى ﷺ اشتد به وجعه، حسبنا كتاب الله ". وقوله: " أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ": المراد بالمشركين هنا: اليهود، وكذا جاء مفسراً فى غير هذا الحديث. وقد كان المشركون قتلوا ودخلوا فى الإسلام. قال أبو عبيد عن الأصمعى: جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأما فى العرض فمن جدة وما والاها إلى أطوار الشام. وقال أبو عبيد: هى ما بين حفر أبى السماوة فى العرض (١) (*). وإنما سميت جزيرة؛ لإحاطة البحار بها وانقطاعها من الماء. وأصل الجَزْر: القطع، وأضيفت إلى العرب؛ لأنها الأرض التى كانت بأيديهم قبل الإسلام. وذكر الهروى عن مالك: جزيرة العرب المدينة. وقال المغيرة المخزومى: جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة بإخراج على مَنْ كان على غير الإسلام من هذه البلاد، ولا يمنع من التردد فيها مسافرين، وقاله مالك والشافعى وغيرهما، إلا أن الشافعى خص هذا الحكم بالحجاز وحده من أرض العرب والحجاز عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن. قالوا: ويضرب لهم حيث حلوا منه أجل ثلاثة أيام لينظروا فى حوائجهم، كما ضرب لهم ذلك عمر - رضى الله عنه - حين أجلاهم، ولا يدفنون فيه - عند الشافعى - موتاهم، ويخرجون إلى الدفن لغيرها ما لم يتغيروا. وأجاز أبو حنيفة استيطانهم هذه البلاد. قال الطبرى: سنّ رسول الله ﷺ لأمته إخراج كل من دان بغير الإسلام من كان بلد للمسلمين كانت، مما أسلم عليها أهلها، أو من بلاد العنوة إذا لم يكن بالمسلمين ضرورة إليهم، يريد إما لعمارة أرض ونحوها، كما أبقى عمر - رضى الله عنه - مَنْ أقر من ذمة الشام والعراق لعمارة أرضها، وإنما خص فى هذا الحديث جزيرة العرب لأنه لم يكن يومئذٍ للإسلام ظهور فى غيرها. فأما إقرارهم مع المسلمين فى مصر لم يتقدم لهم عقد صلحٍ قبل عقد الإقرار به فما لا نعلمه عن أئمة الهدى. وذكر أحاديث منها عن النبى ﷺ : " لا يبقى قبلتان بأرض " ومنها إخراج أهل الذمة من الكوفة إلى الحيرة. وعن ابن عباس - رضى الله عنه -: " لا يساكنكم أهل الكتاب فى مضاربها ". قال الطبرى: فالواجب على كل إمام إخراجهم من كل مصر غلب عليه الإسلام، إذا لم يكن من بلادهم التى صولحوا عليها، إلا أن تدعو ضرورة لبقائهم لعمارتها، فإذا كان فلا يدعوهم فى مصر مع المسلمين أكثر من ثلاثة أيام، وليسكنهم الخارج عنهم، وليمنعهم اتخاذ المساكن فى مصار المسلمين ويبيعها

стр. 2139

(١١) باب جواز الحجامة للمحرم ٨٧ - (١٢٠٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ٨٨ - (١٢٠٣) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا المُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِى عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ احْتَجَمَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأْسِهِ. ــ وقوله: " احتجم النبى ﷺ وهو محرم وسط رأسه ": لا خلاف بين العلماء فى جواز ذلك له للضرورة، حيث كان من رأسه أو جسده، وأما لغير ضرورة فى جسده، وحيث لا يحلق شعراً فجمهورهم على جوازه، وهو قول سحنون من أصحابنا، ومالك يمنعه لغير ضرورة، وروى عن ابن عمر. قال الداودى: وروى عن النبى ﵇ أنه قال فى حجامة وسط الرأس: " شفاء من النعاس والصداع والأضراس " (١). قال الليث: وليس وسط الرأس، لكن فى فاس الرأس وهو مؤخره، وأما وسط الرأس فقد يعمى، وإباحة الحجامة للمحرم لضرورة إخراجه الدم عند هيجانه وغلبته، وخوف تبيّغِهِ فيقتل إن لم يبادر بإخراجه، كما جاء فى الحديث الآخر من أمره ﵇ بذلك لهذه العلة. واتفقوا إذا احتجم برأسه يحلق لها شعراً أنه يفتدى (٢)، وجمهورهم على أن حكم حلق شعر الجسد كذلك، إلا داود فلا يرى فى حلق شعر الجسد لضرورة الحجامة دماً، والحسن يُوجب عليه الدم فى الحجامة، وفى هذا الحديث حجة لكل ما يدعو إليه المحرم من ضرورة، وزوال أذى عنه، وقطع عرقٍ وَبَطّ جراحٍ، وقطع ما انكسر من أظفاره ولا شىء عليه، ولا خلاف فى هذا.

стр. 2140

(١٢) باب جواز مداواة المحرم عينيه ٨٩ - (١٢٠٤) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَ أَنِ اضْمدْهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ. ٩٠ - (...) وحدَّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِى نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ رَمِدَتْ عَيْنُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْحُلَهَا فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ، وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ. ــ وقوله فى المحرم إذا اشتكى عينيه: " ضمدها بالصبر ": معناه: لطخهما، ولا خلاف فى مثل هذا، إذ ليس بطيب ولا زينة، [ولا] (١) المعاناة بكل الأدوية غير المطيبة، فإن اضطر إلى المطيب افتدى. ولا خلاف أن للمحرم أن يكتحل إذا احتاج إليه، والحجة عندهم ما جاء فى [هذا] (٢) الحديث، ولا فدية عليه فيه ما لم يكن فيه طيب، وأما إن اكتحل فأباحه قوم وكرهه آخرون، وفى مذهبنا فى ذلك قولان: المنع، والكراهة، وعلى القول بالمنع فى إيجاب فدية عليه قولان، وبكراهة ذلك للزينة قال أحمدُ وإسحاق والثورى، وقال الشافعى: لا أرى عليه دماً، رجلاً كان أو امرأة.

стр. 2141

(١٣) باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه ٩١ - (١٢٠٥) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ ــ ذكر مسلم حديث غُسل المحرم رأسه إذا اغتسل، واختلاف المسْوَر وابن عباسٍ فى ذلك، وإرسال ابن عباسٍ إلى أبى أيوب؛ كيف كان يغسل رسول الله ﷺ رأسه وهو محرم؟ وقول أبى أيوب لإنسان يصب على رأسه: اصبب، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. فيه رجوع الصحابة إلى الحجة بالسنة، وترك آرائهم واجتهادهم لها، وفيه أن ابن عباس كان عنده علم من أن أبا أيوب يعلم ذلك لقوله: " كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه "، وترجم عليه فى بعض نسخ مسلم: كيف [كان] (١) يغسل المحرم رأسه من الجنابة. وليس فى هذا الحديث مبيناً ولا فى غسل أبى أيوب لم كان؟، ولا خلاف فى اغتساله من الجنابة، ولا فى تحريكه بيديه. فيه زيادة على ما يفعله الماء ولأنها ضرورة لابد منها. وكأن المسور خشى من ذلك قتل الهوام وإلقائها بحركة اليد عن الرأس، وذلك مما لا يؤمن من صب الماء عليه لو لم يحرك، فهما سواء ودل كلامهم أن اختلافهم إنما هو فى التحريك للشعر لا فى صب الماء، أو فى اغتسال التبرد أو الغسل، إذ لا خلاف فى غسل رأسه من الجنابة. واختلف فى غسله تبرداً [وغسل رأسه بالماء] (٢)، فجمهور العلماء على إجازته، كما قال عمر: لن يزيده الماء إلا شعثاً. واختلف فى التأويل على مذهب مالكٍ فى غسل رأسه بالماء لغير جنابة، فقيل عنه مثل هذا، وقيل: كراهته، إلا أنه كره غمس رأسه فى الماء، إما لأنه بتحريك يده عليه فى غسله أو فى غمسه قد يقتل بعض ما فيه من الدواب، وقد يتساقط بحركة يده عليه بعض شعره، وقيل: لعله رآه من باب تغطية الرأس. واختلف أصحابه فى ذلك، وفى الفدية على فاعله، وأجاز مالك غسل جسده من غير

стр. 2142

المُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ. أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَّأَهُ حَتَّى بَدَا لِى رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. ٩٢ - (...) وحدَّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَأَمَرَّ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا، عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. فَقَالَ المِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَدًا. ــ تدلك. واختلفوا فى غسل المحرم رأسه بالخطمى (١) والسدر، ففقهاء الأمصار على كراهية ذلك له، ومالك وأبو حنيفة يريان عليه إن فعل فدية، ولم ير عليه غيرهما فدية، وروى عن بعض السلف إباحة ذلك لمن كان ملبداً (٢). وقوله: " فوجدته يغتسل بين القرنين ": هما الخشبتان القائمتان على رأس البئر وشبهها من البناء يمُدّ بينهما خشبة يجر عليها الحبل ليُستقى عليها، أو تعلق منها البكرة. وقوله: " فسلمت عليه ": فيه دليلٌ على جواز السلام على المتطهر والمتوضئ بخلاف من هو على الحدث، وحديثه معه وسلامه عليه وهو بتلك الحال؛ لأنه كان مستوراً بثوب كما جاء فى الحديث. وقوله: " فقال لإنسان يصب، فصَّب على رأسه [فحرك رأسه] (٣) بيديه ": حجةٌ لما تقدم، [وحجة] (٤) فى أن معلم الطهارة إذا نوى معها التطهير لا يضره.

стр. 2143

(١٤) باب ما يفعل بالمحرم إذا مات ٩٣ - (١٢٠٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ خَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِص، فَمَاتَ. فَقَالَ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا ". ٩٤ - (...) وحدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةً، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحلته. قَالَ أَيُّوبُ: فَأَوْقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - وَقَالَ عَمْرٌو: فَوَقَصَتْهُ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفّنُوهُ فِى ــ وقوله فى الذى وقص عن راحلته، فمات محرماً: " اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه فى ثوبيه، لا تخمروا رأسه، ولا تحنطوه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبياً ": هذا الحديث مما اعتمد عليه الشافعى فى المحرم إذا مات؛ أنه لا يحنط ولا يغطى رأسه، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال مالك والكوفيون والحسن والأوزاعى: إن المحرم يفعل به ما يفعل بالحلالِ، وقد احتج مالك على هذا بأن العمل إنما يلزم الإنسان ما دام حياً، وهذا هو الأَصلُ، وتأويل الحديث عند من قال بخلافه: أنها قضية فى عين مخصوصة لا تُعدّى إلا بدليل، وهذا حجة فى إحرام الرجل فى رأسه، ولا خلاف فيه. وقد اختلف العلماء فى تغطية المحرم وجهه مع اتفاقهم على وجوب إحرام رأسه، فذهب مالك إلى منعه للرجال، وأن إحرام الرجل فى رأسه ووجهه، والمرأة فى وجهها فقط، وهو قول أبى حنيفة، ولأصحابنا فى ذلك وجهان؛ هل هو على الوجوب أو الندب؟ وجمهورهم على أنه لا إحرام فى وجه الرجل، وأن نهيهم عن حنوطه فى حقهم لكونهم محرمين، ولأن فى تغطيته وتطييبه تمام المراد من غسله وتنظيفه وستره كسائر الموتى، ولقول النبى ﷺ : " فإنه (١) يبعث يوم القيامة ملبياً ": ولا علم لنا بهذه الصفة لغيره. وقوله: " اغسلوه بماء وسدر ": يدل أن حكم الإحرام ساقط عنه، إذ مثل هذا لا يجوز للمحرم من إزالة الدرن بالسدر وشبهه من الخطمى، وقد منعه مالك من أن يغسل

стр. 2144

ثَوْبَيْنِ، وَلا تُحَنِّطُوهُ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ - قَالَ أَيُّوبُ -: فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا - وَقَالَ عَمْرٌو -: فَإِنِّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّى ". ٩٥ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ. قَالَ: نُبِّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ مَا ذَكَرَ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ. ــ رأسه بالخطمى و [أن] (١) يتدلك، وعليه فيهما الفدية إن فعل، ونحوه للشافعى وأبى حنيفة وصاحبيه وأبى ثور، إلا أن محمداً وأبا يوسف قالا: إن فعل فعليه صدقة، وقال أبو ثور: لا شىء عليه. وقولهم بهذا مع ما جاء فى الحديث يردُّ قولهم: إن حكمه ميتاً حكم المحرم. ورخص طاوس وعطاء ومجاهد للمحرم فى غسل رأسه بالخطمى، واختاره (٢) ابن المنذر (٣)، واحتج بهذا الحديث، واحتج به - أيضاً - الداودى على جواز ذلك للمحرم. وقوله: " فى ثوبيه ": كذا أكثر الروايات، وفى حديث الزهرانى (٤) وابن بشار: " فى ثوبين "، فعلى الرواية الأولى يحتج به الشافعى فى بقاء حكم الإحرام عليه، وأن معناه: أن يكفن فى ثياب إحرامه، لا أنه منع من الزيادة عليه إن احتاج إليه، وهو عندنا على الخصوص لذاك الشخص؛ لأنها قضية فى عين وإخبارٌ [عن شخص معين] (٥). ومن رواه: " ثوبين " فقيل: معناه ما تقدم، أى ثوبيه اللذين (٦) عليه، ويحتمل أن يريد: [زِيدوا على ثوبه] (٧) الذى أحرم فيه، وكان عليه ثوبين؛ ليكون [عليه] (٨) ثلاثة، إذ الوتر فى الكفن مشروع. ومعنى: " خر ": سقط، و " وقص ": أى انكسر عنقه، وروى فى الحديث الآخر: " فأوقصته ناقته " وروى: " فوقصته " وهما صحيحان، وروى: " فأقعصته " وهو بمعنى: قتلته لحينه، ومنه قعاص الغنم، وهو موتها بداءٍ يأخذها فلا يلبثها، ويروى: " فأقعصته " كذا جاء رباعياً، ووجهه: فقعصته، ثلاثى، أو قصعته (٩)، ومعناه: شدخته، وفضخته، من قولهم: قصعت القملة بين ظفرى: فضختها، وجاء

стр. 2145

٩٦ - (...) وحدَّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامًا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، فَخَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَوُقِصَ وَقْصًا، فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَلْبِسُوهُ ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّى ". ٩٧ - (...) وحدَّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسَانِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ حَرَامٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا ". وَزَادَ: لَمْ يُسَمِّ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ حَيْثُ خَرَّ. ٩٨ - (...) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً أَوْقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْهِ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا ". ــ فى رواية السمرقندى فى حديث أبى كامل: " وقصه (١) بعيره ": هو بمعنى ناقته فى الحديث الآخر، ويقال للناقة [أيضاً] (٢): بعير أيضاً، هو اسم منطلقٌ على الذكر والأنثى، ويروى: " فإنه يبعث ملبياً "، ويروى: " ملبداً " ومعناه: على هيئته التى مات عليها وبعلامة حجه، فضيلة له، كما جاء فى الشهداء: أنهم يحشرون بسيوفهم على عواتقهم، وفى المكلوم فى سبيل الله يحشر وجرحه يثعب دماً (٣). وذكر مسلم فى هذا الحديث: ثنا محمد بن الصباح، ثنا هشيم، ثنا أبو بشر، ثنا سعيد بن جبير. كذا لهم، وكان عند ابن أبى جعفر لابن ماهان: ثنا " أبو يونس "

стр. 2146

٩٩ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْرِمًا، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَات. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْهِ، وَلا تُمسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامةِ مُلَبِّدًا ". ١٠٠ - (...) وحدَّثنى أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَلا يُمَسَّ طِيبًا، وَلا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوَمَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا. ١٠١ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلا يُمَسَّ طِيبًا، خَارِجٌ رَأْسُهُ. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا. ١٠٢ - (...) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَقَصَتْ رَجُلاً رَاحِلَتُهُ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ ــ مكان " أبى بشر " وهو وَهْم، والصواب: أبو بشر، كما جاء فى سائر الروايات بعده. وأبو بشر هذا هو العنبرى، واسمه الوليد بن مسلم يُعَدُّ فى البصريين. تفرد به مسلم، كذا قال الحاكم، وكذا نسبه وسماه البخارى فى تاريخه.

стр. 2147

وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ - حَسِبْتُهُ قَالَ -: وَرَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ يُهِلُّ. ١٠٣ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ فَوقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " اغْسِلُوهُ، وَلا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، وَلا تُغَطُّوا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُلَبِّى ". ــ وذكر مسلم فى الباب: ثنا عبد بن حميد، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جُبَيْر؛ أن ابن عباس ... الحديث. [كذا] (١) قاله مسلم، وهو مما استدركه عليه الدارقطنى، وقال: إنما سمعه منصور عن الحكم، وكذا أخرجه البخارى (٢) عن منصور، عن الحكم، عن سعيد، وهو الصواب، وقيل: عن منصور عن سلمة، ولا يصح.

стр. 2148

(١٥) باب اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ١٠٤ - (١٢٠٧) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ. فَقَالَ لَهَا: " أَرَدْتِ الحَجَّ؟ " قَالَتْ: وَاللهِ، مَا أَجِدُنِى إِلا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: " حُجِّى وَاشْتَرِطِى، وَقُولِى: اللَّهُمَّ، مَحِلى حَيْثُ حَبَسْتَنِى " وَكَانَتْ تَحْتَ المِقْدَادِ. ١٠٥ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " حُجِّى، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى ". (...) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - مِثْلَهُ. ١٠٦ - (١٢٠٨) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ وَأَبُو عَاصِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا وَعِكْرَمَةَ ــ وقوله فى حديث ضباعة بنت الزبير: " حجى واشترطى، وقولى: اللهم محلى حيث حبَسْتَنِى (١) "، قال الإمام: من الناس من ذهب إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، وأجاز الاشتراط، وجمهور الفقهاء على أن ذلك لا ينفع، وحملوا الحديث على أنها قضيةٌ فى عين خصت بها هذه المرأة. وفيه دلالة (٢) على أن الإحصار بمرض لا يحل به المحرم من إحرامه، ولو كان يحل به لم يفتقر للشرط فى هذا الحديث.

стр. 2149

مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَتْ: إِنِّى امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَإِنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، فَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ: " أَهِلِّى بِالحَجِّ، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّى حَيْثُ تَحْبِسُنِى ". قَالَ: فَأَدْرَكَتْ. ١٠٧ - (...) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ ضُبَاعَةَ أَرَادَتِ الحَجَّ، فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٠٨ - (...) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أَيُّوبَ الغَيْلانِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَهُوَ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى مَعْرُوفٍ - عَنْ عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِضُبَاعَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: " حُجِّى، وَاشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّى حَيْثُ تَحْبِسُنِى". وفِى رِوَايَةِ إِسْحَاقَ: أَمَرَ ضُبَاعَةَ. ــ قال القاضى: اختلف العلماء فرقتين فى جواز الاشتراط، فمالك وأبو حنيفة، وبعض التابعين لا يرونه نافعاً، وروى كراهته عن ابن عمر، وتأول بعضهم الحديث بما ذكره وقال: أظنها كانت مريضة أو ذات عذر، فخصها بذلك، كما خص أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة لعلةِ مخالفة الجاهلية، وأجاز عمر وعلى وابن مسعود فى جماعةٍ من الصحابة والتابعين، وهو قول أحمد وإسحاق، وأبى ثور والشافعى القولين جميعاً، وقد تأوله آخرون على معنى النية بالتحلل بعمرةٍ، وقد جاء مفسراً من رواية ابن المسيب: أن رسول الله ﷺ أمر ضباعة أن تشترط: " اللهم الحج أردت فإن تيسر وإلا فعمرة "، وعن عائشة نحوه، أنها كانت تقول: " للحج خرجت، وله قصدت، فإن قضيته فهو الحج، وإن حال دونه شىء فهو عمرة ". قال الأصيلى: لا يثبت فى الاشتراط إسناد صحيح، قال النسائى: لا أعلم أسنده عن الزهرى غير معمر، وغيره من جماعة الحفاظ لا يذكرونه، وقد أنكر الزهرى الاشتراط، وأنكره ابن عمر وغيره.

стр. 2150

(١٦) باب إحرام النفساء، واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض ١٠٩ - (١٢٠٩) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْبنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدَ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: نَفِستْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمِيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. ١١٠ - (١٢١٠) حدَّثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - فِى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمِيْسٍ - حِينَ نُفِسَتْ بِذِى الحُلَيْفَةِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. ــ وقوله: " نفست أسماء بنت عميس بالشجرة (١)، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل وتهل "، قال القاضى: يقال فى الحيض والولادة: نُفِسَتْ وَنَفَسَتْ بالضم والفتح، والضم فى الولادة، والفتح فى الحيض أكبر، وحكى الحربى وغير واحدٍ أنه لا يقال فى الحيض إلا بالفتح، وحكى الوجهين فيهما صاحب الأفعال. قال الإمام: فى الحج ثلاثة أغسال: إحداها: للإحرام. والثانى: لدخول مكة. والثالث: للوقوف بعرفة. وآكدها غسل الإحرام. والحائض والنفساء يغتسلان للإحرام، والوقوف، ولا يغتسلان لدخول مكة؛ [لأنه] (٢) لأجل الطواف، وهما لا يدخلان المسجد. قال القاضى: هذه الأغسال عندنا سنن مؤكدة غير واجبةٍ، وقد زاد بعض علمائنا فيها

стр. 2151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غسل الطواف بالبيت وأوكدها غسل الإحرام، قال بعض أصحابنا عنه: إنه أوكد عنده من غسل الجمعة، ويستدل من قال بتأكيده بأمر النبى ﷺ للنفساء به، وقد أطلق - أيضاً - مالك على جميعها الاستحباب. وبقولنا فى تأكيد غسل الإحرام قال الشافعى فى جماعة العلماء، ولم يقل بوجوبه إلا الحسن وعطاء فى أحد قوليه، وقال أهل الظاهر لهذا الحديث، وقال الكوفيون والأوزاعى: وهو يجزئ منه، كأنهم رأوه مستحباً، وروى عن عطاء أيضاً. وفى الحديث أن الحيض والنفاس لا ينافى عمل الحج كله، إلا ما يتعلق بدخول المسجد من الطواف والركوع بعده، وما يتصل به من السعى، كما قال ﵇: " وافعلى ما يفعل الحج غير ألا تطوفى بالبيت " (١) ولا خلاف بين العلماء فى ذلك كله، إذ لا يجوز دخول غير الطاهر المسجد، ولا صلاة بغير طهور. وفيه جواز الإحرام بغير صلاة؛ إذ لا تصح منها الصلاة، وقد تقدمت المسألة قبل. وقوله: " [بالشجرة] (٢) "، وفى الرواية الأخرى: " بذى الحليفة "، وفى رواية مالك: " بالبيداء ": فكلها مواضع متقارب بعضها من بعض، والشجرة بذى الحليفة، والبيداء طرف منها، فمحتمل أن نزولها بسبب الولادة كان بالبيداء (٣)، لتبعد عن الناس، فذكر فى هذا الحديث منزلها حقيقةً، وكان نزول النبى ﷺ حينئذ بذى الحليفة من حيث أهل، وهناك بات، وهى عند الشجرة، فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم، والله أعلم. وفيه ما عُلمَ من عادة الصحابة من تحمل السنن بعضهم عن بعض بحضرة النبى ﷺ ، واكتفائهم بذلك عن سماعها منه. وفيه سؤال الرجل عما يلزم من يقوم عليه ومراعاته (٤) أمر دينهم ودنياهم.

стр. 2152

(١٧) باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحلّ القارن من نسكه ١١١ - (١٢١١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ العُمرَةِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا " قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَشَكَوتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: " انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بَالحَجِّ وَدَعِى العُمْرَةَ ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا ــ وقول عائشة: " خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهل بالحج " الحديث، وفيه: " ولم أهل إلا بعمرة "، قال الإمام: [ذكرت أنها أهلّت بعمرة] (١)، وذكرت (٢) فى غير هذا: " خرجنا لا نرى إلا الحج ": فيحتمل أن يكون قولها أن ذلك كان اعتقادها [من] (٣) قبل أن يهل، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها [لا ترى] (٤) حكاية عن فعل [غيرها من] (٥) فعل (٦) الصحابة، ولم ترد نفسها. قال القاضى: وقال الداودى: وذكر أن النبى ﷺ أهلَّ منتظراً لما يؤمر به من إفراد أو قران، أو تمتع، وذكر الخطابىّ (٧) حديثاً فى ذلك عن جابر بن عبد الله، وأنه ﵇ أحرم من ذى الحليفة إحراماً موقوفاً، وخرج ينتظر القضاء، فنزل الوحى عليه وهو على الصفا فأمر رسول الله ﷺ من كان معه هدى أن يحج، ومن ليس معه هدى أن يجعله عمرةً. واختلفت الآثار عن عائشة فيما فعلته اختلافاً كثيرًا فذكر [منها] (٨) مسلم ما تقدم، وذكر - أيضاً - عنها فى حديث القاسم: " لبينا (٩) بالحج "، وعنها فى حديثه -

стр. 2153

قَضَيْنَا الحَجَّ أَرْسَلَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ. فَقَال: " هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتكِ " فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. ــ أيضاً - " خرجنا مهلين بالحج "، وفيه حين أمر الناس بالعمرة، قولها: " سمعت كلامك فمنعتُ العمرة " (١)، وقوله لها: " عسى الله أن يرزقكيها (٢) " وفى حديث آخر عنها لا يذكر إلا الحج، وكل هذا يُصرح أنها أهلت بالحج، وذكر عنها من رواية الأسود: " نلبى لا نذكر حجاً ولا عمرة "، فاختلف تأويل العلماء فى الكلام على هذا، فقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديماً ولا حديثاً، وذهب بعضهم إلى [ترجيح الحديث بأنها كانت مهلةً بالحج، بدليل أنها رواية عمرة والأسود، والقاسم، وغلطوا] (٣) رواية عمرة (٤) فى العمرة، وإلى هذا ذهب إسماعيل القاضى. ورجحوا - أيضاً - رواية غيره، بأن عروة قال فى حديث حماد بن زيد عن هشام عنه: حدثنى غير واحدٍ؛ أن النبى ﷺ قال لها: " دعى عمرتك " فقد أبان أنه لم يسمع الحديث منها، ولا بيان فى هذا، فقد يحتمل أنها ممن حدثه ذلك. قالوا: [ولأن] (٥) رواية عمرة: والقاسم نسقت (٦) عمل عائشة فى الحج من أوله إلى آخره؛ ولهذا قال القاسم فى رواية عمرة: " أنباتك بالحديث على وجهه "، وقالوا فى رواية عروة: إنما أخبر عن مآل حالها، وأن الجمع بين ذلك ممكن، وكان إهلالها بالحج كما نص عليه أولئك أولاً، وكما أنه الأثبت، والصحيح عن النبى ﵇[وأصحابه] (٧)، ثم أهلت بالعمرة حين أمر النبى ﷺ [أصحابه] (٨) بفسخ الحج فى العمرة، وهذا فسّرهُ القاسم فى حديثه، فأخبر عروة عنها باعتمادها الآخر، الذى جرى فيه الحكم فى حيضها قبل تحللها منه، ولم يذكر أول أمرها. وقد يعارض هذا بما جاء مما أخبرت به عن فعل الناس واختلافهم فى الإحرام مما سنذكره، وأنها هى إنما أهلت به بعمرة، فقد يتأول هذا على ثانى فعلها أو استقرار أمر الناس على مفرد أو قارن ممن (٩) معه من الهدى، وتمتع بالعمرة إلى الحج كما سنذكره، ولم يكن معها هى هدى فلم تقرن، وأهلت حين الفسخ بعمرة، بخلاف من كان معه

стр. 2154

١١٢ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شَهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ ــ هدى ممن أردف العمرة على حجة، كما سيأتى إن شاء الله. قال الإمام: واختلف الناس ما الأفضل: هل الإفراد أم القران أم التمتع؟ فقال مالك (١) وغيره: الإفراد، وقال أبو حنيفة (٢) بالقران، وقال الشافعى (٣) وأهل الظاهر: التمتع، وسننبه على ما احتج به هؤلاء، وعلى ما اختاروه فيما بعدُ. واختلف الرواة - أيضاً - فيما فعله النبى ﵇ هل كان إفراداً أم قراناً أم تمتعاً؟ وقد اعترض بعض الملحدة على هذا الاختلاف، وقالوا: هى فعلةٌ واحدةٌ، فكيف اختلفوا فيها هذا الاختلاف المتضاد، وهذا يؤدى إلى الخلف فى خبرهم، وقلة الثقة بنقلهم، وعن هذا الذى قالوا (٤) ثلاثة أجوبة: أحدها: أن الكذب إنما يدخل فيما طريقة النقل، ولم يقولوا: أنه ﵇ قال لهم: إنى فعلت كذا، بل إنما استدلوا على معتقده بما ظهر لهم من أفعاله، وهو موضع تأويل، والتأويل يقعُ فيه الغلط، فإنما وقع لهم فيما طريقة الاستدلال لا النقل. والجواب الثانى: أنه يصح أن يكون ﵇ لما أمر بعض أصحابه بالإفراد، وبعضهم بالقِران، وبعضهم بالتمتع، أضاف النقلة إليه ذلك فعلاً، وإن كان إنما وقع [ذلك] (٥) منه قولاً، فقالوا: فعل رسول الله ﷺ كذا، كما قالوا: رجم النبى ﷺ ماعِزاً وقتل السلطان اللص، أى أمر النبى ﷺ برجمه والسلطان بقتله. والجواب الثالث: أنه يصح أن يكون ﵇ قارناً، وقرن بين زمان إحرامه بالعمرة وإحرامه بالحج، فسمعت طائفة قوله الأول: " لبيك بعمرة "، فقالوا: كان معتمراً، وسمعت طائفة قوله آخراً: " لبيك بحج (٦) " فقالوا: كان مفِرداً، وسمعت طائفة القولين معاً، فقالوا: كان قارناً، وهذا التأويل يكون فيه حجة لأبى حنيفة [فى قوله] (٧): إن القران أفضل إذا كان هو الذى فعله ﵇. قال القاضى: قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم، فمن

стр. 2155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مجيز مُنْصفٍ، ومن مقصر متكلف، ومن مطيل مكثر، ومن مقتصد (١) مختصر، وأوسعهم [نفساً فى ذلك] (٢) أبو جعفر الطحاوى الحنفى المصرى، فإنه تكلم فى ذلك فى نيف على ألف ورقة، وتكلم فى ذلك [أيضاً] (٣) معه أبو جعفر الطبرى، وبعدهما أبو عبد الله بن أبى صفرة وأخوه المهلب، والقاضى أبو عبد الله بن المرابط، والقاضى أبو الحسن بن القصار البغدادى، والحافظ أبو عمر بن عبد البر، وغيرهم، وأولى ما يقال فى هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم (٤)، مما هو أجمع للروايات وأشبه بمساق الأحاديث: أن النبى ﵇ أباح للناس فعل هذه الثلاثة أشياء ليدل على جواز جميعها؛ إذ لو أمر بواحد لكان غيره لا يجزئ، وإذا (٥) كان ﵇ لم يحج سوى هذه الحجة، فأضيف الكل إليه كما تقدم، وأخبر كل واحدٍ بما أمره (٦) به، وأباحه [له] (٧) ونسبه إلى النبى ﷺ ، إما لأمره بذلك أو لتأويله عليه، وأما فى حقه ﵇ فأخذ بالأفضل أنه إنما أهل بالحج مفرداً، وبه تظاهرت الأخبار الصحيحة. [وأما] (٨) الروايات بأنه أهل معتمراً ضعيفةٌ إن لم تصرف إلى أمره، وفعل بعض الصحابة وما جاء بأنه (٩) أهل بهما جميعاً، وأنه كان قارناً فحالة ثابتة (١٠) له، والله أعلم، وذلك حين [أمر] (١١) أصحابه بالتحلل بالعمرة من حجهم؛ لمخالفة الجاهلية، إلا من معه الهدى، ممن لا يمكنه التحلل، فيكون ﵇ حينئذ هو وغيره ممن ساق الهدى أردف العمرة، مواساةً لهم فى فعلها فى أشهر الحج، وتأنيساً لما كانوا ينكرونه، ولم يمكنه التحلل لأجل الهدى، واعتذر لهم بذلك عن مساواتهم له فى كل حال، فكان ﵇ بفعله هذا قارناً وإن كان حكم القران عن مالك وكافة العلماء إرداف الحج على العمرة، ما لم يطف بالبيت، لم يختلفوا فى جواز هذا وكونه قراناً، وشذ بعض الناس فقال: لا يدخل إحرام على إحرام، كما لا تدخل صلاة على صلاة. واختلفوا فى إرداف العمرة على الحج، فأجاز ذلك أصحاب الرأى، وقالوا: يكون قارناً [اتباعاً] (١٢) لظاهر هذه الأحاديث، ومنعها غيرهم، واختلف قول الشافعى فى ذلك، وحُكى المنع عن أبى حنيفة وأصحابه أيضاً، [أن] (١٣) يكون فعل النبى ﵇ هذا خصوصاً لضرورة الاعتماد حينئذ فى أشهر الحج بفسخ الحج فى العمرة، وكذا (١٤)

стр. 2156

بِحَجٍّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ ". قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِى، وَأَمْتَشِطَ، وَأَهِلَّ بِحَجٍّ، وَأَتْرُكَ العُمْرَةَ. قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتَى، بَعَثَ مَعِى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ــ يتأول قول من قال: إنه متمتع، أى تمتع بالعمرة فى أشهر الحج، بفعلها مع الحج؛ إذ لفظة (١) المتعة بالعمرة تنطلق (٢) على معانٍ كثيرة عند العلماء، سنذكرها بعد، فتجمع (٣) الأحاديث وتأتلف على هذا، ولا يبعد رد ما جاء عن الصحابة فى فعل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج، فيكون الإفراد لما فعلوه أولاً، والقران لمن اعتمر ممن معه هدى وأردف عمرته على الحج والتمتع، لفسخهم الحج فى العمرة، ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها، كما فعله كل من لم يكن معه هدى، والله أعلم بالصّواب. وقد قال بعض علمائنا: إنه ﵇ أحرم منتظراً ما يؤمر به من إفراد أو تمتع أو قرانٍ؛ إذ كان أمر بالآذان بالحج مطلقاً، كما ذكرناه عن أحمد بن نصر الداودى وأبى سليمان الخطابى، وحديث جابر [بن عبد الله] (٤)، قالوا: فأحرم بالحج مفرداً لظاهر أمر الله به له، فنقل ذلك عنه من سمعه حينئذ، ثم زاد فى تلبيته ذكر العمرة، ولعل ذلك لقوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه﴾ (٥)، فنقل ذلك عنه من سمع القرآن هنا تلبية أيضاً ولم يسمع ما قبله، ثم جاءه الوحى بالعقيق على ما جاء فى الحديث الصحيح بقوله: " صل فى هذا الوادى المبارك، وقل عمرة فى حجة " (٦)، فنقل التمتع عنه من نقله، ولعل من نقل القران نقله من هذا اللفظ، وما تقدم قبل أبين وأحسن فى التأويل، والله أعلم. قال الإمام: وأما قوله لعائشة: " وأهلى لحج واتركى العمرة ": فقيل: ليس المراد هاهنا بترك العمرة إسقاطها جملة وإنما المراد ترك فعلها مفردة، وإرداف الحج عليها حتى تصير قارنة، ويؤيد هذا أن فى بعض طرقه: " وامسكى عن العمرة "، ويؤيده - أيضاً - أنه ﵇ ذكر بعد هذا أنه قال لها يوم النفر (٧): " يسعك طوافك لحجك وعمرتك " فأتت، فأمرها ﵇ أن تمضى مع [عبد الرحمن أخيها] (٨) فتعتمر، فإن عُورضنا فى هذا التأويل بقوله فى آخر الحديث لما مضت مع أخيها: " هذه مكان

стр. 2157

ابْنَ أَبِى بَكْرٍ، وَأَمَرَنِى أَنْ أَعْتَمِرَ مِن التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِى، الَّتِى أَدْرَكَنِى الحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا. ــ عمرتك " قلنا: يحتمل أن يكون ذلك لأنها أرادت أن تكون لها عمرة مفردة، كما كانت أحبت أن تفعل أولاً، فقال ﵇ لها: هذه مكان التى أردت إفرادها. قال القاضى: ويدل عليه قوله ﵇ فى حديث أبى أيوب الغيلانى: " فأهللت منها - يعنى من التنعيم -[بعمرة] (١)، جزاءً بعمرة الناس التى اعتمروا ". قال الإمام: وقد قيل: إنها كانت من جُملة من فسخ الحج فى عمرة، ولم تشرع فى العمرة حتى حاضت، فأمرها ﵇ أن تبقى على حكم الحج من غير فسخ. قال القاضى: ويكون على هذا التأويل، وهو أظهر على ما قدمنا (٢) أنها كانت حاجة. معنى قوله لها: " أهلى بالحج ": أى استديمى فعله، إذ لم يتفق لها فسخه بالعمرة والتحلل منه لأجل عذرها المذكور، ويعضد هذا قوله فى الحديث الآخر: " كونى فى حجك " ولأن رفض الإحرام لا يصح عند مالك وأصحابه، فلما لم يمكنها فسخ حجها فى عمرة بقيت على حجها، أوجدت (٣) [هذا] (٤) الإهلال به؛ إذ كانت نوت رفضه والتحلل منه، وقد قال مالك والشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور ومن وافقهم، فى المعتمرة تحيض قبل الطواف، وتخشى فوت عرفة، أنها تهل بالحج، وتكون كمن قرن، خلافاً للكوفيين بأنها ترفض العمرة أخذاً بظاهر هذا الحديث، ومما يدل أن اعتمار عائشة غير قضاء، وإنما كان تحللاً منها رغبة فى عمرة منفردة كما فعله أكثر الناس، [وظاهر الأحاديث كلها أنَّ عائشة كانت قد أحرمت، خلافاً لما تأوله الداودى من قوله: يحتمل أنَّ عائشة لم تحرم بعد، وأن معنى قوله: " دع العمرة ": أى لا تهل بها وأهل بالحج، ولا معنى لهذا، لأَنَّ آخراً منه قد تقدم بالمدينة وهذا الكلام بمكة] (٥). وقوله فى حديث جابر: " وكان رسول الله ﷺ سهلاً إذا هويت الشىء تابعها عليه "، قال الإمام: وقوله ﵇ لها: " انقضى رأسك وامتشطى ": تأول بعض شيوخنا أنها تحمل على أنها كانت مضطرة لذلك لأذىً برأسها، فأباح لها ذلك كما أباح لكعب بن عجرة الحلاق لأذى برأسه، وقد ذكر فيه تأويل ثان فيه تعسف، وهو أنها

стр. 2158

١١٣ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الهَدْىَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلَيُهْلِلْ بِالحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ". قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا ــ أعادت الشكوى بعد جمرة العقبة، فأباح لها الامتشاط حينئذ، وهذا بعيد من ظاهر لفظ الخبر. قال القاضى: وقد ذكر الخطابى - أيضاً - فيه تأويلاً آخر، أنه كان من مذهبها: أن المعتمر إذا دخل مكة كان له أن يستبيح ما يستبيحه المحرم إذا رمى جمرة العقبة، ومالك قال: حديث عروة عن عائشة فى هذا ليس عليه العمل عندنا قديماً ولا حديثاً، وقد يكون هنا نقض الرأس والامتشاط حل شعرها لغسل الإحرام بالحج، لا سيما أن كانت لبدت، فلا يصح لها غسل للإهلال إلا بنقض ضفره، وإدخال أصابعها بالماء فيه؛ ليتحلل تلبيده، ويصل الماء إلى جميعه، [وقد] (١) يكون المراد بمشطه تسريحها له بأصابعها للغسل، لا بالمشط الذى يزيل القمل، ويذهب الشعث، هذا إذا قلنا: إنها كانت رفضت فعلها الأول من حج، ونوت فسخه فى العمرة، أو نوت رفض العمرة على القول أنها كانت اعتمرت، وعلى القول بأن العبادات ترتفض، ولقوله فى حديث جابر عنها فى هذا الحديث: " فاغتسلى ثم أهلى بالحج "، وقد جاء فى البخارى (٢) من رواية بعضهم فى حديث عائشة: " هذه مكان عمرتى التى نَسَكْتُ "، فإن صحت هذه الرواية فهى مما يحتج بها من تأول أنها فعلت ذلك لضرورة وشكوى، ورواية أبى ذر، و (٣) الأصيلى عن الجرجانى [فى] (٤) هذا الحرف: " نسكت " وعند المروزى: " سكت " قال الأصيلى: معناه: سَكتَ (٥) عنها، فهاتان الروايتان تدل أنها لم يرفضها، وقال بعضهم: إنما أمرها بنقض رأسها والامتشاط، يعنى بأصابعها، لتخليل شعر رأسها عند طهورها من الحيضة، وهذا فيه بُعدٌ؛ [لأن ظاهر] (٦) أمره لها بذلك فى الحال لا فى المآل. وقوله ﵇: " من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة "، قال الإمام: يحتمل أن يكون قال لهم ذلك عند عقد الإحرام ليكون ما فعلوه قراناً، أو (٧) قال ذلك بعد

стр. 2159

دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِى؟ قَالَ: " انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامَتَشِطِى، وَأَمْسِكِى عَنِ العُمْرَةِ، وَأَهِلِّى بِالحَجِّ ". قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِى أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِى، فَأَعْمَرَنِى مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِى الَّتِى أَمْسَكْتُ عَنْهَا. ــ إحرامهم بالعمرة المفردة، فيكون ذلك إردافاً، وقد قال أبو حنيفة: المعتمر فى أشهر الحج المريد للحج إذا كان معه هدى فلا يحل من عمرته، ويبقى على إحرامه حتى يحج، تعلقاً بظاهر هذا الحديث، وقد قلنا: [إنه] (١) يحتمل أن يكون أمرهم بذلك عند عقد الإحرام، فلا يكون له فيه حجة، وتعلق - أيضاً - بإخباره ﵇ أن المانع له من الإحلال سوق الهدى، واعتذر بذلك لأصحابه لما أمرهم بالإحلال وهذا لا يسلم [له] (٢)؛ لأن النبى ﷺ لم يكن معتمراً، وقد أخبرت عائشة أن الذين أهلوا بالعمرة طافوا وسعوا وحلوا، ولم يفرق بين من كان معه هدى أو لم يكن. قال القاضى: الذى يدل عليه المنصوص فى صحيح البخارى ومسلم وغيرهما من رواية عائشة وجابر وغيرهما، أن النبى ﷺ إنما قال لهم هذا [القول] (٣) بعد إحرامهم بالحج ومنتهى سفرهم، ودنوهم من مكة بسرِف على ما جاء فى حديث عائشة، وبعد طوافه بالبيت وسعيه على ما جاء فى حديث جابر، ويحتمل تكراره الأمر بذلك بالموضعين، وأن العزيمة كانت آخراً، على ما تذكره بعد خبر أمرهم بفسخ الحج فى العمرة، ومخالفة الجاهلية بإنكار الاعتمار فى أشهر الحج، ولما امتنع من معه هدى الإحلال حتى يبلغ الهدى محله، ولم يمكنه فسخ حجه بعمرة أمره ﵇ بالاعتمار، وإدخاله على الحج، فيكون قراناً، ويكون معنى " يهل بالحج مع العمرة ": أى يُضيف إلى حجه عمرة ويَجمعَهُما، وكان هذا - والله أعلم بمراد نبيه - للضرورة، إذ لم يمكنهم الفسخ حتى يكون جميعهم معتمراً، كما كان الفسخ لهم خاصة، للعلة المذكورة قبله، وبهذا يتأول قران من قرن ورواية من روى أن النبى ﷺ قرن ليكون معتمراً كما اعتمروا، ويكون هذا بما روى عنه وعنهم بالتلبية بهما جميعاً، لا أن ذلك كان أول الإحرام، ويدل على أنهم كانوا مفردين أولاً قوله ﵇: " من لم يكن معه هدى فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل "، ولو كانوا قارنين لقال: فليجعلهما عمرةً، أو فليتحلل بعمرته. قال الإمام: [وقولها] (٤): " وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافاً واحداً ": فيه حجة على أبى حنيفة فى قوله: " إن القارن لا يطوف طوافاً واحداً "، وقد

стр. 2160

١١٤ - (...) حدَّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ ". قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَجٍّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالعُمْرَةِ. ــ تأول قولها: " طوافاً واحداً ": أى طوافين على صفةٍ واحدةٍ، وهذا فيه بعد، ويؤيد قولنا قوله ﵇ أيضاً - المتقدم: " يسعك طوافك يجزيك لحجك وعمرتك ". قال القاضى: فى هذا الحديث دليل على أنها لم ترفض العمرة [كرهً] (١)؛ إذ جعل الطواف يجزئ لهما جميعاً (٢)، على هذا كانت العمرة مقدمة أو مؤخرة على ما ذكرناه. قال الإمام: وذكر قول عائشة: " أن النبى ﷺ أهل بحج ": فيه حجةٌ لمالكٍ على أن الإفراد أفضل؛ لأن عائشة تعلم من حال النبى ﵇ فى حله وحُرمهِ ما تعرف المرأة من زوجها، فكانت روايتها أرجح، ولمالك - أيضاً - حديث جابر، وقد استقصى فيه ما جرى فى حجته ﵇ وذكر الإفراد. قال القاضى: وقد ذكر مسلم أن النبى ﷺ أفرد من رواية أبى سعيد، وابن عمر، وابن عباس - أيضاً - وعن أسماء نحوه. قال الإمام: ومما يرجح به الإفراد أن الخلفاء بعده ﵇ ورضى الله عنهم - أفردوا، ولو لم يكن ﵇ مفرداً لم يواظبوا على ذلك، ويتفقوا على اختيار الإفراد؛ إذ لا يتركون فعله ﵇ ويفعلون خلافه؛ ولأن الإفراد لا جبران فيه، فكان أفضل مما يجبر بالدم. قال القاضى: تقدم الخلاف فى ذلك، وبقول مالك قال الشافعى - فى أحدِ قوليه - وهو قول الأوزاعى وأبى ثور وابن الماجشون، وجماعة من الصحابة والتابعين والمروى من فعل أبى بكر وعمر وعثمان -[رضى الله عنهم] (٣) - مدة خلافتهم، واختلف فى ذلك عن على، وبقول أبى حنيفة فى تفضيل القِران قال الثورى والمزنى وإسحاق والطحاوى، وذكر أنه مذهب على وإسحاق وجماعة من التابعين وغيرهم، وبقول الشافعى الآخر - فى أن التمتع أفضل - قال أحمد بن حنبل، وحكى عن إسحاق، وذهب أبو يوسف إلى أن

стр. 2161

١١٥ - (...) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ، مُوَافِينَ لِهِلالِ ذِى الحِجَّةِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَلَوْلا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ". قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ القَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِى، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ: " دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالحَجِّ ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِى وَخَرَجَ بِى إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا. ــ التمتع والقران سواء، وهو أفضل من الإفراد، مع أنه لا خلاف بين العلماء أن الجميع جائز ومباح (١). وما روى عن عمر وغيره فى إنكار المتعة يأتى الكلام عليه ومعناه إن شاء الله. وقال بعضهم: ليس شىء من ذلك أفضل من بعض، لأن النبى ﵇ لم يحج إلا مرةً وهو لا يمكن جمعه هذه الوجوه الثلاثة فى مرة، ولا بد من فعل أحدها، فليس مما يثبت عنه من ذلك من فعل ما فعل، ما يدل أنه الأرجح، وإنما يستدل بالأرجح على ما ثابر عليه، وهذا يُعكس عليه بأن يقال: إذا لم يمكن الجمع فاختياره لما اختار يدل أنه الأفضل. قال الإمام: وقوله لصفية: " عقْرى حَلْقى ": معناه: عقرها الله، وأصابها بوجع فى حلقها، وهذا ظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء فى الحقيقة، وهذا من مذهبهم معروف. قال أبو عبيد: صوابه: عقرى حلقى؛ لأن معناه: عقرها الله عقراً، قال غيره: مثل شفاه الله شفياً، ورعاه رعياً، وقيل: عقرى حلقى، بغير تنوين صوابٌ؛ لأن معناه: جعلها الله كذلك، فالألف للتأنيث، مثل: غضبى وحُبلى، وقيل: عقرى، أى جعلها الله عاقراً، وحلقى من قولهم: حلقت المرأة قومها بشؤمها. قال القاضى: قيل: يقال للمرأة: عقرى حلقى: أى مشؤومةٌ مؤذية، وقيل: تعقر

стр. 2162

ولَمْ يَكُنْ فِى ذَلِكَ هَدْىٌ وَلا صَدَقَةٌ وَلا صَوْمٌ. ١١٦ - (...) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِهِلالِ ذِى الحِجَّةِ، لا نَرَى إِلا الحَجَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ " وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَثْلِ حَدِيثِ عَبْدَةَ. ١١٧ - (...) وحدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُوَافِينَ لهَلالِ ذِى الحِجَّةِ، مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهَمَا. وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِى ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا. قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِى ذَلِكَ هَدْىٌ وَلا صِيَامٌ وَلا صَدَقَةٌ. ١١٨ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلّ بِعُمْرَة فَحَلَّ. وَأَمَّا مَن أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَلَمْ يَحلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. ١١٩ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، ــ قومها وتحلقهم. وقال الأصمعى: يقال ذلك لأمر يعجب منه، وقيل: هى كلمة تقولها اليهود للحائض. قال الأصمعى: والعرب تقول: أصبحت أُمّه حالقاً: أى ثاكلاً، وقيل: ثكلى فتحلق أمه رأسها، وهى عاقر لا تلد، وقال الداودى: معناه: أنت طويلة اللسان لما كلمته بما يكره مأخوذ من الحلق الذى منه خروج الصوت، وكذلك عَقْرى مثله، من العقيرة وهو الصوت، وهذا تفسير خرج عن قول جميعهم لغة ومعنى، وعن مقتضى الحديث ومفهومه. وقوله: " لا بأس انفرى ": دليل أنه لا يلزم الحائض طواف الوداع، ولا الصبر حتى

стр. 2163

عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، وَلا نَرَى إِلا الحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حِضْتُ. فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا ابْكِى. فَقَالَ: " أَنَفِسْتِ؟ " - يَعْنِى الحَيْضَةَ. قَالَتْ - قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " إِنَّ هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الحَاجُّ، غَيْرَ أَلا تَطُوفِى بِالبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِى ". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالبَقَرِ. ــ تطهر، وعليه كافة الفقهاء خلافاً لبعض السلف. وقول عائشة: " نفست " وقولها فى الحديث الآخر: " طمثت "، وفى الآخر: "عَرَكت ": بفتح الراء، كلها بمعنى: حضت، يقال: حاضت المرأة، وتحيضت ونَفِسَتْ ونُفِسَت وعَرَكتْ وطِمِثت وطَمْثَتْ ودرست وعَصَرتْ، وفى هذين الحديثين وغيرهما خروج النساء إلى الحج مع أزواجهن، ولا خلاف فى وجوب الحج على المرأة كالرجل إذا استطاعته، لكن اختلف هل المحَرَمُ من الاستطاعة أم لا؟ لنهيه ﵇ عن سفرها مع غير ذى محرم، على ما سنذكره بعد عند ذكر هذا الحديث، واختلفوا هل لزوجها منعها من حج الفريضة؟ فجمهورهم على أن ليس له ذلك، واختلف قول الشافعى، فوافق على هذا مرة، وقال مرةً: له منعها، ولم يختلفوا أن له منعها من حج التطوع. وقول عائشة: " خرجنا نلبى لا نذكر حجاً ولا عمرةً "، قال الإمام: يحتمل أن يكون قولها: " لا نذكر ": أى لا تنطق بذلك، وهذا مذهب مالك أن النية تجزئ فى ذلك دون النطق، ويحتمل أن تكون أنها أرادت أنها عقدت إحرامها مبهماً، وهذا أحد التأويلات - أيضاً - فى إحرامه ﵇ فى حجته أنه كان أولاً مبهماً، حتى أوحى إليه بتعيين ذلك على خلاف المذكور فيه، والأظهر من التأويلين الأول وأنها أرادت النطق؛ لأنها ذكرت - فيما تقدم - أنها كانت أهلّت بعمرة، فيبعد تأويل الإبهام عليها. قال القاضى: هذا هو الصحيح الذى لا يجب أن يقال سواه، وهى تصرح فى غير حديث بإهلالهم بالحج، ولا يصح ما روى من الإبهام عن النبى ﷺ ؛ لأن الرواية عن جابر وغيره من الصحابة تخالف فى الآثار الصحيحة المشهورة، وقوله: " لولا إنى أهديت لأهللت بعمرةٍ ". وقوله: " لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى معى، حتى أشتريه ثم أحل "، قال الإمام: يتعلق به من يقول: إن التمتع أفضل؛ إذ لا يتمنى ﵇ إلا ما هو أفضل، ويحتمل أنه يريد بهذا الفسخ الذى هو خاصٌ لأصحاب النبى ﷺ لأجل مخالفتهم الجاهلية، ولم يرد بذلك المتعة التى يذهب إليها المخالف.

стр. 2164

١٢٠ - (...) حدَّثنى سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لا نَذْكُرُ إِلا ــ قال القاضى: وإنما قاله ﵇ تطييباً لأنفس الناس؛ ولأنه لم يمنعه أن يفعل هو ما أمرهم به إلا ما معه من الهدى، ولولا ذلك لفسخ حجه فى عمرةٍ كما أمرهم به، لا أنه قال ذلك متمنياً، وفيه دليل أنه لم يكن معتمراً، وإنما كان مفرداً. وقول عائشة: " فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن فى ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم "، قال القاضى: أى أتمه، وفيه حجةٌ أنها كانت فى حج مفرد ولم تكن متمتعةً ولا قارنةً؛ إذ لم يختلف العلماء فى وجوب الدم أو الصوم لمن لم يجد هدياً فيهما، إلا داود فى إسقاط دم القران، وأن عمرتها التى كانت بعد حجها لم تكن قضاءً وأنها (١) كانت مبتدأةً، وأن الاعتمار بعد الحج ليس بمتعة، ويكون هنا إخبارها عن نفسها خاصةً وأنها (٢) كانت أحرمت بالحج ثم نوت فسخه فى العمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها، فلما أكملته اعتمرت، فلم تكن على هذا متمتعةً ولا قارنةً، ويكون قوله على هذا: أن " اقضى عمرتك " على ظاهره، وعلى رواية: " استمرى على عمرتك ": أى إحرامك الأول، والحج تسمى عمرةً، أو يكون الدم والصيام إنما يجب على المتمتعين والقارنين القاصدين [لذلك] (٣)؛ لرفع مشقة أحد السفرين على ما عللوا به وجوب الدم، ويكون غير القاصد لذلك بخلافهم، وأما من فسخ من هؤلاء حجه فى عمرةٍ أو أضافها إليه بحكم أمر النبى ﷺ ليُظهر الاعتمار فى أشهر الحج مخالفة للجاهلية، وليعلموا به فى حضرته فتطمئن نفوسهم لما كانوا عهدوه قبل من غلظ إنكار ذلك، والله أعلم. وقولها: " وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا حتى كان يوم النحر ": هذا حكم القارن والمفرد، أنه لا يحل حتى يتم حجه، وهذا ما لا اختلاف فيه، لكن تعارضه الأخبار الأخر، الذى ألزمهم النبى ﷺ فيها فسخ الحج [فى العمرة] (٤)، وأنهم حلوا، ولعل قولها فيمن معه هدى، كما جاء مفسراً فى الحديث الآخر: " فأحل الناس إلا من كان معه هدى، وكان الهدى مع النبى ﷺ وذوى اليسار من أصحابه " وهو أولى ما يحمل عليه، بل لا يصح سواه؛ إذ هو حديث واحد، وحجةٌ واحدةٌ. وقوله فى الحيض: " هذا شىء كتبه الله على بنات آدم ": وظاهره العموم، وهو يرد قول من قال: أول ما أرسل الحيض على بنى إسرائيل، ويرد هذا - أيضاً - قوله تعالى

стр. 2165

الحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ ". فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَوَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ العَامَ. قَالَ: " مَا لكِ؟ لَعَلَّكِ ــ فى قصة إبراهيم وهو جد بنى إسرائيل: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فضَحِكَت﴾ (١)، قال أهل التفسير: أى حاضت، وهو معروف فى لغة العرب. وقوله: " لا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى ": دليل على منع الحائض - وإن انقطع عنها دمها - من دخول المسجد، وهو فى هذا أشد؛ لأن الطواف صلاة، وتتصل به الركعتان، ولا صلاة بغير طهارة، وفيه تنزيه المساجد عن الأقذار، والحائض والجنب، وقد تقدم من هذا قبل. وقولها: " فلما كانت ليلةً الحصبة ": بسكون الصّاد، أى ليلة النزول بالمحصّبِ، كما جاء فى الرواية الأخرى: " فلما طفنا بالبيت ونزل رسول الله ﷺ المحصب " وهى ليلة النفر. [والمحصب] (٢): هو موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وإليها يُضاف، ولذلك قال الشاعر: بالمحصّب من منى (٣). ويعرف - أيضاً - بالبطحاء، والأبطح، وهو خيف بنى كنانة (٤). قال الخطابى: وهو فم الشعب الذى يخرج إلى الأبطح (٥)، وهو منزل النبى ﵇ فى حجته، وبه كانت تقاسمت قريش على بنى هاشم وبنى المطلب فى شأن الصحيفة وقد اختلف السلف فى التحصيب، وهو النزول يوم النفر به، وصلاة الظهر والعصر والعشاءين به، ويخرج منه ليلاً [إلى] (٦) مكة كما فعل النبى ﵇[به] (٧) اقتداءً بالنبى ﷺ ، فقال به بعضهم، وقاله الشافعى ومالك ولم يره بعضهم، وقال: إنما هو منزل نزله النبى ﵇ ليكون أسمح لخروجه، يعنى للمدينة، مع اتفاقهم على أنه

стр. 2166

نَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَم. قَال: " هَذَا شَىْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَم، افْعَلِى مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَلا تَطُوفِى بِالبَيْتِ حَتَّى تَطهُرِى ". قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً "، فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الهَدْىُ. قَالَتْ: فَكَانَ الهَدْىُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِى اليَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ، فَأَمَرَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفْضْتُ. قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ نِسَائِهِ البَقَرَ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ ــ ليس من نسك الحج، وسيأتى بعد هذا أمره لها ولعبد الرحمن أن تعتمر من التنعيم، يقتضى أن الإحرام بالعمرة إنما يكون من الحل؛ لأن النسك يقتضى الجمع بين الحل والحرم، وعمل العمرة كله فى الحرم فلابد من الإحرام لها من الحل، والمعتمر أقرب إلى البيت وهو قول الجمهور. واختلفوا فيمن اعتمر من مكة ولم يخرج إلى الحل، فذهب أصحاب الرأى، وأبو ثور [والشافعى فى قول: أن عليه دماً، كتارك الميقات، وقال عطاء: لا شىء عليه، وقال مالك] (١) والشافعى أيضاً: لا يجزئه ويخرج إلى الحل ثم يعيد عمل العمرة، وقال قوم: لابد من الإحرام من التنعيم خاصاً، وهو ميقات المعتمرين (٢) من مكة. وقولها: " فأتينا بلحم [بقر] (٣)، فقلت: ما هذا؟ قال: أهدى رسول الله ﷺ عن نسائه البقر ": فيه إهداء الرجل عن أهله ومن يمونه، وإن (٤) لم يجب عليه ذلك، وهذه الهدايا - والله أعلم - كانت تطوعاً عنهن. وفيه جواز التطوع عن الرجل بالصدقة والعتق، وما يكون من باب المال، وإخراج الكفارات عمن وجبت عليه، وان لم تكن (٥) بأمره. وعندنا فى هذا الباب اختلافٌ فى العتق الواجب بغير أمر المعتق عنه، وقد تأولها بعضهم أنه عن متعتهن أو قرانهن، ففيه جواز هذا البقر فى هذا، ولم يختلف فى جواز إهداء البقر إلا [شاذُّ] (٦)، وقد روى أنه أهدى عن نسائه بقرة، [وروى أبو داود (٧) أنه ﵇ نحر فى حجة الوداع عن آل محمد بقرة] (٨) واحدة، فيستدل بهذا من يرى الشريك فى الواجب، وقد تقدم الكلام والخلاف فيه، وأن مالكاً لا يراه، ويحتمل أنه ذبح عن كل واحدة بقرة، ويدل قوله: " البقر ": أنها جماعة،

стр. 2167

يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِى عَلَى جَمَلِهِ. قَالَتْ: فَإِنِّى لأَذْكُرُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِى مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِى اعْتَمَرُوا. ١٢١ - (...) وحدَّثنى أَبُو أَيُّوبَ الغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: لَبَّيْنَا بِالحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ المَاجِشُونِ. غَيْرَ أَنَّ حَمَّادًا لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ: فَكَانَ الهَدْىُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِى اليَسَارَةِ ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا، وَلَا قَوْلُهَا: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيصِيبُ وَجْهِى مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ. ــ ويكون رواية من روى عنهن: " بقرة ": أى عن كل واحدة، وقد رواه [النسائى] (١) مفسراً؛ كذا عن نسائه بقرةً بقرةً، وهذا يرفع الإشكال، أو يكون أدخلهُن وشركهن فى ذلك مع نفسه كما يفعل فى الضحايا عن أهل البيت، كما قال: " عن آل محمد ". وقد اختلف المذهب عندنا فى تشريك أهل البيت فى هدى التطوع، وسيأتى الكلام عليه بعد هذا بأشبع إن شاء الله، وإذ قلنا: إنه تطوع فإنه يجوز الاشتراك فيه عند جميعهم، إلا فى أحد قولى مالك (٢)، وأما قوله فى الرواية الأخرى فى هذا الحديث: " وضحى عن نسائه بالبقر ": فليس المراد بها الأضحية هنا، إذ لا أضحية على الحاج، وإنما معناه: أهدى، بدليل الروايات الأخر، لكن فى هذا اللفظ ما يُستروح إلى أنه تطوع، أى جعلها مكان الأضحية لغير الحاج. قال القاضى: قال مسلم فى هذا الباب: ثنا سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلانى. كذا لهم، وهو الصواب. ووقع عند السمرقندى: سليمان بن عبد الله.

стр. 2168

١٢٢ - (...) حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوِيْسٍ، حَدَّثَنِى خَالِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ. ١٢٣ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِى أَشْهُرِ الحَجِّ، وَفِى حُرُمِ الحَجِّ، وَلَيَالِى الحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعهُ مِنْكُمْ هَدْىٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلا "، فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا، مِمِّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ. فَأَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ مَعَهُ الهَدْىُ، وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ ــ وقولها: " خرجنا مع رسول الله ﵇ مهلين بالحج فى أشهر الحج وفى حرم الحج، وليالى الحج ": اختلف فى أشهر الحج، والمراد بقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَات﴾ (١)، ما هى؟ فقيل: شوال وذو القعدة وذو الحجة، وهذا مشهور مذهب مالك، وروى عن ابن عباس وابن عمر وعامة العلماء على أنها شوال وذو القعدة وعشر من ذى الحجة، والمراد عندهم بالآية فى أشهر معلومات، وروى مثله عن مالكٍ وابن عباس وابن عمر أيضاً، وقال الشافعى: شهران وتسعة أيام من ذى الحجة وليلة النحر دون يومه (٢)، وفائدة الخلاف فى ذلك جواز تأخير طواف الإفاضة فى بقية الشهر ولا يكون عليه دم، وتأخيره حتى يخرج يوجب الدم، واختار ابن القصار هذا من قول مالك، وعلى القول الآخر - أيضاً - إذا غربت الشمس من يوم النحر حصل التحلل، وإن لم يطف ولم يرم جمرة العقبة. وقولها: " خرجنا موافين لهلال ذى الحجة ": على معنى المقاربة لقولها فى الحديث الآخر: " خرجنا لخمسٍ بقين من ذى القعدة "، وليس معناه: موافقين (٣) للهلال. وقولها فى حديث القاسم حين أمر النبى ﷺ من أحب أن يجعلها عمرةً: " فمنهم الآخذ [بها] (٤) والتارك لها، ممن لم يكن معه هدىٌ " يدل أنهم بعد كلهم أصفقوا على فسخها فى عمرةٍ، والتحلل بها قوله ﵇: " افعلوا ما آمركم به "، وغضبه على من ترك فعل ذلك.

стр. 2169

عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى. فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكِ؟ ". قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمعْتُ بِالعُمْرَةِ - فَمُنِعْتُ العْمْرَةَ - قَالَ: " وَمَا لَكِ؟ " قُلْتُ: لا أُصَلِّى قَالَ: " فَلا يَضُرُّكِ، فَكُونِى فِى حَجِّكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ منْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ ". قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فِى حَجَّتِى حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى فَتَطَهَّرْتُ، ثُمَّ طُفْنَا بِالبَيْتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: " اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ لْتَطُفْ بِالبَيْتِ، فَإِنِّى أَنْتَظِرُكُمَا هَاهُنَا ". قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ طُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ: " هَلْ فَرَغْتِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ، فآذَنَ فِى أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَدِينَةِ. ــ وقوله لعائشة: " أو ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر فإذا هم يتردَّدون " وقوله: " إنى أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديى لحللت كما تحلون " الحديث، وقولهم: " فحللنا وسمعنا وأطعنا ": فهذا يدل أنها كانت بعد عزمة منه، بعد أن خيرهم فى ذلك؛ لتأنس نفوسهم للاعتمار فى أشهر الحج وأيامه، ولا ينكرون ذلك على إلفهم فى الجاهلية، ألا تراه كيف قال فى حديث جابر: " فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا "، وقول عائشة فى هذا الحديث: سمعت كلامك مع أصحابك، فسمعت بالعمرة (١)، قال (٢): " وما لك؟ " قالت: لا أصلى، قال: " لا يضرك، كونى فى حجك " كذا الرواية عند جمهور رواة مسلم، وفى كتاب ابن سعيدٍ: " فمنعت العمرة " وهو الصواب. وقوله: " كونى فى حجك ": أصح حجةً [على] (٣) أنها لم تكن اعتمرت، ولا فسخت حجها، أى اثبتى على حجك. وقوله: " فعسى الله أن يرزقكها ": يعنى العمرة، والله أعلم، كما كان من اعتمارها بعد تمام حجها، وقد يحتمل أنه يريد أن يرزقك تمام حجك وتفوزى بأجره، وكذا ذكره البخارى (٤). وقولها: " فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرجنا إلى المدينة ": فيه

стр. 2170

١٢٤ - (...) حدّثنى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ مُفْرِدًا، وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنَّا مَنْ تَمَتَّعَ. (...) حدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عُبيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَة حَاجَّةً. ــ سنة طواف الوداع، وأنه مشروعٌ مسنون، ولا خلاف فيه، وأبو حنيفة يوجبه. ومن سننه أن يكون آخر عمل الحج (١)، ويكون سفره بأثره وآخر عهده البيت (٢)، ألا ترى كيف أخرهُ النبى ﷺ حتى اعتمرت عائشة؛ لأنه كان ينتظرها بالمحصّب موضع مبيته، فلما أكملت ذلك طاف وخرج راجعاً، وهذا (٣) قول جمهور العلماء، لكن رخص له مالك فى شراء بعض جهازه بعد طوافه وطعامه، وقاله الشافعى: إذا اشترى ذلك فى طريقه، ولم ير مالك طوله إلا يوماً وليلة (٤) فى أَشْهَرِ قولَيه، ولم ير اليومَ والليلة طولاً فى قوله الآخر، وأجاز أبو حنيفة إقامته ما شاء بعد (٥)، وغيرهم لا يجيزون له الإقامة بعده، قليلاً (٦) ولا كثيراً؛ لقوله ﵇: " ليكن آخر عهده الطواف بالبيت "، فمتى بقى بعده عند هؤلاء شيئاً أو عند مالك يوماً وليلةً لزمه إعادة الطواف، وسيأتى الكلام عليه بعد. ويدل أنه غير واجب، وأنّ طواف الإفاضة يجزئ منه قوله لصفية حين حاضت: " أو ما كنت طفت يوم النحر؟ " قالت: بلى، قال: " لا بأس، انفرى ". واختلف فيمن تركه فخرج ولم يطف، مع اتفاقهم على أنه إن كان قريباً رجع على اختلاف بينهم فى حد القرب، واتفاقهم على أنه إن تباعد حداً لم يرجع، فقال مالك: لا (٧) دم عليه، وهو أحد قولى الشافعى، وقال جمهورهم: عليه الدم، وقد ذكرنا من خالف فى الحائض فى حديث صفية. وترك النبى ﷺ أمر صفية بوجوب الدم عليها وتعليمها ومن حضر ذلك، وهو موضع تعليم دليلٌ أنّه لا يلزم مع قوله: " لا بأس "، وحكم كل من كان خارج مكة فى طواف الوداع ما تقدم، قَربَ منها أو بَعُدَ، دون أهل مكة نفسها عند جمهور العلماء وكافتهم، خلافاً لأصحاب الرأى فيمن قرب كأهل المواقيت وشبههم أنهم كأهل مكة لا يلزمهم طواف وداع.

стр. 2171

١٢٥ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنِ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى القِعْدَةِ، وَلا نُرَى إِلا أَنَّهُ الحَجُّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: أَتَتْكَ، وَاللهِ، بِالحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَّهَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٢٦ - (...) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ. ح وَعَنْ القَاسِمِ، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ، وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: " انْتَظِرِى، فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِى إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهِلِّى مِنْهُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكذَا - قَالَ: أَظُنَّهُ قَالَ: غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ - قَالَ - نَفَقَتِكِ ". ١٢٧ - (...) وحدَّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ القَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: لا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنَ الآخَرِ؛ أَنَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسَكِيْنِ. فَذَكَرَ الحَدِيثِ. ١٢٨ - (...) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. ــ وقوله: " ولكنه على قدر نصبك أو نفقتك ": أى أجرك فى هذا بقدر تعبك وسعيك فى العمرة، أو نفقتك فى ذلك، وهذا قد استدل به من يكره العمرة من مكة بعد الحج، وقد سئل عنها علىّ، فقال: هى خير من لا شىء. وقال على - أيضاً -: هى خير من مثقال ذرةٍ. وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة. وكرهها جماعةٌ من السلف.

стр. 2172

وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا نَرَى إِلا أَنَّهُ الحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوّفْنَا بِالبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْىَ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْىَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الهَدْىَ، فَأَحْلَلْنَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: " أَوْ مَا كُنْتِ طفْتِ لَيَالِىَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ ". قَالَتْ: قُلْتُ: لا. قَالَ: " فَاذْهَبِى مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّى بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُك مَكَانَ ــ وقوله فى حديث الأسود عن عائشة: " فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدى أن يحل ": ونحو هذا فى حديث جابر: لا يعارضه ما جاء فى الأحاديث الأخر: أنه أمرهم بذلك حين دنوا من مكة، ويحتمل على أن النبى ﷺ كرّر أمرهم بذلك وحضهم عليه، فأمرهم أولاً بفسخ الحج فى العمرة، فلما طافوا أمرهم بالتحلل، فعلى هذا يجمع بين الخبرين. وقوله: " فلقينى رسول الله ﷺ وهو مُصعد من مكة وأنا منهبطة "، أو " أنا مصعدة وهو منهبط منها ": كذا جاء فى حديث الأسود، وجاء فى حديث القاسم: فجئنا رسول الله ﷺ وهو فى منزله، فقال: " هل فرغت؟ " قلت: نعم، فأذن فى أصحابه فخرج فمر بالبيت وطاف، وفى حديث صفية بنت شيبة عنها: " فأقبلنا حتى أتينا رسول الله ﷺ وهو بالحصبة ": ووجه الجمع من هذه الروايات أن بعث النبى ﷺ بعائشة مع أخيها بعد نزوله بالمحصب هو مفسر فى الحديث، وأنه الموضع الذى جعلت [منزله] (١) ووعدها أن تلحقه به، وهو مفسر أيضاً فى حديث آخر، ثم إنه ﵇ خرج بطواف الوداع ثم رجع، وكذلك ذكر البخارى أنه ﵇ رقد رقدةً (٢) فى المحصّب، ثم ركب إلى البيت فطاف به (٣). ويدل عليه لقاؤها له وهى سائرة إلى مكة لقضاء عمرتها [وهو صادرٌ عنها] (٤)، فلقاؤها له قبل تمام عمرتها وفى عملها، وفى انصرافه هو من الطواف ونزولها عليه بالمحصب بعد تمامها.

стр. 2173

كَذَا وَكَذَا ". قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِى إِلا حَابِسَتَكُمْ قَالَ: " عَقْرى حَلْقَى، أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: " لا بَأْسَ، انْفِرِى ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا منهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مَنهَبِطٌ مِنْهَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهبِّطٌ. ١٢٩ - (...) وحدَّثناه سُويْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُلَبِّى، لا نَذْكُرُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ. ١٣٠ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ ــ ولكنه يبقى بعد هذا من الإشكال [قولها] (١): فجئنا رسول الله ﷺ وهو فى منزله، فقال: " هل فرغت؟ "، قلت: نعم، فأذن فى أصحابه، فخرج فمر بالبيت وطاف، فيحتمل أن طوافه هذا غير طواف الوداع، وأنه أعاد؛ لأن منزله بالأبطح كان بأعلى مكة، وخروجه من مكة إنما كان من أسفلها، فلما رحل إلى المدينة واجتاز بمكة ليخرج من أسفلها على عادته ومر بالمسجد، كرر الطواف ليكون آخر عهده البيت. وقد جاء فى البخارى من رواية الأصيلى فى هذا الموضع: " فخرج رسول الله ﷺ ، ومن طاف بالبيت لا (٢) فلم يذكر فى هذه الرواية أنه أعاد الطواف، وقد يحتمل أن طوافه ﵇ هذا هو طواف الوداع، وهو أولى تأويلاته، وأنه لم يطف قبل، وأن لقاءه لعائشة كان حين انتقل من المحصب كما روى عبد الرزاق فى مصنفه: أن النبى ﷺ كره أن يقتدى الناس بإناخته فى البطحاء فبعث حتى أناخ على ظهر العقبة أو من ورائها ينتظرها (٣) يحتمل أن لقاءه لها كان فى هذا الرحيل، ثم طاف بعد الوداع، والله أعلم.

стр. 2174

اللهِ ﷺ لأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ. فَدَخَلَ عَلَىَّ وَهُوَ غَضْبَانُ. فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ. قَالَ: " أَوَ مَا شَعَرْتِ أَنِّى أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟ " - قَالَ الحَكَمُ: كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ - وَلَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الهَدْىَ مَعِى حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحلُّ كَمَا حَلُّوا ". ١٣١ - (...) وحدَّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ الحُسَيْنِ عَنْ ذَكَوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ لأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الحِجَّةِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشَكَّ مِنَ الحَكَمِ فِى قَوْلِهِ: يَتَرَدَّدُونَ. ١٣٢ - (...) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالحَجِّ. فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّفْرِ: " يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ " فَأَبَتْ. فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى ــ وقوله: " أو ما شعرت أنى أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون - قال الحكم: كأنهم يترددون، أحسب - ولو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ... " الحديث: كذا وقع هذا الكلام، ومعناه صحيح وإن كان فيه إشكال، وزاد إشكاله تغييرٌ فيه فى قوله: قال الحكم: " كأنهم يترددون "، وإنما صوابه: كأنه يترددون، وكذا ذكره ابن أبى شيبة عن الحكم، ومعنى ذلك: أن الحكم شك فى لفظه ﵇ هذا، مع (١) ضبطه لمعناه، و [هل] (٢) قال: يترددون؟ أو مثل هذا اللفظ وما فى معناه، ألا تراه كيف قال بعده: " أحسب ": أى أظن أن هذا لفظه، ويدل عليه قول مسلم بعد فى حديث غندر: ولم يذكر الشك من الحكم فى قوله: " يترددون ". قوله ﵇: " لو [أنى] (٣) استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ثم أحل ": فيه حجة أنه كان مهلاً بالحج، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: " ولأهللت بعمرة "، وقوله هذا تطييب لأنفسهم لما رأى من توقفهم عن الإحلال إذ لم يحل هو لما كانوا من التأسى به.

стр. 2175

التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ. ١٣٣ - (...) وحدَّثنى حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنِى إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافكِ بَالصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ ". ١٣٤ - (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: يَا رَسُولُ اللهِ، أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ. قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِى خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ. قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِى أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِى، فَيَضْرِبُ رِجْلِى بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ. قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالحَصْبَةِ. ــ وقوله: " فاعتمرت بعد الحج ": يدل أنها غير قاضية لعمرةٍ، وإنما هى مبتدئة لها. وقوله: فى الحديث الآخر بعده (١): " يجزئ عنك طوافك عن حجك وعمرتك ": احتج به من يقول: إنها قارنة، وأن القارن إنما عليه طواف واحد، أنها (٢) لم ترفض عمرتها قبل، [وقد] (٣) تقدم كلامنا على نسك عائشة فى خاصتها بما فيه كفاية ومعنى " يجزئ " هنا: يكفى. وقوله فى الحديث الآخر: " فأهللت بعمرة ": جزاء بعمرة الناس: أى عوضاً عنها، ومنه: جزاء الصيد، أى ما يقوم مقامه، وأصله مما يقوم من المكافأة عن الشىء. وقولها: " فأردفنى خلفه ": فيه جواز إرداف ذوى المحارم وقربهن من محارمهن، وهذا فى مراكب (٤) الجمال وما شاكلها مما لا يضغط الأرداف الأجسامَ بعضها إلى بعض، والله أعلم، وقد احتج بعضهم بحديث عائشة [هذا] (٥) واعتمارها الآن مع عمرتها الأولى؛ على جواز العمرة فى السنة مرتين. وسيأتى الكلام فى ذلك والخلاف فيه إن شاء الله.
следующие страницы →