الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًا، فَنَحَرَ مَا
ــ
خرجت أيام السنة، انفسد حجه وعليه دمٌ، وقال عبد الملك: يفسد حجه، وجمهور العلماء على أن عددها سبع (١) كما جاء فى الحديث، وسيأتى الكلام على تمامها بعده. وقوله: " مثل حصى الخذف " قال الإمام: قال الليث: الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك، أو تجعل مخذفة من خشبٍ ترمى بها بين إبهامك والسبابة.
قال القاضى: [و] (٢) هذا حد حصى الرمى، وقد روى نهى النبى ﵇ عما سواه، وقال: " لا يقتل بعضكم بعضاً " (٣).
وقوله: " رمى من بطن الوادى ": هى سنة رمى جمرة العقبة، أن يكون من أسفلها، وحيث ما رمى فواسع، وسيأتى الكلام على هذا، وفيه أن رميها بعد طلوع [الفجر. وقد استدل بعضهم من هذا الحديث بأن رميها بعد طلوع] (٤) الشمس، إذ دفع النبى ﷺ وقد أسفر جداً فلا تبلغ إليها إلا بعد طلوع الشمس، مع أمره ﵇ بذلك فى حديث ابن عباسٍ، وسيأتى الكلام عليها وخلاف العلماء فيها بعد.
وقوله: " ثم انصرف إلى المنحر ": دليل على أنه موضع معلوم بمنى، وقد قال ﵇ فى الحديث الآخر: " هذا المنحر، وكل منى منحر " (٥). قال مالك: إلا ما خلف العقبة، وقد قال ابن الأنبارى: إنما سميت منى من منيت الدم: إذا صببته، وذلك لما تمنى بها من الدماء، وقال غيره: بل لأن آدم تمنى بها الجنة. والنحر للحاج بمنى إجماع من العلماء.
والنحر [بها] (٦) عندنا بثلاثة شروط، إن انخرم منها واحد لم يصح النحر بها: أحدها: أن يكون الهدى قد وقف بعرفة.
الثانى: أن يكون النحر فى أيام منى، وهى أيام التشريق، وهى الأيام المعدودات.
الثالث: أن يكون النحر فى حج لا فى عمرة.
ولا يجوز النحر بهذه الشروط بمكة ولا بغيرها، وهذا فى نقل (٧) محمد، ومذهب
стр. 2207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مالك، وقال القاضى إسماعيل: إنه [يجوز] (١) إن نحر بمكة فى أيام منى، وحكى غيره أنه مذهب مالك (٢)، وأجاز عبد الملك أن ينحر بمنزله ما لم يوقف به بعرفة، وأما فى العمرة فالنحر فى هديها بمكة حيث شاء منها، ولا خلاف فى هذا أيضاً فيما اشتملت عليه بيوتها، وقد قال ﵇: " فى العمرة هذا المنحر ": يعنى المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر (٣)، وقد اختلف عندنا فيما خرج عن بيوتها من فجاجها، ويجزئ عند مالك (٤) أن ينحر فى العمرة بمنى، فإن نحر بغير مكة ومنى فى الحج أو العمرة لم يجز عنده، وأجزأ عند أبى حنيفة (٥) والشافعى إذا كان يأتى موضعاً (٦) من الحرم، قالا: والمقصود مساكين الحرم [إلا لموضع] (٧) منه، وأجمعوا (٨) أنه لا يجوز فيما عدا الحرم، ولا يجوز لأحدٍ فى البيت والمسجد ذبح ولا نحر.
وقوله: " فنحر ثلاثًا وستين [بدنة] (٩) بيده ": [كذا لهم، وعند ابن ماهان: " بدنة " مكان " بيده "، وكلٌّ صوابٌ، لكن نحر النبى ﷺ بيده هو المروى، وهو أصوب هنا إن شاء الله؛ لقوله] (١٠): " ثم أعطى عليًا فنحر ما نحر وكانت عدتها مائة ": على ما جاء فى الحديث. فيه تولى الرجل نسكه بيده (١١)، وأنه أفضل. ويكره له إذا كان يقدر على ذلك توليته [لغير] (١٢)، وقوله: " إلى المنحر ": يدل أن البدن يختص بمنحر، وسيأتى تفسيره، وفيه كون النحر بعد الرمى.
وقوله: " ثم أعطى عليًا فنحر ما نحر ": أى ما بقى، قال بعضهم: فيه جواز الاستنابة فى نحر النسك لغير صاحبها، وهو جائز بغير خلاف إذا كان المستناب مسلمًا.
واختلف عندنا إذا كان كتابياً، لكن يضعف الاستدلال بها هنا؛ إذ جاء فى غير كتاب مسلم: أنه أعطاها عليًا يهديها عن نفسه (١٣)، وحكى بعض شيوخنا أنه رأى رواية أن من نحر أضحيته غيره كان عليه الإعادة (١٤) ولم تجزه، وتحمل هذا - والله أعلم - أنه بغير أمره، وهو موضع خلاف من أهل العلم فأما بأمره فلا.
وقوله: " وأشركه معه فى هديه ": استدلوا به - أيضاً - على الاشتراك فى الهدايا، وقد تقدم ويأتى بعد، وعندى - أيضاً - أنه يضعف الاستدلال بكل حالٍ لما قدمناه من
стр. 2208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رواية من روى أنه لم يكن بشريك إشاعةً، وإنما أعطاه منها عددًا، وقال هنا: " إن النبى ﷺ نحر ثلاثاً وستين [بدنة] (١) بيده ": قيل: إشارة إلى [منتهى عمره] (٢)، ونحر علىٌّ ما بقى. ذكر بعض أصحاب المعانى أن نحر النبى ﵇ ثلاثاً وستين بدنة بيده إشارة إلى منتهى عمره، ويكون قد نحر عن كل عام من عمره بدنة.
قال القاضى: والذى يظهر لى أن النبى ﷺ نحر بدن نفسه بيده، وهى التى أتى بها من ذى الحليفة، على ما ذكر مسلم فى حديث ابن عمر وهى التى كانت عدد ما جاء به من المدينة (٣)، على ما ذكره الترمذى فى الحديث ثلاثاً وستين (٤)، وأن البقية هى التى أتى بها علىّ، هى التى أعطاها له النبى ﷺ ، على ما تقدم فى بعض الروايات، فلم يكن بها (٥) حجة فى الاستنابة، ولا فى التشريك، ولكن يبقى هنا إشكال فى هبتها (٦) بعد تقليدها وإشعارها، وقد وجبت بذلك لمقلدها ومهديها، وقد ذكر أصحاب الأخبار والمغازى أن علياً ساقها على أن لرسول الله ﷺ ما شاء منها، فإن كان قلدها وأشعرها عن نفسه على هذه النية، فقد أبقاها له النبى ﵇ وتركها هدياً عنه، وأهدى هو ما أتى به من المدينة.
وقوله: " ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت فى قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها (٧) "، قال الإمام: لما كان الأكل من جميع لحمها فيه كلفة، جمعه فى قدرٍ واحدٍ ليكون تناوله من المرق كالأكل من الجميع.
قال القاضى: يحتج بهذا على قولنا: إن من حلف ألا يأكل لحماً فشرب مرقه، أنه حانث لحصول اللحم فيه، إلا أن يكون له مقصد ونية، وذكر الداودى أنه روى أنه: " أخذ من كل بدنةٍ بضعةً صغيرة فينظمها فى خيطٍ فتطبخ ويأكلها " لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٨)، والأكل باتفاق ليس بواجبٍ، لكنه من سننها، ويطعم باقيها، وقال النخعى: من شاء أكل ومن شاء لم يأكل، وسيأتى الكلام على الأكل من الهدايا، والخلاف فيها بعد هذا، وما ذكره الداودى حديث غير معروف منكر، وفى هذا الحديث من خصائص على - رضى الله عنه - فى تشريكه معه فى هديه وتفضيلِه بذلك دون غيره، واستدل به على جواز الأكل من هدى المتعة والقران، على القول أنه كان متمتعاً أو قارناً، ولا حجة فيه؛ لأن هذا لم ينص أنه كان للمتعة ولا للقران، وقد بينا أنه كان غير متمتع ولا قارن،
стр. 2209
غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِى هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِى قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: " انْزِعُوا، بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ "، فَنَاولُوهُ دَلْوًا فَشَربَ مِنْهُ.
١٤٨ - (...) وحدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدثنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
ــ
وسيأتى الكلام على الأكل من الهدايا والبدن.
وقوله: " ثم ركب فأفاض بالبيت ": فيه أن وقت طواف الزيارة هو يوم النحر، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (١)، وهذا هو الطواف الواجب [بإجماع] (٢) وهو طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج عند جميعهم لا يجزئ دونه، واختلفوا فيمن طاف [غيره من] (٣) طواف قدوم أو وداع أو تطوع، وترك طواف الإفاضة أو نسيه (٤) حتى رجع إلى بلاده، فعن مالكٍ وأصحابه فى إجزاء طواف الوداع عنه روايتان، فأكثر العلماء ومشهور قوله أنه لا يجزئ، واختلف - أيضاً - عندنا هل يجزئ عن طواف الإفاضة طواف الوداع؟ الأشهر هنا أنه يجزئ، وكذلك طواف التطوع، ولم يختلف [العلماء] (٥) أنه لا رمل فيه ولا سعى بعده، إلا لمن لم يطف طواف القدوم ولم يسع فيه.
وقوله: فصلى بمكة الظهر فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: " اتركوا بنى عبد المطلب لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ": فيه بقاء هذه الحظية (٦) والتكرمة لبنى [العباس] (٧) كبقاء الحجابة لبنى شيبة وسنذكره، وفيه إشفاقه عليها حوطة على مكرمتهم؛ إذ لو نزع أحد الناس ذلك من النسك فاستعملوا ذلك [فيخرج الأمر] (٨) عن يد بنى عبد المطلب، وقيل: لعله إشفاق - أيضاً - على أمته؛ لئلا يلحقهم بذلك حرج، والأول أظهر لمقتضى لفظه، وتعليله بغلبتهم لا بغير ذلك، والنزع: الاستقاء بالرشا، يقال منه: نزع بالفتح، ينزع بالكسر، ولم يأت فى هذا الباب على فعل
стр. 2210
حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: أَتَيْتُ جَابَر بْنَ عَبْدِ اللهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ: وَكَانَت الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ عَلَى حِمَارٍ عُرْىٍ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ. فَأَجَازَ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ. حَتَّى أَتَى عَرَفَاتٍ فَنَزَلَ.
ــ
[يفعل] (١) إلا نزع ينزع، وهنا يهنى، وإلا فكل ما جاء على فعل مما عينه أو لامه حرف حلق فمستقبله يفعل، بالفتح أيضاً. والنرح، بالحاء، الاستقاء بالدلو.
وقوله: " فناولوه دلواً فشرب ": فيه استحباب الشرب من زمزم.
стр. 2211
(٢٠) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف
١٤٩ - (...) حدَّثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْن غيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَابِرٍ فِى حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٍ، فَانْحَرُوا فِى رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفُ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ".
ــ
وقوله: " نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، [فانحروا فى رحالكم ": توسعةً، وقد قال فى الحديث الآخر: " حتى أتى المنحر "، وقال فى الآخر (١): " هذا المنحر، ومنى كلها منحر] (٢) "، وقد تقدم الكلام عليه.
وقوله: " وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمْعٌ كلها موقف ": تعريف بتوسعة الأمر على أمته، وبيان لهم. وجَمْعٌ، بفتح الجيم، مُزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها، وقيل: لجمع العشاءين بها، وهو المشعر الحرام. واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف النبى ﷺ لمن قدر عليه، وجاء فى رواية مالك: " عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنة " (٣). اتفق العلماء [على] (٤) أنه لا موقف فيه، واختلفوا إذا فعل. وبطن عرنة: وادى عرفة، كذا ذكره بضم العين والراء، وذكره ابن دريد بفتح الراء، قالوا: وهو الصواب (٥)، وهو بطن وادى عرفة. قال ابن حبيب: وفيه مسجد عرفة، وهو من الحرم. واختلف فيمن وقف فى المسجد، فعند مالك يجزئ، وقال أصبغ: لا يجزئ، ورواه من بطن عرنة، وكذلك قال أبو مصعب فيمن وقف ببطن عرنة: إنه كمن لم يقف لنهى النبى ﷺ عن الوقوف به، وحكى عن الشافعى، وقال مالك: حجه تام وعليه دم، حكاه عنهما ابن المنذر، وحجته [قوله] (٦): " وعرفة كلها موقف " (٧).
وقوله: " وجَمْعٌ كلها موقف "، وفى رواية مالك: " وارتفعوا عن بطن محسّرٍ " (٨): اتفق العلماء أيضاً على الأخذ بهذا، وترك الوقوف بمزدلفة ببطن محسّر، واستحبوا الوقوف
(٢١) باب فى الوقوف وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ (١)
١٥١ - (١٢١٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللهَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِىَ عَرَفَاتٍ فَيَقفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾.
ــ
ذكر مسلم: " كانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة، ويسمون الحمس، وأنهم كانوا يقولون: لا نفيض إلا من الحرم وسائر العرب يقف بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله [تعالى] (٢) نبيه أن يأتى عرفات فيقف، ثم يفيض منها "، وذكر أن أبا سيارة (٣) كان يدفع بالعرب على حمارٍ عُرْىٍ (٤)، وأن قريشًا لم تشك أن النبى ﷺ يقتصر على المشعر، وأنه أتى عرفات، وفسر فى الحديث أن الحمس قريشٌ وما ولدت (٥).
قال الإمام: قال أبو الهيثم: هم قريش، ومن ولدت قريش، وكنانة وجديلة قيس. سموا حمساً. [الأحمس: الشديد الصلب فى الدين والقتال، قد حمس بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس والحماسة. والأحمس: الشجاع، وإنما سميت قريش وكنانة حُمساً لتشددهم فى دينهم؛ لأنهم كانوا لا يستظلون أيام منى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يساؤون السمن ولا يلقطون الجُلَّة، قاله الجوهرى فى الصحاح، لأنهم] (٦) تحمسوا فى دينهم، أى تشددوا [فيه] (٧) وكانوا لا يقفون بعرفة، يخرجون من الحرم،
стр. 2214
١٥٢ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، إِلا الْحُمْسَ - وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ - كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً، إِلا أَنْ تُعْطِيهُمُ الْحُمْسُ ثِيَابًا، فَيُعْطِى الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُون مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ. قَالَ هِشَامٌ: فَحَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾. قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ
ــ
ويقولون: نحن أهل الله، فلا يخرج من حرم الله، كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها (١)، وقال الحربى عن بعضهم: سُمُّوا حمسًا بالكعبة لأنها حمساء، حجرها أبيضُ يَضربُ إلى السواد (٢). قال القاضى: وذلك قوله : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ (٣).
قيل: المراد بالناس هُنا آدم ﵇ (٤) - وقيل: إبراهيم [﵇] (٥) ومن معه، وقيل: بل سائر الناس غير الحمس الذين ابتدعوا الإفاضة من مزدلفة.
وقوله: " كانوا يطوفون عُراةً ": يعنى العرب، إلا أن تعطيهم الحمس ثياباً، هذه كانت سيرة العرب فى الجاهلية؛ ولهذا أمر ﵇ قبل حجه بعام ألّا يطوف بالبيت عريان إلا الحمس، فإنها كانت تطوف فى الثياب، أو مَنْ أعطاه الحمس من ثيابها، فمن لم يرد أن يطوف عرياناً ولم يجد ثوباً من ثياب الحمس، وطاف من العرب فى ثيابه، فإذا أكمل طوافه ألقاها فى الأرض، وليس غيرها، ولم يعُد إليها هو، ولا غيره، ولا انتفع بها، وكانت تسمى تلك الثياب المطروحة اللقى (٦)؛ لإلقائها بالأرض، واختلف فى اشتقاق لفظة " الإفاضة " هنا، فقال الطبرى: معناه: الرجوع، أى يرجعون
стр. 2215
عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
١٥٣ - (١٢٢٠) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسُ.
ــ
من المشعر إلى منى (١)، وقال الأصمعى: الإفاضة: الدفعة، ومنه: فيض الدمع، قال الخطابى: أصل الفيض السيلان (٢)، وقال جبير بن مطعم: " ضللت (٣) بعيراً لى، فذهبت (٤) أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ واقفاً مع الناس بعرفة، فقلت: هذا من الحمس، فما شأنه؟ " (٥) كان هذا - والله أعلم - قبل الهجرة فى حج النبى ﵇ بمكة، وجبير إذ ذاك كافراً؛ لأنه اختلف فى إسلامه، فقيل: يوم الفتح، وقيل: عام خيبر، فأنكر مخالفة النبى ﷺ لقريش، وهذا يدل أن أمره بذلك كان بمكة قبل فرض الحج عليه (٦).
قال الإمام: ذكر مسلم فى الباب: ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام عن أبيه. هكذا عند أبى أحمد والكسائى، وعند ابن ماهان: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا أبو أسامة، فجعل " ابن أبى شيبة " بدلاً أبى كريب "، وحديث أبى موسى فى إهلاله وحجه تقدم.
стр. 2216
(٢٢) باب فى نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام
١٥٤ - (١٢٢١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْن مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ لِى: " أَحَجَجْتَ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: " فَقَدَ أَحْسَنْتَ، طُف بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَحَلَّ ". "قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنىِ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. قَالَ: فَكُنْتُ أُفْتِى بِهِ النَّاسَ، حَتَّى كَانَ فِى خِلَافَةِ عمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. فَقَالَ لَه رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - رُوَيْدَكَ بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِى النُّسُكِ بَعْدَكَ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِه فَائْتمُّوا. قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: إِنْ نَأَخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حتَّى بَلَغَ الْهَدِىُ مَحِلَّهُ.
(...) وحدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ــ
وقوله: " فكنت أفتى الناس بذلك ": يعنى التمتع إلى الحج، كما جاء مفسراً بعد، إذ لم يكن هو ممن أهل بحج.
وقول عُمرَ: " أن نأخذ بكتاب الله، فكتاب (١) الله يأمرنا بالتمام، وأن نأخذ سنة رسول الله ﷺ ، فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدى محله ": ظاهره إتمام الحج، وإنكار فسخ الحج فى العمرة لاحتجاجه بالآية وبفعل النبى ﵇ وهو الأظهر، وقيل: يحتمل احتجاجه بفعل النبى ﷺ ، على أن [متعة التمتع] (٢) والقران إنما هو من باب الأولى والأفضل، لا على منعه جملةً، وعليه يدل قوله فى الحديث الآخر بعده: " قد فعله ": يعنى النبى ﷺ ، وأصحابه " ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن فى الأراك ثم يروحون فى الحج تقطر رُؤُوسُهُم "، وهذا مثل استحبابه الإهلال لأهل مكة
١٦٥ - (١٢٢٦) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: إِنِّى لأُحَدِّثُكَ بِالْحَدِيثِ الْيَوْمَ، يَنْفَعُكَ الله بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِى الْعَشْرِ، فَلمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ، مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئىَ.
ــ
قال أبو عبيد: وسميت بُيوت مكة عرشاً لأنها عيدان تنِصب وتظلل [بها] (١)، ويقال (٢) لها: عُرُوش، فمن قال: عروش فواحدها عرشٌ، ومن قال: عرش فواحدها عريشٌ، مثل قَليب وقُلُب. وفى حديث عمر: " إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية "، والعُرْشُ فى غير هذا عِرْق فى أصل العنق، ومنه قول أبى جهل لابن مسعود [يوم بدر] (٣): خذ سيفى فاحْتَزَّ بِهِ رأسى من عُرْشِى.
قال القاضى: الأولى أن يحمل الكفر هاهنا على المعروف، وأن المراد بالمتعة المذكورة الاعتمارُ فى أشهر الحج، والإشارة بذلك إلى عمرة القضاء لأنها كانت فى ذى القعدة، وقد قيل: إن فى هذا الوقت كان إسلام معاوية، والأظهر (٤) أنه من مسلمة الفتح، وأما غير هذه من عمرة الجعرانة وإن كانت أيضاً فى ذى القعدة، فمعاوية قد كان أسلم [ولم] (٥) يكن مقيماً بمكة، وكان فى عسكر النبى ﷺ إلى هوازن فى جملة أهل مكة، وكذلك فى حجة الوداع لم يكن معاوية ممن (٦) تخلف عن الحج مع النبى ﷺ ، ولا تخلف عنه غيره إلا أن يكون أراد فسخ الحج فى العمرة التى (٧) صنعها من قدم] (٨) مع النبى ﷺ ، فمعاوية - أيضاً - لا يثبت أنه كان مقيماً بمكة حينئذٍ، وكيف وقد استكتبه النبى ﵇ وكان معه بالمدينة، فلم يكن حينئذٍ مقيماً بمكة، وقال بعضهم: " كافر بالعَرْش ": بفتح العين وسكون الراء، وتأوله عرش الله [سبحانه] (٩)، وهو تصحيف.
وقول عمران بن حُصين:" أن رسول الله ﷺ أَعْمَرَ طائفة من أهِلهِ فى العَشْرِ، فلم تنزلْ آيةٌ تَنْسَخُ ذلك ": معنى هذا مبين فى الرواية الأخرى: " أنه ﵇ جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه "، وفى الرواية الأخرى: " تمتعنا مع رسول الله ﷺ ولم
(٢٤) باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله
١٧٤ - (١٢٢٧) حدَّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ، وَمنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى
ــ
وقول ابن عمر: " تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج ": قد مر من الحُجَّة على أن النبى ﷺ حج مفرداً، أو (*) من جملة من رواه ابن عمر صاحب هذا الحديث، وقد ذكره مسلم بعد هذا، ويتأول فى حديث ابن عمر هذا ما مر فى تأويل حديث غيره على قران ذلك بعد الإفراد، ومآل الحال لا فى الابتداء به.
وقوله: " فأهل بعمرة ثم بالحج ": يعنى - والله أعلم - حين أراد القران بعد وصوله مكة، وإضافته العمرة إلى الحج التى أفردها على ما تقدم ليتأسى به الناس فى الاعتمار فى أشهر الحج قال: " لبيك بعمرة وحجة " (١)، كما جاء فى حديث أنسٍ، فبدأ بالعمرة، وهذا هو الاستحباب عند مالكٍ فى القران تقديم لفظ العمرة، وهذا حجةٌ له وتقدم الكلام على هذا.
وقوله للمتمتعين: " فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام فى الحج وسبعةً إذا رجع (٢) ": نص ما فى كتاب الله تعالى فيما يلزم المتمتع، وقد اختلف العلماء فى تفسير هذه الجملة، فقال جماعةٌ من السلف: ما استيسر من الهدى شاة، وهو قول مالك، وقال جماعة أخرى منهم: بقرة دون بقرة، وبدنة دون بدنةٍ (٣)، وقيل: المراد: بدنة أو بقرة
стр. 2225
فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ ليُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ "، وَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَدمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرَ وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مَنْ أَهْدَى وَسَاَقَ الْهَدْىَ مِنَ النَّاس.
١٧٥ - (١٢٢٨) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَتَمِتُّعِ النَّاسِ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِى أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عبدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ .
ــ
أو شاة (١)، وشُرِكَ فى دمٍ، وهذا عند مالك للحر دون العبد، إذ لا يهدى إلا أن يأذن له سيده وله الصوم، وإن كان واجداً للهدى، ولا يجوز عند مالكٍ وأبى حنيفة نحره قبل يوم النحر، وأجاز ذلك الشافعى بعد إحرامه بالحج (٢). وأما قوله: " فليصم ثلاثة أيام فى الحج ": فذهب مالك والشافعى إلى أن ذلك لا يكون إلا بعد الإحرام، وهو مقتضى الآية والحديث، وقال أبو حنيفة والثورى: يصح له بعد الإحرام بالعمرة، وقيل: الإحرام بالحج ولا يصومُها بعد أيام الحج، وهذا تناقضٌ بين الاختيار، عندنا تقديمُها فى أول الإحرام، وآخر وقتها آخر أيام التشريق عندنا وعند الشافعى، فمن فاته صومها فى هذه الأيام - وهى أيام الحج - صامها عندنا بعد، وقال أبو حنيفة: آخر وقتها يوم عرفة، فمن لم يصمها إلى يوم عرفة فلا صيام عليه، ووجب عليه الهدى، وقال مثله الثورى إذا ترك صيامها أيام الحج، وللشافعى قولٌ كقول أبى حنيفة (٣).
وقوله: " وسبعة إذا رجع ": حمله مالك والشافعى - فى أحد قوليهما - أن [ظاهر] (٤) المراد به هنا فى الآية: إذا رجع من منى، وأنه يصومها إن شاء بمكة أو بلده، وهو قول أبى حنيفة، ولمالك والشافعى قولٌ آخر: إن ظاهر المراد به: إذا رجعتم إلى بلادكم، وأنه لا يصومها حتى يرجع إلى أهله. وحمل بعضهم القولين أن مالكاً يستحب تأخيرها حتى يقدم بلده، وأن صومها ببلده أفضل لاحتمال المراد بالآية، وليأتى بالعبادة على ما يتفق عليه.
стр. 2226
(٢٥) باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا فى وقت تحلل الحاجّ المفرد
١٧٦ - (١٢٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: " إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ".
(...) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالَكَ لَمْ تَحِلَّ؟ بِنَحْوِهِ.
١٧٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبيدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: " إِنِّى قَلَّدْتُ هَدْيِى، وَلَبدْتُ رَأْسِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجَّ ".
١٧٨ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ حَفْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ
ــ
وقوله: فى حديث حفصة حين قالت [له] (١): ما شأن الناس، حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: " إنى لبدت رأسى، وقلدت هدى " الحديث: تسميتها إياها عمرة يحتج به من قال: إن النبى ﷺ كان قارناً بحج وعمرة، [وقد] (٢) قيل: بل ظنت أنه كان ممن فسخ الحج فى العمرة، كما أمر به من لا هدى معه وهم كانوا الجمهور، وقيل: معناه: ما شأنك لم تحلل من إحرامك كما أحل الناس من إحرامهم الذين أحرموا معك، [وجعلوه] (٣) عمرةً، فسميت الجميع بمآل حال الأكثر، وقيل: معنى " من عمرتك ": بعمرتك، أى لم تفسخ بالعمرة كما فسخوا، كما قال الله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ
стр. 2227
مَالِكٍ: " فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ".
١٧٩ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِىُّ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ؟ قَالَ: " إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِى ".
ــ
أَمْرِ اللَّه﴾ (١) أى بأمر الله، وقيل: معنى " من عمرتك ": من حجك؛ لأن معناهما معاً القصد، وقال - محمد بن أبى صفرة: مالك يقول فى هذا الحديث: من عمرتك، وغيره يقول: ولم تحلل أنت من حجك.
стр. 2228
(٢٦) باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران
١٨٠ - (١٢٣٠) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - خَرَجَ فِى الْفِتْنَةِ مُعْتَمِرًا، وَقَالَ: " إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أَشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ، وَأَهْدَى.
ــ
وقول ابن عمر: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ " فأهل بعمرة، ثم ذكر بعد أنه قال: " ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أنى قد جمعت الحج مع العمرة ": فيه جواز إرداف الحج على العمرة وهو قول جمهور العلماء، وقد تقدم الكلام فيه، وإنما قال: " أشهدكم ": ولم يكتف بالنية على ما تقدم؛ ليعرف من كان معه ويقتدى به فمن أعلمه أنه معتمر، وذلك انتقال نظره، وأنه بان له أن حكم الحج فى الحصر والعمرة سواء، وأنه إذا (١) كان التحلل جائزاً فى العمرة وليست محدودة بوقت، ففى الحج أجوز. وفيه قولهم بالقياس، والنظر فى الشريعة.
وذكر أنه فَعَلَ فِعْلَ القارن، واكتفى بطوافٍ واحدٍ وسعى واحدٍ، فقوله: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ ": يعنى فى المآل والإحلال، وأما قوله أول الحديث: " أصنع كما صنع رسول الله ﷺ ، أشهدكم أنى قد أوجبت [الحج] (٢) عمرة " فيحتمل أن يريد فى المآل إن حيل بينه وبين البيت [وصد] (٣)، كما جاء آخر الحديث، وقيل: إنه فى ابتداء الإحرام: أى أُهل بعمرة، كما كانت حالة النبى ﷺ حين صد فى عمرة الحديبية، وقيل: يحتمل أنه أراد الوجهين، من الانتهاء والابتداء، وهو أظهر، لاسيما أنه يشهد له قوله فى الحديث: " ما شأنهما إلا واحد، إن حيل بينى وبين العمرة حيل بينى وبين الحج "، وقد تقدم الكلام على بعض (٤) هذا، ولم يُصد ابن عمر فى هذه الحجة، ولكنه توقع ذلك ولم يكن منه على يقين قبل إحرامه،
النَّحْرِ فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
١٨٣ - (...) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ. وَلَمْ يَذْكَرِ النَّبِىَّ ﷺ إِلا فِى أَوَّلِ الْحَدِيثِ، حِينَ قِيلَ لَهُ: يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ. قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِى آخِرِ الْحَدِيثِ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ.
ــ
ولو كان على يقين منه لم يكن حكمه حكم المحصور (١)؛ لأن من هذه [سبيله] (٢) غرر بإحرامه فلا تثبت له رخصةُ المحصور، وسيأتى الكلام فى المسألة بعد هذا.
стр. 2231
(٢٧) باب فى الإفراد والقران بالحج والعمرة
١٨٤ - (١٢٣١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ المهَلَّبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمَرَ - فى رِوَايَةِ يَحْيَى - قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
١٨٥ - (١٢٣٢) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُلَبِىّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ. فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ".
١٨٦ - (...) وحدّثنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ -
ــ
وقول نافع عن ابن عُمر: " أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً "، وفى الرواية الأخرى: " أهل رسول الله ﷺ "، وفى الأخرى: " بالحج وحده " موافق للأحاديث المتقدمة عن جابر وعائشة، وابن عباس وغيرهم، وبيانٌ للمشكل عنه من غير هذه الرواية، وتقدم التأويل فيما جاء عنه مخالفاً لهذا.
وقول أنس: سمعت النبى ﷺ يقول: " لبيك عمرةً وحجاً ": يحتج به من قال: إن النبى ﷺ كان قارناً، وإن القران كان أفضل، [وإن] (١) الجواب عنه والجمع بينه وبين ما تقدم: أن يكون هذا في الحالة الثانية لا فى أول إحرامه، على ما قدمنا الكلام عليه، وحَسّنا التأويل فيه بمجموع الأحاديث فأخبر أنس عما سمع آخراً من حال النبى ﷺ ، حُجَّة لجواز القران، ويصح هذا التأويل أنه قد روى أبو أسماء عن أنسٍ: " خرجنا مع رسول الله ﷺ نصرح بالحج صراحاً، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرةً "، فجاء حديثه هذا يوافق حديث الجماعة، أو لعله لم يسمع إهلال النبى ﷺ أو بالحج مفرداً، وإنما سمعه عند إضافة العمرة له (٢) وهو أظهر فى إنكاره غير هذا، أو لعله لم ينكر
стр. 2232
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَ: كَأَنَّمَا كُنَّا صِبْيانًا!
ــ
الإفراد أولاً، وإنما أنكر لأن النبى ﷺ لم يضف إليها (١) العمرة، ولا قرنها، وقيل: لعله سمع ذلك من غيره ممن كان بقربه، فجعله من قول النبى ﷺ أو من أمره وإباحته، فأضافه إليه. قال أبو عبد الله بن أبى صُفرة: معنى قول أَنَسٍ: [أى] (٢) أهل بحجة فعلاً وبعمرة أمراً، كما قال: " رجم رسول الله ﷺ ورجمنا [معه] (٣) " رجموا هم فعلاً، ورجم ﵇ أمراً، وقيل: لعله لم يضبط ذلك، وكذلك (٤) أنكره عليه ابن عمر وعائشة، وقالا: كان أنس يدخل على النساء حينئذٍ متكشفاتٍ وهو صغير، وكذا قال أنس: " ما تعدونا إلا صبياناً ": وكيف وقد لوح البخارى بعلة حديث أنس من رواية أيوب عنه، فقال: وقال بعضهم: أيوب عن رجل عن أنس، وقد جاء الحديث من رواية أبى أسماء عن أنس، وفيه ما تقدم من تصريحه الحج مفرداً.
стр. 2233
(٢٨) باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة، من الطواف والسعى
١٨٧ - (١٢٣٣) حدّثنا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِى أَنْ أَطُوَفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِىَ الْمَوْقِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِىَ الْمَوْقِفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأتَى الْمَوْقِفَ، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟
١٨٨ - (...) وحدّثنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ ابْنَ فُلَانٍ يَكْرَهُهُ وَأَنْتَ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْهُ، رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا. فَقَالَ: وَأَيّنَا - أَوْ أَيُّكُمْ - لَمْ تَفْتَنْه الدَّنْيَا؟ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسُنَّةَ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعَ، منْ سُنَّةِ فُلَانٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا.
ــ
وقول ابن عباس: " لا تطف حتى تأتى الموقف "، ومخالفة ابن عمر له واحتجاجه بفعل النبى ﷺ ، هو الذى عليه جماعة فقهاء الأمصار فى القادم: أنه لا يقف حتى يطوف ويسعى، وهو طواف الورود، إلّا المراهق. وهو سُنة عند جميعهم وقد تقدم، وجمهورهم على أنه ليس على أهل مكة أو من بها من غيرهم إذا أحرموا هذا الطواف، وقال عطاء: إن أحرم من جاور مكة أول العشر طاف حين يحرم.
وقول السائل لابن عمر: " أنت أحب إلينا منه، رأيناه قد أفتنته الدنيا (١) ": كذا لجميعهم، وعند الهوزنى: " فتنة "، وهما لغتان صحيحتان عندهم، وأنكر الأصمعى " أفتنته "، وإنما قال ذلك لأن ابن عباس ولى البصرة ولم يتقلد ابن عمر شيئاً من الأمور [جملة] (٢)، وقول ابن عمر: " وأينا لم تفتنه الدنيا ": قول، مثله فى فضله وخيره، وتواضعه وإنصافه.
وتوله: " فتصدى لى الرجل " (٣): أى تعرض.
стр. 2234
١٨٩ - (١٢٣٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ، فَطَافَ بِالبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
(...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
ــ
وقوله: " سألنا ابن عمر عمن قدم بعمرة فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتى امرأته؟ فقال له: قِدمَ رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعاً ": وعلى هذا كافة العلماء، وأنه لا يحل المعتمر الطواف (١) دون السعى، إلا ما روى عن ابن عباس، وبه قال إسحاق: إن الطواف يحل المعتمر وإن لم يسع.
стр. 2235
(٢٩) باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل
١٩٠ - (١٢٣٥) حدَّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ رَجُلاً منْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لِى عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهَلُّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجُلاً يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إِلَّا بِالحَجِّ. قُلْتُ: فَإِنَّ رَجُلاً كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ. فَتَصَدَّانِى الرَّجُلُ، فَسَأَلَنِى فَحَدَّثْتُهُ. فَقَالَ: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رَجُلاً كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِى. قَالَ: فَمَا بَالُهُ لا يَأْتِينِى بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِى؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا. قُلْتُ: لا أَدْرِى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ
ــ
وقول عروة عن عائشة: " أول شىء بدأ به النبى ﷺ حين قدم مكة: أنه توضأ ثم طاف بالبيت ": فيه الحجة أن حكم الطواف حكم الصلاة في الحاجة إلى الطهارة، وأنها شرط فى صحته، ولأنه تتصل به ركعتا الطواف، ولا تستباح باتفاق إلا بطهارة، وعلى هذا الشافعى والثورى وأحمد وإسحاق وكافة العلماء، إلا أبا حنيفة (١) وأصحابه وبعض سلف الكوفيين، فيرون أنه واجب فيه وليس بشرط، ويستحبون له إعادته، وإنه إن لم يمكنه [أن يعيده] (٢) بطهارة حتى رجع إلى بلاده أجزأه عن ذلك دمٌ، وقال بعضهم: عليه الدم على كل حالٍ، وقال أبو ثور: يجزئ فى الناسى ولا يجزئ فى العامد، واختلف العلماء فيمن انتقض وضوؤه أثناء طوافه، فعند على وعطاء ومالك: يتوضأ ويبتدئ، قال مالك: ولا يضره ذلك فى سعيه، ويتمه بغير طهارة، وقال الشافعى: يتوضأ ويبنى، وهو قول النخعى وأحمد وإسحاق، قال الشافعى: فإن تطاول استأنف. وحكم التطوع فيه عند مالك حكم الصلاة إن شاء توضأ واستأنف أو ترك.
وقوله: " ثم حج أبو بكر - رضى الله عنه - فكان أول شىء بدأ به الطواف بالبيت،
стр. 2236
بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بَالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ عُمَرُ، مثْلُ ذَلِكَ. ثُمَّ حَجّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّل شَىْءِ بَدَأبه الطُوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِى - الزُّبَيْرِ بْنَ الْعَوَّامِ - فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ رَأَيْتُ الْمهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ منْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ. وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مَا كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِشَىْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ مِنَ الطَّوافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لا يَحِلُّونَ. وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّى وَخَالَتِى حِينَ تَقْدَمَانِ لا تَبْدَآنِ بِشَىْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ تَطُوفَان بِهِ،
ــ
ثم لم يكن غيره " وذكر بمثل ذلك عن عمر وعثمان وسائر من ذكره، وفى كلها يقول: " ولم يكن غيره ": كذا فى كتاب مسلم فى جميع النسخ الواصلة إلينا، وفيه (١) تغييرٌ و [صوابه] (٢): " ثم لم تكن عمرةٌ " وهكذا (٣) رواه البخارى (٤) وسقط عند مسلم. وبقوله: " عمرة " يستقيم الكلام، وليس لقوله: " ثم لم تكن غيره " معنى هنا، وقد كان غير ذلك العمل من النبى ﵇ ومنهم من تمام الحج، ويدل على صحة هذا قوله فى الحديث نفسه: " وآخر من فعل ذلك ابن عمر ولم ينقضها بعمر " وكأن السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج فى العمرة على مذهب من رأى ذلك، واحتج بأمر النبى ﵇ لهم بذلك للعلة التى تقدمت، فأعلمه عروة أن النبى ﷺ لم يفعل ذلك بنفسه ولا من جاء بعده، وقد تقدم الكلام على هذا.
وقول عروة فى الحديث: " ثم حججت مع أبى، الزبير بن العوام ": أى مع والدى، وليس أبى هنا كنية، ولا الزبير مضافاً، بل هو بدل من أبى.
وقوله: " ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدؤون بشىء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون ": فيه الحجة على أن أفضل عمل [الحاج] (٥) الداخل الطواف بالبيت، وأنه لا يبدأ بالركوع، وتحية المسجد قبله، وفيه الحجة بعمل الخلفاء والسلف، وما عليه الكافة من سنة طواف الورود، وترك فسخ الحج فى العمرة، وأن ذلك كان خاصاً كما تقدم. وتكذيب عروة أول الحديث وآخره لمن قال خلاف ذلك، دليل على استقرار العمل على تركه.
стр. 2237
ثُمَّ لا تَحلَّانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِى أُمِّى أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِىَ وَأَخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ قَطُّ، فَلَمَّا مَسَحُوا. الرُّكْنَ حَلُّوا وَقَدْ كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ.
١٩١ - (١٢٣٦) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا محَمَّد بْن بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْن جرَيجٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْر بْن حَرْبٍ - وَاللَّفْظ لَه - حَدَّثَنَا رَوْح بْن عبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْن جرَيْجٍ. حَدَّثَنِى مَنْصور بْن عَبْدِ الرَّحْمَن عَنْ أُمِّه صَفِيَّة بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَرْجْنَا محْرِمَيْن. فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ مَعَه هَدْى، فَلْيقِم عَلَى إِحْرَامِهِ. وَمَنْ لَمْ يَكن مَعَه هَدْى، فَلْيَحْلِلِ. فَلَمْ يَكنْ مَعِى هَدْىٌ فَحَلَلْت، وَكَانَ مَع الزُّبَيْرِ هَدْى فَلَمْ يَحْلِلْ.
قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِى، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ. فَقَالَ: قُومِى عَنِّى. فَقُلْتُ: أَتَخشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟.
١٩٢ - (...) وحدّثنى عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج. غَيْرَ أَنَّهُ قَال: فَقَالَ: اسْتَرْخِى عَنِّى، اسْتَرْخِى عَنِّى. فَقُلْتُ:
ــ
وقوله: " ولقد أخبرتنى أمى أنها أقبلت هى وأختها - يعنى عائشة - والزبير وفلان وفلان [بعمرة قط] (١)، فلما مسحوا الركن حلوا "، وحديث أسماء أيضاً بعده: " اعتمرت أنا وأختى عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا بالحج ": ليس هذا اللفظ على عمومه، والمراد بالمسح بالبيت من عدى عائشة، فقد تقدم من الطرق الصحيحة أنها حاضت ولم تتمسح بالبيت ولم تطف، ولا تحللت بذلك من عمرتها كما تقدم، وإنما قصدت هنا الإخبار عن حجهم (٢) مع أن النبى ﵇ على الصفة التى ذكرت أول الحديث، كما أن عروة قصد إلى أن الطواف الورود، لا يُحل الحج، وأنه يحل المعتمر، وأن أولئك قدموا ومعهم عائشة بعمرة، أى معتمرون عمرة الفسخ التى أمرهم بها ﵇ أو لما روى من اختلاف الناس، فيكونون ممن أهل بعمرة؛ فلذلك حلوا حين طافوا، ولم يتعرض لخبر عائشة وعذرها (٣) وخصوصها من بينهم لذلك (٤)، وقيل: لعل أسماء أشارت إلى عمرة عائشة التى فعلت بعد الحج مع (٥)
стр. 2238
أَتَخْشَى أَنْ أَثِبَ عَلَيْكَ؟.
١٩٣ - (١٢٣٧) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، وَأَحْمَدَ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَاهُنَا، وَنَحْنُ يَؤمَئِذِ خِفَافُ الْحَقَائِبِ، قَلِيل ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِى عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلاَنٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِىِّ بِالْحَجِّ.
قَالَ هَارُونُ فِى رِوَايَتِهِ: أَنَّ مَوْلَى أَسْمَاءَ. وَلَمْ يُسَمِّ: عَبْدَ الله.
ــ
أخيها عبد الرحمن، وأما قول من قال: لعلها أرادت فى غير حجهم مع النبى، فخطأ؛ لأن فى الحديث النص أن ذلك كان فى حجهم مع النبى ﵇. قال الإمام: ومعنى " مسحوا ": طافوا؛ لأن الطائف يمسح الركن، فعبر عن الطواف ببعض ما يفعل (١) فيه، ومنه قول ابن أبى ربيعة:
ولما قضينا من منى كل حاجةٍ ... ومَسحَ بالأركان مِنهنَّ ماسحُ
فكنى بالمسح عن الطواف، ويحتمل أن يكون " مسحوا بالركن ": أى طافوا وسعوا، وحذف ذكر السعى اختصاراً لما كان مرتبطاً بالطواف، ولا يصح دونه، ويؤيد هذا التأويل: أنها قالت قيما ذكره عنها بعد: " ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بالبيت [ولا بين الصفا] (٢) والمروة ": إلا أن يتأول عليها أنها إنما أرادت بالإتمام الكمال لا الصحةَ، ويحتمل أن يكون ذلك على رأى من رأى أن السعى غير واجب، وفيه اختلاف بين الناس، وقد رأيت بعض أهل العلم أشار إلى أن من الناس من ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل، وإن لم يطف ويسع، وله أن يلبس ويتطيب، ويفعل ما يفعل الحلال، ويكون طوافه وسعيه كأنه عمل خارج عن الإحرام، كما يكون رمى الجمار، والمبيت بمنى عملاً خارجاً عن الإحرام.
قال القاضى: لا حجة فى هذا لمن لم يوجب السعى؛ لأن هذا الحديث إنما هو عما فعلوا مع النبى ﵇ فى حجة الوداع، والذى جاء فيه مفسراً: أنهم طافوا معه وسعوا، فيحمل ما أجمل وأشكل على ما فسر وبين.
وقولها: " ونحن خفاف الحقائب ": جمع حقيبة، وهو كل ما حمل فى مؤخر الرحل أو القتب (٣)، ومنه احتقب فلان كذا. والحجون، بفتح الحاء وضم الجيم مخفف، هو الجبل المشرف عند المحصب.
(٣٢) باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام
٢٠٥ - (١٢٤٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بِنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَدِىٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى حَسَّانَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِى صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ.
(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ - فى هَذَا الإِسْنَاد - بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلَمْ يَقلْ: صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ.
٢٠٦ - (١٢٤٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشْارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
ــ
وقوله: [صلى] (١) ﷺ بذى الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن، قال الإمام: الإشعار: الإعلام، وإشعار الهدى هو أن يجعل على البدنة علامة يعلم بها أنها من الهدى، العرب تقول: بيتاً شعار، أى علامة وما شعرت بكذا، أى علمت به، وشعائر الحج: علاماته وآثاره، ومشاعره: معالمه " سمى المشعر الحرام مشعراً لأنه من علامات الحج. وصفحة السنام: ناحيته، ذهب بعض الناس إلى أن الإشعار يكون فى الجانب الأيمن، أخذاً بهذا الحديث، المشهور من مذهب مالكٍ أن الإشعار [يكون] (٢) فى الجانب الأيسر. قال القاضى -[﵀] (٣): فيه أن من ساق معه هدياً ونيته الإحرام بالحج أو العمرة فالمستحب له أن يشعره ويقلده من ميقاته، بخلاف من بعث بهديه وأقام، فهذا يشعره ويقلده من حيث بعثه، ولا خلاف بين العلماء فى جواز تقليد الهدى بعلامة له يُعرف [بذلك] (٤)، وهو أن يعلق من عنقها نعل أو شىء. والشافعى والثورى يقلدها نعلين، وكذلك فعل ابن عمر، ومالك يجيز الواحد، وأجاز الثورى فم القربة وشبهها، والنعلان عنده أفضل، قال بعضهم: خصت النعلان
стр. 2244
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِن بَنِى الْهُجَيْمِ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْفُتْيا الَّتِى قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ منْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ.
٢٠٧ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَسَّانَ. قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا
ــ
بذاك لدلالة السفر بها إلى محلها، وجمهورهم - أيضاً - على ذلك فى الإشعار والتقليد، وأنهما سُنتان، إلا أبا حنيفة فرأى (١) الإشعار مُثْلَة، وقال: إنما كان هذا قبل النهى عن المثلة، وخالفه كبار أصحابه فى ذلك، وقالوا بقول الكافة ولأنه لفائدة لمعنى (٢) صحيح كالقصد والحجامة، والختان، وكما يجوز الكى والوشم لمعرفة المالك فيها، وكذلك الإشعار لمعرفة كونها هدياً، وكله إيلام، ولا حجةُ له فى تأويله، فقد أشعر النبى ﵇ آخر أمره، والمسلمون بعده، والخلفاء. وجمهور العلماء وأئمة الفتوى على إشعارها فى الجانب الأيمن، والغنم تقلد ولا تشعر لأنه ليست لها أسمنة عند مالكٍ وأصحاب الرأى، وهى تقلد عند جمهورهم للحديث [الثابت] (٣) فى ذلك (٤)، قاله بعض أصحابنا، ولم يره مالك (٥)، لعله لم يبلغه الحديث، ولم (٦) يجر (٧) عليه العمل.
والإشعار هو: أن يشق فى سنامها شقاً يسيل دمها، والبقر تقلد ويُشعر منها ما كان له سنام ليعرف أنها هدى، فلا تستطيل يد عليها، ولا تؤكل [إن ضلت] (٨)، ويطلب [بها] (٩) صاحبها، فإن لم توجد نحرت [عنه] (١٠). واختلف أصحابنا فى إشعار ما لا سنام له من الإبل والبقر.
وقول الرجل لابن عباس: " ما هذه الفُتْيا التى قد تَشغَّفَتْ بالناس - أو تشغبت - أن من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم وإن رغمتم "، قال القاضى: كذا
стр. 2245
الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، الطَّوَافُ عُمْرَةٌ. فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيّكُمْ ﷺ ، وَإِنْ رَغمْتُمْ.
٢٠٨ - (١٢٤٥) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءُ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (١) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَاَنَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ ، حِينَ أمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
ــ
روايتنا فيه هنا فى الحرف الأول: " تشغفت " بالشين والغين المعجمتين، وبعدهما الفاء أخت القاف. وكذا ذكر الحرف ابن أبى شيبة، [ووقع] (٢) فى مسند أبى داود: " تفشغت " بتقديم الفاء على الشين والغين، وكذا - أيضاً - وقع فى [كتاب ابن أبى شيبة من رواية هشام عن قتادة، وقد ذكر مسلم فيه] (٣) الحديث بعده هذا الأمر: " قد تفشع " (٤). ومعنى الكلمة على هذه الرواية: فشت وانتشرت، يقال: تفشع له الولد: إذا كبر وانتشر، وقد يكون معنى ذلك كسلت الناس عن المتعة. قال الفراء: التفشغ والفشاغ: الكسل، قد يكون معناها: أفسدت حال الناس بوقوع الخلاف بينهم؛ من الفشاع، وهو نبات يلتوى على الثمار، وأما الرواية الأولى فإن لم تكن وهماً وقلباً فمعناه: علقت بقلوب الناس وشغفوا بها، وقد قال المفسرون فى قوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (٥) أى علقها (٦)، وأما الحرف الثانى فى قوله: " أو تشعبت " بالعين المهملة، بعدها الباء بواحدة، فكذا رويناه عن الأسدى والتميمى من شيوخنا، وعند غيرهما: " أو تشغبت " بالغين المعجمة، وقد ذكر أبو عبيد هذا الحديث بهذا الحرف من غير شك، وذكر الخلاف لهذين الوجهين من العين والغين عن رواية، واختار هو العين المهملة، ومعنى هذا على رواية العين المهملة (٧): فرقت الناس أو فرقت مذاهب الناس؛ من التشغيب، أى خلطت عليهم أمرهم، وقد تقدم شذوذ ابن عباس فى هذه المسألة، ومخالفة الجمهور له.
قال الإمام: قال بعض شيوخنا: لعله يريد فيمن فاته الحج: أنه يحل بالطواف