← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

٢٠٠ - (...) وحدّثناه إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْمُبَارَكِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَاد، أَمَّا رَوْحٌ وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ فَقَالَا كَمَا قَالَ نَصْرٌ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ. وَأَمَّا أَبُو شِهَابٍ فَفِى روَايَتِهِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نُهِلُّ بِالْحَجِّ. وَفِى حَدِيِثهِمْ جَمِيعًا: فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ، خَلَا الجَهْضَمِىَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ. ٢٠١ - (...) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ، وَهُمْ يُلبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. ٢٠٢ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ بِذِى طَوًى، وَقَدِمَ لأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحَوِّلُوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ، إِلا مَنْ كَان مَعَهُ الْهَدْىُ. ٢٠٣ - (١٢٤١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ــ فى " عفا الوبر ": أى ظهر (١) وكثر (٢) وعلى الوجه الأول ذهب أثر الحجاج والمعتمرين من الطرق ودرَسَ. وقول ابن عباس: " قدم النبى ﷺ وأصحابه يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً " دليل أن حجهم كان إفراداً. وقوله: " بذى طوى " بفتح الطاء مقصور، [هو هذا] (٣) الوادى الذى بمكة، قاله الأصمعى، قال: والذى بطريق الطائف ممدود، وقد وقع فى كتاب البخارى لبعض الرواة بالمد (٤)، وكذا ذكره ثابت، وضبطه الأصيلى مرةً بكسر الطاء، وضبطه غيره بالضم،

стр. 2242

جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْىُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". ٢٠٤ - (١٢٤٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ الضُّبَعِىُّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِى نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِى بِهَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِى آتٍ فى مَنَامِى فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بالَّذِى رَأَيْتُ. فَقَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِى الْقَاسِم ﷺ . ــ وحكى بعض أهل اللغة: وطوى بضم الطاء مقصور بمكة، وذو طؤًا ممدود بالهمز حكاه ابن بطال. ومر الكلام على قوله: " دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة ".

стр. 2243

(٣٢) باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام ٢٠٥ - (١٢٤٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بِنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَدِىٍّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى حَسَّانَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِى صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ - فى هَذَا الإِسْنَاد - بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلَمْ يَقلْ: صَلَّى بِهَا الظُّهْرَ. ٢٠٦ - (١٢٤٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشْارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ــ وقوله: [صلى] (١) ﷺ بذى الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن، قال الإمام: الإشعار: الإعلام، وإشعار الهدى هو أن يجعل على البدنة علامة يعلم بها أنها من الهدى، العرب تقول: بيتاً شعار، أى علامة وما شعرت بكذا، أى علمت به، وشعائر الحج: علاماته وآثاره، ومشاعره: معالمه " سمى المشعر الحرام مشعراً لأنه من علامات الحج. وصفحة السنام: ناحيته، ذهب بعض الناس إلى أن الإشعار يكون فى الجانب الأيمن، أخذاً بهذا الحديث، المشهور من مذهب مالكٍ أن الإشعار [يكون] (٢) فى الجانب الأيسر. قال القاضى -[﵀] (٣): فيه أن من ساق معه هدياً ونيته الإحرام بالحج أو العمرة فالمستحب له أن يشعره ويقلده من ميقاته، بخلاف من بعث بهديه وأقام، فهذا يشعره ويقلده من حيث بعثه، ولا خلاف بين العلماء فى جواز تقليد الهدى بعلامة له يُعرف [بذلك] (٤)، وهو أن يعلق من عنقها نعل أو شىء. والشافعى والثورى يقلدها نعلين، وكذلك فعل ابن عمر، ومالك يجيز الواحد، وأجاز الثورى فم القربة وشبهها، والنعلان عنده أفضل، قال بعضهم: خصت النعلان

стр. 2244

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِن بَنِى الْهُجَيْمِ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْفُتْيا الَّتِى قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ، أَنَّ منْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ؟ فَقَال: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ. ٢٠٧ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَسَّانَ. قَالَ: قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا ــ بذاك لدلالة السفر بها إلى محلها، وجمهورهم - أيضاً - على ذلك فى الإشعار والتقليد، وأنهما سُنتان، إلا أبا حنيفة فرأى (١) الإشعار مُثْلَة، وقال: إنما كان هذا قبل النهى عن المثلة، وخالفه كبار أصحابه فى ذلك، وقالوا بقول الكافة ولأنه لفائدة لمعنى (٢) صحيح كالقصد والحجامة، والختان، وكما يجوز الكى والوشم لمعرفة المالك فيها، وكذلك الإشعار لمعرفة كونها هدياً، وكله إيلام، ولا حجةُ له فى تأويله، فقد أشعر النبى ﵇ آخر أمره، والمسلمون بعده، والخلفاء. وجمهور العلماء وأئمة الفتوى على إشعارها فى الجانب الأيمن، والغنم تقلد ولا تشعر لأنه ليست لها أسمنة عند مالكٍ وأصحاب الرأى، وهى تقلد عند جمهورهم للحديث [الثابت] (٣) فى ذلك (٤)، قاله بعض أصحابنا، ولم يره مالك (٥)، لعله لم يبلغه الحديث، ولم (٦) يجر (٧) عليه العمل. والإشعار هو: أن يشق فى سنامها شقاً يسيل دمها، والبقر تقلد ويُشعر منها ما كان له سنام ليعرف أنها هدى، فلا تستطيل يد عليها، ولا تؤكل [إن ضلت] (٨)، ويطلب [بها] (٩) صاحبها، فإن لم توجد نحرت [عنه] (١٠). واختلف أصحابنا فى إشعار ما لا سنام له من الإبل والبقر. وقول الرجل لابن عباس: " ما هذه الفُتْيا التى قد تَشغَّفَتْ بالناس - أو تشغبت - أن من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم وإن رغمتم "، قال القاضى: كذا

стр. 2245

الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، الطَّوَافُ عُمْرَةٌ. فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيّكُمْ ﷺ ، وَإِنْ رَغمْتُمْ. ٢٠٨ - (١٢٤٥) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءُ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يقُولُ: لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلَا غَيْرُ حَاجٍّ إِلا حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (١) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَاَنَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ ، حِينَ أمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ــ روايتنا فيه هنا فى الحرف الأول: " تشغفت " بالشين والغين المعجمتين، وبعدهما الفاء أخت القاف. وكذا ذكر الحرف ابن أبى شيبة، [ووقع] (٢) فى مسند أبى داود: " تفشغت " بتقديم الفاء على الشين والغين، وكذا - أيضاً - وقع فى [كتاب ابن أبى شيبة من رواية هشام عن قتادة، وقد ذكر مسلم فيه] (٣) الحديث بعده هذا الأمر: " قد تفشع " (٤). ومعنى الكلمة على هذه الرواية: فشت وانتشرت، يقال: تفشع له الولد: إذا كبر وانتشر، وقد يكون معنى ذلك كسلت الناس عن المتعة. قال الفراء: التفشغ والفشاغ: الكسل، قد يكون معناها: أفسدت حال الناس بوقوع الخلاف بينهم؛ من الفشاع، وهو نبات يلتوى على الثمار، وأما الرواية الأولى فإن لم تكن وهماً وقلباً فمعناه: علقت بقلوب الناس وشغفوا بها، وقد قال المفسرون فى قوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (٥) أى علقها (٦)، وأما الحرف الثانى فى قوله: " أو تشعبت " بالعين المهملة، بعدها الباء بواحدة، فكذا رويناه عن الأسدى والتميمى من شيوخنا، وعند غيرهما: " أو تشغبت " بالغين المعجمة، وقد ذكر أبو عبيد هذا الحديث بهذا الحرف من غير شك، وذكر الخلاف لهذين الوجهين من العين والغين عن رواية، واختار هو العين المهملة، ومعنى هذا على رواية العين المهملة (٧): فرقت الناس أو فرقت مذاهب الناس؛ من التشغيب، أى خلطت عليهم أمرهم، وقد تقدم شذوذ ابن عباس فى هذه المسألة، ومخالفة الجمهور له. قال الإمام: قال بعض شيوخنا: لعله يريد فيمن فاته الحج: أنه يحل بالطواف

стр. 2246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والسعى وهذا التأويل فيه بُعْد؛ لأنه قد قال بعد ذلك: وكان ابن عباس يقول: " لا يطف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل، فقيل له: من أين تقول ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ (١)، قال: وكان يأخذ ذلك من أمر رسول الله ﷺ حين أمرهم أن يحلوا فى حجة الوداع ".

стр. 2247

(٣٣) باب التقصير فى العمرة ٢٠٩ - (١٢٤٦) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ لِى مُعَاوِيَةُ: أَعَلِمْتَ أَنِّى قَصَّرْتُ مِنْ رَأَسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ؟ فَقُلْتُ لَه: لا أَعْلَمُ هَذَا إِلا حُجَّةً عَلَيْكَ. ٢١٠ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. ــ وقول معاوية: " قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمشقص ": يحتج به من قال: إن النبى ﷺ كان فى حجة الوداع متمتعاً، ويحتمل عندنا أن يكون ذلك فى غير حجة الوداع، وإنما كان فى بعض عُمرهِ ﵇. قال القاضى: لا يصح هذا من (١) العمرة إلا أن يكون فى عمرة الجعرانة؛ لأن الصحيح أن معاوية [رضى الله عنه] (٢) إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه، أو على الرواية الأخرى له: ورأيته يقصر عنه فيصح فيما تقدم من عمرة قبل، ولا يصح أن يكون فى حجة الوداع؛ لأنه نص أنه حلق، ولم يختلف فى هذا. وقول ابن عباس له: " لا أعلم هذا، إلا حجة عليه ": يدل أنه إنما احتج عليه بالتحلل بالطواف من الحج؛ إذ لا يختلف أحد [فى التحلل] (٣) به من العمرة، والصحيح ما تقدم أن النبى ﷺ لم يحلل (٤) ولم يأت أن النبى ﷺ حل بوجهٍ إلا من تأويل ابن عباس، وقد تكلمنا على تأويل قول من قال: إنه كان متمتعاً بما لا يخالف هذا، ولا يوجب تحلله بحول الله [تعالى] (٥). وقوله: " بمشقص وهو على المروة "، قال الإمام: قال: أبو عُبيد وغيره: نصل السهم إذا كان طويلاً ليس بعريض فهو مشقص، وجمعه مشاقص، فإذا كان عريضاً فهو

стр. 2248

٢١١ - (١٢٤٧) حدَّثنى عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً، إِلا مَنْ سَاقَ الْهَدْىَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَرُحْنَا إِلَى مِنَى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. ٢١٢ - (١٢٤٨) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِى نضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالا: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَنَحْنُ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا. ــ معبلة، وجمعه معابل. قال القاضى: قال أبو حنيفة: المشقص: كل نصل فيه عير، وهو الناتئ وسط الحربة، وقال الخليل: المشقص: سهم فيه نصل عريض تُرمى به الوحش، وقال الداودى: هو السكين ولا يصح قوله، وإنما أخذه على المعنى. وقوله: " نصرخ بالحج صُراخاً " فيه حجة لرفع الصوت بالإهلال (١) وأنه مشروع من غير إسرافٍ وليس بواجبٍ، خلافاً لأهل الظاهر فى وجوبه عندهم، كذلك فى مسجد منى والمسجد الحرام يرفع بها الصوت. واختلف فى غيرهما من المساجد، فعن مالك فى ذلك روايتان؛ أحدهما: الرفع كسائر المواضع، والأخرى: لا يرفع ويسمع نفسه ومن يليه لئلا يشهر نفسه بنِن أهل المسجد بأنه حاج ويخاف فتنته، وهذا مأمون فى المسجدين؛ لأن جميع من فيهما (٢) بتلك الصفة، ولا ترفع المرأة بالتلبية صوتها لأن صوتها عورة. قال الإمام: خرج مسلم [بعد هذا] (٣): حدثنا محمد بن حاتم، نا مهدى، نا سليم بن حيان، عن مروان، عن أنس؛ أن علياً لما قدم من اليمن الحديث. وقع عند ابن ماهان فى إسناده سُليمان بن حيان بضم السين وزيادة نون، وهو وهْم، وصوابه: سليم، [كما] (٤) رواه أبو أحمد. قال القاضى: وكذا جاء فى الحديث الآخر بعده من رواية حجاج بن الشاعر بغير خلافٍ، وهو سليم بن حيان بن بسطامٍ الهذلى، بفتح السين وكسر اللام، بصرى روى عن أبيه، وقتادة، وسعيد بن ميناء، ومروان الأصفر، وعمرو بن دينار وغيرهم، يروى عنه ابن مهدى، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن سنان العوفى، وعبد الصمد بن

стр. 2249

(١٢٤٩) حدّثنى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفا فِى الْمُتْعَتَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ . ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُما عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. ــ عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وبهز وغيرهم، وخرَّج عنه البخارى ومسلم (١). وقول جابر فى المتعتين: " فعلناهما مع النبى ﷺ ثم نهانا عنهما عمر فلم نَعُدْ لهما ": أراد متعة النساء، ومتعة فسخ الحج فى العمرة، بدليل أن المتعة بالعمرة إلى الحج قد عمل بها الصحابة كثيرًا.

стр. 2250

(٣٤) باب إهلال النبى ﷺ وهديه (١) ٢١٣ - (١٢٥٠) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنا ابْنُ مَهْدِىِّ، حَدَّثَنِى سَلِيمُ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ - الأَصْغَرِ - عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مَنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " فقَالَ: أَهْلَلْتَ بِإِهْلالِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: " لَوْلا أَنَّ مَعِىَ الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ ابْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالا: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى رِوَايَةِ بهْزٍ " لَحَلَلْتُ ". ٢١٤ - (١٢٥١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٍ؛ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسًا - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا". ٢١٥ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَلى بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِى إِسْحَاقَ وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ. قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىّ ﷺ يَقول: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا ". وَقَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ ". ٢١٦ - (١٢٥٢) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأَسْلَمِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحاءِ، حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُما ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. قَالَ: " وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيدِهِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2251

(...) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِىٍّ الأَسْلَمِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ " بِمِثْلِ حَدِيِثهِمَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2252

(٣٥) باب بيان عدد عمر النبى ﷺ وزمانهن ٢١٧ - (١٢٥٣) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسًا - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فِى ذِى الْقَعْدَةِ إِلا الَّتِى مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ - أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ - فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعمرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً. وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابٍ. ٢١٨ - (١٢٥٤) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَوسَى، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ــ وقوله: " إن النبى ﷺ اعتمر أربع عُمر " وذكر أن جميعها فى أشهر الحج، إلا ما جاء من رواية ابن عمر: أن واحدة منها فى رجب، وأنكرت ذلك عليه عائشة، فسكت ولم يراجعها، وذلك دليل على إثبات قول عائشة وصحة روايتها؛ إذ لو كان ابن عمر على بصيرة مما قال لراجعها فى ذلك، وبين ما قال. وقَصْده ﵇ بذلك فى أشهر الحج - واللهُ أعلم - لفضلها أولاً، ولمخالفة الجاهلية فى ذلك، وأنها كانت تستعظم ذلك، فقصد النبى ﷺ [بذلك] (١) تمريناً لقلوب المؤمنين على العمل به؛ لكن يبقى الإشكال فى الرابعة متى كانت؛ لأن الأولى: عمرة الحديبية فى ذى القعدة، والثانية: عمرة القضاء فى ذى القعدة، والثالثة: عمرة الجعرانة فى ذى القعدة، والرابعة: ذكر أنس أنها التى [كانت] (٢) مع حجته، وهذا على تأويل أنس أنه كان قارناً، وقد ذكرناه ورد الصحابة ذلك عليه وأن الصحيح أنه كان مفرداً، وقد ردت عائشة على ابن عمر أنه اعتمر فى رجب، فجاء أن الصحيح من هذا ثلاث عمر، وقصد النبى ﵇ والله أعلم - خصوص عمرته بذى

стр. 2253

قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً؛ حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. ٢١٩ - (١٢٥٥) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الْزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدَيْنِ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسَّوَاكِ تَسْتَنَّ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَجَبٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَيْ أُمَّتَاهُ، أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: يَقُول: اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِى رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَغْفِر الله لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِى! مَا اعْتَمَرَ فِى رَجَبٍ، وَمَا اعْتَمَرَ منْ عُمْرَةٍ إِلا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ. قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ. فَمَا قَالَ: لا، وَلا نَعَمْ. سَكَتَ. ــ القعدة [فى] (١) أشهر الحج مخالفة للجاهلية على ما تقدم. ولا يعلم للنبى ﷺ اعتمار إلا ما ذكرناه مما اتفق عليه، واختلف فيه، وقال الداودى: وقد قيل: إن عمرتيه كانتا فى شوال، عمرة فى ذى القعدة، وعلى أنها ثلاث عمر اعتمد مالك ﵀ فى موطئه، وأدخل الآثار بذلك، وأن أخراها فى شوال (٢)، وجاء من رواية أبى الحسن الدارقطنى أنه ﵇ خرج معتمراً فى رمضان، فلعلها التى عملها فى شوال، وكان ابتداء خروجه لها فى رمضان - والله أعلم (٣). وقوله: " أنه ﵇ حج واحدة بعد ما هاجر؛ حجة الوداع وبمكة أخرى " جاء فى غيره أنه حج بمكة حجتين (٤).

стр. 2254

٢٢٠ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجاَهِدٍ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِى الْمَسْجِدَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِى رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِى الْحُجْرَة. فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِى رَجَبٍ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِى رَجَبٍ قَطُّ. ــ وقول عائشة: " لعمرى ": دليل على [جواز] (١) قول الرجل له، وإن كان كرهه مالك؛ لأنه من باب تعظيم غير الله، والمضاهاة له بالحلف بغيره، وقول ابن مسعود إذ رأى ناساً يصلون الضحى فى المسجد: " بدعةٌ " يعنى إظهار صلاتها فى المسجد والاجتماع لها، لا أن صلاة الضحى بدعة، وقد تقدم الكلام على هذا وغيره، والخلاف فيها فى الصلاة.

стр. 2255

(٣٦) باب فضل العمرة فى رمضان ٢٢١ - (١٢٥٦) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُنَا. قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا -: " مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّى مَعَنَا؟ " قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلا نَاضِحَانِ، فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ، وتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهُ، قَالَ: " فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِى، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ". ٢٢٢ - (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهَا: أُمُّ سِنَانِ -: " مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِى حَجَجْتِ مَعَنا؟ " قَالَتْ: ناضِحَانِ كَانَا لأَبِى فُلانٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهَمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِى غُلامُنا. قَالَ: " فَعُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَقْضِى حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِى ". ــ وقوله: " فإن عمرة فى رمضان تقضى حجة - أو حجة معى " وفى الرواية الأخرى: " تعدل حجة "، ومعنى " تقضى ": تجزئ من أجرها وكذا جاء فى بعض الروايات: " تجزئ " (١)، وهو بمعنى تعدل، معنى ذلك فى الأجر والثواب، لا فى الإجزاء عن الفريضة بغير خلاف (٢). وقوله: " لنا ناضحان ": أى بعيران. وقولها: " هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يستقى عليه غلامنا ": كذا للشنتجالى عن السجزى، وسقط عليه للعذرى، والفارسى، وعند ابن ماهان: نسقى عليه غلامنا، وأرى هذا كله تغييراً، وأن صوابه: " نسقى عليه نخلاً لنا " فتصحف منه

стр. 2256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ " غلامنا "، وكذا جاء فى البخارى، ويدل على صحته قوله فى الحديث قبله: " ننضح (١) عليه " وهو بمعنى: نسقى عليه وإنما يُسمى من الإبل النواضح التى يُستقى عليها الماء؛ لأنها تنضحه، أى تصبه.

стр. 2257

(٣٧) باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلدة من طريق غير التى خرج منها ٢٢٣ - (١٢٥٧) حدَّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مَنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدُخَلَ مَنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّة العُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّة السُّفْلَى. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: العُلْيَا الَّتِى بِالْبَطْحَاءِ. ٢٢٤ - (١٢٥٨) حدّثنا مَحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. ــ وقوله: " كان النبى ﵇ يخرج - يعنى من المدينة - من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى ": قيل فعله ذلك لأنه كان أسمح خروجه، كذا جاء فى الحديث، أى أسهل؛ ولأنه كان آخر أمره وداع البيت، فيأتى فى رجوعه بعد إلى أعلى مكة تكلف، وأن خروجه من هنالك لأسفلها أيسر وأسهل، وقيل: تأول فيه ما يتأول فى مخالفة الطريق فى العيد؛ ليتبرك به كل من فى طريقه، ويدعو له ويجيبهم عما يسألونه عنه، ولا يخص قوماً دون قوم، وليعمهم بدعائه، وقيل: ليغيظ المنافقين ومن فى قلبه مرض بإظهار أمر الإسلام وظهوره، وقيل: ليكثر خطاه وليكثر نوافله، وقيل غير هذا. والمعرس على ستة أميال من المدينة. وقوله: " الثنية العليا التى فى البطحاء " تفسير ذلك. وقوله فى الحديث الآخر: " دخل من كداء من أعلى مكة ": ممدود عندهم مفتوح الكاف، وعند السمرقندى مقصور، وقول هشام بن عروة: " وكان أبى أكثر ما يدخل من كُدى " بضم الكاف مقصورُ هنا، وقيل: صوابه شدِّ الياء آخره، وكذا اختلف فى الأعلى والأسفل فى كتاب البخارى أيهما المقصور، وأيهما الممدود، وقال أبو على القالى: " كدا " ممدود غير مصروف جبل بمكة، قال الشاعر (١):

стр. 2258

٢٢٥ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَنْ كَدَاءٍ مَنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَكَانَ أَبِى يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِليْهِمَا، وَكَانَ أَبِى أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مَنْ كَدَاءٍ. ــ أفْقَدْت من عبدِ شمسٍ كَدَاءُ ... فَكُدىُّ فَالركن فَالبطحاءُ وأما الكدى فجمع كدْية، هو الغليظ من الأرض، وقال غيره: " كدى ": جبل قريبُ من كدا. وقال ابن الأعرابى: " كدا " بالمد عرفةُ نفسها، وقال الخليل: و " كُدى " بالضم وشد الياء: جبلان، الأعلى منهما هو الممدود، وقال غيره: " كدى " مقصور مضموم بأسفل مكة، والمشدد لمن خرج إلى اليمن، وليس من طريق النبى ﵇ فى شىء.

стр. 2259

(٣٨) باب استحباب المبيت بذى طوى عند إرادة دخول مكة، والاغتسال لدخولها، ودخولها نهاراً ٢٢٦ - (١٢٥٩) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وهُو الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاتَ بِذِى طَوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ: حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ. قَالَ يَحْيَى: أَوْ قَالَ: حَتَّى أَصْبَحَ. ٢٢٧ - (...) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَقْدِمُ مَكَّةَ إِلا بَاتَ بِذِى طَوًى. حَتَّى يصبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا. وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ. ٢٢٨ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِى طَوًى، وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلَّىَ الصُّبْحَ، حِينَ يَقْدمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِى الْمَسْجِدِ الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ، وَلَكنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. ٢٢٩ - (١٢٦٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيْبِىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ - الَّذِى بُنِىَ ثَمَّ - يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ ــ وذكر المبيت بذى طوى ودخول مكة نهاراً، وليس هذا من مناسك الحج، ولكنه يستحب أن يفعل فى ذلك ما فعله النبى ﵇ تيمناً بفعله، واقتداء باختياره أن يفعل فى ذلك. قال أبو القاسم بن أبى صفرة: ودخول النبى ﵇ مرة من أعلى مكة ومرة من أسفلها فإنما فعله ليرى الناس السعة فى ذلك، ففعل ما تيسر وتمكن منه، وفعل عروة ما قال عنه ما جاء فى الحديث، وكانت أقربهما إلى منزله.

стр. 2260

اللهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَذْرُع أَو نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّى مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ منَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ، الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ﷺ . ــ وذكر اغتساله لدخول مكة، وهو عندنا من سنن الاغتسال المرغب فيها، لكن ليس فيه تدلك، وإنما هو صب ماء. وأغسال الحج نوعان: سنن مؤكدة وهو للإحرام ولدخول مكة، ومستحب مُرغبُ فيه وهو الوقوف بعرفة وبالمزدلفة وللطواف.

стр. 2261

(٣٩) باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة وفى الطواف الأول من الحج ٢٣٠ - (١٢٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، خَبَّ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. ٢٣١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنْ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا يَقْدمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثلاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِى أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ٢٣٢ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. قَالَ حَرْمَلَة: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدمُ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. ٢٣٣ - (١٢٦٢) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاثًا، وَمَشى أَرْبَعًا. ٢٣٤ - (...) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَل مِنَ الْحَجَرِ إَلِى الْحَجَرِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ. ٢٣٥ - (١٢٦٣) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلَمَةَ بْن قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: رَأَيتُ رَسُول ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2262

اللهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ. ٢٣٦ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ الثَّلاثَةَ أَطْوَافٍ، مِنَ الْحَجَرِ إِلَىَ الْحَجَرِ. ٢٣٧ - (١٢٦٤) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشْى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَومَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنَ الْهُزْلِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثًا، وَيَمشُوا أَرْبَعًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَنِى عَنِ الطَّوَاف بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوت. قَالَ: وَكَانَ رَسُول اللهِ ﷺ لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْىُ وَالسَّعْىُ أَفْضَلُ. ــ وقوله: " رمل رسول الله ﷺ ثلاثة أطواف "، قال الإمام: الرمل عندنا مشروع خلافاً لمن لا يراه، واختلف عندنا فى وجوب الدم على من تركه، واختلف فى إعادة الطواف لمن تركه إذا كان بالقرب. فقال بعض الشيوخ: هذا الخلاف يبنى على الخلاف فى جواز فيضه، وفى الكتاب قيل لابن عباس فى الرمل: هو سنة، وإن قوماً يزعمون أنه سنة، فقال: " كذبوا وصدقوا ": يعنى صدقوا فى أنه مشروع، وكذبوا فى أنه سنة. قال القاضى: الرمل شدة الحركة فى المشى، ومنه الرمل لقصير الأعاريض الخفيفة، وهو الخبب أيضاً، وقد ذكره كذلك فى الحديث. قال الجوهرى: هو كالوثب الخفيف، وقد بين فى الحديث علة الرمل، وعلى أنه سنة الفقهاء أجمع. وروى الخلاف فى ذلك عن

стр. 2263

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ. وَلَمْ يَقُلْ: يَحْسُدُونَهُ. ٢٣٨ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ أَبِى حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ. قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَلَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهِىَ سنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. ٢٣٩ - (١٢٦٥) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن سَعِيدِ بْنِ الأَبْجَرِ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أُرَانِى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَصِفْهُ لِى. قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ ــ بعض الصحابة، وأن المشى أفضل. وقوله: " رمَل من الحجر إلى الحجر ": هذا سنة الرمل عند العلماء، أن يكون فى جميع الثلاثة أشواطٍ، وهو نص فى هذا الحديث، وجاء فى الحديث الآخر فى قصة عمرة الحديبية وفيه: أمرهم أن يرملوا بثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، قيل: لأنهم كانوا حينئذ لا تقع عليهم أعين المشركين، وهذا لا يعارض فيه لأنها فى قصتين؛ الأولى فى الحديبية، وهذه التى فيها الرمل من الحجر إلى الحجر فى حجة الوداع، رفق بهم أولاً لما كان بهم من المرض، وأمرهم بالتجلد فى الثلاث جهات التى كانت تقع عليها فيها أعين المشركين حنِ جلسوا لهم [على] (١) فغيقعان، وأكمل الرمل فى الأدوار الثلاثة من الحجر إلى الحجر فى حجة الوداع حين قدروا على ذلك، وهو آخر فعليه. وقوله: " إن ذلك كان إذا طاف الطواف الأول ": هذا بيان فى هذه السنة، وأن ذلك إنما هو فى طواف الورود، وليس فى غيره من طواف الحج نفل، ويلزم فى طواف العمرة؛ لأنه مقام طواف القدوم وغيره. ولا رمل على النساء فى طواف ولا سعى. ويلزم أهل مكة وغيرهم إلا شىء روى عن ابن عمر فى سقوطه عن: المكيين، وكذلك ذكر فى الحديث علة الركوب بين الصفا والمروة، وأنه ليس سنه، وإنما ذلك لأن الناس كثروا على النبى ﷺ ، فركب لئلا يؤذيه زحامهم، وكانوا كما قال: لا يُدفعون عنه، وأيضاً فإنه كان ﵇ يعلمهم، وقال: " خذوا عنى مناسككم "، فركب ليروا كلهم أفعاله.

стр. 2264

الْمَرْوَةِ عَلَى نَاقَةٍ، وَقَدْ كَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّهُمْ كَانُوا لا يُدَعُّونَ عَنْهُ وَلا يُكْرَهُونَ. ٢٤٠ - (١٢٦٦) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِى الْحَجْرَ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِىّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنَ؛ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُم، هَؤُلاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. ٢٤١ - (...) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرُو، عَنْ عَطَاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَمَلَ بِالْبَيْتِ، لِيُرِىَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتهُ. ــ وقوله: " كانوا لا يُدعُّون عنه ولا يُكهرون ": كذا عن العذرى وابن ماهان، وعند الفارسى: " يكرهون "، والأول أصوب. قال الإمام: " لا يدعون ": أى لا يدفعون، من قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ (١). وقوله: " ولا يكهرون ": قد تقدم فى كتاب الصلاة قول أبى عبيدة: الكهر: الانتهار. وقوله: " وهنتهم الحمى ": أى أضعفتهم وأرقتهم. قال الفراء: يقال: وهنه الله وأوهنه. قال القاضى: " وجلدهم ": أى قوتهم. وقوله: " ثلاثة أشواط ": كذا جاء هنا، وقد تقدم قول من كره أن يقال: أشواط وأدوار إلا أطوافاً، كما جاء فى أكثر الأحاديث، وهذا من قول ابن عباس يدل على جوازه، ولعله إنما كره إيثاراً ليقال ما سماه الله به من قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢).

стр. 2265

(٤٠) باب استحباب استلام الركنين اليمانيين فى الطواف، دون الركنين الآخرين ٢٤٢ - (١٢٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحَ مِنَ الْبَيْتَ، إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. ٢٤٣ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ. قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَلمِ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلا الْرُّكْنَ الأَسْودَ وَالَّذِى يَلِيهِ، منْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ. ٢٤٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَسْتَلِمُ إِلا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِى. ٢٤٥ - (١٢٦٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِى ناَفِعٌ عَنِ ابْن عُمَرَ، قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؛ الْيَمَانِى وَالْحَجَرَ مُذْ رَأَيْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمِهُمَا، فِى شِدَّةٍ وَلا رَخَاءٍ. ــ وقوله: " لم أر رسول الله ﷺ [إلا] (١) يمسح الركنين اليمانيين "، وفى الآخر: " إلا الحجر والركن اليمانى "، وفى الآخر: " الركن الأسود والذى يليه ": كله متفق؛ لأن اليمانيين على أيمن البيت وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا بركنين صحيحين؛ لأن الحجر وراءها، وجمهور العلماء على استلام الركنين اليمانيين دونهما، وروى عن بعض السلف استلام الجميع، وما حكى عن ابن الزبير لاستلامه الأربع، قال القابسى: لأنه كان بنى البيت على قواعده الأربع، فكانت أركاناً كلها.

стр. 2266

٢٤٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِى خَالِدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَبلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتَهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. ٢٤٧ - (١٢٦٩) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا الطّفَيْلِ الْبَكْرِىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمْ أَرَ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيْينِ. ــ قال القاضى: ولو بنى الآن على [ما] (١) بناه ابن الزبير لاستلمت كلها، كما فعل ابن الزبير. وقوله: " ورأيت ابن عمر يستلم الحجر بيديه ثم قبل يده ": وذكره عن النبى ﷺ تقبيل الحجر الأسود فى الطواف: من سنن الحج لمن قدر عليه، فإن لم يقدر وضع عليه يده ثم رفعها إلى فيه، فإن لم يقدر قام بحذائه وكبر، فإن لم يفعل فلا شىء عليه عند جميعهم (٢). وجمهورهم على أنه يقبل يده، إلا مالكاً - فى أحد قوليه - والقاسم بن محمد فلم يريا تقبيل اليد، ولا يسجد عليه عند مالك وحده، وقال: هو بدعة، وجمهورهم على جواز فعل ذلك، ولا يقبل الركن اليمانى عند مالك ولكن يُستلم باليد، واختلف عنه فى تقبيل اليد فيه، ولا يلزم ذلك عند جميعهم للنساء (٣). واستحب بعض السلف أن يكون لمسُ الركنين فى وتر الطواف (٤) لا فى شفعه، وقال به الشافعى. وهذا كله فى أول شوط، ولا يلزمه فى بقيتها إلا أن يشاء (٥).

стр. 2267

(٤١) باب استحباب تقبيل الحجر الأسود فى الطواف ٢٤٨ - (١٢٧٠) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ وَعَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ. قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. زَادَ هَارُونُ فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ. ٢٤٩ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: إِنِّى لأُقَبِّلُكَ وَإِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ. ٢٥٠ - (...) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامِ وَالْمُقَدَّمِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ. قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: رَأَيْتُ الأَصْلَعَ - يَعْنِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - يُقَبِّلُ الْحَجَرَ ــ وقول عمر حين قبل الحجر: " لقد علمت أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك ": فيه الاقتداء وترك الاعتراض على السنن بالعقول، وأن تقبيله الحجر ليس عبادة له بل لله تعالى؛ بامتثال أمره فيه، كأمره بسجود الملائكة لآدم، وشُرع مع ذلك التكبير للناس إظهاراً أن ذلك الفعل تذللاً له لا لغيره، أن التحسين والتقبيح إنما هو من قبل الشرع لا من قبل العقل، وأن كل ما جاء به الشرع فهو الحسن المحمود، وسر ذلك محض العبودية، وأن العبادات على ضربين: منها ما فُهم معناه وعلتها ومصلحتها، ومنها ما وضع لمجرد التعبد وامتثال الأمر وإطراح استعمال العقل وأكثر أمر الحج من هذا الباب؛ ولهذا جاء فى بعض التلبية: " لبيك بحجةٍ تعبداً ورقاً ". ومعنى " لا تضر ولا تنفع ": أى بذاتك وقدرتك، وإن كان امتثال ما شرع فيه ينفع فى الجزاء عليه والثواب.

стр. 2268

وَيَقُولُ: وَالله، إِنِّى لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّى أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلكَ مَا قَبَّلْتُكَ. وَفِى رِوَايَةِ الْمُقَدَّمِىِّ وَأَبِى كَامِلٍ: رَأَيْتُ الأُصَيلِعَ. ٢٥١ - (...) وحدّثنا يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّى لأُقَبِّلُكَ، وَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبَّلكَ لَمْ أُقَبِّلْكَ. ٢٥٢ - (١٢٧١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سويْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: ولَكِنِّى رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا. وَلَمْ يَقُلْ: وَالْتَزمَهُ. ــ قال الإمام: وقوله فيه: " رأيت رسول الله ﷺ بك حفيًّا ": أى معتنياً، وجمعه أحفياء. قال القاضى: وقوله: " رأيت الأصلع ". يعنى عمر " يقبل الحجر ": فيه جواز ذكر الرجل بما فيه مما لا يكرهه، إذا لم يقصد به النقص والغض منه.

стр. 2269

(٤٢) باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب ٢٥٣ - (١٢٧٢) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ فِى حجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. ٢٥٤ - (١٢٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ لأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَليُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. ٢٥٥ - (...) وحدّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ؛ أَخْبَرَنَا محَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ بَكْرٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: طَافَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاه النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ خَشْرَمٍ: وَلِيَسْأَلُوهُ فَقَطْ. ــ وقوله: " طاف ﵇ بالبيت على راحلته "، قال الإمام: تعلق بهذا من أجاز الطواف راكباً لغير عذر، ومذهب مالك أن الطواف لا يركب فيه إلا لعذر (١)، وقد ذكر فى هذا الحديث أنه فعل ذلك ليراه الناس ويسألوه، وهذا رآه ﵇ عذراً، فلا يكون فيه حجة للمخالف. قال القاضى: قد علل فى الكتاب فى الحديث علة ذلك بقوله: لأن يراه الناس

стр. 2270

٢٥٦ - (١٢٧٤) حدّثنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى القَنْطَرِىُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَافَ النَّبِىُّ ﷺ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ. ٢٥٧ - (١٢٧٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ. ٢٥٨ - (١٢٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى، فَقَالَ: " طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ " قَالَتْ: فَطُفْتُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهُو يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. ــ وليشرف وليسألوه، كراهة أن يُصرف عنه الناس وهو مَضَربه بتزاحمهم عليه، وقد ذكر أبو داود أنه كان ﵇ فى طوافه هذا مريضاً (١)، إلى هذا المعنى أشار البخارى عليه وتأوله، وكذا ترجم على هذا الحديث: باب المريض يطوف راكباً (٢)، وأجاز ذلك الشافعى مع كراهته له، وألزم أبو حنيفة فيه الدم إن بَعُدَ إلى مثل الكوفة، وإن كان قريباً أعاد، وقول مالك كقول أبى حنيفة: إن لم يعد أهدى (٣)، ومنه قوله فى حديث أم سلمة: شكوت إلى رسول الله ﷺ أنى اشتكى. فقال: " طوفى من وراء الناس وأنت راكبة " على ما تقدم من جوازه للمريض، ولا خلاف فى ذوى الأعذار، وكونها من وراء الناس؛ لأن ذلك سنة طواف النساء مع الرجال، لئلا يختلطن بهم، ولئلا يضر مركبها - أيضاً - بالطائفين، وهذا يكون حكم الرجل إذا طاف راكباً لهذه العلة. وفى هذا كله حجة لنا ولمن قال بطهارة أبوال من يؤكل لحمه وروثه؛ إذ لو كان نجساً لم يدخل المسجد؛ إذ لا يؤمن من ذلك منه فيه. وفيه حجة لجواز طواف المحمول من عذر، ولا خلاف فى جوازه ووجوبه عليه.

стр. 2271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله فى هذا الحديث: " ويستلم الركن بِمحجنٍ معه، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ ": على ما تقدم فيمن تعذر عليه التقبيل للحجر أيضاً. يضع يده عليه، فإن لم تمكنه فما يقوم مقام يده. والمحجن: عصا معقفةٌ، يتناول بها الراكب ما سقط له، ويحرك بطرفها بعيره للمشى. وقوله: فى حديث أم سلمة: " فطفت، ورسول الله ﷺ يصلى إلى جانب البيت ويقرأ بالطور ": قيل: إنها صلاة الصبح، وإنها توخت الطواف حينئذ لخلاء البيت عن الرجال لكونهم فى الصلاة.

стр. 2272

(٤٣) باب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به ٢٥٩ - (١٢٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بِنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّى لا أَظُنُّ رَجُلاً، لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. وَهَلْ تَدْرِى فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَميْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَناَئِلَةٌ، ثُمَّ يَجِيؤوُنَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، ثُمَّ يَحْلَقوُنَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا، لِلَّذِى كَانُوا يَصْنَعُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه﴾ إِلَى آخِرِهَا. قَالَتْ: فَطَافُوا. ٢٦٠ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِى أَبِى، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَى جُنَاحًا أَلَّا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قالَتْ: لِمَ؟ قلتُ: لأَنَّ الله يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّه﴾ الآيَةَ. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِى أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ ــ وقول عروة لعائشة: " ما أرى على أحدٍ لم يطف بين الصفا والمروة شيئاً فقالت عائشة: بئس ما قلت ": قال الإمام: هذا من بديع فقهها ومعرفتها بأحكام الألفاظ، لأن الآية إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج عمن طاف بين الصفا والمروة، فليس هو ينص فى سقوط الوجوب فأخبرته أن ذلك محتمل، ولو كان نصاً فى ذلك لكان يقول: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما، لأن هذا يتضمن سقوط الإثم عمن ترك الطواف، ثم أخبرته أن ذلك إنما كان لأن الأنصار تحرجت أن تمر بذلك الموضع فى الإسلام، فأخبرت أن لا حرج

стр. 2273

يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ لِلْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فَلَعَمْرِى، مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. ٢٦١ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عَمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النِّبِىِّ ﷺ : مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَم يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْئًا، وَمَا أُبَالِى أَلَّا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا. قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِى، طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ. فَكَانَتْ سُنَّةً. وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِى بِالْمُشَلَّلِ، لا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الْحَارِثِ بْن هِشَامٍ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرَ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾. ــ عليها، وقد يكون الفعل واجباً، ويعتقد المعتقد أنه قد يمتنع من إيقاعه على صفة، وهذا كمن عليه صلاة ظهر وظن أنه لا يسوغ له إيقاعها عند الغروب، فيسأل فيقال: لا حرج عليك إن صليت، فيكون هذا الجواب صحيحاً، ولا يقتضى نفى وجوب الظهر عليه (١). قال القاضى: قد ذكر مسلم هذه العلة التى ذكر، وذكر - أيضاً - من رواية ابن أبى شيبة، عن أبى أسامة، عن أناسٍ من الأنصار؛ أنهم كانوا فى الجاهلية لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبى ﷺ ذكروا ذلك له، فأنزل الله الآية،

стр. 2274

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأَرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِى هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ. ٢٦٢ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوهِ. وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّج أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١). قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوافَ بِهِمَا. ٢٦٣ - (...) وحدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانَوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، هُمْ وَغَسَّانُ، يُهلُّونَ لِمَنَاةَ، فَتَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِى آبَائِهِمْ؛ مَنْ أَحْرَمَ لِمَنَاةَ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ حِينَ أَسْلَمُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ فِى ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيم﴾. ــ وذكر نحواً منه من رواية الزهرى، ثم ذكر فى آخره: أن من العرب من كان يقول: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله الآية. قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فإذا هى نزلت فى قوله وهؤلاء. وقوله: " إن هذا للعلم "، ويروى: " العلم ": استحسان لقول عائشة، وتصويبٌ لتأويلها وتفسيرها. قال الإمام: قد اختلف الناس فى السعى بين الصفا والمروة. فقال بعض الصحابة: هو تطوعٌ، وأوجبه مالك، رأى أن الدم لا يجبره، وقال أبو حنيفة: هو واجب، ولأن الدم يجبره.

стр. 2275

٢٦٤ - (١٢٧٨) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَطوُفوُا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ــ قال القاضى: وبقول مالك قال الشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وهو عند جميعهم ركن من أركان الحج، وقاله جماعة من السلف، وقالوا: يرجع إليه أو إلى ما ترك فيه حتى يأتى به، فإن كان قد أصاب النساء قبل رجوعه أعاده قابلاً حجةً أو عمرةً، والواجب فى الحج منه السعى فى طواف واحدٍ وهو المتصل بطواف القدوم، فمن لم يسع فيه وسعى فى غيره فى أطواف الحج أجزأه منه (١). وقوله فى هذا الباب فى رواية أبى معاوية: " إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون فى الجاهلية لصنمين على شط البحر، يقال لهما: إساف ونائلة ": كذا رواية الكافة؛ وعند ابن الحذاء: " فى الجاهلية لمناة، وكانت صنمين على شط البحر، وذكر مثله، وكلاهما خطأ، والصواب ما جاء فى الروايات الأخر فى الباب: " يهلون لمناة " وفى الرواية الأخرى: " الطاغية التى بِالمُشَلَّل "، وهذا هو المعروف. ومناة: صنم كان نصبه عمرو بن لحى بجهة البحر بالمشلل بما يلى قديداً، وكذا جاء مفسرًا فى هذا الحديث فى الموطأ، وله كانت الأزد وغسّان تهل لحجها، وقال ابن الكلبى: مناة صخر لهذيل بقديد. وأما إساف ونائلة: فلم يكونا قط لجهة البحر، وإنما كان فيما يقال: رجلاً اسمه: إساف بن نقاد، ويقال: ابن عمرو، وامرأة اسمها: نائلة بنت ذئب، ويقال: بنت سهل، قبل: كانا من جرهم، زنيا داخل الكعبة فمسخهما الله حجرين، فنصبا عند الكعبة، وقيل: بل على الصفا والمروة ليُعتبر بهما ويتعظ، ثم حولهما قُصَى، فجعل أحدهما لصق الكعبة، والآخر بزمزم، وقيل: بل جعلهما جميعاً بزمزم، ونحر عندهما وأمر بعبادتهما، فلما فتح النبى ﷺ مكة كسرهما.

стр. 2276

(٤٤) باب بيان أن السعى لا يكرر ٢٦٥ - (١٢٧٩) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمْ يَطُفَ النَّبِىُّ ﷺ وَلا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلا طَوَافًا وَاحِدًا. (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وَقَالَ: إِلا طَوَافًا وَاحِدًا. طَوَافَهُ الأَوَّلَ. ــ وقوله: " لم يطف النبى ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافه الأول ": يصحح ما قلنا: إنهم لم يسعوا فى غيرها من الأطراف المذكورة فى الحج.

стр. 2277

(٤٥) باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع فى رمى جمرة العقبة يوم النحر ٢٦٦ - (١٢٨٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعفَرٍ عَن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله ﷺ الشَّعْبَ الأَيْسَرَ - الَّذِى دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ - أَنَاخَ فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، ثُمَّ قُلْتُ: الصَّلاةَ، يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " الصَّلاةُ أَمَامَكَ "، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِف الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ. (١٢٨١) قَالَ كُرَيْبٌ: فَأَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ. ٢٦٧ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، كِلاهُمَا عَنْ عِيسىَ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ. قَالَ: فَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ اَلنَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ٢٦٨ - (١٢٨٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ــ وقوله: " فلما بلغ رسول الله ﷺ الشعب الأيسر - الذى دون المزدلفة - أناخ فبال؛ ثم جاء فصببت عليه الوضوء، فتوضأ وضوءاً خفيفاً "، وفى حديث آخر: " ليس بالبالغ "، وفى آخر: " فلم يسبغ الوضوء " ثم قال: " حتى أتى المزدلفة فصلى "، وجاء بعد هذا فى الحديث الآخر: " فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم

стр. 2278

عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ فى عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: " عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ " وَهُوَ كَافٌ نَاقَتَهُ. حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وَهُو مِنْ مِنًى - قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الِّذِى يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ ". ــ أقيمت الصلاة ": توهم لفظة: " لم يسبغ " أن الأول لم يكن وضوءاً للصلاة، وكذلك تأوله بعضهم، وقيل: بل وضأ بعض أعضاء وضوئه، وليس كذلك بل كان وضوؤه الأول للصلاة، ثم توضأ آخراً بالمزدلفة لعذر طرأ عليه، وليس يقال فى الاستنجاء: وضوءاً خفيفاً، ولا: ليس بالبالغ. ومعنى " لم يسبغ ": أى لم يكرره، وقد يكون وضوؤه بالمزدلفة لتمام الفضيلة بتكراره، وتمام عدده ثلاثاً - والله أعلم - ويدل على أنه وضوء للصلاة قوله: " ذهب إلى الغائط، فلما رجع صببت عليه من الإداوة فتوضأ وخففه " ليكون على طهارة أو لاستعجاله، فلما أتى مزدلفة أتم فضيلته بالتكرار، أو ابتدأ فرضه لحدث اعتراه - والله أعلم - ولا وجه لقول من قال: إنه توضأ وضوءين ليخص كل صلاة من الصلاتين التى جمع بعد بالمزدلفة بوضوء، على عادته من الوضوء لكل صلاة. إذ تكرار الوضوء قبل أداء فريضة به ممنوع، ومن السرف المنهى عنه، إنما الفضيلة فى تكراره بعد صلاة فرض به. وقوله: " فبال، وما قال: أَهَرَاقَ الماء ": إشعار بما يراده الحديث، كما سمعه بلفظ محدثه إياه، وأنه لم يورده بمعناه. وقوله: " الصلاة أمامك "، قال الإمام: اختلف عندنا فيمن صلى تلك الليلة الصلاتين فى وقتهما، هل يعيد إذا أتى المزدلفة أم لا؟ فقيل: يُعيد لهذا الحديث، وقيل: لا يعيد؛ لأن الجمع سُنة وذلك إذا ترك لا يوجب الإعادة، ولا يتوجه مثل هذا الخلاف فيمن ترك الجمع بين الظهر والعصر بعرفة؛ لأن المصلى للمغرب ليلة المزدلفة لما صلاها قبل الشفق صار كمن صلاها قبل وقتها، فإنه يعيدها فى وقتها، والذى أخر صلاة العصر يوم عرفة ولم يصلها مع الظهر، إن كان تركها بعد وقتها فصلاته لها بعد ذلك قضاء، فلا معنى لأن يقال له: صلها ثانيةً، كما قيل فى المغرب. قال القاضى: وقد قدمنا الكلام فى هذه المسألة بأشبع من هذا فى حديث جابر، وكذلك على قوله: " جمع بمزدلفة بين المغرب والعشاء بإقامةٍ واحدةٍ ". وقوله: " فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها " (١): هذا سنة العمل عند العلماء اقتداء بفعل النبى ﷺ ، وأن يؤخر حط الرحال حتى تصلى المغرب.

стр. 2279

وَقَالَ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ: ولَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. وَزَادَ فِى حَدِيثِهِ: وَالنَّبِىُّ يُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الإِنْسَانُ. ٢٦٩ - (١٢٨٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ ــ وقوله: " فلم يزل يلبى حتى رمى الجمرة "، قال الإمام: اختلف عندنا متى يقطع الحاج التلبية، هل عند الزوال؟ أو عند الرواح إلى الصلاة أو [إلى الموقف] (١)؟ ذهب المخالف إلى أنه لا يقطع حتى يرمى الجمرة، وتعلق بهذا الحديث، واختار ذلك بعض شيوخنا المتأخرين، واختلف القائلون بأنه لا يقطع حتى يرمى الجمرة، هل يقطع التلبية إذا رمى أول حصاة أو حتى تتم السبع. قال القاضى: اختلف عن الصحابة والسلف بالأقوال الثلاثة عن مالك، وذكر مسلم: " حتى رمى جمرة العقبة "، وذكر فى الحديث الآخر: " حتى بلغ الجمرة "، فالخلاف هنا مركب على هذين الحديثين، وقال الشافعى والثورى وأصحاب الرأى وأبو ثور: يقطعها مع أول حصاة، وقد حكى محمد بن المواز عن مالك أنه يكبر، وإن شاء لبى فى سفره من منى إلى عرفة. وقال ابن الجلاب: من أحرم من عرفة لبى حتى يرمى الجمرة (٢)، وأخذ مالك فى مشهور مذهبه بما روى فى موطئه عن على وعائشة وابن عمر على اختلاف بينهم، مع اتفاق أنه قبل الوقوف (٣)، هو مذهب أكثر أهل المدينة، وجمهور فقهاء الأمصار وجماعة من السلف على أنه يلبى حتى يرمى الجمرة (٤)، وقال الحسن: يلبى حتى يصلى الغداة يوم عرفة ثم يقطع، وتقدم الكلام (٥) على حصى الخذف وعلى ذكر محسرٍ فى حديث جابر. وقوله هنا: " والنبى ﷺ يشير بيده كما يخذف الإنسان " بيان وزيادة فى تفسير الخذف. وذكر مسلم أحاديث التلبية بجمعٍ وفى الإفاضة، وفى السير إلى عرفات [فأما فى

стр. 2280

حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ وَنَحْنُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِى هَذَا الْمَقَامِ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ". ٢٧٠ - (...) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرٍ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيْدَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ، فَقِيلَ: أَعْرَابِىٌّ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَسِى النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يَقُولُ فِى هَذَا الْمَكَانِ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ". (...) وحدّثناهُ حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٢٧١ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِىُّ، حَدَّثَنَا زِياَدٌ - يَعْنِى الْبَكَّائِىَّ - عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ، بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، هَاهُنَا، يَقُولُ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ "، ثُمَّ لَبَّى وَلَبَّيْنَا مَعَهُ. ــ التلبية] (١) فهم متفقون على ذلك، وأنه يرجع إليها بعد الطواف والسعى الذى للقدوم. واختلفوا متى يقطعها قبل ذلك؟ هل إذا دخل الحرم؟ أو إذا دخل مكة؟ أو إذا طاف؟ والثلاث روايات عن مالكٍ (٢) وهذا فى أهل المواقيت، وأما التلبية بجمعٍ وفى الإفاضة فقد يحتج به من يقول: يلبى حتى يرمى الجمرة.
следующие страницы →