← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القاضى: وقوله: " ارم ولا حرج " قيل: هى إباحة لما فعل وقدم وإجازة له، لا أمرٌ بالإعادة، كأنه قال: افعل ذلك كما فعلته قبل أو متى شئت ولا حرج عليك؛ لأن السؤال إنما كان عما انقضى وتم. قال القاضى: وَأَجمع العلماء أن سنة الحاج أن يرمى جمرة العقبة يوم النحر ثم يحلق بمنى، ثم يطوف طواف الإفاضة (١). ثم اختلفوا فيمن قدم شيئاً من ذلك على ما قبله، فمذهب مالك ما تقدم فى الثلاثة - النحر والحلق والرمى - من التفريق. واختلف قوله إذا قدم الإفاضة على الرّمى، فقيل: يجزيه وعليه الهدى، وقيل: لا يجزيه، وهو كمن لم يفض، وقال: يعيدها بعد الرمى والنحر، وكذلك قال: إذا رمى ثم أفاض قبل الحلاق، فقال مرة يجزيه، وقال: يعيد الإفاضة (٢) بعد الحلاق، وقال فى الموطأ: أحبّ إلى أن يهريق دماً وإن قدّمها على الذبح (٣)، وقال الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث فى جماعة من السلف: لا شىء عليه فى الجميع، قدم منها ما قدم، وأخر ما أخر؛ لظاهر الحديث. وقال أبو حنيفة: على من حلق قبل أن يرمى أو ينحر دم، وخالفه صاحباه، (٤)، وقال: وإن كان قارناً فحلق قبل النحر فدمان، وقال زفر: عليه ثلاثة (٥)، وروى عن ابن عباس فيمن قدم شيئًا من النسك أو أخره: عليه دم، وليس بالثابت عنه (٦). ونحوه عن ابن جبير وقتادة والحسن والنخعى، ولم يختلفوا فيمن يحل قبل الرمى: أنه لا شىء عليه. وفى قوله: لم أشعر فقال: " لاحرج " -، وهذا بيّن فى رفع الإثم والفدية معاً كما قال عطاء: هو عام فيهما وهذا بيّن فى رفع الحرج عن السّاهى ولم يفرق العلماء بين العامد والسّاهى فى ذلك، لكن رفع الحرج فى الإثم بالكلية عن السّاهى بيّن، وعنهما جميعاً فى الفدية (٧)، ويبقى حكم المتعمد المتهاون فى الإثم، والأصل أن تارك سنة غير مؤثم إلا أن يتركها متهاوناً، فهاهنا يؤثم بالتهاون لا من نفس تركها وكذلك يختلف عندنا فى فساد العمل بترك السنة متهاوناً.

стр. 2312

٣٢٩ - (...) وحدّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ، يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ كَذَا وَكَذَا، قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ. قَالَ: " افْعَلْ وَلا حَرَجَ ". ٣٣٠ - (...) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا رِوَايَةُ ابْن بَكْرٍ فَكَرِوَايَةِ عِيسَى، إِلا قَوْلَهُ: لِهَؤُلاءِ الثَّلاثِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ. وَأَمَّا يَحْيَى الأُمَوِىُّ فَفِى رِوَايَتِهِ. حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَن أَرْمِىَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. ٣٣١ - (...) وحدّثثاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذَبَحَ. قَالَ: " فَاذْبَحْ وَلا حَرَجَ " قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ: " ارْمِ وَلا حَرَجَ ". ٣٣٢ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ بِمِنًى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ٣٣٣ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. فَقَالَ: " ارْمِ وَلا حَرَجَ "، وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّى ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ: " ارْمِ وَلا حَرَجَ "، وَأَتَاهُ ــ وقوله: " بينا النبى ﷺ يخطب يوم النحر، فقام إليه رجل " الحديث، وفى الرواية الأخرى: [" ووقف رسول الله ﷺ فى حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، قال رجل " وفى

стр. 2313

آخرُ فَقَالَ: إِنِّى أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ: " ارْمِ وَلا حَرَجَ ". قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلا قَالَ: " افْعَلُوا وَلا حَرَجَ ". ٣٣٤ - (١٣٠٧) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: فِى الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْىِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِير، فَقَالَ: " لا حَرَجَ ". ــ الرواية الأخرى] (١): " ووقف على راحلته وطفق ناس يسئلونه "، وفى الرواية الأخرى: " وهو واقف عند الجمرة ": ذهب بعضهم إلى الجمع بين هذه الروايات وأنه موقف واحد. قال الداودى: ومعنى " خطب " هنا: أى وقف للناس يعلمهم، لا أنها من خطب الحج، وحكاه عن مالك. وقد يحتمل أن ذلك فى موطنين؛ أحدهما: على راحلته عند الجمرة، ولم يقل فى هذا: خطب، وإنما فيه: أنه سئل، وأنه وقف للناس يسألونه، والموطن الثانى: قيل: ذلك يوم النحر بعد صلاة الظهر، وذلك وقت الخطبة الثالثه من خطب الحج وهو أول أيام الرمى، يعلم فيها الإمام ما بقى للناس من مناسكهم، والله أعلم.

стр. 2314

(٥٨) باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر ٣٣٥ - (١٣٠٨) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى الظُّهْرَ بِمِنًى. وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَهُ. ٣٣٦ - (١٣٠٩) حدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبَرْنِى عَنْ شَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. ــ وقوله: " أفاض يوم النحرَ ": هى سنة الإفاضة ووقتها. وأجمع العلماء أنها لطواف الواجب من أطوفة الحج، ولم يختلفوا أن من أخره عن يوم النحر وأتى به أيام التشريق أنه يجزيه ولا شىء عليه، واختلفوا فيمن أبعده في أيام التشريق، فقال مالك: إن تطاول ذلك فعليه دم، وهو قول أبى حنيفة وقال مرة: لا شىء عليه، وهذا قول الكافة، فإن تركه حتى رجع إلى بلده فكافتهم على أنه يرجع فيطوف ولا يجزيه إلا ذلك، وروى عن عطاء والحسن: يحج من العام المقبل. قال عطاء: ويعتمر.

стр. 2315

(٥٩) باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر، والصلاة به ٣٣٧ - (١٣١٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابِن عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. ٣٣٨ - (...) حَدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا صَخْرُ ابْنُ جُوَيْرِيَة، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحَصِيبَ سُنَّةً، وَكَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَالَ نَافِعٌ: قَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. ــ وذكر مسلم نزول النبى ﷺ بالمحصّب، واختلاف الصحابة هل هو من نسك الحاج أو لا؟ وقوله: " كان ابن عمر يَرى التحصيب (١) "، قال الإمام: سنة التحصيب (٢) النوم بالشعب الذى يخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل. قال القاضى: مذهب مالك الاقتداء بفعل النبى ﷺ فى ذلك، وأن يخرج إلى مكة آخر أيامها فيصلى الظهر بها، وينزل بأبطح مكة حيث المقيرة فيصلى فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويدخُل مكة أول الليل لاسيما للآية، وهو واسع لغيرهم. والمحصّب: هو الأبطح، وهو البطحاء، وهو خيف بنى كنانة. والخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل. وقوله: " حالفت على بنى هاشم وبنى المطلب ": هذا هو الصحيح وفى بعض الروايات: " عبد المطلب " وهو خطأ، و " حالفت " بالحاء المهملة هنا: أى عاقدت حلفاءها وتقاسموا، واشتقاقه من الحلف باليمين، يعنى فى شأن الصحيفة التى تمالؤوا فيها على مقاطعة بنى هاشم بن عبد مناف وإخوتهم بنى المطلب بن عبد مناف. وقول النبى ﷺ : " ننزل غداً إن شاء الله بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر ": يريد به هذا، ونزوله فيه شكراً لله بما عوضه من الظهور فيه على عداه، الذين تقاسموا فيه على قطيعته ومضرته، وغيظ - أيضاً لعدوّه بذلك. وهو مستحب عند جميع العلماء، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين، وكلهم مجمعون على أنه ليس من المناسك التى تلزم وإنما فيه اقتداء بأفعال النبى ﷺ ، وتبرك بمنازله. وقوله: " أسمح لخروجه ": أى أسهل وأقرب، يريد لخروجه إلى المدينة،

стр. 2316

٣٣٩ - (١٣١١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ. إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ. (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣٤٠ - (...) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ. وَقَالَتْ إِنَّمَا نَزَلَهُ رسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. ٣٤١ - (١٣١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظ لأَبِى بَكْرٍ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَىْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُول اللهِ ﷺ . ٣٤٢ - (١٣١٣) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ. قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأمُرِنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِن مِنى، وَلَكِنِّى جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ، فِى رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ. وَفى روَايَةِ قُتَيْبَةَ قَالَ: عَنْ أَبِى رَافِعٍ، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِىِّ ﷺ . ٣٤٣ - (١٣١٤) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ــ وليجتمع إليه من معه مدة مقامه فيه بقية يومه ليرحلوا برحيله، وأكثر الأحاديث فى نزول النبى ﵇ بالمحَصّب تنبئ أنه فى حجته. وقوله: " على ثقل رسول الله ﷺ ": الثقل بفتح الثاء والقاف، متاع القوم

стр. 2317

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " نَنْزلُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِى كنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ". ٣٤٤ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ". وَذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِى كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . يَعْنِى بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ. ٣٤٥ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَنْزُلَنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ - الْخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ". ــ وما يحملونه على دوابهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُم﴾ (١) وفى هذا الحديث قال أبو بكر: فى روايته صالح قال: سمعت سليمان بن يسار، كذا لهم. وفى كتاب ابن أبى جعفر: فى رواية صالح، والأول الصواب لأن الحديث من طريق أبى بكر بن أبى شيبة وقتيبة وزهير جميعاً عن سفيان عن صالح عن سليمان، وقال أبو بكر عنه: قال: سمعت سليمان، فبين السماع وخرج عن باب العنعنة المختلف فيها. وقوله فى الحديث الآخر: " منزلنا - إن شاء الله غداً إذا فتح الله - الخيف ": يدل أنه سنة الفتح، فكان على هذا منزله فى السنتين، وكذلك جاء مفسّراً فى حديث أم هانئ، وقد ذكرناه فى الصلاة (٢).

стр. 2318

(٦٠) باب وجوب المبيت بمنى ليالى أيام التشريق، والترخيص فى تركه لأهل السقاية ٣٤٦ - (١٣١٥) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كِلاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ قَال الإمام: خرّج مسلم فى باب المبيت بمنى: حدثنا (١) أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا ابن نمير وأبو أسامة، قالا: ثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر؛ " أن العباس استأذن النبى ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته، فأذن له ". هكذا إسناده عند ابن ماهان، وكذا رواه الكسائى عن ابن سفيان، وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى مسنده (٢) ووقع عند أحمد الجلودى: ثنا ابن أبى شيبة، ثنا زهير وأبو أسامة جعل زهيراً بدل ابن نمير وهو وَهْم. قَالَ القاضى: المبيت بمنى أيامها من سنن الحج، إلّا لذوى السقاية كالعباس، أو للرعاة ومن تعجل بالنصر. وعند مالك: على تارك ذلك الدم فى ليلة أو فى جميعها، ووافقه الشافعى فى ترك الجميع، ورأى فى تركه فى ليلة صدقةً درهماً، وفى ليلتين درهمين، وقال مرة: يطعم مسكيناً، ونحوه لأحمد، وقال أصحاب الرأى: لا شىء على تارك ذلك وقد أساء، وروى عن ابن عباس والحسن مثله، قال مالك: وأما تارك المبيت بها ليلة عرفة فلا شىء عليه (٣). وفيه أن هذه السقاية ولاية لبنى العباس ومن حقوقهم، ومما أقر الإسلام من سيرة الجاهلية. ثم شرب النبى ﵇ من نبيذهم؛ فيه جواز سقيهم هناك النبيذ وغيره.

стр. 2319

٣٤٧ - (١٣١٦) وحدّثنى مُحَمَّدُ بنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِىِّ. قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ: مَالِى أَرَى بَنِى عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ للهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلا بُخْلٍ. قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: " أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا " فَلا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ــ وفيه حجة لمن قال: إن صدقة آل النبى الذين لا تحل لهم الصدّقة حلالٌ بعضهم لبعض، وقد يحتج من يمنع هذا بجواز أكلهم صدقة التطوع - (١)، وإنما يحرم عليهم صدقة الفرض. وقد يقال: إن هذا ليس من الصدقة، وإنما خرج مخرج البرّ والضيافة والمعروف وهو الظاهر. وفيه أن ما وضع من الماء فى المساجد والطرق فشربه الأغنياء جائز؛ لأنه إنما وضع للكافة ولم يخص به الفقراء. قال مالك: ولم يزل ذلك من أمر الناس، وفيه النهى عن التقزز لشرب النبى ﷺ لنبيذهم، وقد قالوا له: إنهم يجعلون فيه أيديهم، ولم يجبهم إلى ما ذهبوا إليه من تخصيصه بشراب غيره كما جاء فى الحديث. وفيه فضل السّقى، لاسيما للحاج وأبناء السبيل، وأمره ﵇ بالصدقة بلحوم بدنة وجلالها وجلودها، وألا يعطى الجزار منها شيئاً. سميت البدنة بدنة؛ لعظم جسمها، ومنه بدُن الرجل: كثر لحمه. واختلف العلماء فى بيع جلود الهدايا واستئجار جازرها بشىء منها، فذهب مالك: أن ذلك كله لا يجوز، وهو قول أبى حنيفة وابن حنبل فى إعطاء الجازر منها، وأجاز ذلك الحسن، وقال إسحاق وأحمد: لا بأس ببيع الجلد والصدقة بثمنه، وأجاز عطاء بيعه من هدى التطوع والانتفاع بثمنه إن كان تطوّعاً، ورخص أبو ثور فى بيعه، وأباح النخعىُ والحكمُ شراءَ مثل المنخل (٢).

стр. 2320

(٦١) باب فى الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها ٣٤٨ - (١٣١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ عَلِىٍّ. قَالَ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِها وَأَجِلَّتِهَا، وَأَلا أُعْطِىَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: " نَحْنُ نُعْطَيهِ مِنْ عِنْدِنَا ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبِى، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ عَلِىٍّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ. ــ وقوله: " وجلالها ": فيه دليل أن النبى ﵇ جلل بدنه. والتجليل عند العلماء يختص بالإبل دون البقر وغيرها، وتجليل البدن بما مضى به عمل السلف، ورآه أئمة العلماء مالك والشافعى وأبو ثور وإسحاق، وذلك بعد إشعارها لئلا تلتطخ بالدم، وهى [على] (١) قدر سعة حال المُهدى ولأنها تطوّع غيره دم ولا يحدد، وقال ابن حبيب: منهم من كان يحلل الوشى، ومنهم من يحلل الحبر والقباطى والملاحف والأزر، قال مالك: وتشق على الأسنمة إن كانت قليلة الثمن لئلا تسقط، وما علمت من ترك ذلك إلا ابن عمر استبقاء للثياب؛ لأنه كان يحلل الجلال المرتفعة من الأنماط والبُرُد والحبرة، وكان لا يحلل حتى يغدوا من منى، وروى عنه أنه كان يحلل من ذى الحليفة، وكان يعقد أطراف الجلال على أذنابها، فماذا مشى ليلة نزعها، فإذا كان يوم عرفة جللها، فإذا كان عند المنحر نزعها لئلا يصيبها الدم. قال مالك: أما الجلال فتنزع ليلاً [لئلا] (٢) يخرقها الشوك، قال: وأحب إلىّ إن كانت الجلال مرتفعة أن يترك شقها، ولا يجللها حتى يغدو إلى عرفة ولو كانت بالثمن اليسير فمن حين يحرم يشق ويجلّل، وهذا فى الإبل [دون] (٣) البقر والغنم. قال القاضى: وفى شقها على الأسنمة فائدة أخرى ليظهر الإشعار ولا يستتر من تحتها، وجاء فى هذا الحديث الصدقة بها وحكمها حكم الهدى. وقد كان ابن عمر يكسوها

стр. 2321

٣٤٩ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ - أَخْبَرَنَا ابْن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى الحسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ؛ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا - لُحُومَهَا وَجُلُودهَا وَجِلالَهَا - فِى الْمَسَاكِينِ، وَلا يُعْطِىَ فِى جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِىُّ؛ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ. بِمِثْلِهِ. ــ الكعبة، ثم تصدق بها بعد ذلك لما كسيت الكعبة. وفى أمره ﵇ لعلى بالقيام على بدنة وتولى أمرها، جواز الاستنابة فى قسمتها وفى الصدقة بها، وجائز أن يتولى ذلك بنفسه ويتركها للناس، كما قال فى الحديث الآخر: " وخلّ بين الناس وبينها " (١) قال بعضهم: وفيه جواز الاستنابة فى نحرها. قال القاضى: ليس فى هذا الحديث دليل؛ إذ قد جاء مفسّراً: أن النبى ﷺ قد نحر بدنة بيده وولى الباقى علياً، وظاهره أن علياً إنما تولّى ما جعله النبى - عليه [السلام] (٢) - له وسوّغه أن يهديه، وقد تقدم فى حديث جابر الكلام على هذا.

стр. 2322

(٦٢) باب الاشتراك فى الهدى، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة ٣٥٠ - (١٣١٨) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثَّنَا مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. ــ وقوله: " نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " وفى الآخر: " خرجنا مهلّين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منا فى بدنة "، قال الإمام: يحتج بهذا الحديث من أجاز الاشتراك فى الهدى، ومالك (١) يمنعه فى الهدى الواجب، وعندنا فى هدى التطوع قولان، والشافعى (٢) يجيزه فى الواجب، وإن كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد الفدية، وأبو حنيفة يجيزه إذا أراد جميعهم الفدية، ومنعه إذا أراد أحدهم اللحم وأصحابنا يحملون قوله: " فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك فى الإبل والبقر " على أنه هدى تطوع به ولم يكن هدياً واجباً، ومن منع من أصحابنا الاشتراك فى هدى التطوع بجملة على أن الثمن من عند رجل واحد، وإنما قصد أن يشركهم فى أجره. واحتج أصحابنا أن الواجب على مقتضى ظاهر القرآن هدى كامل لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (٣) والجماعة إذا اشتركوا لم يتقرب كل واحد منهم إلا ببعض هدى، ولأن المعيب من الهدايا لا تجزئ لنقصه، مع كون مُهديه أراق دماً كاملاً، فمريق بعض الدم أحرى ألا يجزيه، وأما ما ذكره فى نحرهم فى الحديبية فيُحمل على أنه هدى تطوع، لأن المحصر بعدو إذا حلّ هل عليه هدى أم لا؟ ففيه قولان، والمشهور أن لا هدى عليه (٤). وقد احتج من أوجب الهدى بقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾، وحمله على حصر العدد، واستدل بقوله بعد ذلكَ: ﴿فَإِذَا أَمِنتُم﴾، وبقوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا﴾، وظاهره أن المذكور الأول ليس بمرض (٥).

стр. 2323

٣٥١ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِى الإِبلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِى بَدَنَةٍ. ــ واختلف الناس الموجبون للهدى على المحصر بظاهر هذه الآية هل ينحره بمكانه لأنهم نحروا بالحديبية الهدايا، أم لا ينحر إلا بمكة، لقوله تعالى هذه الآية: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١). واختلفوا - أيضاً - إذا صده العدو عن حج تطوع فحل، هل عليه القضاء أم لا؟ فعندنا: لا قضاء عليه، وعند أبى حنيفة (٢): عليه القضاء، ولو صده عن حج الفريضة فلا يسقط عنه حجة الفريضة لأجل الصد، وعليه إذا حل أن يأتى بها، وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك (٣): إذا صد بعد أن أحرم لحجة الفريضة وحل سقط عنه الفرض، وحكى الداودى فى كتاب النصيحة عن أبى بكر النعالى: الفرض يسقط عنه إذا أراد الحج وصدّه العدو وإن لم يحرم، وأظن أنه حكاه عن رجل آخر من أصحابنا، وكان بعض أصحابنا يستبشع هذا القول. قال القاضى: الذى قرأته فى كتاب النصيحة لأبى جعفر الداودى ﵀ ما هذا نصه: أن من صُد - يعنى بعد إحرامه - لم يسقط عنه حج الفريضة، وزاد ابن القرظى: أنه إذا صد أجزأه من حج الفريضة وإن لم يكن أحرم، وهذا تعبد فى النظر. انقضى قوله. ولم أره نسب القول إلى النعالى ولا إلى غيره سوى ابن شعبان، والنعالى هو أبو بكر تلميذ ابن شعبان، وفقيه مصر فى وقته. قال الإمام: وأما إن صده المرض ومنعه من الوصول إلى البيت، فإنه لا يحل عندنا إلا بوصوله إلى البيت. فإذا وصل إليه وقد فاته الحج حلّ بعمرة، وكان عليه القضاء، وقال أبو حنيفة: المرض يبيح له التحلل كالعدو (٤)، ولقوله ﵇: " من كسر أو عرج فقد حل " (٥)، وحكى عن الفراء أنه يقال: أحصره المرض والعدو، [ولا يقال: حصِره إلا فى العدو خاصة، وحكى صاحب الأفعال: أحصره المرض والعدو] (٦) معناه (٧) من السير، وحصرت القوم: ضيقت عليهم، وحصرت الرجل وأحصرته: حبسته.

стр. 2324

٣٥٢ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. ٣٥٣ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِى بَدَنَةٍ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِر: أَيُشْتَرَكُ فِى الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِى الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِىَ إِلا مِنَ الْبُدْنِ. وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ. قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةٍ. اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِى بَدَنَةٍ. ــ وقال ابن بكير: الإحصار إحصار المرض، والحصر حصر العدو، قال: وروى عن ابن عباس أنه قال: " لا حَصْرَ إلا حصرُ العدو " (١) فاعلم أن الحصر يكون بالعدو، فإن حملت الآية على المرض فلا بد من إضمار " فحللتم "؛ إذ لا يلزم الهدى بنفس المرض، وإذا افتقرت الآية إلى إضمار فليس لأبى حنيفة أن يضمر " فحللتم " إلا ولنا أن نضمر " ففاتكم الحج فحللتم بعمرة "، وهكذا قوله ﵇: " من كسر أو عرج [فقد حل] (٢) " (٣) يحمله عندنا على أنه يحل بوصوله إلى البيت واعتماره، إذ ظاهره أن يحل بنفس الكسر والعرج، وهذا لا يصح، ولابد من حمله على تأويل يصح. وللشافعيه القائلين بأن الاشتراط فى الحج يصح - على ما تقدم بيانه - أن يحملوا الحديث على أنه اشترط الإحلال بالكسر والعرج. قال القاضى: أما حديث الحديبية فلا حجة فيه للمخالف بتةً، ممن يجيز الاشتراك فى الواجب، وهم كافة العلماء إلا مالكاً؛ لأنهم لم يجب عليهم شىء. قال مالك: وإنما اشتركوا يوم الحديبية لأنه كان تطوعاً (٤) وإن قال قائل: فلعل هذا الدم هو الواجب على المحصر فى أحد القولين فالجواب أن منهم من لا يرى عليه دماً، والشافعى وأبو حنيفة اللذان يريانه، وهم معهم لا يوجبون الاشتراك فى الواجب إلا في دم المتعة، وأيضاً فإن هذا بالحديبية، وقد كانت - على ما جاء فى الأخبار - معهم قبل الحصر مشعرة مقلدة (٥) وتلك لا تجزئ عن هدى يجب بعد، ولم يرو أنهم استأنفوا هدايا فيقال: إنها للحصر، وهذه الحجة لأحد القولين والصحيح منها والمشهور. ولعل هذه الهدايا - كما تأولها بعضهم -

стр. 2325

٣٥٤ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِىَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِى الْهَدَيَّةِ. وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ. ٣٥٥ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ عَن عَبْدِ الْمَلِك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَمتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَن سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا. ــ إنما دفعها لهم النبى ﵇ وشركهم فيها كما ضحى عن أمته، ولا يجوز عند من رأى الاشتراك إلا فى الإبل والبقر ولا يجوز عندهم الزيادة على سبعة وتجوز لأقل من سبعة، وأما الشاة فلا تجزئ الاشتراك فيها عند الجميع (١). وقوله: " أيشترك فى البدنة ما يشترك فى الجزور، قال: ما هى إلا من البدن ": الجزور لا يكون إلا من الإبل، والجزور من الغنم، والبدنة الناقة التى تهدى إلى مكة، قيل سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها. يقال: بدُن الرجل والمرأة بضم الدال: إذا كثرت لحومها. والهدى والهدية ما يهدى إلى مكة من البدن والهدى ما ابتدئ هديه عند الإحرام، والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر فكأنه ظهر للسائل أن شأن هذا أخف فى الاشتراك مما أهدى من البُدن، فقال له: إن الجزور لما اشتريت للنسك كان حكمها كالبدن. وقوله: " فأمرنا حين أحللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا فى الهدى، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم ": حجة لوجوب الهدى على التمتع، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْي﴾ (٢)؛ لأن هؤلاء صاروا بإهلالهم فى أشهر الحج وانتظارهم الحج متمتعين، وقد تقدم الكلام عليها أول الباب. يحتج به من يجيز الاشتراك فى الهدى الواجب، ومن يجيز تقليد هدى التمتع عند التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج، وهى إحدى الروايتين عندنا، وللآجرى: لا تجزئ إلا بعد الإحرام؛ لأنه حينئذ صار متمتعاً ووجب عليه الدم، والقول الأول على أصل تقديم الكفارة قبل الحنث، أو تقديم الزكاة قبل الحول على من يقول بها، وقد تفرق بين هذه الأصول؛ إذ ظاهر الحديث يدل على ما قلناه؛ لقوله: " إذا أحللنا أن نهدى " ولأنه المفهوم أنه لأجل التمتع؛ لقوله فى الرواية الأخرى: " كنا نتمتع بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة ".

стр. 2326

٣٥٦ - (١٣١٩) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ. ٣٥٧ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِّهِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ: عَنْ عَائِشَةَ، بَقَرَةً فِى حَجَّتِهِ. ــ وقوله: " ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرة يوم النحر ": يؤيد أحد التأويلات المتقدمة قبل فى قوله [فى بعض الروايات: " ذبح عن نسائه بقرة " (١): أى عن كل واحدة والله أعلم وفى قوله] (٢): " نحر النبى ﷺ عن نسائه "، وفى الأخرى: " ذبح " حُجة فى أن البقر ينحر ويذبح أيضاً، وأن الوجهين فيهما جائزان.

стр. 2327

(٦٣) باب نحر البدن قياماً مقيدة ٣٥٨ - (١٣٢٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ﷺ . ــ ونهى ابن عمر عن نحر البُدن باركةً، وقال: " ابعثها قياماً مقيدة تلك سنة نبيكم " هو قول كافة العلماء (١) وبه فسر قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (٢) إلا أبا حنيفة والثورى (٣) فأجازا نحرها باركة وقياماً، وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة معقولة.

стр. 2328

(٦٤) باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد، وأن باعثه لا يصير محرماً، ولا يحرم عليه شىء بذلك ٣٥٩ - (١٣٢١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهْدِى مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْيهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٣٦٠ - (...) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَقُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَىَّ، أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِنَحْوِهِ. ٣٦١ - (...) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَىَّ هَاتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَعْتَزِلُ شَيْئًا وَلَا يَتْرُكُهُ. (٣٦٢) - (...) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيهِ شَىْءٌ كَانَ لَهُ حِلاّ. ٣٦٣ - (...) وحدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ وَأَبِى قِلابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ، أَفْتِلُ قَلائِدَهَا بِيَدَىَّ، ثُمَّ لَا يُمْسِكُ عَنْ شَىْءٍ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2329

لا يُمْسِكُ عَنْهُ الْحَلالُ. ٣٦٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدثَّنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤمِنِينَ، قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلائِدَ مِنَ عِهْن كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبَحَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَلالاً، يَأْتِى الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْتِى مَا يَأْتِى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. ٣٦٥ - (...) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقدْ رَأَيْتُنِى أَفْتِلُ الْقَلائِدَ لِهَدْى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَنَمِ، فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلالاً. ٣٦٦ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلائِدَ لِهَدْىِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ، لا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحرِمُ. ــ وقول عائشة: " لقد رأيتنى أفتل القلادة لهدى رسول الله ﷺ من الغنم " الحديث، قال الإمام: فيه دلالة على تقليد الغنم، وهو مذهب [ابن] (١) حبيب من أصحابنا والشافعى، والمشهور عندنا أنها لا تقلد. وفيه دلالة على [رد] (٢) قول مَنْ يقول: إن من قلد هدياً وبعث به حرم عليه ما يحرم على الحاج وإن لم يحرم. قال القاضى: المعروف أن النبى ﵇ إنما أهدى البدن، لكن هديه الغنم إنما كان مرة كما قالت فى حديث الأسود عنها ولم يأت ذكر الغنم إلا فى رواية الأسود عنها، وقد جاء فى بعض الروايات عنه ذكر الهدى ولم يذكر الغنم، وأكثر الروايات: " بُدْنَة "، وفى بعضها: " وأشعرها وقلدها " وفى بعضها: " فلم يحرم عليه شىء حتى نحر الهدى ": وإنما نُشعر وننحر البدن، وقد تأول بعضهم قول الأسود عنها: " أفتل قلائد هدى رسول الله ﷺ من الغنم ": أى من صوف الغنم، كما قالت فى الرواية الأخرى: " من عهن " لكن قوله فى بعض [روايات] (٣) حديث الأسود: " كنا نقلد الشاة " يدفع هذا التأويل إن صحت هذه اللفظة، لكن للاختلاف فى إثباتها عن الأسود مع انفراده بها ومخالفته سائر الرواة عن عائشة يضعفها، وقد قدمنا الكلام فى الإشعار والتقليد فى قولها: " ثم أشعرها وقلدها، وبعث بها إلى البيت وأقام ": دليل على ما قدمناه؛ أن من

стр. 2330

٣٦٧ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا. ٣٦٨ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُقَلِّدُ الشَّاءَ فَنُرْسِلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَلالٌ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ. ــ بعث بهديه ولم يخرج بنفسه حاجاً ولا معتمراً، أنه يفعل ذلك فى موضعه، بخلاف من خرج فيفعله من ميقاته، وأنه لا يكون حراماً بتقليده وإشعاره حتى [ينوى] (١) الحج، وهو قول كافة العلماء والسلف وفقهاء الأمصار، وإنما فيه خلاف عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير، وحكاه الخطابى عن أصحاب الرأى، وأنه إذا أشعر أو قلد فقد لزمه الإحرام. واختلف هؤلاء: هل التحليل كالتقليد والإشعار أم لا؟ وقولها: " من عهن ": هو الصوف، [قال الله تعالى ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنفُوش﴾ (٢) قال [الخليل ﵀] (٣) هو الصوف] (٤) المصبوغ ألواناً (٥). وقيل: كل صوف عهن. قال الإمام: خرّج مسلم فى هذا الباب: ثنا إسحاق بن منصور، ثنا عبد الصمد ثنا أبى، حدثنى محمد بن جُحادة [عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنا نقلد الشاة " الحديث، (٦) كذا هذا الإسناد عند ابن ماهان والرازى والكسائى، ووقع فى بعض النسخ المروية عن الجلودى: حدثنا إسحاق، أنا (٧) عبد الصمد، عن محمد بن جُحادة. فسقط من الإسناد ذكر والد عبد الصمد الراوى، عن محمد بن جُحَادة، وهو خطأ، واسم والد عبد الصمد: عبد الوارث بن سعيد العنبرى، تميمى مولاهم البصرى، يكنى أبا عبيدة (٨).

стр. 2331

٣٦٩ - (...) حَدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ؛ أَنَّ عَبْد اللهِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْىُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِى، فَاكْتُبِى إِلَىَّ بِأَمْرِكِ. قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْىِ رسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِى، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ. ٣٧٠ - (...) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - وَهِىَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ - تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَىْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ــ وخرّج مسلم فى هذا الباب - أيضاً - بإثر هذا الحديث: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة؛ أن ابن عباس قال: " من أهدى هدياً ... " الحديث، كذا رُوى فى كتاب مسلم من جميع الطرق، والمحفوظ فيه: " أن زياد بن أبى سفيان "، وكذا وقع فى جميع الموطآت: " أن زياداً كتب ". قال القاضى: وكذا خرجه البخارى (١) على الصواب.

стр. 2332

(٦٥) باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها ٣٧١ - (١٣٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا ". قَالَ: يَا رسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: " ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ " فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ. (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً. ــ وقوله ﵇ للذى رآه يسوق بدنة: " اركبها " قَالَ: إنها بدنة قال: " اركبها، ويلك " فى الثانية [أو الثالثة، وفى رواية: " ويلك، اركبها] (١) "، قال الإمام: يتعلق بإطلاقه [و] (*) من يجيز ركوب البدن من غير حاجة، ويتعلق - أيضاً - بقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (٢)، ولا تركب عند مالك إلا للضرورة؛ لقوله بعد هذا من طريق جابر: " اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها، حتى تجد ظهراً "، وهذا حديث مقيد يقضى على الحديث المطلق، مع أنه شىء خرج لله فلا يرجع فيه، ولو استبيحت المنافع من غير ضرورة لجاز استئجارها، ولا خلاف فى منع ذلك. قال القاضى: ذهب أحمد وإسحاق، وأهل الظاهر إلى جواز ذلك؛ أخذاً بظاهر الحديث، ولقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شعَائِرِ اللَّه﴾ (٣)، وقد روى ابن نافع عن مالك: لا بأس أن يركب الرجل بدنته ركوباً غير قادح، وأوجب ركوبها بعضهم لمطلق الأمر به، وقد علل بعضهم جواز ذلك لمخالفة ما كانت عليه الجاهلية فى البحيرة والوصيلة والسائبة والحامى من الحرج من الانتفاع بها واحتجوا - أيضاً - بقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية، والعلة التى فى الحديث تقضى عليهم لجمهور العلماء، لاسيما وقد ورد فى غير كتاب مسلم: أن النبى ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة وقد جُهد، فقال: " اركبها " (٤)، وفيه حجة لأحد قولى مالك أنه إذا احتاج إليها فركب واستراح نزل. قال إسماعيل القاضى: وهو الذى يدل عليه مذهب مالك، وهذا خلاف ما ذكره ابن القاسم أنه لا يلزمه النزول، وحجته إباحة النبى ﷺ له الركوب، فجاز له استصحابه، وقال أبو حنيفة والشافعى: إن نقضها هذا الركوب المباح له فعليه قيمة ذلك ويتصدق به.

стр. 2333

٣٧٢ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّد رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقَلَّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . " وَيْلَكَ، ارْكَبْهَا ". فَقَالَ: بَدَنَةٌ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَيْلَكَ ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ ارْكَبْهَا ". ٣٧٣ - (١٣٢٣) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ، وَأَظُنُّنِى قَدْ سَمِعْتُهُ منْ أَنَسٍ. ح وَحَدثَّنَا يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةٌ، فَقَالَ: " ارْكبْهَا " فَقَال: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. ٣٧٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ أَوْ هَدِيَّةٍ. فَقَالَ: " ارْكَبْهَا ". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ أَوْ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ: " وَإِنْ ". ــ وقيل: فى قوله: " ويلك، اركبها ": تأديب من راجع العالم فى فتواه بغليظ الكلام. قال القاضى: وعلى رواية تقديم " ويلك " لا يتفق هذا، وهو لفظ يستعمل لمن وقع فى هلكةٍ، وهذا يدل على ما جاء فى الحديث أنه رآه قد جهد، وقد يستعمل ولا يراد بها هذا، وهى من الكلمات التى تُدْعم بها العرب كلامها، كقولهم: لا أم له، ولا أب له، وتربت يداه، وشبهه، وقد قال ﵇ لأبى بصير: "ويل أمه، مِسْعر حرب " (١)، فقد تقدم من هذا المعنى فى كتاب الطهارة، وقد قيل: إن " ويلك " هنا قد تكون إغراء بما أمره به من ركوبها إذ رآه قد تحرج منه. وذكر مسلم فى الباب حديث ابن أبى شيبة: ثنا وكيع عن مسعر ... الحديث. قال: حدثنا أبو كريب، ثنا ابن بشر، عن مسعر. كذا عن السمرقندى، وكذا فى كتاب ابن أبى جعفر عن الطبرى وغيره، ووقع فى كتاب العذرى: ثنا " أبو بكر " مكان " أبى كريب ". وقوله فى حديث عمرو الناقد: أنبأنا حميد، عن ثابت، عن أنس، قال:

стр. 2334

(...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِى بُكَيْرُ بْنُ الأَخْنَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ بِبَدَنَةٍ. فَذَكَرَ مِثْلهُ. ٣٧٥ - (١٣٢٤) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِر بْنَ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا ". ٣٧٦ - (...) وحدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا ". ــ وأظننى قد سمعته من أنس. قال هذا الظان: إنه سمعه من أنس، وهو حميد، حقق سماعه من ثابت عن أنس، وشك فى سماعه من أنس.

стр. 2335

(٦٦) باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق ٣٧٧ - (١٣٢٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِىِّ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِىُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِريْن. قَالَ: وَانْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ، فَعَيىَ بِشَأْنِهَا، إنْ هِى أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِى بِهَا. فَقَالَ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَضْحَيْتُ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءِ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ ــ وقوله: " فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ ": بفتح الهمزة، يعنى البدنة " فَعيَى بشأنها إن هى أبدعت " بضم الهمزة وكسر الدال، قَال الإمام: أبدِع بمعنى كل وحَسَرَ، وأبدع الرجل: كلت ركابه أو عطبت، قاله صاحب الأفعال. قال القاضى: كذا رويناه: " أزحفت " رباعى بفتح الهمزة، قال الخطابى: كذا يقوله المحدثون، وصوابه الأجود: " فأزحفت " بضم الألف، يقال: زحف البعير: إذا قام من الإعياء، وأزحفه السفر (١)، وقال أبو عبيد الهروى: أزحف البعير، وأزحفه السير. وقال الهروى فى تفسير قوله: " أبدع بى ": أى طَلَعَت ركابى، يقال للرجل - إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعًا به -: أُبدع به. وقال أبو عبيد: قال بعض الأعراب: لا يكون الإبداع إلا بظلع (٢). قال القاضى: ما فى هذا الحديث يدل أن المراد به هنا العطب والوقوف بالكلية، ألا تراه قال: " أزحفت عليه فَعَيىَ بشأنها إن هى أُبْدِعَت ": أى لما كلت خشى أن تعطب أو تقف به، فكلامه يدل أن الإبداع أشد من الإزحاف على من كسر همزة " إن " فى قوله: " إن هى أُبدعت "، وضبطه بعض شيوخنا بالفتح: أى من أجل عطبها، فعلى هذا يأتى ما تقدم للهروى وغيره. قال الإمام: وقوله: " لأَسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك ": معناه: لأكبرن السؤال، يقال: أحفى فى السؤال وفى العناية: أى استبلغ [فيهما] (٣). قال القاضى: وقوله: كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال: " انْحرْهَا، ثم اصْبُغْ

стр. 2336

شَأْنَ بَدَنَتِهِ. فَقَال: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسِتّ عَشْرَةَ بَدنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَىَّ مِنْهَا؟ قَالَ: " انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبَغْ نَعْلَيْهَا فِى دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلا تَأكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ " (...) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِثَمَان عَشَرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يَذكُرْ أَوَّلَ الْحَدِيثِ. ــ نعليها فى دمها، ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ": صفحتها: أى جانبها. قال الإمام: أمره أن يصَبغ قلائدها ليُشعر من يراها أنها هدى فيستبيحها على الوجه الذى ينبغى، [وقيل: معناه: أى لا ينتفع منها بشىء ولا بقلائدها ليمسكها يقلد به غيرها. والتأويلان مرويان عن مالك ﵀] (١). وقال بعض العلماء: إنما نهاه أن يأكل منها هو وأهل رفقته حماية للذريعة أن يتساهل (٢) فى نحرها قبل أوانه. قَال القاضى: أخذ بظاهر هذا الحديث - من أنه لا يأكل مما عطب من الهدى التطوع صاحبه أو سائقه ولا رفقته - ابنُ عباس، وقال به ابن المنذر، وقال مالك وجمهور العلماء: يخلى بين الناس وبينها يأكلونها، ولا يأكل هو منها شيئاً، وروى عن عائشة إباحة الأكل له منها، فإن أكل ضمنه عند مالك وغيره، وفى اقتصار النبى ﵇ على هذا، وأنه لم يلزم فيه بدلاً (٣)، ولا أمر به - حجة للجمهور من العلماء أنه لا بدل عليه فيما عطب من التطوع، وإنما يضمن الواجب المتعلق بذمته، وله الأكل منه والإطعام للأغنياء وغيرهم عند مالك وجمهور العلماء. واختلفوا هل له بيعه؟ فمنعه مالك، وأجازه الآخرون وعبد الملك من أصحابه. وأما إذا بلغ الهدى محله فاختلف العلماء فيما يأكل [منه] (٤) صاحبه، فمشهور مذهبه أنه لا يأكل من ثلث من جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى، ويأكل من سوى

стр. 2337

٣٧٨ - (١٣٢٦) حدّثنى أَبُو غَسانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنِّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ: " إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَىْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِى دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ ". ــ ذلك إذا بلغ محله، واجباً كان أو تطوعاً، ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار (١). واختلف المذهب إذا أحل، هل يغرم جميعه أو قدر ما أكل منه، وروى عن الحسن أنه يأكل (٢) من جزاء الصيد والفدية، وقد روى عن مالك: إن فعل منهما فلا شىء عليه، وقال الشافعى وأبو ثور: ما كان أصله واجبًا فلا يأكل منه، وما كان تطوعًا أو نسكًا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق، والمتعة والقران عنده نسك، ونحوه مذهب الأوزاعى. وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأى: يؤكل من هدى القران والمتعة والتطوع، ولا يؤكل مما سوى ذلك. وحكى عن مالك أنه لا يأكل من دم الفساد، وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الخير، كقول الشافعى والأوزاعى (٣).

стр. 2338

(٦٧) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ٣٧٩ - (١٣٢٧) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِى كُلِّ وَجْهٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ". قَالَ زُهَيْرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، وَلَمْ يَقُلْ: فِى. ٣٨٠ - (١٣٢٨) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ ــ وقوله: " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (١) "، قال الإمام: فى هذا الحديث إثبات طواف الوداع، وعندنا أنه مستحب ولا دم [فى تركه] (٢)، وعند الشافعى: أن على تاركه الدم، وعند أبى حنيفة: أنه واجب، ويحتج مما فى هذا الحديث. ولنا عليه قوله فى حديث صفية لما أُخبر ﵇ أنها حاضت، فقال: " أحابستنا هى؟ " ثم أخبر أنها أفاضت، فقال: " فلا إذاً "، فلو كان طواف الوداع واجباً لاحتبس من أجله، كما يُحتبس من طواف الإفاضة (٣). قال القاضى: طواف الإفاضة (٤) هو لازم عندنا لكل حاج ومعتمر غير المكى من الصغار والكبار والذكور والإناث والأحرار والعبيد، وكل من أخذ فى الرجوع إلى وطنه وإن قرب، وأما من خرج إلى العمرة فإن خرج إلى الجعرانة والتنعيم لم يلزمه عندنا وعند الشافعى، ويلزمه عند الثورى، وعليه دم إن تركه، وهو مذهبه ومذهب أبى حنيفة فى تارك طواف الوداع. واختلف قول الشافعى فى وجوب الدم عليه وحكمه الاتصال بالخروج وقد مضى الكلام على المتوانى بعده. واختلف أصحابنا إن خرج إلى المواقيت، واختلف قول الشافعى فى وجوب الدم على تاركه ولا دم عليه عندنا (٥). وقوله: " إلا أنه خفف عن المرأة الحائض ": حجة فى أن الحائض إذا كانت طافت

стр. 2339

آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِض. ٣٨١ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ. إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِى أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لا، فَسَلْ فُلانَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يقُولُ: مَا أَرَكَ إِلا قَدْ صَدَقتَ. ٣٨٢ - (١٢١١) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حيضَتَهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَحَابِسَتَنَا هِىَ؟ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلْتَنْفِرْ ". ــ طواف الإفاضة؛ أنه يجزئها من طواف الوداع، وهو مفسر فى حديث الأنصارية بعده، وفى حديث صفية، وعلى هذا جماعة الفقهاء ولا خلاف. وروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى تودع، وكذلك فى آخر طواف الإفاضة إلى أيام منى، فإنه يجزئه إذا طافه أن يصدر به، وكذلك لو كان خروجه بإثر طوافه تطوع أو لحج أو عمرة أجزأه عن الوداع. وقوله: " إِمَّا لا فَسَلْ فلانة ": كذا عندهم وعند الطبرى: " إِمَّا لى " بكسر اللام، وكذلك قرأته بخط الأصيلى فى كتاب البخارى، والمعروف فى كلام العرب فتح اللام، إلا أن يكون على لغة من يميل، فالله أعلم. قال الإمام: قال ابن الأنبارى: قولهم: " افعل هذا إمّا لا "، معناه: افعل كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره، فدخلت فاصلة؛ لأنه كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ (١)، فالنفى بـ " لا " من الفعل، كما نقول: من يسلم عليك فسلم عليه، وإلا فلا. قال القاضى: وقوله فى حديث صفية: " أحابستنا هى " و " عقرى، حَلْقَى " و "طَمِثَتْ ": تقدم الكلام عليه [قريبًا؛ معنىً] (٢) وفِقْهًا، ويستفاد من قوله: " أحابستنا

стр. 2340

٣٨٣ - (...) حدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَتْ: طَمِثَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ - زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ طَاهِرًا. بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا ذَكرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ صَفِيَّةَ قَدْ حَاضَتْ. بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. ٣٨٤ - (...) وحدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ. قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَحَابِسَتُنَا صَفِيَّةُ؟ " قُلْنَا: قَدْ أَفَاضَتْ. قَالَ: " فَلا، إِذَنْ ". ٣٨٥ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُوَلِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ قَدْ حَاضَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ " قَالُوا: بَلَى. قَالَ: " فَاخْرُجْنَ ". ٣٨٦ - (...) حدّثنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ - لَعَلَّهُ قَالَ -: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ منْ أَهْلِهِ. فَقَالُوا: إِنَّهَا ــ هى ": أن الكرى تحبس عليها إذا لم تطف طواف الإفاضة - كما قال مالك - حتى تطهر أو يمضى أيامها أو أقصى ما يمسك النساء الدم والاستطهار، على اختلاف قوله فى هذا الأصل. وقال الشافعى: لا حبس عليها كرى ولتكر جملها، أو يحمل مكانها غيرها، وهذا كله فى الأمن ووجود المحرم، وأما مع خوف الطرق أو عدم المَحْرم فلا يحتبس باتفاق؛ إذ لا يمكن أن يسير بها وحده، ويفسخ الكرى ولا حبس عليهما الرفقة إلا أن يبقى لطهرها اليوم واليومان، قاله مالك.

стр. 2341

حَائِضٌ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَإِنَّهَا لَحَابِسَتُنَا؟ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ: " فَلْتَنْفِرْ مَعَكُمْ ". ٣٨٧ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمدُ بنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً. فَقَالَ. " عَقْرَى، حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا "، ثُمَّ قَالَ لَهَا: " أَكُنْتِ أَفضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: " فَانْفِرِى ". (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لا يَذْكُرَانِ: " كَئِيبَةً حَزِينَةً ". ــ وقوله: " إنها قد زارت يوم النحر ": يحتج به أهل العراق فى تسميتهم طواف الإفاضة طواف الزيارة، وكره هذا مالك. قيل فى توجيه كراهيته وكراهية من كره ذلك أقوال، أشدها ترك تسمية ما سماه الله به من الإفاضة والعدول عنه إلى غيره كما نهى النبى ﵇ عن تسمية العشاء العتمة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء﴾ (١) وقد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ (٢). ذكر مسلم فى هذا الباب: ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعى، لعله قال: عن يحيى بن أبى كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمى كذا لهم، وسقط قوله: لعله قال: عن يحيى بن أبى كثير، عند الطبرى، وسقط " لعله قال " فقط لابن الحذاء، وأرى أن الاسم كله كان سقط من كتب بعضهم، أو شك فيه فألحقه على المحفوظ الصواب، وفيه على الجائز بقوله: " لعله ".

стр. 2342

(٦٨) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره، والصلاة فيها، والدعاء فى نواحيها كلها ٣٨٨ - (١٣٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الكعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَة الْحَجَبِىُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ بِلالاً حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةٍ ورَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. ــ وقوله: " دخل رسول الله ﷺ البيت ومعه أسامة وبلال وعثمان بن أبى طلحة [فأجافوا عليهم الباب "، وفيه أن رسول الله ﷺ صلى بين العمودين] (١)، [وذكر أن رسول الله ﷺ صلى فيها] (٢). قال الإمام: مالك يقول: لا يصلى فى الكعبة الفريضة، ويجوز أن يصلى فيها النافلة. والحجة للمنع قول الله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ (٣)، وهذا لمن يكون خارجاً من البيت ممن يمكنه استقبال البيت واستدباره، ومن كان فيه فلابد أن يكون مستقبلاً ناحية ما. قال بعض الشيوخ: إنما منع مالك صلاة الفريضة فيه على وجه الكراهة، فمن صلى فيه الفريضة أعاد فى الوقت؛ لأنه إنما ترك سنة، وقد ذكر فى الآية التولية إلى المسجد، ولو صلى الفرض فى المسجد لأجزأه باتفاق، [ومعنى " أجافوا عليهم ": أى أغلقوا عليهم الباب] (٤).

стр. 2343

٣٨٩ - (...) حَدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَأَمَرَ بِالبَابِ فَأغْلِقَ. فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيًّا. ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ، فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَارِجًا، وَبِلالٌ عَلَى إِثْرِهِ. فَقُلْتُ لِبَلالٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى. ــ قال القاضى: اختلف العلماء فى الصلاة فى الكعبة، فقال مالك: لا يصلى فيها الفرض، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر، ولا ركعتا الطواف، ويصلى فيها التطوع. وقال الشافعى وأبو حنيفة والثورى: يصلى فيها كل شىء، وهو قول جماعة من السلف وبعض أهل الظاهر. وقال بعض الظاهرية: لا يُصلى فيها نافلة ولا فريضة، ونحوه مذهب ابن عباس، وأصبغ من أصحابنا يجعل المصلى فى البيت يعيد أبداً. وقع فى كتاب مسلم فى حديث أبى الربيع الزهرانى وقتيبة: " عثمان بن أبى طلحة " من رواية العذرى والسمرقندى ولغيرهما: " ابن طلحة "وكذا فى سائر الأحاديث، وكلاهما صواب، هو عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، واسم أبى طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان العبدرى، وقيل له: الحَجَبِى، بفتح الحاء والجيم؛ لأنه حجب البيت، وكذلك يقال لجميعهم: الحجبيون لهذا (١). وقوله: " فأغلقها عليه " وفى الرواية الأخرى: " وأمَرَ بالباب فأغلق " وفى الأخرى: " فأجاف عليهم الباب ": وهو بمعنى أغلق، يحتج به الشافعى، ومذهبه أنه إنما يصلى

стр. 2344

٣٩٠ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقَالَ: " ائْتِنِى بِالْمِفْتَاحِ "، فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ، فَأَبَتْ أَنْ تُعطِيَهُ. فَقَالَ: وَاللهِ، لَتُعْطِينِيهِ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السيْفُ مِنْ صُلْبِى. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ الْبَابَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ٣٩١ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَالْلَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ، وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَجَافُوا عَلَيْهُم الْبَابَ طَوِيلاً، ثُمَّ فُتِحَ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَلَقِيتُ بِلالاً، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ المُقَدَمَينِ، فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ . ــ فيها إلى جدار من جدرها، وأن من صلى فيها إلى الباب وهو مفتوح فلا يجزئه؛ لأنه لم يستقبل منها شيئاً، وأن هذا فائدة أمره ﵇ عنده بإغلاقها، ورد هذا أبو الحسن القصار وغيره بأنه يجيز الصلاة فى أرضها لو تهدمت لاستقباله بعض أرضها - وقال غيره: إنما أمر بإغلاق الباب لئلا يكثر عليه الناس، ويتأذى بزحامهم، ولئلا يصلوا بصلاته فيها فتتخذ سنة ويخشى أن يفرض عليهم، كما ترك قيام رمضان لذلك، ولو كان لا يجوز الصلاة إليه مفتوحاً لبينه ﵇ حين أمر بإغلاقه؛ لأنه موضع بيان، وهذا كله يرد قول من قال فى زيادة البخارى من جَعْلِه الباب وراء ظهره (١): إنما فعل ذلك لئلا يستدبر شيئاً من البيت؛ لأنّا إن قلنا بأن الأرض قبلة لم يلتفت إلى غيرها، وإن رأينا جدارها، فالباب إذا أغلق كالجدار كما لو كانت جدرها كلها خشباً، من جنس الباب. وفيه تولية رسول الله ﷺ الحجابة لهم، وإقرارها فى أيديهم على ما كانت فى الجاهلية، كما أقر السقاية لبنى العباس من بين سائر مآثر الجاهلية، وقال: " كل مأثرة فى الجاهلية هى تحت قدمى إلا سقاية الحاج وسدانة البيت " (٢) وقال لبنى عبد الدار: " خذوها خالدةً

стр. 2345

٣٩٢ - (...) وحدّثنى حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ عَونٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَدْ دَخَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ، وَأَجَافَ عَلَيْهِم عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْبَابَ. قَالَ: فَمَكَثُوا فِيه مَلِيًّا، ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَرَقِيتُ الدَّرَجَةَ، فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ ؟ قَالُوا: هَاهُنَا. قَال: وَنسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُمْ: كَمْ صَلَّى. ٣٩٣ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدَ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلمَّا فَتَحُوا كُنْتُ فِى أَوَّلِ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلالاً فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. ــ تالدة " (١)، وقال العلماء: لا يجوز لأحدٍ أن ينزعها منهم، قالوا: وهى ولاية من رسول الله ﷺ ، وأعظم مالك أن يشرك غيرهم فيها معهم، واختلاف بلال وأسامة فى هذه الأحاديث فى صلاة النبى ﵇ فيها، وقول بلال: إنه صلى بين العمودين، وقول أسامة: إنه دعا فى نواحيه ولم يصل - حكم العلماء والأئمة بترجيح حديث بلال؛ لأنه أثبت وضبط ما لم يضبط أسامة (٢)، وإنها الصلاة المعهودة لا الدعاء، ألا ترى ابن عمر كيف قال: " ونسيت أن أسأله "، وقوله عمر بن الخطاب فى حديثه: " صلى ركعتين " (٣)، وقد اختلف على أسامة، فذكر مسلم فى حديث حميد بن مسعدة: ثنا خالد - يعنى ابن الحارث - ثنا عبد الله بن عون، وذكر الحديث - وفيه: " فدخلها النبى ﷺ وبلال وأسامة وأجاف عليهم عثمان بن طلحة " وفيه: " فقلت: أين صلى النبى ﷺ ؟ "، فقالوا: هاهنا، ونسيت أن أسألهم كم صلى؟ فعلى هذا أن جميعهم قد أخبره بذلك، ولكن أهل الصنعة، وهَّمُوا هذه الرواية، فقال أبو الحسن الدارقطنى (٤): وَهِم ابن عون هنا، وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده.

стр. 2346

٣٩٤ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ أُغْلِقَتْ عَلَيْهِمْ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَأَخْبَرَنِى بِلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِى جَوْفِ الْكَعْبَةِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. ٣٩٥ - (١٣٣٠) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَسَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِدُخُولِهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ، وَلَكِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِى نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، حَتَّى خَرَجَ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِى قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ: " هَذِهِ الْقِبْلَةُ ". قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِى زَوَايَاهَا؟ قَالَ: بَلْ فِى كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ. ــ قال القاضى: وهذا الذى ذكره مسلم من سائر الطرق: " فسألت بلالاً "، فقال: إلا إنه وقع عنده فى حديث حرملة عن ابن وهب: " فأخبرنى بلال - أو عثمان بن طلحة - أن رسول الله ﷺ صَلَّى فى جوف الكعبة " كذا عند عامة شيوخنا، وفى بعض النسخ: " وعثمان بن أبى طلحة " وكذا كان فى كتاب شيخنا الخشنى، وهذه تعضد رواية ابن عون، والمشهور انفراد بلال بالحديث بذلك. قالوا: ولا تتهاتر رواية أسامة ومخالفته لبلال فى قصة حضراها؛ إذ قد يمكن أن يغيب أسامة عنهم بعد دخوله لحاجة أو أمرٍ فلم يشاهد صلاته، وكيف وقد روى ابن المنذر فى ذلك حديثاً عن أسامة قال: " رأى النبى ﷺ صوراً فى الكعبة، فكنت آتيه بماء فى الدلو يضرب به الصور "، فهذا قد ذكر أن أسامة خرج لنقل الماء، وهذا الحديث فى يوم الفتح (١)، وكذلك حديث الصلاة فى الكعبة إنما كان يوم الفتح لا فى حجة الوداع، ألا ترى كيف قال فيه فى الأم: " أقبل عام الفتح "؟! وفيه: طلب المفاتيح من عثمان وإباية أُمّه إعطاءها، إلى آخر الخبر (٢)، وهذا

стр. 2347

٣٩٦ - (١٣٣١) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَفِيهَا سِتُّ سَوَارٍ، فَقَامَ عِنْدَ سَارِيَةٍ فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ. ٣٩٧ - (١٣٣٢) وحدّثنى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنِى هُشيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ فِى عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لَا. ــ كله إنما كان فى الفتح، وجاء فى بعض الروايات: " ليفتح " وفى بعضها: " المفتاح "، وهما صحيحان. وقوله: " جعل عمودين عن يساره وعموداً عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه " ووقع فى الموطأ عكس هذا: " جعل عمودين عن يمينه وعموداً عن يساره " (١)، وجاء فى الرواية الأخرى: " أن صلاته كانت بين العمودين اليمانيين ". وذكر مسلم فى الباب: ثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، جميعاً عن ابن بكر، قال عبد: أنا محمد بن بكر، وذكر حديث ابن عباس عن أسامة، كذا عند شيوخنا، وفى بعض النسخ جميعاً: عن أبى بكر، قال عبد: أنا محمد بن بكر، والصواب الأول، وهو محمد بن بكر البرسانى، يكنى بأبى عثمان، خرج عنه البخارى ومسلم عن ابن جريج، يروى عنه عبد بن حميد (٢)، وأما حديث ابن أبى أوفى، وقوله حين سئل: أدخل النبى ﷺ البيت فى عمرته؟ فقال: لا، فهذا مما يختلف فيه أنه لم يدخل ولم يصل وهى عمرة القضاء. قيل: لما كان فى البيت من الصور والأصنام ولم يكن المشركون يتركونه ليغيرها فلما فتح الله عليه وغيرها دخل البيت وصلى فيه (٣).

стр. 2348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2349

(٦٩) باب نقض الكعبة وبنائها ٣٩٨ - (١٣٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ، لنَقَضْتُ الكَعْبَةَ، وَلجَعَلتُهَا عَلى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشًا حِينَ بَنَتِ البَيْتَ اسْتَقْصَرَتْ، وَلجَعَلتُ لهَا خَلفًا ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ وقوله ﵇: " لولا حداثة [عهد] (١) قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم، [فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت " وفى الرواية الأخرى: " اقتصرتها " وفى الأخرى: " قصّروا فى البناء " وفى الأخرى: " إن قومك قصرت بهم النفقة ": فيكون معنى " استقصرت ": أى قصرت عن تمام بنائها واقتصرت على هذا القدر، إذ قصرت بهم النفقة عن تمامها فتتفق الألفاظ كلها] (٢). قال الإمام: [أخبر ﵇ أن قريشاً اقتصرت عن تمام البيت على قواعد إبراهيم] (٣)، وهذا دليل على أن الحِجْر من البيت. وعند مالك والشافعى: أن من طاف داخل الحِجر كمن لم يطف، وعند أبى حنيفة: يعيد إلا أن يرجع إلى بلده فعليه الدم، [وقد بين فى الكتاب ما جرى من قصة ابن الزبير وهدمه للكعبة وتغير بنائها ثم ما كان بعد ذلك من تغير بناء ابن الزبير] (٤). قال القاضى: قد جاء مبيناً فى كتاب مسلم وغيره فى هذا الحديث شأن الحجر، وأنه من البيت. عن عائشة قالت: " سألت رسول الله ﷺ عن الجدر أمن البيت هو؟ " وفى الرواية الأخرى: " عن الحجر "، قال: " نعم "، قلت: " فلم لم يدخلوه " وفى الأخرى: " ولا دخلت فيها الحجر أو الجَدر ": بفتح الجيم والدال المهملة الجدار. وذكر الخبر وهو قول كافة العلماء، وهم مجمعون أن الطواف من ورائه، وإنما اختلفوا فيمن طاف فيه، هل يجزيه أم لا؟ على ما تقدم، وجمهورهم على أنه لا يجزيه، وكمن لم يطف أو لم يتم طوافه، إلا أبا حنيفة كما تقدم.

стр. 2350

٣٩٩ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلمْ تَرَىْ أَن قَوْمَكِ، حِينَ بَنَوْا الكَعْبَةَ، ــ وفى قول النبى ﵇ هذا ترك بعض الأمور التى يستصوب عملها إذا خيف تولد ما هو أضرّ من تركه واستلاف الناس على الإيمان، وتمييز خير الشرين وإن سهل على الناس أمرهم، ولا ينفروا ويتباعدوا من الأمور على ما ليس فيه تعطيل ركن من أركان شرعهم. وقد اقتدى بهذا مالك ﵀ فى هذه المسألة، فذكر أن الرشيد ذكر له أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة ويردها على بنيان ابن الزبير لهذا الحديث الذى جاء وامتثله ابن الزبير، وقال له مالك: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين، ألا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يشأ أحد إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس، فرحم الله مالكاً. وقوله: " ولجعلت لها خلفاً ": كذا بفتح الخاء وسكون [اللام] (١) ومعناه: باباً من خلفها، وقد جاء مفسرًا فى الحديث الآخر: " ولجعلت لها باباً شرقياً وباباً غربياً "، وفى البخارى: قال هشام بن عروة: " خلفاً " يعنى باباً (٢). وفى الرواية الأخرى هنا: " أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه "، وقد رواه البخارى: " ولجعلت لها خلفين " (٣)، وقد ذكر الحربى هذا الحديث هكذا وضبطه: " خِلفين " بكسر الخاء (٤) وقال: الخالفة عمود فى مؤخر البيت، يقال: ورأيته خلف جمد، وقاله الهروى: " خلفين " بفتح الخاء وكذا ضبطناه على شيخنا أبى الحسين ﵀ وذكر الهروى عن ابن الأعرابى: أن الخلف الظهر (٥)، وهذا يفسر أن المراد الباب كما فسرته الأحاديث الأخر. وقول ابن عمر: " لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ليس على طريق التضعيف والتشكك فى روايتها، فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب فيما تنقله، لكن كثيراً ما يأتى
следующие страницы →