← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

عَمَلِهِ فِى السِّرِّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَام قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى ". ٦ - (١٤٠٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ ابْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، لا خْتَصَيْنَا. ٧ - (...) وحدّثنى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: رُدَّ عَلَى ــ ومرة أكل الخوارى، ومختلف الطعام. كل ذلك - ليدل على الرخصة بالجواز مرة، والفضل والزهد فى الدنيا وملاذّها أخرى. وكان يحب الحلواء والعسل، ويقول: " حُبّب إلىّ من دنياكم ثلاث: النساء، والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة ". وسيأتى الكلام على هذا الحديث. وفى قوله: " ما بال أقوام قالوا كذا ": فيه ما كان عليه ﵇ من حسن معاشرته، وأدبه، وتركه مواجهة الناس بما يكرهون، وتسميتهم بأسمائهم على رؤوس الجميع، وتوبيخهم مُعَيَّنين، بل أبهم الأمر، وترك التعيين. وقوله: " ردّ على عثمان بن مظعون التبتل "، قال الإمام: التبتل: [هو]، (١) الانقطاع عن النساء، وترك النكاح [لمن استغنى عنه إلى] (٢) الانقطاع إلى الله تعالى. ومنه الحديث: " لا رهبانية فى الإسلام ولا تبتل " (٣)، قال الليث: البتول: كل امرأة منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم. وقال أحمد بن يحيى: سميت فاطمة بالبتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها، وعن نساء الأمة ديناً، وفضلاً، وحسبًا. قال القاضى: قال الطبرى: التبتل: هو ترك لذات الدنيا وشهواتها، والانقطاع إلى

стр. 2452

عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبْتُلُ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا. ٨ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَنْ يَتَبَتَّلَ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ أَجَاز لَهُ ذَلِكَ، لَاخْتَصَيْنَا. ــ الله بالتفرغ لعبادته. ومنه قيل لمريم: البتول؛ لانقطاعها إلى الله بالخدمة. ومنه قولهم: صدقة بتلة، أى منقطعة عن مالكها. قال غيره: التبتل حرام. يعنى عن النساء. ومن الناس من يكون أصلح لدينه وأما الاختصاء فلا يحل أصلاً.

стр. 2453

(٢) باب ندب من رأى امرأة، فوقعت فى نفسه إلى أن يأتى امرأته أو جاريته فيواقعها ٩ - (١٤٠٣) حدّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِىَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِى صُورَة شَيْطَانٍ، وتُدْبِرُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِى نَفْسِهِ ". (...) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِى الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أن النَّبِىَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً. فَذَكَرَ ــ وقوله: " تمعس منيئة "، قال الإمام: أى تدبغ. وأصل المعس: الدلك، يقال منه: معسه يمعسه معساً. والمنيئة: الجلد أول ما يدبغ. قال الكسائى: يسمى منيئة، ما دام فى الدباغ. قال أبو عبيد: اسمه أول ما يدبغ منيئة على وزن فعيلة. ثم هو أفِيق وجمعه أَفَق، ثم يكون أديمًا. قال القاضى: هذا صواب الرواية، ووقع عند بعضهم فيه تصحيف لا يلتفت إليه، ولم تثبت روايته. وقوله ﵇: " إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان ": معناه: الإشارة إلى الهوى والدعوى إلى الفتنة بحالها. وما جعل الله فى طباع الرجال من الميل إليها، كما يدعو الشيطان بوسوسته وإغوائه لذلك، وتزيينه. وقوله: " فإذا أبصر أحدكم امرأة "، وفى الحديث الآخر: " فأعجبته ووقعت [فى] (١) قلبه، فليأت أهله، فإن ذلك يردّ ما فى نفسه ": نبّه ﵇ لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يُطفئها بالمواقعة، وإراقة ما تحرك من الماء، فتسكن الشهوة، وتذهب ما فى النفس. ولا يظن بفعل النبى ﷺ ذلك مع زينب، حين رأى المرأة، أنه وقع فى نفسه مما رآه شىء، وقالت نفسه، فهو منزه ﵇ عن ذلك، لكنه فعل ذلك

стр. 2454

بِمثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِىَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ: تُدْبِرُ فِى صُورَةِ شَيْطَانٍ. ١٠ - (...) وحدّثنى سَلَمَة بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَوَقَعَتْ فِى قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِى نَفْسِهِ ". ــ ليقتدى به فى الفعل، ويمتثل أمره بالقول. وقد يكون ﵇ عند رؤية شخص ظاهر الحسن يذكر من عنده به، فذهب فقضى حاجته منه.

стр. 2455

(٣) باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ١١ - (١٤٠٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى وَوَكِيعٌ وَابنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قيسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلا نَسْتَخْصِى؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١). (...) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الآيَةَ. وَلَمَ يَقُلْ: قَرَأَ عَبْدُ اللهِ. ١٢ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: كُنَّا، وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا نَسْتَخْصِى؟ وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو. ١٣ - (١٤٠٥) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ــ وقوله: " قلنا: ألا تستخصى فنهانا ﵇ عن ذلك ": [فيه ما تقدم من النهى عن الخصاء والتبتل والانقطاع عن النكاح، وترك النسل الذى حض ﵇ على تكثيره، وإبطال الحكمة فى خلق ذلك العضو، وتركيب الشهوة فيه لبقاء النسل، وعمارة الأرض، وذرء عباد الله فيها ليبلوا كيف يعملون، وليعبدوه جل اسمه، وتغيير خلق [عباد] (٢) الله، وإفساد خاصية الذكورية] (٣). وقوله: " ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل "، قال الإمام: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا فى أول الإسلام، ثم ثبت أنه نسخ بما ذكر من الأحاديث فى هذا الكتاب وفى غيره، وتقرر الإجماع على منعه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلقوا بالأحاديث الواردة فى ذلك، وقد ذكرنا أنها منسوخة، وبالحديث الذى فيه: " نهى عمر - رضى الله عنه - عن المتمتعين " الحديث. ويحمل ذلك على أن من خاطبه عمر قد خفى عنه النسخ، وأن عمر نهى عن ذلك تأكيدًا وإعلاناً بنسخه. وقد يتعلق

стр. 2456

عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَسَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ، قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا - يَعْنِى مُتْعَةَ النِّسَاءَ. ١٤ - (...) وحدّثنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - يَعْنِى ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَانَا، فَأَذِنَ لَنَا فِى الْمُتْعَةِ. ١٥ - (...) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مُعْتَمِرًا، فَجِئْنَاهُ، فِى مَنْزِلِهِ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ. ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ. فَقَالَ: نَعَم. اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ. ١٦ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَأَبِى بَكْرٍ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، فِى شَأنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ. ١٧ - (...) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِى الْمُتْعَتَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. ــ بقوله سبحانه: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الآية (١). ويحمل ذلك عندنا على النكاح الجائز المؤكد. قالوا: وقرأ ابن مسعود هذه الآية " فما استمتعتم به منهن إلى أجل " وقراءة ابن مسعود هذه الآية، ليست عندنا بحجة؛ لأنها من طريق الآحاد، والقرآن لا يثبت بخبر الواحد، ولا يلزم العمل بخبر الواحد فى مثل هذا المنقول على أنه قرآن على الصحيح من القول فى ذلك، وذهب زُفر إِلَى أنَّ من نكح نكاح متعة، فإن

стр. 2457

١٨ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ ــ النكاح يتأبد. قال الإمام: وما أراه ذهب فى هذا [إلا] (١) إلى أن ذلك من باب الشروط الفاسدة إذا قارنت النكاح، فإنها تبطل، ويمضى النكاح. فكان حكم الشرع التأبيد فى النكاح، واشتراط هذا التأجيل فيه خلاف حكم الشرع، فبطل ذلك الشرط، ومضى النكاح على حكم الشرع. واختلفت الرواية فى كتاب مسلم، فى النهى عن المتعة، ففيه أنه ﷺ نهى عن ذلك يوم فتح مكة. [وقيل] (٢): إنه نهى عن ذلك يوم خيبر (٣). فإن تعلق بهذا من أجاز المتعة، وزعم أن هذا الخلاف يقدح فى الأحاديث الناسخة؛ لأنه يراه تناقضًا. قلنا: هذا خطأ، وليس بتناقض؛ لأنه يصح أن ينهى عن ذلك فى زمان، ثم ينهى عنه فى زمان آخر تأكيدًا وإشهارًا، فيسمع بعض الرواة نهيه فى زمان، ويسمع آخرون نهيه ذلك فى زمان آخر، فينقل كل فريق منهم ما سمعه، ولا يكون فى ذلك تكاذب ولا تناقض. قال القاضى: روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة، فذكر مسلم منهم ابن مسعود، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله، وسبرة بن معبد الجهنى، وليس فى هذه الآثار كلها أنها كانت فى الإقامة، وإنما جاءت فى مغازيهم، وعند ضروراتهم فى أسفارهم، وعدم النساء وبلادهم حارة، وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر فى حديث ابن أبى عمرة أنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطرّ إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه من ابن عباس. وذكر فى حديث مسلم من رواية سلمة بن الأكوع إباحتها فى يوم أوطاس. ومن رواية سبرة الجهنى إباحتها يوم الفتح، وهما واحد، ثم تحريمها حينئذ. وفى حديثهما ومن رواية علىّ تحريمها يوم خيبر. وهو قبل الفتح. وذكر غير مسلم عن على نهيه ﵇ عنها فى غزوة تبوك من رواية إسحاق ابن راشد عن الزهرى عن عبد الله بن محمد بن على عن أبيه عن على - رضى الله عنه. ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك فى الموطأ (٤)، وسفيان بن عيينة، والعمرى، ويونس وغيرهم عن الزهرى عن الحسن وعبد الله ابنى محمد بن على، وفيه يوم خيبر (٥) وكذلك ذكره مسلم عن جماعة عن الزهرى، وهذا هو الصحيح. وقد

стр. 2458

الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَامَ أَوْطَاسٍ، فِى الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا. ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. ــ روى أبو داود فى حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهى عنها فى حجة الوداع، وقال أبو داود: وهذا أصح ما روى فى ذلك (١)، وقد روى عن سبرة - أيضاً - إباحة ذلك فى حجة الوداع. وقصته وقصة صاحبه والبردين التى ذكر مسلم حينئذ، ثم نهى النبى ﷺ [عنها] (٢) حينئذ إلى يوم القيامة، وروى عن الحسن البصرى أيضًا: ما حلت قط إلا فى عمرة القضاء. وروى هذا عن سَبَرة الجهنى أيضًا. ولم يذكر مسلم فى حديث سبرة تعيين وقت إلا فى حديث أحمد بن سعيد الدارمى وحديث إسحاق بن إبراهيم. وحديث يحيى بن يحيى، فإنه ذكر فيه عام فتح مكة. قالوا: وذكر الرواية بإباحتها فى حجة الوداع خطأ؛ لأنه لم يكن ثم ضرورة ولا غربة، وأكثرهم حجوا بنسائهم. والصحيح فيها مجرد النهى، كما جاء فى غير رواية، ويكون تحديد النبى ﷺ النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وتبليغ الشاهد الغائب، وإتمام الدين وتقرير الشريعة كما قرر غير شىء، وبين حله وحرامه، وبتّ تحريم المتعة حينئذ بقوله: " إلى يوم القيامة "، وعلى هذا يحمل ما جاء فى تحريم المتعة يوم خيبر فى عمرة القضاء يوم أوطاس ويوم الفتح وهو بمعنى يوم أوطاس؛ إذ هى غزوة متصلة واحدة، وأنه جدد النهى عنها فى هذه المواطن، إذ حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مدفع فيه من رواية الثقات الأثبات عن ابن شهاب لكن فى رواية سفيان عنه: " نهى النبى ﷺ عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر " فتأول بعضهم بأن الكلام منقطع، وأن يوم خيبر مختص بتحريم الحمر الأهلية، وأرسل تحريم المتعة على غيرها ليوافق بين الأحاديث. وقال هؤلاء: الأشبه فى تحريم المتعة أنه كان بمكة، وأما لحوم الحُمر الأهلية فبخيبر بغير خلاف، وهذا حسن لو ساعدته سائر الروايات عن غير سفيان. والأولى ما قلناه وتقدم من تكرير التحريم، لكن يبقى بعد هذا ما جاء فى ذكر إباحته فى عمرة القضاء، ويوم أوطاس ويوم الفتح، فيحمل أنه ﵇ أباحه لهم للضرورة بعد التحريم، ثم أطلق تحريمه بعد للأبد بقوله: " من يومكم هذا إلى يوم القيامة "، فيكون التحريم أولاً بعد الإباحة للضرورة عند ارتفاعه بخيبر وعمرة القضاء، ثم

стр. 2459

١٩ - (١٤٠٦) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ. فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا تُعْطِى؟ فَقُلْتُ: رِدَائِى. ــ تأبيد التحريم بمكة فى الفتح وحجة الوداع، وتترك الرواية بتحليلها فى حجة الوادع، إذ هى مروية عن سبرة الجهنى. وروايات الأثبات عنه أنها فى يوم الفتح، ومجرد النهى يوم حجة الوداع، فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه الجمهور، ووافقه عليه غيره من الصحابة من النص عنها قبل الفتح، وبترك ما انفرد به من روى عنه تحليلها يوم حجة الوداع، ويصحح رواية من روى عنه مجرد النهى فى حجة الوداع تأكيدًا وإبلاغًا. وأما قول الحسن: إنها كانت فى عمرة القضاء لا قبل ولا بعد، فبرده ثبات حديث خيبر وهى قبلها وما جاء فى إباحتها فى أحاديث يوم الفتح وأوطاس، مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سَبْرَةَ وهو راوى الروايات الأخر وهى أصح، فيترك ما خالف الصحيح. وقد قال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم والإباحة والفسخ مرتين كما قيل فى مسألة القبلة. ولا خلاف بين العلماء أن هذه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه، وفراقها بانقضاء الأجل من غير طلاق، ووقع الإجماع على تحريمها بعد من جميع العلماء إلا الروافض. واتفق السلف على تحريمها آخراً إلا ما روى عن ابن عباس من إجازتها، وقد روى عنه أنه رجع عن ذلك، وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن أنه يفسخ أبدًا قبل الدخول وبعده، إلا ما تقدم عن زفر. واختلف كبراء أصحاب مالك، هل يحد فاعله إذا دخل حد البكر والمحصن أو لا حد عليه؟ لشبهة العقد، وللخلاف المتقدم فيه، وأنه ليس من تحريم القرآن ولكنه يعاقب عقوبة شديدة، وهذا المروى عن مالك وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق بين ما حرمته السنة أو حرمه القرآن، وأيضًا فالخلاف بين الأصوليين، هل يصح الإجماع على أحد القولين بعد الإجماع أم لا ينعقد؟ وحكم الخلاف باق، وهذا مذهب القاضى أبى بكر، وهذا على القول بعدم الصحة عند رجوع ابن عباس عنه، وأما على ما روى من رجوعه، فقد انقطع الخلاف جملة. وكلهم مجمعون أنه إن نكح نكاحًا مطلقًا لكن فى نيته ألا يمكث معها إلا مدة نواها، فإن النكاح جائز وليس نكاح متعة، وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور، لكن مالكًا قال: ليس هذا من الجميل، ولا من أخلاق الناس. وشذ الأوزاعى فقال: هو نكاح متعة لا خير فيه.

стр. 2460

وَقَالَ صَاحِبِى: رِدَائِى. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِى أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِى، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِى أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَىَّ أَعْجَبْتُهَا. ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكُ يَكْفِينِى. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِى يَتَمَتَعُ، فَلْيُخَلِّ سَبِيِلَهَا ". ٢٠ - (...) حدَّثنا أَبُو كَامِلٍ فَضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّلٍ - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غُزِيَّةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ. قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ - ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ - فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِى، وَلِى عَلَيْهِ فَضْلٌ فِى الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ. فَبرْدِى خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّى فَبُردٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعنَطْنَطَةِ. فَقُلْنَا: هَل لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِى تَنْظُرُ إِلَى عَطْفِهَا. فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِى جَدِيدٌ غَضٌّ فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأسَ بِهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى ــ وقوله ﵇: " من كان عنده منهن شىء، فليخل سبيلها ": يرد على زفر فى قوله: يبطل الشرط ويصح النكاح. وقوله ﵇: " ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا ": دليل على أن فى ذلك المسمى لا صداق المثل، وهو قولنا. وهو أصل فى كل نكاح فسخ لفساد عقده وتحريمه. وقوله: " كأنها بَكْرةٌ عَيْطَاء " [بالعين والطاء المهملتين، وبينهما ياء باثنتين تحتها: البكرة: الفتية] (١) من الإبل. قال الإمام: العيطاء: الطويلة العنق باعتدال. قال أبو عبيد فى مصنفه: هى العيطاء والعنقاء والعطيول، قال غيره: هى العنطنطة [أيضًا. قال أبو عبيد: والعنطنطة] (٢): الطويلة، ولم يذكر العنق. قال القاضى: قال صاحب العين: العُنطنطة: الطويلة العنق مع حسن قوام. والعنط: طوال العنق. وقال الهروى: العيطاء: الطويلة العنق فى اعتدال، وهى العنطنطة أيضًا.

стр. 2461

حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غُزِيَّةَ، حَدَّثَنِى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ. فَذَكَرِ بِمِثْلِ حَدِيثِ بِشْرٍ. وَزَادَ: قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذاكَ؟ وَفِيهِ: قَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَحٌّ. ٢١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّى قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِى الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنِّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَىءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا بَينَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَهُوَ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. ٢٢ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْد الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ، حِينَ دَخَلْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ لَمْ نَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا. ٢٣ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَمَتُّعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِى مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ، حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِى عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَخَطبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِى أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِى، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِى أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِى، فآمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةً، ثُمَّ اخْتَارَتْنِى عَلَى صَاحِبِى، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ ــ وقوله: " بُرْدُ هذا خَلَق مَحّ " بفتح الميم وتشديد الحاء المهملة، قال الإمام: يقال:

стр. 2462

أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِرَاقِهِنَّ. ٢٤ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. ٢٥ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. ٢٦ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ زَمَانَ الْفَتْحِ - مُتْعَةِ النِّسَاءِ - وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمَتَّعَ بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَينِ. ٢٧ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَام بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ - يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ. فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ، فَلَعَمْرِى لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ. فَوَاللهِ، لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. ــ مح الكتاب وأمح إذا درس. قال ابن القوطية: ومحّ الثوب وأمح إذا بلى. وأنشد غيره لقيس بن ذريح: تلوح مغانيها بحجر كأنها ... رداء يمان قد أمح عتيق قال القاضى: وقع فى تفسير الحرف فى أصل مسلم من روايتنا عن العذرى وابن سعيد: أى بان به. وقوله: " إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة ": إنما عرض بابن عباس. وقوله: " إنك لجلف جاف "، قال الإمام: قال ابن السكيت: الجلف: هو الجافى. قال غيره: وجاز تكرار المعنى لاختلاف اللفظ. وقد تقدم نظير هذا، قال الهروى: أصل الجلف: الشاة المسلوخة بلا رأس ولا قوائم، ويقال للدّن أيضًا: جلف، ويشبه الرجل الأحمق بها لضعف عقله، والجافى، الغليظ، وفى حديث عمر: " لا تزهدن فى جفا

стр. 2463

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى خَالِدٌ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيْفِ اللهِ؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِى الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِى عَمْرَةَ الأَنْصَارِىّ: مَهْلاً. قَالَ: مَا هِىَ؟ وَاللهِ، لَقَدْ فُعِلَتْ فِى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِى أَوَّلِ الإِسْلام لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِى رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ امْرَأَةً مِنْ بَنِى عَامِرٍ، ببُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، ثُمَّ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالِسٌ. ٢٨ - (...) وحدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَبْلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَالَ: " أَلا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ". ٢٩ - (١٤٠٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. (...) وحدّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، ــ الحقو ": أى فى تغليظ الإزار. وقال الهروى فى تفسير صفته ﵇: ليس بالجافى، ولا المهين: أى الغليظ الخلقة، ولا المحتقر، ويقال: ليس هو بالذى يجفو أصحابه ويهينهم. قال غيره: والجافى فى غير هذا من صفات الأسد، كما قال ابن خالويه فى كتاب الأسد. قال غيره: والجفا من (١) الناس: التباعد.

стр. 2464

بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمَثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ. ٣٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِىْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِىٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىٍّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٣١ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنِ ــ وقوله: " إنك لرجل تائِه ": هو المرتفع عن طريق القصد. قال القاضى: إنما المرتفع عن طريق القصد التياه، كذا قال الهروى. وأما التائِه فالحائر، وأصله من الأرض التيه، وهى التى لا يهتدى فيها بعلم. وقال صاحب الأفعال: تاه تيهاً وتوها: تكبر، وأيضاً: ذهب عقله. وقوله: " فجعلت تنظر إلى عطفها ": قال الأصمعى الأعطاف: الجوانب. قال أبو حاتم: ومنه قولهم: نظر فى أعطافه، وفى القرآن: ﴿ثَانِيَ عِطْفِه﴾ (١)، قال مجاهد: رقبته، ونحوه عن قتادة. وقال الخليل: عطف كل شىء من رأسه إلى وركه. قال الهروى: عِطْفا الرجل: ناحيتا عنقه، ومنكب الرجل عطفه. وقال الأصمعى: والعطف الإبط. وقوله: " فآمرت نفسها ": أى شاورت نفسها وتراءت فى أمرها بأمر القوم. وائتمروا إذا تشاوروا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٢)، قال: والمؤتمر الذى يهم بالأمر يفعله. والدمامة، بالدال المهملة: جفاوة، رجل ذميم: أى حقير، وهو القبح. قال الإمام: ذكر مسلم فى الباب: ثنا ابن بشار، ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن دينار [قال] (٣): سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع الحديث [بالإجماع] (٤) ثم أردفه بقوله: حدثنى أميّة بن بسطام العيشى، حدثنى يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن الحسن -

стр. 2465

ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ فِى مُتْعَةِ النِّسَاءَ. فَقَالَ: مَهْلاً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحْومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ٣٢ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ــ يعنى الحسن بن محمد - عن سلمة وجابر -، الحديث. قال بعضهم: هكذا الإسنادان فى نسخة ابن ماهان، وسقط من نسخة أبى أحمد، الجلودى والكسائى من إسناد يزيد بن زريع ذكر الحسن بن محمد بن عمرو بن دينار وسلمة [وجابر وسلمة أنه وهم؛ لأن الحديث حديث الحسن بن محمد عن جابر وسلمة] (١) (*)، وكذلك رواه شعبة عن عمرو بن دينار [قال] (٢)، سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر وسلمة بذلك على ما تقدم. قال القاضى: قال لنا القاضى الشهيد: انظر قوله عن الحسن بن محمد عن سلمة فلم يدركه. قال القاضى: وقد ذكر مسلم فى الباب أيضاً قبل هذا: ثنا عثمان، ثنا جرير عن إسماعيل بن أبى خالد بهذا عطفًا على رواية إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود، ثم قال: وثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا وكيع، عن إسماعيل وجرير بهذا. كذا عند العذرى وابن سعيد وابن أبى جعفر، ولم يكن عند السمرقندى وجرير، وإثباته خطأ بيِّن، وإنما رواية جرير عن إسماعيل كما تقدم فى سند عثمان، ولعله كان مخرجًا بعد وكيع فغلط فى التخريج. وأخرج بعد إسماعيل وذكر أيضًا فى الباب بعد. ثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى، ثنا بشر - يعنى ابن المفضل. كذا عند جميعهم، وفى بعض الروايات: ثنا أبو بكر، ثنا بشر. والصحيح الأول. ووقع فى الباب فى حديث حرملة عن ابن وهب قال ابن أبى عمرة: إنما كانت رخصة. كذا لهم، وفى كتاب العذرى قال ابن عمر، بغير هاء، وهو خطأ فاحش. وقوله فى هذا الحديث: فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله. سيف الله هذا هو خالد بن الوليد المخزومى، وتسميته بسيف الله مشهور؛ لقول النبى ﷺ فيه: " إنه سيف من سيوف الله، سله الله على الكفار " (٣). وفى الباب فى حديث سلمة بن شبيب بسنده

стр. 2466

أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالبٍ يَقُولُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُوم الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ــ عن عمر بن عبد العزيز: حدثنى الربيع بن سبرة الجهنى عن أبيه. كذا فى الأصول، وهو الصحيح المتكرر فى سائر أحاديث الباب والمعلوم المشهور، [وكان فى كتاب شيخنا الصدفى من رواية العذرى: حدثنى ابن سبرة] (١)، وكذا قيدناه عنه، وقال لنا: هو خطأ وسائر من حدثنا به عن العذرى كان عنده ابن سبرة على الصواب. وقوله: " نهى عن لحوم الحمر الأنسية ": كذا ضبطناه عنهم بفتح الهمزة والنون، ورواه جماعة: " الإنسية ". والأنس، بفتحها: الناس، وكذلك: " الإنس " بكسر الهمزة. ولا خلاف بين العلماء فى الأخذ بحديث النهى عن أكل لحوم الحمر الإنسية، إلا شيئاً روى عن أبن عباس وعائشة وبعض السلف، وقد اختلف عنهم فى ذلك أيضاً. واختلفت الرواية عن مالك، هل ذلك على الكراهة أو التحريم؟ واختلف فى علة تحريمها بحسب ما جاءت به الآثار، فقيل: لأنها لم تكن قسمت، وقمل: خوف فناء الظهر والحمولة، وقيل: لأنها كانت جلالة، وقيل: نهى تحريم لغير علة، وسيأتى فى كتاب الأطعمة والذبائح تمام هذا.

стр. 2467

(٤) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح ٣٣ - (١٤٠٨) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ". ٣٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. ٣٥ - (...) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: ابْنُ مَسْلَمَةَ مَدَنِىٌّ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - عَنِ ــ وقوله: " لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها "، قال الإمام: الفروج تستباح فى الشريعة بالنكاح وملك اليمين ما لم يمنع من ذلك مانع، والمانع على قسمين: مانع يتأبد معه التحريم، ومانع لا يتأبد. فالذى يتأبد تحريمه على تفصيل نذكره، وهو خمسة أقسام: إحداها: يرجع إلى التحريم فيه إلى العين كالأم والأخت وشبهها ولا خلاف فى تأبيد تحريم ذلك، وباقيها يرجع التحريم فيها لعلة طرأت كالرضاع المشبَّه بالنسب ولا خلاف فى التأبيد به أيضاً، والصهر والنكاح والملاعنة لمن لاعانها، والمتزوجة فى العدة. فأما الصهر فهو أربعة أقسام: تزويج الرجل امرأة ابنه، والابن امرأة أبيه، فهذان القسمان يحرمان جميعاً [بالعقد] (١). والقسم الثالث: تزويج الربيبة، فإنها لا تحرم بالعقد ولا خلاف فى ذلك. والرابع: أم الزوجة، فمذهب الفقهاء وجمهور الصحابة أنه تحرم بالعقد على البنت، وذكر عن على ومجاهد أنها لا تحرم إلا بالدخول على البنت. وسبب الخلاف فى ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم

стр. 2468

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ الأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ ". ٣٦ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ الْكَعْبِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. ــ مِّن نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ (١) هل هذا النعت والتقييد راجع إلى النساء المذكورات آخر، أم [عائد على] (٢) المذكورات أولاً وآخراً؟ والأرجح ما ذهب إليه الجمهور لوجوه، منها: أن الاستثناءات والشروط عند جماعةٍ من أهل الأصول تعود إلى أقرب المذكورات إليها وكذلك أصل النحاة أيضاً، ولأن العامل إذا اختلف لا يصح الجمع معه بين المنعوتات فى نعت واحد وإن اتفق إعرابها، وهذا من ذلك لأن النساء المذكورات أولاً مخفوضات بالإضافة، والمذكورات آخراً مخفوضات بحرف الجر، فلا يجمع بين نعت المخفوضات بالإضافة وبين نعت المخفوضات بحرف الجر لما ذكرناه. وأما الملاعنة فيتأبد تحريمها عندنا على من لاعنها وخالف فيه غيرنا، وكذلك المتزوجة فى العدة مختلف فى تأبيد تحريمها أيضًا. وأما الذى لا يتأبد معه التحريم ويرتفع بارتفاعه ويعود بعودته، فمنه ما يرجع إلى العدد كنكاح الخامسة، ومنه ما يرجع إلى الجمع كالجمع بين الأختين، والجمع بين المرأة وعمتها، ومنه ما يرجع إلى غير ذلك كالمجوسية والمرتدة وذات الزوج وشبه ذلك. فأما ما يحرم الجمع بينهن من النساء بالنكاح فيعقد على وجهين أحدهما: أن يقال: كل امرأتين بينهما نسبٌ لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى، فإنه لا يجمع بينهما، وإن شئت أسقطت ذكر بينهما نسب وقلت بعد قوله: لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى من الطرفين جميعًا. وفائدة هذا الاحتراز بزيادة النسب أو من الطرفين جميعًا مسألة نكاح المرأة وربيبتها؛ فإن الجمع بينهما جائز. ولو قدر أن امرأة الأب رجل لحلت له الأخرى لأنها أجنبيةٌ، ولأن التحريم لا يدور من الطرفين جميعًا. هذا حكم النكاح، وتدخل فيه عمة الأب وخالته وشبه ذلك من الأباعد؛ لأن العقد يشتمل على ذلك.

стр. 2469

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. ٣٧ - (...) وحدّثنى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، ــ وأما الجمع بملك اليمين [بين من ذكرنا تحريم الجمع بينهما بالنكاح، ففيه اختلاف، فقيل: لا يجمع بين الأختين بملك اليمين] (١) وهو جُلّ قول الناس؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْن﴾ (٢)، وقيل: ذلك بخلاف النكاح؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ (٣)، فعمّ، فصار سبب الخلاف أَىُّ العمومين أولى أن يقدم؟ وأىّ الآيتين [أولى] (٤) أن يخص بها الأخرى؟ والأصح تقديم آية النساء والتخصيص بها؛ لأنها وردت فى نفس المحرمات وتفصيلهن، وكانت أولى من الآية التى وردت فى مدح قوم حفظوا فروجهم إلا عما أبيح لهم، وأيضاً فإن آية ملك اليمين دخلها التخصيص باتفاق؛ إذ لا تباح له بملك اليمين ذوات محارمه اللاتى يصح له ملكه لهن، وما دخله التخصيص من العموم ضعف. قال القاضى: أجمع المسلمون على الأخذ بهذا النهى فى الجمع بين الأختين، وفى الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح، أو فى الوطء بملك اليمين، وقد كان فى جمع الوطء بملك اليمين اختلاف من بعض السلف استقر بعد الإجماع عليه، إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت إلى قولهم قالوا: يجمع بين الأختين بملك اليمين، وبالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها عمومًا؛ تعلقًا بظاهر قوله: ﴿وَأَن تجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْن﴾، ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُم﴾ (٥)، وتعلقًا بأن أخبار الآحاد لا يخصص بها عموم القرآن. وهما مسألتا خلافٍ بين أهل الأصول. والصحيح جوازهما؛ لأن خبر النبى ﷺ مبين مفسرٌ لما جاء به عن الله، ونحن متعبدون بامتثاله وللإجماع بإلحاق الجمع بين هؤلاء بالجمع بين الأختين مع هذه الآثار الصحيحة المفسرة لمجمل الآية المبين لها يرد عليهم. وعلة ذلك ما يفضى ذلك إليه من التقاطع والتدابر بغيرة الضرائر، وأنها العلة الموجودة فى الأختين. وقاس بعض السلف على هذا جملة القرابة، فمنع الجمع بين بنتى العمّ أو بنتى الخال، أو بنتى العمّة أو الخالة. وجمهور العلماء وأئمة الفتوى على خلاف هذا، وقصر التحريم على ما نص عليه أو ما ينطلق عليه لفظه من العمات والخالات وإن علون. وكذلك اختلفوا فى الجمع بين زوجة الرجل وابنته من غيرها، فأجازه جمهورهم إذا

стр. 2470

عَنْ يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ". ــ لم يجمعهما حرمة النسب، وخالف الحسن وابن أبى ليلى وعكرمة فلم يجيزوا الجمع بينهما، وعموم قوله: " لا يجمع بين المرأة وعمتها " يبين الرواية الأخرى: " لا تنكح العمة على بنت الأخ، ولا بنت الأخت على الخالة "، وأنه لا فرق بين نكاح إحداهما على الأخرى، وأن المنهى عنه الجمع بينهما فقدمت العمة أو الخالة، أو بنات أخواتهن أو إخوانهن، وكيف، وفى الحديث الآخر: " لا تنكح المرأة على عمتها " يجمع النهى بين الطرفين، وهذا النهى عن الجمع، وفى كتاب أبى داود: " لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى " (١). وهذا العموم شامل الوطء بالنكاح وملك اليمين، إلا إن عُقِدَ النكاح عليهما معًا أو فى الآخرة منهما لا يصح، إذ لا تراد إلا للوطء، وعقد مجرد الملك يصح إذ يراد به لغير الوطء، وقول ابن شهاب يرى عمة أبيها وخالة أبيها بتلك المنزلة صحيح؛ لأنه ينطلق عليها عمة وخالة وإن علون؛ إذ العمة هى كل امرأة لها عليك ولادة، فأخت الجدة للأب خالة، وأخت الجد للأم عمة. وقوله: " ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه " (٢)، وفى الرواية أخرى: [" حتى يأذن له " (٣)، وفى الأخرى] (٤): " حتى يذر " (٥)، وفى الحديث الآخر: " لا يبع بعضكم على بيع أخيه " (٦)، قال الإمام: معناه: لا يسم على سومه، وقد صرح بذلك فى حديث آخر من هذا الكتاب، وعلته ما يؤدى إليه من الضرر، وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة فى الحلف خوفاً من الوقوع فى ذلك. وإن قلنا إنما يمنع من ذلك مع التراكن إلى البيع خرج بيع الحلف من ذلك، وكذلك الخطبة على خطبة الغير محملة عند أهل العلم على أن المنع إذا حصل التراكن؛ بدليل حديث فاطمة بنت قيس لما أخبرت النبى ﷺ بأنها خطبها ثلاثة؛ فلم تنكر دخول بعضهم على بعضٍ [فى الخطبة] (٧). وقوله لها: " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه "، ومعناه: أنه كثير الأسفار وقد يعبر عن ترك السفر وعن الإقامة بالمكان واجتماع الأمر فيه بإلقاء العصا،

стр. 2471

(...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَان، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٣٨ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا يخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا. وَلْتَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا ". ــ قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عيناً بالإياب المسافر وذهب بعضهم إلى أن معنى: " لا يضع (١) عصاه عن عاتقه " الأدب ولم يرد به الضرب بالعصا، وعلى ذلك قول الشاعر: تركت أهل الصبا وشأنهم ... فلم تعد لى العصا ولم أعد معناه: لم ترفع على عصا اللوم والعذل لأنى عدلت عن اللهو والصبا، وقيل: المراد به: أنه يكثر الضرب. وفيه حجة على جواز الضرب اليسير للزوجة، لأن ظاهره إنكار الإكثار من الضرب. قال القاضى: قد جاء هذا الحديث بعد، وهناك سيعود الكلام عليه. وجاء فى كتاب مسلم هناك ما يستدل به على أحد التأويلين من قوله فيه: " ضرابٌ للنساء "، وسننبه على ذلك فى مكانه إن شاء الله. قال القاضى: قيل: معنى " لا يبع " هاهنا: أى يشترى. وأما بيعه سلعته على بيع أخيه فغير منهى عنه، والأولى أن يكون على ظاهره، وهو يعرض سلعته على المشترى يرخص ليزهده فى شراء تلك التى ركن إليها أولاً من عند الآخر، فيشتمل عليه النهى ويكون على ظاهره. والشراء والبيع ينطلق على المتبايعين معًا. واختلف عندنا فى هذا إذا وقع من الخطبة على الخطبة أو السّوم على السوم بعد التراكن، هل يفسخ العقد أم لا؟ فذهب الشافعى والكوفيون وجماعة من العلماء إلى إمضاء العقد، والنهى ليس على الوجوب. وقال داود: هو على الوجوب ويفسخ. ولمالك فيها قولان، ولكبراء أصحابنا، وقول ثالثٌ: الفسخ فى النكاح قبل البناء أو يمضى بعد، ولا خلاف أن فاعل ذلك عاصٍ. واختلفوا فى حد التراكن الذى يقع النهى عليه، هل هو مجرد الرضا بالزوج أو تسمية

стр. 2472

٣٩ - (...) وحدّثنى مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِى عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِىّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لتَكْتَفِئَ مَا فِى صَحْفَتِهَا. فَإِنَّ اللهَ رَازِقُهَا. ٤٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى وَابْنِ نَافِعٍ - قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَهَى رسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبيْنَ المَرْأَة وَخَالَتِهَا. (...) وحَدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ الصداق؟ وقال الشافعى: إنما هو ممن أذنت المرأة لوليها أن ينكحها من رجل معين. قال الخطابى: وفى قوله: " على خطبة أخيه " دليل أن ذلك إذا كان الخاطب الأول مسلمًا ولا يضيق إذا كان يهوديًا أو نصرانيًا. وهذا مذهب الأوزاعى وجمهور العلماء على خلافه. وقال ابن القاسم من أئمتنا: وهذا فى غير الفاسق، وأما الفاسق فيخطب على خطبته، وقيل: معنى النهى إذا أذنت المخطوبة فى نكاح رجل بعينه، فلا يحل لأحدٍ أن يخطبها حتى يأذن الخاطب، وقيل فى معنى قوله: " لا يبع أحدكم على بيع أخيه "، أنه على قوله: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ". قال القاضى: وقوله: " ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما فى صحفتها، فإن الله رازقها ": لتنفرد بزوجها، وأكل الناس قلب الصحفات إذا كانت فارغة؛ ولهذا قال ﵇: " فإن الله رازقها ". قال أبو عبيد: ولم يرد الصحفة خاصةً، إنما جعلها مثلاً لحظها منها منه، كأنه إذا طلقها أمالت نصيبها منه إلى نفسها. قال الهروى: " تكتفئ ما فى إنائها " هو يفتعل من كفأت القدر: إذا كبتها لتفرغ ما فيها، وهذا مثلٌ لإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. قال الكسائى: أكفأتُ الإناء: كببته، وأكفأته وكفأته: إذا أملته، وقيل: هو كناية عن الجماع والرغبة فى كثرة الولد، والأول أظهر.

стр. 2473

(٥) باب تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته ٤١ - (١٤٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ ابْنِ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْن جُبَيْرٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَان بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْحَجِّ. فَقَالَ أَبَانٌ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَنكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ ". ٤٢ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، حَدَّثَنِى نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَكَانَ يَخْطَبُ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَنِى إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ. فَقَالَ: أَلَا أَرَاهُ أَعْرَابِيًّا " إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ ". أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٣ - (...) وحدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ ــ وقوله: " لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب "، قال الإمام: اختلف فى نكاح المحرم، هل يجوز أم لا؟ فقيل: لا يجوز، وتعلق قائله بهذا الحديث وشبهه، وقيل: يجوز، وتعلق من قاله بما روى أن النبى ﷺ نكح ميمونة وهو محرم (١)، فيرجح من لا يجزيه مذهبه بأن النهى الوارد من النبى ﷺ قول، والذى ذكر من حديث ميمونة فعل، والقول مقدم على الفعل لأنه يتعدى، والفعل قد يكون مقصورًا عليه ﷺ ، وقد خُصصَ فى النكاح وغيره بخصائص، وقد روى أيضاً فى حديث ميمونة من طريق آخر: أنه تزوجها وهو حلال، وهذا مما يقوى مقدمة القول هاهنا بلا شك؛ لأن القول أولى بأن يقدم من فعل مختلف فيه، ويصح بناء الروايتين فى الفعل فيقال: رواية من روى أنه حلال هى الأصل، وتحمل الرواية الأخرى على أن قوله: " فينكحها وهو محرم ": أى حال فى الحرم لا عاقد الإحرام على نفسه، ومن حل فى الحرم قيل له: محرمٌ وإن كان حلالاً، فتبنى القولتان على هذا، وتخرجان عن التكاذب.

стр. 2474

وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يُنْكَحُ المُحْرِمُ وَلَا ينْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ ". ٤٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ ، قَالَ: " الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ ". ٤٥ - (...) حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلَالٍ عَنْ نُبيْهِ بْنِ وَهْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ مَعْمَرٍ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ فِى الحَجِّ، وَأَبَان بْنُ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانٍ: إِنِّى قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ. فَأُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ أبَانٌ: أَلَا أُرَاكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا! إِنِّى سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ". ٤٦ - (١٤١٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِىُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ، عَنْ عمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ؛ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِىَّ فَقَالَ: أَخْبَرَنِى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ. ــ وأما قوله ﷺ : " ولا ينكح " فمعناه: ولا يعقد على غيره، ووجهه أنه لما كان ممنوعًا نكاح نفسه مدة الإحرام كان معزولاً تلك المدة عن أن يعقد لغيره، وشابه المرأة التى لا تعقد على نفسها ولا على غيرها. قال القاضى: الذى صححه أهل الحديث تزوجها حلالاً، وهو قول كبراء الصحابة ورواياتهم، ولم يأت عن أحدٍ منهم أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده، وبحديثه أخذ الكوفيون فى جواز ذلك، وخالفهم سائر الفقهاء وأئمة الفتوى، فمنعوا ذلك وردوه، إذا وقع، وقد قال بعضهم: إن النبى ﷺ كان بعث مولاه أبا رافع بعقد نكاحها بمكة

стр. 2475

٤٧ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَبِى الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ميْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ــ بوكالته، والنبى ﷺ بالمدينة، ثم وافى النبى ﷺ محرمًا، فبنى بها بسرف حلالاً، واشتهر نكاحه بمكة عند وصوله لها وحلوله بها. قال الإمام: ذكر مسلم فى الباب: ثنا يحيى بن يحيى عن مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب؛ أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير. ثم ذكره بعد ذلك من حديث حماد بن زيد عن أيوب، عن نافع قال: ثنا نبيه بن وهب، قال: بعثنى عمر بن عبيد الله، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه. كذا جاء فى حديث حماد بن زيد (١) وشيبة بن عثمان. قال بعضهم: وذكر أبو داود هذا الحديث، وزعم أن مالكًا وهم فيه. والقول عندهم قول مالك. قال أبو داود: رواه مالك عن نافع عن نبيه؛ أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان: إنى أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير (٢). قال: رواه حماد بن زيد عن أيوب، فقال: ابنة شيبة بن عثمان، وكذلك قال محمد بن راشد عن عثمان بن عمر القرشى كما قال أيوب. قال الدارقطنى (٣): الصواب ما قاله مالك، وهى ابنة شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبى، كذلك نسبها إسماعيل بن أمية عن أيوب، عن نافع، عن نبيه كما قال مالك، وكذلك قال عبد المجيد: عن ابن جريج، عن أيوب، عن نافع، وكذلك قال شعيب بن أبى حمزة: عن نافع، عن نبيه بن وهب، وكذلك قال سعيد بن أبى هلال: عن نببه بن وهب. فقد أصاب مالك فى قوله: بنت شيبة بن جبير، وتابعه هؤلاء الذين ذكرناهم، وإنما وهم من خالفهم، والله أعلم. وذكر الزبير بن بكار أن ابنته هذه تسمى أمة الحميد. قال القاضى: ولعل من قال: شيبة بن عثمان نسبه إلى جده، فلا يكون خطأ. ووقع فى الباب بعده فى حديث أبى غسان المسمعى: حدثنا عبد الأعلى، وحدثنى أبو الخطاب زياد بن يحيى، ثنا محمد بن سواء قالا: ثنا سعيد، عن مطر. كذا لهم وهو الصواب، ووقع عند الهوزنى: " شعبة " مكان " سعيد "، وإنما هو سعيد بن أبى عروبة.

стр. 2476

٤٨ - (١٤١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمَّ حَدَّثَتْنِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْوَ حَلَالٌ. قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِى وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. ــ وقول أبان فى حديث عبد الملك بن شعيب بن الليث: " ألا أراك عراقياً جافياً ": كذا للعذرى والسمرقندى، ورواه السجزى " أعرابياً " مكان " عراقياً " وهو الصواب. وكذا جاء فى حديث المقدمى: " أعرابياً ": أى جاهلاً بالسنة كالأعرابى. والأعرابى هو البدوى. و " عراقى " هنا خطأ، إلا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصح رواية " عراقياً ": أى آخذاً بقولهم فى هذا، وذاهباً مذهبهم.

стр. 2477

(٦) باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ٤٩ - (١٤١٢) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ بَعْضٍ ". ٥٠ - (...) وحدّثنى زُهَيْرٌ بنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأذَنَ لَهُ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٥١ - (١٤١٣) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَبِعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِى إِنَائِهَا، أَوْ مَا فِى صَحْفَتِهَا. ــ وقوله: " نهى أن يبيع حاضر لبادٍ أو يتناجشوا "، قال الإمام: وقوله: " لا يبع حاضر لبادٍ " فإن مالكًا منع ذلك جملةً، ومحمله عنده على أهل العمود ممن لا يعرف الأسعار، وأما من يقرب من المدينة ويعرف السعر فلا يدخل فى ذلك، فإن قيل: كيف؟ فقال هذا: وهل يجوز مضرة شخص فى ماله لمنفعة شخص آخر؟ قيل إنما نظر ﵇ فى هذا للأكثر على الأول، ورأى مضرة أهل البوادى فى ذلك أخف؛ لأن ما يبيعونه إنما هو غل عندهم لا أثمان لها عليهم، وأهل الحضر يخرجون فى ذلك أثمانًا تشق عليهم، وإنما يباح الضرر على هذه الصفة لا مضرةً مطلقةً. واختلف عندنا فى الشراء للبادى هل يمنع كما منع البيع له؟ فقيل: هو بخلاف

стр. 2478

زَادَ عَمْرٌو فِى رِوَايَتِهِ: وَلَا يَسُم الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ. ٥٢ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِع الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ الأُخْرَى لِتَكْتَفِئَ مَا فِى إِنَائِهَا ". ٥٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ مَعْمَرَ: " وَلَا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ". ــ البيع؛ لأنه إذا صار الثمن فى يده أشبه أهل الحضر فيما يشترونه، فيجوز أن يشترى له الحاضر، فإن وقع البيع والنكاح على الصفات المتقدمة التى ذكر النهى عنها ففى فسخها اختلاف. قال القاضى: اختلف العلماء فى الأخذ بهذا الحديث، وفى تأويله، وهل هو على العموم أو على الخصوص، أو منسوخ فى زمان دون زمان، أو على الوجوب أو الندب؟ فمشهور مذهب مالك ما تقدم من العمل به على العموم واللزوم فى أهل البادية المتقدم وصفهم. وممن أخذ بالحديث على عمومه من الفقهاء الشافعى والليث، وقاله جماعة من صحابة النبى ﷺ والسلف. وفى المذهب عندنا لمالك قول آخر؛ أنه على العموم التام فى كل بادٍ وكل طارئ على بلدٍ، وإن كان من أهل الحضر، وهو قول إصبع، وكأنه هنا تأول الظبية بالبدوى على الطارئ والجاهل بالسعر، كائناً من كان؛ إذ هو الغالب على الطارئ. ومفهوم العِلة فى الحديث بقوله: " دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض " (١)، وذهب أبو حنيفة وعطاء ومجاهد ومن قال بقولهم إلى أن الحديث معمول به، وأن ذلك مباح. ثم اختلفوا فى تأويل الحديث وعلة رده، فقال بعضهم: إنما كان ذلك مخصوصاً بزمان النبى ﷺ ، وأما اليوم فلا. وظاهر قول هؤلاء أنه منسوخ. وقال آخرون: بل يرده حديث " النصيحة لكل مسلم "، وإلى هذا أشار البخارى فى

стр. 2479

٥٤ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. أَخْبَرَنِى الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخَيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ ". ٥٥ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، ــ كتابه وإدخاله فى الترجمة: " لا يبع حاضر لبادٍ ". وقول النبى ﷺ : " وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه " (١) وإدخاله داخل الباب مع الحديث الذكور، وحديث النصيحة لله، ولرسوله ولعامة المسلمين. وقيل: بل كان هذا النهى عن تربص الحاضر بسلعة البادى الزيادة فى السوق لا أن يبيعها بسعر يومه؛ لأن البادى غير مقيم فيبيع بسعر يومه فيرتفق بذلك الناس. فإذا قال له الحاضرى: أنا أتربص لك بها وأبيعها لك، حَرَمَ الناس ذلك الرفق. وقيل: إنما ذلك فى البلاد الضيقة التى يستبين فيها الضرر وغلاء السعر إذا لم يبع الجالب متاعه، فأما البلاد الواسعة التى لا يظهر الضرر فى ذلك فيها فلا بأس، وقيل: ذلك على الندب ليس على الوجوب، ثم اختلف من أوجبه إذا وقع، فعند الشافعى وابن وهب وسحنون من أصحابنا يمضى، وعند ابن القاسم يفسخ لما لم يفت. قال الإمام: وأما قوله: " ولا تناجشوا " فصفة النجش عند الفقهاء: أن يزيد فى السلعة ليغتر به غيرهُ لا ليشتريها، فإن وقع ذلك وعلم أن التناجش من قبل البائع، كان المشترى بالخيار بين أن يمضى البيع أو يرده. وحكى القزوينى عن مالك أن بيع النجش مفسوخ، واعتل بأنه منهى عنه. وهكذا اعتل ابن الجهم لما رد على الشافعى فقال: الناجش عاصٍ، فكيف يكون من عصى الله يتم بيعه؟ ولو صح هذا نفذ البيع (٢) فى الإحرام والعدة. قال أبو بكر: أصل النجش: مدح الشىء وإطراؤه، فمعناه: لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد فى ثمنها وهو لا يريد شراءها، فيتبعه غيره ويزيد. وقال غيره: النجش: تنفير الناس عن الشىء إلى غيره. والأصل فيه تنفير الوحش [من مكان] (٣) إلى مكان. قال القاضى: ذكر مسلم فى باب " لا يخطب على خطبة أخيه ": حدثنى أحمد بن

стр. 2480

عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: " عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَخِطْبَةِ أَخِيهِ ". ٥٦ - (١٤١٤) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ ". ــ إبراهيم الدورقى، حدثنى عبد الصمد، ثنا شعبة عن العلاء، وسهيل عن أبيهما، عن أبى هريرة. كذا وقع. قال بعض شيوخنا: صوابه: عن أبويهما؛ لأن كل واحدٍ إنما حدث عن أبيه وليسا بأخوين، إلا على لغة من قال: أبيهما، بحذف الواو وفتح الباء، فيصح على هذا.

стр. 2481

(٧) باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٥٧ - (١٤١٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. ٥٨ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بَمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ ٥٩ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ــ وقوله: " نهى رسول الله ﷺ عن الشغار " الحديث، قال الإمام: أصله فى اللغة: الرفع، يقال: شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول. وزعم بعضهم أنه إنما يقع ذلك من الكلب عند بلوغه الإنزال والإيلاء، فإن صح هذا كان التشبيه واقعاً متمكناً. وقال الهروى: قال بعضهم: والشغر أيضاً: البعد، ومنه بلد شاغر: إذا كان بعيدًا من الناصر والسلطان، وهو قول الفراء. وقال أبو زيد: يقال: اشتغر الأمر به: أى اتسع وعظم. وقال غيره: ويقال بلدةٌ شاغرة: أى مفتتنة، لا تمتنع من غارة. وقد علل بعض العلماء النهى عنه بأنه يصير المعقود به معقودًا عليه؛ لأن الفرجين كل واحدٍ منهما معقودٌ به ومعقودٌ عليه، وعلى هذه الطريقة يكون فساده يرجع إلى عقده، ويفسخ على هذا بعد الدخول وقبله. وزعم بعضهم أن ذلك [راجع] (١) لفساد الصداق، ولأنه كمن تزوج بغير صداق. وعلى هذا يمضى بالدخول على إحدى الطريقتين عندنا فى هذا الأصل. وقد روى عن ابن زياد فى كتاب خير من زنته عن مالك؛ أنه يفوت بالدخول، وتأول بعض شيوخنا أن يخرج من مذهبنا فيه قولاً ثالثاً: أنه يفوت بالعقد بها على أحد الأقاويل (٢) عندنا [فيما فسد لصداقه] (٣)، أنه يفوت بالعقد، وأن الفسخ فيه قبل

стр. 2482

السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. ٦٠ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لَا شِغَارَ فِى الإِسْلَامِ ". ٦١ - (١٤١٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَن أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِى ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِى، أَوْ زَوِّجْنِى أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِى. (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ - بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ. ٦٢ - (١٤١٧) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ ــ الدخول استحسان واحتياط. قال القاضى: ذكر بعض العلماء أن الشغار كان من نكاح الجاهلية. يقول: شاغرنى وليتى، أى عاوضنى جماعًا بجماع. قال أبو زيد: شغرت المرأة: رفعت رجليها عند الجماع. قال ابن قتيبة: كل واحدٍ منهما يشغر إذا نكح، وأصله للكلب. ولا خلاف بين العلماء فى كراهته ابتداء. واختلفوا إذا وقع، فأجازه الكوفيون إذا صحح بصداق المثل، وقاله الليث، وهو قول الزهرى، وعطاء وحكوه عن أحمد وإسحاق وأبى ثور والطبرى. وأبطله الشافعى ومالك على خلاف عنه فى وقت إبطاله على ما تقدم، ومذهب الأوزاعى على أحد قولى مالك فى إمضائه وفواته بالدخول. وحكى الخطابى - إبطاله عن أحمد وإسحاق وأبى عبيد. وكل من أمضاه يرى فيه صداق المثل. ولا خلاف أن حكم غير الابنتين من الإماء والأخوات وسائر النساء حكم البنتين، وقد ذكر مسلم فى حديث ابن أبى شيبة الأختين. أيضاً، وذكر رواية مسلم قال: إن تفسير الشغار من قول نافع لا من لفظ النبى ﷺ . واختلف إذا سمى فى ذلك صداقاً، فكرهه مالك ورآه من باب الشغار ووجهه لا من صريحه، وبكراهته ومنعه قال الشافعى وغيره، لكنهم فرقوا بينه وبين صريحه، فقالوا:

стр. 2483

جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ. ــ إذا فات بالبناء مضى وكان لهما صداق المثل. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان فى الشغار صداق فليس بشغار، وهو قول الكوفيين، قالوا: ولها ما سمى، وقاله ابن أبى حازم من أصحابنا.

стр. 2484

(٨) باب الوفاء بالشروط فى النكاح ٦٣ - (١٤١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِىِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَحْلَلتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ". هَذَا لَفْظ حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ: " الشُّرُوطِ ". ــ وقوله: " أحق الشروط أن يوفى به، ما استحللتم به الفروج " [" أحق " هنا بمعنى: أولى، لا بمعنى الإلزام، عند كافة العلماء وحمله بعضهم على الوجوب] (١). قال الإمام: اختلف الناس فيمن تزوج امرأة بشرط ألا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك من الشروط، فقال بعض العلماء: إن ذلك يلزم للحديث المتقدم، فإن علق الشرط بطلاق وعتاق لزم ذلك عند مالك، ولا يلزم عنده إذا لم يعلق بطلاق أو عتق، بل أوقعه شرطًا مجردًا. قال القاضى: واختلف عندنا، هل عقدُه على هذه الصفة مباح أو مكروه؟ فأجازه سحنون ابتداء، وكرهه غيره، وقال مالك: لا يحل ابتداء. وقال بعضهم: يفسخ به النكاح. وتأويل الحديث عند بعض علمائنا: أنه فيما وقع فى ذلك من شرط صداق ونحلة وجهازٍ ومؤنة، مما يدوم به الألفة، وتصلح به الصحبة، لا مما يناقض حكمها ويخالف موضوعها. وقوله: " ما استحللتم به الفروج " مما يؤكد الوفاء بها؛ إذ لكل شرط شرطته المرأة على زوجها حق فى استحلال فرجها، وقد يحتج به من يوجب الوفاء بها ويلزمه. وقوله ﵇: " كل شرطٍ ليس فى كتاب الله فهو باطل " يرد قولهم. ووقع فى آخر هذا الحديث قول مسلم: هذا لفظ حديث أبى بكر وابن المثنى، غير أن ابن مثنى قال: " الشروط ". كذا فى روايتنا عن شيوخنا وفى بعض النسخ " ابن نمير " فى الموضعين مكان " ابن مثنى "، ويشبه أن يكون الصحيح أحد الوجهين، فإن أول سند الحديث عن ابن نمير وابن مثنى وغيرهما.

стр. 2485

(٩) باب استئذان الثيب فى النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت ٦٤ - (١٤١٩) حدّثنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأمَرَ، وَلَا تُنْكَح الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: " أَنْ تَسْكُتَ ". (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَان. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ. بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ وَإِسْنَادِهِ. وَاتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ وَشَيْبَانَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ. فِى هَذَا الحَدِيثِ. ٦٥ - (١٤٢٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بْنُ إدْرِيس، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ. سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَان مَوْلَى عَائِشَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُها أَهْلُهَا، أَتُسْتَأمَرُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ، تَسْتأمَرُ " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلَتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْيى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِىَ سَكَتَتْ ". ٦٦ - (٤١٢١) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ. قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، ــ وقوله: " الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن فى نفسها [وإذنها

стр. 2486

وَالْبِكْرُ تُسْتَأذَنُ فِى نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا "؟ قَالَ: نَعمْ. ٦٧ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْفَضْلِ، سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " الثَّيَبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا ". ــ صماتها] (١) "، وفى حديث آخر: " الثيب أحق بنفسها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها "، وفى بعض طرقه: " والبكر يستأذنها أبوها فى نفسها، وإذنها صماتها "، قال الإمام: الأيم هاهنا: هى الثيب خاصة، والأيم فى غير هذا: التى مات زوجها أو طلقها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى منكم﴾ (٢) والبكر: التى لا زوج لها أيم أيضاً، وكذلك الرجل الذى لا امرأة له، ويقال: تأيمت المرأة: إذا أقامت لا تتزوج. وأنشد ثعلب: وقولا لها يا حبذا أنت هل ... بدا لها أو أرادت بعدنا أن تأيما قال أبو عبيد: يقال: رجل أيّم وامرأة أيّم، وإنما قيل ذلك للمرأة؛ لأن أكثر ما يكون فى النساء فهو كالمستعار فى الرجال. يقال: أيمٌ بين الأَيَمة، ويقال: الغزو مأيمة، أى يقتل الرجال فيصير نساؤهم أيامى، وقد آمت تئيم وإمت أنا، قال الشاعر: لقد أمت حتى لامنى كل صاحب ... رجاء بسلمى أن يئيم كما إمت وفى الحديث: كان يتعوذ من الأيمة، والعيمة والغيمة. فالأيمة أن يطول العُزبة، والعيمة شدة الشوق إلى اللبن. يقال: ماله آم وعام، أى فارق امرأته وذهب لبنه. والغيمة شدة العطش. قال القاضى: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام صحيح من روايات الثقات، وإن اختلفت ألفاظهم فى بعضه من قولهم: الأيّم. وقال بعضهم: والثيب مفسرًا [وفى رواية بعضهم " اليتيمة " مكان " البكر " مفسّرًا أيضاً، ولم يذكره مسلم] (٣)، وقد رواه شعبة كذا عند مالك، وعن مالك: رواه أكثر أقرانه ومن هو أكبر منهم، مثل أبى حنيفة، والليث ابن سعد وشعبة والثورى، وابن عيينة. وقد رواه مسلم أيضاً عن ابن عيينة عن زياد بن سعد بمثل تقييد مالك. واختلف فى معنى الأيّم هنا، مع اتفاق أهل اللغة أنه ينطلق على كل امرأة لا زوج لها، كانت صغيرة أو كبيرة، أو بكرًا أو ثيبًا. قاله الحربى وإسماعيل القاضى وغيرهما.

стр. 2487

٦٨ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " الثَّيِّبُ ــ والأيمة العزبة، ورجل أيّم وامرأة أيّم، وحكى أبو عبيد: أيّمةٌ، وحكى الحربى عن ابن الأعرابى فيما تقدم من قولهم: الغزو مأيمةٌ، ينبغى أن تكون ما أمه. ثم اختلف العلماء ما المراد بهذا الحديث؟ فذهب علماء الحجاز وكافة الفقهاء إلى أن المراد بها هاهنا: الثيب التى فارقها زوجها، واستدلوا بأنه أكثر استعمالاً فيمن فارق زوجه بموت أو طلاق، وبرواية الأثبات أيضاً فيه الثيب مفسرًا، وبمقابلته بقوله: " والبكر تستأمر فى نفسها ". فدل أن الأول من عدا البكر وهى الثيب، وأنه لو كان المراد بالأيّم كل من لا زوج له من الأبكار وغيرهن، وأن جميعهن أحق بأنفسهن، لم يكن لتفصيل الأيّم من البكر معنىً. وذهب الكوفيون وزفر إلى أن الأيّم هنا ينطلق على ظاهره فى اللغة، وأن كل امرأة - بكرًا أو ثيبًا - إذا بلغت أحق بنفسها من وليها، وعقدها على نفسها جائز. وهو قول الشعبى والزهرى وزفر، قالوا: وليس الولى من أركان صحة العقد، ولكن من تمامه [وجماله. وحجتهم: معنى اللفظ فى اللغة فى الأيّم] (١)، ولقوله: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٢)، وذلك يصح من كل من لا زوج له. وقال الأوزاعى ومحمد بن الحسن وأبو يوسف: إن صحة العقد موقوف على إجازة القاضى. واختلف أيضاً فى قوله: " أحق من وليها " ما هو؟ هل هو بالإذن فقط، أو بالعقد والإذن؟ [فعند الكافة بالإذن لا غير، وعند هؤلاء: العقد والإذن] (٣)، قال القاضى إسماعيل: لم يدخل الأب فى جملة الأولياء المذكورين فى الحديث؛ لأن أمره فى ولده أرفع، يعنى بقوله فى البكر، وقوله: " تستأمر فى نفسها " وهو قول مالك من رواية جماعةٍ، وأن المراد به هنا، اليتيمة، وحمل غيره الاستئمار هنا والاستئذان فى البكر على ظاهره فى ذوات الآباء، وأنه على الندب والترغيب لا على الوجوب، وروى - أيضاً - نحوه عن مالك، وقاله الشافعى وأحمد وإسحاق وابن أبى ليلى وغيرهم. وقال الكوفيون والأوزاعى يلزم ذلك فى كل بكرٍ. قال إسماعيل القاضى: فى الحديث معنيان: أحدهما: أن الأيامى كلهن أحق بأنفسهن من أوليائهن، وهم من عدا الأب من الأولياء. والثانى: تعليم الناس كيف تستأذن البكر.

стр. 2488

أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتأذِنُهَا أَبُوهَا فِى نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتَهَا " وَرُبَّمَا قَالَ: ــ قال غيره: يحتمل قوله: " الأيّم أحق بنفسها ": فى كل من عقدٍ وغيره، كما قال داود وأبو حنيفة، ويحتمل أنه أراد أنها أحق بالرضا بخلاف البكر فى الأب، لكن لما قال ﵇: " أيما امرأةٍ نكحت بغير ولى فنكاحها باطل " (١) وقوله: " لا نكاح إلا بولى " (٢) دل أن المراد بقوله: " أحق بنفسها " أنه الرضا دون العقد، وحق الولى فى العقد. ودل قوله: " أحق بنفسها من وليها " أن وليها فى إنكاحها حقًا، لكن حقها هى أكثر؛ لأن لفظة " أفعل ": تقتضى المفاضلة مع المشاركة، وحقها: هو أنه لا يتم ذلك إلا برضاها. وقوله: " وإذنها صماتها " اختلف فى مذهبنا، هل من شرط ذلك إعلامها بأن إذنها صماتها أم لا؟ مع اتفاقهم على استحباب ذلك وهو حكم ذات الأب عند من تقدم، واليتيمة عند الجمهور، وحكى الاسفرايينى قولاً لأصحابه: أن اليتيمة لابد لها من النطق بالرضا بخلاف ذات الأب. قال الخطابى: وذات الجد، وحكاه عن الشافعى. قال الإمام: اختلف الناس فى افتقار النكاح إلى ولىّ، فأوجبه مالك على الإطلاق، وأوجبه داود فى البكر خاصة، وأسقطه أبو حنيفة فى الثيبات وفى الأبكار البوالغ الجائزات الأمر. واعتبر أبو ثور إذن الولى خاصة. فلمالك قول الله تعالى: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) فخاطب الأولياء ولو لم يكن لهم فى ذلك حق لما خطابهم بذلك، وقوله ﷺ ، " لا نكاح إلا بولى " وقد قال بعض أهل العلم: إن لفظ النهى للذات الواقعة إذا ورد فى الشرع، فإنه وإن حمل على نفى الكمال أو تردد بينه وبين الجواز - على ما سبق القول فيه قبل هذا - فإن ذلك إنما يكون فى العبادات التى لها موقعان، موقع إجزاء، وموقع كمالٍ. وأما النكاح والمعاملات فليس لها إلا موقع واحد وهو نفى الصحة. وأما داود فله قوله ﷺ : " الثيب [أحق بنفسها " الحديث المتقدم، ففرق فيه بين البكر والثيب] (٤)، فلو كانا يستويان فى افتقارهما إلى الولاية لم يكن للتفرقة معنى، وقد نص فى الثيب أنها أحق بنفسها من وليها، وفى البكر أنها تستأمر، وهذا نص ما

стр. 2489

" وصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا ". ــ ذهب إليه من التفرقة. وأجاب أصحابنا عن ذلك: بأن المراد أنها أحق بنفسها فى تعيين الأزواج لا فى تولى العقد، كما قال داود: إنها أحق فيهما جميعاً. قال أصحابنا: والدليل لما قلناه: أن لفظة " أحق " من أبنية المبالغة وذلك يشعر بأن للولى حقاً ما معها، وليس إلا ما قلناه من تولى العقد. وأما أبو حنيفة فله القياس على البياعات، فإنها تنعقد وإن باشرتها المرأة بنفسها، وكذلك إجازتها لنفسها. وإذا ثبت أن بيعها وإجارتها لا يفتقر إلى ولاية، [والنكاح لا يخلو أن يكون بيعًا أو إجارة، وأى ذلك كان وجب ألا يفتقر إلى ولاية] (١) قياسًا على ما قلناه، وتحمل الظواهر الواردة بإثبات الولاية على الأمة والبكر الصغيرة، ويخص عمومها بهذا القياس وتخصيص العموم بالقياس مختلف فيه عند أهل الأصول. وأما أبو ثور فله قوله ﷺ : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل؛ فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له "، ودليل هذا الخطاب: أنها إذا نكحت بإذن وليها فنكاحها صحيح، وأيضاً فإن الولى إنما أثبت لما يلحقه من المعرة بأن تضع نفسها فى غير كفء، فإذا أذن سقط حقه فى ذلك، فلا معنى لتوليه العقد. والولى إذا تولى العقد تولاه على قسمين: أحدهما: يفتقر إلى إذن المنكحة. الثانى: لا يفتقر إلى ذلك. فأما الذى يفتقر إلى ذلك فالعقد على سائر الثيبات إلا ذات الأب إذا تثيبت قبل البلوغ، ففى افتقار عقد أبيها إلى استئذانها ثلاثة أقوال عندنا: إثباته على الإطلاق، [وإسقاطه على الإطلاق] (٢)، وإثباته ما لم تبلغ فإذا بلغت سقط. وأما التى تثيبت بعد البلوغ فلا أعلم خلافاً بين الأئمة أنها لا تجبر، إلا شيئًا ذكر عن الحسن أن الأب يجبرها على الإطلاق، ولعله أراد التى تثيبت قبل البلوغ. وأما الذى لا يفتقر إلى إذن، فالسيد فى أمته، والأب فى ابنته البكر قبل أن تبلغ عند سائر العلماء، إلا من شذ منهم، ورأيت بعض العلماء حكى الاتفاق فى ذلك، والرد على هؤلاء الشواذ إن لم يثبت الاتفاق قبلهم قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيض﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْن﴾ (٣) فأثبت من لم تحض من نسائنا، فدل على صحة العقد عليها قبل البلوغ؛ إذ غير البالغ لا يصح منها أن تعقد. وهذا الجبر مختص بالآباء، فأما غيرهم من الأولياء فلا يملكون جبر هذه البكر، وإن كانت يتيمة على المشهور من المذهب عندنا. وعندنا قول شاذ: أن لغير الأب من الأولياء

стр. 2490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جبر البكر اليتيمة قياساً على الأب. وأما إذا بلغت البكر فجبر الأب إياها ثابت عندنا وعند الشافعى، استصحاباً لما اتفق عليه من ذلك، ولما ثبت بالدليل قبل البلوغ. وقال أبو حنيفة: لا يجبرها الأب إذا بلغت لما وقع هاهنا فى كتاب مسلم من قوله: " يستأمرها أبوها "، ويحمل هذا عندنا على الندب، وقد قال أبو داود: أبوها ليس بمحفوظ (١) فى هذا الحديث؛ لأن قوله: " الثيب أحق بنفسها " دليله أن البكر لا تكون أحق بنفسها، وقد جعل البكر البالغ أحق بنفسها كالثيب، وهذا ينافى دليل الخطاب الذى قلناه. فأما إذا عنَّستْ البكر فى بيت أبيها، فالمذهب عندنا على قولين فى جبره إياها على النكاح، فمن رأى أن العلة فى الجبر مجرد البكارة أثبته هاهنا لوجودها. ومن رأى أن العلة جهل البكر الصغيرة بالأمور نفاه هاهنا، لمعرفة هذه الأمور؛ لكبر سنها. وإذا كانت الثيوبة من زنًا، فالمذهب أيضاً عندنا على قولين فى تأثيرها فى رفع الجبر، فمن رأى أن الثيوبة من مجردها علة فى إسقاط الجبر أسقطه هاهنا. ومن رأى أنها تكون علة إذا انضاف إليها وصف آخر - وهو أن يكون بنكاح أو شبهة نكاح لم يسقط الجبر هاهنا. والولاية على قسمين: عامة وخاصة. فالعامة: ولاية الإسلام. والخاصة: ولاية النسب أو ما حل محله كالوصى أو ما تشبه به كالولى الأعلى، أو ما أقاله الشرع نائباً عنه كالسلطان. فولاية النسب أولى بالتقدمة من هذه الولايات المذكورة، إلا أن يكون وصّى من قبل الأب، ففى تقدمته فى البكر على أولياء النسب خلاف عندنا. وإنما دخل الولى لينفى عن نفسه المعرة أن تضع نفسها فى غير كفء. والمشهور عندنا أن الكفاءة معتبرة بالدين دون النسب. وفى اعتبار اليسار من الزوج فى الموسرة، واعتبار الحرية الأصلية فى متزوج العربية اضطراب فى المذهب. وحديث فاطمة بنت قيس فى تزويجها أسامة، وضباعة فى تزويجها المقداد بن الأسود - ردّ على من يقول: إن النكاح يفسخ. وقد حكى [أبو حامدٍ] (٢) عن ابن الماجشون من أصحابنا: أنها إذا تزوجت غير كفء فسخ النكاح وإن رضوا أجمعون، ولعله يريد: إذا تزوجت فاسد الدين، ممن يغلب
следующие страницы →