← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِى حَدِيثِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (١). ٩٠ - (...) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - وَفِى رِوَايَةِ أَبِى كَامِلٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا - قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَىْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً. ٩١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - وَهُو ابْنُ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ. ٩٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتمِرٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَبِيبٍ - حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى. حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى فِى حَدِيثِهِمَا قَالَ: فَقَعَدَ ثَلاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَومُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَاَنْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَىَ الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ. قَالَ: ــ الصاحب واحتمال أذاه، وما كان عليه ﵇ من حسن الخلق والعشرة، وأنه ﵇ لما كره جلوسهما لم يأمرهما بالقيام، وتلطف أولاً بالتهيؤ للقيام ليقوما، فلما لم يقوما تلطف بخروجه ورجوعه ليفهما فيقوما كما كان. وفيه كراهة التطويل والجلوس عند العروس، ومن يعلم أن له شغلاً وتفرغاً لأمر من أمور نفسه أو أمور المسلمين.

стр. 2522

وَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (١). ٩٣ - (...) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ. لَقَدْ كَانَ أُبَى بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ. قَالَ أنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَروسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَام بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ. ٩٤ - (...) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنِ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجَعْدِ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ. قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّى أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِى تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْ بَعَثَت بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّى، وَهِىَ تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّى تُقْرِئُكَ السَّلامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَقَالَ: " ضَعْهُ " ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِى فُلانًا وَفُلانًا وفُلانًا، وَمَنْ لَقِيتَ " وَسَمَّى رِجَالاً. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلاِثِمِائَةٍ. ــ وقول أنس: " وكان يبعثنى فأدعوا الناس "، وفى الحديث الآخر: " اذهب فادع فلاناً وفلاناً ومن لقيت ": فيه الاستنابة فى دعوة الوليمة، وتخصيص الدعوة بالمعينين، وجواز ذلك فيمن يختص من الإخوان لقوله: " فلاناً وفلاناً ". وجواز تفويض ذلك للرسول؛ لقوله: "ومن لقيت "، وإذا لم يعين صاحب الوليمة من يدعوه رسوله لها وقال له مثل هذا، لم يلزم المدعوُ ولم يتأكد عليه الإجابة. وقوله: " ومن لقيت "، وفى رواية السمرقندى فى حديث قتيبة: " أو من لقيت " وهو وهم، والصواب الأول كما فى سائر الأحاديث.

стр. 2523

وَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَنَسُ، هَاتِ التَّوْرَ ". قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ الصُفَّةُ وَالْحُجْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وَلْيَأكُل كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَليه ". قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلهُمْ. فَقَاَلَ لِى: " يَا أَنَسُ، ارْفَعْ ". قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِى حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ. قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهمْ يَتَحَدَّثُونَ فِى بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ. فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهَ فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ رَجَعَ. فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَاَبْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ، وَأَنَا جَالِسٌ فِى الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَىَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِي﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الآيَاتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِىِّ ﷺ . ٩٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِى تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ أَنَسٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبْ فَادْعُ لِى مَنْ لَقِيتَ مِنَ المُسْلِمِينَ "؟ فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. وَوَضَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَام فَدَعَا فِيهِ. وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلا دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا ــ وقول أنس: " فصَنَعْت أُمى أم سليم حيسًا فجعلته فى تورٍ "، وذكرت توجيهها إياه به إلى النبى ﷺ ، التور: آنية من حجارةٍ كالقدح مذكر، قيل: هو عَربى، وقيل: دخيل. فيه إهداء الطعام للعروس، وهو مما يستحب لشغلهم بالعرس، كما يستحب بالجنائز لشغلهم بالميت. وفيه دعاء العروس إخوانه لأداء ما يُهدى له من ذلك مما فيه فضل عن حاجته وحاجة أهله. وهذا الحيس قد كان فيه من البركة ما أكل منه زهاء ثلاثمائة، كما جاء فى الحديث. وفيه أن من آيات النبوة تكثير القليل. قال الإمام: " زهاء ثلاثمائة ": أى مقدارها. وزهاء، ونُهاء، ولهاء بمعنى واحد.

стр. 2524

حَتَّى شَبِعُوا، وَخَرَجُوا، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْه الْحَدِيثَ. فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَحْيى مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا. فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِى البَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: غَيْرَ مُتَحيِّنِينَ طَعَامًا ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِن﴾ (١). ــ قال القاضى: وهذه القصة هى فى عرس زينب بينها مسلم والبخارى (٢) فى بعض أحاديثهما، وهى وإن أشبه بقية الخبر فيها من جلوس من جلس، ونزول الحجاب وخبر وليمتها بالخبز واللحم فى بعض الروايات، فهما قضيتان - والله أعلم، أحدهما: وليمته التى قصد وأشبعهم فيها خبزاً ولحماً. والثانية: هذه التى دعاهم لما أهدته له أم سليم من الحيس فيها كانت الآيةُ والبركة، ولم يأت ذلك فى وليمته باللحم، وفيها كانت قصة الحجاب. ويحتمل أن ذكرها فى قصة وليمة اللحم وهم من الرواة. والأشبه أنها كانت فى وليمة الحيس، وهو ظاهر سياق الأحاديث، ولا يمكن تكرارها مرتين إذ نزول آية الحجاب فى الأولى منهما، ونهيهم عن فعلهم ذلك يكفى عن المخالفة بعد، وأراه وهماً من بعض الرواة، وتركيب قصةٍ على أخرى - والله أعلم - على أن ظاهر قصة زينب فى الوليمة باللحم أن فيها - أيضًا - آيةٌ، وذلك أنه ذكر فى الرواية الواحدة أنه ذبح شاة، وفى الأخرى: " أشبع الناس خبزاً ولحماً "، وقال: " حتى تركوه ". وهذا لا يكون من شاة واحدة للناس. وفى إرخاء الستر فى وجه أنسٍ جواز فعل مثل هذا مع خادم الرجل ومن لا يحتشمه، وأنه أولى من قوله: لا يدخل، ولما كان عليه ﵇ من حسن الخلق والعشرة. وقوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ﴾: فسره قتادة فى الأم غير متحينين طعاماً معنى " غير ناظرين ": غير منتظرين إدراكه ونضجه، والإناه: الحين والوقت، أى مترقبين حينه. والصفّة مثل الظلة والسقيفة. وقوله: " حين اشتد النهار " هى رواية ابن الحذاء، ولغيره: " امتد " وهما بمعنى اشتد النهار: ارتفع. وقوله: " ووعظ القوم بما وعظوا ": أى عوتبوا، ونحو منه الحديث الآخر: " يعظ أخاه فى الحياء " (٣).

стр. 2525

(١٦) باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة ٩٦ - (١٤٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأتِهَا ". ٩٧ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ ". قَالَ خَالِدٌ: فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُنَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ. ٩٨ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ ". ٩٩ - (...) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ائْتوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ". ١٠٠ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ". ١٠١ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِىُّ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ دُعِىَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ ". ١٠٢ - (...) حدَّثنى حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةُ الْبَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّيَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ائتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ ". ١٠٣ - (...) وحدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْن عُمَرَ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2526

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتمْ لَهَا ". قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِى الدَّعْوَةَ فِى الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأتِيهَا وَهُوَ صَائمٌ. ١٠٤ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا ". ١٠٥ - (١٤٣٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . " إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ". وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى: " إِلَى طَعَامٍ ". (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ١٠٦ - (١٤٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دُعِىَ أَحدُكمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ". ١٠٧ - (١٤٣٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ ورَسُولَهُ. ١٠٨ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِىِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ــ قَال الإمام: قوله: " وإن كان صائماً فليصل ": أى فليدع لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة. وقوله: " بئس الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين "، وفى الرواية الأخرى: " شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى لها من يأباها ": أكثر ما جاء هذا الحديث من رواية مالك وغيره موقوفاً على أبى هريرة لم يذكروا فيه النبى ﷺ ،

стр. 2527

كَيْفَ هَذَا الْحَدِيثُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ؟ فَضَحِكَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِى غَنِيًا، فَأَفْزَعَنِى هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِىَّ فَقَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: شَرَّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ١٠٩ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ. وَعَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ. نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، نَحْوَ ذَلِكَ. ١١٠ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الأَعْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلَيمَةِ. يُمنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وُيدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ". ــ لكن عدّوه فى المسند: " ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله " قد جاء هذا من روايةٍ أخرى عن مالك وغيره عن أبى هريرة قال: قال رسول اللهِ ﷺ : " شر الطعام " الحديث، وذكر مسلم الوجهين. فأما إن كان من قول أبى هريرة فأخبر بحال الناس، وصورة القضية عند الناس من اختصاصهم بها أهل اليسر دون أهل الحاجة، وأن الأولى كان بهذا الفقراء لسد خلتهم، وأن الخير فى الأفعال كثرة أجرها، وذلك غير موجود فى الأغنياء، وإنما هو نوع من المكارمة. وإن كان رفَعَه هو الصحيح فهو إخبارٌ منه ﵇ عن صفة ما يكون بعده. وقد كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدعوة. واختلف إذا فعل ذلك، فقال ابن مسعود: إذا خصَّ الغنى وترك الفقير أمرنا ألا نجيب. وقال ابن حبيب: من فارق السنة فى وليمة فلا دعوة له. وقال أبو هريرة: أنتم العاصون فى الدعوة. ودعا ابن عمر فى وليمته الأغنياء والفقراء، فجاءت قريش ومعها المساكين، فقال ابن عمر للمساكين: هاهنا فاجلسوا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون.

стр. 2528

(١٧) باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها، ثم يفارقها، وتنقضى عدتها ١١١ - (١٤٣٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ: كنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلاقِى، فَتَزَوّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدَبَةِ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكَ ". قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ. فَنَادَى: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! ــ وقوله فى خبر عبد الرحمن بن الزبير. لم يختلف أن هذا بفتح الزاى، وهو الزبير ابن باطيا اليهودى، وابنه عبد الرحمن هذا. وهُدبة الثوب: طرفه الذى لم ينسج. قال الحربى: هدبة الثوب: شىء ينقض من طوله ويُفتلُ (١) قال غيره: ثشبه بهدب العين وهو شعرها الذى على شفرها. [وقوله: " حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك "، قال الإمام: قال أحمد بن يحيى هذا كناية عن حلاوة الجماع. قال أبو بكر: شبه لذة الجماع بالعسل، وأنث لأن العسل يذكر ويؤنث، فمن أنثه قال فى تصغيره: عسيلة، ويقال: إنما أنث على معنى النطفة، ويقال: إنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل، كما قالوا: ذو الثدية، فأنثوا على معنى قطعة من الثدى. قال الإمام: جمهور العلماء على أن المطلقة ثلاثاً لا تحل بمجرد العقد حتى يدخل بها ويطأها. وانفرد ابن المسيب ولم يشترط الوطء وحمل قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ (٢) على العقد دون الوطء، كما حمل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) على العقد. وهذا الحديث حجة عليه؛ لأنا إن سلمنا أن النكاح ينطلق على

стр. 2529

١١٢ - (...) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِر: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى يُوُنسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فبَتَّ طَلاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا كَانتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ، فَطَلَقَّهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ــ العقد حقيقة حتى يصح دخوله فى ظاهر الآية، كان هذا الحديث مخصصاً لها مبيناً للمراد بها فيرجع إليه] (١). وقوله: " حتى تذوقى عسيلته ": تنبيهٌ على وجود اللذة، وكنى عنها بالعسل. ولعل توحيده هاهنا بقوله: "عسيلته " إشارة إلى الفعلة الواحدة والوقاع الواحد؛ لئلا يظن أنها لا تحل إلا بوطء متكرر، وقد قال بعض أهل العلم: أنه لو وطئها وهى نائمةٌ لم تحل بهذا الوطء؛ لأنها لم تذق العسيلة، وقد شرط فى الحديث ذوق الزوجين جميعاً لذلك. واختلف عندنا، هل تحل بالوطء الفاسد فى عقد نكاح صحيح؟ فقيل: تحل لأنه يسمى نكاحاً، ولوجود اللذة به المنبه عليها فى الحديث. وقيل: لا تحل؛ لأن محمل ظواهر الشرع وألفاظه على ما يصح فى الشرع دون ما لا يصح. قال القاضى: قال بعض العلماء: ما أظن سعيد بن المسيب بلغه الحديث فأخد بظاهر القرآن وشذ فى ذلك، ولم يقل أحد بقوله من العلماء إلا طائفة من الخوارج. كما شذ الحسن فى قوله: لا يحلها إلا بوطء فيه إنزال، التفات إلى معنى العسيلة، وقال: هو الإنزال، وفى شكوى المرأة زوجها الذى معه كالهدبة. وجاء فى غير مسلم: " مالى إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها، فقال: كذبت، والله إنى لأنفضها نفض الأديم " وذكره البخارى (٢). وقول النبى ﷺ لها: " أتريدين أن ترجعى إلى رفاعة " يعنى زوجها الأول: دليل على التطليق بعدم الجماع، وأنه من. حقوق الزوجة، وهو قول كافة العلماء، ونضرب فى ذلك عندهم سنة يؤجل فيها للاختبار، وهذا ما لم يكن مجبوباً، أو من لا يرجى منه الوطء جملةً لعدم آلة ذلك عنده، فهذا يطلق عليه ولا يؤجل، وقال بعض السلف: عشرة أشهر. وخالف داود الكافة ورأى أنه لا يطلق عليه بالعنَّة ولا يؤجل، ولم يقل به أحد من السلف إلا ابن علية والحكم قالوا: والإجماع يرد قولهم، وحجتهم: ظاهر الحديث، فإن النبى

стр. 2530

ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَإِنَّهُ - وَاللهِ - مَا مَعَهُ إِلا مِثْلُ الْهُدْبَةِ. وَأَخَذَتْ بِهُدْبةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا، فَقَالَ: " لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ ". وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخَالِد ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِى أَبَا بَكْرٍ: أَلا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ١١٣ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجُهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ. فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. ١١٤ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ، فَيُطَلَّقُهَا، فَتَتَزَوَّجُ رَجُلاً، فَيُطَلَّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ؟ قَالَ: " لا، حَتَّى يَذوقَ عُسَيْلتَهَا ". (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ ﷺ لم يطلق عليه ولا أجَّلَهُ، وليس لهما فيه حجة، بل هى عليهما دليل؛ لقوله ﵇: " أتحبين أن ترجعى إلى رفاعة " دليل أن شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد ناكرها فى ذلك، كما ذكروا فى الموطأ أنه طلقها، وذاك الحديث إخبار عن حال الحال بعد هذا المجلس فيؤلف بذلك بين الحديثين. وذهب مالك ومعظم أئمة الفتوى أنه متى وطئها مرة لم يؤجل ولم يكن لها قيام، وذهب بعضهم إلى أنه كلما أمسك عنها أجل سنةً كالعنين، وقال أبو ثور نحوه. وتبسم النبى ﷺ إما من تفطنها لمرادها الرجوع إلى زوجها الأول، أو تعجباً من تصريحها بشكواها مما عادة النساء الاستحياء منه، ألا ترى إنكار خالدٍ قولها، وقوله: " ألا تسمع ما تجهر به عند النبى ﷺ ألا تزجر هذه ". وذكر فى الباب: ثنا محمد بن العلاء، ثنا أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.

стр. 2531

١١٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: " لا، حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا، مَا ذَاقَ الأَوَّلُ ". (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابن سَعِيدٍ - جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَفِى حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ. ــ وقع عند العذرى فيما أخبرنا به عنه الأسدى: عن هشام بن سعد، وهو خطأ، إنما هو هشام بن عروة.

стр. 2532

(١٨) باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع ١١٦ - (١٤٣٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِى أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزقْتَنَا. فَإِنَّهُ، إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِى ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ". (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَهُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِىِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. غَيْرَ أَنَّ شُعْبَةَ لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ ذِكْرُ: " بِاسْمِ اللهِ ". وَفِى رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِىِّ " بِاسْمِ اللهِ ". وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قَالَ مَنْصُورٌ: أُرَاهُ قَالَ: " بِاسْمِ اللهِ ". ــ قوله فى الحديث: " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد فى ذلك لم يضره الشيطان أبداً ": قيل لهذا الضر: هو ألا يُصرع ذلك المولود، وقيل: لا يَطعن فيه الشيطان عند ولادته، كما جاء فى الحديث (١). ولم يحمله أحد على العموم فى جميع الضرر والوسوسة والإغواء.

стр. 2533

(١٩) باب جواز جماعه امرأته فى قبلها من قدامها ومن ورائها، من غير تعرض للدبر ١١٧ - (١٤٣٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِىَ قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَل. فَنَزَلَت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ (١). ١١٨ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ، منْ دُبُرِهَا فِى قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ. قَالَ: فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾. ــ وذكر مسلم سبب نزول قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُم﴾ الآية، قال الإمام: اختلف الناس فى وطء النساء فى أدبارهن، هل ذلك حرام أم لا؟ وقد تعلق من قال بالتحليل بظاهر الآية، وانفصل عنها من يحرم بأن المراد بها ما نزلت عليه من السبب، والرد على اليهود فيما قالت، والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض أهل الأصول، ومن قال بتعدّيه وحمله على مقتضى اللفظ من التعميم كانت الآية حجةٌ له فى نفى التحريم، لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع منه، فيكون ذلك تخصيصاً للعموم بأخبار الآحاد، وفى ذلك خلاف بين الأصوليين. وقد قال بعض الناس منتصراً للتحريم: أجمعت الأمة على تحريم المرأة قبل عقد النكاح. واختلف بعد العقد، هل حل هذا العضو منها أم لا؟ فيستصحب الإجماع على التحريم حتى ينقل عنه ناقل، وعكسه الآخرون، وزعموا أن النكاح فى الشرع يبيح المنكوحة على الإطلاق، فنحن مستصحبون لهذا حتى يأتى دليل يدل على استثناء بعض الأعضاء. قال القاضى: ظاهر لفظ الحديث يقتضى أنه موضع الولد. والحرث كناية عن الجماع،

стр. 2534

١١٩ - (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِىِّ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِد يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُخْتَارِ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ النُّعْمَانِ، عَنِ الزُّهْرِىِّ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرُ مُجَبِّيَةٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِى صِمَامٍ وَاحِدٍ. ــ ويسمى به النساء؛ لأنهن مُزدرع، و ﴿أَنَّى شِئْتُم﴾ هنا يحتمل معنى: كيف شئتم، كما جاء فى الحديث، ويحتمل: حيث؛ إذ اللفظ يحتملهما معاً. وبساط الحديث يقضى بأنه كيف، وإباحة عموم صور الحرث إلا مواضعه، وجل الناس على منعه من الطاهر والحائض، وحكى بعضهم الاتفاق على منعه من الحائض. ولأصحاب الشافعى فى هذا الوجه قولان، فمنهم من قال: إنه حلال منهما، ومنهم من فرق، والثالث مذهب الجمهور: المنع بكل حال. وقوله: " مُجبِّيَةً "، قال الإمام: يعنى على وجهها. قال أبو عبيد فى حديث عبد الله، وذكر القيامة فقال: " ويجبون تجبية رجل واحد قياماً لرب العالمين ". والتجبية تكون فى حالتين: أحدهما: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا. قال: وهذا الوجه هو المعروف عند الناس، وقد حمله بعضهم على أنهم يخرون سجداً، فجعل السجود هو التجبية (١). وقوله: " فى صمام واحدٍ ": أى فى جحر واحدٍ. قال القاضى: أصل الصمام: صمام القارورة، وهو ما يُشد به فمها وثقبها.

стр. 2535

(٢٠) باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ١٢٠ - (١٤٣٦) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلاِئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " حَتَّى تَرْجِعَ ". ١٢١ - (...) حدَّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَروَانُ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا، فَتَأبَى عَلَيْهِ، إِلا كَانَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ". ١٢٢ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ". ــ وقوله فى الحديث: " إذا باتت المرأة هاجرة لفراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح "، وفى الحديث الآخر: " إلا كان - يعنى الله - ساخطًا عليها حتى يرضى عنها " يعنى زوجها: وعيدٌ شديدٌ فى حق الأزواج، ولزوم طاعتهن، وأن منع الحقوق فى النفوس والأموال سواء.

стр. 2536

(٢١) باب تحريم إفشاء سر المرأة ١٢٣ - (١٤٣٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ حَمْزَةَ العُمَرِىِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ". ١٢٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الَرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمْعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُر سِرَّهَا ". وَقَالَ ابْنُ نُميرٍ: " إِنَّ أَعْظَمَ ". ــ وقوله: " من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرجل يفضى إلى امرأته وتفضى إليه، ثم يفشى سرها ": جاء فى النهى عن هذا أحاديث كثيرة، ووعيدٌ شديد، وذلك فى وصف ما يفعله من ذلك وكشف حالها فيه، فإنه من كشف العورة، ولا فرق بين كشف العورة بالنظر أو بالوصف، كما جاء فى الحديث الآخر. وأما ذكر المجامعة والخبر عنه على الجملة فغير منكر؛ إذا كان لفائدة ومعنى، كما قال ﵇: " إنى لأفعله أنا وهذه "، وقوله: " هل أعرستم الليلة؟ ". وذكر ذلك لغير فائدة - أيضاً - ليس من مكارم الأخلاق، ولا من حديث أهل المروءات والسمت. وقوله: " من أشر الناس ": أهل النحو يأبون أن يقال: فلان أشر أو أخير من فلان، وإنما يقال: شرٌ وخيرٌ، وهو مشهور كلام العرب عندهم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا﴾ (١)، وقال: ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ الآية (٢)، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللفظين على وجهها، وهى حجة عليهم باستعمال الوجهين.

стр. 2537

(٢٢) باب حكم العزل ١٢٥ - (١٤٣٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى رَبِيعَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو صِرْمَةَ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ. فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، هَل سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الْعَزْلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِقَ، فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِى الْفِدَاءِ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ. فَقُلْنَا: نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظهُرنَا لا نَسْأَلُهُ؛ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، مَا كَتَبَ اللهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِىَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا ستَكُونُ ". ١٢٦ - (...) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِى مَعْنَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". ١٢٧ - (...) حدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا فَكُنَّا نَعْزِلُ، ثُمَّ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَنَا: " وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ؟ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلا هِىَ كَائِنَةٌ ". ١٢٨ - (...) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ــ ذكر مسلم أحاديث العزل، وذكر سؤالهم عنه فى غزوة بلمصطلق. وهى غزوة المرُيسيع. وكذا ذكره مسلم من رواية ربيعة، وكذا قاله أبو الزناد، قال أهل الحديث: وهو أولى من رواية ابن عقبة: أنه كان فى غزوة أوطاس. قال أهل الحديث وقد ذكر مسلم رواية ابن عقبة مختصرًا وقال بمعنى حديث ربيعة، ومعنى " بلمصطلق ": أى ببنى المصطلق.

стр. 2538

سَمِعْتَهُ منْ أَبِى سَعِيدٍ؟ قَالَ نَعَمْ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ". ١٢٩ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ وَبَهْزٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَس بْنِ سِيرينَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِم: عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ فِى الْعَزْلِ: " لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُو الْقَدَرُ ". وَفِى رِوَايَةِ بَهْزٍ قَالَ شُعَبَةُ: قُلْتُ لَهُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِى سَعِيدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. ــ وقوله أردنا أن نستمتع ونعزل، فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: " لا عليكم ألا تفعلوا، فإنما هو القدر " الحديث، وفى الحديث الآخر: " فلم ينهنا "، وفى الآخر: " كنا نعزل والقرآن ينزل "، وفى الآخر: " اعزل إن شئت ": كلهُ دليل على جواز العزل على الجملة، لكن فهم من قوله: " لا عليكم ألا تفعلوا " الحسن وابن سيرين النهى. فقال الحسن فى الكتاب: لكأنَّ هذا زجرٌ. وقال ابن سيرين: هو أقرب إلى النهى. ومثله قوله فى الحديث الآخر: " فلم يفعل ذلك أحدكم "، وفى الآخر: " وإنكم لتفعلون " ثلاثاً: فظاهره كله الكراهة والإنكار، وقيل: قوله: " لا عليكم ألا تفعلوا " يحتمل إباحة العزل، ويحتمل إباحة غيره بدلالة قوله: " ما من نسمةٍ كائنةٍ إلا وهى كائنة ". وفى الحديث الآخر: " ذاك الوأد الخفى " (١)، وذكر: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَت﴾ (٢)، الوأد: قتل البنات الصغار كما كانت تصنع العرب، ثم استعمل فى الذكور والإناث. وكانت العرب تفعله لعلتين: للغيرة على البنات، ولتخفيف مؤن العيال، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾ (٣) الآية، وليس مقتضى قوله هذا التحريم بل التشبيه، كما قيل فى الرياء: " الشرك الخفى "، لكن فيه دليل الكراهة. وبكراهته قال بعض الصحابة، وبإجازته قال كثير منهم، ومن التابعين وفقهاء الأمصار. واختلفوا هل للمرأة فى ذلك حق؟ فرآه مالك والشافعى وأصحابهما حقًا لها إذا كانت حرة، فلا يعزل عنها إلا بإذنها، وكأنهم رأوا الإنزال من تمام لذتها وحقها فى الولد،

стр. 2539

١٣٠ - (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كَامِلٍ - قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَ بَشْرِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَدَّهُ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: لا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَوْلهُ: " لا عَلَيْكُمْ " أَقْرَبُ إِلَى النَّهْىِ. ١٣١ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرِ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: فَرَدَّ الحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: " وَمَا ذَاكُمْ؟ ". قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُوَنُ لَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ. قَالَ: " فَلا عَلَيْكُمْ أَلا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ ". قَال ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ فَقَالَ: وَاللهِ، لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ. ــ ولم يريا ذلك لازماً فى الأمة. قال مالك: إلا أن تكون زوجةً فلا يعزل عنها إلا بإذن أهلها، وهذا لمراعاة حق الولد. قال بعض متأخرى شيوخنا: ورأى أيضًا إذنها فى ذلك لحق عقد الزوجية، بخلاف وطئها بالملك. قال الإمام: إنما سألوه عن ذلك؛ لأنه قد يكون وقع فى نفوسهم أن ذلك من جنس الموءودة. وفى كتاب مسلم بعد هذا: أنه سئل ﵇ عن العزل، فقال: " ذلك الوأد الخفى " لأنه كالفرار من القدر، وقد كرهه ابن عمر. فأخبرهم ﵇ أن ذلك جائز، وأن المقدر خلقه لابد أن يكون، فالعزل عن الحرة لا يجوز إلا برضاها لحقها فى الولد، والعزل عن الأمة بملك اليمين جائز من غير رضاها؛ ولا حق لها فى وطء ولا استيلاد. [وقول الحسن: " والله لكأن هذا زجر ": أى نهى. ومعنى] (١) العزل: أن يعزل الرجل الماء عن رحم المرأة إذا جامعها حذر الحمل. قال القاضى: وقوله: غزونا بلمصطلق وأصبنا كرائم العرب، فطالت علينا العُزبة، فأردنا أن نستمتع ": فيه حجة للجمهور فى جواز استرقاق العرب؛ لأن [بنى] (٢)

стр. 2540

(...) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ - يَعْنِى حَدِيثَ الْعَزْلِ - فَقَالَ: إِيَّاىَ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سيرينَ، قَالَ: قُلْنَا لأَبِى سَعِيدٍ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذكُرُ فِى الْعَزْلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ. إِلَى قَوْلِهِ: " القَدَرُ ". ١٣٢ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: ذُكِرَ الْعَزْلُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: " وَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ - وَلَمْ يَقُلْ: فَلا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ - فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلا اللهُ خَالِقُهَا ". ١٣٣ - (...) حدَّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ صَالِحٍ - عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: " مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُوَنُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَىءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَىْءٌ ". ــ المصطلق من خزاعة. ومنع ذلك الشافعى وأبو حنيفة وابن وهب من أصحابنا وقالوا: لا تقبل منهم جزيةٌ إن أسلموا وإلا قوتلوا، وجاز وطء سبيهم؛ لأنهم كانوا ممن دان بدين أهل الكتاب - والله أعلم. ولا يصح قول من زعم من الشارحين: لعلهم وإن كانوا على شرك العرب قد أسلموا، فإن فى الحديث: " وأحببنا الفداء "، ولا يصح [استعمال هذا اللفظ فيمن أسلم، ولا يجوز ولا يصح] (١) قول من قال: أن كانوا على الشرك. فلعل هذا كان جائزاً أول الإسلام ثم نسخ، ويحتاج هذا إلى نقل صحيح. وفيه حجة لما عليه جمهور الفقهاء من أن بيع أمهات الأولاد لا يجوز؛ إذ الفداء بيع، وقد تقرر عندهم منعه لسبب الحمل. وقال بعضهم: إنما فيه حجة لمنع بيعهن حبالى فقط

стр. 2541

(...) حدَّثنى أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْبَصْرِىُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الْهَاشِمِىُّ عَنْ أَبِى الوْدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ١٣٤ - (١٤٣٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِى جَارِيَةً هِىَ خَادِمُنَا وَسَانِيَتُنَا، وَأَنَا أَطُوف عَلَيْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ. فَقَالَ: " اعْزِلْ عَنْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا "، فَلَبِثَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَبِلَتْ. فَقَالَ: " قَدْ أَخْبَرتُكَ أَنَّهُ سَيَأتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ". ١٣٥ - (...) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَثِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ حَسَّانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى جَارِيَةً لِى، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ ذَلِكَ لَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا أَرَادَهُ اللهُ ". قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِى كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَكَ حَمَلَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُوُلهُ ". ــ لأجل استرقاق الولد، وهذا الذى عليه إجماع المسلمين ما لم تضع. قال القاضى: وقوله للذى أخبره: أن جاريته التى عزل عنها قد حبلت: " قد أخبرتك أنه يأتيها رزقها ": فيه دلالة على إلحاق الولد مع العزل فى الإماء والحرائر، وذلك لأن الماء يتفلت. ولم يختلف عندنا فى لحاقه مع العزل إذا كان الوطء فى الفرج. واختلف اذا كان الوطء فى غير الفرج لفساد الماء بمباشرة الهواء، قالوا: ولو كان العزل البيِّن الذى لا يشك أنه لم يتفلت منه شىء فى الفرج لم يلحق. وفيه حجة لمن لا يرى الأمة فراشاً، وهو مذهب الشافعى. ومالك يراها فراشاً إذا عرف وطأه لها. وقال بعض أصحابه: أو كانت من العلى التى لا تراد إلا للوطء إلا أن تدعى فى هذا كله استبراء على المشهور، ومن كبراء أصحابنا من قال: لا ينفيه الحيض. وذكر مسلم فى الباب: ثنا [أبو] (١) الربيع الزهرانى وأبو كامل الجحدرى، واللفظة له، قالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر. هذا هو الصحيح، وهو محمد بن سيرين، وكذا لجميع شيوخنا: عن محمد بن عبد الرحمن

стр. 2542

(...) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ - قَاصُّ أَهْلِ مَكَّةَ - أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ عَدِىٍّ بْنِ الْخِيَارِ النَوْفَلِّىُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. ١٣٦ - (١٤٤٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالقُرآنُ يَنْزِلُ. زَادَ إِسْحَاقُ: قَالَ سُفْيَانُ: لَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ، لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ. ١٣٧ - (...) وحدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ عَطَاءٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: لَقَدْ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٣٨ - (...) وحدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْد رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِىَّ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا. ــ ابن بشر، وهو خطأ. قال الإمام: وذكر مسلم فى الباب: ثنا حجاج بن الشاعر، ثنا أبو أحمد الزبيرى، ثنا سعيد بن حسان - قاص أهل مكة - قال: أخبرنى عروة بن عياض بن عدى بن الخيار النوفلى. هكذا فى الإسناد عروة بن عياض، وكذلك رواه ابن عيينة وأبو أحمد الزبيرى، كلاهما [قال] (١) عن سعيد بن حسان، عن عروة بن عياض، مسمى. قال البخارى: عروة أخشى ألا يكون محفوظاً؛ لأن عروة هو ابن عياض بن عمرو القارئ. ورواه أبو نعيم عن سعيد بن حسان، عن ابن عياض، ولم يسمه. قال القاضى: وقوله: " هنا جارية هى خادمنا وسانيتنا ": أى التى تستقى لنا. والسانية: المستقية من الدواب وغيرها. كذلك روايتنا فى هذا الحرف عن جل الرواة، ووقع فى بعض النسخ عن ابن الحذاء: " وسايسُنا "، ومعناه: خادم الدابة، والأول أوجه وأصوب.

стр. 2543

(٢٣) باب تحريم وطء الحامل المسبية ١٣٩ - (١٤٤١) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؟ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ. فَقَالَ: " لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ؟ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. ــ وقوله: إنه ﷺ أتى بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فسطاط، فقال: لعله يريد أن يلم بها ": هذا الحرف بضم الميم وكسر الجيم وبعده حاءٌ مهملة، قال الإمام: المُجِحّ هاهنا: الحامل التى قربت ولادتها، وإنما غلَّط ﵇ فى هذا لما استقر فى شريعته من النهى عن وطء الحامل. وقوله: " كيف يورِّثهُ وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ ": إشارةٌ إلى أنه قد ينمو الجنين بنطفة هذا الواطئ لأمه حاملاً فيصير مشاركاً فيه لأبيه وكان له بعض الولد فإذا حصلت المشاركة منع الاستخدام. وهذا مثل قوله ﵇: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لا يسق ماءه ولد غيره "، وفى هذا كله دليل على أن السِّباء يهدم النكاح، وهو مشهور مذهبنا، سبيا مجتمعين أو مفترقين، ويأتى الكلام عليه. قال ابن عباس: نهى ﵇ وطء الحبالى حتى يضعن ما فى بطونهن. قال القاضى: هذا حكم كل حاملٍ [من وطء] (١) صحيح. واختلف فى المرأة تزنى [فتحمل] (٢) وبين (*) حملها، هل يطؤها زوجها؟ فأجازه أشهب، وكرهه مالك وغيره من أصحابنا. واتفقوا على كراهيته ومنعه من وطئها فى ماء الزنا ما لم يتبين الحمل، مع اتفاقهم أنه إن فعل فإنها لا تحرم عليه. وكذلك اتفقوا أنها لا تتزوج فى استبراء الزنا أو حمله. واختلفوا إذا كان ذلك، هل تحرم عليه كالعدة الصحيحة أو لا تحرم؟ يحرمُ فى

стр. 2544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحمل دون غيره. قال الإمام: روى هذا الحديث شعبة عن يزيد بن خُمير. وخُمَير هذا بضم الخاء المعجمة، وهو خُمير الرَّحبى بفتح الراء والحاء المهملة بعدها باء بواحده تحتها، منسوب إلى بنى رَحَبة، بطن من حمير، وهو رحبةُ بن زرعة بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن شهل. قال القاضى: وجدتُ هذا الاسم مضبوطاً بالشين المعجمة، وأراه الصحيح منه.

стр. 2545

(٢٤) باب جواز الغيلة وهى وطء المرضع، وكراهة العزل ١٤٠ - (١٤٤٢) وحدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْت وَهْبِ الأَسَدِيَّةِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ ". قَالَ مُسْلِمٌ: وَأَمَّا خَلَفٌ فقَالَ: عَنْ جُذَامَةَ الأَسَدِيَّةِ. وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بِالدَّالِ. ١٤١ - (...) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرُوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ - أُخْتِ عُكَّاشَةَ - قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى أُنَاسِ، وَهُوَ يَقُولُ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِى الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أَوْلادهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا ". ــ وقوله: " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة " الحديث: الغيلة، بكسر الغين، إذا كانت فيها الهاء، فإن لم تدخل الهاء فهى بفتح الغين المعجمة. وقد ذكر مسلم أيضاً [فيه] (١) فى بعض الروايات: " الغِيَال " وهو صحيح. وقال بعضهم: والغَيلة، بالفتح: المرة الواحدة. قال الإمام: الغيلة: الاسم من الغيل، وهو أن يجامع الرجل امرأته وهى ترضع. وقد أغال الرجل وأغيل: إذا فعل ذلك. قال ابن السكيت: الغيل: أن ترضع المرأة وهى حامل، يقال منه: غالت وأغيلت. قال القاضى: بالأول فسَّر مالك فى الموطأ الغيلة، وهو قول الأصمعى وغيره من اللغويين. قيل: ووجه كراهته خوف مضرته أن الماء يكثر اللبن، فقد يغيره. وأهل الطب يقولون: إن ذلك اللبن كاره. قال ابن حبيب: والعرب تتقيه، ولأنه يخشى أن يكون منه حمل فلا يفطن له أولاً، فيرجع إلى إرضاع الحامل. قال ابن حبيب: سواءٌ

стр. 2546

ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَلِكَ الْوَأدُ الْخَفِىُّ ". زَادَ عُبَيْدُ اللهِ فِى حَدِيثِهِ عَنِ الْمُقْرِئِ: وَهِىَ: ﴿وَإذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (١). ١٤٢ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلَ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ، فِى الْعَزْلِ وَالغِيلَةِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " الغِيَالِ ". ١٤٣ - (١٤٤٣) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِىُّ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ عبَاسٍ؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى أَعْزلُ عَنِ امْرَأَتِى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: أشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلادِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارّا، ضَرَّ فَارِسَ والرُّومَ ". ــ أنزل أو لم ينزل. قيل: لعله وإن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر ذلك باللبن. وقال بعض اللغويين: الغيلةُ والغَيْلَةُ: أن ترضع المرأة وهى حامل. وقال بعضهم: لا يقال بفتح الغين إلا مع حذف الهاء، وقال بعضهم يقال: الغيلة بالفتح للمرة الواحدة. وحكى لنا شيوخنا عن أبى مروان بن سراج الوجهين مع إثبات الهاء فى الرضاع. فأما الغيل فبالكسر لا غير، وقال بعضهم - وهو ابن أبى زمنين -: إن الغيلة إنما معناها من الضرّ، يقال: خفت غايلته: أى ضرّهُ - وهذا بعيد، فإن الحرف إذا كان بمعنى الضر والهلاك من ذوات الواو، والاسم منه الغول، قال الله تعالى ﴿لا فِيهَا غَوْل﴾ (٢) أى لا يغتال عقولهم ويذهب بها، ويصيبهم منها وجع وألم. وفيه من الفقه جوازه إذا لم ينه عنه ﵇، إذ رأى الجمهور لا يضره وإن أضر بالقليل، وإباحته فى - الحديث الآخر بعدُ، أبين من قوله: " لم يفعلُ ذلك، لو كان ذلك ضاراً ضر فارس والروم " وتروى " ضارَّ " وهما بمعنى ضارَهُ يضره ضيراً مخفف، وضرّره يضرّه ضيراً وضراً. وفيه أنه ﵇ كان يجتهد فى الأحكام برأيه، وهى مسألة اختلف فيها أرباب الأصول، وقد تقدم منه.

стр. 2547

وَقَالَ زُهَيْرٌ فِى رِوَايَتِهِ: " إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فلا، مَا ضَارَ ذَلِكَ فَارِسَ وَلا الرُّومَ ". ــ وذكر مسلم اختلاف الرواة عن مالك فى سند هذا الحديث فى ضبط اسم جُدَامَة بنت وهب، وضبط يحيى بن يحيى له بالدال المهملة، وقول خلف بن هشام فيه بالذال المعجمة، وكذا ذكره من غير رواية مالك، ثم قال مسلم: والصحيح ما قاله يحيى. قال الإمام: قال بعضهم هى: " جُدامة " بضم الجيم وبالدال المهملة، هكذا قال مالك. وقال سعد بن أبى أيوب، ويحيى بن أيوب: بالذال المعجمة، والصواب ما قاله مالك. وجُدامة فى اللغة: ما لم يندق من السنبل، كذلك قال أبو حاتم، وقال غيره: إنها لَحات البر، فما بقى فى الغربال من قصبه فهو الجدامة. قال القاضى: جاء فى حديث سعيد فى هذا الباب: عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة. قال بعضهم: لعله أَخو عكاشة، على من قال: إنها جدامة بنت وهب بن محصن وقال آخرون: عكاشة بن وهب أخو جدامة آخر. وقال الطبرى: جدامة بنت جندل هاجرت، قال: والمحدثون قالوا فيها: جدامة بنت وهيب. وعكاشة بن محصن، وهو بشد الكاف، كذا ضبطناه، وكذا جاء فى الشعر. وقوله وقد سُئل عن العزل: " ذاك الوأد الخفى "، قال الإمام: الوأدُ: قتل البنت وهى حية، وجاء فى الحديث نهى عن وأد البنات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (١) قال بعضهم: سميت موءودة لأنها تثقل بالتراب فقال منه: وأدت المرأة ولدها وأداً. قال: وذكر مسلم بعد هذا حديثًا فيه: ثنا حيوة، ثنا عياش بن عباس؛ أن أبا النضر حدثه. قال بعضهم: حيوة هذا هو حيوة بن شريح التميمى، يكنى أبا زرعة، وهو عياش بالياء المعجمة باثنتين من تحتها وشين معجمة، وهو ابن عباس بالباء بواحدة والسين المهملة، وهو القبانى بكسر القاف وإسكان التاء منسوب إلى قبّان، بطن من رُعَين. وعياش - هذا - رجل مصرى، يكنى أبا عبد الرحيم.

стр. 2548

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٧ - كتاب الرضاع (١) باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ١ - (١٤٤٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأذِنُ فِى بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ فِى بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُرَاهُ فُلانًا " لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولُ اللهِ، لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَىَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلادَةُ ". ٢ - (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ ". ــ قال القاضى (١): وذكر مسلم حديث الذى استأذن فى بيت حفصة فقال ﵇: " أراه فلاناً " لعمّ حفصة من الرضاعة، وقول عائشة: لو كان فلان حياً - لعمها من الرضاعة - دخل علىّ؟ قال: " نعم "، ثم قال آخر الحديث: " إن الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة "، وقال لعائشة فى حديث أبى القعيس عمها من الرضاعة: " ائذنى له " (٢)، وفى بعض طرقه: فقالت: إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل، فقال: " إنه عمك، فليلج عليك " (٣) وفى الرواية الأخرى: " لا تحتجب منه، إنه يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النسب " (٤)، وفى الحديث الآخر: " وكان أبو القعيس أباً لعائشة " (٥) كذا

стр. 2549

(...) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ــ لهم، وهو الصحيح. ورواية الباجى: " أخا عائشة "، وهو وَهْم، وإن كان قد جاء من رواية عائشة أن أبا القعيس هو عمّها من الرضاعة، والأول أصح. قال القابسى: هما عمان لعائشة: أحدهما: أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة [أرضعتهما امرأةٌ واحدة. والثانى: أخو أبيها من الرضاعة] (١) يعنى أخا أبى القعيس، كما قال: أرضعتك امرأة أخى. قال ابن أبى حازم هما واحد فى الحديثين، والأشبه قول أبى الحسن؛ إذ لو كان واحداً لم تحتج للامتناع منه ولحجابه بعد إعلام النبى ﷺ لها بذلك أو نسبوا لها النبى ﷺ عن عمها الميت: لو كان حياً أو كان أبو القعيس هو الأول، ولاكتفت بذلك لإعلام النبى ﵇ لها، حكم ذلك على أن بعضهم رجح قول ابن أبى حازم وقال: لعل عم حفصة كان خلاف عمها هى أفلح، إما أن يكون أخوهما شقيقاً والآخر لأبٍ أو لأم فقط، أو يكون أحدهما أعلى فى العمومة والآخر أدنى، أو يكون أحدهما أرضعته زوجة أخيه بعد موته والآخر فى حياته، فأشكل هذا الآخر عليها فى حديث حفصة حتى سألت عن حكم ذلك وحقيقته. قيل: وفى أحاديث عائشة حجة أن قليل الرضاعة وكثيرها يحرم؛ إذا لم يقع فيها سؤال عن عدد الرضعات، واكتفى فيها بأنه عم من الرضاعة مجملاً ولم يفصل.

стр. 2550

(٢) باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل ٣ - (١٤٤٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أَفْلَحَ، أَخَا أَبِى القُعَيْسِ، جَاء يَسْتَأذِنُ عَلَيْهَا - وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَن آذَنَ لَهُ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِى أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَىَّ. ٤ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَتَانِى عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَبِى قُعَيْسٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادَ: قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى المَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَ: " تَرِبَتْ يَدَاكِ، أَوْ يَمِينُكِ ". ٥ - (...) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهَا، بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ. وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لا آذَنُ لأَفلَحَ، حَتَّى أَسْتَأذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَبَا القُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَتُهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ جَاءَنِى يَسْتَأَذِنُ عَلَىَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأذِنَكَ. قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " ائْذَنِى لَهُ ". قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. ٦ - (...) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، ــ قال الإمام: اختلف الناس فى لبن الفحل، هل يقع به الحرمة؟ فأوقع به ذلك جمهور الفقهاء، وذكر عن ابن عمر وعائشة وغيرهما [من الفقهاء] (١) أنه لا يؤثر ولا يتعلق به التحريم، وحجتهم فى ذلك قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٢)، ولم يذكر البنت كما ذكرها فى تحريم النسب، ولا ذكر من

стр. 2551

بِهَذَا الإِسْنَادِ. جَاءَ أَفْلَحُ أَخْو أَبِى الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَفِيهِ: " فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ ". وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِى أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ. ٧ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتأَمِرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّى منَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأذَنَ عَلَىَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ ". قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَ: " إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ ". (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأذَنَ عَلَيْهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (...) وحَدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَأذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ. ٨ - (...) وحدّثنى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَت: اسْتَأذَنَ عَلَىَّ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَبُو الْجَعْدِ، فَرَدَدْتُهُ - قَالَ لِى هِشَامُ: إِنَّمَا هُوَ أَبُو القُعَيْسِ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِك. قَالَ: " فَهَلا أَذِنْتِ لَه؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكُ ". ٩ - (...) حَدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ. اسْتَأذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُول اللهِ ﷺ . فَقَالَ ــ تكون من جهة الأب كالعمة كما ذكر ذلك فى النسب. ولا حجة لهم فى ذلك؛ لأنه ليس بنص، وذكر الشىء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، وهذا الحديث نص فيه على إثبات الحرمة فيه لعائشة، فكان أولى بأن يقدم. قال القاضى: لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن عُلية.

стр. 2552

لَهَا: " لا تَحْتَجِبِى مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ". ١٠ - (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَت: اسْتَأذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ بْنُ قُعَيْسٍ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ: إِنِّى عَمُّكِ، أَرْضَعَتْكِ امْرأَةُ أَخِى، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: " لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ ". ــ وجاء فى كتاب مسلم فى آخر الباب فى حديث محمد بن يحيى: استأذن عليها أبو القعيس. والمعروف أَخو أبى القعيس كما جاء فى الأحاديث الأخر، وسماه فيها أفلح، وهو الأشبه عند أهل الصنعة، وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة: أفلح بن أبى قعيس، وفى حديث الحلوانى استأذن على عمى أبو الجعد، فيحتمل أنها كنيته: أفلح، كما قيل: إن اسم أبى قعيس الجعد - والله أعلم. وقد تقدم الكلام فى كتاب الطهارة على قوله: " تربت يمينك ". وذكر مسلم فى الباب: ثنا أبو بكر، ثنا أسامة، وحدثنى أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلى، ثنا على بن هاشم بن بُريد، جميعًا عن هشام، قال الإمام: قال بعضهم: هو البريد، بباء بواحدة مفتوحة وراء مهملة مكسورة، يكنى أبا الحسن العايذى بذال معجمة وعين مهملة، مولى لهم، وهو كوفى خزاز، بخاء معجمة وزايين. روى له مسلم وحده دون البخارى. قال القاضى: بقى إشكال فى ضبطه البريد المتقدم، وذلك أن الحرف الذى بعد الراء ياء باثنتين من تحتها، وكثيراً ما يشتبه بالبرند مثله، إلا أن الحرف الذى بعد الراء نون وهو عرعرة بن البرند. واختلف فى ضبط الباقى هذا، فأكثرهم يقولها بالكسر، وهو قول الدارقطنى وعبد الغنى وابن ماكولا، وحكى ابن الفرضى فيه فتح الباء أيضاً كالأول.

стр. 2553

(٣) باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ١١ - (١٤٤٦) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ عَلِىٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالَكَ تَنَوَّقُ فى قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: " وَعِنْدَكُمْ شَىْءٌ؟ قُلَتُ: نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةَ ". (...) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِىٍّ، عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُم، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٢ - (١٤٤٧) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ. فَقَالَ: " إِنَّهَا لا تَحِلُّ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّحِمِ ". ١٣ - (...) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّان. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ هَمَّامٍ، سَوَاءً. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: " ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ ". وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ: " وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ". وَفِى رِوَايَةِ بِشْرِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ. ــ وقول علىّ: " مالك تنوق فى قريش، وتدعنا ": بفتح النون أى يختار ويبالغ فى الاختيار. والتنوق: المبالغة فى الشىء، والتنقه: الاختيار، كذا رواية هذا الحرف عند أكثرهم، ووقع عند العذرى والهروى وابن الحذاء: " تنوق " بضم التاء، ومعناه: يميل ويشتهى ويبرع. وقول أم حبيبة للنبى ﵇: " أُخبرت أنك تخطب درة بنت أبى سلمة "

стр. 2554

١٤ - (١٤٤٨) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ: قِيلَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيْنَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلا تَخْطُبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالَ: " إِنَّ حَمْزَةَ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ ". ــ الحديث. كذا ضبطناه درّة بضم الدال المهملة وهو الصحيح، ووقع فى كتاب ابن أبى جعفر فى حديث ابن رمح بعد هذا: " ذرة " بفتح الذال المعجمة، والصحيح ما لغيره، كما تقدم.

стр. 2555

(٤) باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ١٥ - (١٤٤٩) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِى أُخْتِى بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: " أَفْعَلُ مَاذَا؟ " قَلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَالَ: " أَوَ تُحِبِينَ ذَلِك؟ " قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِى فى الْخَيْرِ أُخْتِى. قَالَ: " فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِى ". قُلْتُ: فَإِنِّى أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ: " بِنْتَ أُمّ سَلَمَةَ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حِجْرِى، مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بِنَاتِكُنّ وَلا أَخَوَاتِكُنّ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءً. ــ وقوله: " لو لم تكن ربيبتى فى حجرى ما حلت لى "، قال الإمام: جمهور الفقهاء على تحريم الربيبة وإن لم تكن فى الحجر ويرون هذا التقييد المذكور فى القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُم﴾ (١) تنبيهاً على غالب الحال، لا على أن الحكم مقصور عليه، وداود يرى ذلك تقييداً يتعلق الحكم به، ويحلل الربيبة إذا لم تكن فى الحجر، وهكذا وقع فى الحديث. وذكر الحجر فى هذا الحديث يؤكد عنده ما قال. قال القاضى: وقوله: " أرضعتنى وأباها أبا سلمة ثويبة " بضم الثاء المثلثة أولاً بعد الواو وياء التصغير بعدها بالواحدة. وثويبة هذه مولاة أبى لهب، وكانت أرضعت النبى ﷺ بمكة. وقوله: " لست لك مُخْلية ": بضم الميم وسكون الخاء، أى خالية من ضرة غيرى. وقوله: " لا تعرضن علىّ بناتكن وَلَا أَخوَاتِكُنّ ": دليل أن أم حبيبة حين سألته نكاح أختها وذكرت له خبر بنت أبى سلمة لم يكن عندها علم من تحريم الجمع بين

стр. 2556

١٦ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ زَينَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتهُ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، انكِحْ أُخْتِى عَزَّةَ. فَقَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتُحِبِّينَ ذَلِك؟ ". فَقَالَتْ. نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِى فِى خَيْرٍ، أُخْتِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنَّ ذَلِكِ لا يَحِلُّ لِى ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةُ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ: " بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ؟ ". قَالَت: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِى حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضْن عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَتِكُنَّ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ عبدُ المَلِكِ بْنُ شُعيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِى يَعُقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، كِلاهُمَا - عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْهُ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِى حَدِيثِهِ عَزَّةَ، غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ. ــ الأختين، ولا من تحريم نكاح الربيبة - والله أعلم. وكذلك على - رضى الله عنه - فى ذكره له بنت حمزة، يحتمل أَنَّه لم يعلم حينئذ حكم تحريم لبن الفحل، أو لم يكن عنده علم من كون حمزة أخاً للنبى ﷺ من الرضاعة. وقوله: " لا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن ": إشارة إلى المرأتين المذكورتين فى الحديث؛ عزة أخت أم حبيبة ودُرة بنت أم سلمة وأمثالهما، وعزة هذه لا تعرف فى بنات أبى سفيان، ولا تعلم إلا من هذا الحديث.

стр. 2557

(٥) باب فى المصة والمصتان ١٧ - (١٤٥٠) حدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيم. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ سُوَيْدٌ وَزهُيْرٌ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ -: " لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ " ــ وقوله: " لا تحرم المصة ولا المصتان "، وفى الرواية الأخرى: " الإملاجة والإملاجتان "، وفى الأخرى: هل تحرم الرضعة؟ فقال: " لا "، قال الإمام: اختلف الناس فى القدر الواقع به الحرمة من الرضاعة، فمذهب مالك: أنه يقع مما قل أو كثر مما وصل إلى الجوف، لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، والمصة توجب تسمية المرضعة أماً من الرضاعة، وقد قالوا فى الجواب عن هذا: إنما يكون ما قلتموه دليلاً لو كان صيغة اللفظ: واللاتى أرضعنكم أمهاتكم. فيثبت كونها أماً بما قال من الرضاعة. قلنا: مفهوم الكلام: وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم لأجل أنهن أرضعنكم، فيعود هذا إلى معنى ما قالوه، وتوجب تعليق الحكم بما يسمى رضاعاً. وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لأجل هذا الحديث، وقد نص فيه على سقوط الحرمة بالرضعة والرضعتين. ونقول: لو سلمت كون القرآن ظاهراً فيما قلتم لكان هذا مبيناً له، وبيان السنة أحق أن يتبع. وقد وقع فى بعض الأحاديث: " إنما الرضاع ما فتق الأمعاء " (٢) ووقع: ما أنشز اللحم بالراء والزاى، فبالراء معناه: شدّهُ وأنماه، وأنشر الله الميت: أى أحياه. وبالزاى معناه: زاد فيه وعظمه، مأخوذاً من النشز وهو الارتفاع، وقرئ فى السبع: ﴿إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ (٣) بالراء والزاى، وهذا يقوى عند داود نفى الحرمة بالمصة والمصتين؛ إذ لا يفتقان الأمعاء ولا ينشزان العظم، وهذا لم يسلمه له أصحابنا، وزعموا أن للمصة الواحدة قسطاً فى فتق الأمعاء ونشز العظم.

стр. 2558

١٨ - (١٤٥١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمِرِ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِىٌّ عَلَى نَبِىِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِى. فَقَالَ: يَا نَبِى اللهِ، إِنِّى كَانَتْ لِى امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأَتِى الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِى الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَة وَالإِمْلاجَتَانِ ". قَالَ عَمْرٌو فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. ــ وعند الشافعى: لا تقع الحرمة بأقل من خمس رضعات، وحجته فى ذلك: ما رواه مسلم بعد هذا عن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت: " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نُسخن خصى معلومات، فتوفى رسول الله ﷺ وهى فيما يقرأ من القرآن " (١). وقد شذ بعض الناس - أيضاً - ورأى التحريم لا يقع إلا بالعشر، وهذا الحديث لا حجة فيه؛ لأنه محال على أنه قرآن، وقد ثبت أنه ليس من القرآن الثابت، ولا تحل القراءة به ولا إثباته فى المصحف؛ إذ القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وهذا خبر الواحد فيسقط التعلق به. فإن قيل: هاهنا وجهان: أحدهما: إثباته قرآناً، والثانى: إثبات العمل به فى عدد الرضعات، فإذا امتنع إثباته قرآناً نفى (*) الآخر وهو العمل به لا مانع يمنع منه؛ لأن خبر الواحد يدخل فى العمليات، وهذا منها. قلنا: هذا قد أنكره حذاق أهل الأصول وإن كان قد مال إليه بعضهم، واحتج المنكرون له بأن خبر الواحد إذا توجهت عليه القوادح واستريب توقف عنه، وهذا جاء آحاداً، وإنما جرت العادة أنه لا يجىء إلا تواتراً، فلم يوثق به كما وثق بأخبار الآحاد فى غير هذا الموضع، وإن زعموا أنه كان قرآناً ثم نسخ، ولهذا لم يشتغل به أهل التواتر. قيل: قد كفيتم مؤنة الجواب؛ إذِ المنسوخ لا يعمل به، وعليه يحمل عندنا قول عائشة: " فتوفى رسول الله ﷺ وهى فيما تقرأ من القرآن "، يعنى من القرآن المنسوخ، فلو أرادت: فيما تقرأ من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن. وقوله: " الإملاجة والإملاجتان ": قال أبو عبيد: يعنى المصة والمصتين. والملجُ: المص، يقال: ملجَ الصبى أمه يملجُها وملجَ يملجُ، وأملجَت المرأة صبيها، والاملاجَة: أن يمص لبنها مرة واحدة، وأما " الرضاعة " فقال ابن السكيت وغيره: فيها لغتان؛ كسر

стр. 2559

١٩ - (...) وحدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمَسِمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ أَبِى الْخَلَيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: يَا نَبِىَّ اللهِ، هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: " لا ". ٢٠ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَوِ الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصَّتَانِ ". ٢١ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا إِسْحَاقُ فَقَالَ كَروَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ: " أَوِ الرَّضْعَتَانِ أَوِ المَصَّتَانِ " وَأَمَّا ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ فَقَالَ: " وَالرَّضْعَتَانِ وَالْمَصَّتَانَ ". ٢٢ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ وَالإِمْلاجَتَانِ ". ــ الراء وفتحها، وكذلك الرِضاع، وقد رضَعَ بفتح الضاد وبكسرها لغتان، ورضُع بضم الضاد إذا كان لئيماً فهو راضع، وجمعه رُضع، ومنه قول ابن الأكوع: واليوم يوم الرضع أى بعد هلاك اللئام. وقوله ﷺ : " الرضاعة من المجاعة " (١): أى أن الذى يعنى من الجوع اللبن هو الرضيع الذى له حرمة. قال القاضى: تكلم أصحابنا على حديث المصة والمصتين، قالوا: لعل هذا حين كان يعتبر فى التحريم العسر والعدد قبل نسخه، وأما من قال: إنه من قول عائشة فلا يسلم له؛ إذ قد روى عنها مرفوعاً من طرق صحاح وعن الزبير وغيرهما. وذكره مسلم من رواية أم الفضل أيضاً، وعلله بعضهم بالاضطراب عن عائشة فى أحاديث الرضاع، وأن ابن الزبير قال فى حديثها هذا مرة عنها، ومرة عن أبيه، ومرة عن

стр. 2560

٢٣ - (...) حدَّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ : أَتُحَرِّمُ المَصَّةُ؟ فَقَالَ: " لا ". ــ النبى ﷺ ، وأنه لما اضطرب رجعنا إلى عموم ظاهر القرآن ومفهوم الاعتبار وتنزيل النبى ﷺ له منزلة تحريم النسب، وليس لذلك عدد إلا مجرد الوجود فكذلك الرضاع، وقياساً على تحريم الوطء بالصهر وغير ذلك، ولا اعتبار فيه بعدد. قال الإمام: وأخرج مسلم فى الباب: ثنا حبان، عن همام. وحبان هذا بحاء مهملة مفتوحة وباء منقوطة بواحدة، وهو حبان بن هلال الباهلى البصرى (١)، يكنى أبا حبيب، يروى عن همام بن يحيى وشعبة وغيرهما.
следующие страницы →