← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنِينَ. ١٠٢ - (١٥٤٤) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ أَرْضٍ فَلْيزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ ". ١٠٣ - (١٥٣٦) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ نُعَيْمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْحُقُولِ. فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: الْمُزَابَنَةُ: الثَّمَرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحُقُولُ: كِرَاءُ الأَرْضِ. ١٠٤ - (١٥٤٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ. ١٠٥ - (١٥٤٦) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ. ١٠٦ - (١٥٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا لَا نَرَى بِالْخِيْرِ بَأسًا، حَتَّى كَانَ عَامُ أَوَّلَ، فَزَعَمَ رَافِعٌ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ نَهَى عنهُ. ١٠٧ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانٌ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: فَتَرَكْنَاهُ مِنْ أَجْلِهِ. ــ على حافتى مسيل الماء، وقيل: ما ينبت حول السواقى من الخصب. " وأقبال الجداول " بفتح الهمز، أوايلها. والجداول: السواقى، ومثله الربيع. قال ابن الأعرابى: هو الساقية

стр. 2802

١٠٨ - (...) وحدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ مَنَعَنَا رَافِعٌ نَفْعَ أَرْضِنَا. ١٠٩ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنُ عُمَرَ كَانَ يُكْرِى مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وفِى إِمَارَةِ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى بَلَغَهُ فِى آخِرِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْىٍ عَنِ اَلنَّبِىِّ ﷺ ، فَدَخَلَ عَليْهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهْى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ. وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا، بَعْدُ، قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا. (...) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَاد، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ: قَالَ: فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ لَا يُكْرِيهَا. ١١٠ - (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. (...) وحدّثنى ابْنُ أَبِى خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ أَتَى رَافِعًا. فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١١١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِى ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأجُرُ الأَرْضَ. قَالَ: فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ ابْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: فَانْطَلقَ بِى مَعَهُ إِليْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ: فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلمْ يَأجُرَهُ. ــ الصغيرة بلغة أهل الحجاز، وجمعه الربعان، وقال الخليل: الأربعاء: الجداول، جمع ربيع. وقال غيره: هى خطوط الماء فى الأرض. وحكى عن القابسى أنه قال: معناه: أن لصاحب الأرض من النبات الذى يزرع على جانبى الربيع، ونحوه قول أبى عبيد وغيره،

стр. 2803

(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَحَدَّثَهُ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ، عَنِ النَبِىَّ ﷺ . ١١٢ - (...) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْل بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِىَ أَرَضِيهِ، حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ الأَنْصَارِىَّ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ خَدِيجٍ، مَاذَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى كِرَاءِ الأَرْضِ؟ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ لِعَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَمَّىَّ - وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا - يُحَدِّثَانِ أَهْلَ الدَّارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ - فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِىَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحْدَثَ فِى ذَلِكَ شَيَئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. ــ قالوا: كانت تشرف على المزارع يزرعها خاصة لرب المال سوى شرط الثلاث والربع.

стр. 2804

(١٨) باب كراء الأرض بالطعام ١١٣ - (١٥٤٨) وحدّثنى عَلِىُّ بْن حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى. فَجَاءَنَا ذَاتَ يُوْمٍ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِى، فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا - وَطَواعِيَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ أنْفَعُ لَنَا - نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَالطَّعَام الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ إِنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ. (...) وَحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيِجٍ، قَالَ: كُنَّا ــ وقوله: " أمر كان بنا رافقًا ": أى ذا رفق كما قال: كلينى لهم يا أميمة ناصب أى: ذا نصب. وقوله: " فليزرعها هو أو يمنحها أخاه، ويجعلها له مزرعة، فإن أبى فليمسك هذا أرضه، فقلت: ذلك معه " (١)، قال الإمام: اختلف الناس فى منع كراء الأرض على الإطلاق، فقال به طاووس والحسن. أخذًا بظاهر الحديث الذى ذكرناه؛ أنه نهى عن كراء الأرض فعم، وأنه نهى عن المحاقلة، وفسرها الراوى بكراء الأرض، وأطلق أيضًا. وقال جمهور العلماء: إنما يمنع على التفسير دون الإطلاق. واختلفوا فى ذلك، فعندنا أن كراءها بالجزء لا يجوز من غير خلاف، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى، وقال بعض الصحابة وبعض الفقهاء بجوازه؛ تشبيهًا بالقراض، وأما كراؤها بالطعام مضمونًا فى الذمة فأجازه أبو حنيفة والشافعى لقول رافع فى آخر حديثه: فأما بشىء معلوم مضمون فلا بأس به. وحمل ذلك أصحابنا على تفسير الراوى واجتهاده فلا يلزم الرجوع إليه، وقال ابن رافع من أصحاب مالك: يجوز كراؤها بالطعام أو غيره، كان ينبت فيها أولاً، إلا الحنطة

стр. 2805

نُحَاقِلُ بِالأَرْضِ فَنُكْرِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أخْبَرَنَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ. ١١٤ - (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ - مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - عَنْ رَافِعٍ؛ أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ: أَتَانِى ظُهَيْرٌ فَقَالَ: لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ. قَالَ: سَأَلَنِى كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا، يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الرَّبِيعِ أَوِ الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ. قَالَ: " فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا - أَوْ أَزْرِعُوهَا - أَوْ أَمْسِكُوهَا ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ. ــ وأخواتها إذا كان ما تكرى به خلاف ما يزرع فيها. وقال ابن كنانة من أصحاب مالك: لا تكرى بشىء إذا أعيد فيها نبت، ولا بأس بغيره، كان طعامًا أو غيره. وقد أضيف هذا القول إلى مالك. وقد تعلق أصحابنا بما روى أنه نهى عن كراء الأرض بالطعام فَعمّ، وكان الناهى عنها يقرر أنه على ملك رب الأرض، كأنه باعه بطعام فصار كبيع الطعام بالطعام إلى أجل، وكذلك المشهور من مذهبنا النهى عن كرائها بما تنبته وإن لم يكن طعامًا، لما روى أنه نهى عن كراء الأرض بما يخرج منها. وقد قال ابن حنبل: حديث رافع فيه ألوان؛ لأنه مرة حدث به عن عمومته، ومرة عن نفسه. وهذا الاضطراب يوهنه عنده.

стр. 2806

(١٩) باب كراء الأرض بالذهب والورق ١١٥ - (١٥٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ؟ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. ١١٦ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِى حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. إِنَّما كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ، عَلَى ــ وقد خرج مسلم أن رافعًا سئل عن كراء الأرض بالذهب والورق، فقال: " لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا فلم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه، فأما بشىء معلوم مضمون فلا بأس به "، وهذا إشارة منه إلى أن النهى تعلق بهذا الغرر، وما يقع فى هذا من الخطر؛ ولهذا اضطرب أصحاب مالك فيه، وقالوا فيه ما ذكرنا عنهم من الاختلاف. وفى بعض طرق مسلم: " كنا نكرى الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا "، قال القاضى: اختلفت الأحاديث بما ذكرناه. واختلفت فيها علل المنع، هل ذلك لاشتراطهم ناحية منها، وما زرع على الجداول والسواقى، أو لأنهم كانوا يكرونها على الجزء، أو لأنهم كانوا يكرونها بالطعام والأوسق من التمر. وهذا كله من الغرر والخطر، أو لقطع الخصومة والتشاجر على ما جاء فى حديث عروة: أتى رجلان من الأنصار وقد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : " إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع " (١)، فكان نهيه نهى تأديب وللرفق والمواساة كما قال ابن عباس: لم يحرم النبى ﷺ المزارعة، ولكن أراد أن يرفق بعضهم

стр. 2807

عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاولِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَىءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. ١١٧ - (...) حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَنْظَلةَ الزُّرَقِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا أَكَثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلاً. قَالَ: كُنَّا نكْرِى الأَرْضَ عَلى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا الوَرِقَ فَلَمْ يَنْهَنَا. (...) حَدَّثَنَا أَبُو الْرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ ببعض وبهذا ترجم البخارى (١) على الحديث: ما كان أصحاب رسول الله ﷺ يواسى بعضهم بعضًا فى المزارعة، وفى الثمر والجداول. واختلافهم فى كراء الأرض سوى ما تقدم، فذهب ربيعة إلى أنه لا يجوز أن يكرى بغير الذهب والورق واعتمادًا - والله أعلم - على حديث رافع، وأجازها بالجزء الليث، على خلاف عنه، وأتبعه من أصحابنا يحيى بن يحيى والأصيلى، وهو قول الشافعى ومحمد بن الحسن وأبى يوسف وأحمد بن حنبل فى آخرين. وقال المغيرة صاحب مالك: لا بأس بكراء الأرض بطعام ولا يخرج منها، حكاه عن ابن سحنون وحكى غيره عنه مثل ما قال أصحابه: لا يجوز بالطعام.

стр. 2808

(٢٠) باب فى المزارعة والمؤاجرة (١) ١١٨ - (١٥٤٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِى ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنُ مَعْقِلٍ. وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ اللهِ. ١١٩ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدَ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِتٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ، وَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2809

(٢١) باب الأرض تمنح (١) ١٢٠ - (١٥٥٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو؛ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ لِطَاوُسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، فَاسْمَعْ مِنْهُ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: فَانْتَهَرَهُ. قَالَ: إِنِّى وَاللهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ مَا فَعَلْتُهُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لأَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا ". ١٢١ - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يُخَابِرُ. قَالَ عَمْرٌو: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ. فَقَالَ: أَىْ عَمْرُو، أَخْبَرَنِى أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ - يَعْنِى ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنهَا، إِنَّمَا قَالَ: " يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرْجًا مَعْلُومًا ". (...) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِىُّ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ١٢٢ - (...) وحدّثنى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدَكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا " لِشَىءٍ مَعْلُومٍ. قَالَ: وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ. وَهُوَ بِلِسَانِ الأَنْصَارِ الْمُحَاقَلَةُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2810

١٢٣ - (...) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَإِنَّهُ أَنْ يَمْنَحَهَا أَخَاهُ خَيْرٌ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2811

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٢ - كتاب المساقاة (١) باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ١ - (١٥٥١) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْيَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. ٢ - (...) وحدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُلِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِى أَزْوَاجَهُ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ وَسْقٍ: ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ ثَمْرٍ، وَعِشْرِينَ ــ [كتاب المساقاة] (١) وقوله: " أن النبى عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر وزرع "، وفى الرواية الأخرى: " على أن يعملوها (٢) من أموالهم ولرسول الله ﷺ شطر ثمرها "، قال الإمام: ذهب مالك والشافعى إلى جواز المساقاة لأجل هذا الحديث، وأنكرها أبو حنيفة لأجل ما فيها من الغرر، وبيع الثمر قبل الزهو، وحمل حديث خيبر على أنهم كانوا عبيدًا له فما أخذ له وما أبقى له، وهذا لا نسلمه له؛ لأننا لو سلمنا له أنه فتحها عنوة، وأنه أقرنهم على نحو ما قال، لم يجز الربا بين العبد وسيده، فلا يغنيه ما قال. والقائلون بجواز المساقاة اختلفوا، فمنعها داود إلا فى النخل [خاصة] (٣)، ومنعها الشافعى إلا فى النخل والكرم، وأجازها مالك فى سائر الشجر إذا احتيج فيها للمساقاة. والمشهور عندنا منعها فى الزرع إلا إذا عجز عنه صاحبه، وأما داود والشافعى فرأياها رخصة، فقصراها على ما وقعت عليه، فلم يتحقق داود إلا النخل خاصة، ولم يتحقق الشافعى إلا النخل والكرم، ونحن قسنا بقية الشجر عليهما لكونهما فى معناهما، ولا مانع من القياس إذا عُقل المعنى، ومتى تجوز المساقاة فمذهبنا جوازها ما لم تطيب الثمرة. وعندنا فى جوازها بعد أن طابت قولان، وعند الشافعى: لا تجوز المساقاة وقد ظهرت الثمرة،

стр. 2812

وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ. فَلَمَّا وَلِىَ عُمَرُ قَسَمَ خَيْبَرَ، خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ ، أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ وَالْمَاءَ، أَوْ يَضْمَنَ لَهُنَّ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ. فَاخْتَلَفْنَ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَالْمَاءَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَوْسَاقَ كُلَّ عَامٍ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. ٣ - (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ مِمَّنِ اخْتَارَتَا الأَرْضَ وَالْمَاءَ. وَقَالَ: خَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ الأَرْضَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَاءَ. ٤ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِىُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللهِ ــ وقد رأى الظاهر منها مملوك جميعه لرب النخل وهو عين قائمة، فكأنه باع نصفه قبل الزهو لخدمة العامل. وعندنا أن المعاملة إنما وقعت على التنمية بنصف النَّامى وذلك غير موجود، والموجود قبل هذا غير مقصود، فلا يؤثر فى جواز المساقاة. قال القاضى: اختلف فى افتتاح خيبر، هل كانت عنوة أو صلحًا، أو جلاء أهلها عنها بغير قتال، أو بعضها صلح وبعضها عنوة، وبعضها خلا عنه أهله رغبًا، أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة؟ وهذا أصح الأقاويل، وهى رواية مالك ومن تابعه وقول ابن عقبة، وفى كل وجه ترمز فيه رواية مسلم أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض حين ظهر لله ولرسوله وللمسلمين يدل ظاهره على العنوة؛ إذ حق المسلمين إنما هو فى العنوة، وهو قول من قال: صلحًا، أنهم صولحوا على ترك الأرض. وقد يكون معنى قوله: " لله ولرسوله وللمسلمين " يعنى بمجموع قسمتها، أى قد كان منها عنوة فهذا حكمه، وما كان صلحًا فلله ولرسوله. وقوله: " من ثمر أو زرع ": يحتج الليث والشافعى، ومن قال بقولهما فى كراء الأرض بالجزء منها، وفى جواز المساقاة والمزارعة معًا. ومالك فى آخرين يمنعون من اجتماعهما، ويمنعون المزارعة بالجزء، ويجيزون المساقاة إلا ما كان تبعًا من الأرض يبقى الثمار، فيجوز عند مالك دخوله فى الشرط أو إلغاؤه للعامل. وأبو حنيفة وزفر يمنعانهما

стр. 2813

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنَ الثَّمَرِ والزِّرْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ، مَا شِئْنَا " ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَزَادَ فِيهِ: وَكَانَ الثَّمَرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، فَيَأْخُذُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْخُمُسَ. ٥ - (...) وحدّثنا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِهَا. ــ مجتمعين أو مفترقين ولا يجيزونهما. وابن أبى ليلى فى بقية الكوفيين وفقهاء أصحاب الحديث يجيزونهما مجتمعين ومفترقين ويقضى على ظاهر هذا الحديث عندنا الحديث المتقدم فى النهى عندنا عن المخابرة وكراء الأرض بجزء، ويتأول على الحديث تأويلات؛ إما أن يكون الزرع تبعًا للنخل، أو يكون كل عقد منفرد فزارع قومًا بالشروط الجائزة فى المزارعة ويساقى آخرين. وقوله: " أقركم بها على ذلك ما شئنا "، وفى الموطأ: " ما أقركم الله ": عائد على إقرارهم فى خيبر؛ إذ كان فى نيته ﵇ إخراجهم منها، وإجلاء أهل الأديان من جزيرة العرب، كما صرح به وأمر آخر عمره، وكما دل عليه هذا الخبر وغيره من إنذاره بذلك. ولا حجة عليه لأهل الظاهر فى إجارتهم المساقاة المبهمة لأجل هذا اللفظ، أو فلأجل المجهول، ومالك والثورى والشافعى وجمهور علماء المدينة وغيرهم - ممن يجيز المساقاة - لا يجيزونها إلا لأمد معلوم، وسنين معدودة. وقال أبو ثور: إذا وقعا فهو لسنة واحدة. وحكى ابن المنذر عن بعضهم جوازه، وقيل: ذلك خصوص للنبى ﵇ وفى أول الإسلام، وقيل: جاز ذلك لأن الكل جاز عنوة وهم عبيد له، ويجوز بين العبد وسيده [ما لا يجوز بين] (١) الأجنبيين، وقيل: ليس فيه دليل على إلزام الأجل، وأن مقتضاها ليست مؤبدة، ولأن الحكم أن لنا إخراجكم، وهذا حكم المساقاة والمزارعة؛ أن تمام الثمرة وحصاد الحرث [ينقضى أمرهما، إلا أن يستأنفا عامًا آخر] (٢)، إلا أن يشاء المستلف عمل عام آخر أو زرع بطن [استئنافًا] (٣) آخر وعن تنبيه على أنهم ... (٤) وقد جاء بأفسر من هذا فى غير الأم. وقوله: " على أن يعتملوها من أموالهم ": أصل وحجة فى أن سنة المساقاة كلها على

стр. 2814

٦ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ــ العامل وجميع المؤونة والنفقة والأجر والدواب والآلات، إلا ما كان منها فى الحائط حين المساقاة فهو عندنا للعامل ينتفع به وإن لم يشترط. وقوله: " شطر ما يخرج منها ": دليل على تسمية الجزء فى المساقاة، وأنها لا تجوز مبهمة، وهذا أيسر ما روى فى حديث مالك عنهما: " على أن الأرض بيننا وبينكم " (١)، فإن كان على هذه كما تقدم، فمؤونة الشركة والمساقاة جائزة عند من يجيزها من العلماء بما اتفق عليه من الجزء قل أو كثر. وقوله: " فكان يعطى أزواجه كل سنة مائة وسق، ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين من شعير لا يصحح أن البياض كان أقل من التمر، هكذا كان قسمه ﵇ لمن قسم له من ماله وغيرهم من مال خيبر، الذى أقره ولم يقسمه والذى وجب فى الخمس، وقد قسم منها على من افتتحها ومن غاب من أهل الحديبية، خاصة ما قسم منها وهو الذى افتتح عنوة، والخبر فى ذلك معروف. وفيه حجة على جواز قسمة الأرض العنوة، وهو مذهب الشافعى، تقسم على مفتتِحيها كما تقسم الغنائم، وحُجَّتُه هذا الحديث، وقسم النبى خيبر على من حضرها ومن غاب من أهل الحديبية، وعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢). ومالك وأصحابه يرون إبقاءها للمسلمين لمن حضرها ومن لم يحضرها، ومن يأت من المسلمين إلى يوم القيامة، على ما صنع عمر بأرض العراق ومصر والشام، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِم﴾ (٣)، وتأول عطفه على قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ (٤) وذهب الكوفيون إلى تخيير الإمام فى قسمتها أو إقرارها بيد أهلها، وتوظيف الخراج عليها، وتصير ملكًا لهم كأرض الصلح. وقوله: " وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر فيأخذ رسول الله ﷺ الخمس " فبين أنها عنوة، ومنها على ما تقدم أولاً بخمس إلا ما أخذ عنوة، وهذا كما قال فى نصف خيبر، وهذا يدل أن المسلمين كلهم مع النبى عاملوهم فى جميع الأرض، فما

стр. 2815

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ، حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا، للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ اليَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ ــ كان عنوة أخذ النبى ﷺ خمسه، وأقسم أهل السهام أربعة أخماس. وقد تقدم اقتسامهم ما كان من أرض خيبر، وأنها اقتسمت على السهام، فإن كان ذلك القسم إنما هو كان عرف كل واحد ما يصير له من الأرض على الإشاعة، فعليه يأتى ظاهر هذا اللفظ المتقدم، وإن كانت السهام ضربت على الأرض فقد تميزت لكل واحد أرضه، فيكون معنى قوله: " إن الثمر تقسم على السهمان ": أى ثمر كل سهم يقسم بين عامله وصاحبه. وفى فرض النبى ﷺ ما فرض لأزواجه ما ذكر، وكذلك فرض لبنى هاشم وبنى المطلب على ما ذكر أصحاب السير وغيرهم: جواز إرضاخ الإمام من الفىء والخمس لقريش ولذوى القربى ولأهل الفضل والدين والسِّن، وتفضيل بعضهم على بعض حسبما روى فى ذلك. وفيه حجة أنه ليس لأولى القربى فيه خمس الخمس، ولأنه على التسوية، الغنى والفقير سواء، وللفارس الذكر منهم سهمان، وللأنثى سهم فى هذا كله، بل ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام. قال عمر بن عبد العزيز. لم يعمهم ﵇ بذلك، ولم يخص قريبًا دون ما هو أحوج منه. وقوله: " ولما ولى عمر قسم خيبر ": يعنى أجلى عنها يهودها لما بلغه من قوله ﵇ فى مرضه: " لا يبقين دينان فى جزيرة العرب " (١)، وسيأتى الكلام على هذا بعد إن شاء الله. وقوله: " خير أزواج النبى ﷺ أن يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام " إذ المال فيه إلى كفايتهن المؤونة. قوله فى الآخر: " فلما ولى عمر قسم خيبر ": يعنى قسم السهم الذى كان له ﷺ وكان وقفه لعياله وعامله، وكان قسم هذا بعد أن أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وإنما خيرهن بين الإقطاع وضمان الأوساق مبالغة فى صيانتهن وكفايتهن التبذل فى تحصيل ذلك، ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك؛ لأنه لو كان كذلك لكان تغييرًا لما فعل النبى ﷺ . وقد قال عمر لعلى والعباس: لا أغير من أرضها شيئًا، فإن غيرت من أمرها شيئًا أخاف أن أزيغ. وقد كان النبى ﷺ قال: " ما تركت بعد نفقة عيالى ومؤنة عامله صدقة " ووقف الأرض لذلك، وإنما كان إقطاع انحلال، وذلك أنه قسم الأوساق المائة على عدد الأزواج، فمن اختارت الأوساق ضمنها لها، ومن اختارت

стр. 2816

بِهَا، عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، مَا شِئْنَا "، فَقرُوا بِهَا حَتَّى أَجْلاَهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. ــ النخلة أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستعمل (١). واختلف أصحاب الشافعى فى إقطاع التمليك، والأظهر هنا أن يكون إقطاع استغلال لترفع عنهن فى ذلك اليد العليا عليهن، ويتحكمن فيما أقطعن تحكم المالك. وقد جاء فى الآثار عن النبى ﷺ بفعل الوجهين. تيماء وأريحاء ممدودان: موضعان.

стр. 2817

(٢) باب فضل الغرس والزرع ٧ - (١٥٥٢) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْه فَهُوْ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتِ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ ". ٨ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ فِى نَخْلٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ : " مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسِلمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ "، فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. فَقَالَ: " لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا يَزْرعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَىءٌ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ ". ــ وقوله: " ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه صدقة " الحديث: فيه الحض على الغرس واقتناء الضياع، كما فعله كثير من السلف، خلافًا لمن منع ذلك. واختصاص الثواب على الأعمال بالمسلمين دون الكفار. وفيه أن المسبب للخير أجرٌ بما تنفع به، كان من أعمال البر أو مصالح الدين. وقيل: وفيه حجة أن من زرع فى أرض غيره أن الزرع له، وعليه كراء الأرض لما عم الزرع وخصه بذلك. وفيما قال نظر، وليس فيه بيان. قال الإمام: خرج مسلم فى هذا الباب حديثًا عن الليث، عن أبى الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ دخل على أم بشر. هكذا فى رواية أبى العلاء عند الجلودى: " أم مبشر "، وفى النسخة عند السجزى وأبى العباس الرازى: " أم معبد وأم مبشر " على الشك، والمحفوظ فى حديث الليث بن سعد: " أم بشر (١) ". وذكر مسلم فى حديث ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر: أخبرتنى أم مبشر أنها سمعت - الحديث. قال بعض العلماء: أم مبشر الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، يقال: إنها أم مبشر بنت البراء، من كبار الصحابة، روى عنها جابر بن عبد الله. قال القاضى: كذا فى النسخ الداخلة إلينا من المعلم، والذى قال أبو على الجيانى الذى نقل كلامه: إن الصواب: " أم بشر " قال: وكذا فى ديوان الليث بن سعد قال:

стр. 2818

٩ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الْزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَغْرِسُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ سَبُعٌ أَوْ طَائِرٌ أَوْ شَىءٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ ". وَقَالَ ابْنُ أَبِى خَلَفٍ: طَائِرٌ شَىءٌ. ١٠ - (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ابْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُمِّ مَعْبَدٍ حَائِطًا. فَقَالَ: " يَا أُمَّ مَعْبَدٍ، مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ " فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ. قَالَ: " فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ ولاَ دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". ــ وقال لى أبو عمر (١): أم مبشر الأنصارية بنت البراء بن معرور زوج زيد بن حارثة، ويقال لها: أم بشر. قال القاضى: وهكذا هو فى كتاب أبى عمر، يقال لها: أم بشر، فى باب أم بشر. وذكرها - أيضاً - فى باب أم مبشر، فقال: ويقال لها - أيضًا -: أم بشر، واسمها - فيما قيل -: خليدة، ولم يصح. ولم نجد فى النسخ التى وصلت إلينا من مسلم ما ذكر شيخنا أبو على عنه، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر، أخبرتنى أم مبشر، ولا فى هذا السند عندنا فى كتاب مسلم، لا من طريق شيخنا أبى على المذكور ولا غيره ذِكْر لأم مبشر، ولا نرى أم بشر، ولا لأم معبد، وإنما قال فيه ابن جريج: أنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يغرس رجل مسلم غرسًا " الحديث، وإنما ذكر مسلم من رواية عمرو بن دينار. سمع جابر بن عبد الله يقول: دخل النبى ﵇ على أم معبد أيضًا، فقال: " يا أم معبد " وذكر الحديث، وذكر - أيضاً - من رواية الأعمش عن أبى سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، وفى رواية ابن فضيل عنه، عن امرأة زيد بن حارثة، وذكر - أيضًا - من رواية أنس بن مالك؛ " أن رسول الله ﷺ دخل نخلاً لأم مبشر، امرأة من الأنصار ". قال الإمام: وخرج مسلم فى الباب - أيضاً -: أخبرنى أحمد بن سعيد بن إبراهيم، نا روح بن عبادة، نا زكريا بن إسحاق، عن عمرو، عن جابر، قال: " دخل النبى - عليه

стр. 2819

١١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، كُلَّ هَؤُلَاءِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. زَادَ عَمْرٌو فى رِوَايَتِهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَا: عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: عَنِ امْرَأَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. وَفِى رِوَايَةِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: رُبَّمَا قَالَ: عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ. وَكُلُّهُمْ قَالُوا: عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِ عَطَاءٍ وَأَبِى الزُّبَيْرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. ١٢ - (١٥٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لِيحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ. إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ". ١٣ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ نَخْلاً لأُمِّ مُبَشِّرٍ - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟ " قَالُوا: ــ السلام - على أم معبد ... الحديث. قال الدمشقى: هكذا هذا الإسناد - أيضًا - عند أبى الأزهر، يعنى عن روح، عن زكريا، عن عمرو، عن جابر، والمشهور: عن زكريا، عن أبى الزبير، عن جابر، لا عن عمرو بن دينار. وأبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابورى، سمع عبد الرزاق وأبا أسامة وروح بن عبادة، ووهب بن جرير وغيرهم. قال القاضى: وفى هذا السند فى رواية الطبرى: نا زكريا بن أبى إسحاق، بزيادة " أبى "، وهو وَهْم، وإنما هو زكريا بن إسحاق الذى خرج عنه البخارى ومسلم عن عمرو بن دينار وغيره. وفى الباب فى حديث الأعمش زاد عمرو فى روايته عن عمار، وأبى بكر فى روايته عن أبى معاوية، كذا فى النسخ كلها عن أبى سفيان، وعند ابن الحذاء: وأبى كريب. قال

стр. 2820

مُسْلِمٌ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ــ بعضهم: الصواب: وأبو كريب. وذلك أن أول السند لأبى بكر بن أبى شيبة عن سفيان، ولأبى كريب وإسحاق بن إبراهيم عن أبى معاوية وابن أبى شيبة - أيضاً - عن ابن فضيل، ولعمرو الناقد عن عمار بن محمد عن الأعمش، فالراوى عن أبى معاوية هو أبو كريب.

стр. 2821

(٣) باب وضع الجوائح ١٤ - (١٥٥٤) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا ". ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ جُريْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ بِعْتَ مِنَ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟ ". (...) وحدّثنا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله: " إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ "، قال القاضى: هذا يدل أن هذه اللفظة فى الحديث الآخر: " أرأيت إن منع الله الثمرة " من كلام النبى ﷺ ، أو بمعناه، وإن كان قد جاء فى كتاب مسلم بعد هذا من قول أنس. وذكره من حديث مالك من قول النبى ﷺ . وهذا الحديث الأول رفع الإشكال، ويصحح رواية مالك. قال الدارقطنى: وقد خالف مالكًا فيه جماعة، فقالوا: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة (١). وقد خرج البخارى - أيضاً - الروايتين (٢) جميعًا كما فعل مسلم. وذكر مسلم حديث محمد بن عباد عن الدراورْدى، عن حميد عن أنس؛ أن النبى ﷺ قال: " إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه " قال الدارقطنى: وهم ابن عباد والدراوردى فى حين سماع ابن عباد منه. قال إبراهيم بن حمزة: رواه عن الدراوردى مفصولاً من كلام أنس، وهو الصواب وأسقط ابن عباد كلام النبى ﷺ منه، وأتى بكلام أنس فرفعه وهو خطأ (٣). وذكر مسلم فى الباب أمر النبى ﷺ بوضع الجوائح. قال الإمام: اختلف الناس فى الثمرة إذا [اشتريت] (٤) فأجيحت، فقال بعضهم:

стр. 2822

١٥ - (١٥٥٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَكَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ (...) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِىَ. قَالُوا: وَمَا تُزْهِىَ؟ قَالَ: تَحْمَرُّ. فَقَالَ: إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ ١٦ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ". ١٧ - (١٥٥٤) حدّثنا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، ــ توضع الجائحة على الإطلاق، قلّت أو كثرت؟ لقوله: " أمر بوضع الجوائح " وللحديث الآخر المتقدم وهو قوله: " لا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا " الحديث. ومن جهة الاعتبار أنها بقى السعى فيها على البائع لتنميتها، فكان ذلك كالتوفية بالكيل والوزن والمكيل أو الموزون إذا تلف قبل الكيل أو الوزن فهو من البائع، فكذلك هذا. وقال آخرون: لا توضع الجوائح قلّت أو كثرت، وقد ذكر ها هنا: إن أصيب فى ثمار ابتاعها فكثر دينه، فأمر ﷺ بالصدقة عليه، ودفع لغرمائه. فلو كانت توضع لم يفتقر إلى هذا. وقال الأولون: قد تكون أصيبت بعد الجذاذ، وعليه دين من غيرها احتاج معه للصدقة، قالوا: وقد قال فى آخر الحديث لغرمائه: " وليس لكم إلا ذلك "، ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم الطلب بالبقية، وينفصل هؤلاء عن هذا بأن يحملوه على أن ليس الآن إلا ذلك لفلسه، وأنه ينظر إلى ميسرة، كما قال تعالى (١). وأما مالك فقال بوضعها إذا بلغت الثلث، وكأنه خص فى الظواهر الأول بضرب من الاستدلال، وذلك أن الثمر لا تنفك من سقوط يسير منه، أو غير ذلك من الأسباب المتلفة للحقير منها، فكان المشترى دخل على ذلك فلا قيام له به. وإذا وجب العفو عن اليسير فما قصر عن الثلث فى حكم اليسير

стр. 2823

عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ - وَهُوَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا. ــ على ما دلت عليه الأصول. وقد قال بعض البغداديين من أصحابنا: الجائحة كاسمها، يشير إلى أن اليسير المغتفر لا يكاد يسمى فى العرب جائحة، فلا يجب حمل الحديث عليه.

стр. 2824

(٤) باب استحباب الوضع من الدين ١٨ - (١٥٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ "، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ". (...) حدّثنى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٩ - (١٥٥٧) وحدّثنى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى ــ قال القاضى: أما الحديث الآخر الذى ذكر مسلم فى الذى أصيبت ثماره التى ابتاع، فقال النبى ﷺ : " تصدقوا عليه "، وقال لغرمائه: " خذوا ما وجدتم عليه فليس لكم إلا ذلك " ولا حجة فيه للشافعى فى قوله الذى رجع إليه وهو قول أبى حنيفة، والكوفيين والليث فى ترك القول بوضع الجوائح وهذا حكم فى عين، ولعله اشتراها بعد تمام طيبها وإمكان جذاذها وسقوط حكم، ولا معارضة فيه للحديث الأول العام المقصود به البيان لوضع الجوائح منها على قول من يقول بالجوائح، إلا ما ورد لابن كنافة من أصحابنا فى أنها توضع بكل حال، أخذ بعموم الحديث ونحوه لابن القاسم. وفى هذا الحديث الحض على الصدقة على المديان ليقضى منه دينه، وأن الحر لا يباع فىِ الدين على ما كان فى أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). وقوله ﵇: " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ": فيه أنه لم يصرح لهم بلزومه، خلافًا لأبى حنيفة، ولإسحاق خلاف الشافعى من قوله: يستحق أبدًا حتى يؤدى غرمه، وخص الآية بالربا الذى وردت فيه ... (٢). وفيه: للحاكم أن يسلم للغرماء جميع ما يملكه، ويسوغه لهم الحاكم إن كان دينهم من جنس دينهم، وإلا باعه لهم الحاكم وقسم بينهم بمثله، أو اشترى لهم ما لهم من

стр. 2825

الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ، عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا ــ عروض، إن كان دينهم عروض أو ما بلغ، إلا أن يرضوا أخذه فى جميع دينهم، ودينهم أكثر مما يبلغ فى البيع فهم أخذته ما لم يكن مما لا يجوز قبضه عن دينهم. وفى قوله فى حديث أنس، ينهى عن بيع النخل حتى يزهو، ثم قال: " إذا منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " (١) ولعل ظاهر هذا أن هذا الحديث فيما يبلغ قبل زهوه. وهذا مما لا يختلف فيه، إنما هو بيع الثمر قبل زهوه، والمقتفون الأثر وهم الكافة، فإن جائحته من بائقه؛ لأنه بيع فاسد لم يقبضه فيشتريه فيفوت بقبضه وهو فى ضمان بائعه بعد. قال الإمام: خرج مسلم فى باب الجوائح حديثين مقطوعين: أحدهما: قوله: حدثنا غير واحد من أصحابنا، حدثنى إسماعيل بن أبى أويس، قال: حدثنى أخى - الحديث. وهذا الحديث يتصل لنا من طريق البخارى. ورواه البخارى عن إسماعيل بن أبى أويس (٢). وقد حدث مسلم عن إسماعيل دون واسطة فى كتاب الحج، وفى آخر كتاب الجهاد. وروى - أيضًا - عن أحمد بن يوسف عن إسماعيل بن أبى أويس الأزدى فى كتاب اللعان، وفى كتاب الفضائل. وأما الحديث الثانى المقطوع - أيضًا - فى هذا الباب فهو قوله: روى الليث بن سعد، حدثنى جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز - الحديث. قال القاضى: أما قول الراوى: حدثنى غير واحد، أو حدثنى البتة، أو حدثنى بعض أصحابنا، فهذا لا يدخل فى باب المقطوع ولا المرسل ولا المعضل عند أهل الصناعة، وإنما يدخل فى باب المجهول. ولعل البخارى أخذ الحجة من مسلم له. وقوله: " يسمع النبى صوت خصوم بالباب ": خصوم تجمع خَصْم، وتجمع - أيضًا - خصمًا. والخصم يقع للواحد والجمع، قال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ (٣) وقال: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٤). ومعنى قوله: " وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه ": أى يطلب منه أن يضع له من دينه، ويحطه ويرفق به. وهذا جائز، وهو فعل معروف وسؤاله معروف أيضًا. وقد جاء مرة لمالك كراهته لما فيه الاستهزاء والامتهانة، إلا أن تدعو إليه ضرورة.

стр. 2826

يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِى شَىءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ، لَا أَفْعَلُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ: " أَيْنَ الْمُتَأَلِّى عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ " قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَهُ أَىُّ ذَلِكَ أَحَبَّ. ٢٠ - (١٥٥٨) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. فَقَالَ: " يَا كَعْبُ " فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُمْ فَاقْضِهِ ". ٢١ - (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ تَقَاضَى دَيْنًا لَهُ ــ وقوله: " أين المتألى على الله لا يفعل المعروف ": أى الحلاف. والألية اليمين، ومثله الألوة، والألوى، والألوة، ولم يعرف الأصمعى إلا الفتح، يقال: آليت، بالمد، وائتليت وتأليت، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ (١) وقال: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ﴾ (٢)، وذكر الحديث فى الموطأ، ولم يذكر فيه سماع النبى ﷺ لهم. وقد جاءت أم المشترى إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال للمتألى: " ألا يفعل خيرًا " (٣)، فيحتمل الجمع بين تعارض الحديثين: أن النبى ﷺ سمع أصواتهما - كما ذكر مسلم - ولم يتبين كلامهما حتى أخبرته به أم أحدهما، كما قال مالك (٤). وقال فى كتاب مسلم: يا رسول الله، له أى ذلك أحب، وهذا تفسير ما جاء فى رواية مالك: يا رسول الله، هو له. قال مالك فى العتبية: لا أدرى قوله: " هو له " الوضيعة أم بكل ماله. قوله فى حديث كعب بن مالك: " تقاضى ابن أبى حدرد دينًا له " وذكر ارتفاع

стр. 2827

عَلَى ابْنِ أَبِى حَدْرَدٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. (...) قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعبِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ، فَلَقِيهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: " يَا كَعْبُ " فَأَشَارَ بِيَدِهِ. كَأَنَّهُ - يَقُولُ النِّصْفَ. فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ نِصْفًا. ــ أصواتهما فى المسجد: فيه جواز المخاصمة فى المسجد وطلب الحقوق فيه، وحكم الحاكم فيه بين الناس؛ لأن ذلك كله من إقامة شرائع الدين ومصالح المسلمين. وفى إشارة النبى ﷺ له أن: " ضع الشطر " بيان أن الإشارة تقوم مقام اللفظ، وبهذا نجيز عقود البكم وأنكحتهم، وبيوعهم وشهاداتهم. وفيه حض الإمام على الصلح بالإشارة والندب لا بالإماء (١). وفيه أن الصلح على النصف مرغب فيه وعدل بين المتصالحين " وسجف حجرته ": سترها، يقال بفتح السين وكسرها.

стр. 2828

(٥) باب من أدرك ما باعه عند المشترى، وقد أفلس، فله الرجوع فيه ٢٢ - (١٥٥٩) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -: " مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ - أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ - فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ". (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ قَالَا: ــ وقوله: " من أدرك ماله بعينه عد رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره "، وفى رواية: " من الغرماء "، وفى الرواية الأخرى فى الذى يُعْدم إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه: " أنه لصاحبه الذى باعه " يقال: أفلس الرجل، بفتح اللام، إذا أعدم المال. وأصله صار ذا فلوس بعد أن كان دنانير ودراهم، فهو مفلس. قال الإمام: اختلف الناس فى مشترى السلعة إذا مات أو أفلس، ولا وفاء عنده بثمنها وهى قائمة، فقال الشافعى: بائعها أحق بها فى الموت والفلس. وقال أبو حنيفة: هو أسوة فيهما. وقال مالك: هو أحق به فى التفليس (١) وأسوة فى الموت. وحمل أبو حنيفة هذا الحديث على أن المتاع وديعة أو غصب؛ لأنه لم يذكر البيع فيه. وتأويله هذا يرد ما خرجه أبو داود أنه ﷺ قال: " أيما رجل باع متاعًا ما فلس الذى ابتاعه ولم يقبض الذى باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، فإن مات المشترى فصاحب المتاع، أسوة غرماء " (٢). وقال أيضًا: " فإن قضاه من ثمنها شيئًا فما بقى فهو أسوة غرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض، فهو أسوة غرماء " (٣)، فقد قصرها (٤) هنا على البيع، ولا معنى لقول من قال منهم: قد يكون البيع هاهنا بمعنى

стр. 2829

حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ، مِنْ بَيْنِهِمْ فِى رِوَايَتِهِ: أَيُّمَا امْرِئٍ فُلِّسَ. ــ التساوم كما قلتم أنتم فى البيعين بالخيار، أن معناه: المتساومان، وأنه قد ذكرها هنا، ولم يقض الذى باع من ثمنه شيئًا، وقال: فإن قضاه من ثمنها شيئًا ولا يصح أن يقضى من ثمنها شيئًا وهما متساومان. فإذا أوضح الرد على أبى حنيفة عندنا بعد ذلك إلى مالك والشافعى، فيقول مالك: قد فصل فى هذا الحديث بين الموت والفلس، والشافعى ساوى بينهما، فيقول الشافعى: إنه قد خرج أبو داود فقال: أتينا أبا هريرة فى صاحب لنا أفلس، قال: لأقضين فيكم بقضاء رسول الله ﷺ : " إن فلس أو مات، فوجد رجل متاعه بعينه، فهو أحق به " (١) فقد ساوى هاهنا بين الموت والفلس، وأنتم تفرقون بينهما، فلابد من طلب الترجيح، فيقول: قد يحتمل ما تعلق به الشافعى أنه فى الودائع لا فى البيع؛ لأنه إنما ذكر: فوجد رجل متاعه بعينه، وقد يكون ذلك غصبًا أو تعديًا، وقال بعض أصحابنا: لعله مات وقد تبين فلسه وطلب هذا سلعته، فبادره الموت، على أنه لم ينقل لفظ النبى ﷺ ، ويمكن أن يكون لو نقله لتأولناه على غير ما حمله عليه، هذه طريقة الترجيح لنا على الشافعى. وأما قوله فى الحديث: " فإن قضاه من ثمنها شيئًا، فما بقى فهو أسوة الغرماء "، وظاهره أنه ليس له استرجاع السلعة، وقد قال بعض من أخذ بهذا الحديث: إن هذا الظاهر منه متروك بالقياس؛ لأنه إذا ثبت أنه أحق بالكل كان أحق بالجزء، وإنما كان له ارتجاعها فى التفليس لعيب الذمة التى دخل عليها، فصار كمن وجد فيما اشتراه عيبًا فله رده، وإنما لم يرد فى الموت، وإن غابت الذمة لانقطاعها رأسًا فيعظم ضرر بقية الغرماء وفى الفلس لا يعظم ضرر إذا قدم عليهم لبقاء ذمة غريمهم. وإذا وضح هذا من جهة القياس كان له رد ما قبض وارتجاع السلعة، فإن أراد الغرماء دفع الثمن إليه ليمنعوه من أخذ سلعته كان ذلك لهم؛ لأنه إنما كان به ارتجاع السلعة لعلة فقد الثمن، فإذا زالت العلة زال حكمها، وأبى ذلك الشافعى، ولم يسقط حقه فى الارتجاع بدفعهم الثمن إليه، واعتل له بأنه قد يطرأ غريم آخر، فلا يرضى بما صنعه

стр. 2830

٢٣ - (...) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِىُّ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حُسَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، فِى الرَّجُلِ الَّذِى يُعْدِمُ، إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ: " أَنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِى بَاعَهُ ". ٢٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ". ــ الغرماء من تسليم بعض مال الغريم فى هذه السلعة وتفاوت سلعتها، فيلحقه الضرر فى ذلك. خرج مسلم فى هذا الباب: حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا هشام بن سليمان، عن ابن جريج، الحديث. هكذا فى رواية أبى العلى والكسائى، وأما فى رواية الجلودى، فجعل " ابن نمير " بدل " ابن أبى عمر "، والصواب: ابن أبى عمر، وقد تقدم فى كتاب الحج حديثان: أولهما: حدثنا ابن أبى عمر، حدثنى هشام بن سليمان أحدهما فى حديث حفصة: " ما شاء الناس حلوا " (١). والثانى: حديث " لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم "، وفى كتاب الأشربة حديث آخر رواه ابن أبى عمر عن هشام بن سليمان. وابن أبى عمر هذا هو محمد بن يحيى العدنى، يعد فى أهل مكه. وهشام بن سليمان مكى أيضًا. وخرج مسلم - أيضًا - فى كتاب التفليس حديث شعبة عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: " إذا أفلس الرجل، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به "، ثم عقب بعده حديث زهير بن حرب، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة بهذا الإسناد مثله. هكذا روى أبو أحمد الإسنادين. الأول من حديث شعبة، والثانى من حديث سعيد. ووقع فى رواية ابن ماهان فى الإسناد الثانى " شعبة " مكان " سعيد "، والصواب ما رواه أبو أحمد، هكذا قال بعضهم.

стр. 2831

(...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ أَيْضًا، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَا: " فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ ". ٢٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِىُّ - قَالَ حَجَّاجٌ: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ". ــ قال القاضى: ما ذكره عن أبى داود فى الحديث من ذكر البيع والنص على الفرق بالفلس والموت، هو نص حديث مالك فى الموطأ، لم يختلف أصحاب الموطأ فيه (١)، ومن رواية القعنبى عنه أدخله أبو داود واللخمى، ورواية مالك فى موطئه أقوى لنا من غيره، ولا يعارضه الحديث الآخر الذى يقول فيه: " بين الموت والفلس "، فرواية أبو معمر: وقد قال أبو داود بأثره: من يأخذ بهذا؟ وأبو المعتمر من هو؟ أى لا يعرف مع أن أحاديث الفلس صحيحة مشهورة من رواية الكافة من المنصفين الثقات، وعن رواية مالك وغيره من النص على زيادة الموت والتفريق بينه وبين الموت مثل هذا القياس، ولا يضطر فيه إلى تأويل ما عارضه من الحديث المحمول بهذا كالاحتجاج به، ولا ينبعث إلى من أخذ هذا الحديث من الكوفيين وما رووه فيه عن على وابن مسعود على ضعف طريق ذلك؛ إذ لا يعارض بمثل هذا ولا بمقايسهم وتسهيلاتهم للسنن الثابتة الصحيحة. وذكر مسلم فى الباب: حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف وحجاج بن الشاعر، قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعى، قال حجاج: حدثنا منصور بن سلمة. كذا فى أكثر نسخ مسلم، وكذا عند شيوخنا كلهم. أما عند ابن عيسى: قال حجاج: هو منصور بن سلمة، وهو الصواب؛ لأن منصور بن سلمة اسم أبى سلمة الخزاعى. بَيَّنهُ حجاج فى حديثه، وغير ذلك خطأ، إلا أن يُتأول قوله: نا منصور بن سلمة؛ أن ابن أبى خلف وحده وهو الذى أكناه، فقد يخرج على هذا؛ إلا أنه بعيد بُعْد قوله: قالا: نا، أى أبو سلمة. قال البخارى: منصور بن سلمة أبو سلمة الخزاعى بغدادى (٢). وفى سند الحديث الأول أربعة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: يحيى بن سعيد، عن أبى بكر بن محمد بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبى هريرة.

стр. 2832

(٦) باب فضل إنظار المعسر ٢٦ - (١٥٦٠) حدّثنا أَحْمدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ؛ أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ منَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالوا: تَذَكَّرْ. قَالَ: كُنْتُ أُدَاينُ النَّاسَ، فَآمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعِسَرَ وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ : تَجَوَّزُوا عنهُ ". ٢٧ - (...) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حُجْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " رَجُلٌ لَقِىَ رَبَّهُ فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ، إِلَّا أَنِّى كُنْتُ رَجُلاً ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ. فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ ــ وذكر مسلم حديث حذيفة فى ثواب إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر. ومعنى الإنظار: التأخير، وهو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى فى رواية أبى قتادة: " فلينفس عن معسر "، أى يؤخر ويملى له فى الأجل، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (١) أى إذا امتد حتى يصير نهارًا بينًا، ومنه: نفس الله فى أجله، وقد يكون معنى " ينفس عن معسر ": أى يُفَرِّج. وفيه فى الحديث: " من نفس عن مسلم كربة " (٢) أى فرج، وفى الرواية الأخرى: " فآمر فتيانى "، وفى الرواية الأخرى: " غلمانى أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر ": والتجاوز والتجوز: المسامحة فى الاقتضاء، كما فى الرواية الأخرى. والتجاوز فى هذا كله. فجعل التجاوز والمسامحة والإنظار للمعسر وحسن المعاملة، وأن الله قد تجوز عنه بذلك، وغفر ذنوبه، وأنه لا يُستحقر شىء من فعل الخير، أو لأمرهم بالحض عليه، وأن الله قد يفسح لعبده ويتجاوز عنه، وينجيه من عذابه بالقليل من عمل الخير، كمثل هذا الذى قد اعترف أنه لم يعمل من الخير شيئًا إلا هذه المسامحة والإنظار. وفيه جواز الإذن للمعسر فى التجارة، وتوكيله عليها وعلى الهبات والتأخير. وقوله فى الحديث الآخر: " أَقْبَلُ الميسور وأتجاوز عن المعسور ": قال شيوخنا: أقبل

стр. 2833

وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ. فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِى " قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. ٢٨ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلاً مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْمَلُ؟ - قَالَ: فَإِمَّا ذَكَرَ وَإِمَّا ذُكِّرَ - فَقَالَ: إِنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَكُنَتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ وَأَتَجَوَّزُ فِى السِّكَّةَ أَوْ فِى النَّقْدِ، فَغُفِرَ لَهُ ". فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٢٩ - (...) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: " أُتِىَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ، آتَاهُ اللهُ مَالاً. فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِى الدُّنْيَا؟ - قَالَ: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ (١) - قَالَ: يَارَبِّ، آتَيْتَنِى مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِى الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ. فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِى ". فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِىُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِى رَسُولِ الله ﷺ . ٣٠ - (١٥٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ ــ بفتح الهمزة وسكون القاف وبعدها باء بواحدة مفتوحة من المعسور. والميسور هاهنا وصف لما يسر من الدين. ووقع عند ابن أبى جعفر: " أُقِيل " بضم الهمزة وكسر القاف وياء باثنتين تحتها، من الإقالة. ويتأول مكانهما الميسور فى صاحب الشىء الميسور، وكذلك التجاوز عن المعسور والشىء المعسور؛ لأنه لا يقال للغريم: ميسور ولا معسور. وقوله فى الحديث الآخر: " وأتجوز فى السكة أو فى النقد ": كذا لهم، كان شك من الراوى، أى وأحد اللفظين. وعند السمرقندى: أو التقدم، وهو خطأ وَوَهْم. قال الإمام: وخرج مسلم فى إنظار المعسر والتجاوز عن الموسر: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن سعد بن طارق، عن ربعى بن حراش، عن حذيفة قال: " أتى الله بعبد من عباده آتاه الله مالاً " وذكر الحديث إلى آخره. وعن عقبة بن عامر

стр. 2834

ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَن الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَىءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ. قَالَ: قَالَ اللهُ : نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ ". ٣١ - (١٥٦٢) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ - قَالَ مَنْصُورٌ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يُدَاينُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزَ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِىَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ ". (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِهِ. ٣٢ - (١٥٦٣) حدّثنا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ. فَقَالَ: إِنِّى مُعْسِرٌ فَقَالَ: آللهِ؟ قَالَ: أَللهِ. قَالَ: فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفَّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ". ــ الجهنى وأبى مسعود الأنصارى، هكذا سمعناه من فِى رسول الله ﷺ . هكذا روى هذا الإسناد فى كتاب مسلم، والحديث محفوظ لأبى مسعود وعقبة بن عمرو الأنصارى وحده، لا لعقبة بن عامر الجهنى، والوَهْم فى هذا الإسناد من أبى خالد الأحمر، قاله الدارقطنى. وصوابه: فقال عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصارى، كذلك رواه أصحاب أبى مالك سعد ابن طارق، وتابعهم نعيم بن أبى هند وعبد الملك بن عمير، ومنصور وغيرهم عن ربعى ابن خراش (١) عن حذيفة، قالوا فى آخر الحديث: فقال عقبة بن عمر (٢) أبو مسعود.

стр. 2835

(...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ وهذه الأحاديث خرجها مسلم فى الباب، أعنى حديث منصور ونعيم بن أبى هند وعبد الملك بن عمير.

стр. 2836

(٧) باب تحريم مطل الغنىّ، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على ملىّ ٣٣ - (١٥٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْم، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىءٍ فَلْيَتْبَعْ ". ــ قال القاضى: وقوله ﵇: " مطل الغنى ظلم ": المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه. وفيه دليل على أن مطل غير الغنى ليس بظلم وإن كان مضطرًا يجوز. وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١)، وإنما فصل بمطله من النظرة إلى ميسرة، مما يوجب الحكم وأمر به الله تعالى. وفيه حجة لمالك والشافعى وعامة العلماء، أنه إذا كان معسرًا فلا يلزم سَجنه (٢) ولا ملازمته، ولا مطالبته حتى يكتسب مالاً؛ إذ قد أنظر إلى الميسرة، فكأنه من عليه دين إلى أجل وقد تقدم هذا. وإذا كان واجدًا ومنع صاحب الحق استعمال حقه لغير عذر فهو ظالم له. [وقد اختلف أصحابنا وغيرهم فى أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة مستمرة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، وجاء فى الحديث الآخر فى غير مسلم: " لَىُّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته "] (٣). قال سفيان: عِرْضُه (٤) أن يقول: مطلنى، وعقوبته الحبس. وهذا الحديث يدل على أن المراد بمطل الغنى ظلم ما تقدم وهو ظاهر، وتأويل كافة العلماء، خلافًا لما ذهب إليه بعضهم من أن المراد أن الغنى هو الممطول، وأنه وإن كان غنيًا فمطله ظلم. وهو تعسف فى التأويل من قائله (٥). وقوله: " وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع ": معناه: إذا أحيل على ملىء فَليَحْتَل هذا هو أُتبع، و " فليتبع " ساكنة التاء فيهما، وبعض المحدثين يشددها فى الحديث الآخر. والوجه إسكانها، يقال من ذلك: تبعت الرجل، بمعنى أتبعه تباعة: إذا طلبته

стр. 2837

(...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونَسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، ــ به، فإذا له تبيع، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١)، ومعظم شيوخنا حملوا قوله: " فليتبع " على الندب. وقد ذهب بعضهم إلى أنه على الإباحة، وأنه ليس على الندب، وحكى الداودى أنه قيل: إنه غرم. وفى قوله: " مطل الغنى ظلم " قيل: هذا دليل أن الحوالة لا تصح إلا عن دين حال، إذ لا يكون ظالمًا ولا مطولاً من لم يحل عليه الدين. قال الإمام: الكلام فى الحوالة فى ثلاثة فصول: أحدها: هل يجبر المحال على التحول؟ والثانى: هل يشترط فى ذلك رضا المحال عليه؟ والثالث: هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة؟ فأما الفصل الأول: فجمهور العلماء على أنه لا يجبر على التحول، وحملوا هذا الحديث على الندب، وقال داود: يجبر على التحول، وحمل الحديث على الوجوب، وأهل الأصول مختلفون فى الأمر المجرد، هل يحمل على الوجوب أم الندب؟ وأكد مذهبهم من حمله على الندب بأن قال: إنما عامل على هذه الذمة، وقد قال ﷺ : " المسلمون عند شروطهم " (٢)؛ ولأن أحدًا لا يجبر على بيع سلعته، وهذا مَلَكَ ثمنه فى هذه الذمة فلا يجبر على بيعه بذمة أخرى، فدل هذا الاستدلال على أن المراد بالحديث الندب. وأكد هذا الاستدلال دلالة مجردة عند من قال: إنه على الندب، أو نقله إلى الندب بهذه الدلالة من يقول: إن الأمر على الوجوب. وأما الفصل الثانى: فإن اشتراط رضا المحال عليه لا يعتبر عند أبى حنيفة، والشافعى أطلق ذلك من غير تفصيل. وقال الإصطخرى: بل يعتبر رضا المحال عليه، وقال مالك: لا يعتبر - أيضاً - إلا أن يكون المحال عليه عدوًا له، أو من تضر به حوالته عليه، فلا يجبر حينئذ على تمكينه من مطالبته. والرد على الإصطخرى قوله ﷺ : " وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع "، ولم يشترط رضا المحال عليه، وقياسًا على ما لو وكل أحدًا يقبض دينه، فإن ذلك لا يعتبر فيه رضا الموكل عليه. ووجه اشتراط مالك؛ ألا تكون عداوة: أن فى إحالة عدوه عليه

стр. 2838

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّبِهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ــ إضرارًا به، ولم يعامل على ما يؤذيه ويضر به، فكان من حقه أن يمنع من ذلك. وأما الفصل الثالث: فإن ذمة المحيل تبرأ على الإطلاق عند الشافعى، ولا تبرأ عند زفر، ومالك يشترط فى البراءة ألا يكون غره من فلس المحال عليه. وتوجيه ما قاله مالك ينتظم الرد على المذهبين بوجه ما قاله مالك؛ أن الحوالة كالبيع، فلهذا جعلت رخصة من الدين بالدين، والبيع ينقل الأملاك، ويبرأ كل واحد من المتعاملين، إلا عند الاطلاع على ما يوجب التراجع كالاستحقاق فى البيع أو العيب، فإذا كان هذا قد باع ذمة بأخرى لم يكن له رجوع على مبايعه، إلا أن يطلع على أنه غره وخدعه، وأحاله على فقير يعلم فقره ويخفى عن المحال، ويكون ذلك عيبًا يوجب له الرجوع. قال القاضى: قال القاضى أبو الوليد الباجى: إن الإحالة ليست من باب الدين، إذا قلنا بهذا لا تصح إلا من دين حالٍ فى دين ثابت للمحيل على المحال عليه، وإنما هو من باب البيع (١)، أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة. وقال القاضى ابن نصر: هى استثناء من الدين بالدين، كما استثنيت العرية من بيع الرطب بالتمر.

стр. 2839

(٨) باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعى الكلأ وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل ٣٤ - (١٥٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. ٣٥ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ ــ وقوله: " نهى عن بيع فضل الماء "، وفى الحديث الآخر: " نهى عن ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث "، وفى الحديث الآخر: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ "، وفى الآخر: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ": فأما نهيه عن ضراب الجمل وعن بيع الماء، فقد يحتمل أن بيع الماء هاهنا عائد إلى ماء الجمل، وتفسير لمعنى ضرابه وبيان لعلة النهى؛ إذ إنما هو ماء قد يكون من جمل أو لا. وقد ينزل أو لا ينزل، على ما فسره بعد، كما قال فى الحديث الآخر: " نهى عن عسب الفحل " (١) وهو ماؤه. وإن كان قوله بعده: " والأرض لتحرث " يشعر أنه راجع إلى اكتراء الأرض وما بها على ما تقدم، والله أعلم. واختلف العلماء فى استئجار الفحل للضراب، فذهب الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور - إلى منعه جملة لجهالته، ورأوه من باب الغرر، وتمسكًا بظاهر الحديث. وذهب مالك فى جماعة من الصحابة والتابعين إلى جوازه إذا كان لأمر معلوم أو ضربات معدودة لا بشرط عقول الأنثى، ورخص فيه عطاء للمكترى إذا احتاج إليه ولم يكن عنده فحل، وأن يعطى الأجر عليه، وكره أخذ الأجر لصاحبه، وحملوا النهى فيه على الحث على مكارم الأخلاق، كما حمل على ما اقترن به فن اكتراء الأرض، وقد تقدم. قال الإمام: أما النهى عن ضراب الجمل فهو بيع نزوه على الناقة فأجازه مالك، وقال: لا بأس بإجارة الفحل. ومنعه أبو حنيفة والشافعى لهذا الحديث، وقال بعض أصحابنا:

стр. 2840

الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ. فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ . ٣٦ - (١٥٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لاَيُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ ". ٣٧ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأُ ". ــ نحن إنما نجيز إجارته، وهذا إنما نهى عن بيعه وقد يكون هذا مخالفًا لذلك، كما يجيز إجارة الظئر للرضاع ويمنع بيع لبنها، فكذلك يجوز إجارة الفحل للنزو بخلاف بيعه، ولعل هؤلاء يرون أن لفظة " البيع " لا تتضمن إنزاءً محدودًا ولا أمرًا معلومًا ينتفع به، فيحملون الحديث على المنع على ذلك. وقد تعلق المخالف بقوله: " نهى عن عسب الفحل " لأجل أنه لم يذكر فيه لفظة البيع، وهذا - أيضاً - فيه إضمار محذوف. ولأصحابنا أن يقولوا فيه ما قالوا فى الأول، واعتمد المخالف فى المنع على أن المقصود غير معلوم ولا محصل، وذلك يلحقه بالغرر والخطر فيمنع. وأصحابنا لا يسلمون ذلك ويجعلون المعاوضة وقعت على معلوم، والضرورة تدعو لجواز إجارته، فوجب حمل الحديث على ما تأولناه، أو يحمل على الحث على مكارم الأخلاق والندب إلى إعارته لذلك؛ ليكثر التناسل فى الحيوان. وأما نهيه عن بيع الماء، وفى الطريق الآخر: عن فضل الماء، فاعلم أن من الناس من زعم أن الإجماع قد حصل على أن من أخذ من دجلة ماء فى إنائه وحازه دون الناس أن له بيعه، إلا قولاً شاذًا ذكر فى ذلك لا يعتد بخلافه عنده، ومحمل النهى عن بيع الماء مطلقًا أنه باع مجهولاً منه، أو باع ما لا يحتفره فى أرضه واحتفره للسبيل، أو على أن النهى ندب للإسعاف به لاحتقار ثمنه وعظيم حاجة الناس إليه. وقد اختلف الناس فيمن حفر بئرًا للماشية فى الفيافى، هل له منع فضله؟ فعندنا ليس له منع ذلك بل يبذله بغير عوض، ومن الناس من قال: لا يمنعه، ولكن ليس عليه بذله بغير عوض بل بقيمته، قياسًا على المضطر لطعام غيره لإحياء نفسه، فإنه لا يحل له منعه، ولكن لا يلزمه بذله بغير عوض، وما وقع هاهنا من نهيه عن بيع فضل الماء يدل على صحة ما قلناه: إن الفضلة لا تمنع.
следующие страницы →