← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

(٧) باب تحريم مطل الغنىّ، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على ملىّ ٣٣ - (١٥٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْم، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىءٍ فَلْيَتْبَعْ ". ــ قال القاضى: وقوله ﵇: " مطل الغنى ظلم ": المطل: منع قضاء ما استحق أداؤه. وفيه دليل على أن مطل غير الغنى ليس بظلم وإن كان مضطرًا يجوز. وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١)، وإنما فصل بمطله من النظرة إلى ميسرة، مما يوجب الحكم وأمر به الله تعالى. وفيه حجة لمالك والشافعى وعامة العلماء، أنه إذا كان معسرًا فلا يلزم سَجنه (٢) ولا ملازمته، ولا مطالبته حتى يكتسب مالاً؛ إذ قد أنظر إلى الميسرة، فكأنه من عليه دين إلى أجل وقد تقدم هذا. وإذا كان واجدًا ومنع صاحب الحق استعمال حقه لغير عذر فهو ظالم له. [وقد اختلف أصحابنا وغيرهم فى أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة مستمرة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار، وجاء فى الحديث الآخر فى غير مسلم: " لَىُّ الواجد يُحل عرضه وعقوبته "] (٣). قال سفيان: عِرْضُه (٤) أن يقول: مطلنى، وعقوبته الحبس. وهذا الحديث يدل على أن المراد بمطل الغنى ظلم ما تقدم وهو ظاهر، وتأويل كافة العلماء، خلافًا لما ذهب إليه بعضهم من أن المراد أن الغنى هو الممطول، وأنه وإن كان غنيًا فمطله ظلم. وهو تعسف فى التأويل من قائله (٥). وقوله: " وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع ": معناه: إذا أحيل على ملىء فَليَحْتَل هذا هو أُتبع، و " فليتبع " ساكنة التاء فيهما، وبعض المحدثين يشددها فى الحديث الآخر. والوجه إسكانها، يقال من ذلك: تبعت الرجل، بمعنى أتبعه تباعة: إذا طلبته

стр. 2837

(...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونَسَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ رَافِعٍ، ــ به، فإذا له تبيع، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (١)، ومعظم شيوخنا حملوا قوله: " فليتبع " على الندب. وقد ذهب بعضهم إلى أنه على الإباحة، وأنه ليس على الندب، وحكى الداودى أنه قيل: إنه غرم. وفى قوله: " مطل الغنى ظلم " قيل: هذا دليل أن الحوالة لا تصح إلا عن دين حال، إذ لا يكون ظالمًا ولا مطولاً من لم يحل عليه الدين. قال الإمام: الكلام فى الحوالة فى ثلاثة فصول: أحدها: هل يجبر المحال على التحول؟ والثانى: هل يشترط فى ذلك رضا المحال عليه؟ والثالث: هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة؟ فأما الفصل الأول: فجمهور العلماء على أنه لا يجبر على التحول، وحملوا هذا الحديث على الندب، وقال داود: يجبر على التحول، وحمل الحديث على الوجوب، وأهل الأصول مختلفون فى الأمر المجرد، هل يحمل على الوجوب أم الندب؟ وأكد مذهبهم من حمله على الندب بأن قال: إنما عامل على هذه الذمة، وقد قال ﷺ : " المسلمون عند شروطهم " (٢)؛ ولأن أحدًا لا يجبر على بيع سلعته، وهذا مَلَكَ ثمنه فى هذه الذمة فلا يجبر على بيعه بذمة أخرى، فدل هذا الاستدلال على أن المراد بالحديث الندب. وأكد هذا الاستدلال دلالة مجردة عند من قال: إنه على الندب، أو نقله إلى الندب بهذه الدلالة من يقول: إن الأمر على الوجوب. وأما الفصل الثانى: فإن اشتراط رضا المحال عليه لا يعتبر عند أبى حنيفة، والشافعى أطلق ذلك من غير تفصيل. وقال الإصطخرى: بل يعتبر رضا المحال عليه، وقال مالك: لا يعتبر - أيضاً - إلا أن يكون المحال عليه عدوًا له، أو من تضر به حوالته عليه، فلا يجبر حينئذ على تمكينه من مطالبته. والرد على الإصطخرى قوله ﷺ : " وإذا أتبع أحدكم على ملىء فليتبع "، ولم يشترط رضا المحال عليه، وقياسًا على ما لو وكل أحدًا يقبض دينه، فإن ذلك لا يعتبر فيه رضا الموكل عليه. ووجه اشتراط مالك؛ ألا تكون عداوة: أن فى إحالة عدوه عليه

стр. 2838

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنِّبِهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ــ إضرارًا به، ولم يعامل على ما يؤذيه ويضر به، فكان من حقه أن يمنع من ذلك. وأما الفصل الثالث: فإن ذمة المحيل تبرأ على الإطلاق عند الشافعى، ولا تبرأ عند زفر، ومالك يشترط فى البراءة ألا يكون غره من فلس المحال عليه. وتوجيه ما قاله مالك ينتظم الرد على المذهبين بوجه ما قاله مالك؛ أن الحوالة كالبيع، فلهذا جعلت رخصة من الدين بالدين، والبيع ينقل الأملاك، ويبرأ كل واحد من المتعاملين، إلا عند الاطلاع على ما يوجب التراجع كالاستحقاق فى البيع أو العيب، فإذا كان هذا قد باع ذمة بأخرى لم يكن له رجوع على مبايعه، إلا أن يطلع على أنه غره وخدعه، وأحاله على فقير يعلم فقره ويخفى عن المحال، ويكون ذلك عيبًا يوجب له الرجوع. قال القاضى: قال القاضى أبو الوليد الباجى: إن الإحالة ليست من باب الدين، إذا قلنا بهذا لا تصح إلا من دين حالٍ فى دين ثابت للمحيل على المحال عليه، وإنما هو من باب البيع (١)، أن المحيل تبرأ ذمته بنفس الإحالة. وقال القاضى ابن نصر: هى استثناء من الدين بالدين، كما استثنيت العرية من بيع الرطب بالتمر.

стр. 2839

(٨) باب تحريم بيع فضل الماء الذى يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعى الكلأ وتحريم منع بذله، وتحريم بيع ضراب الفحل ٣٤ - (١٥٦٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ. ٣٥ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ ــ وقوله: " نهى عن بيع فضل الماء "، وفى الحديث الآخر: " نهى عن ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث "، وفى الحديث الآخر: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ "، وفى الآخر: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ": فأما نهيه عن ضراب الجمل وعن بيع الماء، فقد يحتمل أن بيع الماء هاهنا عائد إلى ماء الجمل، وتفسير لمعنى ضرابه وبيان لعلة النهى؛ إذ إنما هو ماء قد يكون من جمل أو لا. وقد ينزل أو لا ينزل، على ما فسره بعد، كما قال فى الحديث الآخر: " نهى عن عسب الفحل " (١) وهو ماؤه. وإن كان قوله بعده: " والأرض لتحرث " يشعر أنه راجع إلى اكتراء الأرض وما بها على ما تقدم، والله أعلم. واختلف العلماء فى استئجار الفحل للضراب، فذهب الشافعى وأبو حنيفة وأبو ثور - إلى منعه جملة لجهالته، ورأوه من باب الغرر، وتمسكًا بظاهر الحديث. وذهب مالك فى جماعة من الصحابة والتابعين إلى جوازه إذا كان لأمر معلوم أو ضربات معدودة لا بشرط عقول الأنثى، ورخص فيه عطاء للمكترى إذا احتاج إليه ولم يكن عنده فحل، وأن يعطى الأجر عليه، وكره أخذ الأجر لصاحبه، وحملوا النهى فيه على الحث على مكارم الأخلاق، كما حمل على ما اقترن به فن اكتراء الأرض، وقد تقدم. قال الإمام: أما النهى عن ضراب الجمل فهو بيع نزوه على الناقة فأجازه مالك، وقال: لا بأس بإجارة الفحل. ومنعه أبو حنيفة والشافعى لهذا الحديث، وقال بعض أصحابنا:

стр. 2840

الْجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ الْمَاءِ وَالأَرْضِ لِتُحْرَثَ. فَعَنْ ذَلِكَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ . ٣٦ - (١٥٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثُ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لاَيُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ ". ٣٧ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلأُ ". ــ نحن إنما نجيز إجارته، وهذا إنما نهى عن بيعه وقد يكون هذا مخالفًا لذلك، كما يجيز إجارة الظئر للرضاع ويمنع بيع لبنها، فكذلك يجوز إجارة الفحل للنزو بخلاف بيعه، ولعل هؤلاء يرون أن لفظة " البيع " لا تتضمن إنزاءً محدودًا ولا أمرًا معلومًا ينتفع به، فيحملون الحديث على المنع على ذلك. وقد تعلق المخالف بقوله: " نهى عن عسب الفحل " لأجل أنه لم يذكر فيه لفظة البيع، وهذا - أيضاً - فيه إضمار محذوف. ولأصحابنا أن يقولوا فيه ما قالوا فى الأول، واعتمد المخالف فى المنع على أن المقصود غير معلوم ولا محصل، وذلك يلحقه بالغرر والخطر فيمنع. وأصحابنا لا يسلمون ذلك ويجعلون المعاوضة وقعت على معلوم، والضرورة تدعو لجواز إجارته، فوجب حمل الحديث على ما تأولناه، أو يحمل على الحث على مكارم الأخلاق والندب إلى إعارته لذلك؛ ليكثر التناسل فى الحيوان. وأما نهيه عن بيع الماء، وفى الطريق الآخر: عن فضل الماء، فاعلم أن من الناس من زعم أن الإجماع قد حصل على أن من أخذ من دجلة ماء فى إنائه وحازه دون الناس أن له بيعه، إلا قولاً شاذًا ذكر فى ذلك لا يعتد بخلافه عنده، ومحمل النهى عن بيع الماء مطلقًا أنه باع مجهولاً منه، أو باع ما لا يحتفره فى أرضه واحتفره للسبيل، أو على أن النهى ندب للإسعاف به لاحتقار ثمنه وعظيم حاجة الناس إليه. وقد اختلف الناس فيمن حفر بئرًا للماشية فى الفيافى، هل له منع فضله؟ فعندنا ليس له منع ذلك بل يبذله بغير عوض، ومن الناس من قال: لا يمنعه، ولكن ليس عليه بذله بغير عوض بل بقيمته، قياسًا على المضطر لطعام غيره لإحياء نفسه، فإنه لا يحل له منعه، ولكن لا يلزمه بذله بغير عوض، وما وقع هاهنا من نهيه عن بيع فضل الماء يدل على صحة ما قلناه: إن الفضلة لا تمنع.

стр. 2841

٣٨ - (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يُبَاعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الْكَلأُ ". ــ وأما إلزام المخالف بذلها بالقيمة قياسًا على ما قالوه فى الطعام فقياس غير صحيح؛ لأن الطعام يضر به بذله، ولا يخلف ما بذله إلا بسعى ومشقة، والماء ما ذهب منه عاد إليه مثله، وتفجرت به الأرض، فافترق الأصلان. وقوله: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ "، وقوله أيضاً: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ": معناه: أن أصحاب الماشية إذا منعوا الماء لم يردوا عليه، وإذا لم يردوا عليه امتنعوا من رعى ما حوله لعدم الشرب، فيكون منعه الماء قصدًا لمنع الكلأ الذى حوله لا فيه؛ إضرار بالمسلمين ومنعًا لهم من حقوقهم، وذلك غير جائز. وقريب من هذا. يتأول فى اللفظ الآخر: " لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ ". الكلأ: مهموز مقصور بفتح الكاف هو الرعى. قال بعض أئمة - اللغة: الكلأ: النبات. قال: ومعنى الحديث: أن البئر تكون فى البادية أو فى صحراء ويكون قربها كلأ. فإذا ورد عليها وارد فغلب على مائها ومنع من يأتى بعده من الاستيفاء منها، كان بمنعه الماء مانعًا للكلأ، لأنه متى ورد رجل بإبله فأرعاها ذلك الكلأ ثم لم يَسْقِها قتلها العطش. والذى يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه، وهو مثل الحديث الآخر: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ". قال أبو القاسم الزجاجى: الكلأ: اسم يقع على جميع النبات والمرعى، فإذا فصل بين الرطب واليابس منه، قيل للرطب: خَلَى مقصور، ورطب بضم الراء وإسكان الطاء، ولليابس حشيش، ومنه يقال: أحشت الناقة ولدها: إذا ألقته يابسًا، وحشت يد فلان: إذا يبست. قال القاضى: فى قوله: " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ " أصل لنا، وحجة فى منع الذرائع وسد بابها، وأن منع فضل الماء لا لحاجة إليه لكن ليتذرع به إلى منع الكلأ الذى لا يمكن حوزه والحياطة عليه وكل فيه سبب لمخلوق يتسبب به إلى منعه كما يتسبب صاحب بئر الماشية لمنع فضلها بحفره له. وهذا كله فيما حفره فى غير ملكه، فأما ما حفره فى ملكه ونسيه ولم يخرجه صدقة به ولا أباحَهُ للناس فله منعه. وقد اختلف شيوخنا فى منع الرجل الكلأ الذى أنبته الله فى أرضه، وهل يكون أحق به أو هو وغيره فيه سواء وهو أحق به إذا احتاجه لنفسه ورعى ماشيته؟ على تفصيل فى كتب الفقه.

стр. 2842

(٩) باب تحريم ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغىّ والنهى عن بيع السنور ٣٩ - (١٥٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى مَسْعُودِ الأَنْصَارِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِىِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وفِى حَدِيثِ اللَّيْثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمَحٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ. ٤٠ - (١٥٦٨) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يزِيدَ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " شَرُّ الْكَسْبِ: مَهْرُ الْبَغِىِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَكَسْبُ الْحَجَّام ". ٤١ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يزِيدَ، حَدَّثَنِى رَافِعٌ بْنُ ــ وقوله: " نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن "، وفى الحديث الآخر: " ثمن الكلب خبيث، ومهر البغى خبيث، وكسب الحجَّام خبيث "، وفى الحديث الآخر: " شر الكسب مهر البغى، وثمن الكلب، وكسب الحجام ": اختلف شيوخنا فى تأويل قول مالك فى كراهة ثمن الكلب، هل هو على التنزيه أو على التحريم؟ وهذا قول الشافعى. قال الإمام: قد تقدم فى الذى ذكرناه فى افتتاح البيوع ما تعرف منه علة النهى عما نهى عن بيعه، وعلة الجواز لما أجيز بيعه، وأشرنا هناك لمسألة بيع الكلب، فمن أراد حقيقتها فليقف عليها هناك، ولكن نلحق هاهنا ما يتعلق بالمسألة حتى لا تمر بنا فتخلِّيها من فائدة. فاعلم أن كل حيوان ليس بنجس ولا ذى حرمة وينتفع به فى الحال وفى المآل، فإن بيعه جائز، وإنما قلنا: ليس بنجس لهذا الحديث.

стр. 2843

خَدِيجٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِىِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ". (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحَيَى ابْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٤٢ - (١٥٦٩) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ؟ قَالَ: زَجَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. ــ قال القاضى: قال أبو عمر بن عبد البر: [فمنع بيع السنور لا يثبت رفعه، وحديث أبى الزبير عن جابر فى ذلك لم يروه إلا حماد بن سلمة] (١). [قال القاضى: أنت ترى فى كتاب مسلم رواته غير حماد عن أبى الزبير هو معقل بن عبد الله عنه. قال أبو عمر: وروى الأعمش عن أبى سفيان عن جابر مثله. وحديث أبى سفيان عن جابر لا يصح؛ لأنها صحيفة، ورواية الأعمش فى ذلك عندهم ضعيفة] (٢).

стр. 2844

(١٠) باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخة، وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك ٤٣ - (١٥٧٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. ٤٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَأَرْسَلَ فِى أَقْطَارِ الْمَدِينَةِ أَنْ تُقْتَلَ. ٤٥ - (...) وحدّثنى حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، فَنَنْبَعِثُ فِى الْمَدِينَةِ وَأَطْرَافِهَا فَلَا نَدَعُ كَلْبًا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لَنَقْتُلُ كَلْبَ الْمُرَيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، يَتْبَعُهَا. ــ وقوله: " أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب "، وفى الحديث الآخر: " إلا كلب صيد، أو كلب غنم، أو ماشية "، وفى حديث آخر: " عليكم بالأسود البهيم ذى النقطتين، فإنه شيطان "، وفى الآخر: " ما بالهم وبال الكلاب، ثم رخص فى كلب الصيد وكلب الغنم "، وفى الحديث الآخر: " وكلب الزرع "، قال الإمام: أما إذا حبست الكلاب لغير منفعة وحاجة إليها، فإن ذلك ممنوع منه؛ لما فيها من ترويع المسلمين والتوثب عليهم، وإذا دعت الضرورة لاقتنائها للتكسب بها فى الصيد أو حراسة المال، كانت الحاجة إليها فى تكسب المال أو حراسته تدعو لإجازة اقتنائها. وقد اختلف الناس فى اتخاذها لحراسة الدور، هل يجوز ذلك؟ قياسًا على ما وقع فى الحديث من إجازة اتخاذها لحراسة الزرع والضرع، أم لا يجوز ذلك؟ وقد اعتل بعض أصحابنا للنهى عن اتخاذها لحراسة الديار بأن فى ذلك مضرة وترويعاً للناس، وهى إنما تتخذ حراسة من السارق، وقد تؤذى - إذا كانت فى الديار - من ليس بسارق ومن لم يسرق بعد. وفى الحديث: " أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب " (١) وهذا المعنى هو المفرق بين اتخاذها فى الديار واتخاذها لما ذكر فى الحديث، وكذلك - أيضاً - تنازع العلماء فى كلب

стр. 2845

٤٦ - (١٥٧١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ. فَقِيلَ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرةَ يَقُولُ: أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لأَبِى هُرَيْرَةً زَرْعًا. ٤٧ - (١٥٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَاب، حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ تَقْدَمُ مِنَ الْبَادِيَة بِكَلْبِهَا فَنَقْتُلُهُ. ثُمَّ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا، وَقَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ الْبَهِيمٍ ذِى النُّقْطَتَيْنِ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ". ٤٨ - (١٥٧٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، سَمِعَ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ " ثُمَّ رَخَّصَ فِى كَلْبِ الصَيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ. ٤٩ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ــ الصيد إذا اتخذه من ليس بصايد، هل يجوز؟ أخذًا بظاهر هذا الحديث أو ينهى عن ذلك، ويكون معنى الحديث إلا كلب صيد للصائد به. قال القاضى: ذهب كثير من العلماء إلى الأخذ بالحديث فى قتل الكلاب، إلا ما استثنى من كلب الصيد وما ذكره معه، وهو مذهب مالك وأصحابه. ثم اختلف القائلون بهذا، هل حكم كلب الصيد وما ذكر معه منسوخ من العموم الأول، وأن القتل كان عاماً فى الجميع؟ أم كان مخصوصاً على ما جاء فى بعض الأحاديث؟ وذهب آخرون إلى جواز اتخاذ جميعها ونسخ الأمر بقتلها والنهى عن اقتنائها، إلا ما خصه آخراً من الأسود البهيم. وقوله: " ما لى والكلاب " والذى عندى فى تنزيل هذه الأحاديث أو ظواهرها تقتضى أولاً النهى العام عن اقتنائها والأمر بقتلها، ثم تحمل الأحاديث الأخر على نسخ العموم باقتصار القتل على الأسود، ومنع الاقتناء إلا لكلب الصيد والضرع والماشية، وقد أشار بعضهم إلى منع القتل فيما عدا الأسود يدل على جواز اقتنائه وليس نهى وجوب. وقول ابن عمر - لما سمع فى حديث أبى هريرة: " أو كلبَ زرع " -: " رحم الله

стр. 2846

جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِىِ حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى: وَرَخَّصَ فِى كَلْبِ الْغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ. ٥٠ - (١٥٧٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِى، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ، كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ". ٥١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ". ٥٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى ابْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوْ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ ضَارِيَةٍ أَوْ مَاَشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ". ٥٣ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى حَرْمَلَةَ - عَنْ سَالِمِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْم قِيَرَاطٌ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ". ٥٤ - (...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَنْظَلةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلا كَلْبَ ضَارٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ". ــ أبا هريرة كان صاحب زرع " ليس على تكذيبه واتهامه، وأن ما قال تصحيح لروايته؛ لأنه كما كان صاحب زرع أثبت بحفظ هذه الزيادة، ويدل على صحتها رواية غير أبى هريرة، وقد ذكرها مسلم من رواية عنده، ومن رواية سفيان بن أبى زهير عن النبى ﵇.

стр. 2847

قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ " وَكَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ. ٥٥ - (...) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّمَا أَهْلِ دَارٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ كَلْبَ صَائِدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ، كُلَّ يَوْمٍ، قِيرَاطَانِ ". ٥٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْحَكَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَن اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ، يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ". ٥٧ - (١٥٧٥) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ــ وذكرها مسلم - أيضاً - من رواية أبى الحكم، وهو عبد الرحمن بن أبى نُعم البَجَلى، عن ابن عمر. فلعل ابن عمر لما سمعها من أبى هريرة وتحقق هذه اللفظة عن النبى ﵇ زاده فى حديث بعد - والله أعلم. وقوله فى حديث داود بن رشيد: " إلا كلب صائد ": حجة لأحد القولين، على اختصاص جواز اتخاذ كلب الصيد لمن يصيد لا لمن لا يصيد، على ما تقدم. وأكثر الأحاديث إنما فيها كلب صيد، وفى حديث يحيى بن يحيى، ويحيى بن أيوب ومن ذكر معه: " إلا كلب ضارية " وتخريجه فى العربية: إلا كلب ذى كلاب ضارية أو إلا كلب كلاب ضارية. وجاء فى حديث إسحاق بن إبراهيم: " من اقتنى كلبًا إلا كلب ضارية " فى رواية العذرى وغيره. ويخرج على إضافة الشىء إلى نفسه كقوله: كماء بارد ومسجد الجامع، أو يكون " ضار " هنا وصفًا للرجل المعتاد للصيد [كقوله: أو ضارى. هو للعذرى دون ياء ولغيره دون ياء وللسجزى هنا ضاريًا بياء منونة وبعدها ألف وتخريج الأولى والثانية على إضافة الشيء إلى نفسه] (١) الضارى: هو المعلم للصيد. وقوله: " أو ضرع " مثل قوله: " أو ماشية "، [وأجاز غير مالك اتخاذها للتحفظ من السارق] (٢). وأما إن اتخذ الكلب ليحفظ الدار من السراق، فليس مما أبيح اتخاذه عنده، وكذلك كلب الزرع، إنما هذا إذا كان يحفظه من الوحوش بالليل أو بالنهار لا من الحشرات.

стр. 2848

قَالَ: " مِنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ، كُلَّ يَوْمٍ ". وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى الطَّاهِرِ: " وَلَا أَرْضٍ ". ٥٨ - (...) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ ": قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا، إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ، انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيَراطٌ ". قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَذكرَ لاِبْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ. ٥٩ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ". ــ وقوله: " انتقص من أجره كل يوم قيراط "، وفى الرواية الأخرى: " قيراطان "، وفى الرواية الأخرى: " نقص من عمله قيراطان ": ومعنى نقص من أجره: [قيل: إنه يحتمل بـ " القيراطان " جزءًا ما فى نوعين من كلاب] (١) أحدهما أشدّ أذى من الآخر لهم، وبسبب الترويع للمسلمين والأذى لهم يكتسب من الإثم ما ينقص من أجر عمله هذا. [وقوله: " نقص من عمله " وقيل: ينقص مما مضى من عمله، وقيل: من مستقبله] (٢) لاتخاذه ما نهى عنه وعصيانه فى ذلك. وقيل: بل من امتناع دخول الملائكة بيته بسببه [وقيل: بل لما يلحق من ترويع الكلاب] (٣) ومراقبة أحكام اتخاذه من غسل الإناء من ولوغها، ومن نجاستها عند من يراها نجسة فى الاتجار للتملك منه، ولا يرعى ذلك، فيدخل عليه الإثم من أجله فيدخل عليه فى هذه الوجوه من السيئات ما ينقص من أجره فى يومه، فيحتسب أجره فى إحسانه إليه، لما جاء من أن " فى كل ذى كبد رطبة أجر " (٤)، فقد يمحو أجره فى ذلك، أو ينقصه ما يلحق مقتنيه من السيئات بترك أدائه العبادات فيه، ولمراعاة أحكامه، أو لترويع غيره. وقيل: يختص هذا النقص من البر ما يطابق

стр. 2849

(...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٦٠ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَزِينٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا غَنَمٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ". ٦١ - (١٥٧٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ؛ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِى زُهَيْرٍ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ شَنُوءَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِى عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ " قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِى، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. ــ الإثم، وهو أجره من تغيير المنكر كل مرة، فينقص منه ذلك القدر لموافقته فى اتخاذ الكلب مثله، والله أعلم بما أراد رسوله. وذكر القيراط هنا تقرير لمقدار الله أعلم به، والمراد نقص جزء ما، وما جاء فى الحديث الآخر من جعله قيراطاً، وقيل: يحتمل أن يكون فى نوعين من الكلاب؛ أحدهما أشد أذى من الآخر ولمعنى فيهما، أو يكون فى اختلاف المواضع، فيكون القيراطان فى المدينة خاصة، والقيراط فى غيرها، أو القيراطان فى المدائن والحواضر، والقيراط فى غيرهما، أو يكون ذلك فى زمنين فذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ فذكر القيراطين، والله أعلم بمراده. وفى جملة هذه الأحاديث جواز اتخاذها للأشياء المستثناة من الصيد وغيره، على ما تقدم. وقد استدل بعضهم من تنبيه النبى على هذه المنافع على جواز اتخاذها لكل منفعة فى نحو من ذلك، وأن النهى [إنما هو لاتخاذها لغير منفعة مقصودة، واستدل بعضهم بقوله: " نقص من أجره، ومن عمله " على أن النهى ليس نهى تحريم، وإنما] (١) نهى كراهة؛

стр. 2850

(...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ خُصَيْفَةَ، أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِمْ سُفْيَانُ بْنُ أَبِى زُهْيَرٍ الشَّنَئِىُّ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ــ إذ ليس وعيد المحرمات نقص الأجور وفى هذا نقص. وفى الباب حديث يحيى بن يحيى وقتيبة وابن حجر، ذكر سفيان بن أبى زهير الشنئى، بفتح الشين المعجمة والنون بعدها همزة مكسورة، منسوب إلى أزد شنوءة، وقد وقع مبيناً فى الحديث قبله. قال: وهو رجل من شنوءة، ووقع عند السمرقندى: " الشنوى " بدون الهمزة على التسهيل، ورواه بعض رواة البخارى: " الشنُوى " بضم النون على الأصل، وذكر بعده ابن أبى علية السبائى، بسين مهملة وباء موحدة، منسوب إلى سبأ.

стр. 2851

(١١) باب حل أجرة الحجامة ٦٢ - (١٥٧٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّام؟ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. وَقَالَ: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ ". ٦٣ - (...) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىَّ - عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ؟ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِىُّ، وَلَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ ". ــ وقوله: " احتجم رسول الله .. " الحديث، وثناؤه على منفعة الحجامة: دليل على جواز الحجامة للحاجم والمحجوم، وجواز المعاناة وإعطاء الأجر عليها على ما تقدم. وأبو طيبة: هو بطاء مهملة، ثم ياء اثنتين تحتها على الباء. بواحدة. وسؤال النبى ﵇ سيده أن يخففوا عنه من ضريبته، فيه جواز إلغاء الضريبة على العبيد الذين لهم صناعة، وجواز سؤال ساداتهم التخفيف عنهم. قوله: " ولا تعذبوا صبيانكم بالغَمْزِ ": يعنى من العذرة، وقوة اللداد. كذا فسره فى حديث آخر. والعذرة: وجع الحلق، وهو سقوط اللهاة. وحضه على معاناته بالقسط البحرى حكم على الرفق فى المعاناة، ولا سيما بالصغار، وقد فسر صفة معاناته بالقسط البحرى، وهو العود الهندى المذكور فى هذا الحديث وقال: يسعط به من العذرة وفيه بقايا المعاناة والاستعاط: ضم بالعرض فى الدماغ، وقد ذكر مسلم أنه ﵇ احتجم وأعطى الحجام أجرة واستعطى.

стр. 2852

(١٢) باب تحريم بيع الخمر ٦٧ - (١٥٧٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ، وَلَعَلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءُ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ ". قَالَ: فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِنَّ الله تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هذِهِ الآيَةُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَىْءٌ فَلَا يَشْرَبْ وَلَا يَبِعْ ". قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا فِى طَرِيقِ ــ وقوله (١) ﵇: " إن الله يُعرِّضُ بذكر الخمر، ولعله سَيُنْزِلُ فيها أمراً، فمن كان عنده منها شَىْءٌ فليبعها (٢) وينتفع به ": دليل على أن الأشياء على الإباحة فى جميع المنتفعات إلا ما حرمه الشرع، وأنها على ما كانت عليه قبل زمن الشرب. وقوله: النصيحة اللازمة للعامة فى أمر دينها ودنياها؛ لأنه لما أحس ﵇ أنه سيحدث فيها أمر بنصحهم فى تعجيل الانتفاع بها، ما دام لهم ذلك حلالاً. وقوله: " إن الله حرم هذه الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شىء فلا يشرب ولا يبع " ويروى: " ولا ينتفع ". وفى الحديث الآخر: " إن الذى حرم شربها حرم بيعها ": فيه حجة أن ما حرم مقصود المنفعة منه وعظمها فما بقى منه من المنافع تابع للتحريم، والمقصود من الخمر الشرب، فلما حرم حرم الانتفاع بها جملةً وما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه، وقد جاء فى حديث ابن عباس: أن الله إذا حرم على قوم أكل شىء حرم عليهم ثمنه. وهذا يحمل على ما بيناه مما المقصود منه جل منفعية الأكل، بخلاف ما المقصود منه غير ذلك، كالحيوان والطير عند من يعتقد تحريمها والحُمر الأهليه وشبهها؛ إِذْ المقصود من جميعها منفعة غير الأكل، فلم يجز بيعه بإجماع. وقوله: " فمن أدركته هذه الآية ": أى من أدركته حياً، ولزمه الخطاب، يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِر﴾ الآية (٣)، وسيأتى الكلام على هذه الآية، ومقتضى حكمها، وما يتعلق بها من أحاديث الخَمْر والمسكر فى الأشربة إن شاء الله. وقوله: " فاستقبل الناس بما كان عنده منها فى طريق المدينة فسفكوها ": أى صبوها.

стр. 2853

الْمَدِينَةِ فَسَفَكُوهَا. ٦٨ - (١٥٧٩) حدّثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - أَنَّهُ جَاءَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلةَ السَّبَئِىِّ - منْ أَهْلِ مِصْرَ - أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلاً أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ " قَالَ: لا، فَسَارَّ إِنْسَانًا. ــ فيه دليل على منع الانتفاع بها البتة، وعلى منع تخليلها. ولو كان جائزاً لبين لهم النبى ﷺ هذا، وبينه للآخر الذى نهاه عن بيعها وصبها، ولنصحهم فى ذلك ونهاهم عن إضاعة أموالهم، كما نصحهم عند مخافة تحريمها فى الحديث قبل هذا، وكما نبه أهل الميتة على الانتفاع بجلدها. وقد حكاه فى حديث آخر: " صبها "، وجاء فى حديث آخر ذكره مسلم بعد هذا إلخ. سئل ﵇ عن تخليلها فقال: " لا ". ويمنع تخليلها قاله مالك والشافعى وأحمد والعنبرى، وأجاز تخليلها أبو حنيفة والأوزاعى والليث، وحكى عن مالك. وكذلك قال أبو حنيفة: إن عولج بالملح والسمك. حتى صار مدياً جاز، وخالفه صاحبه ابن الحسن وقال: إنما يجوز التخليل فقط. وهو قول أكثر من أجاز تخليلها. ثم اختلف المانعون لذلك إذا فعل ذلك، فعن مالك فى ذلك قولان؛ أشهرهما: أن تؤكل. وقال الشافعى: خلها حينئذ محرم نجس كما كان قبلى تخليله، وقاله كبراء أصحابنا. وقال الجمهور: إذا صارت خلاً من ذاتها بغير معالجة آدمى أنها تؤكل، وهو قول مالك والشافعى وعامة أصحابهما، وروى عن عمرو بن شهاب وجماعة من السلف والخلف. وحكى القاضى عبد الوهاب وغيره أنه لا يختلف فى جوازه، لكن روى ابن وضاح عن سحنون أنه منع ذلك وإن تخللت من غير صنع آدمى. وفى هذا - أيضاً - يمنع الانتفاع بها للتداوى وغير ذلك من العطش عند عدم الماء أو لتجويز لقمة غص بها. وهذا قول مالك والشافعى وغيرهما. وأجاز ذلك أبو حنيفة وأحمد، وقاله بعض أصحابنا، وروى عن الشافعى نحوه إذا خاف التلف، وقاله أبو ثور. وقوله: " هل علمت أن الله حرمها؟ ": دليل على جهالة الرجل بهذا الحكم، فلعله كان بإثر التحريم وقبل انتشاره، وقد جاء فى حديث آخر: " أشعرت أن الله حرم الخمر

стр. 2854

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بِمَ سَارَرْتَهُ؟ ". فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فَقَالَ: " إِنَّ الَّذِى حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ". قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا. (...) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَه. ــ بعدك؟ " (١) فهذا يدل على قرب المال. وقوله فى هذه الرواية هل يفسر قوله فى رواية مالك: " هل علمت أن الله حرمها؟ " (٢) وأنه على الاستفهام ليبين الحال، لا على التوبيخ على ما ذهب إليه بعضهم. وفيه دليل على أن الجاهل قبل هذا لا إثم عليه بالتحريم، ما لم يفرط فى التعليم بعد إمكانه. وقوله: لا. فسار إنساناً، وقال له رسول الله ﷺ : " بم ساررته؟ "، قال: أَمرتُه ببيعها: الآمر هنا والمسؤول هو المهدى الأغر، كذلك جاء مفسرًا فى رواية غسان على زيد ابن أسلم فى هذا الحديث، وفيه: أن رجلاً من دوس جاء إلى النبى ﷺ ، وذكر القصة، وفيه: فأمر الدوسى غلامه ببيعها، فلما ولى بها قال له النبى ﵇: " ماذا أمرت بها؟ " قال: أمرته ببيعها - الحديث. هنا خلاف ما ظنه بعض الشارحين، يوهم ظاهر اللفظ أن الذى ساره وأمره وخصه النبى ﵇ هو رجل أجنبى غيره، وفيه: أن على العالم أن يكشف عما يظن أن باطنه فاسِد. وقيل عن ذلك: أن يجرى فيه ما لا يجوز، كما سأل النبى ﵇ عن مسارته فى شأنها وعلم من جهله بحكمها، لما قد جريه قداح منه فاستكشفه عن ذلك، فإذا به كما ظنه. ولم يكن هذا من التجسس والكشف عن الأسرار وكثرة السؤال؛ لأن المذموم من ذلك كله والمنهى عنه فيما لا يختص بالإنسان ولا بما يلزمه القيام به، وأما ما يختص بالإنسان منفعته أو مضرته أو يكون النظر والإسناد فيه والعضاء له فعليه البحث فى كل ذلك ومعرفة صحيحه وسقيمه والكشف عن الأسرار؛ لئلا يجرى من ذلك شىء يضره، أو يضاف إليه مما لا يرضاه ولا يسيغه. وقوله: " إن الذى حرم شربها حرم بيعها ": قال بعضهم: فيه دليل على منع بيع الذبول والعذرة وغيرها من النجاسات، وهو قول مالك والشافعى، وأجاز ذلك الكوفيون والطبرى وبعض متقدمى أصحابنا، وأجازه آخرون منهم للمشترى دون البائع، وكذلك يقول الشافعى فى أبعار ما يؤكل لحمه وروثه لقوله: " نجاسته "، ومالك يجيز بيعه

стр. 2855

٦٩ - (١٥٨٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ــ لقوله: " بطهارته "، ويحتمل أن يريد قوله: " إن الذى حرم شربها حرم بيعها "، أى أن الله قد حرم الحكمين لا أن معناه: أن السبب الموجب بتحريم شرائها أوجب تحريم بيعها؛ لأن موجب تحريم الشرب ما نص الله عليه من إلقاء العداوة والبغضاء، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، ومن لا يمنع البيع أدى بيعها من الكفار وممن لا يمنع من ذلك. والأظهر أنه على الخبر عن الله لا على ذكر التعليل بدليل الحديث الآخر: لما نزلت آخر سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ على الناس، فأقبل على الناس، ثم نهى عن التجارة فى الخمر، وقد يحتمل أن الحكم فيمن حرم شربه أو أكله مما هو المقصود من تحريم بيعه وسائر منافعه، كما جاء فى حديث شحوم اليهود، وفى سفكهم لها فى طرق المدينة ما يحتج به ربيعة، ومن قال بقولهم فى طهارة الخمر، وإليه ذهب سعيد بن الحذاء والهروى لو كانت نجسة لتنجست بها الطرق، وتأذى بها المسلمون كما لا يباح إجراء الأقذار فى الطرق، ويمنع من فعله، وكافة السلف والخلف على نجاسة الخمر والدليل على نجاستها مع إجماع الكافة عليها قديماً وحديثاً إلا من شذ تحريم بيعها، وما حرم بيعه لا يخلو تحريمه أن يكون لحرمته كالجرو، ولا حرمة للخمر، فيقال: منع من بيعها مذهبنا وما لا منفعة فيه أصلاً كالجعلان والخمر، فقد تخلل على ما تقدم وينتفع بها، أو لنجاسته كالميتة والدم والخمر من هذا القليل، ويتأول معنى صبها فى طرق المدينة أن الطرق كانت واسعة يفى منها من حيث يمر المار، ولا يتأذى بذلك، وكذلك كانت طرق المدينة، وقد قيل: فعل ذلك ليشتهر الأمر ويذيع حكمه فيها بالأذقة ويمنع البيع. وقوله: " ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما " ولم يذكر أنه شقهما، وفى ظاهره حجة لمن لا يرى كسر أوانى الخمر، ويرى غسلها واستعمالها. وقد اختلف العلماء فى ذلك. وعن مالك فيه قولان؛ فقال: من وجد عنده خمر من آنية كسرت الظروف وشقت. فقيل: لعل ذلك عقوبة له فى القول بالعقوبة فى الأموال، وقيل: لأن ما فيها لا يطهر بالغسل لتداخله فيه ولو كان يوجد الغسل لم يفسد، ونحوه لمالك إذا طبخ فيها الماء وغسلت أنها تستعمل، وقد يحتمل أن يكون أمر مالك بكسرها فيمن خيف منه العود إلى عملها وإن ضاربه ليستعين بذلك على معصية، وحديث أبى طلحة فى كسرهم الجراب حجة. ولمالك وليس فى هذا الحديث تصريح أنها لم تشق، وإنما قال: " ففتح "، وقد يكون الفتح بشق أجوافها.

стр. 2856

قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ سُورَة الْبَقَرَةِ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاقْتَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ نَهَى عَنِ التِّجَارَةِ فِى الْخَمْرِ. ٧٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فِى الرِّبَا، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. ــ وقوله: " ففتح المزادة "، وفى أول الحديث: " الراوية " هما بمعنى. [هذا قول أبى عبيد. وقال يعقوب: لا يقال: راوية، إنما الراوية البعير، وإنما يقال: مزادة. وهذا الحديث وغيره يشهد لما قال أبو عبيد] (١)، لكن لفظ " راوية " يستعمل فى القربة الكبيرة التى يحمل فيها الماء والخمر وشبهه مما يشرب وتروى صاحبها، وبهذا سميت. وقد تستعمل توسطاً فيما يحمل فيه غير ذلك، وكذلك المزادة لما يتزود فيه الماء من ذلك للسفر لكبرها، وقيل: بل سميت بذلك؛ لأنه يزاد فيها الجلد لتتسع، وقيل فى الراوية مثله. وقوله: " لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة اقترأهن رسول الله ﷺ على الناس، ثم نهى عن التجارة فى الخمر ": يحتمل أن يكون هذا متصلاً بعد تحريم الخمر ومنها فهم، أو أوصى إليه بمنع بيع الخمر بظاهر الحديث؛ لأن سورة المائدة التى فيها تحريم الخمر من آخر ما نزل من القرآن، وآية الربا آخر ما نزل. قال ذلك عمر، قال: ومات رسول الله ولم يفسرها لنا، ويحتمل أن يكون هذا بعد بيان النبى تحريم له فى الخمر. فلما نزلت آية الربا وقد اشتملت على تحريم ما عدا البيع الصحيح أكد تحريم ذلك، ولا علم أن التجارة فى الخمر من جملة ذلك، والله أعلم. كما كرر تحريمه والإعلام بذلك عام الفتح، كل ذلك تأكيد. ولما جمع عام الفتح من كافة المسلمين وأهل البوادى والأعراب الذين يجهلون الأحكام.

стр. 2857

(١٣) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ٧١ - (١٥٨١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ، عَن جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَة وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السَّفُنُ، ويدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا ــ وقوله: " إن الله حرم بيع الخمر والميسر والخنزير والأصنام ". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. فقال: " لا، هو حرام " الحديث. ثم قال عند ذلك: " قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها أجْمَلُوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه "، قال الإمام: قد تقدم فى العقد الذى افتتحنا به البيوع الكلام على هذا الحديث، وأصلنا ما يعرف منه ما يجوز بيعه مما لا يجوز، وكشفنا عن علة ما يجوز بيعه مما لا يجوز، فلا فائدة من إعادته. وقد قال الطبرى: فى المحرمات ما يجوز بيعه، فإن اعترض به على ما يتضمنه قوله ﷺ فى هذا الحديث من إشارته إلى أنَّ ما حرم بيعه، قيل: إنما هذا لنجاسته. واليهود ترى الشحم نجساً، والذى أحللنا بيعه من المحرمات ليس بنجس، والذى أراد بقوله: " لا، فهو حرام " تحريم البيع لا تحريم ما ذكره من منفعة، وإنما ظنوا أن هذه المنافع تكون سبباً للرخصة لهم فى البيع، فذكروا ذلك للنبى ﷺ ، لعله أن يبيح البيع لذلك، فلم يفعل. وقد تقدم فى العقد الذى ذكرناه نحن فى افتتاح البيوع الوجه الذى من أجله لم يعذرهم ﷺ ، ولم يرخص لهم فى البيع، قال: فإن قيل: فإن فى بعض الأحاديث كما قيل له ﷺ فى شحوم الميتة: إنها تدهن بها السفن، فقال: " لا تنتفعوا من الميتة بشىء ". قيل: هذا على الكراهية، وتحرزاً من النجاسة أن تمسه، بدليل ما وقع فى حديث آخر أنه أباح الانتفاع بالسمن الذائب إذا وقعت فيه الفأرة (١) وإن طعنوا فى بعض رواة هذا الحديث. وكذلك حديثهم الذى عارضوا به - أيضاً - يطعن فى بعض رواته هذا الذى علق بحافظتى من معنى كلام الطبرى. قال القاضى: فى هذا الحديث إبطال الحيل، والحجة على من قال بها فى هذا إسقاط حدود الشرع من الكوفيين. وفيه الحجة لمالك فى مراعاة الذرائع، وسد بابها. وقد اختلف الناس فى الانتفاع بالنجاسات، وقد ذكرناه. واختلفوا فى الانتفاع بشحوم الميتة.

стр. 2858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما ما اثبت فيه ميتة من زيت أو سمن وعسل ذائب أو تمسه نجاسة، هل يستصبح به أو يجعل من الزيت صابون، ويعلق العسل النحل، أو يطعم الميتة بكلابه، أو الطعام النجس لماشيته، أو تطلى به السفن؟ يتحقق من مذهب مالك وكثير من أصحابه استعمال الزيت وغيره مما وقعت فيه النجاسة فى غير الأكل. واختلف فى ذلك أصحابه ومنعه بعضهم، قياساً على شحم الميتة، وهو قول عبد الملك وأحمد بن حنبل وأحمد بن صالح. وأجاز بعضهم بيع الدهن إذا بين به ممن ينتفع به، وأجاز بعضهم استعماله وبيعه بعد غسله والادهان به، وروى نحوه عن مالك، وأن الغسل يطهره. ومنعه بعضهم، وإن غسل لتعذر ذلك، ولو كان لم يخف على من مضى، وإلى ما ذهب إليه مالك من جواز الانتفاع به ذهب الشافعى والثورى، وروى نحوه عن ابن عمر وعلى. وممن أجاز الانتفاع به فيما عدا الأكل وبيعه إذا بين به أبو حنيفة وأصحابه والليث، وروى عن أُبى والقاسم وسالم، وهو قول ابن وهب من أصحابنا، وقد جاء فى الحديث من رواية معمر فى الفأرة تقع فى السمن: " وإن كان مائعًا، فلا تقربوه " (١). وجاء من رواية أُخرى عنه: " وإن كان مائعًا فانتفعوا به واستصبحوا " (٢). وأما شحوم الميتة، فجمهورهم على أنه لا ينتفع بها البتة بشىء؛ لأن عينها نجس، خلاف ما هو آت عن النجاسة لعموم نهيه ﵇ عن الانتفاع من الميتة بشىء، فخصت السُّنَّة من ذلك الجلد، وبقى سائرها على التحريم، إلا عطاء بن أبى رباح، فأجاز أن يستصبح به، وتطلى به السفن. وإلى نحوه أشار الطبرى، وتأول الحديث بما أشار إليه قبل من النهى عن البيع لا عن غيره، وتأول عموم النهى على الندب والتنزه؛ لئلا تتنجس بمباشرته، وفى تحريم بيع الميتة حجة على منع بيع جثة الكافر إذا قتلناه من الكفار واقترابهم منا له. وقد امتنع من ذلك النبى ﷺ فى غزوة الخندق، وقد بذلوا له فى جسد نوفل بن عبد الله المخزومى عشرة إلا درهمًا فيما ذكر ابن هشام، فدفعه إليهم ولم يقبل ذلك منهم، وقال: " لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه ". وقد خرج الترمذى فى هذا حديثاً نحوه. وفى النهى عن ثمن الأصنام منع بيع الصور المقصود شراؤها كيف كانت، إذا كان ما فيها تبعاً لها، بخلاف إذا كانت هى تبعاً، كتصاوير الثياب والبسط وغيرها مما جاءت فيها الرخصة، وكذلك لعلة ما كان تبعاً للمبيع مما لم تأت فيه رخصة وكره، كصور الأباريق والمناور والأسرة؛ لأنها تبع لا يفسد البيع، لكن كره اتخاذها ويلزم طمسها وتغييرها. وقد رخص

стр. 2859

النَّاسُ؟ فَقَالَ: " لَا، هُوَ حَرَام ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ". (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جِعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاَكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَىَّ عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. ٧٢ - (١٥٨٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظ لأَبِى بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا. فَقَالَ: قَاتَلَ الله سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " لَعَنَ الله الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا ". (...) حدّثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - يَعْنِى ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ أهل العلم فى بيع البنات وشرائها للجوارى للرخصة فى ذلك، وإباحة لعبهن بها. وجاء عن مالك كراهية شرائها، ورأى الرخصة فى الاستعمال لا تقتضى أن تتخذ متجراً، ولعموم التغليظ فى عملها. وقوله: " أجملوها " وفى الرواية الأخرى: " جملوها "، قال الإمام: معناه: أذابوها، يقال: جملت الشحم وأجملته: إذا أذبته. وانشد ابن الأنبارى للبيد: فاستوى ليلة رمح واجتمل قال الهروى وغيره: الجميل والطهارة عند العرب: ما أذيب من الشحم، والحمّ: ما أذيب من الإلية، قال الراجز: أنشد يعقوب: يهم فيها القوم هَمّ الْحَم قوله: " يهم فِيها " أى يذوب فيه. قال القاضى: كثير ما يعرض ملاعين اليهود وأهل الزيغ على هذا الحديث بتحريم وطء سرية الأب على الابن، وجواز بيعها له وأكل ثمنها، وهذا إنما يموه به على غير محصول

стр. 2860

٧٣ - (١٥٨٣) حدّثنا إِسَحقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ". ٧٤ - (...) حدّثنى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَ عَلَيهِمُ الشَّحْمُ فَبَاعُوهُ، وَأَكُلوا ثَمَنهُ ". ــ عنده من العلم، فجارية الأب لم يحرم منها إلا الاستمتاع على هذا الولد وحده من بين سائر الناس، وسائر منتفعاتها حلال والجميع حلال لغيره فلم يحرم عليه جميعها ولا على غيره. والشحوم محرم المقصود منها وهو الأكل على جميع اليهود، فكان ما عداه تبعاً له، فلا تشاكل بينها وبين سرية الأب.

стр. 2861

(١٤) باب الربا ٧٥ - (١٥٨٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، ــ وقوله: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض " وذكر فى الورق مثله، وقال: " لا تبيعوا منها غائباً بناجز " وقوله: " ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن، سواء بسواء "، وفى الحديث الآخر: " ولا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفُّوا ... "، وفى حديث آخر: " الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء "، وفى الحديث الآخر: أنه نهى ﵇ عن " بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى "، وفى الرواية الأخرى: " يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد "، وفى الرواية الأخرى: " فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطى سواء "، وفى الرواية الأخرى: " إلا ما اختلفت ألوانه "، وفى الرواية الأخرى: " الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما "، وفى الحديث الآخر: " نهى عن بيع الورق بالذهب ديناً " وفى الحديث الآخر: " ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئة فهو ربا "، قال الإمام: التبايع يقع على ثلاثة أوجه: عرض بعرض، وعين بعين، وعرض بعين. ويقع التبايع بهذه الأجناس على ثلاثة أوجه أيضاً: يؤخران جميعاً، وينقدان جميعاً، وينقد أحدهما ويؤخر الآخر. فإن نقدا جميعاً كان ذلك بيعاً بنقد، فإن بيع العين بمثله كالذهب بالذهب سمى مواكلة، وإن بيع بعين خلافه كالذهب بالورق سمى مصارفة، فإن بيع العرض بعين سمى العين ثمناً والعرض مثموناً، وإن كانا مؤخرين جميعاً، فذلك الدين بالدين وليس ببيع شرعى؛ لأنه منهى عنه على الجملة، وإن نقد أحدهما وأخر الآخر؛ فإن كان المؤخر هو العين والمنقود هو العرض سمى ذلك بيعاً إلى أجل، وإن كان المنقود العين والمؤخر العرض سمى ذلك سلماً، ويسمى - أيضاً - سلفاً، ولو كانا عرضين مختلفين سمى ذلك سلماً - أيضاً - وسلفاً ولا تبال ما تقدم منهما أو تأخر. واعلم بعد ذلك أن الربا محرم فى الشرع، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، ولعن النبى ﷺ آكل الربا ومؤكله، الحديث (٢). فإذا ثبت تحريمه وجب أن

стр. 2862

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نعقد أصلاً فيه سائر فروعه. فاعلم أنا قدمنا أن البيع يقع نقداً ويقع نسيئة، فأما بيع النقد وهو ما تناقدا فيه العوضين جميعاً، فيجوز التفاضل فيه والتماثل والبيع كيف يشاءان، ما لم يكن التبايع فى الأثمان والأطعمة المقتاتة، فلا يجوز فيها التفاضل مع الجنسية ولا يباع منه المثل بمثله إلا متساوياً، وإن اختلفت جاز التفاضل وما سوى هذين القسمين يجوز بيعه على الإطلاق، فيحصل من هذا أن التفاضل مع الاختلاف فى بياعات النقود يجوز على الإطلاق، والتفاضل مع التماثل يجوز إلا فيما قدمناه الأثمان والمقتاتات. والدليل على الجواز مع اختلاف الأجناس على الإطلاق قوله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقوله ﷺ : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ". والدليل على جواز التفاضل فيما سوى الثمن والمقتات، قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وأيضاً فإنه لو كان التفاضل فى سائر الأشياء ممنوعاً لم يكن لتخصيص النبى ﷺ هذه الستة بتحريم التفاضل معنى، ولقال: التفاضل حرام عليكم فى كل شىء، ولكن لما خص هذه الستة دل ذلك على أن التحريم ليس بعام فى سائر الأشياء، وإنما ينفى النظر فى هذه الستة، هل التحريم مقصور عليها ويكون كشريعة غير معقولة المعنى، أو يكون لاختصاصها بالتحريم معنى فيطلب ذلك المعنى فحيثما وجد حرم قياساً على الستة؟ فأما أهل الظاهر النفاة للقياس فإنهم قصروا التحريم عليها، وأباحوا التفاضل فى سائر الأشياء سواها، وهذا بناء منهم على [فاسد] (٢) أصلهم فى نفى القول بالقياس، والرد عليهم مذكور فى أصول الفقه. فأما جمهور العلماء المثبتون للقياس فإنهم تطلبوا لذلك معنى. وأما مالك فإنه يعتقد أنه إنما حرم التفاضل فيها لأمرين: أما الذهب والفضة فلكونهما ثمينين، وأما الأربعة المطعومة فلكونها تدخر للقوت أو تصلح القوت، وقد قدمنا أن ذلك كله مع تماثل الجنس. وأما الشافعى فوافقه على العلة فى الذهب والفضة وخالفه فى الأربعة، فاعتقدوا أن العلة كونها مطعومة. وأما أبو حنيفة فخالفهما فى الجميع، واعتقد أن العلة فى الذهب والفضة الوزن، وفى الأربعة الكيل، فخرج من مضمون ذلك أن مالكاً تطلب علته، فحرم التفاضل فى الزبيب؛ لأنه كالتمر فى الاقتيات، وحرم التفاضل فى القطنية؛ لأنها فى معنى القمح والشعير

стр. 2863

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى الاقتيات، ويرى أن العلة الثمينة لم يتفق وجودها إلا فى الذهب والفضة ولو اتفق أن يجيز الناس بينهم الجلود لنهى عن التفاضل فيها. وأما الشافعى فتطلب علته فحرم التفاضل فى كل مطعوم، وأبو حنيفة يحرمه فى كل مكيل أو موزون. فأما مالك فإنه استلوح ما قال لأجل أن النبى ﷺ لو أراد الكيل أو الوزن لاكتفى بأحد هذه الأربعة فى الكيل، ولا تظهر للزيادة على الواحد فائدة، وكلامه ﷺ كله فوائد، لاسيما فى تعليم الشرائع وبيان الأحكام، وكذا كان يقتصر على واحد منها لو كانت العلة كونها مطعومة؛ لأن الواحد منها كما سواه مما ذكر معه فى الحديث. ونقول: لما علم ﷺ أن المراد الاقتيات أراد أن يبينه (١) عليه ليبُقى للعلماء مجالاً فى الاجتهاد، ويكون داعياً لبحثهم الذى هو من أعظم القرب إلى الله - سبحانه - وليوسع لأمته فى التعبد على حسب سعة أقوال علمائها، وربما كانت التوسعة أصلح للخلق أحياناً، فنص على البر الذى هو أعلى المقتاتات، ثم نص على الشعير الذى هو أدناها لينبه بالطرفين على الوسط وتنظيم الحاشيتين ما بينهما، وإذا أراد إنسان ذكر جملة الشىء فربما كان ذكر طرفيه ونهايته دل على استيعابه من اللفظ الشامل له. ولما عهد النبى ﷺ عادة الناس فى زمنه أكل البر مع السعة (٢) والاختيار والشعير مع الضرورة والإقتار كان ذكره لهما تنبيهاً على السلت والأرز والذرة والدخن؛ لأن من اعتاد أكلها فى بعض البلاد، إما أن يأكلها فى حال سعته؛ فيكون ذكر القمح منبهاً له على حكمها، أو فى حال صفته، فيكون ذكر الشعير منبهاً له. ولو اتفق أن يكون الدخن أو غيره هو الغالب فى زمنه فى قوت أهل الأقتار، لأمكن أن ينبه به بدلاً من الشعير. وأما التمر فإنه وإن كان يقتات ففيه ضرب من التفكه، والطبع يستحيله حتى أن يؤكل على غير جهة الاقتيات، فأراد ﷺ أن يرفع اللبس لأجل هذا المعنى الذى انفرد به وينص عليه مشيراً إلى أن كل مقتات وإن كان فيه زيادة معنى فإن ذلك لا يخرجه عن بابه. ولما علم ﷺ أن هذه الأقوات لا يصح اقتياتها إلا بعد إصلاحها، وإذا لم تكن مصلحة تكاد أن تلحق بالعدم الذى لا ينتفع به فى القوت، أعطى ما لا قوام لها إلا به حكمها، ونبه بالملح على ما سواه مما يحل محله فى إصلاحها؛ لأنه لا يقتات منفرداً، ولكنه يجعل ما ليس بقوت قوتاً. وأما الشافعى فإنه استلوح ما ذهب إليه من قوله ﷺ فى حديث آخر: " الطعام

стр. 2864

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالطعام، مثلاً بمثل " فيقول: إنى وإن لم أزاحمكم فى تطلب التعليل، فإن عموم هذا نص مذهبى وإن زاحمتكم فيه، فإنه يشير إلى ما قلت؛ لأنه علق الحكم بالطعام وهو مشتق من الطعم، ومعنى الاشتقاق هو علة الأحكام. وأما أبو حنيفة فإنه - أيضاً - سلك قريباً من هذا المسلك فقال: فإن عامل خيبر لما باع الصاع بالصاعين أنكر ذلك ﷺ ، فقال: " لا تفعلوا، ولكن مثلاً بمثل، وبيعوا هذا، واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان ". ومعلوم أنه لم يرد نفس الميزان، وإنما أراد نفس الموزون، فكأنه قال: " وكذلك الموزون "، فيقول - أيضاً -: إن لم نزاحم فى التعليل استدللت بعموم قوله؛ " وكذلك الموزون "، وإن زاحمتكم فيه كان ذكر الوزن مشيراً للعلة. وقال أصحابنا فى الرد عليه: إن علته تجيز الربا فى القليل الذى لا يتأتى فيه الكيل، وعموم قوله ﷺ : " البر بالبر " الحديث يوجب منع الربا فيه، فقد صارت العلة أخذت من أصل تنقصها عمومه، وذلك مما يبطل العلل، هذا الكلام فى الربا فى بياعات النقد. وأما القسم الثانى: وهو الربا فى النسيئة، فنتكلم عليه فى الحديث المذكور فيه السلم، إن شاء الله تعالى. وقد اشتمل الحديث على أن الربا فى النقد فى هذه الستة المذكورة، وذكر عن ابن عباس أنه أجاز ديناراً بدينارين نقداً، وذكر أنه رجع عنه، وإن ثبت عنه أنه كان يجيزه فيقسط هذا القسم على أصله، ولا يكون ربا عنده إلا فى القسم الآخر الذى وعدنا بالكلام عليه، وذكر عنه مسلم ما ظاهره أنه تعلق بقوله ﷺ : " الربا فى النسيئة "، وفى بعض طرق مسلم: " إنما الربا فى النسيئة "، وفى بعض طرقه: " لا ربا فيما كان يداً بيد "، وروى البخارى: " لا ربا إلا فى النسيئة " (١). فإن قيل: كيف الوجه فى بناء هذه الأحاديث مع قوله: " الذهب بالذهب " الحديث، وفى فى آخره: " مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد " فقد أثبت الربا مع كونه يداً بيد، وهذا يمنع من حمله على أن المراد به النسيئة حتى يكون مطابقاً لما تعلق به ابن عباس، وأيضاً قوله للذى كان يبيع الصاعين من التمر بصاع: " لا صاعين تمر بصاع " الحديث. قيل عنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن يقال: قوله: " لا ربا إلا فى النسيئة "، يعنى فى العروض وما فى معناها، مما هو خارج عن الستة المنصوص عليها وعما يقاس عليها، ولا شك أن العروض يدخلها الربا نسيئة، على ما سنبينه فيما بعد، إن شاء الله تعالى.

стр. 2865

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثانى: أن يكون المراد الأجناس المختلفة من هذه الستة أو ما فى معناها، فإنه لا ربا فيها إلا مع النسيئة، فيحمل ما تعلق به ابن عباس على هذا، حتى لا يكون بين الأحاديث تعارض وتناقض. والجواب الثالث: أنه إنما أراد بقوله: " إنما الربا فى النسيئة " إثبات حقيقة الربا، وحقيقة أن يكون فى الشىء نفسه، وهو الربا المذكور فى القرآن فى قوله: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُم﴾ (١) لأنهم كانوا يقولون: إما أن تقضى أو تربى. هذه طريقة فى الجواب سلكها بعض العلماء، ولما عورض بما وقع من إطلاقاته ﷺ كقوله: " فمن زاد أو استزاد فقد أربى "، وقد ذكر الذهب بالذهب والفضة بالفضة، قال: هذا على جهة المجاز والتشبيه له بالربا، وهذا عندى بعيد مع قوله فى حديث بلال لما باع الصاع بالصاعين، فقال ﷺ : " أوه عين الربا "، فنص على أنه عين الربا، وهذا يبعد معه أن يكون أراد أنه يشبه الربا. قال القاضى: قوله: " لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق .. " الحديث عام فى جميع أجناسها من مشكول ومصنوع وتبر وجيد وردىء، ولا خلاف فى هذا. واختلف عند أئمتنا لعلة ربا الأربع من المطعومات المذكورة فى الحديث، هل هى علة الاقتيات من المدخر مما هو أصل العيش غالباً، أم للاقتيات والادخار بمجرده دون التفات إلى غلبة العيش به؟ وعلى هذا الاختلاف فى العلة اختلف قول مالك فى الربا بالتفاضل فى الجوز واللوز وشبهه، وطرد ابن نافع من أصحابنا هذه العلة بمجرد الادخار والاقتيات فيما قد يدخر نادراً كالخوخ والكمثرى والرمان، فلم يجز فيها التفاضل وهو أن المسبب التحريم فى ذلك على ما يكال ويوزن من المطعومات والمشروبات دون غيرها، وهو قول الشافعى فى القديم، وبه قال أحمد بن حنبل. قال الإمام: وقوله: " هاء وهاء " (٢): بعض المحدثين يقولونها مقصورة، وحذاق أهل اللغة يمدونها ويجعلون ذلك بدلا من الكاف؛ لأن أصلها هاك، يقولون: هاك السيف، بمعنى: خذه، ويقال للاثنين: هاؤما، وللجماعة: هاؤم، قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَه﴾ (٣)، ويقال: هاءِ، بالكسر. قال القاضى: وحكى ثابت وغيره من أهل اللغة: ها بالقصر والسكون، مثل: خف، والاثنين: هاءا، مثل: خافا، وللجميع: هاؤوا، مثل: خافوا، وللمؤنث:

стр. 2866

تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ". ٧٦ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَأثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فِى رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: فَذَهَبَ عبْدُ اللهِ وَنَافِعٌ مَعَهُ، وَفِى حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثِىُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، فَقَالَ: ــ هاك، ومنهم من لا يثنيها ولا يجمعها على هذه اللغة ولا يغيرها فى التأنيث، ويقول فى الجميع: " ها " بلفظ واحد. قال السيرافى: كأنهم جعلوها صوتاً مثل: صه، ومن ثَنَّى وجمع قال للمؤنث: هائى، وبعضهم يقول: هاك، قال: وفيه لغة ثالثة: هاءِ، بالكسر مهموزة، الذكر والأنثى سواء، لكن يزيد فى المؤنث ياء، فيقول: هائى، وفيه لغة رابعة حكاها بعضهم: هأ، بالألف، كما يقول المحدثون، وأكثر أهل اللغة ينكرونها. قال القاضى: فرواية المحدثين: " ها، وها " بالقصر على هذا أو على اللغة الثانية سهلت الهمزة. وفيه لغة خامسة: " هاءك " ممدود بعده كاف، وتكسرها للمؤنث. قال الهروى: وقيل: معناه: أن يقول كل واحد منهما لصاحبه: ها، فيعطيه ما بيده، وهذا - أيضاً - يصحح رواية المحدثين. قال الخطابى: قوله: " ها وها ". معناه: التقابض. وقال هو وغيره: إن الصواب المد والفتح، وقد ذكرنا خلافه. وقوله: " ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض "، قال الإمام: بمعنى لا تفضلوا، وقد يكون الشف فى اللغة بمعنى: النقصان، وهو من الأضداد. قال القاضى: فيه دليل على أن الزيادة - وإن قلت - منهى عنها حرام؛ لأن لفظ الشفوف يقتضى الزيادة غير الكثيرة، ومنه: شفافة الإناء، وهى البقعة القليلة فيه من الماء. وقوله: " غائباً بناجز ": الناجز: الحاضر، والغائب: ما كان إلى أجل وغاب عن المجلس. ولم يختلف العلماء فى منع المبايعة فى الذهب والفضة على هذا. واختلفوا فى اقتضاء أحدهما عما فى الذمة أو مضاهاة أحدهما إذا كان مشتقاً فى الذمة بالآخر إذا استقر

стр. 2867

إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِى أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ: فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإصْبَعْيهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذَنَيْهِ، فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَاىَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَاىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ، إِلاَ يَدًا بِيَدٍ ". (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَن ابْنِ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ــ فى الذمة، وهل حكم هذا حكم الحاضر أو الغائب؟ فمذهب مالك وأصحابه جواز اقتضاء الدراهم ممن لك عنده دنانير حلت عليه، ومصارفته بها وإن لم يحضر الذهب، ولابد من حضور الدراهم، وكذلك ذهب عن دين دراهم، وكذلك أجار أن يتصارف رجلان لأحدهما على الآخر دراهم، ولهذا على ذلك دنانير إذا حلتا جميعاً، إذا تناجزا فى جميع ذلك بالحين وتراضيا فى الحين على ما شاء من قليل وكثير. وأجاز ذلك كله أبو حنيفة وأصحابه، حل الأجل أم لا، وراعوا فى ذلك براءة الذمم. وأجاز ذلك الشافعى والليث فى اقتضاء أحدهما من الآخر، ومنعاه فى الذهبين، وقاله ابن وهب وابن كنانة وأصحابنا، وأجاز ذلك فى الاقتضاء ابن أبى ليلى وعثمان البتى بسعر يومهم من الصرف لا بغيره. ولم ير أحد من هؤلاء المجيزين أن فى ذلك غائباً بناجز ولا غائباً بغائب، وكل هؤلاء يشترطون التفاضل والتناجز فى المجلس. وذكر عن ابن شبرمة: لا يجوز أخذ عين عن عين أخرى، وروى مثله عن ابن عباس وابن مسعود والليث، ومنعه طاووس من بيع وإجازة وفرض وما لم يحضر فهو غائب عندهم، وعند الجمهور إذا كان دالاً فهو كالحاضر، ولأنهما متفاضلان برئت ذممهما فكان كما لو حضر، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عمر عن النبى ﵇ فى جواز الاقتضاء فى ذلك حديثاً مبيناً، وذكر فى بعض طرقه بسعر يومها (١)، كما اختار عثمان

стр. 2868

٧٧ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلَّا وَزنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ". ٧٨ - (١٥٨٥) حدّثنا أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَبِى عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَميْنِ ". ــ البتى، وبعضهم لم يذكر هذه الزيادة. وقوله: " وزناً بوزن، مثلاً بمثل، سواء بسواء ": يحتمل أن يكون تكراره تأكيدًا وبياناً، وقد يكون اشتراط السواء فى المثلية فى العين وهو غير السواء فى الوزن، ويكون قوله: " سواء بسواء " عائداً على الوجهين. وقد اختلف فى ذلك فى المماطلة، هل يشترط مع استواء الوزن مماثلة العين أم لا؟ كما سيأتى بعد.

стр. 2869

(١٥) باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ٧٩ - (١٥٨٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ - وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -: أَرِنَا ذَهبَكَ. ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَادمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللهِ، لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ". (...) وحدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٨٠ - (١٥٨٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنَ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ. ــ وقول أوس بن الحدثان: " أقبلت أقول: من يصطرف ": حجة لجواز النداء فى الصرف، وطلبه وطلب الزيادة فيه، وما يستقر عليه لمن احتاج إلى ذلك ما لم تجزه متجراً وصناعة. فقد كره ذلك جماعة من السلف والعلماء لضيق أمره، وكثرة حرجه، وقلة التوقى، والتخلص منه من الربا إلا مع سعة العلم وثخانة الدين. وقول طلحة: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك. قوله: " لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه " ثم ذكر الحديث، فيه الحجة على وجوب المناجزة فى المجلس، وهو عند مالك وأصحابه مجلس عقد الصرف لا يتأخر عنه وإن لم يقوما من مجلسهما، وأنها إن تأخرت قبل أن يقوما من مجلسهما أو أحدهما فى المجلس أو قاما إلى موضع آخر بطل الصرف وفسد. وروى عن مالك التخفيف للقيام إلى الصراف ليزنها فيما قرب دكانه، ولا مما لم يفترقَا لقرب ذلك من مجلسهما. وقد روى عن مالك جواز الخيار فى الصرف، ومشهور مذهبه منعه، وذهب أبو حنيفة والشافعى وأصحابهما أن مراعاة المناجزة فى ذلك ما لم يفترقا بأبدانهما وإن قاما من مجلسهما.

стр. 2870

قَالَ: قَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ، أَبُو الأَشْعَثِ. فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً، وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيَما غَنِمْنَا، آَنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ يَبِيعَهَا فِى أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِى ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعْينٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبى. فَرَدًّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ، قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ - أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ - مَا أُبَالِى أَنْ لا أَصْحَبَهُ فِى جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ. قَالَ حَمَّادٌ: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ. (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىِّ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٨١ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قلَابةَ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَإِذَا ــ ويحتمل أن طلحة خُفيت عليه هذه السنة، ويحتمل أنه كان يرى جواز المواعدة فى الصرف، وأن قبضه للذهب لم يكن ليمسكها ويسن بها، لكن ليعلمهما، كما قال مالك فى الموطأ: وأخذ الذهب لينقلها. وقد اختلف عندنا فى المواعدة فى الصرف على قولين. وفى قوله: " البر بالبر، والشعير بالشعير ": مما يحتج به الشافعى وأبو حنيفة والثورى وابن علية وأصحابهم، أن البر والشعير صنفان لتسمية النبى لهما معًا.

стр. 2871

اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ". ٨٢ - (١٥٨٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالْمُعْطِى فِيهِ سَوَاءٌ ". ــ وقوله فى الحديث الأخر: " فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شتم يداً بيد " وهو قول أصحاب الحديث، وذهب مالك والأوزاعى والليث ومعظم علماء المدينة والشام [من المتقدمين أنها صنف واحد] (١)، وهو قول مروى عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف، ولم يختلف قول مالك، إذ الدخن صنف، والذرة صنف، والأرز صنف، وهو قول كافة العلماء. وكذلك العلس عند أكثر المالكية صنف منفرد. وقال الشافعى: هو من أصناف الحنطة، وقاله بعض أصحابنا. واختلف قول مالك فى الفطاتينى، هل هى كلها صنف واحد أو كل جنس منها صنف على حياله؟ وذهب الشافعى إلى أن الشلت صنف مفرد، وقال الليث: الشلت والدخن والذرة والأرز صنف واحد، وقاله ابن وهب، من أصحابنا. وقوله: " وكان فيما غنمناه آنية من فضة. فأمر معاوية ببيعها "، وذكر إنكار عبادة ابن الصامت لهذا، وذكر نهيه ﵇ عن الذهب بالذهب - الحديث: يحتج بهذا من يجيز اقتناء هذه الأوانى، إذْ لو لَمْ يجز ذلك لجاز بيعه. وقد اختلف العلماء فى ذلك مع اتفاقهم على منع استعمالها وتحريم الأكل والشرب منها. فذهب الشافعى إلى جواز اتخاذها واقتنائها، وأشار إليه بعض شيوخنا، وتأوله على مذهبنا، وقال غير واحد من شيوخنا: اقتناؤها حرام، وظاهر قول بعضهم الكراهة. وقوله: " فمن زاد أو استزاد فقد أربى ": أى فعل الربا المنهى عنه. وقوله: " فردَّ الناس ما أخذوا ": يدل على فسخ هذه البيوع الفاسدة، وأنها إذا وقعت على الفساد فسخت، ولم يصح تقويمها على الواجب والصحة إلا بعد فسخها. ويحتمل أن معاوية لم يبلغه هذه السُنة إنما يرى إنكاره لها.

стр. 2872

(...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ " فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ٨٣ - (١٥٨٨) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ. فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، إِلا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: " يَدًا بِيَدٍ ". ٨٤ - (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ــ وقوله: " ما بال رجال يتحدثون بأحاديث " إلى قوله: " لم نسمعها " ويحتمل أنه تأول أن النهى فى المصكوك والذى فى منعه من التجارة به والحرص على اقتنائه مصلحة للمسلمين، إذ به التعامل وهو قيم المتعلقات، فإذا كان مملوكاً كان كسائر العروض. وقول معاوية: " لنحدثن بما سمعنا، وإن كره " أو قال: "وإن زعم معاوية ": ما يجب مما أخذ الله على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه وليكونوا قوامين بالقسط شهداء لله، وإغلاظه فى اللفظ لمعاوية لمقابلة له على إنكارهما حرمانه مع تحققهم حلم معاوية وصبره. ومعنى " رغم ": كره، ودل لهذه الكراهة كأنه لصق بالرغام وهى الأرض. وقوله: " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً (١) ": حجة لقول الجمهور فى تحريم التفاضل والنسيئة فى هذه الأصناف، ولا بأس بعضها لبعض على من تعمل فى جواز النسيئة فى ذلك من التكليف كما تقدم. وقد أجمع بعد علماء الأمصار كلهم وأئمة الفتوى على منعها وحجة فى قولهم - أيضاً - فى تحريم النسيئة فيها جميعاً، وإجازة التفاضل فيه، وأن عمر بن علية فى شذوذه بإجازة النسيئة مع إتلافها ولا النسيئة،

стр. 2873

وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا ". ٨٥ - (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الدِّيْنَارُ بِالدِّيْنَارِ لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لا فَضْلَ بَيْنهُمَا ". (...) حَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ أَبِى تَمِيمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ ورد على جميع هؤلاء المخالفين لها، الذى يكاد يقطع أنها لو بلغتهم لما تركوها لفضلهم وعلمهم. واستثنى مالك من هذه الجملة الشعير مع البر لكونه صنفاً واحداً؛ بدليل عمل السلف فى ذلك. وقال أبو حنيفة: تجوز إذا تقابضا بالقرب وإن افترقا، وأما مالك والشافعى والليث والجمهور فيجيزون التقابض فى ذلك فى المجلس مثل الصرف، إلا أن الشافعى يجزئ فى ذلك على مذهبه فى الصرف ما لم يفترقا.

стр. 2874

(١٦) باب النهى عن بيع الورق بالذهب ديناً ٨٦ - (١٥٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِى وَرقًا بِنَسِيئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ، فَجاءَ إِلَىَّ فَأَخْبَرَنِى. فَقُلْتُ: هَذَا أَمْرٌ لا يَصْلُحُ قَالَ: قَدْ بِعْتُهُ فِى السُّوقِ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَىَّ أَحَدٌ. فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ. فَقَالَ: " مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَلَا بَأسَ بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا "، وَائْتِ زَيْدَ ابْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّى. فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. ٨٧ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ. فَسَأَلْتُ زَيْدًا، فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَم. ثُمَّ قَالَا: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا. ٨٨ - (١٥٩٠) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرنَا أَنْ نَشْتَرِىَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرىَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ. (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِح، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى ــ وقوله: " باع شريك لى ورقاً بنسيئة إلى الموسم "، وقول البراء: قدم النبى ﷺ المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: " ما كان يداً بيد فلا بأس، وما كان نسيئة فهو ربا ": ظاهره إن باعها بذهب إلى أجل؛ بدليل الحديث الآخر. ومعنى قوله: " نهى عن بيع الذهب والورق ديناً " أى مؤجلاً. وقوله فى الحديث: " أمرنا أن نشترى الفضة بالذهب كيف شئنا " الحديث، وسؤال

стр. 2875

- وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ. ــ السائل له: يداً بيد، فقال: " هكذا سمعت " فيحتمل أن يرجع على قوله: " يداً بيد " كما جاء فى الأحاديث الأخر، ويحتمل أن يقول: كذا سمعت ما حدثت به بغير زيادة.
следующие страницы →