← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حكم فيما فضل عنهم بهذا الحكم والجدات أن يأخذ منهم السدس وينتزع من حكم التعصيب كما للأخوة الاثنين المسألة المشتركة أن ينتزعوا من التعصيب، وهى: زوج وأم وأخوات لأم وأخوة أشقاء. فإن المال إذا استوعب جميعه أهل الفرض قال الأخوة الإشقاء للأخوة للأم: هب أن أبانا حماراً ليست أمنا واحدة، فيشاركونهم فى الثلث وللأخوة الأشقاء معاداة الجد بالأخوة للأب وسيبتدئون بما حصل بجميعهم، إلّا أن يفضل عن الإناث منهم فضلة فتزيد على فرد منهم، فتعطى لمن كان من جهة الأب والأم منهم. وللجد مقاسمة الأخت وان انفردت عنه بالفرض الذى عيل لها به فى الفريضة التى تسمى الأكدرية، وتسمى الفراء، هى: زوج وأم وجد وأخت شقيقة أو لأب، فإن المال إذا استوعبه من سوى الأخت عيل للأخت بالنصف، ثم ضمت نصفها إلى سدس الجد، واقتسماه للذكر مثل حظ الانثيين. ولو كان بدل الأخت أختان لم يصل لها لبقاء فضلة من المال لحجبها الأم إلى السدس. هذه جملة الفرائض التى من أحاط بها علماً علم كل ما يستفتى عنه ويكثر نزوله.

стр. 2942

(٤) باب من ترك مالاً فلورثته ١٤ - (١٦١٩) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الأُمَوِىُّ، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ: " هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ ــ قال القاضى - رحمه الله تعالى -: وقوله: كان يؤتى بـ[الرجل] (١) الميت عليه الدين [فيسأل] (٢) ﵇ " هل ترك لدينه [من] (٣) قضاء؟ " فإن ترك [وفاءً] (٤) صلى عليه، وإلا قال: " صلوا على صاحبكم "، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلىَّ قضاؤه، ومَنْ ترك مالاً فهو لورثته "، وفى الحديث الآخر: " فأيكم ما ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه " الحديث، وفى رواية أخرى: " ومن ترك كَلاً وليتهُ ": الكَلّ، بفتح الكاف، أصله: الثقل، ثم استعمل فى كل أمر معل متعب، والمراد به هاهنا: العيال. قال الخطابى (٥): والضيعة والضياع هاهنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أى ترك بنين وعيالاً أُولِى ضيعة، أى لا عائل لهم. والضياع فى الأصل مصدر لما ضاع، ثم جُعل اسماً لكل ما هو بصدد، وأن يضيع من عيال وبنين لا كافل لهم، وسميت الأموال التى يحتاج إلى القيام عليها من الأرضين ضيعة؛ لأنها معرضة للضياع وإن لم يقم عليها. وقوله: " فأنا مولاه ": أى وليه ومتولى القيام عليه، كما قال فى الحديث الآخر: "وليته ". واختلف فى تأويل هذا الحديث، فقيل: يحتمل أن تركه للصلاة أولاً على الميت لأجل الدين الذى عليه، إذا لم يترك له وفاء إذا تداينه فى فساد، أو غير وجه مباح، وقيل: يحتمل إذا تداينه وهو يعلم أنه لا يقضيه، وأن ذمته لا تفى بما عليه، وقيل: كان هذا أول الإسلام، ثم نسخ ذلك لما فتح الله الفتوحات وصار لجميع المسلمين حق فى بيت المال، وفرض لهم سهم الغارمين. والحديث المتقدم يدل عليه وينص على ذلك. فقيل على هذا فى قوله: " علىّ ": أى لازم من بيت المال دين الفقراء. وقيل: بل كان فعل النبى ﷺ هذا - مَنْ ترك الصلاة على أهل الدين - أدبًا لأصحاب الديون ليسعوا فى أدائها، ويرغبوا عن الاستكثار منها، ولئلا يستأكلوا أموال الناس فتذهب. وقيل على هذا: معنى قوله: " وقد ترك ديناً فعلى ": الوعد بأن الله سيقضيه

стр. 2943

قَضَاءٍ؟ "، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ". (...) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنُ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، هَذَا الْحَدِيثَ. ١٥ - (...) حَدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالاً فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ ". ١٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِى كِتَابِ اللهِ ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ ــ عنه بما يفتح الله على المسلمين مما وعده الله به من ذلك، لا على اللزوم والضمان. وقيل: معنى: " أنا أولى بالمؤمنين " كما قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ لكنى لا أرثهم، ويدل عليه نص حديث أبى هريرة من رواية البخارى: " ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به فى الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ﴾ الآية (١)، فمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديناً أو ضياعًا فليأتنى، وأنا مولاه " (٢)، فنبه أنه لا ميراث إلا لذوى الأرحام، وأن التبنى والموارثة بالحلف قد أبطلها الشرع، فمن ترك مالاً فلذوى رحِمِه ومن يرثه بكتاب الله تعالى، ومن ترك دينًا فعلىَّ أداؤه مما فرض الله له من مال الله.

стр. 2944

دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِى، فَأَنَا وَلِيُّهُ. وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالاً فَلْيُؤْثَرُ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ. مَنْ كَانَ ". ١٧ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِلْوَرَثَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْن نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ غُنْدَرٍ: " وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا وَلِيتُهُ ". ــ ومعنى قوله: " فادعونى فأنا وليه ": استغيثوا فى أمره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّه﴾ (١)، أى استغيثوا بهم، وأصل الدعاء الاستغاثة. قال الخطابى (٢): وفى الحديث جواز الضمان على الميت، ترك وفاء بالديون أولا، وهو قول الشافعى وابن أبى ليلى، وهو مذهب مالك وغيره. وقال أبو حنيفة: إن لم يترك وفاء لم يلزم الضامن.

стр. 2945

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٤ - كتاب الهبات (١) باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه ١ - (١٦٢٠) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " لا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِى صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ: " لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ ". ــ كتاب الصدقات والهبات وقوله - رضى الله عنه -: حملت على فرس عتيق فى سبيل الله فأضاعه صاحبه لأنه أراد ابتياعه، فقال النبى ﷺ : " لا تبتعه، ولا تعد فى صدقتك، فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه "، وفى الحديث الآخر: " كمثل الكلب يعود فى قيئه فيأكله "، وفى الرواية الأخرى: " كمثل الكلب يقىء ثم يأكل قَيْأهُ "، وفى الحديث الآخر: " العائد فى هبته " مكان قوله: " صدقته ". الفرس العتيق هو: الجواد الكريم. ومعنى الحمل هنا فيه تأويلان: أحدهما: هبته وتملكه له للجهاد. والثانى: تحبيسه عليهم. وإضاعته يحتمل تأويلين: أحدهما - وهو الأظهر -: أنه لم يحسن القيام عليه. والثانى: إضاعته فى استعماله فيما حبس له. فإن كان حبسًا فقد يحتمل أن عمر - رضى الله عنه - ظن أنه يجوز له هذا ويباح شرعًا الحبس. لكن منع النبى ﷺ من شرائه، وتعليله بالرجوع فى الهبة - دليل أنه لم يكن حبسًا؛ إذ لو كان حبسًا لم يخص منع شرائه بعلة الهبة ولعلل بالحبس، إلا أن يكون هذا الضياع قد بلغ به إلى عدم الانتفاع فيما حبس لذكره، فهذا يجوز بيعه عند مالك ليستبدل (١) وأباه عبد الملك. واختلف الناس فى محمل النهى منه ﵇ فى هذا الحديث، هل هو على على العموم أو على الخصوص؟

стр. 2946

٢ - (...) حدّثنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ عِنْدَ صَاحِبهِ وَقَدْ أَضَاعَهُ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَالِ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أُعْطِيتَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ مَثَلَ الْعَائِدِ فِى صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِى قَيئِهِ ". (...) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ وَرَوْحٍ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ. ٣ - (١٦٢١) حدّثنا يَحَيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَل عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، ــ فقال الطبرى: هو خاص، فإن الهبة للثواب باشتراط ذلك أو بعرفه له بالرجوع، وكذلك الرجوع للأب فيما وهب لولده، وإنما ذلك فيما وهب لله وطلب الأجر أو لصلة رحم فهذا لا رجوع له. قال غيره: وبهذا يكون قوله: " فى صدقته " مفسرًا لقوله: " فى هبته "، وهذا هو قول مالك فى اعتصار (١) الأم والأب والجد والجدة، ووافقه الشافعى وأبو ثور فى الجد أنه يوصى، وحجة هؤلاء الحديث الذى رواه ابن عمر - رضى الله عنه -: " لا يحل للرجل أن يعطى عطية ويرجع فيها إلا الوالد فيما يعطى ولده "، وتخصيص الوالد بذلك إذ جعل له النبى ﷺ حقاً فى مال الابن، وأنه لا يقطع فيه ولا يحد؛ لأنه من كسبه، كما جاء فى الحديث. وقاس هؤلاء الأم والجدين عليه؛ إذ هما بمعناه، وانطلق عليه اسم الأبوة. وقالت طائفة: هو على العموم وليس لامرئ أن يهب هبة ويرجع فيها، وروى عن بعض السلف وهو قول أحمد وطاوس، وقيل: ذلك خصوص فيما وهب لذى رحم أو زوج، وأما لغيرهم فله الرجوع، وهو قول الثورى والنخعى، وبه قال إسحاق، وروى عن عمر، وقال الكوفيون (٢): هو خصوص فى ذى الرحم المحرم لا رجوع فيه كان زائدًا أو غيره، صغيرًا أو كبيرًا. فأما غيرهم من ذوى الأرحام والأجانب فله الرجوع. ثم اختلفوا هل ذلك على الإيجاب والندب والتنزه، فقال من جعلها عامة: هى واجبة لقوله: " العائد فى هبته كالعائد فى قيئه "، والمراد بهذا الواهب فإنها عائدة عندهم عليه،

стр. 2947

فَسَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ــ قال: فلما حرَّم العود فى قيئه كذلك يحرم عليه العود فى هبته. وهذا كلام غير سديد، وتأويل بعيد؛ لأن القىء لا يحرم العودة إليه، وإنما يتنزه عنه ويستقبح فعله ويستقذر؛ إلّا أن يتغير بأحد أوصاف النجاسة من لون أو رائحة أو صفة، وإنما هو تمثيل كما قال فى الحديث الآخر: " كالكلب يعود فى قيئه "، وهو وجه الكلام، وهو الذى يقتضيه ويبينه قوله فى الرواية الأخرى: " كمثل الكلب يقىء ثم يأكل قيأه "، وبهذا يصح التشبيه. والأولون قد يتأولون ذلك على التقديم والتأخير، أى هو يقىء ثم يأكل قيأه، كمثل الكلب. واحتجوا - أيضًا - بقوله فى حديث ابن عمر - رضى الله عنه - وابن عباس: " لا يحل لواهب أن يرجع فى هبته ". والآخر يتأولونه على الخصوص كما تقدم. وكذلك اختلفوا فى النهى عن الشراء، هل هو على التحريم أو الندب؟ على ما سيأتى ذكره. وحكى ابن المواز أَنَّ من العلماء مَنْ أجازه، وقالوا: وإنما فهمناه من شرائه لئلا يكون كالراغب فى رد ما يخرجه لله والنادم عليه، فأشفق ﵇ من فساد النية، كما يحرم على المهاجر الرجوع إلى وطنه بعد الفتح. قال الإمام ﵀: يحتمل بأن يعلل هذا بأن المتصدق عليه أو الموهوب له قد يستجيبان منه فيتسامحانه فى الثمن، فيكون ذلك رجوعاً فى ذلك القدر الذى حط، وبهذا علل عبد الوهاب كراهة اشتراء الهبة والصدقة جميعًا، وإن كان قد وقع فى الموَّازية (١) فيمن حمل على فرس. قال: إن لم يكن للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه، وكأنه رأى أنه إذا لم يكن لذلك فهو هبة، والهبة تخالف الصدقة عنده، ولا يكون فى الحديث عليه

стр. 2948

٤ - (...) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَعُدْ فِى صَدَقَتِكَ، يَا عُمَرُ ". ــ حجة لقوله: " على فرس عتيق فى سبيل الله "، فإنما وقع النهى عنده لأنه على جهة الصدقة. ومن جهة المعنى: أن الصدقة مقربة لله - سبحانه - ولا يحسن الرجوع فيما تقرّب به إليه تعالى، والهبة ليست كذلك فاستخف شراؤها، وما وقع فى الطريق الآخر الذى ذكرناه: " العائد فى هبته " فلم يذكر ذلك عقيب نهيه عن الشراء، بل هو كلام مبتدأ، فقد يحمل على العود بغير معارضة فلا يكون فيه حجة على ما وقع فى الموازية. وظاهر إطلاق مالك يؤذن أنه حمل التمنى على الندب؛ لأنه قال: لا ينبغى أن يشتريها وقال: يكره. وظاهر ما فى الموازية حمل النهى على المنع، وكذلك قال الداودى: إنه حرام. فعلى القول بحمل ذلك على الكراهية لا يفسخ العقد وعلى القول بحمله على التحريم قال بعض شيوخنا: يفسخ، وفيه نظر لأجل الاختلاف فيه، ولأنه ليس كل نهى يدل على فساد المنهى عنه. واختلف المذهب فى المنافع، هل هى كالرقاب أم لا؟ فقال ابن المواز: كل من تصدق بغلة سنين ولم يتبل الأصل، فلا بأس أن يشترى المتصدق ذلك، وأباه عبد الملك، واحتج بحديث النهى عن الرجوع فى الصدقة، وأجاز لورثته أن يشتروا المرجع. قال: والحجة لمالك حديث العرية. قال بعض الشيوخ: العرية أصل قائم بنفسه أجيز للمرفق ورفع الضرر فلا يقاس عليه غيره. قال القاضى ﵀: واختلفوا فى الهبة للثواب، فأجازها مالك، وهو قول الطبرى وإسحاق (١)، ومنعها الشافعى ورآها من البيع المجهول الثمن والأجل، وهو قول أبى ثور وأبى حنيفة (٢). وذكر مسلم فى هذا الباب: حدثنا قتيبة وابن رمح، جميعًا عن الليث، وحدثنا المقدمى ومحمد بن المثنى، قالا: نا يحيى - وهو القطان - ونا ابن نمير، ونا أبى، وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، نا أبو أسامة، عن عبيد الله، كلاهما عن نافع. فقوله: " عن عبيد الله " يعنى جميع من ذكر فى غير حديث الليث وهم: القطان وابن نمير وأبو أسامة. وقوله: " كلاهما " يعنى الليث المذكور. وفى السند الأول: عبيد الله، وهو العمرى.

стр. 2949

(٢) باب تحريم الرجوع فى الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل (١) ٥ - (١٦٢٢) حدّثنى إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الَّذِى يَرْجِعُ فِى صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِىءُ ثُمَّ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ، فَيَأَكُلُهُ ". (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىِّ بْنً الْحُسَيْنِ يَذْكُرُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَهُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ٦ - (...) وَحَدّثَنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيَسى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوْ ابْنُ الْحَارَثِ - عَنْ بُكَيْرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِى يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَعُودُ فِى صَدَقَتِهِ. كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِىءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْأَهُ ". ٧ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِى قَيْئِهِ ". (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2950

٨ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " الْعَائِدُ فِى هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ، يَقِىءُ ثُمَّ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2951

(٣) باب كراهة تفضيل بعض الأولاد فى الهبة ٩ - (١٦٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلَامًا كَانَ لِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ " فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَارْجِعْهُ ". ١٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ــ وقوله: إن النعمان بن بشير أتى به أبوه النبى ﷺ فقال: إنى نحلت ابنى غلاماً كان لى، فقال ﵇: " أَكُلّ ولدك نحلته مثل هذا؟ "، فقال: لا. فقال ﵇: " فارجعه "، وفى بعض طرقه: " لا تشهدنى، فإنى لا أشهد على جور "، وفى بعضها: " اتقوا الله، واعدلوا فى أولادكم " وفى بعضها: " أشهد على هذا غيرى "، ثم قال: " أيسرك أن يكونوا لك فى البر سواء؟ " قال: نعم. قال: " فلا إذًا "، وفى بعض طرقه: " لا (١) يصلح هذا، وإنى لا أشهد إلّا على حق ". فى مصنف الترمذى (٢): " إذ لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم، كما إذ لك عليهم من الحق أن يبروك ". قال الإمام ﵀: اختلف الناس فى إعطاء بعض البنين دون بعض، فالذى يحكيه بعض أصحابنا عن مالك والشافعى وأبى حنيفة: أنهم يكرهون ذلك، ولكنه إن نزل مضى عندهم (٣). وخالفهم غيرهم من الفقهاء وقال: ترد العطية (٤). وقد وقع فى المذهب اضطراب فيمن أخرج البنات من تحبيسه، هل ينفذ إذا وقع أو يفسخ على الإطلاق أو يفسخ بشرط ألا يموت [أو بشرط ألا يموت] (٥) ولا يجاز عنه. وقال بعض شيوخنا بأن هذه الأقوال تجرى فى هبة بعض البنين دون بعض، وعندى أنّ وجه الكلام فى هذه الأقوال: أنّ مَنْ حمل النهى فى هذا والأمر على الإلزام فسخ، ومَنْ

стр. 2952

حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: أَتَى بِى أَبِى إِلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: " أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَارْدُدْهُ ". ١١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ــ حمله على الاستحباب أمضى، ومَنْ طلب زيادة ترجيح بين هذين الأصلين تقديرًا على الحيازة؛ لأن الهبة قبل أنْ تجاز لواهبها الرجوع فيها عند جماعة من المخالفين وعلى قولة شاذة عندنا، ومَنْ راعى الموت خاصة فإنه قال ذلك فى الأب، لأن له الاعتصار ما دام حياً وبموته يبطل الاعتصار، فراعى قدرته على الحل على وجه ما فى الهبات. وسبب اضطراب العلماء فى حمل تلك على الوجوب أو الندب: ما وقع من اختلاف ألفاظ الحديث، لأن قوله ﷺ : " أشهد غيرى " يشير عندهم إلى أنه مكروه أو خروج عن الأحسن، فأتوقاه أنا فى نفسى ولا أوجب على غيرى توقيه. قال: وقد علل - أيضاً - بقوله: " أيسرك أن يكونوا لك فى البر سواء "، وظاهر هذا أن النهى لئلا يقع منهم تقصير، قالوا: وقد قال ﷺ أيضًا: " فأرجعه " فأمره باعتصاره لأن الأب يعتصر، ولو كان باطلاً لقال: هو مردود، ولم يفتقر إلى ارتجاع المعطى. وقال آخرون: فإن قوله ﷺ : " لا أشهد على جور " يدل على المنع؛ لأن الجور ممنوع منه؛ لأنه الميل عن القصد والعدول عنه. ومنه: جار السهم: إذا عدل السهم عن الغرض. ومَنْ حمل هذه الظواهر على الندب يصح أن يسمى الميل فى مثل هذا جورًا. واحتجوا - أيضًا - بقوله ﷺ : " اتقوا الله، واعدلوا بين أبنائكم " وظاهر الأمر على الوجوب. وفى هذا اختلاف بين أهل الأصول، والذى وقع فى الترمذى (١) من أمثل ما يتمسكون به؛ لأنه قال ﷺ : " إن لهم عليك من الحق " وظاهر لفظه على تقيد الإلزام والوجوب. وقد تتوزع فى عطية الصدِّيق عائشة - رضى الله عنها - إحدى وعشرين وسقًا، فاحتج به من لا يرى العدل بين البنين واجبًا. وقال آخرون: لعله أعطى قبلها من وساها، أو علم أنهم راضون بما فعل. وتتوزع - أيضاً - فى صفة العدل بين البنين، فمال ابن القصار إلى التسوية بين الذكر والأنثى، ومال ابن شعبان إلى التفضيل على نسبة المواريث.

стр. 2953

قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ فَفِى حَدِيثِهِمَا: " أَكُلَّ بَنِيكَ ". وَفِى حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ ". وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ بَشِيرًا جَاءَ بِالنُّعْمَانِ. ١٢ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: وَقَدْ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا، فَقَالَ لَىُ النَّبِىُّ ﷺ : " مَا هَذَا الغُلَامُ؟ " قَالَ: أَعْطَانِيهِ أَبِى. قَالَ: " فَكُلَّ إِخْوَتِهِ أَعْطَيْتَهُ كَمَا أَعْطَيْتَ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَرُدَّهُ ". ــ واختلف - أيضاً - فى ذلك من تقدم من غير أصحابنا، وقد قال محمد بن إسحاق فى سيرته: لم يكن لأبى النعمان بنت، فعلى ما حكاه ابن إسحاق لا يكون حجة فى قوله ﷺ : " أَكُلّ ولدك نحلته مثل هذا ". قال القاضى ﵀: اختلف عن مالك فى تأويل هذا الحديث، فروى عنه أنه قال: أرى ذلك أنه لم يكن له مال غيره، وإنما ذلك فيمن نحل بعض ولده ماله كله. وقد اختلف قول مالك فيمن وهب ماله كله لأجنبى أو لبعض ولده، هل يرد أو يمضى؟ واختلف أصحابه كذلك، فحكى ابن المنذر وغيره عن مالك وغيره من العلماء جواز إعطاء الأب بعض بنيه دون بعض، ونحوه فى كتاب محمد قال: وإنما يكره إذا نحل بعضهم جل ماله. والأشهر عن مالك كراهة ذلك وإجازته إذا وقع، وحكى أحمد بن نصر عنه أنه إن نحل جميع ماله فليرتجعه. وقال ابن القاسم: له ارتجاعه ما لم يمت. وقال سحنون: مَنْ أعطى ماله كله ولدًا أو غيره ولم يبق ما يقوم به لم يجز فعله. قال غيره: مرة حمل مالك الحديث على الوجوب ومرة على الندب. وممن قال بمنعها كرة طاوس وعروة ومجاهد والثورى وأحمد وإسحاق وداود، والآخرون على أنها على الكراهة، ويذهبون إلى تسوية الذكر والأنثى. وممن قال منهم يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كقسمة الميراث: عطاء والترمذى ومحمد ابن الحسن وأحمد وإسحاق. ووجه الجمع بين ألفاظ هذا الحديث إذ هو واحد وبناؤها سائغ بين وهو أولى من إطراح أحدهما أو توهين الحديث بالاضطراب فى ألفاظه؛ إذ ليس فيه ما يتنافى، وذلك بحمله على الندب والترغيب فى التسوية كما جاء فى بعض طرق حديث جابر: فأخبره رسول الله ﷺ بأكمل الأمور وأولاها ومخافة جر العقوق من بعضهم لذلك، كما نبّه عليه فى الحديث الآخر المتقدم لأعلى الوجوب بدليل قوله: " أشهد غيرى "، وإن

стр. 2954

١٣ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَىَّ أَبِى بِبَعْضِ مَالِهِ. فَقَالَتْ أُمِّى عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَانْطَلَقَ أَبِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِى. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدكَ كُلِّهِمْ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا فِى أَوْلَادِكُمْ ". فَرَجَعَ أَبِى. فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. ١٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِىُّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشَيرٍ؛ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهُوبَةِ مِنْ مَالِهِ لابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ بَدَا لَهُ. فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى مَا وَهَبْتَ لاِبْنِى. فَأَخَذَ أَبِى بِيَدِى، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا - بِنْتَ رَوَاحَةَ - أَعْجَبَهَا ــ كان قد استدل بعضهم لمخافة العقوق على الزجر لذلك بقوله: " أشهد غيرى "، إنما هو على تأويل بعضهم على التوبيخ والزجر لا على حقيقة الإباحة لذلك؛ إذ ما لا يجوز أن يشهد هو به لا يأمر غيره بالشهادة عليه، ولا يقبله، لكن ما تأولناه قَبْلُ أظهر فى الكلام. وتسميته جورًا على هذا بمعنى أنه عدول عن الأول من التسوية، أى إنى لا أشهد ولا يعقد بين يدى إلّا الأتم فى العدل والأكمل فى الصلاح فأشهد غيرى، ويكون قوله: " اردده " أى إن هذا جائز لك وسائغ إن شئت إذ لك اعتصار، فالهبة دينك، فتستقيم جميع ألفاظ الحديث على هذا، لاسيما ويتأكد حمله على الكراهة بما روى أنه كان يعرف من والد النعمان ميل لأم النعمان، فكان ﵇ فهم منه الضرار عن بعض ولده بماله، فخرج عن طريق المعروف إلى طريق الضرر، ويدل عليه ما يلوح من قول المرأة: لا أرضى حتى تشهد لى رسول الله ﷺ . وإلى ما ذكرناه نحا أبو القاسم بن أبى صفرة. وفيه كراهة شهادة أهل الفضل والعلم فيما يكره فعله ولو جاز عقده وأمضاه، لقوله: " أشهد غيرى ".

стр. 2955

أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِى وَهَبْتُ لاِبْنِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: " أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَلَا تُشْهِدْنِى إِذًا، فَإِنِّى لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ". ١٥ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشَيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَلَكَ بَنُونٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ". ١٦ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَبِيهِ: " لَا تُشْهِدْنِى عَلَى جَوْرٍ ". ١٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِى أَبِى يَحْمِلُنِى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّى قَدْ نَحَلْتُ ــ والاعتصار للأب فيما وهبه لابنه جائز عند مالك (١) والشافعى (٢)، كبيراً كان أو صغيرًا، إلّا أن مالكًا يثبت الاعتصار عنده تغيير الهبة وحدوث الدين على الموهوب أو زواجه (٣)، على اختلاف فى مذهبنا فيما عدا مرض المعتصر، ولا يثبت ذلك عند الشافعى شىء، وأبو حنيفة (٤) لا يرى الاعتصار بوجه. وذلك مخصوص عند القائلين بها. قال الخطابى (٥): وفى قوله: " ارجعه " دليل على أن الهبة كانت مقبوضة. وفيما قاله نظر، فقد يكون " ارجعه " بمعنى ابقه على ملكك. وقوله: " نحلت ابنى نحلاً ": أى أعطيتُ. والنحلة: العطية بغير عوض، والنحل: الشىء المنحول. قوله: " بعض الموهبة " كذا عند ابن عيسى، وعند كافتهم: " الموهوبة "، أى بعض

стр. 2956

النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا منْ مَالِى. فَقَالَ: " أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِى ". ثُمَّ قَالَ: " أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِى الْبِرِّ سَوَاءً؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: " فَلَا، إِذًا ". ١٨ - (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْنَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: نَحَلَنِى أَبِى نُحْلاً، ثُمَّ أَتِى بِى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيُشْهِدَهُ. فَقَالَ: " أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطِيْتَهُ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " أَلَيْسَ تُرِيدُ مِنْهُمُ الْبِرَّ مِثْلَ مَا تُرِيدُ مِن ذَا؟ " قَالَ: بَلَىَ. قَالَ: " فَإِنِّى لَا أَشْهَدُ ". قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُحَمَّدًا. فَقَالَ: إِنَّمَا تَحَدَّثْنَا أَنَّهُ قَالَ: " قَارِبُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ". ١٩ - (١٦٢٤) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِى غُلَامَكَ، وَأَشْهِدْ لِى رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنَّ ابْنِةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِى أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامِى، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِى ــ الأشياء الموهوبة. وأما الموهبة فاسم مصدر الهبة. وقوله: " فالتوى بها ": مطل، فاللى: المطل. وقوله: " قاربوا بين أولادكم ": ورويناه عن [ألا تندس] (١)، " قارنوا " بالنون، ومعناه: سووا واجعلوهم فى العطايا وغيرها فى قران، ورويناه عن الصدفى والخشنى بالباء فى المقاربة، أى لا تفضلوا بعضهم وتباينوه بالعطايا وغيرها على بعض، قالوا: وفى إشهاده النبى ﷺ دلالة على جواز شهادة الحكام وإشهادهم فى الأمور. وفى قوله: " انطلق بى أبى يحملنى إلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: إنى نحلت النعمان ": دليل على أن حوز الأب لما أعطاه ابنه الصغير حوز، وأنها لا تحتاج إلى حيازة غيره؛ لأن النعمان كان حينئذ صغيرًا، ولذلك قال: يحمله. ولو كانت الهبة لا تصح إلَّا بحوز غيره لم يحتج ﵇. لقوله له: " ارجعها ". ولا خلاف فى هذا بين العلماء فيما يعرف بعينه، وإنما الحلاف فيما لا يعرف بعينه من المكيل والموزون، هل يجزئ تعينها والإشهاد عليها والختم والحوز؟ أم حتى يخرجها من يده إلى يد غيره؟ (٢)

стр. 2957

رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: " أَلَهُ إِخْوَةٌ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطِيْتَهُ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّى لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ". ــ واختلف قول مالك (١) فى إعطاء الدنانير والدراهم بالوجهين، وكذلك اختلف قوله فى حوزه له الهبة غير امتناع من ماله، وأبو حنيفة يجيز هبته (٢) لما لا يعرف بعينه وإن لم يخرجه من يده ولا ختم عليه. وقد اختلفوا فيما لم يقبض من الهبات، هل يلزم؟ أم لا يلزم إلا بالقبض؟ أم يلزم ولا يتم إلّا به؟ فقال الحسن البصرى (٣) وحماد بن أبى سليمان: الهبة عقد بالكلام كالبيع والنكاح ولا يحتاج إلى حوز، وهو قول أبى ثور وأحمد بن حنبل. وعند كافة العلماء: إنها تحتاج إلى حوز وقبض الموهوب لها وإلّا لم تتم، وهو مشهور مذهب مالك (٤) وإن كانت عنده لازمة بالقول، وحكى عنه قول شاذ: أنها لا تحتاج إلى حوز، وهو تأويل عليه لا يصح منه بالحوز، وأبو حنيفة والشافعى يقولان: لا يلزم إلّا بحوز، وهم مجمعون على لزومها بالقبض وهبة المشاع عند مالك والشافعى وأبى ثور وأحمد بن حنبل جائرة (٥)، لكن مالكاً والشافعى يشترطان فيها الحوز، والآخران لا يشترطانه، وعند أحمد رواية فى هبة ما لا يعرف بعينه: أنها لا تصح إلّا بالقبض.

стр. 2958

(٤) باب العمرى ٢٠ - (١٦٢٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. " أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِى أُعْطِيهَا، لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِى أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ". ٢١ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ ــ وقوله: " أيما رجل أعمر عُمْرَى له ولعقبه "، وفى الرواية الأخرى: " فقال: قد أعطيتكها (١) وعقبك ما بقى منكم أحد، فإنها للذى أعطيها لا ترجع إلى الذى أعطاها "، زاد فى رواية مالك: " أبدًا؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث " (٢)، وفى الرواية الأخرى: " فقد قطع قوله حقه فيها "، وفى الرواية الأخرى: " فهى له بتلة، لا يجوز للمعطى فيها شرط ولا ثُنْيا "، وفى حديث جابر: " إنما العمرى التى أجازها رسول الله ﷺ أن يقول: هى لك ولعقبك، فأما إذا قال: هى لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها "، وفى الرواية الأخرى: " العمرى لمن وهبت له "، وفى الرواية الأخرى: " من أعمر عمرى فهى للذى أعمرها حياً وميتاً ولعقبه "، وفى الرواية الأخرى: " العمرى ميراث لأهلها "، وفى الرواية الأخرى: " العمرى جائزة ". قال الإمام ﵀: اختلف الناس فى العمرى، فمذهب مالك أنها تمليك منافع، وذهب المخالف إلى أنها تمليك رقبة للمعمر ولورثته بعده (٣). وتعلق المخالف بظواهر هذه الأحاديث كقوله: " العمرى لمن وهبت "، وكقوله: " للذى أعمرها حياً وميتاً ولعقبه ". ومحمل هذه الأحاديث عند أصحابنا على أن المراد المنافع؛ لأن الواهب إنما وهب منافع فلا يلزم أكثر مما وهب. قال القاضى ﵀: أصل العمرى معناها أن يقول الرجل للرجل: هذه الدار

стр. 2959

حَقَّهُ فِيهَا، وَهِىَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ ". غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى قَالَ فِى أَوَّلَ حَدِيثِهِ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى، فَهِىَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ". ٢٢ - (...) حدّثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْعُمْرَى وَسُنَّتِهَا، عَنْ حَدِيثِ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمَرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَقَالَ: قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِىَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أَعْطِيَهَا، وَإنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ ". ٢٣ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظ لِعَبْدٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِى أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْ يَقُولَ: هِى لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِىَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّها تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا. قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِىُّ يُفْتِى بِهِ. ــ لك عمرك، أو عمرى، قاله أبو عبيد (١)، قال: وأصله من العمر. وقال غيره: أعمرته الدار: جعلتها له عمرة، ولا خلاف إذا قال: أعمرتك وأسكنتك عمرى أو ما عشت، أنها غير تمليك رقبة، وإنما هى مجرد تمليك منافع. وكذلك عندنا إذا أعمرها إياه وعقبه أو جعلها له عمرة وعمر عقبه، وعقب الرجل بكسر القاف: ولده. فمالك يرى ذلك كله هبة منافع، ترجع عند انقراض من وهبت له وإن بعد إلى ربها، وقول القاسم ابن محمد ويزيد بن نشيط والليث بن سعد، وهو أحد قولى الشافعى (٢)، وأبو حنيفة يراها ملكًا للمعمر تورث عنه، سواء قال: لعقبك أم لم يقله (٣)، وهو قول الحسن بن جنى وأحمد بن حنبل والثورى وأبى عبيد والشافعى، وحكى عن الشافعى أيضاً فى هذا القول أنها تمضى إذا قال: لك ولعقبك، على اتباع نهى الحديث. وحكاه أبو عبيد (٤) عن مالك، وحكاه - أيضاً - عنه الترمذى (٥) من رواية معن بن عيسى، وهو ظاهر قول مالك فى الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى، وخالفه غيره من الرواة، وهو آخر

стр. 2960

٢٤ - (...) حدّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَهِىَ لَهُ بَتْلَةً، لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِى فِيهَا شَرْطٌ وَلَا ثُنْيَا. قَالَ أَبُو سَلمَةَ: لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ المَوَارِيثُ شَرْطَهُ. ٢٥ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ ". (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ يَحْيَى بْنِ ــ مَنْ روى عنه الموطأ لقوله فيه: وذلك الأمر عندنا أن العمرى ترجع إلى من أعمرها إذا لم يقل: لك ولعقبك (١). والمشهور عن مالك ما تقدم، وهو قول أبى ثور وداود، وتأول معظم علمائنا قوله فى الموطأ، أى: فإذا قال: ولعقبك فلا ترجع إليه إلّا بعد انقراضه على شهود ومذهبه. فإن قال: أعمرتك ولم يقل: ولعقبك، رجعت إذا مات لربها عند هؤلاء إذا كان حيًا، أو لورثته بعده. وهو مفهوم قول الشافعى فى هذا القول الذى نقله عنه ابن المنذر، والمشهور عنه مثل قول أبى حنيفة؛ أن لفظ " الإعمار " تمليك. وقول أبى ثور هذا هو قول ابن شهاب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وابن أبى ذئب: المسكن عند موت الذى أسكن كما قال مالك فى العمرى، إلّا ما ذكر عن الحسن وعطاء وقتادة أنهم ساووا بين اللفظين، وجعلوا السكنى ملكاً كالعمرى على مذهبهم. وفى قوله: لا يجوز للمعطى فيها شرط ولاثنين حجة للمخالف أن تعيين (٢) العمرى يوجب كونها موروثة، وإن اشترط رجوعها إليه فالشرط باطل. قال الحربى: سمعت ابن الأعرابى يقول: لم تختلف العرب أن هذه الأشياء على ملك أرباب العمرى والرقبى والسكنى والأطراف والمنحة والعرية والعارية والأبقار ومنافعها لمنْ جعلت له. وقوله: " بتلة ": أى عطية غير راجعة. ذكر مسلم فى الباب: حدثنا عن أبى الزبير عن جابر قال: " أعمرت امرأة بالمدينة حائطاً لها " الحديث وفيه: " فاختصموا إلى طارق مولى عثمان - رضى الله عنه - فدعى

стр. 2961

أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ. بِمِثْلِهِ. (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ - يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . ٢٦ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِىَ لِلَّذِى أُعْمِرَهَا، حَيًّا وَمَيتًا، وَلِعَقِبِهِ ". ٢٧ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّ هَؤُلاَءُ عَن أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى خَيْثَمَةَ. وَفِى حَدِيث أَيُّوبَ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ: جَعَلَ الأَنْصَارُ يُعْمِرُونَ الْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ". ٢٨ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَعْمَرَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا. ثُمَّ تُوُفِّىَ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ، وَتَرَكَتْ وَلَدًا، وَلَهُ إِخْوَةٌ بَنُونَ لِلْعُمْرَةِ. فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ: رَجَعَ الْحَائِطُ إِلَيْنَا. وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ: بَلْ كَانَ لأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ. فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، فَدَعَا جَابِرًا فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ــ جابرًا فشهد على رسول الله ﷺ بالعمرى لصاحبها " الحديث. القائل: " أعمرت امرأة " هو أبو الزبير، ألا تراه بعد كيف حكى آخر الحديث: فدعى جابرًا. وطارق هذا هو ابن عمرو، ولاه عبد الملك المدينة آخر أيام ابن الزبير. وقوله: " العمرى جائزة ": يحتمل أنها ماضية على ما تقدم، ويحتمل أن تكون " جائزة " أى مباحة. ولم يختلف فى الاجتهاد جوازها. وقوله: " أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها ". حض على الحوطة على المال،

стр. 2962

بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا. فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ. فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ جَابِرٌ. فَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِى الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ. ٢٩ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ طَارِقًا قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ، لِقَولِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ". ٣١ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لأَهْلِهَا ". ٣٢ - (١٦٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيك، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الْعُمْرَى جَائِزَةٌ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " مِيرَاثٌ لأَهْلِهَا " أَوْ قَالَ: " جَائِزَةٌ ". ــ ونهى عن إضاعته، كما جاء فى الحديث الآخر، ويحتمل أن يكون أمرهم بذلك إذا ظنوا أنها راجعة إليهم، فنهاهم عن ذلك إن كان أراد أنها موروثة على ما قال المخالف.

стр. 2963

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٥ - كتاب الوصية ١ - (١٦٢٧) حدّثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَىءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصَى فِيهِ؛ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ ". ٢ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: " وَلَهُ شَىءٌ يُوصِى فِيهِ " وَلَمْ يَقُولَا: " يُرِيدُ أَنْ يوصِىَ فِيهِ ". ــ كتاب الوصايا والحبس وقوله: " ما حق امرئ مسلم له شىء يريد أن يوصى فيه يبيت ليلتان " (١)، وفى رواية: " يبيت ليلتين " [وفى رواية أخرى] (٢): " ثلاث ليالٍ إلّا ووصيته عنده مكتوبة " ولم يذكر فى بعض الروايات: " يريد أن يوصى ". قال الإمام: [اختلف رحمه الله تعالى] (٣) ذهب داود وغيره إلى إيجاب الوصية تعلقًا بهذا الحديث (٤)، وهى عندنا على المذهب الندب، لكن إن كان عليه حق يخشى تلفه على أصحابه إن لم يوص به؛ وجبت عليه الوصية لوجوب التنصل من الحقوق. وقد قيل: إن فى هذا الحديث دلالة على أنّ من كتب وصية وأقرها عنده نفذت وإن لم يخرجها من يده. قال القاضى: لفظة " حق " أظهر من الوجوب، فإن حملت على الأظهر فعلى ما تقدم من الوجوه التى يتعين ويجب بها فيمن ترتبت عليه حقوق. قال الباجى (٥): وهذا عندى فيما له بال من الحقوق والودائع والأموال التى لها بال وجرت العادة بعقد العقود، وبهذا ليست مما يتكرر، فأمّا ما يتكرر ويتجدد كل يوم من خفيف المعاملات والديون ويتأدى فى كل يوم. ويؤيد ما ذهب إليه قوله: " يبيت ثلاث ليال ". قال أبو ثور: قوله: " حق "

стр. 2964

٣ - (...) وحدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالُوا جَمِيعًا: " لَهُ شَىءٌ يُوصِى فِيهِ " إِلَّا فِى حَدِيثِ أَيُّوبَ فَإِنَّهُ قَالَ: " يُرِيدُ أَنْ يُوصِىَ فِيهِ " كَرِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ٤ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىءٌ يُوصِى فِيهِ، يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدِهُ مَكْتُوبَةٌ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلىَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِى وَصِيَّتِى. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ. ــ يدل على أنها على الندب لأنه رد الحق إلى المسلم كقوله: هذا زيد، أى أنه له لا يتركه فإذا تركه لم يلزمه. قال الشافعى: يحتمل ما الحزم وما المعروف فى أخلاق المسلم. وقوله: " يريد أن ": حجة لنا وللكافر فى غير إيجابها بالجملة؛ لأنه لا يقال فى الواجب: " يريد "، ولا ينصرف إلى اختياره ومشيئته. وقد كانت الوصية أولاً فى صدر الإسلام واجبة ﴿لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الآية (١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُم﴾، ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ ظاهر فى الوجوب، وقيل: كان ذلك ندبًا. ولم يختلف أنها أو بعضها منسوخ واختلف فى المنسوخ منها وفى ناسخها، فكافتهم على أنها كلها منسوخة (٣)، وقيل: نسختها آية المواريث، وقيل: نسختها السنة (٤). وقوله ﵇: " لا وصية

стр. 2965

ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. ــ لوارث " (١)، وهذان القولان مرويان عن مالك (٢). وهذا على قول مَنْ أجاز من العلماء نسخ القرآن بالسنة (٣). وقيل: هذا الخبر مجمع على قبوله، فخرج عن طريق أخبار الآحاد فهو ناسخ للآية. ولا خلاف أن آية المواريث نزلت بعدها، وقيل: المنسوخ منها الوصية للوالدين والأقربين، وكذلك وصية الأزواج. ونسخ فرض الوصية للأقربين من غير الوارثين بالتخصيص على مواساتهم من التركة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْه﴾ الآية (٤)، فهى تخصيص. فكما لا يجب رزق اليتامى والمساكين منه إذا حضروا كذلك القرابة، وقيل: بل يبقى فرض الوصية للأقربين ممن لا يرث، وهذا قول الحسن وقتادة والضّحاك وطاوس (٥)، واختاره الطبرى. قال الحسن: ولو أوصى بثلثه لغير قرابته فللموصى له من ذلك الثلث والبقية لقرابته، وقيل: بل هو عموم فى الأقربين خصصته السنة ممن لا يرث منهم، وإلى هذا نحا أبو القاسم الكلبى. وقوله: " له شىء يوصى فيه ": يحتمل من المال كما قال تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٦) ويحتمل أن يريد بقوله: " شىء يوصى فيه " عن إثبات الوصية من الديون والأمانات والحقوق التى فرط فيها. وقوله: " إلّا ووصيته مكتوبة ": لم يختلف قول مالك إذا كانت مكتوبة بخطه غير مشهد عليها أنها غير عاملة، إلّا ما يكون فيها من إقرار لأحد لحق عليه بخطه فيلزمه. واختلف قوله إذا شهد عليها، وقال: إن قدمت من سفرى أو مرضى، فقام من ذلك المرض وقدم من ذلك السفر، ولم يخرجها فى كل ذلك عن يده حتى مات بعد ذلك، هل تجوز أو ترد حتى يضعها على يد غيره؟ وأما إن لم يقيدها بموته من مرضه أو فى سفره وأشهد وأمسكها عنده فإنها تجوز بكل حال، وكذلك لو كانت مقيدة بالمرض والسفر ووضعها على يد غيره فمات بعد ذلك فإنها تنفذ. ولم يختلفوا فى أنّ للموصى تغيير وصيته بغيرها أو نحوها.

стр. 2966

(١) باب الوصية بالثلث ٥ - (١٦٢٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِى رَسُولُ الله ﷺ ، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِى مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلا ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَى مَالِى؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: " لَا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ ــ وقوله فى حديث سعد: " عادنى رسول الله ﷺ من وجع أشفيت منه على الموت ": فيه عيادة الأئمة المرضى، وهى من الرغائب المندوبات والافتقاد لأمور رعيتهم. وفى كتاب الحربى: أنّ الوجع (١) اسم لكل مرض. ومعنى " أشفيت ": أى قاربت وأشرفت، يقال: أشفى وأشأفا، قاله الهروى. وقال القتبى: لا يقال: أشفى إلا فى الشر (٢). وفيه جواز ذكر المريض بشكواه وما يجد إذا كان لسبب من معاناة أو دعوة صالح أو وصية ونحوها، وإنما يكره من ذلك ما كان على معنى التشكى والتسخط، فإنه قادح فى أجر مرضه. وقوله: " وأنا ذو مال ": دليل على إباحة جمع المال؛ إذ هذه الصيغة لا تقع إلا للمال الكثير عرفًا، وإن صح إطلاقه لغة على القليل. وقوله: " لا يرثنى إلّا ابنةٌ لى ": أى لا يرثنى من الولد ومن يعز على تركه غالة، وإلّا فقد كان له ورثة وعصبة، وقيل: يحتمل أنه أراد لا يرثنى ممن له نصيب معلوم، وقيل: يحتمل أنه لا يرثنى من النساء إلّا ابنة لى. وقيل: يحتمل أنه استكثر لها نصف تركته، أو ظن أنها تنفرد بجميع المال، أو على عادة العرب من أنها لا تعد المال للنساء إنما كانت تعده للرجال. وقوله: أفاتصدق بثلثى مالى؟ قال: " لا " إلى قوله: " الثلث والثلث كثير "، قال الإمام ﵀: جمهور العلماء على أن للمريض أن يوصى بثلثه تعلقاً بهذا الحديث (٣)، وقد قال بعض الناس: الوصية بالربع. وذكر مسلم عن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن النبى ﷺ قال: " الثلث والثلث كثير ".

стр. 2967

مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، ــ واختلف - أيضاً - فيمن لا وارث له، هل يقتصر على الثلث كمن له وارث، ويكون بيت المال كوارث معلوم يمنع من أجلها من الزيادة على الثلث؟ أم تجوز له الصدقة بماله كله إذ لا وارث له معلوم؟ (١) وقد قال سعد: " لا يرثنى إلّا ابنة لى واحدة " ولم يسامحه بصدقة الشطر. وقيل: مراد سعد: لا يرثنى ممن له فرض معلوم إلّا ابنة لى. والعالة: الفقراء و " يتكففون ": أى يمسكون بأكفهم الصدقة. وكانوا يكرهون الموت بمكة لأجل أنه بلد تركوه لله - سبحانه - فكرهوا أن يعودوا فيما تركوه لله - سبحانه - فلهذا ذكر فيه ما جرى فى الحديث. قال القاضى ﵀: أجمع العلماء أَن مَنْ مات وله ورثة فليس له أن يوصى بجميع ماله، إلّا شيئًا (٢) روى عن بعض السلف أجمع الناس بعد على خلافه. وجمهورهم على أنه لا يوصى بجميع ماله وإن لم يكن له وارث (٣). وذهب أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد - فى أحد قوليه - لإجازة ذلك (٤)، وروى عن بعض سلف الكوفيين وعن على وابن مسعود. وظاهر قوله: " أفاتصدق بثلثى مالى " يحتمل فى بتلة فى مرضه أو الوصية به بعد موته، وهما عند عامة فقهاء الأمصار سواء، لا يجوز من ذلك إلّا الثلث بنقص أم لا. وعند أهل الظاهر (٥) وأجازوا فعل المريض كله فى ماله، وجعلوه كالصحيح بتل السنة إلا عبد فى مرضه. ورد النبى ﷺ أمرهم إلى الثلث حجة للكافة مع عموم ظاهر حديث سعد، واحتماله الوجهين. وأجمعوا على جواز الوصية بأكثر من الثلث إذ أجاز ذلك الورثة، ومنع ذلك أهل الظاهر وإن أجازوها [] (٦) ﵇: " الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ". يصح فى الثلث الأول النصب على الإفراد أو مفعول بإضمار فعل، ويصح فيه الرفع على الفاعل بإضمار فعل " يكفى " ونحوه، أو خبر مبتدأ أو مبتدأ وخبره مضمر، وبالوجهين ضبطنا هذا الحرف، و " إن تذر " الوجه فيه نصب الهمزة وهو مقصود الكلام وكذا ضبطناه عن الشيوخ وقَدْ وهم فيه بعضهم فقال: " إن " بالكسر، وله وجه فى الكلام لا يند، يقتضى أنّ مراعاة الورثة خير من مراعاة المساكين، وهذا بمقدار المال ومقدار كثرة الورثة وغناهم وفقرهم. وقد يكون هذا الخبر المراد به عظم الأجر فى الآخرة، أو يكون خيرًا للورثة وأحسن

стр. 2968

حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِى فِى امْرَأَتِكَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى؟ قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يُنْفَعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ. اللهُمَّ، أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ". قَالَ: رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَنَّ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ. ــ حالاً لهم وأطيب لنفس الموصى بتركهم بحال حسنة. وفيه أنّ صلة من قَرُب أولى وأفضل من بَعُد. واستدل بهذا الحديث مَنْ يفضل الغنى على الفقير؛ إذ جعل فيه النبى ﷺ خيرًا للورثة أو للموصى، ولو كان بخلاف ذلك لكان شرًا لهم وله. وروينا قوله: " إنك إن تذر ورثتك أغنياء " بفتح الهمزة وبكسرها، وكلاهما له معنى صحيح. فعلى الفتح تقدير: إنك تركك ورثتك أغنياء، تقدر " أن " مع فعلها بتقدير المصدر، والكسر على الشرط. قال القابسى: فيه أنّ ميراث العصبة مع أهل الميراث لقوله: " إن تذر ورثتك أغنياء "، وقد قال: " لا يرثنى إلّا ابنة لى ". وقوله: " وإنك لن تنفق نفقة فتبتغى بها وجه الله إلّا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها فى فى امرأتك ". يقتضى أن الأجور فى المباحات والإنفاق إنما هى على النيات وابتغاء وجه الله، وما كان يقصد به الستر وأداء الحقوق وصلة الأرحام، وكذلك ما ينفقه الإنسان على نفسه، أو يقصد به إحياء نفسه والتقوى على عبادة ربه. وقد يستدل به على وجوب الإنفاق على الزوجات. وقوله: " أُخَلَّف بعد أصحابى ": يريد بمكة، إمّا إشفاقًا منْ موته بها إذا كان هاجر عنها وتركها لله، فخشى أن يقدح ذلك فى هجرته أو فى ثوابه على ذلك، أو خشى بقاءه بعد تحول النبى ﷺ وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنه لأجل المرض، فكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه لله؛ ولهذا جاء فى غير هذه الرواية: " أخلف عن هجرتى " (١)، فقيل: كان حكم الهجرة باقٍ بعد الفتح، واستدل من قاله بهذا. وقيل: ذلك لمن هاجر؛ لقوله: أذن للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثاً، فأما مَنْ لم يهاجر إلّا هجرة له لقوله ﵇: " لا هجرة بعد الفتح " (٢)، ويحتمل أنه سأل عن تخلفه فى العمر وطوله بعد أصحابه.

стр. 2969

(...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ ــ وقوله: " إنك لن تُخَلَّف فتعمل عملاً [صالحاً] (١) تبتغى به وجه الله إلّا ازددت به درجة ": فيه أن الأعمال بالنيات، ويحتمل تخلفه هنا كناية عن طول عمره وهو أظهر فى الحديث، لاسيما وقد روى: " إنك لن تخلف بعدى " يحتمل التخلف بمكة للضرورة، وأن ذلك لا يقدح فى هجرته وعمله. وقد اختلف الناس فى هذا، فقيل: لا يحبط أجر المهاجر بقاؤه بمكة وبقاؤه وموته فيها إذا كان لضرورة، وإنما يحبطه إذا كان ذلك بالاختيار. وقال قوم: إن موت المهاجر بها كيف كان محبط للهجرة. وهذا الحديث يصحح القول الأول؛ إذ جعله يزداد درجة ورفعة على ما تقدر له، وقيل: لم تفرض الهجرة إلّا على أهل مكة فقط. وفى هذا كله، وقوله: " لعلك أن تخلف حتى يستضر بك أقوام وينتفع آخرون " علامة من علامات النبوة، وإخبار وقع كما كان من تمليكه وطول عمره بعد ذلك نيفاً على أربعين سنة، ونفع من استحق النفع به، وضر من استحق الضر به فى ولايته وإمارته بالعراق، وهدايته مَنْ أسلم على يديه، وقتل من قتل. وقوله: " اللهم امضِ لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم ": استدل به بعضهم على أن البقاء بمكة للمهاجر كيف كان قادح فى هجرته من هذا الدعاء لقرينة القصة ولا دليل عندى، بل يحتمل أنه دعى لهم دعاء مجردًا عامًا. ومعنى: " ولا تردهم على أعقابهم " بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم، يقال ذلك لكائن رجع عن حاله كالراجع عن طريقه. وقوله: " لكن البائس سعد بن خولة ": البائس الذى عليه أثر البؤس. وقوله: " يرثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة ": قال أهل الحديث: انتهى كلام النبى ﷺ فى قوله: " لكن البائس سعد بن خولة "، ثم ذكر الحاكى هذا علة قول النبى ﷺ فيه هذا وسببه، وإن ذلك رثاءً له وتوجعًا لموته بمكة. وقائل هذا الكلام قيل: هو

стр. 2970

ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَىَّ يَعُودُنِى. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِى هَاجَرَ مِنْهَا. ٦ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: دَعْنِى أَقْسِمْ مَالِى حَيْثُ شِئْتُ، فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: فَسَكَتَ بَعْدَ الثُّلُثُ. قَالَ: فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: فَكَان - بَعْدُ - الثُّلُثُ جَائِزًا. ٧ - (...) وحدّثنى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ: أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا ". قُلْتُ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: " لَا ". فَقُلْتُ: أَبِالثُّلُثِ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ". ٨ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِىُّ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، ــ سعد بن أبى وقاص، وكذا جاء فى بعض الطرق، وأكثر ما جاء أنه من قول الزهرى، ويحتمل أن يكون قوله: " أن مات بمكة " من قول النبى ﷺ ومن قول غيره: " يرثى له رسول الله ﷺ " فقط، تفسير المعنى. قوله: " البائس " إذ قد روى فى حديث آخر: " لكن سعد بن خولة البائس قد مات فى الأرض التى قد هاجر منها ". واختلف فى قصة سعد بن خولة، فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، ذكره ابن سيرين وقاله عيسى بن دينار. وذكر البخارى أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف الى مكة ومات بها. وقال ابن هشام: وإنه ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرًا وغيرها، وتوفى بمكة فى حجة الوداع. وقيل: بل توفى فى سنة سبع فى الهدنة مدة القضية، خرج مساء إلى مكة من المدينة. فعلى هذا وعلى ما قاله عيسى يكون بؤسه بينًا لسقوط هجرته برجوعه مختارًا وموته بها، وقد يكون بؤسه لموته بها على أى حال كان وإن

стр. 2971

عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىِّ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةَ، فَبَكَى. قَالَ: " مَا يُبْكِيكَ؟ " فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِى هَاجَرْتُ مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " اللَّهُمَّ، اشْفِ سَعْدًا. اللَّهُمَّ، اشْفِ سَعْدًا " ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِى مَالاً كَثِيرًا، وَإِنَّمَا يَرِثُنى ابْنَتِى، أَفَأُوصِى بمَالِى كُلِّهِ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: " لَا ". قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّ صَدَقَتَكَ منْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ: بِعَيْشٍ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ " وَقَالَ بِيَدِهِ. ٩ - (...) وحدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ــ لم يكن باختياره، لما فاته من الأجر والثواب بالموت فى بلد مهاجره والغربة عن وطنه الذى هجره لله. وقد ورد فى هذا الحديث أن النبى ﷺ خلف مع سعد بن أبى وقاص رجلاً، فقال له: إن توفى بمكة فلا يدفنه بها. حيطة على كمال أجره واستبقاء ثواب هجرته. وذكر مسلم فى هذا الحديث: " وكان يكره أن يموت فى الأرض التى هاجر منها ". وذكر فى الرواية الأخرى عن سعد بن أبى وقاص: " خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرت منها كما مات سعد بن خولة ". وهذا يبين أن موت سعد بن خولة بمكة لا يقطع أنه لم يهاجر، وأنه ترك هجرته. وسعد بن خولة هذا هو زوج سبيعة الأسلمية التى مات عنها، وتقدم فى كتاب العدة حديثها (١). وفى حديث سعد يخصص عموم جواز الوصية فى القرآن بالسنة بالاقتصار على الثلث، وفى هذا الأصل بين الفقهاء والأصوليين خلاف. والصواب تصحيحه أن السنة مبينة، ولما علم من اجتهاد الصحابة على مثل هذا متى ورد. وأبو داود والحفرى واسمه عمر بن سعد. وذكر مسلم فى الباب حديث حميد بن عبد الرحمن الحميرى عن ثلاثة من ولد سعد، كلهم يحدث عن أبيه. قال الدارقطنى: كذا قال الثقفى عن أيوب عن عمرو بن سعد عن حميد. وقال حماد: عن أيوب عن عمرو بن حميد، عن ثلاثة من ولد سعد، قالوا: مرض

стр. 2972

سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِىِّ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ، قَالُوا: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِ الثَّقَفِىِّ. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِى ثَلَاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، كُلُّهُم يُحَدِّثُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ صَاحِبِهِ. فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِىِّ. ١٠ - (١٦٢٩) حدّثنى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ". وَفِى حَدِيثِ وَكِيعٍ: " كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ ". ــ سعد بمكة، فأرسله. ورواه هشام عن محمد عن حميد نحوه. وقد أدخل هذه الآثار كلها مسلم. قال القاضى ﵀: وأرى مسلمًا أدخل هذه الروايات ليبين الخلاف فيها، وهى وشبهها عندى من العلل التى وعد بذكرها فى مواضعها، وظنّ ظانون أنه يأتى - بها مفردة فقالوا: توفى قبل تأليفها. وقد بسطنا هذا صدر الكتاب، ولم يدرك أحدٌ من ولد سعد النبى ﷺ ، ويدل عليه قوله فى الحديث: " ولا يرثنى إلّا ابنة لى " وذلك فى حجة الوداع آخر مدة النبى ﷺ . وهذا الحديث وإن لم يذكر فى بعض طرقهم سماعهم عن سعد ذلك، فهو محمول على المسند لروايتهم عنه غير هذا على أصلهم فى ذلك، وما قدمه مسلم صدر الكتاب وذكر فى الباب: نا محمد بن مثنى، نا عبد الأعلى، قال: نا هشام. وكذا لجمهور شيوخنا. وفى بعض النسخ: نا " ابن عبد الأعلى " مكان " عبد الأعلى السماحى " بسين مهملة، أبو محمد. وقيل: أبو همام. وقاله مسلم. وقوله فى حديث ابن عباس: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله ﷺ قال: " الثلث والثلث كبير أو كثير ": مما استدل ابن عباس استدل غيره باستحباب النقص من الثلث لقوله: " كثير " وقوله: " غضوا " بالغين المعجمة: نقصوا، أى نقصوا منه جزءًا.

стр. 2973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد اختلف الناس فى المستحب من الوصية بعد إجماعهم على جواز الثلث، إلّا شيئًا ذهب إليه بعضم من أن الوصية بالثلث إنما هى لمن لا وارث له (١). وما روى عن بعض السلف من إيجاب النقص من الثلث، فعن أبى بكر أنه أوصى بالخمس، واحتج بأن الله تعالى رضى من عباده بالخمس، ونحوه من على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وعن عمر - رضى الله عنه - بالربع، وهو قول إسحاق، واختار آخرون السدس أن يكون دون ذلك. وقال الحسن: السدس أو الخمس أو الربع. وقال النخعى: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. واختار آخرون العشر لقول النبى ﷺ فى بعض روايات سعد: " أوص بالعشر "، وروى عن على وابن عباس وعائشة وغيرهم لمن ماله قليل وله ورثة لا ترك الوصية لقوله: " إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ". قال الإمام ﵀: ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: نا أبو كريب، قال: نا ابن عمير عن هشام بن عروة، هكذا فى نسخة ابن ماهان، والذى فى نسخة الجلودى: نا أبو بكر بن أبى شيبة، نا ابن نمير. فجعل بدل " أبى كريب " " أبا بكر ".

стр. 2974

(٢) باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت ١١ - (١٦٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ للنَّبِىِّ ﷺ : إِنَّ أَبِى مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً وَلَمْ يُوصِ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". ١٢ - (١٠٠٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّىَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنِّى أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَلِىَ أَجْرٌ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ ". ــ قوله: إن أبى مات وترك مالاً ولم يوص، أفيكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: " نعم " وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: " إن أمى افتتلت نفسها ... فلى أجر أن أتصدق عنها؟ " وفى الرواية الأخرى: أفلها أجر أن أتصدق عنها؟ قال: " نعم "، قال القاضى ﵀: فيه جواز النيابة فى الطاعة فى الأموال، وصدقة الحى عن الميت، والناس بعضهم عن بعض، وهذا مما أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه. ومعنى " أيكفر عنه ": أى من السيئات. ومعنى " لها أجر ": أى لها حسنات بصدقتى عنها. وقد يكون انتفاع المتصدق عنه بذلك وإن لم يكن له فيه نية أن المتصدق وهبه أجرة فيه، وقيل: قد يوحى الميت والحى بما لم يكتسبه ولا نواه، كما يؤجر بغيبة غيره له وإن لم يعلم به. وإن هذه الأحاديث خاصة لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (١). وقوله: " افتتلت نفسها ": رويناه بضم السين على ما لم يسم فاعله، وبفتحها على المفعول الثانى. ومعنى ذلك: ماتت فجأة. والفلتة والافتلات: ما كان بغتة وعن عجلة بغير قصد ولا روية. وقوله: " وأظنها لو تكلمت تصدقت ": إما لما علم من حرصها على فعل الخير، أو لما علم من قصدها ونيتها فى الوصية. ويدل حرصها عليه ما فى حديث أم سعد من رواية مالك: أنها لما قيل لها: أوصى، قالت: إنما المال لسعد. فتوفيت قبل قدوم سعد. وإذن النبى ﵇ لها فى الصدقة عنها، دليل على جواز ذلك، ولا خلاف

стр. 2975

(...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَلَمْ تُوَصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ. " نَعَمْ ". ١٣ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِى الحَكمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنِى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ القَاسِمِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ وَرَوْحٌ فَفِى حَدِيثِهمَا: فَهَلْ لِى أَجْرٌ؟ كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَأَمَّا شُعَيْب وجَعْفَرٌ فَفِى حَدِيثِهِمَا: أَفَلَهَا أَجْرٌ؟ كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ. ــ فيه ولا فى استحبابه للوارث، وأنه غير واجب عليه فى الواجبات والمندوبات. وذهب الشافعى أنه يجب على الوارث إخراج جميع ما فرط فيه من موروثه من الواجبات من رأس ماله. ومعنى قوله فى الرواية الأخرى: " أفلى أجر أن أتصدق " إن كانت هذه الرواية صحيحة فمعناها صحيح أيضاً: لى أجر فى فعل ذلك أهبه لها فتنتفع به، ويكون لها هى أجر أيضاً، أو يكون لى أجر فى سعى فيه وهبتى ذلك لها، مع أنه مالى فى الأصل.

стр. 2976

(٣) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ١٤ - (١٦٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - وابْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ". ــ وقوله: " إذا مات الميت انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ": وذلك لأن عمل الميت منقطع بموته، لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها؛ من اكتسابه الولد، وبثه العلم عند من حمله فيه، أو إيداعه تاليفاً بقى بعده، وإيقافه هذه الصدقة - بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت. وفيه دليل على جواز الوقف والحبس. ورد على من منعه مِن الكوفيين؛ لأن الصدقة الجارية بعد الموت إنما تكون بالوقوف. وفى هذا دليل على أنه لا يجزئ عمل الأبدان من صلاة وصيام ولا نيابة فى غير المال الذى نص عليه ونفى غيره.

стр. 2977

(٤) باب الوقف ١٥ - (١٦٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا سُليْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِى ــ وقوله: " أصاب عمر - رضى الله عنه - أرضاً بخيبر لم يصب مالاً قط أنفس عنده منه ": أى أفضل وأعجب إليه وأغبط، والنفيس من كل شىء، المرغوب فيه، المحروص عليه، وقد نفس نفاسة. واسم هذا المال ثمغ (١). وقوله: فأتى النبى ﷺ يستأمره، فقال: " إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها " الحديث، قال الإمام ﵀: التحبيس عندنا جائز فى الخلاف (٢) العقار، خلافاً لمن منعه على الجملة. والدليل عليه الاتفاق على تحبيس المساجد والسقايات، وحديث عمر - رضى الله عنه - هذا. وعندنا فى المذهب اضطراب فى تحبيس الحيوان وإذا كان الحبس فى الرباع على مجهول كالمساكين فلا خلاف أنه لا يعود على تحبيسه؛ لأن من أعطيه لا ينقطع فيبقى التحبيس ما يقوى، وكذلك إن كان على رجل وعقبه فإن العقب إذا انقطع لم يرجع ملكاً للمحبس؛ لأنه لما أعطى علق العطية بالعقب، وقد لا ينقطع ولا ذلك من قصده على أن له ملكه. وإن كان التحبيس على قوم معينين حياتهم، فإذا ماتوا ففيه قولان: هل يرجع ملكاً للمُحْبس إذ لا علامة على قصده التأبيد وزوال الملك، والأصل أن ملك الإنسان لا يزول إلا على الصفة التى أخرجه عليها أو يكون الأصل ألا يرجع ذلك إلى ملكه؛ لأن لفظة " التحبيس " دالة على القصد. والدلالة الملك على هذه الطريقة. وإذا قلنا: إنه لا يرجع ملكاً فإنه يرجع إلى أولى الناس بالحبس، والنكتة المعتبرة ها هنا التى يدور عليها الاختلاف فى هذا الأصل، فقد اضطربت الرواية فيه إذا حبس وذكر العقب، وسمى الصدقة أو لم يسمها، إلى غير ذلك من المسائل؛ إذ الألفاظ المصادرة عن المالك إما أن تكون نصوصاً فى إزالة ملكه بوضع اللغة أو بغلبة الاستعمال فى العرف، أو نصوصاً فى اللغة أو العرف دالة على القصد لبقاء الملك، أو محتملة للوجهين، فما الاحتمال فيه يقضى بموجبه ويحكم بمقتضاه وما فيه إشكال روجع فى تفسيره، فما فسره به مما يحتمله قوله قبل منه، وإن مات

стр. 2978

مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُنِى بِهِ؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا ". قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُبْتَاعُ، وَلا يُورَثُ، وَلا يُوهَبُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِى الفُقَرَاءِ، وَفِى القُرْبَى، وَفِى الرِّقَابِ، وَفى سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيث مُحَمَّدًا. فَلمَّا بَلَغْتُ هَذَا المَكَانَ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَنْبَأَنِى مَنْ قَرَأَ هَذَا الكِتَابَ؛ أَنَّ فِيهِ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً. (...) حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، ــ قبل أن يستفسر فالنظر عندى ألا يلزمه إلا أقل ما يقتضيه قوله؛ لأن الأملاك لا تخرج بالشك. وهذا الأصل يدور عليه جميع ما وقع فى ذلك فى الروايات. وأما قوله: " لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير متأثل مالاً " فإن الحبس إذا استثنى محبسه منه هذا فى أصل التحبيس صح ذلك. ولما أكل الصديق فى حكم المعلوم مبلغه فيباح له منه قدر ما خرجت العادة به ولو لم يشترط ذلك، وكان التحبيس على المساكين ومن يليها منهم، فإنه لا يحرم عليه ما لا يحرم على أحدهم وإن كان غنياً، واضطر إلى قيامه عليها ما لا يحرم بهذا القدر على جهة الإجازة، ويكون ما يأخذ معلوماً صح ذلك، وليست بأعظم من الزكوات التى جعل الله - سبحانه - فيها حقًا للعاملين عليها، وإن كانوا أغنياء. وتقييده فى قوله: " أن يأكل منها بالمعروف، إشارة إلى ما قلناه فى الرجوع إلى العادة فى ذلك. وأما قوله: " غير متأثل مالاً " فمعناه: غير جامع، وكل شىء له أصل قديم أو جمع حتى يصير له أصل فهو موثل، ومنه: مجد موثل: أى قديم الأصل، وأثلة الشىء: أصله. قال القاضى ﵀: فيه نص من النبى ﷺ فى الحبس والأمر به، وفيه جواز التحبيس على الأغنياء لقوله: " أو يطعم صديقاً "، وفيه جواز أكل القيم عليه منه، وأن جميع ذلك بالمعروف، كما قال الله - تعالى - فى ولى اليتيم على قول بعضهم، وجواز الشرط فى الحبس. وقول مسلم آخر حديث محمد بن مثنى: فى الباب زيادة قوله: وفى حديث ابن أبى

стр. 2979

بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ وَأَزْهَرَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ ". وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِى عَدِىٍّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سُليْمٌ قَوْلَهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا إِلَى آخِرِهِ. (١٦٣٣) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالاً أَحَبَّ إِلىَّ وَلا أَنْفَسَ عِنْدِى مِنْهَا. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَحَدَّثْتُ مُحَمَّدًا وَمَا بَعْدَهُ. ــ عدى ما ذكره سليم فى قوله: فحدثت بهذا الحديث محمدًا إلى آخره. سقطت هذه الزيادة عند العذرى، وثبتت عند غيره.

стр. 2980

(٥) باب ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه ١٦ - (١٦٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: لا. قُلْتُ. فَلِمَ كُتِبَ عَلى المُسْلِمِينَ الوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ . ١٧ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ - بْنِ مِغْوَلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ وَكِيعٍ: قُلْتُ: فَكَيْفَ أُمِرَ النَّاسُ بِالوَصِيَّةِ؟ وَفِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى المُسْلِمِينَ الوَصِيَّةُ؟ ــ وقول السائل لابن أبى أوفى: " هل أوصى النبى ﷺ ؟ فقال: لا. فقال: لم كتب على المسلمين الوصية؟ أو فلم أمر بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله "، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: " ما أوصى بشىء "، قال الإمام ﵀: هذا يشير إلى أنه كان يرى المساواة فى الأحكام بيننا وبينه والرجوع إلى أفعاله [] (١) كتب على المسلمين الوصية، إذ كان أراد بذلك الفرض، فلعله اعتقد مقتضى قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [إن تَرَكَ خَيْرًا] (٢) الْوَصِيَّةُ﴾ الآية (٣)، وظن أنها لم تنسخ أو يكون [رأى] (٤): أى داود ومَنْ وافقه [من القائلين بـ] (٥) إيجاب الوصية وقد قدمنا مذهبهم. قال القاضى ﵀: ظاهر قوله: " لم يوص " يعارض الحديث الآخر فى وصيته بأشياء: لا يبقى دينان بأرض العرب، وإخراج المشركين منها، وإجازة الوفد، وأنه أوصى بعترته وبصدقة أرضه، وإنما أراد هنا نفى الوصية بالأمر بعده التى تدعيه الشيعة والروافض وهو الذى أنكرت عائشة - رضى الله عنها - فى الحديث الآخر بقولها: " متى أوصى إليه؟ " وكذلك قوله: " أوصى بكتاب الله وعترته وبالثقلين " وغير ذلك كله ليس
следующие страницы →