← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى. وَاقْتَصُّوا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ــ أتيت الذى هو خير، وتحللتها "، وفى الرواية الأخرى: " إلا كفرت عن يمينى وأتيت الذى هو خير ". وفى الحديث الآخر: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذى هو خير "، وفى الرواية الأخرى: " فليأت الذى هو خير، وليكفر عن يمينه "، قال القاضى ﵀: بحسب اختلاف ألفاظ هذه الرواية اختلف العلماء ﵏ فى إجزاء الكفارة قبل الحنث، مع اتفاقهم أنها لا تجب إلا بعد الحنث، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث (١) فجمهورهم على إجزائها قبل الحنث، لكن مالكاً والثورى والأوزاعى والشافعى منهم يستحبون كونها بعد الحنث ويوافقون على إجزائها قبله، وروى هذا عن أربعة عشر من الصحابة وجماعة من التابعين - رضى الله عنهم - وغيرهم. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجزئ، وهى رواية أشهب عن مالك. وقال الشافعى: يجزئ فيه الكفارة بالطعام والكفارة بالكسوة والمشقة. قيل: لا يجزئ بالصوم إلا بعد الحنث (٢). والخلاف فى هذا مبنى على: هل الكفارة لحل اليمين أو التكفير بإثمها بالحنث؟ فعند الجمهور أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد الحالف من يمينه فتجزئ قبل وبعد، وليس فى الوجهين إثم، لا فى الحلف ابتداء ولا فى تحنيث الإنسان نفسه لإباحة الشرع له ذلك. ومعنى قوله: " فأرى غيرها خيرًا منها ": أى ما حلف عليه من فعل أو ترك خير لدنياه أو لأخراه، أو أوفق لهواه وشهوته ما لم يكن إثماً. قال الإمام ﵀: للكفارة ثلاث حالات: أحدها: أن يكفر قبل أن يحلف فهذا لا يجزئه. الثانية: أن يكفر بعد أن يحلف ويحنث فهذا يجزيه. الثالثة: أن يكفر بعد اليمين، وقبل الحنث فهل يجزئه أم لا؟ فيه قولان، والمشهور الإجزاء. وقد اختلف لفظ الحديث، فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى، ولكن بحرف الواو، وهى لا توجب رتبة. ومن منع الإجزاء رأى أنها لم تجب قبل الحنث فصارت كالتطوع، والتطوع لا يجزئ عن الواجب.

стр. 3012

(...) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ - يَعْنِى ابْنَ حَزْنٍ - حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا زَهْدَمٌ الْجَرْمِىُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِيهِ قَالَ: " إِنِّى، وَاللهِ! مَا نَسِيتُهَا ". ــ قال القاضى ﵀: وقول أبى موسى فى الحديث فى الدجاج: " رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه "، وقول الآخر: " فرأيته يأكل قذرًا، فحلفت ألا آكل منه " الحديث: اختلف العلماء فيمن يأكل القذر والنجاسات من الحيوان (١)، هل يؤكل؟ فقال الطبرى: كان عمر لا يأكل الدجاجة حتى يقصرها أيامًا لأنها تأكل العذرة. قال: وغيره كان يتأول من الجلالة التى نهى النبى ﷺ عن أكلها. وكره الكوفيون أكل لحوم الإبل الجلالة حتى تحبس أيامًا. وقال الشافعى: أكره أكلها إذا لم تكن تأكل العذرة أو كانت أكثر أكلها، وإن كان أكثر أكلها غيره لم أكرهه. وأجاز أكل لحوم الجلالة وما يأكل الجيف من الطير وغيره مالك والليث. وكره ابن حبيب من أصحابنا أكله. وقوله: " أغفلنا رسول الله ﷺ يمينه ": بسكون اللام، أى: صيرناه غافلاً عنها، وكنا سبب ذلك إذ لم نذكره بها، إذ حسبوا أنه نسى يمينه، أى أخذنا منه ما أخذنا وهو غافل، فكنا سبب غفلته. يقال: أغفلت الرجل: إذا جعلته غافلاً أو سميه غافلاً، قال الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ (٢). وذكر مسلم فى الباب حديث الصعق بن حزن (٣)، وهو بكسر العين، عن مطر الوراق (٤) عن زهدم. قال الدارقطنى: الصعق ومطر ليسا بالقويين، ولم يسمعه مطر من زهدم، وإنما رواه عن القاسم عنه، وهذا مما استدركه الدارقطنى (٥) على مسلم. ومسلم إنما أدخل حديثه لزيادته. وقوله فيه: " إنى والله ما نسيتها " يعنى اليمين. وأتى به متبعًا بعض الطرق الصحيحة

стр. 3013

١٠ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ ضُرَيْبٍ بْنِ نُقَيْرٍ الْقَيْسِىِّ، عَنْ زَهْدَمٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: " مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلَكُمْ، وَاللهِ مَا أَحْمِلُكُمْ،، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُوَلُ اللهِ ﷺ بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ بُقْعِ الذُّرَى. فَقُلْنَا: إِنَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَلَا يَحْمِلَنَا، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخبَرْنَاهُ. فَقَالَ: " إِنِّى لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ ". (...) حَدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ عَنْ زَهْدَمٍ، يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: كُنَّا مُشَاةً، فَأَتَيْنَا نَبِىَّ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ١١ - (١٦٥٠) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبْيَةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ، فَحَلَفَ لَا يَأْكُلُ، منْ أَجْلِ صِبْيَتِهِ. ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَكَلَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا. فَلْيَأْتِهَا، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ". ١٢ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَليُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَفْعَلْ ". ١٣ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ". ــ الكثيرة فى الحديث على ما شرطه، والكتاب على ما بيناه فلا نعقب عليه. وقوله: " عن ضُريب بن نُقير " مصغرين. ونقير هذا بالقاف أشهر، وهى رواية الصدفى والأسدى والتميمى من أشياخنا، وكذا قيدناه عنهم، وكان عند الخشنى بالفاء.

стр. 3014

١٤ - (...) وحدّثنى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلدٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ - حَدَّثَنِى سُهَيْلٌ فِى هَذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ: " فَليُكَفِّرْ يَمِينَهُ، وَلْيَفْعَلِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ ". ١٥ - (١٦٥١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ رُفَيْعٍ - عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرفَةَ، قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِى ثَمَنِ خَادِمٍ أَوْ فِى بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِى مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعِى وَمِغْفَرِى، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِى أَنْ يُعْطُوكَهَا. قَالَ: فَلَمْ يَرْضَ. فَغَضِبَ عَدِىٌّ. فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ، لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِىَ. فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أَتْقَى للهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التَّقْوَى " مَا حَنَّثْتُ يَمِينِى. ١٦ - (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَلْيَتْرُكْ يَمِينَهُ ". ١٧ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِىُّ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ طَرِيفٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِىِّ، عَنْ عَدِىٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى الْيَمِينِ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. ــ وقال لنا الحافظ أبو على: يقال بهما والقاف أشهر، وبالقاف ذكره أئمة المحدثين وأهل المؤتلفين بغير خلاف. وأما جبير بن نفير فلم يختلف أنه بالفاء. وضريب بن نقير هذا هو أبو السليل المذكور فى السند الآخر، وهو بفتح السين وكسر اللام.

стр. 3015

١٨ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىٍّ بْنَ حَاتِمٍ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: تَسْأَلَنِى مِائَةَ دِرْهَمٍ، وَأَنَا ابْنُ حَاتِمٍ؟ وَاللهِ، لَا أُعْطِيَكَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ ". (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ طَرَفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَزَادَ: وَلَكَ أَرْبَعُمِائَةٍ فِى عَطَائِى. ١٩ - (١٦٥٢) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِى رسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِيِنِكَ، وَائْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ ". قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِىُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِىُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، بِهَذَا الحَدِيثِ. ــ وقوله فى حديث عدى بن حاتم: " أن رجلاً سأله مائة درهم، فقال: تسالنى مائة درهم وأنا ابن حاتم؟ والله لا أعطيك " الحديث. معنى قوله عندى: " وأنا ابن حاتم ": أى عرفت بالجود وورثته، ولا يمكننى رد سائل إلا لعذر. وقد سأله ويعلم أنه ليس عنده ما يعطيه حينئذٍ، فكأنه أراد أن يبخله؛ فلهذا قال له: " والله لا أعطيك "، إذا لم يعذره إذ أعلمه أنه ليس عنده شىء. وهذا الذى تأولناه يشهد له الحديث الآخر: أنه " سأله عن نفقة وثمن خادم، فقال له: ليس عندى ما أعطيك إلا درعى ومغفرى فأكْتب إلى أهلى أن يعطوكها ". وقوله فى الحديث الآخر: " لك أربعمائة فى عطائى " إذ لم يكن عنده ما يعطيه فلم يرضَ، فغضب عدى وقال: " والله لا أعطيك " الحديث. فهذا يدل أن قوله: " وأنا ابن حاتم " أى لا أمنع ذلك من بخل لما عرفت به من الجود، والله أعلم.

стр. 3016

(...) حدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، فِى آخَرِينَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِيهِ، ذِكْرُ الإِمَارَةِ. ــ وقوله هاهنا: " فرأى ما هو أتقى منها فليأت التقوى "، كقوله: " فرأى خيرًا منها فليأت الذى هو خير "، وقد تقدم الكلام عليه.

стр. 3017

(٤) باب يمين الحالف على نية المستحلف ٢٠ - (١٦٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُثسَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ. وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِى صَالِحٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ ". وَقَالَ عَمْرٌو: " يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ ". ــ وقوله: " يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك " وفى الحديث الآخر: " اليمين على نية المستحلف " قال الإمام ﵀: المتبرع باليمين الذى لم يرفع به عن نفسه حقاً، يمينه على نيته وإن استحلفه الطالب فى حق عليه، فاختلف فيه، هل يكون اليمين على نيته أو على نية المستحلف؟ إلا أن يكون عليه بينة فيما يقضى عليه به السلطان فلا يصدق لأجل شهادة البينة، ولا يرجع الحاكم عن القضاء بموجب قولهما إلى القضاء بموجب قوله بمجرد دعواه. فمن رد الأمر لنية المستحلف تعلق بظاهر هذا الحديث. ومن رده إلى نية الحالف حمله على استحلافه فى حق له عليه مما يقضى عليه به، وليس هناك بيّنة عليه يتعلق بقوله: " وإنما لامرئ ما نوى ". قال القاضى ﵀: لا خلاف نعلمه بين العلماء فى الحالف غير مستحلف فيما بين العبد وربه، مما لم يتعلق به حق لآدمى، ولا ما فيه حق لغيره إذا جاء مستغيثًا، ولم تقم عليه بيّنة إن لم ينته ويقبل قوله. وأما إن حلف لغيره فى حق أو وثيقة متبرعًا أو مقضى عليه، فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه إذا قامت عليه بيّنة، حلف متبرعًا أو مستحلفًا. وأما فيما بينه وبين الله فاختلف هنا اختلافًا كثيرًا. فقيل: على نيّة المحلوف له وللمتطوع نيته، وهو قول سحنون وعبد الملك، وظاهر قول مالك وابن القاسم. وقيل عكسه، للمستحلف نيته، والمتطوع على نية المحلوف له، وهى رواية يحيى عن ابن القاسم. وقيل: ينفقه فيما لا يقضى به عليه ويفترق المتطوع وغيره فيما يقضى به عليه، وروى عن ابن القاسم أيضاً. وروى عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه حانث آثم، وما كان على وجه العذر فلا بأس به. وقال ابن حبيب عن مالك: ما كان فى المكر والخديعة فله نيته، وما كان فى حق فنيّة المحلوف له. ولا خلاف فى إثم الحالف بما يقتطع به حق غيره وإن ورّى، قالوا: وهو آثم حانث فى يمينه. وفى الباب: نا أبو بكر بن أبى شيبة، قال: نا يزيد بن هارون، قال: نا هشيم،

стр. 3018

٢١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ". ــ عن عباد بن أبى صالح، عن أبيه. وفى الحديث قبله: نا هاشم، عن عبد الله، عن عبد الله بن أبى صالح. وعباد بن أبى صالح هذا هو عبد الله بن أبى صالح (١)، وهو أخو سهيل بن أبى صالح وصالح بن أبى صالح. قال يحيى بن معين: كلهم ثقات. وزاد البخارى فيهم: محمد بن أبى صالح ذكوان، قال البخارى: وقال على: عباد بن أبى صالح بن أمين. قال بعضهم: وهذا الحديث مما ضعف على مسلم وحديث " عشر من الفطرة ".

стр. 3019

(٥) باب الاستثناء ٢٢ - (١٦٥٤) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى الرَّبِيعِ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ سِتُّونَ امْرَأَةً، فَقَالَ: لأَطُوفَنَّ عَليْهِنَّ اللَّيْلَةَ، فَتَحْمِلُ ــ حديث سليمان بن داود ﵉ - وقوله: " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " وقوله ﵇: " ولو استثنى لولدت كُلُّ واحدةٍ غلامًا فارسًا يقاتل فى سبيل الله تعالى "، وفى الرواية الأخرى: " لم يحنث، وكان دركًا لحاجته ": فيه ما يستحب من قول الرجل: إن شاء الله فى يمينه وفيما يريد فعله، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّه﴾ (١). وفيه أن الاستثناء يحل اليمين ويرفع الحنث لقوله: " لم يحنث "، وقد جاء فى ذلك أحاديث مرفوعة عن النبى ﷺ . وأجمع المسلمون على ذلك فى اليمين بالله وأسمائه وصفاته، وفيه أن الاستثناء لا يكون إلا متصلاً (٢)؛ إذ لو جاز منفصلاً على ما روى عن بعض السلف [بحنث أحد فى اليمين] (*)، ولا احتاج إلى كفارة. واختلف فى الاتصال ما هو؟ فعندنا أنه لا يكون بين الاستثناء واليمين مما ينوى الاستثناء من قبل أو لم ينوه إلّا عند تمام نطقه باليمين، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى وجمهور العلماء. وشرط بعض أصحابنا أنه لا ينفعه إلّا أن ينويه قبل تمام نطقه بجميع حروف اليمين، وجعل الشافعى السكتة للتنفس أو انقطاع الصوت أو التذكر لا يضر وهو كالوصل (٣). والقطع: السكوت الذى يقطع به كلامه، أو يأخذ فى غير يمينه. وتأول بعضهم أن مالكًا لا يخالف هذا، والذى يمكن أن يوافق مالك من هذا أن مثل هذا لا يقطع كلامه؛ إذا كان عازمًا على الاستثناء ناويًا له، وإلى هذا أشار ابن القصار فى تأويل ما روى من ذلك فى حديث النبى ﷺ . وأما إذا نواه بعد تمامه وقطعه فلا ينفعه على أصل مذهبه، وكان الحسن وطاوس وجماعة من التابعين يرون للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه. وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم، وعن عطاء: قدر حلب ناقة، وعن سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر. وروى عن ابن عباس: أن له الاستثناء أبدًا متى يذكره (٤). وقد تأول بعضهم أن معنى

стр. 3020

كُلُّ وَاحِدَةٍ مَنْهُنَّ، فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا فَارِسًا، يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَلَمْ تَحْمِلْ ــ قولهم هذا: أنه يحتمل أن له الاستثناء لالتزام أمر الله وأدبه لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، لا لحل اليمين. ويدل عليه قولهم: فقد استثنى واحتجاجه بقوله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيت﴾ (٢)، ولم يقولوا: فقد سقطت يمينه. واختلف العلماء فى الاستثناء فى غير اليمين بالله، فلم يرها مالك والأوزاعى فى غير اليمين بالله وصفاته وأسمائه، وذهب الكوفيون والشافعى وأبو ثور وبعض السلف إلى جواز ذلك فى الطلاق والعتق وكل شىء، ومنعه الحسن فى الطلاق والعتق خاصة. واختلف المذهب إذا علّق الاستثناء فى اليمين بغير الله شرط فعل، هل ينفع ذلك أم لا ينفع؟ وفى قوله: " لو قال: إن شاء الله " حجة فى أن الاستثناء لا يكون إلا بالقول لا بالنية، وهو قول كافة العلماء وأئمة أهل الفتوى. وقال بعض من حدث شيوخنا: إنه يجزئ بالنية على قول مالك الآخر: أن اليمين ينعقد بالنية. وقد احتج بعضهم بهذا الحديث على جواز الاستثناء بعد مهلة لقوله: " فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله ". ولا حجة لهم فيه لوجوه، منها: أنه يحتمل أن يذكره صاحبه بذلك وهو بعد فى يمينه، وأيضاً فإن القسم إنما كان على ما قدر فعله من طوافه عليهن وما فى قدرته، لا على ما ليس فى قدرته مما عناه من مجىء كل واحدة منهن بولدٍ يقاتل فى سبيل الله. والاستثناء فى هذا من الأدب المرغب فيه، والتفويض إلى الله الواجب اعتقاده، وهو الذى قال فيه ﵇: " لكان دركًا لحاجته "، ويكون قوله ﵇ فى الروإية الأخرى: " لم يحنث " أى لم يخطأ ويأثم فى قوله وتمنيه وأتمنى دون تفويض ذلك إلى مشيئة ربه. قوله: " لاطوفن "، وفى رواية غير العذرى: " لأطيفن "، وهما صحيحان. طفت بالشىء وأطفت: إذا درت حوله وتكررت عليه، فأنا طائف ومطيف، وهو هنا كناية عن الجماع. وجاء فى الحديث الأول: " ستين امرأة " وفى الأخرى: " على سبعين " وفى الثالث: " على تسعين "، وقد رويناه فى غير كتاب مسلم: " على مائة امرأة أو تسع وتسعين " (٣)، فيه ما أوتى الأنبياء من القوة على هذا، وقد كان ﵇ يدور - على

стр. 3021

مِنْهُنَّ إِلا وَاحِدَةٌ، فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ كَانَ اسْتَثْنَى، لَوَلَدَتْ كُلُّ وَاحِدِةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا، فَارِسًا، يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ ". ٢٣ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ الَنَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِىُّ اللهِ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَ تَأْتِى بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، أَو الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَنَسِىَ. فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ، إِلَّا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَلَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِى حَاجَتِهِ ". ــ نسائه فى ليلة (١)، وهذا كله يدل أنها فضيلة فى الرجال، ودليل على صحة الذكورية والإنسانية، ولا يعترض على هذا بقوله: ﴿حَصُورًا﴾ (٢) فقد قيل: حصورًا عن المعاصى ممسوكًا عنها. وقوله: " تلد كُل واحدة منهن غلامًا يقاتل فى سبيل الله ": يدل أن نيته وقصده إنما كانتا لله - تعالى - لا لغرض دنيوى. قال بعض المتكلمين: نبه ﵇ فى هذا الحديث على آفة التمنى وشؤم الاختيار والإعراض عن التسليم والتفويض، وبين آفة التمنى بسلبه الاستثناء واستثنائه إياه؛ ليتم فيه قدره، ويمضى سابق حكمه، وإن ولد له شق إنسان. فى الحديث: فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل. فسر فى الحديث الآخر علة قوله ذلك بقوله: " فنسى ". وقيل: صرف عن الاستثناء ليتم حكمة ربك وسابق قدره فى ألا يكون ما تمناه، وقيل: هو على التقديم والتأخير؛ لم يقل: إن شاء الله، فقال له صاحبه: قل: قيل: يريد بصاحبه الملك يريد قرينه، وقيل: خاطره، وقيل: هو على ظاهره. وقوله: " إلا واحدة جاءت بشق غلام ": قيل: هو الجسد الذى ذكر الله - سبحانه - أنه أُلْقِيَ على كرسيه، على من قال إنَّه ذلك من المفسرين. وقوله: " كان دركًا لحاجته ": بفتح الراء اسم من الإدراك، أى لما قالها قال الله تعالى: ﴿لا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ (٣). وأما الدرك بمعنى المنزلة ففيه الوجهان، وقوى بهما فى الدرك الأسفل. والدركات لأسفل، والدرجات إلى فوق.

стр. 3022

(...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ. ٢٤ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ. لأُطِيفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فى سَبِيلِ اللهِ. فَقِيلَ لَهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَم يَقُلْ. فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ، إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لِحَاجَتِهِ ". ٢٥ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهَا تَأْتِى بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَطَاَفَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلُ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ. وَايْمُ الَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَجَاهَدُوا فِى ــ وقوله: " وايم الذى نفس محمد بيده ": فيه جواز الحلف بمثل هذا. ولاخلاف فى قوله: " والذى نفسى بيده " أنها يمين؛ لأنه حلف بالله، وقد حلف بها النبى ﷺ فى غير قصة. واختلف فى " ايم الله "، هل هى يمين أم لا؟ حكى ابن خويزمنداد. والطحاوى عن مالك: أنها يمين، وقاله ابن حبيب وترجح فيها فى كتاب محمد، وقال: أخشى أن يكون يمينًا. وقال أصحاب أبى حنيفة: هى يمين. وقال الشافعى وإسحاق: إن نوى بها اليمين فهى يمين، ومعناها عند بعض أهل اللغة من اليمين والبركة، وألفها عند سيبويه ألف وصل، وقيل: " أيم " بقطع الألف وفتحها و " إيم " بكسرها، وقيل: " أيمن الله " بالفتح وزيادة نون، و " إيمن الله " بالكسر، و " أيمن الله " بفتح الميم والهمزة، و " ليمن الله " باللام، و " من الله " وأيم الله "، و " م الله "، وم الله، وم الله أربعة عشر لغة كلها صحيحة. وقيل: جمع يمين، وألفها ألف قطع، وهو مذهب الفراء وأبى عبيد. قال أبو عبيد: أيمن جمع يمين، حكى زهير: فيجمع أيمن منا ومنكم، وكثر فى استعمالهم، فحذفوا النون فقال: أيم الله، كما حذفوا نون لم يكن، قال الأزهرى: وضم آخره. وحكم

стр. 3023

سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ". ــ القسم الخفض كما ضموا: لعمرك، كأنه أضمر يمينًا ثانيًا، وقال: وأيمنك ولأيمنك عظيمة، وعمرك ولعمرك عظيم. وقد قيل: إن ليمن إنما معناه: لا ليمن، على من جعلها ألف وصل، أقسم على النفى ما ندرى. وقال بعضهم: ومعنى ليمن الله: يمين. وبه فسر من قال هذا قوله: ليمن الله: وأقسم، أى يمين الحالف بالله، أو أيمانه بالله، وقد يكون على هذا: أى يمين الله أو أيمانه التى يحلف بها على إضافة التعظيم والتشريف، كما قيل: ناقة الله، أو الاختصاص كما قيل: عباد الله، قال: وسمى اليمين يمينًا باسم يمين ليدل أنهم كانوا يبسطون أيديهم إذا تحالفوا. وعن ابن عباس: أن يمين اسم من أسماء الله تعالى. وقوله: " لو قال: إن شاء الله لم يحنث، ولولدت كل واحدة غلامًا ": يستدل به على جواز قول: لو ولولا. وقد ترجم البخارى على هذا: باب ما يجوز من اللو، وأدخل فيه قول لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ الآية (١)، وقول النبى ﷺ : " لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه " (٢)، و " لو مد بى الشهر لوصلت " (٣)، و " لولا حِدَثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم " (٤)، و " لولا الهجرة لكنت امرَأ من الأنصار " (٥) ومثل هذا. فالذى ينفهم من ترجمة البخارى، وما أَدْخَلَ من القرآن والآثار فى الباب من لو ولولا أنه يجوز استعماله فيما يكون من الاستقبال وتحت قدرة الإنسان فما امتنع من فعله لامتناع غيره، وهو باب لو أو امتنع من فعله لوجود غيره وهو باب لولا؛ لأنه لم يدخل فى بابه سوى ما هو للاستقبال من الآى والآثار ما هو حق وصحيح متيقن، كقوله: " لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار " (٦) دون ما هو فى الماضى والمنقضى، أو ما يكون فيه التحرض على الغيب وعلم الله، والاعتراض على قدره السابق، وقد جاء عن النبى ﷺ النهى عن مثل هذا فى حديث من قوله: " وإذا أصابك شىء فلا تقل: لو أنى فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل " (٧)، وقد قال بعض العلماء: معنى

стр. 3024

(...) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ــ هذا إذا قاله على الحتم والقطع على الغيب أنه لو كان كذا لكان كذا، أو دون اشتراط مشيئة الله والالتفات إلى سابق قدره ومغيب علمه، قال: وأما من قال ذلك على التسليم، ورد الأمر إلى القضاء والمشيئة فلا نهى فيه، ولا كراهة، وكأن بعضهم أشار إلى أن " لولا " بخلاف " لو ". قال القاضى ﵀: والذى عندى أنهما سواء إذا استعملتا فيما لم يحط به الإنسان علمًا، ولا هو مما تحت مقدور قائلها، مما هو تحرض على الغيب واعتراض على القدر، وكما نبه عليه فيه الحديث، ومثل قول المنافقين: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ (١)، ﴿لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ (٢)، ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا﴾ (٣) فرد الله عليهم قولهم وأكذبهم فى تحرضهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤)، ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ (٥) وبقوله: فمثل هذا هو المنهى عنه لما ذكرنا. والنبى ﵇ فى هذا الحديث أخبر عن يقين نفسه أن سليمان ﵇ لو قال: إن شاء الله، لولدت كل امرأة غلامًا، إذ ليس هذا مما يدرك بالظَّنِّ والاجتهاد، وإنما أخبر عن حقيقة ما أعلمه الله - تعالى - من غيبه، أو هو مثل قوله: " لولا بنو إسرائيل لم يختر اللحم، ولولا حواء لم تخن امرأة زوجها " (٦) فلا تعارض بينه وبين الحديث الآخر. وهذا مثل ما أخبر الله تعالى من ذلك فى كتابه مما هو حق، إذ هو عالم الغيب والشهادة بقوله: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾، ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٧)، وكذا كما جاء من لولاه لقوله تعالى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِّن اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم﴾ (٨) الآيتان، ﴿وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُر﴾ (٩) الآيَة، ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين﴾ الآية (١٠)؛ لأن الله مخبر فى ذلك كان عما مضى،

стр. 3025

أَبِى الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّهَا تَحْمِلُ غُلَامًا يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ ". ــ وسيأتى عن علم صادق وخبر يقين، ولو جاء مثل هذا عن عباده لكان تحرضًا على غيب الله تعالى إلا فيما شهد لصحة العقل أو يعلمه الشرع؛ لقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (١)، ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلُّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٢)، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ (٣)، ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ (٤)، ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه﴾ (٥) وكذلك قوله ﵇: " ولولا الله ما اهتدينا " (٦). وأما قول لوط ﵇: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة﴾ (٧) فإنما أخبر عن نفسه بأمر ممكن داخل تحت قدرة البشر من دفعهم، بشرط لو كان معه قوة لدافع بها عن ضيفه من يريد ضررهم والمنكر فيهم، ومثل هذا لا اعتراض فيه على قدر ولا تحرض على علم غيب، وكذلك كل ما يكون من " لو " و " لولا " فيما يخبر به الإنسان من علة امتناعه من فعله مما فعله تجب مقدورة فلا كراهة فيه، للإخبار حقيقة عن شىء امتنع لما وجب بلولا، أو امتنع لما امتنع، أو امتنع لما وجب أو وجب لما امتنع. " لو " لهذه المعانى تأتى، و " لولا " غالبًا إذا كانت على بابها، وكان لها جواب، فإنها تأتى لبيان السبب الموجب أو النافى، لا كما عبر عنه أكثر النحاة من أنها تأتى لامتناع الشيء لوجود غيره، إذ هذا بعض معانيها لا جميعها، فتأمله. أو يخبر بـ " لو " عما امتنع مما لولا ذلك السبب المانع له لأمكنه فعله، ومن هذا جميع الأحاديث التى أدخل البخارى فى الباب مع آية لوط كقوله: " لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه " (٨)، " لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم " (٩) " ولو مد فى الشهر لوصلت " (١٠)، " ولولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك " (١١)، " ولولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة " (١٢)، " ولو سلك الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادى الأنصار أو شعبهم " (١٣)، فمثل هذا كله لا كراهة فيه، إلا أن يكون قائله لا يقصد فى ذلك الصدق والوفاء كقول المنافقين: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لأَتَّبَعْنَاكُم﴾ (١٤)، وقول الكفار استخفافًا: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم﴾ (١٥).

стр. 3026

(٦) باب النهى عن الإصرار على اليمين، فيما يتأذى به أهل الحالف، مما ليس بحرام ٢٦ - (١٦٥٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرةَ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ، لأَنْ يَلَجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمينِهِ فِى أَهْلِهِ، آثمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِىَ كَفَّارَتَهُ الَّتِى فَرَضَ الله ". ــ وقوله: " لأن يَلَجَّ أحدكم بيمينه فى أهله، آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التى فرض الله عليه " (١): فيه أن الكفارة عن الحانث فى اليمين فرض، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُم﴾ (٢). ومعنى " يلج " من اللجاج، أى يقيم على ترك الكفارة. وقوله: " هو آثم له من أن يعطى كفارته " قيل: معناه على ظاهره، وقيل: إذا رأى غيرها خيرًا منها فلم يكفر. والحديث - والله أعلم - على العموم مثل الحالف على قطع منفعة عن نفسه أو عن غيره، أو على ألا يفعل ما فعله خير من صلة رحم أو كلام صديق أو فعل معروف، كما فعل أبو بكر - رضى الله عنه - فى حلفه فى النفقة على مسطح، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا﴾ الآية (٣)، وكما قال ﵇ فى الحديث الآخر قال: " ألا يفعل خيرًا " فعلى هذا ومثله يحمل الحديث؛ لأن مواصلته هذا وإقامته على يمينه إما أن يكون معصية أو مكروهًا له فكفارته خير، وجاء بلفظ: " آثم " لمقابلة اللفظ ومجانسته لما كان فى المقام على ذلك إثماً، واعتقد الآخر أن فى حنثه إثماً فاضل بين الإثمين، أو استعار لمخالفة كل حال اسم الإثم.

стр. 3027

(٧) باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم ٢٧ - (١٦٥٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْر الْمُقَدَّمِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى نَذَرْتُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: " فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ". (...) وحدّثنا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلَاء وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر. وقَالَ حَفْصٌ، مِنْ بَيْنِهمْ: عَنْ عُمَرَ، بِهذَا الْحَدِيثِ. أَمَّا أَبُو أُسَامَةَ وَالثَّقَفِىُّ فَفِى حَدِيثِهِمَا: اعْتِكَافُ لَيْلَةٍ. وَأَمَّا فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ فَقَالَ: جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا يَعْتَكِفُهُ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ حَفْصٍ ذِكْرُ يَوْمٍ وَلا لَيْلَةٍ. ٢٨ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ؛ أَنَّ أَيُّوبَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ ــ وقول عمر - رضى الله عنه -: " إنى نذرت أن أعتكف فى الجاهلية ليلة "، وفى رواية: " يومًا فى المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك "، قال الإمام ﵀: يحمل هذا عندنا على أنه أراد فى أيام الجاهلية ولم يرد وهو على دين الجاهلية؛ لأن الكافر لا يلزمه عندنا نذر، وكذلك يحمل قوله: " أن أعتكف ليلة، على أنه يمكن أن يكون عبارة عن اليوم والليلة، والعرب تعبر بالليالى عن الأيام. قال القاضى ﵀: اختلف العلماء - رضى الله عنهم - فيما نذره الكافر حال كفره مما يوجبه المسلمون ثم أسلم، فقال الشافعى وأبو ثور: واجب عليه الوفاء به، وهو قول الطبرى والمغيرة المخزومى والبخارى، وحملوا قوله: " أوف بنذرك " على الوجوب، وقاسوا اليمين على النذر. فإن كان النذر واليمين مما لا ينبغى الوفاء به فعليه الكفارة فيه على أصلهم فى نذر المعصية. وذهب مالك والكوفيون إلى أنه لا شىء عليه،

стр. 3028

رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ بِالْجعْرَانَةِ، بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى نَذَرْتُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَيْفَ تَرَى؟ قَالَ: " اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَةً مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا النَّاسِ، سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا النَّاسِ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ فَخَلِّ سَبِيلَهَا. (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا قَفَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، اعْتِكَافِ يَوْمٍ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ. (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عبْدَةَ الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا. قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ نَذَرَ اعْتِكَافَ لَيْلَةٍ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَمَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ. (...) وحدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ــ إذ الأعمال بالنيات، ولا نية له حينئذ، ويحمل قول النبى ﷺ له: " أوف بنذرك " على طريق الندب والاستحباب لا على طريق الوجوب (١). وهذا الحديث يحتج به الشافعى ومن يجيز الاعتكاف بالليل وبغير صوم، ولكن ما ورد فيه من الرواية الأخرى: " يومًا " يرد حجته، ويرد كون هذا الاعتكاف الذى هو بمعنى الجوار، وهذا يكون بغير صوم، ويصح بالليل والنهار. وفيه جواز الاعتكاف يومًا

стр. 3029

إِسْحَاقَ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ فِى النَّذْرِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: اعْتَكَافُ يَوْمٍ. ــ لمن نذره، ولا خلاف فى هذا، وإنما الخلاف فيمن نذر اعتكافاً مبهمًا، وقد مر هذا مبينًا فى الاعتكاف.

стр. 3030

(٨) باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده ٢٩ - (١٦٥٧) حدّثنى أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ زَاذَانَ أَبِى عُمَرَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَدْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا. قَالَ: فَأَخَذَ مِنَ الأَرْضِ عُودًا أَوْ شَيْئًا. فَقَالَ: مَا فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَسْوَى هَذَا، إِلا أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ". ٣٠ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ زَاذَانَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَعَا بِغُلامٍ لَهُ، فَرَأَى بِظَهْرِهِ أَثَرًا. فَقَالَ لَهُ: أَوْجَعْتُكَ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَأَنْتَ عَتِيقٌ. قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ مَا لِى فِيهِ مِنَ الأَجْرِ مَا يَزِنُ هَذَا، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ، حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فِرَاسٍ، بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ وَأَبِى عَوَانَةَ. أَمَّا ــ كتاب ملك اليمين وقوله عن ابن عمر وقد أعتق مملوكاً فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا، فقال: ما فيه من الأجر ما يَسْوى هذا إلا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لطم مملوكاً أو كذا ضربه فكفارته أن يعتقه "، وفى الرواية الأخرى: " أو ضربه حدًا لم يأته أو لطمه "، وقوله: " إلا أنى سمعت ": قيل: هو من الاستثناء المنقطع. وعندى أن معناه: ما أعتقته إلا من أجل أنى سمعت، فهو على بابه من الاستثناء الخاص من العام. وقال بعضهم: لعل معناه: ألا إنى سمعت بفتح الهمزة وتخفيف اللام على الاستفتاح للكلام، والحجة لقوله الأول. أو لأنى بلام التعليل والحجة، وقد تصح عندى أن يكون تشابههما على وجهه، أى ما لى فيه من أجر إلا كفارته فإنها أجر، لكنها لما كانت كفارةُ ضَرْبِه له لم يحسب له عتقه أجرًا إذ خرجت كفافاً.

стр. 3031

حَدِيثُ ابْنِ مَهْدِىٍّ فَذَكَرَ فِيهِ: " حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ ". وَفِى حَدِيث وَكِيعٍ: " مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ " وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَدَّ. ٣١ - (١٦٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَطَمْتُ مَوْلًى لَنَا فَهَرَبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِى، فَدَعَاهُ وَدَعَانِى. ثُمَّ قَالَ: امْتَثِلْ مِنْهُ. فَعَفَا. ثُمَّ قَالَ: كُنَّا - بَنِى مُقَرِّنٍ - عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْسَ لَنَا إِلا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: " أَعْتِقُوهَا ". قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا. قَالَ: " فَلْيَسْتَخَدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا، فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا ". ٣٢ - (...) حدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْن يَسَافٍ، قَالَ: عَجِلَ شَيْخٌ فَلَطَمَ خَادِمًا لَهُ. فَقَالَ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ: عَجَزَ عَلَيْكَ إِلا حُرُّ وَجْهِهَا، لَقَدْ رَأَيْتُنِى سَابِعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِى مُقَرِّنٍ، مَا لَنَا خَادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةٌ، لَطَمَهَا أَصْغَرُنَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ ــ فى هذا الحديث: الرفق بالمماليك، وحسن صحبتهم، وكذلك فى الأحاديث بعده. وفى قوله: " حدًا لم يأته " دليل على أن هذا التشديد فيمن ضربهم لغير ذنب استحقوه، ولا على وجه التعليم والأدب. وعتقه هنا ليس على الوجوب عند أهل العلم، وإنما هو على الترغيب ورجاء كفارة ذنبه فيه وظلمه له، ويدل أنه ليس على الوجوب حديث ابن سويد بعده عن أبيه، عن النبى ﷺ ، لما لطم أحدهم خادمهم وأمرهم النبى ﷺ بعتقها، فقالوا: ليس لنا خادم غيرها، قال: " فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها ". والعلماء كلهم - فيما علمت - لا يوجبون عتق العبد بشىء مما يفعله به مولاه من مثل هذا، من الأمر الخفيف. واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح منهك لغير موجب لذلك، أو حرق بنار، أو قطع عضو، أو إفساده، أو فعل ما شأنه به، فذهب مالك وأصحابه إلى عتق العبد على سيده بذلك. قال مالك: وولاؤه له، ويعاقبه السلطان على فعله. وذهب كافة العلماء إلى أنه لا يعتق عليه، وبالعتق بالمثلة كقول مالك. قال الليث بن سعد: واختلف

стр. 3032

نُعْتِقَهَا. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ الْبَزَّ فِى دَارِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، أَخِى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، فَخَرَجَتْ جَارَيةٌ. فَقَالَتْ لِرَجُلٍ مِنَّا كَلِمَةً، فَلَطَمَهَا. فَغَضِبَ سُوَيْدٌ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ. ٣٣ - (...) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَالَ لِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: شُعْبَةُ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنِى أَبُو شُعْبَةَ الْعِرَاقِىُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ؛ أَنَّ جَارِيَةً لَهُ لَطَمَهَا إِنْسَانٌ. فَقَالَ لَهُ سُوَيْدٌ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةُ مُحَرَّمةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى، وَإِنِّى لَسَابِعُ إِخْوَةٍ لِى، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا لَنَا خَادِمٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَعَمَدَ أَحَدُنَا فَلَطَمَهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُعْتِقَهُ. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَالَ لِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: مَا اسْمُكَ؟ فَذَكَر بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ. ــ أصحابنا فى شين الولى فى العبيد وإلا ما يحلق الرأس واللحية. والأصل فى العتق بالمثلة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فى الذى جب عبده فأعتقه النبى ﷺ (١). وقوله فى حديث سويد: أن جارية له لطمها إنسان، فقال له سويد: " أما علمت أن الصورة محرمة ": إشارة إلى الحديث الآخر: " إذا ضرب أحدكم العبد فليجتنب الوجه " (٢) إكراماً له؛ ولأن فيه محاسن الإنسان وأعضاءه الرئيسية؛ ولأن التشويه والآثار به أقبح منها فى غيره وأشنع، وقد علله فى الحديث الآخر بأنها الصورة التى خلق الله - تعالى - آدم عليها وشرفه بها، واختارها لخليفته فى الأرض، وسيأتى الكلام على حديث الصورة فى موضعها إن شاء الله تعالى. و" محرمة ": يحتمل تحريم ضربها، ويحتمل أنها ذات حرمة. وقوله: " امتثل ": يحتمل أن يكون معناه عاقب، وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿وَقَدْ

стр. 3033

٣٤ - (١٦٥٩) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِىُّ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِى بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِى: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ". فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَا مِنِّى، إِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: "اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ! " قَالَ: فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِى. فَقَالَ: " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أَنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الغُلَامِ ". قَالَ: فَقُلْتُ: لا أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَهُوَ الْمَعْمَرِىُّ - عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَسَقَطَ مِنْ يَدِى السَّوْطُ، مِنْ هَيْبَتِهِ. ٣٥ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِى، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِى صَوْتًا " اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ "، ــ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلات﴾ (١) أنها العقوبات، وقد يكون " امتثل " أى افتعل به مثل ما فعل بك. وقوله (عجز عنها الآخر وجهها) (*): أى عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حُرّ وجهها، وكان هذا من المقلوب، وحد الوجه صفحته وما رق من بشرته وحرارة الحسن أحسنه وما رق منه. وحد كل شىء أرفعه وأفضله، وقد يحتمل أن يكون عجز هنا بمعنى امتنع. وقوله فى حديث أبى مسعود وقد رآه يضرب غلاماً له بسوط: " إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ": حض على الرّفق بالمماليك، ووعظ بليغ فى الاقتداء بحلم الله عن عباده والتأدب بأدبه من كظم الغيظ والعفو الذى أمر به. وقوله: هو حر لوجه الله، فقال النبى ﷺ : " لو لم تفعل للفحتك النار ": ليس فيه أن النبى ﷺ أمره بعتقه، لكنه رأى أنه قد زاد فى قدر أدبه بما استوجب عقوبة الله،

стр. 3034

فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ. فَقَالَ: " أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ ". ٣٦ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ. قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرسُولِ اللهِ. فَتَرَكَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ، لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ ". قَالَ: فَأَعْتَقَهُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: أَعُوذُ بِاللهِ، أَعُوذُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ ألا تراه كيف كان العبد يستعيذ منه بالله وهو يضربه حتى استعاذ برسول الله ﷺ ، فلعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه، كما لم يسمع نداء النبى ﷺ له كما جاء فى الحديث، أو يكون لما استعاذ برسول الله ﷺ تنبه لمكانه.

стр. 3035

(٩) باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنى ٣٧ - (١٦٦٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى نُعْمٍ، حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : " مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ". (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، كِلَاهُمَا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهمَا: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ، نَبِىَّ التَّوْبَةِ. ــ وقوله: " من قذف مملوكه بالزنا أقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ": فيه دليل على أنه لا يحد من قذف عبدًا إذا لم يحكم عليه بذلك في الدنيا كما أخبر بحكمه فى الآخرة، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء؛ لمزية الحرية على العبودية فى الدنيا، فإذا كان فى الآخرة ارتفعت الأملاك كلها، وخلص الملك والملك لله الواحد القهار، استوت المقادير حينئذ فحد له، ولكن عند مالك أنه ينكل العبد إذا قذفه، وهو قول كافة العلماء، وذهب بعض العلماء إلى أن العبد إذا كان له قدر وهيبة عوقب قاذفه. وحكم كل من فيه شعبة رق عند جميعهم حكم العبد فى سقوط الحد عن قاذفه من مدبر أو مكاتب أو أم ولد أو معتق بعضه أو إلى أجل. واختلف فى أم الولد بعد موت سيدها، فجمهورهم على أن قاذفها يحد، وهو قول مالك والشافعى، وقول كل من يقول: إنها لا تباع؛ لأنها صارت حرة بموت سيدها، وروى عن الحسن أنه لا يحد، ولعل ذلك قبل موت سيدها. واختلف المذهب عندنا، فقال مالك: يحد قاذفها، وقال محمد بن المواز: لا يحد حتى تضع؛ لعل الحمل ينفش فلا تكون أم ولد. وقوله: " سمعت أبا القاسم ﷺ نبى التوبة ": سمى بذلك - والله أعلم - لأنه بعث بقبول التوبة بالقول والاعتقاد. وكانت التوبة من قبل بقتل أنفسهم، ويحتمل أن يكون نبى التوبة إلى الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإيمان. وأصل التوبة: الرجوع، كما قال فى الحديث الآخر: " أنا الماحى الذي يمحو الله بى الكفر " (١).

стр. 3036

(١٠) باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه ٣٨ - (١٦٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ. قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِى ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ من إِخْوَانِى كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . فَلَقِيتُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلَيَّةٌ ". قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِيْنُوهُمْ ". ــ وقوله فى حديث آخر: وكان بينى وبين رجل من إخوانى كلام، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، وقول النبى ﷺ له: " إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم " الحديث: فيه النهى عن التعيير بنقص الآباء، كما نهى عن الفخر بذلك، وأن الكل من فعل الجاهلية، كما قال ﵊: "كلكم بنو آدم، وآدم من تراب " (١). وقد استدل بعضهم بأنه لا حد على من قذف عبدًا، وليس فيه دليل عليه؛ إذ ليس فيه أن الرجل كان عبدًا، بل قوله: " رجل من إخوانى ساببته"، وقوله "من سب الرجال سبوا أباه وأمه "، والأظهر أنه كان عربيًا ابن أمة، فعيره بها، ولو كان عبدًا أو مولى لغيره لسابه بأبيه ونفسه ولم يقتصر على أمه. وليس فى تعييره ما يدل أنه كان قذفًا حتى يحتج به على ذلك، وإنما عيره بكون أمه، لكن قوله ﵇: " هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ما يأكل " الحديث، يشعر بأنه كان عبدًا، وأن أبا ذر سماه رجلاً من إخوانى؛ لقوله ﵇ له: " هم إخوانكم فمن كان أخوه تحت يده ". وقوله: " فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ": حمله أبو ذر على ظاهره،

стр. 3037

٣٩ - (...) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإسْنَاد. وَزَادَ فِى حَدِيثِ زُهير وَأَبِى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة ". قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِى مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". وَفِى رِوَايَة أَبِى مُعَاوَيةَ: " نَعَمْ، عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ ". وَفِى حَدِيثِ عِيسَى: " فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلبُهُ فَلْيَبِعْهُ ". وَفِى حَدِيثِ زُهَيْرٍ: " فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ". وَلَيْسَ فِى حَدِيث أَبِى مُعَاوِيَةَ: " فَليَبعْهُ " وَلَا: " فَلْيُعِنْهُ ". انْتَهى عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ ". ٤٠ - (...) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمِّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ. قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِيْنُوهُم عَلَيْهِ ". ــ فكان يلبس غلامه مثل لباسه، كما جاء فى الحديث، وهذا على الاستحباب، قال بعضهم: وليس إطعامه من طعامه ولباسه من لباسه على الإيجاب عند أحد من أهل العلم، ولا أنه يلزمه أن يطعمه من كل ما يأكل على العموم من الأدم وطيبات العيش، بل إن أطعمه من الخبز وما يقتاته كان قد أطعمه مما يأكل؛ لأن " من " للتبعيض، وإن كان مستحباً أن يستأثر على عياله بشىء دونهم، ويفضل نفسه فى العيش عليهم (*). وقوله: " ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون، فإن كلفتموهم فأعينوهم ": فيه الرفق بالمماليك، وألا يكلفوا ما يفدحهم، فإن كلفوه أعينوا فيه حتى لا يفدح، ورواية من روى: " فليبعه " وَهْم، والصواب: " فليعنه " كما قال الجمهور: " للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق "، هذا فرضه وحقه اللازم؛ من طعام يكفيه، وكسوة تستره وتقيه الحر والبرد، ولا يكلف ما يفدحه ويعنته. قوله: " إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به، وقد ولى حره ودخانه، فليقعد معه فليأكل، فإن كان الطعام مشفوهاً قليلاً فليضع منه فى يده أكلة أو أكلتين " يعنى: لقمة أو لقمتين. الأكلة، بضم الهمزة، اللقمة، كما فسر فى الحديث.

стр. 3038

٤١ - (١٦٦٢) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ عَنِ الْعَجْلَانِ مَوْلَى فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ ". ٤٢ - (١٦٦٣) وحدّثنا الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا صَنَعَ لأَحْدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ، وَقَدْ وَلِىَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَلْيَأْكُلْ. فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلاً، فَلْيَضَعْ فِى يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ ". قَالَ دَاوُدُ: يَعْنِى لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ. ــ قال الإمام ﵀: المشفوه: القليل، وقال بعضهم: أخذ ذلك من كثرة الشفاه عليه. قال القاضى ﵀: وقوله بعد ذلك: " قليلاً " أى قليلاً فى حق من اجتمع عليه فيه ما ذكرناه من مكارم الأخلاق وترك الاستياء ولاسيما فى الطعام، وهو تفسير للحديث المتقدم؛ أن أكله مما يأكل على الاستحباب والحض لا على الإيجاب، ولما فى ذلك من تعلق قلب الخادم بما صنعه مولاه وشم ريحه، وشرهت له نفسه. وقيل: فى إطعامه منه ومؤاكلته إياه ذهاب غائلة الاستئثار عليه بالطعام؛ لئلا يكيده فيما يصنعه ولا يغشه ولا يخونه فيه، إذا علم أنه يأكل منه ويرد شهوته ببعضه.

стр. 3039

(١١) باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله ٤٣ - (١٦٦٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِن الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عَبَادَةَ اللهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ". (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ٤٤ - (١٦٦٥) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ ". وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَولا الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّى، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ. ــ وقوله: " العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ": وذلك أن جميع تصرف العبد غالباً فى امتثال الأوامر؛ إما لله وإما لمالكه، بخلاف الحر الذى يتصرف باختياره، فالعبد طائع لمولاه بما ملكه الله من منافعه، وطاعته له طاعة لله، فأجره أبدًا متصل، فإما أن يكون التضعيف المراد به كثرة الأجور وزيادتها على أجر الحر، أو يكون على وجه التضعيف المعروف فى أجر العمل الواحد من طاعة الله تعالى، بما امتحن به من الرق وربقة العبودية، تفضلاً من الله تعالى عليه، كما ضعف ذلك لأسباب أخر من المرض، والمقام بالمدينة وغير ذلك. وقول أبى هريرة فى هذا الحديث: " لولا الجهاد فى سبيل الله والحج وبر أمى، لأحببت أن أموت وأنا مملوك ": ودليل على أنه لا يلزم العبد جهاد ولا حج حال عبوديته؛ لأنه غير مالك لنفسه، ولا له خروج عن مصالح سيده وهو غير مستطيع بالملك الذى لزمه ولا للجهاد، إلا أن ينزل العدو ببلد فيتعين الجهاد على كل من فيه بقدر طاقته من عبد وحر. وقوله: " وبر أمى ": فيه حجة أنه لا يلزم العبد النفقة على والديه ولا شىء من

стр. 3040

قَالَ: وَبَلَغَنَا؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ، لِصُحْبَتِهَا. قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِى حَدِيثِهِ: " لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ "، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَمْلُوكَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوانَ الأُمَوِىُّ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: بَلَغَنَا وَمَا بَعْدَهُ. ٤٥ - (١٦٦٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ". قَالَ: فَحَدَّثْتهَا كَعْبًا. فَقَالَ كَعْبٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، وَلا عَلَى مُؤْمِنٍ مُزْهِدٍ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ مؤنتهما؛ لاستحقاق سيده رقبته وماله، وأما ما يلزمه لها من البر بالقول والملاطفة وخفض الجناح فيستوى فيه الحر والعبد، فأبو هريرة - والله أعلم - أراد ما يلزمه من السعى عليها والإلطاف لها والإحسان الذى لا يتفق مع العبودية. وقد يكون مراد أبى هريرة بهذا كله تعظيم أجر الحج والجهاد وبر الوالدين وأن الأجر [فيها ذلك] (١) أعظم من أجر العبودية، وأن بالعبودية لا يصل إلى شىء من ذلك؛ لمنعه من الحج والجهاد، وتغريبه عن والدته، فلا يصل إلى شىء من برها، ألا تراه كيف قال فى الحديث: " وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها "؛ لأن بر الأم، وصحبتها والقيام بها فرض متعين، وأبو هريرة قد كان قضى حجة، وحجه بعد ذلك إنما كان نافلة، فقدم الفرض من بر أمه على فضل الحج، وقد قال مالك: [لا يحج] (٢) أحد إلا بإذن أبويه إلا الفريضة فيخرج ويدعهما. وقال أيضاً: لا يعجل عليهما فى غير الفريضة وليستأذنهما العام والعامين. وقول كعب فى هذا الحديث: " ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد "، قال الإمام ﵀: يعنى بالمزهد: القليل المال، يقال: أزهد الرجل يزهد إزهاداً: إذا قل ماله، قال الأعشى. فلن يطلبوا سرها للغنى ... ولن يسلموها لإزهادها فالإزهاد قلة المال. والسر فى هذا البيت يعنى به النكاح، والشىء الزهيد هو القليل. قال القاضى ﵀: معنى قول كعب: " ليس عليه حساب ": أى ليس على عبد

стр. 3041

٤٦ - (١٦٦٧) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نعمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُتَوَفَّى، يُحْسِنُ عِبَادَةَ اللهِ وَصَحَابَةَ سَيِّدِهِ، نعمَّا لَهُ ". ــ أدى حق الله وحق سيده حساب؛ لكثرة أجره، فإما أن يقولها كعب عن توقيف عنده، وأن هذا مما خص بذلك كما خص به السبعون ألفاً المذكورون فى الحديث ومن خص بذلك من غيرهم، أو يكون اجتهاداً منه لتخفيف حسابه، فكان كمن لم يحاسب لغلبة حسناته وكثرتها، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا. وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (١). وقوله: " نِعِمَّا للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده ". أى نعم شىء هو، أى نعم ما هو، أدغمت إحدى الميمين فى الأخرى لاجتماعهما، قال الله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (٢). وروى العذرى هذا الحرف " نعما " بضم النون منوناً، وله وجه، أى مسرة وقرة عين، يقال: نعماً وَنُعْمَة له وَنِعْمَة له، أى مسرة.

стр. 3042

(١٢) باب من أعتق شركاً له فى عبد ٤٧ - (١٥٠١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ". ٤٨ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ". ٤٩ - (...) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِى عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ قَدْرُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَإِلا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ". (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وهُوَ ابْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، عَن ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمْ: " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ " إِلا فِى حَدِيثِ أَيُّوبَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا هَذَا الْحَرْفَ فِى الحَدِيثِ. وَقَالا: لا نَدْرِى، أَهُوَ شَىْءٌ فِى الْحَدِيثِ أَوْ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ. وَلَيْسَ فِى رِوَايَةِ ــ وحديث: " من أعتق شركاً له فى مملوك " تقدم فى كتاب العتق.

стр. 3043

أَحَدٍ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، إِلا فِى حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ٥٠ - (...) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ، قُوِّمَ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، لَا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، ثُمَّ عَتَقَ عَلَيْهِ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ". ٥١ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِى عَبْدٍ، عَتَقَ مَا بَقِىَ فِى مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ". ٥٢ - (١٥٠٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ ابْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ - فِى الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ -: " يَضْمَنُ ". ٥٣ - (١٥٠٣) وحدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكٍ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ ". ٥٤ - (...) وحدّثنى عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ؛ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِى عَبْدٍ، فَخَلاصُهُ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ". ــ قال الإمام ﵀: وقوله: " قيمة عدل لا وكس. ولا شطط ": الوكس: الغش والبخس، والشطط: الجور، يقال: شط الرجل وأشط واشتط: إذا جار فى السوم وأفرط، وجار فى الحكم أيضًا، وشط الشىء وأشط: إذا بعد. قال القاضى ﵀: الشطط: مجاوزة الحد، قال الله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِط﴾ (١) أى لا تبعد عنه، من قولهم: شطت الدار: إذا بعدت. وقوله: " من أعتق شَقيصًا له ": أى نصيبًا، كذا هنا للجماعة، وقد تقدم فى

стр. 3044

٥٥ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ عِيسَى: " ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِى نَصِيبِ الَّذِى لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ". ٥٦ - (١٦٦٨) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ، عَن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَذَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا. ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً، وَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيداً. ٥٧ - (...) حدّثنا قُتيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ عَنِ الثَّقَفِىِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَأَمَّا الثَّقَفِىُّ فَفِى حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ. ــ كتاب العتق: " شقصًا له " وكذا هنا للهوزنى. قال بعضهم: هو الصواب. وكلاهما صواب صحيح. شقص وشقيص مثل نصف ونصيف. وقوله: " أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته "، وفى بعض طرقه: " أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين "، قال الإمام ﵀: مذهبنا إثبات القرعة فى ذلك، خلافاً لأبى حنيفة فى مصيره إلى نفيها تعلقًا بأنها خطر، والخطر لا يجوز فى الشرع؛ لأن هذأ الحديث كالنص فى معناه فلا يرد بالاستدلال بشواهد الأصول، وقد ثبت فى أصول الشرع استعمال القرعة فى القسمة للأموال بين الشركاء فلا ينكر استعمالها فى مثل هذا؛ لأن هاهنا حقان؛ حقاً للعبيد فى أن يعتق منهم بالحصص؛ لأنه ليس أحدهم أولى بذلك من الآخر، وحقًا للورثة لأنهم كالشركاء جمع الميت، فلهم تمييز حقوقهم واستبدادهم بملكها، فقدم هاهنا حق الورثة؛ لأنه بالمرض تعلق لهم حق الحجر عليه على الجملة، فإذا فعل فيما تعلق لهم به حق لم يرضوه تعلق لهم الرد وإثبات القرعة لحقهم فى المقاسمة والمشهور عندنا: إثبات القرعة فى العتق فى المرض، بتلاً كان أو وصية. وفى الموازية

стр. 3045

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٍ. ــ نفيها فى عتق البتل وإثباتها فى الوصية، ولعل حمل رواية من روى: " أعتق ستة مملوكين " على أن المراد بها أوصى بعتقهم لتتفق الروايتان على أن فى قوله: " أوصى عند موته " و " فأعتق ستة مملوكين " قال الشافعى: احتمالاً أيضًا لأن يكون أراد أوصى بوصية ما، فذكر فيها عتق ستة مملوكين. قال الشافعى: فى هذا الحديث دلالة على أن الوصية للأجانب تجوز. وهذا منه إشارة إلى أن قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ (١) منسوخ. وفيه أيضًا عندى إثبات الثلث والرد على من يقول: لا يبلغ بالوصية الثلث، وقد تقدم. وقوله فى الحديث: " وأرق أربعة " يرد على أبى حنيفة قوله: يعتق من كل واحد منهم ما ينوبه ويستسعى فى بقيته. قال القاضى ﵀ بإثبات القرعة فى هذه المسألة كقول مالك، قال الشافعى وأحمد وإسحاق وداود والطبرى وحقيقة مذهب أبى حنيفة وأصحابه: إنه يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى فى الثلثين على أصله فى عتق الشريك، وبهذا قال الشافعى والنخعى والحسن وقتادة وشريح، وذكر عن سعيد بن المسيب، إلا أن أبا حنيفة يقول: حكمه مدة الاستسعاء حكم المكاتب (٢)، وصاحباه يقولان: حكمه حكم الأحرار. وقوله فى الحديث: " وقال له قولاً شديداً ": فسر هذا القول فى بعض الأحاديث، قال: " لو علمنا ما صلينا عليه " (٣)، وفى الأخرى: " وما دفن فى مقابرنا " (٤). وفى الباب: نا محمد بن منهال الضرير (٥) وأحمد بن عبدة (٦)، نا يزيد بن زريع،

стр. 3046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نا هشام بن حسان (١)، عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين. هذا الحديث مما تتبع على مسلم واستدرك، قال الدارقطنى: هذا لم يسمعه محمد بن سيرين من عمران فيما يقال، وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران. ذكر ذلك ابن المدينى (٢). قال غيره: أخرج مسلم عن محمد بن سيرين عن عمران حديثين لم يصرح فيهما بسماعه منه، فهذا الحديث الذى عض يد رجل (٣)، وحديث: " يدخل الجنه سبعون ألفًا " (٤)، ويقول فى غير حديث: عن عمران، نبئت عن عمران.

стр. 3047

(١٣) باب جواز بيع المدبر ٥٨ - (٩٩٧) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَالَ: " مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْداً قِبْطِياً مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. ٥٩ - (...) وحدّثناه أبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو جَابِرًا يَقُولُ دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ جَابِرٌ: فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ. عَبْدًا قِبْطِيًا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، فِى إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. ــ وقوله: أن رجلاً من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبى ﷺ ، فقال: " من يشتريه منى؟ " فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، قال الإمام ﵀: مذهبنا بيع المدبر، خلافاً للشافعى فى إجازة بيعه تعلقاً منه بهذا الحديث، وقياساً على الموصى بعتقه أن له الرجوع فيه باتفاق. وقد تأول أصحابنا هذا الحديث على أنه كان مدياناً؛ ولهذا تولى ﷺ بيعه. وقوله هاهنا: " فدفعها إليه ": أراد به السيد. وقوله فى النسائى وأبى داود، أحدهما يرويه على نحو ما يقول الآخر، وفيه: فاحتاج مولاه فأمره ببيعه، فباعه بثمانمائة درهم، فقال رسول الله ﷺ : " أنفقها على عيالك، فإنما الصدقة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول " (١)، فهذا كله يمتنع من تأويل أصحابنا أنه باعه بالدين. وعند الترمذى: " فمات ولم يترك مالاً غيره فباعه النبى ﷺ ، فاشتراه نعيم " وقال: هذا حديث حسن (٢). ونظن أنا قدمنا الكلام على هذا الحديث. قال القاضى ﵀: أجمع العلماء على جواز التدبير. وأنه ما لم يزد خارج من الثلث عند كافتهم (٣). وذكر عن بعض السلف أنه من رأس المال، وهو قول زفر

стр. 3048

(...) حدّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ فِى الْمُدَبَّرِ. نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمِ، حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. ــ والليث بن سعد. واختلف الناس فى بيع المدبر وفسخ تدبيره، فذهب بعضهم إلى ظاهر هذا الحديث وأنه كالموصى يعتقه لصاحبه أن يرجع فيه ويبيعه، احتاج أم لا، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق وأبى ثور وداود، وقاله مجاهد وطاوس من السلف، وروى عن عائشة - رضى الله عنها - وروى عن الحسن وعطاء مثله إذا احتاج إليه سيده (١). وقال كافة العلماء والسلف من الحجازيين والكوفيين والشاميين: لا يباع المدبر، وقالوا: إنما باع النبى ﷺ هذا فى الدين (٢) لما روى فى الحديث من قوله له: " اقض به دينك " وأنه كان مديانًا. كذا ذكره أبو الحسن الدارقطنى والنسائى فى سننهما (٣). هذا حجة لتأويل المالكية ومذهبهم، ومفسر للحديث المجمل هنا، وأنه دفع ثمنه ليقضى به دينه. وأما تلك الزيادة الأخرى التى ذكر ﵀ عن أبى داود والنسائى من قوله: " فاحتاج الرجل " وقوله: " أنفقها على عيالك "، وعندهما: " إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن فَضَلَ فَضْلٌ فعلى عياله " غير مخالف لما تقدم، فبدايته بنفسه قضاء دينه، وما أخذه من ذلك لنفقة عياله. وأما رواية الترمذى: أنه كان مات، فقد ذكرها غيره، وغلط داود بها أئمة الحديث. وقال بعض علمائنا: إنما باعه النبى ﷺ على مشهور الأحاديث، وأما فى الصحيح أنه لم يكن له مال غيره ففسخ ذلك عليه كما فسخ صدقة أبى لبابة بجميع ماله، وقال: " يكفيك من ذلك الثلث "، وقد قدمنا اختلاف العلماء فيمن تصدق بماله كله، ومن رأى رده وهذا مثله. وقيل: بل كان تدبيراً معلقاً بالموت، مثل قوله: إن مت فى مرض فأنت حر. فكان هذا كالوصية التى يرجع فيها، واسم التدبير يقع عليه؛ لأنه عتق عن دبر من عمر الميت وانقضائه. وأصل التدبير والوصية من هذا. ومعنى العتق عن دبر: أى بعد الموت، ودبر كل شىء ودبره: آخره. والفرق

стр. 3049

ح وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ، وَأَبِى الزُّبَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثهُمْ فِى بَيْع الْمُدَّبَّرِ، كُلُّ هَؤُلاءِ قَالَ: عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ. ــ عندنا بين التدبير والوصية بالعتق ذكر لفظ التدبير فى ذلك إذا لم يعلقه بشرط كقوله: أنت حر عن دبر منى أو دبرتك وأنت مدبر، أو مدبر بعد موتى ومما يعلم أنه قصد إيجاب العتق. واختلف عندنا إذا قال: أنت مدبر فأنت معتق وهو صحيح غير مريد لسفر، هل هى وصية أو هى تدبير متى يريد بها الوصية؟ ولم يختلفوا إذا قال ذلك عند سفر أو مرض أنها وصيته، وقيل: بل باعد النبى ﷺ ورد فعله لما بان من سفهه إذا لم يكن له مال غيره. قالوا وهو أصل فى رد أفعال السفهاء. وهذا عندى بعيد؛ إذ لو كان ذلك لم يصرف إليه النبى ﷺ ثمنه ولا مكنه منه، والأشبه أن النبى ﷺ فعل ذلك نظراً له إذ لم يترك لنفسه مالاً، ويكون حجة، إذ ليس للرجل أن يتصدق بماله كله وقد تقدم. قال الطبرى: وفيه أن للإمام أن يحمل الناس على ما فيه مصالحهم، ويبطل من أفعالهم ما فيه مضارهم. وفيه بيع الإمام على الناس أموالهم فى مصالحهم. وفيه جواز بيع السلعة ممن يريد، وهو قول كافة العلماء، بل وقع عليه الأن الإجماع بعد خلاف كان من بعضهم. وقوله: " فاشتراه نعيم بن عبد الله " وفى الرواية الأخرى: " فاشتراه ابن النحام " ونعيم نفسه هو النحام. هو نعيم بن عبد الله بن أسد قرشى عدوى. وهو النحام سمى بذلك لقول النبى ﷺ له: " دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم ". والنحمة: الصوت، وقيل: هي السلعة، وقيل: هى النحنحة الممدود آخرها. واسم هذا الغلام: يعقوب، واسم مدبره وأبوه مذكور. ذكر ذلك فى تفسير الحديث فى رواية أبى داود وغيره.

стр. 3050

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات (١) باب القسامة ١ - (١٦٦٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ - قَالَا يَحْيَى: وَحَسَبْتُ قَالَ - وَعَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُمَا قَالا: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مُسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِى بَعْضِ مَا هُنَالِكَ. ثُمَّ إِذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ وَحُوَيِّصَة بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَبِّرْ " - الْكُبْرَ فِى السِّنِّ - فَصَمَتَ. فَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ. فَقَالَ لَهُمْ: " أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ؟ " - أَوْ قَاتِلَكُمْ - قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: " فَتُبْرِئكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ ". قَالُوا: وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَى عَقْلَهُ. ــ كتاب القسامة والديات والحدود ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه حين وجد محيصة ابن عمه عبد الله بن سهل قتيلاً بخيبر فى شربة نخل، وقول النبى ﷺ لأوليائه: " تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم " وفى الأخرى: وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم "، وفى الأخرى " يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع بُرُمَّته "، وفى حَدِيثِ مالك: فقال النبى: " إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يأذنوا بحرب من الله " فكتب إليهم رسول الله ﷺ فى ذلك، فكتبوا: والله ما قتلناه. فقال رسول الله ﷺ لحويصة وصاحبيه: " أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ ". قالوا: لا والله، وفى الرواية الأخرى: كيف نحلف ولم نشهد؟ فقال: " فتبرئكم يهود بخمسين يميناً " فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أعطى عقله، وفى الحديث الآخر: " فوداه رسول الله ﷺ من عنده "، وفى رواية البخارى عن سعيد وعبيد، أن النبى ﷺ قال: " تأتون بالبينة على من قتله؟ " فقالوا: ما لنا بينة. قال: " فيحلفون ". قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره
следующие страницы →