← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكمَالُ المعلِم بفَوَائِدِ مُسْلِم لِلإِمَام الحَافظ أبى الفضل عيَاض بن مُوسَى بن عيَاض اليَحْصَبِى ت ٥٤٤ هـ تحْقِيق الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل الجزُء السَّادسُ

стр. 3187

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3188

حقوق الطبع محفوظة للناشر الطبعة الأولى ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - ج. م. ع - المنصورة الإدارة: ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب ص. ب ٢٣٠ ت: ٣٤٢٧٢١/ ٣٥٦٢٢٠/ ٣٥٦٢٣٠ فاكس ٣٥٩٧٧٨ المكتبة: أمام كلية الطب ت ٣٤٧٤٢٣

стр. 3189

شَرْحُ صَحِيح مُسْلِم لِلقَاضِى عِيَاض المُسَمَّى إِكْمَال المُعلِم بِفَوَائِدِ مُسْلِم

стр. 3190

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣١ - كتاب اللقطة ١ - (١٧٢٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهنِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ النَّبِىِّ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: " اعْرِف عِفَاصَها وَوِكاءَها ثُمَّ عرِّفْهَا سَنةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وإلا فَشَأنُكَ بَها ". قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: " لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْب ". قَالَ: فَضَالَّهُ الاِبِل؟ قَالَ: " مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ وَتَأكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ". قَالَ يَحْيَى: أحْسِبُ قَرَأتُ: عِفَاصَهَا. ــ اللقطة قوله ﷺ فى اللقطة: " اعرف عفاصها وَوِكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها "، قال: فضالَّه الغنم، الشاة؟ قال ﷺ : " لك أو لأخيك أو للذئب "، قال: فضالة الإبل؟ قال ﷺ : " مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها "، وفى بعض طرقه: " عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه "، وفى بعض طرقه: " ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفق، ولتكن وديعة عندك. فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه "، وفى بعض طرقه: " فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، وإلا فهى لك "، وفى بعض طرقه بعد التعريف: " أن تعرف العفاص والوكاء "، ثم قال: " كلها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه "، وفى بعض طرقه فى حديث سويد بن غفلة (١): " خرجت أنا وزيد بن صوحان (٢) وسلمان (٣) غازين، فوجدت سوطاً فاخذته،

стр. 3191

٢ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِىِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ عَنِ ــ فقال لى: دعه فقلت: لا، ولكنى أعرفه، فإن جاء صاحبه وإلا استنفقت به. فلقيت أبى بن كعب فأخبرته بما جرى، فقال: وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله ﷺ ، فأتيت بها النبى ﷺ فقال: " عرفها حولاً ". قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها ثم أتيته ﷺ فقال: " عرفها حولها " فعرفتها فلم أجد من يعرفها، فقال: " احفظ عددها ووعاءها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها "، وفى بعض طرقه: قال شعبة: سمعته بعد عشر سنين يقول: " عرفها عاماً واحدًا "، قال الإمام: اختلف الناس فى اللقطة، هل يجوز أخذها ابتداء أو يكره؟ واختلف الناس أيضاً إذا جاء صاحبها فوصف العفاص والوكاء - على ما ذكر فى الحديث هل يجب إعطاؤها له؟ وهو مذهب مالك، أو لا يحكم له بها حتى يقيم بينة؟ وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى. واختلف الناس - أيضاً - إذا عرفها حولاً، هل يجوز له أكلها أم لا؟ فعندنا: يجوز على كراهية فيه، وعند أبى حنيفة: إنما يجوز بشرط أن يكون فقيرًا. واختلف الناس - أيضاً - إذا أكلها بعد الحول وجاء صاحبها، هل عليه غرامتها له أم لا؟ (١) فعندنا: عليه الغرامة، وعند داود: لا غرامة عليه. واختلف الناس - أيضاً - فى الشاة إذا كانت فى الفلاة فأكلها ملتقطها، ثم جاء صاحبها، هل يغرمها له أم لا (٢)؟ فعندنا: لا غرامة عليه، خلافاً لأبى حنيفة والشافعى فى إيجابهما الغرامة. واختلف المذهب - أيضاً - إذا أعطاها بالصفة، هل يحلف آخذها أم لا؟ فتضمن ما ذكرنا فى كتاب مسلم الرد على أبى حنيفة فى اشتراطه الفقر لأنه قال: " ثم كلها " ولم يشترط الفقر. وحديث أبى وقد كان غنياً وقد أباح له الاستمتاع بها.

стр. 3192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتضمن أن الشاة لا غرامة فيها، رداً على المخالف؛ لأنه قال: " هى لك "، وظاهر هذا التمليك، والمالك لا يغرم. وأيضاً فقد قال: " وللذئب "، فنبه ﷺ على أنها كالتالفة على كل حال ومما لا ينفع صاحبها بقاؤها. وتضمن الرد على المخالف فى اشتراطه البينة؛ لأنه قال: " فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه " ولم يشترط البينة، بل أمر بإعطائها، ولا معنى لقولهم: إنه يجوز له أن يعطيها إذا ظهر له صدق الواصف وهو المراد بالحديث. وأما أن يحكم عليه فلا، لأن قوله: " فأعطها إياه " أمر، فظاهره خلاف ما قالوه. وتضمن الرد على داود فى قوله: لا يغرمها بعد الحول، لقوله: " فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك "، وقوله: " فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه ". وتضمن ترجيح أحد القولين عندنا فى نفى الدين عن الواصف؛ لأنه قال: " فأدها إليه " ولم يشترط يميناً كما لم يشترط بينة. وهاهنا سؤال يقال: إذا كانت للصفة إنما أعطى بها الواصف لأنها دلالة على صدقه فى غالب الظن، وان جاز (١) أن يكون سمع الصفة من غيره، كما أن البينة دلالة، وإن جاز أن تكذب، فهل تطلقون هذا الاستدلال وتحكمون به فى كل مال؟ قلنا: أما المال الذى فى يد حائز يدعيه لنفسه ويحوزه زماناً، فهذا لا سبيل إلى إخراجه من يده بالصفة، لأن دلالة اليد أقوى من دلالة الصفة. وأما إذا كان لا يحوزه لنفسه فليس هناك دلالة تعارض دلالة الصفة، فحكم بدلالة الصفة. فإن قيل: فإن سرق مالاً ونسى من سرقه منه، وأودع مالاً ونسى من أودعه إياه، ثم أتى من وصفه، هل يعطاه كاللقطة أم لا؟ قلنا: أما السرقة فالتزموا ذلك فيها أصحابنا، ورأوا أن يعطاها مدعيها إذا وصفها. وأما الوديعة فقد اضطرب أصحابنا فيها، فمنهم من أجراها مجرى اللقطة والسرقة، ومنهم من فرق بينهما. والفرق عنده أن كل موضع تعذر فيه على المالك إقامة البينة اكتفى فيه بالصفة، وكذلك السرقة. ولا يمكن أن يسقط للإنسان ماله ببينة فاكتفى فيه بالصفة، وكذلك السرقة؛ لأنه لا يسرق ماله ببينة، فاكتفى فيها - أيضاً - بالصفة إذا جهل المالك. وأما الوديعة فيمكن مودعها أن يتحرز بالإشهاد ففارقت اللقطة والسرقة، فصارت

стр. 3193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسألة اللقطة أصلاً فى الرد [على المسألة] (١) بالصفة. فمن رأى أن العلة كون المال لا يدعيه حائزه لنفسه أجرى الثلاث مسائل مجرىً واحداً، ومن أضاف إلى هذه العلة أن مالكه لا يمكنه الاشهاد عليه أيضاً فارقت الوديعة اللقطة والسرقة. وأما اليسير من اللقطة فلم يجره مالك مجرى الكثير واستحق فيه التفريق ولا يبلغ بتعريفه سنة (٢). وقد تقدم أنه ﷺ مر بتمرة فى الطريق، فقال ﷺ : " لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها " (٣). وهذا تنبيه على أن اليسير الذى لا يرجع أهله إليه يؤكل. وعند أبى داود عن جابر: رخص لنا النبى ﷺ فى العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به. وقد حد بعض الناس القليل بنحو الدينار فيما أظن، تعلقاً بما خرج أبو داود عن على - رضى الله عنهما - أنه دخل على فاطمة وحسن وحسين - رضى الله عنهما - يبكيان. فقال ما يبكيهما (٤)؟ قالت: الجوع فخرج على - رضى الله عنه - فوجد ديناراً فى السوق فجاء إلى فاطمة - رضى الله عنها - فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودى فخذ لنا به دقيقاً، فجاء اليهودى فاشترى دقيقاً، فقال له اليهودى: أنت ختن (٥) هذا الذى يزعم أنه رسول الله؟ فقال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج على - رضى الله عنه - حتى جاء إلى فاطمة فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً. فذهب فرهن الدينار بدرهم لحماً، فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت، وأرسلت إلى أبيها ﷺ فجاءهم، فقالت: يا رسول الله، أذكر لك، فإن رأيته حلالاً أكلناه، وأكلت معنا، من شأنه كذا وكذا، فقال ﷺ : " كلوا باسم الله "، فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذ غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فامر رسول الله ﷺ فدعى له، فقال: سقط منى فى السوق، فقال رسول الله ﷺ : " يا على، اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله ﷺ يقول لك: " أرسل بالدينار ودرهمك علىّ "، فأرسل به فدفعه رسول الله ﷺ إليه (٦). فوجه تعلقهم من الحديث: أن علياً - رضى الله عنه - لم يعرفه، وقد ذكرت للنبى ﷺ فقال: " كلوا باسم الله " ولم يوبخهم ﷺ على ترك التعريف. وقد اختلف المذهب عندنا فى الدينار، هل يعطى لمدعيه أنه سقط له؟ فقيل: لا يعطى حتى يصف شيئاً فيه أو علامة، وقد وقع فى هذا الحديث أنه لم يطلب منه الصفة، ويمكن أن يكون اختصرها

стр. 3194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الراوى عند من قال: لا يرد الدينار إلا بعلامة. والعفاص هو الوعاء الذى يكون فيه الشغفة، جلدًا كان أو غيره، ولذلك سمى الحذاء الذى يلبس رأس القارورة العفاص لأنه كالوعاء لها. فأما الجلد الذى يدخل فى فم القارورة فهو الصمام بكسر الصاد. والوكاء هو الخيط الذى يشد به الوعاء، يقال منه: أوكيته إيكاءً، ويقول: عفصته عفاصاً، إذا شددت العفاص، فإن جعلت العفاص قلت: أعفصته إعفاصاً. وحذاء الإبل: أخفافها؛ لأن بهما تقوى على السير [وقطع البلاد. وقوله: " سقاؤها ": يعنى أنها تقوى على ورود المياه لتشرب، والغنم لا تقوى على ذلك] (١). قال القاضى: ذكر الترمذى فى حديث على - رضى الله عنه - زيادة حسنة بها تتم الفائدة: أن علياً - رضى الله عنه - أصاب ديناراً على عهد النبى ﷺ ، فعرفه فلم يجد من يعرفه، فأمره النبى ﷺ بأكله (٢). قال القاضى: استعار النبى ﷺ [للأكل] (٣) الحذاء والسقاء هنا، لما ذكر قبل من تشبهها بالمسافر الذى معه حذاؤه وسقاؤه فيقوى بذلك على قطع المفاوز، لصبرها على السير وعن الماء لمدة. فجعل استغناؤها [عن الماء] (٤) مدة بما حملت [من] (٥) قبل من شربها فى كرشها كمن أعد ماءه [وسقاءه] (٦) لسفره. ووقع لبعض أصحابنا [الشاميين] (٧): العفاص والوكاء منه ما تقدم؛ والأول أصح. وحديث اللقطة والحكم فيها بمعرفة العفاص والوكاء أصل عند العلماء فى الحكم بالعرف والعادة عند اختلاف المتنازعين، ولا حجة فيه عند أهل التحقيق أظهر منها، وذلك أنه لما كان الغالب والعرف أن مالك الشىء هو يعرف من صفته ونعوته ما لا يعرفه غيره حكم له بمعرفة العفاص والوكاء، وإن كان الأجنبى ومن لا يملكه قد يعرفه برؤيته عنده أو عاريته إياه، أو إجادته له، أو ملكه له قبله، لكن كان الغالب الوجه الأول، فأمضى الحكم به. وقال بعض العلماء: أجمع العلماء فى أحكام اللقطة على فصول منها: أن معرفة العفاص والوكاء من [أهدى] (٨) علاماتها، وأن اللقطة ما لم تكن تافهة أو شيئاً لا بقاء

стр. 3195

اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: " عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِليْهِ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَضَالَّةُ الْغَنَم؟ قَالَ: " خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ". قَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى احْمرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: " مَالَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهُا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ". ٣ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ؛ أَنَّ رَبِيَعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ قَالَ: وَقَالَ عَمْرٌو فِى الحَديِثِ: " فَإِذَا لَمْ يَأتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتنفِقْهَا ". ــ له يلزم تعريفها حولاً، وأن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت أنه صاحبها، وأن ملتقطها إن أكلها قبل الحول وجاء صاحبها فضمنه فذلك له، وكذلك إن تصدق بها، وأن ضالة الغنم فى المكان المخوف له أكلها، واختلفوا فيما عدا ذلك. وفى قوله: " اعرف عفاصها ووكاءها ": تنبيه على حفظ ذلك وكتمه؛ لأنه لو أفشاه وعُلِم لادَّعَى فيه من لا يملكه؛ لأنه يعرضه من الإفشاء والشهادة عليه، لذلك قال أهل العلم: ينبغى ألا يصفها للناس ولا يظهرها ولا يسميها بعينها. وقد قال النبى ﷺ : " عرفها " ولم يقل: أظهرها. وفى قوله فى حديث زيد بن خالد: " عرفها سنة " وفى حديث أبى: " ثلاث سنين " وفى بعض طرقه الشك فى سنة أو ثلاث، وفى بعضه أنه قال آخراً: عاماً: يحتمل الجمع بين الحديثين بطرح الشك والزيادة، وما رجع إليه أبى آخراً من عام وتركه ما شك فيه، وقيل: هما قضيتان، فالأولى لأعرابى أفتاه بما يجوز له بعد عام، والثانى لأبى، أفتاه بالكف والتربص عنها بحكم الورع ثلاثة أعوام؛ إذ هو من فقهاء الصحابة وفضلائهم، وقد يكون ذلك - أيضاً - لحاجة الأول إليها وضرورته، واستغناء أبى عنها، ورجوع أبى إلى عام بعد شكه لتحريه لما تيقن من الحديث وتركه ما شك فيه منه. واقتصر على الحول فى حكم اللقطة لأنها إن كانت لحاضر فهو غايته فى ضرب الآجال له فى الاختيار والتربص وفى غير شىء كالعنين والمعاناة من علة تضر بالزوجة لتتم به فصول العام كملاً، وسجن من أتى بعض المعاصى ليختبر فيه فيأتيه ويرجى بمكثه مدتها

стр. 3196

٤ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثنِى سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلاَلٍ - عَنْ رَبِيَعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ يَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاحَمارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ، وَغَضِبَ. وَزَادَ - بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً -: " فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ ". ٥ - (...) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَلٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ صَاحِبَ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: " اعْرِفْ وكَاءَها وعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا، وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ، ــ توبته؛ ولأنه مدة الزمان بجملته. وان كانت اللقطة لغائب فأكثر الأسفار، غالباً لا يغيب (١) عاماً ويرجع إلى وطنه؛ ولهذا ما فرق بينهما وبين لقطة مكة، وأنها تنشد أبداً على ما مضى، قبل فى كتاب الحج: لترداد الناس إلى مكة، ومن لم يحج بنفسه جاء جاره أو قريبه فسمع إنشادها فعرفه بعد انصرافه. وفقهاء الأمصار [متفقون] (٢) على أن تعريف اللقطة سنة، ولم يأخذ منهم أحد بثلاثة أعوام إلا شىء روى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه. وحديث أبى - رضى الله عنه - واحتجاجه بالحديث على ملتقط السوط، يدل على أن مذهبه بأن يسير اللقطة وكثيرها سواء، وبه فسر حديثه لاحتجاجه بعموم قوله ﷺ وحكمه فى نازلته، وهو قول الشافعى عند بعض أصحابنا الدرهم ونحوه. وقال أبو حنيفة مثله فيما كان أقل من عشرة دراهم. وقال الثورى فى الدرهم: يعرفه أربعة أيام. وقال الحسن بن جنى: ثلاثة أيام. وقال بعض العلماء: إن السوط والسقاء والنعل والحبل ونحوه ليس فيه تعريف، وأنه مما يعفى عن طلبه وتطيب النفس بتركه كالتمرة وقليل الطعام (٣). وقد يعتضد بما تقدم من حديث جابر فى ذلك قال: ويستمتع به من يوم وجوده، فإن جاء صاحبه أخذه على حاله

стр. 3197

فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ "، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَقَالَ: " مَالَكَ وَلَهَا؟ دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتأكُلُ الشَّجَرَ. حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا "، وَسَأَلَهُ عَن الشَّاةِ؟ فَقَالَ: " خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ ". ٦ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلاَلٍ، حَدَّثَنَا حمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ الرَّأى بْنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالدٍ الجُهَنِىّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الاِبِلِ؟ زَادَ رَبِيِعَةُ: فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاهُ. واقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: " فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا، وَعَدَدَهَا وَوكَاءَهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ، وَإِلا فَهِىَ لَكَ ". ــ فإن لم يرض بذلك لم يكن غير قيمته على حاله. وما تقدم من حديث سويد بن غفلة فى السوط يدل على تعريفه بكل حال، وأنه لا يستمتع به قبل التعريف. وقوله: " فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فأعطها إياه ": اختلف العلماء، هل من شرط استحقاقه معرفة جميع هذه الثلاثة أم بعضها وإن جهل البعض أو أخطاه؟ وعندى فى ذلك اختلاف، هل لابد من معرفة الجميع؟ إلا أن يكون الخطأ فى العدد إذ قد يؤخذ منه ولا يدرى، أو يكتفى بوصفين؟ إذ قد يعتذر فى الباقى بالنسيان أو بواحد، أم لابد من معرفة العفاص والوكاء من جملة الأوصاف (١). واستدل العلماء من قوله فى الشاة: " خذها، فإنما هى لك أو لأخيك أو للذئب " وأن ذلك إباحة أن حكم ما لا يبقى من الطعام ذلك الحكم، وأنه إذا كان فى الفيافى أكله ولا ضمان عليه إن جاء صاحبه عند أصحابنا. واختلفوا إذا كان فى الحضر، فقيل: يبيعه ويدفع ثمنه لمستحقه لا سوى هذا، وقيل: يتصدق به ولا ضمان عليه. واختلفوا إذا أكله، هل يضمنه أم لا؟ ويضمن فى هذا كله عند الشافعى وأبى حنيفة، وقال الشافعى مرة: يأكله ويغرمه لربه، وقال مرة: ويقيم على تعريفه حولاً ثم يأكله (٢). ومعنى قوله فى ضالة الغنم: " هى لك أو لأخيك أو للذئب ": يريد إذا كانت فى القفار، أى أنها مضيعة، إن لم تأخذها أنت أخذها غيرك، أو أكلها السبع. وقيل:

стр. 3198

٧ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ. قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: " عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ، فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْه ". ٨ - (...) وَحَدَّثِنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: " فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَدَدَهَا ". ٩ - (١٧٢٣) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْن نَافِعٍ - وَاللَّفُظ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، ــ يحتمل قوله: " لأخيك " أى صاحبها، فبهذا أبيح أكلها بخلاف سواها، وبخلاف إذا كانت فى الحواضر وحيث يمكن حفظها، فحكمها عندنا حكم سائر اللقطات. وقال الليث: هى فى كل [حال] (١) كاللقطة. واختلف العلماء إذا أكلها حيث يجوز له من الفيافى عحد من أجاز له ذلك، هل يقر بها لصاحبها إذا جاء؟ فألزمه ذلك الشافعى، ولم يلزمه ذلك مالك (٢). ومعنى قوله فى ضالة الإبل: " مالك ولها ": قيل: هو نهى عن التقاطها وضمها؛ إذ بقاؤها حيث ضلت أقرب لأن يجدها ربها من أن يطلبها فى أملاك الناس، وقيل: يحتمل المنع من التصرف فيها بعد تعريفها، ففارقت اللقطات غيرها من هذا الوجه؛ لأنها إذا أخذت نسبت لأكلها، وقيل: يحتمل النهى عن أخذها لأكلها تنزيلها منزلة ضالة الغنم؛ لأنها جاءت بإثر مسألة الغنم، وقيل: بل النهى عن ركوبها وتصريفها لأنه جاء عن السؤال عن ذلك فى غير حديث مسلم بقوله: " ضالة المؤمن حرق النار " (٣). قالوا: وهذا كان أول الإسلام وعلى ذلك استقر الأمر من أبى بكر وعمر بعده - رضى الله عنهما - فلما كان زمن عثمان وعلى - رضى الله عنهما - وكثر فساد الناس واستحلالهم، رأو

стр. 3199

قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْن غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ غَازِينَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتهُ. فَقَالا لِى: دَعْهُ. فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّى أُعَرِّفُهُ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. قَالَ: فَأَبَيْتُ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا قُضِىَ لِى أَنِّى حَجَجْتُ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِشَأَنِ السَّوْطِ وَبِقَوْلِهِمَا. فَقَالَ: إِنِّى وَجَدْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلاً ". قَالَ: فَعَرَّفْتُهَا، فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتيْتُهُ فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلاً "، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا. ثُمَّ أَتيْتُهُ فَقَالَ: " عَرِّفْهَا حَوْلاً "، فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: " احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلاَّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا " فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لا أَدْرِى بِثَلاَثَةِ أَحْوَالِ أَوْ حَوْلٍ وَاحِدِ. (...) وحدّثنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ - أَوْ أَخبَرَ الْقَوْمَ وَأَنَا فِيهِمْ - قَالَ: سَمِعْتُ سُويْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَاسْتَمْتَعْتُ بِهَا. قَالَ شُعْبَةُ: فَسَمِعْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنينَ يَقُولُ: عَرَّفَهَا عَامًا وَاحِدًا. ١٠ - (...) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْن نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنْ سُفيَان. ح وحَدَّثَنِى مُحمّد بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله - يَعْنِى ابْنَ عَمْرٍو - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا ــ التقاطها وضمها والتعريف بها، فإن لم يأت لها صاحب بيعت، وأوقف ثمنها إلى أن يأتى صاحبها، وبهذا قال مالك فى رواية عنه: لا يأخذها ولا يعرفها. قيل: وذلك لما رآه من زيادة الفساد، وعدم عدل الأئمة وأخذها إذا أخذت، من أخذها أو أخذ ثمنها وأكله إن بيعت، فرأى أن تركها بموضعها أقرب لجمعها على صاحبها يوماً ما، وهو قول الأوزاعى والشافعى. وقال الليث: إن وجدها فى القرى عرفها، ولا يعرفها إن وجدها فى الصحراء،

стр. 3200

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَفِى حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ثَلاَثَةَ أَحْوَالٍ، إِلا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً. وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَزَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: " فَإِنْ جَاءَ أحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا وَوِعَائهَا وَوِكَائِهَا، فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ ". وَزَادَ سُفْيَانُ فِى رِوَايَةِ وَكِيعٍ: " وَإِلا فَهْىَ كَسَبِيلِ مَالِكَ ". وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ: " وَإِلا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ". ــ ونحوه لمالك أيضاً. وقال الكوفيون: أخذها وتعريفها أفضل (١). واختلف عندنا فى الدواب والخيل والبغال والحمير، هل حكمها حكم الإبل أم حكم سائر اللقطات؟ وكذلك اختلف فى البقر، فقيل: هى كالإبل، وهو قول بعض أصحابنا، وهو قول طاوس والأوزاعى، وقيل: إذا كانت بموضع يخاف عليها فيه الضياع (٢) فهى بمنزلة الغنم، وهو قول مالك والشافعى (٣).

стр. 3201

(١) باب فى لقطة الحاج ١١ - (١٧٢٤) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشجِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ. ١٢ - (١٧٢٥) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بَكرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِى سَالِمٍ الجَيْشَانِىِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا ". ــ وقوله: " نهى عن لقطة الحاج "، قال الإمام: قد تقدم الكلام على قوله: " لا تحل لقطتها إلا لمنشدٍ "، وأن الشافعى تعلق بظاهر هذا، ورأى أن لقطة الحاج بخلاف غيره. قال القاضى: قد تقدم الكلام على هذا، وأن من أصحابنا من تأول مذهبنا على هذا، أو فرق بين لقطة مكة وغيرها للمعنى الذى قدمناه قبل. ومعروف قول مالك؛ أن لقطتها كلقطة غيرها، وهو قول أبى حنيفة وأحمد بن حنبل (١). وقوله: " من آوى ضالة فهو ضال ما لم يُعَرِّفها ": قيل: معناه: مخطئ فى فعله ذلك ضال عن طريق الصواب فيه. قال الإمام: إذا أخذ الضالة فأخفاها فقد أضر بصاحبها، وكان متسبباً إلى الضليلة عنها، فإذا عرفها أمن من ذلك. قال القاضى: على هذا التأويل الحديث عموم فى كل ضالة ولقطة، وقد جاء فى بعض الروايات: " من التقط ضالة "، وظاهر الحديث فى ضوال الإبل، وعليه حمله بعضهم. وإذا فسر بالمخطئ لم يضمن إن هلكت؛ لأنه إنما أخطأ فى أخذها وإنما أخذها ليردها على صاحبها، ويحوطها عليه. وإن كان إنما أخذها ليأكلها ولا يعرفها من الإبل وغيرها فهذا ضال بين الضلال، ثم متعد يضمن ما هلك منها بأى نوع من الهلاك. وقد اختلف العلماء بحسب هذا هل اللقطة والضالة بمعنى واحد؟ وإليه ذهب الطحاوى،

стр. 3202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومعظمهم أنهما مفترقتان فإن الضالة تختص بالحيوان (١)، وهو قول أبى عبيد. وقوله فى ضالة الإبل: " مالك ولها " (٢) وغضَبه عند ذلك حتى احمرت عيناه، ليدل على شدة كراهة الأخذ ومنعه، ويرى الشدة فى ذلك. وتخصيصه هذا بالإبل مما يحتج به من لا يكره أخذ اللقطة، ويرى أخذها أفضل، وهو مذهب الشافعى، فيما له بال وفيما ليس له بال. وروى ذلك عن مالك فيما له بال، وعنه - أيضاً - الكراهة لالتقاطها. وحكى القاضى إسماعيل عن المذهب التخيير فى ذلك. وقال أبو عبيد: لا ينبغى ترك اللقطة، ولا ينبغى أخذ الضالة. وذهب قوم من العلماء إلى التسوية بينهما، وبه قال الطحاوى، وقال: يأخذها. وفى قوله: " عرفها سنة، وإلا فشأنك بها " (٣): دليل أنه لا نظر للسلطان فيها، وإنما الأمر فيها لواجدها، وهو قول أهل العلم. واختلفوا إن كان غير ملعون هل يتركها بيده السلطان أو يأخذها منه؟ على قولين. واختلف فى ذلك قول الشافعى، ومقتضى مذهب مالك وأصحابه أن يأخذها مريد غير المأمون. واختلفوا فى تأويل قوله: " وإلا فشأنك بها " بحسب اختلافهم فى حكمها، فقيل معناه: الإباحة، بدليل قوله فى الرواية الأخرى: " فاستنفقها " و" فاستمتع بها "، وأنه مفسر لذلك المبهم. وقيل معناه: احتفظ بها. وقيل: تصدق بها، وذلك على ما نذكره من اختلافهم فى ذلك. وقوله فى حديث القعنبى عن سليمان بن بلال: " فإن تعرف فاستنفقها أو فتكون وديعة عندك، فإذا جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه " (٤) رفع لأشكال اختلاف الروايات وجمعها فى حديث واحد، وأنها وإن أبيح له أكلها فهو ضامن لها، وعلى هذا إجماع علماء الأمصار وفقهاء الفتوى، إلى أن جاء داود فاسقط عنه الضمان بعد السنة. وإن اختلفوا فى جواز أكله لها بعد الحول بعد ضمانها إن جاء صاحبها، فأباحه أبو حنيفة للفقير. وروى عن على وابن عباس - رضى الله عنهما -: يتصدق بها ولا يأكلها، وهو قول المسَيِّب وجماعة من السلف والثورى. وقال مالك: يستحب له الصدقة بها، ويلزمه الضمان وإن تصدق بها، وكذلك إن أكلها. وروى مثله عن عمر وابنه وابن مسعود وعائشة وعطاء والشافعى وأحمد وإسحاق، لكن الشافعى يبيح له أكلها للغنى والفقير. وقال الأوزاعى: إن كان مالاً كثيراً جعله فى بيت المال بعد السنة. ذكر فى حديث أبى الطاهر فى الباب: " اعرفها سنة " (٥)، وكذا وقع فى رواية

стр. 3203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبى بحر، وعند غيره: " عرفها " كما فى سائر الأحاديث. وقيل: الألف خطأ، وقد يصح على التعدية مثل: عرفها. قال القاضى: وأما قصة على - رضى الله عنه - فى حديث أبى داود، فليس فيه أنه أخذه تملكاً؛ بدليل بيانه فى قصة الجزار أنه تركه رهناً، وهكذا - والله أعلم - كانت قصتة مع صاحب الدقيق، أو طلب منه فيه ثمناً. ولعله إنما حمله ليرهنه عنده فى دقيق إلى أن يأتى مستحقه ومدة عسره إلى أن يفتح الله من حيث يفديه، أو يتيح له صاحبه مقدار ما رهنه فيه، لشغله به وإنشاده إياه إن رأى ذلك. ولم ير النبى ﷺ منهم أكلاً له ولا استحلاله فيكون سكوته وإقراره حجة فى تسويغه على مذهب أولئك. وقد ذكرنا زيادة للترمذى فى هذا الباب: أنه عرفه فلم يجد من يعرفه. فإن كان على نص حديث أبى داود لحينه، فيكون على ما ذكرناه. وإن كان إنفاقه له بعد مضى مدة التعريف فعلى ما تقدم من صحة التمليك. وحجة لمالك فى ضمانه لربه بعد ذلك.

стр. 3204

(٢) باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها ١٣ - (١٧٢٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِك بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " لا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ إِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرَوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، كِلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ــ وقوله: " لا يحلبهن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤت مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه،، وفى الرواية الأخرى: " فينتثل " الحديث، قال الإمام: النثل: نثر الشىء بمرة واحدة، يقال: نثل ما فى كنانته، أى صبها. قال القاضى: المشربة، بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضاً، كالغرفة يختزن فيها الطعام. وقال يحيى بن يحيى: هى العسكر، وهو كالسقيفة والرف، يخرج من بين يدى الغرفة أو الحائط يختزن فيه، وهو من معنى ما تقدم. وفيه من الفقه: أنه لا يحل لأحد أن يأكل مال أحد، ولا يأخذ منه شيئاً إلا بإذنه، وأن اللبن وغيره سواء للمضطر وغيره، إلا ألاّ يجد ميتة. وقد اختلف فى ذلك للمضطر مع وجود الميتة، وأما من يعلم أن نفس صاحبه يطيب بذلك فلا بأس به. وجمهور العلماء على أن على هذا الآكل - إذا اضطر - قيمة ما أكل متى أمكنه. وذهب بعض أصحابنا (١) الحديث إلى أنه حق جعله له النبى ﷺ ، فلا قيمة عليه؛ للحديث الذى ذكره أبو داود وغيره، وفى هذا الباب من إباحة ذلك فيمن مر بماشية. وحمله العلماء على المضطر. وقد قيل فيه: إن من حلب من ضرع ماشية خفية ما قيمته ما يقطع فيه قطع؛ لأنه

стр. 3205

أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُميَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثهِمْ جَمِيعًا: " فَيُنْتَثَل " إلا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: " فَيُنْتَقَل طَعَامُهُ " كَرِوَايَةِ مَالِكٍ. ــ خزانة وحرز للبن، وهذا إذا كانت الغنم أو الإبل فى حرز أو بمحضر راع يرعاها، ولم تكن عادة أربابها الإذن فى ذلك والإباحة. وكذلك كانت عادة العرب، وهو وجه شرب النبى ﷺ وأبى بكر للبن غنم الراعى فى طريق الهجرة، وكانت عادة العرب إباحة مثل هذا، وذم مانعه. وفيه جواز القياس والتمثيل فى النوازل. وفيه أن اللبن سمى طعاماً؛ لقوله: " فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم ". فمن حلف ألا يأكل طعاماَ فشرب لبناً حنث، إلا أن يكون له نية معينة فى نوع من المطعومات. وفيه حجة لمن منع بيع الشاة اللبون باللبن. ومالك والشافعى يمنعان ذلك إذا كان فيها الآن لبن حاضر، فإن لم يكن فى ضرعها لبن أجازه مالك نقداً ومنعه مؤجلاً. واختلف أصحابه، فحمله جلهم على عمومه. وقال بعضهم: إنما هذا إذا قدم الشاة، فلو كانت هى المؤخرة جاز وأجازها بالطعام نقداً أو إلى أجل. وأجاز الأوزاعى شراءها باللبن وإن كان فى ضرعها لبن، ورآه لغواً وتبعاً. ولم يجز الشافعى ولا أبو حنيفة بيعها بطعام إلى أجل.

стр. 3206

(٣) باب الضيافة ونحوها ١٤ - (٤٨) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَاىَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَاىَ حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ الله ﷺ ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْم الآخِرِ، فَليُكرِمْ ضَيْفَهُ جَائزَتَهُ ". قَالُوا: وَمَا جائزَتُه يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ ". وَقَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ". ١٥ - (...) حدَّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ أَبِى سَعِيْدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْخُزَاعِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الضِّيَاَفَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثمَهُ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: " يُقِيمُ عِنْدَهُ، وَلا شَىْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ ". ــ وقوله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته "، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: " يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فهو صدقة ": أى من كان يؤمن بالله فليكن من خلقه إكرام الضيف. وأجمع العلماء على أنها من مكارم الأخلاق وسنن الشريعة. واختلفوا فى وجوبها فأكثرهم على ما ذكرناه وحكى الليث أنه حق واجب، وقيل عنه: واجب ليلة واحدة. وقال الشافعى: الضيافة على أهل البادية والحاضرة حق واجب من مكارم الأخلاق، وهذا كما قالت الجماعة. وقال مالك وجل أصحابه: ليس على أهل الحضر ضيافة لوجود الأسواق لما يشترى، والمنازل حيث ينزل فى القرى. وقال ابن عبد الحكم: هى على الحاضر والبادى. وقوله: " جائزة يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام ": قيل: معناه: إتحافه وصلته وإكرامه يوم وليلة، ويطعمه بقية الأيام الثلاثة ما أمكنه من غير تكليف. وقيل: يحتمل أن جائزته يوم وليلة حق المجتاز فى الضيافة، ومن أراد الإقامة فثلاثة أيام. وقيل: الجائزة غير الضيافة، يضيفه ثلاثة أيام، ثم يعطيه ما يجيزه مسافة يوم وليلة. قال الهروى: والجزة قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل.

стр. 3207

١٦ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِى الْحَنَفِىَّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المَقْبُرِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزاعِىَّ يَقُولُ: سَمِعَتْ أذُنَاىَ وَبَصُرَ عَيْنِى وَوَعَاهُ قَلَبِى حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَذَكَرَ فِيهِ: " وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ " بِمِثْلِ مَا فِى حَدِيثِ وَكِيعٍ. ــ وقوله: " لا يحل له أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه ": فسره فى الحديث: " يقيم عنده ولا شىء له يقريه به ". قال الإمام: إنما يطلق التحريم فى الإقامة فوق الثلاثة على أنه ألجأ صاحب القرى إلى فعل ما لا يحل له من طلب القرى من غير حله، أو إطلاق لسانه عليه بما لا يحل لتشغيله. فهذا قد يقال فيه: إنه لا يحل إذا علم أنه يوقعه فيما لا يحل من إطعامه [لكل] (١) الأموال المحرمة، أو يكون كمكره (٢) له على إطعامه، ولا يقدر على التخلص منه. قال القاضى: وقد روى: " حتى يحرجه "، يحتمل أن يضيق خلقه ويدخل عليه الحرج بمقامه، وقد يكون " يحرجه ": يضيق عليه بمقامه. ووقع فى بعض روايات مسلم: " حتى تؤلمه " مكان: " يؤثمه "، لعله تصحيف. وقوله: " فما كان وراء ذلك - يريد ثلاثه أيام - فهو صدقة ": يريد أنها أخرجته عن حد الضيافة المشروعة والمكارمة المستحبة للاثنين إلى علة (٣) التعريض للعطاء والسؤال. وحكم الصدقة إلا للمحتاج المضطر إليها المحرمة على الأغنياء الأخذ لها بغير طيب نفس صاحبها. وقوله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ": أى يصمت عن الشر وما لا يعنى من الكلام. وقد تكون الواو للتقسيم، أى يقول الخير ويشغل به لسانه فيؤجر ويغنم، فإن لم يفعل هذا فليصمت ويسلم. وقد تكون " أو " هنا بمعنى الواو، أى يقول الخِر ويصمت عن الشر. وقد تقدم فى كتاب الايمان الكلام على هذا أيضاً بنحو من هذا وأشبع منه. وقوله: إنك تبعثنا فننزل بقوم فما يقروننا، فما ترى؟ فقال النبى ﷺ : " إذا نزلتم

стр. 3208

١٧ - (١٧٢٧) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِى حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّك تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلاَ يَقْرُونَنَا: فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : " إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِى لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذَوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِى يَنْبَغِى لَهُمْ ". ــ بقوم فأمروا لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا [منهم حق الضيف] (١)، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذى ينبغى لهم "، قال الإمام: أشار الشيخ أبو الحسن ﵀ إلى أن المراد بقوله: " فخذوا منهم حق الضيف ": العتب واللوم والذم عند الناس، ويحتمل عندى أن يحمل على ضيافة واجبة، فإنهم (٢) إذا أبوا من بذلها اْخذت منهم إذا قدر على ذلك. وأما الشيخ أبو الحسن فإنى رأيته قال على هذا الحديث: حق الضيف ما ذكرناه عنه، ولعله أراد حمله على ما يعم؛ لأن ما قلناه يخص (٣) ولكن مع خصوصية أرجح من جهة أن العتب واللوم والذم عند الناس ربما كان الشرع يندب إلى تركه لا إلى فعله، واذا تعين على قوم مواساة آخرين فإنه لا يكره لهم إذا اضطروا وخافوا على أنفسهم الأخذ من طعامهم. قال القاضى: قد قال الداودى: يدل قوله: " خذوا منهم حق الضيف " على أخذه كيف أمكن شراً أو قهراً بالمعروف، وقد يتعين المواساة عند الضرورة. والذى ذكر غيره فى هذا الحديث أبين من أنه: لعل هذا كان أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة، فلما جاء الله بالخير والسعة صارت مستحبة، فيكون على قول هؤلاء منسوخاً، كما قال بعضهم. وقيل: لعله كان حينئذ فيمن يجتاز غازياً بأهل الذمة، ممن لا يقدر على استصحاب الزاد إلى رأس مغزاه، ونحوه لعمر بن الخطاب - رضى الله عنه. ويحتمل أن يكون فيمن أوجبت عليه من أهل الذمة ويعد فتح خيبر وغيرها من بلاد العنوة إن كان شرط ذلك عليهم، كما شرطه عمر - رضى الله عنه - على ما فتح من البلاد.

стр. 3209

(٤) باب استحباب المؤاساة بفضول المال ١٨ - (١٧٢٨) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِى سَفَرٍ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً فَقَالَ رَسْولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ ". قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِى فَضْلٍ. ــ وقوله: " جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً ": كذا رواية السمرقندى والسجزى والصدفى، وابن ماهان: " يضرب يميناً وشمالاً "، ولأبى بحر عن العذرى: " يصرف يميناً وشمالاً "، وفى كتاب أبى داود وغيره: " يصرف راحلته يميناً وشمالاً " فقال ﷺ : " من كان معه فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له " إلى قوله: " حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا فى فضل " (١) فيه الترغيب فى الصدقة والمواساة، وهذا نفس المراد بقوله: " يصرف بصره أو راحلته يميناً وشمالاً أو يضرب "، إن هذا الرجل كان متعرضاً لسؤال زاد، فصرفه الناس إذا رأوا على راحلته، إن صحت تلك الرواية - والله أعلم. والصدقة على ابن السبيل - وإن كانت له راحلة وليس معه زاد - واجبة وإن كان غنياً بموضعه.

стр. 3210

(٥) باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت، والمؤاساة فيها ١٩ - (١٧٢٩) حدّثنى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِىَّ - حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِى غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ، حَتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِىُّ الله ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَا، فَبَسَطنَا لَه نِطَعًا؛ فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النَّطَعِ. قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ. فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَة الْعَنْز، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرَبَنَا. فَقَالَ نَبِىُّ الله ﷺ : " فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ؟ ". قَالَ: ــ وقوله فى الحديث: " فخرجنا مع رسول الله ﷺ فأصابنا جهد " أى شدة. وقوله: " فجمعنا أزوادنا ": كذا رواه بعضهم عن ابن ماهان، وروايتنا فيه: " تزوادنا "، وفى رواية: " مزاودنا " فإن كان " تزوادنا " محفوظاً فهو اسم من الزاد على تفعال بالفتح كالتيسار، أو بالكسر كالتمثال. وقوله: " فحزرته كربضة (١) العنز ": كذا رويناه بفتح الراء، وحكاه ابن دريد بكسرها، أى كجثة العنز إذا ربض. ومرابض الغنم أماكن مبيتها. وقوله: " ونحن أربع عشرة مائة، فأكلوا حتى شبعوا جميعاً، ثم حشونا جربنا ": أى أوعيتنا واحدها جراب. وقوله: " فجاء رجل بإداوة فيها نطفة ": الإداوة الآنية. والنطفة الماء الصافى، يقع على القليل والكثير. وقوله: فأفرغنا فى قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة، ثم جاء بعد ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله ﷺ : " فرغ الوضوء "، قال الإمام: هذا أحد معجزاته ﷺ ؛ تكثير الماء وتكثير الطعام، والبارى - سبحانه - قادر على خرق العادات، فيمكن (٢) أن يكون كلما أكل منه جزء خلق البارى - سبحانه وجلت قدرته - جزءاً آخر يخلقه، وكذلك فى الماء. ومعجزات النبى ضروب. فأما القرآن فمنقول، تواتراً، وأما مثل هذه

стр. 3211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعجزات فلك فيها طريقان: أحدهما أن تقول: تواترت على المعنى، كتواتر جود حاتم وحلم أحنف، فإنه لا ينقل قصة بعينها فى ذلك تواتراً، ولكن تكاثرت القصص من جهة الآحاد حتى صار محصولها التواتر بالكرم والحلم. وكذلك تواترت معجزاته سوى القرآن حتى ثبت انخراق العادة له ﷺ بغير القرآن والطريقة الثابتة، أو يقول: فإن الصاحب إذا روى مثل هذا الأمر العجيب وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة، وهم يسمعون روايته ودعواه، مع حضورهم معه ولا ينكرون ذلك عليه، فإن ذلك تصديق له يوجب العلم بصحة ما قال. " كربضة العنز ": فيشبه أن يريد: كربض العنز. وقد وقع فى بعض الأحاديث أنه بعث ﷺ الضحاك إلى قومه، وقال ﷺ : " إذا أتيتهم فاربض فى دارهم ظبياً ". قال ابن الأعرابى: أراد: أقم فى دارهم آمناً كأنك ظبى فى كناسة قد أمن حيث لا يرى إنسياً. قال غيره. وفيه وجه آخر: أنه أمره [أيأتيهم] (١) كالمتوحش لأنه بين ظهرانى الكفر، فمتى رابه منهم ريب نفر عنهم وفى حديث آخر: " فدعا بإناء يربض الرهط " أى يرويهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض. وأربضت الشمس: اشتد حرها حتى تربض الوحش فى كناسها. وفى الحديث: " مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين " (٢)، قالوا: ربيض الغنم نفسها، أراد أنه مذبذب. ويروى: بين " الرابضين "، معنى هذه الرواية: مربض غنمين. وفى حديث آخر - لما ذكر أشراط الساعة -: " وأن تنطق الرويبضة فى أمر العامة " قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ فقال: " الرجل التافه ينطق فى أمر العامة " (٣) قال الأزهرى: تصغير الرابضة الرويبضة كأنه جعل الرابضة راعياً للربيض، والهاء فيه للمبالغة. وقيل: إنما قيل للتافه من الناس: رابضة ورويبضة؛ لربوضه فى بيته، وقلة ابتعاثه فى معالى الأمور. يقال: رجل ربض عن الحاجات والأسفار: لا ينهض فيها. وقوله: " فيها نطفة ": العرب تقول للماء الكثير: نطفة، وللماء القليل: نطفة، ومنه الحديث: " حتى يسير الراكب بين النطفتين لا يخشى جوراً " (٤) أراد بحر المشرق

стр. 3212

فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ لَهُ، فِيهَا نُطْفَةٌ، فَأَفْرَغَهَا فِى قَدَحٍ، فَتَوَضَّأنَا كُلُّنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً، أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " فَرِغَ الْوَضُوءُ ". ــ وبحر المغرب. والنطفة القطر، يقال: نطف الشىء ينطف، بكسر الطاء وضمها أيضاً فى المستقبل، وبفتحها فى الماضى لا غير، ومنه الحديث: " أن رجلاً أتاه فقال يا رسول الله، إنى رأيت ظلة تنطف سمناً وعسلاً " (١) أى تقتطر. وقوله: " يدغفقه دغفقة ": الدغفقة الصب الشديد، ويقال: فلان فى نعيم دغفق، أى واسع.

стр. 3213

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - كتاب الجهاد والسير (١) باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، من غير تقدم الإعلام بالإغارة ١ - (١٧٣٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِى أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْماءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصابَ يَوْمَئِذٍ - قَالَ يَحْيَى: أَحْسِبُهُ قَالَ - جُوَيْرِيَةَ - أَوْ قَالَ الْبَتَّةَ - ابْنَةَ الحَارِثِ. وَحَدَّثَنِى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الله بْن عُمَرَ. وَكَانَ فِى ذَاكَ الْجَيْشِ. ــ كتاب الجهاد قول نافع فى الدعاء قبل القتال: " إنما كان ذلك فى أول الإسلام، قد أغار النبى ﷺ على بنى المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلهم، وسبا سبيهم، وأصاب يومئذ - قال يحيى أحسبه قال: جويرية - أو البتة - ابنة الحارث ": قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف، وكذا صوابه، ومعناه: أن يحيى بن يحيى راويه هل حقق سماعها؟ فقال: " أحسبه قال جويرية شك فى هذه اللفظة فى اسم جويرية، ثم غلب على ظنه صحة ذلك فقال: " أو البتة " ولم يشك فى قوله: " بنت الحارث "، ويدل على ما ذهبنا إليه قوله فى حديث محمد بن مثنى بعده: " جويرية بنت الحارث " ولم يشك. وكان يحيى بن يحيى لكثرة تحريه كثيراً ما يعرض له الشك فى بعض ألفاظ الحديث؛ ولذلك كانوا يلقبونه بالشكاك. وقد رأيت بعض عظماء أهل الحديث من المصنفين سقط فى هذا الحديث سقوطاً عجيباً، قال: فضبطه فى كتابه " البتة "، وجعله اسماً لجويرية، وهو وَهْم وتصحيف لا شك فيه، وسيأتى مثل هذا اللفظ فى حديث يحيى، يعنى قوله: أحسب أو البتة، بما يبين ما قلناه، وإن كان بيناً.

стр. 3214

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، بَهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَلَمْ يَشُكَّ. ــ قال الإمام: اختلف الناس فى هذه الدعوة قبل القتال، هل يؤمر بها على الإطلاق أو لا يؤمر بها؟ أم يفصل الجواب فيؤمر بها إذا قوتل من لا يعلم وتسقط فى قتال من يعلم؟ وقد قال بعض الناس: إن هذه المسألة مبنية على أن العقل ما خلا من سمع، أو يجوز أن يكون خلا منه، وهى مسألة اختلاف بين أهل الأصول. وقد احتج من يقول؛ لأنه لم يخل من سمع، بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجُ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ. قَالُوا بَلَى﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ (٢) ومن ينكر القول بالعموم لا يسلم هذا الاستدلال. وهذا البناء الذى بناه بعض أهل الأصول فيه نظر، ذلك أن قصارى ما فيه أن ليس بالأرض أمة إلا وقد بلغتها دعوة ما، وقد يكون عند هؤلاء فى الأرض قوم لم يعلموا ظهور النبى ﷺ ونبوته، ويظنون أن القتال على جهة تطلب الملك، فيؤمرون بالدعوة. وقد اختلف الناس - أيضاً - إذا قاتل من يؤمر بدعوته ولم يدعه فقتله، هل عليه ديته أم لا؟ فمذهب مالك وأبى حنيفة: لا دية عليه، ومذهب الشافعى: أنه عليه الدية. وحجتنا: أن النهى عن قتالهم قبل الدعوة لا يوجب مخالفته الدية كقتل النساء والصبيان. قال ابن القصار: ولو أقام المسلم بدار الحرب مختاراً وهو قادر على الخروج منها فوقع - أيضاً - قتله خطأ فإنه لا يودى. قال القاضى: وفى هذا الحديث جواز استرقاق العرب، ولأن بنى المصطلق من خزاعة، وقد ذكر سبيه ذراريهم وسبيهم، وهو قول مالك وعامة أصحابه وأن الجزية تؤخذ منهم، وقاله الأوزاعى. وقال ابن وهب من أصحابنا: لا تؤخذ الجزية منهم، فتأول عليه أنهم لا يسترقون. وحكى بعض شيوخنا ذلك عن الشافعى وأبى حنيفة، والمعروف عن الشافعى أخذ الجزية منهم، ومنعها أبو يوسف، وقال مثله أبو حنيفة فى أهل الأوثان منهم، قالوا: ما أسلموا أو قتلوا. والأحاديث كلها فى بنى المصطلق وهوازن وبنى العنبر وبنى فزارة وغيرهم يدل على استرقاقهم (٣). وبنو المصطلق هؤلاء كانوا أهل كتاب على اليهودية، وكانوا من مجاورة المدينة بحيث بلغتهم الدعوة بغير شك. قال القاضى إسماعيل: أمر الله تعالى بقتال العرب عبدة

стр. 3215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوثان على الإسلام خاصة، وسائر الكفرة على الإسلام أو الجزية. واختلف فى نصارى العرب، هل حكمهم حكم المشركين أو أهل الكتاب، قال: وكتاب الله يشهد أنهم منهم (١)، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم﴾ (٢).

стр. 3216

(٢) باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ٢ - (١٧٣١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: أَمْلاهُ عَلَيْنَا إِمْلاءً. ٣ - (...) ح وحدّثنى عَبْدُ الله بْنُ هَاشِمٍ - واللفظ له - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرَّيةٍ، أَوْصَاهُ فِى خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى الله وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: " اغْزُوا بِاسْمِ الله، فى سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلا تَغُلُّوا وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تَمْثُلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلاَلٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ ــ وقوله: " وكان ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه فى خاصته بتقوى الله - سبحانه - ومن معه من المسلمين خيراً "، قال القاضى: والسرية دون الجيش، وهى القطعة تخرج منه تغير وترجع إليه. وسميت بذلك لأنها تسرى بالليل. قال الحربى: السرية: الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها. وفيه وصاة الإمام أمرائه وجيوشه، وتعريفهم بما يمر عليهم من مغازيهم، وما يجرى لهم ويحرم عليهم، ومنه قوله: [" ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا] (١) ولا تقتلوا وليداً ": أى صغيراً. ولا خلاف فى تحريم الغلول والغدر وكراهة المثلة فى الحرب. قال الإمام: إنما نهى عن قتل الأطفال لأنه لا نكاية فيهم ولا قتال، ولا ضرر بأهل الإسلام، بل هم من جملة الأموال ولم يبلغوا التكليف، فلهذا لم يقتلوا. قال القاضى: وسيأتى الكلام فى هذا. وقوله: " وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال أو هما بمعنى فأيَّتُهُن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم [ثم ادعهم إلى الإسلام، فمان أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم] (٢)، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين،

стр. 3217

عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِين، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ - إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ - فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاَجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذِى يَجْرِى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا ــ وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم الله الذى يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم فى الغنيمة والفىء شىء [إلا] (١) أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، وإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ": كذا روايتنا، وكذا فى جميع النسخ فى أول الكلام: " ثم ادعهم إلى الإسلام "، وصوابه: " ادعهم " بإسقاط " ثم "، وكذلك جاء فى غير كتاب مسلم (٢)، وكذا رواه أبو عبيد فى كتاب الأموال بإسقاط " ثم "، وأبو داود فى مصنفه وغيرهما؛ لأن ذلك هو تفسير الثلاث خصال التى ذكر قبل هذا وليست أشياء أخر غيرها وبعدها. قال الإمام: وهو يوهم أنها غير الثلاث خصال، إنما دخلت " ثم " هاهنا لاستفتاح الكلام والأخذ فى التفسير. وأما قوله فى التحول: " أنهم لهم ما للمهاجرين، فإن أبوا فكالأعراب " فيمكن أن تكون الإشارة لتمييز المهاجرين عن غيرهم، ولو لم يكن إلا يغزوهم مع النبى ﷺ . وخروجهم معه كلما خرج، فيستحقون الغنائم. ولعله على هذا نبه بقوله: " فيكونون كأعراب المسلمين ولا يكون لهم من الغنيمة والفىء شىء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ". قال القاضى: قد يحتمل أنه على وجهه؛ لانهم إذا لم يجاهدوا لم يكن لهم جزء من الغنائم، وخمسها إنما يدفعه الإمام باجتهاده، ولاشك أن من خرج عن بلاده وأمواله يحتاج من المرافق ما لا يحتاج المقيم بها، فكان المهاجرون أولى بالخمس. وكذلك كان النبى ﷺ يزيدهم على الأنصار، للعلة التى ذكرناها من استغناء الأنصار عن ذلك، وأنه كان يريد إعطاء المهاجرين حتى لا يحتاجون إلى مواساة لهم؛ ولهذا لما فتحت عليه الفتوح وجاء الله - سبحانه - بالخير أمرهم برد ما كان الأنصار منحوهم من الأموال.

стр. 3218

يَكُونُ لَهُمْ فِى الْغَنِيمَة وَالْفَىْءِ شَىْءٌ، إِلا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَاَبُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِالله وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذَمَّةَ الله وَذَمَّةَ نَبِيِّهِ، فَلاَ تَجْعَلْ لَهُمْ ــ قال الشافعى: لم يختلف أحد ممن لقيته أنه ليس للأعراب حق فى العطاء، ويحتج الشافعى بهذا الحديث؛ لأنه لا يرى للأعراب شيئاً من الفىء، وإنما لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم فترد على فقرائهم. كما أن أهل الجهاد وأجناد المسلمين لا حق لهم من الصدقة عنده ويصرف كل مال فى أهله. وسوّى مالك وأبو حنيفة بين المالين، وجوزا صرفهما للصنفين. وذهب أبو عبيد إلى أن هذا الحديث منسوخ؛ لأن هذا كان حكم من لم يهاجر أولاً، فى أنه لا حق له فى الفىء ولا الموالات للمهاجر ولا موارثته، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١) ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض﴾ (٢)، وبقوله: " انقطعت الهجرة، ولكن جهاد ونية " (٣)، وبقوله: " المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم " (٤). ولهذا ما رأى عمر - رضى الله عنه - أن حق كل واحد كائناً من كان فى الفىء، وتأول قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُول﴾ الآية، ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ وفى الآية بعدها: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَان﴾ (٥) فقال: الآيتان مسبوقتان على الآية الأولى ومعطوفتان عليها، وأن معنى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ أى وللفقراء أن الفىء لجميع هؤلاء فيه حق، وليس أحد منهم إلا وله فيه نصيب، وهذا مذهب مالك فى الفىء والخمس، إذا النبى ﷺ لم يملك جميعه ولا اختص بخمس لخمس منه، كما قال الشافعى، وإنما كان يصرفه فيما يحتاج إليه هو وأهل بيته، ويصرفه فى مصالح المسلمين كلهم، وكذلك كان فعل الخلفاء بعده (٦). وقائلون يقولون: إنما يكون لمن فيه عناء على المسلمين فى جهاد عدوهم أو قيام بأمرهم، أو يكون من أهل الفاقة والمسكنة. ويأتى الكلام على هذا بعد. وقوله: " وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا أن يجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك "، وفى رواية

стр. 3219

ذِمَّةَ الله وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابكَ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ، أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، فَلاَ تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ الله، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى أَتُصِيبُ حُكْمَ الله فِيهِمْ أَمْ لا ". ــ الطبرى: " ذمتك وذمة أبيك وذمم أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله " الذمة: العهد، هذا على الاحتياط إذ قد يخفرها من لا يعرف حقها، وما فى ذلك من جهلة الأعراب وسواد الجيش. ومعنى " تخفروا ": تنقضوا، خفرت الرجل: نقضت عهده، وخفرته: أجرته وحميته. وقوله: " وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله - سبحانه - فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا؟ ". قال الإمام: [أما نهيه ﷺ أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله، فإعظامه لذلك؛ لئلا يكون منهم تقصير يكاد أن يوقعهم فى إخفار الذمة، فيكون ذلك إذا أعطوا ذمة أنفسهم أهون منه إذا أعطوا ذمة الله] (١). وأما نهيه أن ينزلهم على حكم الله - سبحانه - وإشارته للتعليل: " لأنك لا تدرى. أتصيب حكم الله فيهم "، فقد يتعلق بظاهر هذا من يقول من أهل الأصول: إن الحق فى مسائل الفروع فى طرف واحد. وقد يجيب عن هذا من يقول من أهل الأصول: ليس لله - جلت قدرته - حكم يطلب فى مسائل الفروع حتى يخطئ مرة ويصيب أخرى سوى ما أدى المجتهد إليه اجتهاده، فهو حكم الله - تعالى - عليه بأن يقول: فإن النبى ﷺ معرض لنزول الأحكام عليه كل حين وساعه، ونسخ الأحكام وتبديلها فى كل وقت. فلعله أراد: لا تنزلهم على ما أنزل الله - تعالى - مما أنت غائب عنه لا تعلمه؛ لأنك لا تدرى إذا فعلت معهم، هل تصادف ما أنزل على وأنت غائب عنه أم لا؟ قال القاضى: فى قوله: " فإن لقيت عدوك من المشركين فادعه إلى ثلاث خصال " وذكر فيها أخذ الجزية منهم وهم العدو، وذكر الإشراك، فيه حجة لمالك وأصحابه فى أخذ الجزية من كل كافر، عربياً كان أو غيره، كتابياً أو غيره، وهو قول الأوزاعى. وذهب أبو حنيفة إلى أن الجزية تقبل من الجميع إلا مشركى العرب ومجوسهم، وهو قول

стр. 3220

قَالَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ، وَزَادَ إِسْحَاقُ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ: عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، قَالَ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ - قَالَ يَحْيَى: يَعْنِى أَنَّ عَلْقَمَةَ يَقُولُهُ لابْنِ حَيَّانَ - فَقَالَ: حَدَّثَنِى مُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، نَحْوَهُ. ٤ - (...) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ؛ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بُرَيْدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا أَوْ سَرِيَّةً دَعَاهُ فَأَوْصَاهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. ٥ - (...) حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ــ ابن وهب من أصحابنا. وعند مالك: أنها لا تقبل من مجوس العرب. وقال الشافعى: لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، عرباً كانوا أو عجماً، ولا تقبل من غيرهم، والمجوس عنده أهل كتاب (١). واختلفوا فى استرقاق العرب، فعند مالك والجمهور: أنهم كغيرهم، ويسترقون كيف كانوا. وعند أبى حنيفة والشافعى: لا يسترقون، فإما أن يسلموا أو يقتلوا، وهو قول بعض أصحابنا، إلا أن أبا حنيفة كان لا يسترق الرجال الكبار، واسترق النساء الصغار. واختلف فى القدر المفروض منها، فقال مالك: هى أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهماً على أهل الورق. واختلف عندنا هل ينقص منها الضيف (٢) أم لا؟ وقال الشافعى: هى دينار على الغنى والفقير. وقال أبو حنيفة والكوفيون: على الغنى ثمانية وأربعون درهماً، والوسط أربعة وعشرون، والفقير اثنا عشر، وهو قول أحمد بن حنبل، ويزاد وينقص على قدر طاقتهم. وهى عند مالك على الرجال الأحرار البالغين العقلاء دون غيرهم، وهو قول كافة العلماء، غير أنها إنما كانت تؤخذ ممن كان تحت قهر المسلمين لا ممن بان بداره، ويجب تحويلهم إلى بلاد المسلمين أو قربهم (٣). وذكر مسلم فى آخر الباب: نا محمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة. بهذا ثبت هذا السند للعذرى وابن ماهان، وسقط لغيرهما. وكان فى كتاب شيخنا القاضى الشهيد عن العذرى: " الحسن " مكان " الحسين " قال لى: والصواب ما عند غيره " الحسين ". قال القاضى: قال البخارى فى تاريخه فى باب الحسين مصغرًا: الحسين بن الوليد، وهو حسين بن الوليد بن على النيسابورى القرشى، توفى سنة ثلاث ومائتين (٤)، ولم

стр. 3221

الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا. ــ يذكر فى باب الحسن مكملاً مكبراً من اسمه الحسن بن الوليد. وذكر البخارى فى صحيحه فى كتاب الطلاق: الحسين بن الوليد النيسابورى، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبى أسيد: تزوج رسول الله ﷺ أميمة بنت شراحيل (١). كذا ذكره مكبراً، ولم أر هذا الاسم فى كتاب أبى عبد الله الحاكم لا مصغرًا ولا مكبراً، لا فيمن اتفقا عليه ولا فيمن اختلفا فيه.

стр. 3222

(٣) باب فى الأمر بالتيسير وترك التنفير ٦ - (١٧٣٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ ، إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِى بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: " بَشِّرُوا وَلا تُنفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا ". ٧ - (١٧٣٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: " يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاتُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عمْرٍو. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى خَلَفٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ عَدِىٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِىَّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ شُعْبَةَ. ــ وقوله ﷺ لمعاذ وأبى موسى حين بعثهما إلى اليمن: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا ": فيه ما يجب الاقتداء به من التيسير فى الأمور، والرفق بالنَّاس، وتحبيب الإيمان إليهم، وترك الشدة والتنفير لقلوبهم، لا سيما فيمن كان قريب العهد به. وكذلك يجب فيمن قارب حد التكليف من الأطفال ولم يتمكن رسوخ الأعمال فى قلبه ولا التمرن عليها، ألا يشدد عليه ابتداء؛ لئلا ينفر عن عمل الطاعات. نعم، وكذلك يجب للإنسان فى نفسه فى تدريبها على الأعمال إذا صدقت إرادته ألا يبتدئها أولاً إلا بتدريج وتيسير، حتى إذا أنست بحاله ودامت عليها، ينقلها لحال آخر، وزاد عليها فى عمل أكثر من الأول، حتى يرى قدر احتمالها، ولا يكلفها ما لعلها تعجز عنه ولا يدوم عليه، فقد ذم هذا ﷺ وحض على الأحسن؛ لقوله ﷺ : " كلفوهم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا " (١) وقد تقدم الكلام عليه.

стр. 3223

وَليْسَ فِى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ: " وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا ". ٨ - (١٧٣٤) حدَّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، عَنْ أنسٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدِ الله بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلا تُنَفِّرُوا ". ــ وفيه الأمر بالاتفاق، وهو فى أولى الأمر أشد، وفيمن أسند إليه أمر من الأمور وما كان، فإنه لا يتم مع اختلافهم. وذكر مسلم فى الباب: نا محمد بن عباد، عن سفيان، عن عمرو. وهذا السند مما استدركه عليه الدارقطنى، وقال: لم يتابع ابن عباد عليه عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن أبى بردة. وقد روى عن سفيان عن معمر عن سعيد، ولا يثبت. ولم يخرجه البخارى من طريق سفيان (١).

стр. 3224

(٤) باب تحريم الغدر ٩ - (١٧٣٥) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِى أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِىَّ - قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّان - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا جَمَعَ الله الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ ". (...) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُويْرِيَةَ، كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ــ وقوله: " إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، يرفع لكل غادر لواء، يقال: هذه غدرة فلان "، وفى بعض طرقه: " يعرف به "، وفى آخر: " يرفع له عند استه ". وفى آخر: " بقدر غدرته، ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة ": أصل رفع اللواء للشهرة والعلامة، ولهذا قال: " لكل غادر لواء بقدر غدرته "، ولما كان الغدر مكتوماً ومستتراً به شهر به صاحبه، وكشف ستره لتتم فضيحته، ويتشنع ذلك معاقبة كما شهر امرؤ القيس فى الآخرة بلواء الشعر، وبعد ذلك فى الفخر والمجد شهرة نبينا ﷺ بلواء الحمد. واشتمل عليه عموم الحمد باسمه محمد وأحمد، فيكون من المبالغة فى حمد فعاله وخصاله، ومن المبالغة فى حمده هو نِعم ربه وثناؤه عليه، كما قال: " فاحمده بمحامد " ثم يفتح عليه فيه من المحامد ما لم يعط غيره، ويبعثه ربه المقام المحمود كما وعده، يحمده فيه الأولون والآخرون، وسمى أمته الحامدين. وفى هذا كله دليل على قبح الغدر، ووعيد شديد، لاسيما فى معاهدة العدو. وقد رأى بعض أهل العلم الجهاد مع الولاة الظلمة، وإن جاروا ولم يقسموا الغنائم وغير ذلك؛ إذ لو ترك الجهاد معهم [لتغلب العدو، إلا إذا كانوا يعدون ويجهزون] (١) لهذا الذى قدمناه - والله أعلم - ورأى بعضهم الجهاد معهم على كل حال، وأباه بعضهم

стр. 3225

١٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسَماعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ الْغَادِرَ يَنْصِبُ الله لَهُ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَلا هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ ". ١١ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسالِمٍ ابْنَىْ عَبْدِ الله؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاء يَوْمَ القِيَامَةِ ". ١٢ - (١٧٣٦) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلْيْمَانَ، عَنْ أَبِى وَائلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ ". (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. ح وحَدَّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيِثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنٍ ". ١٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لِكُلِّ غَادِر لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاِنٍ ". ١٤ - (١٧٣٧) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ ". ١٥ - (١٧٣٨) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُلَيْدٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ ". ــ على كل حال. واختلفوا بهذين القولين فيه قول مالك، وفى مذهبنا الأقوال الثلاثة.
следующие страницы →