← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ - جَمِيعًا عَنْ عُبيدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمْ: وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِى. ــ الحقوق، وبه قال مالك مرة وبعض أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق وأبى ثور، وروى عن القاسم وسالم. وقال الزهرى وعطاء: لا حد على من لم يحتلم، وهو قول الشافعى، ولم يراع الإثبات. ومال إليه مالك مرة، وقال به بعض أصحابه. وعلى الاختلاف فى هذا الأصل اختلف عندنا فى إنكاح اليتيمة بمجرد الإثبات.

стр. 3467

(٢٤) باب النهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم ٩٢ - (١٨٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ. ٩٣ - (...) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ العَدُوُّ. ٩٤ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تُسَافِرُوا بِالقُرْآنِ، فَإِنِّى لا آمَنُ أَنْ يَنَالهُ العَدُوُّ ". قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالهُ العَدُوُّ وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ. ــ [وقوله] (١): " نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله يد العدو ": والمراد بالقرآن هنا المصحف، وكذا جاء مفسراً فى بعض الحديث من رواية مالك (٢). وعلة نيل العدو له لاستخفافهم به وامتهانهم إياه. وقد نبه على العلة فى الحديث، فإذا أمنت العلة فى الجيوش العظام قيل: ارتفع النهى، وهو مذهب أبى حنيفة. وقال به غيره من العلماء، وإليه أشار البخارى (٣)، وحملوا النهى على الخصوص للعلة المذكورة، ولأن نيل العدو له فى الجيوش الكثيرة نادر، والنادر لا يلتفت إليه، وقاله بعض متأخرى أصحابنا. ولم يفرق مالك بين الحالين. ورأى بعض أصحابنا المنع على العموم فى كل حال لتوقع سقوطه ونسيانه فتناله أيديهم. وإليه ذهب سحنون وابن حبيب وقدماء أصحابنا وحكى ابن المنذر عن أبى حنيفة جواز السفر به مطلقاً، والصحيح عنه ما قدمناه. وما ذكر مسلم فى الروايات الأُخر عنه ﷺ : " إنى لا آمن أن يناله العدو " فى

стр. 3468

(...) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُليَّةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَالثَّقَفِىُّ، كُلهُمْ عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . فِى حَدِيثِ ابْنِ عُليَّةَ وَالثَّقَفِىِّ: " فَإِنَى أَخَافُ ". وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ: " مَخَافَةَ أَنْ يَنَالهُ العَدُوُّ ". ــ الروايات الأخر من قول النبى ﷺ لا من قول مالك، كما ظنه بعضهم وصححه، وإن كان جاء فى الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى، ويحيى بن بكير وجماعة من قول مالك، فيحتمل أنه شك (١)، هل هى من قول النبى ﷺ ؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلا فهى صحيحة من قول النبى ﷺ من رواية الثقات إسماعيل بن أبى أمية، وليث بن أبى سليمان والضحاك بن عثمان وعبد الله العمرى وأيوب وغيرهم. وقد رويث عن مالك متصلة من كلام النبى ﷺ كرواية غيره من رواية عبد الرحمن بن مهدى ومن رواية ابن وهب عنه. وأجاز الفقهاء أن يكتب لهم بالآية ونحوها إذا كان الكتاب ليدعوا به إلى الإسلام ويوعظوا به، وشبه هذا. والحجة كتاب النبى ﷺ إليهم بمثل ذلك فى كتبه. واختلفوا فى تعليمهم شيئاً من القرآن، فمنعه مالك، وأجازه أبو حنيفة. واختلف فيه قول الشافعى. وحجة من أجازه: لعله يرغب فى الإسلام، وحجة من منع: كونه نجساً كافراً فى الحال عدواً لله ولكتابه، فلا يعرض لإهانته والاستخفاف به. ولو طلب العدو أن يجهز إليهم مصحفاً لينظروا فيه لم يمكنوا من ذلك ولا جاز. وقد كره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير والدراهم التى فيها اسم الله - تعالى - أو ذكر اسم الله إذ لم يكن فى الدراهم التى كانت فى زمن النبى ﷺ ولا فى الدنانير شيئاً من ذلك، إنما كانت ضرب فارس أو من ضرب الروم وملساء.

стр. 3469

(٢٥) باب المسابقة بين الخيل وتضميرها ٩٥ - (١٨٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، ــ أحاديث المسابقة وذكر مسلم حديث المسابقة من الخيل المضمرة وغيرها. فيه جواز المسابقة بين الخيل وجواز تضميرها، وهذا مما لا خلاف فيه، وما كان فى الجاهلية فأقره الإسلام، وليس من باب تعذيب البهائم، بل من تدريبها للجرى وإعدادها لحاجتها والكر. واختلف هل من باب المباح أو من باب المرغب فيه والسنن. ولا خلاف فى جواز المراهنة فيها وأنها خارجة عن باب القمار، لَكِنْ لذلك صور: أحدها متفق على جوازه، والثانى متفق على منعه، وفى الوجوه الأخر خلاف. فأما المتفق على جوازه، فأن يخرج الوالى سبقاً يجعله للسابق من المتسابقين، ولا فرس له هو فى الحلبة فمن سبق له. وكذلك لو أخرج أسباقاً، أحدها للسابق، والثانى للمصلى، والثالث للتالى وهكذا، فهو جائز ويأخذونه على شروطهم. وكذلك إن فعل ذلك متطوعاً رجل من الناس ممن لا فرس له فى الحلبة؛ لأن هذا قد خرج من معنى القمار إلى باب المكارمة والتفضل على السابق، وقد أخرجه على يده بكل حال. وأما المتفق على منعه، فأن يخرج كل واحد من المتسابقين سبقاً فمن سبق منهما أخذ سبق صاحبه وأمسك متاعه، فهذا قمار عند مالك والشافعى وأبى سفيان وجميع العلماء ما لم يكن بينهما محلل، فإن كان بينهما محلل فجعلا له السبق إن سبق ولا شىء عليه إن سبق، فأجازه ابن المسيب، وقاله مالك مرة، والمشهور منه أنه لا يجوز. وقال الشافعى مثل قول ابن المسيب، قال: فإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وسبق صاحبه. وإن سبقا جميعاً كان لكل واحد منهما ما أخرج، وكانا كمن لم يسبق أحدهما صاحبه، وإن سبق المميز جاز السبقين. وسمى محللاً؛ لمقابلة السبق لتحليله السبق بدخوله لأنه علم أن المقصد بدخوله السبق فى المال. وإذا لم يكن بينهما محلل فمقصده بالمال والمخاطرة فيه، وقال محمد بن الحسن نحوه، وهو قول الزهرى والأوزاعى وأحمد وإسحاق. ومن الوجوه المختلف فيها: أن يكون الوالى أو غيره ممن أخرج للسبق له فرس فى الحلبة فيخرج سبقاً على أن سبق يحبس سبقه، وإن سبق أخذه السابق. وأكثر العلماء يجيزون هذا الشرط، وهو أحد أقوال مالك وبعض أصحابه. وهو قول الشافعى والليث والثورى وأبى حنيفة، قالوا: إلا سباق على ملك أربابها، وهم فيها على شروطهم،

стр. 3470

عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ سَابَقَ بِالخَيْلِ التِى قَدْ أُضمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنِ الخَيْلِ التِى لمْ تُضْمَرْ، مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. ــ وأبى ذلك مالك - فى الرواية الأخرى - وبعض أصحابه وربيعة والأوزاعى وقالوا: لا يرجع إليه سبقه، قال مالك: وإنما يأكله من حضر إن سبق مخرجه إن لم يكن مع المتسابقين ثالث، فإن كان معهما ثالث فالذى يلى مخرجه إن سبق، فإن سبق غيره فهو له بغير خلاف فخرج هذا عندهم عن معنى القمار جملة ولحق بالأول؛ لأن صاحبه قد أخرجه عن ملكه جملة وتفضل بدفعه، وفى الوجوه الأخر يعنى من القمار، والحظر لأنها مرة ترجع الإسباق لمخرج أحدهما، ومرة تخرج عنه إلى غيره. ومن شرط وضع الرهان فى المسابقة أن تكون الخيل متقاربة الحال فى سبق بعضها بعضاً، فمتى تحقق حال أحدهما فى السبق كان الرهن فى ذلك قماراً لا يجوز، وإدخال المحلل لغو لا معنى له. وكذلك إن كانت متقاربة الحال مما يقطع غالباً على سبق جنسها كالمضمرة مع غير المضمرة، والعراب (١) مع غيرها. فلا يجوز المراهنة فى مثل هذا، ويجوز فيها المسابقة بغير رهان، وإنما يدخل التحليل والتحريم مع الرهان، وليس فى حديث مسابقة النبى ﷺ ذكر الرهان، وفيه تمييز ما ضمر وسباقه. منفرداً عما لم يضمر. وقد ذكر أبو داود وغيره فى ذلك عن أبى هريرة عن النبى ﷺ فيمن أدخل فرساً بين فرسين (٢)، وقد أمن أن يسبق فهو قمار. ومن شرطهما - أيضاً - ضرب الأصل لسباقها. والتضمير هو تقليل علفها مدة وإدخالها بيتاً كنيناً، وتحليلها فيه لتعرق ويجف عرقها، فتصلب ويخف لحمها، وتقوى على الجرى. يقال: ضمرت الفرس وأضمرته. وقوله: " من الحفياء إلى ثنية الوداع ": الحفياء تمد وتقصر. قال سفيان: بينهما خمسة أميال أو ستة. وقال ابن عقبة: ستة أميال أو سبعة. وثنية الوداع موضع بالمدينة، سمى بذلك الخارج منها يودع مشيعه. وقيل: بل سمى بذلك لوداع النبى ﷺ فيه بعض المسلمين، والأول أصح؛ لقول نساء الأنصار حين مقدم النبى ﷺ : طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

стр. 3471

(...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، ــ فدل أنه اسم قديم. وقوله فى التى لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بنى زريق: بتقديم الزاى، وذلك ميل ونحوه وهذه اللفظة أصح وأثبت فى أمر التى لم تضمر مما جاء فيه من غير هذا. والمسابقة فى الإبل مثل ذلك، وكذلك فى الرمى والمناضلة بالسهام، ووضع الرهان لمن سبق أو أصاب فى ذلك كله جائز، ولا تجوز المراهنة فى غير هذه الأشياء عند مالك والشافعى وغيرهما (١)، للحديث فى ذلك عن أبى هريرة عنه ﷺ : " لا سبق إلا فى خف أو حافر أو نصل " (٢). وقد ذهب بعض الناس إلى أن الرهان لا تجوز إلا فى الخيل وحدها؛ إذ هى التى كانت عادة العرب المراهنة فيها، وبقى غيرها على عموم النهى عن القمار ولم يقل شيئاً. وأما المسابقة على الأقدام وفى غير ذلك من الأعمال بغير رهان، فمن باب الجائزات، وقد تقدم ذلك فى حديث سلمة بن الأكوع. ومنه مسابقة النبى ﷺ لعائشة فهذا من الجائز المباح لا غير، وقد تكون مسابقة الرجال على الأقدام من باب مسابقة الخيل المنسوبة والمرغب فيها على من رأى ذلك، لما فيه من التدريب والتجربة للحاجة إلى سبق المسابق فى ذلك كما احتيج إلى سلمة فى غزوة ذى قرد كما يحتاج إلى الخيل فى ذلك، والباب واحد، وروى عن عطاء: السبق فى كل شىء جائز، ولعله أراد بغير رهان، وإلا فهو خلاف الجمهور، وباب القمار المنهى عنه وأكل المال بالباطل. وفى الحديث جواز قول: " مسجد فلان " أو " مسجد لفلان "، وقد ترجم البخارى عليه بذلك (٣). قال القاضى: ذكر الإمام أبو عبد الله هنا ما جاء فى إسناد هذا الباب من العلة فى كتاب مسلم من رواية أيوب عن نافع، وكان فى النسخ الداخلة إلينا من المعلم فى ذلك تلفيق ونقص وتغيير حكاية عما قاله مسلم، فرأينا أن نأتى بالكلام على وجهه من لفظ شيوخنا أبى على الغسانى الحافظ الذى منه اقتضبه الإمام أبو عبد الله إلا ما اختصرنا منه مما لا يخل بمعنى كلامه ثم أتبعه (٤) الدارقطنى.

стр. 3472

حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ - جَمِيعًا عنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ أَيُّوبَ، مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ وَابْنِ عُليَّةَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجِئْتُ سَابِقًا، فَطَفَّفَ بِى الفَرَسُ المَسْجِدَ. ــ قال أبو على الحافظ ﵀: ذكر مسلم حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر بمثل حديث مالك؛ أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التى قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع - الحديث، ثم ذكره من حديث الليث عن نافع وحماد بن زيد عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر هذا فى الكتاب من جميع الطرق التى رويناه بها، وذكر أبو مسعود الدمشقى عن مسلم، عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن نافع، عن نافع عن ابن عمر بمثل حديث مالك، فزاد فى الإسناد: ابن نافع، والذى قاله أبو مسعود محفوظ عن جماعة من أصحاب ابن علية. قال الشيخ أبو الحسن فى كتاب " العلل " وذكر هذا الحديث، فقال: يرويه أحمد ابن حنبل وعلى بن المدينى وداود بن رشيد عن ابن علية، عن أيوب، عن ابن نافع، عن نافع عن ابن عمر. وهذا شاهد ذكره أبو مسعود عن مسلم عن زهير عن ابن علية، قال أبو الحسن: وخالفهم مسدد وزياد بن أيوب، روياه عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، لم يذكر بينهما أحداً. قال: وكذلك رواه حاتم بن دردان عن أيوب، عن نافع، وقول عبد الله بن عمر: " فجئت سابقاً فطفف بى الفرس المسجد ": كذا ضبطناه، وفى بعض النسخ: " فطفف فى الفرس المسجد "، ولا وجه لهذا. وقد جاء الخبر أن الفرس اقتحم بعبد الله جرفاً فصرعه، وفى خبر آخر: أنه وثب به المسجد [إلى الجرف] (١)، فيجتمع الحديثان، وذلك - والله أعلم - بعد أن طفَّف كما قال. ومعنى " طفف " هنا - والله أعلم - وثب وعلا المسجد من وراء الغاية واستعلى، والطف: ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، قال الأصمعى: سمى بذلك لأنه دنا من الريف، يقال: طف كذا، وطفف عليه وأطف: أى علا عليه، وزاد: وأصل التطفيف هذا، وإناءٌ طَفَّان علا ما فيه ولم يمل، والتطفيف فى الكيل منه إذا لم يُكمل مليه، ونقص عن ذلك واقتصر فيه على ارتفاعه ومقاربته.

стр. 3473

(٢٦) باب الخيل فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة ٩٦ - (١٨٧١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الخَيْلُ فِى نَواصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْم القِيَامَةِ ". (...) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى: ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، كُلهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، كُلهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ. ٩٧ - (١٨٧٢) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، جَمِيعاً عَنْ يَزِيدَ. قَالَ الجَهْضَمِىُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَن عَمْرِو ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلوِى نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ، وَهُوَ يَقولُ: " الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالغَنِيمَةُ ". ــ وقوله: " الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة ": وهذا من كلامه البليغ ﷺ ، وتحسينه الألفاظ العذبة السهلة بعضها ببعض، وفى الحديث الآخر: " معقوص " وهو بمعنى معقود، أى ملوى بها ومضفور فيها والعقصة: الضفيرة. وفى الحديث الآخر: " البركة فى نواصى الخيل ". الناصية: هذا الشعر المسترسل على الجبهة. قاله الخطابى (١): وكنى بها عن الذات نفسها. يقال: فلان مبارك الناصية، أى الذات والنفس، وهذا كله دليل على تفضيل الخيل وارتباطها فى سبيل الله، واتخاذها عدة لجهاد أعدائه، وأن خيرها وبركتها ما فسر فى الحديث من الغنيمة (٢). وفيه أن الجهاد باق ثابت إلى يوم القيامة، واستدل بعض العلماء باستمراره تحت راية كل بر وفاجر بهذا الحديث. وفيه بقاء الإسلام والمجاهدين الذابين إلى يوم القيامة. قال بعضهم: وإذا كان الخير والبركة فى نواصيها، فيبعد أن يكون فيها شؤم على ما

стр. 3474

(...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، كِلاهُمَا عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ٩٨ - (١٨٧٣) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَواصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ ". ٩٩ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الخَيْرُ مَعْقُوصٌ بِنَواصِى الخَيْلِ ". قَالَ: فَقِيلَ لهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: " الأَجْرُ وَالمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عُرْوَةُ بْنُ الجَعْدِ. (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلفُ بْنُ هِشَامٍ وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، جَمِيعًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَلمْ يَذْكُرِ: " الأَجْرُ وَالَمَغْنَمُ ". وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعَ عُرْوَةَ البَارِقِىَّ، سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ . (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الجَعْدِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا. وَلمْ يَذْكُرِ: " الأَجْرَ وَالمَغْنَمَ ". ــ جاء فى حديث أبى هريرة، وقد تأول العلماء ذلك أن معناه على انعقاد الناس فى ذلك، لا أنه خبر من النبى ﷺ عن إثبات الشؤم، وروى عن عائشة نحوه، قالت: إنما كان يحدث ﷺ عن أقوال الجاهلية، وسيأتى الكلام على هذا وشبهه من الطيرة والفأل فى بابه إن شاء الله تعالى. وقد يحتمل أن يكون الشؤم فى غير هذه التى ارتبطت للجهاد وأنها المخصوصة بالخير والبركة وقد تكون البركة المذكورة فى هذا الحديث الثبات واللزوم وبقاء الخير المذكور فيها إلى يوم القيامة، وهو أحد معانى البركة وأحد التأويلات فى قوله تعالى:

стр. 3475

١٠٠ - (١٨٧٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كِلاهمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " البَرَكَةُ فِى نَواصِى الخَيْلِ ". (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خالِدٌ - يَعْنِى ابْنُ الحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، سَمِعَ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ــ ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ﴾ (١). وقد يكون معناه: الزيادة بما يكون من نفسها والكسب عليها والمغانم والأجر. وفى فتله ناصية فرسه العقل فى خدمة الرجل دابته المعدة للجهاد.

стр. 3476

(٢٧) باب ما يكره من صفات الخيل ١٠١ - (١٨٧٥) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الخَيْلِ. ١٠٢ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: وَالشِّكَالُ أَنْ يَكُونَ اَلفَرَسُ فِى رِجْلِهِ اليُمْنَى بَيَاضٌ وَفِى يَدِهِ اليُسْرَى، أَوْ فِى يَدِهِ اليُمْنَى وَرِجْلِهِ اليُسْرَى. ــ وذكر مسلم كراهة النبى ﷺ الشكال فى الخيل، وفسره فى حديث عبد الرزاق: أن يكون الفرس فى رجله اليمنى بياض وفى يده اليسرى، وفى يده اليمنى وفى رجله اليسرى، قال الإمام: قال أبو عبيد: هو أن تكون منه ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أخذ من الشكال الذى يشكل به الخيل، شبهه به لأن الشكال إنما يكون فى ثلاث قوائم [وقد فسره فى كتاب مسلم] (١). قال القاضى: قد بقى من كلام أبى عبيد قال: أو تكون ثلاث قوائم. مطلقة وواحدة محجلة، ولا يكون الشكال إلا فى الرجل لا يكون فى اليد، إنما يكون فى الشكال إذا كانت الرجل هى المطلقة وحدها أو المحجلة وحدها، وقال ابن دريد: الشكال أن يكون تحجيله فى يد ورجل من شق واحد، فإن كان مخالفاً قيل: شكال مخالف. وقال أبو عمر المطرز: وقيل: الشكال بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى، وقيل: بياض الرجل اليسرى واليد اليسرى، وقيل: بياض اليدين، وقيل: بياض الرجلين، وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، وقيل: بياض الرجلين ويد واحدة. وفى سند هذا الحديث فى رواية يحيى بن يحيى عن سفيان، عن سالم بن عبد الرحمن، عن أبى زرعة. كذا جاء فى جميع النسخ، وكذا هى رواية شعبة، لكن يحيى حكى رواية شعبة، وقال أيضاً، هو عن سلم بن عبد الرحمن، كذا فى جميع النسخ.

стр. 3477

(...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِىِّ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدَيِثِ وَكِيعٍ. وَفِى رِوَايَةِ وَهْبٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وَلمْ يَذْكُرِالنَّخَعِىَّ. ــ قال بعضهم: وذكر الحاكم سليمان بن عبد الرحمن. قال القاضى: وهو عندى وهم من قائله، أو تصحيف فى كتابه، والذى عندنا فى أصل الحاكم من روايتنا عن غير واحد عن الحميدى (١) عن أبى زكريا البخارى أجازه، وعن الحميدى عن أبى على البيهقى، عن أبيه، عن سالم، وكذا قاله البخارى (٢). وفيه فى رواية ابن مثنى سعيد عن عد الله بن يزيد - النخعى، عن أبى زرعة، كذا فى جميع النسخ، وكذا هى رواية شعبة، وقال: إنما هو عن سالم بن عبد الرحمن.

стр. 3478

(٢٨) باب فضل الجهاد والخروج فى سبيل الله ١٠٣ - (١٨٧٦) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ القَعْقَاعِ - عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَضَمَّنَ اللهُ لمَنْ خَرَجَ فى سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلا جِهَادًا فِى سَبِيلِى، وَإِيمَانًا بِى، وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِى، فَهُوَ عَلىَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلهُ الجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهُ الذِى خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلاً مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ كَلَمٍ يُكْلمُ فِى سَبِيلِ اللهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ، لوْنُهُ لوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ. وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لوْلا أَنْ يَشُّقَّ عَلىَ المُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ أَبَداً، وَلكَنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُّقُّ عَليْهِمْ أَنْ يَتَخَلفُّوا عَنِّى. وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لوَدِدْتُ أَنِّى أَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٠٤ - (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِىُّ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " تَكَفَّلَ اللهُ لِمنْ جَاهَدَ فِى سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلا جِهَادٌ فِى سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ بِأَنْ يُدْخِلهُ الجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ ــ وقوله فى فضل الخارج للجهاد لا يخرجه إلا الجهاد فى سبيله، وتصديق كلماته الشهادتين: يريد خلوص نيته لذلك، ويريد لتصديق كلماته الشهادتين وعداوة من أباهما، وقيل: يحتمل أن يريد الأمر بالجهاد وتصديق ما جاء فى ثوابه. وقوله فى فضل الجهاد: " فهو على ضامن أن أدخله الجنة "، قال الإمام: يجىء فاعل بمعنى مفعول، كقوله ﴿مَّاءٍ دَافِقٍ﴾ (١) بمعنى مدفوق و ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ (٢)، بمعنى مرضية، فعلى هذا يكون ضامن بمعنى مضمون. قال القاضي: قيل فى هذا: إن معناه: ذو ضمان على الله لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية (٣). وذا عيشة راضية. وقوله: " تكفل "

стр. 3479

إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرِ أَوْ غَنِيمَةٍ ". ١٠٥ - (...) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا يُكْلمُ أَحَدٌ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أعْلمُ بِمَنْ يُكْلمُ فِى سَبِيلِهِ، إِلا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللوْنُ لوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ ". ــ كقوله: " ضمن " فى الرواية الأخرى، ومعناه هنا: أنه تعالى أوجبه له بفضله. قيل: وهذا الضمان والكفالة بما سبق فى أزل علمه، وما صرح به فى كتابه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية (١). قال بعض العلماء: وليس فى الآية شرط بأنهم يقتلون بكل حال، بل ذكر الحالين فقال: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (٢)، ولهذا قال بعض الصحابة: ما أبالى قتلت فى سبيل الله أو قُتِلت، ثم تلا الآية. وقوله: " أن يدخله الجنة ": له وجهان: أحدهما: أن يدخله إياها عند موته، كما جاء فى الشهداء فى كتاب الله: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٣)، ويحتمل أن يريد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين لها دون حساب ولا عقاب ولا مؤاخذة بذنب، وإذ الشهادة كفارة لما تقدم من ذنوبه، كما جاء فى الحديث الآخر بعد هذا. وقوله: " أو يرجعه إلى مسكنه مع ما نال من أجر أو غنيمة ": فيه وجهان: أحدهما: مع ما نال من أجر مجرد إن لم تكن غنيمة أو أجر وغنيمة إذا كانت، فاكتفى بذكر الأجر أولاً عن تكراره، وقيل: " أو " ها هنا بمعنى الواو، وقد روى أبو داود: " من أجر وغنيمة " (٤)، وكذا وقع عندنا فى الأم فى حديث يحيى بن يحيى. وقيل: فيه أن الغنيمة لا تنقص من الأجر، خلافاً لمن ذهب لذلك للأثر الذى ذكره بعد هذا. وقال أبو عبد الله بن أبى صفرة: فيه أن المجاهدين لما وجدناهم غير متساوين فى الأجر متساوين فى القسم فى الغنيمة، دل أن أجورهم استحقوها بالقتال والغنيمة بفضل الله تعالى عليهم. وقوله: " ما من كلم يُكلم فى سبيل الله ": الكلم: الجرح. وقوله: " إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كُلم ": قيل: فى هذا دليل أنه لا يُغسل الشهيد، وأنه يحشر على هيئته التى مات عليها. قوله: " والله أعلم بمن يُكلم فى سبيله ": تنبيه على أن هذا من أخلص نيته لله - تعالى - وخرج ابتغاء مرضاته ونصر الله. وظاهر السبيل هنا الجهاد، وقيل: قد يكون هذا الفضل

стр. 3480

١٠٦ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ كَلمٍ يُكْلمُهُ المُسْلِمُ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا، اللوْنُ لوْنُ دَمٍ وَالعَرْفُ عَرْفُ المِسْكِ ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ فِى يَدِهِ، لوْلا أَنْ أَشُّقَّ عَلى المُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خَلفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ، ــ عموماً لكل من خرج فى سبيل الله من جهاد الكفار وغيرهم من المارقين اللصوص والبغاة، وفى الأمر بالمعروف. وقوله: " وجرحه يثعب دماً "، قال الإمام: ويقال: ثعبت الماء: إذا فجرته فانثعب. قال القاضى: وهو بمعنى ما فى الرواية الأخرى: " يفجر دماً ". وقوله: " اللون لون دم، والريح مسك ": يحتج به على أن المراعى فى الماء تغير لونه دون رائحته؛ لأن النبى ﷺ سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دماً وإن كان ريحه ريح المسك، ولم يقل: مسكاً بقلب الاسم للونه على رائحته، فكذلك الماء ما لم يتغير لونه لم يلتفت إلى تغيير رائحته، وهذا قولنا فيما تغيرت رائحته بالمجاورة. فأما بما خالطه فعبد الملك يقول: لا يعتبر بها كرائحة، وإنما الاعتبار باللون والطعم. ومالك وجمهور أصحابه يعتبرون الرائحة كاعتبار اللون والطعم، ويحكمون لتغيره بالرائحة بالإضافة والنجاسة، وقد تقدم الكلام على هذا الباب. ويحتج بهذا الحديث أيضاً أبو حنيفة فى جواز استعمال الماء المضاف المتغير أوصافه لانطلاق اسم الماء عليه، كما انطلق على هذا اسم الدم وإن تغيرت أوصافه إلى الطيب، وحجته بذلك تضعف. وقد احتج به البخارى فى ترجمة ما يقع من النجاسات فى الماء والسمن (١)، فقد يحتمل أن حجته فيه للرخصة فى الرائحة كما تقدم، أو التغليظ به عكس الاستدلال بأن الدم لما ينتقل بطيب رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة، ومن حكم القذارة إلى التطيب بتغير رائحته، وحكم له بحكم المسك والطيب للشهيد، فكذلك الماء ينتقل، أى على العكس بخبث الرائحة أو تغير أحد أوصافه من الطهارة إلى النجاسة - والله أعلم. وقوله: " والذى نفس محمد بيده ": حجة فى جواز الحلف بمثل هذا، واليد ها هنا ظاهر فى معنى القدرة والملك (٢) واستعمال العرب لها فى هذا الباب مشهور.

стр. 3481

وَلكِنْ لا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلهُمْ، وَلا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِى، وَلا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَقْعُدُوا بَعْدِى ". (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلى المُؤْمِنِينَ مَا قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ " بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: " وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لودِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أَحْيَى " بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، كُلهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلى أُمَّتِى لاحْبَبْتُ أَلا أَتَخَلفَ خَلفَ سَرِيَّةٍ " نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ١٠٧ - (...) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَضَمَّنَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ " إِلىَ قَوْلِهِ: " مَا تَخَلفْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ تَعَالى ". ــ وقوله: " لولا أن أشق على المؤمنين ما بقيت خلاف سرية ": قد بين فى الحديث صورة المشقة؛ من أنه يشق عليهم التخلف بعده، ولا تطيب أنفسهم بذلك، وأنه لا يقدر على حملهم كلهم ولا يقدرون هم على ذلك لضيق الحال. وفيه رفقه ﷺ بأمته ورأفته بهم، [وأنهم] (١) يترك من أعمال البر لئلا يتكلفوه هم فيشق عليهم. وقوله: " وددت أن أغزو فأقتل "، وفى الرواية الأخرى: " ثم أُحْيَى ": فيه فضل عظيم الشهادة، وجواز التمنى للشهادة وللخير والنية فيه فوق ما يطيق الإنسان، وما لا يمكنه لو قدر له. وفيه أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان وكافة الناس، وإنما هو من فرض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وكان فى أول الإسلام فرضاً على كل من يحضره النبى ﷺ .

стр. 3482

(٢٩) باب فضل الشهادة فى سبيل الله تعالى ١٠٨ - (١٨٧٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ وَحُمَيْد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ، لهَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا، وَلا أَنَّ لهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ فِى الدُّنْيَا؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ". ــ قال الإمام: خرّج مسلم فى فضل الشهيد: نا أبو بكر بن أبى شيبة، نا أبو خالد الأحمر (١)، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبى ﷺ . قال بعضهم: ظاهر هذا الإسناد أن شعبة يرويه عن قتادة وعن حميد عن أنس. وصوابه أن أبا خالد الأحمر يرويه عن حميد عن أنس وعن شعبة عن قتادة عن أنس وهكذا قال فيه عبد الغنى بن سعيد. قال القاضى: فحميد فى الحديث عطف على شعبة لا على قتادة وقد ذكره ابن أبى شيبة عن أبى خالد عن حميد وشعبة عن قتادة عن أنس، فبينه وإن كان فيه تلفيق فى أن ظاهره رواية حميد له عن قتادة، والمعنى ما تقدم. وتمثيله المجاهد بالصائم القائم القانت بآيات الله الذى لا يفتر من صلاة ولا قيام حتى يرجع، تعظيم لأمر الجهاد جداً؛ لأن الجهاد والصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال، فقد عدلها المجاهد وصارت جميع حالاته من فعله فى تصرفاته من أكله ونومه وبيعه وشرائه لما يحتاجه، وأجره فى ذلك كأجر المثابر على الصوم والصلاة وتلاوة كتاب الله الذى لا يفتر، وقليل ما يقدر عليه، وكذلك قال: " لا يستطيعونه " (٢). وفيه أن الفضائل لا تدرك بالقياس، وإنما هى عطاء من الله وإحسان. وقوله: " إلا الشهيد ": سمى بذلك، قيل: لأنه حىٌّ. قال ابن شميل: الشهيد: الحى. من قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (٣)، شهيد فى الجنة وما لهم فيها. وقال ابن الأنبارى: هو بمعنى مشهود له؛ لأن الله - تعالى - وملائكته شهدوا له بالجنة، وقال غيره: سمى بذلك لأنه شهيد يوم القيامة على الأمم، كما قال: ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس﴾ (٤).

стр. 3483

١٠٩ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لهُ مَا عَلى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ ". ١١٠ - (١٨٧٨) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِىُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ للنَّبِىِّ ﷺ : مَا يَعْدِلُ الجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ: " لَا تَسْتَطِيعُوهُ ". قَالَ: فَأَعَادُوا عَليْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: " لا تَسْتَطِيعُونَهُ ". وَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ: " مَثَلُ المُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ القَانِتِ بِآيَاتِ اللهِ، لا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلا صَلاةٍ، حَتَّى يَرْجِعَ المُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ تَعَالى". (...) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نحْوَهُ. ١١١ - (١٨٧٩) حَدَّثَنِى حَسَنٌ بْنُ عَلِىٍّ الحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ منْبَرِ رَسُول اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِى أَلا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أُسْقِىَ الحَاجَّ. وَقَالَ آَخَرُ: مَا أُبَالِى أَلا أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلامِ، إِلا أَنْ أَعْمُرَ المَسْجِدَ الحَرَامَ. وَقَالَ آخَرُ: الجِهَادُ فِى سَبيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَلكِنْ إِذَا صَليْتُ الجُمُعَةُ دَخَلتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلفْتُمْ فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ ــ وقول عمر للذين ذكروا فضائل الأعمال: " لا ترفعوا أصواتكم عند منبر النبى ﷺ ، هو يوم الجمعة ": فيكون هذا التحدث ورفع الصوت فى مساجد الجماعات، وإن كان فى باب الخير والعلم، إذا كان وقت اجتماع الناس وانتظارهم الصلاة؛ لأن منهم حينئذ المتنفل

стр. 3484

الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا (١). (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِى زَيْدٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ: حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى تَوْبَةَ. ــ والذاكر فيشغله ذلك. وفى هذا الحديث وغيره مما ذكر مسلم فضل على سائر الأعمال وبذلك نزل كما ذكر فى الحديث: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ (٢).

стр. 3485

(٣٠) باب فضل الغدوة والروحة فى سبيل الله ١١٢ - (١٨٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لغَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ١١٣ - (١٨٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَالغَدْوَةَ يَغْدُوهَا العَبْدُ فِى سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ١١٤ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بَنْ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " غَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ١١٤م - (١٨٨٢) حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لوْلا أَنَّ ــ وقوله: " لغَدْوَهٌّ فى سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها ": الغدوة، بفتح الغين: السير بالغدو. والغدوة، بالضم: من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والغدوة بالفتح: السير إلى الزوال. والروحة: السير بالرواح، وذلك من الزوال إلى آخر النهار. والغدوة والروحة الذهاب مرة واحدة فى هذين الوقتين، ومعناه: أن أفضل ذلك وثوابه ونعيمه - على قلة هذا العمل - خير من نعيم الدنيا كله لو ملكه مالك على اتساعه فى التقدير، ومحل ذلك من العظم فى النفوس لشاهديه، وذلك لأنه زائل ونعيم الآخرة باق. وقد قيل: معناه ومعنى ما جاء من يبحث له من تمثيل أمور الآخرة أثراً بها بأمور الدنيا؛ أنهما خير من الدنيا وما فيها لو ملكه مالك فأنفقه فى الآخرة، فإن الجهاد أفضل من ذلك، وأما تمثيل الباقى بالفانى على وجهه فغير مراده، ولا يصح التمثيل به. وقع فى بعض الشيوخ فى حديث يحيى بن يحيى: " والغزوة يغزوها " بالزاى (١)، والصواب ما لغيره بالدال، وإن صح المعنى فيها لكن المعروف فى رواية الحديث حيث وقع ما تقدم. قال الإمام: خرج مسلم فى الباب: نا ابن أبى عمر، نا مروان بن معاوية، قال

стр. 3486

رِجَالاً مِنْ أُمَّتِى " وَسَاقَ الحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ: " وَلرَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ". ١١٥ - (١٨٨٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللفْظُ لأَبِى بَكْرٍ وَإِسْحَاقَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا المُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ، حَدَّثَنِى شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ المَعَافِرِىُّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" غَدْوَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّا طَلعَتْ عَليْهِ الشَّمْسُ وَغرَبَتْ ". (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِى شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ سَوَاءً. ــ بعضهم: فى نسخة [أبى العلاء] (١): نا أبو بكر بن أبى شيبة، نا مروان [بن معاوية جعل " ابن أبى شيبة " بدل " ابن أبى عمر "] (٢)، والصواب ما تقدم؛ أنه من رواية ابن أبى عمر، وهى رواية الجلودى.

стр. 3487

(٣١) باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد فى الجنة من الدرجات (١) ١١٦ - (١٨٨٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئٍ الخَوْلانِىُّ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِىَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَجَبَتْ لهُ الجَنَّةُ "، فَعَجِبَ لهَا أَبُو سَعِيدٍ. فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلىَّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ: " وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا العَبْدُ مَائَةَ دَرَجَةٍ فِى الجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ". قَالَ: وَمَا هِىَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ، الجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللهِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3488

(٣٢) باب من قتل فى سبيل الله كفرت خطاياه، إلا الدَّين ١١٧ - (١٨٨٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَامَ فيهِمْ فَذَكَرَ لهُمْ: " أَنَّ الجِهَادَ فِى سَبيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ ". فَقَامِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلتُ فِى سَبيلِ اللهِ تُكَفَّرُ عَنِّى خَطَايَاىَ؟ فَقَالَ لهُ رسُولُ الله ﷺ : " نَعَمْ، إِنْ قُتِلتَ فِى سَبيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَيْفَ قُلْتَ؟ ". قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلتُ فى سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّى خَطَايَاىَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِى ذَلِكَ ". ــ قال القاضى: وقوله ﷺ فى الجهاد فى سبيل الله أنه أفضل الأعمال: بذلك تظاهرت الآثار وصحت الأخبار. وقوله للذى سأله فى تكفير خطاياه إن قتل فى سبيل الله. قال: " نعم، إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ": فيه أن الأجر فى ذلك لمن صدقت نيته، واحتسب أجره ولم يقاتل حمية، ولا طلب دنيا، ولا طلب ذكر وثناء، وأن من قُتل مدبراً فإنه ليس له من هذا الأجر شىء. وقوله: " إلا الدين ": فيه تنبيه على أن حقوق الآدميين والتبعات التى للعباد لا تكفرها الأعمال الصالحة وإنما تكفر ما بين العبد وربه، ويكون هذا فيمن له بقضاء ما عليه من الدين وأتلفه على ربه عن علم أو عزة من ذمته وملائه، واستدانه (١) فى غير واجب، وتحذيراً وتشديداً لمن يسارع لإتلاف أموال الناس بهذا الوجه. وقد يحتمل أن هذا كان أولاً، وقيل: قوله: " من ترك ديناً أو ضياعاً فعلى "، وأن النبى ﷺ تكفل بمن مات من أمته وعليه دين معسراً، وتحمل دينه وعياله، مما أفاء الله عليه من المغانم، إذ فيها حث فى قضاء دين المعسر والنفقة على العيال أو من احتاج. وقيل: قوله هذا ﷺ ناسخ لما تقدم، وليس بصحيح، وإنما هو بيان لانتقال الحال وتبديل أمر المسلمين من العسر إلى حكم اليسر بما فتح الله عليهم، وقد قيل: إن هذا مما يحتمل

стр. 3489

(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ المَقْبُرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلتُ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ بِمَعْنَى حَدِيثِ الليْثِ. ١١٨ - (...) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلى صَاحِبِهِ -: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ ، وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَربْتُ بِسَيْفِى. بِمَعْنَى حَدِيثِ المَقْبُرِىِّ. ١١٩ - (١٨٨٦) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ المِصْرِىُّ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ - يَعْنِى ابْنَ فَضَالةَ - عَنْ عَيَّاشٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ القِتْبانِىُّ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلا الدَّيْنَ ". ــ أن يختص بالنبى ﷺ لقوله: " أنا أولى بالمؤمنين " (١)، وقد تقدم الكلام على هذا. وقوله فى الجواب أولاً: " نعم "، ثم قال بعد: " إلا الدين "، يحتمل أنه أعلم بهذا بعد، إن لم يعلمه، ويحتمل أنه أعلم أولاً لفظاً مع علمه باستثناء الدين، ثم رأى بيانه فى فضل الجهاد: " يرفع بها العبد مائة درجة فى الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض "، يحتمل أنه على ظاهره، وأن الدرجة هنا المنازل التى بعضها أرفع من بعض فى الظاهر، وكذلك منازل الجنة، كما جاء فى أهل الغرف: " يتراءون كالكوكب الدرى " (٢)، ويحتمل أن يريد فيها الرفقة بالمعنى من كثرة النعم وعظيم الإحسان، مما لم يخطر على قلب بشر، ولا يصفه واصف، وأن أنواع ما أنعم به عليه وبوأه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلاً كثيراً، وينسى بعضه بعضاً، ومثل تفاضله فى البعد بما بين السماء والأرض، والأول أظهر. وقوله فى الباب: نا سعيد بن منصور، نا سفيان عن عمرو بن دينار، عن محمد

стр. 3490

١٢٠ - (...) وَحَدثَّنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ، حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِىُّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " القَتْلُ فِى سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَىْءٍ إِلا الدَّيْنَ ". ــ ابن قيس، قال: وحدثنا ابن عجلان عن محمد بن قيس. كذا جاء مبيناً معطوفاً فى مصنف سعيد بن منصور (١) الذى سمعه منه مسلم.

стр. 3491

(٣٣) باب بيان أن أرواح الشهداء فى الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ١٢١ - (١٨٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا أسْباطٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلنَا عَبْدَ اللهِ - هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ - عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١) قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: " أَرْوَاحُهُمْ فِى جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، ــ قال الإمام: ذكر مسلم فى باب الشهداء: عن يحيى بن يحيى وأبى بكر بن أبى شيبة حديث مسروق: سألنا عبد الله عن هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ بالحديث موقوفاً، وهكذا جاء عبد الله غير منسوب. قال بعضهم: قال أبو مسعود الدمشقى: من الناس من ينسبه فيقول: عبد الله بن عمرو - والله أعلم. وذكره أبو مسعود الدمشقى فى مسند أبى مسعود. قال القاضى: كذا هو ابن مسعود عندنا فى الأصل من رواية أبى بحر، وسقط لغيره من شيوخنا، وأراه من إلحاق شيخه الكنانى - والله أعلم. وقوله: " أرواحهم فى جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش تسرح فى الجنة حيث شاءت، ثم تأوى إلى تلك القناديل ": فى هذا - أولاً - إثبات أن الجنة مخلوقة موجودة، وهو مذهب أهل السنة، وأنها التى اهبط منها آدم، وهى التى ينعم فيها المؤمنون فى الآخرة، خلافاً للمعتزلة وطوائف من المبتدعة بأنها بعد لم توجد، وأن الجنة التى كان فيها آدم غيرها. والآثار وظاهر القرآن يدل على مذهب أهل السنة. وفيه دليل على مُجازاة الأموات بالثواب والعقاب قبل القيامة، وقد ترى من هذا فى عذاب القبر. وفيه أن الأرواح باقية لا تفنى، فينعم المحسن ويعذب المسىء كما جاء فى القرآن والآثار، وهو مذهب أهل السنة، خلافاً لغيرهم من أهل البدع القائلين بفنائها. وقال هنا: " أرواح الشهيد "، أو قال فى حديث مالك: " إنها نسمة المؤمن "،

стр. 3492

لهَا قَنَادِيلُ مُعَلقَةٌ بِالعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأَوِىَ إِلَى تِلْكَ القَنَادِيلِ، ــ والنسمة تنطلق على ذات الإنسان جسماً وروحاً، وتنطلق على الروح مفرداً، وهو المراد بها هنا لتفسيرها فى هذا الحديث بالروح؛ لأن الجسم يفنى ويأكله التراب، ولقوله فى الحديث: " حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه "، وذكر فى حديث مالك: " نسمة المؤمن "، وقال: " هنا الشهداء "، فقيل: المراد: هناك الشهداء، إذ هذه صفتهم لقوله تعالى: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (١) حسبما فسره فى هذا الحديث، رخصة بهم، وأن غيرهم إنما يعرض عليه مقعده من الجنة أو النار بالغداة والعشى كما جاء فى حديث ابن عمر، وكما قال تعالى فى آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (٢)، وقيل: بل المراد سائر المؤمنين المستوجبين لدخول الجنة دون عقاب، بدليل عموم الحديث وغير ذلك من الأحاديث، وقيل بل أرواح المؤمنين على أفنية قبورهم. وقوله فى هذا الحديث: " فى جوف طير خضر "، وفى غير مسلم: " كطير خضر " (٣) وفى حديث آخر عن قتادة: " فى صور طير بيض " (٤): قال بعض المتكلمين على هذا: الأشبه صحة قول من قال: " طير " أو " صورة طير "، وهو أكثر ما جاءت به الروايات، لا سيما مع قوله: " وتأوى إلى قناديل تحت العرش "، وأبعد بعضهم هذا، ولم ينكره آخرون، وليس فيه ما ينكر، ولا بين الأمرين فرق، بل رواية " طير "، أو " أجواف طير " أصح معنى وأبين وجهاً، وليس بالأقيسة والعقول فى هذا تحكم، فكل من المجوزات. فإذا أراد الله أن يجعل هذه الروح إذا خرجت من المؤمن، والشهيد فى قناديل أو أجواف طير أو حيث يشاء كان ذلك، ولم يبعد، لا سيما مع القول: إن الأرواح أجسام، كما سنذكره ونذكر الخلاف فى ذلك، ولما أبعدنا أن تكون رواية أنها طير على ظاهره، إذ لو غيرت الأرواح عن حالها وصفاتها إلى صفات طيور خضر لم تكن حينئذ أرواحاً. وأما على القول: إن الروح معنى وهى الحياة، فبعيدٌ أيضاً أن ترجع صورة طير؛ لأن المعانى لا تتجسم ولا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بغيرها من أجسام يخلقها الله - تعالى - لذلك، وقد قيل على هذا: إن المعذب أو المنعم من الأرواح جزء من الجسد يبقى فيه الروح، فهو الذى يألم ويعذب، ويلتذ وينعم، وهو الذى يقول: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ (٥) وهو الذى يعلق بشجر الجنة، فغير مستحيل أن يصور ذلك الجزء طائراً، ويجعل فى جوف طائر وفى قناديل تحت العرش، وغير ذلك مما يريده الله تعالى على المعانى التى تقدم، والله أعلم بمراد نبيه ﷺ .

стр. 3493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال بعض أهل المعانى: إنما ورد هذا الكلام مورد التمثيل والتقريب للإفهام ولسرعة تناول هذه الروح لما تريد من نعيم الجنة، وإدراك متناولها وما تشتهيه من لذاتها كسرعة طيران الطير، وقطعه المسافة البعيدة فى الزمن القصير. وقد اختلف الناس فى الأرواح - ما هى؟ - اختلافاً لا يكاد ينحصر، فذهب كثير من أرباب المعانى وعلم الباطن، والمتكلمين إلى أنه مما لا تعرف حقيقته، ولا يصح وصفه، ومما جهل الخلق علمه، واستدلوا بقوله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا﴾ (١)، قالوا: وهو أمر ربانى إلهى. وغلا بعضهم فقال بقدمه، وهو مذهب الفلاسفة. وقال آخرون منهم - وهو قول جمهور الأطباء -: إنه البخار اللطيف السائد مع الدم. وعول كثير من شيوخنا أنه الحياة، وقال آخرون: الحياة معنى آخر، والروح غيره يبطل الجسد بفقده، وقال آخرون: هى أجسام لطيفة مشاركة للجسم يحيا بحياة الجسم، أجرى الله العادة بموت الجسم عند فراقه. وقيل: هو بعض الجسم، ولذلك وصف بالخروج والقبض وبلاغ الحلقوم، وهذه صفة الأجسام لا المعانى. وذهب بعض المتقدمين من أئمتنا إلى أنه جسم لطيف مصور على صورة الإنسان داخل الجسم. وذهب بعض مشايخنا وغيرهم إلى أنه النفس الداخل والخارج، وهذا خطأ بيّن، وقال آخرون: هو الدم، وهذا خطأ أيضاً. وكذلك اختلفوا فى النفس، فقيل: هى الروح، لفظان لمعين واسمان لشىء واحد، وقيل: هى الدم، وقيل: النفس الداخل والخارج، وقيل: هى الحياة. ولا خلاف أنها تقع على ذات الشىء وحقيقته. وأما قوله: " تعلق فى ثمار الجنة " (٢): فمن رواه بضم اللام فمعناه: تأكل وتصيب، وقيل: تتناول، ويؤيد هذا قوله فى الحديث: " تأكل ثمار الجنة، وترد أنهارها " (٣)، وكما قال فى الكتاب العزيز: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٤)، وقيل: " تعلق " تشم، وهذا أشبه بالأرواح وتغذيها مجردة عن الأجسام، ولعل هذا هو معنى أكلها فى الحديث الآخر، ورزقها فى القرآن، ومن قاله بالفتح فمعناه الأول، وقيل: معناه: تتعلق وتقع عليها، وقيل: تأوى إليها، ويؤيده رواية: " تسرح ". وقد يكون الأكل والورود راجعاً إلى الجزء الذى تقوم به الروح على أحد الوجهين المتقدمين - والله أعلم. وأما النسمة المذكورة فى الحديث الآخر فقيل: هى هنا الروح، والنسمة تقع على النفس والروح والبدن، وقال الخليل: النسمة: الإنسان، وفى الحديث: " لا والذى برأ

стр. 3494

فَاطَّلعَ إِليْهِمْ رَبُّهُمُ اطَّلاعَةً. فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالوا: أَىَّ شَىْءٍ نَشْتَهِى؟ وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلوا، قَالوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِى أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلمَّا رَأَى أَنْ ليْسَ لهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا ". ــ النسمة " (١). قال الشاعر: أرى النسمات ينفضن الغبارا يعنى البعث، وقد تعلق بحديثنا هذا وبشبهه بعض الملحدة ممن يقول بالتناسخ وانتقال الأرواح، وتنعيمها فى الصور الحسان المرفهة، وتعذيبها فى الصور القبيحة المسخرة، وأن هذا هو معنى الثواب والعقاب والإعادة حتى إذا استوت بنيته، وإنما الصور قوالب لهذه الأرواح تنتقل فيها. وهو ضلال وإبطال لما جاء به الشرع من الحشر والنشر، والجنة والنار؛ إذ قد قال فى الحديث: " حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه " (٢) أعنى يوم يجىء جميع. فإنما تكون هذه الطيور قبل البعث مقاعد لها كقناديل الذهب المذكورة معها، ولعل هذه الطيور كانت على صورها من ذهب أو يواقيت أو ما شاء الله تعالى. كما جاء فى صفات خيل أهل الجنة، وأنها كلها مراكب (٣) ومجالس لأهل الجنة ولأرواحهم قبل البعث كما قيل فى سدرة المنتهى: إليها تنتهى أرواح الشهداء، وذكر أنه غشيها فراش من ذهب. ولعلها - والله أعلم - أنها من تلك الطيور التى تسرح بها أرواح الشهداء التى تأوى إليها فكلٌّ يحتمل، غير مستحيل، ولا يبعد. وأما قوله تعالى لهم: " هل تشتهون شيئاً ": فمبالغة فى الإكرام والنعيم؛ إذ قد أعطاهم ما لا يخطر على قلب بشر، ثم رغبهم فى سؤال الزيادة، فلم يجد وراء ما أعطاهم من مزيد، لكن تلقوا ذلك بالشكر بأن سألوه بأن يرد أرواحهم إلى أجسادهم حتى يجاهدوا فيه، ويبذلوا أنفسهم، ويقتلوا فى شكر إحسانه، ويستلذوا ألم القتل والموت لمكافأة بره، ويجودوا بذواتهم له، إذ لم يقدروا على غاية فوق ذلك والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

стр. 3495

(٣٤) باب فضل الجهاد والرباط ١٢٢ - (١٨٨٨) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّد ابْنِ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِىِّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليْثِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: " رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشَّعَابِ، يَعْبُدُ اللهَ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ". ١٢٣ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الليْثِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: " ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِى شِعْبٍ مِن الشَّعَابِ، يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ". ــ وقوله: أى الناس أفضل؟ قال: " رجل يجاهد فى سبيل الله بنفسه وماله ": هذا ليس على العموم، وإلا فالأنبياء والصديقون أفضل، وكذلك العلماء بما شهدت الأحاديث الصحيحة بذلك، والمراد من أعمال البر غير ما ذكرنا. وقوله: " ثم رجل معتزل فى شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره ": فيه فضل العزلة والانحياش عن الناس، وكأنه ﷺ أشار إلى ما يكون بعده من الفتن، بحيث تكون العزلة والتغرب عن الناس أفضل من الدخول فيما هم فيه، أو فيمن لا قدرة له على الجهاد وفى غير زمن الجهاد، أو ممن ليس ينتفع بعلمه ونظره فى مصالح المسلمين، فهو أيضاً خصوص فى بعض الناس. والشعب هو الشُّعبة - أيضاً - بضم الشين، وعند الصدفى بالكسر: ما انفرج بين الجبلين، ولم يرد نفس الشعب خصوصاً، وإنما مثّل به للانفراد والعزلة عن الناس، والبعد منهم؛ إذ هذه المواضع فارغة من الناس غالباً، وقد قال ﷺ فى الحديث الآخر - حين سئل عن النجاة فقال -: " أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك " (١).

стр. 3496

١٢٤ - (...) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. فَقَالَ: " وَرَجُلٌ فِى شِعْبٍ " وَلمْ يَقُلْ: "ثُمَّ رَجُلٌ ". ١٢٥ - (١٨٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَعْجَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ، يَطَيرُ عَلى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَليْهِ، يَبْتَغِى القَتْلَ وَالمَوْتَ مَظَانَّهُ. أَوْ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ فِى رَأسِ شَعَفَة منْ هَذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ بَطَنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاةَ وُيؤْتِى الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأتِيَهُ اليَقِينُ، ليْسَ مِنَ النَّاسِ إِلا فِى خَيْرٍ ". ١٢٦ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ، وَيَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِىَّ - كِلاهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، بهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. وَقَالَ: عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ. وَقَالَ: " فِى شِعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ " خِلافَ رِوَايَةِ يَحْيَى. ١٢٧ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ بَعْجَةَ. وَقَالَ: " فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ ". ــ وقوله: " من خير معاش الناس رجل ممسك عنان فرسه " الحديث: فيه تفضيل الجهاد وشرفه والمواظبة عليه، وأنه وإن ترى فيه أخذ المغانم والاكتساب فهذا لا يؤثر فى الأجر، إذا كان الباعث فضل (١) الجهاد والاحتساب فيه، بدليل قوله: " طار عليه يبتغى القتل فى سبيل الله "، وبقوله: " يطير على متنه " أى يسارع للجهاد على ظهر فرسه. وقوله: " كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليها "، قال الإمام: الهيعة: الصوت الذى يفزع منه، يقال: هاع يهيع هيوعاً وهياعاً: إذا جبن، وهاع يهاع: إذا جاع وإذا تهوع. وقوله: " فى رأس شعفة من هذه الشعف ": الشعفة، بفتح العين غير معجمة، واحدة الشعف، وهى رؤوس الجبال.

стр. 3497

(٣٥) باب بيان الرجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة ١٢٨ - (١٨٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:" يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُليْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاهُمَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ ". فَقَالوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " يُقَاتِلُ هَذَا فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلى القَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِى سَبيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ١٢٩ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَضْحَكُ اللهُ لِرَجُليْنِ، يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلاهُمَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ ". قَالوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلى الآخَرِ فَيَهْدِيهِ إِلَى الاِسْلامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ ". ــ وقوله: " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة " الحديث: الضحك هنا استعارة فى حق الله، ولا يجوز عليه الضحك المعلوم؛ لأنه إنما يصح من الأجسام وممن يجوز عليه تغير الحالات، والله تعالى منزه عن ذلك، وإنما يرجع إلى الرضا بفعلهما والثواب عليه، والإحسان إليهما أو حمد فعلهما ومحبته، وتلقى رسل الله لهما بذلك؛ لأن الضحك إنما يكون من أحدنا عند موافقة ما يراه وسروره به وبره لمن يلقاه (١)، وقد تقدم الكلام عليه مشبعاً فى صدر الكتاب، وقد يكون الضحك هنا على وجهِه المعلوم، والمراد به ملائكة الله ورسله الذين يوجههم للقائه وقبض روحه، وإدخاله الجنة، كما يقال: نادى الأمير فى البلد، وقتل السلطان فلاناً: رجاله وأمره.

стр. 3498

(٣٦) باب من قتل كافراً ثم سدّد ١٣٠ - (١٨٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلهُ فِى النَّارِ أَبَدًا ". ١٣١ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الهِلالِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِىُّ، إِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ــ وقوله: " لا يجتمع كافرٌ وقاتله فى النار أبداً ": يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافراً فى مجاهدة العدو، وأن ذلك تكفير لذنوبه حتى لا يعاقب عليها، أو تكون بنية مخصوصة، وحاله. والله أعلم بها. ويحتمل أن تكون عقابه إن عوقب بغير النار فى الأعراف، كالحبس عن دخوله الجنة، فلا يدخل النار، أو يكون إن عوقب بها لا يكون حيث يعاقب الكفار، ولا يجتمع معهم فى إدراكها. وقوله فى الحديث الآخر: " اجتماعاً يضر أحدهما الآخر ": يدل أنه اجتماع مخصوص، وهو مشكل المعنى، وأوجه ما فيه أن يكون يحتمل ما أشرنا إليه ألا يجتمع معه فى وقت إن استحق للعقاب فيعيره بدخوله معه، وأن إيمانه وقتله إياه لم يغنه، وقد جاء مثل هذا فى بعض الآثار، ولكن قوله فى هذا الحديث: " مؤمن قتل كافراً ثم سدد " رادٌّ إشكالاً؛ لأن المؤمن إذا سدد، ومعناه: استقام على الطريقة ولم يخلط ولا راع. والسداد والسدد: الفضل، لم يدخل النار جملة، قتل كافراً أو لم يقتله، ووجهه عندى أن يرجع قوله: " ثم سدد " على الكافر القاتل، ويكون بمعنى الحديث المتقدم: " يضحك الله لرجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا فيستشهد فيدخل الجنة، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيستشهد "، وقد ذكر البخارى هذه الترجمة على نحو ما ذكرناه: " باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد " (١)، لكن لم يدخل هذا الحديث المشكل، وأدخل حديث الضحك بنصه، فلعله لم يدخله لإشكاله، أو لأنه رأى فيه فهماً، وأن صوابه: مؤمن قتله كافر ثم سدد. فهذا يطابق ترجمته لو جاءت به رواية، ولكن الأحاديث الآخر جاءت بمثل هذا، ويكون معنى قوله فى هذا الحديث: " لا

стр. 3499

" لا يَجْتَمِعَانِ فِى النَّارِ اجْتِمَاعًا يَضُّرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ". قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ سَدَّدَ ". ــ يجتمعان فى النار اجتماعاً يضر أحدهما الآخر ": أى لا يدخلانها للعقاب، ويكون هذا تخصيصاً واستثناء من اجتماع الورود وتخاصم العباد على حبس جهنم، كما جاءت به الآثار، والله أعلم بمراد نبيه ﷺ وأن ذلك من تجاذبهما ومطالبة المقتول للقاتل لا تضره ولا تدركه تباعته؛ لأنه إنما قتله فى الله وفى سبيل الله.

стр. 3500

(٣٧) باب فضل الصدقة فى سبيل الله وتضعيفها ١٣٢ - (١٨٩٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُمَائَةِ نَاقَةٍ، كُلهَا مَخْطُومَةٌ ". (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. ــ قوله فى الذى جاء بناقة فى سبيل الله: " لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة " مطابق لقوله ﷺ فى تضعيف الحسنات إلى سبعمائة ضعف (١)، وأصله قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾ (٢)، ويحتمل أن يكون على ظاهره، تكون له فى الجنة يركبها حيث شاء، كما جاء فى خيل الجنة ومجيئها (٣)، وقد يكون ذلك إشارة إلى تضعيف ثوابه، وتسمية الثواب باسم الحسنة والطاعة، لكن قوله: " مخطومة " يقوى أنه على ظاهره، ومعناه: عليها خطام وهو مثل الزمام.

стр. 3501

(٣٨) باب فضل إعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته فى أهله بخير ١٣٣ - (١٨٩٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى عَمْرٍ والشَّيْبَانِىِّ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى أُبْدِع بِى فَاحْمِلنِى. فَقَالَ: " مَا عِنْدِى ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَدُلهُ عَلى مَنْ يَحْمِلهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ فَلهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كُلهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٣٤ - (١٨٩٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرِيدُ الغَزْوَ وَليْسَ مَعِى مَا أَتَجَهَّزُ. قَالَ: " ائْتِ فُلانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ. ــ قوله: " إنى بُدِّعَ بى فاحملنى ": كذا رويناه عن جميعهم، وفى بعض النسخ: " أبدع " بالألف، وهو الصواب، ومعروف اللغة، وكذا رواه أبو داود وسعيد بن منصور فى مصنفيهما. قال الإمام: أى أهلك فرسى، يقال للرجل إذا كَلَّت ركابه أو عَطِبت، وبقى مقطوعاً به: قد بدِّعَ به. قال القاضى: قدمنا أن صوابه: " أبدع "، وكذا قال هذا الحرف جميع أهل اللغة وفسروه بما تقدم، واختصاصه هنا بالفرس لا وجه له، والأشبه أنه فى غيره؛ لأنهم إنما كانوا يطلبون من النبى ﷺ الحملان من الإبل وأما الخيل فلا، قال الله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية (١).

стр. 3502

فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِى الذِى تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَالَ: يَا فُلانَةُ، أَعْطِيهِ الَّذِى تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسِى عَنْهُ شَيْئًا. فَوَاللهِ، لاَ تَحْبِسِى مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ لكِ فِيهِ. ١٣٥ - (١٨٩٥) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ ابْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ". ١٣٦ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِىِّ، قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ". ١٣٧ - (١٨٩٦) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُليَّةَ، عَنْ عَلِىَّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلى المَهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِى لِحْيَانَ، مِن هُذَيْلٍ. فَقَالَ: " لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُليْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بيْنَهُمَا ". ــ وقوله: " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " مثل قوله: " من جهز غارياً فقد غزا ": أى له أجر فعل الخير، وأجر الغزو، وإن لم يلحق بجميع تضعيف أجر معطى الخير، وأجر الغازى؛ لأنه يجتمع فى تلك الأشياء أفعال أُخر وأعمال من البر كثيرة، ولا يلحق بها الدال الذى ليس عنده إلا بمجرد النية فى الحسنة، ويموت المسلم بما فعل. وقد بيّن فى هذا الحديث الآخر بقوله: " فله أجر نصف أجر الخارج " أو لأن الخارج بجهاز هذا ليس له الأجر فى إخراج المال أيضاً، وانما أجره فى الجهاد والخروج؛ ولهذا أجر إخراج المال فيه بمثل نصف أجر من خرج مجاهداً بنفسه وماله، وكذلك مجهز الغازى وخالفه فى عياله بالخير الذى ليس له إلا حسن عونه، وبذل ماله فى جهازه، والقيام بمن خلفه، وكذلك المعونة فى جميع أعمال البر، وبعكسه المعونة فى السياق كما جاء فى الحديث المشهور: بعث إلى بنى لحيان بن هذيل، فقال: " لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما "، يعنى بعث لغزو بنى لحيان وهم كفار، وقال للذين بعثهم هذا الكلام، أى

стр. 3503

(...) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الوَارِثِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ - مَوْلى المَهْرِىِّ - حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بَعْثًا. بِمَعْنَاهُ. (...) وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى - عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ١٣٨ - (...) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو ابْنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى سَعيدٍ، مَوْلى المَهْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِى لَحْيَانَ: " لِيَخْرُجَ مِنْ كُلِّ رَجُليْنِ رَجُلٌ "، ثُمَّ قَالَ لِلقَاعِدِ: " أَيُّكُمْ خَلفَ الخَارِجَ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخَارِجِ ". ــ ليخرج من كل جماعة نصفها من العدد والأجر بينهما؛ لأن الباقى يعين من الخارج بما يحتاج إليه، وبخلافه من يتخلفه فى القيام عليه، كما فسره فى آخر الحديث، وكما ذكر فى الحديث الآخر من ضد ذلك فى خلافته له فيهم بشر وخيانة. وبنو لحيان بفتح اللام وكسرها. وأبو سعيد مولى المهرى. وقوله: " أعطيه الذى تجهزت به ولا تحبسى عنه شيئاً، فوالله لا تحبسى منه شيئاً فيبارك لك فيه ": إما لأنه كان أخرجه لله ليتجهز به، كما قال فى الحديث: " فمنعه المرض " أو لأمر النبى ﷺ له فى الحديث يرفعه إليه وترغيبه فى ذلك.

стр. 3504

(٣٩) باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهم فيهن ١٣٩ - (١٨٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلى القَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ منَ القَاعِدِينَ يَخْلفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ فِى أَهْلِهِ، فَيَخُوُنهُ فِيهِمْ، إِلا وُقِفَ لهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ. ١٤٠ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: " فَقَالَ: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ ". فَالتَفَتَ إِليْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ". ــ قوله فى الذى يخون المجاهد فى أهله: أنه يأخذ من حسناته يوم القيامة ما شاء فما ظنكم؟ يعنى لما ترون فى رغبته فى أخذ حسناته والاستكثار منها فى ذلك المقام، أى أنه لا يبقى له شيئاً منها إن أمكنه ذلك وأبيح له.

стр. 3505

(٤٠) باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين ١٤١ - (١٨٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (١) فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا، فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتهُ، فَنَزلتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِى رِوَايَتِهِ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. ١٤٢ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كلمَهُ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، فَنَزَلتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾. ــ وحديث ابن أم مكتوم وأمر النبى ﷺ بكتاب الآية فى الكتف: فيه جواز كتب القرآن فى الألواح والأكتاف، ودليل على طهارة عظام ما ذكى مما يؤكل لحمه أو ذكى لأخذ عظامه. وقد يُستدل به على طهارة العظم وعلى استعمال عظام الفيل جملة، إذ لم يرد اختصاصهم بما كانوا يكتبون فيه من كتاف الإبل ما ذكى مما لم يذك، ولا ما أخذ قبل الإسلام أو بعده، وقد اختلف الناس فى هذا الباب، وتقدم منه. وقوله: " فنزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ " فى الآية دليل على أن الأجور على قدر الأعمال، وأن الذى لا يجاهد ليس له ثواب المجاهد، إلا من منعه عذر فله بقدر نيته، كما قال: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ وكما قال تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمَجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ يعنى القاعدين من أولى الضرر ﴿وَفَضَّلَ اللهُ اللَّهُ الْمَجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢) يعنى من غير أولى الضرر الذين ذكر أنهم لا يستوون معهم. وفيه رد على المعتزلة لتسويتهم
следующие страницы →