← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

(٣٨) باب فضل إعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب وغيره، وخلافته فى أهله بخير ١٣٣ - (١٨٩٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى عَمْرٍ والشَّيْبَانِىِّ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى أُبْدِع بِى فَاحْمِلنِى. فَقَالَ: " مَا عِنْدِى ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا أَدُلهُ عَلى مَنْ يَحْمِلهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ دَلَّ عَلى خَيْرٍ فَلهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرُّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كُلهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٣٤ - (١٨٩٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرِيدُ الغَزْوَ وَليْسَ مَعِى مَا أَتَجَهَّزُ. قَالَ: " ائْتِ فُلانًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ. ــ قوله: " إنى بُدِّعَ بى فاحملنى ": كذا رويناه عن جميعهم، وفى بعض النسخ: " أبدع " بالألف، وهو الصواب، ومعروف اللغة، وكذا رواه أبو داود وسعيد بن منصور فى مصنفيهما. قال الإمام: أى أهلك فرسى، يقال للرجل إذا كَلَّت ركابه أو عَطِبت، وبقى مقطوعاً به: قد بدِّعَ به. قال القاضى: قدمنا أن صوابه: " أبدع "، وكذا قال هذا الحرف جميع أهل اللغة وفسروه بما تقدم، واختصاصه هنا بالفرس لا وجه له، والأشبه أنه فى غيره؛ لأنهم إنما كانوا يطلبون من النبى ﷺ الحملان من الإبل وأما الخيل فلا، قال الله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ الآية (١).

стр. 3502

فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: أَعْطِنِى الذِى تَجَهَّزْتَ بِهِ. قَالَ: يَا فُلانَةُ، أَعْطِيهِ الَّذِى تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلا تَحْبِسِى عَنْهُ شَيْئًا. فَوَاللهِ، لاَ تَحْبِسِى مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارِكَ لكِ فِيهِ. ١٣٥ - (١٨٩٥) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ ابْنِ الأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ". ١٣٦ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِىِّ، قَالَ: قَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا ". ١٣٧ - (١٨٩٦) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُليَّةَ، عَنْ عَلِىَّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ، مَوْلى المَهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِى لِحْيَانَ، مِن هُذَيْلٍ. فَقَالَ: " لِيَنْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُليْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بيْنَهُمَا ". ــ وقوله: " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " مثل قوله: " من جهز غارياً فقد غزا ": أى له أجر فعل الخير، وأجر الغزو، وإن لم يلحق بجميع تضعيف أجر معطى الخير، وأجر الغازى؛ لأنه يجتمع فى تلك الأشياء أفعال أُخر وأعمال من البر كثيرة، ولا يلحق بها الدال الذى ليس عنده إلا بمجرد النية فى الحسنة، ويموت المسلم بما فعل. وقد بيّن فى هذا الحديث الآخر بقوله: " فله أجر نصف أجر الخارج " أو لأن الخارج بجهاز هذا ليس له الأجر فى إخراج المال أيضاً، وانما أجره فى الجهاد والخروج؛ ولهذا أجر إخراج المال فيه بمثل نصف أجر من خرج مجاهداً بنفسه وماله، وكذلك مجهز الغازى وخالفه فى عياله بالخير الذى ليس له إلا حسن عونه، وبذل ماله فى جهازه، والقيام بمن خلفه، وكذلك المعونة فى جميع أعمال البر، وبعكسه المعونة فى السياق كما جاء فى الحديث المشهور: بعث إلى بنى لحيان بن هذيل، فقال: " لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما "، يعنى بعث لغزو بنى لحيان وهم كفار، وقال للذين بعثهم هذا الكلام، أى

стр. 3503

(...) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الوَارِثِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ - مَوْلى المَهْرِىِّ - حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِىُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَعَثَ بَعْثًا. بِمَعْنَاهُ. (...) وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى - عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ١٣٨ - (...) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو ابْنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى سَعيدٍ، مَوْلى المَهْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِى لَحْيَانَ: " لِيَخْرُجَ مِنْ كُلِّ رَجُليْنِ رَجُلٌ "، ثُمَّ قَالَ لِلقَاعِدِ: " أَيُّكُمْ خَلفَ الخَارِجَ فِى أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخَارِجِ ". ــ ليخرج من كل جماعة نصفها من العدد والأجر بينهما؛ لأن الباقى يعين من الخارج بما يحتاج إليه، وبخلافه من يتخلفه فى القيام عليه، كما فسره فى آخر الحديث، وكما ذكر فى الحديث الآخر من ضد ذلك فى خلافته له فيهم بشر وخيانة. وبنو لحيان بفتح اللام وكسرها. وأبو سعيد مولى المهرى. وقوله: " أعطيه الذى تجهزت به ولا تحبسى عنه شيئاً، فوالله لا تحبسى منه شيئاً فيبارك لك فيه ": إما لأنه كان أخرجه لله ليتجهز به، كما قال فى الحديث: " فمنعه المرض " أو لأمر النبى ﷺ له فى الحديث يرفعه إليه وترغيبه فى ذلك.

стр. 3504

(٣٩) باب حرمة نساء المجاهدين، وإثم من خانهم فيهن ١٣٩ - (١٨٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حُرْمَةُ نِسَاءِ المُجَاهِدِينَ عَلى القَاعِدِينَ، كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ منَ القَاعِدِينَ يَخْلفُ رَجُلاً مِنَ المُجَاهِدِينَ فِى أَهْلِهِ، فَيَخُوُنهُ فِيهِمْ، إِلا وُقِفَ لهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ، فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ. ١٤٠ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَعْنَبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: " فَقَالَ: فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ ". فَالتَفَتَ إِليْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: فَمَا ظَنُّكُمْ؟ ". ــ قوله فى الذى يخون المجاهد فى أهله: أنه يأخذ من حسناته يوم القيامة ما شاء فما ظنكم؟ يعنى لما ترون فى رغبته فى أخذ حسناته والاستكثار منها فى ذلك المقام، أى أنه لا يبقى له شيئاً منها إن أمكنه ذلك وأبيح له.

стр. 3505

(٤٠) باب سقوط فرض الجهاد عن المعذورين ١٤١ - (١٨٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (١) فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا، فَشَكَا إِلَيْهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتهُ، فَنَزلتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾. قَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فِى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ فِى رِوَايَتِهِ: سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ. ١٤٢ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلتْ: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كلمَهُ ابْنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، فَنَزَلتْ: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾. ــ وحديث ابن أم مكتوم وأمر النبى ﷺ بكتاب الآية فى الكتف: فيه جواز كتب القرآن فى الألواح والأكتاف، ودليل على طهارة عظام ما ذكى مما يؤكل لحمه أو ذكى لأخذ عظامه. وقد يُستدل به على طهارة العظم وعلى استعمال عظام الفيل جملة، إذ لم يرد اختصاصهم بما كانوا يكتبون فيه من كتاف الإبل ما ذكى مما لم يذك، ولا ما أخذ قبل الإسلام أو بعده، وقد اختلف الناس فى هذا الباب، وتقدم منه. وقوله: " فنزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ " فى الآية دليل على أن الأجور على قدر الأعمال، وأن الذى لا يجاهد ليس له ثواب المجاهد، إلا من منعه عذر فله بقدر نيته، كما قال: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ وكما قال تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمَجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ يعنى القاعدين من أولى الضرر ﴿وَفَضَّلَ اللهُ اللَّهُ الْمَجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢) يعنى من غير أولى الضرر الذين ذكر أنهم لا يستوون معهم. وفيه رد على المعتزلة لتسويتهم

стр. 3506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأجر لأولى الضرر على فاسد أصولهم فى الثواب والعقاب، وقول الله تعالى فى كتابه يرد عليهم، وتفريقه بين القاعدين والمجاهدين واستثنائه أولى الضرر وتفضيل المجاهدين عليهم بدرجة. وقوله تعالى: ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (١) أى المجاهد، والقاعد أولى الضرر، لصدق نيتهم معهم، وأن الله حبسهم. واختلف القراء والنحاة فى نصب راء ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ على الاستثناء، أو رفعها على النعت للقاعدين أو البدل، وقد قرأها بعضهم بالكسر على وصف المؤمنين أو البدل منهم (٢). وقوله: ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ﴾ (٣): أى فضائل ومنازل، قيل: الإسلام درجة، والجهاد درجة، والقتل فيه درجة، والهجرة درجة. وقيل: هى سبع درجات المذكورة فى " براءة " بأنه لا يصيبهم ظمأ ولا نصب - الآيتان (٤). وقيل: هى سبعون درجة. وفى الآية والحديث دليل أن من حبسه عن طاعة عذر أو غلبه نوم أو مرض فله أجر، كما جاء فى حديث قيام الليل وغيره، لصدق نيته فى ذلك (٥)، وهو أحد التأويلات فى معنى قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٦)، أى غير مقطوع بزمانه أو كبر أو عذر، وأحد التأويلات فى قوله: " نية المؤمن خير من عمله " (٧) لطول أمد النية وكثرة أملها فى الخير مما لم يقدر على عمله. وفيه اتخاذ الكتاب وتقييد العلم، ولا خلاف فى كتابة القرآن، وانما كان الخلاف بين السلف فى جواز كتابة العلم والحديث لعلل ذكرناها فى غير هذا الموضع، ثم وقع الإجماع على جوازه، والأحاديث الصحيحة تدل عليه، وقد بسطنا هذا فى كتاب الإلماع.

стр. 3507

(٤١) باب ثبوت الجنة للشهيد ١٤٣ - (١٨٩٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللفْظُ لسَعِيدٍ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ قُتِلتُ؟ قَالَ: " فِى الجَنَّةِ ". فَأَلقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِى يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. وَفِى حَدِيثِ سُوَيْدِ: قَالَ رَجُلٌ للنَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. ١٤٤ - (١٩٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَريَّاءَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى النَّبِيتِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ جَنَابٍ المِصِّيصِىُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى النَّبِيتِ - قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ - فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولهُ. ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا ". ١٤٥ - (١٩٠١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِى النَّضْرِ وَهَارُونَ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَأَلفَاظهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالوا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُليْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ المُغِيرَةِ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيْسَةَ عَيْنًا، يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِى سُفْيَانُ. فَجَاءَ وَمَا فِى البَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِى وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لا أَدْرِى مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ - قَالَ: فَحَدَّثَهُ الحَدِيثَ. قَالَ فَخَرَجَ ــ وقوله: " بعث النبى ﷺ بُسيسة عيناً " كذا فى جميع النسخ بياء باثنتين تحتها بين السينين مصغراً، وكذا ذكره أبو داود (١) وأصحاب الحديث. والمعلوم فى كتب السير: " بسبس " بباء واحدة غير مصغر، وهو بسبس بن عمرو (٢)، ويقال: ابن بشر من الأنصار من الخزرج ويقال: حليفهم، وأنشد ابن إسحاق فى خبره قوله: أقم لها صدورها بسبس ... أن ترد الماء بها يا كيس ومعنى " عيناً ": أى متجسساً ورقيباً. والعير الإبل والدواب التى تحمل الأحمال.

стр. 3508

رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَكَلمَ. فَقَالَ: " إِنَّ لنَا طلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَليْرَكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتأَذِنُونَهُ فِى ظُهْرَانِهِمْ فِى عُلوِ المَدِينَةِ. فَقَالَ: " لا، إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا "، فَانْطَلقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَاُبهُ، حَتَّى سَبَقُوا المُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنكُمْ إِلَى شَىْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ "، فَدَنَا المُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ". قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الحُمَامِ الأَنْصَارِىُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا يَحْمِلكَ عَلى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ ". قَالَ: لا، وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ إِلا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا "، ــ وقول النبى ﷺ والصحابة: "إن لنا طلبة " - أى شىء نطلبه - " فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا ": فيه كتم أمور الحرب، وأن الحزم ترك إنشائها والتورية بهم؛ لئلا يطلع العدو عليها ولتؤخذ على غرة. والظهر: الإبل التى تحمل، ويركب عليها. فظهر أنهم جمع ظُهر بضم الظاء كأنه جمع ظهير، وهو البعير الذى يحمل عليه لشدة ظهره. ومعنى " بخ بخ ": كلمة تقال لتعظيم الأمر وتهويله، يقال بسكون الخاء وبكسرها منوناً. وقوله: " رجاءة أن أكون من أهلها ": ممدود، قال ابن دريد: تقول العرب: فعلته رجاتك، أى رجاك. وقوله: " فأخرج تمرات من قرنه ": كذا عند الفارسى بفتح الراء والنون، وفى رواية العذرى: " قُرْبَةَ " بسكون الراء والباء وضم القاف، ورواه بعضهم: " قرقرة ". قال الإمام: " من قرنه ": أى من جعبته، وفى الحديث: " صَلِّ فى القوس واطرح القرن " (١). قال الهروى: القرن جعبة من جلود تشق ثم تخرز، وإنما تشق كى يصل إليها الريح، ولا يغسل الريش. وأمره بنزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكى ولا مدبوغ ومنه حديث عمر، قال للرجل: " ما مالك؟ فقال: أقرن وآدِمَةٌ فى المنيئة ". الأقرن جمع قرن [وهى جعبة من جلود تكون للصيادين فيشق جانب منها] (٢)، كما فسرنا. قال القاضى: وأما من رواه: " قربة " بالباء أو " قرقرة " فتغير - والله أعلم - وبعيد الوجه، إلا أن يريد بالقرقرة الثوب الذى يلبسه النساء، يشبه ثوبه الذى عليه به. وكانت التمرات فى جيبه أو حجزته - والله أعلم. وأما قربة فلقرب خاصره، فإن كان أراد أيضاً حجزته أو بإطلاقه، فسمى ما على القرب باسمه كما سمى الإزار حقواً، إنما الحقو مقعده

стр. 3509

فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِى هذِهِ، إِنَّهَا لحَيَاةٌ طَوِيلةٌ. قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلهُمْ حَتَّى قُتِلَ. ١٤٦ - (١٩٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُليْمَانَ - عَنْ أَبِى عَمْرَانَ الجَوْنِىِّ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، وَهُوَ بِحُضْرَةِ العَدُوِّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَبوَابَ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ "، فَقَامَ رَجُلٌ رَثُّ الهَيْئَةِ. ــ من الجسد فيكون له معنى، أو يكون القرب هنا بضم القاف والراء جمع قراب وهما مما يجعل فيه الراكب سيفه وخفيف آلته وزاده، فيكون له أيضاً وجه. وقوله: " لئن أنا حييت حتى آكل تمراتى هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما معه فقاتلهم حتى قتل "، ومثله الحديث الذى بعده. فيه جواز الاستقتال فى الحرب، ومنية الشهادة، وحمل الإنسان وحده على الكفار إن علم أنهم يقتلونه فى حملته تلك، وليس هو من إلقاء اليد إلى التهلكة، وقد فعله كثير من الصحابة والسلف، وروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة وعلى مما أجازه هذا، قالوا فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (١) ونحوها من الآيات. وروى عن مالك مثله فى الرجل إذا علم من نفسه قوة وعنى أن يبارز الجماعة. وقال محمد بن الحسن: لو حمل واحد على ألف وحده لم يكن به بأس إذا طمع فى نجاة أو نكاية، أو أن يفعل المسلمون مثل فعلته أو يرهب العدو بما يريهم من صلابة المسلمين فى دينهم، وإلا فهو مكروه، إلا أنه كره العلماء أن يفعل ذلك من يكون رأس كتيبة، وعلم إن أصيب هلك من معه من الجيش. فالصواب ألا يتعرض للقتل إلا أن يضطر إلى ذلك، وقد روى - أيضاً - عن عمر كره هذا الاستقتال، وقال: لأن أموت على فراشى خير من أقتل بين يدى صف، يعنى يستقتل. ورأى بعضهم هذا من إلقاء اليد للتهلكة، النهى عنه فى الآية. وأحسن ما قيل فى هذه الآية: أنها فى ترك الإنفاق فى الجهاد والخروج له، وقيل فى تأويل الآية غير هذا من الإسراف فى الإنفاق، وقيل: اليأس والقنوط من رحمة الله. وقوله: " أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ": وهذه استعارة، يعنى أن الجهاد وحضور المعارك سبب لدخولها ومقرب إليها.

стр. 3510

فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، آنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجِعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَقْرَأُ عَليْكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَأَلقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إِلَى العَدُوِّ، فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. ١٤٧ - (٦٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلَمُونَا القُرآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِليْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالَ لهُمُ: القُرَّاءُ. فِيهِمْ خَالِى حَرَامٌ. يَقْرؤُونَ القُرْآنَ، ويَتَدَارَسُونَ بِالليْلِ يَتَعَلمُونَ. وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فى المَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ وَللفُقَرَاءِ. فَبَعَثَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ إِليْهِمْ، فَعَرَضُوا لهُمْ فَقَتَلوهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَبْلغُوا المَكَانَ. فَقَالوا: اللهُمَّ، بَلغْ عَنَّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا. قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا - خَالُ أَنَس - مِنْ خَلفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ. فَقَالَ حَرَامٌ: فَزْتُ، وَرَبِّ الكَعْبَة! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: " إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلوا، وَإِنَّهُمْ قَالوا: اللهُمَّ، بَلغْ عَنَّا نَبِيَّنَا؛ أَنَّا قَدْ لقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ، وَرَضِيتَ عَنَّا ". ١٤٨ - (١٩٠٣) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسُ: عَمِّىَ الَّذِى سُمِّيتُ بِهِ لمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرًا. قَالَ: ــ وقوله فى صفة أصحاب بئر معونة: " كانوا يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد ": فيه جواز وضع الماء فى المسجد والطعام لمن احتاج إليه، وقد كان يفعل ذلك بإقناء التمر فى مسجد رسول الله ﷺ هذا أيضاً، وكانت لهم فى آخره صفة، وهو مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه، يبيتون فيه، قاله الحربى. وأصله صفة البيت، وهو مثل الظلة أمامه. وذكر عن بعضهم أنهم إنما سموا أصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد. وقوله: " بلغ عنا نبينا أنا لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا " من قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١)، أى رضى عنهم بطاعتهم وإيمانهم، ورضوا عنه بثوابهم وما أعطاهم من الخير. والرضا من الله إفاضة الخير والإحسان والرحمة على عبده، فيكون من صفات الأفعال، أو إرادته ذلك لهم فيكون من صفات الذات.

стр. 3511

فَشَقَّ عَليْهِ. قَالَ: أَوْلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ غُيِّبْتُ عَنْهُ، وَإِنْ أَرَانِىَ اللهُ مَشْهَدًا، فِيمَا بَعْدُ، مِعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ليَرَانِىَ اللهُ مَا أَصْنَعُ. قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا. قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ. فَقَالَ لهُ أَنَسٌ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهَا لِرِيحِ الجَنَّةِ، أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ. قَالَ: فَقَاتَلهُمْ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ: فَوُجِدَ فِى جَسَدِهِ بِضعٌ وَثَمَانُونَ، مِنْ بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ. قَالَ: فَقَالتْ أُخْتُهُ - عَمَّتِى الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرُ -: فَمَا عَرَفْتُ أَخِى إِلا ببَنَانِهِ، وَنَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١). قَالَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَهَا نَزَلتْ فِيهِ وَفِى أَصْحَابِهِ. ــ وقوله: " لئن شهدت فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليرين الله ما أصنع، فهاب أن يقول غيرها ": يشير أنه أبهم الأمر إلى ما يراه الله، ولم يفسر ما يصنع وهابه، لئلا يكون قوله مردوداً إلى قوته وحوله فيعجزه الله عنه. وقوله: " واهاً لريح الجنة ": كلمة تحنى وتلهف، وقد قيل: إنها بمعنى الإغراء، وقد يصح هنا، ولها معان أخر فى غير هذا، فقد تأتى بمعنى الاستهانة للشىء، وبمعنى الترحم عليه. وقوله: " أجده دون أحد ": يحتمل أن يكون حقيقة، وأن الله أوجده إياه تقدمة لما كتب له من الشهادة؛ ولأن ريح الجنة يوجد على مسيرة خمسمائة عام، كما جاء فى الحديث، أو يكون على التمثيل والتقريب، أى أنها موجبة لمن شهد أحداً أو يستشهد عنده. وقوله: " ففيه نزلت هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ": قيل: فيه حجة بجواز الاستقتال المقدم ذكره، والوفاء بذلك لمن عقده فى نيته، على أنه ليس فى الحديث هنا إلا قوله: " ليرين الله ما أصنع "، لكن ظاهر ما فى البخارى ذلك لأنه حمل على المشركين حين انكشف المسلمون وقال: " اللهم إنى أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعنى أصحابه " (٢).

стр. 3512

(٤٢) باب من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله ١٤٩ - (١٩٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِياً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُقَاَتِلُ لِلمَغْنَمِ، وَالرُّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرُّجُلُ يُقَاتِلُ ليُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ أَعْلى فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ ". ١٥٠ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْن العَلاءِ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الرُّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِياءً، أَىُّ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ العُليَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقيقٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الرُّجُلُ يُقَاتِلُ مِنَّا شَجَاعَةً. فَذَكَرَ مِثْلهُ. ١٥١ - (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِى سَبِيلِ اللهِ ؟ فَقَالَ: الرُّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. قَالَ: فَرَفَعَ رَأسَهُ إِليْهِ - وَمَا رَفَعَ رَأسَهُ إِليْهِ إِلا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: " مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِىَ العُليَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللهِ ". ــ وقوله فى الحديث: " فرفع رأسه إليه، وما رفعه إليه إلا أنه كان قائماً ": يعنى السائل. فيه أن مثل هذا من سائل وطالب حاجة وهو قائم للجالس أنه لا حرج فيه، وليس من القيام المنهى عنه على رأس الجالس.

стр. 3513

(٤٣) باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ١٥٢ - (١٩٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٍ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ لهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ القِيامَةِ عَليْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاَتَلتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ. وَلكِنَّكَ قَاتَلتَ لأَنْ يُقَالَ: جَرِىءٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى أُلقِىَ فِى النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلمَ العِلمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلمْتُ العِلمَ وَعَلمْتُهُ وَقَرَأتُ فِيكَ الَقُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلمْتَ العِلمَ ليُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأتُ القُرْآنَ ليُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى أُلقِىَ فِى النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَليْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلهِ، فَأُتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلا أَنْفَقْتُ فِيهَا لكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ فَعَلتَ ليُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمَرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلقِىَ فِى النَّارِ ". ــ وقوله: " تفرق الناس عن أبى هريرة، فقال له ناتل أهل الشام (١) أيها الشيخ " الحديث، قال الإمام: قال الهروى: فى الحديث: أنه رأى الحسن يلعب ومعه صبية فى السكة، فاستنتل رسول الله ﷺ أمام القوم أى - تقدم - قال أبو بكر: وبه سمى الرجل ناتلاً، ونتيلة أم العباس بن عبد المطلب، [ومنه حديث أبى بكر] (٢)، أنه ارتاب بلبن شربه، أى لم يحل له فاستنتل يتقيأ، أى تقدم. وذكر الهروى أنه يقال: نتل - أيضاً - إذا تقدم، ومنه أن عبد الرحمن بن أبى بكر برز يوم بدر فقال: هل من مبارز؟ فتركه الناس لكرامة أبيه - رضى الله عنه - فنتل أبو بكر ومعه سيفه، أى تقدم.

стр. 3514

(...) وَحَدَّثَنَاهُ عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا الحَجَّاجُ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: تَفَرَّجَ النَّاسُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ لهُ نَاتِلٌ الشَّامِىُّ. وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الحَارِثِ. ــ قال القاضى: حمله على أنه صفة، وإنما هو اسم رجل مشهور وهو ناتل بن قيس الجذامى. ويدل عليه قوله فى الرواية الأخرى: " فقال له ناتل الشامى " وكذلك يعرف. وحديث أبى هريرة هذا فى الغازى الذى استشهد والذى يعلم العلم والذى وسع الله عليه، وعقابهم لفعل ذلك لغير الله واحتسابه الأجر شديد فى الاشتراك فى العمل وتخليصه. وقوله: " تفرج الناس عن أبى هريرة ": أى افترقوا عن الاجتماع عليه، كما قال فى الحديث الأول: " تفرَّق الناس "، والفرجة: الفسحة بين الجبلين.

стр. 3515

(٤٤) باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم ١٥٣ - (١٩٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِى هَانِئٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُصِيبُونَ الغَنَيِمَةَ، إِلا تَعَجَّلوا ثُلثَىْ أَجْرِهِمْ مِنَ الآخِرَةِ، وَيَبْقَى لهُمُ الثُلثُ، وَإِنْ لمْ يُصِيبُوا غَنَيِمَةً تَمَّ لهُمْ أَجْرُهُمْ ". ١٥٤ - (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ ابْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئٍ، حَدَّثَنِى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فَتَغْنَمُ وَتَسْلمُ إِلا كَانُوا قَدْ تَعَجَّلوا ثُلثَىْ أُجُورِهِمْ، وَمَا مِنْ غَازِيَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ تَخْفِقُ وَتُصَابُ إِلا تَمَّ أُجُورُهُمْ ". ــ وقوله: " ما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم "، قال الإمام: قال أبو عبيد: الإخفاق أن تغزو فلا تغنم شيئاً، وكذلك كل طالب حاجة إذا لم يقضها فقد أخفق. وأخفق الصائد إذا خاب. قال القاضى: ذهب غير واحد أن هذا الحديث يعارض الحديث المتقدم فى قوم مع ما قال: " من أجرٍ أو غنيمة "، قالوا: ولا يصح أن تنتقص الغنيمة من أجورهم كما لم تنقص من أجر أهل بدر، وكانوا أفضل المجاهدين، وأفضلهم غنيمة، حتى قال بعضهم: لا يصح الحديث. وأبو حميد بن هانئ راوية ليس بمشهور، ورجحوا الحديث المتقدم عليه لشهرته وشهرة رجاله، لكن إدخال مسلم له من طريق يضعف قوله، قد ذكره البخارى فى التاريخ، فقال: أبو حميد الخولانى مصرى، سمع بعبد الرحمن الحبلى، وعمرو بن مالك سمع من حيوة وابن وهب. وقيل فى الجمع بينهما: إن هذه التى أخفقت تزداد من الأجر بالأسف على ما فاتها من المغنم، ويضاعف لها كما يضاعف لمن أصيب بماله وأهله. وقيل: بل لعل الذى تعجل من أجره بالغنيمة فى غنيمة أخذت على غير وجهها، وهذا بعيد لا يحتمله الحديث، وأصح ما يجمع فيه بين الحديثين أن الأول قال فيه: " لا يخرجه إلا للجهاد فى سبيله وتصديق كلماته "، فهذا الذى ضمن له الجنة، أو يرد إلى بيته مع ما نال من أجر أو

стр. 3516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غنيمة. وهذا الحديث الآخر لم يشترط فيه هذا الشرط، فيحتمل أنه فيمن خرج بنية الجهاد وطلب المغنم، فهذا شرك بما يجوز له الشريك فيه، وانقسمت نيته بين الوجهين فنقص أجره، والأول أخلص فكمل أجره. وأوجه من هذا عندى فى استعمال الحديثين على وجههما أيضاً: أن أجر المغانم بما فتح عليه من الدنيا وحساب ذلك عليه وتمتعه به فى الدنيا وذهاب شظف عيشه فى غزوة وبعده إذا قوبل، فمن أخفق ولم يصب منها شيئاً، وبقى على شظف عيشه والصبر على حالته فى غزوة، وجد أجر هذا [أبداً فى ذلك] (١) وافياً مطرداً بخلاف الأول، ومثله قوله فى الحديث الآخر: " فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها " (٢)، فكان هذا إذا لم يهدب ثمرة الدنيا والاتساع فيما فتح عليه من مغانمها، وبقى على حالته الأولى، كان أجره فى الصبر والتقلل على ما كان عليه، فلما خالف لم يكن له ذلك الأجر، فكأنه نقص بما كان له فى التقدير وكذلك هذا - والله أعلم. ويدل على صحة هذا التأويل قوله: " إلا تعجلوا ثلثى أجرهم " أى أنهم نالوا من الدنيا ما هو حساب ما فاتهم منها بقدر ثلثى الأجر، ولو كان نقصاً من الأجر فى الأصل كان على ثلث أجر من لم يغنم، كما قال فى صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم (٣)، لما كان حظ الأجر فى أصل العمل - والله أعلم. وأما على ما جاء فى الحديث فيخفق ويصاب الإثم أجورهم فبين؛ لان لهم أجر الجهاد كاملاً، وأجر ما فاتهم من الغنيمة، وأجر ما أصابهم من العدو، ونال منهم واستشهدوا، بخلاف من لم يصب الذى له أجر الجهاد فقط. ولا شك أن المصائب كثيرة الأجور، فكيف إذا كانت فى ذات الله؟، فهى مضاعفة على تقدير ما جاء فى الحديث من الثلثين وأكثر، فيكون معنى قوله فى التى غنمت ولم تصب: " أنها تعجلت ثلثى أجورها "، بالإضافة إلى الأخرى إلى تضاعف أجرها عليها مرتين ساوتها فى أجر الجهاد، وفضلت عليها بأجر الإخفاق وأجر الإصابة، فجاء نقصها عن درجتين من درجات هذه، كأنه تعجيل بما حصل لها من الدنيا، والأخرى بخلافها، كما قال فى الحديث المذكور قبل: " فمنا من لم يأكل من أجره شيئاً " على ما قدمناه.

стр. 3517

(٤٥) باب قوله ﷺ : " إنما الأعمال بالنية " وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال ١٥٥ - (١٩٠٧) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ". (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ــ وقوله: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " (١) الحديث: ذكر الأئمة أن هذا الحديث ثلث الإسلام، وقيل: ربعه، وأن أصول الدين وعمدة من عمل الطاعات، ومفسر لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢). قال بعض شيوخنا: قوله: " إنما الأعمال بالنيات " يرجع إلى معنيين: أحدهما: تجريد العمل من الشرك بالله بخالص التوحيد، والآخر: تجريده بخالص السنة. وفى قوله: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى " دليل أن ما عمل بغير نية غير جائز ولا لازم، وإنما يلزم منه ويصح ما قارفته. ورد على من أجاز الطهارة وغيرها من بعض القرب بغير نية (٣)، وقد مرّ فى موضعه، ودليل أن من توضأ ليعلم أو يتعلم أو ليتبرد لا ينوى بذلك رفع الحدث والتقرب أنه لا يجزيه. ودليل أن المعتبر فى الأيمان وألفاظ الطلاق والعتاق وغيرها النية دون اللفظ. لكن اختلف العلماء فى هذا الأصل خلافاً كثيراً، فعندنا أنه يلزم ما نوى به الطلاق والعتاق كان من ألفاظ الطلاق والعتاق أو كناياتها. واختلف عندنا إذا نطق بذلك ولم ينو به طلاقاً ولا عتاقاً، هل يلزم أم لا؟ وإذا نوى ولم ينطق أو إذا نطق بلفظ ليس من ألفاظ الطلاق وكناياته، وعند غيرنا أنه لا يلزم إلا فى ألفاظ الطلاق أو كناياته، وذلك كان فيما بينه

стр. 3518

الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ - وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بإِسْنَادِ مَالِكٍ؛ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ. وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ــ وبين الله تعالى. وتفترق هذه الصور فى الحكم فيها ظاهراً إذا لم يأت مستفتياً، ويلزمه ظاهر لفظه فى اعترافه وكلامه فيما تعلق بحقوق الآدميين ويحكم بظاهر ذلك، ولا نصدقه فى ادعاء ما يخالفه بنيته. وقد تقدم الكلام على نية الحالف فى الحقوق.

стр. 3519

(٤٦) باب استحباب طلب الشهادة فى سبيل الله تعالى ١٥٦ - (١٩٠٨) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِفا أعْطِيَهَاَ، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ ". ١٥٧ - (١٩٠٩) حدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ - حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ حَدَّثهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ الله الشَّهَادةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ". وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو الطَّاهِرِ فِى حَدِيثِهِ: " بِصِدْقٍ ". ــ وقوله: " من طلب الشهادة صادقاً أعطيها وإن لم تصبه "، وفى الرواية الأخرى: " بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ": مما تقدم معناه من تبليغ من نوى خيراً واعتقد فعله أجر ما نواه وإن عاقه عندنا عنه عائق، تفضلاً من الله وأجرًا على نيته. ومثله الحديث الآخر فيمن حبسه المرض عن الغزو.

стр. 3520

(٤٧) باب ذم من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو ١٥٨ - (١٩١٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ الأَنْطاكِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّىِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ ". قَالَ ابْنُ سَهْمٍ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . ــ وقوله: " من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ": بيّن فى أن من منعه مانع من أداء فرضٍ أو مسارعة إلى ركن من أركان الشرع أو سننه المشهورة، أن يكون على نيته فيه متى أمكنه فعل ذلك، وأن العزم على الشىء بدل من فعله إذا لم يتعين وقت فعله. قوله: " مات على شعبة من نفاق ": فسره فى الكتاب ابن المبارك: أنه مخصوص بزمن النبى ﷺ ، حيث كان الجهاد واجباً، وحمله على النفاق الحقيقى. وقد يحتمل أنه على العموم، ويكون معنى هذا: أنه تشبه بأخلاق المنافقين التى منها التخلف عن الجهاد، وهو أحد شعب النفاق وأخلاق المنافقين.

стр. 3521

(٤٨) باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر (١) ١٥٩ - (١٩١١) حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَزَاةٍ. فَقَالَ: " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ المَرَضُ ". (...) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُس، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيث وَكِيعٍ: " إِلا شَرِكُوكُمْ فِى الأَجْرِ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3522

(٤٩) باب فضل الغزو فى البحر ١٦٠ - (١٩١٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمِّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِى رَأسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ - أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ " - يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحَكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فى سَبِيلِ اللهِ "، كَمَا قَالَ فِى الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: " أَنْتِ مِنَ ــ وقوله: " أنه ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وتفلى رأسه ": أم حرام هذه قيل: اسمها: الرميصاء، وقيل: بل الرميصاء أم سليم أختها، وأم حرام الغميصاء، وكذا ذكرها البخارى فى أم سليم بالراء (١). وفى مسلم: " الغميصاء " (٢) وفيها بالغين المعجمة، وهما بمعنى متقارب، وهو اجتماع القذا فى ماء العين وهدابتها. وقيل: الرمص هذا، والغمص: استرخاء فيها وانكسار، والأظهر أنه صفة لها. قال أبو عمر بن عبد البر: أم سليم هى الرميصاء والغميصاء (٣). وخرج أبو داود من رواية معمر؛ أن أخت أم سليم الرميصاء. قال أبو داود: الرميصاء أخت أم سليم (٤) من الرضاعة، وهذا وهم. قال ابن وهب: وأم حرام هذه إحدى خالات النبى ﷺ من الرضاعة؛ فلهذا كان يدخل عندها ويعمل عندها، وينام فى حجرها. وقال غيره: بل كانت خالة لأبيه أو لجده؛

стр. 3523

الأَوَّلِينَ ". فَرَكِبَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الْبَحْرَ فِى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتَهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. ١٦١ - (...) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَرَامٍ - وَهِىَ خَالَةُ أَنَسٍ - قَالَتْ: أَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ عِنْدَنَا، فَاسْتَيْقَظَ وهُوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. قَالَ: " أُرِيتُ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ ". فَقُلْتُ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: " فَإِنَّكِ مِنْهُمْ ". قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ - أَيْضًا - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ. فَقُلْتُ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ: " أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ". قَالَ: فَتَزَوّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بَعْدُ، فَغَزَا فِى الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قُرِّبَتْ لَهَا بغلَةٌ. فَرَكِبَتْهَا. فَصَرَعَتْهَا. فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. ــ لأن أم عبد المطلب من بنى النجار (١). وفيه جواز مثل هذا من ذوى المحارم، وأنه لا يجوز مثله إلا لذوى المحارم. والنبى ﷺ وإن كان معصوماً، فإنه يقتدى به فى مثل هذا من أفعاله. وفيه جواز إذن ذوات المحارم محارمهن، وإن لم يحضر الزوج. وفيه إباحة أكل ما قدمته المرأة لضيفها فى بيتها من مالها ومال زوجها؛ لأن الأغلب أن ما فى البيت من الطعام للزوج، إذا علم أنه ممن لا يكره أن يؤكل ما فى بيته. وفيه جواز مثل هذا للوكيل والمتصرف للرجل إذا علم من صاحب المال الإذن والسرور بذلك. ومعلوم من سرور زوج أم حرام إن كانت تحت زوج حنيئذ، وغيرة المسلمين ومحبتهم لدخول النبى ﷺ بيوتهم وأكله طعامهم. وقوله: " فاستيقظ وهو يضحك ": ضحكه لما بشر به من أمر أمته، وغزوهم فى البحر، وسروره بما يفتح الله عليهم فى الدنيا، ويدخله عليهم من الأجر فى الأخرى. وقوله: " يركبون ثبج هذا البحر "، قال الإمام: الثبج: الوسط. قال أبو زيد: ضربت بالسيف ثبج الرجل، أى وسطه. والثبج ما بين الكتفين. وفى حديث وائل بن

стр. 3524

١٦٢ - (...) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلحَانَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ. قًالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ: " نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، يرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ الأَخْضَرِ "، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ــ حجر تطوى الثبجة يقول: أعطوا الوسط فى الصدقة لا من خيار الأموال ولا من [رذالتها] (١). قال القاضى: قال الخطابى: الثبج: أعلى متن الشىء، قال غيره: ثبج متن البحر: ظهره، وقد جاء فى الحديث الآخر: " يركبون ظُهر البحر ". وقوله: " ملوكاً على الأسرة أو كالملوك على الأسرة ": بين فى الحديث أنه شك من الراوى، وقد جاء فى الحديث [الآخر] (٢) بغير شك: " كالملوك على الأسرة "، وأن النبى ﷺ إنما قال أحدهما. فيه تأويلان: أن أحدهما أراد مصالحهم فى الآخرة، كما قال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَة﴾ (٣)، ﴿عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُون﴾ (٤). وقيل: يحتمل إذ يريد حالهم فى الدنيا من ركوب مراكب الغزاة، وسعة حالهم، وقوة أمرهم، وكثرة عددهم، وجودة آلتهم، فكأنهم الملوك على أسرتهم. وقوله لها فى المرة الثانية بعد أن دعا لها فى المرة الأولى: " أنت من الأولين ": يدل أن رؤياه الثانية غير الأولى، وأنه فى كل نومه عرض عليه صنف غير الآخر، وفيه جواز ركوب البحر للجهاد لسرور النبى ﷺ بما عرض عليه من ذلك، وكذلك ينبغى للحج. وفيه جواز ركوب النساء فيه. وقد كرهه لهن مالك؛ لأنهن غالباً لا يمكنهن التستر ولا غض البصر عن المتصرفين، ولا يؤمن انكشاف عوراتهم فى تصرفهم ونظر النساء إليهم شديد، مع شدة الخوف عليهن فى هذا الباب، ولاسيما فيما صغر من السفن، وضرورتهن إلى قضاء الحاجة مع حضور الرجال، قالوا: وهو فيما كبر من السفن، وحيث يختصصن بأماكن يستترن فيها جائز. وروى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إباحته عام الرمادة، ولا خلاف فى منع ركوبه حين ارتجاجه، وقيل: إنما منعه العمران - رضى الله عنهما - للتجارة، وطلب

стр. 3525

(...) وحدَّثنى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقَتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ــ الدنيا لا للطاعات وأداء الفرائض، والمروى عن عمر منعه، وقد روى عبد الله عن عَمْرو عن النبى ﷺ النهى عن ركوب البحر، إلا لحاج أو معتمر أو غاز (١). وضعفه أبو داود وقال: رواته مجهولون. وفيه الترغيب فى الجهاد تحت راية كل بر وفاجر، لذكر النبى ﷺ الأولين والآخرين؛ وفيه فضيلة معاوية، وكونه من هؤلاء المجاهدين الذين حصَّل هذا الفضل والمنقبة؛ لأن فى زمانه ركبت أم حرام البحر كما أخبر ﷺ عن حالها. واختلف فى معنى قوله: " أيام معاوية، فأكثر أهل السير والخبر أن ذلك كان فى خلافة عثمان بن عفان، وأن فيها ركبت أم حرام معه وزوجها إلى فرس، وبها توفيت وصرعتها دابتها ودفنت بها. وقيل: بل ماتت بعد انصرافها بعد خروجها من البحر بالشام، وكذا ذكره البخارى (٢)، ويكون معنى قوله: " فى زمن معاوية " على هذا: أى فى زمان غزوه فى البحر، وقيل: بل كان ذلك فى خلافته، وهو أظهر فى الكلام؛ لقوله: " زمانه " والله أعلم. وفيه وجوه من علامات النبوة، أخبر بها ﷺ ، فكانت كما أخبر من الغزو فى البحر، وكون هؤلاء الغزاة أولاً وآخراً، كما ذكر من ركوب أم حرام فى الأولين، ولم يجعلها فى الآخر ولا دعا لها بذلك لأنها ماتت قبل. وقيل: فيه أن الموت فى سبيل الله والقتل سواء فى الأجر؛ لأن أم حرام ماتت ولم تقتل، وليس فى هذا الحديث بيان لهذا؛ إذ لم يصفهم أنهم شهداء كلهم، وإنما وصفهم بما ذكر؛ لأنه قد جاء بتسوية الحالين أثر آخر ذكره مسلم بعد هذا (٣)، أو مصداق هذا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْت﴾ الآية (٤)، وفى حديث آخر من رواية ابن وهب: " من صرع فى سبيل الله عن دابته فمات فهو شهيد " (٥). وقوله فى الحديث الأول: " وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ": ظاهره أنه

стр. 3526

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَةَ مِلْحَانَ - خَالَةَ أَنَسٍ - فَوَضَعَ رَأسَهُ عِنْدَهَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ. ــ كان زوجها حين قال النبى ﷺ عندها، لكن جاء فى الحديث الآخر ما يبين غير ذلك، وأن عبادة تزوجها بعد ذلك. فأخبر الآن فى الحديث الأول عن حالها بعدُ لا فى ذلك الوقت، وفسره فى الثانى - والله أعلم. ولم يذكر فى كتاب مسلم نومه فى حجرها كما ذكر ابن وهب، وإنما ذكر فى حديثه: " فوضع رأسه عندها "، وفى آخر: " فنام قريباً منى، وقد تفلى رأسه " ورأسه على وسادة أو ما شاء الله غير حجرها. قال الإمام: ذكر مسلم فى الباب: نا محمد بن رمح، نا الليث، وفى نسخة الرازى: نا محمد بن رمح ويحيى بن يحيى، قالا: نا الليث، وسقط ذكر يحيى بن يحيى لابن ماهان والسجزى. قال القاضى: ثبت عندنا من رواية السجزى والعذرى عن الرازى، وسقط من رواية السمرقندى وغيره (١).

стр. 3527

(٥٠) باب فضل الرباط فى سبيل الله ١٦٣ - (١٩١٣) حدَّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِىُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، عَن سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: " رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ". (...) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى. ــ وقوله فى فضل الرباط: " وإن مات جرى عليه عمله الذى كان يعمله ": فضيلة مختصة به، أن عمله يجرى له أجره بعد موته. وقد جاء هذا مبينًا فى غير مسلم: " كل ميت يختم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة " (١). وقوله: " وأجرى عليه رزقه " من قوله تعالى فى الشهداء: ﴿أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ (٢)، ومن قوله تعالى فى الحديث: " تعلق فى شجر الجنة " (٣)، أى تأكل. وقوله فى الحديث: " وأمن الفتان ": رويناه عن أكثرهم بالضم جمع فاتن، وعن الطبرى بالفتح، وذكره أبو داود مفسرًا: " وأمن من فتانى القبر " (٤).

стр. 3528

(٥١) باب بيان الشهداء ١٦٤ - (١٩١٤) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ ". وَقَالَ: " الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِى سَبِيلِ الله ". ١٦٥ - (١٩١٥) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَّهِيدٌ. قَالَ: " إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِى إِذًا لَقَلِيلٌ ". قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فهُوَ شَّهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَّهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى الطَّاعُونِ فَهُوَ شَّهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِى الْبَطْنِ فَهُوَ شَّهِيدٌ ". ــ وقوله فى الذى أخر غصن الشوك عن الطريق: " فشكر الله له ذلك فغفر له ": أى أحبه منه ورضى فعله، ثم جازاه عليه. فيه فضل إماطة الأذى عن الطريق، وتقدم قبل أنه أدنى شعب الإيمان فى الحديث الصحيح. وقوله: " الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد فى سبيل الله " وفى حديث مالك فى الموطأ - حديث جابر بن عتيك -: " الشهداء سبعة "، سوى القتل فى سبيل الله، فذكر الأربعة التى هنا سوى القتل، وزاد صاحب الجنب، والحرق، والمرأة تموت بجمع (١). وذكر مسلم فى الحديث الآخر: "من قتل فى سبيل الله فهو شهيد، ومن مات فى سبيل الله فهو شهيد "، ولم يخرج البخارى ولا مسلم حديث مالك هذا فى السبعة، وهو صحيح فى سند حديث مالك، وحديث جابر بن عتيك لم يختلف فيه. قال الإمام: المطعون: هو الذى يموت فى الطاعون، ولم يرد المطعون بالسنان؛ لأنه قال فى آخره: والشهيد فى سبيل الله، وهو فى طريق آخر: " ومن مات فى الطاعون فهو شهيد ".

стр. 3529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال القاضى: ذكر مسلم - أيضاً -: " الطاعون شهادة لكل مسلم "، وفى غيره عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " فناء أمتى بالطعن والطاعون ". قلت: أما الطعن فقد عرّفناه، فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة البعير، تخرج فى المراق والإباط " (١). وأما المبطون: فهو صاحب ذا البطن، قيل: هو صاحب البطون الذى بها الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: هو صاحب انخراق البطن بالإسهال، وقيل: الذى يشتكى بطنه. والغريق: الذى مات غرقاً. وصاحب الهدم: الذى يموت تحته. وصاحب ذات الجنب: هى قرحة بالجنب وداء معروف، وهى [الشوطة] (٢). وفى بعض الروايات فيها المجبون، يقال: رجل جنب مثل غرق. والحرق: الذى أحرقته النار. وقوله فى غير كتاب مسلم: " المرأة تموت بجمع شهيد " (٣). يقال بضم الجيم وكسرها وفتحها، والضم أكثر وأعرف. واختلف فى تأويلها، فقيل: تموت حاملاً وقد جمعت ولدها فى بطنها، وقيل: تموت من نفاسه وبسبب ولادته وإن كانت ولدته، وقيل: تموت بكراً لم تطمث، والأول أشهر. وقال فى المرأة: " شهيد "، كما يقال للرجل، كما قيل خصم لها، وكما قيل: جمل ضامر وناقة ضامر. وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضيل الله على أربابها لشدتها وعظيم الألم فيها، فجاراهم الله على ذلك، بأن جعل لهم أجر الشهداء، أو يحتمل أنهم سموا بذلك لمشاهدتهم فيما قاسوا من الألم عند الموت وشدته، ما أعد لهم كما أعد للشهداء، أو سموا بذلك على أحد التأويلات. وقد ألحق النبى ﷺ بذلك من مات فى سبيل الله بغير القتل كما تقدم. وجاء عنه - أيضاً - وصف الشهادة لأنه كقوله: " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد " (٤).

стр. 3530

قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ؛ أَنَّهُ قَالَ: " وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ ". (...) وحدّثنى عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِ: قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أَنَهُ زَادَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ: " وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ ". (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وهُيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنْ أَبِى صَالِح. وَزَادَ فِيهِ: " وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ ". ١٦٦ - (١٩١٦) حدَّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: قَالَ لِى أَنَسُ بْن مَالِكٍ: بِمَ مَاتَ يَحْيَى بْنُ أَبِى عَمْرَةَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: بِالطَّاعُونِ. قَالَتْ: فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِم ". (...) وحدّثناه الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ــ ذكر مسلم فى الباب فى حديث عبد الحميد: قال عبيد الله بن مقسم: أشهد على أبيك أنه زاد فى هذا الحديث: " ومن غرق فهو شهيد ". كذا لابن ماهان، وفى رواية الجلودى: " على أخيك "، وهو خطأ، والصواب: " على أبيك "، كما قال فى حديث زهير من غير خلاف. وإنما قاله ابن مقسم لسهيل بن أبى صالح، وتبيينه ما ذكره بعده فى الباب فى حديث محمد بن حاتم: أخبرنى عبيد الله بن مقسم عن أبى صالح وزاد فيه: " والغرق شهيد " القائل: " وأخبرنى عبيد الله " هو سهيل بن أبى صالح. روى هذه الزيادة عن عبيد الله عن أبيه أبى صالح، إذ لم يسمعها هو من أبيه كما سمع بقية الحديث. وقد جاء مبينًا فى كتاب أبى داود. قال سهيل: وحدثنى عبيد الله بن مقسم عن أبى ولم أسمعه منه، وذكر بقية الحديث (١).

стр. 3531

(٥٢) باب فضل الرمى والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه ١٦٧ - (١٩١٧) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عَلِىٍّ، ثُمَامَةَ بْنِ شُفَىٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - يَقُولُ: " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتمْ مِنْ قوَّةٍ، أَلا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ، أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ ". ١٦٨ - (١٩١٨) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عَلِىٍّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ الله، فَلاَ يَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ ". (...) وحدّثناه دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضرَ، عَنْ عَمْرِو بْن الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى عَلِىٍّ الْهَمْدانِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ١٦٩ - (١٩١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحَارِثِ ابْنِ يَعْقوب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ؛ أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِىَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ. قَالَ عُقْبَة: لَوْلاَ كَلامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ ــ وقوله ﷺ فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة﴾ (١): " ألا إن القوة الرمى " ثلاثاً: يقضى على سائر التفاسير فيه أنه (٢) العدة والسلاح، وقد يحتمل أن مراده ﷺ أن الرمى أنكأ للقذف ورأس أنواع القوة، فسماه قوة لهذا، لما كان معظمها وأنفعها وأنكأها للعدو. وقوله: " ستفتح عليكم أرض ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ": فيه جواز المناضلة والمسابقة بالسهام والحض على ذلك، وألا يترك ذلك، وإن استغنى عنه بما كفى الله من الفتح على الأعداء وظهور الدين، وقد تقدم هذا، ومثله جواز اللعب بالسلاح والمثاقفة وإجراء الخيل وأشباه هذا، مع ما عضده من الآثار الأخر؛ إذ فى كل

стр. 3532

رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ أُعَانِيهِ. قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: " مَنْ عَلِمَ الرَّمْىَ ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيَسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى ". ــ ذلك التمرن والاستعداد، ومعاهدة الجسم، ورياضة الأعضاء بها. وقوله: " من علم الرمى ثم تركه فليس منا، أو قد عصى ": تحريض على المثابرة عليه وعلى المناضلة. وقوله: " فليس منا ": أى ليس ممن أخذ بسيرتنا، ولا متصف بصفات العرب، وإن صحت الرواية: " فقد عصى ": أى عصى ماحض عليه نبينا ﷺ من المناضلة والرمى، وعصى قوله: " ارموا بنى إسماعيل " (١) وغير ذلك من الأحاديث.

стр. 3533

(٥٣) باب قوله ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم " ١٧٠ - (١٩٢٠) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِى أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأتِىَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَذَلِكَ ". وَلَيْسَ فِى حَديِثِ قُتيْبَةَ: " وَهُمْ كَذَلِكَ ". ١٧١ - (١٩٢١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ، كِلاَهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىَّ - عَنْ إِسْمَاعَيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَة، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهَرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ الله، وَهُمْ ظَاهِرُونَ ". ــ وقوله: " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم وخالفهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك "، وفى رواية: " ظاهرين على الناس "، وفى رواية: " لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون ظاهرين على الحق، ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة "، وفى رواية: " يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم "، وفى رواية: " لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ": قال على بن المدينى: هم العرب. والمراد بالغرب: الدلو الكبيرة لاختصاصهم بها، وقيل: إنه على ظاهره، وإنما أراد غرب الأرض، قال معاذ فى الحديث: " وهم بالشام "، وقد جاء مفسرًا فى حديث رواه الطبرى: " ببيت المقدس أو أكناف بيت المقدس "، وقيل: هم أهل الشام وما وراء ذلك، وقيل: المراد بأهل الغرب: أهل الشدة والجلد. وغرب كل شىء حده. ولا يعارضه قوله ﷺ : " لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد: الله، الله " (١)، و " لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق " (٢) وما جانسه من الأحاديث، وقد قال الطبرى:

стр. 3534

(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْس قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعَبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ. سَوَاءً. ١٧٢ - (١٩٢٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدَّينُ قَائمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". ١٧٣ - (١٩٢٣) حدّثنى هَارُون بْنُ عَبْدِ الله وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ ". ١٧٤ - (١٠٣٧) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؛ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَزَالُ طَائفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأتِىَ أَمْرُ الله وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ ". ١٧٥ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ - وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ ذَكَرَ ــ إنه لا تعارض بينهما؛ لأن المراد بهذا الخصوص ومعناه: لا تقوم الساعة على أحد يوحد الله إلا فى موضع كذا، التى بها الطائفة المذكورة، وقيل: بل هذا فى وقت دون وقت، وأن هذه الطائفة تبقى إلى حين قيام الساعة التى تقبض روح كل مؤمن، كما جاء فى الحديث فى الباب فى كتاب مسلم: " ثم يبعث الله ريحًا فلا تترك نفساً فى قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة "، فقد فسر فى الحديث نفسه القصة، وجمع الحديثين، وأن أولئك يموتون بين يديها، فلا تقوم حينئذ إلا على شرار الخلق، ومن لا يؤمن بالله.

стр. 3535

حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، ولا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ". ١٧٦ - (١٩٢٤) حدّثنى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ المَهْرىُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لا يَدْعُونَ الله بِشَىْءٍ إِلا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ الله. فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلونَ عَلَى أَمْرِ الله، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ". فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيحًا كَريحِ الْمِسْكِ، مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلا تَتْرُكُ نَفْسًا فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ. ١٧٧ - (١٩٢٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشيْمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". ــ وقد قال أحمد بن حنبل فى هذه الطائفة: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدرى من هم؟ وإنما أراد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. وقال البخارى: هم أهل العلم. وقوله: " ناوأهم": أى عادل لهم. وأصله أنه ناء إليهم وناؤوا إليه، أى نهضوا للقتال.

стр. 3536

(٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير والنهى عن التعريس فى الطريق ١٧٨ - (١٩٢٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهَا مَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ". (...) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، ــ وقوله: " إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم فى السنة فأسرعوا عليها السير "، وفى الرواية الأخرى: " فبادروا بها نقيها " بكسر النون، قال الإمام: المراد بالسنة هنا: القحط. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِين﴾ (١)، أى بالقحوط، والسَّنة: الأزمة، ومنه حديث عمر: كان لا يجيز نكاح عام سنة، يقول: " لعل الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء "، وكذلك حديثه: " لا يقطع عام سنة ". و " نقيها ": يعنى مخها. يقال: نقيت العظم ونقوته وأنقيته: إذا استخرجته منه. قال القاضى: يريد أنها فى الجذب لا تجدها ترعى فالإسراع بها وبها قوتها أصلح من التأنى بها، ولا تجدها ترعى فتهزل وتضعف، وربما كلّت ووقفت. وإذ كان فى الخصب - وهو كثرة العُشب والمرعى - فتعطى حظها من الأرض، ويرفق بها، فترعى فى بعض النهار وأثناء المراحل، فيكون أرفق بها فى الحالين، وهو مقصد الحديث. وقد جاء فى أوله فى حديث مالك فى الموطأ: " إن الله رفيق يحب الرفق " (٢)، وذكر الحديث. وقوله: " إذا عرستم بالليل ": التعريس: النزول (٣) بالليل للنوم بعد الإسراء فيه، وقيل: آخر الليل للنوم والراحة، قاله الخليل وغيره. وقال [أبو زيد] (٤): هو النزول

стр. 3537

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مَنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، ومَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ". ــ أىّ وقت كان من ليل أو نهار، وقد جاء فى الحديث: " معرسين فى نحر الظهيرة " (١). وقوله: " فاجتنبوا الطريق، فإنها مأوى الهوام وطرق الدواب بالليل ": إرشاد منه ﵇ لمصالح الدنيا والآخرة، وحض على مصالح العباد فى أنفسهم وزكاتهم وأموالهم، وذلك أن الطرق المسلوكة المذلّلة بها يدب جميع الحيوانات الكامن بالنهار بالليل، إما لسقطها لها وتذليلها، أو بطلب ما يسقط للماشى بها من مأكل وتقصى آثارهم بشم الدواب لها، فربما يُصيبه منها ذو الأذى النائم فيها، أو يضره، أو يطأ عليه المسافر برجله فتنهشه ذوات السموم منها.

стр. 3538

(٥٥) باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله، بعد قضاء شغله ١٧٩ - (١٩٢٧) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِىُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَمِيمِىُّ - وَاللَّفْظ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَليُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ "؟ قَالَ: نَعَمْ. ــ قوله: " السفر قطعة من العذاب ": يريد لما فيه من المشقة والتعب، ومقاساته الرياح والشمس والحر والبرد، وامتناع الأكل والشرب فى وقته المعتاد وعدمه أحياناً، وهو معنى قوله: " يمنع أحدكم طعامه وشرابه "، والمخافة فى الطريق والوحدة والاستيحاش. وقوله: " فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ": النهمة، بفتح النون: بلوغ الهمة والإرادة، وقوله: " فليعجل إلى أهله ": يحتمل أن يريد تعجيل الأوبة، أو تعجيل السير، والأول أظهر. وعلى الوجه الثانى يكون الإسراع بالدواب وأعمالها لذلك؛ لضرورة قيامه على أهله وحاجتهم إليه. قال الإمام: ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وإسماعيل بن أبى أويس، وأبو مصعب الزهرى ومنصور بن أبى مزاحم، وقتيبة بن سعيد، قالوا: حدثنا مالك. كذا عند الجلودى والكسائى، وأما ابن ماهان فقال: عن مسلم: [نا عبد الله بن مسلمة] (١) وابن أبى الوزير إبراهيم ين عمر بن أبى الوزير: فكنا نأتى إسحاق ممن روى عن مالك، قال بعضهم: لم يدركه مسلم ولا أعلم لمسلم عنه رواية، قال: وأما البخارى فقد خرّج عنه عن عبد الله الجعفى عن أبى الوزير، مقروناً بالحسين بن الوليد عن ابن الغسيل فى كتاب الطلاق حديث الجونية التى تزوجها ﵇ فاستعاذت منه (٢).

стр. 3539

(٥٦) باب كراهة الطروق، وهو الدخول ليلاً، لمن ورد من سفر ١٨٠ - (١٩٢٨) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلاً، وَكَانَ يَأتِيهِمْ غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ. ١٨١ - (٧١٥) حدّثنى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ؛ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى غَزَاةٍ، فَلمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: " أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - كَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ". ١٨٢ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلاً فَلا يَأتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا، حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيب، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبُادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، بِهَذَا الإِسْنَاد، مِثْلَهُ. ١٨٣ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ إِذَا ــ قوله ﵇: " كان لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية "، قال القاضى: وفى الحديث الآخر: النهى أن يأتى أحد أهله طروقاً، بضم الطاء، أى بالليل، وكل آت بالليل طارق، وفى الحديث الآخر: " أمهلوا حتى ندخل ليلاً - أى عشاء - كى تمشط الشعثةُ وتستحد المغيبة ". لا تعارض بين هذين الحديثين الأول: لا

стр. 3540

أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ - أَنْ يَأتِىَ أَهْلَهُ طُرُوقًا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٨٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ عَبْدُ الَرَّحْمَن قَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِى هَذَا فِى الْحَدِيثِ أَمْ لا، يَعْنِى: أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِمْ. ١٨٥ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَن النَّبِىِّ ﷺ . بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. ــ يطرقهم ليلاً بغتة لئلا يجدهم على ما يكره من الأحوال على ما جاء فى الحديث: " يتخونهم "، أى يطلب عثراتهم، ومعنى " يتخونهم ": أى يكشف عنهم هل خانوا فى أنفسهن وعلى صورة من التبذل تكره المرأة أن يجدها زوجها بهما. والحديث الآخر: مهل حتى يدخل ليلاً، أى عشاء، كما قال فى الحديث الأول: " عشية "، وقد سبق الخبر واستعدت بما يحتاج إليه، مما ذكر فى الحديث. ومعنى " تستحد المغيبة " هو حلق شعر أسفل الإنسان، وهو استفعال من فعلَه بالحديد.
следующие страницы →