← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

(٥٤) باب مراعاة مصلحة الدواب فى السير والنهى عن التعريس فى الطريق ١٧٨ - (١٩٢٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهَا مَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ". (...) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، ــ وقوله: " إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم فى السنة فأسرعوا عليها السير "، وفى الرواية الأخرى: " فبادروا بها نقيها " بكسر النون، قال الإمام: المراد بالسنة هنا: القحط. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِين﴾ (١)، أى بالقحوط، والسَّنة: الأزمة، ومنه حديث عمر: كان لا يجيز نكاح عام سنة، يقول: " لعل الضيقة تحملهم أن ينكحوا غير الأكفاء "، وكذلك حديثه: " لا يقطع عام سنة ". و " نقيها ": يعنى مخها. يقال: نقيت العظم ونقوته وأنقيته: إذا استخرجته منه. قال القاضى: يريد أنها فى الجذب لا تجدها ترعى فالإسراع بها وبها قوتها أصلح من التأنى بها، ولا تجدها ترعى فتهزل وتضعف، وربما كلّت ووقفت. وإذ كان فى الخصب - وهو كثرة العُشب والمرعى - فتعطى حظها من الأرض، ويرفق بها، فترعى فى بعض النهار وأثناء المراحل، فيكون أرفق بها فى الحالين، وهو مقصد الحديث. وقد جاء فى أوله فى حديث مالك فى الموطأ: " إن الله رفيق يحب الرفق " (٢)، وذكر الحديث. وقوله: " إذا عرستم بالليل ": التعريس: النزول (٣) بالليل للنوم بعد الإسراء فيه، وقيل: آخر الليل للنوم والراحة، قاله الخليل وغيره. وقال [أبو زيد] (٤): هو النزول

стр. 3537

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَافَرْتُمْ فِى الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مَنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِى السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، ومَأوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ". ــ أىّ وقت كان من ليل أو نهار، وقد جاء فى الحديث: " معرسين فى نحر الظهيرة " (١). وقوله: " فاجتنبوا الطريق، فإنها مأوى الهوام وطرق الدواب بالليل ": إرشاد منه ﵇ لمصالح الدنيا والآخرة، وحض على مصالح العباد فى أنفسهم وزكاتهم وأموالهم، وذلك أن الطرق المسلوكة المذلّلة بها يدب جميع الحيوانات الكامن بالنهار بالليل، إما لسقطها لها وتذليلها، أو بطلب ما يسقط للماشى بها من مأكل وتقصى آثارهم بشم الدواب لها، فربما يُصيبه منها ذو الأذى النائم فيها، أو يضره، أو يطأ عليه المسافر برجله فتنهشه ذوات السموم منها.

стр. 3538

(٥٥) باب السفر قطعة من العذاب واستحباب تعجيل المسافر إلى أهله، بعد قضاء شغله ١٧٩ - (١٩٢٧) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِىُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَمِيمِىُّ - وَاللَّفْظ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَليُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ "؟ قَالَ: نَعَمْ. ــ قوله: " السفر قطعة من العذاب ": يريد لما فيه من المشقة والتعب، ومقاساته الرياح والشمس والحر والبرد، وامتناع الأكل والشرب فى وقته المعتاد وعدمه أحياناً، وهو معنى قوله: " يمنع أحدكم طعامه وشرابه "، والمخافة فى الطريق والوحدة والاستيحاش. وقوله: " فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ": النهمة، بفتح النون: بلوغ الهمة والإرادة، وقوله: " فليعجل إلى أهله ": يحتمل أن يريد تعجيل الأوبة، أو تعجيل السير، والأول أظهر. وعلى الوجه الثانى يكون الإسراع بالدواب وأعمالها لذلك؛ لضرورة قيامه على أهله وحاجتهم إليه. قال الإمام: ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، وإسماعيل بن أبى أويس، وأبو مصعب الزهرى ومنصور بن أبى مزاحم، وقتيبة بن سعيد، قالوا: حدثنا مالك. كذا عند الجلودى والكسائى، وأما ابن ماهان فقال: عن مسلم: [نا عبد الله بن مسلمة] (١) وابن أبى الوزير إبراهيم ين عمر بن أبى الوزير: فكنا نأتى إسحاق ممن روى عن مالك، قال بعضهم: لم يدركه مسلم ولا أعلم لمسلم عنه رواية، قال: وأما البخارى فقد خرّج عنه عن عبد الله الجعفى عن أبى الوزير، مقروناً بالحسين بن الوليد عن ابن الغسيل فى كتاب الطلاق حديث الجونية التى تزوجها ﵇ فاستعاذت منه (٢).

стр. 3539

(٥٦) باب كراهة الطروق، وهو الدخول ليلاً، لمن ورد من سفر ١٨٠ - (١٩٢٨) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلاً، وَكَانَ يَأتِيهِمْ غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ. ١٨١ - (٧١٥) حدّثنى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ؛ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى غَزَاةٍ، فَلمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: " أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - كَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ". ١٨٢ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا قَدِمَ أَحَدُكُمْ لَيْلاً فَلا يَأتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا، حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيب، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبُادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، بِهَذَا الإِسْنَاد، مِثْلَهُ. ١٨٣ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ إِذَا ــ قوله ﵇: " كان لا يطرق أهله ليلاً، وكان يأتيهم غدوة أو عشية "، قال القاضى: وفى الحديث الآخر: النهى أن يأتى أحد أهله طروقاً، بضم الطاء، أى بالليل، وكل آت بالليل طارق، وفى الحديث الآخر: " أمهلوا حتى ندخل ليلاً - أى عشاء - كى تمشط الشعثةُ وتستحد المغيبة ". لا تعارض بين هذين الحديثين الأول: لا

стр. 3540

أَطَالَ الرَّجُلُ الْغَيْبَةَ - أَنْ يَأتِىَ أَهْلَهُ طُرُوقًا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٨٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلاً، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ عَبْدُ الَرَّحْمَن قَالَ سُفْيَانُ: لا أَدْرِى هَذَا فِى الْحَدِيثِ أَمْ لا، يَعْنِى: أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَراتِهِمْ. ١٨٥ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَن النَّبِىِّ ﷺ . بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ. ــ يطرقهم ليلاً بغتة لئلا يجدهم على ما يكره من الأحوال على ما جاء فى الحديث: " يتخونهم "، أى يطلب عثراتهم، ومعنى " يتخونهم ": أى يكشف عنهم هل خانوا فى أنفسهن وعلى صورة من التبذل تكره المرأة أن يجدها زوجها بهما. والحديث الآخر: مهل حتى يدخل ليلاً، أى عشاء، كما قال فى الحديث الأول: " عشية "، وقد سبق الخبر واستعدت بما يحتاج إليه، مما ذكر فى الحديث. ومعنى " تستحد المغيبة " هو حلق شعر أسفل الإنسان، وهو استفعال من فعلَه بالحديد.

стр. 3541

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٤ - كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (١) باب الصيد بالكلاب المعلمة ١ - (١٩٢٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ، عَن عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أُرْسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلىَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ عَليْهِ. فَقَالَ: " إِذَا أَرْسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ ". قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلنَ؟ قَالَ: " وَإِنْ قَتَلنَ، مَا لمْ يَشْرَكْهَا كَلبٌ ليْسَ مَعَهَا ". قُلتُ لهُ: فَإِنِّى أَرْمِى بِالمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصِيبُ. فَقَالَ: " إِذَا رَمَيْتَ بِالمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فكُلهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلا تَأكُلهُ ". ٢ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عّنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الكَلابِ. فَقَالَ: " إِذَا أَرْسَلَتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَليْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَليْكَ، وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلا أَنْ يَأَكُلَ الكَلبُ، فَإِنْ أَكَلَ فلا تَأكُلْ، فَإنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالطَهَا كِلابٌ مِنْ غَيْرِهَا، فَلا تَأكُلْ ". ــ كتاب الصيد والذبائح والضحايا قول عدى وأَبِى ثعلبة: " إنى أصيد، وإنا قوم يصيد، وإنا بأرض صيد ": لا خلاف بين المسلمين فى جواز الصيد على الجملة، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم﴾ (١)، وقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٢)، واختلف فى قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشيْءٍ مِّنَ الصَّيْد﴾ (٣)، هل المراد بها الإباحة أو المنع لذكر الابتلاء لقوله: ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى﴾ الآية (٤)، ثم هو لمباح للاكتساب والحاجة للأكل والانتفاع. واختلف فيه للهو مع قصد

стр. 3542

٣ - (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِى السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ ــ التزكية، وللانتفاع، فكرهه مالك، وأجازه ابن عبد الحكم، وهو ظاهر قول الليث: ما رأيت حقاً أشبه بباطل منه. وأما إن فعله لغير نية التذكية فهو حرام لأنه من الفساد فى الأرض، وإتلاف نفس لغير منفعة. قال داود الأصفهانى: للصيد ثلاثة شروط: ممتنعاً، لا لملك أحد، حلال الله. وقوله: " إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل "، وفى بعض طرقه: " واذكر اسم الله " قلت: وإن قتلن؟ قال: " وإن قتلن، ما لم يشركهن كلب ليس معها "، وفى بعض طرقه: " فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره "، وفى بعض طرقه: " إلا أن يأكل الكلب، فإن أكل فلا تأكل، فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه "، وفى بعض طرقه: " ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله، فإن ذكاته أخذه "، قال الإمام: الحيوان الذى يحل أكله لا يستباح فى الشرع إلا بتذكية. والتذكية: عقر أو ذبح أو نحر. فأما الذبح والنحر ففى المقدور عليه. وأما العقر: فكل حيوان مأكول اللحم متوحش طبعاً، غير مقدور عليه، فذكاته العقر. فقولنا: حيوان؛ لأن ما ليس حيوان لا يذكى. وقولنا: مأكول اللحم؛ لأن الخنزير وما يحرم من الحيوان لا يصح تذكيته. وقولنا: متوحش؛ احترازاً من الإنسى كالبقر والشاة، فإنه لا يذكى بالعقر، وقلنا: طبعاً؛ احترازاً من الأنسى [إذا ند] (١)، فإنه لا يستباح بالعقر؛ لأن التوحش ليس من طبيعته. وقلنا: غير مقدور عليه؛ احترازاً من الوحش إذا حصل فى قبضة الصائد، فإنه لا يذكى بالعقر. هذا ضبط ما يذكى بالعقر. وأما الآلة التى يعقر بها، فكل حيوان يصيد ويقبل التعليم فإنه يجوز به الصيد عندنا، وما وقع من النهى عن التصيد ببعضه فى المذهب فمحمول على أنه لا يقبل التعليم، هذا مذهب مالك وأصحابه. ومن الناس من قصر الاصطياد على الكلاب خاصة، تعلقاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِين﴾ (٢)، ومنهم من يستثنى الكلب الأسود، والدليل عليه قوله فى كتاب مسلم: " وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله " الحديث (٣). وخرّج الترمذى عن عدى بن حاتم: سألت النبى ﷺ عن صيد البازى؟ فقال: " ما أمسك عليك فكل، وإن أكل فلا تأكل " (٤)، فثبت بهذه الأحاديث جواز الصيد بالرمى والطير.

стр. 3543

المِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: " إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلا تَأكُلْ ". وَسَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الكَلْبِ؟ فَقَالَ: " إِذَا أَرْسَلَتَ كَلبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلى نفْسِهِ ". قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلبِى كَلبًا آخَرَ، فَلا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ قَالَ: " فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلى كَلبِكَ، وَلمْ تُسَمِّ عَلى غَيْرِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ، قَالَ: وَأَخْبَرنِى شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ. فَذَكَرَ مِثْلهُ. ــ وأما قوله: " كان أكل فلا تأكل ": فمذهب مالك: أنه يأكل وإن أكل. ومذهب الشافعى فى أحد قوليه: أنه لا يأكل، وهو مذهب أبى حنيفة (١) - رضى الله تعالى عنه. وهذا الحديث الذى ذكره مسلم من آكد ما يحتجون به، ويتعلقون - أيضاً - بظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، ولو أراد كل إمساك لقال: " فكلوا مما أمسكن "، فزاده: " عليكم " إشارة لما قالوه، لما كان الإمساك يتنوع عندهم خصص الجائز منه بهذه الزيادة، قالوا: ولو كان القرآن محتملاً لكان هذا الحديث بياناً له؛ لأنه أخبر أنه إنما أمسك على نفسه. وأما أصحابنا فلا يسلمون كون الآية ظاهراً فيما قالوه، ويرون أن الباقى بعد أكله ممسك علينا. وفائدة قوله: " عليكم " الإشعار بأن ما أمسكه من غير إرسال لا يأكله. وأما الحديث الذى أخرجه مسلم فيقابلونه بحديث أبى ثعلبة، وقد ذكره أبو داود وغيره (٣). ومنه إباحة الأكل مما أمسك وإن أكل، ويحمل حديث مسلم فى النهى عن التنزيه. والاستحباب، وحديث أبى ثعلبة على الإباحة حتى لا تتعارض الأحاديث. قال القاضى: واختلف قول الشافعى فى سباع الطير إذا أكلت، هل هى كالكلب عنده لا يؤكل صيدها أم لا؟ وكافة الفقهاء: أنها بخلاف الكلب، لم يختلفوا فى أكل صيدها وإن أكلت، وقد جاء ذكر صيد البازى فى بعض طرق حديث عدى. قال الإمام: وأما قوله: " وذكرت اسم الله فكل " فإن التسمية عند التزكية اختلف الناس فيها، فمن الناس من ذهب إلى أن الحيوان المذكى إن تركت التسمية عند تذكيته سهواً أو عمداً لم يؤكل، وهذا مذهب أهل الظاهر. ومنهم من لا يحرم أكله وإن تركها عمداً،

стр. 3544

(...) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْن نَافِعٍ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِى السَّفَرِ، وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المِعْرَاضِ. بِمِثْلِ ذَلِكَ. ــ قاله بعض أصحاب مالك فى تاركها عمداً غير مستخف. ومنهم من منع الأكل مع العمد وأباحه مع النسيان، وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه. فأما أهل الظاهر فتعلقوا بظاهر قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه﴾ (١) وإن لم يفرق، وأصحابنا يرون الآية إنما وردت فى تحريم الميتة، ويذكرون قول الجاهلية، واعتراضهم على الشرع بأنا نأكل ما قلناه ولا نأكل ما قاله الله، فرد الله عليهم بهذه الآية (٢)، وقد يتعلق أهل الظاهر بهذا الحديث، وقد علق إباحة الأكل بذكر الله، والناسى غير ذاكر. وقال - أيضاً - فيمن وجد كلباً آخر مع كلبه لا يدرى أيهما أخذه: " فلا تأكل، إنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكر على غيره " وهو فى تركه التسمية على كلب غيره أغرب من تركه إياها على كلب نفسه نسياناً، وأصحابنا يحملون التسمية فى هذا وأمثاله على ذكر القلب وقصده، فيكون المراد هاهنا قصد الكلب إلى التذكية، ولا شك أن الصائد الغير مع الاصطياد لا يأكل ما صادوا؛ إذا لم يسلم أصحابنا كون هذا الظاهر دلالة على منع الأكل مع النسيان. وقد ورد: " رفع عن أمتى خطؤها ونسيانها " (٣)، وقد أباح أكل ما يأتى من اللحوم، ولا يدرى هل سم الله عليه أهله أم لا؟ الحديث المشهور (٤)، قالوا: ولم يكن شرطاً لمن يستبيح ذلك للشك فى حصول التذكية، والجمهور من أصحابنا المانعون من أكلها مع العمد، يتمسكون بالظواهر المتقدمة، ويرون أن العامد غير معذور، وقاصد لمخالفة ما عليه الشرع وعمل المسلمين، فوجب أن يمنع. قال القاضى: حكى منذر بن سعيد عن مالك فى ترك التسمية عمداً: أنها تؤكل، وهو أحد قولى أحمد بن حنبل، وهو خلاف مذهب مالك المشهور عنه فى التفريق بين العامد والناسى، ومذهب كافة فقهاء الأمصار، ومن شيوخنا من يرى ترك أكلها فى العمد على الكراهة. واختلف عن الشافعى فى الساهى، ومشهور قوله كقولنا.

стр. 3545

٤ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاضِ؟ فَقَالَ: " مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ". وَسَأَلتُهُ عَنْ صَيْدِ الكَلبِ؟ فَقَالَ: " مَا ــ وقوله فى الحديث المتقدم: " إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله ": حجة فى وجوب التسمية أنها شرط في صحة الذكاة مع الذكر، وقال الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه﴾ (١)، وقال: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). وقوله: " كلبك المعلم "، ولم يخص كلباً من كلب، حجة فى اشتراط التعليم، وهو مما لم يختلف فيه، وحجة فى عموم أجناس الكلاب المعلمة خلافاً للحسن والنخعى وقتادة فى منعهم صيد الكلب الأسود البهيم. وقوله: " فإن أدركته حياً فاذبحه " (٣): لا خلاف فى ذلك إذا أدركه مجتمع الحياة، إلا شيئاً روى عن الحسن والنخعى مما شذ فيه: إذا لم يكن معك حديد فإن أرسلت الكلب عليه حتى يقتله وإن أدركه وقد نفذت الجوارح مقاتله فهو ذكى بغير خلاف، واستحب مالك تذكيته. وقوله: " فإن وجدت معه كلباً آخر فخشيت إن أخذه فلا تأكل منه ": إن فى ذلك مهلكة الجوارح مقاتله لا فيما أدرك حياً لأنه ذكاة متوصل إليها حقيقة، والآخر مشكوك فى ذلك، مثل قوله: " فإنى أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه ". قال الإمام: وهذا أصل فى أن الشك فى التذكية يمنع من تأثيرها، ويبقى الحيوان على المنع، وهو الأصل الذى كان عليه فيما قبل؛ لأنه علق هذا بالشك والجواب، ومحمل قوله: " فإن وجدت عنده كلباً آخر " على أنه كلب غير مرسل على الصيد، وأما لو كان كلباً معلماً أرسله رجل آخر على هذا الصيد فأخذاه معاً لكان مذكى، ويكون شركة بينهما، وقوله: " وإن وجدت عنده كلباً آخر فخشيت إن أخذه معه وقد قتله فلا تأكل ". وقوله فى المعراض: " إذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ ": فيه إشارة إلى أحد القولين: أن الموقوذة والمنخنقة وما صار إلى حالة لا تدوم حياته معها فإنه مذكى؛ لأنه قيدها هنا بالقتل، وذلك يشير إلى أن القتل إذا لم يقع لم يحرم الأكل بالتذكية. وقد ذكر مسلم أيضاً: " وما أصبت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل "، ولم يشترط أن يدركها وبها حياة تدوم، مع أن قوله: " أدركت " إشارة إلى أنه لو لم يدركه لمات. وأما

стр. 3546

أَمْسَكَ عَليْكَ وَلمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ عِندَهُ كَلباً آخَرَ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلهُ، فَلا تَأكُلْ، إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلى كَلبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلى غَيْرِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ قوله فى المعراض: " إذا أصاب بعرضه فإنه وقيذ " فإن من شرط العقد أن يقع على صفة فيها تنييب وإدماء أو ما فى معنى ذلك، فإذا مات الصيد انتهاراً أو روعاً من غير مماسة أداة الصائد وإدمائه على ما ذكرناه عنه أكل بغير خلاف، وإن كان بعد مماسته أداة الصائد مصادماً أو ما فى معناها، ففى أكله قولان إذا كان ذلك من الكلاب، فوجه المنع قوله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ وظاهره ما جرح، ولأنه فى معنى المعراض، وقد ورد الحديث، ووجه الجواز فى قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم﴾ (١) وهذا إمساك. قوله ﷺ لعدى: " فإن ذكاته أخذه " أورده مسلم، ولأنه فعل حيوان غير مميز، ولا مضاف للصائد الذى هو مميز؛ وهو مما يعمل أحياناً، فوجب ألا يمتنع قياساً على التنييب والإدماء، بخلاف المعراض الوارد به الحديث الذى يصير به الصيد موقوذة. قال الهروى: المعراض: سهم لا ريش فيه ولا نصل. وقوله: " خزق ": معناه: نفذ، يقال: سهم خازق وخاسق للنافذ. والموقوذة: يعنى التى تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها فيموت بلا ذكاة، يقال: وقذتها أقذها: إذا أثخنتها ضراباً، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها - تصف أباها - رضى الله عنه -: " فوقذ النفاق "، تريد أنه دمغه وكسره. وقوله: إنى أرمى بالمعراض الصيد فأصيب، فقال: " إذا رميت فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فلا تأكله "، وفى الرواية الأخرى: " فما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ "، قال القاضى: المعراض: خشبة ثقيلة، أو عصا فى طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة. قال غير واحد: وهو أولى من التفسير الأول، وقال ابن دريد: المعراض: سهم طويل، له أربع قذذ رقاق، فإذا رمى به اعترض. وقال الأصمعى لقول الخليل الذى حكاه الهروى: أنه سهم دون ريش، وزاد: يذهب عرضاً، وقيل: هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط، إذا رمى به ذهب مستوياً. وجمهور العلماء وكافتهم أنه لا

стр. 3547

٥ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - وَكَانَ لنَا جَاراً وَدَخِيلاً وَرَبِيطاً بِالنَّهْرَيْنِ - أَنَّهُ سأَلَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: أُرْسِلُ كَلبِى فَأَجِدُ مَعَ كَلبِى كَلبًا قَدْ أَخَذَ، لا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَ. قَالَ: " فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلى كَلَبِكَ، وَلمْ تُسَمِّ عَلى غَيْرِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . مِثْلَ ذَلِكَ. ٦ - (...) حَدَّثَنِى الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِىُّ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَرْسَلتَ كَلبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَليْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيًا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلمْ يَأكُلْ مِنْهُ فَكُلهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلبكَ كَلبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلا تَأكُلْ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى أَيُّهُمَا قَتَلهُ، وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلمْ تَجِدْ فِيهِ إِلا أَثَرَ سَهْمِكَ، ــ يؤكل ما أصاب بعرضه إلا ما خزق بحده، وذهب مكحول والأوزاعى وفقهاء أهل الشام إلى أكل صيده كيف كان. ونص السنة يرد عليهم، وكذلك قالوا فى البندقة أنها تؤكل صيدها، وخالفهم كافة فقهاء الأمصار وأئمة الفتوى، فلم يرد أكلها إلا ابن أبى ليلى وسعيد بن المسيب، فأجازوا أكل ما صيد بالبندقة لقول الشافعى. وحديث المعراض أصل فى منع ذلك؛ لأن ذلك كله رض ووقيذ، وهو معنى قوله: " فإنه وقيذ "، أى مقتولة بغير محدد. والموقوذة. المقتولة بالعصا وشبهها. وأصل ذلك من الكسر والدفع والمرض وشبهه. وفى قوله: " فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره ": دليل أنه لا يؤكل إلا ما صاده، لكنه اصطاده وبكلب خرج عنه قصد الصائد وأشلائه لا ما صاده بأشلاء غيره لغير حضره أو بأشلائه من قتل نفسه، أو بأشلائه على صيد فأخذ غيره، واختلف مالك أو أشلائه وليس هو فى يده، والصحيح أنه يؤكل فى هذه، كذا هو مشهور، وخلافه فى المهمات المدونة وغيرها، وفى كتاب محمد: إنما اختلف قوله إذا كان معه وخرج فانتشلا من قبل نفسه، والصحيح فى هذا أنه لا يؤكل. وقوله: " فإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً فى الماء فلا تأكل ": زاد فى الرواية الأخرى: " فإنَّك لا تدرى الماء قتله أو سهمك "، وفى الحديث الآخر: " إذا رميت

стр. 3548

فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِى المَاءِ، فَلا تَأكُلْ ". ــ سهمك فغاب عنك فكله ما لم ينتن " (١)، وقال فى الحديث الآخر فى الذى يدرك صيده بعد ثلاث: " كله ما لم ينتن " (٢)، وفسره فى الرواية الأخرى فى صيد الكلب (٣)، قال الإمام: من شرط استباحة [الصيد] (٤) أن يتبعه الصائد، رجاء أن يدركه فيذكيه، فإن لم يفعل وتأخر عنه من غير عذر، ثم أتاه فوجده ميتاً وبه أثر سهمه أو كلبه، فالمشهور من المذهب أنه لا يأكل؛ لجواز أن يكون لو اتبعه لأدركه وصار أسيراً له، حتى لا يجوز تذكيته بالعقر. وحكى ابن القصار أكله، وكأنه رأى أنه لا يسقط التذكية المحققة بهذا الأمر يجوز وقد قال فى كتاب مسلم: " فإنَّ أَخْذَهُ ذكاته " ولم يشترط - أيضاً - فى هذا الذى مات ولم ينتن أن يكون اتبعه أو لم يتبعه. وأما إن غاب عنه الصيد، ثم وجده بعد ذلك وفيه أثر سهمه أو كلبه، ففى المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يؤكل؛ لهذه الأحاديث. والثانى: أنه لا يؤكل؛ لقول ابن عباس: " كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت "، ومعنى " ما أصميت ": ما لم يغب عنك، و " ما أنميت ": ما غاب عنك. والقول الثالث: إجازة ذلك فى السهم ومنعُه فى الكلب؛ لأن السهم يقتل بالرمية الواحدة، والكلب يقتل على جهات مختلفة. وأما قوله: " ما لم يُنْتِن ": فإن ذلك لأن النفوس تعافه وتستقذره الطبائع، فنهى عنه تنزيهاً، أو لكون ذلك يضر بالأجسام ويسقمها، فنُهى عنه تحريماً، وقد روى عنه ﷺ أنه أكل إهالة سَنخة (٥). والسَّنِخة: المغيرة، ومحملها على أنها لم تضر ولم تستقذر، فلا يكون ذلك مخالفاً لهذا الحديث. قال القاضى: قيل: يحتمل قوله: " ما لم ينتن " نتونة تغيره إلى حال لا يجوز أكله معها من تغيره صيد أو نحوه؛ لأنه صيد من الأنجاس والأرجاس والخبائث، أو يكون لما يخاف أن ذلك أصابه من نهش ذوات السموم وإفساد حاله، والخوف على أكله بسببه، وقد جاء مثل هذا عن ابن شهاب قال: كل مما قتل وأكل منه، إلا أن تجده يتعطن، فإذا تعطن فإنه تهميس، وذلك الذى يكره. وفسروا الحديث: " يتعطن ": أنه إذا مددته تمرط،

стр. 3549

٧ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ؟ قَالَ: " إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ، إِلَا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِى مَاءٍ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى، المَاءُ قَتَلهُ أَوْ سَهْمُكَ ". ٨ - (١٩٣٠) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِىَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، نَأكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلبِىَ المُعَلَّمِ، أَوْ بِكَلبِىَ الذَى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِى مَا الَّذِى يَحِلُّ لنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: " أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، تَأكُلونَ فِى آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلا تَأكُلوا فِيهَا، وَإِنْ لمْ تَجِدُوا فَاغْسِلوهَا، ثُمَّ كُلوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ ــ وقال ابن الأعرابى: يقال: إنما سمى عطينة، أى منتن كالإهاب المعطون، وهو الذى تمرط شعره عنه وأنتن قال بعض اللغويين: يقال: أنتن اللحم: إذا تغير بعد طبخه، وصَلَّ وأصَلَّ إذا تغير وهو نىٌّ. وهذا الحديث فى البحر. وسماه منتناً خلاف ما قال، وقد ذهب بعض الناس قديماً إلى الأخذ بهذا الحديث فى ترك أكل ما أنتن، ثم وقع الاتفاق على جوازه. وقوله: " فإنك لا تدرى الماء قتله أو سهمك ": بين فى أنه لو تحقق الرامى أن سهمه قتله بأن يجده قد أنفذ مقاتله لأكله، وكذلك إذا تحقق فيما رماه فى الهواء أو من شاهق فسقط، أن سهمه أنفذ مقاتله أكله، وإن شك فيه لم يأكل؛ لأنه لا يدرى هل مات من السقطة أو الرمية، وتمثل هذا مالك وأصحابه والشافعى والليث وإسحاق وأصحاب الرأى والحسن البصرى وعطاء وقتادة والأوزاعى وأبو ثور، إلا أن الشافعى قال فيما رمى فى الهواء فسقط ميتاً، ولم يدر مم مات: أنه يؤكل، وقاله أبو ثور وأصحاب الرأى. قال ابن المنذر: واختلف فيه عن مالك، فروى ابن وهب عنه لقول هؤلاء. وروى ابن القاسم: إن كان السهم لم ينفذ مقاتله لم يؤكل. وقوله فى حديث عدى: " وكان لنا جاراً ودخيلاً وربيطاً بالنهرين ": الدخيل والدخال: الذى يداخل الرجل فى أموره، والدخلة: الخاصة، والدخل أيضاً: الباطنة. والربيط هنا: المرابط الملازم من الرباط. وذكر مسلم حديث أبى ثعلبة الخشنى: " إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل فى آنيتهم "، وقول النبى ﷺ : " إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، ثم

стр. 3550

بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلبِكَ المُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلبِكَ الَّذِى ليْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ ". (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا المُقْرِئُ، كِلاهُمَا عَنْ حَيْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ المُبَارَكِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ لمْ يَذْكُرْ فِيهِ: صَيْدَ القَوْسِ. ــ كلوا فيها ". جاء هذا الحديث مفسراً فى غير مسلم، وفيه: " وأنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر " (١) من سؤاله عن أهل الكتاب لهذا؛ لأنهم يستعملونها فى الأنجاس عندنا فى الميتات ولحم الخنزير والخمر وغير ذلك، فرأى النبى ﷺ التنزه عنها أولى لما عساه بداخلها وتعلق بها، فإن اضطر إليها غسلت فاستعملت، والماء طهور لكل شىء. وجاء فى حديث ابن عباس: " ما كان من حديد أو نحاس فاغسلوه، وما كان من فخار فاغلوا فيها الماء، ثم اغسلوها واطبخوا فيها، فإن الله جعل الماء طهوراً "، وهذا مبالغة فيما عساه يتعلق به، وأصلها مما يشرب فيها من ودك النجاسات ورطوبتها، ويجب أن يكون حكم الإناء المطلى والزجاج، ثم حكم أوانى النحاس والحديد لأنها مصمتة ليست كمحلِلة الأجزاء كالفخار فيداخلها شىء، وهذا فيما يطبخون فيه، فأما ما يستعملونه فى غير الطبخ من إذابتهم للماء وشبهه فخفيف؛ لأنه طهور لكل ما حل فيه، إلا ما علم أنهم يستعملونه للحم، وقد توضأ عمر من ماء فى جرة نصرانية. وقوله: " وما أصبت بكلبك الذى غير معلم فأدركت ذكاته فكل ": هذا مما لا خلاف فيه أن غير المعلمة لا تأكل صيدها، إلا ما أدركت حياته.

стр. 3551

(٢) باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده (١) ٩ - (١٩٣١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الخَيَّاطِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى ثَعْلبَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلهُ؛ مَا لمْ يُنْتَنْ ". ١٠ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلفٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى ثَعْلبَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الَّذِى يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ -: " فَكُلهُ مَا لمْ يُنْتَنْ ". ١١ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ مَكْحُول عَنْ أَبِى ثَعْلبَةَ الخُشَنِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، حَدِيثَهُ فِى الصَّيْدِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِى الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِى ثَعْلبَةَ الخُشَنِىِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ العَلاءِ. غَيْرَ أَنَّهُ لمْ يَذْكُرْ نُتُونَتَهُ. وَقَالَ - فِى الكَلبِ -: " كُلهُ بَعْدَ ثَلاثٍ، إِلا أَنْ يُنْتِنَ، فَدَعْهُ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3552

(٣) باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير ١٢ - (١٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ. قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. زَادَ إِسْحَاقُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ فِى حَدِيثِهِمَا: قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَلمْ نَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ. ــ وقوله: " نهى ﵇ عن أكل كل ذى ناب من السباع "، وفى حديث آخر: " وكل ذى مخلب من الطير "، وفى طريق آخر: " كل ذى ناب من السباع أكله حرام "، قال الإمام: اختلف الناس فى السباع، ففى ذلك عندنا روايتان: التحريم والكراهة، وبالتحريم قال أبو حنيفة والشافعى. وهذا الحديث أورده مسلم نص فى التحريم، وكان أصحابنا تعلقوا فى الكراهة بقوله : ﴿قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآية (١)، وليس فيها ذكر السباع، وهذا فيه نظر؛ لأنه إنما أخبر عن أنه لا يجد (*)، وتحريم السباع حكم محرماً، ووجدنا نحن محرماً إلا ما ذكر، وقد يمكن أن يوجد فيما بعد، وقد ذكر أن الحديث ورد بعد؛ لأن الآية مكية وهو مدنى، وأيضاً فإن الآية خبر عن أنه لم يجد، وتحريم السباع حكم والأحكام يصح نسخها، والأخبار لا يصح نسخها، ولا يمكن تعارضها إلا على وجه يمكن فيه البناء، فإذا أخبر أنه لا يجد محرماً ووجدنا نحن محرماً، حملناه على أنه أوحى إليه به فيما بعد؛ لأنه لو كان أوحى إليه فيما قبل وكان الخبر عاماً، صار الخبر كذباً، وهذا لا يصح. وأيضاً فإن قوله: ﴿قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ لا يقضى بتحليل سوى المستثنى؛ لأنه إذا نفى التحريم لم يكن ذلك نص فى إثبات التحليل. ونحن نقول: إن الاستثناء (٢) قبل ورود الشرع لا ينسبها (٣) محرمة، ولا يكون ذلك منا تصريحاً بإنها محللة، بل الغرض نفى ورود الحكم، وتكون باقية على أصلها قبل الشرع، فيه خلاف بين أهل الأصول، لكن إن كان المراد من الاحتجاج بالآية نفيَ وجود التحريم الشرعى فى زمن نزولها فهذا صحيح، ولكن إثبات حكم معين أو نفى نزول حكم فيما بعد لا يصح ادعاؤه (٤).

стр. 3553

١٣ - (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الخَوْلانِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلبَةَ الخُشَنِىَّ يَقُولُ: نَهَى رَيمولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلمَائِنَا بِالحِجَازِ، حَتَّى حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ. ــ وأما نهيه عن كل ذى مخلب من الطير (١)، فبه قال أبو حنيفة والشافعى، ومذهبنا أن أكلها ليس بحرام، ولعل أصحابنا يحملون هذا النهى على التنزيه، ويرون أنها قد تكون تتصيد السموم ما يخشى منه على أكلها. وهذا ضعيف، ولا يمكن ترك الأحاديث على هذا التشديد، لكن إنما يجب النظر بين الآية وهذا الحديث. وقد تكون الآية تقتضى جواز أكل كل ذى مخلب أو لا تقتضيه، وقد نبهنا على التخفيف (*) فى ذلك. فإن كان لا يقتضيه نُظِر فى النهى، هل يُحمل على التحريم أو الكراهة؟ وفيه خلاف بين أهل الأصول. ونُظِر - أيضاً - فى قول الراوى فيها، ولم يكن لفظ النبى ﷺ هل يوجد (**) بذلك على ظاهره أم لا؟ وهذا أيضاً مبسوط فى كتب الأصول فهذا التحقيق فيه. قال القاضى: الخلاف فى أصل هذا الباب على ما ذكره، لكن الاختلاف عندنا فى الكراهة، والتحريم عند مالك إنما هو فى السباع العادية، فأما عداها فلا خلاف عندنا أنها غير محرمة. وقد أجاز ابن كنانة من أصحابنا ما لم يفترس ويأكل اللحم، وقال: لم يأت فيه نهى. ثم وقع خلاف آخر بين المحرمين لأكلها فى أعيان السباع ومن غيرها، فاختلفوا فى الضبع والثعلب والهرة والآنس والوحشى وشبهه، فأجاز الشافعى أكل الضبع وهو قول أحمد وإسحاق وأبى ثور، ولم يروها من السباع ورأوها صيداً، وهو قول على بن أبى طالب - كرم الله وجهه - وجماعة من الصحابة والسلف. ومنع أكلها الآخرون، وكرهها مالك فى أحد قوليه ورآها من السباع، وأجاز الشافعى أيضاً أكل الثعلب، وهو قول طاووس وقتادة وأبى ثور، وحرمها الآخرون، وكرهه مالك. وأجاز الليث أكل الهر، ومنعه الآخرون. وأحل مالك أكل الآنس منها والوحشى. واختلفوا فى القرد، فمنعه عكرمة ومجاهد والشافعى والحسن ومكحول وعطاء وابن حسن من أصحابنا. قال الباجى: والأظهر من قول مالك وأصحابه أنه ليس بحرام (٢).

стр. 3554

١٤ - (...) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو - يَعْنِى ابْنَ الحَارِثِ - أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الخَوْلانِىِّ، عَنْ أَبِى ثَعْلبَةَ الخُشَنِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ أَبِى ذِئْب وَعَمْرُو بْنُ الحَارِثِ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْن المَاجِشُونِ. ح وَحَدَّثَنَا الحُلوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ وَعَمْرٍو، كُلُّهُمْ ذَكَرَ الأَكْلَ، إِلا صَالِحًا وَيُوسُفَ، فَإِنَّ حَدِيثَهُمَا: نَهَى عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. ١٥ - (١٩٣٣) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكْلهُ حَرَامٌ ". ــ واختلف فى الفيل، فأجاز الشافعى أكله وابن شهاب، وكرهه الحسن والكوفيون؛ لأنه ذو ناب عندهم. واختلفوا فى جواز أكل الوبر واليربوع والضب والقنفذ، فأجازه الجمهور، وهو قول أبى يوسف فى الوبر، وقول مالك والشافعى وغيره فى الجميع وإن كان ذا ناب؛ لأنه ليس من السباع، ومنعها أبو حنيفة وبقية أصحابه فى الجميع لأصل الناب. وقال قوم: الضب حرام أكله، وروى عن مالك كراهة أكل القنفذ، حكاه ابن المنذر. ومشهور مذهب مالك فى الطير ما تقدم، وحكى عنه ابن أبى أويس كراهة أكل كل ذى مخلب من الطير، واختلف عنه فى أكل الخطاطيف بالكراهة والإباحة، وحكى عن عروة كراهة أكل الغراب والحدأة. وكره النخعى وطاووس أكل ما تأكل من الطير الجيف، وكره بعض أهل الحديث أكل الغراب الأبقع دون غيره من الغربان والطير، ونحوه عن محمد بن الحسن. وقد اختلف الناس، هل الأشياء أصلها على الإباحة وعلى ما كانت عليه قبل ورود الشرع؟ وهو قول طائفة من الفقهاء والأصوليين، وقاله أبو الفرج من المالكيين إلا ما ورد الشرع بتحريمه، وقالت طائفة أخرى: ذلك على الحظر والتحريم إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو إباحته، وقاله أبو بكر الأبهرى من شيوخنا، ومعظم المتكلمين والفقهاء وغيرهم على الوقوف فى ذلك، حتى يستدل على حكمه من جهة الشرع بدليل، وذهبت المعتزلة ومن قال بالتحسين والتقبيح إلى أن ما تستقبحه العقول من ذلك ممنوع؛ كالظلم والفساد فى الأرض

стр. 3555

(...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ١٦ - (١٩٣٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِى مِخْلبٍ مِنَ الطَّيْرِ. (...) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. (...) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِى مِخْلبِ مِنَ الطَّيْرِ. (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: أَخْبَرَنَا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ. ــ وما تستحسنه واجب كشكر المنعم، وما عدا هذين البابين على الوقوف. ومذهب أهل السنة والحق أن التحسين والتقبيح إنما يرجع إلى الشرع لا إلى العقل؛ بدليل اختلاف العقلاء فيه. وذكر مسلم فى الباب حديث شعبة عن الحكم وأبى بشر، عن ميمون، عن ابن عباس. وقد ذكر البخارى فى تاريخه هذا الحديث عن إبراهيم، عن سعيد، عن على الأرقط، عن ميمون. ثم قال: قال سعيد: وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير (١).

стр. 3556

(٤) باب إباحة ميتات البحر ١٧ - (١٩٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَّرَ عَليْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلقَّى عِيراً لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرٍ لمْ يَجِدْ لنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً. قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِىُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَليْهَا مِنَ المَاءِ، فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى الليْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلهُ بِالمَاءِ فَنَأَكُلهُ. قَالَ: وَانْطَلقْنَا عَلى سَاحِلِ البَحْرِ، فَرَفَعَ لنَا عَلى سَاحِلِ البَحْرِ كَهَيْئَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِىَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنْبَرَ. قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ــ حديث جيش أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - فيه: " بعثنا [النبى] (١) ﷺ نتلقى عير قريش، وأمَّر علينا أبا عبيدة ": فيه وجوب التأمير على الجيوش والسرايا ليرجع الرأى إلى واحد، وقد استحب هذا العلماء أن يمثل ذلك فى الوقعة فى السفر وغيره ليرجع رأيهم إلى واحد، فإن الرأى متى انتشر وخرج عن واحد وقع الخلاف وفسد النظام. وقوله: " نتلقى عير قريش ": فيه جواز الرصد للعدو والخروج لأخذ ماله والغزو لذلك؛ لأن فى جميع ذلك نكاية. وقوله: " وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة " وأنهم كانوا ثلاثمائة، وقال فى الحديث الآخر: " نحمل أزوادنا على رقابنا "، وفى الحديث الآخر: " ففنى زادهم " وكان مزود تمر، وفى الموطأ: " مزودى تمر كان يقوتنا حتى كان نصيب كل يوم تمرة " (٢)، وفى الرواية الأخرى: " كان يعطينا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة ": الجمع بين هذه الروايات بين؛ زودهم النبى ﷺ المزود زائد إلى ما كان عندهم من زاد أموالهم، أو مما زودهم به غير النبى ﷺ وواساهم به، ويشهد لذلك قولهم: " وكنا نحمل أزوادنا على أعناقنا " (٣)، فقد أخبروا أنه كان لهم زاد، وقولهم النبى ﷺ بالمزود، ويحتمل أنه لم يكن عندهم تمر غير الجراب، وكان عندهم غيره من الزاد، وزادهم النبى ﷺ آخر.

стр. 3557

مَيْتَةٌ. ثُمَّ قَالَ: لا، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِى سَبِيلِ اللهِ، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا. قَالَ: فَأَقَمْنَا عَليْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا. قَالَ: وَلقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ منْ وَقْبِ عَيْنِهِ بِالقِلالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الفِدَر كَالثَّوْرِ - أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ - فَلقْد أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَقْعَدَهُمْ فِى وَقْبِ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلعًا مِنْ أَضْلاعِهِ، فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لحْمِهِ وَشَائِقَ. فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لهُ. فَقَالَ: " هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لحْمِهِ شَىْءٌ فَتُطَعِمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَأَكَلهُ. ١٨ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، نَرْصُدُ عِيراً لِقُرَيْشٍ. فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى أَكَلنَا الخَبَطَ، فَسُمِّىَ جَيْشَ الخَبَطِ. فَأَلقَىَ لنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لهَا العَنْبَرُ، فَأَكَلنَا مِنْهَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا. قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِى الجَيْشِ، وَأَطْوَلِ جَمَلٍ فَحَمَلهُ عَليْهِ، فَمَرَّ تَحْتَهُ. قَالَ: وَجَلسَ فِى حِجَاج عَيْنِهِ نَفَرٌ. قَالَ: وَأَخْرَجَنَا مِنْ وَقَبِ عَيْنِهِ كَذَا وَكَذَا قُلةَ وَدَك. قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا جِرَابٌ مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةً، ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَةً، فَلمَّا فَنِىَ وَجَدْنَا فَقْدَهُ. ١٩ - (...) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرو جَابِرًا يَقُولُ فِى جَيْشِ الخَبَطِ: إِنَّ رَجُلاً نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ ثَلاثًا. ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. ــ وأعطى أبو (١) عبيدة لهم تمرة تمرة إنما كان فى الحال الثانى بعد أن فنى زادهم وطال لبثهم، وفسره فى الحديث الآخر. فإنما أخبر فى الحديث الأول عن مثال الحال لا عن أوله وظاهر ما بين فى الثانى إنما كان تمرة تمرة، فهو بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة، ثم فقدوها عند تمام ذلك، كما قال فى الحديث الآخر: " لقد وجد [نا] (٢) فقدها حين فنيت ". وانتفعوا بهذه التمرة ببركة النبى ﷺ . وما زودهم فى ذلك ما ذكر فى الحديث من أكلهم الخبط مع ذلك حتى سمى. جيش الخبط، ومعهم التمرة، وتطيب أفواههم بها.

стр. 3558

٢٠ - (...) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِى ابْنَ سُليْمَانَ - عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ، نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلى رِقَابِنَا. ٢١ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى نُعيمٍ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، ثَلاثَمِائَةٍ، وَأَمَّرَ عَليْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَفَنِىَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فِى مِزْوَدٍ، فَكَانَ يُقَوِّتُنَا، حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ. ــ وقوله: " وجمع أبو عبيدة زادهم فكان يقوتنا ": يحتمل أن أبا عبيدة فعل ذلك بمرضاتهم وموافقتهم عليه، وإن كان بعضهم قد فنى زاده وليس معه شىء على طريق المواساة قبل، ويحتمل أنه بحكم أداه إليه اجتهاده، أو خشى عليهم أو على بعضهم الهلاك، ورأى عند بعضهم ما يكفيه فألزمهم التساوى فيما عندهم، والأولى أنه كان بتراضيهم وموافقتهم عليه كما جاء فى حديث الأشعريين فى مثل هذه القصة (١)، وكما قال تعالى فى وصفهم: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُم﴾ (٢). وقد استدل بعض العلماء من هذا الحديث وما جاء من مثله عن النبى ﷺ من جمع الأزواد عند الحاجة؛ أن للإمام إذا رأى من عنده فضله قرت إجباره على بيعه وإخراجه فى المجاعة. وقد ألزم عمر أهل كل بيت مثل عددهم عام الرمادة، ويحتفل عندى - وهو أيضاً ظاهر العادة - أن أبا عبيدة فعل ذلك إذا رأى أن أكثر ما كان عندهم من الزاد، وما بقى إنما كان مما زودوا به من مزودهم النبى ﷺ أو غيره مما أعطوه معونة لهم، ومثل هذا معلوم من فعل الصحابة، ولم يخص واحداً دون آخر، وكان حقهم فيه سواء، فعدل بينهم فيه عند الضرورة، وكان حالهم فيه أولاً مع الإخسار خلاف ذلك، بأخذ كل واحد قدر حاجته. قيل: وفيه جمع الأزواد فى السفر، قال بعض العلماء: وهو سنة، وأن يَخْرج القوم إذا خرجوا بِعُفَّتِهم جميعاً وهو أحرى إن يبارك لهم وأطيب لأنفسهم. وقوله: " فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، وإذا به دابة تدعى العنبر، قال أبو عبيدة: ميتة. ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله ﷺ ، وقد اضطررتم "، وذكر إقامتهم عليها شهراً وهم ثلاثمائة حتى سمنوا - الحديث: وفيه أنهم تزودوا منها

стр. 3559

(...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنُ كَثِيرٍ - قَالَ: ــ وشائق، وأن النبى ﷺ قال لهم حين ذكروا ذلك له: " هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم منه شىء فتطعمونا؟ "، وأنه أكل منه. قال الإمام: جميع ما فى البحر مباح عند مالك على الجملة على اختلاف أشكاله وأسمائه، حية وطافية، لكنه توقف (١) فى خنزير الماء واستثنى الشافعى الضفدع، وقال أبو حنيفة: ما سوى السمك لا يؤكل، ومنع من أكل الطافى، وأجاز ما مات بسبب كالذى يجذر عنه الماء فيموت، أو يموت من شدة حر أو برد. ولنا فى إباحة جميع ما فيه على الإطلاق، قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٢) فعم. وإنما توقف مالك فى خنزير الماء لأن هذه الآية يقتضى عمومها الإباحة. وقوله : ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِير﴾ (٣) يقتضى تحريمه إن صح أن يسمى خنزيراً فى اللغة، فلما تعارض العمومان توقف، أو يكون لم يتوقف من ناحية التعارض، لكن من ناحية التسمية؛ هل هى بائنة فى اللغة أم لا؟ ولنا فى إباحة الطافى منه قوله ﷺ : " هو الطهور ماؤه، الحل ميتته " (٤)، وحديث أبى عبيدة هذا، وقد ذكر أن النبى أكل منه اختياراً، وتضمن حديث أبى عبيدة أيضاً الرد على أبى حنيفة فى منعه ما سوى السمك؛ لأن هذه الدابة - التى تسمى العنبر - الظاهر أنها ليست من السمك. وأما منع أبى حنيفة والشافعى الضفدع فلعلهما تعلقا بما خرجه النسائى؛ أن طبيباً ذكر ضفدعاً فى دواء عند النبى ﷺ ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتله (٥)، لعل هذا الحديث لم يثبت عند مالك، أو يحمل إن ثبت على الاستحباب. قال القاضى: ظاهر قول أبى (٦) عبيدة: " ميتة "، ثم قال: " لا، أنتم مضطرون " أنه حكم لهم بحكم الميتة، وإنما الاستباحة للاضطرار. وفيه: " زودهم منها الوشائق "، ففيه على هذا الظاهر حجة فى جواز التزود من الميتة للمضطر والشبع. وقد اختلف فى

стр. 3560

سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ ذلك؛ لأن أكل النبى ﷺ مما حملوه عنها وبيانه لهم حلها يقضى على تأويلهم والحجة به، وقول مالك فى موطئه: له أن يأكل حتى يشبع ويتزود، وهو قول غيره، وذكر أنه أحسن ما سمع. وحكى عنه ابن المنذر وعبد الوهاب أنه يأكل منها ما يقيم رمقه، وهو قول عبد العزيز بن الماجشون وابنه وابن حبيب والحسن والنخعى وقتادة فى آخرين، قالوا: ثم لا يأكل منها حتى لا يضطر إلى ذلك ثانية، قال عبد الملك: إن تغذى حرمت عليه يومه، وإن تعشى حرمت عليه ليلته. واختلفوا فى سفر الباغى والعاصى بسفره، فقال: لا رخصة، وإنما رخص لمن خرج فى سفر طاعة وغير معصية، وهو قول مجاهد وابن جبير وغيرهما، وتأولوا قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ (١)، وهو قول الشافعى ورواية آخر عندنا، وقول ابن حبيب، وقال آخرون بجواز ذلك له، وهو مشهور قول مالك وأصحابه وأبى حنيفة، وظاهر قول ابن عباس، وقال: غير باغ فى الميتة ولا عاد فى الأكل، واليه نحا إسماعيل القاضى قال: لأن قتله نفسه إذا لم يأكل معصية ثانية. قال الإمام: وأما قوله: " كنا نضرب بعصينا الخبط " (٢): وهو أن نضرب الشجر بعصا لتتحات ورقه، واسم الورق المخبوط خبط، وهو من علف الإبل. وقوله: " من وقب عينه " (٣): يعنى داخل عينه، من قوله سبحانه: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب﴾ (٤)، [يعنى] (٥): دخل فى الظلمة. وقوله: " يزودنا من لحمه وشائق " (٦): قال أبو عبيد: هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاءةً ويحمل فى الأسفار، ولا ينضج فيتهرأ (٧). يقال: وشقت اللحم فاتشق، والوشيقة: القديد، ومنه الحديث: " فتواشقوهم بأسيافهم " (٨)، أى قطعوه كما يقطع اللحم إذا قدد. وقوله: " حتى ثابت أجسامنا " (٩): أى رجعت إلى ما كانت عليه، والراجع هو الثائب، من ثاب يثوب. وقوله: " فى حجاج عينه " (١٠): يقال: حِجاج وحَجاج، بفتح الحاء وكسرها.

стр. 3561

سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ، إِلَى سِيفِ البَحْرِ، وَسَاقُوا جَمِيعًا بَقيَّةَ الحَدِيثِ. كَنَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَبِى الزُّبَيْرِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: فَأَكَلَ مِنْهَا الجَيْشُ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ ليْلَةً. ــ قال القاضى: الوشائق: شرائح اللحم بيبس الشمس، الواحد وشقة، وهو منكة القديد، والمراد فى هذا الحديث. ووقب العين حفرها، والوقبة: الحفرة فى الحجر، ووقب الدهن متقعره، وكذلك وقب الثريد: حفرته التى بجعل فيها دسمه. وقوله فيه: " كهيئة الكثيب الضخم " (١): يفسر معنى قوله فى مالك: " مثل الظرب ". ويصحح تأويل مالك أنه الجبل الصغير (٢) وقاله غيره من أهل اللغة، وقال الخليل: هو ما نتأ من الحجارة، وما قاله مالك أصح؛ لقوله ﵇ فى حديث الاستسقاء: " على الظراب والآكام وبطون الأودية " (٣) واحدها ظرب مثل وعل، وظرب مثل قرد. وقال غيره: الظرب ما كان من الحجارة. أصله ثابت فى الجبل وطرفه محدد، فإذا كانت خلقة الجبل كذلك سمى ظرب، وهذا يجمع التفسيرين. وقوله: " ونقطع الفدر كالثور، وكقدر الثور " (٤): أى القطع. الفدرة: القطعة من اللحم، ووقع عند السجزى: " أو كقدر الثور بألعاب " وهو تصحيف. وقوله: " سيف البحر ": هو ساحله، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: " فأقمنا بالساحل " (٥). وأكلهم منه هذه المدة الطويلة، ومثلها يتغير فيها اللحم ويفسد فى الكلية، فإما أن يكون لكثرة شحمه وودكه، كما ذكر فى الحديث أنهم اغترفوا من وقب عينه بالقلال الدهن وكثرة الشحم، والودَك مما يصون اللحم عن التغيير، أو يكون لكبره وعظمه فما يفسد منه يطرح ويطلب ما تحته مما لم يصبه الهواء، فإذا صين عنه تماسك، وقد يكون هذا الحديث إلقاء البحر إلى ساحله ميتاً لكن شخصه فى الماء، بحيث يصونه الماء ويحفظه ببرده، ومثل هذا موجود فى الموتى الذين يدفنون فى الأرض الباردة الندية لا يتغيرون، ويحتمل أنهم أولاً أكلوه طرياً، ثم اتخذوه وشائق وقديداً فأكلوا بقية الأيام من ذلك، والله أعلم. واحتج به من أجاز أكل الصيد وإن أنتن، وأنه ليس بحرام، وقد مرّ الكلام فيه. قيل: وحمل الحديث على الكراهة أو على التغيير للطعام لأنه حينئذ من الخبائث والرجس.

стр. 3562

(...) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدثَّنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ القَزَّازُ، كِلاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ، وَاسْتَعْمَلَ عَليْهِمْ رَجُلاً. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ــ وذكر فى الباب حديث حجاج بن الشاعر، وفيه: حدثنا أبو المنذر القزاز. كذا للعذرى والسجزى بالقاف، ولغيرهم: " البزاز " وبالقاف ذكر أبو على الجيانى لا غير وهو إسماعيل بن عمر الواسطى يعدد به مسلم. وفى الحديث جواز طلب الصديق لصديقه الطعام على جهة الاستلطاف والمودة؛ لطلب النبى ﷺ لهم ومنه، [وقد يكون فعل النبى ﷺ ] (١) تطيباً لقلوبهم لأكله لغير ضرورة أو بياناً لفعلة. وقوله: إن ميتة العنبر (٢) بخلاف غيرها، وذكر فى أحد الروايات أنهم أكلوا منه نصف شهر، وفى آخر: ثمانية عشر يوماً، وكل ذلك متقارب المعنى، وأما قوله فى الرواية الأخرى: " فأقمنا عليه شهراً "، فقد يجمع بينه وبين ما تقدم أنهم أقاموا على الأكل منه طرياً نصف شهر ونحوه، وأكلوا بقيه الشهر منه وشائق ومقدداً كما ذكر. وإجلاس أبى عبيدة لمن أجلس فى عينه، وما فعله بضلعه، تعجباً من عظم قدرة الله وخلقه، واعتباراً بذلك، ويتحقق التحدث به لغيره ليعتبروا بذلك، والله أعلم.

стр. 3563

(٥) باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية ٢٢ - (١٤٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالحَسَنِ - ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلىٍّ - عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَعَنْ لحُوَمِ الحُمُرِ الإِنْسِيةِ. (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ يُونُسَ: وَعَنْ أَكْلِ لحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ــ وقوله: " نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأنسية " بفتح الهمزة، قد مضى فى النكاح والحج الكلام على هذين الأصلين بما يكفى، وقول من قال فى لفظه أن صوابه " الأنسية " بفتح الهمزة وبالنون، وبالوجهين ضبطناه. قال الإمام: المذهب عندنا على قولين فى الحمر الإنسية، فقيل بالتحريم وقيل بالكراهة المغلظة، فمن قال بالتحريم [تعلق بالحديث المذكور فيه التحريم] (١)، وهو نص فى بابه، فيكون هذا النص مؤكداً لظاهر القرآن، وهو قوله : ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٢)، فذكر المنافع التى ذكرها (٣) لها، ولو [كان] (٤) أكلها مباحاً لنبه عليه سبحانه، وذكر وجه المنة به على عباده كما ذكر غيره من المنافع. ووجه القول بالكراهة ما وقع من الاضطراب بين الصحابة فى هذا النهى. فذكر مسلم، قال: " تحدثنا بيننا فقلنا: حرمها البتة، وحرمها من أجل أنها لم تخمس "، وفى بعض طرقه: " فقال ناس: إنما نهى عنها لأنها لم تخمس، وقال آخرون: نهى عنها البتة "، وذكر ابن عباس قال: لا أدرى أنهى رسول الله ﷺ من أجل أنه كانت حمولة الناس، فكره أن [يحمل] (٥) تذهب حمولتهم أو حرمه فى يوم خيبر لحوم الحُمر الأهلية، وفى

стр. 3564

٢٣ - (١٩٣٦) وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِح، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٢٤ - (٥٦١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِى نَافِعٌ وسَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٢٥ - (...) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الحِمَارِ الأَهْلِىِّ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِليْهَا. ــ بعض طرقه: جاء رجل فقال: " يا رسول الله، أكلت [الحُمر] (١) "، ثم جاء آخر فقال: " يا رسول الله، أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله ﷺ أبا طلحة [فنادى] (٢): إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس "، وفى بعض طرقه أنه: " لما فتح الله خيبر أصبنا حمراً (٣) خارجاً من القرية، فنادى منادى رسول الله ﷺ [ألا] (٤) إن الله ورسوله نهاكم عنها، فإنها رجس من عمل الشيطان، فكفئت القدور بما فيها. وقد خرّج أبو داود: قلت: يا رسول الله، أصابتنا سنة ولم يكن فى مالى ما أطعم أهلى إلا سمان حمر، وإنك حرّمت لحم الحمر الأهلية، فقال: أطعم أهلك من سمين حُمُرك، وإنما حرمتها من أجل جوال القرية (٥). فلما رأى بعض أصحابنا هذا الاضطراب فى علة النهى، هل لأنها لم تخمس أو لأنها فنيت، أو من أجل جوال القرية قالوا بالكراهة المغلظة دون التحريم؛ لأن هذه العلل قد تذهب فيذهب التحريم بذهابها، ولكن يبقى على هذا سؤال يقال: لو كانت هذه علة التحريم لما أمر بإكفاء القدور وكسرها ولا عدل عنه لما روجع إلى غسلها، بل هذا يشير إلى ما وقع فى الطريق الأخرى وهى قوله: " فإنها رجس أو نجس "، قيل: لأجل هذا التعليل الآخر قوى التحريم عند بعض أصحابنا، وقد تكون العلل المتقدمة أسباباً يزول عندها الحكم معللاً بما ذكر مناديه ﷺ . وقوله فى حديث أبى داود: " من أجل جوال القرية ": مأخوذ من الجلة وهى العذرة

стр. 3565

٢٦ - (١٩٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى عَنْ لحُومِ الحُمُرِ الأَهْليَّةِ؟ فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ. يَوْمَ خَيْبَرَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَصَبْنَا لِلقَوْمِ حُمُرًا خَارِجَةً مِنَ المَدِينَةِ، فَنَحَرْنَاهَا، فَإِنَّ قُدُورَنَا لتَغْلِى؛ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنِ اكْفَؤُوا القُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا. فَقُلْتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثَنَا بَيْنَنَا فَقُلنَا: حَرَّمَهَا البَتَّةَ، وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لمْ تُخَمَّسْ. ٢٧ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا سُليْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَة ليَالِى خَيْبَرَ، فَلمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِى الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانتَحَرْنَاهَا، فَلمَّا غَلتْ بِهَا القُدُورُ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنِ اكفَؤُوا القُدُورَ، وَلَا تَأكُلوا مِنْ لحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا، قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَّهَا لمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ. ــ سميت بذلك لأكلها لها، وأشد ما فى هذا قوله عند أبى داود: " أطعم أهلك من سمين حُمُرك "، ولعل هذا الحديث لم يثبت عند أصحابنا، أو تكون قضية فى عين لا تتعدى، أو القصد منه نفى التحريم وإن [كان] (١) لحومها مكروهة، وقد ذكر أنه ما عنده ما يطعم أهله إلا الحمر، وهذه ضرورة. قال القاضى: وقوله: " اكفؤوا القدور ": وكذا ضبطناه بألف الوصل، وفتح الفاء من كفأت، ومعناه: قلبت، ويصح فيه قطع الألف وكسر الفاء من أكفأت، وهما بمعنى عند كثير من أهل اللغة. قال الإمام: يقال كفئت القدر: كببتها وقلبتها لتفرغ ما فيها، وكفأت الإناء: إذا أملته. وقال ابن السكيت: يقال: كفأت وأكفأت. قال القاضى: قال الكسائى: أكفأت الإناء، وكل شىء قلبته، ولا يقال: أكفأته، قال القتبى: أكفأته أيضاً لغة. قال الإمام: خرّج مسلم فى حديث البراء: " أصبنا يوم خيبر حُمُراً، [الحديث عن ابن مثنى وابن بشار، وذكر السند، قال البراء: " أصبنا يوم خيبر حُمراً] (٢). فنادى منادى النبى ﷺ : أن اكفؤوا القدور، وقال أبو مسعود: لهذا الحديث تعليل وهو مرسل.

стр. 3566

٢٨ - (١٩٣٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى يَقُولانِ: أَصَبْنَا حُمُرًا، فَطبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ : اكْفَؤُوا القُدُورَ. ٢٩ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. قَالَ: قَالَ البَرَاءُ: أَصَبْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ حُمُرًا، فَنادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنِ اكْفَؤُوا القُدُورَ. ٣٠ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَن ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ. قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ يَقُولُ: نُهِينَا عَنْ لحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٣١ - (...) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُلقِىَ لحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لمْ يَأمُرْنَا بَأَكْلِهِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ - عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٣٢ - (١٩٣٩) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا أَدْرِى، إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولةَ النَّاسِ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِى يَوْمِ خَيْبَرَ، لحُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٣٣ - (١٨٠٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ــ قال الإمام: وهذا مما يجب النظر فيه لأنه لم يعين المنادى، ولا ذكر إضافة نص قوله إلى النبى ﷺ ، ولكن الأظهر أن النداء فى الجيش لا يخفى على الإمام والصاحب إضافة إلى النبى ﷺ ، فهذا مما يعلم بقرينة الحال، وقد قال بعد هذا: فأمر النبى ﷺ أبا طلحة فنادى: أن الله ورسوله. فأضاف الأمر إلى النبى ﷺ على الجملة، وسمى المنادى، وذكر ما نادى به. والظاهر أن النبى ﷺ أمره بذلك اللفظ.

стр. 3567

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَليْهِمْ فَلمَّا أَمْسَى النَّاسُ، اليَوْمَ الذِى فُتِحَتْ عَليْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلى أَىِّ شَىْء تُوقِدُونَ؟ " قَالوا: عَلى لحْمٍ قَالَ: " عَلَى أَىِّ لَحْم؟ " قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُر إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ نُهرِيقُهَا وَنَغْسِلهَا. قَالَ: " أَوْ ذَاكَ ". (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَصَفْوَانُ بْنُ عِيسىَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، كُلهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٣٤ - (١٩٤٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ القَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللهِ ﷺ . أَلا إِنَّ اللهَ وَرَسُولهُ يَنْهِيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لتَفُورُ بِمَا فِيهَا. ٣٥ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّد بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلتِ الحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُفْنيَتِ الحُمُرُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ فَنَادَى: إِنَّ اللهَ وَرسُولهُ يَنْهِيَانِكُمْ عَنْ لحُومِ الحُمُرِ، فَإِنَّهَا رَجِسٌ أَوْ نَجَسٌ. قَالَ: فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ بِمَا فِيهَا. ــ قال القاضى: وقوله: " أهريقوها واكسروها " فقالوا: أو نهريقها ونغسلها، قال: " أو ذاك ": فيه ما تقدم الآنية التى طبخت فيها النجاسات إذا غسلت، كما تقدم فى آنية المجوس، وهى علة كسر هذه القدور وغسلها لقوله: " إنها رجس من عمل الشيطان " ورجس ونجس؛ ولأن ما حرم أكله لم يعمل الذكاة فى لحمه، وكل هذا مما يغلظ تحريمها، وقد يكون وصفها بذلك لأنها من جوال القرية على ما تقدم. وقوله: " وكان الناس احتاجوا إليها ": على أحد العلل فى الحديث من خوف فناء الظهر، وفى الرواية الأخرى: " وكانت لم تخمس " على العلة الأخرى، وفى الحديث الآخر: " لأنها كانت جوال القرية " (١) على التعليل الثالث، فالعلل الثلاثة جاءت فى الحديث.

стр. 3568

(٦) باب فى أكل لحوم الخيل ٣٦ - (١٩٤١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لحُومِ الحُمُرِ الأَهْلَيَّةِ، وَأَذِنَ فِى لحُومِ الخَيْلِ. ٣٧ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَكَلنَا زَمَنَ خَيْبَرَ الخَيْلَ وَحُمُرَ الوَحْشِ، وَنهَانَا النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الحِمَارِ الأَهْلِىِّ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. ح وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ وَأَحْمَدُ ابْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ وقوله: " وأذن فى لحوم الخيل "، قال الإمام: اختلف الناس فيها، فأباح أكلها الشافعى، ومذهبنا أنها مكروهة (١)، وقال الحكم: حرّم القرآن الخيل، وتلا الآية، فتعلق الشافعى بقوله: " وأذن " والإذن إباحة. وقد خرّج النسائى وأبو داود عن خالد بن الوليد أنه سمع النبى ﷺ يقول: " لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير "، قال النسائى: يشبه إن كان صحيحاً أن يكون منسوخاً؛ لأن قوله: " أذن فى لحوم الخيل " دليل على ذلك (٢)، ولما رأى أصحابنا اختلاف هذه الأحاديث، وكان حديث جابر أصح قدّموه (٣)، فى نفى التحريم، وقالوا بالكراهة لأجل ما وقع فى معارضته بالحديث الآخر، ولما يقتضيه ظاهر الآية وقد ذكر فيها الخيل كما ذكر الحمير، وقد بينه على المنة بما خلقت له ولم يذكر الأكل. قال القاضى: عامة فقهاء أصحاب الحديث - أحمد وإسحاق وأبو داود وابن المبارك -

стр. 3569

٣٨ - (١٩٤٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَكَلنَاهُ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ على جواز أكل لحوم الخيل لقول الشافعى، وهو قول الثورى وأبى يوسف وشريح والحسن وعطاء وحماد بن أبى سليمان وسعيد بن جبير فى جماعة السلف، ووافق أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والأوزاعى مالكاً فى كراهة ذلك، وروى مثله عن ابن عباس، واختلف فى إباحته أو كراهته على محمد بن الحسن (١).

стр. 3570

(٧) باب إباحة الضب ٣٩ - (١٩٤٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: " لسْتُ بِآكِلِهِ وَلا مُحَرِّمِهِ ". ٤٠ - (...) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: " لا آكُلهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ ". ٤١ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْد اللهِ، عنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ - عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: " لا آكُلهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ ". (...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْد اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عنْ عُبَيْدِ اللهِ. بِمِثْلِهِ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلاهمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَل. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ، كُلهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ــ وقوله: " لست بآكله ولا محرمه "، وفى الحديث الآخر: " لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه "، قال الإمام: اختلف طرق الأحاديث فى علة امتناعه ﷺ من أكله، فذكر مسلم أنه تركه لأنه ﵇ عافه، وذكر فى طريق آخر: أنه [قال: " لا أدرى لعله من القرون التى مسخت "، وفى غير مسلم: أنه] (١) قال ﷺ : " إنى تحضرنى من الله حاضرة - يريد الملائكة ﵈ فأحترمهم " (٢)؛ لأنه له رائحة ثقيلة، واتَّقاه

стр. 3571

ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الضَّبِّ. بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَيُّوبَ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بضَبٍّ فَلمْ يَأكُلهُ وَلمْ يُحَرِّمْهُ. وَفِى حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِى المَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى المِنْبَرِ. ٤٢ - (١٩٤٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِىِّ، سَمِعَ الشَّعْبِىَّ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ سَعْدٌ، وَأُتُوا بِلحْمِ ضَبٍّ، فَنَادَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِىِّ ﷺ : إِنَّهُ لحْمُ ضَبٍّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلَوا، فَإِنَّهُ حَلالٌ، وَلكِنَّهُ ليْسَ مِنْ طَعَامِى ". (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِىِّ، قَالَ: قَالَ لِى الشَّعْبِىُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عَنِ النَبىِّ ﷺ : وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِىِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا. قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. ٤٣ - (١٩٤٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مَعَ رسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِليْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللاتِى فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ. فَقُلتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لا، وَلكِنَّهُ لمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى، فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. ٤٤ - (١٩٤٦) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وحَرْمَلةُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. قال حَرْمَلةُ: ــ لأجلهم كما يتقى الثوم. وأما التعليل بأنه يخاف أن يكون من المسوخ فإنَّ هذا لم يتحقق، وفيه التوقِّى لأجل الشك، وقد تقدم أصل هذا. وقوله: " أعافه ": معناه: أكرهه، يقال: عفت الشىء أعافه عيفاً: إذا كرهته، وعفته أعيفه عيافة من الزجر، وعاف الطير يعيف: إذا حام على الماء ليجد فرصة فيشرب. والمحنوذ: المشوى، وقيل: المشوى على الرضف؛ وهى الحجارة المحماة. قال

стр. 3572

أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَحْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ - الَّذِى يُقَالُ لهُ سَيْفُ اللهِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ وَهِىَ خَالتُهُ وَخَالةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدَّمُ إِليْهِ طَعَامٌ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وُيسَمَّى لهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ. فَقَالتْ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لهُ. قُلنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لا، وَلكِنَّهُ لمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى، فَأَجِدُنِى أعَافُهُ ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ يَنْظُرُ، فَلمْ يَنْهَنِى. ــ أبو الهيثم: أصل المحنوذ من حناذ الخيل وهى أن يظاهر عليها جُل فوق جُل لتعرق تحته. قال ابن عرفة فى قوله : ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (١): أى مشوى بالرضاف حتى يقطر عرقاً، يقال: حنذته النار والشمس: إذا شوته. وقوله: " فى غائط مضبَّة " (٢): يريد أرضاً متطامنة ذات ضباب. قال القاضى: كذا ضبطناه هنا " بأرض مَضَبة " بفتح الميم والضاد، ويقال: " مُضِبة " بضم الميم وكسر الضاد، وكلاهما معناه: ذات ضباب، وكذلك أرض مسبعة، وماسدة: ذات سباع وأسود. وقد ذكر سيبويه أن مفعلة بالهاء والفتح للتكثير، وقد ذكرنا قبل من كره أكل الضب ومن حرمه، والكافة على إباحته. وقوله: " أكل خِوان رسول الله ﷺ ": أى مائدته، يقال: بضم الخاء وكسرها، والجمع أخونة وخون. وفى قولها: أخبروا رسول الله ﷺ بما يريد أن يأكل، ولم يكن يأكل شيئاً حتى يعلم ما هو سنة فى هذا الباب؛ لئلا يقع الإنسان فيما لا يحل أكله إذا علم أنه لم يعلم ما هو، ولم يعلم مذهبه فيه.

стр. 3573

٤٥ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ. وَهِىَ خَالتُهُ. فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لحْمُ ضَبٍّ، جَاءَتْ بِهِ أُمُّ حُفَيْد بِنْتُ الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِى جَعْفَرٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَأكُلُ شَيْئًا حَتَّى يَعْلمَ مَا هُوَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. وَزَادَ فِى آخِرِ الحَدِيثِ: وَحَدَّثَهُ ابْنُ الأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَكَانَ فِى حَجْرِهَا. (١٩٤٥) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَلمْ يَذْكُرْ: يَزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ: عَنْ مَيْمُونَةَ. (...) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الليْثِ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ ابْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلالٍ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ؛ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ - وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - بِلحْمِ ضَبٍّ. فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. ٤٦ - (١٩٤٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَهْدَتْ خَالتِى أُمُّ حُفَيْدٍ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلى مَائِدَةِ ــ وقوله: " أهدته لها أختها أم حفيدة " بضم الحاء مصغر، وفى الرواية الأخرى: " أم حفيد " (١) بغير هاء كذا للعذرى عن مسلم بالهاء فى حديث أبى النضر ولغيره بغيرها، وعند أكثر رواة البخارى: " أم حفيدة " (٢)، وكذا فى رواية أبى الطاهر وحرملة فى مسلم، اسم لا كنية، والأشهر: " أم حفيد " بغير هاء، واسمها: هذيلة. فكذا ذكره أبو عمر

стр. 3574

رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٤٧ - (١٩٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالمَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِليْنَا ثَلاثَةَ عَشْرَ ضَبًّا، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الغَدِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكْثَرَ القَوْمُ حَوْلهُ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا آكُلهُ، وَلا أَنْهَى عَنْهُ، وَلا أُحَرِّمُهُ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. بِئْسَ مَا قُلْتُمْ. مَا بُعِثَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ إِلا مُحِلاً وَمُحَرِّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَعِنْدَهُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إِليْهِمْ خِوَانٌ عَليْهِ لحْمٌ، فَلمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَأكُلَ، قَالتْ لهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ لحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ. " هَذَا لحْمٌ لمْ آكُلهُ قَطٌ ". وَقَالَ لهُمْ: " كُلوا "، فَأَكَلَ مِنْهُ الفَضْلُ وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَالمَرْأَةُ. وَقَالتْ مَيْمُونَةُ: لا آكُلُ مِنْ شَىْءٍ إِلا شَىءٌ يَأكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٤٨ - (١٩٤٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ. وَقَالَ: " لا أَدْرِى، لعَلهُ مِنَ القُرُونِ التِى مُسِخَتْ ". ٤٩ - (١٩٥٠) وَحَدَّثَنِى سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلتُ جَابِرًا عَنِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: لا تَطْعَمُوهُ، وَقَذِرَهُ. وَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لمْ يُحَرِّمْهُ، إِنَّ اللهَ يَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ. فَإِنَّمَا طَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ مِنْهُ، وَلوْ كَانَ عِنْدِى طَعِمْتُهُ. ــ فى الصحابة، وهى رواية النسائى (١) عن البخارى، وكان فى رواية بعض شيوخ ابن أبى جعفر: " أم حميد " وهو خطأ، وعند ابن السكن: " أم جعيرة " وهو خطأ أيضاً. وقوله: " ولو كان حراماً ما أكل على مائدة رسول الله ﷺ ": حجة فى أن إقرار النبى ﷺ دليل على جواز ما أقره (٢)، إذا كان لا يقر على منكر، ولا يحرر ذلك فى حقه لأنه جاء بالبيان والبلاغ وهذا ضده؛ لما فيه من الإشكال والالتباس.

стр. 3575

٥٠ - (١٩٥١) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأمُرُنَا؟ أَوْ فَمَا تُفْتِينَا؟ قَالَ: " ذُكِرَ لِى أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ "، فَلمْ يَأمُرْ وَلمْ يَنْهَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللهَ ليَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لطَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَلوْ كَانَ عِنْدِى لطَعِمْتُهُ، إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٥١ - (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى فِى غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وَإِنَّهُ عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِى. قَالَ: فَلمْ يُجِبْهُ. فَقُلنَا: عَاوِدْهُ. فَعَاوَدَهُ فَلمْ يُجِبْهُ، ثَلاثًا. ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الثَّالِثَةِ فَقَالَ: " يَا أَعْرابِىُّ، إِنَّ اللهَ لعَنَ - أَوْ غَضِبَ - عَلى سِبْطٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَسَخَهُمْ دَوابَّ يَدِبُّونَ فِى الأَرْضِ، فَلا أَدْرِى لعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فَلسْتُ آكُلُهَا، وَلا أَنْهَى عَنْهَا ". ــ وقوله: " وهى خالته وخالة ابن عباس ": الهاء عائدة على خالد بن الوليد، وبسبب المحرمية كان دخولهما عليها وإدلالهما فى بيتها. أم ابن عباس أم الفضل لبابة الأكبر، وأم خالد لبابة الصغرى وهى العصماء، وهما شقائقها وهما [معاً] (١) وأم حفيد هذيلة وميمونة أخوات بنات الحارث بن جرن الهلالى، وزينب وسلمى وأسماء بنت عميس أخوات ميمونة أيضاً لأمها. أمهن هند بنت عوف الجرشية. وزعم الباجى أن أم حفيدة لبنى الصغرى لأم خالد، وأما ابن عمر فجعلها غيرها، وقال: فى صحبة لبنى الصغرى وإسلامها نظر. وفى أكل خالد له باجتراره، ولم يأت أن النبى ﷺ أذن له فى ذلك وهو بيته؛ إما لعلمه بأن ميمونة وهى ربة البيت، والمهدى لها أخرجته لجميعهم وهو الأظهر، أو بحكم إدلال خالد فى بيت خالته وهو ما أباح الله الأكل منه.
следующие страницы →