← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

(...) وَحَدَّثَنِيهِ القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، الحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِتَمَامِه. وَقَالَ فِيهِ: وَليْسَتْ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ ٢٣ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَدًا، وَليْسَ مَعَنَا مُدًى. وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَلمْ يَذْكُرْ: فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغَلوْا بِهَا القُدُورَ، فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ. وَذَكَرَ سَائِرَ القِصَّةِ. ــ وقوله: " أصبنا غنماً وإبلاً فعجل القوم، فأغلوا بها القدور، فأمر بها فكفئت " الحديث، قال القاضى: أى قلبت، وقد تقدم. قال القاضى: يمكن أن يكون أمره بإكفاء القدور لأنهم استباحوا منها على القرب ما كانوا يعرفون فيما بعد عن بلاد الإسلام، وموضع الأمر مطاع مما هو مضطرون إليه، وفى هذه الغنيمة كانوا بذى الحليفة - كما جاء فى الحديث - قريباً من المدينة ومن منازلهم، فلم يكونوا مضطرين إليها، فمنعهم من ذلك إلا بإذنه، وأراهم أن ما فعلوه فلا يجوز لهم، وأنه من باب الغلول. قال: ولو قيل إن ذلك كان من قبل أنهم بادروا قبل القسم لكان داخلاً فى المعنى، وقال غيره: إنما أبيح أكل الطعام والحيوان فى بلاد العدو، وقيل: تخليص الغنيمة إلى أرض الإسلام، وأما فى أرض الإسلام فلا يأخذوا منها إلا ما قسم لهم لأنها غنيمة خالصة، وقد يكون عندى من باب أنهم إن نهبوها ولم يأخذوها باعتدال وقدر الحاجة، وكذلك وقع فى غير مسلم فى غير هذا الحديث: فانتهبناها، فأمرهم النبى ﷺ بإكفاء القدور بما فيها، وقال: " إنها لا تحل النهبة " الأثر (١). كيف قال فى هذا الحديث: " فأصبنا نهب إبل وغنم "، وأنه عدل بينهم فيما بقى بعد ذلك، فقد عدل عشراً من الغنم بجزور. ولم يذكر هنا قرعة، ولا خلاف أن ما اختلف أجناسه ولم يدخله قرعة أنه جائز، تفاضلوا فيه أو تساووا لأنها مراضاة، ولا يجوز القرعة إلا فى التساوى والجنس الواحد، والتعديل فى عدل النبى ﷺ جزوراً الأصل عندنا المذهب، والأظهر والأكثر جوازه وفيه حجة لنقوص ذلك فى الهدايا على ما تقدم فى الحج. قال المهلب: إنما أمرهم بإكفاء القدور وطرح ما فيها عقوبة لهم؛ لاستعجالهم وتركهم النبى ﷺ فى أخريات القوم، ولما يخشى من مكيدة، كما جاء فى الحديث: والنبى فى أخريات القوم فعجلوا ويقدم مسرعاً والناس، فنصبوا القدور فحرمهم ما تعجلوا له عقاباً لهم؛ كما منع القاتل الميراث وشبهه.

стр. 3607

(٥) باب بيان ما كان من النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث فى أول الإسلام. وبيان نسخه وإباحته إلى متى شاء ٢٤ - (١٩٦٩) حَدَّثَنِى عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ، قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطبَةِ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَأكُلَ مِنْ لحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ. ٢٥ - (...) حَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ - مَوْلى ابْنِ أَزْهَرَ - أَنَّهُ شَهِدَ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ. قَالَ: ثُمَّ صَليْتُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ. قَالَ: فَصَلى لنَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَاكَمْ أَنْ تَأكُلوا لحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فَلا تَأكُلوا. (...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ قال مسلم فى أول باب النهى عن أكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث: حدثنى عبد الجبار ابن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا الزهرى - وذكر الحديث. هذا الحديث عند أهل الصنعة علة فى رفعه؛ فإن الحافظ عن سليمان لم يرفعوه، وكذلك لم يخرجه البخارى من رواية سفيان، وخرّجه من غير طريقه (١). قال الدارقطنى: هذا مما وهم فيه عبد الجبار بن العلاء؛ لأن ابن المدينى وابن حنبل والقعنبى وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن سفيان بن عيينة موقوفاً، ورفع الحديث عن الزهرى ومالك من رواية جويرية، كلهم رووه عن الزهرى مرفوعاً (٢)، وقول علىّ: " نهانا رسول الله ﷺ أن نأكل من نُسكنا بعد ثلاث فلا تأكلوا " (٣)، ومثله عن ابن عمر، قال سالم: " فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحى بعد ثلاث " ثم ذكر

стр. 3608

٢٦ - (١٩٧٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لا يَأكُلْ أَحَدٌ مِنْ لحْمِ أُضْحِيَّتِهِ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ الليْثِ. ٢٧ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لحُومُ الأَضَاحِى بَعْدَ ثَلاثٍ. قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَأكُلْ لحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: بَعْدَ ثَلاثٍ. ٢٨ - (١٩٧١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالتْ: صَدَقَ. سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى، زَمَنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ ". فَلمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ــ حديث جابر بمثله فى النهى، ثم قال: " كلوا بعد وادخروا وتزودوا "، وحديث عائشة فيه: دَفَّ أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى من أهل البادية زمن النبى ﷺ فقال: " ادخروا ثلاثة أيام ثم تصدقوا بما بقى " الحديث، وفيه: " إنما نهيتكم من أجل الدافة التى دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا "، وذكر معناه من حديث سلمة بن الأكوع وأبى سعيد وثوبان وبريدة. الدافة: قوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد. ودافة الأعراب من يرد منهم المصر، والمراد هنا من ورد عليهم من ضعف الأعراب للمواساة والدفف (١). وقوله: " حضرة الأضحى ": كذا رويناه عن أكثرهم بالسكون، وفيه بعضهم بالفتح، وهما بمعنى القرب والمشاهدة. قال يعقوب: يقال: كلمته بحضرة فلان وحضرته

стр. 3609

قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسِ يَتَّخِذُونَ الأَسْقِيَةَ مِن ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمِلونَ مِنْهَا الوَدَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. فَقَالَ: " إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ التِى دَفَّتْ، فَكُلوا وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا ". ٢٩ - (١٩٧٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ ــ وحضرة. قال أبو عبيد: وحضرته. اختلف فى الأخذ لهذه الأحاديث، فذهب قوم إلى تحريم إمساكها والأكل منها بعد ثلاث، على ما تقدم عن على وابن عمر، وأن حكم المنع باق، وذهب آخرون إلى إباحة ذلك ونسخ النهى جملة، وهو قول الكافة والجمهور، وظاهر الأحاديث. وهذا من نسخ السنة بالسنة. وقيل: كان النهى الأول على التحريم فوردت الإباحة، والإباحة بعد التحريم نسخ، وقيل: ليس بنسخ وإنما كان تحريماً لعلة، فلما ارتفعت ارتفع الحكم، واستدل قائل هذا بما فى حديث سلمة وقد سألوه عن ذلك، فقال: إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد، فأردت أن يفشوا فيهم (١)، وعن عائشة وسُئلت: أحرّم رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا، ولكنه لم يكن ضحى منهم إلا قليل (٢)، ففعل ذلك ليطعم من ضحى من لم يضح. وقيل: بل كان النهى الأول على الكراهة، وعلى هذا فيحتمل أن تكون الكراهة باقية مع الإباحة والجواز، والنهى باق ورد مورد العموم، والمراد به الخصوص للعلة الواردة المذكورة، وأن الحاجة لو نزلت اليوم بقوم قذفت الناس مواساتهم، وعلى هذا يحتمل [مذهب] (٣) على وابن عمر، وقيل: يحتمل أن تكون الكراهة منسوخة وهو أظهر. وقوله: " بعد ثلاث ": يحتمل من أول يوم النحر فلا يتعدى وإن ذبحت فى أخراها، ويحتمل أن تكون بعد ثلاث ثم ذبحها متى ذبحها من أيام النحر؛ لئلا يضيق عليهم فى أمد ذبحها إن أرادوا التأخير، والأول أظهر إذا لم يعتد ذلك بذبحها، وإن ما أطلقه فهو محمول من يوم قوله. واستدل بقوله: " بعد ثلاث " بعض مشائخنا على مذهب مالك؛ أن أيام الذبح ثلاث، خلاف من قال: هى أربع أو أكثر من ذلك على ما تقدم لغيره.

стр. 3610

جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: " كُلوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا ". ٣٠ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مِسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللفْظُ لهُ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا لا نَأكُلُ مِنْ لحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلاثِ مِنًى، فَأَرْخَصَ لنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: " كُلوا وَتَزَوَّدُوا ". قُلْتُ لِعَطَاءٍ: قَالَ جَابِرٌ: حَتَّى جِئْنَا المَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٣١ - (...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لا نُمْسِكُ لحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَزَوَّدَ مِنْهَا، وَنَأكُلَ مِنْهَا - يَعْنِى فَوْقَ ثَلاثٍ. ٣٢ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُهَا إِلَى المَدِينَةِ، عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وقوله: " فكلوا وتصدقوا وادخروا "، قال الإمام: جمهور الفقهاء على أن الأكل من الضحية غير واجب، وشذ بعضهم فأوجب الأكل منها لظاهر هذه الأوامر، والجمهور لما كانت عندهم [جاءت] (١) بعد الحظر حملت على الإباحة، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٢)، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْض﴾ (٣). قال القاضى: لمالك فى كتاب ابن حبيب ما يدل أن ذلك على الندب، وأنه كان لم يأكل مخطى، وقال: لو أراد أن يتصدق بلحم أضحيته كله، كان كأكله كله حتى يفعل الأمرين جميعاً. وقال الطبرى: جميع الأمصار على جواز ألا يأكل منها إن شاء ويطعم جميعها، وهو قول محمد بن المواز. وقد اختلف الأصوليون من الفقهاء والمتكلمين فى لفظة " أفعل " إذا جاءت بعد الحظر، هل يحتمل على الوجوب أو الإباحة؟ فجمهور محققيهم

стр. 3611

٣٣ - (١٩٧٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، عَنِ الجَرِيرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعلى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَهْلَ المَدِينَةِ، لا تَأَكُلوا لحُومَ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ ". وَقَالَ ابْنُ المُثَنَّى: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ لهُمْ عِيالاً وَحَشَمًا وَخَدَمًا. فَقَالَ: " كُلوا، وَأَطْعِمُوا، وَاحْبِسُوا أَوِ ادَّخِرُوا ". قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: شَكَّ عَبْدُ الأَعْلى. ٣٤ - (١٩٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ ضَحَّى مِنكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ فِى بَيْتِهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ شَيْئًا ". فَلمَّا كَانَ فِى العَامِ المُقْبِلِ قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلنَا عَامَ أَوَّلَ؟ فَقَالَ: " لا، إِنَّ ذَاكَ عَامٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ بِجَهْدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَفْشُوَ فِيهِمْ ". ــ من القائلين بالنصيفة واقتضائه بمجرده، الوجوب من أصحابنا، وغيرهم يحملها على الوجوب هاهنا. قال القاضى أبو بكر: لو كنت من القائلين بالنصيفة لقلت بأنها لو أطلقت بعد الحظر يقتضى الوجوب، وذهبت طوائف منهم من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المتكلمين أنها تحمل على الإباحة ورفع الحرج، وهو مذهب الشافعى. وقال قائلون: إن كان الحظر موقفا فهو على الإباحة، وكان من قال بوجوب الأكل فى مشينا إلى هذا الأصل استروح، كما أشار إليه الإمام أبو عبد الله، واسترواحه عندى فى ذلك غير صحيح؛ لأن هذا الحظر معلق بعلة نص عليها الشارع، وأبان أن نهيه لسببها، فإذا ارتفعت ارتفع موجبها وبقى الأمر على ما كان عليه قبل الإباحة، فليس فى ذكره له بعد الحظر من زائد على ما يوجبه سقوط العلة بقوله: " إنما نهيتكم من أجل الدافة " لفهم أن سقوط العلة سقوط الأمر على الإباحة. وقوله: " وتصدقوا ": لا خلاف أن الأمر بالصدقة باق غير منسوخ، فإنه على الاستحباب دون الوجوب، إلا مذهب من منع الأكل من السلف وبعض العلماء؛ أن الصدقة منها على الوجوب، ولا حد له عند مالك وأكثرهم فى ذلك، فيتصدق بما شاء، ويأكل ما شاء، ويطعم ما شاء، واستحب الشافعى الصدقة بالثلث. واختار بعض شيوخنا وغيرهم الصدقة بأكثر وأكل الثلث والأقل، واستحب آخرون الصدقة بالنصف (١).

стр. 3612

٣٥ - (١٩٧٥) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِى الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ. قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحِيَّتَهُ. ثُمَّ قَالَ: " يَا ثَوْبَانُ، أَصْلِحْ لحْمَ هَذِهِ ". فَلمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ المَدِيَنَةَ. (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، كِلاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٣٦ - (...) وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ لِى رَسولُ اللهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ -: " أَصْلِحْ هَذَا اللحْمَ ". قَالَ: فَأَصْلحْتُهُ، فَلمْ يَزَلْ يَأكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلغَ المَدِينَةَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلمْ يَقُلْ: فِى حَجَّةِ الوَدَاعِ. ٣٧ - (١٩٧٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُضَيْلٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِى سِنَانٍ. وَقَالَ ابْنُ المُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنُ مُرَّةَ - عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ــ وقوله: " وادخروا ": لا خلاف بين العلماء اليوم أنه على الإباحة أيضاً، منسوخ الحكم الأول من النهى عن الادخار بعد ثلاث. وقوله: " ويجملون منها الودك ": أى يدينون، يقال: جملت وأجملت أجمل وأجمل. وقول ثوبان: إن النبى ﷺ ذبح أضحيته ثم قال: " أصلح لحم هذه " فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة: فيه جواز الادخار والتقيد للحم الأضحية فى السفر، وهو قول الكافة؛ أنها على المسافر كما هى على الحاضر، وخالف فى ذلك أبو حنيفة والنخعى، وروى عن على: فلم يروا على المسافر أضحيته، واستثنى مالك من المسافرين والمقيمين الحاج من أهل منى ومكة وغيرها فلم ير عليهم أضاحى، وهو قول النخعى، وروى ذلك عن أبى بكر وعمر وابن عمرو جماعة من السلف، ورأى الشافعى وأبو ثور الأضحية واجبة على الحاج بمنى.

стр. 3613

ابْنُ فَضْيَلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - أَبُو سِنَانٍ - عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لحُومِ الأَضَاحِى فَوْقَ ثَلاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلا فِى سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ". (...) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاك بْنُ مَخْلدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ ". فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى سِنَانٍ. ــ وقوله: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ": تقدم فى الجنائز. ونهيه عن الأسقاء تقدم فى كتاب الإيمان، ويأتى فى كتاب الأشربة، ويأتى معنى قوله: " اشربوا فى الأسقية " يذكره هناك، وما فيه من تفسير وصوابه إن شاء الله. وقوله فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة عن ابن مشهور قلت لعطاء: قال جابر: حتى جئنا المدينة، قال: نعم. كذا فى كتاب مسلم. وفى كتاب البخارى قال: " لا مكان " (١). قوله: " نعم "، وقوله فى حديث سلمة: " إن ذلك كان عام للناس فيه بجهد، فأردت أن يفشوا فيهم ": كذا فى جميع نسخ مسلم وتأويله: يفشوا فيهم لحم الضحايا، وفى البخارى: " فأردت أن تعينوا فيها " (٢)، ويحتمل أن يكون أحد اللفظين مغير من الآخر ومصحف منه، وما فى كتاب مسلم أشبه (٣). قال الإمام: خرّج مسلم فى الباب حديثا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد بن أبى نضرة، عن أبى سعيد الخدرى. هكذا عند أبى العلاء، وأما عند الجلودى والكسائى فهو: حدثنا ابن مثنى، نا عبد الأعلى، نا سعيد عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد: فزاد فى الإسناد: قتادة. قال بعضهم: الصلاة عندى ما عند أبى العلاء، وكذلك خرجه الدمشقى فى كتاب الأطراف عن مسلم، عن محمد بن مثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن أبى نضرة، ليس فيه: عن قتادة. قال القاضى: وفى الباب: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو مسهر، حدثنا ثوبان. كذا لكافة الرواة. ورواه لنا الخشنى عن الطبرى: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، مكان: إسحاق بن منصور.

стр. 3614

(٦) باب الفرع والعتيرة ٣٨ - (١٩٧٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ وَعَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا فَرعَ وَلا عَتِيرَةَ ". ــ وقوله: " لا فرع ولا عتيرة "، وفى رواية الطبرى: " لا قرعة ": قال ابن عمر: وهى القرعة، والفرع بنصب الراء، كانوا يذبحونها فى الجاهلية، فنهوا عنها. وقيل: كانوا يفعلون ذلك إذا بلغت إبل الرجل مائة. قال الإمام: أما الفرع فقد فسره مسلم بأنه أول النتاج [فى سياق الحديث] (١) كان ينتج لهم فيذبحونه، قال غيره: يذبحونه لآلهتهم (٢). قال أبو عبيد عن أبى عمر: والفرع والفرعة، بنصب الراء: هو أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم، فنهى المسلمون عن ذلك (٣). وقد أفرع القوم: إذا بلغت إبلهم ذلك، وقال شَمِر: قال أبو مالك: كان الرجل فى الجاهلية إذا تمت إبله مائة قدم بكراً فنحره لصنمه، فذلك الفرع. وذكر أبو عبيد تفسير العتيرة، والذى ذكر أنها الرجبية، ذبيحة كانت تذبح فى رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام فكان على ذلك، ثم نسخ بعد، وذكر أن هذا الحديث فيما يرى هو الناسخ لقوله: " على كل مسلم فى كل عام أضحاة وعتيرة " (٤)، وذكر فى موضع آخر من كتابه فى حديث النبى ﷺ أنه سئل عن الفرع، فقال: " حق، وأن يتركه حتى يكون ابن مخاض وابن لبون زخزبا (٥) خير من أن تلقى أباك "، وقوله:

стр. 3615

زَادَ ابْنُ رافِعٍ فِى رِوَايَتِهِ: وَالفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَّاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ. ــ ناقتك وتذبحه يلصق لحمه بوبره، فقال: الفرع أول شىء تنتجه الناقة، وكانوا يجعلونه لله، فقال النبى ﷺ : " هو حق " (١)، ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد، وفيه من الكراهة أنه لا ينتفع به إلا بَرَى. قوله: " ويذبحه يلصق لحمه بوبره ": وفيه - أيضاً - أن ذهاب ولدها يرفع لبنها إلا بَرَى. قوله: " خير من أن تكفا إناك ": يعنى إذا فعلت ذلك فكأنك كفأت إناك وهرقته وإشارته إلى ذهاب اللبن، قال: وفيه - أيضاً - أن يكون فجعها به، فيكون آثماً، ألا تراه يقول: " وتوليه ناقتك "، ومنه الحديث فى السبى؛ أنه نهى أن توله والدة على ولدها، فأشار ﷺ بتركه حتى يكون ابن مخاض وهو ابن سنة، ثم يذبح وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه، ولا يشق عليها مفارقته؛ لأنه استغنى عنه. والزخزب هو الذى غلظ جسمه واشتد لحمه. قال القاضى: قال أبو إسحاق الحربى: جاءت فى الفرع الأحاديث فى الغنم بخمسة مذاهب، وفى الإبل واحد. فأما الإبل فحديث نبيشة عن النبى ﷺ : " فى كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه " (٢)، فأوجبه فى السائمة. وفى حديث الحارث: " فمن شاء فرع ومن شاء لم يفرع " (٣)، وعن عائشة: " أمر النبى ﷺ بالفرع فى كل خمسين شاة شاة " (٤)، وفى حديث أبى هريرة: " لا فرع ولا عتيرة " يدل أنها ليست واجبة. قال ابن - المنذر: حديث نبيشة وعائشة يأتيان وكانت العرب تفعلها، وفعلها بعض أهل الإسلام بأمر النبى ﷺ ، ثم نهى عن ذلك، فانتهى الناس، وهو منسوخ عند كافتهم، وقد تقدم مذهب ابن سيرين فى بقاء سنة ذبح العتيرة فى رجب، وهو شذوذ، وتقدم الكلام فيها.

стр. 3616

(٧) باب نهى من دخل عليه عشر ذى الحجة وهو مريد التضحية، أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً ٣٩ - (١٩٧٧) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيّبِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَخَلتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّى، فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ". قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لا يَرْفَعُهُ. قَالَ: لكِنِّى أَرْفَعَهُ. ٤٠ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ، عَنْ أُمِّ سَلمَةَ تَرْفَعُهُ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ العَشْرُ، وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ، يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّىَ، فَلا يَأخُذَنَّ شَعْرًا، وَلا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا ". ٤١ - (...) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ العَنْبَرِىُّ - أَبُو غَسَّانَ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ ــ وقوله: " إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحى، فلا يمس من شعر بشره شيئاً "، وفى الرواية الأخرى: " وعنده أضحية يريد أن يضحى "، وفى الرواية الأخرى: " من كان له ذبح فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً "، وفى الحديث الآخر: " حتى يضحى " وقول ابن المسيب: هذا حديث قدسى وترك - وذكر الحديث: الذبح، بالكسر: الكبش الذى يذبح. قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (١). قال الإمام: مذهبنا أن هذا الحديث لا يلزم العمل به، واحتج أصحابنا بقول عائشة - رضى الله عنها -: " كان النبى ﷺ يهدى من المدينة فاختل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنب المحرم " وظاهر هذا الإطلاق أنه لا يحرم تقليم الأظفار، ولا قص الشعر، ومذهب ربيعة وأحمد وإسحاق وابن المسيب المنع؛ أخذاً بالحديث المتقدم، ويرون أن النص على ما ذكر فيه أولى من التمسك بالإطلاق الذى وقع من لفظ عائشة - رضى الله عنها. ومذهب الشافعى حمله على الندب، وحكى عن مالك، ورخص فيه أصحاب الرأى.

стр. 3617

سَلمَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلالَ ذِى الحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ، فَليُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَكَمِ الهَاشِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ٤٢ - (...) وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الليْثِىُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ الليْثِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلمَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ لهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلالُ ذِى الحِجَّةِ، فَلا يَأَخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظفَارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحِّىَ". (...) حَدَّثَنِى الحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارٍ الليْثِىُّ، قَالَ: كُنَّا فِى الحَمَّامِ قُبَيْلَ الأَضْحَى، فَاطَّلى فِيهِ نَاسٌ. فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الحَمَّامِ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَوْ يَنْهَى عَنْهُ. فَلقِيتُ ــ قال القاضى: احتج بهذا من لم يوجب الأضحية لقوله: " وأراد أن يضحى "، وإسنادها إلى إرادته وهذا لا يلزم، وقد تقدم الكلام عليه قبل، وأن مثله قد يستعمل فى الواجب. وقال الليث: قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه. قال الطحاوى: ولما رأينا الجماع الذى يفسد الحج لا يحرم على من دخل عليه غير ذلك، ووجه الندب لما فى الحديث التشبه بالحاج. وقوله: " كنا فى الحمام قبل الأضحى فاطّلى فيه ناس، فقال بعضهم: إن سعيداً يكره هذا وينهى عنه "، وقول سعيد: " هذا حديث قد نسى ": إنما أشار لكراهة سعيد حلق الرأس لما كان فى عشر ذى الحجة للحديث المذكور لا مجرد الإطلاق، بدليل استدلال سعيد بحديث أم سلمة فى ذلك، وقد حكى ابن عبد البر أن سعيد بن المسيب كان يجيز الإطلاء بالنورة فى العشر، وأنه ترك لما روى من الحديث، وما فى كتاب مسلم يضاد القول عنه، وقيل: لعله أفتى بذلك لمن يريد أن يضحى. وذكر مسلم فى الباب الخلاف فى راوى الحديث عن سعيد بن المسيب، فذكره عن شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم. وذكره من رواية أخرى عن سعيد، عن مالك، عن عمر أو عمرو بن مسلم من رواية ابن معاذ عن محمد بن عمرو الليثى، عن عمرو بن

стр. 3618

سَعِيدَ بْنَ المُسَيّبِ فَذَكَرْتُ ذِلكَ لهُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى، هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِىَ وَتُرِكَ، حَدَّثَتْنِى أُمُّ سَلمَةَ - زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو. (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَخِى ابْنِ وَهْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الجُنْدَعِىِّ؛ أَنَّ ابْنَ المُسَيّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أُمَّ سَلمَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ. وَذَكَرَ النَّبِىَّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. ــ مسلم بن عماد بن أكيمة الليثى. كذا لجميعهم (١)، ولابن مسلم ابن عمار الليثى، وذكره من رواية سعيد بن أبى هلال عن عمر بن مسلم، ونسبه الجندعى، وقال فيه: ابن أبى خيثمة، وقال فيه ابن معن: عمرو، وقيل فيه: عمار بن مسلم. وقال البخارى فى تاريخه: عمرو بن مسلم الجُنْدَعِى ثم الليثى، يروى عن ابن المسيب، روى عنه مالك وسعيد بن أبى هلال. وقال بعضهم: الخناعى،. ويقال فيه: عمر (٢)، وجندع بفتح الدال وضمها. وجندع بطن من ليث والخزاعى لا شك بعيد من الجندعى، والله أعلم.

стр. 3619

(٨) باب تحريم الذبح لغير الله تعالى، ولعن فاعله ٤٣ - (١٩٧٨) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ. قَالَ زهُيْرٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِىُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسِرّ إِليْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسِرُّ إِلَىَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِى بِكَلمَاتٍ أَرْبَعٍ. قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: " لعَنَ اللهُ مَنْ لعَنَ وَالِدَهُ، وَلعَنَ اللهُ منْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ ". ٤٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُليْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ: أَخْبِرْنَا بِشَىْءٍ أَسَرَّةُ إِليْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلىَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ، وَلكَنِّى سَمِعْتُهُ يقُولُ: " لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلعَنَ اللهُ مِنْ لعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ المَنَارَ ". ٤٥ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بْنَ أَبِى بَزَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِىٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَىْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَىْءٍ لمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلا مَا كَانَ فِى قِرَابِ سَيْفِى هَذَا. قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً ــ وقول على: " ما كان النبى ﷺ يسر إلى شىء يكتمه عن الناس، وما خصنا بشىء يعم به الناس " وغضبه على من ذكر له غير هذا: فيه رد على الشيعة والإمامية والرافضة فيما تدعيه من الوصية إلى على بالخلافة وبغير ذلك. وقوله: " حدثنى بكلمات أربع " وذكر: " لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غيّر منار الأرض ": أما من لعن والده فقد تقدم معناه وشرحه فى كتاب الإيمان (١)؛ أن من الكبائر أن يشتم الرجل

стр. 3620

مَكْتُوبٌ فِيهَا: " لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ لعَنَ وَالِدَهُ، وَلعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ". ــ والدته، وفسره: " يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ". وأما الوجوه الأخر فينبه، ويكون الحديث فى الدين وقد تقدم أيضاً. وقوله: " من غير منار الأرض ": أى علامات حدودها، وظلم غيره فيها، ودخوله فى ملكه مثل قوله فى الحديث الآخر: " تخوم الأرض " (١)، وقد جاء فى الوعيد فى ذلك وتطويقه من سبع أرضين (٢) ما تقدم، كما قال فى الحديث الآخر: " من سرق منار الأرض "، قال أبو عبيد: وقد يكون ذلك فى تغيير حدود الحرم التى حد إبراهيم. وقوله: " إلا ما كان فى قراب سيفى ": تقدم تفسير القراب، وهو كالجراب يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة.

стр. 3621

بسم الله الرحمن الرحمن ٣٦ - كتاب الأشربة (١) باب تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب، وغيرها مما يسكر ١ - (١٩٧٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى مَغْنَمٍ، يَوْمَ بَدْرٍ. وأَعْطَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنخَتْهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَاب رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِىَ صَائِغٌ منْ بَنِى قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، ــ كتاب الأشربة ذكر حديث على وحمزة وقوله: " أصبت شارفاً "، وقوله: " ألا يا حمز للشرف النواء "، قال الإمام: الشارف: المسن من الإبل، وكذلك الناب، وجمع الشارف شرف. والنواء: السمان، يقال: نوت الناقة تنوى: إذا سمنت. قال القاضى: [هذا] (١) صواب الرواية، ومن رواه: " النوى " بالقصر [أخطأ] (٢) أو بفتح النون. وقال الخطابى: إن أبا جعفر الطبرى رواه: " الشرف النوى " بفتح الشين والراء وفتح النون وقصرها. قال: وفسره بالبعد. قال الخطابى: وهكذا رواه أكثر المحدثين والرواية والتفسير غلط. ورواه الخطابى: " ذا الشرف "، وأسنده هكذا أبو عمر المطرز فيما ذكره (٣). [قال] (٤) القاضى: وصوابه ما فى الأم وصحيح البخارى (٥). وأكثر المصنفات للشرف لتغريه بنحرها. قوله: " ومعى صائغ من بنى قينقاع ": يريد لنا بجمعه معه من الإذخر لبيعه من الصواغين ليستعملوه فى الصياغة، كما فُسِّر فى الحديث، وليستعين به على وليمة فاطمة كما ذكر.

стр. 3622

وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ يَشْرَبُ فِى ذَلِكَ الْبَيْتِ، مَعَهُ قَيْنَةٌ تغَنِّيِه. فَقَالَتْ: أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النَّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السِّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابْنُ شَهِابٍ: قَالَ عَلِىٌّ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِى، فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ. فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لآبائِى؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حتَىَ خَرَجَ عَنْهُمْ .. (...) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢ - (...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ - أَبُو عُثْمَانَ الْمَصْرِىُّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ؛ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الخَمُسِ يَوْمَئَذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتنِىَ بفَاطمَةَ - بنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَاغًا مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِىَ، فَنَأَتِى بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِى وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَىَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالحِبَالِ، وَشَارفَاىَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارفَاىَ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عيْنَىَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ ــ فيه أن الوليمة مشروعة، وقد تقدم الكلام عليها فى النكاح، وفيه جواز قطع إذخر مكة وحده من بين سائر عشبها كما استثنى فى الحديث الآخر المقهور والصاغة، وجواز الصياغة وأكل ثمنها، وهذا فيما يجوز صياغته، بخلاف لو صاغ صوراً أو حلياً للرجال. وقوله: " فبينا أنا أجمع لشارفى متاعاً من الأقتاب " إلى قوله: " وجمعت حين جمعت ما جمعت ": كذا للسجزى والسمرقندى، وللعذرى والطبرى وابن ماهان: " حتى

стр. 3623

المَنْظَرَ مِنْهُمَا. قَلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَلِبِ، وَهُوَ فِى هَذَا الْبَيْتِ فِى شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ. غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابِه. فَقَالَتْ فِى غِنَائِهَا: أَلا يَا حَمْزُ للِشُّرُفِ النّوَاءِ. فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مَنْ أَكْبَادَهِمَا. قَالَ عَلِىٌّ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى وَجْهِىَ الَّذِى لَقِيتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَالَكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَاهُوَ ذَا فى بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. قَالَ: فَدَعَا رسُولُ اللهِ ﷺ بِرَدَائِهِ فَارْتَدَاهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ يمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَة، حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنُوا لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ. فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ. فَقَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلا عَبِيدٌ لأَبِى؟ فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى، وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. ــ مكان معين ". واتفقت النسخ على قوله أولاً: " وجمعت "، وسقط من بعضها، وسقوطه مع ثبوت " حتى " أو إصلاحه مع ثبوت " حتى " مكان " معين " يصح الكلام، وإلا فلا معنى لجمعت هنا مع الحرفين، ولعله مغير من " حيث "، وأنه بنحوه. ذكره الحميدى فى مختصره، قال: " وأقبلت حين جمعت ما جمعت " ما ذكره من فعل حمزة وشربه الخمر. وما ذكر فى الحديث من القصة، فذلك قبل أن يحرم [كله] (١). وليس فى فعل حمزة من جب أسمنتها وبقر خواصرها واستخراج أكبادها حجة لجواز أكل ذلك مما لم يذك، فكل ما أخذ من الحى ميتة لا يحل أكله، وقد ذكر أهل المصنفات فى هذا الحديث: " إلا سنمًا فبقره لخواصرها " كان بعد أن نحرها وذكاها، فيصح أكلها حينئذ على قول كافة العلماء فى جواز أكل ما ذبح وذكى بغير إذن مالكه، مما ذبحه غاصب أو سارق أو متعد، وهو قول مالك وقول أبى حنيفة والثورى والشافعى والأوزاعى. وخالف فى ذلك إسحاق وداود فقالا: لا تؤكل، وروى عن عكرمة، وهو قول شاذ عند العلماء. وقد روى ابن وهب حجة للكافة فى جواز أكلها أثراً عن النبى ﷺ ، ويدل أن حمزة قد ذكاها بقية الشعر وهو فيما أنشده ابن قتيبة:

стр. 3624

(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ ألا يا حمز للشرف النواء ... وهن معقلات بالفناء صنع السكين فى اللبان منها ... وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أصايبها لشرب ... قديد أو طبيخ أو شواء ومعنى جب واجتب: أى قطعها واستأصلها. والأسنمة: الحدب، واحدها سنام. وبقر: شق. ومعنى ثمل: أى سكران. والشرب، بفتح الشين: الجماعة يشربون. ولم يذكر تغريم النبى ﷺ لحمزة ما أفسده السكران من الأموال ولا إسقاطه عنه، ولا أعلمه فى شىء من المصنفات، لكن عمر بن أبى شيبة ذكر الخبر فى كتابه وزاد فيه من رواية أبى بكر بن عياش: " فغرمها النبى ﷺ لحمزة ". ولا خلاف فيما أفسده السكران من الأموال أنه يضمنه، ويحتمل أن علياً لم يطلب منه تغريمه، أو أن النبى ﷺ عوّض علياً من ذلك لحكم حقه من العمومة، كما قال فى العباس فى الذكاء: " هى على معها " على أحد الروايات والتأويلات، وقد تقدم. وقد احتج بهذا الحديث من لا يرى طلاق السكران لما لم يلزمه شىء على [خشين] (١) كلامه للنبى ﷺ ، الذى لو قاله صلح لوجب نكاله، ولا حجة فيه لأنه إنما ألزمه من ألزمه ذلك لأنه أدخله على نفسه بمعصية الله - تعالى - بخلاف لو سكر بلبن شربه أو من عارض عرض له من طباعه، فهذا لا حكم لطلاقه ولا لأحكامه، إذ هو كالمغمى والجنون بإلزامه، وبه قال مالك والشافعى والكوفيون والثورى والأوزاعى، وفو قول ابن المسيب فى جماعة من السلف وكافة العلماء كالحسن والنخعى وعطاء وغيرهم، وحكى عن عثمان وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وطاووس والليث وربيعة: أنه لا يلزم، وقاله إسحاق وأبو ثور والمزنى، ووقف فيها ابن حنبل. وقوله: " فرجع رسول الله ﷺ يقهقر حتى خرج عنهم ": قال أبو عمر: القهقر: الإحضار، فهو على هذا بمعنى خرج مسرعاً. وقال الأخفش: رجع القهقرى: إذا رجع وراءه ووجهه إليك. قال القاضى: وهذا أعرف فى معنى اللفظة وأشبه بمعنى الحديث، كأنه حذر منه ما يبدر منه إن ولاه ظهره، لما كان عليه من السكر، وهو بمعنى ما فى الحديث الآخر:

стр. 3625

٣ - (١٩٨٠) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ - يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ - فِى بَيْتِ أَبِى طَلْحَةَ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلا الْفَضِيخُ: الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِى. فَقَالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ. فَخَرَجْتُ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِى: أَلا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ فَجَرَتْ ــ " نكص على عقبيه القهقرى "، أى رجع وانصرف. وقوله: " فأخذ رسول الله ﷺ بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشى ": فيه أخذ أهل الهيئات زينتهم فى المحافل وفى الخروج عن منازلهم، ومراعاة هيأتهم بين الناس، فهى من المروءة، ومما يلزم استعمالها ويكره خلافها. ومعنى " طفق يلوم حمزة ": أى جعل، يقال بفتح الفاء وكسرها، والكسر أشهر. وقال أنس: " كنت ساقى القوم يوم حرمت فى بيت أبى طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر، فإذا منادى رسول الله ﷺ : ألا إن الخمر قد حُرّمت " [الحديث] (١): قال الحربى: الفضيخ: هو أن يفضخ [البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلى] (٢). قال أبو عبيد: هو ما فضخ من البسر من غير أن تمسه نار، فإن كان معه تمر فهو خليط. وقوله فى الحديث: " من فضيخ وتمر "، وفى الرواية الأخرى: " أنها البسر والتمر " يصحح هذا التفسير، وفى رواية أخرى فى تفسيره: " هو بسر ورطب ": وفيه اتفاق من حضر من الصحابة على تحريم مسكر الفضيخ والخليط من البسر والرطب والتمر، وأنه خمر، وهم أرباب اللسان. قال الإمام: قد حصل الاتفاق على تحريم عصير العنب التى إذا اشتد فأسكر، واختلف الناس فيما سواه، فذهب مالك والشافعى وجماعة من الصحابة والتابعين - لا يحصون كثرة - إلى تحريم كل مسكر من أى نوع كان، مطبوخاً كان أو نيّاً، وذهب قوم من البصريين إلى قصر التحريم على عصير العنب [ونقيع الزبيب] (٣) والنيِّئ، فأما المطبوخ منهما والنيِّئ والمطبوخ مما سواهما فحلال، ما لم يقع الإسكار. وذهب أبو حنيفة إلى قصر التحريم على المعتصر من ثمرات النخل والأعناب [وتحليل ما سواهما ما لم يقع الإسكار، وله فى ثمرات النخيل والأعناب] (٤) تفصيل، فيرى أن سلافة العنب تحرم قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثاها، وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مساً قليلاً، من غير اعتبار بحد كما اعتبر فى سلافة العنب، وأما التى منهما فحرام، ولكنه مع تحريمه إياه لا يوجب الحد فيه. وهذا كله ما لم يقع الإسكار، فإن

стр. 3626

فِى سكَكِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَاهْرِقْهَا. فَهَرَقْتُهَا. فَقَالُوا - أَوْ قَالَ بَعْضُهمْ -: قُتِلَ فُلانٌ، قُتِلَ فُلانٌ، وَهِى فِى بُطُونِهِمْ - قَالَ: فَلا أَدْرِى هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١). ــ وقع الإسكار استوى الجميع عند الجميع. والحجة لجمهور العلماء الاستنباط من الكتاب وظواهر الأخبار، [فأما] (٢) المستنبط من الكتاب: فإن الله - سبحانه - نبه على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، [وتوقع العداوة والبغضاء على حسب ما قال الله : ﴿إِنِّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاة﴾ (٣)] (٤) وهذا المعنى بعينه موجود فى كل مسكر على حد سواء، لا تفاضل بين الأشربة فيه، فيجب أن يكون حكم جميعها واحداً. فإن قيل: إنما يتوقع هذا فى الإسكار المغير للعقل، وتلك حالة اتفق الجميع على منعها، قلنا: قد اتفق الجميع على منع عصير العنب وإن لم يسكر، وعلل البارى - سبحانه - التحريم [بما ذكرناه، فإذا كان ما سواه فى معناه فيجب أن يجرى فى الحكم مجراه، وصار التحريم] (٥) للجنس، وعلل بما يحصل من الجنس على الجملة، وهذا وجه صحيح. هذا مأخذ التعليل من تنبيه الشرع، وتلقى التعليل من سياق التنزيل أولى وآكد من سائر ما يتعلق به فى هذا النوع. وللتعليل مأخذ ثانٍ، وهو أنا نقول: إذا شربت سلافة العنب عند اعتصارها ولم تشتد وهى حلوة فهى حلال إجماعاً، وإن اشتدت وأسكرت حرمت إجماعاً، فإن تخللت - أيضاً - من قبل الله تعالى حلت أيضاً، فنظرنا إلى تبدل هذه الأحكام وتجددها عند تجدد صفات وتبدلها، فأشعر ذلك بارتباط الأحكام بهذه الصفات، وقام هذا مقام النطق بذلك، فوجب جعل ذلك علة، وحكم بكون الشدة والإسكار علة التحريم؛ لما رأينا التحريم يوجد بوجودها ويفقد بفقدها، وإذا وضح ذلك ثبت ما قلناه. هذه إحدى الطريقتين من تصحيح ما عليه الجمهور، والطريقة الأخرى: الأحاديث الكثيرة، منها ما ذكر مسلم لقوله ﷺ : " كل مسكر حرام " (٦) وقوله: " نهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة " (٧)، وقوله: " إن الله عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة

стр. 3627

٤ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَأَلُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْفَضِيخِ؟ فَقَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيْرَ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِى تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، إِنِّى لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا أَيُّوبَ وَرِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى بَيْتِنَا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ قُلْنَا: لا. قَالَ: فَإِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَرِقْ هَذِهِ الْقِلالَ. قَالَ: فَمَا رَاجَعُوهَا وَلاسَأَلُوا عَنْهَا، بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. ٥ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَان التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: إِنِّى لَقَائِمٌ علَى الْحَىِّ، عَلَى عُمُومَتِى، أَسْقِيهِمْ مِنْ فَضِيخٍ لَهُمْ، وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ سِنًّا. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ. فَقَالُوا: اكْفِئْهَا يَا أَنَسُ. فَكَفَأتُهَا. قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بُسْرٌ وَرُطَبٌ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: كَانَتْ خُمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. ــ الخبال ". قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: " عرق أهل النار أو عصارة أهل النار " (١)، قال القاضى: وقول أبى طلحة لأنس: " أهرقها " عند سماع المنادى، وفى الرواية الأخرى: أن رجلاً جاءهم فأخبرهم أن الخمر قد حرمت، وفى الرواية الأخرى: " قم إلى هذه الخمرة فاكسرها، فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت " (٢) فيه قبول خبر الواحد على هذه الرواية، وامتثال الأوامر لأول حال على الفور، وأن المحرمات لا ينتفع بها ولا يحل بيعها ولا تصريفها، وأن النداء فى البلد على الأمير والحاكم الذى يعرف أنه لا تخفى عليه مقام قوله وسماعه منه، وأن الإقرار على الشىء من قول أو فعل لقوله أو فعله. وفيه كسر أوانى الخمر وهى إحدى الروايتين عن مالك على كل حال؛ لما داخلها من أجزاء الخمر وعسر زوال ذلك منها بالغسل، والرواية أنها إذا طبخ فيها الماء وغسلت فلا بأس باستعمالها، وشدد مرة فى الذقاق لتعلق الرائحة بها، وهى معتبرة عنده على مشهور مذهبه. والمهراس: الحجر الذى يدق به ويهرس بعض الأشياء، وقد مضى من ذلك أول الكتاب حديث وفد ربيعة.

стр. 3628

قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنِى رَجُلٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا. ٦ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ قَائمًا عَلَى الحَىِّ أَسْقِيهِمْ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ: كَانَ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. وَأَنَسٌ شَاهِدٌ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ ذَاكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِى بَعْضُ مِنْ كَانَ مَعِى؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ خَمْرَهُمْ يَومَئِدٍ. ٧ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَنْتُ أَسْقِى أَبَا طَلَحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فِى رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ، فَقَالَ: حَدَثَ خَبَرٌ، نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ. فَكَفَأَنَاهَا يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّهَا لَخَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ. قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَكَانَتْ عَامَّةُ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذٍ، خَليطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ. (...) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشّارٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنِّى لأَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَأبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ مِنْ مَزَادَةٍ، فِيهَا خَلِيطُ بُسْرٍ وَتَمْرٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِ سَعِيدٍ. ٨ - (١٩٨١) وحدّثنى أَبُو الطّاهرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْجٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ حَدَّثهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّهْوُ ثُمَّ يُشْرَبَ، وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ، يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. ٩ - (١٩٨٠) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنَتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ ــ وقوله: " فجرت فى سكك المدينة ": أى طرقها، وأصله الطريقة المستوية من النخل. قال الإمام: خرّج مسلم فى الباب: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا ابن علية، أنبانا

стр. 3629

الجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ، شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ، فَأَتَاهُمْ آت فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَّةِ فَاكْسِرْهَا. فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ، حَتَّى تَكَسَّرَتْ. ١٠ - (١٩٨٢) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِى الحَنَفِىَّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ فِيهَا الْخَمْرَ، وَمَا بِالمَدِينَةِ شَرَابٌ يُشْرَبُ إِلا مِنْ تَمْر. ــ عبد العزيز بن صهيب. وفى [بعض] (١) النسخ: " يحيى " مكان " ابن أيوب "، وهو وهم. قال الإمام: وفى أصل ابن ماهان: " ابن عيينة، مكان " ابن علية "، وهو وهم، والصواب: ابن علية، نبه [عليه عبد الغنى وقال: كان فى أصل ابن العلاء: ابن عيينة عن عبد العزيز بن] (٢) صهيب، وهو خطأ، ليس عند ابن عيينة عن عبد العزيز شىء.

стр. 3630

(٢) باب تحريم تخليل الخمر ١١ - (١٩٨٣) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلا؟ فَقَالَ: " لا ". ــ وقوله: إنه سُئل ﵇ عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: " لا "، قال الإمام: قد اختلف الناس فى تخليلها، فمنعه قوم، والمشهور عندنا أنه مكروه، فإن فعل أكل، وقال بعض أصحابنا: لا يؤكل، وهذا الحديث حجة فى النهى. قال القاضى: تقدم الكلام على هذه المسألة فى كتاب البيوع.

стр. 3631

(٣) باب تحريم التداوى بالخمر ١٢ - (١٩٨٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِى؛ أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفَىَّ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ؟ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا للِدَّوَاءِ. فَقَالَ: " إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ ". ــ وقوله: إنما أصنعها للدواء. فقال ﵊: "ليس بدواء، ولكنه داء ": حجة فى أنه لا يتعافى بالخمر ولا بما حرّم الله، وقد تقدم الكلام على هذا أيضاً هناك وما للعلماء فيه، وفيه حجة لمن لا يرى تخليلها لأنه لو جاز لم أريقت؟ لأنه كان إذاً من إضاعة المال.

стр. 3632

(٤) باب بيان أن جميع ما ينبذ، مما يتخذ من النخل والعنب، يسمى خمراً ١٣ - (١٩٨٥) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثَمَانَ، حَدَّثَنِى يَحْيَىَ بْنُ أَبِى كَثِيرٍ؛ أَنَّ أَبَا كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ ". ١٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَخلَةِ وَالْعِنَبَةِ ". ١٥ - (...) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَعُقْبَةَ بْنِ التَّوْأمِ، عَنْ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: الْكَرمَةِ وَالنَّخْلَةِ ". وفِى رِوَايَةِ أَبِى كُرَيْبٍ: " الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ ". ــ وقوله: " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة " وفى الرواية الأخرى: " الكرمة " مما يتعلق به أبو حنيفة، ولا حجة له فيه؛ إذ ليس فيه أنه لا خمر إلا منهما وإنما الخمر منهما، وقد ذكر مسلم: حديث: " كل مسكر خمر " وحديث: " كل ما أسكر حرام "، وحديث معاذ فى السؤال عن شراب العسل والذرة والشعير فقال: " أنهى عن كل مسكر " (١)، وهذا كله تفسير وبيان يرفع الإشكال. وتسميته شجرة العنب الكرمة، وقد جاء حديثه بالنهى عن ذلك، لا تعارض فيه إن شاء الله؛ لأنه ﵇ كره أن يسمى ما حرم الله، وذمه بأنواع الذم تسميته المدح والفضل، وأما أوصاف المسلم فربما حمل ذلك سامعه بما تضمن اسمها بذلك من صفة المدح على استعمالها، وقاله هو ﵇ هاهنا للبيان كاستعمالهم ذلك الاسم غالباً، ويحتمل أن النهى عن ذلك إنما كان بعد هذا؛ إذ قوله هذا إنما كان بعد استقرار التحريم للخمر - والله أعلم.

стр. 3633

(٥) باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين ١٦ - (١٩٨٦) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِم، سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاحٍ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. ١٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىِّ، عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الَتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالبُسْرُ جَمِيعًا. ١٨ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، قَالَ: قَالَ لِى عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالبُسْرِ، وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، نَبِيذًا ". ١٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ المَكِّىَّ، مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللهِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الَزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا. ــ ونهيه ﵇ عن الخليطين، وانتباذ التمر والبسر والزبيب والتمر، أو الرطب والزبيب والبسر، أو الرطب والزبيب، أو الزهو والرطب، أو البلح والزهو، جميعاً على ما جاء من اختلاف ألفاظ الأحاديث، والأمر بانتباذ كل واحد من ذلك [على حدته، وأن يشرب كل واحد من ذلك فرداً] (١): علة ذلك عند العلماء من أجل انتزاع السكر والغليان إليهما باجتماعهما، فربما كان أعجل فى بعض الأحيان (٢) بتعاون قوتيهما من معهود بهما، أحدهما قبل فساده [] (٣) فيدخل اللبس ويخاف السكر، فحمى ذلك للذريعة.

стр. 3634

٢٠ - (١٩٨٧) حدِّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ؛ أَنَّ النَّبِىّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا. ٢١ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ - أَبُو مَسْلَمَةَ - عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَخْلِطَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَأَنْ نَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرِ. (...) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنِ علىّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّلٍ - عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٢ - (...) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلمٍ العَبْدِىِّ، عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ، فَليَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا ". ٢٣ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ. وَقَالَ: " مَنْ شَرِبَهُ مِنْكُمْ ". فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ. ٢٤ - (١٩٨٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَنْتبِذُوا الزُّهُو وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ ــ قال الإمام: [اختلف العلماء] (١) فى الخليطين ومذهبنا النهى عنها، وبعض المتقدمين من أصحابنا يشدد فى ذلك ويعاقب عليه، وبعض المتأخرين منهم يشير إلى ألا يبلغ به ذلك، وقد يتعلق من يرخص فيه بقول عائشة: " أنه ﵊ كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر أو بسر، فيلقى فيه زبيب "، هذا إذا كان الخليطان كل واحد منهما لو انفرد صار منه نبيذًا، فأما إذا كان أحدهما لو انفرد لم يصر منه نبيذاً فاضطرب المذهب فى ذلك فى مسائل ذكرناها.

стр. 3635

(...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبَدىُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِى عُثْمَان عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثير، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٥ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا، وَلا تَنْتَبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا، وَلَكَنِ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاَحِدِ عَلَى حِدَتِهِ ". وَزَعَمَ يَحْيَى أَنَّهُ لَقِىَ عبدَ اللهِ بْنَ أَبِى قَتَادَةَ فَحَدَّثهُ عَنِ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِ هَذَا. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ. غَيْر أَنَّهُ قَالَ: " الرُّطَبَ وَالزَّهْوَ، وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ ". ٢٦ - (...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطّارُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ﷺ نَهَى عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ. وَقَالَ: " انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ ". (...) وحدّثنى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. ٢٦ م - (١٩٨٩) حدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالا: ــ قال القاضى: نهيه ﵊ عن ذلك عند الانتباذ والشرب يقتضى التحريم فى الوجهين عند القائلين، أى مجرد النهى فى ذلك يقتضيه. وبالأخذ بهذه الأحاديث فى المنع من الانتباذ والاستعمال قال جمهور العلماء وكافة أهل الفتوى وفقهاء الأمصار، إلا أبا حنيفة وأبا يوسف فى أحد قوليه فلم يقولانه، وقالا: لابأس باستعماله وشربه، وما حل مفرداً حل مجموعاً، وهذا تحكم على الشرع. وتأول أصحابهما النهى أنه من باب السرف، وجمع إدامين فى إدام. وقد أشار البخارى إلى ذلك وترجم عليه (١) فى

стр. 3636

حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمرِ. وَقَالَ: " يُنْبذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ". (...) وحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمِ بْنِ القَاسِمْ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ابْنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ - وَهُوَ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِىُّ - حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٢٧ - (١٩٩٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَكتَبَ إِلَى أَهْلِ جُرَشَ يَنْهَاهُمْ عَنْ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى الطَّحَّانَ - عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. فِى التَّمْرِ والزَّبِيبِ. وَلَمْ يَذْكُرِ: الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ. ٢٨ - (١٩٩١) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدْ نُهِىَ أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا. ٢٩ - (...) وحدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا رُوحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ نُهَى أَنْ يُنْبَذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا. ــ الباب، وقال الليث بقول الجماعة، لكنه قصر النهى على الانتباذ وأجازه حين الشراب والاستعمال، وكأنه لم يبلغه حديث النهى عن جمعه للشرب، والتفت إلى العلة لمنع انتباذهما لأجل إسراع الشدة والسكر بخلطهما وإشكال ذلك، فيكون سبب مواقعة الحرام. وأبَى مالك والشافعى وغيرهما من خلطهما على حال الأحاديث فى ذلك وللعمل بالمدينة. واختلف أصحابنا: هل هو نهى تحريم أو كراهة؟ واختلفوا: هل يختص ذلك بالشرب أو بعمد وغيره إن خلط ذلك للتخليل؟ وعن مالك فى ذلك قولان، واختصاصه فى النهى بالانتباذ والشرب يرجح أحد الروايتين، ويصحح ما ذهب إليه أصحابنا وغيرهم فى جواز فعل ذلك لغير الانتباذ والشرب، كجعل العصير والعسل فى المربى أو فى المربات.

стр. 3637

(٦) باب النهى عن الانتباذ فى المزفت والدباء والحنتم والنقير وبيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكراً ٣٠ - (١٩٩٢) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ. ٣١ - (...) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىّ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالمُزَفَّتِ، أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ. (١٩٩٣) قَالَ: وَأَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَنْتَبِذُوا فِى الدُّبَّاءِ وَلا فِى المُزَفَّتِ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِم. ٣٢ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنَتَمِ وَالنَّقِير. قَالَ: قِيلَ لأَبِى هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الخُضْرُ. ٣٣ - (...) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: " أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَم وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ - وَالْحَنْتَمُ الْمَزَادَةُ المَجْبُوَبَةُ - وَلَكِنِ اشْرَبْ فِى سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ ". ٣٤ - (١٩٩٤) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شَعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْتَّيْمِىِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِىٍّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. ــ وذكر مسلم نهيه ﵊ عن الدباء والحنتم والمزفت أن ينبذ فيه، ونهى عن نبيذ [الجر] (١) وفسر الحنتم بالجرار الخضر. وهذا تفسير أن الجر هو الحنتم. وذكر أيضاً - فى بعضها النهى عن الانتباذ فى النقير وقد جاء تفيسر هذا كله فى الحديث [فى الأم، وقد تقدم فى صدر الكتاب فى حديث وفد ربيعة الحديث] (٢) والكلام عليه،

стр. 3638

هَذَا حَدِيثُ جَرِيرٍ. وَفِى حَدِيثِ عَبْثَرٍ وَشُعْبَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. ٣٥ - (١٩٩٥) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ زهُيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرينِى عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ. قَالَتْ: نَهَانَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَنْ نَنْتَبِذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَا ذَكَرْت الْحَنْتَمَ وَالْجَرَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ بِمَا سَمِعْتُ، أَأُحَدِّثُكَ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ ٣٦ - (...) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ وَحَمَّادُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. ٣٧ - (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِى ابْنَ الفَضْلِ - حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِىُّ، قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ فسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؟ فَحَدَّثَتْنِى أَنَّ وَفْدَ عَبْدْ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَسَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ عَنِ النَّبِيذِ؟ فَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ. ٣٨ - (...) وحدّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. ــ وما حكاه الحربى فى تفسير الحنتم من الخلاف، ومن قال: إنها جرار مزفتة، ومن قال: إنه معنى الخضر السود من المزفت وأنها المزفتة. وقيل: جرار كان يُحمل فيها الخمر، فنهى عنها حتى تغسل ويذهب منها رائحته. ومن قال: إنها جرار كانت تصنع من طين عجن بالشعر والدم، وهو قول عطاء.

стр. 3639

(...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ " الْمُزَفَّتِ ": " الْمُقَيَّرِ ". ٣٩ - (١٧) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ، عَنْ أَبِى جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِى جَمْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْد الْقَيْسِ عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ ". وَفِى حَدِيثِ حَمَّادٍ، جَعَلَ مَكَانَ " الْمُقَيَّرِ ": " الْمُزَفَّتِ ". ٤٠ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىُّ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ. ٤١ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ، وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ بِالزُّهُوِ. ٤٢ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى الْبَهْرَانِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. ــ قال الإمام: وبالنهى عن الانتباذ فى الأوعية التى ورد فيها النهى عن الانتباذ قال مالك، قال: وأجاز ذلك ابن حبيب فقال: لم يكن بين نهيه عن ذلك وإباحته إلا جمعة. وقد ذكر مسلم: " نهيتكم عن الظروف، فإن الظروف لا تحل شيئاً ولا تحرمه، وكل مسكر حرام " (١) فنهاهم أولاً حماية للذريعة لئلا يقع الإشكال؛ لكون هذه الأوعية معينة عليه، وأباح مرة، ووكلهم إلى أمانتهم؛ ولهذا قال فى آخره: " وكل مسكر حرام ". وأما ما وقع فى الحديث الذى قدمناه أولاً [أنه لما جاء رجل بتحريم الخمر أراقوها

стр. 3640

٤٣ - (١٩٩٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ التَّيْمِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَر أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ. ٤٤ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ. (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، بهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ــ وكسروا الجرار، فإنه إن كان التحليل ثابتاً عندهم بالشرع المقطوع به فإن هذا قبول النسخ من خبر الآحاد، وقد قدمنا] (١) أن الإجماع على منع النسخ به بعد زمن النبى ﷺ ، وأن بعض الأئمة زعم أن النسخ كان يجوز به فى زمن النبى ﷺ . هذا على أنه قد يتناول الأمر فى ذلك على تأويلات يصح معها ما فعلوه مع منع النسخ. قال القاضى: قد مر من هذا أول الكتاب، وقد روى عن مالك الترخيص فى الزقاق المزفتة، وفى الانتباذ فى الجر. ذكر مسلم فى الباب فى حديث الجهضمى: " أنهاكم عن الدباء والحنتم المزادة المجبوبة لكن اشرب فى سقائك وأوكه " (٢) كذا رواية الكافة، وكذا فى سائر النسخ، ورويناه عن أبى جعفر من طريق الهوزنى: " والحنتم والمزادة المجبوبة "، وهذا هو الصواب، والأول تغيير ووهم. وكذا ذكره النسائى: " والحنتم وعن المزادة المجبوبة " (٣). وفى كتاب أبى داود: " والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة " (٤)، وكله يصحح ما قلناه. وكذ ضبطناه فى هذه الكتب: " المجبوبة " بجيم [بباء] (٥) بواحدة فيهما. ورواه بعضهم: " المخنوثة " بالخاء المعجمة والنون أولاً والثاء المثلثة [آخراً] (٦) وكأنه عنده من الحديث الآخر: " نهى عن اختناث الأسقية " (٧)، وليس بشىء، والصواب الأول.

стр. 3641

٤٥ - (...) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا الْمُثَنّى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ فِى الْحَنْتَمَةِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ. ٤٦ - (١٩٩٧) وحدّثنا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظ لأَبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُمَا شَهِدَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ. ٤٧ - (...) حدَّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - حَدَّثَنَا يَعْلَى ابْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْت: أَلا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُ؟ قُلْتُ: قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَبِيذَ الجَرِّ. فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ، حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ فَقُلْتُ: وَأَىُّ شَىْءٍ نَبِيذُ الْجَرِّ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَىْءٍ يُصْنَعُ مَنِ الْمَدَرِ. ــ قال الهروى: فى حديث ابن عباس نهى عن الجُب، بضم الجيم، وفسره: أنها المزادة يخاط بعضها إلى بعض ينتبذ فيهما حتى تضمرا، ويقال لها: المجبوبة أيضاً (١). قال الحربى: وماجب: هى التى قطع رأسها فصارت كهيئة الدن؛ وذلك لأنها لا توكأ فيعلم إذا غلا ما فيها. وأصل الجب: القطع. وقال الخطابى: لأنها ليست لها عزلاء يتنفس منها، فقد يتغير شرابها ولا يشعر به. وقوله بعد ذلك: " ولكن اشرب فى سقايك وأوكه " تفسيره: لأنه السقاء إذا وكى وشد متى تغير مامنه وأشتد، وغلا بتشقيق جلده، فما دام فيه النبيذ على حاله [أمن] (٢) من فساده، بخلاف السقاء المجبوب وغيره من الأوعية التى يخفى فساد ما فيها. وقوله: " نهى عن نبيذ الجر " وتفسير ابن عباس له: " كل ما يصنع من المدر "، وفسره بعضهم بأنه الحنتم، كما تقدم أيضاً من تفسير الحنتم بأنها: الجرار فى الحديث. قيل: وقد مضى هذا كله مشبعاً أول الكتاب. وقوله فى تفسير الدباء: القرعة. كذا هو بسكون الراء. وتفسيره النقير بالنخلة تنسح

стр. 3642

٤٨ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسِ فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ. قَالَ ابْن عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ، فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغُهُ، فَسَأَلْتُ: مَاذَا قَالَ؟ قَالُوا: نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. ٤٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّاد. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، عَنِ الثَّقَفِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا: فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ. إِلا مَالِكٌ وأُسَامَةُ. ٥٠ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: قَلْتُ لابْنِ عُمَر: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: فَقَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ. قُلْتُ: أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَدْ زَعَمُوا ذَاكَ. (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عُمَرَ: أَنَهَى نَبِىُّ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ؟ قَالَ: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ طَاوُسٌ: وَاللهِ، إِنِّى سَمِعْتُهُ مِنْهُ. ٥١ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرَيْج، أَخْبَرَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ: أَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُنْبَذَ فِى الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٥٢ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ. ــ نسخًا وتنقر نقراً، بالسين والحاء المهملتين، معناه: يقشر عنها قشرها ثم يحفر فيها وينبذ ليسرع فيه الشدة، وهو معنى قوله: " وينقر نقراً "، كذا رويناه بالنون. وعند بعضهم عن ابن الحذاء بالباء، والوجه هنا ما رويناه.

стр. 3643

٥٣ - (...) حَدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ؟ قَالَ: نَعَمْ. ٥٤ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِب بْنِ دِثَار، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الحَنْتَمِ وَالدُّبَاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. (...) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالنَّقِيرِ. ٥٥ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَاءِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقَالَ: " انْتَبِذُوا فِى الأَسْقِيَةِ ". ٥٦ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَنْتَمَةِ. فَقُلْتُ: مَا الْحَنْتَمَةُ؟ قَالَ: الْجَرَّةُ. ٥٧ - (...) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، حَدَّثَنِى زَاذَانُ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: حَدِّثَنِى بِمَا نَهَى عنهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأَشْرِبَةِ بِلُغَتِكَ، وَفَسِّرْهُ لِى بِلُغَتِنَا، فَإِن لَكُمْ لُغَةً سِوَى لُغَتِنَا. فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَنْتَمَ، وَهِىَ الجَرَّةُ. وَعَنِ الدُّبَاءِ، وَهِىَ القَرْعَةُ. وَعَن الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ. وَعَنِ النَّقِيرِ، وَهِىَ النَّخْلَةُ تُنْسَحُ نَسْحًا، وَتُنْقَرُ نَقْرًا، وَأَمَرَ أَنْ يُنْتَبَذَ فِى الأَسْقِيَةِ. (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. ٥٨ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3644

ابْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ - عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ - وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدُ الْقَيْسَ عَلَى رَسُول اللهِ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ فَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَالْمُزَفَّتِ؟ وَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَهُ. فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعُهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ. ٥٩ - (١٩٩٨) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهُيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ. ٦٠ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. (...) قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: وَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجَرِّ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ. (١٩٩٩) وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُنْتَبَذُ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ فِى تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. ٦١ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِى تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. ٦٢ - (...) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ يُنْتَبَذُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِى سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَجِدُوا سِقَاءً نُبِذَ لَهُ فِى تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ - وَأَنَا أَسْمَعُ لأَبِى الزُّبَيْرِ -: مِنْ بِرَامٍ؟ قَالَ: مِنْ بِرَامٍ. ــ والبقر، بالباء: الشق. وكذا عنده ينسج نسجاً بالجيم، وهو وهم أيضًا، والنساجة، بضم النون: ما يتساقط من قشر التمر. قوله: " كان ينتبذ له ﵇ فى توْرٍ من حجارة "، وفى الحديث الآخر: " من برام " هما بمعنى واحد. والبرام جمع برمة، وتجمع - أيضاً - برم، وهو قدر من

стр. 3645

٦٣ - (٩٧٧) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِى سِنَانٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: عَن ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ مُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - أَبُو سِنَانٍ - عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : " نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلا فِى سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ". ٦٤ - (...) وحدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا ضَحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ أَوْ ظرفًا - لا يُحِلُّ شَيْئًا وَلا يُحَرِّمُهُ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامُ ". ــ حجارة وهو التور. قال الخليل: التور معروف، يذكره العرب. وقيل: هو دخيل. وذكر مسلم كذا فى الباب: حدَّثنا شيبان بن فروخ، حدثنا القاسم - يعنى ابن المفضل. كذا قيدناه عن أبى بحر، وضبطناه عن الصدفى والخشنى: " ابن الفضل ". كذا ذكر أبى (١) عبد الله الحاكم. قال القاسم بن المفضل: [أعرفه بالدلل الحرابى فيما تفرد به مسلم، وكذا جاء بعد هذا فى باب نبذ رسول الله على الصواب] (٢). ذكره مسلم - أيضاً - فى الباب: حدَّثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدَّثنا شعبة، عن يحيى بن [أبى] (٣) عمر، عن ابن عباس. كذا قيدناه عن جميع شيوخنا، ورواه بعضهم هنا. وفى حديث إسحاق فى باب نبيذ النبى ﷺ : عن يحيى بن أبى عمر، وهو وهم، وإنما هو يحيى بن عبيد أبو عمر البهرانى. وكذا جاء بعد هذا فى باب نبيذ النبى ﵊: شعبة عن يحيى بن [أبى عمر] (٤) البهرانى، سمعت ابن عباس فى حديث عبيد الله العنبرى، وكذا ذكره ابن البيع فيمن تفرد به مسلم، وقال البخارى فى التاريخ مثله، وقال: كوفى سمع ابن عباس، يروى عنه الأعمش وشعبة (٥).
следующие страницы →