← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - كتاب اللباس والزينة (١) باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الشرب وغيره، على الرجال والنساء ١ - (٢٠٦٥) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلمَةَ، زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الَّذِى يَشْرَبُ فِى آنِيَةِ الْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ــ كتاب اللباس والزينة (١) قوله ﵇: " الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم "، وفى بعض الطرق: " الذى يأكل ويشرب فى آنية الذهب والفضة "، قال الإمام: النهى (٢) عن ذلك؛ لأنه من السرف والتشبه بفعل الأعاجم، والمذهب عندنا: كراهية الشرب فى إناء مضبب بالفضة، كما كره أن ينظر فى المرآة فيها حلقة فضة، قال عبد الوهاب (٣): ويجوز استعمال المضبب إذا كان يسيراً.

стр. 3747

أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرَّوخٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ نَافِعٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: " أَنَّ الَّذِى يَأكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِى آنِيَةِ الْفَضَّةِ وَالذَّهَبِ "، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ الأَكْلِ وَالذَّهَبِ، إِلا فِى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ. ــ قال القاضى: قال بعض شيوخنا (١): وعلة مجرد السرف لا يقتضى التحريم، كأوانى [البلاد] (٢) التى لها الثمن الكبير والياقوت، فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام، لكنه مكروه للسرف. واختلف قول الشافعى فى ذلك، فرأى مرة تحريمها لعلة السرف، قياساً على الذهب والفضة، وكذلك يلزم هذا على مجموع العلة بالسرف واتخاذ الكفار لها، والصحيح أن تحريمها لعينها، وأن تعليلها لكونها قيم المتلفات، فإذا اتخذت أوانى قلت فى أيدى الناس، كما حرم فيها التجارة والربا. وأجمع العلماء أن الأكل والشرب فى آنية الفضة والذهب واستعمالها لا يحل، وما روى عن بعض السلف (٣) فى إجازة ذلك فشاذ، والظن به أنه لم يبلغه السنة فى ذلك. واختلفوا فى اقتنائها لغير الاستعمال، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء: أنه لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها، كاتخاذ ثياب الحرير واقتنائها، وذهب بعض شيوخنا إلى تخريج ذلك من مسائلنا فى التجارة بها، ولشيوخنا فى هذه المسائل تأويلات معروفة (٤). واختلف فى المتوضئ من ذلك، فعندنا: أنه يصح مع تحريم فعله، وقال داود: لا

стр. 3748

٢ - (...) وحدّثنى زَيْدُ بْنُ يَزِيدٍ - أَبُو مَعْنٍ الرَّقَّاشِىُّ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ - يَعْنِى ابْنَ مُرَّةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَرِبَ فِى إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ ". ــ يصح، بناء على الأصل فى الصلاة فى الدار المغصوبة، وعندنا وعند الكافة: يصح، واختيار بعض أصحابنا الإعادة فى الوقت، وهو مبنى على الصحة، وعند أهل الظاهر: أنها باطل (١). واختلف فيما ضبب منها [أو كانت] (٢) فيه حلقة، فمذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والعلماء: كراهة ذلك كما تقدم، وأجاز ذلك أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق (٣) إذا لم يجعل فاه على الفضة، وروى مثله عن بعض السلف (٤) قالوا: وهو كالعلم فى الثوب، والخاتم فى اليد يشرب به، وفرق بعض العلماء بين الحلقة والضبة فاستخف الحلقة. واختلف إذا غشيت آنية الفضة والذهب برصاص أو نحاس أو كانت من نحاس فموهت بالذهب والفضة، فإن اعتبرنا مجرد السرف، جاز فى الأول ولم يجز فى الثانى، وهو أصل الشافعى، وإن اعتبرنا تحريم العين لم يجز فيهما، وهو أظهر ما فى المذهب، وقيل: يجوز فى الثانية لاستهلاك العين فيها. وأجمعوا على إيجاب الزكاة فيها إذا بلغ ذهبها النصاب (٥). وقوله: " إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم " رويناه بالفتح والضم، قال الإمام فى معنى يجرجر: يصوت. والجرجرة: صوت البعير عند الهدير، فعلى هذه الرواية تكون الرواية: " نار جهنم " بالرفع، وقد يكون " يجرجر " بمعنى: يتجرع، وتكون الرواية على هذا: " نار جهنم " بالنصب. وقال الزجاج: " يجرجر فى جوفه ": أى يردده فى جوفه. قال القاضى: اختار الخطابى نحو هذا من النصب، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر: " ناراً من جهنم "، قيل: معنى هذا أنه يعاقب عليها فى جهنم، فيحتمل أن

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون العقاب بجنس كسبه، كما جاء فى عقاب شارب الخمر غير حديث (١)، وذلك بأن يسقى المهل، أو حميم شرابها الذى يوصف بأنه نار أو كالنار، أو يكون أىّ عقاب عوقب به عليها من شربها المسبب له جرجرته؟ واختلف فى المراد بالحديث، فقيل: المراد به: الخبر عن الكفار من ملوك العجم التى هى عادتهم: " هى لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة "، وصفتهم كما قال فى الحديث الآخر: " هى لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة ومن شرب بهما فى الدنيا لم يشرب بهما فى الآخرة " (٢)، وكقوله فى ثوب الحرير: " إنما يلبس هذه من لا خلاق له " (٣)، يريد: أنها لباس الكفار من الأعاجم، فأعلمنا بحالهم وحذرنا أن نتشبه بهم، وقيل: بل المراد بذلك نهى المسلمين عن ذلك، وأن من ارتكب نهيه استوجب هذا الوعيد إلا أن يغفر الله له.

стр. 3750

(٢) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء. وإباحة العلم ونحوه للرجل، ما لم يزد على أربع أصابع ٣ - (٢٠٦٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ - أَوِ الْمُقْسِمِ - وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ - أَوْ عَنْ تَخَتمٍ - بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنِ القِسِّىِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدَّيبَاجِ. (...) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. إِلا قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الحَرْفَ فِى الْحَدِيثِ. وَجَعَلَ مَكَانَهُ: وَإِنْشَادِ الضَّالِّ. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، ــ قوله: " أمرنا بسبع ونهانا عن سبع "، قال الإمام: تشميت العاطس: هو الدعاء له، يقال: شمت العاطس وسمته، بالسين والشين [والمعجمة أعلاهما] (١)، قال ابن الأنبارى (٢): يقال: سمت فلان، وشمت فلاناً، وشمت عليه، فكل داع بالخير مسمت ومشمت. قال ثعلب: الأصل السين من السمت: وهو القصد، ومنه الحديث:

стр. 3751

مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ. وَقَالَ: إِبْرَارِ الْقَسَمِ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ: وَعَنِ الشُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ. فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِى الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْ فِى الآخِرَةِ. (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ وَلَيْثُ بْنُ أَبِى سُلَيْمٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْن أَبِى الشَّعْثَاءِ، بِإِسْنَادِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ جَرِيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِى بَهْزٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثُ بْنِ سُلَيْمٍ بِإِسْنَادِهِمْ، وَمَعْنِى حَدِيثِهِمْ، إِلا قَوْلَهُ: وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَدَلَهَا: وَرَدِّ السَّلامِ. وَقَالَ: نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ حَلَقَةِ الذَّهَبِ. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، بِإِسْنَادِهِمْ. وَقَالَ: وَإِفْشَاءِ السَّلامِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. ٤ - (٢٠٦٧) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ ــ " فدعى لفاطمة وسمت عليها " (١). كتاب اللباس والزينة (٢) وقوله: " ونهانا عن المياثر والقسى وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج "، قال الإمام: المياثر سميت بذلك للينها، فإذا حمل النهى فيها على كونها حريراً، كان فيه دلالة على النهى عن الجلوس على الحرير؛ لأنها إنما تكون فى السروج، والسروج مما يجلس عليها، والمشهور عندنا: منع الجلوس على الحرير، وقال [غير لملك] (٣)

стр. 3752

عُكَيْمٍ قاَلَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بِشَرَابٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّى أُخْبِرُكُمْ أَنِّى قَدْ أَمَرْتُهُ أَلا يَسْقِيَنِى فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَشْرَبُوا فِى إِنَاءٍ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلا تَلْبَسُوا الدَّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا، وَهُوَ لَكُمْ فِى الآخِرَةِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". ــ بإجازته، [وعلى] (١) المنع باللبس المذكور فى الحديث، وفى الحديث: النهى أن يجلس عليه، خرجه البخارى (٢)، وهذا يرد ما قاله عبد الملك، وكذلك المذهب عندنا النهى عن الجلوس عليه وإن كان بطانة لما يجلس عليه، أو محشواً فيها يجلس عليه كما يحشى الصوف. والقسى: قيل: إنه المقزى (٣)، وأبدلت الزاى سيناً، وقيل: منسوب إلى موضع يقال له: القس (٤)، قال بعض أصحابنا: وهى ثياب يخالطها حرير. قال القاضى: جاء عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - بعد هذا أنه قال: القيسة ثياب أتتنا من الشام، أو من مصر مضلعة، قال فى البخارى: فيها حرير أمثال الأترج (٥). والميثرة: كان النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف (٦) الأرجوان، وقيل: الميثرة: جلود السباع، قال أبو عبيد: [وأصحاب الحديث يقولونه: القسى، بالكسر. وأهل مصر يفتحون القاف، ينسب إلى بلاد يقال لها: القس] (٧). قال ابن وهب وابن بكير وأصحاب الحديث: هى ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس من بلاد مصر مما يلى الفرما (٨) وجاء فى [الحديث] (٩) حديث آخر: " المياثر الحمر " (١٠)، وقال الطبرى: المياثر:

стр. 3753

(...) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ الْجُهَنِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: " يَوْمَ القِيَامَةِ ". (...) وحدّثنى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العُلاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ - أَوَّلاً - عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، ثَمَّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى - عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُكَيْمٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ أَبِى لَيْلَى إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: " يَوْمَ القِيَامَةِ ". ــ النثرة، وكان النساء يصنعنه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر، ومن الديباج على سروجهم وكان من مراكب العجم والأرجوان: الصوف، بفتح الهمزة وضم الجيم. وقال الحربى عن ابن الأعرابى: هو كمدفقة (١) تتخذ [بصفة الشرح] (٢). وقال غيره هى: أغشية السروج من الحرير. وقال النضر: هى مرفقة محشوة ريشاً، أو قطن ويبسطه الرجل، وقيل: هى سروج من الديباج. قال بعضهم: وجه النهى عنهما إن لم يكن حريراً حماية للذريعة أو يتشبه لراميها أنها حرير، وفى النهى عنهما النهى عن افتراش الحرير. ورمى حذيفة للدهقان بإناء الفضة، وذكر علته فى الحديث: أنه كان نهاه أن يسقيه به، ولذلك عاقبه إذ غاظه ذلك من فعله بعد نهيه عنه. والدهقان: فارسى معرب، وهم زعماء القرى من العجم والفرس. قال [أبو عبد] (٣): يقال: دِهْقَان ودُهْقَان بالكسر والضم، ويحتمل إن سمى من جمع المال أو صبه وملأ الأوعية منه، يقال: دهقت الماء إدهاقاً ودهقته: إذا أفرغته إفراغاً، ودهق لى دهقة من المال: أعطانيه، وأدهقت الإناء: ملأته، قال الله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ (٤) أى ملأى. فقد يكون اسم الدهقان من هذا، قال الشاعر: دهقانة تسجد الملوك لها يجبى ... إليها الخراج فى الجرب أو يكون من اللين. والدهقة لين الطعام والدهقنة؛ لأنهم يلينون طعامهم وعيشهم لسعة أحوالهم، أو يكون دهقنة الطعام ولينه مشتقاً من اسمهم؛ إذ هى عادتهم - والله

стр. 3754

(...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى لَيْلَى - قَالَ: شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى بِالْمَدَائِنِ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ. (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَإِسْنَادِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِى الْحَدِيثِ شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ، غَيْرُ مُعَاذٍ وَحْدَهُ. إِنَّمَا قَالُوا. إِنَّ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، كِلاهُمَا عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنِى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا. ــ أعلم. وقيل: معناه: الحذق والدهاء. وذكر فى حديث عمر أنه رأى حلة سيراء تباع، وقيل: مضلعة بالحرير، وكذا فسرها فى الحديث فى كتاب أبى داود (١)، ونحوه للأصمعى، كأنها شبهت خطوطها بالسيور وهى الشركة، قال ابن شهاب: هى الثياب المضلعة بالقز، وقيل: الأشبه أنها مختلفة الألوان، وقيل: ضروب من الثياب، وقال مالك: هو وشى من الحرير، وقيل: هى الحرير الصافى. وقد جاء فى الحديث الآخر فى كتاب مسلم: " ديباج أو حلة حرير "، وفى آخر: " حلة من إستبرق "، وفى آخر " حلة سندس ". فهذه الآثار تدل على أنها حرير محض، [والمحدثون] (٢) ينونون " حلة "، والمتقنون منهم لا ينونونها، ويرونها على الإضافهّ. وبالإضافة رواه ابن سراج، وقال سيبويه: ولم يأت فعلاء صفة على الصفة. قال الخطابى (٣): قيل: " حلة سيراء " كما قيل: " ناقة عشراء " لقولهم: ثوب وشى. والإستبرق: فسره فى الحديث بغليظ الديباج وخشنه، وهو فارسى عربته العرب. والسندس: ما رق منه. وتقدم الكلام على معنى الحلة، وفيه جواز التجارة بثياب الحرير لقوله: " تباع عند المسجد ".

стр. 3755

٥ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ: اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَسَقَاهُ مَجُوسِىٌّ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَلْبَسُوا الْحَريرَ وَلا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فَى آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَأكُلُوا فِى صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِى الدَّنْيَا ". ٦ - (٢٠٦٨) حدَّثنا يَحْيَى بنْ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمَعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ " ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّى لَمْ اُكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا " فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ. (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ. ٧ - (...) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِىَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةً سِيَراءِ، وَكَانَ رَجُلاً يَغْشَى ــ وقول النبى ﷺ له آخر الحديث: " إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها " يعنى: تبيعها، كذا جاء. وقوله: " لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة [وللوفد ": فيه جواز التجمل للوفود] (١) والأعياد والمحافل ومجامع الإسلام؛ لأن فيها إظهار الإسلام، وجمالهم، وغيظ الكفار بهم، إلا أن يكون المجامع لآية وحالة مخوفة؛ كالكسوف والزلازل والاستسقاء، فليس

стр. 3756

الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى رَأَيْتُ عُطَارِدًا يُقِيمُ فِى السُّوقِ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَلَوَ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا لِوُفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ - وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمَعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ "، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُتِى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، ــ بموضع تجمل، وهى مظان تضرع وإظهار الفاقة والمسكنة. وقوله ﵇: " إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة "، قال الإمام: اختلف الناس فى لباس الحرير، فذهب قوم إلى منعه على الإطلاق، وآخرون إلى جوازه على الإطلاق، وجمهور العلماء على إباحته، ومنعه للرجال، والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله ﷺ : " إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة ". وأخرج مسلم فى حديث الحلة: " فلما كان بعد ذلك أتى النبى ﷺ بحلل (١) سيراء، فبعث إلى عمر بحلة، وبعث إلى أسامة " الحديث: وفيه أن أسامة راح بحلته (٢)، فنظر إليه النبى ﷺ نظراً عرفت أن النبى ﷺ أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله، ما تنظر إلىّ، أنت بعثت بها إلى، فقال ﷺ : " إنى لم أبعث إليك بها لتلبسها ولكن بعثت [إليك] (٣) بها إليك تشققها خُمُراً بين نسائك ": ففرق فى هذا بين الرجال والنساء. وفى بعض طرقه: " أهدى إليه ﷺ ثوب حرير فأعطاه علياً - رضى الله عنه - فقال: شققه خمراً بين الفواطم " (٤): وفيه صلة الإخوان والقرابة وإن كانوا على غير الإسلام، وجواز البيع والشراء على باب المسجد. وفى بعض طرقه: " فأمرنى فأطرتها على نسائى " (٥) وأظهر النكير على (٦) نسائه، فلما اعتذر إليه [بأنه] (٧) بعثها، أخبره ﷺ أنه بعثها ليشققها خمراً بين نسائه. هذا حكم الحرير المحض (٨)، وأما المختلط كالذى سداه (٩) حرير ولحمته قطن أو كتان، فروى عن مالك أنه يكره من الثياب ما كان سداه حريراً أن يلبسه الرجال (١٠)، وهو مذهب ابن عمر، وأجازه ابن عباس، قال بعض أصحابنا: اختلف فيه، وأجيز وكره، وإجازته أكثر.

стр. 3757

وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ بِحُلَّةٍ، وَأَعْطَى عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ حُلَّةٍ. وَقَالَ: " شَقِّقْهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ ". قَالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّتِهِ يَحْمِلُهَا. فَقَالَ. يَا رَسُولَ اللهِ، بَعَثْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ بِالأَمْسِ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قَلْتَ: فَقَالَ: " إِنِّى لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّى بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا "، وَأَمَّا أُسَامَةُ فَرَاحَ فِى حُلَّتِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُوَلَ اللهِ ﷺ قَدْ أَنْكَرَ مَا صَنَعَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَىَّ؟ فَأَنْتَ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِهَا. فَقَالَ: " إِنِّى لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنِّى بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ ". ٨ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ بِالسُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوَفْدِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ــ وأما الخز، فذكر ابن حبيب (١) عن خمسة عشر من الصحابة إجازته، ويذكر عن مالك جوازه، قال عبد الوهاب: يجوز لبسه، وكرهه مالك لأجل السرف. وأما العلم (٢) يكون فى الثوب، فذكر ابن حبيب أنه يرخص فى لبسه والصلاة فيه وإن عظم (٣)، وقد روى عن مالك فى غير كتاب ابن حبيب اختلاف فى قدر الأصبع من الحرير تكون علماً فى الملاحف أو الثياب، فنهى عنه مرة وأجازه أخرى، ودليل إجازة اليسير منه: ما خرجه مسلم أن عمر - رضى الله عنه - خطب فقال: " نهانا (٤) رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعيه أو ثلاث أو أربع "، وفى بعض طرقه: فجاءنا كتاب عمر أن النبى ﷺ قال: " لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شىء فى

стр. 3758

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ". قَالَ: فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ: " إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ". أَوْ " إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ". ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ ". (...) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. ٩ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ. فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : لَوِ اشْتَرَيْتَهُ. فَقَالَ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ ". فَأُهْدِى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَىَّ. قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِهَا إِلَىَّ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ: " إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا ". (...) وحدّثنى ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عُطَارِدٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا، وَلَمْ أَبْعَثْ ــ الآخرة، إلا هكذا " قال أبو عثمان (١) بإصبعيه اللتين تليان الإبهام، فرأيتهما [إلا أزرار] (٢) الطيالسة، فدل هذا على جواز العَلَم اليسير يكون فى الثوب. وأما لو كان حريراً محضاً فإنه يحرم منه القليل والكثير، وفى كتاب ابن حبيب [النهى عن اتخاذ الجيب منه، وقد عورض ما فى كتاب ابن حبيب] (٣) بما خرجه مسلم عن عبد الملك - مولى أسماء - قال: أرسلتنى أسماء إلى ابن عمر فقالت: " بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم فى الثوب " وذكرت ما سواه فحدثنا ابن عمر: سمعت عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنما يلبس الحرير من لا

стр. 3759

بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا ". (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ لِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِى الإِسْتَبْرَقِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِىَّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالاً ". ١٠ - (٢٠٦٩) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ، وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاءٍ - قَالَ: أَرْسَلَتْنِى أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. فَقَالَتْ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةً: الْعَلَمَ فِى الثَّوْبِ، وَمِيْثَرَةَ الأُرْجُوَانِ، وَصَوْمَ رَجَبَ كُلِّهِ. فَقَالَ لِى عَبْدُ اللهِ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الأَبَدَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ العَلَمِ فِى الثَّوْبِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: ــ خلاق له [فى الآخرة] (١) "، فخفت أن يكون العلم منه، قال: فرجعت إلى أسماء فأخبرتها، فقالت: هذه جبة النبى ﷺ ، فأخرجت إلىّ جبة طيالسة [بروونية] (٢) لها لبنة ديباج [وفرجاها] (٣) [مكفوفان] (٤) بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة - رضى الله عنها - حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبى ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها. وهذا خلاف ما ذكر ابن حبيب. وقد أجاب بعض أصحابنا (٥) عن هذا بأن قال: لعل هذا الحرير أحدث فيها بعد النبى ﷺ ، ولم يكن النبى ﷺ لبسها وفيها هذا الحرير، فيكون فى ذلك حجة على جوازه، وإذا احتمل سقط التعلق به (٦). قال بعض أصحابنا: ما وقع فى الحديث من استثناء العلم يدل على جواز اتخاذ الطوق منه أو اللبنة. وأما السيراء فعند النسائى: أنه المضلع بالقز (٧)، قال الخليل: هو المضلع بالحرير. قال بعض شيوخنا: والأشبه أنها حرير مختلف الألوان، سميت سيراء لاختلاف ألوانها، وقد ذكر فى بعض الطرق أنها من إستبرق وهو كله حرير.

стр. 3760

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ "، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيْثَرَةُ الأُرْجُوَانِ، فَهَذِهِ مِيْثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِىَ أُرْجُوَانٌ. فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَّرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَخْرَجَتْ إِلَىَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا للمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. ١١ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيْفَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَبِى ذُبْيَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَلا لا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِى الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِى الآخِرَةِ ". ١٢٠ - (...) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهُيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنِ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ ــ واختلف فى علة النهى عن لبس الحرير فقال [الأزهرى] (١): لئلا يتشبه بالنساء، وقال غيره (٢): لما فيه من الخيلاء، واختلف فى لباسه فى القز، فمذهب مالك المنع (٣)، واستحب ابن الماجشون لباسه فى الغزو؛ إذ لا يقصد به فيه الخيلاء الممنوعة، وأما لبسه للحكة فرخص فيه ﷺ لبعض أصحابه، وقال القاضى عبد الوهاب: يجوز لبسه للضرورة والحاجة، وظاهر كلام مالك النهى عنه. والحلة ثوبان؛ إزار ورداء. وقوله: " فكساها (٤) عمر أخاً له مشركاً له " (٥): قيل: إنه كان أخاه لأمه. وفيه جواز صلة الكافر، وكان يقال فى المذاكرة: إن هذا إنما يظهر وجهه على القول بأن

стр. 3761

لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلا مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمَيْنَ فِى رِحَالِهِمْ، مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزَىَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ! فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قَالَ: إِلا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِصْبِعَيْهِ الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ وَضَمَّهُمَا. قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ عَاصِمٌ: هَذَا فِى الكِتَابِ. قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصْبَعِيْهِ. ١٣ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْحَرِيرِ. بِمِثْلِهِ. ــ الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة؛ فلهذا استجاز عمر - رضى الله عنه - أن يكسوها لمشرك. وذكر مسلم فى حديث: أنه ﷺ أرسل إليه قباءً (١) ديباج، فقال: يا رسول الله كرهت أمراً وأعطيتنيه؟ فقال: " إنى لم أُعْطِكَهُ لتلبسه إنما أَعْطَيْتُكَهُ تبيعه " فباعه بألفى درهم: وإنما أجاز له بيعه وإن كان محرماً لباسه على الرجل؛ لأنه يحل لبسه للنساء، وهى منفعة مقصودة تصح المعاوضة عليها. وأما قوله: " إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة " (٢): الخلاق: النصيب الوافر من الخير، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِم﴾ (٣)، أى انتفعوا به، ﴿أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَة﴾ (٤). قال القاضى: قال الطبرى (٥): اختلف فى قوله: " إنما يلبس هذا من لا خلاق له فى الآخرة "، فقيل: من لا حرمة له، وقيل: من لا قوام له، وقيل: من لا دين له، قال: ومن لبسه لباس اختيال ممن لا خلاق له فى الآخرة. وقوله: " فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة " (٦): قيل: كان أخاه من أمه، وكذلك ذكر النسائى فيه صلة الرحم المشرك، وجواز الهدية له بما يصح استعمال المسلم له وما لا يصح، وقسم النبى ﷺ الحلل من (٧) أصحابه مما لا يجوز لهم لبسه لينتفعوا بها، كما قال فى الحديث الآخر. فيه صحة ملك المسلم لثياب الحرير وشرائه وبيعه لها؛ لأن

стр. 3762

(...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَهُوَ عُثْمَانُ - وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ - وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ - أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَجَاءَناَ كِتَابُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَىْءٌ فِى الآخِرَةِ إِلا هَكَذَا ". وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ، فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حَيْنَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةِ. (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ١٤ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنِحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا، إِصْبَعَيْنِ. ــ من المسلمين من ينتفع بها على ما تقدم من إناثهم، ولم يختلف العلماء فى هذا (١). ومعنى قوله: " ليستمتع بها " (٢) يفسره قوله: " لينتفع بها وتصيب بها ما لا [ومضى] (٣) حاجتك وتنتفع بثمنها " (٤) على ما جاء فى الأحاديث الأخر. والأرجوان، بفتح الهمزة وضم الجيم [الجيم] (٥): الصوف الأحمر. وقوله فى الحلة التى وجهها إليهما: " شققها خمراً بين نسائك "، وكذلك قال لأسامة: فيه جواز لباس النساء الحرير وهو قول الجمهور، والخلاف فيه شاذ (٦). وقول على فى الحديث: " فأطرتها بين نسائى "، قال الإمام: معناه: قسمتها، يقال: طان (٧) لى فى القسم (٨) [كذا، أى صار لى (٩). قال الشاعر (١٠): فما طار لى فى القسم] (١١) إلا ثمينها

стр. 3763

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِى الأَعْلامَ. (...) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِى عُثْمَانَ. ١٥ - (...) حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَبُو غَسَّانٍ الْمِسْمَعِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِر الشَّعْبِىِّ، عَنْ سُوَيْدِ ابْنِ غَفَلَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيةِ فَقَالَ: نَهَى نَبِىُّ اللهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٦ - (٢٠٧٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ ــ وقول النبى فى الرواية الأخرى: " شققه خمراً بين الفواطم " (١): قال ابن قتيبة: الفواطم ثلاث: إحداهن: فاطمة بنت النبى ﷺ زوج على، والثانية: فاطمة بنت أسد ابن هاشم أم على، وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى، قال: ولا أعرف الثالثة. قال الأزهرى: هى فاطمة بنت حمزة الشهيد. قال القاضى: كذا ذكره ابن قتيبة والأزهرى كما قال، وذكره الهروى، وقد ذكر عبد الغنى بن سعيد وأبو عمر بن عبد البر الحافظ: أن هذا الحديث رويناه من حديث يزيد بن أبى زناد، عن أبى فاختة عن جعدة بن هبيرة، عن على، وفيه أسماء النسوة المذكورات، وأن النبى ﷺ قال له: " اجعلها خمراً بين الفواطم " قال: فشققت منها أربعة أخمرة: خمار لفاطمة بنت أسد أم على، وخمار لفاطمة بنت محمد ﵇ وخمار لفاطمة بنت حمزة. قال يزيد بن أبى زناد: فاطمة أخرى نسيتها (٢). قال القاضى: يشبه أن تكون الرابعة فاطمة امرأة عقيل بن أبى طالب لاختصاصها بعلى، وقربها بالمناسبة، وهى بنت شيبة بن ربيعة، شهدت مع النبى ﷺ حنيناً، ولها

стр. 3764

وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَبِيبٍ - قاَلَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الْزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِىَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ فَقالَ: " نَهانِى عَنْهُ جِبْرِيَلُ "، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِى. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيتَنِيهِ، فَمَا لِى؟ قَالَ: " إِنِّى لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسِهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ "، فَبَاعَهُ بِأَلْفَىْ دِرْهَمٍ. ١٧ - (٢٠٧١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَىَّ، فَلَبِسْتُهَا، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ. فَقَالَ: " إِنِّى لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبِسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتُشَقَّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ ". (...) حدّثناه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ــ قصة مشهورة فى المغانم، [إذ دفع إليها عقيل إبرة وقال: تخيطين بها ثيابك، فلما سمع منادى النبى ﷺ ألقاها فى المغانم] (١)، وقيل هى: فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وقيل: فاطمة بنت عتبة، وهى التى تفاقم ما بينها [ومن] (٢) عقيل، فوجه عثمان ابنَ عباس ومعاوية حكمين بينهما، والقصة مشهورة فى المدونة (٣) وغيرها (٤). وما فى الحديث من ذكر فاطمة بنت أسد صحيح ويصحح هجرتها، قال غير واحد خلافاً لمن زعم أنها لم تهاجر، وأنها ماتت قبل الهجرة. وذكر مسلم فى الباب: حدثنى محمد بن مثنى، حدثنا عبد الصمد، سمعت أبى يحدث قال: حدثنا يحيى بن أبى إسحاق قال: [قال] (٥) لى سالم بن عبد الله فى الإستبرق، قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه (٦)، ثم ذكر حديث عمر. [كما] (٧) كذا وقع فى جميع النسخ فى مسلم، ووقع فى كتاب البخارى (٨) فى الجامع وفى النسائى (٩): قال لى سالم: ما الإستبرق؟ وهو وجه الكلام وصوابه.

стр. 3765

مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عَوْنٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِى حَدِيثِ مُعَاذٍ: فَأَمَرَنِى فَأَطَرْتُها بَيْنَ نِسَائِى وَفِى حَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرٍ: فَأَطَرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَأَمَرَنِى. ١٨ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِى عَوْنٍ الثَّقَفِىِّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ الْحَنَفِىِّ، عَنْ عَلِىٍّ؛ أَنَّ أُكَيْدِرَ دُوْمَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِىِّ ﷺ ثَوْبَ حَرِيرٍ، فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا. فَقَالَ: " شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ بَيْنَ النِّسْوَةِ. ١٩ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: كَسَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ حُلَّةً سِيرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ. قَالَ: فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. ــ وذكر مسلم فى الباب: حدثنا يحيى بن يحيى، أنبانا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر - وكان خال ولد عطاء - قال: أرسلتنى أسماء إلى عبد الله فقالت: " بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلَمُ فى الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله " (١)، قال الإمام: هكذا رواية ابن ماهان والكسائى، ووقع فى أصل الجلودى: " وكان خال ولد عطارد " بزيادة راء ودال بدل " عطاء " (٢) قال نعمتهم (٣): والصحيح ما فى رواية ابن ماهان. قال القاضى: وأمَّا قول عبد الله - وهو ابن عمر - فى جوازها (٤): أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الدهر: دليل على إنجازه (٥) ما بلغها عنه من ذلك، وفيه حجة على جواز صيام الدهر، وأن مذهب ابن عمر إجازته. وأما ما ذكر عنه من كراهة علم الحرير، فقد أخبر أن ذلك تورع منه، وخوف أن يدخل فى جملة النهى عن لباس الحرير، ومذهبه مغ قليله وكثيره، وقد تقدم الكلام عليه.

стр. 3766

٢٠ - (٢٠٧٢) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كَامِلٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّةِ سُنْدُسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: بَعَثْتَ بِهَا إِلَىَّ وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: " إِنِّى لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبِسَهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَنْتَفِعَ بِثَمَنِهَا ". ٢١ - (٢٠٧٣) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِى الآخِرَةِ ". ٢٢ - (٢٠٧٤) وحدّثنى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِىُّ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، حَدَّثَنِى شَدَّادٌ، أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِى الآخِرَةِ ". ٢٣ - (٢٠٧٥) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِىَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا، كَالْكَارِهِ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: " لا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ". ــ وقوله: وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هى أرجوان، يعنى: التى يركب أو يجلس عليها، يريد أيضاً إنكار ما بلغها عنه من ذلك. وقول أسماء: " هذه جبة رسول الله ﷺ ، فأخرجت جبة طيالسية كسروانية ": كذا روايتنا عن الجمهور بكسر الكاف، هى عند الخشنى عن الهروى (١): " طيالسة خسروانية، لها لبنة ديباج، [وفرجاها مكفوفان] (٢) بالديباج ": اللبنة، بكسر اللام وسكون الباء: رقعة فى الجيب، قاله صاحب العين، والفرج فى الثوب: الشق يكون فيه خلفه وأمامه فى أسافله، وإنما يكون فى الأقبية وشبهها من ملابس العجم.

стр. 3767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومعنى " مكفوفان بالديباج " (١): أى جعلت لهما كفة - بالضم - وهو ما يكف به جوانبها، وكل شىء مستطيل كفة - بالضم. قال الخطابى: المكفف من الحرير: ما اتخذ جنبه منه، وكان لذيله وأكمامه كفاف منه (٢)، تقدم الكلام على معنى هذه الجبة. وقول من قال: لعل الحرير كان محدثاً فيها بعد موت النبى ﵇ وهذا بعيد جداً؛ لأن أسماء إنما احتجت بها على العلم للباس رسول الله ﷺ إياها لأجل الحرير الذى فيها، وقيل: لعل النبى إنما كان يلبسها فى الحرب (٣)، وقد تقدم الكلام على هذا الفصل. وقولها: " فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها ": لما فى ذلك من بركة (٤) ما لبسه النبى ﷺ أو لمسه، وقد جرت عادة السلف والخلف بالتبرك بذلك منه ﵇ ووجود ذلك وبلوغ الأمل من شفاء وغيره (٥). وذكر فى الحديث بعده: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد. كذا لكافة شيوخنا، وفى بعض النسخ: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا عبيد، وفيه: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يقول: لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإنى سمعت رسول الله ﷺ [يقول] (٦): " لا تلبسوا الحرير فمن لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " (٧)، هذا مذهب عبد الله ومن قال بقوله بتحريمه على الرجال والنساء، وحمله له على العموم. وقد انعقد الإجماع بعد من العلماء على جوازه للنساء؛ وقد ذهب قوم إلى نسخ هذا الحديث لما ورد مما يخالفه فى أمر النساء، وتخصيص تحريمه بالذكور، وقيل نسخ فى النساء والرجال بالإباحة، والجمهور على أنه ليس فيه ناسخ ولا منسوخ، وإنما هذه أحاديث مجملة، وحديث تخصيص الرجال بذلك مفسر لها، وحمل بعضهم النهى العام فى ذلك على الكراهة لا على التحريم. وفى قوله: " من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " وروى ابن الزبير أنه قال: " من لم يلبسه فى الآخرة لم يدخل الجنة " (٨)، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير﴾ (٩): يحتمل أنه يريد بالحديث كفار ملوك العجم والأمم الذى كان زيهم، ويحتمل أنه يريد من أراد الله عقابه بذلك من مذنبى المؤمنين فتحريمه فى الآخرة وقفاً قبل دخول الجنة، وإمساكه عنها مدة حسابه.

стр. 3768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يحتمل أنه يمنع من لباسه بعد دخول الجنة لكن ينسيه الله أمره، وشغله عن ذكره، يشغله بلذات أخر عنه حتى يقضى الله أمر حبسه عنه أو أبداً، ويكون [هذا منها] (١) أثناء ذلك بحالة غير ملتفت إلى ما نقصه من لباسه، ولا حاسد غيره عليه، ولا منتغص (٢) بذلك، ولا ذاكر له؛ ليتم لذته دون [نغص] (٣) ولا حسد ولا رؤية نقص لحاله؛ إذ لا حزن ولا نغص فى الجنة، ولا يرى أحد منهم أن منزلة غيره فوقه، ولا لذة فوق لذته، كما أن أهل الغرف فى عليين يراهم من دونهم كالكوكب الدرى فى أفق السماء، ثم من دونهم لا نقص عنده بحالهم ولا نقص لحاله دونهم. وقد يكون معنى قوله: " لم يلبسه فى الآخرة " إذ حرم أن يلبسه فى الآخرة مدة عقابه إذا عوقب على معصيته بارتكاب النهى. وهذا الحديث وشبهه يدل على تحريم لباسه مع النص، وفى بعضها بقوله: " حرام على ذكورها " (٤). وقوله: " أن أكيدر دومة أهدى للنبى ﷺ ثوب حرير ": فيه قبول الخليفة هدية الملوك والمشركين، وكان ملك أيلة، وأسلم بعد هذا، وقبول الأمراء هدايا المشركين، وقد تقدم الكلام على هذا قبل. و" دومة " بالفتح (٥) حكاه ابن دريد (٦)، قال: والمحدثون يضمون (٧) الدال وهو خطأ. قال القاضى: وقد رويناه عن الجُلة بالوجهين، وكذا (٨) ضبطناه عن ابن سراج وغيره (٩). وقوله فى حديث عقبة: " أهدى لرسول الله ﷺ فروج حرير فلبسه، ثم صلى فيه، ثم نزعه " الحديث، وكذلك فى حديث جابر فى قصة عمر: لبس النبى له كان قبل تحريمه على الرجال ونزول الوحى بذلك، ألا تراه كيف قال فى حديث عمر: " إن جبريل نهانى عنه ". وهذا أولى من قول من قال: لعله نزعه لكونه من زى العجم. وقوله: " أوشك أن نزعه ": أى أسرع وأقرب، وكذا قوله: " فأوشك ما نزعته "، هذا يرد قول الأصمعى فى أن هذه اللفظة لا تأتى فى الماضى، ولا يقال: أوشك، وإنما تأتى فى المستقبل: " يوشك " بكسر الشين، وقد ذكر فيه " أوشك " الخليل وغيره.

стр. 3769

(...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصِمٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ والفروج، بفتح الفاء وضم الراء وتخفيف الراء، وقيل: قباء مشقوق من خلف، أما من الطير فكذلك، لكنه بالتثقيل فقط.

стр. 3770

(٣) باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها ٢٤ - (٢٠٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِى عَروبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ فِى القُمُصِ الحَرِيرِ فِى السَّفَرِ، منْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا، أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَا. ــ وقوله: " رخص رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف والزبير فى القميص الحرير فى السفر من حكة كانت بهما، [أو وجع كان بهما] (١)، ولم يذكر فى الحديث الآخر السفر، وفى حديث آخر: " أنهما اشتكيا إليه القمل، فرخص لهما فى ذلك فى غَزَاة لهما ": مذهب مالك منعه فى الوجهين، وبعض أصحابه يبيحه فيهما، وقد تقدم الكلام فى ذلك. قال الطبرى: يستدل به إن كان علة بالإنسان تضطره إلى لبس الحرير، ويرجأ بلبسه خفتها أنه يجوز معها لباسه. وحديث أبى عثمان: " كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان: يا عتبة بن فرقد " الحديث (٢): قال الدارقطنى: خرجه البخارى (٣) ومسلم، وهو مما لم يسمعه أبو عثمان، إنما هو [عن كتاب عمر] (٤)، وهذا الحديث هو مما تتبعه عليهما (٥)، وهو حجة فى جواز

стр. 3771

(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلمْ يَذْكُرْ: فِى السَّفَرِ. ــ الحديث من الكتاب وإن لم يقل: حدث (١) بما فيه عنى، كما قال منصور (٢) وأيوب (٣): إذا كتبت إليك فقد حدثتك (٤). والحجة فى ذلك أيضاً: كتاب النبى ﷺ إلى عماله وأمرائه وامتثالهم ما فيها، وقوله فى الرواية الأخرى: " أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد " (٥) يريد أنهم معه بأذربيجان، فالكتاب جامعه بدليل الحديث الأول (٦): أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان: " يا عتبة بن فرقد " كما تقدم، ويدل عليه من هذا الحديث أيضاً قوله: " أو بالشام " (٧). وقوله: " ليس من كدك ولا من كد أبيك أمك " (٨): يعنى: مال المسلمين. والكد: التعب والمشقة والشدة، أى ليس من كسبك وتعبك فى ذلك فتشح به. وقوله: " فأشبع المسلمين فى رحالهم مما تشبع به فى رحلك " (٩): يعنى: إدرار أرزاقهم، وقسم مال الله عليهم ولا يؤثر نفسه عليهم بلين العيش ولا كثرة مأكول. وقوله: " وإياك والتنعم وزى أهل الشرك ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع إصبعين " (١٠): وهذا طرف من حديث أبى عثمان [هذا، وفيه زيادة كثيرة. وروى شعبة عن قتادة عن أبى عثمان] (١١) النهدى قال: " أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: أما بعد، فاتزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والنعم (١٢) وزى العجم،

стр. 3772

٢٥ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ رُخِّصَ - للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِى لبْسِ الحَرِيرِ، لحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. ــ وعليكم بالشمس، فإنها خيام (١) العرب، وتمددوا، واخشوشنوا (٢)، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا وارموا على الأغراض، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا، وضم إصبعيه السبابة والإبهام " (٣) يعنى الأعلام. وذكر مسلم أيضاً فى الحديث: " فرئيتهما إزار الطيالسة " يريد أطواقها والله أعلم. قوله فى الحديث الآخر: " [قال عثمان] (٤): فما غنما إلا أنه الأعلام " (٥): [كذا روايتنا عن الصدفى والأسدى، ومعنى ذلك: أى لم يتردد ولم يبطئ. وفى رواية الطبرى: " فما علمنا إلا أنه يريد الأعلام "، قال بعضهم: صوابه: " فأعلمنا أنه يريد الأعلام "، كذا وقع فى رواية] (٦) أبى بكر بن المهندس فى فوائده، رواه قاسم بن أصبغ: " فعلمنا أنه يريد الأعلام ". وذكر مسلم - أيضاً - فى الباب: حدثنا قتادة عن الشعبى، عن سويد بن غفلة؛ أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية. وذكر فيه: " إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع " (٧). وقد تقدم الكلام على العلم من الحرير والخلاف بين العلماء فى تقديره ممن رخصه، ومنع من منع قليلة وكثيره، وقد احتج بعضهم بالترخيص فى قليله والعلم، على أن النهى عنه نهى كراهة للسرف والاختيال. وهذا الحديث أيضاً مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال: لم يرفعه عن الشعبى إلا قتادة وهو مدلس، ورواه شعبة، عن أبى السفر (٨)، عن الشعبى من قول عمر، ورواه بيان (٩) وداود بن أبى هند عن الشعبى، عن سويد، عن عمر [قوله] (١٠)، وكذا قال

стр. 3773

(...) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ٢٦ - (...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ شَكَوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ القَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِى قُمُصِ الحَرِيرِ، فِى غَزَاةٍ لَهُمَا. ــ شعبة: عن الحكم، عن خيثمة عن سويد، وابن عبد الأعلى، عن سويد، وأبو حصين عن إبراهيم عن سويد (١).

стр. 3774

(٤) باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر ٢٧ - (٢٠٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَخبَرَهُ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَىَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ. فَقَالَ: " إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ، فَلا تَلْبَسْهَا ". ــ وقوله: رأى النبى ﷺ علىَّ ثوبين معصفرين فقال: " هذه من لباس الكفار فلا تلبسها "، وفى الحديث الآخر: " أأمك أمرتك بهذا " قلت: أغسلهما؟ قال: " بل أَحْرِقْهُمَا"، وفى الآخر النهى عن لبس الذهب والمعصفر، قال الإمام: رُوى عن مالك أنه أجاز لباس الملاحف (١) المعصفرة للرجال فى البيوت وفى أفنية الدور، وكره لباسها فى المحافل وعند الخروج إلى الأسواق، فكأنه رأى أن التصرف [بها بين] (٢) الملأ من الناس اشتهار؛ فلهذا نهى عنه، وفى الديار ليس فيها اشتهار فأجازه. وأما المصبوغ بالمشق هو المغرة (٣) فيجوز لباسه. وأما المغير بالزعفران فاختلف الناس فيه، وبالجواز قال مالك لما وقع فى حديث ابن عمر: " رأيتك تصنع أربعاً " (٤) فيه الصبغ بالصفرة وقد تقدم الحديث. وحجة من نهى عنه ما ورد من النهى عن نهى تزعفر الرجل. ومجمل هذا عندنا على أنه غير بدنه بالزعفران تشبهاً بالنسوان وهو أظهر من هذا اللفظ، هكذا قال بعض أصحابنا. وأما قوله ﷺ : " أحرقها " فلعله على وجه التغليظ والعقوبة فى المال. قال القاضى: اختلف الناس فى لباس المعصفر، فأجاز لباسه جماعة (٥) من الصحابة والتابعين (٦) والفقهاء (٧)، وهو قول الشافعية وأهل الكوفة ومالك، إلا أنه قال: وغير ذلك

стр. 3775

(...) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ المُبَارَكِ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالا: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ. ٢٨ - (...) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الموصِلِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُليْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قَالَ: رَأَى النَّبِىُّ ﷺ عَلَىَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ. قَالَ: " أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ ". قُلْتُ: أَغْسِلْهُمَا؟ قَالَ: " بَلْ احْرِقْهُمَا ". ٢٩ - (٢٠٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ لبْسِ القَسِّىِّ وَاَلمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِى الرُّكُوعِ. ٣٠ - (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ القِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعٌ، وَعَنْ لبْسِ الذَّهَبِ وَالمُعَصْفَرِ. ــ من اللباس أحب إلى ولا أعلم فيه شيئاً حراماً. واختلف فى لباس المعصفر عن ابن عمر، وكره بعضهم جميع ألوان الحمرة، وأباح بعضهم ما خف، وكره ما اشتدت حمرته، وهو قول عطاء وطاووس، ورخص بعضهم فيما يمتهن منها وكره ما يلبس، وهو قول ابن عباس (١). وحمل الطبرى النهى عن ذلك على الكراهة؛ لأنه ﵇ قد لبس حلة حمراء لتعلم منه جواز ذلك، وفى حديث ابن عمر: " رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة "، وقد تقدم فى الحج (٢) الكلام عليه. وقال الخطابى فى النهى: إنه منصرف (٣) إلى كل ما صبغ من الثياب بعد النسج، وأما ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل فى النهى، وحلل [اليمن] (٤) إنما يصبغ غزلها وهى

стр. 3776

٣١ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ القَسِّىِّ، وَعَنِ القِرَاءَةِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ المُعَصْفَرِ. ــ حمر وصفر وخضر ما بين ذلك من الألوان ولا يصبغ بعد النسج. وحمل بعضهم النهى عن ذلك للمحرم خاصة كما جاء فى حديث ابن عمر: " نهى أن يلبس المحرم ثوباً مصبوغاً بورس أو زعفران " (١). وقد مر الكلام على تختم الذهب، ومر الكلام على القراءة فى الركوع والسجود فى الصلاة (٢). وقوله: " أمك أمرتك بهذا ": إشارة - والله أعلم - إلى لباس المعصفر للنساء ومن أخلاقهن.

стр. 3777

(٥) باب فضل لباس ثياب الحبرة ٣٢ - (٢٠٧٩) حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْنَا لأَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ؛ أَىُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: الحِبَرَةُ. ٣٣ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الحِبَرَةُ. ــ وقوله: " وكان أعجب اللباس إلى النبى ﷺ الحِبَرَة ": فيه جواز لباسها، وهى ثياب كتان أو قطن يمنية محبرة، أى مزينة محسنة والتحبير: التحسين.

стр. 3778

(٦) باب التواضع فى اللباس والاقتصار على الغليظ منه واليسير فى اللباس والفراش وغيرهما وجواز لبس الثوب الشعر، وما فيه أعلام ٣٤ - (٢٠٨٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلى عَائِشَةَ فَأَخَرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيْظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِى يُسَمُّونَهَا المُلبَّدَةَ. قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ فِى هَذِيْنِ الثَّوْبَيْنِ. ٣٥ - (...) حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُليَّةَ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ. قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا وَكِسَاءً مُلَبَّدًا. فَقَالَتْ: فِى هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِى حَدِيثِهِ: إِزَارًا غَلِيْظًا. (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. وَقَالَ: إِزَارًا غَلِيْظًا. ٣٦ - (٢٠٨١) وَحَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْن أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنِى أَبِى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ. ٣٧ - (٢٠٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ ــ وقوله: " خرج ﵇ وعليه مرط مرحل من شعر أسود ": كذا رويناه عن الجمهور بالحاء المهملة وعند الهوزنى بالجيم، وهذا حديث [وصله] (١) مسلم ومن فوقه

стр. 3779

عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِى يَتَّكِئ عَليْهَا - مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ. ٣٨ - (...) وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِى يَنَامُ عَلَيْهِ - أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيْفٌ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالا: ضِجَاعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ: يَنَامُ عَليْهِ. ــ لإثبات هذه السنة من لباس ما هذه صفته من المروط. والمرط: كساء من صوف [مربع، يجمع مرط ومروط. قال ابن الأعرابى وأبو زيد هو: الإزار. قال الخليل: هو كساء من صوف] (١) أو خز أو كتان. قال الخطابى: هو كساء يؤتزر به. وقال النضر: لا يكون المرط إلا درعاً وهو من خز أخضر، ولا يسمى المرط إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء، وما جاء فى الحديث من قوله: " من شعر أسود ". وتمام الحديث بعد هذا من إدخال على وفاطمة وابنيهما فيه ودعائه لهم (٢)، وهذا مما يصحح أنه كساء لا إزار. قال الإمام: " مرط مرحل " بالحاء: أى موشى، سمى بذلك؛ لأن عليه تصاوير الرحال. وجمعها المراحل ومنه الحديث: " حتى يبنى الناس بيوتاً يوشونها وشى المراحل " (٣)، ويروى: " المراجل " بالجيم أيضاً، ويقال لذلك العمل: الترجيل. قال القاضى: المرجل، بالجيم: الذى عليه تصاوير الرجال. [قيل: الذى عليه تصاوير المراجل وهى القدور، ومنه قيل: " مرط مرجل "] (٤) على الإضافة. وقال الخطابى: المرجل الذى فيه خطوط (٥). وقوله: " كان وساد رسول الله ﷺ الذى يتكئ عليه من أدم، حشوها ليف "، وفى الحديث الآخر: " كان فراش رسول الله ﷺ [وضجاع رسول الله ﷺ ] (٦) الذى ينام عليه أدم، حشوه ليف ": وهما بمعنى. فيه جواز اتخاذ الوسائد والاتكاء عليها والارتفاق بها، واتخاذ الفراش للنوم محشواً، واستعمال الأدم وهى الجلود فى [كل] (٧) ذلك.

стр. 3780

(٧) باب جواز اتخاذ الأنماط ٣٩ - (٢٠٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ عَمْرٌو وَقُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجْتُ -: " أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: " أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ". ٤٠ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟ ". قُلْتُ: وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: " أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ". ــ وقول جابر: قال لى النبى ﷺ لما تزوجت: " أتخذت (١) أنماطاً؟ " قلت: أنى لنا أنماط، قال: " إنها ستكون "، قال جابر: وعند امرأتى نمط، فأقول: نحيه عنى، فتقول: إن رسول الله ﷺ قال: " إنها ستكون " فأدعها: قال الخليل: النمط: ظهارة الفراش (٢)، وقال ابن دريد: النمط: ثوب من صوف يطرح على الهودج (٣). والذى يدل من حديث جابر: أنها من غير هذا، أو أنها فرش - كما قال الخليل - أو ستور تعلق لقول عائشة - فى الحديث الآخر الذى ذكره مسلم بعد هذا -: " فأخذت نمطاً فسترته عن الباب " (٤). ففيه جواز اتخاذ الستر من الصوف، وإن كان كرهها بعض السلف (٥) ورآه من السرف، واحتجوا بالحديث الذى ذكره مسلم بعد هذا: " أن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين " (٦) وهذا ليس فيه دليل تحريم، لكن فيه التنزه عنه، وهو كقوله فى الحديث الآخر: " كلما دخلت هذا ذكرت الدنيا " (٧)، فيه جواز اتخاذ الأنماط فرشاً إذ لم تكن حريراً أو كان مما يجلس عليها النساء خاصة لقول النبى ﷺ : " إنها ستكون " ولم [ينكر اتخاذه] (٨). وقد تكون هذه الأنماط من غير الحرير (٩) فيجوز اتخاذها للرجال والنساء، يدل عليه

стр. 3781

قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ امْرَأَتِى نَمَطٌ، فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ عَنِّى. وَتَقُولُ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَأَدَعُهَا. ــ حديث عائشة فى النمط، وأنها قطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك على، وفى الرواية الأخرى: " وكان يرتفق بهما فى البيت "، ويكون قول جابر [قوله] (١): " نحه عنى ": أى من بيتى؛ لما فيه من زينة الدنيا [كما قال ﵇ لعائشة، لا لأنه كان يجلس عليه أو يغطيه] (٢)، كما يظن بعضهم أنه كاللحف والطنافس وشبهها. وفيه [أنه] (٣) آية بينة من علامات نبوته ﵇ وإخباره فيما لم يكن بعد أنه يكون، ثم كان كما قال. وقوله: " كان ضجاع رسول الله ﷺ وفراش رسول الله الذى ينام عليه " لكن يفسره الحديث الآخر: " كان وساد رسول الله ﷺ " (٤): يريد ما يجعل تحت رأسه لا ما يجعله تحته. والضجاع: ما يضجع عليه. وفى حديث ابن عباس: " فاضجع رسول الله ﷺ فى طول الوسادة واضجعت فى عرضها " (٥)، فهذا يدل أنه وضع رؤوسهما عليها.

стр. 3782

(٨) باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس ٤١ - (٢٠٨٤) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " فِرَاشٌ للرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ للضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ للشَّيْطَانِ ". ــ وقوله ﵇: " فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان ": يريد أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما لبس للتزين لا من ضرورة الحياة الدنيا فهو من المكروه المذموم، وكل مذموم مضاف للشيطان. وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وأنه إذا كان هنا متخذاً لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، كما له فى البيت إذا لم [يسم الله] (١) عند دخوله، وفى الطعام عشاء إذا لم يسم الله عليه، أو لم يغط بالليل (٢). وفيه حجة أنه لا يلزم الرجل النوم مع أهله ولا من حقها، وأن له أن يتخذ فراشاً لنفسه، ولو كان لا ينبغى له لم يكن هنا اتخاذه جائز، أو لكان زائداً، لكن هو جائز بإجماع، ولذلك يدل حال النبى وكونه مع أهله فى فراش فى حديث ميمونة وعائشة (٣) وغيرهما. لكن كون كل واحد منهما بمعزل إلا عند الحاجة للاستمتاع مما يستحب؛ لاصلاح الجسم، وقلة استدعاء المواقعة، وتحريك الشهوة بالمباشرة فى كل حال.

стр. 3783

(٩) باب تحريم جرّ الثوب خيلاء وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب ٤٢ - (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَم، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ ". ــ قوله: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " زاد فى رواية أخرى: " يوم القيامة "، وفى الآخر: " ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة "، وفى الآخر: " بطراً ": المخيلة والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله : ﴿وَاللَّهُ (١) لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، وقال: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين﴾ (٢). [قال سيبويه: الخيلاء: فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها] (٣). قال الإمام: المخيلة: يعنى الكبرياء، يقال: خال الرجل خالاً واختال اختيالاً: إذا تكبر، وهو رجل خال: أى متكبر، وذو خال: أى ذو تكبر، ومنه قول ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان: سرف ومخيلة (٤)، ومنه قول أبى طلحة لعمر: ولا تخول عليك، أى لا تتكبر (٥). قال القاضى: قوله: " من جر ثوبه " عموم فى كل ثوب؛ إزار وغيره، وقد روى أصحاب المصنفات: أنه ﵇ قال: " الإسبال (٦) فى الإزار والقميص والعمامة، من جر منهما شيئاً لم ينظر الله إليه يوم القيامة " (٧)، قالوا: وإنما خص الإزار فى بعض الحديث؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل فى عهده ﵇ ويجر ويرخى. وأجمع العلماء: أن هذا ممنوع فى الرجال خاصة دون النساء. وقوله: " خيلاء ": دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة، فأما لغيرها فلا، من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج.

стр. 3784

(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامَلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادُوا فِيهِ: " يَوْمَ القِيَامَةِ ". ٤٣ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَسَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الَّذِى يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، لا يَنْظُرُ اللهُ إِليْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهَرٍ عَنْ الشَّيْبَانِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلاهُمَا عن مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَجِبْلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ــ وقد جاءت فى ذلك كله أحاديث صحيحة فى الرخصة فيه، وكذلك إن كان جره خيلاء على الكفار أو فى الحرب؛ لأن فيه إعزازاً للإسلام وظهوره فى استحقار عدوه وغيظه، بخلاف الأول الذى إنما فيه استحقارُ المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم، وفى ذلك أيضاً أثر صحيح (١)، وإن كان قد روى عن ابن عمر كراهة ذلك على كل حال (٢). وقوله: " لا ينظر الله إليه يوم القيامة ": أى لا يرحمه، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَنظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ الآية (٣).

стр. 3785

٤٤ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، لمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ". (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَنْظَلةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: سِمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ، مِثْلهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثِيَابَهُ. ٤٥ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْثٍ، فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَىَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ، لا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلا المَخْيَلةَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِليْهِ يَوْمَ الَقِيَامَةِ ". (...) وحَدَّثَنَا ابْن نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى سُلَيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَلفٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ نَافِع - كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ أَبِى يُونُسَ: عَنْ مُسْلِمٍ، أَبِى الحَسَنِ. وَفِى رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا: " مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ "، وَلمْ يَقُولَوا: ثَوْبَهُ. ٤٦ - (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَابْنُ أَبِى خَلفٍ - وَأَلفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ بْنُ عُبَاَدَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سمِعْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ عَبَّادِ ابْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ - مَوْلَى نَافِعٍ بْنِ عَبْدِ الحَارِثِ - أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ - وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا -: أَسَمِعْتَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فِىَ الَّذِى يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لا يَنظُرُ اللهُ إِليْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ". ٤٧ - (٢٠٨٦) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِى إِزَارِى اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ " فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: " زِدْ " فَزِدْتُ، فَمَا زِلتُ أَتَحَرَّاهَا ــ وقوله فى حديث ابن عمر فى جر الإزار أنصاف الساقين مثل حديث أبى: " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففى
следующие страницы →