قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَ امْرَأَتِى نَمَطٌ، فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيهِ عَنِّى. وَتَقُولُ: قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ ".
(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: فَأَدَعُهَا.
ــ
حديث عائشة فى النمط، وأنها قطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك على، وفى الرواية الأخرى: " وكان يرتفق بهما فى البيت "، ويكون قول جابر [قوله] (١): " نحه عنى ": أى من بيتى؛ لما فيه من زينة الدنيا [كما قال ﵇ لعائشة، لا لأنه كان يجلس عليه أو يغطيه] (٢)، كما يظن بعضهم أنه كاللحف والطنافس وشبهها. وفيه [أنه] (٣) آية بينة من علامات نبوته ﵇ وإخباره فيما لم يكن بعد أنه يكون، ثم كان كما قال.
وقوله: " كان ضجاع رسول الله ﷺ وفراش رسول الله الذى ينام عليه " لكن يفسره الحديث الآخر: " كان وساد رسول الله ﷺ " (٤): يريد ما يجعل تحت رأسه لا ما يجعله تحته. والضجاع: ما يضجع عليه. وفى حديث ابن عباس: " فاضجع رسول الله ﷺ فى طول الوسادة واضجعت فى عرضها " (٥)، فهذا يدل أنه وضع رؤوسهما عليها.
стр. 3782
(٨) باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
٤١ - (٢٠٨٤) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو هَانِئٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: " فِرَاشٌ للرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ للضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ للشَّيْطَانِ ".
ــ
وقوله ﵇: " فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان ": يريد أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما لبس للتزين لا من ضرورة الحياة الدنيا فهو من المكروه المذموم، وكل مذموم مضاف للشيطان. وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وأنه إذا كان هنا متخذاً لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، كما له فى البيت إذا لم [يسم الله] (١) عند دخوله، وفى الطعام عشاء إذا لم يسم الله عليه، أو لم يغط بالليل (٢).
وفيه حجة أنه لا يلزم الرجل النوم مع أهله ولا من حقها، وأن له أن يتخذ فراشاً لنفسه، ولو كان لا ينبغى له لم يكن هنا اتخاذه جائز، أو لكان زائداً، لكن هو جائز بإجماع، ولذلك يدل حال النبى وكونه مع أهله فى فراش فى حديث ميمونة وعائشة (٣) وغيرهما.
لكن كون كل واحد منهما بمعزل إلا عند الحاجة للاستمتاع مما يستحب؛ لاصلاح الجسم، وقلة استدعاء المواقعة، وتحريك الشهوة بالمباشرة فى كل حال.
стр. 3783
(٩) باب تحريم جرّ الثوب خيلاء وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب
٤٢ - (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَم، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ ".
ــ
قوله: " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " زاد فى رواية أخرى: " يوم القيامة "، وفى الآخر: " ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة "، وفى الآخر: " بطراً ": المخيلة والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله : ﴿وَاللَّهُ (١) لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، وقال: ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين﴾ (٢). [قال سيبويه: الخيلاء: فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها] (٣).
قال الإمام: المخيلة: يعنى الكبرياء، يقال: خال الرجل خالاً واختال اختيالاً: إذا تكبر، وهو رجل خال: أى متكبر، وذو خال: أى ذو تكبر، ومنه قول ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان: سرف ومخيلة (٤)، ومنه قول أبى طلحة لعمر: ولا تخول عليك، أى لا تتكبر (٥).
قال القاضى: قوله: " من جر ثوبه " عموم فى كل ثوب؛ إزار وغيره، وقد روى أصحاب المصنفات: أنه ﵇ قال: " الإسبال (٦) فى الإزار والقميص والعمامة، من جر منهما شيئاً لم ينظر الله إليه يوم القيامة " (٧)، قالوا: وإنما خص الإزار فى بعض الحديث؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل فى عهده ﵇ ويجر ويرخى. وأجمع العلماء: أن هذا ممنوع فى الرجال خاصة دون النساء.
وقوله: " خيلاء ": دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة، فأما لغيرها فلا، من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج.
стр. 3784
(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامَلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَزَادُوا فِيهِ: " يَوْمَ القِيَامَةِ ".
٤٣ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَسَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الَّذِى يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الخُيَلاءِ، لا يَنْظُرُ اللهُ إِليْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ".
(...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهَرٍ عَنْ الشَّيْبَانِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلاهُمَا عن مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ وَجِبْلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
ــ
وقد جاءت فى ذلك كله أحاديث صحيحة فى الرخصة فيه، وكذلك إن كان جره خيلاء على الكفار أو فى الحرب؛ لأن فيه إعزازاً للإسلام وظهوره فى استحقار عدوه وغيظه، بخلاف الأول الذى إنما فيه استحقارُ المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم، وفى ذلك أيضاً أثر صحيح (١)، وإن كان قد روى عن ابن عمر كراهة ذلك على كل حال (٢).
وقوله: " لا ينظر الله إليه يوم القيامة ": أى لا يرحمه، كما قال تعالى: ﴿وَلا يَنظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ﴾ الآية (٣).
بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
٤٨ - (٢٠٨٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى البَحْرينِ - وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ، جَاءَ الأَمِيرُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا ".
(...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ المُثَنَّى: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُستَخْلَفُ عَلى المَدِينَةِ.
ــ
النار " (١)، وجعل (٢) الحد المستحسن المشروع إلى نصف الساقين، والإباحة والرخصة إلى الكعبين، وما دون ذلك محظور متوعد عليه فاعله بالنار، وذلك القدر من رجليه وساقيه فى النار، وذلك إن عاقبَهُ الله وأنفذ عليه وعيده، وبهذا فسره نافع (٣).
قال أهل العلم: ويكره بالجملة كل ما زاد على الحاجة والمعتاد فى اللباس (٤) من الطول والسعة. وقد كره ذلك مالك وغيره من أهل العلم (٥)، وروى عن عمر وعلى مثله (٦).
стр. 3787
(١٠) باب تحريم التبختر فى المشى، مع إعجابه بثيابه
٤٩ - (٢٠٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى، قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِى الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ".
(...) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابنِ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ هَذَا.
٥٠ - (...) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُغِيْرَةُ - يَعْنِى الحِزَامِىَّ - عَن أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ، يَمْشِى فِى بُرْدَيْهِ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ، فَخَسَفَ اللهُ بِهِ الأَرْضَ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْم القِيَامَةِ ".
(...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِى بُرْدَيْنِ ". ثُمُّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِى حُلَّةٍ ". ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمْ.
ــ
وقوله: " بينما رجل يتبختر يمشى فى برديه أعجبته نفسه، فخسف الله به، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة "، قال الإمام: يتجلجل فيها: أى يتحرك [يعنى فى الأرض] (١)، والجلجلة: الحركة مع صوت، أى يسوخ فيها حتى يخسف به.
قال القاضى: قال الخليل: التجلجل: السيوخ فى الأرض مع التحرك والاضطراب. وقال الحربى: الجلجلة: الذهاب بالشىء والمجىء به (٢). قال بعضهم: يحتمل أن يكون من هذه الأمة فأخبر عما يكون بعد، ويحتمل أنه ممن تقدم، وهذا أظهر، وقد أدخله البخارى فى باب ذكر بنى إسرائيل (٣).
стр. 3788
(١١) باب تحريم خاتم الذهب على الرجال، ونسخ ما كان من إباحته فى أول الإسلام
٥١ - (٢٠٨٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.
(...) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٥٢ - (٢٠٩٠) وَفى حَدِيثِ ابْنِ المُثَنَّى، قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى إبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ - مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ فِى يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: " يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مَنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِى يَدِهِ ". فَقِيلَ لِلرَّجُلِ - بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لا، وَاللهِ، لا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
ــ
قوله: " نهى ﵇ عن خاتم الذهب "، وفى الحديث الآخر: أنه رآه فى يد رجل فطرحه، وقال: " يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها فى يده "، فقيل له: خذ خاتمك انتفع به، فقال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ﷺ ، وفى الحديث الآخر: أنه اصطنع [خاتماً من ذهب فصنع الناس، وذكر أنه نزعه فقال: " لا ألبسه أبداً "، فنبذ الناس خواتيمهم] (١). فيه تحريم اتخاذ خاتم الذهب، ونسخ جواز فعله بعد أن كان لبسه، ونزعه له على المنبر ليراه الناس، وينقلوا فعله وقوله معاً فى منعه.
وقد وقع الإجماع بعد من جمهور العلماء على هذا وتخصيصه بالرجال دون النساء؛ لنص النبى فى الحديث الآخر فى الحرير والذهب: " هذان حلالان لإناث أمتى، حرامان على ذكورها " (٢)، وما حكى فيه عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فى تختمه
стр. 3789
٥٣ - (٢٠٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتِمًا مَنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فى بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ. ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: " إِنِّى كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ " فَرَمَى بِهِ. ثُمَّ قَالَ: " وَاللهِ، لا أَلْبَسُهُ أَبَدًا "، فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ. وَلَفْظُ الحَدِيثِ لِيَحْيَى.
(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ بْنُ الحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا سَهْلٌ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الحَدِيثِ. فِى خَاتَمِ الذَّهَبِ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ: وَجَعَلَهُ فِى يَدِهِ اليُمْنَى.
(...) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المُسَيّبِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ. ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أُسَامَةَ، جَمَاعَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، فِى خَاتِمِ الذَّهَبِ. نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
ــ
بالذهب فشذوذ (١)، والأشبه أنه لم تبلغه السنة، والناس بعد على خلافه مجمعون، ولذلك ما روى فيه خباب؛ بدليل إلقائه له حينما قال له ابن مسعود: أما آن لهذا الخاتم أن يلقى، وقوله له: لن تراه علىّ بعد اليوم (٢)، وقد ذهب بعضهم إلى أن لبسه للرجال بمعنى الكراهة لا التحريم، ولأجل السرف، كما قال فى الحرير.
وقوله: " فنبذ الناس خواتيمهم ": فيه امتثال ما يلزمهم من الاقتداء بأوامر
стр. 3790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النبى ﷺ وأفعاله.
وقوله فى حديث الرجل: " لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله ﷺ ": مبالغة فى امتثال طاعته واجتناب نهيه، وفيه أن أصحابه فهموا من طرحه وطرح النبى خاتم نفسه صحة (١) الملك والانتفاع، وإنما طرحه عنه [تحيناً للبسه] (٢)، ويحتمل أن الرجل تركه لغيره ممن يستحقه من المساكين؛ لأن تركه لذلك من إضاعة المال.
(...) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِى الحَدِيثِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ.
ــ
التختم بالفضة؛ لأنه من زى الرجال، فإن لم يجدن ذهباً فليصفرنه بزعفران وشبهه (١).
وقوله: " ونقش فيه محمد رسول الله ": فيه جواز النقش فى الخواتيم (٢)، ونقش أسماء أصحابها، ونقش اسم الله فيها، وهو قول مالك وسعيد بن المسيب وغيرهما، وحكى عن ابن سيرين وبعضهم كراهة ذلك.
وقوله: " لا ينقش أحد على نقش خاتمى هذا ": لأنه إنما نقش فيه ذلك ليختم به كتبه، ولو نقش على نقشه لدخلت الداخلة (٣) على خاتمه وكتبه من ذلك. قال العلماء: وسواء نقش فيه (٤) اسمه، أو نقش فيه كلمة حكمة، أو بعض الأذكار، لم يمنع أن ينقش عليها لذلك. وفيه جواز تسمية [الأمير] (٥) نفسه بذلك، أو الخليفة بأمير المؤمنين، أو القاضى بالقاضى لتمييز ختمه، ولنقشه ﵇: " محمد رسول الله " فى خاتمه.
وقوله: " وجعل فصه مما يلى كفه ": ليس فى لباس (٦) الخاتم على هذا أمر من النبى ﵇ لكن الاقتداء به حسن، وجرى من عمل الناس باتخاذه فى الظهر أو فى البطن، وروى عن ابن عباس جعله فى الظهر، وقال: لا أخاله إلا قال: كان رسول الله ﷺ يلبس خاتمه كذلك (٧). وسئل مالك عن اتخاذه فى باطن اليد فقال: لا، معناه: أنه ليس بلازم وإذا وجد عمل الناس بخلافه، لكن وجه فعله كما فعل ﵇ حسن فى لبس الخاتم وصيانة لفصه إن كان من غيره أو منه، وحفظه على تغيير نقشه؛ لأنه إذا كان بظاهره لمن يأمن ضربه (٨) فى بعض إشاراته لما [لعله] (٩) يؤثر فى الفص، [أو يطمس نقشه] (١٠)، وأيضاً فإنه أقرب للتواضع، وأبعد من المخيلة والتزيين بإظهاره لظاهر كفه كفعل أهل الزهو.
стр. 3793
(١٣) باب فى اتخاذ النبىّ ﷺ خاتماً لما أراد أن يكتب إلى العجم
٥٦ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ قَتاَدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قَالَ: قَالُوا: إِنَّهُمْ لا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا إِلا مَخْتُومًا. قَالَ: فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتِمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّى انْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، نَقْشُهُ: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ".
٥٧ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى العَجَمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ العَجَمَ لا يَقْبَلونَ إِلا كِتَابًا عَليْهِ خَاتِمٌ. فَاصْطَنَعَ خَاتِمًا مِنْ فِضَّةٍ.
قَالَ: كَأَنِّى انْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِى يَدِهِ.
ــ
وقوله: إن سبب اتخاذ الخاتم كتابه إلى العجم وأنهم لا يقرؤون كتاباً إلا مختوماً: فيه مخالقة الناس بأخلاقهم واستئلاف العدو بما لا يضر.
وقوله: " كان فصه حبشياً " (١): يعنى حجراً حبشياً، وقد روى أنه كان فصه منه، وخرجه البخارى (٢) قال أبو عمر: وهو أصح، وقال غيره: ليس بتخالف، كان للنبى خواتم، فص أحدهما حبشى والآخر منه (٣)، وقد روى أنه تختم بفص عقيق.
وقوله: " فكان فى يده، ثم فى يد أبى بكر، ثم فى يد عمر، ثم فى يد عثمان حتى سقط منه فى بئر أريس " (٤): فيه أن خواتيم الخلفاء وأولى الأمر يجب الاهتبال بها وحفظها. وفيه التبرك بكل ما كان للنبى، مما لبسه، أو لمسه، أو كان بسببه. وفيه أنه ﵇ لم يورث، وإنما كان ما ترك صدقة، فهذا الخاتم مما اختص به الخلفاء بعده ولم يرثه ورثته.
стр. 3794
٥٨ - (...) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِىِّ. فَقِيلَ: إِنَّهُمْ لا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلا بِخَاتِمٍ. فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتِمًا حَلقَةً فِضَّةً، وَنَقَشَ فِيهِ: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ".
ــ
وقد روى هشام بن الكلبى: أن أبا بكر دفع آلة رسول الله ﷺ بعد موته لعلى؛ دابته وحذاءه وألبسته، وقال: ما سوى ذلك فهو صدقة، ويحتمل أن دفعه لهذا ليس على سبيل الميراث؛ بدليل أنه لم يعط نصفها للعباس عاصبه، وإنما دفعها لهم تسلية وتبركاً ونظراً، وحبس هو الخاتم.
стр. 3795
(١٤) باب فى طرح الخواتم
٥٩ - (٢٠٩٣) حَدَّثَنِى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أَبْصَرَ فِى يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتِمًا مِنْ وَرِقٍ، يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَصَنَعَ النَّاسُ الخَواتِمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهُ. فَطَرَحَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتِمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَواتِمَهُمْ.
٦٠ - (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى زِيَادٌ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَأَى فِى يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتِمًا منْ وَرِقٍ يَوْمًا واحدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسِ اضْطَرَبُوا الخَواتِمَ مِنْ وَرِقٍ فَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ.
(...) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ.
ــ
وقوله فى حديث ابن شهاب: عن أنس أن النبى ﷺ طرح خاتم الورق من يده لما اتخذها الناس: توهم (١) عند جميع أهل الحديث عن ابن شهاب: من خاتم الذهب، والمروى عن أنس من غير طريق ابن شهاب - أيضاً - اتخاذ النبى خاتماً من ورق، وقال بعضهم: يمكن الجمع بين الحديثين عن أنس من رواية ابن شهاب ورواية غيره؛ أنه يحتمل أن النبى ﷺ لما غدا (٢) على طرح خاتم الذهب وحرمه اتخذ خاتم الفضة، فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس ذلك اليوم لتردهم (٣) إباحته، ثم طرح عند ذلك خاتم الذهب، فطرح الناس خواتمهم، يعنى الذهب.
قال القاضى: وهذا كان يشاع (٤) لو جاء الكلام مجملاً، ولكن فى الحديث من رواية ابن شهاب المذكورة عن أنس؛ أن النبى ﷺ اتخذها خاتماً من ورق [يوماً واحداً، ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من ورق] (٥) فلبسوها، فطرح النبى ﷺ خاتمه فطرح الناس خواتمهم. ذكره مسلم.
واختلف العلماء فى خواتم (٦) الحديد، فروى عن ابن مسعود أنه لبسه، وكرهه غيره (٧)، وجاءت آثار فى كراهته وكراهة خاتم الصفر (٨).
стр. 3796
(١٥) باب فى خاتم الورق فصه حبشى
٦١ - (٢٠٩٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ المَصْرِىُّ، أخْبَرَنَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا.
٦٢ - (...) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى - وَهُوَ الأَنْصَارِىُّ ثُمَّ الزُّرَقِىُّ - عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتِمَ فِضَّةٍ فِى يَمِينِهِ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِىٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِى كَفَّهُ.
ــ
وقوله فى رواية سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس؛ أنه ﵇ لبس خاتم فضة فى يمينه، ومن رواية حماد عن ثابت، عن أنس: " كان خاتم النبى ﵇ فى هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى " (١)، وعن على بن أبى طالب - رضى الله عنه -: " نهانى النبى ﷺ أن أجعل خاتمى فى هذه أو التى تليها " (٢) وأومأ إلى الوسطى والتى تليها، وروى غير مسلم: " السبابة والوسطى " (٣): ولا خلاف بين العلماء ولا فى الآثار أن اتخاذ خاتم الرجال فى الخنصر، قالوا: لأنه أحفظ، قالوا: لأنه أحفظ له من المهنة وما يستعمل فيه اليد للدية (٤) طرفاً منها؛ ولأنه لا يشغل اليد عما يتناوله من إشغاله بخلاف غيره، وإنما اختلفت الآثار ما بين اليمين والشمال، وبحسبها اختلف فعل السلف، فتختم كثير منهم فى اليمين وكثير فى الشمال (٥)، واستحب مالك التختم فى الشمال وكرهه فى اليمين (٦). وقال الدارقطنى (٧): لم يتابع سليمان بن بلال على هذه الزيادة " بيمينه "، وخالفه الحفاظ عن يونس، مع أنه لم يذكرها أحد من أصحاب الزهرى، مع تضعيف إسماعيل بن أبى أويس
стр. 3797
(...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِى سُليْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى.
ــ
راودها عن سليمان.
قال القاضى: قد تكلم فيه النسائى ويحيى بن معين، وقد خرج عنه البخارى ومسلم، وقد ذكر مسلم رواية طلحة بن يحيى عن يونس بمثل حديث سليمان.
واختلف العلماء إذا كان فى الخاتم نقش " اسم الله " واتخذ فى اليسار، هل يستنجى به ويدخل به الخلاء؟ فخففه سعيد بن المسيب ومالك وبعض أصحابه، ومنعه أكثر أصحابه (١).
وفى حديث علىّ ذكر القسى والمياثر (٢)، ومضى تفسيره.
(١٧) باب النهى عن التختم فى الوسطى والتى تليها
٦٤ - (٢٠٧٨) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ عَلِىٍّ، قَالَ: نَهَانى - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِى فِى هَذِهِ، أَوِ الَّتِى تَلِيهَا - لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِى أَىِّ الثَنْتَيْنِ - وَنَهَانِى عَنْ لُبْسِ القَسِّىِّ، وَعَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ.
قَالَ: فَأَمَّا الْقَسِّىُّ فَثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ يُؤْتَى بِهَا منْ مِصْرَ وَالشَّامِ فِيهَا شِبْهُ كَذَا، وَأَمَّا الْمَيَاثِرُ فَشَىْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ، كَالْقَطَائِفِ الأُرْجُوَانِ.
(...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ ابْنٍ لأَبِى مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا. فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِهِ.
(...) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: نَهَى أَوْ نَهَانِى، يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
٦٥ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِىٌّ: نَهَانِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِى إِصْبَعِى هَذِهِ أَوْ هَذِهِ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالتَّى تَلِيهَا.
ــ
وقوله فى القسى: " ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر أو الشام فيه شبه [الأترج] (١) ": كذا رواه البخارى (٢): " فيه شبه الأترج من الحرير "، يحتمل أن يرجع قوله من الحرير على ما فيها من شبه الأترج فلا يكون كله (٣) حريراً، ويحتمل أن يرجع على جملة الثوب.
стр. 3800
(١٨) باب استحباب لبس النعال وما فى معناها
٦٦ - (٢٠٩٦) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ - فِى غَزْوَةٍ غَزَوْنَاهَا -: " اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ ".
ــ
وقوله: " لا يزال الرجل راكباً ما انتعل ": يريد كالراكب فى خفة المشقة والتعب، والراحة من مقاساة الرجل وخشونة الأرض، وأذى ما يطأ عليه من حجارة وشوك ونحوه.
стр. 3801
(١٩) باب استحباب لبس النعل فى اليمنى أولاً والخلع من اليسرى أولاً وكراهة المشى فى نعل واحدة
٦٧ - (٢٠٩٧) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأ بِالشِّمَالِ، وَلينْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ".
٦٨ - (...) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِى نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِينْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ".
٦٩ - (٢٠٩٨) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ -
ــ
وقوله: " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، واذا خلع فليبدأ باليسرى (١)، ولينعلهما جميعاً أو ليخلعهما جميعاً ": فى هذا الحديث ثلاث سنن فى الانتعال: البداية فى الانتعال باليمين على ما تقدم من سنة التيامن فى الأمور الشرعية والاعتيادية، ولإكرام اليمين بالوقاية أولاً والصيانة لفضلها على الشمال. وبعكس هذا إذا خلع، يجعل خلع اليمين آخراً؛ إبقاءً لصيانتها وحفظها، وإكراماً لها.
وأما النهى عن المشى فى نعل واحدة والأمر بأن ينعلهما جميعاً أو يخلعهما جميعاً؛ فلما فى ذلك من التشويه والمثلة، ومخالفة زى الوقار، واختلال الحال فى المشى باختلاف حال الرجلين. فربما عثر ونزل العدل من (٢) جوارحه.
وهذه جملة لم يختلف العلماء فيها، وأنها أوامر أدب وتحضيض لا تجب، إلا شيئاً روى عن بعض السلف فى المشى فى نعل واحد أو خف واحد، أثر لم يصح وله تأويل فى
стр. 3802
قَالا: حَدَّثَنَا بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى رَزِينٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: أَلا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّى أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ، أَلا وَإِنِّى أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلا يَمْشِ فِى الأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا ".
(...) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى رَزِينٍ وَأَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا الْمَعْنَى.
ــ
المشى اليسير وبقدر ما يصلح الأخرى (١)، وإن كان نص الحديث يخالفه بقوله: " من انقطع شِسْعُ نعله فلا يمش فى نعل واحدة حتى يصلح شِسْعَهُ " (٢).
وقد اختلف العلماء فى هذا واختلف المذهب عندنا (٣) فى ذلك: هل يقف حتى يصلحها؟ أو يمشى [أياماً] (٤) يصلحها، ومنع من ذلك مالك وإن كان فى أرض حارة وقال: ليجعلهما (٥) معاً ولا يخلع الأخرى إذا كان المشى اليسير، أو يخلعهما حتى يصلح الأخرى، ولا يقف منتعلاً بها ولا يخلعها إلا أن يكون الوقوف الخفيف. والاستحباب خلعها حتى يصلحها عندهم (٦).
قال الإمام: وذكر مسلم فى الباب: عن على بن مسهر (٧)، عن الأعمش، عن أبى رزين وأبى صالح، عن أبى هريرة، قال بعضهم. كذا وقع فى جميع النسخ عندنا: عن أبى رزين وأبى صالح. وقال أبو مسعود الدمشقى: إنما يرويه. أبو رزين عن أبى صالح عن أبى هريرة، وكذلك خرجه فى كتابه عن مسلم، وذكر أن على بن مسهر انفرد بهذا.
стр. 3803
(٢٠) باب النهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء فى ثوب واحد
٧٠ - (٢٠٩٩) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأَكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِىَ فِى نَعْلٍ وَاحدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، كَاشَفًا عَنْ فَرْجِهِ.
٧١ - (...) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -: " إِذَا انْقطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ - أَوْ مَنِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ - فَلاَ يَمْشِ فِى نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ، ولا يَمْشِ فِى خُفٍّ وَاحِدٍ، وَلا يَأكُلْ بِشَمَالِهِ، وَلا يَحْتبِى بِالثَّوْبِ الوَاحِدِ، وَلا يَلْتَحِفِ الصَّمَّاءَ ".
ــ
وقوله: " نهى رسول الله ﷺ أن يشتمل الصماء "، وفى الرواية الأخرى: " ألا يلتحف الصماء "، قال الإمام: قال الأصمعى: هو أن يشتمل الرجل بالثوب حتى يجلل به جسده، ولا يرفع منه جانباً فيكون فيه فرجة يخرج منها يده (١). قال القتبى: إنما قيل لها الصماء؛ لأنه إذا اشتمل به سدت على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق ولا صدع.
قال أبو عبيد: أما تفسير الفقهاء: فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على أحد منكبيه. قال غيره: من فسر هذا المسير ذهب إلى كراهة التكشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملاً جسده؛ مخافة أن ترفع (٢) منها إلى حالة تداخله بعض الهوام المهلكة، فلا يمكنه نفضها عنه.
قال القاضى: [وقوله] (٣): " وأن يحتبى فى ثوب واحد كاشفاً عن فرجه ": كانت هذه عادة العرب فى مجالسها أن يحتبى فمنهم (٤) العظيم الموقر بردائه، ويشده على ركبتيه
стр. 3804
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وظهره، كان عليه الإزار أو لم يكن، فإذا لم يكن انكشف فرجه مما يلى السماء لمن كان [مكتفاً ومطلقاً] (١) عليه، فنهى النبى ﵇ عن ذلك. وقد مَرَّ من هذا فى كتاب الصلاة ما فيه كفاية (٢).
стр. 3805
(٢١) باب فى منع الاستلقاء على الظهر ووضع إحدى الرجلين على الأخرى
٧٢ - (...) حدَّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، وَهُوَ مُستَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ.
٧٣ - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا تَمْشِ فِى نَعْلٍ وَاحِدٍ، وَلا تَحْتَبِ
ــ
وقوله فى حديث جابر: " ولا تضع إحدى رجليك على الأخرى إذا استلقيت " [وذكر حديث عباد بن تميم عن عمه: " أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقياً فى المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى " (١)] (٢)، قال الإمام: قال بعض أهل العلم: يجب أن تبين هذه الأحاديث، فيحمل النهى على حالة تبدو فيها العورة، وفعله ﷺ على حالة كان مستتراً فيها (٣). وقد أدخل مالك فى الموطأ حديث استلقائه ﷺ فى المسجد، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى (٤)، قال بعض أصحابنا: وإنما قصد بإدخاله الرد على من كرهه من فقهاء الأمصار (٥).
قال القاضى: فيه جواز الاستلقاء للراحة وللنوم فى المسجد، ويحتمل أن فعل النبى هذا بغير محضر جماعة وعند خلائه، أو لضرورة وإعياء [ناله] (٦) وطلب راحة؛ وإلا فقد علم أن جلوسه ﵇ كان فى المجامع على خلاف ذلك من التربع والاحتباء، وهو كان أكثر جلوسه بالقرفصاء والإقعاء، وشبهها من جلسات الوقار
стр. 3806
فِى إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَلا تَأكُلْ بِشِمَالِكَ، وَلا تَشْتَمِلِ الصَّمَّاءَ وَلا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الأَخْرَى، إِذَا اسْتَلْقَيتَ ".
٧٤ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى الأَخْنَسِ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ النَبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ".
ــ
والتواضع، وعند الأكل والاستيفاز.
قال الإمام: خرج مسلم فى باب الاستلقاء فى المسجد: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد ابن حميد (١)، عن عبد الرزاق، عن معمر (٢) هكذا فى رواية الجلودى [والكسائى] (٣)، وكذلك خرجه الدمشقى عن مسلم. ووقع عند ابن ماهان: حدثنا إسحاق بن منصور وعبد ابن حميد. فجعل " إسحاق بن منصور " بدل " إسحاق بن إبراهيم ". [قال بعضهم: الذى أعتقد صواب من قال: إسحاق بن إبراهيم] (٤)، لأنهما كثيراً ما يجيئان مقرونين فى رواية مسلم هذه النسخة (٥) عنهما عبد الرزاق، [وإن كان إسحاق بن منصور يروى عن عبد الرزاق] (٦).
(٢٣) باب نهى الرجل عن التزعفر
٧٧ - (٢١٠١) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ. قَالَ قُتَيْبَةُ: قَالَ حَمَّادٌ: يَعْنِى للِرِّجَالِ.
(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
ــ
وقوله: " نهى عن التزعفر " تقدم الكلام فيه، وفى بعض طرقه: " عن أن يتزعفر الرجل ": ومحمله عندنا على تغيير يديه (١) بالزعفران، تشبهاً بالنسوان.
стр. 3809
(٢٤) باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة، وتحريمه بالسواد
٧٨ - (٢١٠٢) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أُتِىَ بِأَبِى قُحَافَةَ - أَوْ جَاءَ - عَامَ الفَتْحِ - أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ - وَرَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ مثْلُ الثَّغَامِ أَوِ الثَّغَامَةِ، فَأَمَرَ، أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ، قَالَ: " غَيِّرُوا هَذَا بِشَىْءٍ ".
٧٩ - (...) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أُتِىَ بِأَبِى قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَرَأسُهُ وَلِحْيَتُهُ
ــ
وقوله: " ورأسه ولحيته مثل الثغام "، وقال ﷺ : " غيروا هذا بشىء واجتنبوا السواد "، وفى طريق أخرى: " أن اليهود والنصارى لا يصنعون فخالفوهم " (١): قال أبو عبيد (٢): هو نبت أبيض الزهر، والثمر شبه بياض الشبه (٣). وقال ابن الأعرابى: هى شجرة تبيض كأنها النخبة (٤).
قال الإمام: لم يحرم مالك - رضى الله عنه - التغيير بالسواد، ولا أوجب الصباغ. فلعل يحمل النهى على التغيير بالسواد على الاستحباب، والأمر بالتغيير على حالة هجن المشيب صاحبها (٥). قال عبد الوهاب: يكره السواد، لأن فيه تدليساً على النساء، فيوهم الشباب فتدخل المرأة عليه.
قال [القاضى] (٦): اختلف السلف من الصحابة والتابعين فى الخضاب وفى جنسه، فرأى بعضهم أن ترك الخضاب أفضل، وبقاء الشيب أولى من تغييره. ورووا حديثاً فى نهى النبى ﷺ عن تغيير الشيب، وأنه لم يغير هو شيبه ولا اختضب (٧)، وممن ذكر ذلك عنه على، وعمر، وأُبى فى آخرين، قال: فرأى آخرون: الخضاب أفضل
стр. 3810
كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " غَيِّرُوا هَذَا بِشَىْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ ".
ــ
وخضب جماعة من الخلفاء والصحابة والتابعين فمن بعدهم (١)، واحتجوا بأمر النبى ﷺ بالخضاب بالأحاديث التى ذكر مسلم وغيره فى ذلك.
ثم اختلفوا: فكان أكثرهم يخضب بالصفرة، منهم على وابن عمر وأبى (٢) هريرة، فى آخرين، وكان منهم من يخضب بالحناء وبالكتم، ومنهم من يصبغ بالزعفران، وكان منهم من يخضب بالسواد وذكر ذلك عن عمر، وعثمان، والحسن، والحسين، وعقبة بن عامر، [ومحمد بن على، وعلى بن عبد الله بن عباس، وعروة] (٣) وابن سيرين، وأبى بردة فى آخرين، وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: هو [أشار] (٤) للزوجة، وأهيب للعدو. وكان بعضهم لا يخضب، وبه أخذ مالك وذكره عن على بن أبى طالب، قال: وتغيير السواد أحب إلىّ.
قال الطبرى: والصواب عندنا أن الآثار التى رويت عن النبى ﵇ بتغيير الشيب وبالنهى عن تغييره كلها صحاح، وليس فيها شىء يبطل ما خالفه، لكن بعضها عام وبعضها خاص، فالمراد بأحاديث التغيير الخصوص مما كان مثل شيب أبى قحافة. فأما الشمط (٥) ففيه النهى عن التغيير والبقاء على الشيب. واختلاف السلف فى فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم فى ذلك، مع أن الأمر والنهى فى ذلك ليس على الوجوب للإجماع على هذا؛ ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه فى ذلك، ولا يصح أن يقال: إن أحدهما نسخ الآخر؛ لعدم دليل ذلك ومعرفة المتقدم من المتأخر من ذلك.
وقال غيره (٦): الأمر فى ذلك على وجهين وحالين:
أحدهما: عادة البلد، فمن كانت عادة موضعه ترك الصبغ أو الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة تقبح [وبلده] (٧).
стр. 3811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثانى: اختلاف الناس فى حال شيبهم، فرب شيبة نقية هى أجمل منها مصبوغة، ومنهم من يستبشع منظر شيبه فالصبغ أولى به.
قال أهل العلم: وللخضاب فائدتان:
إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به مما يغير بياضه من الغبار والدخان ويسمج لونه.
والأخرى: مخالفة أهل الكتاب؛ لقوله ﵇ فى الحديث ذلك كما تقدم، ويكون مخالفتهم لمعنيين: أحدهما: لئلا يعتقدوا التسنن بهم، كما قالوه فى غير ذلك، وقد كان يجب موافقتهم حتى أمر بمخالفتهم (١). الثانى: إظهار الشبيبة والكهولة للأعداء وغيظ الكفار. وفيه - أيضاً - ما تقدم فى حق النساء والمباعلة (٢).
تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ. فَقَالَ لَهُ: " قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِى أَنْ تَلْقَانِى الْبَارِحَةَ ". قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنَّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلابِ، حَتَّى إِنَّهُ يَأمرَ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.
٨٣ - (٢١٠٦) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ ".
٨٤ - (...) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورةٌ ".
(...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ يُونُس، وَذِكْرِهِ الأَخْبَارَ فِى الإِسْنَادِ.
٨٥ - (...) حدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ. عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
ــ
أن نضحه [لما نهى] (١) أن يصيب الموضع من بوله ورجيعه.
وقوله: " إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ": هذا - أيضاً - مما يحتج به المخالف فى نجاسته [ورجيعه فيه] (٢)؛ إذ لا يقال فى الصور: إنها نجسة، لكن لمعنى آخر - والله أعلم.
كما أنهم لم يدخلوا البيت لأجل الصور التى ضاهى صانعها خلق الله، ونصب أمثلتها للعبادة من دون الله، فأبغضوها لله، وتجنبوا مواضعها.
وكذلك الكلاب؛ إما لأكلها النجاسات، وهم المطهرون المقدسون عن مقاربتها، أو لأنها من الشيطان على ما جاء وبيناه فى كتاب الصلاة (٣)؛ إذ الملائكة أضاد الشياطين فى
стр. 3815
" إِنَّ المَلائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ".
قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ بَعْدُ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الخَوْلانِىِّ - رَبَيْبِ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِيْنَ قَالَ: إِلا رَقْمًا فِى ثَوْبٍ.
ــ
كل حال، أو لقبح روائحها، وهم يكرهون الروائح القبيحة، ويستحبون ضدها. أو لما نهى عن اتخاذها عوقب متخذها بذلك وتجتنب الملائكة دخول بيته غضباً عليه لمخالفته، فحرم بركتها وصلاتها، واستغفارها ومعونتها له على طاعة ربه، ومقاومة عدوه وشيطانه. وكذلك ممسك الصورة المنهى عنها.
وقال بعض العلماء: وهؤلاء الملائكة هم: ملائكة الوحى، فأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا يفارقون بنى آدم على حال (١).
وفيه حجة فى منع اتخاذ الكلاب فى الدور، والقرى، والبيوت، وحراسة السراق وغير ذلك، بخلاف ما رخص فيه من كلب الصيد والزرع والماشية (٢)، وأن الملائكة إنما لا تدخل البيت الذى فيه الكلب المنهى عن اتخاذه (٣).
وقوله: " فأمر بقتل الكلاب، فكان يقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير ": للحاجة إلى حماية جوانبه. وحفظ أرجائه، بخلاف الصغير الذى يحميه ساكنه، ويستغنى عن كلب وغيره ممن يحميه، فأشبه اتخاذه فى الدور. وقد كرهه مالك وغيره من العلماء (٤)، وتقدم الكلام فيها فى كتاب البيوع.
وقولها: " جرو كلب تحت فسطاط لنا ": يقال بفتح الفاء وكسرها. الفسطاط: شبه الخباء، يريد به هاهنا: بعض حجر (٥) البيت؛ بدليل قوله فى الحديث الآخر: " تحت سرير عائشة " (٦). وأصل الفسطاط: عمود الأبنية التى يقام عليها. وفيه لغات أخر: فستاط بالتاء، وفسَّاط بتشديد السين وبضم الفاء، وبكسرهما فيهما أيضاً.
وقوله فى الصور: ألم تسمعه حين قال: " إلا رقماً فى ثوب "، وفى الحديث الآخر: " كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لى رسول الله ﷺ :
٨٩ - (...) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَبْدُ الأَعْلَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَزَادَ فِيهِ - يُرِيدُ عَبْدَ الأَعْلَى -: فَلَمْ يَأمُرْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَطْعِهِ.
٩٠ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِى دُرْنُوكًا، فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ، فَأَمَرَنِى فَنَزَعْتُهُ.
(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ عَبْدَةَ: قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ.
٩١ - (...) حدَّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بُنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ
ــ
ثوب له خمل، وفى الحديث الآخر: " نمرقة ": [والنمرقة، بضم النون والراء وكسرهما: الوسادة، وقيل: المرفقة] (١). ويقال: نمروق. ويدل عليه قولها: " اشتريتها لك لتتوسدها وتقعد عليها "، وقال الله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَة﴾ (٢)، وقيل فى هذه المجالس - أيضاً - عن ابن عباس (٣)، وفى الرواية الأخرى: وقد سترت سهوة لى بقرام فيه صور، فتلون وجهه ثم هتكه، وقال: " من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله".
قال الإمام: قال الأصمعى: الشبهوة (٤): شبيه بالرف أو بالطاق، يوضع فيه الشىء. قال أبو عبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: إن الشبهوة (٥) عنده بيت صغير منحدر فى الأرض، [وشملة] (٦) مرتفع من الأرض، شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع، قال: وهذا عندى أشبه ما قيل فى الشبهوة (٧). والقرام: الستر الرقيق فإذا حفظ (٨) فصار كالبيت فهو كله، وقال لبيد يصف الهودج:
من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كله وقرامها
والعصى: عيدان الهودج، والزوج: النمط.
стр. 3818
فِيهِ صُورَةٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ. ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ ".
(...) وحدّثنى حَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا. بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثَمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ.
(...) حدَّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا " لَمْ يَذْكُرَا: مِنْ.
٩٢ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِى بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِينَ
ــ
قال القاضى: قال الخليل: الشبهوة (١) أربعة أعواد أو ثلاثة يعارض بعضها على بعض، ثم يوضع عليها شىء من الأمتعة، قيل: هو أن يبنى من (٢) حائط البيت حائط صغير، ويجعل السقف على الجميع. فما كان فى وسط البيت فهو شبهوة (٣)، وما كان داخله فهو المخدع.
وقال بعضهم: الشبهوة (٤): كالصُّفَّة، تكون بين يدى البيت. وقيل: هى شبيه دخلة فى ناحية البيت. وقيل: الشبهوة (٥): الكوة بين الدارين، قاله ابن الأعرابى. وقيل: بيت صغير شبه المخدع.
واستدل بعضهم بهذا الحديث على منع دخول الوليمة إذا رأى فيها منكراً (٦).
قال الإمام: وقال بعض أصحابنا: وما وقع فى حديث عائشة من كراهة الصور المرقومة يحتمل أن يكون ذلك أولاً عند كونهم حديثى عهد بجاهلية وعبادة الصور، فلما
стр. 3819
يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ ".
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
٩٣ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ. فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى إِلَيْهِ. فَقَالَ: " أَخِّرِيهِ عَنِّى ". قَالَتْ: فَأَخَّرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ.
(...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٩٤ - (...) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَىَّ وَقَدْ سَتَرْتُ نَمَطًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَنَحَّاهُ، فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ.
٩٥ - (...) وحدّثنا هَارُونَ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَة -
ــ
طال الأمر [وأمن عليهم] (١) أبيح لهم الرقم فى الثوب، ويكون ذلك كالناسخ لما وقع فى حديث عائشة. ولم يحرم مالك من الصور المرقومة ما كان يمتهن (٢)؛ لأن امتهانه ينافى تعظيمه على حسب ما كانت الجاهلية تعظم بعض الصور.
قال القاضى: اختلف الناس فى هذه الأحكام، فذهب بعضهم [إلى أن الممنوع من ذلك ما كان له ظل، فأما ما لا ظل له فلا بأس به وذهب بعضهم] (٣) إلى منع الصور على العموم واستعمال ما هى فيه، ودخول البيت التى (٤) هى فيه، رقماً كانت أو غير رقم، فى ثوب أو آلة أو حائط، يمتهن أو لا يمتهن، وهو مذهب ابن شهاب على ظاهر بعض الأحاديث العامة فى ذلك (٥)، ومنه حديث النمرقة وغيره.
وذهب آخرون إلى جواز كل ما كان منها رقماً فى ثوب، [تمتهن] (٦) أو لا تمتهن،
стр. 3820
زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا نَصَبَتْ سَتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَزَعَهُ. قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ. فَقَالَ رَجُلٌ فِى المَجْلَسِ حِيْنَئِذٍ - يُقَالُ لَهُ: رَبِيْعَةُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِى زُهْرَةَ -: أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا. قَالَ: لَكِنِّى قَدْ سَمِعْتُهُ. يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ.
٩٦ - (...) حدَّثنا يَحْيَىِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ. فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ - أَوْ فَعُرِفَتْ - فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَمَاذَا أَذْنَبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ ". فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ، تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ. وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ". ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ ".
(...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ
ــ
مما يعلق أم لا، وكره ما كان له ظل أو كان مصوراً فى الحيطان وشبهها، مرقوماً أو غير مرقوم، وحجتهم: قوله: " رقماً فى ثوب "، فخصوه بالثوب وهو مذهب القاسم بن محمد.
وذهب آخرون إلى كراهة ما كان منها فى غير ثوب، وكراهة ما كان [منها] (١) فى ثوب لا يمتهن، أو يعلق لنصبه منصب العبادة، وعادة الكفار المعظمين لها، وأجازوا ما كان من ذلك رقماً فى ثوب يمتهن ويوطأ، وحجتهم: هتك النبى ﷺ القرام، واستعماله للوسادتين منه بعد ذلك، واتكاؤه على إحداهما [على إحداهما] (٢) على ما جاء فى الأحاديث، وهو أوسط الأقاويل وأصحها (٣). والجامع للأحاديث المختلفة فى ذلك وهو قول كثير من الصحابة والتابعين، وقول مالك والثورى وأبى حنيفة والشافعى (٤). ولا يختلف فى كراهة ما كان له ظل ووجوب تغييره وكسره، إلا ما ورد فى اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة فى ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل لها لابنته؛ لأنه ليس من