← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وامتهان النفس فيها ينقص من مرتبة المتصاونين والآخذين بالعزلة تورعاً، فصار للقاعدين (١) مزية فى باب الدين؛ فلهذا أمر بابتدائهم. أو لأن القاعد يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم والتشوف إليهم، فسقطت البداية عنه وأمر بها المار؛ لعدم المشقة عليه. وأما بداية القليل للجماعة الكثيرة، فيحتمل أحياناً أن يكون الفضيلة للجماعة، ولهذا قال الشارع: عليكم بالسواد الأعظم، ويد الله مع الجماعة (٢)، فأمر ببدايتهم فضلهم، أو لأن الحماعة إذا بدؤوا الواحد خيف عليه الكبر والزهو، فاحتيط له بألا يبدأ، وقد يحتمل غير ذلك، ولكن ما ذكرناه هو الذى يليق بما قدمناه عنهم من التعليل، ولا يحسن معارضة مثل هذه التعاليل بآحاد مسائل شذت عنها؛ لأن التعليل الكلى لموضع الشرع لا تتطلب فيه ألا يشذ عنه بعض الجزئيات. [قال القاضى] (٣) وقوله: قال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء أن ابتداء السلام سنة، والرد فرض (٤). وقال القاضى عبد الوهاب: [لا خلاف أن ابتداء السلام سنة أو فرض على الكفاية] (٥) فإن سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم. قال القاضى: معنى قوله: أو فرض على الكفاية، مع ما تقدم من قول غيره: أنهم أجمعوا أنه سنة من غير خلاف، أى أن إقامة السنة وإحياءها فرض على الكفاية. وللسلام أحكام فى صفته وصفة رده ومعنى لفظه وحكمه، وحكم رده ومن المخاطب بالابتداء به، وقد مضى الكلام فى هذه الأحكام الثلاثة الأخيرة. فأما صفته فأن يقول: السلام عليكم، أو سلام عليكم، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٧)، وقال: ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِين﴾ (٨). وفى التشهد: السلام عليك أيها النبى [ورحمة الله وبركاته] (٩) ودخول الألف واللام فيه عندهم للتعظيم. قال أهل

стр. 3887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العربية: وهى تدخل لثلاثة معان: للتعريف: كقولك: الرجل، وللجنس: كقولك: النساء والذهب. وللتعظيم: كقولك: العباس والحسن، وهاتان لغتان فى السلام معروفتان، ولغة ثالثة: سلم، بكسر السين، وأنشدوا: وقفنا فقلنا إيه سلما فسلمت ... كما انهل بالبرق والغمام اللوائح فإن زاد: " ورحمة الله وبركاته " فحسن، وقد استدلوا بقول الملائكة بعد ذكر السلام: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت﴾ (١). وقد جاء فى التشهد: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته (٢)، وقد جاءت بذلك عن السلف آثار. ويكره أن يقول فى الابتداء: عليك السلام، وجاء فى الحديث النهى عنه، وأنه تحية الموتى (٣)، ومعناه: أنه عادة الشعراء المؤبنين (٤) للموتى فى أشعارها ومراثيها، كقوله: عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما (٥) لا أن هذه هى السنة، وقد قال ﵇: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين " (٦)، فحياهم تحية الأحياء. قال بعضهم (٧): ولأن عادة العرب فى تحية الموتى قد جرت فى تقديم اسم المدعو عليه فى الشر (٨)، كقولهم: عليه لعنة الله وغضبه، وظ ل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين﴾ (٩)، وهذا لا حجة فيه؛ لأن الله قد نص فى الملاعنة بتقديم اللعنة والغضب على الاسم، وقيل: لأن السلام اسم الله (١٠) وهو أولى بالتقديم وهذا حسن لو سلم، وقد تقدم الخلاف فيه، ويناقضه جواز ذلك فى الرد وهو [ما لا] (١١) يختلف فى جوازه، وقد روى عن الملائكة فى حديث آدم (١٢)، وروى أن النبى ﷺ قال فى

стр. 3888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرد كذلك: " عليك السلام ". وأما فى الرد فيقول: " السلام عليك (١) " أو: " عليك السلام ورحمة الله وبركاته " وإن اقتصر على السلام أجزأه إلا أن يكون المسلم أولا قد زاد الرحمة والبركة، فعلى الراد مثل ذلك. وقد جاء فى الحديث الصحيح عند خلق آدم وأمر الله له أن يسلم على الملائكة وأن يسمع ما يحيونه به فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: " السلام عليكم " فقالوا: " السلام عليك ورحمة الله وبركاته " (٢)، وهو أحد التأويلين فى قوله: ﴿وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٣). وأما معنى السلام، فقيل: معناه هنا: اسم الله، أى كلاءة الله عليك وحفظه كما يقال: الله معك، والله يصاحبك. والسلام: اسْم من أسماء الله هو: ﴿السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِن﴾ (٤)، ومعناه: السالم (٥) من النقائص والمعايب، وقيل: المسلم (٦) لعباده، وقيل: المسلم (٧) على أوليائه فى الجنة، وقيل: مسلمهم من عذابه (٨)، وقيل: معنى سلام عليك: أى السلامة والنجاة لكم، كما قال: ﴿فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِين﴾ (٩). وقيل معناه: أنا مسالم لك، وسلم لك غير حرب. والسِّلم والسلام [الصلح] (١٠).

стр. 3889

(٢) باب من حق الجلوس على الطريق ردّ السلام ٢ - (٢١٦١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: كُنَّا قُعُودًا بِالأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَامَ عَليْنَا. فَقَالَ: " مَا لكُمْ وَلمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ؟ اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ ". فَقُلنَا: إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ، قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ. قَالَ: " إِمَّا لا، فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ البَصَرِ، وَرَدُّ السَّلامِ، وَحُسْنُ الكَلامِ ". ٣ - (٢١٢١) حَدَّثَنَا سُويْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالجُلوسَ بِالطُرُقَاتِ ". قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لنَا بُدٌ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أبَيْتُمْ إِلا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ". قَالوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: " غَضُ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُّ عَنِ المُنْكَرِ ". ــ قوله: " اجتنبوا مجالس الصعدات " بضم العين، قال الإمام: هى الطرق مأخوذة من الصعيد، وهو التراب، وجمعه صعد، ثم صعدات، مثل: طريق وطرق، ثم طرقات. قال القاضى: قد جاء فى الروايات الأخرى مفسرًا بذلك: " إياكم والجلوس بالطرقات "، وقيل: الصعيد: الطريق الذى لا نبات فيه (١)، مأخوذ من الصعيد، وهو التراب أو وجه الأرض. وقوله: " فإما لا فأدوا حقها " [بكسر الهمزة، معناه: إلا لم تتركوها فادوا حقها] (٢)، كما قال فى الحديث الآخر: " إن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ". قال ابن الأنبارى: ومعناه: افعل كذا وكذا إن كنت لا تفعل كذا وكذا، فدخلت " ما " صلة، وقد مر من هذا [الحرف] (٣). وقوله: وما حقه؟ قال: " غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر

стр. 3890

(...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ المَدَنِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ــ بالمعروف والنهى عن المنكر "، وفى الحديث الآخر: " وحسن الكلام ": قد بين من هذا [معنى] (١) علة ما نهى عنه من الجلوس على الطرقات من التعرض للفتن بحضور النساء الشواب، وخوف ما يلحق من ذلك من النظر إليهن والفتنة بسببهن، ومن التعرض لحقوق الله وللمسلمين بما (٢) لا يلزم [الإنسان إذا كان فى بيته وحيث ينفرد أو يشتغل بما يلزمه] (٣)، ومن رؤية المناكر وتعطيل المعارف، فيجب على المسلم الأمر والنهى عند ذلك، فإن ترك ذلك، فقد تعرض لمعصية الله. وكذلك هو يتعرض لمن يمر عليه ويسلم، وربما كثر ذلك عليه فيعجز. عن رد السلام على كل مار ورده فرض فيأثم والمرء مأمور ألا يتعرض للفتن، ولا لإلزام (٤) نفسه ما لعله لا يقوم بحقه فيه فندبهم النبى ﷺ إلى ترك هذا، فلما أعلموه أنه لا بد لهم من ذلك لما يقصده الإنسان بمجالسة جيرته وأصحابه فى أفنية منازلهم لترويح قلوبهم وقضاء حوائجهم والمباحثة عن أحوالهم. قال لهم: إن أبيتم إلا ذلك فأدوا الحقوق اللازمة لكم. وفيه دليل أن أمره ﵇ لم يكن لهم على الوجوب، وإنما كان على طريق الترغيب والحض لما هو أولى (٥)؛ إذ لو فهموا منه الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، وقد يحتج به من لا يرى الأوامر على الوجوب. وفيه حجة على وجوب رد السلام، وحجة على أن الماشى يسلم على القاعد، كما تقدم فى الحديث قبل. وأما قوله: " وكف الأذى ": فيحتمل أن يكف أذى الناس بعضهم عن بعض، وهو من نحو قوله: " والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر " وقد يكون أن تكف أذاك عن المار فيه بألا تجلس حيث يضيق عليه الطريق، أو من يتأذى بجلوسك على باب منزله، أو طريق واردته، أو حيث يكشف عياله، أو ما يريد التستر به من حاله. وقوله: " وحسن الكلام ": ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم لبعض، وأن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس، فربما سألوه عن بعض شأنهم، ووجه طرقهم، فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام، ولا يتلقاهم بالضجر وخشونة اللفظ، ولعل هذا من باب كف الأذى المتقدم.

стр. 3891

ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامٍ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - كِلاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ قال الإمام: خرج مسلم فى هذا الباب: حَدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم - الحديث. ثم أردف عليه: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا عد العزيز بن محمد - الحديث. وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا ابن أبى فديك، عن هشام بن سعد، كلاهما عن زيد بن أسلم. هكذا رواه الرازى عن الجلودى. وأما السجزى فلم يتكرر عنده ولا عند ابن ماهان ولا غيرهما، وتكررت عند الجلودى والكسائى فى مواضع أخر من كتاب الأدب، فذكر أحاديث (١)، سويد، ثم أعقبا بعده، فقالا: حدثنا يحيى ابن يحيى، حدثنا عبد الله بن يزيد، عن زيد. فجعل مكان " عبد العزيز بن محمد ": " عبد الله بن يزيد ". قال بعضهم: والصواب ما تقدم، وكذلك خرجه الدمشقى فى كتاب الأطراف عن يحيى بن يحيى، عن عبد العزيز. وكذلك رواه ابن ماهان فى الموضعين معاً، لم يكن عنده فيه خلاف.

стр. 3892

(٣) باب من حق المسلم للمسلم ردّ السلام ٤ - (٢١٦٢) حَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ المُسَيّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " حَقُّ المُسْلِمِ عَلى المُسْلِمِ خَمْسٌ ". ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " خَمْسٌ تَجِبُ للمُسْلِمِ عَلى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلام، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ ". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُرْسِلُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، وَأَسْنَدَهُ مَرَّةً عَنِ ابْنِ المُسَيّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ــ قال القاضى: قوله: " حق المسلم على المسلم خمس " فذكر: " رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز ": فلا خلاف أن القيام بذلك على الجملة فرض، لكنه فى الجنازة على الكفاية، حتى إذا لم يكن بالحضرة عدة كثيرة إلا من يقوم تعين عليهم. واختلف فى رد السلام وتشميت العاطس، هل هو فرض على الكفاية أو على العين، وقد تقدم منه، وسيأتى الكلام فى تشميت العاطس. وأما إجابة الدعوة، ففى الوليمة فرض وقد تقدم الكلام عليه، وفى غيرها ندب، وقد يكره ذلك فى غير الوليمة لأهل الفضل. وأما عيادة المريض فمندوب إليه إلا فيمن لا قائم عليه، فعلى المسلمين فرض على الكفاية، القيام عليه، وتمريضه؛ لئلا يضيع ويموت جوعاً وعطشاً. وذلك أصل سنة العيادة لتفقد حال المرضى والقيام عليهم. وأما ابتداء السلام، فقد تقدم الكلام فيه. وأما النصيحة، فمرغب فيها غير واجبة، لكنه إذا استنصح كان مندوباً إلى أن ينصح؛ لأنه حض ﵇ على النصيحة لكل مسلم، فإذا استنصح؛ وجب عليه النصيحة (١)،

стр. 3893

٥ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُو ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " حَقُّ المُسْلِمِ عَلى المُسْلِمِ سِتٌّ ". قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " إِذَا لقِيتَهُ فَسَلمْ عَليْهِ، وَإِذَا دَعَاَكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَبِعْهُ ". ــ ولا يداهن فى ذلك. ولفظة " حق " لا تقتضى الوجوب حيث وقعت، وقد تقدم هذا فى الوصايا. وقوله: " وتشميت العاطس ": هو الرد عليه. يقال بالسين المعجمة والمهملة، وأصله: الدعاء، وكل داع بالخير فمشمت.

стр. 3894

(٤) باب النهى عن ابتدإء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم ٦ - (٢١٦٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَلمَ عَليْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولوا: وَعَليْكُمْ ". ــ قوله: " إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم "، وفى الرواية الأخرى: " إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك " وكذا فى رواية السجزى، ولغيره: " عليك " بغير واو، وفى الحديث الآخر فى رده ﵇ عليهم، فقال: " قد قلت: عليكم " وفى الآخر: " وعليكم "، قال الإمام: اختيار بعض الناس فى الرد أن يقول: عليك، بغير واو (١)، ورأى أن إثبات الواو تفيد إثباته على نفسه حتى يصح العطف عليه، وقاله ابن حبيب من أصحابنا (٢)، ووقع لغيره من أصحابنا إثبات الواو فى الرد، وهكذا وقع فى كتاب مسلم إثباتها إلا فى بعض طرقه فى رد النبى ﵇ فإنه قال: " قلت: عليكم "، وفى بعض طرقه: " قلت: وعليكم " والانفصال عما قاله ابن حبيب أن يكون الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك بين الأول والثانى، واستعمالهما للاستئناف كثير، فاستعملت له ها هنا. واختار بعضهم أن يرد ﵈ بكسر السين - وهى الحجارة. قال القاضى عبد الوهاب: والأول أولى؛ لأن السنة وردت بما ذكرناه؛ ولأن الرد إنما يكون: بجنس المردود لا بغيره. وقد تعلق بعض الناس فى إباحة لفظ السلام بقوله : ﴿سَلامٌ علَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (٣)، وبقوله : ﴿وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٤). والجواب عن هذا: أنه لم يقصده بهذه التحية، وإنما قصد المباعدة والمتاركة؛ ولهذا قال بعض الناس فى قوله جلت [حضرته] (٥) قدرته: ﴿وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: إنها منسوخة بآية السيف لما كان القصد بها المباركة.

стр. 3895

٧ - (...) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الحَارِثِ - قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَالَلفْظُ لهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِىِّ ﷺ قَالوا للنَّبِىِّ ﷺ : إِنَّ أَهْلَ الكِتَابِ يُسَلمُونَ عَليْنَا، فَكَيْفَ نَرَدُّ عَليْهِمْ؟ قَالَ: " قُولوا: وَعَليْكُمْ ". ٨ - (٢١٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - وَاللفْظُ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اليَهُودَ إِذَا سَلمُوا عَليْكُمْ، يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَليْكُمْ، فَقُلْ: عَليْكَ ". ــ وقوله: " السام عليكم " هو الموت، ومنه الحديث الآخر: " لكل داء دواء إلا السام "، قيل: يا رسول الله، ما السام؟ قال: " الموت " (١)، قال القاضى: تأول قتادة السام فى هذا الحديث على خلاف ما تقدم، وأنه بمعنى تسأمون دينكم، وهو مصدر سئمت سآمة وسآماً، مثل: لذاذة ولذاذاً، ورضاعة ورضاعاً (٢). وقد جاء مثل هذا مفسرًا من قول النبى (٣) وكذلك رواه بقى بن مخلد فى تفسيره أنه قال فى معناه: أى يسمون دينكم، وعلى هذا فرواية من رواه بحذف الواو أحسن ممن رواه بالواو، وقاله الخطابى. وقد اختلف العلماء فى رد السلام على أهل الذمة، فألزمه جماعة إلزامه الرد على المسلمين لعموم الآية (٤) والحديث (٥)، وهو مذهب ابن عباس (٦) والشعبى (٧) وقتادة (٨). وذهب غيرهم إلى أن الآية والحديث مخصوص بالمسلمين بدليل تفسير هذه الأحاديث التى فى الباب (٩)، وأنه لا يرد عليهم، ورواه أشهب وابن وهب عن مالك. قال: فإن رددت،

стр. 3896

٩ - (...) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَقُولوا: وَعَليْكَ ". ١٠ - (٢١٦٥) وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتِ: اسْتَأذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالوا: السَّامُ عَليْكُمْ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَليْكُمْ السَّامُ ــ فقل: عليك. قال بعض شيوخنا: ومعنى قولهم هذا: لا يرد عليهم، أى بلفظ السلام المشروع، وليرد عليهم بما جاء فى الحديث: " عليكم ". وهذا قول أكثر العلماء (١). وقال ابن طاووس: يقول: علاك السلام، أى ارتفع عنكم. قيل: فى هذا الحديث دليل أنهم لا يبدؤون بالسلام؛ لقوله: " إذا سلم عليكم اليهود " ولم يذكر ابتداء السلام عليهم، فدل أنه غير مشروع ولا جائز (٢). وقول عائشة: " بل عليكم السام والذام " مخفف الميم، وفى رواية العذرى " الهام " مكان " الذام "، فأما الذام: فهو من الذم، وكذا رواه الهروى:، والدام "، ويكون ألفه منقلبة من ياء، ويقال: ذممته ذماً: إذا لمته فى إساءته، وذمته أذيمه ذيماً: عبته، أو يكون ألفه منقلبة من همزة [من الذأم وهو الاستحقار. يقال ذامه ذأماً: إذا حقره] (٣) وهذا من نحو قولها فى الرواية الأخرى: " بل عليكم السام واللعنة "، ولم تختلف الرواية فيه أنه بالذال المعجمة (٤)، ولو كان بالمهملة؛ لكان له وجه (٥). قال ابن الأعرابى: الدام: بمعنى الدائم، ويكون معناه: عليكم الموت الدائم. وأما الهام، فلا وجه له إلا أن يكون بمعنى الموت أيضاً، من قولهم: فلان هامة اليوم وغد. والعرب تزعم أن الميت إذا مات خرج من رأسه طائر يقال له: الهام. ويقال: ذلك يختص بمن قتل ولم يدرك بثأره، فيقال لمن كبر وشاخ ذلك: إن موتك قريب فيكون معنى قول عائشة هذا، أو يكون الهام ها هنا بمعنى: الطيرة، على ما كانت العرب تطير به من الهام، أى: عليكم الموت والطيرة والشؤم - والله أعلم.

стр. 3897

وَاللعْنَةُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الأَمْرِ كُلهِ ". قَالتْ: أَلمْ تَسْمَعْ مَا قَالوا؟ قَالَ: " قَدْ قُلْتُ: وَعَليْكُمْ ". (...) حَدَّثَنَاهُ حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كَلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَدْ قُلْتُ: عَليْكُمْ "، وَلمْ يَذْكُرُوا الوَاوَ. ١١ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: أَتَى النَّبِىَّ ﷺ أُنَاس مِنَ اليَهُودِ. فَقَالوا: السَّامُ عَليْكَ، يَا أَبَا القَاسِمِ. قَالَ: " وَعَليْكُمْ ". قَالتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: بَلْ عَليْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ، لا تَكُونِى فَاحِشَةً ". فَقَالتْ: مَا سَمِعْتَ مَا قَالوا؟ فَقَالَ: " أَوَ ليْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَليْهِمُ الذِى قَالوا؟ قُلْتُ: وَعَليْكُمْ ". (...) حَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَعْلِى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَفَطِنَتْ بِهِمْ عَائِشَةُ فَسَبَتَّهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَهْ، يَا عَائِشَةُ، فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ ". وَزَادَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّه﴾ (١) إِلى آخِرِ الآيَةِ. ١٢ - (٢١٦٦) حَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَلمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالوا: السَّامُ عَليْكَ، يَا أَبَا القَاسِمِ. فَقَالَ: " وَعَليْكُمْ ". فَقَالتْ عَائِشَةُ، وَغَضِبَتْ: أَلمْ تَسْمَعْ مَا قَالوا؟ قَالَ: " بَلى، قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدْتُ عَليْهِمْ، وَإِنَّا نُجَابُ عَليْهِمْ وَلا يُجَابُونَ عَليْنَا ". ــ قال القاضى: وقوله فى الحديث الآخر: " ففطنت بهم عائشة، فسبتهم ": كذا روايتنا عن شيوخنا فى هذا الحرف بالفاء والنون، وقد روى: " فقطبت " بالقاف وتشديد الطاء والباء، بمعنى ما جاء فى الحديث الآخر: " فقالت عائشة وغضبت ".

стр. 3898

١٣ - (٢١٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَبْدَؤُوا اليَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ، فَإِذَا لقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلى أَضْيَقِهِ ". ــ سب عائشة لهم قيل: فيه الانتصار للسلطان وأهل الفضل، ووجوب ذلك على حراسهم وغيرهم من المسلمين. وفى قول النبى ﵇ لها: " إن الله يحب الرفق فى الأمر كله "، وفى الرواية الأخرى: " لا تكونى فاحشة "، وفى الأخرى: " إن الله لا يحب الفحش والتفحش ": الفاحش ذو الفحش فى كلامه، والمتفحش: المتكلف لذلك ومتعمده. قيل: ويكون المتفحش الذى يأتى الفاحشة المنهى عنها والفواحش: القبائح، والفحش من القول ما يقبح، ومن الذنوب كذلك، وقيل: الفحش: الزيادة على ما عهد من مقدار الشىء والعدوان فيه. وقد تأول ذلك الهروى فى حديث عائشة وأنه نهاها النبى ﵇ عن العدوان فى الجواب، إذ لم يكن منها إليهم فحش (١). قال القاضى: لا أدرى ما قال، وأى فحش فى الكلام أفحش من اللعنة وما قرنته من السب معها. وقولها: ألا تسمع ما قالوا؟، فقال: " قد رددت عليهم دا قالوا: قد قلت: " وعليكم " إنا نجاب فيهم ولا يجابون فينا فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢): كله يبين أن النبى سمع ما قالوه مما وصفهم الله به، والله بعد قد أعلمه بذلك، وفضح تلبيسهم وتحريفهم الكلم عن مواضعه الذى قد وصفهم الله به فى الآية الأخرى (٣). وفيه الحض على محاسن الأخلاق وترك فحش الكلام [أحد] (٤)، وانخداع أهل الفضل وتغافلهم عن أهل السفه، كما قيل: العاقل الفطن المتقابل (٥)، والانتصار والمعارضة بالتى هى أحسن إذا أمكن ذلك، والصبر على أذى من ترجى فيه، ورجوعه وائتلافاً للخير، وقد كان النبى ﵇ يستألف الكفار والمنافقين بالأقوال (*) الطائلة، فكيف بالكلام الحسن الظاهر. وقوله: " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ": هذه سنة، بها أخذ عامة السلف

стр. 3899

(...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ وَكِيعٍ: " إِذَا لقِيتُمُ اليَهُودَ ". وَفِى حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: فِى أَهلِ الكِتَابِ. وَفِى حَدِيثِ جَرِيرٍ: " إِذَا لقِيتُمُوهُمْ "، وَلمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ. ــ والفقهاء ومالك وغيره، وذهب آخرون إلى جواز ذلك ابتداءً، وروى ذلك عن ابن عباس وأبى أمامة وابن محيريز (١)، واحتج من قال هذا بقوله ﵇: " أفشوا السلام "، وذهب آخرون إلى [جوازه ابتداء] (٢) للضرورة أو لحاجة تعن له إليه، أو لذمام (٣) وسبب. يروى ذلك عن إبرأهيم وعلقمة. وقال الأوزاعى: إن سلمت فقد سلم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون (٤). وقوله: " إذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقه ": والمراد بذلك - والله أعلم -: ألا يظهر برهم بالتنحى لهم عن منهج الطريق وسبيله ويؤثرهم به، وينضم هو إلى ضيقه [وجوانبه] (٥)، بل يسلكه المسلم حتى يضطر هو إلى حواشى الطريق [وضيقه] (٦) ولم يرد ﵇ والله أعلم - إذا كان الطريق واسعاً لحملهم أن يضيق عليهم ذلك [فضلاً] (٧) ويمنعهم منه حتى يضطروا إلى غيره.

стр. 3900

(٥) باب استحباب السلام على الصبيان ١٤ - (٢١٦٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلى غِلمَانٍ فَسَلمَ عَليْهِمْ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٥ - (...) وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ ثَابِتٍ البُنَانِىِّ، فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلمَ عَليْهِمْ. وَحَدَّثَ ثَابِتٌ، أَنَّهُ كَانَ يَمْشِى مَعَ أَنَسٍ، فَمَرَّ بِصْبِيَانٍ فَسَلمَ عَليْهِمْ. وَحَدَّثَ أَنَسٌ؛ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ فَسَلمَ عَليْهِمْ. ــ وقوله: " مر ﵇ بصبيان فسلم عليهم "، وفى الرواية الأخرى: " غلمان " وهما بمعنى، يقال للمولود: غلام، من حين يولد إلى بلوغه. وتقول العرب - للرجل المستجمع قوة: غلام. فيه تواضعه ﷺ وحسن عشرته مع الصغير والكبير وتدريب الجميع على السنن والآداب [ورياضة] (١) لهم بخلق الشريعة، وفيه سنة السلام على الصبيان الذين يعقلون ذلك ويفهمونه اقتداءً به ﵇ وأنه (٢) من جملة المسلمين، ومن تشملهم أحكامه. وأما التسليم على النساء، اختلف العلماء فى ذلك، فجمهورهم - مالك وغيره - على جواز ذلك على المتجالاَّت ابتداء، وكراهيته على الشابة؛ مخافة الفتنة من خلطتها ومكالمتها وردها وسماع صوتها، وحجتهم: عموم الأمر بإفشاء السلام فى الأحاديث، وحديث سلامهم على العجوز بعد صلاة الجمعة التى كانت تطبخ لهم أصول السلق بالشجر وتطعمهم (٣). وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن منهم ذوات محارم، وقالوا: كما سقط عنها الأذان والإقامة والجهر بالقراءة فى الصلاة، سقط عنها رد السلام، ولا نسلم عليهن. وقال ابن وهب: بلغنى عن ربيعة أنه لا يسلم الرجل على النساء ولا النساء على الرجال.

стр. 3901

(٦) باب جواز جعل الإذن رفع حجاب أو نحوه من العلامات ١٦ - (٢١٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ - وَاللفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذْنُكَ عَلىَّ أَنْ يُرْفَعَ الحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِى، حَتَّى أَنْهَاكَ ". ــ وقوله: " إذنك على أن يرفع الحجاب وأن تستمع سوادى حتى أنهاك ": السواد، بكسر السين: السود، أصله دنو سواد الشخص من سواد الآخر (١). فيه أن من على بابه حجاب عن شىء فإذا رفعه، فهو إذن، فمن كان حجابه بسد بابه عن العامة من الأمراء والحكام والكبراء (٢)، فإذا فتحه كانت علامة إذنه، وكانت العادة حينئذ الدخول عليه دون استئذان، فلا يحتاج الداخل عليه إلى إذن، وكذلك عادة الرجل فى بيته مع خدمه ومماليكه وحاشيته متى ما أرخى حجابه، فلا دخول عليه إلا بإذن، فإذا رفعه؛ جاز لهؤلاء الدخول بغير إذن بدليل هذا الحديث، وقد قال الله تعالى: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ (٣) الآية. قيل: اختص هذا الإذن فى هذه الثلاث؛ لأنها أوقات [للاكتشاف والخلوة بالأهل] (٤) قال ابن عباس: كان الناس لا سترة لبيوتهم، فربما دخل الخادم والرجل على أهله (٥) وهذا يبين ما بيناه من مراعاة الحجاب وعدمه. واختلف فى المراد بالآية، قال ابن عباس: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾: هم الذين لم يبلغوا الحلم، والتقدير عنده: ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم. وقيل:

стр. 3902

(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ المراد بما ﴿مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾: إلا ما دون الذكور الكبار؛ لأن حلم هؤلاء فى هذه الأوقات وغيرها على سادتهم؛ إذ لا يحل النظر إلى أجسامهم.

стр. 3903

(٧) باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان ١٧ - (٢١٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ - بَعْدَ مَا ضُرِبَ عَليْهَا الحِجَابُ - لِتَقْضِى حَاجَتَهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً تَفْرعُ النِّسَاءَ جِسْمًا، لا تَخْفَى عَلى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ. فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، وَاللهِ مَا تَخْفِينَ عَليْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ تَخْرُجِينَ. قَالتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِى بَيْتِى، وَإِنَّهُ ليَتَعَشَّى وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ. فَدَخَلتْ فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى خَرَجْتُ، فَقَالَ لِى عُمَرُ: كَذَا وَكَذَا. قَالتْ: فَأُوحِى إِليْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ العَرْقَ فِى يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ ". ــ قوله: وذكر مسلم أحاديث حجاب أزواج النبى ﷺ ، وذكر خروج سودة، وقصة عمر وقوله لها، وفى رواية هشام عن أبيه [أنه بعد الحجاب وقول النبى: " قد أذن لكم أن تخرجن لحاجتكن " وذكر فى رواية الزهرى عنه] (١) [أنه كان قبل الحجاب، وأن قول عمر حرصاً على نزول الحجاب] (٢) فأنزل الحجاب. فرض الحجاب مما اختص به أزواج النبى ﷺ ، ولا خلاف فى فرضه عليهن فى الوجه والكفين الذى اختلف فى ندب غيرهن إلى ستره. قالوا: ولا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها، ولا ظهور أشخاصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه الضرورة من الخروج للبراز كما جاء فى الحديث: وقد كن إذا خرجن جلسن للناس من وراء حجاب، وإذا خرجن لضرورة حجبن وسترن أشخاصهن. كما جاء فى حديث حفصة يوم موت عمر، ولما ماتت زينب صنع على نعشها قبة تستر جسمها (٣)، وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٤). وفيه تنبيه أهل الفضل غيرهم على ما يكره منهم بقول عمر: قد عرفناك، وفيه فضل عمر، وصحة نظره، وصواب رأيه، حتى وافق الوحى والشرع فى أمور كثيرة؛ منها الححاب وغيره، مما سيأتى ذكره فى فضل عمر. وفيه عرض الوزير والصاحب الرأى على

стр. 3904

وَفِى رِوَايَةِ أَبِى بَكْرٍ: يَفْرَعُ النِّسَاءَ جِسْمُهَا. زَادَ أَبُو بَكْرٍ فِى حَدِيثِهِ: فَقَالَ هِشَامٌ: يَعْنِى البَرَازَ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةً يَفْرَعُ النَّاسَ جِسْمُهَا. قَالَ: وَإِنَّهُ ليَتَعَشَّى. (...) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٨ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الليْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِالليْلِ، إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلى المَنَاصِعِ، وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ. وَكَانَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ يَقُولُ لرَسُولِ اللهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ - زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ ليْلَةً مِنَ الليَالِى عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلةً. فَنَادَاهَا عُمَرُ: أَلا قَدْ عَرَفْنَاكِ، يَا سَوْدَةُ، حِرْصًا عَلى أَنْ يُنْزِلَ الحِجَابُ. قَالتْ عَائِشَةُ: فَأَنْزَلَ اللهُ الحِجَابَ. ــ الأمير من قبل نفسه لما يراه من الصلاح، وسبب تأكيد ذلك وتكريره عليه إن لم يسمع منه أولاً (١). قال الإمام: قوله: " تفرع النساء ": يعنى تطولهن، يقال: فرعت القوم، أى طلتهم. وقوله: " يعنى البراز " بفتح الباء وكسر الباء مما يستعمل فى المبازرة، والبراز، بفتح الباء: هو المكان الطاهر الواسع. وقوله: " كن يخرجن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح ": قيل: هى المواضع التى يتخلى فيها لبول أو حاجة، واحدها منصع. قال القاضى: قال الأزهرى: أراها مواضع خارج المدينة، وعليه يدل قوله فى الحديث: " وهى صعيد أفيح "، أى أرض متسعة، والصعيد - أيضاً: الطريق الذى لا ينبت. ومعنى قوله: " أفيح ": أى واسع.

стр. 3905

(...) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ وقوله: " فانكفأت راجعة ": أى انصرفت وانقلبت على أدراجها. قوله: " وإنه ليتعشى وفى يده عرقاً " هو بفتح العين وسكون الراء، قال صاحب العين: العراق، بضم العين: العظم إذا لم يكن عليه لحم، فإذا كان عليه اللحم فهو العرق (١)، وزعم الكلابى أن العرق: العظم الذى أخذ أكثر ما عليه من اللحم، وهذا قد لا يمكن أن يكون اختلافاً. يقال: تعرقت العظم واعترقته وعرقته: إذا تتبعت ما عليه من اللحم، وقيل لعرق العذرة من اللحم.

стр. 3906

(٨) باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ١٩ - (٢١٧١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلا لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ ". ٢٠ - (٢١٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِيَّاكُمْ وَالدَّخُولُ عَلى الْنِّسَاءِ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: " الحَمْوُ المَوْتُ ". ــ وقوله: " إياكم والدخول على النساء "، وفى الحديث الآخر: " لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحاً أو ذا محرم ": خص الثيب دون الأبكار؛ إذ العادة احتجاب الأبكار عن الرجال، فكيف أن يدخل عليهن أو يباح عندهن. وقوله: " إلا ناكحاً ": يعنى: ذات روح حاضر يكون مبيته بحضرة زوجها، وقد يضمن الحديث الآخر الدخول، وإن لم يكن مبيت، والشرع قد حرم أن يخلو الرجل بامرأة ليست منه بذات محرم (١). وقوله: أفرأيت الحمو؟ قال: " الحمو الموت ": فسره الليث فى الأم: أنه أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج؛ العم ونحوه. وفى رواية: ابن العم ونحوه، وكلاهما صحيح. قال ابن السكيت: كل شيء من قِبَلِ الزوج [أخوه] (٢) أو أبوه أو عمه فهم الأحماء. قال غيره: يقال: هذا حموك، مضموم الميم فى الرفع، ورأيت حماك، و [يورث] (٣) بحميك، ولغة أخرى: هذا حمؤك، بسكون الميم وهمزة مرفوعة، ورأيت حمأك، ومررت بحمئك، أجرى الإعرإب فى الهمزة، ولغة ثالثة: هذا حمَكَ، ورأيت حمَكَ، ومررت بحمك بغير همزة، ولا واو. ولغة رابعة، يقال: هو [حماوها] (٤) ورأيت حماها، ومررت بحماها. قال الأصمعى: الأحماء: أهل [الرجل] (٥)، والأختان:

стр. 3907

(...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ وَالليْثِ ابْنِ سَعْدٍ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِمْ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ حَدَّثَهُمْ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ٢١ - (...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الليْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: الحَمْوُ أَخُ الزوْجِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِ الزَّوْجِ، ابْنُ العَمِّ وَنَحْوُهُ. ٢٢ - (٢١٧٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِى هَاشِمٍ دَخَلوا عَلى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَهِىَ تَحْتَهُ يَومَئِذٍ - فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: لمْ أَرَ إِلا خَيْرًا. فَقَالَ - رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى المِنْبَرِ فَقَالَ: " لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِى هَذَا - عَلى مُغِيبَةٍ، إِلا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ ". ــ أهل المرأة، والأصهار يقع عليهما ويقال: هذا حم. فى الانفراد إذا لم يضف، ويقال فى أم زوج المرأة: هذه حماتها لا غير. وقوله: " الحمو الموت "، قال الإمام: قال أبو عبيد: يقال: فلتمت ولا تفعل هذا، فإذا كان ذلك فى أبى الزوج وهو محرم فكيف بالغريب (١)؟ قال ابن الأعرابى: هى كلمة تقولها العرب كما تقول: الأسد الموت، أى لقاؤه مثل الموت. قال القاضى: يريد فى هذا لما فيه من الغرر (٢) المؤدى إلى الموت، فكذلك الخلو بالأحماء مؤد إلى الفتنة والهلاك فى الدين، فجعله كهلاك الموت، فأورد هذا الكلام مورد التغليظ والتشديد. والأشبه أنه فى غير أبى الزوج ومن عدا المحارم منهم - والله أعلم - بدليل قوله فى الحديث المتقدم: " إلا أن يكون ناكحاً أو ذا محرم "، فقد فسر أن الحرج والمنع إنما هو لغير ذوى المحارم. وقوله: " لا يدخل رجل على امرأة مغيبة إلا معه رجل أو اثنان ": هذا لئلا يحصل الخلو معها، فإذا كانوا جماعة ارتفعت التهمة وما وقع بالنفس وهذا فى ذلك [الذين] (٣)

стр. 3908

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصلاح العامة والخاصة واستتار من عساه يلم بأمر عن غيره، فأما فى الأزمنة الفاسدة فلا يجب أن يخلو بالمرأة لا واحد ولا أكثر للحقوق المظنة بهم، إلا أن يكون الجماعة الكثيرة أو يكون فيها قوم صالحون، ومن يعرف أنه لا يتواطأ على ريبة فتزول المظنة بحضوره. والمغيبة، بضم الميم وكسر الغين: هى التى غاب عنها زوجها. وسواء كان مغيبة عن البلد أو المنزل بدليل هذا الحديث الذى فى الكتاب، وأن القصة التى قال فيها ﵇ إنما كان أبو بكر غائباً عن منزله لا فى سفر، فأنكر دخول من دخل منزله فى غيبته وذكر ذلك للنبى ﷺ ، وقال: لم أرَ إلا خيرًا.

стр. 3909

(٩) باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خالياً بامرأة، وكانت زوجته أو محرماً له، أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به ٢٣ - (٢١٧٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ بْنِ قعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ. فَقَالَ: " يَا فُلانُ، هَذِهِ زَوْجَتِى فُلانَةُ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كُنَتُ أَظُنُّ بِهِ، فَلمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ". ٢٤ - (٢١٧٥) وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللفْظِ - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ، قَالتْ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ ليْلاً، فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِىَ ليَقْلِبَنِى، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِى دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. فَمَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلمَّا رَأَيَا النَّبِىَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " عَلى رَسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ ". فَقَالا: سُبْحَانَ اللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِى قُلوبِكُمَا شَرًّا " أَوْ قَالَ: " شَيْئًا ". ــ وقوله للذين رأيا معه صفية: " إنها صفية " وقوله: " إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، وإنى خشيت أن يلقى فى قلوبكما شيئًا " زاد فى غير مسلم " فتهلكا " (١): هو إشفاق منه على أمته، فقد كان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، وخشيته من ظنهم به شيئًا فيهلكوا، كما قال ﵇ إذا ظن السوء بالأنبياء كفر، والكبائر غير جائزة عليهم بإجماع عند الجميع، ومن مقتضى دليل المعجزة عند الأستاذ أبى إسحاق الإسفرايينى. وقد كشفنا هذا الباب غاية الكشف فى كتاب الشفا (٢). وفى هذا الحديث من الفقه: من قال فى النبى ﷺ شيئاً من هذا أو جوزه عليه فهو كافر مباح الدم.

стр. 3910

٢٥ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخَبْرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلى النَّبِىِّ ﷺ تَزُورُهُ، فِى اعْتِكَافِهِ فِى المَسْجِدِ، فِى العَشْرِ الأَوَخِرِ منْ رَمَضَانَ. ــ وقوله: " يقذف ": أى يلقى. وفيه جواز زيارة النساء المعتكف له فى معتكفه، وتحدثهن معه، وأن ذلك خير مفسد لاعتكافه، لكنه يُكره كثرة: مجالسته لهن خوف الذريعة، وأما الممنوع فاستلذاذه بهن كيف كان، من قليل أو كثير، ليلاً أو نهارًا، فى المسجد أو غيره. وفيه ما يجب على المسلم من التحرز من الناس من سوء الظن، وطلب السلامة من الناس، والتحفظ من صغير الذنب. وقد مر من هذا فى الاعتكاف. وقولها: " ثم قمت لأنقلب فقام معى ليقلبنى ": بفتح الباء، أى ليصرفنى ويشيعنى. ظاهر هذا جوازه للمعتكف ما لم يخرج من المسجد؛ ولذلك ترجم عليه البخارى: " خروج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد " (١) لأنه فى هذا الحديث إنما بلغ معها باب المسجد، فمر رجلان من الأنصار - وذكر الحديث. فليس فيه أنه شيعها خارج المسجد، وكان بيت صفية خارج المسجد. ولم يختلف العلماء فى جواز خروجه خارج المسجد لما لا غنى له عنه؛ من وضوء، وغسل جنابة، أو غائط، وبول وشبهه، إذ لم يمر تحت سقف (٢). [واختلفوا إذا دخل تحت سقف] (٣) واختلف قول مالك فى خروجه لشراء، حاجته (٤)، على ما قدمناه فى الاعتكاف. ولم يختلفوا أنه لا يفسد اعتكافه خروجه إلى باب المسجد أو مشيه فى المسجد للإمامة والأذان وشبهه، وإن اختلفوا فى كراهة تصرفه لغير ضرورة؛ كزيارة مريض فيه، أو صلاة على جنازة، أو الصعود إلى المنار للأذان، أو الجلوس إلى قوم ليصلح بينهم. وكره مالك ذلك كله أن يفعله. واختلف قوله فى صعوده للمنار وقد تقدم [هذا] (٥) كله. وقوله: " على رسلكما " بكسر الراء، الرسل والترسل: السكون والسير اللين، وحكى فيه فتح الراء أيضاً، وكل شىء هيّن رسل. وقولهما له: " سبحان الله ": فيه جواز مثل هذا عند تعظيم الأمر والتعجب، قال

стр. 3911

فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْلِبُهَا. ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلغُ مِنَ الَإِنْسَانِ مَبْلغَ الدَّمِ " وَلمْ يَقُلْ: " يَجْرِى ". ــ الله تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَك﴾ (١). وقوله: " إن الشيطان يجرى من [الإنسان] (٢) مجرى الدم ": قيل: هو على ظاهره، فإن الله جعل له قوة وقدرة فى الجرى فى باطن الإنسان فى مجارى دمه، وقيل: هذا على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه.

стр. 3912

(١٠) باب من أتى مجلساً فوجد فرجة فجلس فيها، وإلا وراءهم ٢٦ - (٢١٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئ عَليْهِ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ - مَوْلى عَقِيلِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى وَاقِدٍ الليْثِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلاَثَةٌ. فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَهَبَ وَاحِدٌ. قَالَ: فَوَقَفَا عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِى الحَلقَةِ فَجَلسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلسَ خَلفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا. فَلمَّا فَرَغَ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ. " أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَة؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلى اللهِ، فَآوَاهُ اللهُ. وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ. وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ ". ــ وقوله فى حديث الثلاثة: " فأما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فاعرض الله عنه ": هذا من تحسين الكلام وِمقابلته بالمماثلة فى اللفظ، كما قال: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِم﴾ (١)، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٢)، أى جازاهم على فعلهم، فسمى مجازاتهم مثل أسماء أفعالهم واستعار لها ألقابها. وقوله: " أما أحدهما فأوى إلى الله فآواه الله ": الأول مقصور ثلاثى غير متعد، والثانى ممدود رباعى مُعدّى، وهو قول الأصمعى. وهذه لغة القرآن، قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْف﴾ (٣). وقال فى الثانى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ (٤)، وقد حكى بعض [أهل] (٥) اللغة فيها جميعًا اللغتين: المد والقصر، قالوا: وسواء قوله: أويت إلى الرجل، وأويته بمعنى: نزلت، وآويت الرجل: أدخلته منزلى وأنزلته، والأشهر فى اللازم القصر. ومعنى " أوى إلى ": أى لجأ إليه، ومعناه عندى هنا: دخل مجلس ذكر الله، أو دخل مكان رسوله ومجمع أوليائه، وانضم إليه لدخوله الحلقة، وقربه من نبيه، يقال:

стр. 3913

(...) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ - وَهُوَ ابْنُ شَدَّادٍ. ــ أويت إلى منزلى، والمأوى: المنزل، أى أدخلته، وأويت الرجل: أدخلته منزلى وضممته إليه، وأنزلته. " فآواه الله " [أى قبله وقربه وأجاب رغبته، وقيل: رحمه، وقد يكون] (١) آواه إلى جنته، وكله بمعنى متقارب. وقوله فى الذى جلس خلف الحلقة: " وأما الآخر فاستحيا ": أى ترك المزاحمة والتخطى كما فعل الآخر حياءً من النبى وممن حضر، أو استحيا من النبى أن يُعرض ويذهب كما فعل الآخر. واستحياء الله منه: أى فرحمه ولم يعذبه وترك معاقبته على ما تقدم له من ذنب وغفر له. قال بعضهم: أى جازاه على فعله ولم يلحقه بدرجة صاحبه من قبوله وبره بإيوائه إليه، وتقريبه منه. وأما قوله: " وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه ": أى لم يرحمه وسخط عليه، وهو معنى الإعراض من الله تعالى؛ لأن من أعرض عن نبيه وزهد فيه فليس بمؤمن، وإن كان هذا مؤمناً وذهب لحاجة من حوائج الدنيا وضرورة دعته إلى ذلك، فيكون إعراض الله - تعالى - عه ترك رحمته وعفوه، وتقريبه وقبوله الذى أعطاها صاحبيه، فلم يثبت له حسنة ولا نفى عنه سيئة؛ إذ لم يكن منه ما يثاب بذلك. وفى هذا الحديث أبواب من الفقه والعلم منها: أولاً: قوله فى الحديث: فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ [فسلما عليه] (٢) تسليم الوارد على القوم، وأنه ابتدأهم بالسلام وتسليم القائم على القاعد، ولم يذكر فى الحديث رد السلام عليهما اكتفاء بشهرة الأمر، وكذلك لم يذكر أنهما حييا المسجد بالركوع، ولا أن النبى ﷺ أمرهما بذلك. يحتمل أن إتيانهم كان من جانب المسجد، أو كانوا على طهارة، أو فى غير وقت ركوع أو قبل شرع الركوع، أو أنهما ركعا فلم يذكر ذلك الراوى، أو لأنه ليس بواجب، وقد سبق تعليم النبى له ولم يلزم أمرهم به. وفيه أدب مجالسة العالم، والحرص على القُرب منه، وجواز التخطى إلى فرجة فى الحلقة إن كانت [فيها] (٣) كما فعل الأول، والجلوس حيث انتهى به المجلس كما فعل الثانى، والاقتداء بالله فى إيواء من آوى إليه، والتفسح لقاصد المجلس، وجواز الإخبار

стр. 3914

ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورً، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا أبَانٌ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ؛ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ حَدَّثَهُ فِى هَذَا الإِسْنَادِ. بِمِثْلِهِ، فِى المَعْنَى. ــ عن أهل المعاصى والتعريف بأحوالهم وبواطنهم، وإن كان الثالث منافقاً أو كافراً، وأن ذلك ليس بغيبة فى مثله وإن كان مؤمناً، إنما فعل ذلك لضرورة، فليس فى ذلك إخبار عن شىء لم يعرفه الحاضرون، وإنما أخبر عن خيبته من الأجر الذى حصل لصاحبيه والثواب الذى حصلاه دونه. وفيه الثناء على الحياء والحض على تعليم العلم.

стр. 3915

(١١) باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذى سبق إليه ٢٧ - (٢١٧٧) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا يُقِيمَنَّ أَحَدَكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ ". ٢٨ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ - كُلهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ أَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. ح وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - كُلهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ الليْثِ، وَلمْ يَذْكُرُوا فِى الحَدِيثِ: " وَلكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا " وَزَادَ فِى حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ: فِى يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: فِى يَوْمِ الجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا. ــ وقوله: " لا يقيمن الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه، لكن تفسحوا وتوسعوا " زاد فى بعضها: " يوم الجمعة " وفى حديث ابن جريج: " فى الجمعة وغيرها "، وذكر أن ابن عمر كان إذا قام له الرجل من مجلسه لم يجلس فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١).

стр. 3916

٢٩ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ثُمَّ يَجْلِسُ فِى مَجْلِسِهِ "، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ، لمْ يَجْلِسْ فِيهِ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ٣٠ - (٢١٧٨) وَحَدَّثَنَا سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ ليُخَالِفْ إِلى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ، وَلكِنْ يَقُولُ: افْسَحُوا ". ــ اختلف أهل العلم فى معنى الآية، فقيل: هو مجلس النبى ﷺ خاصة، كانوا يتنافسون فيه، فإذا رأوه أتى تضايقوا حرصاً على القرب من النبى ﵇. وقيل: المراد بذلك مجلس القتال. وقيل: الآية على العموم فى كل مجلس من مجالس النبى ﵇ والحرب والذكر. والمراد بالمجلس هنا: المجالس، اسم للجنس (١). واختلف الناس فى تأويل هذا الحديث - أيضاً - فتأوله قوم على الوجوب، وقالوا: هو حق بمجلسه ما دام فيه.

стр. 3917

(١٢) باب إذا قام من مجلسه ثم عاد، فهو أحق به ٣١ - (٢١٧٩) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - كِلاهُمَا عَنْ سُهْيَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ ". وَفِى حَدِيثِ أَبِى عَوَانَةَ: " مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِليْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ". ــ وقد ذكر مسلم عن أبى هريرة عن النبى ﷺ : " إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ": وإذا كان هذا بعد قيامه فما لم يقم منه أولى. وذهب آخرون أنه على الندب، قالوا: وهو موضع غير متملك لأحد قبل الجلوس فكذلك بعده، والأول أظهر. وكذلك اختلفوا فى معنى حديث أبى هريرة إذا قام منه وأنه أحق به. وأما معنى القيام المذكور، فذهب مالك إلى أن ذلك على الندب وذلك إذا كانت أوبته قريبة، وإن بعد ذلك حتى يذهب ولبعد فلا أرى ذلك، وأنه لحسن من محاسن الأخلاق. وقال محمد بن مسلمة: معنى الحديث فى مجلس العالم هو أولى به إذا قام لحاجة، فإذا قام تاركاً له فليس هو بأولى. وعلى هذا اختلف العلماء فيمن ترسم من العلماء والقراء بموضع من المساجد للتدريس والفتيا، فحكى عن مالك أنه أحق به إذا عرف به. والذى عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بحق واجب، ولعله مراد مالك (١). وكذلك قالوا فيمن قعد من الباعة فى موضع من أفنية الطريق وأقضية البلاد غير المتملكة وأصحاب الحوائج والمرافق، فهو أحق به ما دام به جالسًا، فإذا قام منه ونيته الرجوع إليه من عنده (٢) بمتاعه، وأختلفوا فقيل: هو أحق به حتى يتم غرضه، وحكاه الماوردى عن مالك قطعًا للتنازع (٣)، وقيل: هو وغيره فيه بعد قيامه سواء والسابق يعد أحق به، وهو قول الجمهور.

стр. 3918

(١٣) باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب ٣٢ - (٢١٨٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ، كُلهُمْ عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أَيْضًا - وَاللفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلمَةَ؛ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَهَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الْبَيْتَ. فَقَالَ لأَخِى أُمِّ سَلمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ، إِنْ فَتَحَ اللهُ عَليْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا، فَإِنِّى أَدُلكَ عَلى بِنْتِ غَيْلانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. قَالَ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لا يَدْخُلْ هَؤُلاءِ عَليْكُمْ ". ٣٣ - (٢١٨١) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَن عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ يَدْخُلُ عَلى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولى الإِرْبَةِ. قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً. قَالَ: إِذَا أَقْبَلتْ أَقْبَلتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَلا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَهُنَا، لا يَدْخُلنَّ عَليْكُنَّ ". قَالتْ: فَحَجَبُوهُ. ــ وقوله فى حديث المخنث: " أدُلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان "، وقوله ﵇: " ألا أرى هذا يعرف ما ها هنا لا يدخل هؤلاء عليكم " فحجبوه، قال الإمام: قال أبو عبيد: يعنى أربع عكن (١) تقبل بهن ولهن أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثمانية تدبر بهن، وإنما أنث فقال: " بثمان " ولم يقل: " بثمانية "، وواحد الأطراف طرف، وهو مذكر: لأنه لم يذكرها، ولو ذكر الأطراف لم يجد بدًا من التذكير، وهذا كقولهم: هذا الثوب سبع فى ثمان، والثمان يراد بها الأشبار، فلم يذكرها لما لم يأت بذكر الأشبار، والسبع إنما يقع على الأذرع، فلذلك أنّث، والذراع أنثى (٢). ووجه دخول المخنث على أزواج النبى ﷺ : أنه يمكن أن يكون عند النبى ﷺ من غير أولى الإربة، فلما وصف هذا علم ﷺ أنه ليس من أولئك فأمر ﵇

стр. 3919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإخراجه، ألا تراه يقول: " ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا ". قال القاضى: فى هذا الحديث من الفقه: منع المخنثين من الدخول على النساء ومحادثتهن، ومنع وصف محاسن المرأة بحضرة الرجال، ومنع انكشاف النساء عليهم، وتحريم نظرهم إلى ما لا يحل للأجانب النظر إليه منهن وكذلك الخصيان الأحرار. واختلف فى المماليك منهم إذا لم يكن وغداً أو كان وغداً ملكاً لغيرهن، هل يدخل عليهن ويرى شعورهن وما يرى [منهن] (١) ذوو المحارم (٢). واختلف فى اسم هذا المخنث، والأشهر أن اسمه: " هيت " بياء ساكنة باثنتين تحتها وآخره تاء باثنتين فوقها، وقيل: صوابه: " هنب " بالنون والباء بواحدة أخرى، قاله ابن درستويه، وقال: إن غير هذا تصحيف، قال: والهنب: الأحمق، حكاه لنا أستاذنا أبو عبد الله بن سليمان النحوى. وجاء فى خبر آخر أن قائل هذا " ماتع " مولى فاختة المخزومية [وهو بتاء باثنتين] (٣) فوقها، قال: وكان هو وهيت فى بيوت النبى ﷺ ، وكان النبى لا يرى أنه يفطن لشىء من أمر النساء، وذكر له قصة ابنة غيلان بنحو حديث هيت المتقدم، وفيه زيادة " وشعر " (٤)، وذكر قول النبى ﷺ فيه كما هنا، وأنه [غربهما] (٥) معًا إلى الحمى، ذكر ذلك الواقدى. وذكر أبو منصور الباوردى نحو [الحكاية] (٦) عن مخنث، كان بالمدينة يقال له: " أنة " ولم يسم ابنه غيلان ولا [عبد الله] (٧) بن أبى أمية فى حديثه، وذكر أن النبى ﵇ نفاه إلى حمراء الأسد (٨)، والمحفوظ أنه لهيت (٩). وقد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز دخول المخنثين على النساء إذا كانوا ممن لا إرب له فيهن، وأنهم من غير أولى الإربة، وكالخصيان وشبههم وممن لا يفرق بين الحسنة والقبيحة وقد قال ذلك فى تأويل الآية فى أولى الإربة عكرمة وغيره، وأنه المخنث الذى

стр. 3920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا إرب له فى النساء. قالوا: ولهذا لم ينكر النبى ﵇ أولاً دخوله بعد الحجاب على أزواجه، ولم يحكم له بحكم الرجال فى هذا حتى سمعه يصف ما وصف فقال: " [ألا أرى] (١) تعرف ما ها هنا "، فأخرجه ونفاه عن المدينة إلى الحمى. وفيه جواز النفى، وحجة لكافة العلماء القائلين به وقد تقدم، واستدل به أيضاً أن المخنث الذى هو خلقة لا حرج عليه ولا عقوبة عليه، إذ لا اكتساب له فيه وإذ لم ينكر النبى ﵇ أولاً أمره، وأن الذى لعنه فى الحديث الآخر من المخنثين من الرجال (٢) إنما [عنى بهم] (٣) المتشبهين بالنساء المستعملين ذلك، وأما من خلق خلقهُ فلا؛ إذ لا يقدر على تغيير خلقه وطبعه الذى طبعه الله عليه، ولو كان كل مخنث ملعوناً من النبى كان خلقة أو تخلقاً لما شرع النبى بقاء (٤) هذا أولاً فى المدينة، ولا أخرجه لأول وهلة. قالوا: وإخراج النبى له لثلاثة معان: أحدها: المعنى المتقدم؛ أنه كان [يحسبه من] (٥) غير أولى الإربة، فظهر له من يفطنه لما تتفطن إليه الرجال أنه صار منهم. الثانى: وصف النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد نهى النبى ﵇ المرأة أن تصف لزوجها جارتها حتى كأنه يراها، فكيف الرجل؟ الثالث: أنه إن كشف له منه أنه كان يطلع من النساء وأجسامهن وعوراتهن على ما لا يطلع عليه كثير من النساء، فكيف الرجال، لا سيما فى الزيادة فى غير الأم من أوصافها فى الحديث: " حتى وصف ما بين رجليها " يريد عورتها؛ ولهذا قال ﵇[حينئذ] (٦): " لقد غلغلت النظر، أى عدو الله " (٧). وفى قوله: " لا يدخل هؤلاء عليكم " (٨): عموم فى المخنثين، وإشارة إلى الجنس، لما انكشف له من هذا [ما انكشف] (٩) اطلاعهم على أجساد النساء وعوراتهن ووصفهن للرجال.

стр. 3921

(١٤) باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت فى الطريق ٣٤ - (٢١٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَبُو كُرَيْبٍ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ، قَالتْ: تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِى الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلا مَمْلوكٍ وَلا شَىْءٍ، غَيْرَ فَرَسِهِ. قَالتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مَؤُنَتَهُ، وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِى المَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ لِى جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَار، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قَالتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ - التِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى رَأسِى، وَهِىَ عَلَى ثُلثَىْ فَرْسَخٍ. قَالتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلى رَأسِى. فَلقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَانِى ثُمَّ قَالَ: " إِخْ، إِخْ " لِيَحْمِلنِى خَلفَهُ. قَالتْ: فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللهِ لحَمْلكِ النَّوَى عَلَى رَأسِكِ أَشَدُّ مِنْ رَكُوبِكِ مَعَهُ قَالتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلىَّ أَبُو بَكْرٍ، بَعْدَ ذَلِكَ، بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِى سَيَاَسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقتَنِى. ٣٥ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُليْكَةَ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ قَالتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ البَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلمْ يَكُنْ مِنَ الخِدْمَةِ شَىْءٌ أَشَدَّ عَلىَّ مِنْ سِيَاسَةِ الفَرَسِ. كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ ــ وقولها فى حديث أسماء والزبير: " كنت أخدم الزبير خدمة [البيت] (١) " " وكنت أعلف فرسه (٢) وأسوس فرسه "، فى الرواية الأخرى، أى أقوم عليه وأخدمه " وأخرز غربه " أى الدلو الذى يسقى به فى أرضه. والغرب: الدلو الكبيرة (٣). وذكر الحديث، وفيه: " وأعجن وأنقل النوى من أرضه ": فيه معونة المرأة زوجها فى الخدمة، فأما ما هو خارج بيتها مثل خدمة الفرس ونقل النوى فلا يلزمها بإجماع (٤)، إلا أن تتطوع بذلك معونة له، وحسناً لصحبته.

стр. 3922

عَليْهِ وَأَسُوسُهُ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا. جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ سَبْىٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا. قَالتْ: كَفَتْنِى سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَأَلقَتْ عَنِّى مَؤُنَتَهُ. ــ وأما خدمة البيت كالعجن والكنس والطبخ فعلى العوائد ومقادير النساء واليسار. قال بعض شيوخنا: على كل امرأة (١) من خدمة بيتها بقدرها وخدمة مثلها حتى على الشريفة من ذلك الأمر والنهى للخدم بذلك، وليس بواجب عليها عند مالك إلا أن تطوع (٢). قال فى المبسوط: إلا (٣) لمثل أصحاب الصفة (٤). قال بعض أصحابنا: وليس عليها إلا أن تمكن من نفسها، وفى كتاب ابن حبيب: عليها فى العسر الخدمة الباطنة كما هى على الدنيئة ونحوه لربيعة. وقولها: " وأنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله ﷺ ": [هذه الأرض التى أقطع رسول الله ﷺ ] (٥) الزبير قيل: من موات البقيع، أقطعه من ذلك ركض فرسه فأجراه، ثم رمى بسوطه رغبة فى الزيادة فأعطاه ذلك كله (٦). وفى البخارى عن عروة: أقطع النبى ﵇ أرضاً من أموال بنى النضير (٧). والأشبه فى هذا الحديث ما تقدم. وقد جاء فى حديث أسماء: " وهى منى على ثلثى فرسخ ": يريد من مسكنها بالمدينة. وفى هذا جواز الإقطاع ولكن لا يكون ذلك إلا من الإمام فيما يجوز فيه تصرفه من عامر الأرض، مما لا يتعين مالكه، مما اصطفاه الأئمة لبيت المال من الفتوح [نحو] (٨) الخمس، أو باستطابة نفوس الغانمين، أو استحقه بيت المال بالميراث، أو من موات الأرض وأذن الإمام فيه. وإقطاعه شرط فى إحيائه عند أبى حنيفة. وعند مالك والشافعى والجمهور ليس إذن الإمام شرط فى إحياء الموات؛ إذ يجوز ذلك بغير إذن الإمام، وعلى القولين فإقطاع الإمام وإن لم يحييه يوجب لمن أقطعه أنه أحق به من غيره (٩). وقولها: فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه فدعانى ثم قال: " إِخْ إِخْ " ليحملنى خلفه فاسحييت كذا روينا هذا الحرف بكسر الهمزة وسكون الخاء. قال ابن دريد:

стр. 3923

فَجَاءَنِى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنِّى رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِى ظِلِّ دَارِكِ. ــ يقال ذلك للجمل ليبرك، ولا فعل له إلا أناخ (١). فيه ما كان ﵇ جبل عليه من الخلق الكريمة والضرائب المبرة (٢) لجميع الناس والإشفاق والرأفة لبنى أصحابه ونسائهم وجميع أمته، وإكرامهم وتقريبهم وخلطهم بنفسه. وأما إرادته إردافه [لها] (٣) خلفه وليست بذى محرم منه، وهذا خاص له ﵇ بخلاف غيره. وقد أمر بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، وكان غالب حاله البعد من ذلك لتقتدى به أمته، وأنه لم يبايع امرأة إلا بالكلام ولم يصفق لواحدة منهن على يد (٤)، ولا كانت هذه من الخصوصية ببنوة أبى بكر، وأخوة عائشة، وزوجية الزبير، كانت كإحدى أهله ونسائه وكان هو من المالك لإربه (٥)، حيث كان يخصها (٦) بهذا كما خص بذلك الغفارية التى حاضت على الحقيبة (٧) خلفه، وأما إرداف ذوات المحارم فلا حرج فيه. وفيه ركوب اثنين على دابة والآثار بذلك كثيرة (٨). وفيه إباحة لفظ المطروحات فما كان متملكاً قبل. كالنوى الذى كانت تلتقطه من أرض الزبير، وفيه مما كان يأكل الناس من تمرهم وكذلك لقط خرق المزابل وسقطاتها، وما يطرح الناس من سقط المتاع ونفاية الخضر (٩) وغيرها، مما تعرف أنهم لم يتركوها ليرجعوا إليها، وإنما أخرجوها عن أملاكهم استحقاراً لها، فقد لقطها الصالحون الورعون، ورأوا أنها من الحلال المحض، فأكلوا منها ولبسوا.

стр. 3924

قَالتْ: إِنِّى إِنْ رَخَّصْتُ لكَ أَبى ذَاكَ الزُّبَيْرُ. فَتَعَالَ فَاطْلبْ إِلىَّ، وَالزُّبَيْرُ شَاهِدٌ. فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنِّى رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِى ظِلِّ دَارِكِ. فَقَالتْ: مَالكَ بِالمَدِينَةِ إِلا دَارِى؟ فَقَالَ لهَا الزُّبَيْرُ: مَالِك أَنْ تَمْنَعِى رَجُلاً فَقِيرًا يَبِيعُ؟ فَكَانَ يَبِيعُ إِلى أَنْ كَسَبَ. فَبِعْتُهُ الجَارِيَةَ، فَدَخَلَ عَلىَّ الزُّبَيْرُ وَثَمَنُهَا فِى حَجْرِى. فَقَالَ: هَبِيهَا لِى. قَالتْ: إِنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا. ــ وقولها فى الفقير الذى جاء يستأذنها فى أن يبيع (١) فى ظل دارها. فيه أن الجلوس فى أفنية الدور وحيث قد يتأذى بالجلوس فيها لا يباح إلا باذن أربابها، إلا [أن يكون] (٢) لهم حق فى الفناء، ولا تأذى عليهم من انكشاف أو تضييق طريق أو غيره. وفيه أن صاحب المنزل مندوب إلى إباحة ذلك؛ لقول الزبير: " مالك أن تمنعنى رجلاً فقيراً يبيع " وفى توقفها هى عن إجابته مخافة منع الزبير؛ إما لغيرته أو لما توقعته من ذلك. وأمرها له أن يسألها ذلك بحضرته؛ لعلمها أنه إذا لم يكن ابتداءً من قبلها لم يمنعه، فيه حسن الملاطفة فى الأمور والمداراة الحسنة مع الأزواج وغيرهم. وفيه أن للزوج أن يمنع [زوجته] (٣) من الإذن فى أمر يخشى ضرره أو عقباه، وأنه ليس له التحكم فى مال زوجته وحقوقها إلا برضاها إذا لم يبح له هو ذلك وإنما نهاها عن منعه، وفيه سؤال الزوج الهبة من زوجته، وأنه لا يراعى بينهما ثلث المال كما يراعى فى الأجنبى إذا كان ثمن المملوكة التى سألها جملة مالها إذا لحق الزوج، فإذا كانت الهبة له بجميع مالها، وقبل ذلك فهو رضا وتسويغ كما لو سوغ ذلك له أجنبى.

стр. 3925

(١٥) باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، بغير رضاه ٣٦ - (٢١٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثَلاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - كُلهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. ٣٧ - (٢١٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ ". ــ وقوله: " إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد " زاد فى الحديث الآخر: " حتى يختلطوا بالناس؛ من أجل أنه يحزنه ": قال الإمام: وكذلك الجماعة عندنا: لا يتناجون دون واحد لوجود العلة؛ لأنه قد يقع فى نفسه أن الحديث عنده بما يكره، وأنه لم يروه أهلاً لاطلاعه على ما هم عليه، ويجوز إذا شاركه جماعة لأنه يزول الحزن عنه بالمشاركة. قال القاضى: وقيل: إنما المراد هذا الحديث فى السفر، وفى المواضع التى لا يأمن الرجل فيها صاحبه ولا يعرفه ولا يثق به ويخشى غدره (١)، وقد روى فى ذلك أثر وفيه زيادة " بأرض فلاة " (٢)، وأما فى الحضر وبين العمارة فلا (٣)، وقيل: بل هذا كان فى
следующие страницы →