← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

(١٤) باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت فى الطريق ٣٤ - (٢١٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَبُو كُرَيْبٍ الهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ، قَالتْ: تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِى الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلا مَمْلوكٍ وَلا شَىْءٍ، غَيْرَ فَرَسِهِ. قَالتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مَؤُنَتَهُ، وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِى المَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ لِى جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَار، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قَالتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ - التِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى رَأسِى، وَهِىَ عَلَى ثُلثَىْ فَرْسَخٍ. قَالتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلى رَأسِى. فَلقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَانِى ثُمَّ قَالَ: " إِخْ، إِخْ " لِيَحْمِلنِى خَلفَهُ. قَالتْ: فَاسْتَحْيَيْتُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللهِ لحَمْلكِ النَّوَى عَلَى رَأسِكِ أَشَدُّ مِنْ رَكُوبِكِ مَعَهُ قَالتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلىَّ أَبُو بَكْرٍ، بَعْدَ ذَلِكَ، بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِى سَيَاَسَةَ الفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقتَنِى. ٣٥ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُليْكَةَ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ قَالتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ البَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ، وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلمْ يَكُنْ مِنَ الخِدْمَةِ شَىْءٌ أَشَدَّ عَلىَّ مِنْ سِيَاسَةِ الفَرَسِ. كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ ــ وقولها فى حديث أسماء والزبير: " كنت أخدم الزبير خدمة [البيت] (١) " " وكنت أعلف فرسه (٢) وأسوس فرسه "، فى الرواية الأخرى، أى أقوم عليه وأخدمه " وأخرز غربه " أى الدلو الذى يسقى به فى أرضه. والغرب: الدلو الكبيرة (٣). وذكر الحديث، وفيه: " وأعجن وأنقل النوى من أرضه ": فيه معونة المرأة زوجها فى الخدمة، فأما ما هو خارج بيتها مثل خدمة الفرس ونقل النوى فلا يلزمها بإجماع (٤)، إلا أن تتطوع بذلك معونة له، وحسناً لصحبته.

стр. 3922

عَليْهِ وَأَسُوسُهُ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا أَصَابَتْ خَادِمًا. جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ سَبْىٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا. قَالتْ: كَفَتْنِى سِيَاسَةَ الفَرَسِ، فَأَلقَتْ عَنِّى مَؤُنَتَهُ. ــ وأما خدمة البيت كالعجن والكنس والطبخ فعلى العوائد ومقادير النساء واليسار. قال بعض شيوخنا: على كل امرأة (١) من خدمة بيتها بقدرها وخدمة مثلها حتى على الشريفة من ذلك الأمر والنهى للخدم بذلك، وليس بواجب عليها عند مالك إلا أن تطوع (٢). قال فى المبسوط: إلا (٣) لمثل أصحاب الصفة (٤). قال بعض أصحابنا: وليس عليها إلا أن تمكن من نفسها، وفى كتاب ابن حبيب: عليها فى العسر الخدمة الباطنة كما هى على الدنيئة ونحوه لربيعة. وقولها: " وأنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله ﷺ ": [هذه الأرض التى أقطع رسول الله ﷺ ] (٥) الزبير قيل: من موات البقيع، أقطعه من ذلك ركض فرسه فأجراه، ثم رمى بسوطه رغبة فى الزيادة فأعطاه ذلك كله (٦). وفى البخارى عن عروة: أقطع النبى ﵇ أرضاً من أموال بنى النضير (٧). والأشبه فى هذا الحديث ما تقدم. وقد جاء فى حديث أسماء: " وهى منى على ثلثى فرسخ ": يريد من مسكنها بالمدينة. وفى هذا جواز الإقطاع ولكن لا يكون ذلك إلا من الإمام فيما يجوز فيه تصرفه من عامر الأرض، مما لا يتعين مالكه، مما اصطفاه الأئمة لبيت المال من الفتوح [نحو] (٨) الخمس، أو باستطابة نفوس الغانمين، أو استحقه بيت المال بالميراث، أو من موات الأرض وأذن الإمام فيه. وإقطاعه شرط فى إحيائه عند أبى حنيفة. وعند مالك والشافعى والجمهور ليس إذن الإمام شرط فى إحياء الموات؛ إذ يجوز ذلك بغير إذن الإمام، وعلى القولين فإقطاع الإمام وإن لم يحييه يوجب لمن أقطعه أنه أحق به من غيره (٩). وقولها: فلقيت رسول الله ﷺ ومعه نفر من أصحابه فدعانى ثم قال: " إِخْ إِخْ " ليحملنى خلفه فاسحييت كذا روينا هذا الحرف بكسر الهمزة وسكون الخاء. قال ابن دريد:

стр. 3923

فَجَاءَنِى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنِّى رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِى ظِلِّ دَارِكِ. ــ يقال ذلك للجمل ليبرك، ولا فعل له إلا أناخ (١). فيه ما كان ﵇ جبل عليه من الخلق الكريمة والضرائب المبرة (٢) لجميع الناس والإشفاق والرأفة لبنى أصحابه ونسائهم وجميع أمته، وإكرامهم وتقريبهم وخلطهم بنفسه. وأما إرادته إردافه [لها] (٣) خلفه وليست بذى محرم منه، وهذا خاص له ﵇ بخلاف غيره. وقد أمر بالمباعدة بين أنفاس الرجال والنساء، وكان غالب حاله البعد من ذلك لتقتدى به أمته، وأنه لم يبايع امرأة إلا بالكلام ولم يصفق لواحدة منهن على يد (٤)، ولا كانت هذه من الخصوصية ببنوة أبى بكر، وأخوة عائشة، وزوجية الزبير، كانت كإحدى أهله ونسائه وكان هو من المالك لإربه (٥)، حيث كان يخصها (٦) بهذا كما خص بذلك الغفارية التى حاضت على الحقيبة (٧) خلفه، وأما إرداف ذوات المحارم فلا حرج فيه. وفيه ركوب اثنين على دابة والآثار بذلك كثيرة (٨). وفيه إباحة لفظ المطروحات فما كان متملكاً قبل. كالنوى الذى كانت تلتقطه من أرض الزبير، وفيه مما كان يأكل الناس من تمرهم وكذلك لقط خرق المزابل وسقطاتها، وما يطرح الناس من سقط المتاع ونفاية الخضر (٩) وغيرها، مما تعرف أنهم لم يتركوها ليرجعوا إليها، وإنما أخرجوها عن أملاكهم استحقاراً لها، فقد لقطها الصالحون الورعون، ورأوا أنها من الحلال المحض، فأكلوا منها ولبسوا.

стр. 3924

قَالتْ: إِنِّى إِنْ رَخَّصْتُ لكَ أَبى ذَاكَ الزُّبَيْرُ. فَتَعَالَ فَاطْلبْ إِلىَّ، وَالزُّبَيْرُ شَاهِدٌ. فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ، إِنِّى رَجُلٌ فَقِيرٌ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ فِى ظِلِّ دَارِكِ. فَقَالتْ: مَالكَ بِالمَدِينَةِ إِلا دَارِى؟ فَقَالَ لهَا الزُّبَيْرُ: مَالِك أَنْ تَمْنَعِى رَجُلاً فَقِيرًا يَبِيعُ؟ فَكَانَ يَبِيعُ إِلى أَنْ كَسَبَ. فَبِعْتُهُ الجَارِيَةَ، فَدَخَلَ عَلىَّ الزُّبَيْرُ وَثَمَنُهَا فِى حَجْرِى. فَقَالَ: هَبِيهَا لِى. قَالتْ: إِنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهَا. ــ وقولها فى الفقير الذى جاء يستأذنها فى أن يبيع (١) فى ظل دارها. فيه أن الجلوس فى أفنية الدور وحيث قد يتأذى بالجلوس فيها لا يباح إلا باذن أربابها، إلا [أن يكون] (٢) لهم حق فى الفناء، ولا تأذى عليهم من انكشاف أو تضييق طريق أو غيره. وفيه أن صاحب المنزل مندوب إلى إباحة ذلك؛ لقول الزبير: " مالك أن تمنعنى رجلاً فقيراً يبيع " وفى توقفها هى عن إجابته مخافة منع الزبير؛ إما لغيرته أو لما توقعته من ذلك. وأمرها له أن يسألها ذلك بحضرته؛ لعلمها أنه إذا لم يكن ابتداءً من قبلها لم يمنعه، فيه حسن الملاطفة فى الأمور والمداراة الحسنة مع الأزواج وغيرهم. وفيه أن للزوج أن يمنع [زوجته] (٣) من الإذن فى أمر يخشى ضرره أو عقباه، وأنه ليس له التحكم فى مال زوجته وحقوقها إلا برضاها إذا لم يبح له هو ذلك وإنما نهاها عن منعه، وفيه سؤال الزوج الهبة من زوجته، وأنه لا يراعى بينهما ثلث المال كما يراعى فى الأجنبى إذا كان ثمن المملوكة التى سألها جملة مالها إذا لحق الزوج، فإذا كانت الهبة له بجميع مالها، وقبل ذلك فهو رضا وتسويغ كما لو سوغ ذلك له أجنبى.

стр. 3925

(١٥) باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، بغير رضاه ٣٦ - (٢١٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كَانَ ثَلاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ". (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - كُلهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. ٣٧ - (٢١٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلطُوا بِالنَّاسِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ ". ــ وقوله: " إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد " زاد فى الحديث الآخر: " حتى يختلطوا بالناس؛ من أجل أنه يحزنه ": قال الإمام: وكذلك الجماعة عندنا: لا يتناجون دون واحد لوجود العلة؛ لأنه قد يقع فى نفسه أن الحديث عنده بما يكره، وأنه لم يروه أهلاً لاطلاعه على ما هم عليه، ويجوز إذا شاركه جماعة لأنه يزول الحزن عنه بالمشاركة. قال القاضى: وقيل: إنما المراد هذا الحديث فى السفر، وفى المواضع التى لا يأمن الرجل فيها صاحبه ولا يعرفه ولا يثق به ويخشى غدره (١)، وقد روى فى ذلك أثر وفيه زيادة " بأرض فلاة " (٢)، وأما فى الحضر وبين العمارة فلا (٣)، وقيل: بل هذا كان فى

стр. 3926

٣٨ - (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ أول الإسلام، فلما فشى الإسلام وأمن الناس سقط هذا الحكم، وذلك ما كان يفعله المنافقون بمحضر المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) الآية، ومذهب ابن عمر حمله على عمومه، وهو مذهب مالك وجماعة العلماء.

стр. 3927

(١٦) باب الطب والمرض والرقى ٣٩ - (٢١٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِىُّ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الهَادِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالتْ: كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَاهُ جِبْرِيلُ. قَالَ: بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، ومِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرِّ كُلِّ ذِى عَيْنٍ. ٤٠ - (٢١٨٦) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ. ٤١ - (٢١٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: ــ كتاب الطب (١) قوله: " كان ﵇ إذا اشتكى رقاه جبريل: باسم الله أرقيك " وذكر فيه: " من شر كل ذى عين " وفى الحديث الآخر: " من شر كل نفس أو عين حاسد ": فيه جواز الرقية بأسماء الله، وسيأتى ذكر ذلك. وقوله: " من شر كل نفس ": فيحتمل أن مراده به أنفس الحيوان، ويحتمل أن المراد به العين. والنفس: العين، ورجل نفوس: إذا كان يصيب بعينه، كما قال فى الحديث الأول: " من شر كل ذى عين ". ويكون قوله: " أو عين حاسد " تخصيصًا بالحساد، أو شكاً من الراوى فى لفظه ﵇.

стр. 3928

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " العَيْنُ حَقٌّ ". ــ وقوله ﵇: " العين حق، ولو كان شىء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا "، قال الإمام: بظاهر هذا الحديث أخذ الجمهور من علماء الأمة، وقد أنكره طوائف من المبتدعة. والدليل على فساد ما قالوه: أن كل معنى ليس بمحال فى نفسه ولا يؤدى إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فإنه من مجوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه فلا معنى لتكذيبه. وهل فرق بين تكذيبه فى هذا إذا ثبت جوازه ومن تكذيبه فيما يخبر من أخبار الآخر؟ وقد زعم بعض الطبائعيين (١) المثبتين لما أثبتناه من هذا: أن العائن تنبعث من عينه قوة سُمّية يتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد، قالوا: لا يستنكر هذا، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى والعقرب يتصل باللديغ فيهلك، وإن كان ذلك غير محسوس لنا، فكذلك العين. وهذا عندنا غير مُسلم لأنا بينا فى كتب علم الكلام أن لا فاعل إلا الله تعالى، وبيّنا إفساد القول بالطبائع، وبينا أن المحدث لا يفعل فى غيره شيئاً. وهذه الفصول إذا تقررت لم تكن بنا حاجة معها إلى إثبات ما قالوه، ونقول: هل هذا المنبعث من العين جوهر (٢) أو عرض، فباطل أن يكون عرضاً، إذ العرض لا ينبعث ولا ينتقل، وباطل أن يكون جوهراً؛ إذ الجواهر متناجسة، فليس بعضها بأن يكون مفسداً لبعض أولى من أن يكون الآخر مفسداً له، فماذا بطل [أن يكون] (٣) عرضاً أو جوهراً مفسداً على الحقيقة بطل ما يشيرون إليه. وأقرب طريقة سلكها من ينتحل الإسلام منهم أن يقول: غير بعيد أن تنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من العين فتتصل بالمعيون وتتخلل (٤) مسام جسمه فيخلق البارى الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السم، عادة أجراها الله لا ضرورة، وطبيعة ألجأ العقل إليها. وهكذا مذهب أهل السنة: أن المعيون إنما يفسد ويهلك عند نظر العائن بعادة أجراها - الله سبحانه - أن يخلق الضرر عند مقابلة شخص لشخص آخر. وهل لْم جواهر تخفى أم لا من

стр. 3929

٤٢ - (٢١٨٨) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ - قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ــ مجوزات العقول؟ والقطع إنما يختص بنفى الفعل عنها، وبإضافته إلى الله - سبحانه - فمن قطع من الأطباء المنتحلين للإسلام على انبعاث الجواهر بلا يد فقد أخطأ فى قطعه، وإنما التحقيق ما قلناه من تفصيل موضع القطع والتجويز. هذا القدر كاف فيما يتعلق بعلم الأصول. وأما ما يتعلق بعلم الفقه، فإن الشرع ورد بالوضوء له فى حديث سهل بن حنيف (١) لما أصيب بالعين عند اغتساله، فأمر ﷺ عائنه أن يتوضأ. خرّجه مالك ﵀ فى الموطأ (٢). وصفة وضوء العاين عند العلماء: أن يؤتى بقدح من ماء، ولا يوضع القدح فى الأرض، فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح، ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه، ثم يغسل بشماله ما يغسل به كفه اليمنى، ثم بيمينه ما يغسل به كفه اليسرى، ثم بشماله ما يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين، ثم قدمه اليمنى، ثم اليسرى، ثم ركبته اليمنى، ثم اليسرى على الصفة المتقدمة والرتبة المتقدمة. وكل ذلك فى القدح ثم داخلة إزاره، وهو الطرف المتدلى الذى يلى حقه الأيمن. وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج، وجمهور العلماء على ما قلناه. فإذا استكمل هذا صبه خلفه من على رأسه (٣). وهذا العنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس فى قوة العقل الاطلاع على أسرار المعلومات كلها، فلا يدفع هذا ألا يعقل معناه. وقد اختلف فى العائن هل يُجبر على الوضوء للمعيون أم لا؟ واحتج من قال بالجبر بقوله فى الموطأ: " توضأ له " (٤) وبقوله فى مسلم " وإذا استغسلتم فاغسلوا " وهذا أمر يُحمل على الوجوب. ويتضح عندى الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خُشى على المعيون الهلاك وكان وضوء

стр. 3930

قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: ــ العائن مما جرت العادة بالبر به أو كان الشرع مما أخبر به خبراً عاماً ولم يمكن زوال الهلاك عن المعيون إلا بوضوء هذا العائن، فإنه يصير من باب من يتعين عليه إحياء نفس مسلم، وهو يجبر على بذل الطعام الذى له ثمن ويضر بذله، فكيف بهذا؟! هذا مما لا يرتفع الخلاف فيه. قال القاضى: بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور، وما فسر به الزهرى وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه، واستحسنه علماؤنا مضى به العمل إن غسل العائن وجهه، إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى، وكذلك [سائر] (١) أعضائه إنما هو صبه على ذلك العضو فى القدح، ليس على صفة غسل الأعضاء فى الوضوء وغيره، وكذلك غسل يده، وكذلك غسل داخلة الإزار، إنما هو إدخاله وغمسه فى القدح، ثم يقوم الذى فى يده القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع جسده، ثم يكفأ القدح وراءه على ظهر الأرض، وقيل: يغتفله بذلك عند صبه عليه، هذه رواية ابن أبى ذئب عن ابن شهاب، وقد جاء وصف ابن شهاب من رواية عقيل بمثل هذا، إلا أن فيه البداية بغسل الوجه قبل المضمضة، وفيه فى صفة غسل كفه اليمنى مرة واحدة فى القدح وهو ياء زائدة وذكر فى غسل القدمين أنه لا يغسل جميعهما، وإنما قال: ثم يفعل مثل ذلك فى طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه، واليسرى كذلك. " وداخلة الإزار ": هو ما فسرته، والإزار هنا المئزر وداخلته مما يلى جسده، وقيل: كناية عن موضعه من الجسد فقيل أراد مذاكيره كما يقال: فلان عفيف الإزار، يراد الفرج. وقيل أراد وركه إذ هو مقعد الإزار. وقد جاء فى حديث سهل بن حنيف من رواية مالك فى صفته. أنه قال للعائن: " اغتسل له. فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره " (٢) ومن رواية معمر: فغسل وجهه وظاهر كفيه ومرفقيه، وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهرهما فى الإناء. قال: وحسبته قال: وأمره فحسى منه حسوات (٣). وقد ذهب بعض شيوخ متكلمى أهل الباطن أن معنى قوله: " العين حق " يحتمل أن يريد به القدر والعين التى تجرى منها الأحكام والقضاء السابق، وأن ما أصاب بالعادة من ضرر عند نظر الناظر إنما هو بقدر الله السابق، لا شىء يحدثه الناظر فى المنظور؛ إذ لا يحدث المحدث فى غيره شيئاً، ولا هو محل قدرته لمحدثه، لكنه لما كان منهيًا عن تجديد

стр. 3931

" العَيْنُ حَقٌّ، وَلوْ كَانَ شَىْءٌ سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلتُمْ فَاغْسِلوا ". ــ النظر وإدامته، لا سيما مع جرى عادته بذلك، ولم يمتثل ما أمره به الشرع من التبريك والدعاء، كان مذموماً مؤاخذاً بنظره. وفيه من الفقه ما قاله بعض العلماء: ينبغى [إذا عرف أحد بالإصابة بالعين اجتنابه والتحرز منه، وينبغى] (١) للإمام منعه من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، وإن كان فقيراً رزقه ما يقوم به ويكف أذاه عن الناس، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذى منعه النبى دخول المسجد لئلا يؤذى المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذى منع عمر والعلماء اختلاطهم بالناس، ومن ضرر العوادى من المواشى الذى أمر بتغريبها حتى لا يتأذى منها. وهذا الحديث وشبهه أصل فى جواز النشرة (٢) والطيب بها. ووقع فى الأم فى سند هذا الحديث: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خواش. كذا هو فى الأصول بالخاء المعجمة والواو (٣) والشين المعجمة، وقيل: هو وهم، وصوابه: أحمد بن جواس (٤)، بالجيم والواو المشددة والسين المهملة (٥). وقوله: " لو سبق شىء القدر سبقته العين " (٦): بيان أن لا شىء إلا ما قدره الله، وأن كل شىء من عين وغيره إنما هو بقدر الله ومشيئته، لكن فيه صحة أمر العين وقوة دائه.

стр. 3932

(١٧) باب السحر ٤٣ - (٢١٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَهُودِىٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِى زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. ــ وقوله: " سحر رسول الله ﷺ يهودى "، وقوله: [" حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشىء وما يفعله " وفى الرواية الأخرى] (١): " حتى أنه يخيل إليه أنه يأتى أهله ولا يأتيهن " الحديث (٢)، قال الإمام: أهل السنة وجمهور العلماء من الأمة على إثبات السحر، وأن له حقيقة كحقائق غيره من الأشياء الثابتة (٣)، خلافاً لمن أنكره (٤) ونفى حقيقته وأضاف ما يتفق منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. وقد ذكر الله - سبحانه - فى كتابه العزيز، وذكر أنه مما يتعلم، وذكر ما يشير إلى أنه مما يكفر به، وأنه يفرق به بين المرء وزوجه، وهذا كله لا يمكن أن يكون فيما لا حقيقة له، وكيف يتعلم ما لا حقيقة له وهذا الحديث فيه - أيضاً - إثباته، وأنه أشياء دفنت وأخرجت، وهذا كله يبطل ما قالوه. والذى يعرف [بالعقل] (٥) من هذا أن إحالة كونه من الحقائق محال، وغير مستنكر (٦) فى العقل أن يكون البارى - سبحانه - يخرق العادات عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام، أو المزج بين قوى على ترتيب ما لا يعرفه إلا الساحر. ومن يشاهد بعض الأجسام منها قتالة كالسموم، ومنها مسقمة كالأدوية الحادة، ومنها مصحة كالأدوية المضادة للمرض، لم يبعد فى عقله أن ينفرد الساحر بعلم [قوى قتالة (٧)] (٨)، أو كلام مهلك أو مؤد إلى التفرقة. وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثانية، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها، وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل، وزعموا أن [تجويز هذا يعدم] (٩) الثقة بما شرعوه من الشرائع، ولعله يتخيل إليه جبريل وليس ثَمَّ ما يراه، أو أنه أوحى إليه وما

стр. 3933

قَالتْ: حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِليْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ، وَمَا يَفْعَلهُ. حَتَّى إِذَا كَانَ ــ أوحى إليه! وهذا الذى قالوه باطل، وذلك أن الدليل قد قام على صدقه فيما يبلغه عن الله - سبحانه - وعلى عصمته فيه، والمعجزة شاهدة بصدقه، وتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل. وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التى لم يبعث بسببها، ولا كان رسولاً مفضلاً من أجلها، وهو فى كثير منه عرضة لما يعترض البشر - فغير بعيد أن يخيل إليه من أمور الدنيا ما لا حقيقة له. وقد قال بعض الناس: إنما المراد بالحديث: أنه كان يخيل إليه أنه وطئ زوجاته وليس بواطئ، وقد يتخيل فى المنام للإنسان مثل هذا المعنى، ولا حقيقة له. فلا يبعد أن يكون ﷺ يتخيله فى اليقظة وإن لم يكن حقيقة. وقال بعض أصحابنا: يمكن أن يكون تخيل إليه الشىء أنه فعله وما فعله، ولكن لا يعتقد ما تخيله أنه صحيح، فتكون اعتقاداته كلها على السداد، فلا يبقى لاعتراض (١) الملحدة طريق (٢). قال القاضى: ظهر لى فى تأويل هذا الحديث ما هو أجلى وأبعد من مطاعن الملحدين، مع استفادته من نفس الحديث وخروجه عن حد الاحتمال والاستنباط (٣) إلى النص والبيان، وذلك أن هذا الحديث روى عن ابن المسيب وعروة، وفيه عنهما: " سحر رسول الله ﷺ [يهود بنى زريق] (٤) فجعلوه فى بئر حتى كاد رسول الله ﷺ أن ينكر [بصره] (٥)، ثم دله الله عليه واستخرجه من البئر " (٦). وروى نحوه الواقدى عن عبد الرحمن بن كعب وعمر [بن الحكم] (٧) وذكر عن عطاء الخراسانى عن يحيى بن يَعْمر حبس رسول الله ﷺ عن عائشة سنة، وذكره عبد الرزاق (٨)، وزاد: " حتى أنكر بصره " (٩)، وروى محمد بن سعد عن ابن عباس: مرض رسول الله ﷺ ، وحبس عن النساء والطعام والشراب، فهبط عليه ملكان وذكر القصة (١٠).

стр. 3934

ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ ليْلةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا. ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، ــ فقد استبان من معانى هذه الروايات أن السحر إنما يسلط على جسده وظواهر جوارحه، لا على عقله وقلبه واعتقاده، ويكون معنى قوله فى الحديث: " حتى يظن أنه يأتى أهله ولا يأتيهن "، ويروى: " يخيل إليه " أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن وزوال ما أنكر قبل من حاله، فإذا دنى منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولا يتمكن من ذلك، كما يعترى من وخذ وسحر عن ذلك، ويكون معنى قول عائشة فى الرواية الأخرى: " حتى إنه ليخيل إليه أنه [فعل] (١) شيئاً وما فعله " من باب ما اختل من بصره، فيظن أنه رأى شخصاً من بعض أزواجه أو غيرهن أو شاهد فعلاً من غيره، ولم يكن على ما يخيل إليه [للآفة الطارئة] (٢) على بصره، لا لشىء طرأ عليه فى ميزه. وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له وتأثيره فيه ما يدخل لبسًا على الرسالة، ولا يوجب (٣) طعناً لأولى الضلالة. قال الإمام: واختلف الناس فى القدر الذى يقع به السحر، ولهم فى ذلك اضطراب كثير. وقد رأيت بعض الناس ذهب إلى أنه لا يبلغ الأمر فيه إلى غريبة (٤) تربى على التفرقة بين المرء وزوجه، وذكر أن الله - سبحانه - إنما ذكر ذلك تعظيماً لما يكون عنده (٥) وتهويلاً له فى حقنا، فلو كان يقع عنه ما هو أعظم لذكره؛ إذ لا يضرب المثل عند المبالغة إلا باعلا أحوال المذكور. ومذهب الأشعرية (٦) أنه يجوز أن يقع عنه ما هو أكثر من ذلك والذى قالته الأشعرية هو الصحيح عقلاً، وإذا قلنا: إنه لا فاعل إلا الله - سبحانه - وأن ما يقع من ذلك عادة أجراها الله - تعالى - فلا تفترق الأفعال فى ذلك، وليس بعضها أولى من بعض، وهذا واضح، لكن إن ورد السمع بقصوره عن مرتبة ما وجب اتباع السمع فى ذلك وسمع قاطع يوجب الاقتصار على ما قاله من حكينا قوله لا يوجد. وذكر التفرقة بين الزوجين ليس بنص جلى فيما قاله، ولكنه إنما يبقى النظر فى كونه ظاهراً، والمراد فى المسألة القطع، فلذلك لم نشتغل (٧) ها هنا بتحرير ما تعلق به من الآية.

стр. 3935

أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِى رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِى وَالآخَرُ ــ فإن قيل: إذا جوزت الأشعرية خرق العادة على يدى الساحر فبماذا (١) يتميز من النبى الصادق؟ قيل: العادة تنخرق على يدى النبى، وعلى يدى الولى (٢)، وعلى يدى الساحر، إلا أن النبى يتحدى (٣) بها ويستعجز سائر الخلق، ويحكى عن الله - سبحانه - خرق العادة لتصديقه. فلو كان كاذباً لم يخرق العادة على يديه، ولو خرقها لأظهرها على يد غيره من المعارضين له مثل ما أظهر على يده، والولى والساحر لا يتحديان (٤) ولا يستعجزان الخليقة ليستدلوا على صدقهما وعلى نبوتهما، ولو حاولا شيئاً من ذلك لم تنخرق لهما العادة، أو تنخرق، ولكنها تنخرق لمن يعارضهم. وأما الولى والساحر فإنهما يفترقان من طريق أخرى، وهى أن الساحر يكون ذلك عَلماً على فسقه وكفره، والولى لا يكون ذلك علماً على ذلك فيه، فافترق حال الثلاثة بعضهم من بعض. والساحر - أيضاً - يكون ذلك منه على أشياء يفعلها وقوى يمزجها ومعاناة (٥) وعلاج، والولى لا يفتقر إلى ذلك. وكثيراً مَا يقع له ذلك بالاتفاق من غير أن يستدعيه أو يشعر به. هذا القدر كاف (٦) فيما يتعلق بعلم الأصول من المسألة، وأما ما يتعلق بعلم الفقه: فالساحر عندنا إذا سحر بنفسه قتل، فإن تاب لم تقبل توبته، خلافاً للشافعى. وهذه المسألة مبنية على الخلاف فى قبول توبة الزنديق؛ لأنه مسرٌ لما يوجب قتله كالساحر، وإنما قلنا: إنه يقتل على الجملة؛ لأن من عمل السحر وعلمه فقد كفر، والكافر يقتل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر﴾ (٧)، فإذا ثبت كونه كفراً وجب (٨) القتل به. قال بعض أصحابنا: وقد قال تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ (٩) أى باعوها، وبيعه نفسه يتضمن قتله، وقال الشافعى: إن عمل السحر وقتل به سُئل، فإن (١٠) قال: تعمدت القتل به، قتل. وإن قال: لم أتعمد القتل به، كانت فيه الدية (١١). وإذا ثبت أنه كافر استغنى عن هذا التفصيل الذى قاله الشافعى (١٢).

стр. 3936

عِنْدَ رجْلىَّ. فَقَالَ الذِى عِنْدَ رَأسِى لِلذِى عِنْدَ رجْلىَّ، أَوِ الذِى عِنْدَ رجْلىَّ لِلذِى عِنْدَ رَأسِى: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِى أَىِّ شَىْءٍ؟ قَالَ: فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ. قَالَ: وَجُبِّ طَلعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِى بِئْرِ ذِى أَرْوَانَ ". ــ قال القاضى: بقول مالك قال أحمد بن حنبل، وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين. وللشافعى فيها قول آخر غير ما ذكر: ألا يقتل بسحره إلا أن يقتل دون تفصيل، وروى عنه - أيضاً - أنه سئل عن سحره، فإن كان كفراً استتيب منه. وقال مالك فى المرأة تعقد زوجها: تنكل ولا تقتل. وقال سعيد بن المسيب فى رجل به [طب] (١) أو يوخذ عن امرأته، يحل أو ينشر، قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، أما ما ينفع فلم ينه عنه. وأجاز سعيد أن يسأل الساحر حل السحر عن المسحور، وكرهه الحسن البصرى، وإلى الجواز مال الطبرى (٢). قال الإمام: وقوله: " ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب ": المطبوب: المسحور، يقال: طب الرجل: إذا سحر، فكنى بالطب عن السحر، كما كنوا بالتسليم عن اللديغ. قال ابن الأنبارى: الطب حرف من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، وللسحر: طب، وهو من أعظم الأدواء، ورجل طبيب حاذق، ويسمى طبيبًا لحذقه وفطنته. وقوله: " فى مُشَاطة ": المشاطة: الشعر الذى سقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط. وقوله: " وجب (٣) طلعة ذكر " الجف وعاء الطلع، وهو الغشاء الذى عليه، ويروى: " جب طلعة " أى فى جوفها. قال شمر: أراد بالجب داخلها إذا خرج عنها المكفرى، كما يقال لداخل الركية (٤) من أسفلها إلى أعلاها: جب. قال القاضى: قال أبو عمرو (٥): جب وجف معاً يقال: لوعاء الطلع، وقد قيل فى تفسير جب طلعة: أنه من قولهم فى زمن التلقيح (٦): قد أتى زمن الجباب. وقد جب الناس كأنه من القطع، أى ما قطع من قشورها عنها. وقد رواه ابن عيينة فى كتاب البخارى. " ومشاقة " (٧) بالقاف، قيل: هو ما يخرج من الشعر إذا مشط وهذا مثل المشاطة، وهى من مشاقة الكتان.

стр. 3937

قَالتْ: فَأًتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. ثُمَّ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، وَاللهِ، لكَأنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلكَأَنَّ نَخْلهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ". قَالتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلا أَحْرَقْتُهُ؟ قَالَ: " لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِى اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ ". ــ وقوله: " فى بئر ذى أروان ": كذا هو فى الأصل وخارج الحاشية: " فى يبرُذ روان ". ووقع فى البخارى فى كتاب الدعوات: " فى دروان بيرنى بنى زريق " (١)، وقال القتبى: الصواب: " ذى أروان " كما فى الأم (٢). وقوله: " فقلت: يا رسول الله، أفلا أحرقته " يعنى السحر، كذا الرواية عندنا فى جميع النسخ. قيل: صوابه: " أفلا أخرجته "، وكذلك وقع بعد فى مسلم فى الحديث الآخر وفى غير مسلم (٣)، وبدليل قوله بعد: " كرهت أن أثير على الناس شراً، فأمرت بها فدفنت " يريد - والله أعلم -: يثير عليهم شراً بإخراجها واطلاع بعضهم عليها، وتعلم السحروعمله لمن يراها، فأمر بدفن البئر، أى ردمها. ولا يبعد عندى صواب: " أحرقته "، ولا يعترض عليه بما تقدم، بل لا يحرقه حتى يخرجه فيخشى الوقوف عليه، بل أحرقته أظهر لما أراد به من إفناء ذاته وإبطال عمله، وما يتوقع من بقاء شره [مع بقائه] (٤) ولم يغير. وقد رواه بعضهم عن سفيان، وفيه: " فاستخرجه "، وقال فى موضع: " أفلا أستخرجته (٥)، أفلا تنشرت " فرجح بعضهم رواية سفيان لحفظه، وأن السؤال عن النشرة، وجمع بعضهم بين الروايتين وأن [إثبات] (٦) الاستخراج من البئر ونفيه من الجف، وهو الذى كان يثير على الناس بين المشاهدة صفة عقده وعمله، ثم يكون ردم البئر بعد هذا - والله أعلم - لما لعله يخشى أن يبقى فيها منه أو لفساد مائها للاستعمال، وعدم الانتفاع بها؛ لكون مائها كنقاعة الحناء. ويكون فى هذا حجة فى منع استعمال الماء المتغير فى الطهارة لدفنه هذا البئر؛ إذ ليس فيه أنه كان صفة مياه تلك الأرض، وأن تغييره إنما كان مما ألقى فيه.

стр. 3938

٤٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَسَاقَ أَبُو كُرَيْبٍ الحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. وَقَالَ فِيهِ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى البِئْرِ، فَنَظَرَ إِليْهَا وَعَليْهَا نَخْلٌ. وَقَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخْرِجْهُ. وَلمْ يَقُلْ: أَفَلا أَحْرَقْتَهُ؟ وَلمْ يَذْكُرْ: " فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ ". ــ وفيه حجة على جواز النشرة (١) على أحد الروايات، إذ لم ينكر النبى ﷺ عملها، وإنما قال: " أما أنا فقد عافانى الله ". واختلفوا فى عمل النشرة (٢)، فأجازها الشعبى ويحيى بن سعيد وجماعة، وجاءت بها آثار وروى عن الحسن أنها من السحر، وعن جابر بن عبد الله: من عمل الشيطان. وقد أسنده عن النبىصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى كتاب أبى داود (٣).

стр. 3939

(١٨) باب السم ٤٥ - (٢١٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَة، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِىءَ بِهَا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَسَأَلهَاَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلكَ. قَالَ: " مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلطَكِ عَلى ذَاكِ ". قَالَ: أَوْ قَالَ: " عَلىَّ ". قَالَ: قَالوا: أَلا نَقْتُلهَا؟ قَالَ: " لا ". قَالَ: فَمَا زِلتُ أَعْرِفُهَا فِى لهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وقوله: إن امرأة يهودية أتت (١) رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فجىء بها إليه، فقالت: أردت قتلك، قال: " ما كان الله ليسلطك على ذلك "، أو قال: " على " فيه عصمة النبى ﵇ من الناس كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ (٢) ومعجزته فى كفاية الله له من السم المهلك لغيره، ومعجزته [إعلام الله - تعالى - بأنها مسمومة، وكلام عضو ميت له ﷺ ، فقد جاء] (٣) فى غير الأم: أن النبى ﵇ قال: " إن هذا الذراع يخبرنى بأنها مسمومة " (٤). وقوله: " فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله ﷺ ": اللهاة: هى اللحمة الحمراء المعلقة فى أصل الحنك. قاله الأصمعى: وقال أبو حاتم: هى ما بين منقطع اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم والقلب من أعلى الفم ما خلف الفراشة بكسر الفاء، ومعنى: " ما زلت أعرفها ": كأنها أثرت فيها أثراً من اسوداد أو ما الله أعلم به. وقوله: ألا نقتلها؟ قال: " لا ": اختلفت الآثار واختلف العلماء، هل قتلها رسول الله ﷺ أم لا؟ فذكر ها هنا ما تقدم، ومثله عن أبى هريرة من رواية ابن وهب وجابر، وذكر عنه فى رواية أبى سلمة أنه قتلها (٥). وفى رواية ابن عباس: أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء، وكان أكل منها فمات، فقتلوها (٦). وقال ابن سحنون: أجمع أهل الحديث أن رسول الله ﷺ قتلها.

стр. 3940

(...) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ هِشَامَ ابْنَ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَعَلتْ سَمًّا فِى لحْمٍ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ . بِنْحوِ حَدِيثِ خَالِدٍ. ــ قال القاضى: وجه الجمع عندى - والله أعلم - أنه لم يقتلها أولاً لما فعلته من السم (١) إذ اطلع عليه، وأشار عليه من حضر بقتلها فقال: " لا ". فلما مات بشر بن البراء من ذلك السم، وكان أكل منها أسلمها - كما قال فى الحديث - لأوليائه فقتلوها. فهو قول من قال: قتلها. فلم يقتلها فى حين [وقتلها فى حين] (٢) آخر - والله أعلم. قال الداودى: إنما لم يقتلها لاحتمال ألا ينقص من عذابها فى الآخرة، ويبقى له أجره موفوراً. قال: ويحتمل أنه لم يقتلها لأن لها ذمة ولم تقتل [بسمها] (٣). اختلف العلماء فيمن سقى رجلاً سماً، فمذهب مالك: أن تقتل به، وبمثل ما قتله به. قال مالك: وذلك أنه إذا استكرهه على شربه (٤). وقال الكوفيون: لا قصاص عليه فى هذا، وفيه الدية على عاقلته (٥). ولو دسّه له فى طعام أو شراب فناوله إياه فشربه لم يكن عليه شىء ولا على عاقلته. وقال الشافعى: إذا فعل ذلك به غير مكره ففيها قولان: أحدهما: عليه القود (٦). وهو أشبههما. والثانى: لا قود، وإن فعل ذلك ووضعه فأخذه الرجل فأكله فلا عقل ولا قود ولا كفارة عليه.

стр. 3941

(١٩) باب استحباب رقية المريض ٤٦ - (٢١٩١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ - وَاللفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا اشْتَكَى مِنَّا إِنْسَانٌ، مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَذْهِبِ البَاسَ، رَبِّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ". فَلمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَقُلَ، أَخَذْتُ بِيَدِهِ لأَصْنَعَ بِهِ نَحْوَ مَا كَانَ يَصْنَعُ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِى. ثُمَّ قَالَ: " الَلهُمَّ، اغْفِرْ لِى وَاجْعَلنِى مَعَ الرَّفِيقِ الأَعْلى ". قَالتْ: فَذَهَبْتُ انْظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ قَضَى. (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ القَطَّانُ - عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ. فِى حَدِيثِ هُشَيْمٍ وَشُعْبَةَ: مَسَحَهُ بِيَدِهِ. قَالَ: وَفِى حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ: مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ. ــ وقوله: " كان رسول الله ﷺ يرقى بهذه الرقية " الحديث وفى الحديث الآخر: كان إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، وقال: " أذهب الباس رب الناس " الحديث، وفى الآخر: كان إذا اشتكى الإنسان الشىء [بجسده] (١) لو كانت به قرحة أو جرح قال النبى بأصبعه هكذا - ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثم رفعها -: " بسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا بإذن ربنا " (٢): هذا من فعله ﵇ حقيقة الطب مع التبرك باسم الله والتشفى به، وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوى الموضع الذى

стр. 3942

وَقَالَ فِى عَقِبِ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ. بِنَحْوِهِ. ٤٧ - (...) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا يَقُولُ: " أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِهِ أَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكُ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ". ٤٨ - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَى المَرِيضَ يَدْعُو لَهُ قَالَ: " أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكُ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ". وَفِى رِوَايَةِ أَبِى بَكْرٍ: فَدَعَا لهُ، وَقَالَ: " وَأَنْتَ الشَّافِى ". (...) وَحَدَّثَنِى القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ وَمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى عَوَانَةَ وَجَرِيرٍ. ٤٩ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقَى بِهَذِهِ الرُّقْيَةِ: " أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَهُ إِلاَ أَنْتَ ". ــ به الألم، ويمنع انصباب المواد إليه يبسه وتجفيفه (١) مع منعته فى تجفيف الجراح وإدمالها. واختصاص بعض الأرضين بتحليل الأورام والريق مختص بالتحليل والإنضاج والإدمال وابراء الجراحات والأورام والقوباء والثأليل والجراحات، لا سيما من الصائم والجائع، ومن بعد عهده بالأكل والشرب، وذلك بانفراده فى الأجسام الرخيصة، وأما فى القوية فقد يضاف إليها فى علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحللات المضحات. وذهب

стр. 3943

(...) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ بعضهم إلى أن تخصيص قوله " أرضنا " بالمدينة تبركاً بتربتها لفضلها، والصواب ما قلناه، وسيأتى الكلام على الرقى شافياً إن شاء الله، ويأتى الكلام بعد فى فضل عائشة على قوله: " مع الرفيق الأعلى ".

стр. 3944

(٢٠) باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ٥٠ - (٢١٩٢) حَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامُ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ، نَفَثَ عَليْهِ بِالمُعَوِّذَاتِ. فَلمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الذِى مَاتَ فِيهِ، جَعَلتُ أَنْفُثُ عَليْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِى. وَفِى رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: بِمُعَوِّذَاتٍ. ــ وقوله فى [الحديث] (١) الآخر: " كان إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات "، وفى الآخر: " كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث "، وفى الآخر: " ومسح عنده بيده " (٢)، وفى الآخر: " رخص رسول الله ﷺ لأهل البيت من الأنصار فى الرقية من الحمة " (٣)، وفى الأخرى: " والنملة والعين " (٤)، وأمر بالاسترقاء من العين (٥)، ومن الحية (٦)، وقال فى الذى رأى فى وجهها سفعة: " استرقوا لها " (٧)، وقال أول الكتاب: " لا رقية إلا من عين أو حمة " (٨)، قال الإمام: جميع الرقى عندنا جائزة إذا كانت بكتاب الله وذكر الله، وينهى عنها بالكلام الأعجمى وما لا يعرف معناه؛ لجواز أن يكون فيه كفر أو إشراك. وقد كره مالك أن يحلف بالعجمية، وقال: ما تدريه أن الذى قال كما قال. وأما رقية أهل الكتاب فاختلف فيها (٩)، وأخذ مالك كراهيتها على أنه روى فى موطئه عن الصديق - رضى الله عنه - أنه أمر الكتابية التى وجدها ترقى أن ترقى بما فى كتابها (١٠)، ولعل مالكاً ﵀ رأى أن التبديل لما دخلها خيف أن تكون الرقية بما بدل منه مما ليس بكلام الله - سبحانه - ويكون المجيز لذلك رأى أن التبديل، لم يأت عليها، ولعلهم لم يبدلوا مواضع الرقى منها؛ إذ لا منفعة لهم فى ذلك. وقد قال فى كتاب مسلم: " لا بأس

стр. 3945

٥١ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ــ بالرقى ما لم يكن فيه شرك " (١). وذكر مسلم - أيضاً - فى بعض طرقه أنه ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقى من العقرب، فقال ﷺ : " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " (٢)، فيحتمل أن يكون النهى ثابتاً ثم نسخ، أو يكون كان النهى لأنهم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام كما كانت تعتقد الجاهلية، فلما استقر الحق فى أنفسهم وارتاضوا بالشرع أباحها لهم، مع اعتقادهم أن الله هو النافع الضار، أو يكون النهى عن الرقى الكفرية، ألا تراه [قال] (٣) للذى قال له: نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه ﷺ فقال: " ما أرى بأساً " (٤). وقد وقع فى بعض الأحاديث: " لا رقية إلا من عين أو حمة "، وهذا تأوله أهل العلم (٥) على أنه لم يرد به نفى الرقى عما سواها، بل المراد به: لا رقية أحق وأولى من العين والحمة. وقد وقع فى بعض الأحاديث: أنه سُئل عن النشرة فأضافها إلى الشيطان (٦). والنُّشرة أمر معروف عند أهل التعزيم (٧) وسميت ذلك لأنها تنشر عن صاحبها أى تحل عنه. وقال الحسن: هى من السحر (٨) ويحمل هذا على أنها أشياء خارجة عن كتاب الله وعن ذكره، وعن المداواة المعروفة التى هى من جنس [الطب] (٩) المباح، ولعلها ألفاظ لا تجوز، أو استعمال بعض الأجساد على غير جهة صناعة الطب والتداوى، على حسب ما كانت تعتقده الجاهلية من إضافة الأفعال لذوات هذه الأشياء، وقد رأيت بعض المتقدمين مال فى حل المعقودين إلى نحو من هذه الطريقة، وإن كان البخارى حكى عن سعيد بن المسيب أنه قيل له فى رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح (١٠)، فأما ما ينفع فلم ينه عنه (١١).

стр. 3946

عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ. فَلمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَليْهِ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. ــ قال القاضى: ذكر فى أحاديث مسلم كلها أن الرقية إنما جاءت بعد الشكوى، وذكر البخارى عن عائشة كان ﵇ إذا أوى إلى فراشه نفث فى كفيَّه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده (١). قيل فيه جواز الاسترقاء للصحيح لما عساه يخشاه من طوارق الليل وهوامه وغير ذلك مما يسترقى له، فيمنعه الله من أذى ذلك، قيل: وهو مثل قوله فى الحديث الآخر: " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه " (٢) أى كل هامة وشيطان لم يضره ليلته. قال القاضى: قال أبو عمر (٣): لا أعلم خلافاً فى جواز الرقية من العين والحمة، وهى لدغة العقرب وما كان مثلها، إذا كانت بأسماء الله وما يجوز به الرقى، وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء به، وإن كان ترك الرقى عندهم أفضل وأعلى؛ لما فيه من اليقين أن العبد ما أصابه لم يكن ليخطئه ولا يعدو شىء وقته، وذكر حديث عكاشة. وقوله فى هذا الحديث: " ونفث فيه " جواز النفث فى الرقية. قال بعض علمائنا (٤): هذه سنة فى نفث الراقى، وبالأخذ بهذا والاقتداء بالنبى ﷺ قال جماعة من الصحابة (٥) ومن بعدهم (٦)، وهو قول مالك (٧). قال الطبرى: وأنكر بعضهم النفث والتفل فى الرقى، وأجازوا فيها النفخ. قال بعض علمائنا القدماء: وهو شبيه البزق ولا يلقى شيئاً، وهو بخلاف التفل الذى معه شىء. قال القاضى: وهذا نحو قول من قال: النفخ، فإن كان هذا النفث الذى أجازه أولئك فهو النفخ الذى أجازه الآخرون فلا خلاف إذاً فيه على هذا الوجه. وقد اختلف فى التفل والنفث، فقيل: هما بمعنى، ولا يكونان إلا ومعهما شىء من الريق، وقال أبو عبيد: لا يكون التفل إلا ومعه شىء من الريق بخلاف النفث، وقيل بعكس هذا (٨). وقال بعضهم: والتفل، بالفتح: البصاق نفسه. وسئلت عائشة عن نفث

стр. 3947

(...) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى زِيَادٌ، كُلهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَليْسَ فِى حَديثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: رَجَاءَ بَرَكَتِهَا، إِلا فِى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِى حَدِيثِ يُونُسَ وَزِيَادٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ. ــ النبى ﷺ فى الرقية، فقالت: كما ينفث آكل الزبيب (١). قال بعض شيوخنا: وهذا يقتضى أنه يلقى اليسير من الريق، وليس كما قال، بل هو كما قاله الأول لأن نافث الريق لا بزاق معه، ولا اعتبار بما يخرج عليه من بله ولا يقصد ذلك، لكن قد جاء فى حديث الذى رقى بفاتحة الكتاب: " فجعل يجمع بزاقه ويتفل " (٢). وفائدة ذلك - والله أعلم - التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس المباشر للرقية والذكر الحسن والدعاء والكلام الطيب، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى فى النشر. وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض وانفصاله عنه، كانفصال ذلك النفث عن فىّ الراقى. وقد كان مالك ينفث إذا رقى نفسه وكان يكره الرقية بالحديدة والملح والذى يعقد أو الذى يكتب خاتم سليمان (٣)، وكان العقد عنده أشد كراهة لما فيه من مشابهة السحر، كأنه تأول قوله تعالى: ﴿النَّفَاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (٤). وفيها سنة السح باليد اليمنى عند الرقية. قال الطبرى: ومعنى ذلك: تفاؤلاً لذهاب الوجع لمسحه بالرقى. وفيه جواز الرقى بالقرآن وبالمعوذات وبالدعاء إلى الله بالشفاء وتخصيصه ﵇ الرقى بالمعوذات فى هذه الأحاديث لعمومها الاستعاذة من أكثر المكروهات من شر السواحر النفاثات، وشر الحاسدين، والشيطان ووسوسته، ومن شر شرار الناس، وشر كل ما خلق، وشر ما جمعه الليل من المكاره والطوارق. واختلف قول مالك فى رقية اليهودى والنصرانى للمسلم، فله فى المستخرجة (٥) كراهة ذلك، وروى عنه جوازه، وهو قول الشافعى.

стр. 3948

(٢١) باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ٥٢ - (٢١٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ؟ فَقَالتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنصَارِ فِى الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِى حُمَةٍ. ٥٣ - (...) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ. ٥٤ - (٢١٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّىْءَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جَرْحٌ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا. وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا: " بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لَيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا ". قَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: " يُشْفَى "، وَقَالَ زُهَيْرٌ: " ليُشْفَى سَقِيمُنَا ". ٥٥ - (٢١٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللفْظُ لهُمَا -: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَر، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِىَ مِنَ العَيْنِ. (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ قال الإمام: الحُمة، بضم الحاء وفتح الميم وتخفيفها: السم، والنملة قروح تخرج فى الجنب. قال ابن قتيبة وغيره: كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خط

стр. 3949

٥٦ - (...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنِى أَنْ أَسْتَرْقِىَ مِنَ العَيْنِ. ٥٧ - (٢١٩٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِى الرُّقَى، قَالَ: رُخِّصَ فِى الحُمَةِ وَالنَّمْلةِ وَالعَيْنِ. ٥٨ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَسَنٌ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ - كِلاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْنِ، وَالحُمَةِ، وَالنَّمْلةِ. وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ: يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الحَارِثِ. ٥٩ - (٢١٩٧) حَدَّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ، سُليْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ الزُّبَيْدِىُّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلمَةَ، عن أم سلمة زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِجَارَيَةٍ، فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً فَقَالَ: " بِهَا نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لهَا " يَعْنِى: بِوَجْهِهَا صُفْرَةً. ــ على النملة شفى صاحبها (١)، ومنها قول الشاعر: ولا عيب فينا غير عرق لمعشر ... كرام وأنا لا نخط على النمل قال القاضى: النملة هذا، وقد يكون - أيضاً - قرحتها فى غير الجنب، والنملة - أيضاً - النميمة، وحكاها الهروى بالضم، والنملة بالكسر: المشية التقاربة، حكاها الفراء (٢). وقوله: فى الجارية التى بوجهها سفعة [فقال: " بها نظرة فاسترقوا لها " قال فى الحديث: يعنى بوجهها صفرة. قال الحربى: به سفعة، وسفع من الشيطان: أى سواد فى وجهه] (٣). قال الهروى: رأى بها نظرة أى عيناً أصابتها (٤)، قال: وقيل: أى ضربة واحدة، يقال: سفعه: إذا لطمه. قال غيره: يعنى أخذه من الشيطان، وفى كتاب الدلائل: النظرة كاللمم والمس. وأصل النظرة: العيب. قال أبو عبيد: ويقال: رجل به

стр. 3950

٦٠ - (٢١٩٨) حَدَّثَنِى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لآلِ حَزْمٍ فِى رُقْيَةِ الحَيَّةِ. وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: " مَالِى أَرَى أَجْسَامَ بَنِى أَخِى ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الحَاجَةُ ". قَالتْ: لا، وَلكِنِ العَيْنُ تُسْرِعُ إِليْهِمْ. قَالَ: " ارْقِيهِمْ ". قَالتْ: فَعَرَضْتُ عَليْهِ. فَقَالَ: " ارْقِيهِمْ ". ٦١ - (٢١٩٩) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْح بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَرْخَصَ النبى ﷺ فى رقية الحية لبنى عَمرٍو. قال الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدَغَتْ رَجُلاً مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ جُلوسُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرْقِى؟ قَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَليَفْعَلْ ". (...) وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد مِثْلهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَرْقِيهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلمْ يَقُلْ: أَرْقِى. ٦٢ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ لِى خَالٌ يَرْقِى مِنَ العَقْرَبِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى. قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى، وَأَنَا أَرْقِى مِنَ العَقْرَبِ. فَقَالَ: " مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَليَفْعَلْ ". (...) وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنادِ، مِثْلهُ. ــ نظرة، أى شحوب (١)، وقال الأصمعى: هى حمرة يعلوها سواد (٢)، كذا ضبطناه هنا: " سفعة " بفتح السين، وفسره بما تقدم. وبالفتح ضبطناه فى الهروى والدلائل وغيرهما على أبى الحسين، ورأيته فى كتابى عن القاضى أبى على بالضم، وفى كتاب العين السفعة: سواد وشحوب فى الوجه (٣).

стр. 3951

٦٣ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرُّقَى. فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِى بِهَا مِنَ العَقْرَبِ، وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى. قَالَ: فَعَرَضُوهَا عَليْهِ. فَقَالَ: " مَا أَرَى بَأَسًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَليَنْفَعْهُ ". ــ وهذا الحديث مما تتبع الدارقطنى إخراجه على مسلم والبخارى لعلة فيه، ولرواية عقيل عن الزهرى عن عروة مرسلاً، وإرسال مالك وغيره له من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة. قال الدارقطنى: وأسنده أبو معاوية فلا يصح، وقال: عبد الرحمن ابن إسحاق عن الزهرى [عن سعيد] (١) ولم يصنع شيئاً (٢). وقوله: " ما لى أرى أجساد بنى أخى ضارعة ": يعنى بنى جعفر. الضارع: الضاوى النحيف.

стр. 3952

(٢٢) باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (١) ٦٤ - (٢٢٠٠) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِىِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِى فِى الجَاهِليَّةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " اعْرِضُوا عَلىَّ رُقَاكُمْ، لا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3953

(٢٣) باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار ٦٥ - (٢٢٠١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ أَبِى المُتَوكِّلِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِى سَفْر، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلمْ يُضِيفُوهُمْ. فَقَالوا لهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الحَىِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ. فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِىَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا، وقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ للنَّبِىِّ ﷺ . فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ، مَا رَقَيْتُ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: " وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ ". ثُمَّ قَالَ: " خُذُوا مِنْهُمْ، وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ". (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، كِلاهُمَا عَنْ غُنْدَرٍ، مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى الحَدِيثِ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أُمَّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفُلُ، فَبَرَ أَالرَّجُلُ. ــ وقوله فى الذى رقى اللديغ بفاتحة الكتاب فأعطى قطيعاً من الغنم: " ما أدراك أنها رقية، خذوا منهم، واضربوأ لى بسهم معكم ": فيه جواز الرقية بأم القرآن لما فيها من الإخلاص والعبودية لله والبناء (١) عليه، وتفويض الأمر إليه بالاستعانة به. وفيه جواز أخذ الأجرة على الرقية والطب وعلى تعليم القرآن، وهو قول مالك وأحمد والشافعى وأبى ثور وإسحاق، وجماعة من السلف وأهل العلم. ومنعه أبو حنيفة وأصحابه فى تعليم القرآن، وأجازوه فى الرقية. وفيه جواز المعارضة (٢) على ترك المعروف وإن كان ضد ذلك أحسن لقوله: " استضفناكم فلم تضيفونا " (٣) فمنعوهم معروفهم فى الرقية إلا بأجر مكافأة لهم. وفيه لزوم الضيافة على ما كانت عليه أولاً، وقد تقدم الكلام فى هذا. وقوله: " اقسموا واضربوا لى بسهم ": إنما قسموها بمراضاتهم إذا كانت الأجرة للراقى وحده وفيه جواز القسمة بالقرعة.

стр. 3954

٦٦ - (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَخِيهِ، مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قَالَ: نَزَلنَا مَنْزِلاً، فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ فَقَالتْ: إِنَّ سَيْدَ الحَىِّ سَلِيمٌ، لدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاق؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَبَرَأَ، فَأَعْطُوْهُ غَنَمًا، وَسَقَوْنَا لبَنًا. فَقُلْنَا: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَالَ: مَا رَقَيْتُهُ إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. قَالَ: فَقُلْتُ: لا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأتِىَ النَّبِىَّ ﷺ . فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَنَا ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: " مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ مَعَكُمْ ". (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، مَا كُنَّا نَأبُنُهُ بِرُقْيَةِ. ــ وقوله: " وما يدريك أنها رقية ": دليل أن القرآن وإن كان كله مرجو البركة، ففيه ما يختص بالرقية دون جميعه. قيل: وموضع الرقية فى أم القرآن قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١)؛ لعموم التفويض إليه [سبحانه] (٢)، واللجأ والرغبة فى هذا وغيره. وقوله: " إن سيد الحى سليم ": أى لديغ. السليم: هو الملدوغ. قيل: سمى بذلك على طريق التفاؤل بالسلامة، وقيل: لأنه مستسلم لما به. وقوله: " ما كنا نأبنُهُ برقية "، قال الإمام: أى ما كنا نتهمه بها. [(٣) قال الهروى: وفى حديث أبى الدرداء: " أنؤبن بما ليس فينا ": أى نتهم. يقال: أبنت الرجل آبنه، وآبنه: إذا رميته بخلة سوء، قال ابن الأنبارى: رجل مأبون: أى معيب، والأبنة فى كلام العرب: العيب، ومنه قولهم: عود مأبون: إذا كانت فيه أبنة وهى العقبة، يعاب بها وتفسده، قال الأعشى: سلاجم كالنخل ألبستها ... قضيب سراء قليل الأُبن (٤) السلاجم: النصال العراض. وقال غيره: يقال: أنبت الرجل خيرًا أو شرًا؛ إذا قذفته به. قال القاضى: قد روينا هذا الحرف فى هذا الحديث من رواية الباجى: " ما كنا نظنه برقية "، وهى تفسير الرواية الأخرى، وذكر أيضاً من رواية ابن أبى شيبة: " ما كنا نظنه ".

стр. 3955

(٢٤) باب استحباب وضع يده على موضع الألم، مع الدعاء (١) ٦٧ - (٢٢٠٢) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطعَمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثَّقْفِىِّ؛ أَنَّهُ شَكَا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا، يَجِدُهُ فِى جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلمَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَعْ يَدَكَ عَلى الذِى تَأَلمَ مِنْ جَسَدِكَ. وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلاثاً. وَقُلْ - سَبْعَ مَرَّات -: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3956

(٢٥) باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة ٦٨ - (٢٢٠٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَف البَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرىِّ، عَنْ أَبِى العَلاءِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِى العَاصِ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِى وَبَيْنَ صَلاتِى وقِرَاءَتِى، يَلبِسُهَا عَلىَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبٌ. فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَلى يَسَارِكَ ثَلاثاً ". قَالَ: فَفَعَلتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّى. (...) حَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ الجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى العَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى العَاصِ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَلمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ: ثَلاثًا. (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدُ الجُرَيْرِىِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى العَاصِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ــ وقوله: " ذاك شيطان يقال له: خنزب ": ضبطناه بكسر الخاء " خنزب " على الصدفى، وعن غيره بفتحها (١)، وبالفتح قيدها الجيانى (٢). وذكر فى هذا الحديث: " تعوذ بالله "، وفيه: " واتفل عن يسارك ثلاثاً "، وفى الأخرى: " قل: بسم الله ثلاثاً " " وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " (٣)، فيه اختصاص هذه الأمور بالوتر، وتخصيص الثلاث منها والسبع، وذلك كثير فى موارد الشرع، لا سيما تخصيص السبع بما هو فى باب الشفاء والمعافاة والنشر، ودفع السحر وأمر الشيطان والسم، كقوله: " صبوا علىّ من سبع قرب " (٤)، و" من تصبح بسبع تمرات لم يضره سم " (٥).

стр. 3957

(٢٦) باب لكل داء دواء، واستحباب التداوى ٦٩ - (٢٢٠٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ ". ــ قوله: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى ": قال: الدَّواء والدِّواء بالفتح والكسر، والكسر لغة الكلابيين، وفى حديث آخر: " إن كان فى شىء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لدغشة بنشار "، وقال: " ما أحب أن أكتوى "، وذكر فى حديث سعد بن معاذ: " أنه رمى فى أكحله فكواه ﵇ "، وفى آخر: " الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء "، وذكر فى حديث آخر: فدخلت عليه بابن لى وقد أعلقت عليه من العذرة فقال: " علامه " تدغرن أولادكن بهذا العِلاق، عليكن بهذا العود الهندى، فإن فيه [سبعة] (١) أشفية، منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب " (٢)، وفى بعض طرقه: قال يونس: أعلقت: غمزت، فهى تخاف أن تكون به عذرة، فقال ﷺ : " علامه تدغرن أولادكن بهذا الأعلاق؟ عليكن بهذا العود الهندى - يعنى به: الكست - فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب " (٣)، وذكر فى حديث آخر: " إن فى الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا السام " (٤) والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز، وفى حديث آخر عن عائشة - رضى الله عنها -: " إذا مات الميت من أهلها وتفرق النساء إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " التلبينة مَجِمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن " (٥)، وذكر فى حديث آخر: قال رجل: يا رسول الله، إن أخى استطلق بطنه، فقال ﷺ : " اسقه عسلاً "، فسقاه ثم جاءه، فقال: إنى سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: " اسقه عسلاً "، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال ﷺ : "صدق الله، وكذب بطن أخيك "، فسقاه فبَرَأ (٦).

стр. 3958

٧٠ - (٢٢٠٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ المُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِيهِ شِفَاء ". ــ قال الإمام: ذكر ههنا هذه الفصول من الطب والعلاج، وقد وقع فى بعضها تشنيع ممن فى قلبه مرض. ومن ناشئة المتلاعبين من يلهج بذكر هذه الأحاديث استهزاء، ويقول: الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل، فكيف يوصف لمن به الإسهال ما يسْهِل؟. ويقولون أيضاً: الأطباء مجمعون على أن استعمال المحموم الاغتسال بالماء البارد خطر وقرب من الهلاك لأنه يجمع المسام، ويحقن البخار المتحلل ويعكس الحرارة لداخل الجسم فيكون ذلك سبباً للتلف وكذلك أيضًا يقولون: إن الأطباء ينكرون مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من شدة الحرارة والحراقة، ويرون ذلك خطرًا!! وهذا الذى قالوه جهالة، وهم فيها كما قال الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ (١). ونحن نبدأ بقوله ﷺ فى الحديث الأول: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ": فهذا فيه تنبيه [حسن] (٢) [بين] (٣)، وذلك أنه قد علم أن الأطباء يقولون: إن المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعى، والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه، فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض. وبقراط (٤) يقول: الأشياء تداوى بأضدادها، ولكن قد تدق وتغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع العقار والدواء المركب، فتقل الثقة بالمضادة التى هى الشفاء، ومن ههنا يقع الخطأ من الطبيب، فقد يظن العلة عن مادة حارة وتكون عن غير مادة أصلاً، أو عن مادة باردة أو حارة دون الحرارة التى قدر فلا يكون الشفاء. فكأنه ﷺ تلافى بآخر كلامه ما قد يعارض به أوله، بان يقال: فإنك قلت: " لكل داء دواء " ونحن نجد كثيرًا من المرضى يداوون فلا يبرؤون. فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء، وهذا تتميم حسن فى الحديث، وما قلناه واضح حتى نظمه الشعراء فقالوا: والناس يلجون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار

стр. 3959

٧١ - (...) حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُليْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِى أَهْلنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِى خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا. فَقَالَ: مَا تَشْتَكِى؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِى قَدْ شَقَّ عَلىَّ. فَقَالَ: يَا غُلامُ، ائْتِنِى بِحَجَّامٍ. فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلقَ فِيهِ مِحْجَمًا. قَالَ وَاللهِ، إِنَّ الذُّبَابَ ليُصِيبُنِى، أَوْ يُصِيبُنِى الثَّوْبُ، فَيُؤْذِينِى، وَيَشُقُّ عَلىَّ. فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فِفِى شَرْطَةِ مَحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلِ، أَوْ لذْعَةٍ بِنَارٍ ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ ". قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ. ٧٢ - (٢٢٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمَّ سَلمَةَ اسْتَأذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى الحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. ــ وأما الحديث الآخر وهو قوله ﷺ : " إن كان فى شىء من أرديتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار ": فإن هذا من البديع عند من علم صناعة الطب، وذلك أن سائر الأمراض الامتلائية؛ إما أن تكون دموية، أو صفراوية، أو سوداوية، أو بلغمية (١). فإن كانت دموية فشفاؤها بإخراج الدم. وإن كانت من الثلاثة أقسام الباقية فشفاؤها بالإسهال المسهل الذى يليق بكل خلق منها، فكأنه ﷺ نبه بالعسل عند المسهلات، وبالحجامة عن الفصد (٢). ووضع القلق وغيرهما مما فى معناهما. وقد قال بعض الناس فإن الفصد قد يدخل فى قوله ﷺ : " شرطة محجم "، فإذا أعينى الدواء فآخر الطب الكى، فذكره ﷺ فى الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدواء المشروب. فيجب أن يتأمل ما فى كلامه ﷺ من هذه الإشارات وتعقيبه بقوله ﷺ : " ما أحب أن أكتوى "، إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه، ولا يوجد الشفاء إلا فيه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى.

стр. 3960

قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لمْ يَحْتَلِمْ. ٧٣ - (٢٢٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى - وَاللفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى أُبَيِّ بْنِ كُعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَليْهِ. (...) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنْ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلمْ يَذْكُرَا: فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا. ٧٤ - (...) وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَن شُعْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سُليْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رُمِىَ أُبَىٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلى أَكْحَلِهِ، فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ــ ثم نعود إلى الانفصال عما طعنت به الملحدة من المطاعن التى ذكرناها عنهم، فنقول: قل ما يوجد فى علم الافتقار إلى التفصيل مثل ما يوجد فى صناعة الطب، حتى إن المريض يكون الشىء دواه فى هذه الساعة، ثم يعود داء فى الساعة التى تليها لعارض يعرض له من غضب بحمى مزاجه] (١) فينتقل علاجه، أو هذا (٢) يتغير بنقل علاجه، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة. فإذا وجد الشفاء بشىء ما فى حالة ما فلا يطلب التشفى فى سائر الأحوال فى سائر الأشخاص به. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن، والدين (٣)، والعادة، والغذاء المتقدم، والتدبير المألوف وقوة الطباع. فإذا أحطت بهذا علماً فينبغى أن يُعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة، لو كان كتابيا (٤) هذا كتاب طب لذكرناها، ولكن منها الإسهال الحادث من التخمة والهيضاب (٥).
следующие страницы →