← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

(٢٥) باب التعوذ من شيطان الوسوسة فى الصلاة ٦٨ - (٢٢٠٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَف البَاهِلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلى، عَنْ سَعِيدٍ الجُرَيْرىِّ، عَنْ أَبِى العَلاءِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِى العَاصِ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِى وَبَيْنَ صَلاتِى وقِرَاءَتِى، يَلبِسُهَا عَلىَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ: خِنْزَبٌ. فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفُلْ عَلى يَسَارِكَ ثَلاثاً ". قَالَ: فَفَعَلتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّى. (...) حَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كِلاهُمَا عَنْ الجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى العَلاءِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى العَاصِ؛ أَنَّهُ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. وَلمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ نُوحٍ: ثَلاثًا. (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدُ الجُرَيْرِىِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى العَاصِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ــ وقوله: " ذاك شيطان يقال له: خنزب ": ضبطناه بكسر الخاء " خنزب " على الصدفى، وعن غيره بفتحها (١)، وبالفتح قيدها الجيانى (٢). وذكر فى هذا الحديث: " تعوذ بالله "، وفيه: " واتفل عن يسارك ثلاثاً "، وفى الأخرى: " قل: بسم الله ثلاثاً " " وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " (٣)، فيه اختصاص هذه الأمور بالوتر، وتخصيص الثلاث منها والسبع، وذلك كثير فى موارد الشرع، لا سيما تخصيص السبع بما هو فى باب الشفاء والمعافاة والنشر، ودفع السحر وأمر الشيطان والسم، كقوله: " صبوا علىّ من سبع قرب " (٤)، و" من تصبح بسبع تمرات لم يضره سم " (٥).

стр. 3957

(٢٦) باب لكل داء دواء، واستحباب التداوى ٦٩ - (٢٢٠٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لِكُلِ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ ". ــ قوله: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى ": قال: الدَّواء والدِّواء بالفتح والكسر، والكسر لغة الكلابيين، وفى حديث آخر: " إن كان فى شىء من أدويتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لدغشة بنشار "، وقال: " ما أحب أن أكتوى "، وذكر فى حديث سعد بن معاذ: " أنه رمى فى أكحله فكواه ﵇ "، وفى آخر: " الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء "، وذكر فى حديث آخر: فدخلت عليه بابن لى وقد أعلقت عليه من العذرة فقال: " علامه " تدغرن أولادكن بهذا العِلاق، عليكن بهذا العود الهندى، فإن فيه [سبعة] (١) أشفية، منها ذات الجنب يسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب " (٢)، وفى بعض طرقه: قال يونس: أعلقت: غمزت، فهى تخاف أن تكون به عذرة، فقال ﷺ : " علامه تدغرن أولادكن بهذا الأعلاق؟ عليكن بهذا العود الهندى - يعنى به: الكست - فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب " (٣)، وذكر فى حديث آخر: " إن فى الحبة السوداء شفاءً من كل داء إلا السام " (٤) والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز، وفى حديث آخر عن عائشة - رضى الله عنها -: " إذا مات الميت من أهلها وتفرق النساء إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " التلبينة مَجِمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن " (٥)، وذكر فى حديث آخر: قال رجل: يا رسول الله، إن أخى استطلق بطنه، فقال ﷺ : " اسقه عسلاً "، فسقاه ثم جاءه، فقال: إنى سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: " اسقه عسلاً "، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، فقال ﷺ : "صدق الله، وكذب بطن أخيك "، فسقاه فبَرَأ (٦).

стр. 3958

٧٠ - (٢٢٠٥) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَادَ المُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ: لا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ فِيهِ شِفَاء ". ــ قال الإمام: ذكر ههنا هذه الفصول من الطب والعلاج، وقد وقع فى بعضها تشنيع ممن فى قلبه مرض. ومن ناشئة المتلاعبين من يلهج بذكر هذه الأحاديث استهزاء، ويقول: الأطباء مجمعون على أن العسل مسهل، فكيف يوصف لمن به الإسهال ما يسْهِل؟. ويقولون أيضاً: الأطباء مجمعون على أن استعمال المحموم الاغتسال بالماء البارد خطر وقرب من الهلاك لأنه يجمع المسام، ويحقن البخار المتحلل ويعكس الحرارة لداخل الجسم فيكون ذلك سبباً للتلف وكذلك أيضًا يقولون: إن الأطباء ينكرون مداواة ذات الجنب بالقسط مع ما فيه من شدة الحرارة والحراقة، ويرون ذلك خطرًا!! وهذا الذى قالوه جهالة، وهم فيها كما قال الله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ (١). ونحن نبدأ بقوله ﷺ فى الحديث الأول: " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ": فهذا فيه تنبيه [حسن] (٢) [بين] (٣)، وذلك أنه قد علم أن الأطباء يقولون: إن المرض خروج الجسم عن المجرى الطبيعى، والمداواة رده إليه وحفظ الصحة بقاؤه عليه، فحفظها يكون باصلاح الأغذية وغيرها، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض. وبقراط (٤) يقول: الأشياء تداوى بأضدادها، ولكن قد تدق وتغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع العقار والدواء المركب، فتقل الثقة بالمضادة التى هى الشفاء، ومن ههنا يقع الخطأ من الطبيب، فقد يظن العلة عن مادة حارة وتكون عن غير مادة أصلاً، أو عن مادة باردة أو حارة دون الحرارة التى قدر فلا يكون الشفاء. فكأنه ﷺ تلافى بآخر كلامه ما قد يعارض به أوله، بان يقال: فإنك قلت: " لكل داء دواء " ونحن نجد كثيرًا من المرضى يداوون فلا يبرؤون. فنبه على أن ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء، وهذا تتميم حسن فى الحديث، وما قلناه واضح حتى نظمه الشعراء فقالوا: والناس يلجون الطبيب وإنما ... غلط الطبيب إصابة المقدار

стр. 3959

٧١ - (...) حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُليْمَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِى أَهْلنَا، وَرَجُلٌ يَشْتَكِى خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا. فَقَالَ: مَا تَشْتَكِى؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِى قَدْ شَقَّ عَلىَّ. فَقَالَ: يَا غُلامُ، ائْتِنِى بِحَجَّامٍ. فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلقَ فِيهِ مِحْجَمًا. قَالَ وَاللهِ، إِنَّ الذُّبَابَ ليُصِيبُنِى، أَوْ يُصِيبُنِى الثَّوْبُ، فَيُؤْذِينِى، وَيَشُقُّ عَلىَّ. فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فِفِى شَرْطَةِ مَحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلِ، أَوْ لذْعَةٍ بِنَارٍ ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ ". قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ. ٧٢ - (٢٢٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا الليْثُ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ أُمَّ سَلمَةَ اسْتَأذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى الحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. ــ وأما الحديث الآخر وهو قوله ﷺ : " إن كان فى شىء من أرديتكم خير ففى شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار ": فإن هذا من البديع عند من علم صناعة الطب، وذلك أن سائر الأمراض الامتلائية؛ إما أن تكون دموية، أو صفراوية، أو سوداوية، أو بلغمية (١). فإن كانت دموية فشفاؤها بإخراج الدم. وإن كانت من الثلاثة أقسام الباقية فشفاؤها بالإسهال المسهل الذى يليق بكل خلق منها، فكأنه ﷺ نبه بالعسل عند المسهلات، وبالحجامة عن الفصد (٢). ووضع القلق وغيرهما مما فى معناهما. وقد قال بعض الناس فإن الفصد قد يدخل فى قوله ﷺ : " شرطة محجم "، فإذا أعينى الدواء فآخر الطب الكى، فذكره ﷺ فى الأدوية لأنه يستعمل عند غلبة الطباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدواء المشروب. فيجب أن يتأمل ما فى كلامه ﷺ من هذه الإشارات وتعقيبه بقوله ﷺ : " ما أحب أن أكتوى "، إشارة إلى أن يؤخر العلاج به حتى تدفع الضرورة إليه، ولا يوجد الشفاء إلا فيه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد فى دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكى.

стр. 3960

قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لمْ يَحْتَلِمْ. ٧٣ - (٢٢٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى - وَاللفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى أُبَيِّ بْنِ كُعْبٍ طَبِيبًا، فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا، ثُمَّ كَوَاهُ عَليْهِ. (...) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، كِلاهُمَا عَنْ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلمْ يَذْكُرَا: فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا. ٧٤ - (...) وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَن شُعْبَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ سُليْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رُمِىَ أُبَىٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلى أَكْحَلِهِ، فَكَوَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ــ ثم نعود إلى الانفصال عما طعنت به الملحدة من المطاعن التى ذكرناها عنهم، فنقول: قل ما يوجد فى علم الافتقار إلى التفصيل مثل ما يوجد فى صناعة الطب، حتى إن المريض يكون الشىء دواه فى هذه الساعة، ثم يعود داء فى الساعة التى تليها لعارض يعرض له من غضب بحمى مزاجه] (١) فينتقل علاجه، أو هذا (٢) يتغير بنقل علاجه، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة. فإذا وجد الشفاء بشىء ما فى حالة ما فلا يطلب التشفى فى سائر الأحوال فى سائر الأشخاص به. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السن، والدين (٣)، والعادة، والغذاء المتقدم، والتدبير المألوف وقوة الطباع. فإذا أحطت بهذا علماً فينبغى أن يُعلم أن الإسهال يعرض من ضروب كثيرة، لو كان كتابيا (٤) هذا كتاب طب لذكرناها، ولكن منها الإسهال الحادث من التخمة والهيضاب (٥).

стр. 3961

٧٥ - (٢٢٠٨) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: رُمِىَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِى أَكْحَلِهِ. قَالَ: فَحَسَمَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ. ٧٦ - (١٢٠٢) حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلال، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَأعْطَى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَاسْتَعَطَ. ٧٧ - (١٥٧٧) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ - وَاللفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ - عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ لا يَظِلمُ احَدًا أَجْرَهُ. ٧٨ - (٢٢٠٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءَ ". ــ والأطباء مجمعون فى مثل هذا على أن علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها، وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت، ما دامت القوة باقية، فأما جنسها (١) فضرر عندهم واستعجال مرض. فإذا وضح هذا قلنا: يمكن أن يكون هذا الذى أصابه الإسهال إصابة من امتلاء وهيضة على حسب ما قلنا، فدواؤه تركه، والإسهال، أو تقويته فأمره ﷺ بشرب العسل فزاد منه فزاده إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فيكون الخلط الذى كان بالرجل يوافق فيه شرب العسل، فإذا خرج ذلك على صناعة الطب فإنما يؤذن الاعتراض عليه بجهل المعترض هذا، ولسنا نستظهر على قول النبى ﷺ بأن يصدقه الأطباء بل لو كذبوه لكذبناهم، وكفرناهم وصدقناه ﷺ حتى يوجدون المشاهدة بصحة ما قالوه فيفتقر حينئذ إلى تأويل كلامه ﷺ ، وتخريجه على ما يصح إذ قامت الدلالة على أنه لا يكذب. فجعلنا هذا الجواب وما بعده

стр. 3962

(...) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىَّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ شِدَّةَ الحُمَّى مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ ". ٧٩ - (...) وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئوها بِالمَاءِ ". ٨٠ - (...) حَدَّثَنَا أَحَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - وَاللَفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَطْفِئوهَا بِالمَاءِ ". ٨١ - (٢٢١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ ". ــ عدة للحاجة إليه، إن اعتضدوا بشىء من المشاهدة، أو ليظهر به جهل المعترض بالصناعة التى اعترض بها وانتسب إليها. وكذلك القول فى استعمال الماء بالمحموم، فانهم قالوا عن النبى ﷺ ما لم يقل، وهو ﷺ لم يقل أكثر من قوله: " أبردوها بالماء "، ولم يبين الصفة والحالة. فمن أين لهم أنه أراد الانغماس؟! والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية (١) يؤمر صاحبها بسقى الماء البارد الشديد البرد (٢)، تعم (٣) ويسقونه الئلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد، فغير بعيد أن يكون ﷺ أراد هذا النوع من الحمى والغسل على مثل ما قالوه أو قريباً منه.

стр. 3963

(...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ وَعَبْدَةُ بْنُ سُليْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. ٨٢ - (٢٢١١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُليْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْتَى بِالمَرْأَة المَوْعُوكَةِ، فَتَدْعُو بِالمَاءِ فَتَصُبُّهُ فِى جَيْبِهَا، وَتَقُولُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ابْرُدُوهَا بِالمَاءِ ". وَقَالَ: " إِنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". ــ وقد خرّج مسلم عن أسماء - رضى الله عنها - أنها كانت تؤتى بالمرأة المرغولة: (١) فتدعو بالماء فتصيبه (٢) فى جنبها (٣)، وتقول: إن رسول الله ﷺ قال: " أبردوها بالماء ". فهذه أسماء شاهدت النبى ﷺ وهى فى القرب منه على ما علم، فتأولت الحديث على ما قلناه، ولا يبقى للملحد إلا أن يتقول الكذب ويعارض كذبه بنفسه، وهذا مما لا يلتفت إليه. وأما إنكارهم التشفى من ذات الجنب بالقسط (٤) فغير صحيح، وقد ذُكر عن بعض قدماء الأطباء أنه قال: فإن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم كان القسط من علاجها. وقد رأيت فى كلام دسقور بروش (٥) أنه قال: إذا شرب نفع من أوجاع الصدر، وذكر جالينوس (٦) أن ينفع من وجع الكزاز (٧) ومن وجع الجنبين وذكر ابن سينا (٨) فى كتابه أنه ينفع من وجع الصدر، وهذا خلاف ما حكى هؤلاء الملحدون من الأطباء، وقد ذكر بعض القدماء منهم قال: يستعمل بالجملة حيث يحتاج إلى إسخان عضو من الأعضاء وحيث يحتاج على أن يحدث الخلط من باطن البدن إلى ظاهره، وبهذا - أيضاً - وصفه ابن سينا

стр. 3964

(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: صَبَّتِ المَاءَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا. وَلمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ: " أَنَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ". قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: قَالَ إِبْرِاهِيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ فى كتابه وغيره، وهذا يحقق ما قلناه، ويبين كذبهم على الأطباء. وأما قوله ﷺ : " فيه سبعة أشفية ". فقال الزهرى: بَيَّن اثنين ولم يبين الخمسة، وقد رأيت الأطباء تطابقوا فى كتبهم على أنه يدر البول والطمث، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء إذا شرب بعسل، ويذهب بالكلف إذا طلى عليه، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، ومن حمى الورد والدبغ. قال بعضهم: ينفع من النافض لطوخًا بالزيت، وكذلك قال جالينوس: ينفع من البرد الكائن بالزور، غير أنهم يدهنون البدن قبل تهييج البرد، وكذلك يفعلون فى أصحاب عرق النساء؛ يسخنون بعض أعضائهم، وقال بعضهم: يعمل منه لطوخ بالزيت لمن به نافض قبل أخذ الحمى، ولمن به فالج واسترخاء. وهو صنفان: بحرى وهندى، والبحرى هو القسط الأبيض يأتون به من بلاد العرب، وزاد بعضهم فيه على هذين الصنفين، وبعضهم ينص على أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه. قال إسحاق بن عمران (١): هما حاران يابسان فى الدرجة اليابسة (٢)، والهندى أشد حرًا فى الجو الثالث من الحرارة. وقال ابن سينا: القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية. فأنت ترى هذه المنافع التى اتفق عليها الأطباء فقد صار ممدوحاً شرعاً وطبًا. وأما وصفه فى الحبة السوداء، فيحمل - أيضاً - على الأعلال الباردة على حسب ما قلناه فى القسط، وهو ﷺ قد يصف بحسب ما يشاهد من غالب أحوال [أصحابه] (٣) فى الزمن الذى يخاطبهم فيه، وإنما عددنا هذه المنافع فى القسط من كتب الأطباء لذكر النبى ﷺ منها عدداً على الجملة لم نفصله. وقول الزهرى: لم يبين لنا الخمسة [فبينا، نحن منها ما يمكن أن يراد بالحديث. قال القاضى: قد ذكر الأطباء] (٤) فى منفعة الحبة السوداء التى هى الشونيز [منافع] (٥)

стр. 3965

٨٣ - (٢٢١٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ــ لعلل كثيرة وخواص عجيبة ما يصدقه قوله ﷺ فيه، فذكر جالينوس أنها تحل النفخ، وتقتل ديدان البطن إذا أكل أو وضع على البطن، وتشفى الزكام إذا قلى وصر فى خرقة واشتم، ويزيل العلة التى يتقشر منها الجلد ويقلع الثآليل المتعلقة والمنكسة والخبلان، وتدر الطمس، المحتبس إذا كان احتباسه من أخلاط غليظة لزجة، وينفع الصداع إذا طلى به الجبين، ويقلع البثور والجرب ويحلل الأورام البلغمية إذا تضمد به مع الخل، وينفع من الماء العارض فى العين إذا استسعط به مسحوقاً بدهن الأريا (١)، وينفع من انصباب (٢) النفس، ويتمضمض به من وجع الأسنان، ويدر البول واللبن، وينفع من دهشة الرتيلاء، وإذا بُخِّر به طرد الهوام. قال غيره: خاصيته إذهاب حمى البلغم والسوداء، ويقتل حب القرع، وإذا علق فى عنق المزكوم نفعه، وينفع من حمى الربع. قال بعضهم: ولا يبعد منفعة الحار [من أدواء] (٣) حارة بخواص فيها كوجودنا ذلك فى أدوية كثيرة فيكون الشونيز منها العموم قوله ﵇ ويكون أحياناً مفرداً وأحياناً مركباً. وفى جملة هذه الأحاديث ما حواه ﵇ من علوم الدين والدنيا وصحة علم الطب. وجواز التطبيب على الجملة وبالأمور التى ذكر فيها من وجوه العلاج والطب من الكى، والحجامة، وشرب الأدوية، والسعوط، واللدود، وقطع العرق، والرقى، والعوذ، والنشر. ورد على من أنكر ذلك من غلاة الصوفية وإن كان كل شىء بقضاء وقدر، فقد قال ﷺ : " أنزل الدواء الذى أنزل الداء " (٤) ففيه التفويض إلى الله - تعالى - وأنه فاعل ذلك كله، وأن الله - تعالى - قد قدر فى أزله أن مرض هذا سيكون ويتطبب فيه، هذا وإذ لم يتطبب لم يبرأ، ولكن لا بد له أن يتطبب، فهو من باب علمه لما لا يكون أو لو كان كيف كان يكون، وهو مثل الأمر بالدعاء لباقى الأمور، والأمر بالتوقى من القتل والمعاطب والهلاك، مع أن الأجل لا يُزاد فيه ولا ينقص، والمقادير لا يسبق أوقاتها ولا يتأخر عنه، ولا بد ما هو كائن أن يكون وتفسر هذا الحديث الآخر، وقد سُئل عن الرقى والأدوية والإبقاء (٥)، هل يرد ذلك من قدر الله من شىء؟ فقال: " فإنه من قدر الله " (٦).

стр. 3966

عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الحُمَّى فَوْرٌ مِنْ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالمَاءِ ". ــ ومعنى قوله: " أنزل الدواء الذى أنزل الداء ": أى أعلمهم إياه وأذن لهم فيه، كما ابتلاهم بالداء وأحدثه فيهم، وقد يكون إنزاله [أنزل الملائكة] (١) خلقه من الأرض وتيسيره بها كما جعل الداء فى الأجساد، وقد يكون إنزاله إنزال الملائكة من السماء الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من داء ودواء - والله أعلم - ويعضد هذا قوله فى غير مسلم: " لم يضع داء إلا وضع له دواء " (٢). قال بعض أهل العلم بالطب: فى نصه ﵇ فى الأدوية فى الحديث المتقدم على " شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة نار " إشارة إلى جمع ضروب المعاناة القياسية الموهومة (٣)، إذ ضروب المعاناة أربعة: ثلاثة منها مفهومة السبب، وذلك أن ما كان من العلل من ضعف الجسم أو قواه مما يعتريه من غلبة أحد الأخلاط عليه، فمعالجته بالثلاث التى ذكر فى الحديث من " شربة عسل، أو لذعة نار، أو شرطة محجم "، فما كان من امتلاء أو فور خلط بها بالاستفراغ بالدواء والبطء والشرط [والكى] (٤)، وذلك لأنه تخفيف رطوبة الوضع. وما كان سببه من ضعف أحد القوى فيقابل بما يغذيها (٥) وهو شربة عسل وما فى معناه من شرب ما يقوى تلك القوة من الأشربة والأدوية واللطوخ. والمعاناة الرابعة مما يتعلق بالنفس والروح، وقد يؤدى ذلك إلى ضراعة الجسم وفتور الأعضاء واختلالها؛ كالسحر، والعين، ونظرة الجن ومسه، فمعاناة هذا بالرقى، والكلام الطيب، والتعوذ، وأنواع من الخواص مغيبة السر لا تدرك بقياس. وتفسيره فى الحديث الحبة السوداء بالشونيز هو الأشهر، والمراد فى هذا الحديث - والله أعلم. وذكر الحربى عن الحسن أنها الخردل، وحكاه الهروى عن غيره أنها الحبة الخضراء، قال: والعرب تسمى الأخضر أسود، والأسود أخضر. والحبة الخضراء ثمرة البطم (٦) وهو شجر الضرو (٧)، قال: وقال ابن الأعرابى هو الشينيز (٨) كذا تقوله العرب.

стр. 3967

٨٤ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ نَافِعٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ ــ قال الإمام (١): ورأيت غيره قاله الشونيز. وقوله: " إن أبا طيبة حجّم أم سلمة، قال: وحسبت أنه كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم " (٢): حجة فى أن الأخ من الرضاعة له أن يطلع على ما يزيد على الوجه والكفين؛ من الرأس والمعصم ونحو ذلك، وقد تقدم، إذ الحجامة إنما يكون (٣) فيما عدا الوجه والكفين. وفيه أن الأجنبى ليس له رؤية ذلك ولا مباشرته إلا أن يدعو (٤) إلى ذلك ضرورة فادحة. وفيه أن الغلام الذى لم يحتلم ليس حكمه فى هذا حكم الرجال، لأنه أخف، لاسيما لما تدعو إليه الحاجة. وقوله: " فى شرطة محجم " [بكسر الميم] (٥): هى الحديدة التى يشرط بها موضع الحجامة. وقوله: " أعلق عليه محجماً ": هى الآلة التى تمص ويجمع بها مواضع الحجامة. وقوله: عن جابر: رمى أبى يوم الأحزاب على أكحله (٦) فكواه رسول الله ﷺ (٧): كذا للسجزى بضم الهمزة وفتح الباء، وللعذرى والسمرقندى: " أبى " بفتح الهمزة وكسر الباء وهو غلط، والصواب الأول؛ بدليل الحديث الآخر قبله: وبعث رسول الله ﷺ إلى أبى بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه (٨)، وأيضاً فإن أبا جابر لم يدرك يوم الأحزاب واستشهد بأحد، وخبره مشهور. والأكحل عرق معروف. قال الخليل: هو عرق الحياة، يقال: هو نهر الحياة فى كل عضو منه شعبة، له اسم على حدة فإذا قطع فى اليد لكل يرقأ الدم. وقال أبو حاتم: هو عرق فى البدن (٩) يقال له فى الفخذ: النساء، وفى الظهر: الأبهر. ومرّ الكلام فى أجرة الحجام. وقوله عن أسماء: " أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصيب فى جنبها " (١٠) وفى الموطأ (١١): " بينها وبين جيبها ": قال عيسى بن دينار: تصب [الماء] (١٢) بين

стр. 3968

رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا عَنْكُمْ بِالمَاءِ "، ولَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ: " عَنْكُمْ " وَقَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِى رَافِعُ ابْنُ خَدِيجٍ. ــ طوقها وجسدها حتى يصل الماء إلى جسدها. هذا كله يرد قول الأطباء وتصحح البرء من الحمى بصب الماء، ولولا تجربة أسماء والمسلمين لمنفعته لما استعملوه، ويدل على ظاهره لا على ما تقدم من التأويل، قوله فى حديث آخر رواه قاسم بن ثابت؛ أن رجلاً شكى إليه الحمى فقال له: اغتسل له ثلاثة أيام قبل طلوع الشمس، وقل: بسم الله، اذهبى يا أم ملدم. فإن لم تذهب فاغتسل سبعًا (١).

стр. 3969

(٢٧) باب كراهة التداوى باللدود ٨٥ - (٢٢١٣) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: لدَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَلا تَلُدُّونِى. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلمَّا أَفَاقَ قَالَ: " لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا لُدَّ، غَيْرُ العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ لمْ يَشْهَدْكُمْ ". ــ وقوله: " لددنا (١) رسول الله ﷺ ": اللدود، بالفتح: ما صب فى أحد جانبى الفم، أو أدخل من هناك بأصبع، وحنّك به للمريض. فيه إكراه المريض على الدواء. وقوله: " لا يبقى (٢) أحد فى البيت إلا لد إلا عمى العباس، فإنه لم يشهدكم ": فيه معاقبة [أبى أنى] (٣) والقصاص بمثل ما فعل، وقد زعم بعضهم أن بهذا الحديث أخذ عمر هتك (٤) من تمالأ على قتل الغلام بصنعاء (٥). وقوله: " الحمى من فور جهنم " (٦) بمعنى: فيح، فى الرواية الأخرى. وهو قوة حرها وانتشاره، ومنه فارت القدر، وفار التنور. وذات الجنب: الشوصة (٧)، وقال الترمذى: ذات الجنب: يعنى السل.

стр. 3970

(٢٨) باب التداوى بالعود الهندىّ، وهو الكست ٨٦ - (٢٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَبةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصِنِ، أُخْتِ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصِنِ، قَالتْ: دَخَلتُ بِابْنِ لِى عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لمْ يَأكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَليْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ. (٢٢١٤) قَالتْ: وَدَخَلتُ عَليْهِ بِابْنٍ لِى، قَدْ اعْلقْتُ عَليْهِ مِنَ العُذْرَةِ. فَقَالَ: " عَلامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذَا العِلاقِ؟ عَليْكُنَّ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِى، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ العُذْرَةِ، وَيُلدُّ مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ ". ٨٧ - (...) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بن عَبْدِ الله بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ أُمَّ قَيْس بِنْتَ مِحْصِنٍ - وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاِتى بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهِىَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ ابْنِ مِحْصِنٍ، أَحَدِ بَنِى أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ - قَالَ: أَخْبَرَتْنِى أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لهَا لمْ يَبْلغْ أَنْ يَأكُلَ الطَّعَامَ، وَقَدْ أَعْلقَتْ عَليْهِ مِنَ العُذْرَةِ - قَالَ يُونُسُ: أَعْلقَتْ غَمَزَتْ فَهْىَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ بِهِ عُذْرَةٌ - قَالتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلامَهْ تَدْغَرْنَ أَوْلادَكُنَّ بِهَذا الإِعْلاقِ؟ عَليْكُمْ بِهَذَا العُودِ الهِنْدِىِّ - يَعْنِى بِهِ: الكُسْتَ - فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الجَنْبِ ". ــ قال الإمام: اختلف الرواة فى: " أعلقت عليه "، فقال أحدهم: أعلقت عنه، أشار إلى أنه الخيار، ومعناه: عالجت رفع إهابه (١) بإصبعها. وقوله: " تدغرن ": معناه: تدفعن، ووقع فى بعض طرقه: " الإعلاق ". والعدوة: وجع نهج فى الحلق، فإذا عولج منه صاحبه يقال: غدرة فهو معذور.

стр. 3971

(٢٨٧) قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَتْنِى أَنَّ ابْنَهَا، ذَاكَ، بَالَ فِى حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءِ فَنَضَحَهُ عَلِى بَوْلِهِ وَلمْ يَغْسِلهُ غَسْلاً. ــ وقوله: " فحسمه " (١): أى قطع الدم عنه بالكى، وقد تقدم ذكره، وذكر المشقص، وذكر فيح جهنم.

стр. 3972

(٢٩) باب التداوى بالحبة السوداء (١) ٨٨ - (٢٢١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولَ: " إِنَّ فى الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلا السَّامَ ". وَالسَّامُ: المَوْتُ. وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالوا: حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ. وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وُيونُسَ: الحَبَّةُ السَّوْدَاءُ. وَلمْ يَقُلِ: الشُّونِيزُ. ٨٩ - (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ داءٍ، إِلا فِى الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ مِنْهُ شِفَاءٌ، إِلا السَّامَ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3973

(٣٠) باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض ٩٠ - (٢٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ، إِذا مَات المَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ التَّلبِينَةُ عَليْهَا. ثُمَّ ــ وقوله: " التلبينة مجمة ": معناه: أن تسرو همه، وهو كالحديث الآخر: " الحساء تسرو عن فؤاد السقيم " (١)، وفى حديث طلحة - رضى الله عنه - رمى إلى رسول الله ﷺ سفرجلة، وقال دونكها؛ فإنها تجم الفؤاد (٢)، وقال ابن عائشة (٣): معناه مرتجة (٤)، وقال غيره: معناه: تجمعه وتحمل صلاحاه (٥) ونشاطه. قال القاضى: لم يروه فى الكتاب كله مسلم إلا " أعلقت عليه " وفسروه فى كتاب يونس: " غمزت "، لكن فى كتاب البخارى الخلاف فيه، فعمر وغيره يقول: " عليه "، وسفيان بن عيينة يقول: " عنه " وفسره فيه سفيان برفع الحنك بالإصبع، وكله متقارب المعنى وهو معنى ما فسره به القتبى (٦) وأبو عبيد (٧) من رفع اللهاة، قال الخطابى: كذا يروونه المحدثون والصواب: " أغلقت (٨) عنه ". وقال الأصمعى: العذرة قريب من اللهاة، وفى البارع (٩): العذرة: اللهاة، وذكر بعض المتكلمين على الحديث. ومضى الكلام فى

стр. 3974

قَالتْ: كُلنَ مِنْهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " التَّلبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تُذْهِبُ بَعْضَ الحُزْنِ ". ــ نضح النبى ﷺ بول الصبى الذى بال فى حجره (١). وقوله: " أتيت ببرمة من تلبينة ": تقدم تفسير البرمة أنه البور (٢)، قِدْر من حجارة. " ومجمّة لفؤاد المريض " بفتح الميم والجيم، ويقال بضم الميم وكسر الجيم، ومضى تفسيره. وقوله: " يذهب بعض الخدر (٣) " لأن الجوع وحرارة المعدة منه والأحشاء يزيد فى حرارة القلب، فيزيد الغم والحزن.

стр. 3975

(٣١) باب التداوى بسقى العسل ٩١ - (٢٢١٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِى اسْتَطْلقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْقِهِ عَسَلاً "، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّى سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: " اسْقِهِ عَسَلاً " فَقَالَ: لَقدْ سَقَيْتُهُ، فَلَمْ يَزِدْهُ إلا اسْتِطْلاقاً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ " فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب - يَعْنِى ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى المُتَوَكِّلِ النَّاجِى، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِى عَربَ بَطْنُهُ. فَقَالَ لَهُ: " اسْقِهِ عَسَلاً " بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. ــ وقوله: إن أخى عرب بطنه، قال: " اسقه عسلاً ": كذا رويناه عن الأسدى وغيره براء مكسورة، ومعناه: فسد هضمه، واعتلت معدته. والاسم: العرب، بفتح الراء. والذرب - أيضاً - بالذال، وقد عربت وذربت، ورويناه عن الخشنى وعن القاضى الشهيد: " عزب " بالزاى، والصواب الأول. وفى قوله: " صدق الله وكذب بطن أخيك ": حجة للعاملين (١) أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾ (٢) العسل، وأن الهاء ضميره، وهو قول ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة. وقال آخرون: الهاء عائدة إلى القرآن، وهو قول مجاهد، والأول أظهر. وقال بعض العلماء: الآية على الخصوص، أى شفاء لبعض الناس ومن بعض الأدواء (٣).

стр. 3976

(٣٢) باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ٩٢ - (٢٢١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ وَأَبِى النَّضْرِ - مَوْلى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطَّاعُونُ رِجْزٌ - أَوْ عَذَابٌ - أُرْسِلَ عَلى بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضِ فَلا تَقْدَمُوا عَليْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ: " لا يُخْرِجُكُمْ إِلا فِرارٌ مِنْهُ ". ٩٣ - (...) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ - وَنَسَبهُ ابْنُ قَعْنَبٍ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِىُّ - عَنْ أَبِى النَّضْرِ، عَنْ عَامِرٍ ابْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الطَّاعَونُ آيَةُ الرِّجْزِ، ابْتَلى اللهُ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلا تَدْخُلوا عَليْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَفِرُّوا مِنْهُ ". هَذَا حَدِيثُ القَعْنَبِىِّ. وَقُتَيْبَةُ نَحْوَهُ. ــ كتاب الطاعون (١) وقوله فى الطاعون: " إن هذا الوجع أو السقم ": العرب تسمى كل مرض وجعًا. وقوله: " رجزا أُرسل على بنى إسرائيل " الحديث: الرجز: العذاب، وفى الحديث الآخر: " الرجز أو عذاب "، وفى الآخر: " رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ". وقوله: " إذا سمعتم به بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه " وفى الرواية الأخرى: " فلا تخرجوا فراراً منه "، ويروى: " إلا فراراً منه " وهذه الرواية ضعيفة عند أهل العربية مُفسدة للمعنى؛ لأنها مقتضية المنع ألا يخرجهم شىء من الأسباب والأعراض إلا الفرار

стр. 3977

٩٤ - (...) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلطَ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ - أَوْ عَلى بَنِى إِسْرَائِيلَ - فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ، فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلوهَا ". ٩٥ - (...) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلهُ اللهُ عَلى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلوهَا عَليْهِ، وَإِذَا دَخَلهَا عَليْكُمْ فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا ". ــ فيجوز، حتى رواه بعضهم: " إلا فرار " وهذا لا يجوز - أيضاً - إذ لا يقال: أفروا، وإنما يقال: فروا. كذلك قال جماعة - أيضاً - فى رواية النصب، وقالوا: إن إدخال " إلا " ها هنا غلط على كل حال، وإنما هو كما جاء فى الأحاديث الأخر: " لا تخرجوا فراراً منه "، أو " لا يخرجكم فرارُ عنه "، وبعض المحققين من أهل العربية خرّج فى رواية النصب الجواز على الحال، وأن [الإهالة إيجاب] (١) لا للاستثناء؛ لأنها توجب هنا بعض ما نفاه من الجملة، ونهى عنه من الخروج؛ كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا من الطاعون، وأباح الخروج إذا كان لغرض آخر ما لم يكن قصدًا إلى الفرار، وهذا تفسير معنى الحديث الآخر المجمل " ولا تخرجوا منها "، فبيّن أن النهى عن الخروج على الخصوص لا على العموم. قوله: سُئل النبى ﷺ عن الطاعون فقال: " غدة كغدة البعير، يخرج فى المراقى والآباط ": قال أبو عمر بن عبد البر: قال غير واحد من أهل العلم: وقد يخرج فى الأيدى والأصابع وحيث شاء الله من البدن، وما أخبر به ﵇ حق، لكنه الغالب - والله أعلم (٢).

стр. 3978

(...) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، سُليْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِ ابْنِ جُرَيْجٍ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. ــ وقال الخليل: الوباء: الطاعون، وقيل: هو كل مرض عام. وقال القاضى الباجى: الوباء هو الطاعون، وهو مرض يعم الكثير من الناس فى جهة من الجهات دون غيرها، تخالف المعتاد من أمراض الناس (١). ويكون مرضهم واحد بخلاف سائر الأوقات باختلاف الأمراض. قال القاضى: أصل الطاعون القروح الخارجة فى الجسد، والوباء: عموم الأمراض، فسميت طاعوناً لشبهها بالهلاك بذلك، وإلا فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعوناً على ما ذكرناه، ويدل على ما أشرنا إليه قوله ﵇ فى حديث أبى موسى: " الطاعون وخز أعدائكم من الجن " (٢). ووباء الشام الذى وقع به إنما كانت طاعونًا وقروحًا، وهو طاعون عمواس. فى هذا الحديث من العلم: توقى المكاره ومن (٣) منها قبل وقوعها، وفيها التسليم لأمر الله وقدره إذا وقعت المصائب والبلايا، وهذا كما قال ﵇: " لا تمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا " (٤) وفيه أن الأمور كلها بقدر الله، وأنه لا ينجى الفار من القدر فراره، وفيه منع القدوم على بلاء الطاعون والوباء، وتحريم الخروج عنها فراراً من ذلك. وقد اختلف السلف فى هذا، فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر، روى عن عائشة وقالت: هو كالفرار من الزحف (٥)، ومنهم من خرج إلى بلاد الطاعون وخرج عنها، وروى هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وأنه ندم على رجوعه من شرغ (٦)، وقال: اللهم اغفر لى رجوعى من شرغ. وكتب إلى عامله بالشام: إذا سمعت بالطاعون قد وقع

стр. 3979

٩٦ - (...) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الوَجَعَ أَوِ السَّقَمَ رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ قَبْلكُمْ، ثُمَّ بَقِىَ بَعْدُ بِالأَرْضِ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيأتِى الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا يَقْدَمَنَّ عَليْهِ، وَمَنْ وَقَعَ بِأَرْضٍ وَهُوَ بِهَا فَلا يُخرِجَنَّهُ الفِرَارُ مِنْهُ ". ــ عندكم فاكتب إلى حتى أخرج إليه. وكتب إلى أبى عبيدة فى الطاعون الذى وقع بالشام، فعزم عليه أن يقدم عليه مخافة أن يصيبه الطاعون. قوله: وروى عن مسروق والأسود بن هلال وأبى موسى الأشعرى؛ أنهم فروا من الطاعون (١)، وروى عن عمرو بن العاص أنه قال: تفرقوا عن هذا الرجز فى الشعاب والأودية ورؤوس الجبال، فقال معاذ: بل هو شهادة ورحمة ودعوة نبيكم (٢). قال ابن قلابة (٣): ومعناه: دعوة نبيكم. قال: دعى أن يجعل فناء أمته بالطعن والطاعون. قال القاضى: كذا رواه جماعتهم، والصحيح من الرواية أنه ﵇ أخبره جبريل أن فناء أمته بطعن أو طاعون (٤)، فقال: " اللهم فبالطاعون " (٥)، وهذا هو الذى يوافق حديثه الآخر: " ألا يجعل بأسَهم بينهم ولا يسلط عليهم عدواً من غيرهم " وإن كان منع من إحداهما (٦) كما جاء فى الحديث. قال بعض أهل العلم: لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن يصيب غير ما كتب عليه ويهلك قبل أجله، لكن حذار الفتنة [على الحى] (٧) من أن نظن أن

стр. 3980

(...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. ٩٧ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أبى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، قَالَ: كُنَّا بِالمَدِينَةِ فَبَلغَنِى أَنَّ الطَّاعُونَ قَدْ وَقَعَ بِالكُوفَةِ. فَقَالَ لِى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ فَوَقَعَ بِهَا فَلا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِذَا بَلغَكَ أَنَّهُ بِأَرْضٍ، فَلا تَدْخُلهَا ". قَالَ: قُلْتُ: عَمَّنْ؟ قَالوا: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ بِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقَالوا: غَائِبٌ. قَالَ: فَلقِيتُ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ فَسأَلتُهُ؟ فَقَالَ: شَهِدْتُ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الوَجَعَ رِجْزٌ - أَوْ عَذَابٌ أَوْ بَقِيَّةُ عَذَابٍ - عُذِّبَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَبْلكُمْ، فَإِذَا كَانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا، وَإِذَا بَلغَكُمْ أَنَّهُ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلوهَا ". ــ هلاك من هلك من أجل قدومه، ونجاة من نجى لأجل فراره. وهذا نحو نهيه عن الطيرة والقرب من المجذوم، مع قوله: " لا عدوة " (١) دليل أن من خرج من بلاد الطاعون على سبيل الفرار فجائز له الخروج، ومن دخله إذا أيقن أن دخوله لا يجلب إليه قدراً لم يسبق فسائغ له الدخول. وقد روى عن ابن مسعود أنه قال: الطاعون فتنة على المقيم، وعلى الفار. أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول: أقمت فمت، وإنما فرّ من لم يجئ أجله، وأقام فمات من جاء أجله (٢). قال المدائنى (٣): ويقال: مافرّ أحد من الطاِعون فسلم من الموت، وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (٤): أنهم خرجوا فراراً من الطاعون فماتوا، فدعا لهم نبى من الأنبياء أن يحييهم الله، فأحياهم. وقوله: " رجزٌ أرسل على بنى إسرائيل أو على من كان قبلكم " (٥): ذكر أنه مات فى بنى إسرائيل فى ساعة واحدة عشرون ألفاً، وقيل: سبعون ألفاً (٦). قيل: يحتمل

стр. 3981

قَالَ حَبِيبٌ: فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ: آنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَهُوَ لا يُنْكِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ. (...) وَحَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ لمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ فِى أَوَّلِ الحَدِيثِ. (...) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَالوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ. (...) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بَنُ زَيْدٍ ــ وجهين: أنه أول ما بدا فى الأرض وحدث بالناس، والوجه الثانى: أنهم عُذِّبُوا بِهِ. وقد جاء فى الصحيح - فى غير كتاب مسلم - " أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد " (١)، وفى حديث آخر: " الطاعون شهادة لكل مسلم " (٢)، وفى الحديث المشهور: " الطعون شهيد " (٣) وقد تقدم تفسيره (٤)، ويأتى على ما جاء فى الحديث الذى قبل هذا أنه إنما يكون شهيدًا إذا أقام وصبر وسلم. قوله: وذكر مسلم أسانيد هذه الأحاديث من رواية مالك وغيره، مرة عن عامر بن سعد عن أبيه أنه سمعه [سئل] (٥) أسامة بن زيد، ومرة لم يذكر فيه أباه، وكلاهما صحيح؛ لأنه إذا سمع أباه [سُئل] (٥) أسامة عنه، فقد سمعه من أسامة، قالوا: والأكثر روايته له عن أسامة، وقد روى عن سعد عن النبى وهوَ وهْم (٦).

стр. 3982

وَسَعْدٌ جَالسَيْنِ يَتَحَدَّثانِ، فَقَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِهمْ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى الطَّحَّانَ - عَنِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. ٩٨ - (٢٢١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمىُّ، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطَّابِ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ لقِيَهُ أَهْلُ الأَجْنَادِ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَاُبهُ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. ــ وذكر مسلم فى كتاب حديث عمر بن الخطاب ورجوعه من سرغ إذا بلغه أن الوباء بالشام، واستشاريه (١) أولاً المهاجرين الأولين ثم الأنصار، واختلافهم عليه، ثم مشاورته مشيخة قريش من مهاجرة الفتح واتفاقهم على الرجوع بالمسلمين ورجوعه، وقول أبى عبيدة له: أفرار (٢) من قدر الله يا عمر، ومحاجة عمر معه وإخبار عبد الرحمن بن عوف بما سمعه فيه من النبى ﵇ أنه قال: " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه ": سرْغ (٣) بسكون الراء أشهر ما يقال فيه، ورويناه عن بعضهم بسكونها وفتحها، ولم يصوب ابن مكى (٤) غير السكوت. قال ابن حبيب: سرغ: قرية بوادى تبوك، وحكاه الجوهرى عن مالك، وقيل: هى آخر عمل الحجاز الأول، وقيل: مدينة بالشام، قال ابن وضاح (٥): بينها وبين المدينة ثلاثة عشر مرحلة (٦).

стр. 3983

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُ لِىَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعُوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُم أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتُ لأَمْرٍ وَلا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلى هَذَا الوَبَاءِ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِىَ الأَنْصَارِ فَدَعُوْتُهُمْ لَهُ، فَاستَشَارَهُمْ، فَسَلكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلفُوا كَاخْتِلافِهِمْ. فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ ــ فيه خروج الأئمة بأنفسهم ليطلع أعمالهم مشاهدة، وفيه تلقى الأمراء الإمام الأعظم وإعلامهم إياه ما حدث ببلادهم، واستشارة الإمام أهل العلم والرأى، وتقديمه فى ذلك أولى السابقة والدين والفضل. والمهاجرون الأولون هم من صلى القبلتين، وأما من لم يسلم إلا بعد تحويل القبلة فلا يعد فى الأولين. ومهاجرة الفتح قيل: الظاهر أنهم هم الذين هاجروا قبل الفتح، خصهم لفضل الهجرة؛ إذ لا هجرة بعد الفتح، وقيل: بل أراد مسلمة الفتح الذين هاجروا بعد، فحصل لهم الاسم دون الفضيلة، وهو عندى أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم مشيخة قريش وظاهر هذا [أن عمر - رضى الله عنه - قد رجع لرأيهم ورأى من وافقهم، ولا يبعد هذا] (١)؟ إذ لم يكن هذا الأمر إلا من باب النظر للمسلمين والحيطة عليهم، وأيضًا فإنهم لم ينفردوا بهذا الرأى حتى يكون هو يؤثر لرأيهم على رأى المهاجرين الأولين والأنصار، بل قد وافقهم عليه كثير من الأنصار والمهاجرين كما تقدم من اختلافهم، فحصل ترجيح الرأى بالكثرة، لا سيما لأولى السن والحنكة والتجربة والعقول الراجحة. وحجة الطائفتين فى اختلافهم بينة كلها مبنية على أصلين من أصول الشريعة؛ الأول: التوكل والتسليم للقضاء والقدر، والثانى: الحيطة والحذر وترك إلقاء اليد للتهلكة، وكلاهما فرعان متشعبان من أصل قاعدة القدر. وقيل: بل رجوع عمر إنما كان لحديث عبد الرحمن بن عوف، كما قال عبد الله بن عمر: إنما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف، ورجح هذا بعض العلماء لإخبار عبد الله عن أبيه به وهو العالم بحقائق أبنائه، ولأن عمر لم يكن ليرجع لرأى دون رأى بغير حجة، حتى وجد علمًا، وتأول قوله: " إنى مصبح على ظهر " قبل هذا، أى على سفر لوجهه الذى كان توجه له، لا أنه راجع، وهذا بعيد. وتأول الأولون أن عبد الله بن عمر لعله لم يبلغه قول عمر هذا قبل إخبار ابن عوف له بما أخبر. ومعنى " مصبح على ظهر ": أى على سفر وعلى ظهور الركائب.

стр. 3984

قَالَ: ادْعُ لِىَ مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ. فَدَعَوْتَهُمْ فَلمْ يَخْتَلِفْ عَليْهِ رَجُلانِ. فَقَالوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمْهُمْ عَلى هَذَا الوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِى النَّاسَ: إِنِّى مُصْبِحٌ عَلى ظهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَليْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لوْ غَيرَكَ قَالهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! - وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلافهُ - نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرَ اللهِ إِلى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لوْ كَانَتْ لكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عِدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ والأُخْرَى جَدِبَةٌ، أَليْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرَ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدِبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِى بَعْضِ حَاجَتِهِ - فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى مِنْ هَذَا عِلمًا، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَليْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عمرُ بْنُ الخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ. ــ وقول أبى عبيدة: " أفرارًا من قدر الله؟ ": دل أن أبا عبيدة ممن أشار عليه من المهاجرين بألا يرجع، وأن يتوكل ويسلم للقدر، وأن ما قُدّر عليه لم يكن لينجيه منه رجوع ولا فرار، ولا تغنى فيه حيلة. وقول عمر له: " لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ": يريد من ليس عنده من العلم ما عندك، وأن رجوعى ليس بفرار من قدر، ولكنه أخذ بالحذر والحزم الذى أمرنا الله به، وطلب الأسباب التى هى سوابق القدر وأسرار القضاء، كما أمر باتخاذ الحبن من العدو واجتناب المخاوف والمهالك، وكل شىء إنما يكون بما سبق به القدر، ثم مثّل له مثلاً صحيحًا فى هذا الباب مما يستعمله جميعهم كل وقت، ولا يختلف فيه من الانتقال [فى الرعى من الجنبة الجدبة إلى الخصبة، وأن هذا من الانتقال] (١) من وجه إلى وجه، لا فرق بينه وبين الانتقال من القدوم على الوباء أو الرجوع؛ إذ لا يكون من هذا كله إلا ما قدره الله، لكن على الإنسان طلب الأسباب والاكتساب، وهو مثل قوله ﵇: " اعملوا فكل ميسر لما خُلق له " (٢)، وقوله: " اعقلها وتوكل " (٣). وحمد لله على ما حدثه به ابن عوف؛ لبيان الصواب فيما اختلف فيه عليه من أمره، وأن انصرافه لسنة وشرع لآدم (٤) بحسب الاتفاق عليه، لا الرأى واجتهاد يقع الخلاف فيه.

стр. 3985

٩٩ - (...) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيث مَالِكٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ: قَالَ: وَقَالَ لَهُ أَيْضًا: أَرَأَيْتَ أَنَّهُ لوْ رَعَى الجِدْبَةَ وَتَرَكَ الَخَصِبةَ، أَكُنْتَ مُعَجِّزَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَسِرْ إِذًا. قَالَ: فَسَارَ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ. فَقَالَ: هَذَا المَحِلُّ، أَوْ قَالَ: هَذَا المَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ حَدَّثَهُ. وَلمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ١٠٠ - (...) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، فَلمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلغَهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَليْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ "، فَرَجَعَ عُمَرُ ابْنُ الخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ بِالنَّاسِ مَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. ــ وقوله لما ورد المدينة: " هذا المحل " بفتح الحاء وكسرها محل القوم ومحلهم ومحلتهم: موضع حلولهم، وهذا الحرف فى أحرف قليلة شذت فى اسم ما جاء على مفعل بالضم بالوجهين، وإلا فبابه المطرد مفعل بالفتح. ووقع فى سند هذا الحديث: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، قال الدارقطنى: كذا قال مالك، وقال معمر ويونس: عن عبد الله بن الحارث، قال: والحديث صحيح على اختلافهم (١). وقد أخرجه مسلم - أيضاً - عن يونس عن عبد الله ابن الحارث، وأما البخارى فلم يخرجه إلا من طريق مالك وحده (٢).

стр. 3986

(٣٣) باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح ١٠١ - (٢٢٢٠) حدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لأَبِى الطَّاهِرِ - قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. قَالَ ابْنُ شهَابٍ: فَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لا عَدْوى ولا صَفَرَ وَلا هَامَةَ ". فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا بَالُ الإِبِل تَكُونُ فِى الرَّمِلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَجِىءُ البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا؟ قَالَ: " فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ ". ١٠٢ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَحَسَنٌ الحُلْوَانِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُو ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ ". فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. ١٠٣ - (...) وحدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، عَنْ ــ قوله ﵇: " لا عدوى ولاطيرة ولا صفر " وفى بعضها: " ولا نوء " وفى بعضها: " ولا غول " " ولا هامة " الحديث، وقوله: " فمن أَعدى الأول؟ "، وقوله: " لا يوردن ممرض على مصح "، وحديث أبى هريرة بالحديثين أولاً ثم صمت عن قوله: " لا عدوى "، وأقام على الآخر، وقول أبى سلمة: لقد كان يحدثناه فلا أدرى أنسى أم نسخ أحد القولين الآخر، وهذا مثل قوله فى الصحيح فى غير مسلم فى آخر حديث: " لا عدوى وفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد " (١) وقوله فى مسلم بعد هذا للمجذوم: " قد بايعناك فارجع " (٢)، وفسر جابر فى الأم الصفر: البطن. يقال: ذوات (٣) البطن، ووقع فى رواية العذرى بتاء باثنتين فوقها وذال معجمة، كانت العرب تقول: إنها تعدى من كانت به إلى غيره فسيأتى تمام [تفسيره] (٤).

стр. 3987

شُعَيْبٍ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لا عَدْوَى "، فَقَامَ أَعْرَابِىٌّ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِح. وَعَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أخْتِ نَمِر؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا هَامَةَ ". ١٠٤ - (٢٢٢١) وحدَّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظِ - قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ــ وقال أبو الزبير فى تفسير الغول: هذا الغول التى تغول، كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند الطبرى: " قال أبو هريرة ": كان (١) " أبى الزبير "، وفى بعضها: " وكان يعجبه الفأل "، قال: وفسره قال: " الكلمة الطيبة والكلمة الحسنة " (٢)، وفى رواية: " الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم " (٣). والطيرة: التشاؤم، وهو مصدر التطير، قالوا: تطير طيرة، كما قال: تحير حيرة (٤)، وليس فى المصادر غيرهما، وفى السماء (٥) حرفان، [قالوا لنوع من السحر] (٦) وشىء (٧) طيبة أى طيب. قال الخطابى: وكذلك ضبطناه عن شيوخنا بفتح الباء، وحكى الصابونى (٨) أن بعضهم قال: إنما هى بسكون الياء. قال الإمام: اضطرب الناس فيما ذكر عن أبى هريرة من الحديثين اللذين أسقط أحدهما، فقال بعض أصحابنا: " لا يورد ممرض على مصح " منسوخ بقوله: " لا عدوى "، وقال آخرون: ليس بينهما تناف فيقتصر إلى المنسوخ، ولكن نفى العدوى، وهى اعتقاد كون بعض الأمراض بفعل فى غيرها بطبيعتها، وأما أن يكون سبباً بخلق الله - سبحانه -

стр. 3988

حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى "، وَيُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هَرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: " لا عَدْوَى "، وَأَقَامَ عَلَى: " ألا يُورِدُ مُمْرَضٌ عَلَى مُصِحٍّ ". قَالَ: فَقَالَ الحَارِثُ بْنُ أَبِى ذَبَابٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِى هُرَيْرَةَ -: قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، تَحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ، قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ، كُنْتَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ــ عندها مرض ماوردت عليه فلم ينفه، فإنما نهى أن يورد المرض على المصح؛ لئلا يمرض الصحاح من قبل الله جلت قدرته عند ورود المرضى، فيكون المرضى كالسبب فيها (١). وقال آخرون: إنما المراد هذا الاحتياط على اعتقاد الناس لئلا يتشاءم بالإبل المبيضة (٢) ويعتقد أنها أمرضت إبله، فيأثم فى هذا الاعتقاد (٣) وقال آخرون: إنما ذلك التأذى بمشاهدة المرضى، ويقبح صور الجذماء، وتعذيب النفس برؤيتهم، والتأذى بها قد يكون منهم من رائحة تؤذى (٤)، وهو المراد بما يوقع فى بعض الأحاديث: " فإنه أذى " (٥)، وقال بعض أصحابنا: هذا إن كان مندوحة عن مخالطة من يتأذى به كره للوارد وإلا فلا، وكذا فى أهل الجذام إذا تأذى الناس بمخالطتهم فى البئر، فإن كان لهم مندوحة بماء آخر ينصرفون إليه أمروا أن ينصرفوا إليه، دفعًا للضرر عن هؤلاء، وإن لم يكن لهم مندوحة قيل للآخرين: أوجدوهم العوض وإلا فشاركوهم؛ لأن كل في ذى مال أحق بماله. وقوله: " لا عدوى ": تفسيره: أن العرب كانت تعتقد أن المرض يعدى وينتقل إلى الصحيح، فأنكر ﷺ اعتقادهم، ونهى عنه (٦). وأما قوله: " ولا صفر ": ففيه قولان: قيل: تأخيرهم المحرم إلى صفر فى النسىء الذى كانوا يفعلونه (٧)، وإلى هذا ذهب مالك (٨) وأبو عبيدة (٩)، وقيل: الصفار:

стр. 3989

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا عَدْوَى "، فَأَبَى أَبُو هَرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ. وَقَالَ: " لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ "، فَمَا رآهُ الحَارِثُ فِى ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَطَنَ بِالحَبَشِيَّةِ. فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِى مَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: لا. قَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: قُلْتُ: أَبَيْتُ. ــ دواب فى البطن، وكانوا يعتقدون أن الصفر دابة فى البطن يهيج عند الجوع وربما قتلت، ويراها العرب أعدى من الجرب (١) وإلى هذا ذهب مطرف (٢) وابن وهب وابن حبيب (٣) من أصحاب مالك، وهو اختيار أبى عبيد (٤)، وقد تقدم ما فى مسلم من التفسير لهذا. وأما قوله: " ولا هامة " فاختلف فيه، فقيل: كانت العرب تتشاءم بالهامة إذا سقطت على دار أحدهم، فيراها ناعية نفسه أو أحدًا من أهله، وإلى هذا التفسير ذهب مالك. وقيل: كانت العرب تعتقد أن عظام الميت تنقلب هامة تطير، فأنكر ﷺ هذا كله وأبطله، ويسمى الطائر الذى يعتقد خروجه من هامة الميت صيدًا (٥)، وجمعه أصدى، وقد قيل: إن المراد بالحديث هذا الطائر الذى يخرج من الرأس، قال لبيد: فليس الناس بعدك فى بعير (٦) ... ولاهم غير أصداء وهام (٧) وقال أبو زيد (٨): " هامة " مشددة الميم. وأما الفأل بالهمز وجمعه فؤول، فقد فسره فى كتاب مسلم. والطيرة مأخوذة مما كانوا يعتادونه فى الطير ويعتقدونه فى البوارح (٩) والسوائح (١٠). وكان لهم فى التشاؤم والتيامن طريقة معروفة (١١)، وقيل: منها أخذ اسم الطيرة، وقال بعضهم: فإن الفأل

стр. 3990

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَلِعَمْرِى، لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى " فَلا أَدْرِى أنَسِىَ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَوْ نَسَخَ أَحَدُ القَوْلَيْنِ الآخَرَ؟ ١٠٥ - (...) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَحَسَنٌ الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - يَعْنُون ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى " وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ: " لا يُورِدُ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ " بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. (...) حدَّثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَهُ. ــ رجوع إلى قول مسموع وأمر محسوس، يحسن معناه فى العقول، فتخيل للنفس وقوع مثل ذلك المعنى. وتحسين الظن بالله سبحانه ورجاء الخير منه بأدنى سبب لايُقْبَح، الطيرة أخذ المعانى من أمور غير محسوسة ولا معقولة ولا معنى يشعر العقل بما يتوقع من ذلك، فلهذا فارقت الفأل وبأنها لا تقع إلا على توقع بأمر مكروه، والفأل يقع على ما يحب وما يكره، والمستحسن منه ما يحب [ويكره ما ينفى فألاً كان وهو أحسن] (١) فسمى الفأل أو طيرة هكذا قال بعضهم. قال القاضى: وقيل فى الفرق بين الطيرة والفأل: وكلاهما فأل من سماع كلام يُستحسن أو يُستقبح أو رؤية حيوان يمثل ذلك تعليق النفس بما يقتضيه المسموع أو المرئى، فإذا عقلها بخير على ما سمعه أو رآه من خير واقعه (٢) فهو من حسن الظن بالله، وبضده التطير بالمكروه والشر، وتعليق النفس به، فهو من سوء الظن، وقد قال الله تعالى: " أنا عند ظن عبدى بى " (٣). وقوله: " فمن أعدى الأول ": بيّن واضح فى الحجة فى قطع دعوى العدوى؛ لأنه إذا وجدنا هذا الداء أولاً من غير عدوى فى الأول فبم يحكم فى الثانى أنه من سبب الأول،

стр. 3991

١٠٦ - (٢٢٢٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا نوْءَ وَلا صَفَرَ ". ١٠٧ - (٢٢٢٢) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرُ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا غُولَ ". ١٠٨ - (...) وحدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ بنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ التُّسْتَرِىُّ - حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا عَدْوَى وَلا غُولَ ــ ولم يكن للأول سبب إلا مشيئة الله وقدره، والممرض صاحب المشيئة المريضة، والمصح صاحب المشيئة الصحيحة. واختلف فى قوله: " لا عدوى "، هل هو على جهة النهى أن يقال ذلك أو يعتقد؟ فعلى هذا يصح دخول النسخ فيه، وأن يكون ناسخًا على قول بعض لقوله: " لا يوردن ممرض على مصح " (١)، وقيل: هو على وجه الخبر لنفيها، وأنه غير موجود ولا مملق (٢)، وعلى هذا لا يصح دخول النسخ فيه. وكذلك اختلفوا، هل قوله على العموم أو الخصوص وقد تقدم فيه ما تقدم من التأويلات، وهو على جملة العموم، وذهب فى معنى قوله فى زيادة فى حديث: " لا يوردن ممرض على مصح " فإنه أذى، هل ذلك راجع إلى نفس العدوى أو إلى تأذى النفس بذلك (٣). وقيل معنى إعجابه بالفأل الحسن؛ فلما جبلت عليه النفوس من استحسان الحسن من كل شىء بالميل إليه، كما جاء أنه كان يعجبه الأترج والفاغية (٤) والحمام الأحمر ونحوه. وقيل فى قوله: " ولا غول " أى أن الجنى لا تستطيع أن تغول أحدًا، أو تضله، أو تُغَيِّر صفته، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر ولا غول ولكن السعالى قالوا والسعالى:

стр. 3992

وَلاصَفَرَ ". ١٠٩ - (...) وحدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " لا عَدْوَى وَلا صَفَرَ وَلا غُولَ ". وَسَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَذْكُرُ؛ أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ قَوْلَهُ: " وَلا صَفَر ". فَقَالَ أَبُو الزَّبَيْرِ: الصَّفَرُ: البَطْنُ. فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَيْفَ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ البَطْنِ. قَالَ: وَلَمْ يُفَسِّرِ الغُولَ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: هَذِهِ الغُولُ الَّتِى تَغَوَّلُ. ــ شجرة (١) الجن. ومثله حديث عمر: " أن أحدًا لا يستطيع أن يغير أحدًا عن خلق الله، ولكن للجن [شجرة كشجرتكم] (٢)، فإذا رأيتموهم فأذنوا بالصلاة " (٣)، ومضى الكلام فى قوله: " ولا صفر "، وبقى منه ما حكاه بعضهم أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بصفر (٤). قال الإمام: وأما الخط فقد تقدم الكلام عليه فيما سبق، وأما النوى فقد تقدم الكلام عليه فيما سبق أيضاً، وأما البوم فالأنثى منه الهامة والذكر يسمى صدى (٥). قال القاضى: لم يقع عند أشياخنا وفى جميع الروايات التى فى كتبهم فى هذا الحرف إلا النوء وحده. قال الإمام: وأما قوله: " ولا غول ": فإن العرب كانت تقول: إن الغيلان فى [القلوب برأى] (٦) للناس فتتغول تغولاً، أى تتلون تلوناً، فيضلهم عن الطريق فيهلكهم وقد ذكروها فى أشعارهم فأبطل ذلك ﵇.

стр. 3993

(٣٤) باب الطيرة والفأل، وما يكون فيه من الشؤم ١١٠ - (٢٢٢٣) وحدَّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبىَّ ﷺ يَقُولُ: " لا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الفَألُ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الفَألُ؟ قَالَ: " الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكمْ ". (...) وحدَّثنى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جِدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادَ، مِثْلَهُ. وَفِى حَدِيثِ عُقَيْلٍ: عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْبٍ: قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ. ١١١ - (٢٢٢٤) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِى الفَألُ: الكَلِمَةُ الحَسَنَةَ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةَ ". ١١٢ - (...) وحدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىَّ ﷺ ، قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجُبَنِى الفَألُ ". قَالَ: قِيلَ: وَمَا الفَألُ؟ " قَالَ: " الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ". ١١٣ - (٢٢٢٣) وحدَّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنِى مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَألَ الصَّالِحَ ". ١١٤ - (...) حدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَألَ الصَّالِحَ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3994

١١٥ - (٢٢٢٥) وحدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٍ بنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ - ابْنَىْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " الشُّؤْمُ فِى الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَسِ ". ١١٦ - (...) وحدَّثنا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ - ابْنَىْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنُ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَإنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاثَةٍ: المَرْأَةِ وَالفَرَسِ وَالدَّارِ ". ــ وقوله: فى حديث ابن عمر: " الشؤم فى الدار والمرأة والفرس "، وفى رواية أخرى عنه: " إنما الشؤم "، وفى رواية أخرى عنه: " إن يكن من الشؤم شىء حق " وذكر مثله، ومثله فى حديث سهل بن سعد، وجابر بن عبد الله. قال الإمام: أما ذكره الشؤم فى الدار والمرأة والفرس، فإن مالكًا أخذ هذا على ظاهره ولم يتأوله، فذكر فى كتاب الجامع من العتبية أنه قال: " [زيد أرسلها] (١) قوم فهلكوا، وآخرون بعدهم فهلكوا "، وأشار إلى حمل الحديث على ظاهره، فإن هذا محمله على أن المراد به: أن قدر الله - سبحانه - ربما اتفق بما يكره عند سكنى الدار، فيصير ذلك كالسبب، فيتسامح فى إضافة الشؤم إليه مجازًا واتساعاً، قالوا: وقد قال فى بعض طرق مسلم: " إن يكن الشؤم حقاً " فهذا لفظ ينافى القطع، ويكون محمله أن يكون الشؤم حقاً، فهذه الثلاث أحق به، بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها. وقد وقع فى بعض الأحاديث: أنه ﷺ لما شكى إليه فى بعض الديار ذهاب الأهل والمال، قال: " دعوها ذميمة " (٢). وقد اعترض بعض أهل العلم فى هذا الموضع بأن قال: فإنه نهى ﷺ عن الفرار من بلد الطاعون، وأباح الفرار من هذه الدار، فما الفرق؟ قيل: قال بعض أهل العلم إن الجامع لهذه الفصول كلها ثلاثة أقسام:

стр. 3995

(...) وحدَّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ - ابْنَىْ عَبْدِ اللهِ - عَنْ أَبِيهِمَا، عَنِ النَّبِىَّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ وَحَمْزَةَ - ابْنَىْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَر، عَن النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ المَلِكَ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. حِ وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. ح وحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، فِى الشُّؤْمِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. لا يذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: العَدْوَى وَالطَيرَةَ، غَيْرَ يُونُسَ ابْنِ يَزِيدَ. ١١٧ - (...) وحدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدُ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَىءٌ حَقٌّ، فَفِى الفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّارِ ". ــ فأحد الأقسام: ما لم يقع التأذى به ولاضطرب (١) فيه عادتهم خاصة ولا عامة، نادرة ولا متكررة. فهذا لا يصغى إليه، والشرع أنكر الالتفات إليه وهو الطيرة لأن [نفى الغراى] (٢) فى بعض الأسفار ليس فيه إعلام ولا إشعار بما يكره، أو يختار بلا جهة النذور ولا التكرار، فلهذا قال ﵇: " لا طيرة ". والقسم الثانى: مما يقع به الضرر، ولكنه يعم ولا يخص، ويندر ولا ينكر (٣) كالوباء، فإن هذا لا يقدم عليه احتياطًا، ولا يفر منه، لعدم أن يكون وصل الضرر إلى الفأل على الندور والتكرار. والقسم الثالث: يخص ولا يعم، ويلحق منه الضرر كالديار، فإن ضررها مختص بساكنها. وقد ذهب فيها أهله وماله، على حسب ما قال الشاكى (٤) للنبى ﷺ فهذا يباح
следующие страницы →