← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحَاسِنَكُمْ أخْلاقًا ". قَالَ عُثْمَانُ: حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إلَى الْكُوفَةِ. (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالدٍ - يَعْنِى الأحْمَرَ - كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلهُ. ــ أحسن الناس خلقًا، حسن الخلق من صفات الأنبياء والأولياء. وحسن الخلق اعتدالها بين طرفى مذمومها، ومخالفة الناس بالجميل منها، والبشر والتودد لهم، والإشفاق عليهم، والاحتمال، والحلم والصبر فى المكاره (١)، وترك الاستطالة والكبر على الناس والمؤاخذة، واستعمال الغضب والسلاطة والغِلظة، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ [الْقَلْبِ] (٢) لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٣). وحكى الطبرى اختلاف السلف فى الخُلُق، هل هى غريزة غير مكتسبة أو مكتسبة؟ [والصحيح أن منها ما يخلق الله تعالى عليه العبد، وأنها تكتسب] (٤) أيضاً، ويتخلق بها، ويقتدى بغيره فيها، وينشأ عليها، حتى يصير له كالغريزة.

стр. 4132

(١٧) باب تبسمه ﷺ وحسن عشرته ٦٩ - (٢٣٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا. كَانَ لا يَقُومُ مِنْ مُصَلاهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ الصّبْحَ حَتَّى تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأخُذُونَ فىِ أمْرِ الْجَاهِليَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، ويَتَبَسَّمُ ﷺ . ــ وقوله: " كان لا يقوم من مصلاه الذى صلى فيه الصبح حتى تطلع الشسس فإذا طلعت قام ": هذه سنة مستحبة، كان السلف وأهل العلم يلتزمونها ويقتصرون فى ذلك الوقت للذكر (١) والدعاء حتى تطلع الشمس، وتحين صلاة الضحى. وقوله: " كانوا يتحدثون فيأخذون فى أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم ": فيه جواز الخبر والحديث (٢) عن أخبار الجاهلية وغيرها من الأمم، وجواز الضحك، وأن التبسم هو المستحسن منه، اللائق بأهل الفضل والسمت، وهو كان أكثر ضحكه ﵇. ويكره الإكثار من الضحك؛ لأنه يميت القلب، كما قال لقمان، وهو من خلق أهل البطالة والسفه. وقوله: " كان إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء (٣) إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوا فى الغداة الباردة، فغمس يده فيها " (٤): كانوا يفعلون ذلك تبركًا بما لمسه وأدخل يده فيه، وفيه صبره ﵇ وحسن خلقه ومشاركته الجميع، وإجابة دعوة الصغير والكبير، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٥).

стр. 4133

(١٨) باب رحمة النبىّ ﷺ للنساء وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن ٧٠ - (٢٣٢٣) حدّثنا أَبُو الرَّبيع الْعَتَكِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا حَمَّاد، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ أَبِى قلابَةَ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فىِ بَعْضِ أسْفَارِهِ، وغُلامٌ أسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: أنْجَشَةُ، يَحْدُو. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، " يَا أنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ، سَوْقًا بَالْقَوَارِيرِ ". (...) وحدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ. بِنَحْوِهِ. ٧١ - (...) وحدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى عَلَى ــ وقوله للحادى - وكان حسن الصوت -: " رويدك سوقًا بالقوارير " وفى رواية: " رويدًا لا تكسر القوارير " يعنى: ضعفه النساء فسره كذا فى الحديث، وقول أبى قلابة: " تكلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه "، قال الإمام: " رويدك " معناه: رفقك، يقال: سار سيرًا رويدًا، أى سيرًا رفيقًا. وأصله من رادت الريح ترود روداناً: إذا تحركت حركة خفيفة ورويد تصغير رود، وقد يوضع رويد موضع الأمر فيقال: رويد زيدًا، أى أرود زيدًا. والإرواد الرفق فى المشى وغيره. وقوله: " سوقك بالقوارير " شبهن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر. وكان أنجشة يحدو بهن، وينشد من القريض والرجز ما فيه شبيب، فلم يأمن أن يفتنهن أو يقع بقلوبهن حداؤُه، فأمره بالكف عن ذلك. قال الإمام: وجاء فى كتاب مسلم: " لا تكسر القوارير ": يعنى ضعفة النساء، فكأن هذا يخرج على غير ما تأوله الهروى. قال القاضى: ذهب بعض المفسرين إلى نحو مما أشار إليه. من أن المراد به الرفق فى السير، وترك حث الإبل؛ لئلا يسقط النساء عند قوة حركة السير بالحداء؛ لقلة ثباتهن فى الركوب، بخلاف الرجال، فيسقطن فينكسرن كالقوارير. والتفسير الأول أشبه بمقصده -

стр. 4134

أزْوَاجِهِ، وَسَوَّاق يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أنْجَشَةُ، فَقَالَ: " وَيْحَكَ يَا أنْجَشَةُ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بالْقَوَارَيرِ ". قَالَ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ. ٧٢ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ. حَدَّثَنَا التَّيْمِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَتْ أمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ : " أىْ أنْجَشَةُ، رُوَيْدًا، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ ". ٧٣ - (...) وحدّثنا ابْنُ الْمُثنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدّثَنِى هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَادٍ حَسَنُ الصُّوْتِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رُوَيْدًا يَا أنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ الْقَوَا رِيرَ " يَعْنِى ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. ــ ﵇ وبمقتضى (١) اللفظ. وقد قيل: الغناء رقية الزنا، وهو الذى يدل عليه كلام أبى قلابة المتقدم آخر الحديث، وإلا فلو عبر بذلك عن الكسر والسقوط لم يغلب على أحد. وانتصب " رويدًا " هنا على الصفة للمصدر المحذوف، أى سر سيرًا رويدًا، أو سق سوقًا رويدًا. وإما على الرواية الأخرى: " رويدًا سوقك " فانتصب رويدًا على المصدر، و" سوقك " منصوب على المفعول به، أى ارود سوقك رويدًا، وقد يكون نصبًا على عدم الخافض، أى ارفق فى سوقك (٢). وفيه جواز قول الرجل للآخر: ويحك. وجاء فى رواية أخرى فى غير مسلم " ويلك ". قال سيبويه: " ويلك " كلمة تقال لمن وقع، وويحك زجر لن أشرف على الهلاك. وقال الفراء: " ويح " و " ويس " بمعنى: ويل. ويح كلمة لمن وقع فى هلكة لا يستحقها فيرثى له ويترحم عليه، وويل بضده، ووسين تصغير، أى هى دونهما. وقد تقدم منه، وقال بعض أهل اللغة: لا يراد بهذه الألفاظ الدعاء، وإنما يراد بها المدح والتعجيب. فيه جواز الحداء والترنم بالأرجاز فى مواضعها؛ من سوق الإبل، وقطع الأسفار، وإنشاد الرقيق من الشعر بالأصوات الحسنة.

стр. 4135

(...) وحدّثناه ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ: حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ. ــ وفى حديث يحيى بن يحيى فى هذا الباب: كانت أم سليم مع نساء النبى ﷺ . [كذا لجماعتهم، وعند السمرقندى: كانت أم سليم، والأول أصح. وقوله مع نساء النبى] (١). يصحح، أعنى من غير نساء النبى.

стр. 4136

(١٩) باب قرب النبىّ ﵇ من الناس وتبركهم به ٧٤ - (٢٣٢٤) حدّثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِى النَّضْرِ وَهَارُونُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى النَّضْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ - يَعْنِى هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغيِرَةِ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ، فَمَا يُؤْتى بِإنَاءٍ إلا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا، فَرُبَّمَا جَاؤوهُ فِى الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا. ٧٥ - (٢٣٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْحَلاقُ يَحْلِقُهُ، وَأطَافَ بِهِ أصْحَابُهُ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَع شَعْرَةٌ إلا فىِ يَدِ رَجُلٍ. ٧٦ - (٢٣٢٦) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فىِ عَقْلِهَا شَىْءٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لِى إلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ: " يَا أمّ فُلانٍ، انْظُرِى أىَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أقْضِىَ لَكِ حَاجَتَكِ "، فَخَلا مَعَهَا فىِ بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. ــ وقوله: " رأيته ﵇ والحلاق يَحْلقه، فما يريدون أن يقع شعره إلا فى يد رجل ": فيه ما عرف من تبركهم بكل شىء منه ﵇ لا سيما من جسمه وذاته، وفيه حجة على طهارة الشعر من الميت والحى، وقد مضى الكلام فيه، واختلاف العلماء فى شعر الحى وشعر الميت.

стр. 4137

(٢٠) باب مباعدته ﷺ للآثام، واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته ٧٧ - (٢٣٢٧) حدّثنا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيَما قُرِئَ عَلَيْهِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةً - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أنَّها قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أمْرَيْنِ إلا أخَذ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إثمًا، فَإنْ كَانَ إثْمًا كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ . (...) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَريرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ. فىِ رِوَايَةِ فُضَيْلِ بْنِ شِهَابٍ. وَفِى رِوَايَةِ جَرِيرٍ، مُحَمَّدٍ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ. ٧٨ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ عَائِشَةَ، قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، أحَدُهُمَا أيْسَرُ مِنَ الآخَرِ، إلا اخْتَارَ أيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فَإنْ كَانَ إثمًا كَانَ أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. ــ وقول عائشة: " ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه ": فيه الأخذ بالأيسر والأرفق، وترك التكلف وطلب المطاق، إلا فيما لا يحل الأخذ به كيف كان ويحتمل أن يكون التخيير هنا من الله تعالى مما فيه عقوبتان، أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية، أو فيما يخبره فيه المنافقون من المواعدة (١) والمحاربة، أو أمته من الشدة فى العبادة أو القصد. وكان يذهب فى كل هذا إلى الأيسر. ويأتى قولها: " ما لم يكن إثمًا " استثناء مما يخبره فيه الكفار والمنافقون على وجه. وإن كان التخيير من الله أو أمته فيكون إستثناء منقطعًا؛ لأنه لا يصح تخييره هنا فيما فيه إثم.

стр. 4138

(...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، إلَى قَوْلِهِ: أيْسَرَهُمَا. وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ. ٧٩ - (٢٣٢٨) حدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلا امْرَأَةً، وَلا خَادِمًا، إلا أَنْ يُجَاهِدَ فىِ سَبِيلِ اللهِ. وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَىْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَىْءٌ مِنْ ــ وقولها: " وما ضرب شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا، إلا أن يجاهد فى سبيل الله ": فيه دليل على جواز ضرب النساء والخدم للأدب؛ إذ لو لم يكن مباحًا لم يتحرج بالتنزه عنه. وفيه حجة على أن التنزه عنه أفضل بأهل المروءات والفضل. وقولها: " وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه إلا أن ينتهك حرمة الله ": فيه ما كان عليه ﵇ من الحلم والصبر. وما كان [﵇] (١) من القيام بالحق والصلابة فيه، وهذا هو الخلق الحسن المحمود، فإنه لو كان يترك ذلك كله فى حق الله تعالى وفى حق غيره كان ضعفاً ومهانة، ولو كان ينتقم أيضاً لنفسه فى كل شىء لم يكن ثَمَّ صبر ولا حلم ولا احتمال، وكان هذا الخلق بطشًا وانتقامًا، فانتفى عنه الطرفان المذمان، وبقى وسطها، وخير الأمور أوسطها، وكلا طرفى قصد الأمور ذميم. ويحتمل قوله: " إلا أن تنتهك حرمة الله " استئناء مما تقدم وفى حقه من أذاه ﵇ فيما فيه غضاضة عن الدين، فذلك من انتهاك حرمات الله. قال بعض علمائنا: لا يجوز أن يؤذى النبى بفعل مباح ولا غيره، وأما غيره من الناس فتجوز إذايته بما يباح للإنسان فعله، ولا يباح أن يمنع من إذايته، واحتج بقول النبى ﷺ فى مراده على تزويج بنت أبى جهل، أى لا أحرم ما أحل الله، " وأن فاطمة يؤذينى ما أذاها، ولا يجتمع ابنة رسول الله ﷺ وابنة عدو الله عند رجل أبدًا " (٢) وبقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ الآية (٣) فأطلق وعمم، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٤). [فقيد وشرط ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾] (٥).

стр. 4139

مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلّهِ . (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ. ــ قال مالك: كان النبى ﷺ يعفو عن شتمه، وقد عفا عن الذى قال له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله. وهذا وإن كان فيه غضاضة على الدين فقد يكون عفوه عنه لأنه لم يقصد الطعن عليه فى الميل عن الحق، بل اعتقد أنه من رأى مصالح الدنيا الذى يصح الخطأ فيه والصواب، أو كان هذا استئلافًا لمثله كما استألفهم بماله ومال الله رغبة فى إسلام مثله، أو تثبيت قومه. وقد مر من هذا عند ذكر هذا الحديث ما فيه كفاية فى كتاب الزكاة. وأجمع العلماء أن من سب النبى كفر. واختلفوا هل حكمه حكم المرتد يستتاب؟ أو حكم الزنديق [يقتل لا يستتاب] (١) ولا تقبل توبته (٢)؟ وهو مشهور مذهب مالك، وقول الليث والشافعى وأحمد وإسحاق ورأوا أن قتله وإن تاب للحد، وأن حد من سب النبى ﷺ القتل لايدفعه التوبة، كما [لا] (٣) يدفع التوبة حد قذف غيره من المسلمين، وسواء كانت توبته عندهم بعد القدرة عليه، أو جاء معترفًا تائبًا من قِبل نفسه. لكن هذا تنفعه توبته عند الله، ولا يسقط حد القتل عنه. كذا بينه شيوخنا ﵏. وقال أبو حنيفة والثورى: هى كفر وردة [ويُقبل بتوبته] (٤) إذا تاب، وهى رواية الوليد بن مسلم عن مالك. واختلفوا إذا سبه الذى بغير الوجه الذى كفر، فعامة العلماء على أنه يقتل لحق النبى كالمسلم. وأبو حنيفة والثورى والكوفيون لا يرون قتله، قالوا: وما هو عليه من الكفر أشد. واختلف أهل المدينة وأصحاب مالك فى قتله إذا كان سبه بالوجه الذى كفر به من تكذيبه أو جحد بنبوته (٥)، والأصح والأشهر قتله. وقد اختلفوا فى إسلام الكافر بعد سبه، هل يسقط ذلك القتل عنه؟ فالأشهر عندنا سقوطه؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. وحكى أبو محمد بن نصر فى درء القتل (٦) عنه بإسلامه روايتين. وقد يكون قوله: " إلا أن يكون حرمة الله فينتقم لله منها " استثناء منقطعًا أيضاً، أى لا ينتقم لنفسه وحقوقه الذى له العفو عنها، وإنما ينتقم لحقوق الله وحدوده التى لا

стр. 4140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خيار له فى تركها ولا رخصة. وهذا الحديث أصل مما يجب للحكام وأولى الأمر والقدرة امتثاله بترك الانتقام لأنفسهم، والتجافى عمن أذاهم تأسيًا بالنبى ﷺ ، وأخذًا بالفضل والخلق الحسن. وقد أجمع العلماء أن القاضى لا يقضى لنفسه ولا لمن لا يجوز شهادة له. وذكر مسلم فى الباب: حدثنا زهير بن حرب وإسحاق، جميعًا عن جرير، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا فضيل بن عياض [كلاهما] (١) عن منصور عن محمد. وفى رواية: فضل بن شهاب وفى رواية: جرير عن الزهرى عن عروة عن عائشة. كذا رواية الكافة وهو الصواب. ومحمد - المذكور - هو ابن شهاب، فزاد فضل فى روايته شبه ابن شهاب وقال، جرير عن الزهرى. وجاء فى كتاب ابن الحذاء مشركاً له وهما. قال: وفى رواية فضيل عن ابن شهاب، فزيادة ابن هنا خطأ يؤذن أن واحداً منهم لم يقل عن محمد كما ذكر أولاً.

стр. 4141

(٢١) باب طيب رائحة النبىّ ﷺ ، ولين مسه، والتبرّك بمسحه ٨٠ - (٢٣٢٩) حدّثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أسْبَاطٌ - وَهُوَ ابْنُ نَصْرِ الْهَمْدَانِىُّ - عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلاةَ الأولَى، ثُمَّ خَرَجَ إلَى أهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّىْ أحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّى. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْداً أَوْ رِيحًا، كَأنَّمَا أخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ. ٨١ - (٢٣٣٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا هَاشِمٌ - يَعْنِى ابْنَ الْقَاسِمِ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ - عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ أنَسٌ: مَا شَمَمْتُ عَنْبَرًا قَطُّ وَلا مِسْكًا وَلا شَيْئًا أطْيَب مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلا حَرِيرًا ألْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٨٢ - (...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّان، حَدَّثَنَا ــ قوله: " استقبله ولدان، فجعل يمسح خدى أحدهم واحدًا واحدًا ": فيه حسن خلقه وعشرته مع الصغير والكبير وسيطه لهم. وقوله: " فوجدتُ لِيده بَرْدًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار ": الجؤنة، بضم الجيم، كالسقط، يجعل فيه العطار متاعه، قاله الحربى. وهو مهموز، وقد يسهل. قال صاحب العين: هى سليلة مستديرة مغشاة أدمى. وقول أنس: " ما شممت عنبرًا ولا مسكًا أطيب من ريحه ﷺ "، وقول أم سليم فى عرقه حين جمعته فى قواريرها: " هو من الطيب أطيب " (١)، وفى الرواية الأخرى: " نرجو بركته لصبياننا " (٢): كانت هذه الحالة حالته ﵇ وإن لم يمس طيبًا، نص عليه فى الحديث. وقوله: " إذا مشى [مشيا] (٣) تكفأ ": بهمزة آخره. قال شمر: أى مال يمينًا

стр. 4142

حَمَّادُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أزْهَرَ اللَّوْنِ، كَأنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤْ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ، وَلا مَسِسْتُ دِيبَاجَةً وَلا حَرِيرَةً ألْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلا شَمَمْتُ مِسْكَةً وَلا عَنْبَرَةً أطْيَبَ مِنْ رَائحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ وشمالاً كما تكفأ السفينة. قال الأزهرى: هذا خطأ، وهذه صفة المختال، ولم تكن صفته ﵇ وإنما معناها: أنه يميل إلى سمته ومقصد مشيه كما قال فى الرواية الأخرى: " كما ينحط من صبب ". قال القاضى: لا بعد فيما قاله شمر إذا كان خلقة وجبلة، والمذموم منه ما كان مستعملاً.

стр. 4143

(٢٢) باب طيب عرق النبىّ ﷺ ، والتبرّك به ٨٣ - (٢٣٣١) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ - يَعْنِى ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ. وَجَاءَتْ أمِّى بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا. فَاسْتيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا أمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِى تَصْنَعِينَ؟ ". قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فىِ طَيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. ٨٤ - (...) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وهُوْ ابْنُ أَبِى سَلَمَةَ - عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْخلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ: قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنامَ عَلَى فِراشِها فَأتِيَتُ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِىُّ ﷺ نَامَ فِى بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ. قَالَ: فَجَاءتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفَرَاشِ. فَفَتَحَتْ عَتِيْدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِى قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِىُّ ﷺ فَقالَ: " مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ " فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنِا. قَالَ: " أَصَبْتِ ". ٨٥ - (٢٣٣٢) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا وَهَيْبُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَأتِيهَا ــ وقوله فى حديث أم سليم: أنه كان يدخل عندها فنام على فراشها. ذلك لأنها فيما ذكر على ما تقدم كانت ذات محرم منه من الرضاعة، فيه جواز الخلوة مع المحارم، والنوم عندهن، والتبرك بكل ما كان من النبى ﵇ وجواز النوم على الأنطاع والأدم. وقوله: " ففتحت عتيدتها " هى مَنَة للمرأة تعد فيها الطيب. قال صاحب العين: العتاد الذى تعده للأمر فهى عتيد، أى يتعد للركوب ومن عتيدة الطيب. وقوله: ففزع النبى ﷺ فقال: " ما تصنعين؟ " أى هب من نومه [قاله الهروى] (١).

стр. 4144

فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبسُطُ لَهُ نَطِعاً فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِى الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا؟ " قَالَتْ: عَرَقكَ أَدُوفُ بِهِ طِيْبِى. ــ وقولها: " عرقك أذُوفُ به طيبى "، كذا ضبطناه عن أكثر شيوخنا بالذال المعجمة، ومعناه: أخلط. وعندنا فى رواية الطبرى: " أدوف " بالمهملة ومعناه أيضاً: أخلط. قال ابن دريد: دفت الدواء وغيره بالماء أدوفه، بالدال المهملة. وقال غيره: وذفته بالمعجمة - أيضاً - أذيفه، حكى فيه: أذفت رباعى، وقد تقدم أول الكتاب بأتم من هذا. عند بعضهم: " أذك به طيبنا " وفى رواية: " الطيب " وكله متقارب المعنى.

стр. 4145

(٢٣) باب عرق النبى ﷺ فى البرد، وحين يأتيه الوحى ٨٦ - (٢٣٣٣) حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقاً. ٨٧ - (...) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينْةَ. ح وحدثنا أَبُوكَرَيْبٍ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ، جَمِيعاً عَنْ هِشَامٍ. ح وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ نُمَيْرٍ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن بِشْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ : كَيْفَ يَأَتِيكَ الْوحْىُ؟ فَقَالَ: " أَحْيَانًا يَأْتِينِى فِى مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُو أَشَدُّهُ عَلَىَّ، ثمَّ يَفْصِمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُهُ، وَأَحْيانًا مَلَك فِى مِثْلِ ــ وقوله فى صفة نزول الوحى عليه: " أحياناً يأتينى فى مثل صلصلة الجرس وهو أشده علىّ، ثم يفصم عنى "، قال الإمام: صلصلة الجرس: صوته. قال القاضى: قال أئمتنا: معنى هذا: أن صوت الملك النازل [عليه] (١) بالوحى هو مثل صلصلة الجرس وذلك ليستغرقه عن أمور الدنيا، ويفرغ حواسه الصوت الشديد، حتى لا يسمع غيره فيتخلص لسماعه، ويفهم ما يلقى إليه وهذا فائدة الغط فى الحديث الآخر. قال بعضهم: ومثل هذه الحالة تتلقى الملائكة الوحى من الله؛ بدليل قوله فى الحديث الآخر: " إذا [قضى الله أمراً] (٢) فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله: كأنها سلسلة (٣) على صفوان ". وقوله: " فيفصم عنى ": أى يذهب عنى. ويبين ثم يقلع. يقال منه: فصم وأفصم، قال الله تعالى: ﴿لا انفِصَامَ لَهَا﴾ (٤) أى لا انقطاع وانصداع. الفصم: الانصداع دون بينونة، القصم بالقاف: إذا بان (٥). وقال لنا الوزير أبو الحسين عن أبيه الحافظ أبى مروان: عبر عن حاله هنا مع الملك بالقصم بهذا لأن الملك وإن بان عنه وزال فهو غير انفصال بان، بل الاتصال بينهما موجود

стр. 4146

صُورَةِ الرَّجُلِ، فَأَعِى مَا يَقُولُ ". ٨٨ - (٢٣٣٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبىُّ الله ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، كُرِبَ لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ. ٨٩ - (٢٣٣٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ قَتَاَدَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِىِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ نَكَسَ رَأسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُسُهُمْ، فَلَمَّا أُتْلىِ عَنْهُ رَفَعَ رَأسَهُ. ــ باق والصورة منتظرة. وقوله: " وأحياناً يأتينى فى صورة الرجل فأعى ما يقول ": ذكر هذين الوجهين من الوحى ولم يذكر الثالث، وهى الرؤيا. وقد أعلم ﵇ أن رؤيا الأنبياء وحى (١)؛ لأنهم إنما سألوه عن إتيانهم فى اليقظة، وأما الرؤيا فمشتركة فى كيفيتها غيره وقد عرفوها، فلم يشكل عليهم ولا سألوه عنها. وقوله: " فأعى ما يقول ": أى أحفظه وأجمعه فى صدرى، قال الله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (٢) أى حافظة لما سمعت، عاقله به، وقال: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ (٣) أى يجمعون فى صدورهم من تكذيبك. وقوله: " كرب لذلك، وتربد وجهه "، [قال الإمام: يقال: كربه للأمر كرباً: أخذ بنفسه، وتربد وجهه] (٤): أى تغير. وقال الهروى: ويقال: تربد وجهه وأربد، أى تلون وصار كلون الرماد. وذكر هذا الحديث، [ومنه حديث: " كان إذا نزل عليه الوحى أربد وجهه "] (٥). ومنه حديث عمرو بن العاص: " مقام من عند عمر مربد الوجه ". قال أبو عبيد: الربدة: لون بين السواد والغبرة، ومنه قيل للنعام: ربد، جمع ربد. وقوله: " فلما أتلى عنه ": الظاهر أى أراد خلى عنه وترك، ولكن حكاه ابن القوطية فى كتاب الأفعال ثلاثياً، فقال: تليت لى من حقى تلية وتلاوة ومن الشهر كذلك بقيت، وتلوت القرآن تلاوة: اتبعت بعضه بعضاً، والخبر أخبرته، والشىء تلواً تبعته،

стр. 4147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرجل خزلته وتركته، وأتْلَتْ كل [أنثى] (١) تبعها ولدها. فالرجل أعطيته التلا وهو الذمة، وأيضاً جعلته تالياً لك. قال القاضى: اختلف شيوخنا فى ضبط هذا الحرف علينا فى كتاب مسلم فضبطناه من طريق العذرى: " أثل " بثاء مثلثة مكسورة، ولام مطلقة مفتوحة، وهمزة مضمومة. وعند الفارسى: " أثلى " بثاء مثلثة - أيضاً - ساكنه، وبعد اللام ياء وعند القاضى التميمى عن الجيانى مثله، إلا أنه بتاء باثنتين. وكان عند القاضى الصرفى: " أجلى " بالجيم، وعند ابن ماهان، وكذا عند البخارى. ورواه بعضهم: " أثلى ". وأكبر هذه الألفاظ معبرة غير صحيحة المعنى ولا واقعة موقعها فى هذا الحديث إلا قوله: انجلى وأجلى، أى أفرج عنه ما به أو فارقه الملك. يقال: أجليت عنه الهم، أى فرجته عنه. وأجلوا عن قتيل: أفرجوا عنه وتركوه. قال بعضهم: لعله: " فلما أوتلى " أى قصر عنه وأمسك فصحف " واجلى وانجلى "، وكذا رواه ابن أبى خيثمة، أى ينجر عنه. ومنه قول أبى جهل: " أعل عنى " أى تنح عنى.

стр. 4148

(٢٤) باب فى سدل النبىّ ﷺ شعره، وفرقه ٩٠ - (٢٣٣٦) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ وَمَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر بْنِ زِيَاد - قَالَ مَنْصُورُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرنَا - إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْركوُنَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، وكانَ رَسُولُ الله ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ناصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرقَ بَعْدُ. (...) وحدثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرنِى يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ وقوله: " كان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء، فسدل ناصيته ثم فرق بعدُ ": سدل الشعر: إرساله، والمراد به هنا عند العلماء: إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة، يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه. والفرق: تفريق الشعر بعضه من بعض. والفرق: تفريقك من كل شيئين قال الحربى: والفرق موضع المفرق، والفرق فى الشعر سنة؛ لأنه الذى رجع النبى ﵇ والظاهر أنه بوحى لقوله: " إنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء فسدل ثم فرق بعد ". فظاهره أنه لأمر حتى جعله بعضهم نسخاً. وعلى هذا لا يجوز السدل واتخاذ الناصية والجمة. وقد روى أن [عمر بن عبد العزيز] (١) كان إذا انصرف من الجمعة أقام على باب المسجد حرساً، يجيزون كل من لم يفرق شعره. ويحتمل أن يدل على إجازة الفرق ولا على وجوبه. ويحتمل أن يكون الأمر باجتهاد منه ﵇ فى مخالفة أهل الكتاب آخراً، ورجوعه عن موافقتهم أولاً، ويكون الفرق هنا على الاستحباب والندب بدليل اختلاف السبب فى ذلك، ففرق منهم جماعة، واتخذ اللمة منهم آخرون. وقد جاءت الرواية أنه كانت للنبى ﷺ لمة، فإن انفرقت فرقها وإلا تركها. وقال مالك: فرق شعر الرأس للرجال أحب إلى. واختلف تأويل العلماء فى قوله: " يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه

стр. 4149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شىء "، فقيل: كان هذا ائتلافاً لهم أول الإسلام، وموافقة لهم على مخالفة سيرة أهل الأوثان، فلما أغنى الله عن استئلافهم، وأظهر الإسلام على الدين كله، أمر بمخالفتهم فى غير شىء، وحض على ذلك. وقال بعضهم: بل يحتمل أنه شرع له اتباع شرائع من قبله فيما لم ينزل عليه فيه شىء. ولعله ﵇ علم أن هذا مما لم يبدلوه من شرائعهم؛ ولهذا استدل بعض الأصوليين بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا لازم لنا ما لم يرد خلافه. والأظهر أن هذه الحجة حجة على قائل هذا القول، وحجة المخالفة ممن لايقول ذلك، لأنه لو كان هذا لازماً له ﵇ وإنما لم يقل فى هذا الحديث: يحب موافقة أهل الكتاب، بل ذلك كان يكون اللازم له.

стр. 4150

(٢٥) باب فى صفة النبى ﷺ وأنه كان أحسن الناس وجهاً ٩١ - (٢٣٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً مَرْبُوعاً، بَعِيدَ مَا بَيْنَ المنْكَبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةُ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ﷺ . ٩٢ - (...) حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ الْبَراءِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِى لِمَّةٍ أَحْسَنَ فِى حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ شَعْرُهُ يَضْرِبُ مَنْكبَيْهِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكبَيْنِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ولا بِالْقَصِير. قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: لَهُ شَعَرُ. ٩٣ - (...) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعلاَءِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيم بْن يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى إسْحَاقَ، قَالَ. سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً، وَأَحْسَنَهُ خَلْقاً، ليْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلاَ بِالْقَصِيرِ. ــ وقوله فى صفته ﵇: " عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه "، وفى حديث آخر: " يضرب شعره منكبيه "، وفى آخر: " بين أذنيه وعاتقه ". وفى آخر: " إلى أنصاف أذنيه "، وفى آخر: " ما رأيت من ذى لمة أحسن فى حلة حمراء منه "، قال الإمام: قال شمر: الجمة أكبر من الوفرة، وهى الجمة إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذنين، واللمة هى التى ألمت بالمنكبين. قال القاضى: وجميع هذه الألفاظ وتأليفها: أن ما يلى الأذن، هى التى تبلغ شحمة أذنيه، هو الذى بين أذنيه وعاتقه، وما خلفه منها هو الذى يضرب منكبيه. وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، وإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصر كانت إلى أنصاف الأذنين، ويحسب ذلك بقصر وبطول. والعاتق: ما بين المنكب والعنق. وشحمة الأذن: ما لان من أسفلها، وهو معلق القرط. ويوضح معنى اختلاف هذه الألفاظ ما جاء فى رواية الحربى: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة.

стр. 4151

(٢٦) باب صفة شعر النبىّ ﷺ ٩٤ - (٢٣٣٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ شَعْرًا رَجِلاً، لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلا السَّبِطِ، بَينَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. ٩٥ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أنَسٍ؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ منْكِبَيْهِ. ٩٦ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ. ــ وقوله " كان شعره رجلاً "، قال الإمام: يقال: شعر مرجل: مسرح. قال القاضى: الرجل هنا غير المرحل، وإن كان فى اللغة بمعنى. كال الأصمعى: شعر رَجِل، بفتح الراء وكسر الجيم، ورجل ورجل ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قال بعضهم: كأنما رجل بالمشط.

стр. 4152

(٢٧) باب فى صفة فم النبىّ ﷺ ، وعينيه، وعقبيه ٩٧ - (٢٣٣٩) حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - واللفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أشْكَلَ الْعَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: عَظِيمُ الْفَمِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: قَلِيلُ لحْمِ الْعَقِبِ. ــ قال الامام: " ضليع الفم ": قال شمر: يعنى عظام الأسنان وتراضعها. ويقال للرجل: إنه لضليع الثنايا، أى غليظها وشديدها، ويقال: إنه لضليع الخلق، أى شديده. قال أبو بكر الرازى: سألت ثعلبًا عن " ضليع الفم " فقال: واسع الفم. قال غيره: " ضليع الفم ": أى عظيم الفم، والعرب تحمد ذلك وتذم صغير الفم، ومنه قوله فى وصف منطقه: " كان يفتتح الكلام ويختمه. بأشداقه " وذلك لرحب شدقيه. ويقال للرجل إذا كان كذلك: أشدَق. وقوله: " أشكل العين ": قال أبو عبيد: الشهلة: حمرة فى سواد العين، والشكلة: حمرة فى بياض العين، وهو محمود، قال الشاعر: ولا عيب فيها غير شكلة عينها ... كذاك عتاق الخيل شكلى عيونها ويروى: شكل. قال صاحب الأفعال: يقال: شكلت العين، بكسر الكاف، شكُلة وشكلاً: خالط بياضها حمرة. وقوله: " منهوس العقب ": قال ابن الأعرابى: يقال: رجل منهوس القدمين، ومنهوش القدمين. وقال أبو العباس: النهس: بأطراف الأسنان، والنهش: بالأضراس. قال سماك فى كتاب مسلم: " منهوس العقب ": أى قليل لحم العقب، وكذلك قال - أيضاً -: إن " ضليع الفم " معناه: عظيم الفم. وقال - أيضًا -: إن " أشكل العينين " [معناه] (١): طويل شق العينين.

стр. 4153

(٢٨) باب كان النبى ﷺ أبيض، مليح الوجه ٩٨ - (٢٣٤٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الجُرَيْرِىِّ عَنْ أَبِى الطُّفيْلِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ أبْيَضَ، مَلِيحَ الْوَجْهِ. قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَاتَ أَبُو الطُّفَيْلِ سَنَةَ مِائَةٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٩٩ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِى. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ رأيْتَهُ؟ قَالَ: كَانَ أبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا. ــ قوله: " كان أبيض مليحًا مُقَصَّدًا ": المقصد: الذى ليس بجسيم ولا قصير. وقال شمر: هو القصد من الرجال نحو الربعة. قال القاضى: تفسير سماك الشكلة فى العين بما ذكر وهم عند جميعهم، وصوابه ما تقدم لغيره من الشارحين أنها حمرة تخالط بياض العين. [وقوله فى حديث البراء: " كان أحسن الناس وجهاً وأحسنه خلقًا " بسكون اللام ضبطناه هنا؛ لأنه إنما قصد فيما ذكره من صفات جسمه وأما فى حديث أنس فبضم اللام؛ لأنه إنما أخبر عن حسن معاشرته وقوله: " وأحسنه خلقًا " قال أبو حاتم: العرب تقول: فلان أجمل الناس] (١). وقوله: " وأحسنه " يريدون أحسنهم ولا يتكلمون به وإنما كلامهم وأحسنه. قال: النحويون: يذهبون إلى أن " و " أحسن من " ثم "، ومنه فى الحديث: " خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أشفقه على ولد، وأعطفه على زوج فى ذات يده " (٢)، ومنه قول أبى سفيان: أحسن نساء العرب وأجمله. وقوله: " فى حلة حمراء " (٣): حجة لجواز لباس الثياب الحمر والصبغ بالحمرة، وقد تقدم منه فى اللباس.

стр. 4154

(٢٩) باب شيبه ﷺ ١٠٠ - (٢٣٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ إدْرِيسَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأُوْدِىُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إلا - قَالَ ابْنُ إدْرِيسَ: كَأنْهُ يُقَلِّلُهُ - وَقَدْ خَضَب أَبُو بَكْرِ وَعَمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. ١٠١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خضَبَ؟ فَقَالَ: لمْ يَبْلُغْ الْخضَابَ، كَانَ فىِ لَحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ أَبُو بَكْرِ يَخْضِبُ؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، بِالْحِنَاءِ وَالْكَتَمِ. ١٠٢ - (...) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّىَ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أخَضَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إلا قَلِيلاً. ــ ذكر مسلم أحاديث فى الاختلاف فى شيب النبى ﷺ ، وقول أنس فى حديث: " ما شانه الله ببيضاء ": أى ما عابه الله. وقوله فى حديث آخر: " لو شئت أن أعد شمطات كن فى رأسه فعلت ". وقوله: " إنما كان البياض فى عَنْفَقَته وفى الصُّدغين وفى الرأس نبذٌ " أى شىء يسير متفرق. وقوله: " لم يكن رأى من الشيب إلا " يسيره (١) فى الحديث الآخر: " إلا قليلاً " وقول [رأيت] (٢) أبى جحيفة: " رأيت هذه منه بيضاء " يعنى عنفقته، وفى حديث آخر: " رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب ". وقول جابر ابن سمرة: " كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وإذا دهن رأسه لم ير منه شىء، وإذا لم يدهن رئى منه " يعنى دهنه بالطيب. وذكر قول أنس: أنه لم يخضب. وروى عن أم

стр. 4155

١٠٣ - (...) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سُئِلَ أنَسُ بْنُ مَالِكِ عَنْ خِضَابِ النَّبِىِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِى رَأسِهِ فَعَلْتُ. وَقَالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرِ بِالْحنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عَمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحتًا. ــ سلمة أنها أخرجت لهم شعرات من شعر رسول الله ﷺ حمراء مخضوبة بالحناء والكتم (١). فاختلف الناس، هل خضب النبى ﷺ أم لا؟ فمنعه الأكثر لحديث أنس، وهو قول مالك. وذهب بعض أصحاب الحديث أنه خضب، واحتجوا بحديث أم سلمة هذا، وبقول ابن عمر: أنه رأى النبى ﷺ يصبغ بالصفرة. وقد تقدم اختلاف التأويل فى هذا، لكن الطبرى رواه: " يصفر لحيته ". وجمع بعضهم بين هذا بما أشار إليه أنس من قوله فى حديث أم سلمة: " ما أدرى ما هذا الذى يحدثون إلا أن يكون ذلك من الطيب الذى يطيب به شعره " وذلك أنه كان ﵇ كثيرًا ما يستعمل الطيب وهو يغير لون الشعر ويزيل سواده، ويعجل فيه الشيب لمن أدامه، لا سيما بعض أنواعه مثل الكافور. فأشار أنس أن تغيير ذلك ليس بصبغ، وإنما هو ضعف لون سواد شعره من أجل الطيب. وقيل: قد يكون خضابه ليس لأجل الشيب لكن لتليين الشعر وتحسينه لا لتغيير الشيب فيه. فمن نفى الخضاب أراد الذى هو الصبغ للشيب، ومن أثبته فمعناه ما ذكرناه. ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعد موته لكثرة تطييب أم سلمة لها إكراماً لها - والله أعلم. وأما الاختلاف فى ذكر شيبه، فقد بين أنس أيضًا أنها كانت شعرات لو شاء عَدَّها، ولأبى ذر نحو حديث أنس، وقد جاء فى بعض حديث أنس: [وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وفى حديث أنس] (٢): ما كنت أدرى هل عد خمس عشرة شيبة؟ وأخبر فى حديثه الآخر: أنه " ما شانه الله ببيضاء " نفى عنه الشيب الأبيض الناصع، وأنه كان ذلك الشىء الذى ذكر على قلته مما تغير لونه عن السواد لأجل الطيب أو غيره الخضاب لأجل تليين الشعر.

стр. 4156

١٠٤ - (...) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأسِهِ ولِحْيَتِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَختَضِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . إنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فىِ عَنْفَقَتِهِ وَفِى الصُّدْغَيْنِ، وَفِى الرَّأْسِ نَبْذٌ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا المُثَنّى، بِهَذَا الإسْنَادِ. ١٠٥ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ وَهَارُون بْنُ عَبْدِ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ــ ومن روى أنه قد شاب فغير مخالف؛ إذ ينطلق ذلك على ما قل منه، ويكون ذلك فى عنفقته - على ما جاء فى الحديث الآخر - ويكون ذلك [الشيب] (١) ما يغير منه بالحمرة والانكسار غير لون السواد لا بنصوع البياض فيتلفق ألفاظ الأحاديث على هذا. وقد يتلفق أيضًا على ما جاء فى حديث جابر بن سمرة: " كان إذا دهن رأسه لم ير منه شىء وإذا لم يدهن رُئِى منه " فاتفق أبو جحيفة [له فى وقت بعد عنه الوهم فظهرت تلك الشعرات] (٢) له فى عنفقته كما قال أنس: " إنما كان البياض فى عنفقته "، وقد يكون قول أنس: " ما شانه الله ببيضاء " أى لم يكن فى حقه (٣) يُعَدُّ شينًا، ولا نقصت من جمال شانه وحسن رِدَائِه، بل زاد به وقاراً وجمالاً وهيبة، أو لم يكثر فى شعره حتى تدهن بجماله ويكون الغَالب عليه، فيفى (٤) الشين بها لهذا. ومعنى قوله: " شمط ": أى ابتدأه الثيب. قال الإمام: قال ابن الأنبارى: الشمط فى كلام العرب: اختلاط البياض بالسواد، فإذا كان نصفين أو شبهاً بهما قيل: أحلس الشعر منه فهو محلس. فإذا غلب السواد فهو أعثم. قال القاضى: قال الأصمعى: إذا رأى الرجل البياض فهو أشمط وقد شمط. [وأشمط. قال الخليل: الشمط: اختلاط الشعر بالشيب. قال أبو حاتم: هو الذى علا بياضه سواده. وقال: بانت كل لونين اختلطا فهو شمط، والمحمول هنا هو الذى ابتدأه - كما قال الأصمعى - لموافقة الأحاديث الأخر. وقوله: " وفى رأس نبذ " [بسكون النون] (٥) وسكون الباء: أى شىء قليل مشد.

стр. 4157

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعَ أَبَا إيَاسٍ عَنْ أنسٍ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِىِّ ﷺ ؟ فَقَالَ. مَا شَانَهُ اللهُ بِبَيْضَاءَ. ١٠٦ - (٢٣٤٢) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاقَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَة، عَنْ أَبِى إسْحَاقَ، عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَذِهِ مِنْهُ بَيْضَاءَ وَوَضَعَ زُهَيْرٌ بَعْضَ أصَابِعِهِ عَلَى عَنْفَقَتِهِ. قِيلَ لَهُ: مِثْلُ مَنْ أنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَبْرِى النَّبْلَ وَأرِيشُهَا. ١٠٧ - (٢٣٤٣) حدّثنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالدٍ، عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أبْيَضَ قَدْ شَابَ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ يُشْبِهُهُ. (...) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ، بِهَذَا. وَلَمْ يَقُولُوا: أبْيَضَ قَدْ شَابَ. ١٠٨ - (٢٣٤٤) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ سُئِلَ عَنْ شَيْبِ النَّبِىِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَىْءٌ، وَإِذَا لَمْ يَدْهُنْ رُئِىَ مِنْهُ. ١٠٩ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ ــ وقوله: " اختضب أبو بكر بالحناء والكتم " (١): الحناء ممدود قال أبو على: وهو جمع حناه. والكتم مخفف التاء. وأبو عبيد يقولها مشددة، ولم يأت على " فعل " إلا ستة أحرف هذا منها، وهو نبات يصبغ به الشعر يكسر بياضه أو حمرته إلى الدهمة. قيل: وهى الوسمة. وقيل: بل غيرها وربما سود صبغه. وقيل: يخلط معها. قال أبو حنيفة: الوسمة الخضر والعظلم والملح والثومة، وكلها يصبغ به السواد. وقال أبو عبيد البكرى: هو النبات الذى يسمى عندنا الحناء المحنوت. واختلف اختيار السلف فى الصبغ بالحمرة والصفرة والسواد أو تركه، وقد تقدم.

стр. 4158

سِمَاكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَان إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وإِذَا شَعثَ رَأسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيَر شَعْرِ اللِّحْيَةِ. فَقَالَ رَجُلُ: وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيراً، وَرَأَيْتُ الخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ. ــ وقوله " يكره أن ينتف [الرجل] (١) الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته "، قال الإمام: المذهب عندنا: أنه ليس بحرام وإن كان تركه أحب. وقد ذكر فى بعض الأحاديث أنه ﵇ نهى عن نتف الشيب. وقال: " إنه من نور الإسلام " (٢) رواه ابن شعبان فى الزاهى. قال القاضى: وقوله فى صفة وجهه: " كان مستديراً " وجاء فى غير هذا الحديث: " أنه ليس بالمطهم ولا بالمكلثم " (٣)، وفسر بعضهم: " المكلثم " بالمستدير الوجه، [لكن هذا مع قصر الذقن. وقال شمر: هو القصير الحنك الدانى الجبهة المستدير الوجه] (٤) ولا يكون هذا إلا مع كثرة اللحم. قال القاضى: وهذا معيب، والاستدارة المحمودة المستحسنة بخلافه، مع شمط الوجه والذقن، كما جاء: أسبل الخدين.

стр. 4159

(٣٠) باب إثبات خاتم النبوة، وصفته ومحله من جسده ﷺ ١١٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ خَاتِمًا فى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كأنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ. (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحِ عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١١١ - (٢٣٤٥) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إلى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِن وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلَف ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِهِ بَيْنَ كتَفَيْهِ مَثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. ١١٢ - (٢٣٤٦) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنِ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِى سُوَيْدُ ــ وقوله: فى صفة خاتم النوة: مثل بيضة الحمامة، شبه جسده، وفى الحديث الآخر " ناغض كتفه [اليسرى] (١) جمعا، عليه خيلان، كأمثال الثآليل "، وفى الحديث الآخر: " مثل (٢) زر الحجلة " كذا رويناه بتقديم الزاى وفتح الحاء والجيم، ومعناه: الزر الذى يعقد النساء به عرى خجالهن كأزرار القميص والحجلة هنا واحد الحجال، وهى توردات سجون. وقال البخارى فى تفسيرها: الحجلة من حجل الفرس الذى بين عينيه (٣). كذا قيدناه هنا بضم الحاء وسكون الجيم وفسره الترمذى، بمثل زر بيض (٤)، وهذا غير معروف، كأنه يريد بيض الحجل الطائر المعلوم المزرقى لبيض غير معلوم. لكن الخطابى رواه " رز " بتقديم [الراى على الزاى] (٥)، فهذا قد يستقيم تفسيره بالبيض، يقال: أزرت الجرادة: أى أدخلت ذنبها فى الأرض لتبيض. وقد جاء فى البخارى: " كانت

стр. 4160

ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلاَهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ. ح وَحَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبكَرَاوِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ سَرْجسَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا. أَوْ قَالَ: ثَرِيدًا. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَر لَكَ النَّبِىُّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، ولَكَ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١). قَالَ: ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتِمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا، عَلَيْهِ خِيلاَنٌ كَأمْثَالِ الثَّآلِيلِ. ــ بضعة ناشزة " (٢) أى مرتفعة عن جسده، وفى حديث آخر: " مثل السلعة " (٣). وقوله: " جمعًا " يعنى الكف إذا جمع، يقال فيه: ضربته بجمع كفى، وجمع كفى، وهذا كله متقارب، مجمع على أنها ناشزة عن جسده. وقدر بيض الحمامة، أو بيضة الحجلة، أو زر الحجال متقارب، وليى فيها مخالف إلا من جعلها كجمع الكف فى القدر، والأحاديث الأخر أكثر وأصح والأشبه، وهذا الخاتم هو ترث المَلَك (٤) بين كتفيه. [وقوله: " وعند ناغض كتفه "] (٥). قال الإمام: قال شمر: الناغض من الإنسان أصل العنق، حيث تبيض رأسه ونغض الكتف: هو المعظم الرقيق على طرفها. قال غيره: الناغض: فرع الكتف، سمى ناغضاً لتحركه. ومنه قيل للزليم نغض؛ لأنه يحرك رأسه إذا غدا.

стр. 4161

(٣١) باب فى صفة النبىّ ﷺ ، ومبعثه، وسنه ١١٣ - (٢٣٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسِ بالطَّوِيلِ الْبَائِنُ وَلاَ بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ وَلاَ بِالآدَمِ، وَلاَ بِالْجَعِدِ الْقَطَطِ وَلاَ بِالسَّبطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِى رَأسِهِ وَلِحْيَتِه عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. ــ وقوله: " ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ": أى ليس بالطويل المتفاوت ولا بالقصير، كان ربعَ القامة. قال القاضى: قيل: الطويل البائن: المضطرب المفرط فى طوله، ويدل على هذا قوله فى الرواية الأخرى: " ليس بالطويل الذاهب " أى الزائد فى الطول، وفى الحديث الآخر: " أطول من المربوع وأقصر من المشذب " وهو البائن الطول فى نحافة. والأشبه هنا أن المراد به أنه لم يكن طويلاً يبين طوله؛ بدليل ما جاء فى الحديث الآخر: " ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد كان ربعة " (١)، وفى آخر: " لا طويل ولا قصير ". قال الإمام: وقوله: " ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم " يعنى: لم يكن بالشديد البياض الذى يتوهم الناظر إليه برصًا [كان بياضه مشربًا بحمرة] (٢). قال القاضى: الأمهق: هو البياض الناصع الذى لا يخالطه حمرة ولا إشراق لبياضه ولا صفرة، كأنه برص. وقد قال فى الحديث الآخر: " أبيض مشرب " يريد بحمرة. قال الخليل: المهق: بياض فى زرقة، والمقت مثله. وقيل: أشد منه، والآدم الأسمر؛ سمى لشبه لونه بأدمة الأرض. وقيل: لذلك سمى آدم. قال الإمام: أى ليس الشديد السمرة " ولا بالجعد القطط " يعنى: الشديد الجعودة "ولا بالسبط " يعنى: المرسل الشعر. قال القاضى: هو الشديد الجعودة الذى لا يطول مثل شعر [السودان] (٣) والسبط المسترسل الذى [ليس] (٤) فيه تكسر، والذي بين هاتين الصبغتين هى التى تقدمت فى قوله: " رجل الشعر " (٥) أى فيه كسر قليل كأنه قد رجل أي مشط. وقوله: " بعثه الله على رأس أربعين سنة، وأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر

стр. 4162

(...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَان بْنُ بِلاَلٍ، كِلاَهُمَا عَنْ رَبِيَعةَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِهِمَا: كَانَ أَزْهَرَ. ــ سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة "وذكر فى الرواية الأخرى عن أنس: " قبض وهو ابن ثلاث وستين " (١) وذكر مثله عن عائشة ومعاوية، وعن ابن عباس مثله، وأنه " أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه " (٢)، وفى الأخرى: " بضع عشرة " (٣)، وفى الرواية الأخرى عنه: " أربعين بعث وخمسة عشر بمكة يأمن ويخاف، وعشرة بالمدينة " (٤)، وفى رواية أخرى عنه: " يسمع الصوت، ويرى الضوء سبع سنين، ولا يرى شيئاً، وثمان سنين يوحى إليه " (٥)، وذكر عن ابن عباس - أيضًا - أنه " توفى وهو ابن خمس وستين " (٦) هذا ما فى جملة كتاب مسلم من الاختلاف، وقد اختلفت الآثار عن أصحابه بهذه الأقاويل، وجاء عن ابن عباس: " أنه بعث على رأس ثلاث وأربعين " وهو قول سعيد بن المسيب، وروى عنه: " أربعين " (٧) أيضاً. وقد روى عن أنس وغيره أنه " توفى وهو ابن خمس وستين سنة " مثل إحدى الروايتين (٨) عن ابن عباس. وقال البخارى فى رواية من روى عن أنس: " ثلاث وستين " هذه أصح ممن قال: " ستين " فيتفق على ثلاث وستين كل من قال: إنه بعث على رأس ثلاث وأربعين، وأقام بمكة عشراً. ومن قال: إنه بعث على رأس أربعين، وأقام بمكة ثلاث عشرة. ولا خلاف أنه ولد ﵇ عام الفيل.

стр. 4163

(٣٢) باب كم سنّ النبىّ ﷺ يوم قبض (١) ١١٤ - (٢٣٤٨) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الرَّازِىُّ، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانَ بْنُ زَائِدَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَاقَ: قُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وستِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ ". ١١٥ - (٢٣٤٩) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ. حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تُوُفِّىَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيّبِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. (...) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. مِثْلَ حَدِيثِ عُقَيْلٍ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4164

(٣٣) باب كم أقام النبى ﷺ بمكة والمدينة ١١٦ - (٢٣٥٠) حدّثنا أَبُو مَعْمَر، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا: قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ثَلاَثَ عَشْرَةَ. (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا. قُلْتُ: فَإِنْ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بِضْع عَشْرَةَ. قَالَ فَغَفَّرهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ. ١١٧ - (٢٣٥١) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَتُوفَى وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. ١١٨ - (...) وحدّثنا ابْن أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِى جَمْرَةَ الضُّبَعِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنة يُوحَى إِلَيْهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً. ــ وقوله عروة لما سئل: كم لبث ﵇ بمكة؟ فقال: عشرًا، فقيل له: إن ابن عباس قال: بضع عشرة، فصغره وقال: إنما أخذه من قول الشاعر: كذا فى بعض الأصول: " فصغره " وهى رواية ابن ماهان، ورواه الجنودى: " فغفره "، وفى كتاب شيخنا الصدفى: " فغفروه " ومعناه - والله أعلم -: دعا له بالغفران، كأنه وهمه فيما قال وخطأه، كما قالت عائشة: يغفر الله لابى عبد الرحمن، إنه لم يكذب ولكنه وهل، أى وهم. والوجه الأول عندى أظهر، أى استصغر سنه [لذلك] (١). عن الضبط لذلك، لكونه مدة كون النبى ﷺ بمكة لم يخلق أولاً، وفى آخرها صغيرًا ليس فى سن من يضبط قيل: إنه ولد فى الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين. وقوله: " إنما أخذه من قول الشاعر ": يدل عليه أنه لم يدرك ذلك بنفسه ولا علمه بمشاهدته، وإنما سمعه من غيره. والشاعر هنا هو: أبو قيس صرمة بن أنس، حيث يقول: ثوى فى قريش بضع عشرة ... حجة يذكر لو يلقى صديقًا مواتيا

стр. 4165

١١٩ - (٢٣٥٢) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ الْجُعْفِىُّ، حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، فَذَكَرُوا سِنِى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ . قَالَ عَبْدُ اللهِ: قُبِضَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِّتينَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ - يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرُوا سِنِى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ معَاوِيَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ. ١٢٠ - (...) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق يُحَدِّث عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ الْبَجَلِىِّ، عَنْ جَرِيرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبَ فَقَالَ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وأَنَا ابْنَ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ. ١٢١ - (٢٣٥٣) وحدّثنى ابْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ - قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ؟ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ مِثْلَكَ مِنْ قَوْمِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَاكَ. قَالَ: قُلْتُ: إِنِّى قَدْ سَأَلْتُ النَّاسَ فَاخْتَلَفُوا عَلَىَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَكَ فِيهِ، قَالَ: أَتَحْسُبُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمْسِك أَرْبَعِينَ، بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشَرةَ بِمَكَّةَ، يَأمنْ وَيَخَافُ، وعَشْرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةَ. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيعٍ. ١٢٢ - (...) وَحدّثنى نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضّلٍ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ ــ وقوله: " يسمع الصوت ": أى صوت الهاتف به من الملائكة. " ويرى الضوء ": أى نور الملك وأنوار آيات الله حتى رأى الملك بعينه وشافهه بوحى ربه. قوله فى بعض

стр. 4166

الْحَذَّاءُ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولُ الله ﷺ تُوُفِّىَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٣ - (...) وحدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِى عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: أَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعِ سِنِينَ، وَلاَ يَرَى شَيْئًا، وَثَمَانَ سِنِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، وَأقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. ــ الروايات: من طريق ابن مثنى وابن يسار فى قول معاوية: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين [سنة] (١) ومات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين، نحو هذا قيل عن معاوية فى الحديث الآخر، وجاء فى رواية معظم شيوخنا عندنا: ومات أبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين. وكذا قيدناه هنا وإن لم يكن وهماً، ولعل معناه على الحذف، أى مات أبو بكر وعمر مثله، ثم أخبر عن نفسه (٢)، وأنه مستشعر قضاء مدته وأمد وفاته بموافقته وفاته.

стр. 4167

(٣٤) باب فى أسمائه ﷺ ١٢٤ - (٢٣٥٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخِرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُييَنْةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: أَنَا مُحمَّدُ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يُمْحَى بِى الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ ". وَالْعَاقِبُ الَّذِى لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِىُّ. ١٢٥ - (...) حدّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِى أَسْمَاءً؛ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يَمْحُو اللهُ بِى الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَىَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِى لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ ". وَقدْ سَمَّاهُ اللهُ رَؤُوفًا رَحِيمًا. (...) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ــ وقوله: " أنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى "، وفى الرواية الأخرى: " عقبى، وأنا العاقب الذى ليس بعدى "، فسره فى الحديث بما تقدم. قال العلماء فى بيان هذا التفسير: محو الكفر إما من مكة وبلاد العرب وما زوى له من الأرض، ووعد أن يبلغه ملك أمته، أو يكون المحو عامًا بمعنى الظهور والغلبة كما قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١). وقد جاء في حديث آخر يفسره أن معناه: الذى محيت به سيئات من اتبعه، فقد يكون المراد بالكفر هذا لقوله: " الإسلام يجب ما قبله " (٢). وقوله: " الذى يحشر الناس على عقبى " أو " قدمى " على الرواية الأخرى، قيل: على زمانى وعهدى، أى ليس بعدى نبى. وقيل: " على قدمى ": أى أمامى وقدامى، كأنهم يجتمعون إليه يوم القيامة، ويكونون أمامه وخلفه وحوله. وقيل: " على قدمى ": على ساقى، قال الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) وقيل: " على قدمى ": على سنتى. وقيل: يتبعونى. وقيل: يحشر الناس بمشاهدتى، كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٤).

стр. 4168

ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ عُقَيْلٍ: قَالَ: قُلْتُ للزُّهْرِىِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِى لَيْس بَعْدَهُ نَبِىٌّ. وَفِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْب: الْكُفْرَ. ١٢٦ - (٢٣٥٥) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَن أَبِى عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ــ وقوله فى الحديث الآخر: " أنا محمد، وأحمد، وأنا المقفى ". فمعناه معنى العاقب، قال: شمر: هما بمعنى، يقال: قفى عليه، أى ذهب به، فكان معناه: أنا آخر الأنبياء. وقال ابن الأعرابى: المنتقى: المتبع للنبيين، يقال: قفوته أقفره وقفيته: إذا تبعته، ومثله: قفته أقوفه، قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ الآية (١)، وقال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢)، وقافية كل شىء وقفاه آخره، ومنه: قافية الشعر. قال الإمام: ومعنى العاقب: آخر المرسلين، وأنه أرسل عقبهم. قال القاضى: قال ابن الأعرابى: العاقب والعقوب: الذى يخلف من كان قبله فى الخبر. قال أبو عبيد: ومن هذا سمى عقب الرجل لولده بعده. وقوله: " ونبى التوبة ونبى الرحمةِ " ويروى: " المرحمة "، ومعنىِ هذا متقارب، قال الله تعالى فى صفته: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٤)، ﴿ويَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٦)، ووصف أمته بأنها مرحومة ورحماء، وبأنهم تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة. ووقع فى بعض روايات مسلم مكان " الرحمة ": " الملحمة " (٧). وهذا - أيضاً - صحيح المعنى، فقد جاء مفسرًا فى حديث حذيفة: " ونبى الملاحم "؛ لأنه ﵇

стр. 4169

يُسَمِّى لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءَ. فَقَالَ: " أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمدُ، وَالْمُقَفِّى، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِىُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِىُّ الرَّحْمَةِ ". ــ بعث بالسيف والحرب، وأمر أن يقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. وخص هذه الأسماء ما جاء فى أسمائه فى أحاديث أخر وفى كتاب الله وسائر الكتب مع قوله فى الصحيح: " لى خمسة أسماء " (١) وتخصيصه لهذه الأسماء دون غيرها، فقيل: لأنها موجودة فى الكتب المتقدمة، معروفة عند الأمم السالفة - والله أعلم. وقد جمعنا من أسمائه ﵇[كثرًا] (٢) مما جاء فى كتاب الله وسماه الله به ونقل عن الكتب المتقدمة وعرفه بأنه للعرب والصحابة، وسماه به المسلمون عددًا وأفرادًا وتكلمنا عليها كلامًا بالغًا فى كتاب: " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٣). ذكر مسلم فى الباب فى حديث جبير بن مطعم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا أبى عن جدى، حدثنا عقيل، إلى قوله: وفى حديث: قلت للزهرى. كذا لابن ماهان، وعند غيره: وفى حديث معمر. وفى حديث إسحاق بن إبراهيم بعده: عن أبى عبيدة، عن أبى موسى. كذا لهم. وعند الطبرى: عند أبى عبيد.

стр. 4170

(٣٥) باب علمه ﷺ بالله تعالى وشدة خشيته ١٢٧ - (٢٣٥٦) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَام خَطِيبًا فَقَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ بَلْغَهُمْ عَنِّى أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَاللهِ لأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً ". (...) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاثٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلَىُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ ــ وقوله: صنع رسول الله ﷺ أمرًا فترخص فيه، فتنزه عنه ناس، فبلغه ذلك، فغضب حتى بان الغضب فى وجهه، وقام خطيبًا فقال: " ما بال أقوام بلغهم عنى أنى [قد] (١) ترخصت فى أمر فكرهوه وتنزهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية " وفى الرواية الأخرى: " عما رخص لى فيه " هذا من تعريضه ﵇ وأنه كان لا يؤاخذ الناس بالكتاب إنما يقول: " ما بال أقوام " و " ما بال الناس "، وكان هذا من حسن معاشرته ﵇ ورفقه بأمته ومحبته ﵇ أن يؤتى بالرخص ويستن به فى ذلك. وقد جاء: " أن الله يحب أن يؤتى رخصه كما يجب أن يؤتى عزائمه " (٢). وفيه النهى عن التنطع فى الدين، والأخذ بالشدائد فى جميع الأمور؛ فإن الدين يسر، والشريعة حنيفة سمحة، وذكر الإنسان نفسه بالخير، وثناؤه على نفسه إذا احتيج إلى ذلك، وكانت فيه منفعة لغيره ولم يقصد به الكبر والفخر. وقولهم فى الحديث الآخر: " لسنا نهتبل " حرص منهم على التزيد فى الخير. وفيه أن على التائب والصالح من التقوى والخيبر والخشية مثل [ما على] (٣) المذنب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٤) وقال ﵇: " أفلا
следующие страницы →