← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

(...) وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرِاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرهُ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِى شَىْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى. ١١ - (٢٣٨٧) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى مَرَضِهِ: " ادْعِى لِى أَبَا بَكْرٍ، وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا. فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى، وَيَأَبَى الله وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ ". ــ المسلمين، وتقديمه على الجميع، وعدم النص فى الإشارة لغيره جملة واحدة. ولا حجة فيه للنص عليه؛ لأنه أمرٌ هم به ولم يفعله، ودعوته لأخيها لكتاب الكتاب بذلك - والله أعلم. ومثله فى [كتاب] (١) البخارى:: " لقد هممت أن أوجه إلى أبى بكر وابنه وأعهد "، وفى رواية أبى ذر الهروى: " أو ابنه " مكان " أبيه ". وقال بعضهم: هو الصواب، وما فى كتاب مسلم مما لا اختلاف فيه مما قدمناه بين الصواب فى غيره، وإنما صوب ذلك وأنكر ذكر ابنه؛ إذ لم يفهم المراد بإحضاره، وقد بينه فى هذا الكتاب بقوله: " حتى أكتب كتاباً " مع إتيانه ﵊ حينئذ متعذر عليه، أو غير ممكن إذ كان فى مرضه ﵇ وتخلفه عن حضور الجماعة، والصلاة بالناس، والدور على أزواجه فكيف لغيره؟! وقوله: " فإنى أخاف أن يتمنى متمن ": يريد الخلافة. وقوله: " ويقول قائل: أنا أولى " كذا للهوزنِى، وبعضهم عن ابن ماهان، وعند أبى العباس الدلائى: " أنَّى ولاه " بتشديد النون، بمعنى كيف. وعند السمرقندى والسجزى: " أنا ولى " بتخفيف النون. وعند الطبرى: " أنا ولا ". والأول أولى، إنى أنا أولى بالأمر. وأما الدعوى بذلك وتقديم النبى لمن لم يقدم ولا يليق بأحد منهم. وقوله حتى (٢) سأل: " من أصبح اليوم صائماً؟ "، " ومن اتبع اليوم جنازة؟ "، " ومن أطعم اليوم مسكيناً؟ " وقول أبى بكر فى جميعه: أنا، فقال ﵊: " ما اجتمعن فى امرئ إلا دخل الجنة ": معناه - والله أعلم -: دون

стр. 4237

١٢ - (١٠٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ الأَشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " فَمَنَ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكينًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: " فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا اجْتَمَعْنَ فِى امْرِئٍ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". ــ محاسبة ولا مجازاة على شىء من عمل، وإلا فمجرد الإيمان يوجب بفضل الله دخول الجنة. واجتماعها فى يوم يدل على دوام السعادة، وحسن الخاتمة، ووجوب الجنة بذلك. وقوله فى كلام البقرة، وكلام الذئب، وتعجب الناس من ذلك: " آمنت به أنا وأبو بكر وعمر " وما هما فى القوم: ثقة منه ﵇ وتحقيقاً لصحة إيمانهما، وقوة (١) يقينهما، ومعرفتهما بسلطان الله، وعظيم قدرته على ما يشاء. وفيه خرق العوائد إذا شاءها الله لمن أراد. وقوله عن الذئب: " من لها يوم السبع يوم لا راعى لها غيرى؟ ": كذا الرواية بضم الباء، قال الإمام: بعض أهل اللغة يقولون (٢): " يوم السبْع " بإسكان [الباء، وتفسيره بأنه أراد يوم القيامة. قال بعضهم: " من لها يوم السبع ": السبع] (٣): الموضع الذى عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة. قال الإمام: وقد سألت بعض أئمة اللغة عن هذا، فقال لى: ما أعرف لتسمية يوم القيامة بهذا الاسم وجهاً، لكنى (٤) أعرف فى اللغة: سبعت الرجل سبعة سبعاً: إذا طعنت عليه، فلعله لا كان يوم القيامة يوم الكشف عن المساوئ سمى بذلك اليوم سبعاً، هذا الذى ذكر لى من سألته. وقد رأيت فى بعض كتب اللغة: يقال: سبعت الأسد: إذا دعوته (٥). قال الطرماح: فلما عوا ليث السماك سبعته ... كما أنى أحيانا لهن سبوع يصف الذئب، ويكون المعنى على هذا: من لها يوم الفزع، ويوم القيامة أيضاً يوم الفزع، وحكى صاحب الأفعال: سبعت الرجل سبعاً: وقعت فيه، والقوم صرت

стр. 4238

١٣ - (٢٣٨٨) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ، قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّى لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّى إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ ". فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله، تَعَجُّبًا وَفَزَعًا. أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَا رَاعٍ فِى غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِى حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذَّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبْعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى؟ " فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ الله: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنِّى أُومِنُ بِذَلِكَ، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ". ــ سابعهم، وأيضاً أخذت سبع أموالهم، والذئاب الغنم أكلتها، وأسبعت الرجل: أهملته، وأيضاً أطعمته السبع، والراعى وقع السبع فى غنمه، والمرأة ولدت لسبعة أشهر، والقوم صاروا سبعة. هذا جملة ما حكاه من تصريف هذه اللفظة فى معان مختلفة. ويحتمل مما ذكره أن يريد يوم السبع: يوم أكلى لها، لقوله: سبع الذئب الغنم؛ أكلها. وإن صح أن يشتمل الثلاثى هاهنا مكان الرباعى كما قال : ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ (١) صح أن يريد: من لها يوم الإهمال، كما حكى: أسبعته أهملته، ويكون المراد به نحو ما يراد برواية من روى: " من لها يوم السبع يوم لا راعى لها سواى " إذا كان المعنى فقد الحارس لها، والمانع منها. قال القاضى: قال بعضهم: " يوم السبع ": يريد بالسكون، عيد كان فى الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم، فيأكل الذئب فيه غنمهم. وقال [غيره] (٢): إنما هو البيع، بياء باثنتين تحتها، أى يوم الضياع أسبعت، وأمنعت بمعناه. وقال الداودى: معنى " يوم السبع ": إذا طردك عنها السبع ولقيت أنا فيها، أتحكم لفرارك منه. قال الحربى: وقد قرأ الحسن: " وما أكل السَّبْع "، وكذا رواه بعضهم فى الحديث: " يوم السبْع ".

стр. 4239

(...) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قِصَّةَ الشَّاةِ وَالذِّئْبِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِىُّ، عَنْ سُفيَانَ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَفِى حَدِيثِهِمَا ذِكْرُ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ مَعًا. وَقَالا فِى حَدِيثِهِمَا: " فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ، أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ " وَمَا هُمَا ثَمَّ. (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مسْعَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ سَعْدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ــ وقوله فى الباب فى حديث محمد بن عباد: رفعه عن الأعرج عن أبى سلمة، عن أبى هريرة. كذا هو عند [جميع شيوخنا وأكثر الرواة، وسقط عند] (١) بعض الرواة عن أبى هريرة. وإثباته فى هذا الحديث الصواب.

стр. 4240

(٢) باب من فضائل عمر رضى الله تعالى عنه ١٤ - (٢٣٨٩) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِىُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ: فَلَمْ يَرُعْنِى إِلا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِى مِنْ وَرَائِى، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِىٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَّى أَنْ أَلْقَى الله بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ. وَايْمُ الله، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ الله مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّى كُنَتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ". فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو - أَوْ لأظُنُّ - أَن يَجْعَلَكَ الله مَعَهُمَا. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ــ وقوله فى عمر: " وضع على سريره فتكنفه الناس يدعون له " أى أحاطوا بأكتافه، أى جهاته، والسرير هنا النعش. وقوله: " فلم يرعنى إلا رجل أخذ بمنكبى فإذا هو على، فترحم على عمر " إلى آخر الحديث، يعنى: فلم يرعنى، أى لم ينبهنى مما كنت فيه ولم يلهمنى لغيره، ومنه فى الحديث " إن منكم محدثين ومروعين " أى ملهمين. وفى هذا الحديث حجة على الشيعة وتكذيب دعواهم على علىّ فى عمر، وسوء اعتقادهم فيه، وشهادته بفضله وفضل أبى بكر، وبفضل النبى ﵊ لهما، وتخصيصه لهما. وفيه صدق ظن على - رضى الله عنه -[وصحة] (١) حسبانه فى أن يدفن عمر مع صاحبيه لما ذكر فى الحديث.

стр. 4241

١٥ - (٢٣٩٠) حدّثنا مَنْصْورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ ابْنِ كَيْسَانَ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لَهُمْ - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلَغُ الثُّدِى، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ. وَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ ". قَالُوا: مَاذَا أوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " الدِّينَ ". ١٦ - (٢٣٩١) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَن أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ، فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَجْرِى فِى أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الْعِلْمَ ". (...) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. كِلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثهِ. ــ قوله فى رؤياه ﵊: " ومر عليه عمر وعليه قميص يجره "، وذكر أنه تأوله " الدين ": قال أهل العبارة: تأويل القميص بالدين من قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١)، يريد نفسك وعملك وإصلاح عملك ودينك، على تأويل بعضهم لأن العرب تعبر عن العفة بنقاء الثوب والمئزر؛ لأن الله تعالى يسمى الثياب لباس التقوى، وجَرّهُ لها فى النوم عبارة عما فضل عن صاحبه منها فانتفع الناس به بعده واقتفوا به. من الاقتداء به أثره، وفارق ذم جره فى الدنيا له احتيال المذموم. وقوله فى رؤياه شرب اللبن: " ودفع فضله بعد شربه إلى عمر "، وأنه تأوله العلم؛ لما كان اللبن فيه صلاح الأبدان وغذاء بنى آدم وما شابههم وفطرتهم، عبر فى المنام بالعلم الذى فيه صلاح أمورهم فى دينهم ودنياهم. وقد تدل على الحياة؛ إذ [به] (٢) كانت أولاً فى الدنيا، ويدل على الثواب لأنه مذكور فى أنهار الجنة.

стр. 4242

١٧ - (٢٣٩٢) حَدّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ، عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ، وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ضَعْف، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ". ــ وقوله: " رأيتنى على قليب عليها دلو، فنزعت ما شاء الله، [ثم] (١) أخذها ابن أبى قحافة - فى رواية: ليروحنى - نزع بها ذنوباً أو ذنوبين وفى نزعه، والله يغفر له، ضعف، ثم استحالت غرباً، فأخذها ابن الخطاب [فلم أر عبقرياً يبرئ قربة] (٢) "، وفى الرواية الأخرى: " فلم أر عبقرياً من الناس ينزع نزع عمر، حتى روى الناس وضربوا العطن "، وفى الرواية الأخرى: " حتى تولى الناس والحوض ملآن يتفجر ": القليب: البئر غير مطوى. والغرب: الدلو الكبير، والذنوب: الدلو إذا كانت ملأى ماء، والنزع [الإشقاء وجبذ الدلو باليد، ولا يقال: النزع، إلا لما هو باليد، يقال منه: نَزعَ] (٣) بالفتح ينزع. هذا ضرب مثل لحاله ﵊ مع أمته وقيامه بامرهم، وقيام أبى بكر وعمر بعده، وصفة حالتهم فى الخلافة واستقرار الأمور واتساع الإسلام، وكثرة الفىء والخير، واستقرار الشريعة والعلم والفقه فى الدين أيام عمر. فعبر القليب والبئر والحوض - على اختلاف [ألفاظ] (٤) الحديث - بأمر المسلمين لما فيها من الماء الذى به حياتهم وصلاحهم، وجمع الماء فيها كما جمع من [الأموال والكنوز] (٥)، وشبه وليهم بالمستقى منها، وسقيه للناس بقيامه بمصالحهم وتدبيره أمورهم. وذكر: نزع أبو بكر ذنوباً أو ذنوبين، إشارة إلى سنى خلافته. ولعل هذا شك من الراوى، والصحيح: " ذنوبين "؛ لكون خلافته سنتين؛ ولذا جاء بغير شك فى الرواية الأخرى: " فنزع ذنوبين ". وقوله: " وفى نزعه ضعف (٦) ": ليس أن ذلك مما حط من فضله [ولا] (٧)

стр. 4243

(...) وحدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ، نَحْوَ حَدِيثِهِ. (...) حدّثنا الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: قَالَ الأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ أَبِى قُحَافَةَ يَنْزِعُ " بِنَحْوِ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. ١٨ - (...) حدَّثنى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّى عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَن أَبَا يُونُسَ - مَولَى أَبِى هُرَيْرَةَ - حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّى أَنْزِعُ عَلَى حَوْضِى أَسْقِى النَّاسَ، فَجَاءَنِى أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِن يَدِى لِيُرَوِّحَنِى فَنَزَعَ دَلْوَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَالله يَغْفِرُ لَهُ. فَجَاءَ ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ أَرَ نَزْعَ رَجُلٍ قَطُّ أَقْوَى مِنْهُ، حَتَّى تَوَلَّى ــ أثبت (١) فضل عمر عليه بقوة نزعه، وإنما هو إخبار عن حالتى ولايتهما وصفة الأمة معهما وقصر ولاية أبى بكر وطول ولاية عمر، وأن مدة أبى بكر كان فيها من تفرق كلمة العرب بعده بالردة، وشغل المسلمين بحربهم أكثر أيامه ما لم يتفرغوا معه لقتال غيرهم، وفتوح بلاد الكفرة، وغنائم أموالهم إلا فى أخريات أيامه؛ ولهذا قال ﵊: " والله يغفر له " عند بعضهم تعريفاً بأن الله قد غفر له، وجازاه على ما عاناه من حرب أهل الردة، والأشبه عندى فى هذا أنه دعم للكلام وصلة له. وقد جاء فى الحديث: كانت كلمته يقولها المسلمون: " افعل كذا والله يغفر لك "، ثم اتسع ذلك أيام عمر وطالت مدته، وكثرت الفتوحات معه وكثرت الجبايات، واتسع نطاق الإسلام، وامتلأت أيديهم من الغنائم (٢)، ومصرت الأمصار، ودونت الدواوين. وفى قوله هذا كله إشارة (٣) لخلافتهما، وإعلام بولايتهما واتباعه فى صلاح حال المسلمين وتدبير أمورهم ورضاة حالهم. وفى قوله: " ثم أخذها ابن أبى قحافة ليروحنى ": تنبيه على نيابته عنه وخلافته بعده وأحقه ﵊ بموته من تعب الدنيا، ومعاناة الأمة، ومقاساة تدبيرهم.

стр. 4244

النَّاسُ، وَالْحَوْضُ مَلآنُ يَتَفَجَّرُ ". ١٩ - (٢٣٩٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " أُرِيتُ كَأَنِّى أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، فَنَزَعَ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَالله ﵎ يَغْفِرُ لَهُ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَاسْتَقَى، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، حَتَّى رَوِىَ النَّاسُ وَضَرَبُوا الْعَطَنَ ". ــ وقوله: " فاستحالت غرباً ": أى صارت وتحولت عن حالها الأول من الصغر إلى الكبر. وقوله: " فلم أر عبقرياً "، قال الإمام: قال أبو عبيد: قال الأصمعى: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقرى فقال: يقال: هذا عبقرى قومه، كقولهم: سيد قومه وكبيرهم وقويهم. قال القاضى: قال أبو عبيد: وأصله فيما يقال: إنه نسب إلى عبقر، أرض يسكنها الجن، فصارت مثلاً لكل منسوب إلى شىء رفيع، ويقال: بل هى أرض يعمل فيها الوشى والبرود، وينسب إليها الوشى العبقرى، قال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَان﴾ (١) [قال ابن دريد: فإذا عجبوا من شدة شىء ومصابه واستحسنوه نسبوه إلى عبقر] (٢). قال الحربى عن بعضهم: عبقر أرض الحجاز. وفى البارع عن أبى عبيدة: العبقرى من الرجال: الذى ليس فوقه شىء. وقوله: " يفرى فريه ": بكسر الراء وتشديد الياء وسكون الراء أيضاً، وبالوجهين ضبطناه عن شيوخنا أبى الحسين وغيره، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائله. معناه: يعمل عمله، ويقوى قوته. قال الإمام: أى يعمل عمله، ويقطع قطعه، والعرب تقول: تركته يفرى الفرى: إذا عمل العمل فأجاد.

стр. 4245

(...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِى أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - بِنَحْوِ حَدِيثهِمْ. ٢٠ - (٢٣٩٤) حدّثنا مَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا جَابِرًا يُخْبِرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا أَوْ قَصْرًا. فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ " فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَىْ رَسُولَ اللهِ، أَوَ عَلَيْكَ يُغاَرُ؟! (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا. ح ــ قال القاضى: يقال: فلان يفرى الفرى، أى يعمل العمل البالغ، ومنه قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شيْئًا فَرِيًّا﴾ (١) أى عظيماً عجباً، يقال: فريت إلى قطعت وشققت على جهة الإصلاح، وأفريت إذا فعلته للإفساد، ومنه قول حسان: لأفريتهم فرى الأديم قال الإمام: وقوله: " حتى ضرب الناس بعطن ": قال ابن الأنبارى: معناه: رووا إبلهم فأبركوها، فضربوا لها عطناً، يقال: عطنت الإبل فهى عاطنة وعواطن: إذا بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتها أنا. قال القاضى: ظاهره أنه راجع (٢) إلى سياسة (٣) عمر وخلافته، وقيل: هذا عائد (٤) إلى نظر أبى بكر وعمر، وأن ينظرهما معاً، ثم هذا وضرب الناس بعطن؛ لأن أبا بكر - رضى الله عنه - قمع أهل الردة وألف شمل المسلمين، ونظم أمرهم، وابتدأ الفتوح، ثم تمت إمرة عزة المسلمين، وظهورهم على فارس والروم، واستمرت وامتدت أيام عمر.

стр. 4246

وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرِ. ٢١ - (٢٣٩٥) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُنِى فِى الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَوَضَّأُ إلَى جَانِبِ قَصْرٍ. فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا فِى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، أعَلَيْكَ أَغَارُ؟! (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٢ - (٢٣٩٦) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - ح وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى. وَقَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ ــ وقوله: " حتى روى الناس ": بكسر الواو، ويفسر معنى " ضرب الناس بعطن ". يقال: روى من الشراب والماء: إذا أخذ منه حاجته. قوله: " دخلت الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ": كذا رويناه فى جميع الأصول إلا فى غريب ابن قتيبة، فإنه رواه: " [شعرها] (١) " من كان يتوضأ. وفسرها بالحسنة، وقد ذكر ثعلب عن ابن الأعرابى أن الشوهاء الحسنة والقبيحة من حروف الأضداد، ولكن المعروف فى هذا الحديث تتوضأ كما ذكرناه. وفى قوله: " فذكرت غيرتك " فضل الغيرة؛ فإنها من خلق الفضلاء المحمودة. وجاء فى الحديث: " إنما كانت رؤياه فى المنام "، وهذه من رؤيا الوحى التى هى على وجهها دون تأويل.

стр. 4247

سَعْدًا قَالَ: اسْتَأَذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ. فَلَمَا اسْتَأَذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ الَّلاِتى كنَّ عِنْدِى، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ " قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَىْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِى وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. أَنْتَ أَغْلَظُ وَأفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ". (٢٣٩٧) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِى سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْن الخَطَّابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ قَدْ ــ وقوله: " وعند رسول الله ﷺ نساء يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن ": معنى " يستكثرنه " أى يطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه وحوائجهن عنده، أو يكثرن عليه من السؤال والكلام. وقوله: " عالية أصواتهن ": يحتمل أنه قبل النهى عن رفع الصوت [فوق صوته] (١) وقيل: قد تكون علو أصواتهن لاجتماع كلامهن وكثرة أصواتهن لكثرة عددهن، لأن (*) كلام كل واحدة أعلى من كلامه ﵊. وقولهن: " أنت أغلظ وأفظ من رسول الله ﷺ " هما بمعنى، وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب، ولا يكون " أفعل " هنا للمفاضلة، بل بمعنى فظ غليظ، وقد يصح وصفها للمبالغة، وأن القدر الذى منها فى حق النبى ﵊ فى ذات الله على الكفار، كما قال: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٢). وفى تعبير انتهاك حرمة الله تعالى معتدل، وعلى قدر ذلك، وعند عمر زيادة فى ذلك، وفى معاملة الناس وعشرتهم. وفيه دليل على أن خفض الجناح ولين الجانب والإغضاء أفضل؛ إذ كان خلقه ﵊ قال الله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا

стр. 4248

رَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا اسْتَأذَنَ عُمَرُ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. ٢٣ - (٢٣٩٨) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " قَدْ كَانَ يَكُونُ فِى الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُن فِى أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ ". قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ. ــ غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١)، وأن الغلظة والفظاظة فى ذات الله تعالى غير مذمومة. وقوله: " ما لقيك الشيطان سالكاً قط فجًّا إلا سلك [فجًّا] (٢) غير فجك ": الفج: الطريق الواسع، وهو - أيضاً - المكان المنحرف بين الجبلين .. يحتمل أن يكون الكلام على وجهه، وأن الشيطان يهابه ويرهبه ويهرب متى لقيه أمامه، وسياق الحديث يدل على أن المقصود هيبته. ويحتمل أنه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وأعوانه منه ومن مذاهبه، وأنه فى جميع أموره سالك طريق الهدى والدين وما يقرب من الله، خلاف ما يامر به الشيطان ويحض عليه. وقد يحتمل أن يكون المراد به عصمته من الشيطان وإغوائه إياه، وأن جميع مسالكه على الهدى بعيدة من زيغ الشيطان. ذكر مسلم حديث أبى الطاهر عن ابن وهب، عن إبراهيم بن سعد (٣)، عن أبيه عن أبى سلمة، عن عائشة، عن النبى ﷺ : " قد كان فى الأمم محدثون " الحديث، قال الإمام: ذكر مسلم عن ابن وهب أن تفسيره: ملهمون (٤). وقال غيره: " محدثون ": قوم مصيبون إذا ظنوا، فكأنهم حدثوا بشىء فقالوه. قال القاضى: وقال ابن القابس وغيره: معناه: تكلمهم الملائكة، كما جاء فى الحديث الآخر: " يكلمون ". وقال البخارى: [معناه] (٥): يجرى على ألسنتهم الصواب.

стр. 4249

(...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عَجْلاَن، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٢٤ - (٢٣٩٩) حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: جُوَيْرِيَةُ ابْنُ أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّى فِى ثَلاثٍ: فِى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِى الْحِجَابِ، وَفِى أُسَارَى بَدْرٍ. ٢٥ - (٢٤٠٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّى عَبْدُ الله بْنُ أَبَىِّ بْنِ سَلُولَ، جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ــ وهذا الحديث مما تتبعه الدارقطنى (١) على مسلم، وقال: المشهور عن إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن أبى سلمة، بلغنى أن رسول الله ﷺ . وأخرجه البخارى من هذا الطريق عن أبى سلمة عن أبى هريرة (٢). قوله: " وافقت ربى فى ثلاث: فى مقام إبراهيم، وفى الحجاب، وفى أسرى بدر " ثم ذكر فى الحديث الآخر موافقته فى الصلاة على المنافقين؛ هذه الأمور مما كان رآها [عمر] (٣) برأيه واستحسنها بداية بحسن نظره، ووافق ذلك من وحى الله فيها بعد، وشروعه (٤) فيها ومذهبه، وكل (٥) هذا مطابق للحديث [قبله] (٦)؛ ولهذا جاء به مسلم إثر الحديث الأول. وقوله: " أن عبد الله بن عبد الله بن أبى لما توفى [أبوه] (٧) سأل النبى ﵊ أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ": قيل: فعل هذا لسؤال ابنه إياه

стр. 4250

فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ الله أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا خَيَّرَنِى الله فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ (١) وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ ". قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْزَلَ الله : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٢). (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِى مَعْنَى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ. وَزَادَ: قَالَ: فَتَرَكَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِمْ. ــ ومكانته منه، وصحة إسلامه، ولكنه (٣) كان ﵊ لا يسأل شيئاً فيمنعه، وقيل: فعل ذلك مكافأة له؛ لأنه كان ألبس العباس حين أسر قميصاً، وقيل: تطييباً لقلب ابنه. والذى هنا أظهر لتفسير سببه فى الحديث وسؤال ابنه ذلك، ولذلك بين سبب صلاته عليه لسؤال ابنه إياه، ولم يكن ورد نهى بالصلاة على المنافقين. قيل: إنما ورد أن الله لا يغفر لهم، فبقى حكم الصلاة والاستغفار، وهو معنى قوله: " نهاك أن تصلى عليه؟ " لأن أصل الصلاة الدعاء، فرد ﵊ على عمر قوله وقال له: " بل خيرنى ربى، وسأزيده على السبعين " ظاهر قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة﴾ المبالغة فى التكثير ومنع الاستغفار، والعرب تضع التسبيع أبدًا موضع التضعيف، وإن جاوزه، وقد تقدم [من] (٤) هذا، لكن النبى ﵊ مع علمه بمقاصد الكلام رجاه، لعل الله يرحمه، إذ الاحتمال فيما بعد السبعين محال يخالف الظاهر. ويحتمل أنه طمع أن يكون له عند الموت إنابة فحمله محمل المؤمنين، ولهذا أمر بإخراجه من قبره وأجلسه فى حجرة وَتَفَتَ عليه من ريقه، كل (٥) ذلك رجاء رحمة الله له بذلك، ومنفعته، وتطييباً لقلب ابنه ومبرة به، حتى جلى الله له الأمر ورفع الاحتمال، وقطع منه الرجاء، بنهيه عن الصلاة عليه وعلى أمثاله، ممن ظهر نفاقه، والقيام على قبورهم، وأعلمه بأنهم كفروا بالله وماتوا على ذلك.

стр. 4251

(٣) باب من فضائل عثمان بن عفان رضى الله عنه ٢٦ - (٢٤٠١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ وَسُلَيْمَانَ ابْنَىْ يَسَارٍ، وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِى بَيْتِى، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ - أَوْ سَاقَيْهِ - فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرِ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتأَذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ. ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَقُولُ ذَلِكَ فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ - فَدَخَل فَتَحَدَّثَ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ ــ وقوله: " كان رسول الله ﷺ مضطجعًا فى بيته كاشفاً عن فخذيه - أو ساقيه - فاستأذن أبو بكر، فأذن له وهو على تلك الحال "، وذكر عن عمر نحوه، الحديث إلى قوله: " فاستأذن عثمان فجلس وسوى ثيابه "، وفى الحديث الآخر وقال لعائشة: " اجمعى عليك ثيابك "، وسؤال عائشة له بعد ذلك عن هذا فقال: " إن عثمان رجل حيىّ، فإنى خشيت إن أذنت له على تلك الحال ألا يبلغ إلى فى حاجته "، فقد بيّن العلة التى خالف فعله مع عثمان فعله مع أبى بكر. وقد يحتج بهذا الحديث من لا يرى الفخذ عورة وقد قدمنا الكلام عليه أول الكتاب والاختلاف فيه، وإن لم يكن فى هذا الحديث (١) حجة قوية فى ذلك لشكها فى كشف الفخذ أو الساق، لكن يخرج منه مذهبنا فى تسوية ذلك، وأنه لو كان الفخذ عورة لما صح منه انكشافه [﵇ وقد مر من هذا فى الجهاد أيضاً. قول عائشة: " دخل أبو بكر فلم تهتش] (٢) له - ويروى: تَهَش - ولم تباله " بفتح الهاء، أى تنشط وتتحرك، وتحتفل له وتستبشر، يقال: هش: إذا استبشر، وهش له المعروف: نشط وخفّ، ومثله بش. والهشاشة والبشاشة: المبرة والملاطفة والنشاط. كذلك يقال منه: هش يهش بالفتح، فأما من خبط ورق الشجر فيهش يهش بالضم، قال الله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ (٣).

стр. 4252

أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَش لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ! فَقَالَ: " أَلا اسْتَحِى مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِى مِنْهُ الْمَلائِكَةُ ". ٢٧ - (٢٤٠٢) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ وَعُثْمَانَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لأَبِى بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. ثُمَّ اسْتأذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُو عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ. وَقَالَ لِعَائِشَةَ: " اجْمَعِى عَلَيْكِ ثِيَابَكِ "، فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتى ثُمَّ انْصَرَفْتُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِى لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِىٌ، وَإنِّى خَشِيتُ - إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ - أَلا يَبْلُغَ إِلَىَّ فِى حَاجَتِهِ ". (...) حدّثناه عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ سَعِيْدَ بْنَ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَائِشَةَ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ اسْتَأذنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنِ لزُّهْرِىِّ. ــ " ولم تباله ": أى تكترث بدخوله. وفى الرواية الأخرى: " لم أرك فزعت لأبى بكر وعمر كما فزعت لعثمان " كذا رواية الأكثرين أى لسؤله معناه ونبهت بنحيه وبينت له قريب من معنى هش، والفزع يكون بمعنى هذا، ومنه فرع من نومه: إذا هب، ويكون بمعنى الإغاثة، وبمعنى الذعر. وفى كتاب شيخنا [القاضى] (١) أبى على بالراء المهملة والغين المعجمة، ومعناه: قصدت وعمدت، أو تفزعت له من كل شىء وأخليت له بالك، والفراغ يكون بالمعنيين جميعًا، وأنهما متقاربان راجعان إلى التهمم بالشىء والاهتبال به. والمرط: كساء من صوف. وقال الخليل: كساء من صوف، أو كتان، أو حرير،

стр. 4253

٢٨ - (٢٤٠٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ غِيَاثٍ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى حَائِطٍ مِنْ حَائِطِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، إِذَا اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ. فَقَالَ: " افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. فَقَالَ: " افْتَحْ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ. قَالَ: فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: " افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تَكُونُ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ: فَفَتَحْتُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: وَقُلْتُ الَّذِى قَالَ. فَقَالَ: اللهُمَّ، صَبْرًا، أَوِ الله الْمُسْتَعَانُ. (...) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ غَيَّاثٍ. ٢٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - وَهُوَ ابْنُ بِلالٍ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَنِى ــ وقال ابن الأعرابى وأبو زيد: هو الإزار، وقد فسرناه. وقوله: " وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين " بضم الكاف، ويروى: " يضرب "، وهما متقاربان، من ركزت الرمح: إذا أثبت طرفه فى الأرض. وقوله: " دخل حائطاً فأمرنى أن أحفظ الباب "، وقوله بعد: " لأكون (١) بواب رسول الله ﷺ "، وفى الحديث الآخر: " لم يكن له بواب (٢) " إنما أمره به أولاَ ﵇ بحفظ الباب لأنه ذكر فى الحديث أنه ﵇ دخلها لقضاء حاجته وتوضأ، وهذا يحتاج إلى استتار، فلما قضى حاجته حينئذٍ دخل وسلم عليه، فيحتمل أن يكون أمره بحفظ [الباب] (٣) أولاً لذلك لأول ما أحس به، وأنه حفظه هو بعد آخر، ومن قبل نفسه، ويحتمل أنه إنما أمره بذلك ليبشر من يبشره بالجنة، ويدخل عليهم هذه المسرة.

стр. 4254

أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ؛ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ. فَقَالَ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ الْمَسجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالُوا: خَرَجَ، وَجَّهَ هَهُنَا. قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ. قَالَ: فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ الله ﷺ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلاهُمَا فِى الْبِئْرِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ. فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. قَالَ: ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ. فَقَالَ: " ائذَنْ لَهُ، ــ وقوله: " خرج وجه ههنا ": كذا يقوله الرواة، وكذا ضبطناه عن بعضهم، وضبطناه عن الأسدى: " وجه " بسكون الجيم، أى قصد هذه الجهة، وصوبه بعضهم وهو وجه الكلام مع خرج. وقوله: " فتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما فى البئر "، قال الإمام: القف: شجر النخل، والقف - أيضاً - الشجرة اليابسة، والقف - أيضاً -: شبه الدنبل من الحوض. والمراد بهذا الحديث فى الظاهر: القف الذى يسقط فيه الدلو، ثم يمضى فيه إلى الصغيرة، وهى محتبس الماء كالصهريج. قال القاضى: لا يستقيم أن يجعل القف هنا مسقط الدلو، ولا شيئاً لما ذكر ولا ما ذكره غيره أنه أول القف بالحجر الذى وسط البئر، وكيف يصح جلوس النبى ﵊ وتوسطه وتدليته رجليه منها فى البئر، ثم جلوس أبى بكر وعمر [فيه] (١) حوله كذلك، وجلوس عثمان أمامهم من الشق الآخر، والأشبه بالقف هنا البناء الذى حول البئر. قال ابن دريد: القف: الغليظ المرتفع من الأرض، ومثل هذا هو الذى يتفق للجماعة الجلوس عليه وتدلى أرجلهم منه فى البئر، ومقابلة أحدهم من الجانب الآخر لا فى مسقط الدلو، وقد فسره بعضهم بأنه شقة البئر، وهو نحو ما ذكرناه. وأما قوله: القف الشجر، والقف يشبه الزنبيل، وإنما عرفنا هذين الحرفين القفة بالهاء فيهما، وكذا ذكرهما الناس، لكن يقال للشجر اليابس: قف بالفتح، جمع قفة. وقوله: " على رسلك " بفتح الراء وكسرها، وهما بمعنى التثبت والسكون. وقيل

стр. 4255

وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ". قَالَ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَهُ فِى الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأَ وَيَلْحَقُنِى. فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ - يُرِيدُ أَخَاهُ - خَيْرًا يَأتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ يَسْتَأذِنُ. فَقَالَ: " ائذَنْ لَهُ، وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ "، فَجِئْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. قَالَ: فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، ودَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ الله بِفُلاَن خَيْرًا - يَعْنِى أَخَاهُ - يَأتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رَسْلِكَ. قَالَ: وَجِئْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: " ائذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ ". قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، ويُبَشِّرُكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ، مَعَ بَلْوَى تُصِيبُكَ. قَالَ: فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وِجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. ــ بالفتح، أى على رفقك ولينك، وأصله من السير اللين، وبالكسر: على تؤدتك وترك العجلة، وهما متقاربان. وقوله: " فجلس وجاهه " بكسر الواو، ويقال بضمها، أى قبالة وجهه. وقوله فى عثمان: " بشره بالجنة على بلوى تصيبه " وقوله هو: " اللهم صبرًا، والله المستعان ": إعلام من النبى ﵊ بأن أبا بكر وعمر وعثمان من أهل الجنة، والقطع لهم بمثل ما أعلمنا بمعنى ذلك، وإعلامه بما يصيب عثمان من البلاء من الناس وهو خلعه وقتله. وقول عثمان: " اللهم صبرًا، والله المستعان ": تسليم لمراد الله، ولعل هذا هو الذى منع عثمان من القتال والمدافعة عن نفسه؛ إذ قد أعلمه النبى ﵊ بحلول ذلك، وأنه قد سبق القدر له بذلك. وفيه من علامات نبوة نبينا ﵇ وفضائل هؤلاء الخلفاء البيان التام.

стр. 4256

قَالَ شَرِيكٌ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. (...) حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ هَهُنَا - وَأَشَارَ لِى سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَةِ - قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِى الأَمْوَالِ، فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَل مَالا، فَجَلَسَ فِى الْقُفِّ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاهُمَا فِى الْبِئْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. (...) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا إِلَى حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ، فَخَرَجْتُ فِى إِثْرِهِ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. وَذَكَرَ فِى الْحَدِيثِ: قَالَ ابْنُ الْمُسَيّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا. وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. ــ وقول ابن المسيب: " فأولتها قبورهم ": يريد أنه تفرس فى تلك الحالة من جلوسهم واجتماع الثلاثة فى جهة وانفراد عثمان عنهم، دفن أولئك الثلاثة بمكان واحد، وليس تلك رؤيا تحمل على التأويل، وإنما هو من باب التفرس ومما يقع فى القلب.

стр. 4257

(٤) باب من فضائل على بن أبى طالب رضى الله عنه ٣٠ - (٢٤٠٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِىُّ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجشُون - وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّبَّاحِ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَعَلِىٍّ: " أَنْتَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نَبِىَّ بَعْدِى ". قَالَ سَعِيدٌ: فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَ بِهَا سَعْدًا، فَلَقِيتُ سَعْدًا، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِى عَامِرٌ. فَقَالَ: أَنَا سَمِعْتُهُ. فَقُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ: نَعَمْ. وَإِلا فَاسْتَكَّتَا. ٣١ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخَلِّفُنِى فِى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ ــ ذكر مسلم فى فضائل على: حدثنا يوسف أبو سلمة الماجشون، كذا عند شيوخنا، وفى بعض الروايات: يوسف بن أبى سلمة، وكلاهما صحيح، هو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبى سلمة، واسم أبى سلمة: دينار، والماجشون لقب يعقوب بن عبيد الله وغيره. ومعنى الماجشون: المورد، سمى بذلك لحمرة وجهه. والماجشون: المورد بالفارسية، وقيل غير هذا فى معناه. قوله ﵊ لعلى: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ": مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة وبعض المعتزلة؛ فى أن الخلافة كانت [حقا لعلى] (١)، واستخلاف النبى ﵊ له لذلك بهذا الحديث وأشباهه مما احتجوا به.

стр. 4258

فَقَالَ: " أمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِىَّ بَعْدِى ". (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. ٣٢ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظِ - قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاَثاً قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَنْ أَسُبَّهُ، لأَنْ تَكُونَ لِى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ، خَلَّفَهُ فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَلَّفْتَنِى مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلا أَنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعْدِى ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ ". ــ ثم اختلفوا بعد فى تقديم غيره، فكفرت الروافض سائر الصحابة فى تقديمهم غيره، ثم كفر بعضهم عليًّا لأنه لم يقم فى طلب حقه، وهؤلاء استحق مذهبنا من أن يرد عليهم، وقد قالوا بأشنع من هذا فيمن هو أفضل مما ذكرنا، ولا امتراء فى كفر القائلين بهذا؛ لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة وهدم الإسلام، وأما من عداهم فإنهم لا يسلكون هذا. فأما الإمامية وبعض المعتزلة فتخطئهم، وأما بعض المعتزلة فلا يقول ذلك لقولها بجواز تقديم المفضول على الفاضل فى الإمامة على ما تقدم من الخلاف فى ذلك. وهذا الحديث بكل حال لا حجة فيه لأحد منهم، بل فيه من فضائل على ومنزلته ما لا يحط من منزلة غيره، وليس فى قوله هذا دليل على استخلافه بعده؛ لأنه إنما قال له حين استخلفه على المدينة فى غزوة تبوك، فقال له ذلك لا [لا] (١) ستخلافه بعده، بدليل أن هارون الذى يستشهد به لم يكن خليفة بعد موسى، وإنما مات فى حياته، وقبل موت موسى بنحو أربعين سنة على ما قال أهل الخبر، إنما استخلفه موسى حين ذهب لمناجاة ربه فقال له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ (٢) كما نص الله تعالى. وقوله: " غير أنه لا نبى بعدى " معناه - والله أعلم - لما ذكر.

стр. 4259

قَالَ: فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ: " ادْعُو لِى عَلِيًّا "، فَأُتِىَ بِهِ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ فِى عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُم﴾ (١) دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: " اللهُمَّ، هَؤُلاءِ أَهْلِى ". (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِىٍّ: " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُوَنَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ". ٣٣ - (٢٤٠٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ ". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ - قَالَ: فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا. قَالَ: ــ قوله: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى ": يريد فى تقديمه على من يخلفه، استثنى من حال هارون بعض صفاته وهى النبوة، لأن هارون كان نبياً، وقد أعلم النبى ﵊ أنه لا نبى بعده، ومعناه منذ بعث، أى بعد مبعثه انقطعت النبوة فلا نبى حتى تقوم الساعة. وفى طى ذلك تنبيهه ﵊ على ما اقترفه غلاة الرافضة على علىّ من النبوة حتى ترقى بعضهم فيه إلى دعوى ألوهيته من زمنه - رضى الله عنه - إلى أيامنا هذه، وقد حرَّق بعضهم - رضى الله عنه - على هذه الدعوة، فزادهم ذلك ضلالاً، وقالوا: الآن تحققنا أنه الله؛ لأنه (٢) لا يعذب بالنار إلا الله؛ فلهذا خص هذا الكلام فى شأن على دون أبى بكر وعمر وغيرهم إذ لم يدع ذلك أحد لهم ولا اعتقده فيهم. وفيه بيان (٣) أن عيسى حين نزوله لا يكون رسولاً لهذه الأمة ولا مجدداً شريعة، وإنما يأتى بالحكم بشريعة محمد ﵊.

стр. 4260

فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا. وَقَالَ: " امْشِ، وَلا تَلْتَفِتْ، حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْكَ ". قَالَ: فَسَارَ عَلِىٌّ شَيْئًا، ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ. فَصَرَخَ: يَا رَسُولَ الله، عَلَى مَاذَا أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: " قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله ". ٣٤ - (٢٤٠٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: " لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُم يُعْطَاهَا. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: " أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ؟ " ــ و" خما " (١) بضم الخاء وتشديد الميم فسره فى الأم، وهو ما بين مكة والمدينة، على ثلاثة أميال، من الجحفة. و" خم " اسم الغيض التى هناك بها غدير مشهور، أضيف إلى الغيضة فقيل: غدير خم. وقول سعد: " سمعته - ووضع أصبعيه على أذنيه - وإلا فاستكتا ": معناه: صمتا وضاقا عن سماع الكلام، وأصل السكك ضيق الصماخ، والسكك - أيضاً - صغر الأذنين، وكل ضيق من الأشياء سكك، وقد يكون معنى استكتا: اصطمتا، يقال: سكه يسكه: إذا اصطلم أذنيه. قال الإمام: وقول معاوية لسعد: " ما منعك أن تسب أبا تراب " فذكر سعد ﵀ فضائل على - رضى الله عنه - وأنه ﵊ قال له: " أما ترضى أن تكون [منى بمنزلة] (٢) هارون من موسى ﵉ ". وقوله: " لأعطين الراية غداً رجلاً يحب (٣) الله ورسوله ويحبه (٤) الله ورسوله " فأعطاها عليًّا - رضى الله عنه - ولما نزلت: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم﴾ (٥)

стр. 4261

فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ. قَالَ: " فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ "، فَأُتِىَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِىٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رَسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ، فَوَالله لأَنْ يَهْدِىَ الله بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُوَنَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ". ٣٥ - (٢٤٠٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا. فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِىِّ ﷺ . فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا الله فِى صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأخُذَنَّ بِالرَّايَةِ - غَدًا، رَجُلٌ يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ: يُحِبُّ الله ــ دعاه ﵊ وفاطمة وابنيهما (١) ﵉ فقال: " اللهم هؤلاء أهلى " الحديث، قال الإمام - وفقه الله -: مذهب أفاضل العلماء أن ما وقع من الأحاديث القادحة فى [حديث] (٢) عدالة [بعض] (٣) الصحابة، والمضيفة إليهم ما لا يليق بهم، فإنها ترد ولا تقبل إذا كان رواتها غير ثقات، فإن أحب بعض العلماء تأويلها قطعاً للشغب نزل وراح، وإن رواها الثقات تأولت على الوجه اللائق بهم إذا أمكن التأويل، ولا يقع فى روايات الثقات إلا ما يمكن تأويله، ولابد أن يتأول قول معاوية هذا، فتقول: ليس فيه تصريح بأنه أمره بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، وقد سئل عن مثل هذا السؤال من يستجيز سب المسؤول عنه [وسئل عنه] (٤) من لا يستخبره. فقد يكون معاوية رأى سعدًا بين قوم يسبونه، ولا يمكن الإنكار عليهم، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؛ ليستخرج منه مثل ما استخرج مما حكاه عن النبى ﵊ فيكون له حجة على من سبه ممن ينضاف إليه من غوغاء جنده، فيحصل على المراد على لسان غيره من الصحابة، ولو لم يسلك هذا المسلك وحملنا عليه أنه قصد ضد

стр. 4262

وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ الله عَلَيْهِ "، فَإِذَا نَحْنُ بعَلِىٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ. فَقَالُوا: هَذَا عَلِىٌّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ الله ﷺ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ الله عَلَيْهِ. ٣٦ - (٢٤٠٨) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ. قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا. رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَسَمِعْت حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لَقَدْ لَقِيتَ، يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدَّثَنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: يَا بْنَ أَخِى، وَالله لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّى، وَقَدُمَ عَهْدِى، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِى كُنْتُ أَعِى مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَالا، فَلا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَحَمِدَ ــ هذا مما يثيره [عنه] (١) الموجدة، ويقع فى حين الحنق، لأمكن أن يريد السب الذى هو بمعنى التغيير للمذهب والرأى، وقد سمى ذلك فى العرف سباً، ويقال فى فرقة: إنها تسب أخرى إذا سمع منهم أنهم أخطؤوا فى مذاهبهم، وحادوا عن الصواب، وأكثروا من التشنيع عليهم، فمن الممكن أن يريد معاوية من سعد بقوله: " ما منعك أن تسب أبا تراب " أى يظهر للناس خطأه فى رأيه، وإن رأينا ما نحن عليه أشد وأصوب. هذا مما لا يمكن أحد أن يمنع من احتمال قوله له، وقد ذكرنا ما يمكن أن يحمل قوله عليه ورأيه فيه جميل أو غير جميل فى هذين الجوابين. فمثل هذا المعنى ينبغى أن يسلك فيما وقع فى أمثال هذا. وقوله: " فبات الناس يدوكون ليلتهم ": أى يخوضون، يقال: الناس فى دوكة، أى فى اختلاط وخوض. قال القاضى: فى هذا الخبر علامتان من علامات نبوته ﵊ قولية وفعلية، فالقولية: إعلامه ﵊ أن الله يفتح على يدى على فكان كذلك. والفعلية: بصاق النبى ﵊ فى عينيه، وكان أرمد [فبرأ] (٢).

стр. 4263

الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَرَ. ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كَتَابُ الله فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ الله، وَاستَمْسِكُوا بِهِ "، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله وَرَغَّبَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: " وَأَهْلُ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ الله فِى أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ الله فِى أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكَرُكُمُ الله فِى أَهْلِ بَيْتِى ". فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِىٍّ، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤَلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، بِمَعْنَى حَديِثِ زُهَيْرٍ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِى حَيَّانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ. ــ وقول عمر فى قوله ﵊: " لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ": فتساورت لها رجاء أن أدعى لها، بمعنى: تطاولت، وفى الرواية الأخرى: أى حرصت على ذلك حتى أظهرت وجهى وتصديت لذلك؛ ليتذكر مكانى فأعطاها، كما قال: " رجاء أن أدعى لها ". وكما قال: " فما أحببت الإمارة إلا يومئذ "؛ وذلك للوصف الذى وصف به من يعطاها من حبه الله ورسوله وحبهما له، وهذه من أعظم فضائل على وأكرم مناقبه. [السورة] (١): البطش، والمشاورة: المواثبة أيضاً، كأنه استعجل الدعاء لها و [أعطاها إياه، وتصدى له وأشرف له بمعنى. وقوله: " امش ولا تلتفت حتى] (٢) يفتح الله عليك ": حض على التقدم وترك التأنى، ويكون الالتفات هنا من نظر العين يمنة ويسرة، وقد يكون على وجهه مبالغة فى التقدم، ويدل عليه قوله: " فصار على فوقف فلم يلتفت ". فيه التزام أوامره ﵇ والأخذ بظاهرها ما أمكن ولم يصرفها عنه صارف، أو لقصر فحوى كلام علم من المتكلم به. وقد يكون: " لا يلتفت " هنا بمعنى: لا ينصرف. يقال: التفت: إذا

стр. 4264

وَزَادَ فِى حَدِيثِ جَرِيرٍ: " كِتَابُ الله فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَأَخَذَ بِهِ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ". ٣٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ مَسْرُوقٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا، لَقَدْ صَاحَبْتَ رَسُولَ الله ﷺ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِى حَيَّانَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَلا وَإِنِّى تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ الله ، هُوَ حَبْلُ الله، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلاَلَةٍ ". وَفِيهِ: فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لا. وَايْمُ الله، إِنَّ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيَها وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ، وَعَصَبَتُهُ الَّذِينَ حُرِمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. ــ انصرف، ولفته: إذا صرفته. وقوله: " ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ": فيه وجوب الدعوة قبل القتال، وقد تقدم فى الجهاد الكلام فيها، وفى كتاب الإيمان على قوله: " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك [فقد منعوا] (١) منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " (٢). وقوله: " انفذ على رسلك ": أى سر على تؤدتك، ولين سيرك، وقد تقدم معنى: " خير لك من حمر النعم " وتمئيل أعراض الدنيا بثواب الآخرة وحمر النعم تقدم أيضاً، وهى الإبل، والحمر [من] (٣) الألوان أشرفها، والإبل أفضل أموال العرب. وقوله فى على: " وكان رمداً "، " وأرمد " أى أصابه مرض الرمد بعينيه، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: " يشتكى عينيه ". وقوله: " وأنا تارك فيكم كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا كتاب الله " الحديث، ثم قال: " وأهل بيتى، الله الله فى أهل بيتى " الحديث، قال الإمام: قال

стр. 4265

٣٨ - (٢٤٠٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - عَنْ أَبِى حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ. قَالَ: فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا. قَالَ: فَأَبِى سَهْلٌ. فَقَالَ لَهُ: أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ: لَعَنَ الله أَبَا التُّرابِ. فَقَالَ سَهْلٌ: مَا كَانَ لِعَلِىٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِى التُّرَابِ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِىَ بِهَا. فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ. لِمَ سُمِّىَ أَبَا تُرَابٍ؟ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتَ. فَقَالَ: " أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإِنْسَانٍ: " انْظُرْ، أَيْنَ هُوَ؟ " فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللهِ، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيقُولُ: " قُمْ أَبَا التُّرَابِ، قُمْ أَبَا التُّرَابِ ". ــ ثعلب: سماهما ثقلين؛ لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، والعرب تقول لكل شىء خطير: نفس ثقيل، فجعلهما ثقلين إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما. قال القاضى: وقول زيد بن أرقم: " أهل بيته من حرم الصدقة بعده؛ آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، كل هؤلاء حرم الصدقة "، وفى الرواية الأخرى: " أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده ": ظاهره الذين منعهم خلفاء بنى أمية صدقة النبى ﵊ مما كان خصه الله به التى كانت تقسم عليهم أيامه وأيام الخلفاء الأربعة، لقوله: " بعده " - والله أعلم؛ لأن زيداً ممن عاش حتى أدرك ذلك، فتوفى سنة ثمان وستين. ويحتمل أن المراد به الذين حرم الله عليهم صدقة الأموال ونزههم عن أكل أوساخ الناس، وهو مبين عن زيد بن أرقم فى غير هذا الحديث، وقيل له: من آل محمد الذين لا يحل لهم الصدقة؟ فقال: آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. ففيه حجة مالك ومن قال بقوله فى اختصاص (١) تحريمها ببنى هاشم؛ إذ لم يذكر سواهم، خلافاً للشافعى فى عده بنى المطلب معهم، لقوله ﵊: " إنما نحن وبنو المطلب شىء واحد " (٢). وقد مال إليه بعض متاخرى شيوخنا، وخلافاً لمن قال من

стр. 4266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصحابنا وغيرهم: إنهم جماعة قريش كلها، أو بنو قصى، على ما قدمناه فى كتاب الزكاة وشرحناه. وقوله فى كتاب الله: " هو حبل الله ": أى عهده الذى يعتصم به، وقيل فى قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (١) أى بعهده. قال أبو عبيد: هو القرآن، وترك الفرقة. ومنه قول عبد الله: عليك بحبل الله، فإنه كتابه، ويكون - أيضاً - بمعنى عهده هنا، أى أمانته من عذابه. ومنه قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاس﴾ (٢) أى عهد وأمان، ويكون الحبل هنا بمعنى: السبب الموصِّل إليه، أى إلى طاعته ورضاه ورحمته، استعارة من الحبل المعروف للتوصل إلى استقاء الماء، والصعود تجاه النخل وغير ذلك من المنافع. ويكون - أيضاً - تسمية القرآن حبل الله، أى نوره الذى هدى به، كما قال فى الحديث بعده: " فيه الهدى والنور "، وكما قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (٣). وقد جاء الحديث الآخر: " كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض " (٤)، والعرب تسمى كل مستطيل حبلاً، وكل نور ممتد حبلاً، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ (٥). وقوله: " ليس يا زيد نساؤه من أهل بيته ": قال فى حديث زهير بن حرب: " نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة "، وفى حديث محمد بن بكار: " [قال] (٦): لا، وايم الله " ثم قال:! أهل بيته أصله وعصبته "، وهذا هو المعروف فى الأحاديث غيرها، أنه لم يجد نساءه من أهل بيته، وقد يرجع معنى الحديث الأول إلى هذا، أى نساؤه من أهل بيته الذين يساكنونه، ثم قال: " لكن أهل بيته "، المراد بقوله: " أهل بيته ": من حرم الصدقة، ونساؤه ليس منهم. وفيه حجة مثل ما تقدم على تخصيص تحريم الصدقة لبنى هاشم إذ كان فى نسائه جماعة قرشيات، فلم يجعلهم ممن حرم عليهم الصدقة.

стр. 4267

(٥) باب فى فضل سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه ٣٩ - (٢٤١٠) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرِقَ رَسُولُ اللِه ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: " لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ ". قَالَتْ: وَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلاَح. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا؟ ". قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ. ٤٠ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ - لَيْلَةً، فَقَالَ: " لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ ". قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلاَحٍ. فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " ــ وقوله: " أرق النبى ﵇ ذات ليلة " أى سهر ولم يأته نوم. وقوله: " ليت رجلاً صالحًا يحرسنى ": فيه جواز الاحتراس من العدو والتحفظ، والأخذ بالحزم، وكراهة إلقاء اليد للعدو والمخاطرة بالنفس، وهذا كان قبل أن ينزل عليه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ (١). فقد روى أنه لما نزلت عليه الآية أمر أصحابه بالافتراق عن حراسته. وقوله: " حتى سمعت غطيطه ": [الغطيط] (٢): صوت النائم. المرتفع، وهو أعلى من الشخير. وقوله: " فسمعت خشخشة السلاح ": أى صوت حك بعضه لبعض. قال الإمام: خرج مسلم فى فضائل (٣) سعد - رضى الله عنه - قال: وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، قال: وحدثنا أبو بكر بن كريب وإسحاق عن محمد ابن بشر، عن مسعر، قال: وحدثنا ابن أبى عمر، عن سفيان، عن مسعر، كلهم عن

стр. 4268

قَالَ: سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا جَاءَ بِكَ؟ " قَالَ: وَقَعَ فِى نَفْسِى خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ نَامَ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا؟ (...) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَّهَّابِ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائَشَةُ: أَرِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ. ٤١ - (٢٤١١) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ جَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: " ارْمِ، فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ، عَنْ ــ سعيد بن إبراهيم. قال بعضهم: قال أبو مسعود الدمشقى: هكذا رواه مسلم: حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، وأسقط منه سفيان، وتوهم أنه وكيع عن مسعر، وإنما رواه أبو بكر فى المسند والمغازى وغير موضع عن وكيع، عن سفيان، عن مسعر. قال القاضى: وقول سعد: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غيرى، فإنه جعل يقول لى: " ارم، فداك أبى وأمى ": تقدم الكلام فى الخلاف فى التفدية، وما روى فى كراهة ذلك عن عمر والحسن، وجوازه لغيرهما. وهذا الحديث يدل على جوازه، ولا حجة فيه من قولهم؛ لأن النبى ﵊ لم يفده بمسلمين، فقد جاء فى الحديث: أن عائشة فدت النبى ﵊ وأبواها مسلمان. وقول سعد: " ما جمعهما لأحد غيرى " ذلك بمبلغ علمه، وقد جاء أنه قال ذلك للزبير بعد هذا ولغيره، وفيه الحض على الرمى (١) وفضيلته.

стр. 4269

مِسْعَرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِىٍّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٤٢ - (٢٤١٢) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَلٍ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: لَقَدْ جَمَعَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : "ارْمِ، فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى ". قَالَ: فَنَزَعْتُ لَهُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ، فَأَصَبْتُ جَنْبَهُ، فَسَقَطَ، فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى نَوَاجِذِهِ. ٤٣ - (١٧٤٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ــ وقوله: " وكان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين ": أى أثخن فيهم، وعمل فيهم ما تفعله النار فيما تحرقه. وقد يكون معناه: أغاظهم، ومن قولهم: فلان يحرق عليك الأزم، أى يصرف بأنيابه تغيظاً، وكأنه صير المسلمين بما فعله بهم بهذه الحالة. وقوله: " فنزعت لهم بسهم ليس فيه نصل ": أى رميته بسهم لا حديدة فيه. وقوله: " فأصبت جنبه ": كذا لأكثر الرواة بالجيم والنون والباء، [بعدهما] (١) بواحدة. [وهى] (٢) عند القاضى الشهيد: " حبته " بحاء مهملة بعدها باءٌ [بواحدة] (٣) مشددة، بعدها تاءٌ [مثناة] (٤) باثنتين فوقها. ومعناه، إن لم يكن تغيير: أصاب قلبه. قال صاحب العين: حبة القلب: ثمرته. قال الشاعر: فأصاب حبة قلبها وطحالها وقوله: " سقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله ﷺ ": ضحك النبى - عليه

стр. 4270

ابْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ ألا تُكَلِّمَهُ أَبدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينهِ، وَلا تَأكُلَ وَلا تَشْرَبَ. قَالَتْ: زَعَمْتَ أَنَّ الله وَصَّاكَ بِوَالِدَيْكَ، وَأَنَا أُمُّكَ، وَأَنَا آمُرُكَ بِهَذَا. قَالَ: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِىَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: عُمَارَةُ، فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ - فَأَنْزَلَ الله فِى الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ... (١) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي﴾ وَفِيهَا: ﴿وَصَاحَبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. قَالَ: وَأَصَابَ رَسُولُ الله ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً، فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ . فَقُلْتُ: نَفِّلْنِى هَذَا السَّيْفَ، فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلَمْتَ حَالَهُ. فَقَالَ: " رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ "، فَانْطَلَقْتُ، حَتَّى إِذَا أرَدْتُ أَنْ أُلْقِيَهُ فِى الْقَبَضِ لامَتْنِى نَفْسِى، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ. قَالَ: فَشَدَّ لِى صَوْتَهُ: " رُدُّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ ". قَالَ: فَأَنْزَلَ الله - ــ الصلاة والسلام - سروراً بقتله، لا لما انكشف منه، فهو المنزه عن ذلك. [وفيه من آياته ﵇ إصابة السهم الذى أمر بالرمى به من غير حديدة] (٢)، وقتله عدوه. وقوله: " فأردت أن ألقيه فى القَبَض " بفتح الباء، هو ما يجمع من المغانم. والقبض: كل ما قبض من مال وغيره. وأصله من الغطاء، قبضت الرجل، كذا مخففاً: إذا أعطيته إياه، وتقدم الكلام على بقية الحديث [من الأنفال والوصية وتفسير الأربع آيات التى ذكر أنها نزلت فيه، وهى منصوصة فى الحديث] (٣)، وتقدم الكلام على تحريم الخمر، والميسر: [والقمار] (٤)، والأزلام: [قداح] (٥). وقيل: حصياته، كانت الجاهلية تستقسم بها وتمضى الأمور على ما يخرج فيها، وقد فسرت قبل. والأنصاب: جمع نصب، وهو ما ينصب (٦) من الأصنام ليعبد، وهى - أيضاً - حجارة نصبت ليذبحوا عندها لطواغيتهم. ومعنى " رجس ": أى إثم ومثله: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْس﴾ (٧)، والرجس يأتى بمعنى الإثم والكفر وبمعنى النجس، ولما يستقذر، ومنه قوله فى لحوم الحمر: " إنها

стр. 4271

عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَال﴾ (١). قَالَ: وَمَرِضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَانِى. فَقُلْتُ: دَعْنِى أَقْسِمْ مَالِى حَيْثُ شِئْتُ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفَ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ. قَالَ: فَسَكَتَ. فَكَانَ - بَعْدُ - الثُّلُثُ جَائِزًا. قَالَ: وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرُّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِى حَشٍّ - وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ - فَإِذَا رَأسُ جَزُورٍ مَشْوِىٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ خَمْرٍ. قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ. قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنْصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَى الرَّأسِ، فَضَرَبنِى بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِى، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ الله فِىَّ - يَعْنِى نَفْسَهُ - شَأنَ الْخَمْرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢). ٤٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: أُنزِلَتْ فِىَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ سِمَاكٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطَعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا. وَفِى حَدِيثِهِ ــ رجس، أو نجس "، وفى الرواية [الأخرى] (٣): " إنها رجس أو ركس ". والرجس - أيضاً -: بمعنى اللعنة والعذاب، ومنه: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٤). وفى قصة سعد وأمه حين حلفت لا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ (٥) بيان شاف أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. وقوله: " فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجوا (٦) فاها بعصا ثم أوجروها " بالشين المعجمة بعدها جيم، أى فتحوه، وأدخلوا فيه العصا لئلا يعلقه حتى يوجروها الغذاء. والوجور، بفتح الواو: ما صب من وسط الفم فى الحلق. واللذوذ: ما صب من أحد جانبيه.

стр. 4272

أَيْضًا: فَضَرَبَ بِهِ أنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ - وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا. ٤٥ - (٢٤١٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ: فِىَّ نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي﴾ (١). قَالَ: نَزَلَتْ فِى سِتَّةٍ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِى هَؤُلاءِ. ٤٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِىُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ. فَقَالَ الْمُشْركُونَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : اطْرُدْ هَؤْلاءِ لا يَجْتَرِئونَ عَلَيْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلالٌ وَرَجُلانِ لَسْتُ أسمِّيهِمَا. فَوَقَعَ فِى نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ الله أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ الله : ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ - يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾. ــ قال الإمام: " شجوا " أى فتحوا، ويقال: وجرته وأوجرته: إذا ألقيت الوجور فى فيه، وهو الدواء (٢). وقوله: " فأتيتهم فى حش ": الحش: بستان النخل، وفيه لغتان (٣)، بضم الحاء وفتحها، ويقال فى جمعه: حشان. قال ابن الأنبارى: والحش - أيضاً (٤) -: موضع الخلاء، وسميت حشاً؛ لقضاء حوائجهم فى البستان (٥). قال أبو عبيد: الحاش جماعة النخل، وهو البستان أيضاً. قال القاضى: ورواه بعضهم: " شحوا فاها " بحاء مهملة دون راء، ومعناه قريب من الأول، أى أوسعوه وفتحوه، والشحو: التوسع فى المشى، والدابة الشحواء: الواسعة الخطو. قال ثعلب: يقال: شحا فلان فاه، وشحا فوه، يريد معدى ولازماً. وقوله: " ففزره - مخفف الزاى - وكان أنف سعد مفزوراً " مخفف، بتقديم الزاى على الراء فيها، أى مشقوقاً.

стр. 4273

(٦) باب من فضائل طلحة والزبير رضى الله تعالى عنهما ٤٧ - (٢٤١٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ - وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِى قَاتَلَ فِيهِنُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَنْ حَدِيثِهمَا. ٤٨ - (٢٤١٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ يَوْم الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبْيرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِىٌّ، وَحَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ ". (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلاَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بَمعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. ــ وقوله: " ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير " ثلاث مرات، أى دعاهم ورغبهم فى بعض أمورهم، فأجابه الزبير. يقال: ندبته للجهاد فانتدب، دعوته فأجاب والندب التحضيض والرغبة فى الشىء بسكون الدال. قال الإمام: قال صاحب الأفعال (١): ندبتهم للحرب والأمر: وجهتهم له، وإلى الشىء: دعوتهم. وقوله: " لكل نبى حوارى، وحوارى الزبير ": أى خاصتى والمفضل عندى وناصرى. قال الأزهرى: [يقال لكل ناصر نبيه: حوارى، تشبيها بحوارى عيسى ﵇. قال ابن الأنبارى: وحوارى عيسى هم المفضلون عنده وخاصته. وقال الأزهرى] (٢): الحو اريون: خلصان (٣) الأنبياء ﵈. وتأويله: الذين

стр. 4274

٤٩ - (٢٤١٦) حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِر. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ، فِى أُطُمِ حَسَّانَ، فَكَانَ يُطَأطِئْ لِى مَرَّةً فَأَنْظُرُ، وأُطَأطِئ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِى إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِى السِّلاَحِ إِلَى بَنِى قرَيْظَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى. فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِى يَا بُنَىَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ جَمَعَ لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: " فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى ". (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ فِى الأُطُمِ الَّذِى فِيهِ النِّسْوَةُ - يَعْنِى نِسْوَةَ النَّبِىِّ ﷺ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ فِى الْحَدِيثِ وَلَكِنْ أدْرَجَ الْقِصَّةَ فِى حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. ــ أخلصوا واتقوا من كل عيب. والدقيق الحوارى: الذى سُبك ونُخل، كأنه رجوع فى اختياره مرة بعد أخرى. قال ابن ولاد: حوارى الرجل: خلصانه وخاصته. ورجل حوارى: أى نظيف. وسمى القصار حواراً؛ لتنظيفه الثياب. قال الهروى: وسمى خبز الحوارى؛ لأنه أشرف الخبز وأنقاه. قال القاضى: قد ذكرنا من هذا أول الكتاب كفاية وجميع ما قيل فيه (١). واختلف فى ضبط الشيوخ فى الحرف الآخر، فيروى: " وحوارىَّ الزبير " بالفتح فى آخره وتشديده، وكذا (٢) قرأته على أبى الحسين ووقفته عليه، فقال لى: هو مثل مصرجى. قال أبو على الجبائى: وكذا ذكره على أبو مروان بن سراج منسوباً إلى حوار مخفف، وأكثرهم يضبطه: " وحوارى الزبير " بالكسر منسوباً إلى حوارى. وأشبه ما يقال فى معناه هنا: الناصر، أو الخاصة، أو المفضل عنده، أو من يصلح للخلافة بعده، أو الصاحب والخليل، مما قيل فى معنى الحوارى.

стр. 4275

٥٠ - (٢٤١٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ، هُوَ وَأَبُو بَكرِ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اهْدأ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ". (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزيدَ بْنِ خُنَيْسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْس، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ ابْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَلَى جَبَل حِرَاءٍ، فَتَحَرَّكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْكُنْ حِرَاءُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ "، وَعَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِىٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُم. ٥١ - (٢٤١٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ، قَالا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ. قَالَتْ لِى عَائِشَةُ: أَبَواكَ - والله - مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ. ــ ويروى عن ابن عباس أنه اسم خاص للزبير دون غيره، خصه به ﵊ كما خص أبا بكر بالصديق، وعمر بالفاروق. وقوله: " فى أُطُم حسان " بضم الهمزة والطاء، قال الإمام: هو بناء مرتفع، وجمعه آطام، ومنه الحديث: " حتى توارت بإطام المدينة " يعنى أبنيتها المرتفعة. قال القاضى: هو هاهنا الحصن، وجمعه آطام بالمد، وإطام بالكسر مثل آكام وإكام. وقول مسلم فى حديث أبى كريب فى حديث الزبير بمعنى حديث ابن مسهر، ولم يذكر عبد الله بن عروة [فى] (١) الحديث ولكن أدرج القصة فى حديث هشام عن أبيه، يعنى أن فى حديث ابن مسهر قبله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير، الحديث، إلى قوله: وأخبرنى عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير، قال: فذكرت ذلك لأبى، فقال: رأيتنى يا بنى، الحديث. ثم جاء بحديث أبى كريب عن أبى سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير [بمعناه، يريد: ولم يذكر قوله:
следующие страницы →