← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

١٢٢ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبِىِّ بْنِ كَعْبٍ: " إِنَّ اللهَ أَمَرَنِى أَن أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١) قَالَ: وَسَمَّانِى؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: فَبَكَى. (...) حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأُبَىٍّ. بِمِثْلِهِ. ــ أهل الشرع، وقرأه عليه، بخلاف ما سواها من النغم المستعملة فيما سواه، ولكل حزب من النغم تأثير فى النفس يختص به، وإلى هذا أشار بعض أهل العلم فى تأويل هذا الحديث. قال القاضى: يرفع الاحتمال ما رواه ابن مجاهد عن [ابنٍ (٢) أبى سند رفعه، أنه قال: ليقرأ على. فأخذ ألفاظه، فتفسير أبىّ له بذلك يقطع كل احتمال؛ إذ هو المسمى المأمور به، المقروء عليه، العارف بسبب ذلك ومعناه. وبكى أبى لذلك [بكاء] (٣) سرور.

стр. 4342

(٢٤) باب من فضائل سعد بن معاذ رضى الله عنه ١٢٣ - (٢٤٦٦) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَنَازَةُ سَعْدِ ابْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ -: " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَن ". ١٢٤ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِىُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ". ١٢٥ - (٢٤٦٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاء الْخَفَّافُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتاَدَةَ، حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ - وَجِنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَعْنِى سَعْدًا -: " اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَن ". ١٢٦ - (٢٤٦٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ الله ﷺ ــ وقوله: " اهتز عرش الرحمن "، قال الإمام: ذهب بعض أهل العلم إلى إجراء هذا الحديث عن حقيقته، وزعم أن العرش تحرك لموته، وهذا الذى قال لا ينكر من ناحية العقل؛ لأن العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون، ولكنه لا يحصل المراد به من تفضيل سعد، إلا أن نقول بأن حركة العرش علم على فضله عند الله تعالى، وأن الله - سبحانه - يحركه على عظمته؛ إشعاراً للملائكة بفضل هذا الميت فيصح. وحمله بعض أهل العلم على أن المراد به حملة العرش، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١)، وقال ﵊ فى أحد: " [جبل] (٢) يحبنا ونحبه " (٣) والمراد بهذين الأهل، ويكون الاهتزاز بمعنى الاستشعار والقبول، والعرب تقول: فلان يهتز للمكارم، ولا يعنى اضطرأب جسمه،

стр. 4343

حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِها. فَقَالَ: " أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ ". (...) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُتِىَ رَسُولُ الله ﷺ بِثَوْبِ حَرِيرٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ هَذَا أَوْ بِمِثْلِهِ. ــ وإنما يعنى ارتياحه إليها وقبوله عليها، وذلك مشهور [فى الأشعار. وقال بعض أهل العلم: إن المراد بذلك السرير] (١) الذى حمل عليه سعد، وسُمى ذلك عرشاً. وما أدرى هؤلاء تأولوا هذا إلا على ما وقع فى بعض الروايات: " اهتز العرش "، فحذف أسم الرحمن جلت قدرته، وأما مع ذكر اسمه كما رواه مسلم فيبعد هذا التأويل. قال القاضى: روى عن ابن عمر هنا: أن العرش هنا هو سرير الميت. وكذلك جاء فى حديث البراء فى الصحيح: " اهتز السرير " (٢)، وتأوله الهروى فراح يحمله عليه، وقد أنكر جابر بن عبد الله هذه اللفظة قديماً فى الحديث على قائلها، وتأول الحربى (٣) " أهتز العرش " على تعظيم شأن وفاته، قال: والعرب تنسب الأمر إذا عظمته لأعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت له الأرض. فحمله على مجاز الكلام. وقوله: " أهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير ": كذا جاء فى حديث محمد بن الثنى وابن بشار بالحاء واللام، وفى غيره: " جبة " بالجيم والباء، وهو أوجه فى كلام العرب، وعلى مذهب من يرى الحلة إنما هو لباس ثوبين يحل أحدهما على الآخر، وأن الثوب الفرد لا يسمى حلة. ومن يذهب إلى أن الحلة هو الثوب الجديد الذى حل من طيه فيصح، لكن جاء فى السير: إنما قباء من ديباج مخوص [بالذهب] (٤). وقد روى البخارى الوجهين " جبة " (٥) و " حلة " (٦).

стр. 4344

(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. كَرِوَايَةِ أَبِى دَاوُدَ. ١٢٧ - (٢٤٦٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ أُهْدِىَ لِرسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. فَقَالَ. " وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِى الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ". (...) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أُكُيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لِرَسُولِ الله ﷺ حُلَّةً. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكَرْ فِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. ــ وقوله: " لمناديلُ سعد فى الجنة خير منها وألين ": إشارة إلى أن أدنى ثيابه هناك، لأن المناديل هو ما يمسح بها الأيدى وغيرها من الدنس والوسخ. والندل: الوسخ، ومنها اشتق اسمها. وقوله: " وكان ينهى عن الحرير " تقدم الكلام عليه و " أكيدر دومة " بفتح الدال وضمها، وأنكر ابن دريد فى الجمهرة الفتح. وقال أهل اللغة بالضم، والمحدثون بالفتح، وهو خطأ. قيدناهما عن ابن سراج. قال ابن دريد: " ودومة الجندل " مجتمعة ومستدارة. وقد ذكر الواقدى فى هذا الحرف فى حديثه: " دوما الجندل " هكذا. قال القاضى: وهو من بلاد الشام، قرب تبوك، وكان " أكيدر " ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك الكندى، أسره خالد بن الوليد فى غزوة تبوك، وسلبه هذه الحلة وكانت قباء من ديباج مخوص بالذهب، فأمنه النبى ﵊ ورده إلى موضعه، وضرب عليه الجزية. وذكر الواقدى أنه أسلم، وكتب له النبى ﵊ حين أسلم كتاباً ذكره.

стр. 4345

(٢٥) باب من فضائل أبى دجانة سماك ابن خرشة رضى الله تعالى عنه ١٢٨ - (٢٤٧٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: " مَنْ يَأخُذُ مِنِّى هَذَا؟ "، فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا. قَالَ: " فَمَنْ يَأخُذُهُ بِحَقِّهِ؟ ". قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذهُ بِحَقِّهِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ. ــ وقوله: " فأجحم القوم ": الرواية هنا بتقديم الجيم، وتقول العرب - أيضاً - بتقديم الحاء، وهما بمعنى، قال الإمام: " أحجم القوم ": أى تأخروا، ويقال: أجحمت عن الأمر: إذا تأخرت عنه.

стр. 4346

(٢٦) باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضى الله تعالى عنهما ١٢٩ - (٢٤٧١) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جِىءَ بَأَبِى مُسَجى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ. قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِى قَوْمِى. ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِى قَوْمِى. فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: " مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أَخْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ: " وَلِمَ تَبْكِى؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِها حَتَّى رُفِعَ ". ١٣٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَريرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أُصِيبَ أَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِى، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِى، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَنْهَانِى. قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكيِه. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَبْكيِه، أَوْ لا تَبْكيِه، مَا زَالَتِ اْلمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِها حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ ". ــ قال القاضى: وقوله: " جىء مسجى ": أى مغطى الجسد والرأس. وقوله: " مجدعاً ": أى مقطوع الأنف والأذن. وقوله: " تبكيه، أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه ": ظاهره أنه نص لفظ النبى ﵊ وأنه قال للثالثة عليه: " ابكيه، أو لا تبكيه " فقد حصل له من الفضل ما ذكر، على طريق التسلية لها والتسوية لفعلها، أو يكون المراد بـ " تبكيه " لمصابك بمثله وزرتك به " أو لا تبكيه " لسرورك بما حصل له من الفضل. وقد يحتمل أن النبى ﵊ قال أحد اللفظين على هذا المعنى، وشك الراوى فى أيهما قال. وقوله: " تظله بأجنحتها ": يحتمل أن المراد: تزاحمها عليه؛ لبشارته بفضل الله

стр. 4347

(...) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَدِ بْنِ اْلمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، بَهَذَا اْلحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيجٍ لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلاِئكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَةِ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ بْنُ عَدِىٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قاَلَ: جِىءَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ ﷺ . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. ــ ورضاه ومآله عنده ولكثرته، والكرامة له، أو لتظليله من حر الشمس لئلا يتغير جسمه وريحه. قال الإمام: خرج مسلم فى فضائل عبد الله بن حرام قال مسلم: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا زكرياء، حدثنا عبيد الله، عن عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، هكذا روى عن الجلودى والكسائى، وعند أبى العلاء وابن ماهان: عبد الكريم، عن محمد بن على، عن جابر. جعل بدل " محمد بن المنكدر ": " محمد بن على "، وهو ابن الحسين بن على بن أبى طالب - رضى الله عنه. ومن حديث محمد بن المنكدر عن جابر خرجه أبو مسعود الدمشقى، قال بعضهم: وهو الصواب.

стр. 4348

(٢٧) باب من فضائل جليبيب رضى الله عنه ١٣١ - (٢٤٧٢) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَليطٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثاَبِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِى مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ، فُلانًا وَفُلانًا وفُلاناً. ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ، فُلانًا وَفُلانًا وَفُلانًا. ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ ". قَالُوا: لا. قَالَ: " لَكِنِّى أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ "، فَطُلِبَ فِى الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَأَتَى النَّبِىُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: " قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ ". قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلا سَاعِدَا النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوَضِعَ فِى قَبْرِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلاً. ــ قال القاضى: قوله: " كان فى مغزى له ": أى فى سفر غزو. وقوله فى حديث جليبيب هذا: " فوضع فى قبره ولم يذكر غسلاً ": حجة أنه لا يغسل الشهيد؛ ولذلك لم يذكر فيه صلاة أيضاً.

стр. 4349

(٢٨) باب من فضائل أبى ذر رضى الله عنه ١٣٢ - (٢٤٧٣) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِد الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا منْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحَلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَناَ وَأَخِى أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ. فَقاَلُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِى قِيلَ لَهُ. فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، ولا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا، فَاحْتَمَلْناَ عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِى، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنيْسًا، فَأَتاَنَا أُنيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا. قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَابْن أَخِى، قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَلاثِ سِنِينَ. قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِى رَبِّى، أُصَلِّى عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّى خِفَاءٌ، حَتَّى تَعْلُوَنِى الشَّمْسُ. فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِى حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنى، فاَنْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَىَّ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ. قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ الناسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ. وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. ــ قال الإمام: قوله: " فَنَثَا علينا الذى قيل له ": أى أشاعه، يقال: ثبوت الحديث أثبوه: إذا أذعته وأشعته. وقوله: " فقربنا صرمتنا ": الصرمة: القطعة من الإبل، وصاحبك مصرم. وقد تكون الصرمة فى غير هذا القطعة من النخل، قال ابن السكيت: والصرم أبيات مجتمعة. وقوله: " نافر أنيس ": قال أبو عبيد: فى هذا الحديث المنافرة: أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلان، وقال غيره: المنافرة: المحاكمة، تنافرنا فلان، أى تحاكمنا إليه أينا أعز نفراً وأخير. وقوله: [" كأنى خفاء ": قال أبو عبيد: الخفاء ممدود وهو الغطاء، وكل شىء

стр. 4350

قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ. وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ، فَمَا يَلتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِى؛ أَنَّهُ شِعْرٌ. وَاللهِ، إِنَّهُ لَصَادِقٌ. وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَتَضَعَّفْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِى تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إِلَىَّ، فَقَالَ: الصَّابِئَ. فَمَالَ عَلَىَّ أَهْلُ الْوَادِى بِكُلّ مَدَرَة وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَىَّ. قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِيَن ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّى نُصُبٌ أَحْمَرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّى الدِّمَاءَ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِى ثَلاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، مَا كَانَ لِى طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِى، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِى سَخفَةَ جُوعٍ. قَالَ: فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِى لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِختِهمْ. فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ. وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَناَئلَةَ. قَالَ: فَأَتَتَا عَلَىَّ فِى طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أنكِحا أَحَدَهُمَا الأُخْرَى. قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا. قَالَ: فَأَتَتَا عَلَىَّ. فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الخَشبَةِ، غَيْرَ أَنِّى لا أَكْنِى. فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلانِ، وَتَقُولانِ: لَوْ كَانَ هَهُنَا أحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا! قاَلَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا هَابِطَانِ. قَالَ: " مَا لَكُمَا؟ ". قَالَتا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارَهَا. قَالَ: " مَا قَالَ لَكُمَا؟ ". قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ. وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ - قَالَ أَبُو ذَرٍّ -: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. قَالَ: فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ ــ غطيته بشىء من كساء أو ثوب أو غيره فذلك الغطاء، وهو الخفاء، وجمعه أخفية. وقوله] (١): " على أقراء الشعر ": أى على طرقه وأنواعه، واحدها قرء، وهذا الشعر على قرء هذا أى على طريقته. وقوله: " ليلة قمراء إضحيان ": أى مضيئة، حكى ابن عاصم فى كتاب الأنوار: يقال: قمر إضحيان وليلة إضحيان، إذا كانت مضيئة بالقمر قال الهروى: وضحيا أيضاً، ويوم ضحيان.

стр. 4351

وَرَحْمَةُ اللهِ ". ثُمَّ قَالَ: " مَنْ أَنْتَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ. فَقُلْتُ فِى نَفْسى: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ. فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِى صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّى، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ. ثُمَّ قاَلَ: " مَتَى كُنْتَ هَهُنَا؟ ". ــ وقوله: " فقدعنى صاحبه ": أى كفنى، يقال: قدعته وأقدعته، إذا كففته ومنعته. وقوله: " قد شنفوا له ": أى أبغضوه، يقال: شنف له شنفاً: إذا أبغضه. والشنف: الشانى المبغض. قال صاحب الأفعال: شنفته بكسر النون، أى أبغضه، وأشنفت الجارية جعلت لها شنافاً. وقوله: " فتنافرا إلى رجل من الكهان " (١): أى فتحاكما، يقال: نافرته نفاراً، أى حاكمته. قال زهير: فإن الحق مقطعة ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء وقوله: " كما أخذ سخفة الجوع ": يعنى رقته وهزاله. قال أبو عمرو: السخف: رقة العيش، وأيضاً رقة العقل. وقوله: " فثار القوم ": يقال: ثار القوم يثورون. قال القاضى: [معناه] (٢) هاجوا ونهضوا وتحركوا، وأثرت الأسد هجته، وأما ما ذكر عن أبى عمرو فإنما قيدناه فى كتاب الهروى على شيخنا أبو الحسين، السخف: رقة العيش بالفتح، والسخف رقة العقل بالضم، وبالوجهين ضبطنا الحرف فى الحديث فى كتاب مسلم، وبقى فى حديثه من الغريب والشرح ما يذكره من ذلك فى الكاهن، فخير أنسياً - يعنى عليه - على الآخر الذى تنافر معه وجعله خيراً منه كما تقدم فى شرح المنافرة. وعند العذرى هنا: " فخبر " بباء بواحدة، وقيل: كذا فى أصل الجلودى، وهو تصحيف. وكذلك قوله: " كأنى خفا " ورواه بعضهم عن ابن ماهان: " جفا " بالجيم مضمومة، هو ما ألقاه السيل من غثائه وما احتمله، وله وجه لكن الأول أوجه وقد شرح. وقال ابن الأنبارى: الخفا: كساء يلقى على الوطب. وقوله: " على أقراء الشعر " بالراء، تقدم تفسيره، وكذا رواية السمرقندى والسجزى فيه وهو الصواب، وعند العذرى والهروى: " إقوا " بالواو، قد رواه بعضهم بالواو وكسر الهمزة، ولا وجه له. وقوله: " فما يلتئم على لسان أحد بعدى " كذا الرواية عند جميع شيوخنا وفى أصولهم، وكتبنا عن بعضهم فيه: " تقرى " فى نسخة بفتح التاء، وهو خير، وأحسن منه يقرى بضمها، وهو مما تقدم، يقال: أقرأت فى الشعر وهذا الشعر علىّ قرئ هذًّا، وقرأته أى [على] (٣) قافيته، وجمعها أقراء، وفى بعض النسخ أيضاً على لسان أحد

стр. 4352

قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَهُنَا مُنْذُ ثَلاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قَالَ: " فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِى طَعَامٌ إِلا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عَكَنُ بَطْنَى، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِى سخفَةَ جُوعٍ. قَالَ: " إِنَهَا مبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ". ــ يعزى إلى شعر ينسب إليه ويوصف به وله معنى، وللروايات كلها وجه. وقوله: " فأتيت مكة فتضعفت رجلاً منهم، فقلت: أين هذا الذى تدعونه الصابئ؟ ": كذا رواية الجلودى، وعند ابن ماهان: " تضيف " بالياء ولا معنى لها فى هذا الحديث، ورواه البزار فى مسنده: " تصفحت "، والرواية الأولى أوجه، وهى الرواية التى ذكرها الشارحون. قال الهروى: معناه: استضعفته. قال القتبى: قد يدخل " استفعلت " على بعض حروف " تفعلت " نحو تعظم وأستعظم، وتكبر واستكبر؛ ومعناه: أنه لم يقدم على سؤال من يخشى منه ويتوقع أذاه، ألا تراه كيف لم يسلم منه مع هذا لما سأله ونبه الناس عليه، فقال: الصابئ. قال: فمال على أهل الوادى وأصحابه. الصباة: جمع صابٍ، مثل رام ورماة، ومن همز الصابى جمعه صباه، مثل كاتب وكتبة، وكافر وكفرة، وكأنهم سهلوا الهمزة الأخرى ثم حذفوها. وكانت قريش لا تهمز، وقد قرئ بالوجهين: الصابون والصابئون بالهمز وتركه، ومعناه: الخارج من دين إلى دين. وقوله: " خررت مغشياً علىَّ، فارتفعت [حين ارتفعت] (١) كأنى نصب أحمر ": يعنى أنه سقط لما ناله من الضرب والرمى، وصار كأنه يصب من كثرة الرمى، وهى الحجارة التى كانت الجاهلية تذبح عليها لآلهتهم، وهى الأنصاب، والواحد نصب، ونصيب مسكن. ونصيب بالفتح أيضاً، ومعنى " ارتفعت " هنا: قمت. وقيل: معناه: ارتفع عنى. فيه ما كان يلقى المؤمنون من أذى المشركين وصبرهم عليه، وفضل أبى ذر واستبصاره فى الإسلام، وهداية الله له إليه من عنده وعنايته به. وقوله: " لقد لبثت ثلاثين ما بين ليلة ويوم مالى طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطنى ": أى انطوت طاقات لحم بطنه، وهذا من بركة زمزم وفضلها. وقول النبى ﵊ فى ذلك: " إنها طعام طعم " هو من أسماء زمزم، ومعناه: يغنى شاربها عن الطعام، أى أنها تصلح للأكل. والطعم بالضم مصدر، وقيل: لعله طعم بالفتح، أى طعم شيئاً. والطعم شهوة الطعام، وقيل: لعله طعم

стр. 4353

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِى فِى طَعاَمِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، ــ بضم الطاء والعين، أى طعام طاعمين كثير فى الأكل، ويكون طعم جمع طعوم، أى أنها تشبع من كثر أكله. وقيل: [يكون] (١) معناه: طعام مسمن، ومن أسمائها أيضاً: شفاء السقم، ومصونة، وبرة وطيبة، وشراب الأبرار، وهمزة (٢) جبريل أى غمزته بعقبه. وقوله: " ليلة قمراء إضحيان ": أى مقمرة، وهو إنما سمى قمراً من الليلة الثالثة إلى أن يبدى، فإذا أخذ فى النقص فهو قمير، قاله ابن دريد، وقد تقدم تفسير إضحيان وهو بمعناه، ورواه بعض شيوخنا: " ليلة قمر إضحيان " على الإضافة. وقوله: " إذا ضرب على أصمختهم ": أى آذانهم، يريد [بأصوات] (٣) ناموا، قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِم﴾ (٤) أى أنمناهم. وأصله: منعناهم السمع بنومهم؛ لأن من نام لا يسمع، وواحدها صماخ، وهو ثقبها الغائر، ويقال بالسين أيضاً، حكاهما صاحب العين. وقوله: " فما تناهتا عن قولهما ": أى صرفهما وردهما. وقوله: " هن مثل الخشبة غير أنى لا أكنى " المعنى: والهنة يعبر بها عن كل شىء وعن العورة، والمراد هنا الذكر، وإنما أراد بذلك سب أساف [ونائلة] (٥) وإغاظة الكافرين بذلك. وقوله: " [فانصرفتا] (٦) تولولان ": الولولة: صوت الدعاء بالويل، قاله صاحب العين. وقوله: " لو كان أحد من أنفارنا ": جمع نفير أو نفر، أى من أنصارنا ورجالنا الذين ينفرون لدعائنا ونصرنا، وكذا جاء فى رواية السمرقندى: " أنصارنا ". وقوله: " فاستقبلهما رسول الله ﷺ وأبو بكر وهما هابطان، قال: ما لكما؟ "، كذا فى الأصل، وفى غيره مفسر " هابطان من الجبل "، وكذا ذكره البزار فى مسنده. وقوله: " قال له كلمة تملأ الفم ": أى عظيمة لا شىء بعدها، كالشىء الذى يملأ الشىء، ولا يسع معه غيره، أو يكون معناه: لا يمكن ذكرها وحكايتها، كأنها تسد فم

стр. 4354

وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ. ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِى أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لا أُرَاهَا إِلا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّى قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأجُرَكَ فِيهِمْ ". فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتَ أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِى رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُهُمْ إِيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الغِفَارِىُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وقاَلَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ اْلبَاقِى. وَجَاءَتْ أَسْلَمُ. فَقاَلُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِخْوَتُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِى أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ ". (...) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلال، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلهِ - قُلْتُ فَاكْفِنِى حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنَّهمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا. ــ حاكيها وتملؤه بالاستعظام لها فلا يقدر على حكايتها. وقوله: " ثم غبرت ما غبرت ": أى بقيت ما بقيت. وقوله: " أنه قد وجهت لى الأرض ": أى أريت جهتها. وقوله: " ما بى رغبة عن دينك ": أى كراهة. رغبت عن كذا: كرهته وتركته، ورغبت فيه: حرصت عليه وأحببته. وقوله: " فاحتملنا حتى أتينا قومنا ": أى سرنا، وأصله من الحمولة والحملان، وهو ما يحمل عليه من الإبل، وإنما أمن رخصة بفتح الهمزة، ويقال: بكسرها أيضاً ممدود، ورحضه بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة. وقوله فى الرواية الأخرى: " فلم يزل أخى أنيس يمدحه ويثنى عليه، قال: فأخفنا صرمته ": كذا للعذرى، وفى رواية السمرقندى والسجزى: " يمدحه حتى غلبه ". قال بعض شيوخنا: هو الصواب، كأنه تصحيف من قوله: " ويثنى عليه " وهو بمعنى قوله

стр. 4355

(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، قَالَ: أَنْبَانَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ: أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِى، صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثَ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِىَ اللهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ اْلمُغِيرَةِ. وَقَالَ فِى الْحَدِيث: فَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَخِى أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ. قَالَ: فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْمَتِنَا. وَقَالَ أَيْضًا فِى حَدِيِثِه: قَالَ: فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَإِنِّى لأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ. قَالَ: قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ ". وَفِى حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَقَالَ: " مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا؟ ". قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتْحِفْنِى بِضِيَافَتِهِ اللَّيْلَةَ. ــ فى الأولى: " فخبر أنيساً "، وهو أحسن من رواية العذرى، إذ ليس فيها ما يؤلف الكلام بعضه ببعض. وقوله: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: " وعليك ": فيه جواز مثل هذا فى الرد، والمستحب ما استمر من عمله ﵊ وعمل الصحابة، وما جاء فى رد الملائكة على آدم من قولهم: " وعليك السلام "، ويستحب زيادة الرحمة والبركة على ما جاء فى الحديث (١)، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٢)، على تأويل الأكثر أنها تنزلت فى السلام، وإن كان مالك قال: إنها فى تشميت العاطس. قيل: يحبر منها قوله: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ قيل: عليك السلام، كما قيل لك، وقيل غير هذا، وقد تقدم فى حديث [عائشة (٣): " هذا. جبريل يقرئك السلام فقالت: وعليه السلام ورحمة الله] (٤) "، واختار (٥) ابن عمر فى الرد مثل فعل عائشة: عليك السلام. وقد تقدم الكلام على هذا فى أحاديث السلام. وقوله فى الحديث الآخر لأخيه: " اركب إلى هذا الوادى ": يعنى مكة " فاعلم لى

стр. 4356

١٣٣ - (٢٤٧٤) وحدّثنى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَتَقَارَبَا فِى سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّفْظُ لابْنِ حَاتِمٍ - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِىِّ ﷺ بِمَكَّةَ قَالَ لأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى، فَاعْلَمْ لِى عِلْم هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِى. فَانْطَلَقَ الآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِى ذَرٍّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ. وَكَلامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِى فِيمَا أَرَدْتُ. فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةَ لَهُ، فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِىَّ ﷺ وَلا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِى اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ، فَرَآهُ عَلِىٌّ فَعَرِفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ، حَتَّى أَصْبَحَ. ثُمَّ احْتَمَلَ قُرَيْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلا يَرَى النَّبِىَّ ﷺ ، حَتَّى أَمْسَى. فَعَادَ إِلَى مَضْجِعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِىٌّ. فَقَالَ: مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، وَلَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَهُ عَلِىُّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثُنِى؟ مَالَّذِى أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِى عَهْدًا وَمِيثَاقًا لتُرْشِدَنِّى، فَعَلْتُ. فَفَعَلَ. فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِى، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ، قُمْتُ كَأَنِّى أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِى حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِى. فَفَعَلَ. فَانْطَلقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبىُّ ﷺ : " ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأتِيَكَ أَمْرِى ". فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسَى بِيَدِهِ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، فَأَتَى الْعَبَّاسُ فَاكَبَّ ــ هذا الرجل " إلى قوله: " فانطلق الآخر ": كذا عنه لأكثر شيوخنا، وعند الجيانى: " فانطلق الأخ الآخر " وهذا وهم والأشبه أنه الأخ عوضاً من الآخر، واجتماعهما بعيد الوجه؛ لأنه إنما ذكر لأبى ذر فى الخبر أخ واحد، فهذه الرواية تنبى أنهما اثنان غير أبى ذر.

стр. 4357

عَلَيْهِ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهَمْ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ. ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا. وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاس فَأَنْقَذَهُ. ــ وقوله: " ما شفيتنى فيما أردت ": كذا ذكره مسلم، ورواه البخارى: " مما أوردت " (١) أى ما بلغتنى غرضى وسكنت نفسى مما أردته من معرفة النبى ﵊ وهى أوجه فى الكلام ولرواية مسلم وجه: أى ما شفيتنى من التقصى فيما وجهتك فيه. [والشنَّة القربة البالية] (٢). وقوله: " فأدركه الليل ": أى غشيه. وقوله: " فرآه على فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه ": كذا هنا. وفى كتاب البخارى من رواية الأصيلى " اتبعه " (٣) وهو عندى أليق، وأشبه بمساق الكلام، أى قال له: اتبعنى، ويكون بسكون التاء، قال: " وإذا اتبع أحدكم على ملىء ". وقول على له: " أما آن للرجل "، وعند بعضهم: " أنى للرجل " وهما بمعنى، أى ما حان، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) أى ألم يحن، يقال: أنى الشىء وآن حان، ونال أيضاً بمعنى. وقوله: " فانطلق يقفوه ": أى يتبعه. وقوله: " لأصرخن بها بين ظهرانيهم ": أى بينهم، ويقال: " بين ظهريهم " أيضاً. وقولة أبى بكر: " أتحفنى بضيافته الليلة ": أى خصنى بذلك كما يخص الإنسان بالخحفة والطرفة.

стр. 4358

(٢٩) باب من فضائل جرير بن عبد الله رضى الله تعالى عنه ١٣٤ - (٢٤٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِى حَازِمٍ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الله: مَا حَجَبَنِى رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِى إِلا ضَحِكَ. ١٣٥ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ، عُنْ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: مَا حَجَبنِى رَسُولُ الله ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِى إلا تَبَسَّمَ فِى وَجْهِى. زَادَ ابْن نُمَيْرٍ فِى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّى لا أَثْبُتُ عَلَى الْخيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِى صَدْرِى وَقَالَ: " اللهُمَّ، ثَبتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ". ١٣٦ - (٢٤٧٦) حدّثنى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هَلْ أَنْتَ مُرِيحِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَة وَالشَّامِيَّة؟ "، فَنفَرْتُ إِلَيْهِ فِى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ. فَأَتَيْتُهُ فَأخْبَرْتُهُ. قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. ــ وقوله: ذو " الخلصة " بفتح الخاء واللام، ويقال أيضاً: " الخُلصة " بضمها، وبالوجهين ضبطناه على أبى الحسين، وضبطناه على أبى بكر بفتح الخاء وسكون اللام. فسره فى الحديث: " بيت لخثعم، كان يدعى الكعبة اليمانية "، وفى غير مسلم: " فيه صنم لها "، وفى البخارى: " بيت لخثعم، فيه نصب لها ". وقوله فى حديث عبد الحميد بن بيان عن خالد عن البيان: كان فى الجاهلية، بيت يقال له: ذو الخلصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، ثم قال: " هل أنت مريحى من ذى الخلصة والكعبة اليمانية [والكعبة] (١) الشامية؟ ": [فيه حذف أولاً،

стр. 4359

١٣٧ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْس بْنِ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْن عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِىِّ، قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ الله ﷺ : " يَا جَرِيرُ، أَلا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ " بَيْتٍ لِخَثْعمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ. قَالَ: فَنفَرْتُ فِى خَمْسِينَ وَمائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِى صَدْرِى فَقَالَ: " اللهمَّ، ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ". قَالَ: فَانْطَلقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ رَجُلاً يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ، مِنَّا. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا جئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى خَيْل أحْمَسَ وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىَّ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ فِى حَدِيثِ مَرْوَانَ: فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ، أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبيعَةَ، يُبَشِّرُ النَّبِىَّ ﷺ . ــ ووهم آخراً، وصوابه: ولا يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، (١) أى وسمى الكعبة التى بمكة الكعبة الشامية وهذه الكعبة الشامية بدليل قوله فى الرواية الأخرى: " وكانت تدعى الكعبة اليمانية " ولم يزد، وأما ذكره آخر الكعبة: اليمانية والشامية فوهم وغلط، وزيادة كلها خطأ، وقد ذكره البخارى بهذا السند (٢)، وليس فيه هذه الزيادة والوهم. وقوله: " ثم بعث جريرٌ إلى رسول الله ﷺ رجلاً يبشره ": فيه توجيه البشر. وقوله: " ما جئتك حتى تركناها [كأنها] (٣) جمل أجرب ": أى مطلى بالقطران لأجل ما به من الجرب، فصار أسود لذلك، يعنى أنها سوداء من إحراقها بالنار. وفيه إجابة دعاء النبى ﵊ لجرير بأن يثبته الله إذ شكا إليه أنه لا يثبت على الخيل (٤). وقوله: " ما حجبنى رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم فى وجهى ":

стр. 4360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه بر أشراف الناس وحسن لقائهم، لأن جريرًا كان [كبيرًا فى قومه] (١). قال الإمام: وخرج مسلم - أيضاً - فضائل جرير بن عبد الله البجلى [قال] (٢) فجاء بشير جرير أبو أرطاة حسين بن ربيعة، هكذا وقع فى بعض النسخ بالسين، وكذا وقع عند الجلودى والكسائى، وروايتهما: " حسين " بالسين أيضاً. قال بعضهم: وليس بشىء ووقع عند ابن ماهان وحده: " حصين " بالصاد المهملة وهو الصواب.

стр. 4361

(٣٠) باب فضائل عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ١٣٨ - (٢٤٧٧) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ، قَالا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِى يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى الْخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: " مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ " فِى رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: قَالُوا. وَفِى رِوَايَةِ أَبِى بَكْرٍ: قُلْتُ: ابْنُ عَبَّاسٍ. قَالَ: " اللهُمَّ، فَقِّهْهُ ". ــ وقال القاضى: وفى فضائل ابن عباس حديث زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر، كذا لهم، وعند العذرى بن أبى النضر، وكلاهما صحيح، هو أبو بكر بن النضر بن أبى النضر هاشم بن القاسم، واختلف فى اسمه، فسماه الحاكم أحمد وسماه الكُلاباذى محمداً. وفى فضائل أنس دعوة النبى ﵊ له بأن يكثر الله ماله وولده، وقول أنس: فإن مالى لكثير، وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون فى نحو المائة اليوم: فيه جواز الدعاء بهذا، وحجة لفضل الغنى ومن يفضله، وإجابة دعوة النبى ﵊. ومعنى " يتعادون ": يتفاعلون من العدد.

стр. 4362

(٣١) باب من فضائل عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ١٣٩ - (٢٤٧٨) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ وَخَلَف بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِىُّ كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّ فِى يَدِى قِطْعَةَ إِسْتَبْرقٍ، وَلَيْسَ مَكَان أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إلا طَارَتْ إِلْيَهِ. قَالَ: فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " أَرَى عَبْدَ الله رَجُلاً صَالِحًا ". ١٤٠ - (٢٤٧٩) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِى حَيَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، إِذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: وَكُنْتُ غُلاَمًا شَابًا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِى الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِى النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطَوَّيةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَىِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُم، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِى: لَمْ تُرعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ". قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ، لا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلا قَلِيلاً. (...) حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ - خَتَنُ ــ وقوله: " قطعة إستبرق ": وهو ما غلظ من الديباج، وقيل: هو فارسى معرب. قوله: " قرنا البئر ": الخشبتان اللتان عليهما الخطاف، وهو الحديدة التى فى جانب البكرة. قال ابن دريد: قال الخليل: هو ما يبنى حول البئر فيوضع عليه الخشبة التى يدور عليها [المحور، وهى الحديدة التى تدور عليها] (١) البكرة، وهو نحو ما تقدم. وقوله: حدثنا موسى بن خالد ختن الفريابى، كذا عند شيوخنا، ورواه بعضهم:

стр. 4363

الْفِرْيَابِىِّ - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْفَزَارِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لِى أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِى الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِى إِلَى بِئْرٍ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَى حَديِثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. ــ موسى بن خالد [بن] (١) الفريانى، وهو خطأ، يقال: الغريانى والفريابى، منسوب إلى مدينه فرياب. وقوله: " لم يرع ": أى لم يخف، ولا يرى فزعاً. هذا ظاهره، لكن روى بقى بن مخلد عن ابن أبى شيبة، وفيه: " فرأى كأن ملكاً انطلق به إلى النار، فلقيه آخر فقال: لم ترع " ولا أرى هذه الرواية إلا وهمًا. " ورع " بمعنى كف، ولا وجه له هنا.

стр. 4364

(٣٢) باب من فضائل أنس بن مالك رضى الله عنه (١) ١٤١ - (٢٤٨٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، عَن أُمِّ سُلَيْمٍ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ الله لَهُ فَقَالَ: " اللهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيَما أَعْطَيْتَهُ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ الله، خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ، مِثْلَ ذَلِكَ. ١٤٢ - (٢٤٨١) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّى وَأُمُّ حَرَامٍ، خَالَتِى. فَقَالَتْ أُمِّى: يَا رَسُولَ الله، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِى بِكُلِّ خَيْرٍ. وَكَانَ فِى آخِرِ مَا دَعَا لِى بِهِ أَنْ قَالَ: " اللهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ ". ١٤٣ - (...) حدّثنى أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: جَاءتْ بِى أُمِّى أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَزرتْنِى بِنِصْفِ خِمَارِهَا، وَرَدَّتْنِى بِنِصْفِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِى، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ الله لَهُ. فَقَالَ: " اللهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ". قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللهِ، إِنَّ مَالِى لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِىَ وَوَلَدَ وَلَدِى لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ. ١٤٤ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَن الْجْعدِ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَتْ أُمِّى أُمِّ سُلَيْمٍ صَوْتَهُ. فَقَالَتْ: بِأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللهِ، أُنَيْسٌ. فَدَعَا لِى رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاَثَ ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4365

دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِى الآخِرَةِ. ١٤٥ - (٢٤٨٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ. قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِى إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأتُ عَلَى أُمِّى. فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَةٍ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ. قَالَتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدًا. " قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ، لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ. ١٤٦ - (...) حدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَسَرَّ إِلَىَّ نَبِىُّ اللهِ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ، وَلَقَدْ سَأَلتْنِى عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتهَا بِهِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4366

(٣٣) باب من فضائل عبد الله بن سلام رضى الله عنه ١٤٧ - (٢٤٨٣) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِى مَالِكٌ، عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَىٍّ يَمْشِى إنَّهُ فِى الجَنَّةِ، إلا لِعَبدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ. ١٤٨ - (٢٤٨٤) حَدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ بِالمَدِينَةِ فِى نَاسٍ، فِيهِمْ، بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ . فَجَاء رَجُلٌ فِى وَجْهِهِ أثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ. فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَصَلَّىَ رَكْعَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُه، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ. فَتَحَدَّثْنَا، فَلمَّا اسْتَأنَسَ قُلْتُ لَهُ: إنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ، قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا. قَال: سُبْحَانَ اللهِ، مَا يَنْبَغِى لأَحدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لا يَعْلَمُ، وَسَأحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَصَصْتُها عَلَيْه، رَأيْتُنِى فِى رَوْضَةٍ - ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَها - وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أسْفَلُهُ فِى الأَرْضِ وَأَعْلاهُ فِى السَّمَاء، فِى أَعْلاهُ عُرْوةٌ. فَقِيلَ لِى: ارْقَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لا أَسْتَطِيعُ. فَجَاءَنِى مِنْصَفُ - قَالَ ابْنُ عَوْن: وَالمِنْصَفُ الخَادِمُ - فَقَالَ بِثِيابِى مِنْ خَلْفِى - وَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِى أَعْلَى العَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، ــ وقوله فى فضائل عبد الله بن سلام: " فصلى ركعتين [يتجوز] (١) فيهما ثم خرج فاتبعته ": كذا رواه مسلم، وفيه نقص (٢)، وصوابه وتمامه ما فى كتاب البخارى: " ركعتين تجوز فيهما " (٣)، وعند ابن ماهان: يعنى تجوز فيهما، ومعناه: خففهما. وقوله: " فجاءنى منصف " بكسر الميم وفتح الصاد، ويقال بفتح الميم أيضاً، فسره فى الحديث بالخادم والوصيف، وهو صحيح. قالوا: هو الوصيف الصغير المدرك للخدمة.

стр. 4367

فَقِيلَ لِىَ: اسْتَمسِكْ. فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّها لَفِى يَدِى، فَقَصَصتُها عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فَقَالَ: " تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإسْلامُ، وَذَلِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإسْلامِ، وتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الوُثْقَى، وَأَنْتَ عَلَى الإسْلامِ حَتَّى تَمُوتَ ". قَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ. ١٤٩ - (...) حَدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّاد، حَدَّثَنَا حَرَمىُّ ابْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ. فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةَ. فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا كَانَ يَنْبَغِى لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، ــ وقوله. " فرقيت " بكسر القاف: أى صعدت، وهى اللغة الفصيحة فى هذا، وقد قيل فيه بفتح القاف، وقد جاء فى الروايتين فى مسلم والموطأ وغيرهما فى غير هذا الموضع، وشهادة هؤلاء لعبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة وليس فى الحديث الذى ذكره عن النبى ﵊ إلا أنه أخبر أنه يموت على الإسلام والاعتصام بعروته الوثقى، حجة على اتفاقهم على مذهب أهل السنة، أنه من مات على الإسلام فهو من أهل الجنة على كل حال، وإن كان من العاصين، وأن الله لا يحرم عليه الجنة، وأمره بعد إلى الله تعالى، إن شاء عاقبه قبل دخوله الجنة، وإن شاء عفا عنه. [وفيه أنه لا يقطع بالجنة إلا لمن أعلم النبى ﷺ بحاله فى ذلك، من موته على الإسلام، وأنه من أهل الجنة إذ الخاتمة مغيبة عنا] (١). لكن قد ذكر مسلم من رواية سعد ابن أبى وقاص: " ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحى يمشى أنه من أهل الجنة، إلا لعبد الله بن سلام "، فلعل هؤلاء بلغهم خبر سعد ولم يبلغ ذلك عبد الله بن سلام، أو لم يرد ذكره خبراً وتستراً. وقول عبد الله بن سلام (٢): " ما كان ينبغى لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم ": على طريق التواضع وكراهة الشهرة، أو لقطعهم على ذلك من جهة الدليل لا من جهة

стр. 4368

فَنُصِبَ فِيهَا، وَفِى رَأسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِى أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ لِىَ: ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُوَلِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوةِ الْوُثْقَى ". ١٥٠ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بنِ الْحُرِّ. قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِى حَلْقَةٍ فِى مَسْجدِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلامٍ. قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثهُمْ حَدِيثًا حَسَنًا. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ، لأَتْبَعَنَّهُ فَلأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ. قَالَ: فَتَبِعْتُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. قَالَ: فَاسْتأذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِى. فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِى؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِى أَنْ أَكُونَ مَعَكَ. قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ. وَسَأُحَدِّثُكَ مِمَّ قَالُوا ذَاكَ. إِنِّى بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ لِى: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِى. قَالَ: فَأَخَذتُ لآخُذَ فِيهَا. فَقَاَلَ لِى: لا تَأخُذْ فِيهَا، فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ. قَالَ: فَإِذَا جَوَادُّ مَنْهَجُ عَلَى يَمِينِى. فَقَالَ لِى: خُذْ هَهُنَا. فَأَتَى بِى جَبَلاً، فَقَالَ لِىَ: اصْعَدْ. قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِى. قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى أَتَى بِى عَمُودًا، رَأسُهُ فِى السَّمَاءِ، وَأَسْفَلُهُ فِى الأَرْضِ، فِى أَعْلاَهُ حَلْقَةٌ. فَقَالَ لِىَ: اصْعَدْ فَوْقَ هَذَا. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هَذَا وَرَأسُهُ فِى السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِى فَزَجَلَ بِى. قَالَ: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ. قَالَ: ــ النص، كما تقدم. وقوله: " فإذا [أنا] (١) بجواد ": جمع جادة، وهى الطرق البينة المسلوكة، مشددة الدال، وقد تخفف، قاله صاحب العين. وقوله: " جواد مَنَهجْ ": أى ظاهرة، وطريق منهج ومنهاج ونهج أى ظاهرة بينة.

стр. 4369

ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ. قَالَ: وَبِقِيتُ مُتَعَلِّقًا باِلْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: " أَمَّا الطُّرُق الَّتِى رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهْىَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ ". قَالَ: " وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِى رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهْىَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلنْ تَنَالَهُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الإِسْلامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِىَ عُرْوَةُ الإِسْلاَمِ، ولَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهَا حَتَّى تَمُوتَ ". ــ وقوله: " فزجل بى " بالزاى والجيم: أى [رمانى] (١). وأكثر ما يستعمل فى الشىء الدحور (٢). " وزحل " بالحاء المهملة قريب منه، رحلت (٣) الشىء: نحيته وأبعدته.

стр. 4370

(٣٤) باب فضائل حسان بن ثابت رضى الله عنه ١٥١ - (٢٤٨٥) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِى الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: انْشُدُكَ اللهَ، أَسمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " أَجِبْ عَنِّى، اللهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ "؟ قَالَ: اللهُمَّ، نَعَمْ. (...) حدّثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ حَسَّانَ قَالَ، فِى حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَة: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٥٢ - (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " يَا حَسَّانَ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . اللهُمَّ، أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. ١٥٣ - (٢٤٨٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: " اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ ". ــ قوله عن حسان وإنشاده الشعر فى المسجد، وقوله لعمر: " كنت أنشد، وفيه خير منك ": يعنى النبى ﵊. فيه جواز مثل هذا إذا كان لوجه من وجوه الدين، فإنشاد حسان فيه إنما كان مما يهجو به عدو الإسلام، ويمدح به النبى ﵊ وينافح به عنه ﵊ بالتأييد فى ذلك، وما كان بعده أيضاً ﵊ فمن هذا ونحوه. لكنه يكره الإكثار منه من غير ما ذكرنا قبل، ومما ليس فيه ذكر الله، ولا هو من باب

стр. 4371

(...) حَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. ١٥٤ - (٢٤٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَبَبْتُهُ. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِى، دَعْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (...) حدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٥٥ - (٢٤٨٨) حدّثنى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَة، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّان بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّب بِأَبْيَاتٍ لَهُ، فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ــ العلم للاستشهاد على تفسير القرآن والحديث؛ ولهذا ما كره عمر ذلك من حسان إذ أراه من لغو الكلام، ولم يكن مما قدمناه، وحسان احتج بقول النبى ﵊ له: " أجب عنى، اللهم أيده بروح القدس " يعنى جبريل، وذلك كان فى حياته ﵊ المرجوة التى ذكرناها، وللإجابة عنه لمن تعرض له بالأذى، ولقوله: " اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك ". وفيه جواز الانتصار من الغرض وغيره، مما يقدر عليه من الكفار وغيرهم. وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (١) وقال: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل﴾ (٢). وقوله: " كان ينافح عن رسول الله ﷺ ": أى يخاصم ويناضل، من النفح وهو الرفع. قال الإمام: أى يدافع ويذب، يقال: نفحت الدابة برجلها: إذا رمحت. قال القاضى: وفى قوله: " ينافح " دليل على أنه إنما كان انتصاراً لتقدم هجوهم للنبى ﵊ والمسلمين.

стр. 4372

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأذَنِينَ لَهُ يَدْخَلُ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ (١) فَقَالَتْ: فَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِى - عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (...) حدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ. ١٥٦ - (٢٤٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِىَ فِى أَبِى سُفْيَانَ. قَالَ: " كَيْفَ بِقَرَابَتِى مِنْهُ؟ " قَالَ: وَالَّذِى أَكْرَمَكَ، لأَسُلَّنَكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ. فَقَالَ حَسَّانُ: ــ وقول [حسان] (٢): حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قال الإمام: يقال: امرأةٌ حَصان بفتح الحاء: بينة (٣) الحصن، إذا كانت عفيفة. وقوله: " حصان " بكسرها بين (٤) التحصين، إذا كان نحيباً (٥) وبناء حصين: بين الحصانة، إذا كان محكماً منيعاً، أو يقال: رجل رزين، أى: خصيف العقل، وامرأة رزان. وقوله: " لا تزن بريبة ": أى لا تتهم بريبة، يقال: أزننت الرجل بالشراء: إذا اتهمته به. قال صاحب الأفعال: يقال: زننت الرجل وأزننته: [إذا] (٦) ظننت به خيراً أو شراً أو بنسبتهما إليه. وقوله: " غرثى ": يعنى جائعة (٧)، يقال: رجل غرثان وامرأة غرثاء، يريد أنها لا تغتاب الناس فتكون بمنزلة من تأكل لحومهم وتشبع منها، لكنها غرثى جائعة منها. قال القاضى: وقول حسان فى أبى سفيان بن الحارث:

стр. 4373

وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ قَصِيدَتَهُ هَذِهِ. (...) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَتِ: اسْتَأذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ النَّبِىَّ ﷺ فِى هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ. وَقَالَ بَدَلَ " الْخَمِيرِ ": " الْعَجِينِ ". ١٥٧ - (٢٤٩٠) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِىِ أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلاَلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اهْجُوا قرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَد عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ "، فَأَرْسَلَ إلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: " اهْجُهُمْ "، فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْض. فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هذَا الأَسَدِ الضَّاربِ بذَنَبه ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُّهُ. فَقَالَ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِى فَرْى ــ وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد ولم يذكر منها مسلم إلا هذا البيت، ولا تتم به الفائدة. وبعده قوله: ومن ولدت أبناء زهرة منهموا ... كرام ولم يقرب عجائزك المجد يريد بابنة مخزوم: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبى طالب. وقوله: " ومن ولدت أبناء زهرة منهم ": يريد: هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة أم حمزة وصفية. وأما قوله: " ووالدك العبد ": يريد: أن أم الحارث بن عبد المطلب والد أبى سفيان هنا سمية بنت موهوب، وكانت سمية من بنى سراة بن عامر بن صعصعة. وموهب غلام لبنى عبد مناف، وقيل: إن سمية أم أبى سفيان نفسه وسمراء أم أبيه (١)، وهو مراده بقوله:

стр. 4374

الأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْر أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِى فِيهِمْ نَسبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِى "، فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ لَخَّصَ لِى نَسَبَكَ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِيَنِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ: " إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ". ــ " ولم يقرب عجائزك المجد ". وقوله: " لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من الخمير ": يريد: العجين المخمر، وقد قال فى رواية أخرى: " العجين " يريد: لاتلطفن فى تخليص نسبك منهم حتى لا يغمك هجوى لهم، ولا يلحق [بك سبى] (١) إياهم، كما يتلطف فى إخراج الشعرة من العجين؛ لئلا ينقطع فيبقى فيه. وخص الخمير لأنه ألين وأهيأ لإخراج الشعرة منه من الفطير لقرحته وشدة عجينه. وقوله: " اهجهم، فهى أشد عليهم من رشق النبل " بفتح الراء، هو رميها، والاسم من ذلك بكسر الراء، وهو رمى السهام على يدٍ واحدة، لا يتقدم منها شىء على الآخر. وفيه جواز هجو المشركين وأذاهم بكل ما يقدر عليه، وجواز سبهم وشتمهم فى وجوههم وظهورهم. وأنه لا غيبة فى كافر، ولا فاسق معلن بفسقه. وأمر النبى ﵊ بذلك وتوجيهه فيهم وأنه لم يرضه قول بعضهم حتى وجه لحسان فكلمه (٢) فى طلب النكاية فيهم، وكف أذاهم بهجوهم المسلمين إذا علموا أنهم يجازون على قولهم، ويجابون عن أشعارهم، وإلا فلم يكن ﵊ فحاشاً، ولا يأمر بالفحش، لكن لما ذكرناه من كف أذاهم ونكايتهم بذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٣): ولذلك يجب ألا يبتدأ المشركين بالسب والهجاء مخافة هذا، وتنزيهاً لألسنة المسلمين (٤) عن الفحش، إلا أن يدعوا إلى ذلك ضرورة لابتدائهم به لكف أذاهم ومجازاتهم. وقوله: " قد آن لكم ": أى حان لكم " أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه "

стр. 4375

وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى ". قَالَ حَسَّانُ: هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْه ... وَعِنْدَ اللهِ فِى ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا تَقِيًّا ... رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ ــ يريد: لسانه. وشبهه بانتقامه وبطشه بالأسد إذا ضرب واغتاظ، وحينئذ يضرب بذنبه جنبيه كما مثل حسان ذلك بلسانه بقوله: " ثم أدلع لسانه فجعل يحركه "، وهذا يدل أن مراده بالأسد اللسان، وقد يحتمل أنه أراد بالأسد نفسه، وبذنبه لسانه. ومعنى " أدلع لسانه ": أخرجه، يقال: أدلع لسانه ودلعه، ودلع اللسان نفسه إذا أخرجه عن الشفتين. وقوله: " لأفرينهم بلسانى فرى الأديم ": أى لأمزقن أعراضهم تمزيقاً وتقطيعاً كقطع الجلد. قال الإمام: أى لأقطعنهم قطع الجلد. قال صاحب الأفعال: فريت الأديم: قطعته على جهة الإصلاح، والتقدير: فأفريت الشىء، قطعته على جهة الإفساد. وأفريت أيضاً: شققته. قال القاضى: وقوله ﵇: " هجاهم حسان، فشفى [واشتفى] (١) ": أى شفى المؤمنين من الغم والهم بهجوهم لهم وكف أذاهم، وشفى هو أيضاً نفسه من ذلك. وأصله فى المرض، ويستعمل فى غيره، ورواه أبو عبيد الهروى: " وأشفى "، أى جعل هجوه شفاء للمؤمنين، يقال: أشفيت المريض: إذا جعلت له دواء يشفيه وطلبته له. وقوله فى شعرة المهموز الذى ذكره مسلم: هجوت محمداً براً تقيا ويروى: هجوت مباركاً براً حنيفا والبر: الواسع الخير والنفع، وهو من البر بالكسر، وهو الاتساع فى الإحسان، وهو اسم جامع للخير كله، ويكون البر هنا أيضاً بمعنى التقى المنزه عن المأثم، ومنه بيع مبرور: إذا لم يخالطه كذب ولا غش، وحج مبرور: إذا لم يخالطه مأثم. ومعنى " حنيفاً " فى الرواية الأخرى: أى مستقيماً، والحنف: الاستقامة، وسمى المائل الرجل

стр. 4376

فَإِنَّ أَبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ــ أحنف، على طريق التفاؤل، وقيل: بل أصل الحنف: الميل، والحنيف: المائل إلى الشىء، والمسلم حنف وملة إبراهيم الحنيفية، لميلها إلى الرشد والخير، والحنيف أيضاً: الذى على دين إبراهيم وملته. وقوله: شيمته الوفاء أى خلقه، والشيمة: الخلق. وقوله: فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وفاء مما احتج به ابن قتيبة على أن عرض الرجل نفسه لا أسلافه لأنه قد ذكر أسلافه مع عرضه وغيره يأبى ذلك، ويذهب إلى أن عرض الرجل أموره كلها التى يحمد بها ويذم من نفسه وأسلافه وكل ما لحقه نقص يعيبه، وحجتهم: قول مسكين الدارمى: رُبَّ مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب فقد أراد هنا بالعرض الحسب، ومنه قول النبى ﵊: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه " (١)، فالدم كناية عن النفس، والعرض كناية عن أذاه بالقول. ومعنى " وقاء ": الوقاء ممدود، والوقاية ما وقيت به الشىء وسترته مما يصيبه. وقوله: " ثكلت وفقدت نفسى ": أى عدمت وفقدت. و" تثير النقع ": أى يقيم الغبار ويهيجه. وقوله: " موعدها كداء " (٢): كذا رواه العذرى ولغيره: " من كنفى كداء "، أى من جانبيها. ورواه بعضهم: " غايتها كداء ". وكداء موضع ذكرناه فى الحج. وقوله: " ينازعن الأعنة "، ويروى: " يبارين "، وهو الذى عند أكثر شيوخنا، والمراد [أنها] (٣) لصرامتها وقوة نفوسها تضاهى أعنتها بقوة جبذها لها. وهى منازعتها لها أيضاً، كما قال الآخر: وعض على بلس اللجام وعَزنى ... على أمره اذودّ أهل الحقائق. وقد يكون ذلك فى معنى علكها لها ومضغها إياها، وحمل قوتها لقوة الحديد،

стр. 4377

ثَكِلْتُ بُنَيَّتِى إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَىْ كَدَاءِ يُبَاَرِينَ الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الأَسَلُ الظِّمَاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ ... تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ ــ ومباراة صلابة أضراسها وقوة رؤوسها لصلابته، كما قال: وخيل تهلك اللجماء. وقد تكون مباراتها لها فى انعطافها لينها وصبورها. ووقع فى رواية ابن الحذاء: " مبارين الأسنة " وهى الرماح. فإن صحت هذه الرواية بمعناها أنهن يضاهين قوامها واعتدالها وعلو هوادجها. وقوله: " مصعدات ": أى مقبلات إليكم متوجهات، يقال: يصعد فى الأرض: إذا ذهب مبتدياً للذهاب، ولا يقال ذلك فى الرجوع. ومنه: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَد﴾ (١)، أما فى صعود الجبل فيقال: صعد وأصعد، ووقع فى بعض الروايات: " مصغيات "، وله وجه من الإصغاء والاستماع، أى إنها لحدة نفوسها مستمعة، والخيل توصف بذلك، وفى المثل: أسمع من فرس. وقد جاء بهذا اللفظ فى شعر كعب بن مالك: ينازعن الأعنة مصغيات ... إذانادى إلى الفزع المنادى وقوله: على أكتافها الأسل الظماء الأسل: الرماح، ومعنى الظماء هنا: الرقاق. واللدنة. [كما سموها ذو إبل، يقال: عير ظمى، أى رقيقة الخفر، ووجه ظمآن: قليل اللحم والماء، وأصله من الظماء، وهو العطش، فكانت هذه لقلة مائها عاطشة. وقد يكون مراده بالأسل الظماء هاهنا: العاطشة بدماء الأعادى، وهذا مما استعمله العرب فى الرماح والسيوف، كما قال: وقد نهلت منا المنفقة بالشمر] (٢). ووقع فى بعض الروايات: الأسد الظما: [أى الرجال المشبهون بالأسد الظما] (٣) إلى دمائكم. وقوله: " متمطرات ": أى سراع يسابق بعضها بعض. وقوله: تلطمهن بالخمر النساء

стр. 4378

وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ لَنَا فِى كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدسْ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ ــ أى: تضربنها بخمرهن ليذهبن الغبار عنها، ويمسحنها بذلك لعزتها (١). والخمر: جمع خمار، كذا رويناه. وذكره الخليل: " تطلمهن " بتقديم الطاء، بمعنى ما تقدم من نفض (٢) الغبار عنها [قال ابن دريد: الطلم: ضم الخبزة بيدك لتنفض ما عليها من غبار] (٣). قال لى شيخى أبو الحسين: ويروى: " بالخمر " بفتح الميم جمع خمرة، وهى شبه حصير صغير تخمر وجه المصلى إذا سجد عليها. وقوله: " عرضتها اللقاء " بضم العين: أى قصدها ومذهبها، يقال: اعترضت عرضه، أى قصدت قصده ونحوت نحوه. وقد يكون " عرضها " [بمعنى] (٤) صولتها وقوتها فى اللقاء، يقال: فلان عرضه لكذا، أى قوى عليه.

стр. 4379

(٣٥) باب من فضائل أبى هريرة الدوسىّ رضى الله عنه ١٥٨ - (٢٤٩١) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونسَ الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِى كَثِيرٍ - يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُوَ أُمِّى إِلَى الإِسْلاَمِ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعتْنِى فِى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى كُنْتُ أَدْعُو أُمىِّ إِلَى الإِسْلاَمِ فَتأبَى عَلَىَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِى فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِىَ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ، اهْدِ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ "، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِىِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّى خَشْفَ قَدَمَىَّ. فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ. قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ. ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِى مِنَ الْفَرَحِ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ. فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا. ــ وقوله فى حديث أبى هريرة: " فإذا الباب مجاف ": أى مغلق، و" خشف قدمى ": أى صوت وقعهما بالأرض، وقد فسرناه قبل. و" خضخضة الماء ": صوت تحريكه. وفى خبر أبى هريرة إجابة دعوة النبى ﵊ لأمه. وقول عائشة: " ألا يعجبك أبو هريرة جاء الحديث "، وكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا، ومعناه: ألا نريك العجب أو نسمعك العجب من شأن أبى هريرة، وأبو هريرة هنا مبتدأ، وفى بعض الروايات: " يعجبك أبو هريرة "، وهو هنا فاعل أى تريد العجب من شأنه، والأول أصح. وقد رويناه فى البخارى: " ألا أعجبك " (١). وقولها: " كنت أسبح فقام قبل أن أقضى سبحتى " (٢): تعنى سبحة الضحى. قولها: " إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم " (٣): يعنى يكثره ويتابعه.

стр. 4380

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يحَبِّبنِى أَنَا وأُمِّى إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ "، فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِى، وَلا يَرَانِى، إِلاَّ أَحَبَّنِى. ١٥٩ - (٢٤٩٢) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ. كُنْتُ رَجُلاً مِسِكينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ المُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَبْسُطْ ثوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى "، فَبَسَطْتُ ثَوْبِى حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَىَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. (...) حدّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مَعْنٌ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ــ وقول أبى هريرة: " والله الموعد ": أى لقاء الله ومجازاة الله، ويحتمل أن يريد: وعند الله المجتمع لموعده الحق. وهناك تفتضح السرائر، ويجازى كل أحد بعمله. وقوله: " وينصفه من صاحبه " وذلك لما قيل: إنه أكثر وعياً بذلك. قال الإمام: وقوله: " شغلهم الصفق بالأسواق ": قال الهروى (١): يقال: صفق القوم على الأمر، وصفقوا بالسعى والسعة. قال القاضى: أصله من تصفيق الأيدى بعضها على بعض بين المتبايعين، أو عاقدى البيعة عند عقدهم. وقوله ﵊: " من يبسط ثوبه فيأخذ منى حديثى هذا ثم يجمعه إلى صدره، فإنه لن ينسى شيئاً سمعه " وفعل أبو هريرة ذلك، زاد فى البخارى: " وجعل يغرف لى بثوبه، ثم قال: فما نسيت شيئاً بعد " (٢)، من أعلام نبوته ﵊.
следующие страницы →