← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

(٧) باب بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولاتنقص عما سبق به القدر ٣٢ - (٢٦٦٣) حدثنا أَبُو بَكْرِ بن أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْد الله اليَشْكُرِىِّ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - زَوْجُ النَّبِىِّ ﷺ : اللهُمَّ، أمْتِعْنِى بِزَوْجِى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأبِى أَبِى سُفْيَانَ، وَبِأخِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ: فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " قَدْ سَألْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَأيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أوْ يُؤخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَألتِ اللهَ أنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِى النَّار، أو عَذَابٍ فِى القَبْرِ، كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ". قَالَ: وَذُكِرَتْ عنْدَهُ القِرَدَةُ. قَالَ مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالخَنَازِيرُ مِنْ مَسْخٍ. فَقَالَ: "إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ لِمَسخٍ نَسْلاً وَلا عَقِبًا. وَقَدْ كَانَتِ القِرَدَةُ والخَنَازِيرُ قَبْلَ ذَلِكَ. ــ وقول أم حبيبة - زوج النبى ﵇ اللهم، أمتعنى بزوجى رسول الله ﷺ ، وبأبى [أبى] (١) سفيان، وبأخى معاوية، فقال النبى ﷺ : " سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة أن يعجل (٢) شيئًا منها قبل حله، أو يؤخر شيئًا عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من [عذاب] (٣) النار أو عذاب القبر كان خيراً وأفضل ": كذا رويناه " حله " بفتح الحاء فى الموضعين، وفى الحديث الآخر بعده بغير خلاف من شيوخنا، ومعناه: وجوبه، يقال: حل الشىء يحل حلاً: وجب. وحكاه الإمام أبو عبد الله: قبل أجله وبعد [أجله] (٤). قال الإمام إن قال [قائل] (٥): قد أثبت فى هذا الحديث [أنّ] (٦) الأجل لا يزاد فيه ولا ينقص، وقد قال فى أحاديث أخر: " إنّ صلة الرحم تزيد فى العمر " (٧)، فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟ قلنا: أول ما يجب أن يعلم: أنَّ الأجل عبارة عن الوقت الذى قدر موت الميت فيه، فإذا كان عبارة عن هذا وعليه يتكلم هاهنا، فلابد أن يقال: إن البارى - سبحانه - يعلم

стр. 4587

(...) حدثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، بِهذَا الإسْنَاد. غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ بِشْرٍ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا: " مِنْ عَذَاب فى النَّارِ، وَعَذَابٍ فِى القَبْرِ ". ــ هذا الوقت أو لا يعلمه، فواضح إحالة القول: إنه لا يعلمه، فإذا ثبت أنه يعلمه فليأخذ (١) العلم وحقيقته: معرفة المعلوم على ما هو به، فإذا فرضنا أنَّ زيداً علم الله أنه سيموت سنة خمسمائة، ثم قدرنا أنه مات قبلها أو مات [بعدها، أليس] (٢) يطلب حقيقة ذلك العلم ولم يكن علماً بل كان جهلاً؛ لأنه تعلق بالأمر على خلاف ما هو عليه، وقد فرضنا أن البارى - سبحانه - يستحيل الجهل عليه، فوجب ضرورة من مقتضى هذه المقدمات أنّ ما علمه البارى من الآجال لا يتبدل ولا يتغير. فإن كان السؤال عن الزيادة فى الأجل الذى علمه البارى - سبحانه - أو النقص منه، فالجواب: أنّ ذلك لا يصح لهذا الذى بيناه. وإن كان السؤال عن الزيادة والنقص فى أجل غير الأجل الذى عند الله - تعالى - وفى غيبه، فذلك مما لا يمنع الزيادة فيه والنقصان؛ لأنّ ما سوى البارى وصفاته من سائر الأشياء مخلوق، والمخلوق يتغير ويتبدل ويزيد وينقص. قال الحذاق من أهل العلم بناء على هذا: ما وقع فى الظواهر من الزيادة فى العمر أو النقصان منه فيحمل ذلك على ما عند ملك الموت أو مَنْ وكله البارى - سبحانه - بقبض الأرواح، وأمره فيها بآجال محدودة، فإنه - سبحانه - بعد أن يأمره (٣) بذلك أو يثبته فى اللوح المحفوظ، لملك الموت ينقص منه ويزيد فيه، على حسب ما شاء حتى يقعِ الموت على حسب ما علم - تعالى - فى الأزل، وقد قال عز من قائل: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ اُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٤) [فأثبت المحو والإثبات وأخبر أن عنده أم الكتاب] (٥) وهذا يشير إلى ما قلناه، وإن كَان قد قيل فى الآية: محو الليل بالنهار [ومحو] (٦) النهار بالليل. وقيل: محو الأحكام المنسوخة بالناسخة لها، ولكن لا يبعد دخول ما قلناه تحت العموم إذا ثبت أصله، وتكون الآية مصداقاً لما قلناه على الجملة دون التفصيل. وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ (٧) يحل (٨) أن يحمل على ما قلناه، وإن كان قد قيل فيه أيضاً تأويل آخر. كما أن بعض أهل العلم أيضاً تأول قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ (٩) على أنّ المراد ينقص من عمره عن أبناء جنسه وأترابه. وكذلك تأول بعضهم قوله فى صلة الرحم أنها تزيد فى العمر: أنّ المراد به الرزق؛ ولأن الفقر يعبر عنه بالموت. وأنكر بعضهم ذلك وقال: الرزق مفروغ منه كما فرغ من

стр. 4588

٣٣ - (...) حَدثنا إسْحاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لِحَجَّاجٍ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ، عَنْ عَلقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَشْكُرِىّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالت أُمُّ حَبِيبَةَ: اللهُمَّ، متِّعنِى بِزَوْجِى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِأبِى أبِى سُفْيانَ، وَبِأخِى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ لَها رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّك سَأَلتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وآثَارٍ مَوْطوءَةٍ، وَأرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ، ولا يُؤخِّرُ مِنها شَيْئا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَألتِ اللهَ أنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِى النَّارِ، وَعَذَابٍ فِى القَبْرِ، لَكَانَ خَيْرًا لَكِ ". ــ الأجل، فلا معنى للاعتذار بما يحتاج [إلى] (١) الاعتذار. وقال آخرون: [إنّ المعنى] (٢): أنّ الله - سبحانه - علم أنه يعمره [مائة] (٣) لأنه علم أنه يصل رحمه، وعلم أنه لو لم يصلها لعمر ثمانين، والبارى - سبحانه - موصوف بأنه يعلم ما لا يكون لو كان كيف كان يكون. وأصل ما فيما ذكرناه من التأويلات هذا التأويل، أو ما قلناه أولاً؛ لأنَّ الزيادة والنقص يرجعان إلى الملك وما كلفه، فيكون التغيير فيه. وصرف ذلك إلى الملك إليه يميل بعض المحققين من أئمتنا، وعلى هذا الذى قررناه عندنا أن المقتول مات بأجله، خلافاً للمعتزلة أنه قطع عليه أجله بالقتل. ولو قيل لنا نحن: هل يقال: إن بقاءه وزيادته على ذلك [القدر من] (٤) الأجل مقدور للبارى - سبحانه؟ لقلنا بذلك مقدور، ولكنه مع كونه مقدوراً لم يمت إلا بأجله. وقولنا - أيضاً - فيه: إنه مقدور جاز على اختلاف أصحابنا فى خلاف المعلوم هل يقال: إنه مقدور أم لا؟ والأصح عندى: أنّ خلافهم قد يرجع إلى عبارة، والأولى إطلاق القول بأنه مقدور، وقد قال تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ﴾ (٥)، فأثبت أنه قادر على خلق مثلهم، ومعلوم أنه لا (٦) يخلق مثلهم. وكذلك اضطرب أصحابنا فى المقتول لو لم يقض البارى [القتل] (٧) عليه ما يكون حكمه بعد زمن القتل الذى فرضنا وقوعه فيه؟ والأصح فى هذا: أن يحال على البارى - سبحانه ويقال: نحن لا نعلم كثيراً مما يكون للأبد، فكيف نعلم ما لا

стр. 4589

قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ، القِرَدَةُ وَالخَنَازِيرُ، هِىَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إنَّ اللهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً، وَإِنَّ القِرَدَةَ وَالخَنَازيرَ كَانُوا قَبْل ذَلِك ". (...) حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حَفصٍ، حَدَّثَنَا سُفيَان، بِهَذَا الإسْنَادِ. غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: " وآثَارٍ مَبْلُوغَةٍ ". قَالَ ابْنُ مَعْبدٍ: وَرَوَى بَعْضُهمْ: " قَبْلَ حِلِّهِ " أىْ نُزُولِهِ. ــ يكون لو كان كيف كان يكون. والبارى - سبحانه - يعلم لو لم يكن قضى بموت هذا عند ثمانين من عمره كيف كان يقضى فيه ويقدر له. وهذا السؤال لا معنى له ولا وجه للتشاغل به لأنا إذا أثبتنا أن المقتول مات بأجله، وأنّ البارى لا يتغير علمه فلا معنى لقولهم هذا إلا كمعنى من يقول: لو لم يكن أجل فلان ستين ماذا يكون من الستين (١)؟ وهذا مما لا جواب لنا عنه إلا إحالته على علم الله - سبحانه. فإن قيل: فما معنى صرفه لها عن الدعاء بالزيادة فى الآجال لأنها فرع منها إلى الدعاء بالعياذة من عذاب النار، وقد فرغ منه كما فرغ من الأجل؟ قلنا: صدقت فى أنّ الله فرغ من الكل، ولكن هذا الاعتراض من جملة (٢) ما قدمناه من قول مَنْ قال للنبى ﷺ : أفلا ندع العمل؟ لما أخبرهم النبى ﷺ أن الله قضى بالسعادة والشقاوة، فأجابه ﷺ لما قدمناه. وقد أمر الله بأعمال [بر] (٣) وطاعات جعلها الله قرباً إليه، ووعد بأنها تنجى من النار، ويسر أهل السعادة لها بالدعاء بالنجاة من النار من جملة العياذات التى ترجى بها النجاة منها، كما يرجى ذلك بالصلاة والصوم، ولا يحسن ترك الصلاة والصوم اتكالاً على القدر السابق، وكذلك هذا. الدعاء ههنا، مع أنه ﷺ إنما قال لها: " لو سألت الله أن يعيذك من عذاب [فى] (٤) النار أو [من] (٥) عذاب [فى] (٦) القبر كان خيراً وأفضل "، [ولا شك أن السؤال بالعياذة من النار خير وأفضل] (٧) من الزيادة فى العمر مع عذاب النار، نسأل الله السلامة والعياذة من ذلك.

стр. 4590

(٨) باب فى الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله ٣٤ - (٢٦٦٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " المؤمِنُ الَقَوِىُّ خَيرٌ وَأحَبُّ إلَى اللهِ مَنَ المؤمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَايَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ باللهِ وَلا تَعْجَزْ، وَإنْ أصَابَكَ شَىْءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ قُلْ قَدرَ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ". ــ قال القاضى: وقوله: " المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير " القوة هنا المحمودة يحتمل أنها فى الطاعة، من شدة البدن وصلابة الأسر، فيكون أكثر عملاً، وأطول قيامًا، وأكثر صياماً وجهاداً وحجاً. وقد تكون القوة هنا فى المنة (١) وعزيمة النفس، فيكون أقدم على العدو فى الجهاد وأشد عزيمة فى تغيير المناكر (٢) والصبر على إيذاء العدو واحتمال المكروه والمشاق فى ذات الله، أو تكون القوة بالمال والغنى فيكون أكثر نفقة فى سبيل (٣) الخير، وأقل ميلاً إلى طلب الدنيا، والحرص على جمع شىء فيها. وكل هذه الوجوه ظاهرة فى القوة. ثم قال ﵇: " وفى كل خير " للإيمان الذى هو صفتهم، لكن الله قد باين بين خلقه فى داره، ورفع بعضهم فوق بعض درجات. وقوله: " إن أصابك شىء فلا تقل: لو أنى فعلت، ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ": قال بعض أهل العلم: معنى هذا الحديث والنهى عن قول هذا، إنما هو لمن قاله معتقداً ذلك حتماً فإنه لو فعل ذلك لم يصبه [ذلك] (٤) قطعاً، فأما مَنْ ردّ ذلك إلى مشيئة الله، وأنه لن يصيبه فعل ذلك، أولم يفعله إلا ما شاء الله وقدره فليس من هذا. واستدل بما ورد من قول النبى ﷺ وأصحابه فى هذا، مثل قول أبى بكر فى الغار: " لو أنّ أحدهم رفع رأسه لرآنا " (٥)، وهذا لا حجة له فيه

стр. 4591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عندى؛ لأنه إنما أخبر عما يستقبل، وليس فيه دعوى لرد قدر بقدر، وكذلك جميع ما أدخل البخارى فى باب ما يجوز من اللو (١)، مثل قوله: " لولا حدثان قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم " و " ولو كنت راجماً أحد بغير بينة لرجمت هذه " [و"لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك "] (٢) وشبه هذا كله مما يستقبل مما لا اعتراض فيه على قدر، ولا كراهة فى قوله جملة؛ لأنه إنما أخبر عما يعتقد أنه كان يفعله لولا المانع له، وما فى قدرته فعله وما انقضى وذهب ليس فى القدرة [ولا فى] (٣) الإمكان فعله بعد. وقد تكلمنا قبل على مثل هذا بأشبع من هذا الكلام، والذى عندى فى هذا الحديث المتقدم أنّ النهى فيه على وجهه عموماً لكن على طريق الندب والتنزيه، ويدل عليه قوله: " فإنّ لو تفتح عمل الشيطان " أى تلقى فى القلب معارضة القدر وتشوش به تشويش الشيطان.

стр. 4592

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٧ - كتاب العلم (١) باب النهى عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه والنهى عن الاختلاف فى القرآن ١ - (٢٦٦٥) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِى مُلَيْكَةَ، عَنِ القَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَلا رَسُولُ الله ﷺ : ﴿هُو الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ومَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (١). قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا رَأيْتُمَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأولئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ ". ــ كتاب العلم قال الإمام: قول عائشة - رضى الله عنها - تلا ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ... أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم ". وفى طريق أخرى قال: هجرت إلى النبى ﷺ فسمعت (٢) أصوات رجلين اختلفا فى آية، فخرج علينا النبى ﷺ يعرف فى وجهه الغضب، فقال: " [إنما] (٣) هلك مَنْ كان قبلكم باختلافهم فى الكتاب "، وفى حديث آخر: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا "، قال الإمام: اختلفت الناس فى المتشابه [المذكور] (٤) فى هذه الآية اختلافاً كثيراً، فمنهم مَنْ قال: هم (٥) حروف التهجى المفتتح بها بعض السور كحم وطس وشبهها. ومنهم مَن قال: ما تساوى لفظه واختلف معناه وغمض إدراك اختلاف معانيه، مثل قوله : ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى

стр. 4593

٢ - (٢٦٦٦) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِىُّ، قَالَ: كَتَب إلى عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ الأنْصَارِىُّ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ إلى رَسُول اللهِ ﷺ يَوْمًا. قَالَ: فَسَمِعَ أصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَاَ فِى آيَة، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِى وَجْهِهِ الغَضَبُ. فَقَالَ: " إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلافِهِمْ فِى الكِتَابِ ". ٣ - (٢٦٦٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أبِى ــ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ (١) ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ (٢)، فحقيقة اختلاف الإضلالين يعسر دركه من ناحية اللفظ، وإنما يدرك بالعقول افتراق هذه المعانى وما يصح منها وما لا يصح، ويلحق بهذا أى الوعيد والغفران للمعاصى أو تعذيبه، فقد وقع فى القرآن فى ذلك ظواهر تتعارض وتفتقر إلى نظر طويل؛ ولذلك ما ينخرط فى هذا المسلك مما يقع فى القرآن من هذا المعنى، وقيل غير ذلك مما يكثر ناسخه. واختلف الناس فى الراسخين فى العلم، هل يعلمون تأويل هذا التشابه وتكون الواو فى قوله : ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾ عاطفة على اسم الله سبحانه أو لا يعلمون، وتكون الواو لافتتاح جملة ثانية واستئنافها، ويكون قوله: ﴿[يَقُولُون] (٣) آمَنَّا بِهِ﴾ خبراً لهذا المبتدأ، أو يكون على مذهب الأولين فى موضع نصب على الحال، تقديره: والراسخون فى العلم قائلين آمنا به، والوجهان جميعاً مما يحتملهما الكلام، وإنما يعضد، كل تأويل بترجيح لا يبلغ القطع، ويكاد أن يكون علم الراسخين فى العلم بالمتشابه. وتحذيره ﷺ من الذين يتبعون ما تشابه منه؛ لما نبه الله عليه وهو قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِه﴾، ومعلوم أن هذا كثير ما يوقع فى الفتن، ويوقع فى فساد الاعتقاد، وهذا مما يجب أن يحذر. وقوله: " إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم فى الكتاب "، وقوله: " اقرؤوا القرآن ما ائتلفت [عليه] (٤) قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا ": فهذا مما تعلق به الحشْوية (٥) ونفاة النظر، ومحمله عند أهل العلم على أنّ المراد به اختلاف لا يجوز، أو يوقع فيما لا

стр. 4594

عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْرَؤوا القُرآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اختَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا ". ٤ - (...) حَدَّثنى إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِىُّ عَنْ جُنْدَبٍ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللهِ - أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " اقرَؤُوا الَقُرآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا ". (...) حدّثنى أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْر الدَّارمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا أبَان، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْدَبٌ - وَنَحْنُ غلمانٌ بالكُوفَةِ -: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اقْرَؤُوا القُرآنَ " بِمِثْلِ حَدِيِثِهِمَا. ــ يجوز، كاختلافهم فى تفسير القرآن، أو اختلافهم فى معان لا يسوغ فيها الاجتهاد، أو اختلاف يوقع فى التشاجر والشحناء. وأما الاختلاف فى فروع الدين، وتمسك صاحب كل مذهب بالظاهر من القرآن وتأويله الظاهر على خلاف ما تأول صاحبه - فأمر لابد منه فى الشرع، وعليه مضى السلف وانقرضت الأعصار. قال القاضى: وقد يكون أمره ﵇ بالقيام عند الاختلاف فى عصره وزمنه؛ إذ لا وجه للخلاف والتنازع حينئذ لا فى حروفه ولا فى معانيه، وهو ﵇ حاضر معهم يرجعون إليه فى مشكله، ويقطع تنازعهم ببيانه. وجاء فى آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمى فى هذا الباب: قال رسول الله ﷺ : " اقرؤوا القرآن " بمثل حديث همام [كذا للعذرى، وقد تقدم حديث همام] (١) قبله فى رواية غير العذرى بمثل حديثهما، وتقدم فى الباب حديثان، حديث يحيى [بن يحيى] (٢)، وحديث إسحاق بن منصور، وكلا الروايتين محتملة للصواب.

стр. 4595

(٢) باب فى الألد الخصم ٥ - (٢٦٦٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ أبْغَضَ الرِّجَالِ إلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ ". ــ قوله: " إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخَصم ": الألد: الشديد الخصومة، مأخوذة من لديدى الوادى، وهما جانباه؛ لأنه كلما أخذت عليه جانباً من الحجة أخذ فى جانبٍ آخر، وقيل لأعماله: لديدية عند كثرة الكلام وهما جانباه والخصم على مثال سمع الحاذق بالخصومة، وكانت [الجاهلية] (١) تتمادح بذلك، فذمه ﵇ لأنه قل ما يكون فى حق، قال الله تعالى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ (٢). وأما الخصومة فىِ الحق وطلبه على وجهه والجدال بالتى هى أحسن، فغير مذموم، قال الله تعالى: ﴿ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ (٣).

стр. 4596

(٣) باب اتباع ستن اليهود والنصارى ٦ - (٢٦٦٩) حَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللِه ﷺ : " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بشبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فى جُحْرِ ضَبٍّ لاتَبَعْتُمُوهُم " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، آلْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: " فَمَنْ؟ ". (...) وحدّثنا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ - عَنْ زَيْدِ بِنْ أَسْلَمَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَه. (...) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. نَحْوَهُ. ــ قوله: " لتَتَّبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع " الحديث: السنن: الطريق، وما ذكره من الشبر والذراع ودخول الجُحْرِ تمثيل للاقتداء بهم شيئاً شيئاً. هذا فيما نهى الشرع عنه وذمه من أمرهم وحالهم. وقول مسلم فى الباب: وحدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبى مريم، حدثنا أبو غسان، وذكر الحديث. قال الإمام: هذا آخر الأحاديث المتنطوعة التى نبهنا عليها، وهى أربعة عشر حديثاً هذا آخرها (١). قال القاضى: قد تقدم عنده فى المتنطوع مثل هذا، وإنما قلد فيه الجيّانى، وليس هذا صحيحاً عند أهل الصنعة، إنما يعد هذا فى المجهول وفيما لم يسم رواية وأبهم، وإنما المتنطوع لو قال الإمام مسلم: وقال سعيد بن أبى مريم، أو عن سعيد بن أبى مريم.

стр. 4597

(٤) باب هلك المتنطعون ٧ - (٢٦٧٠) حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتيقٍ، عَنْ طَلقِ بْن حَبِيبٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ " قَالَهَا ثَلاثًا. ــ وقوله: " هلك المتنطعون ": هم المتعمقون الغالون، ومعنى هلاكهم: يريد فى الآخرة.

стр. 4598

(٥) باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، فى آخر الزمان ٨ - (٢٦٧١) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " منْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى ". ٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يحَدِّثُ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لا يُحَدِّثكمْ أَحَدٌ بَعْدِى سَمِعَهُ مِنْهُ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشربَ الْخَمرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَيَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ ". (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ ابْنُ بِشْرٍ وَعبْدَةَ: لا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِى. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. ١٠ - (٢٦٧٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِى، قَالا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ - وَالَلَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى، فَقَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامًا، يُرْفَعُ فِيها الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيها الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فيها الْهَرْجُ. وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ ". (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنُ أَبِى النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله الأَشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ح وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرَيَّاءَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْجَعفِىُّ عَنْ زَائَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4599

(...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِىُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. (...) حدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، قَالَ: إِنِّى لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِى مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ١١ - (١٥٧) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؟ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ " قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ ". ــ قوله: " يتقارب الزمان ": بمعنى يقرب فى الحديث الآخر (١)، أى يقرب من الساعة "ويكثر الهرج ": وفسره بالقتل، وهو بعض الهرج. وأصل الهرج والتهارج: الاختلاط والقتال. قال ابن دريد: الهرج: الفتنة آخر الزمان. وقوله: " ويثبت الجهل " ويروى: " ويبث ". " وينقص العلم " ويروى: " العمل ". و" تظهر الفتن، ويلقى الشح " وهو البخل بأداء الحقوق، والحرص على أخذ ما ليس للمرء لما فى قلبه من الشح على ما فى يده، ومد عينيه إلى ما فى يد غيره، ومنه قوله تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ (٢) أى بخلاء بالغنيمة، يأتون الحرب معكم من أجلها لئلا يخصوا بها، يقال منه: شَّح شحًا وشح شيْحاً بالفتح والاسم بالضم. وقيل: الشح عام كالجنس، والبخل خاص فى آحاد الأمور كالنوع، وكل هذا مما أعلم ﵇ أنه يظهر بعده ويكثر، ويقل العلم والعمل معاً وينقصان، ويثبت الجهل ويفشو أو يثبت، كما جاء فى الرواية الأخرى؛ لأنه لا يستبدل بعلم بعد، بله ولا يزال فى ازدياد إلى أن تقوم الساعة وتكثر الفتن والقتل، ويموت الرجال لذلك، وتكثر النساء، ولكثرتهن وقلة الرجال يكثر الفساد والجهل. وقوله: " ويلقى الشح ": ضبطناه بفتح اللام وتشديد القاف على أبى بحر، أى يعطى ويستعمل بين الناس. وقد قال مثل هذا فى قوله: ﴿وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ﴾ (٣) بسكون، فمعناه: يحصل فى القلوب كما قال: " وينزل الجهل ".

стр. 4600

(...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بِنُ عَبْدِ الرَّحَمنِ الزُّهْرِىُّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَتَقَارَب الزَّمَانُ وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ " ثمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٢ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعِلمُ " ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَعَمْرُو النَّاقِدُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنِى أَبُوالطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِى يُونُسَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: " وَيُلْقَى الشُّحُّ ". ١٣ - (٢٦٧٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاس، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ". ــ قوله: " إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الرجال، ولكن يقبض العلم بقبضه العلماء " الحديث: فسّر ﵇ أنّ ما أخبر به فى الأحاديث المتقدمة من نقص العلم وقبضه، أنه ليس بمحوه من الصدور ولكن بموت حملته، واتخاذ الناس رؤساء جهالاً فيتحكمون فى دين الله بآرائهم، ويفتون فيه بجهلهم كما أخبر وكما [قد] (١) وجد، نسأل الله السلامة والعافية. وقول أنس فى هذا الحديث: " لا يحدثكم به أحد سمعه منه " يريد أَنّ أَصحاب النبى ﷺ قد ماتوا، وأنّه لم يبق من يحدث به عنه ممن سمعه منه غيره.

стр. 4601

(...) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاويَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ عُمرَ بْنِ عَلِىٍّ: ثُمَّ لَقِيَتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمْرٍو، عَلَى رَأَسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلتُهُ فَرَدَّ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِى أَبِى جَعْفَرٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. ١٤ - (...) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهُبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَتْ لىِ عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِى، بَلَغَنِى أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَارٌّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ، فَالْقَهُ فَسَائِلْهُ، فَإنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ عِلْمًا كَثِيرًا. قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللهَ لا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاس انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَقْبِضُ اَلْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِى فِى النَّاسِ رُؤوسًا جُهَّالاً، يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ ". قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ. قَالَتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ عُرْوَةُ: حَتَّى إذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَدْ قَدِمَ، فَالْقَهُ، ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ عَنِ الحَدِيثِ الَّذِى ذَكَرَهُ لَكَ فِى الْعِلْمِ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَسَاءَلْتُهُ. فَذَكَرَهُ لِى نَحْوَ مَا حَدَّثَنِى بِهِ، فِى مَرَّتِهِ الأُولَى. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4602

قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ. قَالَتْ: مَا أَحْسِبُهُ إِلاَّ قَدْ صَدَقَ، أَرَاهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَنْقُصْ. ــ وقول عائشة عن عبد الله بن عمرو: " ما أراه (١) إلا قد صدق، أراه لم يزد فيه ولم ينقص ": ليس أنها اتهمته بالكذب، ولكنها (٢) لعلها نسبت إليه أنّه ما قرأه من الكتب عن غير النبى ﵇ إذ كان عبد الله بن عمرو قد طالع كثيراً من كتب أهل الكتاب، ألا تراها كيف قالت له: أحدثك أنه سمع النبى ﷺ يقول هذا، فلما كرره مرة أخرى بحسبه، وأسنده عن النبى ﵇ غلب على ظنها أنه جاء به على ما سمعه، ويبين هذا قوله فى الرواية الأخرى: " فرد علىَّ الحديث كما حدث قال: سمعت رسول الله ﷺ ". وفيه خص أهل العلم طلبته على الأخذ عن بعضهم بعضاً، وشهادة بعضهم لبعض، والحض على حمل العلم والأخذ عن أهله لقولها: " القه، فإنه قد حمل عن النبى ﷺ كثيراً "، والتثبيت فيما شب فيه من ذلك، لقولها له فى العام الثانى: " القه حتى تسأله عن الحديث ". وفيه التلطف بالتثبت من العالم لئلا ينكر ذلك ويقع فى نفسه منه، بقولها: " ففاتحه حتى تسائله عن الحديث الذى ذكر " لئلا يفجأه به غيره فينكر ذلك ويخشى أنه اتهمه.

стр. 4603

(٦) باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ١٥ - (١٠١٧) حدّثنى زُهُيْرُ بْنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِى الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِىِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَاَلِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَبْطَؤُوا عَنْهُ، حَتَّى رُئِىَ ذَلِك فِى وَجْهِهِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُرُورُ فِى وَجْهِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَيَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شىء. وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلايَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ ". (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيْعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ جَرِيرٍ. قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلاَلٍ الْعَبْسِىُّ، قال: قَال جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لاَ يسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ " ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ. (...) حدّثنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَاريرِىُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِر بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ ــ قوله: " مَنْ سنَّ فى الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من اْجورهم شيئاً " الحديث، فى هذا الأخذ بالمآل والسبب، لما كان هو سببها واقتدى فاعلها به فى خيره أو شره كتب له مثل أجر العامل بذلك أو وزره، وإن لم

стр. 4604

أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ جَرِير، عَنْ أبِىهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِهَذَا الحَدِيثِ. ١٦ - (٢٦٧٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ". ــ يكن له فى ذلك عمل، كما جاء فى خبر ابن آدم القاتل لأخيه أن عليه كفلاً من كل نفس قتلت، لأنه أول مَنْ سن القتل (١). وقد يكون له نية فى أن يعمل بها من بعده فيكون بهذا جزاؤه على نيته أو وزره.

стр. 4605

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (١) باب الحث على ذكر الله تعالى ٢ - (٢٦٧٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَقُولُ اللهُ : أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنى، إنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وِإنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأ، ذَكَرْتُهُ فِى مَلأَ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّى شِبْراً، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أتَانِى يَمْشِى، أًتَيْتُهُ هَرْوَلَة ". (...) حدّثنا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: " وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا ". ــ وقوله: " أنا عند ظن عبدى بى ": قيل: معناه: بالغفران له إذا استغفرنى والقبول إذا أناب إلىّ والإجابة إذا دعانى، والكفاية إذا استكفانى، لأن هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا أَحسن ظنه بالله وقوى يقينه. قال القابسى: يحتمل أن يكون تحذيراً مما يجرى فى نفس العبد، مثل قوله: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ (١) وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ (٢) وقال الخطابى فى قوله: " لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله " يعنى: فى حسن عمله، فمَنْ حسن عمله حسن ظنه، ومَنْ ساء عمله ساء ظنه، وقد يكون من الرجاء وتأميل العفو. وقوله: " وأنا معه حين يذكرنى " يجوز أن يكون معناه [معه] (٣) بالقرب والمشاهدة والذكر بالقلب، لأنه إذا شاهده بذكر قلبه ذكره بلسانه، ويجوز أن يكون معه حائطه (٤) وكالئه أى موفقه لذكره وهاديه. " فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأٍ ذكرته فى ملأٍ خير منهم، وإن تقرب منى شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلىّ ذراعاً تقربت منه باعًا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة " الحديث، قال الإمام: النفس فى

стр. 4606

٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِى عَبْدِى بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بذرَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِى بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وإِذَا تَلقَّانِى بِبَاعٍ جِئْتُهُ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ ". ٤ - (٢٦٧٦) حدّثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ ــ اللغة [تطلق] (١) على معانى شتى، منها: نفس الإنسان الحيوانية، وذلك لايليق بالله . ومنها: النفس بمعنى الدم، ولا يليق بالله تعالى [أيضاً] (٢). والنفس بمعنى الذات، والبارى له ذات على الحقيقة، وتكون النفس بمعنى الغيب، وهو أحد الأقوال فى قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ﴾ (٣) أى تعلم غيبى ولا أعلم غيبك، فيصح أن يراد بالحديث هاهنا: أن العبد إذا ذكر الله خالياً - بحيث لا يطلع عليه أحد - قضى له بالخير، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٤) فأخبر - سبحانه - أنه منفرد بعلم بعض ما يجزى به المتقين (٥). وقد اضطرب العلماء فى الأنبياء والملائكة ﵈ أيهم أفضل، وتعلق من قال بتفضيل الملائكة بظاهر هذا الحديث، وقال: فإنه [قال] (٦): " ذكرته فى ملأ خير منهم ". وأجاب الآخرون بأن المراد به ذكر (٧) خير من ذكره وهذا بعيد من ظاهر اللفظ، ولكن الأولين إنما تمسكوا بخبر واحد ورد، وبلفظ يتعلق به بالعموم، وفى التعلق بالعموم خلاف، وخبر الواحد لا يؤدى إلى القطع، وهذا يمنع من القطع بما قالوه. وأما قوله: " وإن تقرب منى شبراً تقربت منه ذراعاً "، وقوله: " وإن أتانى يمشى أتيته هرولة " فمجاز كله، وإنما هو تمثيل بالمحسوسات وتفاوتها فى الإسراع والدنو، وإنما المراد: [أن] (٨) من دنى [منى] (٩) بالطاعة دنوت منه بالإنابة، وكنت بالإنابة أسرع منه بالطاعة، أو [أن] (١٠) من أتانى بحسنة جازيته بعشر، فكنى عن التضعيف بالسرعة ودنو

стр. 4607

فِى طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ. فَقَالَ: " سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ " قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ ". ــ المسافة، فهذا الذى يليق بالله سبحانه. وأما المشى بطيؤه وسريعه - والتقرب بالذراع والباع، فمن صفات الأجسام، والله - سبحانه - ليس بجسم، ولا يجوز عليه تنقل ولا حركة ولا سكون، وهذا واضح بين. قال القاضى: قيل يجوز أن يكون معنى قوله: " من تقرب إلىّ شبرًا ": أى بالقصد والنية، قربته توفيقاً وتيسيراً ذراعًا وإن تقرب إلى بالعزم والاجتهاد ذراعاً قربته بالهداية والرعاية باعًا، وإن أتانى معرضاً عمن سواى مقبلاً إلى أدنيته، وحلت بينه وبين كل قاطع، وسبقت به كل مانع، وهو معنى الهرولة. وجاء فى الرواية الأخرى: " وإذا تلقانى بباع جئته بأسرع " كذا رواية الفارسى (١) وابن ماهان، وفى رواية العذرى: " وإذا تلقانى بباع جئته أتيته بأسرع ". قال بعضهم: هو مفسر، ولعله: " بباع حثيث أتيته بأسرع ". وقوله: " سبق المُفرِدون " وفسره: " الذاكرون الله كثيرًا والذكرات "، ضبطناه على متقنى شيوخنا بفتح الفاء وكسر الراء. قال القتبى: هم الذين هلك لداتهم، وذهب قرنهم الذين كانوا فيه فبقوا يذكرون الله، كما يقال: فلان هرم فى طاعة الله، أى لم يزل يفعل ذلك. وقد جاء تفسيره فى حديث آخر (٢) قال: " هم الذين اهتروا فى ذكر الله " أى: أولعوا. وقيل: استهروا. وقال ابن الأعرابى: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى.

стр. 4608

(٢) باب فى أسماء الله تعالى، وفضل من أحصاها ٥ - (٢٦٧٧) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ - وَاللَّفْظُ لعَمْرٍو - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَال: " لِلهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسمًا، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجَنّةَ، وَإنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ ". وَفِى رِوَايَةِ ابنِ أَبِى عُمَرَ: " مَنْ أَحْصَاهَا ". ٦ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِداً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". ــ قوله: " إن لله تسعة وتسعون (١) اسمًا، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة، وأنه وتر يحب الوتر ": قال أبو القاسم القشيرى: فيه دليل على أن الاسم هو المسمى؛ إذ لو كان غيره لوجب أن تكون الأسماء غيره لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٢). قال الخطابى: وفيه دليل على أن أشهر أسمائه: الله؛ لإضافة هذه الأسماء له، وقد جاء فى بعض الروايات: " إن الله هو اسمه الأعظم ". قال أبو القاسم الطبرى (٣): وإلىه ينسب كل اسم، وقال: الرؤوف والكريم من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرؤوف ولا الكريم، وفيه إثبات الأسماء المحصورة بهذا العدد. قال: وليس مقتضاه أنه ليس له أسماء غيرها. وتمام فائدة الكلام والخبر فى قوله: " من أحصاها " وهو خبر إن، لا قوله: " تسعة وتسعين "، ودليله قوله فى الحديث الآخر: " أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو استأثرت به فى علم الغيب عندك " (٤). قال القاضى أبو بكر بن الطيب (٥): ليس فى

стр. 4609

وَزَادَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : " إِنَّهُ وِتْرٌ، يحِبُّ الوِتْرَ ". ــ الحديث دليل [على] (١) أنه ليس فيه سوى هذه الأسماء، لأن ظاهره أنه من أحصاها دخل الجنة. وتعيين هذه الأسماء لم يخرج فى الصحيح وقد خرجها الترمذى (٢) وغيره من أصحاب المصنفات، وفيها اختلاف يثبت أسماءً فى رواية، وفى أخرى أسماء [أخر] (٣) تخالفها، وقد اعتنى بعض أهل العلم بتخريج ما منها فى كتاب الله مفردًا غير مضاف ولا مشتق من غيره كقادر وقدير ومقتدر ومالك الناس وملك وعليم وعالم الغيب فلم تبلغ هذا العدد، واعتنى آخرون بذلك، فحذفوا التكرار ولم يحذفوا الإضافات فوجدوها (٤) على ما قالوه (٥) تسعة وتسعين فى القرآن كما ذكر فى الحديث لكنه على الجملة لا على تفسيرها فى الحديث. واعتنى آخرون بجمعها مضافة وغير مضافة ومشتقة وغير مشتقة، وما وقع منها فى هذا الحديث على اختلاف (٦) وفى غيره من الأحاديث [منثوراً] (٧) أو مجموعاً وما أجمع أهل العلم على إطلاقه فبلغها أضعاف هذا العدد المذكور فى الحديث. وقيل: إنّ هذه التسعة وتسعين مخفية فى جملة أسماء الله تعالى كالاسم الأعظم فيها، وليلة القدر فى السنة. وقوله: " مَنْ أحصاها ": قيل: من حفظها، وقد جاء مفسراً فىِ حديث " من حفظها ". وقيل: من عدها ليدعو بها؛ كقوله: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ (٨) وقيل: " من أحصاها " من وحد [الله] (٩) بها ودعا بها، يريد توحيده وتعظيمه والإخلاص له. وقيل: " أحصاها " بمعنى أطاقها. كقوله: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ (١٠) أى تطيقوه، وإطاقتها: حسن المراعاة لها، والمحافظة لحدودها، والتصديق بمعانيها، والعلم بها. ومقتضى كل اسم وصفة يستفاد منها وتحقيقها. وفيل إحصاؤها: العمل بها، والتعبد لله بمعنى كل اسم منها، والإيمان بما لا يقتضى تعبداً ولا عملاً. وقيل: معنى ذلك ختم القرآن وتلاوته كله، لأنه مستوف لهذه الأسماء.

стр. 4610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: " إنه وتر يحب الوتر ". الوتر: الفرد، ومعناه فى حق الله: الواحد الذى لا شريك له ولا نظير، فهو وتر وجميع الخلق شفع. وقوله: " يحب الوتر ": قيل: معناه فضل الوتر فى الفرد (١) على الشفع فى أسمائه ليكون أدل على معنى الوحدانية فى صفاته. وقيل: يحتمل أن يكون معناه منصرفاً إلى صفَة مَنْ يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل (٢) الإخلاص ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣) ويحتمل أن يكون معناه: أنه يأمر ويفضل الوتر فى الأعمال وكثير من الطاعات، كما جعل الصلوات خمساً (٤) وترًا، وشرعت أعداد الطهارات والاستطابة وأكفان الميت ونصب الزكاة (٥) فى (٦) الخمس أواق والخمسة أوسق ونصب الإبل، وأكثر نصب الغنم وأول نصب البقر وترًا فى العقود، وخلق كثير من مخلوقاته على عدد الوتر من السماوات والأرض والبحور والذرارى وعدد الأيام فى الجمعة والسنة وعدد عقدها فى الشهر، وكثير من هذا الباب لسر من أسرار غيبه فى ذلك - والله أعلم.

стр. 4611

(٣) باب العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت ٧ - (٢٦٧٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِى الدُّعَاءِ، ولاَ يَقُلِ: اللَّهُمَّ، إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى، فَإِنَّ اللهَ لاَ مُسْتَكرِهَ لَهُ ". ٨ - (٢٦٧٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِى إَنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسألَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَىْءٌ أَعْطَاه ". ٩ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى ذبَابٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللهُمَّ، اغْفِرْ لِى إِنْ شِئْتَ. اللهُمَّ، ارْحَمْنِى إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِى الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاء، لاَ مُكرِهَ لَهُ ". ــ قوله: " إذا دعا أحدكم فليعزم فى الدعاء، ولا يقل: اللهم إن شئت فأعطنى، فإن الله لا مستكره له " وفى الرواية الثانية (١): " وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شىء أعطاه ": قيل كراهة الاستثناء هنا لوجهين: أحدهما: أن مشيئة الله ثابتة معلومة وأنه لا يفعل من ذلك إلا ما شاء، وإنما يتحقق استعمال المشيئة فى حق من يتوجه عليه الإكراه، والله منزه عن ذلك كما جاء فى (٢) آخر الحديث. والوجه الآخر: أن فى هذا اللفظ ظهور الاستغناء؛ إذ لا يستعمل هذا اللفظ إلا فيما لا يضطر إليه الإنسان، فأما ما يضطر إليه فإنه يعزم عليه ويلح فيه، ويبين أيضاً هذا التأويل قوله فى الرواية الأخرى: " فإن الله لا يتعاظمه شىء أعطاه ". ومعنى " يعزم ": أى يشد ولا يتراخى. وأولو العزم من الرسل: أولو الشدة والقوة، وقيل: عزم المسألة: حسن الظن بالله فى الإجابة.

стр. 4612

(٤) باب كراهة تمنى الموت، لضر نزل به ١٠ - (٢٦٨٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّة - عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإنْ كَانَ لابُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ، أحْينِى مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِى، وَتَوَفَّنِى إذَا كَانَتِ الَوَفَاةُ خَيْرًا لِى ". (...) حَدَّثنا ابْنُ أبِى خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ - كِلاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمثْلِهِ. غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: " مِنْ ضُرٍّ أصَابَهُ ". ١١ - (...) حَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ النَّضْرِ ابْنِ أنَس - وَأنَس يَوْمَئذٍ حَىٌ - قَالَ أنَسٌ: لَوْلا أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ " لَتَمَنيتُهُ. ــ وقوله: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به " الحديث، وفى الرواية الأخرى: "ولا يدع به قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً ": فى هذا الحديث: [كراهة الدعاء بالموت فى حالة وجوازه فى أخرى، ففيه] (١) أولاً: كراهة الدعاء به للعلة التى ذكرت من الضرر، ويحتمل أن يكون من [ضر] (٢) أو فاقة أو محنة من عدو، وشبه ذلك من المضار الدنيوية؛ لأنه إنما يدعو به هنا بمعنى الضيق والضجر والسخط لما قدر عليه، وأما لو كان لضر دينى يخشاه فمباح، وعليه يدل قوله آخره: "وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى "، وقد قال ﵇: " وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون " (٣)، وفى رواية الطبرى: " انقطع أمله " والوجه: " عمله " كما تقدم. يدل عليه سياق الحديث وإن كان الأمل أيضاً ينقطع بالموت، لكن ليس هو مراد الحديث ولأن عمله هو المتكرر فى الأحاديث والمعروف فى الروايات.

стр. 4613

١٢ - (٢٦٨١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِى حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْع كَيَّاتٍ فِى بَطْنِهِ. فَقَالَ: لَوْ مَا أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ، لَدعَوْتُ بِهِ. (...) حدّثناه إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهيم، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبِى. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، كُلّهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ، بِهَذا الإسْنَادِ. ١٣ - (٢٦٨٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأتِيَهُ، إنَّهُ إذَا مَاتَ أحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإنَّهُ لا يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمُرُهُ إلا خَيْرًا ". ــ وقوله فى الباب فى حديث [حامد بن العباس] (١): حدثنا عاصم، عن النضر بن أنس - وأنس يومئذ حى: يريد أن عاصماً هو الذى حدثه به النضر بن أنس فى حياة أبيه.

стр. 4614

(٥) باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ١٤ - (٢٦٨٣) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أحَبَّ اللهُ لِقَاَءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بّنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . مِثْلَهُ. ١٥ - (٢٦٨٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُزِّىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنَ الحَارِثِ الهُجَيْمِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . " مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقاءَهُ ". فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، أكَرَاهيَةُ المَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ المَوْتَ. فَقَالَ. " لَيْسَ كَذَلِكِ، وَلكِنَّ المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ، أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فأحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ. وَإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقاءَ اللهِ، وَكَرِهَ اللهُ لِقاءَهُ ". (...) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذا الإسْنَادِ. ــ وقوله: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه "، قال الإمام: من قضى الله بموته فلابد أن يموت وإن كان كارهاً لقاء الله، ولو كره الله موته ما مات، ولا لقيه، فيحمل الحديث فى مثل هذه الصورة على كراهة الله سبحانه للغفران له وإرادته لإبعاده من رحمته. قال القاضى: قد جاء فى الأم فى الحديث زيادة فى الرواية الأخرى تشعر بالمراد به سؤال أبى هريرة (١) عائشة عن هذا الحديث.

стр. 4615

١٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ ". (...) حدّثناه إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَكَريَّاء، عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنِى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ؛ أنَّ عَائِشَةَ أخْبَرَتْهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. بِمِثلِهِ. ١٧ - (٢٦٨٥) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَثِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " منْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لقَاءَهُ ". قَالَ: فَأتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أمَّ المؤمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيرَةَ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَدِيثًا، إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا. فَقَالتْ: إنَّ الهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " منْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ " وَلَيْسَ مِنَّا أحَدٌ إلا وَهُوَ يَكْرَهُ المَوْتَ. فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَيسَ بِالذِى تَذْهَبُ إلَيْهِ، وَلَكِنْ إذَا شَخَصَ البَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الجِلْدُ وَتَشَنَّجَتِ الأصَابِعُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ. ــ وقوله: ولكننا نكره الموت، فقالت: " ليس الذى يذهب إليه ولكن إذا شخص البصر، وحشرج الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومق كره لقاء الله كره الله لقاءه " فمفهومه أنه عند الخاتمة وحضور الموت وكشف الغطاء، فأهل السعادة قد اغتبطوا لقاءهم بما رأوه، والله تعالى قد بشرهم به وأراده لهم، وهو معنى محبته لقاءهم، وأهل الشقاوة قد كشف لهم عن حالهم فكرهوا الورود على ربهم لما تيقنوه من تعذيبه لهم، والله تعالى قد أبعدهم عنه وهو معنى كراهته لقاءهم، أو لم يرد بهم القرب منه والمنزلة عنده، وهو من معنى الكراهة أيضًا، فـ " من " هنا خبرية غير شرطية، وليس المراد بالحديث أن سبب كراهة الله لقاء هؤلاء كراهتهم هم ذلك، ولا أن حبه لقاء هؤلاء حبهم هم لذلك، لكنه صفة حال لهؤلاء [وهؤلاء] (١) فى أنفسهم وعند ربهم، كأنه قال: من أحب لقاء الله فهو الذى أحب الله لقاءه.

стр. 4616

(...) وحدّثناه إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أخْبَرَنِى جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ بِهَذَا الإسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ عَبْثَرٍ. ١٨ - (٢٦٨٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو عَامِرٍ الأشْعَرِىُّ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ بُرَيْد، عَنْ أبِى بُرْدَةَ، عَنْ أبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ " ــ وحشرجة الصدر هو: تردد النفس فيه. وتشنج الأصابع: تقبضها، واقشعرار الجلد: قيام شعره.

стр. 4617

(٦) باب فضل الذكر والدعاء، والتقرب إلى الله تعالى ١٩ - (٢٦٧٥) حدّثنا أَبُو كَرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاء، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ اللهَ يَقُولُ: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأنَا مَعَهُ إذَا دَعَانِى ". ٢٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - وَابْنُ أبِى عَدِىٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ التَّيْمِىُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: قَاَلَ اللهُ : إذَا تَقَرَّبَ عَبْدِى مِنِّى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإذَا تَقَرَّبَ مِنِّى ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا - أوْ بُوعًا - وَإذَا أتَاَنِى يَمْشِى أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى القَيْسِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أبِىهِ. بِهَذَا الإسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: " إذَا أتَانِى يَمْشِى أتَيْتُهُ هَرْوَلَةَ ". ٢١ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفظُ لأبِى كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أبَى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَقُولُ اللهُ : أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى، وَأنَا مَعَهُ حِينَ يَذكُرُنِى، فَإنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وَإنْ ذَكَرَنِى فى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى ملأٍ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإنِ اقْتَرَبَ إلىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإنِ اقْتَرَبَ إلىَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعًا، وَإنْ أَتَانِى يَمْشى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةَ ". ٢٢ - (٢٦٨٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أبِى ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَقُولُ اللهُ : مَنْ جَاءَ بِالحسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا وَأزيَدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالَسَّيَئَةِ، فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلِهَا أوْ أغْفِرُ، ــ وقوله: " ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد " أى [أن] (١) العشر مضمونة بقوله تعالى، كما نص عليه فى كتابه وتضعيفها، ثم يتفضل الله على من يشاء بما يشاء.

стр. 4618

وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّى شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّى ذرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِى بِقُرَاب الأرضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِى شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً". قَالَ إبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. بِهَذا الحَدِيثِ. (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِهَذَا الإسْنَادِ. نَحْوَهُ. غَيْرَ أنَّهُ قاَلَ: " فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا أوْ أزيدُ ". ــ بالزيادة عليها إلى سبعمائة ضعف، كما جاء فى الحديث الآخر (١)، وإلى مالا يأخذه حساب كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢)، وقال: " إلا الصوم فإنه لى، وأنا أجزى به " بعدما ذكر نهاية التضعيف إلى سبعمائة. وقوله: " من لقينى بقراب الأرض خطيئة، لقيته بمثلها مغفرة "، يفسر قوله قبل هذا: " ومن جاء بالسيئة فجزاؤه مثلها أو العفو عنه "، فأخبر أن فى سعة عفوه تعالى لمن أراد العفو عنه ما يسع ملء الأرض خطيئة أو ما يقرب من ملئها. وقراب كل شىء: قربه بضم القاف، كذا رويناه هنا، وقال لى أبو الحسن يقال: قراب بالكسر أيضًا.

стр. 4619

(٧) باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا ٢٣ - (٢٦٨٨) حدثنا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَىْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقَبِى بِهِ فِى الآخِرَةِ، فَعَجلْهُ لِى فِى الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللهِ! لا تُطِيقُهُ - أَوْ لا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلا قُلْتَ: اللهُمَّ آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟ " قَالَ، فَدعَا اللهَ لَهُ فَشَفَاهُ. (...) حدثناه عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَولِهِ: " وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " وَلَمْ يَذْكُرِ اَلزِيَادَةَ. ٢٤ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِه يَعُودُهُ، وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " لا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللهِ " وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا الله لَهُ، فَشَفَاهُ. ــ وقوله فى الذى قال فيه: إنه [قد] (١) خفت حتى صار مثل الفرخ، أى ضعف، وخفت أَيضًا: انقطع كلامه، وخفت أيضًا: مات. وقوله: " هل كنت تدعو بشىء؟ "؛ وقوله: كنت أقول: اللهم، ما كنت معاقبنى به فى الآخرة فعجله لى فى الدنيا، وقول النبى ﷺ [له] (٢): " سبحان الله! إنك لا تطيقه، أفلا قلت: اللهم ﴿آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَهً﴾ (٣) " الآية، فدعا الله له فشفاه. فيه جواز التسبيح عند العجب من الأمر، وفيه كراهة تمنى البلاء وإن كان على الوجه الذى فعله هذا، فإنه قد لا يطيقه فيحمله شدة الضرر على السخط والتندم والشكى من ربه، وفيه أن الدعاء بما قصه ﵇ أفضل لعامة الناس وأسلم، وقد ذكر بعد هذا أنه

стр. 4620

(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحٍ الْعَطَّارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ــ كان أكثر دعائه ﵇ (١). وقد اختلف المفسرون فى تأويل الآية، فقيل: الحسنة فى الدنيا: العلم والعبادة، وفى الآخرة: الجنة. وقيل: فى الدنيا: العافية، وفى الآخرة: العافية. وقيل: فى الدنيا: المال، وفى الآخرة: الجنة. وقيل: الحسنة هنا: النعمة. وقيل: حظوظ حسنة. وفيه إجابة دعوة النبى ﷺ له.

стр. 4621

(٨) باب فضل مجالس الذكر ٢٥ - (٢٦٨٩) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ للِهِ ﵎ مَلائِكَةً سَيَّارَةً، فُضْلا يَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ". قَالَ: " فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِى الأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: لا. أىْ رَبِّ. قَالَ: " فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِى؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ. يَارَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: لا. ــ وقوله: " إن لله ملائكة سيارة، فضلا، يتبعون مجالس الذكر ": كذا الرواية عند جمهور شيوخنا فى مسلم والبخارى، بفتح الفاء وسكون الضاد، وبعضهم بضم الضاد، وعند العذرى والهوزنى: " فضل " برفع اللام على خبر المبتدأ وضم الفاء، وكذا رواه بعض الشيوخ، والصواب الأول كما بيناه. ومعنى " سيارة فى الأرض " كما قال فى بعض الروايات " سياحين " (١). وقوله: " فإذا وجدوا مجلس ذكر قعدوا معهم، وحظ بعضهم بعضًا بأجنحتهم ": كذا للعذرى [وللطبرى] (٢) فيما وجدته بخطى: " حظ " بالظاء المعجمة، ولا أعلم له هنا وجهاً. وكذلك رواه بعضهم من طريق [ابن] (٣) الحذاء: " خص " بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهو بعيد، ورواه بعضهم: " حض " بالضاد المعجمة وله وجه. وفى كتاب ابن عيسى: " حط " بحاء وطاء مهملتين، وكذا قيل عن شيخنا القاضى [أبو] (٤) على، وهو الصواب. قيل: معناه: أشار بعضهم إلى بعض بالنزول أو دعائه إلى النزول ويدل عليه قوله بعده فى البخارى: " هلموا إلى حاجتكم " (٥). وفى رواية السجزى والسمرقندى: " حف بعضهم بعضًا بأجنحتهم "، ويدل على هذه الرواية قوله فى البخارى: " يحفونهم بأجنحتهم " (٦) أى يحدقون بهم ويطوفون حولهم،

стр. 4622

قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلانٌ، عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ". قَالَ: " فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ". ــ ويجتمعون فى جميع جوانبهم، ويحدق بعضها بعضاً. وحفاف الشىء: جانباه، كما قال: " حتى يملؤوا ما بين السماء والأرض ". وقوله: " ويستجيرونك من النار " وقوله: " قد أجرتهم مما استجارونى ": كله من الأمان، والجوار يأتى بمعنى الأمان. وقوله فى الذى مر بينهم فجلس - زاد فى البخارى: لحاجة -: " قد غفرت لهم، هم القوم لا يشقى جليسهم " (١) فيه فضل مجالس الذكر وإن لم يكن الجالس فيها من أهلها. [وفيه] (٢) فضل مجالسة الصالحين وتزكيتهم. والذكر ذكران: ذكر الله بالقلب: وهو الذكر الخفى، وذكر القلب - أيضاً - عند أوامره ونواهيه. وذكر باللسان: كما جاء عن عمر بن الخطاب، فذكره بالقلب، وهو الذكر الخفى وهو أرفع الأذكار، الفكرة فى عظمة الله وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى أرضه وسماواته، وفى الحديث: " خير الذكر الخفى " (٣)، وبعده ذكره بالقلب عند أوامره ونواهيه، فينتهى عما نهى عنه، ويمتثل ما أمر به، ويتوقف عما أشكل عليه. وذكره باللسان مجرداً هو أضعف هذه الأذكار الثلاث، لكن له فضل عظيم، كما جاء فى الآثار: لكل فضل بقدر مرتبته. وقد ذكر أبو جعفر الطبرى وغيره اختلاف السلف: أيهما أفضل الذكر باللسان أو بالقلب؟ والخلاف عندنا (٤) إنما يتصور فى تحديد (٥) الذكر بالقلب من التسبيح والتهليل وشبهه من أذكار اللسان إذا لم ينطق بها اللسان وعليه يدل كلامهم، لأنهم مختلفون فى الذكر الخفى للذى ذكرناه أولاً من الفكر وإحضار دلائل المعارف والعظمة، فتلك لا يتلونها (٦) ذكر اللسان، فكيف يتفاضل معها، وإنما الخلاف فيما ذكرناه، وكل ذلك مع حضور الثلاث بذكر اللسان، فأما والقلب لاهٍ فلا. فمن رأى ذكر القلب أفضل قال: لأن عمل السر أفضل. ومن قال: ذكر اللسان أفضل قال: لأن فيه زيادة أعمال الجوارح على عمل ذلك بالقلب، ففيه زيادة عمل [منه] (٧) تقتضى زيادة أجر، ولذلك اختلف فى ذكر القلب، هل تكتبه الملائكة ويعمل؟ فقيل ذلك، وأن الله يجعل لها على ذلك علامة، وقيل: إنه لا يكتب؛ لأنهم لا يطلعون عليه.

стр. 4623

(٩) باب فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ٢٦ - (٢٦٩٠) حدثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَىُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَر؟ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: " الَّلهُمَّ ﴿آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (١) ". قَالَ وَكَانَ أَنَسٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ، دَعَا بِهَا. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعُاءٍ، دَعَا بِهَا فِيه. ٢٧ - (...) حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ــ وقوله: كان أكثر دعائه: " اللهم ﴿آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ " الآية (٢)، هذا لجمعها معانى الدعاء كله؛ من أمر الدنيا والآخرة، والحسنة هنا عندهم: النعمة، فسأله نعم الدنيا والآخرة والوقاية من عذاب النار.

стр. 4624

(١٠) باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ٢٨ - (٢٦٩١) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، فِى يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّة، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مَائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِىَ، وَلَمْ يَأتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِى يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ". ــ وذكر حديث فضائل (١) من قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير فى يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب وكتبت (٢) له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك. ومن قال: سبحان الله وبحمده فى يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، ثم ذكر بعد فى فضل من قال: لا إله إلا الله " المتقدم " كان كمن أعتق أربعة [أنفس] (٣) من ولد إسماعيل " ثم ذكر حديث: " من سبح مائة تسبيحة كتبت له ألف حسنة، وحطت عنه ألف سيئة " ذكر هذا العدد من المائة، وهذا الحصر لهذه الأذكار لا (٤) دليل على أنها غاية وحد لهذه الأجور. ثم نبه ﵇ بقوله: " إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك " أنه جائز أن يزاد على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه، لئلا يظن أنها من الحدود التى نهى عن اعتدائها، وأنه لا فضل فى الزيادة عليها كالزيادة على ركعات السنن المحدودة أو أعداد الطهارة. وقد قيل: يحتمل أن هذه الزيادة من غير هذا الباب، أى ألا يزيد أحد أعمالاً أخر من البر غيرها، فيزيد له أجرها على هذا. وقوله فى حديث التهليل: " محيت عنه مائة سيئة "، وفى حديث التسبيح: " حطت

стр. 4625

٢٩ - (٢٦٩٢) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِى صَالَحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِى: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِأَفْضَلِ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلاَّ أحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ ". ٣٠ - (٢٦٩٣) حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِى الْعَقَدِىَّ - حَدَّثَنَا عُمَرُ - وَهُوَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ - عَنْ أَبِى إسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِير، عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ. بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقُلْتُ للِرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، يُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣١ - (٢٦٩٤) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ ــ خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر " ظاهره أن التسبيح أفضل. وقد جاء فى [تهليل التسبيح] (١) حديث التهليل: " ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به " فيحتمل الجمع بينهما أن يكون حديث التهليل أفضل، وأنه إنما زيد من الحسنات ومحى من السيئات المحصورة، ثم جعل له من فضل عتق الرقاب ما قد زاد على فضل التسبيح، وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء أنه: " من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار " (٢) فهنا قد حصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عمومًا بعد حصر ما عد منها خصوصًا مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتق الرقاب الزائدة على الواحدة. وقد جاء فى الحديث هنا أيضًا: أفضل الذكر التهليل، وأنه أفضل ما قاله ﵇ والنبيون من قبله (٣). وقد قيل: إنه اسم الله الأعظم، وهى كلمة الإخلاص. وقد مضى شرح التسبيح، وأنه بمعنى التنزيه عما لا يليق به ﷻ من الشريك
следующие страницы →