← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

النَّبِىَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، وَشَكَتِ الْعَمَلَ. فَقَالَ: " مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا ". قَالَ: " أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ خَادِم؟ تُسبِّحِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، حِينَ تَأخُذِينَ مَضْجَعَكِ ". (...) وَحَدَّثَنيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وَهِيْبٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ عن النبى ﵇ فيها أحاديث مختلفة، وذلك بحسب أحواله ﵇ واختلاف الأوقات، فيخص كل حالة ووقت بما يطابقه من الدعاء، وكذلك يختلف أحوال الداعين، وأنه ليس فيها شىء معين وفى كل فضل، وقد يدل اختلافها على الإشعار بأنها ندب غير واجبة، وأن العبد موسع فى قول ما شاء من ذلك.

стр. 4657

(٢٠) باب استحباب الدعاء عند صياح الديك ٨٢ - (٢٧٢٩) حدثنى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَها رَأَتْ مَلَكًا. وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْشَّيْطَان، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا ". ــ وقوله: " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا " وذلك - والله أعلم - لتأمين الملائكة على دعاء بنى آدم، واستغفارهم له فرحًا ببركة ذلك، وحسن عون الملك به، إذا دعا بحضرته بالتأمين والاستغفار له، وإشهاده له بالتضرع إلى الله والإخلاص. وقوله: " أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى " (١) ويروى: " والعفة "، والعفاف: هو التنزه عما لا يباح والكف عنه، والغنى: هو غنى النفس والاستغناء عما فى أيدى الناس.

стр. 4658

(٢١) باب دعاء الكرب ٨٣ - (٢٧٣٠) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنى وَابْنُ بَشَّارٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ سَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْعَالِيِة، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: " لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لا إِلهَ إِلا اللهُ رَبُّ السَمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ ". (...) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ أَتَمُّ. ــ وقوله: " كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم [لا إله إلا الله] (١) رب العرش العظيم، لا إله إلا هو رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ": قال الطبرى: كان السلف يدعون بهذا الدعاء، ويسمونه دعاء الكرب. فإن قيل: فليس فى هذا الدعاء إلا ذكر؛ من تسبيح (٢) وتهليل. قيل: يحتمل تسميته دعاء المعنيين. أحدهما: أنّ هذا الذكر به يستفتح الدعاء، ثم يدعو من بعده ما شاء، وقد جاء مثل هذا مفسرًا كذلك فى بعض الطرق: " ثم يدعو ". والمعنى الثانى: قول ابن عيينة، وقد سئل عن هذا، فقال: أما علمت أنّ الله يقول: " إذا شغل عبدى بثنائه علىَّ عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين "، وقد قال أمية (٣) بن أبى الصلت: إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء

стр. 4659

(...) وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادةَ؛ أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِىَّ حَدَّثهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ، وَيَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ ". (...) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِى يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ الْحَارث، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، قَالَ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ. وَزَادَ مَعَهُنَّ: " لا إِلَهَ إِلا اللَّه رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ ". ــ وقوله: " كان إذا حزبه أمر ": أى غلبه وألم به وشغله. قال بعض المتكلمين على المعانى: هذه الفضائل التى جاءت فى هذه الأذكار إنما هى لأهل الشرف فى الدين والطهارة من الكبائر، دون المصرين وغيرهم. وفيما قاله نظر، والأحاديث عامة. ولو قال: لمن قالها معظمًا لربه مخلصًا من قلبه، نيته صادقة مطابقة لقوله، كان أولى.

стр. 4660

(٢٢) باب فضل سبحان الله وبحمده (١) ٨٤ - (٢٧٣١) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَيَّان بْنُ هِلالٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجسْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أىُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ". ٨٥ - (...) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْجسْرِىِّ - مِنْ عَنَزَةَ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلا أُخْبِركَ بأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ؟ ". قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِى بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ. فَقَالَ: " إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلَى اللهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4661

(٢٣) باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب ٨٦ - (٢٧٣٢) حدثنى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْوَكِيعىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، إِلا قَالَ الْمَلَكُ: وَلَكَ بِمِثْلٍ ". ٨٧ - (...) حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ سَرْوَانَ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: حَدَّثَنِى سَيِّدى؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ". ــ وقوله فى باب من دعا لأخيه بظهر الغيب: حدثنا موسى بن سروان المعلم. كذا ضبطناه عن عامة شيوخنا بالسين المهملة، ومن طريق الهوزنى عن ابن ماهان: ثروان بالثاء المثلثة. قال البخارى والحاكم أبو عبد الله وغيرهما: إنهما يقالان صحيحان. وقال بعضهم: يقال فيه: قروان أيضًا، ونسبه البخارى (١) [بأنه] (٢) عجلى. وقال الحاكم: موسى بن ثروان الأنصارى، ويقال ابن سروان العجلى. قوله: " لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن " (٣): أى عدتهن. وقوله: " من دعا لأخيه بظهر الغيب، [قال له [الملك] (٤) الموكل به: آمين، ولك بمثل " فيه أنّ الداعى لأخيه بظهر الغيب] (٥) له من الأجر بمثل ما دعا به؛ لأنه وإن دعا لغيره فقد عمل عملين صالحين: أحدهما: ذكر الله تعالى مخلصًا له، وفازعًا إليه بلسانه وقلبه. والثانى: محبته الخير لأخيه المسلم ودعاؤه له، وهو عمل خير لمسلم يؤجر عليه، وقد نص فيه أنها مستجابة كما نص فى الحديث.

стр. 4662

٨٨ - (٢٧٣٣) حدثنا إسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ صَفْوَانَ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ. قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِى مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجدْهُ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ. فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ ". (٢٧٣٢) قَالَ: فَخَرَجْتُ إلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِى مِثْلَ ذَلِكَ. يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . (...) وحدَّثَناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيِدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَان. ــ وقوله: " ولك بمثل "، وقد رويناه: " بمثل " أيضاً بفتح الميم والثاء أيضاً، أى سواء، يقال: هو مثله ومثله بمعنى. وقوله: " بظهر الغيب ": أى فى سر وبغير حضرته، كأنه من وراء معرفته ومعرفة الناس؛ لأنه دليل إخلاص الدعاء، كمثل ما يجعل الإنسان وراء ظهره ويستره عن أعين الناس. وقول أم الدرداء: " حدثنى سيدى أنه سمع رسول الله ﷺ " يعنى أبا الدرداء. فيه جواز دعوى المرأة زوجها سيدى، وتعظيم المرأة زوجها وتوقيره.

стр. 4663

(٢٤) باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (١) ٨٩ - (٢٧٣٤) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ (وَاللَّفْظ لابْنِ نُمَيْرٍ). قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا. أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4664

(٢٥) باب بيان أنه يستجاب للداعى ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لى ٩٠ - (٢٧٣٥) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهاب، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلا - أَوْ فَلَمْ - يُسْتَجَبْ لِى ". ٩١ - (...) حدثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ. حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ - مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَاَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِى فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى ". ٩٢ - (...) حدثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيةُ - وَهُوَ ابْنُ ــ قوله: " يستجاب للعبد ما لم يعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لى " فسره فى الحديث الآخر: " يقول: قد دعوت ودعوت فلم أر يستجاب لى، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء "، قال الإمام: يقال: حسر (١) واستحسر: إذا أعيا. قال الله تعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٢) أى لا ينقطعون عن العبادة. قال القاضى: أولى التفسير لقوله: " فيحسر " هنا أى: يقطع الدعاء، لا بمعنى أنه عيى عنه. وقال الباجى: يحتمل قوله: " يستجاب " الإخبار عن وقوع الإجابة، والثانى: الإخبار عن جواز وقوعها. فإذا كان بمعنى الوجوب فالإجابة تكون بأخذ ثلاثة أشياء: إما تعجيل ما سأل فيه، وإما أن يكفر عنه به، وإما أن يدخر على ما جاء فى الحديث (٣)، فإذا قال: قد دعوت فلم يستجب لى، بطل وجوب أحد هذه الثلاثة، إذ عُرَى الدعاء من جميعها. وإذا كان بمعنى الجواز لوقوع الإجابة فيمنع ذلك قول الداعى: قد دعوت فلم

стр. 4665

صَالِحٍ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلانِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: " يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِى، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ". ــ يستجب لى؛ لأن ذلك من باب الفتور وضعف النفس والسخط. قال القاضى: ما تقدم فى الحديث من أن معنى ذلك ترك الدعاء، أبين وأحق بالتعويل. وقيل: معناه: أنه يسأم الدعاء وتركه فيكون كالمانِّ بدعائه، والمبخل لربه الكريم. وقيل: إنما ذلك إذا كان غرضه من الدعاء ما يريد فقط، فإذا لم ينله ثقل عليه الدعاء، بل يجب أن يكون أبدًا فى دعائه باسم إظهار الحاجة والطاعة له وسمة العبودية.

стр. 4666

(٢٦) باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء ٩٣ - (٢٧٣٦) حدثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمىِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنِ حُسَيْنٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْع، حَدَّثَنَا التَّيْمىّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، إِلا أَصْحَابَ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ ". ٩٤ - (٢٧٣٧) حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : " اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ". (...) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِىُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (...) وحدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اطَّلَعَ فِى النَّارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَيُّوبَ. (...) حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، سَمِعَ أَبَا رَجَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ــ وقوله: " أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك ": الفجأة: ما فاجأك بغتة بغير مقدمة. وقوله: " وإذا أصحاب الجد محبوسون " بفتح الجيم، قال: أى أصحاب البخت والسعادة فى الدنيا، ويحتمل أن المراد بذلك أصحاب الأمر والسلطنة من قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ (١) أى عظمته وسلطانه ومعنى " محبوسون " للحساب، بدليل قوله: " إلا

стр. 4667

٩٥ - (٢٧٣٨) حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّياحِ، قَالَ: كَانَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عبْدِ اللهِ امْرأَتَانِ، فَجَاءَ مِنْ عِنْدِ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَتِ الأُخْرَى: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ فُلانَةُ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنى الْجَنَّةِ النِّسَاءُ ". (...) وحدثنا مُحَّمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُطرِّفًا يُحَدِّثُ؛ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ. ٩٦ - (٢٧٣٩) حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ، إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتَكَ، وَفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ". ٩٧ - (٢٧٤٠) حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ اَلنَّهْدِىِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً هِىَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ". ٩٨ - (٢٧٤١) حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرىُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، جَمِيعًا عنِ المُعْتَمِر. قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِى: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ؛ أَنَّهُمَا حَدَّثَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِى النِّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ". ــ أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار " يعنى: مَنْ استحق النار منهم بكفره أو معاصيه وبقى الآخر للمحاسبة، أو حتى يسبقهم الفقراء ويدخلون الجنة قبلهم بأربعين خريفًا، كما جاء فى الحديث الآخر (١).

стр. 4668

(...) وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٩٩ - (٢٧٤٢) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنْ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ ". وَفِى حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ: " لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ". ــ وقوله: " ورأيت أكثر أهل النار النساء " وفى الحديث الآخر: " أقل ساكنى الجنة النساء ": قد بين العلة فى حديث الكسوف (١) وقد ذكرناه هناك.

стр. 4669

(٢٧) باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال ١٠٠ - (٢٧٤٣) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ، أَبَا ضَمْرَةَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأوَوْا إِلَى غَارٍ فِى جَبَل، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَة لله، فَادْعُوا الله تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ الله يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ. فَقَالَ أَحَدُهُم: اللَّهُمَّ، إنَّهُ كَانَ لِى وَالِدانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِى، وَلِىَ صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَبْتُ. فَبَدَأَتُ بِوَالِدَىَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِىَّ، وَأَنَّهُ نَأَى بِى ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ، فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجئْتُ بالْحِلابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِىَ اَلصِّبْيَةَ قَبْلهُما، والصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأَبِى وَدَأَبَهُمْ ــ وقوله فى حديث الغار بعضهم لبعض: " انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها ": فيه جواز القرب إلى الله تعالى بما علم العبد أنه أخلصه من عمل صالح ومناجاته تعالى بذلك. وفيه فضل بر الوالدين، والكف عن المعاصى، وترك الشهوات، ومعونة المسلم، والسعى له بالخير فى ماله وجميع حاله. وفيه فضل الأمانة وأدائها. وقوله: " فإذا أرحت عليهم حلبت ": أى إذا صرفت الماشية من مرعاها بالعشى أى موضع مبيتها. والمراح: مكان مبيتها. وقيل: مسيرها إليه. يقال: أرحت الماشية ورحتها معا. وقوله: " فنأى بى ذات يوم الشجر ": أى بعد لى طلب المرعى. والناء أى البعد. وقوله: " فجئت بالحلاب ": هو إناء ملؤه قدر حلبة ناقة. ويقال له: المحلب أيضاً. وقد يريد بالحلاب هنا: اللبن المحلوب كما قيل: الخراف، لما يخرف من النخل من الفاكهة. وقوله: " والصبية يتضاغون عند قدمى ": يريد: يصيحون ويستغيثون من الجوع والضغاء مضموم ممدود: صوت الزلة والاستخذال (١).

стр. 4670

حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لنَا منْها فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ الله مِنْهَا فُرْجَةً، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنَّهُ كَانَتْ لِىَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتَهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمَائَةِ دِينَارٍ، فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَجِئْتُهَا بها فلما وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ الله، اتَّقِ الله، وَلاَ تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً. فَفَرَجَ لَهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنِّى كُنْتُ اسْتَأجَرْتُ أَجِيرًا بفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِى حَقِّى، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا. فَجَاءَنِى فَقَالَ: اتَّقِ الله، وَلاَ تَظْلِمْنِى حَقِّى. قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ ــ قوله: " فلم يزل ذلك دأبى فى واديهم ": أى حالى اللازمة. والدأب: الملازمة للشىء والعادة له. وقوله: " فبقيت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها (١)، فلما وقعت بين رجليها " أى جلست منها مجلس الرجل من المرأة، كما جاء في حديث آخر (٢) " قالت: اتق الله ولا تفض (٣) الخاتم إلا بحقه "، الحق هنا: الوجه الجائز من نكاح لا بالباطل من الفاحشة، والخاتم كناية عن عذرتها، أى لا يستبيح افتضاضها إلا بما يحل من النكاح. وقوله: " فقمت عنها ": فيه أن من همّ بمعصية فتركها لله تعالى، وإن كان قد عزم عليها ووطن نفسه على فعلها، فإن ذلك يصير من تركه ونزوعه طاعة، وهى توبة حقيقة عنها، بدليل قوله فى الحديث الآخر: " فاكتبوها حسنة، لأنه إنما تركها من أجلى "، وقد مضى الكلام على هذا مفسراً مستوعباً أول الكتاب (٤). وقوله: " استأجرت أجيراً بفرق من أرز": هو إناء قدر ثلاثة آصع. قال بعضهم: بسكون الراء وفتحها، وكذا قيدناه عن كثير من شيوخنا، والأكثر الفتح. قال الباجى: وهو الصواب. وكذا قيدناه عن أهل اللغة. قال: ولا يقال بالإسكان. قال القاضى: قد ذكر ابن دريد - من أئمة أهل اللغة - أنّه يقال بهما معاً، وقد تقدم فى الطهارة ذكره (٥).

стр. 4671

وَرِعَائهَا. فَخُذْهَا. فَقَالَ: اتَّقِ الله وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ: إِنِّى لاَ أَسْتَهَزِئُ بِكَ، خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا. فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِىَ. فَفَرَجَ الله مَا بَقِىَ. (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَرَقَبَةُ بْنُ مَسْقَلَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى ضَمْرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَزَادُوا فِى حَدِيثِهِمْ: " وَخَرَجُوا يَمْشُونَ ". وَفِى حَدِيثِ صَالِحٍ: " يَتَمَاشَوْنَ " إِلا عُبَيْدَ الله فَإِنَّ فِى حَدِيثِهِ: " وَخَرَجُوا " وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا شَيْئًا. (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِىُّ وَعَبْد الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ إِسْحَاقَ - قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " انْطَلَقَ ثَلاَثَة رَهْطٍ مِمَّنْ كَان قَبْلَكمْ، حَتَّى آوَاهُمُ المَبِيتُ إِلَى ــ وقوله: " فرغب عنه ": أى كرهه، يقال: رغب فيه: إذا حرص عليه، ورغب عنه: إذا كرهه وتركه. وقوله: " وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا ولدًا " الغبق: شراب العشى، يقال غبقت الضيف أغبقه، بالفتح فى الماضى، والضم فى المستقبل: إذا أسقيته عشاء. وقوله: " فثمرت أجره ": أى نميته. وقوله: " حتى كثرت هذه الأموال فارتعجت " كذا لكافة الرواة، وهو الصواب. وعند الطبرى: " فارتجعت "، والأول المعروف الصحيح، أى كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها لكثرتها، والارتعاج (١): الاضطراب والحركة الكثيرة.

стр. 4672

غَارٍ" وَاقتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: "اللهُمَّ، كَان لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيَرَانِ، فَكُنْتُ لاَ أَغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلا مَالاً ". وَقَالَ: فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتَهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ ". وَقَالَ: " فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَارْتعَجَتْ ". وَقَالَ: " فَخَرَجُوا مِنَ الْغَارِ يَمْشُونَ ". ــ وقوله: " ففرجها "، " ولعل الله يفرجها " كله من السعة ثلاثى، وفرج الله منها فرجة، بضم الفاء أيضاً: إذا كان من السعة، فأما من الراحة ففرجة بالفتح وفرجاً أيضاً.

стр. 4673

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٩ - كتاب التوبة (١) باب فى الحض على التوبة والفرح بها ١ - (٢٦٧٥) حدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " قَالَ الله : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِى. وَالله، للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ــ كتاب التوبة قوله: " واللهِ، لَلّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده " الحديث، قال الإمام: الفرح يتصرف على معان، منه أنه يرادَ به (١) السرور، ولكن السرور يقارنه الرضى بالمسرور به، فالمراد هنا: أن الله - سبحانه - يرضى بتوبة العبد أشد مما يرضى الواجد لناقته بالفلاة. فعبر بالرضا بالفرح (٢) تأكيدًا لمعنى الرضا فى نفس السامع، ومبالغة فى معناه. قال القاضى: قال بعضهم: الفرح معظم السرور وغايته، والسرور عبارة عن بسط الوجه، وسعة الصدر، واستناره الوجه. قيل: وإنما سمى سروراً لاستنارة وجهه، وبريق أسارير جبينه. والتوبة من الذنب هو الندم عليه. وأصله: الرجوع، يقال: تاب وثاب وآب وأناب بمعنى رجع. استعمل منه فى الرجوع عن الذنب: تاب وأناب وأتاب. وفرق بعضهم بين هذه الألفاًظ وقال: التوبة أولاً وكأنها الإقلاع، والإنابة بعدها، والأوبة آخرها، وهى درجة الأنبياء، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (٣). قال الإمام: التوبة من الذنب هى الندم عليه، رعايةً لحق الله تعالى، ويجب على التائب أن يضيف إلى الندم على الذنب العزم على ألاّ يعود إليه إذا كان متأتياً منه العودة إليه. وتعجيل التوبة عند الذنب هو المأمور به، وتأخيرها عنه منهى عنه. وربما غلط بعض المذنبين ودام على الإصرار خوفاً من أن يتوب فينقض، وهذا اغترار وجهالة، ولا يحسن أن يترك واجباً عليه على الفور، خوفاً أن يقع منه بعده ما ينقضه. وتصح التوبة عندنا عن الذنب مع البقاء على ذنب آخر خلافه، خلافاً لمن منعه من المعتزلة لأنّ بواعث النفس إلى المعاصى تختلف، والشهوات [فى الفسوق] (٤)

стр. 4674

ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإذَا أَقْبَلَ إِلَىِّ يمْشِى أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْوِلُ ". ٢ - (...) حدّثنى عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ؛ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ. ــ تختلف باختلاف أنواعه، وطباع العصاة وحضور الأسباب العينة على الشر والصادرة عنه، فتصح لذلك التوبة عن الذنب مع البقاء على خلافه. ونحن نرى عياناً العصاة يكفون عن شرب الخمر ليالى رمضان احتراماً له، ويشربون فى ليالى شوال لاعتقادهم أنّ الذنب فى رمضان أعظم، فإذا صح اختلاف الأغراض والأسباب لم يبعد النزوع عن ذنب مع البقاء على غيره على ما قلناه. وإذا وقعت التوبة عن الذنب على شرطها، فإن كانت عن الكفر قطع بقبولها، وإن كانت عما سواه من المعاصى فمن العلماء من يقطع على قبولها، ومنهم من يظن ذلك ظنًا ولا ينتهى إلى القطع؛ لأن الظواهر التى جاءت لقبولها ليست بنصوص عنده، وإنما هى عمومات معرفته بالتأويل والتوبة يقارنها الحزن والغم علي ما تقدم من الإخلال بحق الله تعالى، لأن الفرح المسرور بما فرط من ذلاته لا يندم عليها. قال القاضى: ذهب بعض مشايخنا إلى أن التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما سلف، والعزم على ألا يعاوده. وقال آخرون: إنّ التوبة: الندم، قال وفي ضمن ذلك ترك فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على ذنبه لم يفعله الآن وتركه، وعزم على ألاّ يفعله، واحتج بقوله ﵇ " الندم توبة " (١). وقال آخرون: معناه: معظم شروط التوبة وخصالها، كما قيل: " الحج عرفة " (٢). وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف، والإقلاع عنه فى [الحال] (٣) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأمّا إن تعلّق به مع ارتكابه حق لله أو لآدمى، فلابد من شرطين: أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه. فالمتفق عليه، أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها، أو يحلله منها بطيب نفسه

стр. 4675

٣ - (٢٧٤٤) حدّثنا عُثْمَان بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، مِنْ رَجُلٍ فِى أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ، مَعَهُ ــ إذا كان لا يصح الإقلاع عنها إلا بذلك، كالغصب واسترقاق الحر، فإن الإقلاع لا يصح مع بقاء اليد على ذلك جملة. والثانى: المختلف فيه، وهو ما كان من حق الآدمى فيما [لا] (١) يصح الإقلاع دونه، كضربه أو قتله أو إفساد ما يلزمه غرمه. وكذلك فى حق الله فيما ضيعه من فرائضه، فإن الإقلاع عن ذلك توبة صحيحة مستقلة بنفسها، وقضاء ما فرّط فيه من ذلك فرض آخر، وكذلك تمكينه [مظلومه] (٢) من القصاص من نفسه، أو غرمه له، فرض آخر يصح التوبة دونه عندنا، على ما تقدم. وروى عن [ابن] (٣) المبارك: أنّ من شرط التوبة: قضاء ما فرّط فيه من حقوق الله، والخروج عن مظالم العباد. ولعله يشير إلى كمالها وتمامها؛ لأنها لا تصح فى ذلك الذنب. والتوبة فرض لازم على كل مَنْ علم من نفسه مخالفة [لله تعالى] (٤) صغرت أو كبرت، وهى من جملة أمهات الفرائض اللازمة. ووجوبها عند أهل السنة شرعاً لا عقلاً، خلافاً للمعتزلة، وليس بواجب قبولها على الله عقلاً، وإنما علمنا ذلك بالشرع والإجماع، خلافاً للمعتزلة فى حتمهم ذلك على الله عقلاً، على أصلهم الفاسد فى التحسين والتقبيح، وإيجاب العقل ما يوجب من ذلك. والتوبة نعمة أنعم الله بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم، قاله سفيان بن عيينة. وكانت توبة بنى إسرائيل قتل أنفسهم، كما نص الله عليه (٥). وقد اختلف أئمتنا هل من شرطه متى ذكر الذنب تجديد الندم؟ أو لا يلزمه تكرار ذلك؟ وقوله " دويّة ": كذا مشددة الواو والياء، حديث عثمان بن أبى شيبة، وإسحاق، وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة " داوية " بألف وياء أيضاً مشددة، وكلاهما صحيح بمعنى واحد، وهى القفر، والفلاة اسم لا جمع. قال الخليل: الداوية: المغارة.

стр. 4676

رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ. ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِىَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَأَنامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فالله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: " مِنْ رَجُلٍ بِدَاوِيَّةٍ مِنَ الأَرْضِ ". ٤ - (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الله حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لله أَشَدُّ ــ قال الإمام: وأما قوله: " فى أرض دوية " فهى الفلاة، وجمعها داوى. قال الشاعر: قد لفها الليل بعصلبى ... أروع خراج من الداوى قال القاضى: كذا وقع، وإنما [الداوى جمع داوده لا جمع دوية] (١) وكما ذكرناه على الصواب ذكره الهروى الذى نقل عنه، ولعله تغيير ممن نقله، والله أعلم. وقوله: " دوية مَهلكَه ": بفتح الميم واللام، أى أنها تهلك سالكها بغير زاد ولاماء ولا راحلة؛ ولهذا سميت مفازة، من قولهم: فوز الرجل: إذ هلك، وقيل: بل على طريق التفاؤل، كما قيل للديغ: سليم. وقيل: لأن من قطعها فاز، أى نجا. وقوله: عن عبد الله، حدثنا بحديثين، حدثنا عن نفسه، وحدثنا عن رسول الله ﷺ . فذكر عن النبى ﷺ هذا الحديث فى التوبة ولم يذكر فى كتاب مسلم حديثه عن نفسه، وقد ذكره البخارى والترمذى (٢) وغيرهما، وهو قوله: " إن المؤمن يرى ذنوبه [كانها] (٣) قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب على أنفه، قال به هكذا " فى الحديث نفسه بسنده ومعناه: أن ابن مسعود قال هذا الكلام، ومثل هذا التمثيل من قبله، [لا] (٤) أنه رواه عن النبى ﵇ أو غيره.

стр. 4677

فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ " بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. ٥ - (٢٧٤٥) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ، عَنْ سِمَاك قَالَ: خَطَبَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: " للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرٍ، ثمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ، فَنَزَلَ فَقَالَ: حْتَ شَجَرَةٍ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ، فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَر شَيْئًا، ثَمْ سَعى شَرَفًا ثَانيًا فَلَمْ يَر شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذى قَالَ فِيهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِى، حَتَّى وضَعَ خِطَامَهُ فِى يَدِهِ، فَلَلّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ، مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ عَلَى حَالِهِ ". قَالَ سِمَاكٌ: فَزَعَمَ الشَّعْبِىُّ؛ أَنَّ النُّعْمَانَ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النبِىِّ ﷺ . وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ. ٦ - (٢٧٤٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَجَعْفرُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيط عَنْ إِيَادٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " كَيْفَ تَقُولُونَ بِفَرَحِ رَجُلٍ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتُهُ. تَجُرُّ زِمَامَهَا ــ وقوله فيه فى رواية أبى بكر بن أبى شيبة بهذا الإسناد قال: " من رجل بداوية من الأرض " كذا الصواب، وفى بعض النسخ قال: " مر رجل بداوية " وليس بشىء؛ لأن ابتداء الكلام لا يدل عليه، وإنما كرر هذا ليرى اختلاف الروايتين فى هذا الحرف، فقال فى سند عثمان فيه: " لله أفرح بئوبة عبده من رجل فى أرض دوية " وقال فى رواية أخيه: " من رجل بداوية من الأرض "، ومعنى الروايتين واحد، والله أعلم. وقوله: " من رجل حمل زاده ومزاده " بفتح الميم، كأنه اسم لجِنس، والمزادة: هى القربة الكبيرة، سميت بذلك لأنه يزاد فيها من جلد آخر لكبرها. وقوله: " قد أضله بأرض فلاة ": أضل الرجل دابته: إذا لم يجدها بموضعه، وضللت كذا وضللت بالفتح والكسر: نسيته، والفتح أشهر، قال الله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إحْدَاهُمَا﴾ (١).

стр. 4678

بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلاَ شَرَابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْه، ثُمَّ مَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا، فَوَجَدَهَا مُتَعَلقَةً بِهِ؟ " قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَمَا، وَالله، لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ ". قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ إِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ. ٧ - (٢٧٤٧) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ يُونُس، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ - وَهُوَ عَمهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ، حِينَ يَتُوبُ إِليْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاَةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِى ظِلِّهَا، قَدْ أَيسَ مِنْ رَاحِلتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا. ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اَللَّهُمَّ، أَنْتَ ــ وقوله: " فانسل بعيره ": أى سار من غير علمه كأنه فى ستر. والسلة: السرقة الخفية، وقد يكون من السير اللين بحيث لم يشعر به، ومنه: سللت الشعرة من العجين. وقوله: " فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدى وأنا ربك ": فيه أن ما قاله الإنسان من مثل هذا - من دهش، وذهول - غير مؤاخذ به إن شاء الله، وكذلك حكايته عنه على طريق علمى وفائدة شرعية، لا على الهز والمحاكاة والعبث لحكاية النبى ﷺ إياه، ولو كان منكرًا لما حكاه. وقوله: " فسعى شرفاً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً فلم ير شيئاً ": يحتمل أن يكون الشرف هنا كالطلق والعلوة، كما قالوا فى قوله: " فاستنت شرفاً ". ويحتمل أن يريد به الشرف من الأرض ليتطلع منه [هل يراها] (١) وهو أظهر. وقوله فى حديث أنس من رواية هداب بن خالد: " للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره، قد أضله بأرض فلاة " كذا الرواية فى جميع نسخ مسلم. قال بعضهم: هو وهم، وصوابه: " إذا سقط على بعيره " وكذا رواه البخارى (٢): " سقط "

стр. 4679

عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ. أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ". ٨ - (...) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ عَلَى بَعِيرِهِ، قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلاَةٍ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بمِثْلِهِ. ــ أى [لقاه] (١) وصادفه من غير قصد، ومن أمثالهم: سقط العشاء على سرحان (٢). قال القاضى: وقد جاء فى الحديث الآخر عن ابن مسعود قال: " فأرجع إلى المكان الذى كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته ". وفى كتاب البخارى: " فنام نومة فرفع رأسه فإذا راحلته عنده " (٣) وهذا يصحح رواية: " استيقظ "، لكن وجه الكلام وحديث أنس وسياقه يدل على " سقط " كما قاله البخارى. وقوله: " قلنا: شديدًا يارسول الله " راجع على قوله: " كيف ترون بفرح رجل - أى سراة - فرحًا شديدًا، أو يفرح فرحًا شديدًا ". وقوله: " بجذل شجرة " أى أصلها القائم، وبالذال المعجمة، يقال بفتح الجيم وكسرها، ومن رواه بالراء فقد أخطأ. قال الإمام: خرّج مسلم فى التوبة: حدثنا يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد، كلاهما عن عبيد الله بن إياد، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ : " كيف يقولون برجل انفلتت منه راحلته، يجر زمامها " هكذا خرج مسلم هذا الحديث عن يحيى بن يحيى وجعفر بن حميد فى رواية ابن ماهان والكسائى، وجعفر هذا شيخ لمسلم لم يرو عنه إلا هذا الحديث، وهو كوفى، يعرف بربيعة، حدث عنه بقى بن مخلد الأندلسى. وخرجه أبو مسعود عن جعفر بن حميد، وهو الصواب. وروى عن أبى أحمد الجلودى: حدثنا يحيى بن يحيى وعبد بن حميد مكان: " جعفر بن حميد " وهو وهم.

стр. 4680

(٢) باب سقوط الذنوب بالاستغفار، توبة ٩ - (٢٧٤٨) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ - قَاصِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ أَبِى صِرْمَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ؛ أَنَّهُ قَالَ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: كُنْتُ كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " لَوْلاَ أَنَّكُمْ تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ الله خَلْقًا يُذْنِبُونَ، يَغْفِرُ لَهُمْ ". ١٠ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى عِيَاضٌ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله الْفِهْرِىُّ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ، عَنْ أَبِى صِرْمَةَ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكنْ لكم ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا الله لَكَمْ، لَجَاءَ الله بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ، يَغْفِرُهَا لَهُمْ ". ــ قال القاضى: وقوله: عن محمد بن قيس قاضى عمر بن عبد العزيز، كذا للعذرى، ولغيره: " قاص " بالصاد المهملة من القصص، وكلاهما مذكوران. وقد ذكر البخارى فى التاريخ الروايتين (١)، وحكى عن حماد: " قاص أو قاضى عمر " بالشك. وذكر عن ابن إسحاق قال: وكان قاصاً، قال: قصصت على عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، وهذا يصحح رواية من قال: إنه من القصص، وهو أبو عثمان محمد بن قيس الزيات، مولى يعقوب القبطى، مدنى. وقول أبى أيوب فى هذا الحديث حين حضرته الوفاة: كتمت عنكم علمًا سمعته من رسول الله ﷺ : " لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون، يغفر لهم " هذا من فضل الله العظيم وكرمه الجسيم. وكتمه مخافة الاتكال، وغلبة الرجاء، والأمانى، وتعطيل العمل. ثم خاف الحرج بكتمانه جملة قبل موته، فأنبأ به ليزول عنه الحرج، مع ما فيه لنفسه من الرجاء عند حضور موته. وهكذا يجب لمذكر الناس وواعظهم ألا يكثر عليهم من أحاديث الرجاء لئلا ينهمكوا فى المعاصى والتعطيل للأعمال والاتكال، ويكون وعظه أغلب عليه التخويف والتحذير، ولكن على حد لا يؤيس ولا يقنط، والإمام فى ذلك كتاب الله تعالى ووعظه. واستحبوا لمن

стр. 4681

١١ - (٢٧٤٩) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِىِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تَذْنِبُوا لَذَهَبَ الله بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله، فَيَغْفِرُ لَهُمْ ". ــ حضر حضور ميت وتلقينه أو من اشتد عليه المرض أن يكون الغالب على ذكر من يكون حينئذ عنده آيات الوعد والغفران وأحاديث الرجاء؛ لتطيب نفس الميت بلقاء ربه وبلقائه على ما مات عليه من حسن ظنه برحمته. وذكر حديث قطن بن نسير، بضم النون وفتح السين مصغراً، ولم يختلف فيه.

стр. 4682

(٣) باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة، والمراقبة، وجواز ترك ذلك فى بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا ١٢ - (٢٧٥٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّيْمِىُّ وَقَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ - وَاللَّفظُ لِيَحْيَى - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكَونُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأىَ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، عَافَسْنَا الأَزوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَاَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " وَمَا ذَاكَ؟ ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، نَكُونَ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأىُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكَونُونَ عِنْدِى، وَفِى الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكمْ، وَلِكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً " ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ــ وقوله فى حديثه: عن حنظلة الأسيدى، بسكون الياء، فقيل: من بنى تميم. ومن رواه " الأسدى " فقد أخطأ. قال: وكان من أصحاب النبى ﵇ كذا لأكثر شيوخنا. وفى كتاب ابن عيسى أيضاً من كتاب النبى معاً، وكلاهما صحيح، وقد جاء كل هذا بعد فى الحديث الآخر مبيناً عن حنظلة التميمى الأسيدى. قوله: " يذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى العين ": كذا ضبطناه بالضم، أى كائناً بحال من يراها بعينه، ويصح النصب على المصدر، أى يراها رأى عين. وقوله: " عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات " كذا روايتنا فيه عن جميعهم بالفاء والسين المهملة، قال الإمام: قيل: معناه: لاعبته. قال القاضى: أما " عافسنا " كذا، فقال الهروى وغيره: معناه: حاولنا ومارسنا.

стр. 4683

١٣ - (...) حدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ أَبِى يَحَدِّثُ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَوَعَظَنَا فَذَكَّرَ النَّارَ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلاَعَبْتُ الْمَرْأَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ ما تَذْكُرُ. فَلَقِينَا رَسُولَ الله ﷺ . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، نَافَقَ حَنْظَلَةُ. فَقَالَ: " مَهْ "، فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: " يَا حَنْظَلَةُ، ــ والمعافسة: المصارعة ونحوها، أى حاولنا ما نحتاج من أمور الأزواج والأولاد والمعاش واشتغلنا به، وأى ملاعبة للضيعات. والضيعات جمع ضيعة، وهو ما يكون منه معاش الرجل؛ من مال أو حرفة أو صناعة. وروى الخطابى (١) هذا الحرف: " عانسنا " بالنون، وفسره: لاعبنا. ورواه القتبى: " عانشنا " بالعين والشين المعجمة، وفسره: عانقنا. والتفسير الذى ذكرناه أولاً؛ لأنه يجمع الملاعبة وغيره. وقد فسره فى الرواية الأخرى فقال: " ضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة "، ولم يذكر هناك: " الضيعة ". وقوله: " نافق حنظلة ": أى بما ظهر منه بحضرة النبى ﷺ من الخوف، خلاف ما كان منه فى منزله وانفراده، خشى النفاق، إذ أصله إظهار شىء وكتم غيره وستره، وقد تقدم تفسيره (٢)، فأعلمه النبى ﵇ أن الحال منهم لا تقتضى بقاءهم على وتيرة واحدة، وأن مثل هذا ليس بنفاق، فأعلمهم أن هذه الحال التى وجدوها من أنفسهم عنده لو كانوا ملازمين لها لصافحتهم الملائكة فى الطريق. احتج بهذا أصحاب الكلام فى المقامات والأحوال من متكلمى الصوفية، واختلفوا في ذلك بحسب اختلافهم فى أصولهم، فقال بعضهم: هذا يدل أنها لم تكن [لهم] (٣) [حالاً] (٤)؛ إذ الحال ما لازم العبد ولم ينتقل عنه، وأما ما يذهب ويجىء فإنما هو مواجيد ولوائح وعوارض ولوامع بحكم مشاهدة سلطان النبوة. وقال آخرون منهم: بل هى أحوال لهم، والحال لا يلزم دوامها؛ ولذا سميت حالاً، وإنما اللازم المقام وكذا اختلافهم فى مراتب المقامات والأحوال الجارية فى ألفاظهم واصطلاحات كلامهم.

стр. 4684

سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكمُ الْمَلاَئِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِى الطُّرُقِ ". (...) حدّثنى زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ التِميمِىِّ الأُسَيِّدِىِّ الْكَاتِبِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ . فَذَكرنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا. ــ وقوله: فقال: " مه ": أى ما يقول؟ على الاستفهام، والهاء هاء السكت والوقف. وقد يحتمل هنا الزجر والتعظيم للأمر، مثل: بخ بخ. ويقال بالسكون وبالكسر والتنوين.

стр. 4685

(٤) باب فى سعة رحمة الله تعالى، وأنها سبقت غضبه ١٤ - (٢٧٥١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ الله الْخَلْقَ، كَتَبَ فِى كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِى تَغْلبُ غَضَبِى ". ١٥ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : " قَالَ الله : سَبَقَتْ رَحْمَتِى غَضَبِى ". ١٦ - (...) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله ﷺ . " لَمَّا قَضَى الله الْخَلَقَ، كَتَبَ فِى كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمتِى تَغْلِبُ غَضَبِى ". ١٧ - (٢٧٥٢) حدّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيّبِ أًخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ ــ وقوله: " إن رحمتى تغلب غضبى "، وفى الرواية الأخرى: " سبقت رحمتى غضبى "، قال الإمام: غضب الله ورضاه يرجعان إلى إرادته لإثابة المطيع ومنفعة العبد وعقاب العاصى وضرر العبد (١)، فالأول منهما يسمى رحمته، والثانى يسمى غضبه وإرادة الله سبحانه قديمة أزلية، بها يريد سائر المرادات، فيستحيل فيها الغلبة والسبق، وإنما المراد هاهنا متعلق الإرادة من الحفع والضُر، فكان رفقه بالخلق ونعمه عليهم أغلب من نقمه وسابقة لها، فإلى هذا يرجع معنى الحديث. وقد اختلف شيوخنا فى معنى الرحمة، هل ذلك راجع إلى نفس الإرادة للتنعيم أو إلى التنعيم بنفسه؟ وإنما يحتاج إلى هذا الاعتبار على القول بأن ذلك راجع إلى نفس الإرادة. قال القاضى: الغلبة هنا والسبق بمعنى، والمراد بهما الكثرة والشمول، كما يقال: غلب على فلان حب المال أو الكرم أو الشجاعة: إذا كان أكثر خصاله. وقوله: " جعل الله الرحمة مائة جزء " الحديث، كذا رويناه بضم الراء ويقال بفتحها، ومعناه: العطاف والرحمة. وفى الحديث الآخر: " خلق الله مائة رحمة، فوضع

стр. 4686

الله ﷺ يَقُولُ: " جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلاَئِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَة أَنْ تُصِيبَهُ ". ١٨ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَر - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً؛ أَنَّ رَسَولَ الله ﷺ قَالَ: " خَلَقَ الله مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَوَضَعَ وَاحِدةً بَيْنَ خَلْقِهِ، وَخَبَأَ عِنْدَهُ مِائَةً، إِلاَّ وَاحِدَةً ". ١٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ للِهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالبَهَائمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِها، وَأَخَّرَ الله تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". ٢٠ - (٢٧٥٣) حدّثنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمان التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ لله مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ". (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٢١ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " إِنَّ الله خَلَقَ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، مائَةَ رَحْمَةٍ. كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِى ــ [واحدة] (١) بين خلقه، وخبأ عنده مائة إلاّ واحدة " وفى الرواية الأخرى: " يرحم الله بها عباده يوم القيامة ": عبارة عن كثرة رحمة الله فى الدنيا والآخرة، وأنها فى التمثيل على ما عهد من تراحم الناس كالعدة التى ذكر، وقد يحتمل أنها تجزئةً صحيحة فى أنواع الرحمة، والله يختص بقية أنواعها على هذه التجزئة. وقوله: " كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض " أى ملؤها، كأنها تعم ذلك [فيكون طبقاً له] (٢).

стр. 4687

الأَرْضِ رَحْمَةً، فَبهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ ". ٢٢ - (٢٧٥٤) حدّثنى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِىُّ - وَاللَّفْظُ لِحَسَنٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِسَبْىٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ، تَبْتَغِى، إِذَا وَجَدَتْ صَبياً فِى السَّبْىِ، أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : " أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ؟ " قَلْنَا: لاَ، وَالله، وَهِىْ تَقْدِرُ عَلَى أَلاَّ تَطْرَحَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بوَلَدِهَا ". ٢٣ - (٢٧٥٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جِعْفَرٍ. قَالَ بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِى الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤمِنُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الْعُقُوبَةِ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ، مَا قَنَطَ. مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ ". ٢٤ - (٢٧٥٦) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوق بْنِ بِنتِ مَهْدِىِّ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " قَالَ رَجُلُ - لَمْ يَعْمَلْ حَسَنةً قَطُّ - لأَهْلِهِ: إِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَهُ فِى الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِى الْبَحْر. فَوَالله، لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ، فأَمَرَ اَلله الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَارَبِّ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ الله لَهُ ". ٢٥ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ ــ وقوله: فإذا امرأة من السبى تبتغى، إذا وجدت صبياً أخذته ": كذا فى جميع نسخ مسلم ولرواته، وفيه وهم. وفى كتاب البخارى " تسقى " (١) مكان " تبتغى "، وهو وجه الكلام وصوابه.

стр. 4688

رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ لِىَ الزُّهْرِىُّ: أَلاَ أُحَدثك بِحَدِيثينِ عَجِيبَيْنِ؟ قَالَ الزُّهْرِىُّ: أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرقُونِى، ثُمَّ اسْحَقُونِى، ثُمَّ اذْرُونِى فِى الرِّيحِ فِى الْبَحْرِ. فَوَالله، لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى. لَيُعَذِّبُنِى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ بِهِ أَحَدًا. قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ. فَقَالَ للأَرْضِ: أَدِّى مَا أَخَذْتِ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ. فَقَالَ لَهُ: مَاَ حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: خَشْيَتُكَ يَارَبِّ - أَوْ قَالَ - مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ ". (٢٦١٩) قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَحَدَّثَنِى حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: " دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِى هِرَّةٍ رَبَطتْهَا، فَلاَ هِىَ أَطَعَمَتْهَا، وَلاَ هِىَ أَرْسَلَتْهَا تَأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلاً ". قَالَ الزُّهْرِىُّ: ذَلِكَ، لِئَلاَّ يَتَّكِلَ رَجُلٌ، وَلاَ يَيْأَسَ رَجُلٌ. ٢٦ - (٢٧٥٦) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى الزُّبَيْدىُّ قَالَ الزُّهْرىُّ: حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ " بِنَحْوِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. إِلَى قَوْلِهِ: " فَغَفَرَ الله لَهُ ". وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الْمَرّأَةِ فِى قِصَّةِ الْهِرَّةِ. وفِى حَدِيثِ الزُّبَيْدىِّ قَالَ: " فَقَالَ الله لِكُلِّ شَىءٍ أَخَذَ منْه شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مَنْهُ ". ــ وقوله: " أسرف رجل على نفسه ": أى أخطأ وزاد [على خطأ غيره] (١)، وغلا فى المعاصى، وجاوز قصد الأمر (٢) والسرف: الخطأ، وهو أيضاً: مجاوزة القصد فى الأمور. وقوله: " لما حضره الموت أوصى بنيه فقال: إذا مت فأحرقونى " إلى قوله: " فوالله، لئن قدر الله علىَّ ليعذبنى عذاباً ما عذب به أحد " ثم قال آخره: " فقال: لم فعلت هذا؟ فقال: من خشيتك يارب، وأنت أعلم، فغفر له "، قال الإمام: لا يصح حمل هذا الحديث على

стр. 4689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه أراد بقوله: " قدر علىَّ " من القدرة، فإنه من شك فى كون البارى - سبحانه - عارف به، وقد ذكر فى آخر الحديث أن الله تعالى قال له: " ما حملك على ما صنعت؟ قال: من خشيتك يارب - أو مخافتك - فغفر له بذلك "، والكافر لا يخشى الله ولا يغفر الله له. فإذا ثبت ألاّ يصح حمل الحديث على هذا المعنى فيحمل على أحد وجهين: إما أن يكون المراد به: لئن قدر على، بمعنى: قدر على العذاب. ويقال: قدر وقدر بمعنى واحد، أو يكون أراد: قدر على، بمعنى: ضيق على، قال الله تعالى: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (١)، وهكذا القول فى قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَقْدِرَ عَلَيْهِ (٢)﴾ (٣). قال القاضى: قد اختلف فى تأويل قوله هذا، فقيل ما تقدم، وقيل: بل قال ما قاله وهو غير ضابط لكلامه ولا معتقد لظاهره، بل لما اعتراه من الخوف أو من الجزع الذى استولى عليه، فلذلك لم يؤاخذه به ولم يضبط قوله، كما لم يضبط الآخر فى الحديث المتقدم من شدة الفرح ودهش بغته السرور، وقوله: " أنت عبدى وأنا ربك " (٤) وقد قال فى غير مسلم: " فلعلى أضل الله " (٥) أى: أغيب عنه. وهذا يشعر أن قوله: " لئن قدر الله على " هناك على ظاهره المنكر، لا على ما تأول قبل، لكن العذر عنه ما ذكرناه. وقيل: بل هذا نوع من مجاز كلام العرب وبديع بلاغتها، سمى عند أهل النقد بتجاهل العارف، وسماه ابن المعتز فى " كتاب البديع ": مزج الشك باليقين، كقوله تعالى: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (٦) وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ (٧)، وقول الشاعر: [أأنت أم أمّ سالم] (٨) فصورته صورة الشك، والمراد التحقيق، وقيل: بل هذا رجل جهل صفة من الصفات. وقد اختلف فى جاهل الصفة، هل هو كافر أم لا؟ فمن كفره بذلك الطبرى، وقاله الأشعرى أولاً. وذهبت طائفة أخرى إلى أن الجهل بالصفة لا يخرجه عن اسم الإيمان بخلاف جحدها، وإليه رجع الأشعرى قال: لأنه لم يعتقد اعتقاداً، فقطع بصوابه، ورآه ديناً وشرعاً، وإنما يكفر من اعتقد أن مقاله حق. قالوا ولو بوحث أكثر الناس عن الصفات وبوحث عنها من

стр. 4690

٢٧ - (٢٧٥٧) حدّثنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الغَافِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ : " أَنَّ رَجُلاً فِيَمنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ الله مَالاً وَوَلَدًا. فَقَالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ، أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِى غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى - وأَكْثَر عَلْمِى أَنَّهُ قَالَ - ثُمَّ اسْحَقُونِى، وَاذْرُونِى فِى الرِّيحِ، فَإِنِّى لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ الله خَيْرًا، وَإِنَّ الله يَقْدِرُ عَلَىَّ أَنْ ــ يدعى العلم لما وجد العالم بها إلا قليلاً. وقيل: كان هذا فى زمن الفترة وحيث ينفع مجرد التوحيد. وقيل: قد يحتمل أن زمنهم كان حينئذ وشرعهم فيه جواز عفو الله عن الكافر، بخلاف شرعنا؛ إذ ذلك من مجوزات العقول عند أهل الحق، وإنما منعنا ذلك بالشرع، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ﴾ (١) الآية، وفعله ما فعله من الخوف بنفسه عند الآخرين، ليس لأنه اعتقد أنه (٢) يخفى بذلك عن الله ويعجزه، بل إزراء على نفسه ومعاقبته لها بما قدر عليه بعصيانها وإسرافها، ورجاء أن ذلك ينفعه عند الله إن ضيق عليه وعاقبه على أحد التأويلين الأولين، أو قدر عليه بعثه وحشره، أو لعله لم يكن يرد حينئذ بالحشر شرع يقطع به. فيكون بالشك فيه أو التكذيب كافراً؛ إذ هو من مجوزات العقول، وإنما يعلم وجوبه ووجوده بالشرع. وفيه فضيلة الخوف والخشية، وأنها من مقامات الإيمان وأركان الإسلام، وهى التى نفعت آخراً هذا السرف وغفر له بسببها. وأما قوله فى الرواية الأخرى: " راشه الله مالاً " بألف ساكنة وشين معجمة، كذا للرواة، وهو الصواب. وعند الفارسى: " رأسه " بهمزة وسين مهملة، ولا وجه لها هنا. قال الإمام: قال ابن الأعرابى: الرياش: المال المستعار، والريائش أيضًا: الأكل والشرب، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: " كان يريش مملكها ": أى كان يفضل على المحتاج فيتحسس حالته. قال القتبى: أصله: الريش، كأن المقدم (٣) لا نهوض به (٤) مثل المقصوص من الطير، وجعل الريش مثلاً للباس. قوله فى بعض طرقه: " رغسه الله مالاً وولدًا ". قال أبو عبيد: (٥) قال الأموى: معناه أكثر له منه وبارك له فيه. قال أبو عبيد: يقال منه: رغسه الله يرغسه رغساً: إذا كان

стр. 4691

يُعَذِّبَنِى. قَالَ: فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ، وَربِّى. فَقَالَ الله: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُك. قَالَ: فَمَا تَلاَ فَاهُ غَيْرُهَا ". ٢٨ - (...) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حِبيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ لِى أَبِى: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ قَتَادَةَ. ذَكَرُوا جَمِيعًا بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ نَحْوَ حَدِيثِهِ. وَفِى حَدِيثِ شَيْبَانَ وَأَبِى ــ ماله ناميًا كثيرًا، ولذلك هو فى الحسب وغيره. وأما قوله فى بعض طرقه: " فلم يبتئر، عند الله خيراً " قال مسلم: فسرها قتادة: لم يدخر عند الله خيرًا. وفى بعض طرقه: " ما ابتار عند الله خيرًا "، وفى بعض طرقه: " ما امتأر " بالميم، قال الهروى (١): " لم يبتهر خيرًا ": أى لم يقدم [حسنة] (٢) خيرًا لنفسه ولم يدخرها، يقال: بأرت الشىء وابتأرته، إذا ادخرته وخبأته، ومنه قيل للحفرة: البؤرة، ويقال أيضاً: ائتبرت بمعنى. قال القاضى: أكثر روايات شيوخنا فيه فى حديث عبيد الله بن معاذ: " لم أبتهر " بالهاء، وعند ابن ماهان: " ابتأر " بالهمزة كما تقدم، وهو المعروف، لكن قد تبدل الهمز من الهاء والهاء منها، فإن صحت الرواية فتخرج على هذا، كما تأولوا رواية: " امتأر " بالميم أنها مبدلة من الباء. وقوله فى حديث معاذ هذا: " وإن الله يقدر على أن يعذبنى " كذا الرواية عند جميعهم، وفى الكلام تلفيف، فإن أخذ على ظاهره ونصب الاسم العزيز وكان يقدر موضع خبر إن، استقام اللفظ وصح المعنى، لكنه مخالف لما تقدم من قوله قبل فى صورة شك فى ذلك وتردده. قال بعض المشايخ: صواب الكلام بإسقاط " إن " الآخرة وتخفيف "إن " الأولى ورفع الاسم، وكذلك قيدناه عن بعضهم، فيكون: وإن الله يقدر على تعذيبى، وتوافق قوله فى سائر الروايات: " فإن قدر الله على عذبنى ". وقوله بعده: " فأخذ منهم ميثاقاً، ففعلوا ذلك به وربى ". كذا فى كتاب مسلم على القسم من المخبر بذلك عنهم على صحة ما ذكر، وفى البخارى: " فأخذ منهم ميثاقاً وربى، ففعلوا ذلك به " (٣). قال بعضهم: وهو الصواب.

стр. 4692

عَوَانَةَ: " أَنَّ رَجُلاً مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ الله مَالاً وَوَلَدًا ". وَفِى حَدِيثِ التَّيْمِىِّ: " فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئرْ عِنْدَ الله خَيْرًا ". قَالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا. وَفِى حَدِيثِ شَيْبَانَ: " فَإِنَّهُ، والله، مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا ". وَفِى حَدِيثِ أَبِى عَوَاَنَةَ: " مَا امْتَأَرَ " بِالْمِيمِ. ــ قال القاضى: وكلاهما عندى متقارب فى المعنى والقسم، ووجدته فى بعض نسخ مسلم، ولم يكن عند أحد من شيوخنا إلا فى أصل القاضى التميمى صت طريق ابن الحذاء: " وفعلوا ذلك وذرى "، فإذا صحت هذه الرواية فهو وجه الكلام، لأنه قد أمرهم فى الحديث أن يذروه فى الريح، وتكون الذال قد سقطت على [الكاتب] (١) للحديث فتغير اللفظ، ويكون " وربى " قد غير من لفظ اشتق من الرباب بالكسر وهو العهد، أى أخذ منهم ميثاقًا وعهدًا. والإربة، بكسر الراء وتشديد الباء: المعاهدون. وقد رأيت بعض الشارحين مال إلى تفسير الحرف بهذا، لكنه لم يقدم الحرف على هذا، والله أعلم. وذكر ابن شهاب بإثر حديثه بغير هذا الحديث: " دخلت امرأة النار فى هرة " الحديث (٢)، قد فسرناه قبل. وقوله: " آخره لئلا يتكل رجل ولا ييأس " لا ذكر الحديث الأول وفيه من رحمة الله لهذا الذى أسرف وجهل صفة ربه، خشى على سامعيه الاتكال والاعتماد على الرجاء، وتعطيل الأعمال، فجاء فى الحديث الآخر [الخوف بعذاب الهرة لأجل هذه ربطتها] (٣)، فظاهر الأمر أنه من صغائر الذنوب (٤) ليمزج الرجاء بالخوف ليعتدل حال المطيع. فعبادة الخلق لله بين الرجاء والخوف، وهكذا يجب للواعظ والمذكر مزج أمره ومعاناة ذكره، ويكون الغالب التخويف؛ لأن النفوس إلى الرجاء والدعة أميل، ومن العمل والتكاليف أثقل.

стр. 4693

(٥) باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة ٢٩ - (٢٧٥٨) حدّثنى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِى عَنْ رَبِّهِ قَالَ: " أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللهُمَّ، اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ: بَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأخُذ بالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِى ذَنبِى. فَقَالَ: بَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِى أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَىْ رَبِّ، اغْفِرْ لِى ذَنْبِى. فَقَالَ: بَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِى ذَنْبًا، فَعَلِمَ أن له رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأخُذُ بِالذَّنبِ. اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ". قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لاَ أَدْرِى أَقَالَ فِى الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: " اعْمَلْ مَا شِئْتَ ". (...) قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُوَيةَ الْقُرَشِىُّ الْقُشَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرسِىُّ، بَهذَا الإِسْنَادِ. ٣٠ - (...) حدّثنى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِى أَبُو الْولِيدِ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، قَالَ: كَان بِالْمَدِينَةِ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ. قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا " بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَذَكَرَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: " أَذْنَبَ ذَنْبًا ". وَفِى الثَّالِثَةِ: " قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِى فَليَعْمَلْ مَا شَاءَ ". ٣١ - (٢٧٥٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الله يَبْسُط يَدهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ ــ وقوله: " إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب

стр. 4694

مُسِىءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ منْ مَغْرِبِهَا ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ مسىء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها "، قال الإمام: المراد بهذا القبول على التائب؛ لأنه قد جرت العادة أن الإنسان إذا نول ما يقبله بسط يده إليه، وإذا رأى من يحبه بسط يده إليه، وإذا نول ما يكره قبض يده عنه. فخاطب العرب من حيث تفهم، وذكر أمثالاً محسوسة ليوكد معنى ما يريده فى النفس وأما يد الجارجة فمستحيلة على الله - سبحانه. والبسط والقبض من صفات الأجسام، واليد قد تطلق فى اللغة على النعمة، وهذا المعنى الشهور فى اللسان يقارب ما قلناه؛ لأن ما يقبله - سبحانه - من قبول توبة عباده من إحدى نعمه عليهم، وكذلك ما يفعله من النعم بالتائبين. وأما إثبات اليدين لله - سبحانه - من غير أن تكون يدى جارجة، بل صفتين من الصفات قديمة أزلية فأثبتهما القاضى أبو بكر بن الطيب وغيره من أئمتنا؛ لقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (١)، فأثبت اليدين هنا صفتين قديمتين، لأن صرف اليد هاهنا عنده إلى النعمة لا يليق بهذا الموضع؛ لأن النعمة مخلوقة ولا يخلق مخلوق بمخلوق، وصرفها إلى القدرة يمنع منه التثنية، والقدرة واحدة بلا خلاف. وأبو المعالى مال إلى نفى ذلك، وحمل القرآن على التجوز، وأن المراد أن الله - سبحانه - خلق آدم بغير واسطة، بخلاف غيره من بنيه، فكنى عن ذلك بأنه خلقه بيديه؛ لأنا إذا لم يكن بيننا وبين ما يكون من الأفعال وسائط عبر عن ذلك بأن يقال: فعلته بنفسى، وتوليته بيده. والقصد تميز آدم بالاختصاص. وقد يجمع الشىء تفخيماً وإن كان واحدًا، والعرب تفعل ذلك وهذا المعنى سلك الأئمة فى هذه الآية. وإن قلنا بإثبات اليد على طريقة القاضى، فلابد من تأويل الحديث على نحو ما قلناه لذكر البسط فيه، وإنما يبقى النظر فى معنى اليد وإضافة هذا الأمر إليها. قال القاضى: وقيل (٢) يحتمل أن اختصاصه النهار هنا والليل - وإن كانت التوبة مقبولة أى وقت كانت - فالمراد بذلك أوقات مخصوصة كثلث الليل، وبعد الزوال، والوقتين المشهودين وحضرة النداء؛ لما جاء من أن أبواب السماء تفتح فيها.

стр. 4695

(٦) باب غيرة الله تعالى، وتحريم الفواحش ٣٢ - (٢٧٦٠) حدّثنا عُثْمَان بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَيْسَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أحَدٌ أغْيَرَ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ". ٣٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لاَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ الله، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَا حِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ الله ". ٣٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: سَمِعْت عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ - قُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَمْ. وَرَفَعَهُ - أَنَّهُ قَالَ: " لاَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ الله، وَلذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِن الله، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ ". ٣٥ - (...) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليْهِ الْمَدْحُ مِنَ الله ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ الله، مِنْ أَجْلِ ــ وتقدم الكلام على قوله: " ليس أحد أغير من الله " (١) وقد جاء فى نفس الحديث تفسير غيرة الله بما رفع الإشكال فى رواية عمرو الناقد قال: " وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما
следующие страницы →