← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

(٥) باب فى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ الآية ٣٧ - (٢٧٩٦) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِىِّ، أنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللهُمَّ، إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذَّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَاَ كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرونَ. وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (١). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4762

(٦) باب قوله: ﴿وإِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ ٣٨ - (٢٧٩٧) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِىُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِى نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْد، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْل: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظَهُرِكُمْ؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللاَّت وَالْعُزَّى، لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَانَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِى التُّرَابِ. قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، زَعَمَ ليَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ. قَالَ: فَمَا فَجئَهُمْ مِنْهُ إلا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْه وَيَتَّقِى بِيَدَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَوْ دَنَا مِنَّى لاَخْتَطَفَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا ". قَالَ: فَأَنْزَلَ الله لاَ نَدْرِى فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَوْ شَىْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَآهُ اسْتَغْنَى. إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجُعَى. أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى. عَبْدًا إِذَا صَلَّى. أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى. أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى. أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِى أَبَا جَهْلٍ ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى. كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ. فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ. كَلاَّ لا تُطِعْهُ﴾ (١). زَادَ عُبَيْدُ الله فِى حَدِيثِهِ قَالَ: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ بهِ. وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ. يَعْنِى قَوْمَهُ. ــ وقوله: " هل يعفر محمد وجهه ": أى يسجد ويلصقه بالعفر، وهو التراب. وقوله: " لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه ": أى لألطخنه بالتراب وأمسكنه فيه. وقوله: " فما فجئهم منه " أى بغتهم، يقال: فجأ الأمر وفجئ بفتح الجيم وكسرها، أى أتى بغتة وعلى غير استعداد له. وقوله: " وهو ينكص على عقبيه ": أى يرجع وراءه القهقرى كما ذكر فى الحديث: أنه رآه من الهول والخندق والنار والأجنحة التى ضربت بينهما. وقول النبى: " لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضواً عضواً ": هذا من جملة آياته ﵇ وعلامات نبوته؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبى جهل وغيره ممن أراد ضره، وحماية الله له بما ذكر، وتلك الأجنحة أجنحة الملائكة - والله أعلم.

стр. 4763

(٧) باب الدخان ٣٩ - (٢٧٩٨) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الله جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ وَيَزْعُمُ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِىءُ فَتَأخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأخذُ الْمُؤْمَنِينَ مِنْهُ كهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ الله - وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ -: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا الله، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًّا، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ، فَإنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: الله أَعْلَمُ، فَإِنَّ الله قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ مَا أَسأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (١) إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا. فَقَالَ: " اللهُمَّ، سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ " قَالَ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأمُرُ بِطَاعَةِ الله وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ الله لَهُمْ. قَالَ الله : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٢). قَالَ: أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَة؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (٣). فَالْبَطشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، وآيَةُ الرُّومِ. ــ وقوله: فلما رأى من الناس إدباراً قال: " اللهم سبع كسبع يوسف " فأخذتهم سنة: السنة: الشدة والجدب، كما قال في الحديث الآخر: " فأصابهم قحط وجهد "، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٤). وقوله: " حصَّت كل شىء ": أى استأصلته. والحص: الحلق؛ ولذلك تسمى أيضاً الحالقة.

стр. 4764

٤٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِى الْمَسْجِدِ رَجُلاً يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأيِهِ. يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ (١) قَالَ: يَأتِى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأخُذُ بِأنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكُامِ. فَقَالَ عَبْدُ الله: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُل بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: الله أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لما لا عِلْمَ لَهُ بِهِ: الله أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا؛ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ ، دَعَاَ عَلَيْهِمْ بِسِنينَ كَسِنِى يُوسُفَ، فَأَصَابُهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظَرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ، وَحَتَّى أَكَلوا الْعِظَامَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، اسْتَغْفِرِ الله لِمُضَرَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا. فَقَالَ: " لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِىء " قَالَ: فَدَعَا الله لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهَ : ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (٢) قَالَ: فَمُطِرُوا. فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَنْزَلَ الله . ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (٣) قَالَ: يَعْنِى يَوْمَ بَدْرٍ. ــ وقوله: " فقال له رجل: يا رسول الله، استغفر لمضر ": كذا هنا دى جميع النسخ، ورواه البخارى (٤): " استسقى الله "، قيل: وهو الصواب والأليق بالحال. وقول النبى ﷺ فقال: " لمضر؟ إنك لجرىء " على طريق التقرير والتعريف له بكفرها، واستعظام ما سأله لهم من استغفار الله لهم أو استسقائه، وهو عدو الدين وأهله. وقد يصح على هذا عندى قول مسلم: " استغفر الله " وأن إنكاره إنما كان للاستغفار الذى سأله الكفار " بدليل أنه عدل عنه إلى الدعاء لهم بالسقيا، ولو كان استعظامه إنما هو لسؤاله السقيا لما استسقى لهم.

стр. 4765

٤١ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ الله قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطشَةُ، وَالْقَمَرُ. (...) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٤٢ - (٢٧٩٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، فِى قَوْلِهِ : ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ﴾ (١). قَالَ: مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَالرُّومُ، والْبَطْشَةُ، أَوِ الدُّخَانُ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ فِى الْبَطْشَةُ أَوِ الدُّخَانِ. ــ وقوله: " مضت آية الدخان، والبطشة، واللزام، وآية الروم " وفسرها فى الأم " إلا اللزام "، واللزام هو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ (٢). قال ابن مسعود وغيره من أهل التفسير: هو ما حل بهم يوم بدر. قيل: الموت، وقيل: القتال، وهى البطشة الكبرى أيضاً.

стр. 4766

(٨) باب انشقاق القمر ٤٣ - (٢٨٠٠) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ بِشِقَّتَيْنِ. فَقًالَ رَسُولُ الله ﷺ : " اشْهَدُوا ". ٤٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِمِنًى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلقَتَيْنِ، فَكَانَتْ فِلْقَة وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اشْهَدُوا ". ــ وذكر مسلم فى باب انشقاق القمر حديث عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم، وحديثه عن الأعمش عن مجاهد. ثم ذكر حديث غندر وابن أبى عدى قال: كلاهما عن شعبة بإسناد ابن معاذ. كذا لكافة شيوخنا، وعند الطبرى: بإسناد معاذ، وهو أشبه بالصحة لأنه ذكر لمعاذ بن معاذ عن شعبة السندين المتقدمين، والله أعلم. قال القاضى: آية انشقاق القمر من أمهات آيات نبينا ﷺ ومعجزاته، وقد رواها عدة من الصحابة، وظاهر الآية أيضاً وسياقها، وما بعدها من تمادى قريش على التكذيب، يشهد بصحتها لقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ. وَإن يَرَوْا آيَةَ يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ (١). قال أبو إسحاق الزجاج (٢): وقد أنكرها بعض أهل البدع، وضاهى فى ذلك مخالفى الملة وذلك لما أعمى الله قلبه، ولا إنكار للعقل في جهتها؛ إذ هو خلق من خلق الله،

стр. 4767

٤٥ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " اللهُمَّ اشْهَدْ ". (٢٨٠١) حدَّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . مِثْلَ ذَلِكَ. (...) وَحَدَّثَنِيه بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، كَلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ. بإِسْنَادِ ابْنِ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ. نَحْوَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَديِثِ ابْنِ أَبِى عَدِىٍّ: فَقَالَ: " اشْهَدُوا، اشْهَدُوا ". ٤٦ - (٢٨٠٢) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةُ سَأَلُوا رَسُولَ الله ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَراهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ، مَرَّتيْنِ. ــ يفعل به ما يشاء، كما يفنيه ويكوره آخر أمره. وإنما أنكرها مخالفو الملة لوجهين: أما المنجمون وأصحاب التدبير والفضاء فضلالهم: أن الدرارى مدبرة العالم والفاعلة فيه، وأن تغيرها فى هيئتها عندهم لا يصح إلا بفناء العالم، على خلاف بينهم: هل يمكن فى العقل إيجاد هيئة أخرى خلاف هذه الهيئة لتدبير العالم، أو لا يصح وجود سواها، مما طال خطبهم به وضلالهم فيه؛ لنفى أكثرهم الصانع القديم، ومن أثبته منهم بالصنع عندهم لغيره. ولا حاجة بنا إلى بسط مقالاتهم واختلافهم فى ذلك وهذيانهم الذى يحسبونه وأتباعهم الحق والبرهان، وهو الخيالات والهذيان مما هو ضد الحق. وعقيدة أهل الإيمان أن المدبر الخالق هو الله منشئ هذا كله، والمفتى له إذا شاء، الغنى فى جميع ذلك لا عن (١) واسطة وتدبير ظهير وتسيب [مسبب] (٢) سوى إرادته وقدرته (٣)، لا مرد لحكمه. وأما [من] (٤) سواهم من أهل الملل ومن أضله الله تعالى، فبقولهم: إن هذا لو كان لم يخف على أهل الدنيا، ولنقل نقلاً من جميع الأقطار واستوى من معرفته أهل الهند

стр. 4768

(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ. ٤٧ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ. وَفِى حَدِيثِ أَبِى دَاوُدَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ . ٤٨ - (٢٨٠٣) حدّثنا مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبيعَةَ، عَنْ عِرَاكَ بْنِ مَالِكٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاَسٍ قَالَ: إِنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ . ــ والصين ولم يختص به طائفة من أهل مكة. وهو - أيضاً - لا حجة فيه؛ فإن آيات الله تحدث وأكثر الناس نيام والأبواب موجفة. والناس متغشون ثيابهم، وقل من يبصرها إلا الشاذ والراصد لها. وكثيراً ما تحدث كسوفات القمر الكليات وغيرها، وعجائب من أنوار طوالع وشهب عظام؛ وآيات فى السماء تظهر بالليل، فيتحدث بها الواحد والاثنان ممن رآها، ولا علم عند غيرهم منها لما ذكرناه. وهذه كانت آية بليل لقوم اشترطوها وسألوها، لم يهتبل (١) غيرهم بها، وقد يكون القمر حينئذ فى بعض المجارى والمنازل التى تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض، كما يكون ظاهرًا لقوم غائباً عن أخر، أو كما يجد أهل بلد الكسوف فى الشمس والقمر ولا يجده غيرهم، ويكون عند بعضهم كلياً وعند بعضهم بخلافه، كل ذلك بحسب القرب والبعد وارتفاع الدرج وانخفاضها فى الطول عن خط الاستواء والعرض.

стр. 4769

(٩) باب لا أحد أصبر على أذى، من الله ٤٩ - (٢٨٠٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لاَ أَحدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ الله ، إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهمْ وَيَرْزُقُهُمْ ". (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. إِلاَّ قَوْلَهُ: " وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ " فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. ٥٠ - (...) وحدّثنى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ قَيْسٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ الله تَعَالَى، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ وَيُعْطِيهِمْ ". ــ وقوله: " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، إنه يشرك به، ويجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم "، قال الإمام: المراد بهذا: أن الله واسع الحلم (١) على الكافر الذى يضيف إليه الولد. والصبر: منع النفس من التشفى والانتقام، أو منعها من غير ذلك. فلما كان الامتناع نتيجة الصبر عبر عن ترك البارى - سبحانه - الانتقام بهذه العبارة، وجرى الأمر فى ذلك على حسب ما بيناه قبل. قال القاضى: والصبور من أسماء الله ، وهو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو بمعنى الحليم فى أسمائه أيضاً تعالى، إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة أخذه، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام. وهذا الفرق بين الصبر والحلم، وقد بين فى [هذا] (٢) الحديث معنى قوله: " أصبر على أذى " ببقية الحديث.

стр. 4770

(١٠) باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهباً ٥١ - (٢٨٠٥) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ الله ﵎ لأهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ. نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى صُلْبِ آدَمَ: ألا تُشْرِكَ - أَحْسِبُهُ قَالَ - وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَ، فَأَبَيْتَ إِلا الشِّرْكَ ". (...) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. إِلاَّ قَوْلَهُ: " وَلاَ أُدْخَلَكَ النَّارَ " فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. ٥٢ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " يُقَالُ لِلكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَباً، أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ ". ــ وقوله: " يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا " إلى قوله: " قد أردت منك أهون من ذلك وأنت فى صلب آدم: ألا تشرك، فأبىت إلا الشرك ": هذا تنبيه على ما جاء فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشَهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ (١)، فهذا الميثاق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم، فمن وَفَّى به بعد وجوده فى الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يف به فهو الكافر. ومراد الحديث - والله أعلم ونبيه -: قد أردت منك هذا وأنت فى صلب آدم: أَلا تشرك بى حين أخذت عليك ذلك الميثاق، فأبىت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشريك. قال الإمام: مذهب أهل الحق أن الله - سبحانه - أراد إيمان المؤمن وكفر الكافر، ولم يرد من الكافر الإيمان فامتنع عليه، ولو أراده عندنا لم يكن كافراً. والمعتزلة تخالف فى هذا

стр. 4771

٥٣ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنِى ابْنَ عَطَاء - كِلاَهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ". ــ الموضع، وترى: أن الله - سبحانه - أراد من الجميع الإيمان، فاستحب الكافر العمى على الهدى وأبى إلا الشرك، اغتراراً منها برد الغائب إلى الشاهد من غير جامع ولا رابط. وقد ثبت فى المشاهد أن من يريد السفه والشر منا سفيه شرير. قالوا: فلما كان الكفر سفهاً وشراً لم يصح أن يريده البارى - سبحانه. وأخطؤوا فى هذا الاستدلال فى مواضع: منها: أن الكفر سفه وشر فى حقنا وفى حق من لم يكلف لا فى حق البارى - سبحانه. ومنها: [أن] (١) مريد السفه والشر إنما كان سفيهاً لنهى الله - سبحانه - له ألا يريد السفه والشر، والبارى - سبحانه - لا أحد فوقه [ينهاه] (٢) ويأمره، فلم يصح أن يقاس علينا فى هذا. ومنها: أن المريد منا يفعل ما إذا لم يحصل له ما أراد فإن ذلك يؤذن بعجزه وضعفه، فهلاّ قالوا: إن البارى - سبحانه - إذا أراد من الكافر الإيمان فلم يؤمن آذن [ذلك] (٣) بضعفه وعحزه، كما قالوا: إن مريد السفه لسفههِ منا سفيه فلو أراده البارى لكان سفهاً، تعالى الله عن ذلك، وهذا يوضح [لك] (٤) فساد ما بنوا عليه. وهذا الحديث إن تعلق به بعضهم فى تصحيح المذهب الذى حكيناه عنهم، وقال: قد أخبر النبى ﷺ هاهنا فى الصحيح أن الله تعالى يقول للكافر: " أردت منك ألاّ تشرك، وأبىت إلا الشرك " قلنا: هذا [خبر الواحد، والمسألة مسألة أصل، ومع هذا] (٥)، فإنه قد يصح أن يراد به ما أخذ من العهد على الخليقة، وهم في صلب آدم؛ ولهذا قال: " أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت فى صلب آدم ".

стр. 4772

(١١) باب يحشر الكافر على وجهه (١) ٥٤ - (٢٨٠٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " أَليْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِى الدُّنْيَا، قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى. وَعِزَّةِ رَبِّنَا! ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4773

(١٢) باب صبغ أنعم أهل الدنيا فى النار وصبغ أشدهم بؤساً فى الجنة ٥٥ - (٢٨٠٧) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَاَلِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِى النَّارِ صَبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا، وَالله، يَارَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِى الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِى الْجَنَّةِ. فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لا، وَالله يَارَبِّ، مَا مَرَّ بِى بُؤْسٌ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ". ــ قال القاضى: وقوله: " يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيصبغ فى النار صبغة ": أى يغمس ويغرق.

стр. 4774

(١٣) باب جزاء المؤمن بحسناته فى الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر فى الدنيا ٥٦ - (٢٨٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظ لَزُهَيْرٍ - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مُؤْمنًا حَسَنَةً، يُعْطَى بهَا فِى الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِى الآخِرَةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لله فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أفْضَى إلَى الآخِرَةِ، لَمْ يَكُنْ لهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا ". ٥٧ - (...) حدّثنا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أبِى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك؛ أنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : " إنَّ الكَافِرَ إذَا عَمِلَ حَسَنَةً أُطعِمَ بِهَا طُعْمَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَأمَّا المُؤمِنُ فَإنَّ الله يَدَّخِرُ لَهُ حَسَنَاتِهِ فِى الآخِرَةِ وَيُعْقِبُهُ رِزْقًا فِى الدُّنْيَا، عَلَى طَاعَتِهِ ". ــ وقوله: " وأما الكافر فيعطى بحسنات ما عمل في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها " كذا روايتنا فيه من طريق ابن ماهان، وعند كافتهم: " وأما الكافر فيطعن بحسنات ما عمل " وكلتا الروايتين متقاربة. قال الإمام: قد تقدم الكلام على ما يقع من الكافر في حال كفره من حسنات وسيئات. ومذهب المحققين أنه غير عارف بالله - سبحانه - وأن بعض الناس ذهب إلى أنه يخفف عنه من العذاب لأجل ما قدم من حسنات. وقوله: " فإذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها ": يشير إلى أنه لا منفعة له فى الآخرة أصلاً بما عمل من ذلك، ومحمل قوله: " بحسنات ما عمل لله بها " عند من قال: إنه لا يعرف الله أصلاً، على معنى أنه يعتقد أنه يعمل لله، دان كان اعتقاده ليس بعلم ولا معرفة لله - سبحانه. فال القاضى: والأصل أن الكافر لا يجزى فى الآخرة على خير عمله فى الدنيا، ولا يكتب له حسنة؛ لأن شرط الثواب والجزاء عُدِمَ (١) وهو الإيمان، لكن أخبر فى هذا الحديث

стр. 4775

(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا. ــ أنه من عدل الله أنه قد جازاه بها في الدنيا بما أعطاه ورزقه وأطعمه بخلاف المؤمن الذى يدخر له حسناته فى الآخرة.

стр. 4776

(١٤) باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز ٥٨ - (٢٨٠٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ، لا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلاَءُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِق كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ، لا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحَصِدَ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ،، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - مَكَانَ قَوْلِهِ: تُمِيلُهُ -: " تُفِيئُهُ ". ٥٩ - (٢٨١٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائدَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ ــ قوله: " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع "، قال الإمام: يعنى الغضة الرطبة. وقوله: " حتى تهيج ": أى تجف، يقال: هاج الزرع هيجًا. إذا يبس. قوله: " مثل المنافق مثل الأرزة المجذية ": قال أبو عبيد: الأرزة؛ بفتح الألف وتسكين الراء: شجر معروف بالشام، وتسمى بالعراق: الصنوبر، وإنما الصنوبر ثمر الأرز، فسمى الشجر صنوبرًا من أجل ثمره، والمجذية: الثابتة فى الأرض، يقال: جذت تجذى [وأجذت تجذى] (١). والانجعاف الانقلاع، يقال: جعفت الرجل: إذا صرعته. قال أبو عبيد: شبه المؤمن بالخامة التى تميلها الرياح؛ لأنه مُرزَّأ فى نفسه وأهله وماله، وأما الكافر فمثل الأرزة التى لا تميلها الرياح، والكافر لا يرزأ شيئاً حتى يموت، وإن رزى لم يؤجر عليه، فشبه موته بالانجعاف تلك، حتى يلقى الله بذنوب جمة. قال القاضى: قال بعضهم: الخامة: الزرع أول ما ينبت، ومعنى: " تفيئها الريح " بضم التاء: أى تميلها وتثنيها، كما قال فى الحديث الآخر: " تميله ". وقوله: " تصرعها مرة وتعدلها مرة ": أى بمعنى ما تقدم، أى تثنيها حتى تكاد

стр. 4777

مَالِكٍ، عَنْ أَبِيه كعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِيئُهَا اَلرِّيحُ، تَصْرعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى، حَتَّى تَهِيجَ. وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأرْزَةِ الْمُجذِيَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لاَ يُفِيئُهَا شَىْءٌ، حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ". ٦٠ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفِيئُهَا الرِّيَاحُ، تَصْرَعُهَا مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا، حَتَّى يَأتِيَهُ أَجَلُهُ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ، الَّتِى لا يُصِيبُهَا شَىْءٌ، حَتَّى يَكُونَ انْجَعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ". ٦١ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، قَالا: حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْد بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . غَيْرَ أَنَّ مَحْمُودًا قَالَ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ بِشْرٍ: " وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَل الأَرْزَةِ ". وَأَمَّا ابْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: " مَثَلُ الْمُنَافِقِ " كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ. ٦٢ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّان - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ: عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثهِمْ. وَقَالا جَمِيعًا فِى حَدِيثِهِمَا عَنْ يَحْيَى: " وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الأَرْزَةِ ". ــ تلصقها بالأرض أو يلصقها كمن صرع بالأرض، ثم تعدلها، أى تقيمها فتعتدل قائمة على سوقه. وقوله فى الحديث الآخر: " حتى تستحصد إلى الزرع " مثل " ينجعف " فى الرواية الأخرى، كذا ضبطناه بفتح التاء وكسر الصاد عن أكثرهم، وضبطه بعض شيوخنا على ما لم يسم فاعله، والأول أوجه.

стр. 4778

(١٥) باب مثل المؤمن مثل النخلة ٦٣ - (٢٨١١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ - وَاللَّفْظَ لِيَحْيَى - قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَاَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثونِى مَا هِى؟ ". فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ. ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: فَقَالَ: " هِىَ النَّخْلَةُ ". قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ. قَالَ: لأنْ تَكونَ قُلْتَ: هِىَ النَّخْلَةُ، أَحبُّ إِلَى مِنْ كَذَا وكذا. ــ وقوله: " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثونى ما هى؟ ": فيه إلقاءُ العالم المسألة على أصحابه ليختبر قدر أفهامهم وفيه ضرب الأمثال والأشباه. وفيه فضل الشجر (١) والثمر الذى لا يسقط ورقه. ويشبهها بالمسلم لكثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام. وأما فى رؤوسها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعاً، ثم بعد هو مما يدخر فلا ينقطع نفعها، قال الله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٢). ثم فى جميعها منافع من استعمال جذوعها فى البناء والآلات، وجرائدها حطباً وعصياً ومخاصر ومشاجب وحصراً. واستعمال [ليفها حبالاً وخطماً وحشو الوسائد والمرافق والبراذع وغير ذلك، واستعمال] (٣) خوصها مكاتل وحبالاً وحصراً. ثم فى جمال بنائها (٤) واعتدال قيامها واستدارة جذوعها وثمرها، ثم تؤكل رطبة وجمارة (٥)، فهى منفعة كلها وخير وجمال، وهذا أولى الوجوه.

стр. 4779

٦٤ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْد الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ الضُّبَعِىِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا لأصْحَابِهِ: " أَخْبِرُونِى عَنْ شَجَرَةٍ، مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ". فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَذْكُرُونَ شَجَرًا مِنْ شَجَرِ الْبَوَادِى. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأُلْقِى فِى نَفْسِى - أَوْ رُوعِىَ - أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَجَعَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَقُولَهَا، فَإِذَا أَسْنَانُ الْقَوْمِ، فَأَهَابُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا سَكَتُوا، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هِىَ النَخْلَةُ". ــ كما أن المؤمن منفعة كله، وخير كله؛ لاتصافه بأفعال الخير؛ من المواظبة على الصلوات كل يوم وليلة. وقيل: بل شبهها بالمؤمن لأنها متى قطع رأسها ماتت، بخلاف سائر الشجر. قيل: بل لأنها لا تحمل حتى تلقح ولذلك سماها فى الحديث عمة، فقالوا: " الزموا (١) عمتكم " (٢). وقيل: لأن أحوالها من حين تطلع إلى تمام ثمرها عشرة، كما أن أحوال المؤمن من التوبة إلى المعرفة عشرة: التوبة، ثم الصلاح، ثم الاجتهاد، ثم الخوف، ثم الرجاء، ثم الإرادة، ثم الاستقامة، ثم المحبة، ثم الرضى، ثم المعرفة. وثمر النخل عشرة: طلع، ثم إغريض، ثم بلح، ثم سياب، ثم جرال، ثم بسر، ثم زهو، ثم ثعد، ثم رطب، ثم تمر. وقد ظن بعض من لم يتفهم له المراد أنما خص النخلة هنا بكونها لا تسقط ورقها، وقال: إنما خصها بذلك من بين شجر البوادى الذى ذكروا؛ لأن ورقها لا يسقط وإن قطعت جذوعها، بخلاف غيرها مما لا يسقط ورقه من الثمار؛ ولأنه متى قطع ويبس تناثر ورقه. والنبى ﵇ لم يخصها من الصفات بترك سقوط الورق التى يشاركها فيه غيرها فقط، بل لصفات أخر فيها، ذلك من الفضائل المذكورة، وفضل عدم سقوط الورق دوام الظل. وقد جاء فى الأحاديث الأخر صفات أخرى لها، من قوله: " تؤتى أكلها " وغير ذلك. وقوله: " لا يتحات ورقها ": أى لا يتناثر ويتساقط. وأصل الحت: القشر. وقوله: " فوقع الناس فى شجر البوادى ": أى ذهبت فِكرهم واختياراتهم إلى ذلك،

стр. 4780

(...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدينَة، فَمَا سَمِعْتُهُ يحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىَّ ﷺ ، فأُتِى بجُمَّار. فَذَكَرَ بنَحْو حَدِيثهمَا. (...) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَيْفٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُتِىَ رَسُولُ الله ﷺ بِجُمَّارٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِع، عَن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: " أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ شِبْهِ، أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، لاَ يَتَحَاتُ وَرَقُهَا ". ــ واعتمدت عليه، كما يقال: وقع الطائر على (١) غصن الشجرة: إذا نزل عليها. وقوله: " فأتى بجمار ": هو رخص طلع النخل وما يؤكل من قلبه. وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: " لا يتحات ورقها ": قال إبراهيم: لعل مسلماً قال " وتؤتى "، وكذا وجدت عند غيرى أيضاً: " ولا تؤتى أكلها كل حين ". قال القاضى: يريد إبراهيم وهو ابن سفيان، رواه مسلم أنه وجد في كتابه وعند غيره أيضاً عن مسلم: " لا يتحات ورقها، ولا تؤتى ". فقال هو: لعل مسلماً قال: " وتؤتى ". قال القاضى: تأويل إبراهيم غير صحيح، وما فى أصل مسلم هو الصحيح. وإثبات " ولا " صحيح. وقد رواه البخارى كذلك، بل بائن لذوى الألباب، وأشكل للبُلْه الأغفال. فقال: " لا تتحات ورقها، ولا تؤتى أكلها ". فتؤتى ابتداء كلام ليس منفياً بلا الذى قبله، وإنما نفى فى الحديث أشياء أخر من العيوب عنها، فاختصره الراوى بقوله: " ولا " ولا شاء ذكرها ونسيها الراوى، والله أعلم. أو اختصر من أنه لا يقطع ثمرها ولا ينعدم ظلها وشبه هذا، ثم وصفها بأنها تؤتى أكلها كل حين. وقول ابن عمر: " فألقى فى نفسى أو روعى أنها النخلة ": الروع: بمعنى النفس والخلد والقلب وشبهه. وقيل: الروع، بالضم: محل الرَّوع بالفتح، وهو الفزع. وقوله: " وأرى أسنان القوم فأهابه ": يريد المشيخة ذوى الأسنان، أى الأعمار.

стр. 4781

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ: وَتُؤْتِى أُكُلَهَا. وَكَذَا وَجَدْت عِنْدَ غَيْرِى أَيْضًا: وَلاَ تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرأيْتُ أَبَا بَكْر وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: لأنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. ــ كذا لابن ماهان، وعند الجلودى: " فإذا أسنان القوم " والأول أليق بالكلام. فيه توقير الأكابر وألا يتقدم الصغير بين أيديهم بالكلام، كما قال ﵇: " كبر كبر " و" الكبر الكبر " (١). وقول عمر: " لأن يكون قالها أحب إلىَّ من كذا وكذا ": فيه ما طبع الإنسان عليه محبة الخير لنفسه ولولده، لا سيما هناك وفى العلم، وليظهر للنبى ﷺ مكانه من الفهم فيزداد منه قربة وحظوة، ولعله يدعو له عند ذلك دعوة ينتفع بها. وقد احتج بهذا الحديث مالك على أن الخواطر وما يقع فى القلب من محبة الثناء على أعمال الخير لا يقدح فيها إذا كان أصلها لله تعالى، أو لا ينفك المرء عنه. قال الإمام: خرج مسلم فى باب: " مثل المؤمن مثل النخلة ": حدثنا ابن نمير [قال] (٢) حدثنا أبى قال: حدثنى سيف، قال: سمعت مجاهداً يقول، الحديث. وفى نسخة ابن الحذاء: حدثنا سفيان، قال: سمعت مجاهدًا. فجعل بدل " سيف ": " سفيان ". قال بعضهم: والصواب سيف، وهو سيف بن أبى سليمان (٣)، يروى عن مجاهد، ويقال فيه أيضاً: سيف بن سليمان، وسيف أبو سليمان، كل محفوظ. قال البخارى: وكيع يقول: سيف أبو سليمان، وابن المبارك يقول: سيف بن أبى سليمان، ويحيى القطان يقول: سيف بن سليمان.

стр. 4782

(١٦) باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل إنسان قريناً ٦٥ - (٢٨١٢) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِى جَزِيَرةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِى التَّحْرِيشِ بَيْنهُمْ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٦ - (٢٨١٣) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ". ٦٧ - (...) حدّثنا أَبُو كُريْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَإسْحَاقُ بْنُ إِئراهِيمَ - وَاللَّفْظ لأَبِى ــ قال القاضى: وقوله: " إن عرش إبليس على البحر ": العرش: سرير الملك وشبهه. وقوله: " فيقول له - يعنى إبليس -: نعم أنت ": يريد الذى قاله من الشياطين أنه فرق بين رجل وامرأته. معنى " نعم أنت ": [الذى] (١) جئت بالطامة والأمر العظيم. قالوا: وهذا من المحذوف المؤخر الذى يدل عليه مقصد الكلام، وقد يكون معناه: نعم أنت الذى أغنيت وفعلت رغبتى، أو أنت الحظىّ عندى، المقدم من رسلى، كما قال: " فيدنيه ويلتزمه "، أو أنت الشهم والجذل، ونحو هذا. وفيه تعظيم أمر الفراق والطلاق وكثير ضرره وفتنته، وعظيم الإثم فى السعى فيه؛ لما فيه من قطع ما أمر الله به أن يوصل، وشتات ما جعل الله فيه رحمة ومودة، وهدم بيت بُنى فى الإسلام، وتعريض بالمتخاصمين أن [وقعا فى الحرج والآثام] (٢).

стр. 4783

كُرَيْبٍ - قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِىءُ أَحَدُهُمْ فيَقُولُ: مَا ترَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَاتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ. قَالَ الأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: " فَيَلتَزِمُهُ ". ٦٨ - (...) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ". ٦٩ - (٢٨١٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وِإسْحَاقُ بْنُ إِبَرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِىَ الْجَعْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ ". قَالُوا: وِإيَّاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَإيَّاىَ، إِلاَّ أَنَّ الله أَعَانَنِى عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ، فَلاَ يَأمُرُنِى إِلاَّ بِخَيْرٍ ". (...) حدّثنا ابْنُ الْمُثنى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِىٍّ - عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ. بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ. مِثْلَ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ: "وَقَدْ وكِّلَ ــ وقوله: " فيلتزمه ": أى يضمه إلى نفسه. التزمت فلاناً مثل عانقته. والتحريش: الإغراء والتضريب بن الناس وغيرهم. قوله: " ما من أحد إلا وكل به قرينه من الجن " قالوا: وإياك؟ قال: " وإياى، إلا أن الله أعاننى عليه فأسلم، فلا يأمرنى إلا بخير ": رويناه بالضبطين من الرفع والفتح، فمن رفع تأولها: فأسلم أنا منه، وهى التى صحح الخطابى ورجَّح، ومن فتح جعله صفة للقرين من الإسلام، وهى عندى أظهر بدليل قوله: " فلا يأمرنى إلا بخير ". ورواه بعضهم فى غير الأم: " فاستسلم ". وهذه الرواية تؤيد ما ذكرناه. واعلم أن الأمة

стр. 4784

بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَة ". ٧٠ - (٢٨١٥) حدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، حَدَّثَه؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلاً. قَالَتْ: فَغِرْتُ فَجَاءَ فَرَأَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: " مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ أَغِرْتِ؟ " فَقُلْتُ: وَمَا لِى لا يَغَارُ مِثْلِى عَلَى مِثْلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَمَعىَ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قُلْتُ: وَمَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قلْتُ: وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ " نَعَمْ، وَلَكِنْ رَبِّى أَعَانَنِى عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمُ ". ــ مجتمعة (١) على عصمة النبى ﷺ من الشيطان، لا في جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بضروب الوساوس، ولا على لسانه بما لم يقل. وقد بسطنا هذا الباب على أتم وجوه البيان فى كتاب الشفا (٢).

стр. 4785

(١٧) لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى ٧١ - (٢٨١٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " لَنْ يُنْجِىَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ " قَالَ رَجُلٌ: وَلاَ إِيْاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَلاَ إِيَّاىَ، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَلَكِنْ سدِّدُوا ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأشَجِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " بِرَحْمَةِ مِنْهُ وَفَضْلٍ ". وَلَمْ يَذْكُرْ: " وَلَكِنْ سَدِّدُوا ". ٧٢ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ". فَقِيلَ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَلاَ أَنَا، إلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدنِى رَبِّى بِرَحْمَةٍ ". ٧٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مَحَمَّد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ". ــ قوله: " لن ينجى أحداً منكم عمله "، وفى الرواية الأخرى: " لن يدخله عمله الجنة ولا يجيره من النار " إلى قوله: " ولا إياى، إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه، ولكن سددوا وقاربوا "، قال الإمام: مذهبنا أنّ إثابة الله - تعالى - لمنْ أطاعه ولم يعصه بفضل، ولا يثبت [منه] (١) شىء إلا بالسمع، وكذلك انتقامه ممن عصاه ولم يطعه عدل، ولا يثبت منه شىء إلا بالسمع، والبارى - سبحانه - عندنا لن يعذّب النبيين وينعم (٢) الكافرين، ولكنه أخبرنا [أنه يفعل خلاف ذلك] (٣). والمعتزلة تثبت بعقولها أعراض الأعمال، ولها فى ذلك خبط طويل وتفصيل كثير. وظاهر هذا الحديث يشير إلى مذهب أهل الحق أنه لا

стр. 4786

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ عَلَى رَأسِهِ: " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ ". ٧٤ - (...) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَيْسَ أَحَدٌ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: " وَلا أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَدَارَكَنِىَ اللهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ". ٧٥ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - مَوْلَى عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى الله مِنْهُ بِفَضْل وَرَحْمَةٍ ". ٧٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِه ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَلاَ أَنْتَ؟ قَالَ: " وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنِىَ الله بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ". (٢٨١٧) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، مِثْلَهُ. (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا. ــ يستحق أحد بطاعته الثواب. وأمَّا قوله: " إلا أن يتغمدنى ربى برحمته ": أى يلبسنيها ويسترنى بها، وذلك مأخوذ من غمد السيف؛ لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد وغشيته به. يقال: غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد. قال القاضى: لا تعارض بين هذا وبين قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) وشبهه من الآيات؛ لأن الحديث يفسر ما أجمل هاهنا، وأن معنى ذلك: مع رحمة الله وبرحمة الله؛ إذ من رحمة الله توفيقه للعمل وهدايته للطاعات (٢)، وأنه لم يستحقها بعمله؛ إذ الكل بفضل من الله تعالى.

стр. 4787

كَرِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ. (٢٨١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ . بِمِثْلِهِ وَزَادَ: " وَأَبْشِرُوا ". ٧٧ - (٢٨١٧) حدّثنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " لاَ يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَلاَ يُجِيرُهُ مِنَ النًّارِ، وَلاَ أَنَا، إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ الله ". ٧٨ - (٢٨١٨) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا بَهْز، حَدَّثَنَا وُهُيْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنْةَ أَحَدًا عَمَلُهُ ". قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "وَلاَ أنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِىَ الله مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى الله أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ ". (...) وحدّثناه حَسَنٌ الْحُلوَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ سَعْد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ " وَأَبْشِرُوا ". ــ ومعنى قوله: " سددوا وقاربوا ": أى اقصدوا السداد واطلبوه، واعملوا به [فى الأمور] (١). والسداد: القصد فوق التفريط ودون الغلو وهو من نحو معنى: " قاربوا "، أى اقربوا من السداد والصواب ولا تغلوا، فدين الله - سبحانه - حقيقته. وقوله: " واعلموا (٢) أنّ أحبّ العمل إلى الله أدومه ": إشارةً إلى نحو ما تقدم؛ لأنه مع القصد يمكن الدوام على الطاعة فيتصل الأجر ويكثر الثواب، ومع الغلو يمكن العجز والإعياء والملل فيقطع الجزاء، كما قال فى الحديث الآخر: " فإن الله لا يمل حتى تملوا " (٣)، وقد مضى الكلام فى هذا المعنى هناك فى الصلاة.

стр. 4788

(١٨) باب إكثار الأعمال، والاجتهاد فى العبادة ٧٩ - (٢٨١٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ. فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا؟ وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: " أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ". ٨٠ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنَ زِيَادِ ابْنِ عِلاَقَةَ، سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَامَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ. قَالُوا: قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: " أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ". ٨١ - (٢٨٢٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا صَلّى، قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، أَتَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ". ــ وقوله: " كان يصلى حتى انتفخت قدماه "، وفى الرواية الأخرى: " انفطرت "، قال الإمام: أى تشققت، ومنه أُخذ فطر الصائم، وإفطاره شقه صومه بالفطر، والله فاطر السماوات والأرض لأنهما كانتا رتقاً ففتقهما. قال القاضى: وقوله: " أفلا أكون عبداً شكوراً ": الشكر: معرفة إحسان المحسن والتحدث به، وسمى المجازاة على فعل الجميل شكراً؛ لأنها بمعنى الثناء عليه وسطوته (١) على ذلك، [والشكر] (٢) بالفعل أظهر منه بالمقال، وشكر العباد لله: اعترافهم بنعمه وثناؤهم عليه، وتمام ذلك مواظبتهم على طاعته، قال الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٣). وشكر الله - تعالى - أفعال عباده: مجازاتهم على طاعتهم، وتضعيف ثوابهم عليها، وثناؤه بما أنعم به عليهم من ذلك، فهو المعطى والمثنى. ومعنى تسميته شكراً من هذا قيل: معطى الجزيل على العمل، وقيل: المثنى على عباده المطيعين، وقيل: الذى يزكو عنده العمل القليل يتضاعف ثوابه، وقيل: الراضى بيسير الطاعة من عباده، وقيل: مجازيهم من قبل شكرهم، فيكون الاسم على معنى الازدواج والتجنيس.

стр. 4789

(١٩) باب الاقتصاد فى الموعظة (١) ٨٢ - (٢٨٢١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ الله نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِىُّ. فَقُلنَا. أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا. فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ. فَقَالَ: إِنى أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا يَمْنَعُنِى أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إلا كَراهِيَة أنْ أُمِلَّكُمْ. إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَتَخَولنَا بِالَمَوْعظَة فِى الأَيَّامِ، مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. (...) حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإسنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ مِنْجَابٌ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ مُسْهِرٍ: قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ. ٨٣ - (...) وحدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، أبِى وَائِلٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُنَا كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، إنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، ولوَدِدْنَا أنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أُحَدّثَكُمْ إلا كَرَاهيَةُ أنْ أمِلَّكُمْ. إنَّ رَسُوَل اللهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4790

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥١ - كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها ١ - (٢٨٢٢) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَة بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " حُفَّت الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ". (٢٨٢٣) وحدّثنى زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٢ - (٢٨٢٤) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَثىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا وَقالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ - عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ الله أعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأتْ، وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ". مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِى كِتَابِ الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). ٣ - (...) حدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " قَالَ الله : أعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأتْ، وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ علَى قَلْبِ بَشَر، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أطْلَعَكُمُ الله عَلَيْهِ ". ــ وقوله: " حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات " من بديع الكلام وجوامعه الذى أوتيه ﵇ من التمثيل الحسن، فإن حفاف الشىء جوانبه، فكأنه أخبر ﵇ أنه لا يوصل إلى الجنة إلا بتخطى المكاره وكذلك الشهوات، وما تميل إليه النفوس، وأنّ اتباع الشهوات يلقى فى النار ويدخلها وأنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات. فيه تنبيه على اجتنابها.

стр. 4791

٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يُقُولُ الله : أعْدَدْتُ لِعِبَادِىَ الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أطْلَعَكُمُ الله عَلَيْه ". ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (١). ٥ - (٢٨٢٥) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوف وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو صَخْرٍ؛ أنَّ أَبَا حَازِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الجَنَّةَ، حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ﷺ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ: " فِيها مَا لا عَيْنٌ رَأتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ "، ثُمَّ ــ وقوله: " إنّى أخبركم بمكانكم، فلا (٢) يمنعنى أن أخرج إليكم إلا كراهة أن أملكم إنّ رسول الله ﷺ كان يتخولنا بالموعظة فى الأيام مخافة السآمة علينا ". قال الإمام: " يتخولنا ": يتعاهدنا. قال القاضى: وقيل: يصلحنا. وقال ابن الأعرابى: معناه: يتخذنا خولاً. وقيل: يفاجئنا بها. وقال أبو عبيد: يذللنا (٣) يقال: خوله الله، أى سخره لك. وقيل: تحبسهم كما تحبس خولك. قال أبو عبيد: ولم يعرفها الأصمعى، قال: وأظنها: " يتخونهم " بالنون، أى يتعهدهم. وقال أبو نصر: يتخون مثل يتعهد، وقال أبو عمر: والصواب: " يتحولهم " بالحاء المهملة، أى يطلب حالاتهم وأوقات نشاطهم. والسآمة: الملالة. قوله فى حديث ابن أبى شبية: " أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا ذخرًا، بله ما أطلعكم الله عليه ": كذا رويناه " ذخرًا " أى معدًا لهم، وكذا " ذخرًا " فى حديث هارون الأيلى ومن طريق العذرى والسجزى وابن ماهان وأكثر الرواة، وجاء فيه من طريق الفارسى: " ذكراً " بالكاف، والأول أبين كما فى غيره، ورواه بعضهم: " ذخر " بغير تنوين، وفسره بمعنى سواء. ومعنى " بله " بفتح الباء وسكون اللام، قيل: دع عنك ما أطلعكم عليه، أى الذى لم يطلع عليه أعظم، فكأنه أضرب عنه استحقارًا له فى جانب ما لم يطلع، وقيل: معناه: كيف. وذكر مسلم فى الباب: حدثنا ابن وهب، أنبأنا أبو صخر؛ أنّ أبا حازم حدثه، وهو

стр. 4792

اقْتَرأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١). ــ مما تتبعه عليه أبو الحسن الدارقطنى، وقال: لم يتابع عليه مسلم، وغيره أمت (٢) منه.

стр. 4793

(١) باب إن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام، لا يقطعها ٦ - (٢٨٢٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِى ظِلَّهَا مِائَةَ سَنَةٍ. ٧ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هَرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بمثْلهَ. وَزَادَ: " لاَيَقْطَعُهَا ". ٨ - (٢٨٢٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهُيْبٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِى ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا ". (٢٨٢٨) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاش الزُّرَقِىَّ، فَقَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِى الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ، مِائَةَ عَام، مَا يَقْطَعُهَا ". ــ وقوله: " إنّ فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة سنة ": قيل: ظلها ذراها (١) وناحيتها وكنفها، ومنه قولهم: هو فى ظل فلان، وقد يكون ظلها نعيمها وراحتها من قولهم ت عيش ظليل. وقوله فى الرواية الأخرى: " الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام ما يقطعها " مبالغة فى امتداد ظلها، وأن راكب الجواد من الخيل وهو الذى بمعنى السريع يجود جريه؛ ولذا سمى جوادًا، ثم إذا كان مضمرًا كان أسرع. وقد فسرنا التضمير فى كتاب الجهاد وفى حديث المسابقة، يقال: مضمر مشدد الميم، وبسكون الضاد وفتح الميم، وقد رواه بعضهم بكسر الميم الثانية صفة (٢) للراكب المضمر لفرسه.

стр. 4794

(٢) باب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدًا (١) ٩ - (٢٨٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيد الأيْلىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْد بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الله يَقُولُ لأهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبِّ؟ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَىُّ شَىْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكمْ رِضْوَانِى، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4795

(٣) باب ترائى أهل الجنة أهل الغرف، كما يرى الكوكب فى السماء ١٠ - (٢٨٣٠) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ - عَنْ أَبِى حَازم، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْدٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرْفَةَ فِى الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِى السَّمَاءِ ". (٢٨٣١) قَالَ فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ يَقُولُ: كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِىِّ فِى الأفُقِ الشَّرْقِىِّ أَوْ الْغَرْبِىِّ ". (...) وحدثناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ يَعْقُوبَ. ١١ - (٢٨٣١) حدثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْن يَحْيَى بْنِ خَالِد، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وَحدَّثَنِى هَارُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلىُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْن أَنَسٍ، عَنْ صَفوَانَ بْن سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّىَّ الْغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَو الْمَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُل مَا بَيْنَهُمْ " قَالُوا: يَا رسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِياءِ، لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ. قَالَ: " بَلَى، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِه، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ". ــ وقوله: " كما تراءون الكوكب الدرى ": درارى النجوم: عظامها، سميت الكواكب درارى لبياضها. وقيل: بإضاءتها. وقيل: لتشبهها بالدرر؛ لأنها أرفع الكواكب كالدر فى الجواهر. وقوله فى الرواية الأخرى: " الكوكب الدرى الغابر من الأفق ": كذا فى أكثر نسخ مسلم " من الأفق ". و " من " لابتداء الغاية. قال بعضهم: والأشبه هنا ما ذكره البخارى فى " الأفق " (١). قال القاضى: قد ذكر أصحاب المعانى أن " من " تأتى لانتهاء الغاية، كقولهم: رأيت الهلال من خلال السحاب، وهذا مثله. ولكن قولهم: إنه انتهاء غاية غير مسلم، بل هو على بابه، أى كان ابتداء رؤيته إياه، وبابه إدراكه إنما كان من خلل السحاب ومن الأفق الغربى. ومعناه: الغابر الزاهد الماضى، ومعناه: الذى تدلى للغروب وبَعُد عن العين. وقد روى فى غير مسلم الغارب (٢) بتقديم الراء بمعنى ما ذكرناه، وروى - أيضاً -: " العازب " بالعين المهملة والزاى، ومعناه: البعيد فى الأفق، وكلها راجعة إلى معنى.

стр. 4796

(٤) باب فيمن يود رؤية النبى ﷺ ، بأهله وماله (١) ١٢ - (٢٨٣٢) حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَن - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِى لِى حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِى، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِى، بِأَهْلِهِ وَمَاَلِهِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4797

(٥) باب فى سوق الجنة، وما ينالون فيها من النعيم والجمال ١٣ - (٢٨٣٣) حدثنا أَبُو عُثْمَانَ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِت الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ فِى الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأتُونَهَا كُلَّ جُمْعَةً، فَتهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِى وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْداَدُونَ حُسْنًا وَجَمَالاً، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالاً. فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً. فَيَقُولُونَ: وَأنْتُمْ، وَاللهِ، لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالاً ". ــ وقوله: " إنّ فى الجنة لسوقاً " الحديث، يريد: مجتمعاً لأهل الجنة، كما تجتمع إلى السوق فى الدنيا، وهذا يوم المزار (١) وهو يوم الجمعة، ويوم المزيد، كما قال فى الحديث. وسُمى (٢) السوق سوقاً؛ لسوق من يأتيها من الناس ببضائعهم إليها. والسوق يذكر ويؤنث. وقوله: " فتهب ريح الشمال ": بفتح الشين والميم، قال صاحب العين: الشمال والشمأل ساكنة الميم [مهموز] (٣) والشأمل بتقديم الهمزة، والشمل بفتح الميم بغير ألف، والشمول بفتح الشين وضم الميم: الريح، وهى التى تأتى من دبر القبلة. وخص ريح الجنة بالشمال - والله أعلم - بأنها ريح المطر عند العرب، كانت (٤) تهب من الشام، وبها يأتى سحاب المطر، وكانت ترجى السحاب الشامية؛ ولذلك أيضاً سمى (٥) هذه الريح فى الحديث الآخر: " المثيرة "، أى المجداة (٦) كما قال: " فتحثو فى وجوههم " يعنى ما يثيره من مسك أرض الجنة وغير ذلك من نعيمها وهو مقابلة الجنوب.

стр. 4798

(٦) باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر وصفاتهم وأزواجهم ١٤ - (٢٨٣٤) حدثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقىُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - قَالا: حَدَّثَنَاَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: إِمَّا تَفَاخرُوا وَإمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَالُ فِى الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَلَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِم ﷺ : " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّة عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدِرِ، وَالَّتِى تَلِيها عَلِى أَضْوَأِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِى السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِىٍّ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِى الْجَنَّةِ أَعْزَبُ"؟. (...) حدثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: أَيُّهُمْ فِى الْجَنَّةِ أَكْثَرُ؟ فَسَأَلُوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. ١٥ - (...) وحدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ عُمَارةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوَلُ. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ". حِ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلوُنَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدرِ، وَالَّذينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِى السَّمَاء إِضَاءَةً، لا يَبُولُوَنَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتْفُلُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ. أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا، فِى السَّمَاءِ ". ــ وقوله: إما تفاخروا وإما تذاكروا: الرجال أكثر فى الجنة أم النساء، وقول أبى هريرة: أو لم يقل ﵇: " أول زمرة تدخل الجنة " إلى قوله: " لكل واحد منهم زوجتان " إلى قوله: " وما فى الجنة عزب " أى من لا زوجة له، قال الإمام العزب: البعيد عن النساء، والعازب: البعيد [عن] (١) المرعى.

стр. 4799

١٦ - (...) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَوَّلَ زُمْرَةٍ تدْخُلُ الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِى عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدرِ، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدِّ نَجْم فِى السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُمَّ هُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنَازِلُ لا يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَبُولُونَ ولا يَمْتَخِطُونَ ولا يَبْزقُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، أَخْلاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى طُولِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا ". قَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ. وَقَالَ أَبُوكُرَيْبٍ: عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ: عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ. ــ قال القاضى: كان عند العذرى: " أعزب " وليس بشىء، وظاهر احتجاجه على أنّ النساء أكثر فى الجنة؛ لأنّه إذا كانت هذه الزمرة والنساء مثلاهم ومن عداهم أقلة أن يكون النساء مثلهم، دل على كثرتهم، وأنهم أكثر من الرجال فى الجنة، وجاء فى أهل النار أن أكثرهم النساء (١)، فخرج من جملة هذا أن أكثر بنى آدم النساء، إذ هم أكثر أهل الجنة وأهل النار وهذا كله فى الآدميات، وإلا فقد جاء أن للواحد من أهل الجنة من الحوريات العدد الكثير.

стр. 4800

(٧) باب فى صفات الجنة وأهلها، وتسبيحهم فيها بكرة وعشياً ١٧ - (...) حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَاديثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَوَلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ، صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيَهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سَاقِهمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِحُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشيًّا ". ١٨ - (٢٨٣٥) حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لعُثْمَانَ - قَالَ عُثْمَان: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَتْفُلُونَ، ولا يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلا يَمْتَخِطُونَ ". قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: " جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ ". ــ وقوله: " أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ": هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين: أنّ نعيم أهل الجنة وملاذها بالمحسوسات وغيرها من الملاذ العقليات كأجناس نعيم أهل الدنيا، إلا ما بينهما من الفرق الذى لا يكاد يتناسب، وأنّ ذلك على الدوام لا آخر له، خلافاً للفلاسفة وغلا (١) الباطنية من أنّ نعيم الجنة (٢) إنما هو لذات عقلية، وانفصال من هذا العالم إلى الملأ الأعلى، وهو عندهم المعبر به عن الجنة، وهو مذهب كافة النصارى. وخلافاً لبعض المعتزلة فى أنّ نعيم أهل الجنة غير دائم، وإنما هو إلى أمد، ثم يُسْألُون (٣). وقال مثله جهم، إلا أنهم يفنون عندهم. وهذا كله خلاف ملة الإسلام وسخف العقول والأحلام. والآثار الصحيحة وكتاب الله يدل على خلاف هذا كله. وقد ذكر مسلم فى ذلك، وفى دوام حالهم، وأنه لا يتغير ولا يغنى ما فيه كفاية.
следующие страницы →