(١٠) باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس
٣٥ - (٢٨٩٨) حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَ المُسْتَوْرَدُ القُرَشِىُّ، عِنْدَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ ". فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أبْصِرْ مَا تَقُولُ: قَالَ: أقُوُلُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إنَّ فِيهِمْ لَخِصَالاً أرْبَعًا: إنَّهُمْ لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأسْرَعُهُمْ إفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأمْنَعُهُمْ مِنْ ظلْمِ المُلُوكِ.
٣٦ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهِبٍ، حَدَّثَنِى أَبُو شُرَيْحٍ؛ أنَّ عَبْدَ الكَرِيمِ بْنَ الحَارِثِ حَدَّثَهُ؛ أنَّ المُسْتَوْرِدَ القُرَشِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أكْثَرُ النَّاسِ ". قَالَ: فَبَلغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ. فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأحَادِيثُ الَّتِى تُذْكَرُ عَنْكَ أنَّكَ تَقُولهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لَهُ المُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِى سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو، لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إنَّهُمْ لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينهِمْ وَضُعَفَائِهِمْ.
ــ
وذكر مسلم حديث حرملة بن يحيى: حدثنا ابن وهب، حدثنا أبو شريح؛ أن عبد الكريم بن الحارث حدثهم؛ أن المستورد بن شداد القرشى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تقوم الساعة والروم أكثر الناس ": هذا الحديث مما تتبعه أبو الحسن الدارقطنى على مسلم، وقال: عبد الكريم لم يدرك المستورد، والحديث مرسل (١).
وقوله فى هذا الحديث: " وأجبر الناس عند مصيبة ": هكذا رواية جمهور شيوخنا، وعند بعضهم: " وأصبر الناس " بالصاد، والأول أولى؛ لمطابقته فى الرواية الأخرى: " وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة " وهذا بمعنى أجبر هنا - والله أعلم.
стр. 4870
(١١) باب إقبال الروم فى كثرة القتل عند خروج الدجال
٣٧ - (٢٨٩٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أبِى قَتَادَةَ العَدَوِىِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى إلا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ السَّاعَةُ. قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ: إنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حَتَّى لا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ وَلا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ. ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأمِ. فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لأهْلِ الإسْلام، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أهْلُ الإسْلامِ. قلْتُ: الرَّومَ تَعْنِى؟ قَالَ: نَعَمْ. وَتَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ القِتَالِ ردَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلمَوْتِ لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُز بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِىء هُؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَالِبَةً. فَيَقْتَتِلُونَ، حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفىءُ هَؤلاءِ وَهَؤلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوتِ، لا تَرْجِعُ إلا غَاَلِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِىءُ هَؤلاءِ وَهَؤلاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ. فَإذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ، نَهَدَ إلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أهْلِ الإسْلامِ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبَرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً - إِمَّا قَالَ: لا يُرَى مِثْلُهَا، وَإمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلهَا - حَتَّى إنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى
ــ
وقوله: " فجاء رجل ليس له هجيرى إلا: يا عبد الله جاءت الساعة ": كذا رواه شيوخنا عن العذرى وغيره، وحدثنا به الأسدى عن أبى الفتح الشاشى " هجيرى " وكذلك عند التميمى وهو الصواب، على وزن " فعيلى "، أى دأبه وشأنه. قال ابن دريد: يقال: ما زال ذلك هجيراه واهجيراه، أى دأبه.
وقوله: " نهد إليهم بقية أهل الإسلام ": أى تقدموا إليهم ونهضوا.
وقوله: " فيشترط المسلمون شرطة ". الشرطة بضم الشين: أول طائفة من الجيش يشهد الواقعة ويتقدم، ومنه سمى الشرطان لتقدمهما أول الربيع، كذا فسره غير واحد. ويحتمل أنهم سموا بذلك لعلامات تميزوا بها. ومنه سمى الشرط، ومنه أشراط الساعة أى علاماتها.
وقوله: " فيجعل الله الدائرة عليهم ": كذا للعذرى، ولغيره: " الدبرة " بفتح
стр. 4871
يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعادُّ بَنُو الأبِ كَانُوا مِائَةً، فَلا يَجِدُونَهُ بَقِىَ مِنْهُمْ إلا الرَّجُلُ الوَاحِدُ، فَبأىِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ؟ أوْ أىُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ، هُوَ أكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: إنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِى ذَرَارِيِّهِمْ فَيَرفُضُونَ مَا فِى أيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ، فَيَبْعثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنِّى لأعْرِفُ أسْمَاءَهُمْ، وَأسْمَاءَ آبائِهِمْ، وَألْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَىَ ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَئذٍ، أوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ يَوْمَئِذٍ ".
قَالَ ابْنُ أبِى شَيْبَةَ فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ أسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ.
(...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حُمَيْد بْنِ هِلالٍ، عَنْ أبِى قَتَادَةَ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ أتَمُّ وَأشْبَعُ.
ــ
الدال والباء بواحدة ساكنة، ومعناهما متقارب. قال الأزهرى: الدائرة: الدولة تدور على الأعداء، وبه فسر قوله تعالى: ﴿أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ (١). وقال ابن عرفة: أى حادثة من حوادث الدهر. وقال الهروى (٢): الدبرة: النصر والظفر، يقال: لمن الدبرة؟ أى الدولة، وعلى من الدبرة؟ أى الهزيمة.
وقوله: " حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم ": كذا روايتنا فيه عن جماعة الرواة، ووقع لبعضهم " بجثمانهم "، وكذا فى كتاب القاضى التميمى عن ابن الحذاء. ويروى " فما يلحقهم ". ومعنى " جثمانهم ": أى شخوصهم. وجثمان كل شىء: شخصه. والجنبات: النواحى، وكان رواية " يخلفهم " أقرب للمعنى وإن صحت الأخرى فى معناها.
وقوله: " إذا سمعوا بناس هو (٣) أكثر من ذلك ": كذا عند العذرى " ناس " بالنون، و" أكثر " بالثاء المثلثة، وعند غيره " ببأس هو أكبر " بباء بواحدة فيهما. قال بعض مشايخنا: هو الصواب، وتصححه رواية أبى داود: " سمعوا بامر أكبر من ذلك " (٤).
стр. 4872
(...) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ المُغِيرَةَ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ - يَعْنِى ابْنَ هِلالٍ - عَنْ أبِى قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِى بَيْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالبَيْتُ مَلآنُ. قَالَ: فَهَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَةِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
ــ
وقيل (١) فى الحديث: عن بشر بن جابر، وقال فى آخره عن ابن أبى شيبة: أسير ابن جابر، بالألف، وكذلك اختلف الرواة فيه فى حديث شيبان بن فروخ بعده، فعند السمرقندى والعذرى: " بشير " بالباء، وعند غيرهما " أسير " بالألف، وقد تقدم الخلاف فيه وفى اسم أبيه فى كتاب [...] (٢)، وقول ابن المدينى فى ذلك، وذكر مسلم هنا الوجهين.
стр. 4873
(١٢) باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال
٣٨ - (٢٩٠٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ. قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ. قَالَ: فَأتَى النَّبِىَّ ﷺ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ، فَوَافَقُوهُ عِنْدَ أكَمَةٍ، فَإنَّهُمْ لَقِيَامٌ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ: فَقَالَتْ لِىَ نَفْسِى: ائْتِهِمْ فَقُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، لا يَغْتَالُونَهُ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لَعَلَّهُ نَجِيُّ مَعَهُمْ، فَأَتَيْتُهُمْ فَقُمْتُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَحَفِظْتُ مِنْهُ أرْبَعَ كَلِمَاتٍ، أعُدُّهُنَّ فِى يَدِى. قَالَ: " تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ ".
قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ: يَا جَابِرُ، لا نُرَى الدَّجَّالَ يَخْرُجُ حَتَّى تُفْتَحَ الرُّومُ.
ــ
وقوله فى الحديث: " لا يغتالونه ": أى يقتلونه غيلة، وهو القتل سراً، واعتقالاً، وختلاً.
وقوله: " لعله نجى معهم ": من المناجاة، وهو التحدث فى خلوة عن الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (٢). قال ابن عرفة: النجى يكون للواحد والجميع.
وذكر فى الحديث جزيرة العرب، هى بلاد العرب. قال الخليل: سميت جزيرة العرب؛ لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها. وقال الحربى: عن محمد بن فضالة: إنما سميت بذلك؛ لإحاطة البحر بها، والأنهار من أقطارها. وقال الأصمعى: جزيرة العرب ما لم تبلغه ملك فارس من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق، وعرضها من جدة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرار الشام. وقال الشعبى: جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى بالعراق إلى أقصى اليمن فى الطول، وفى العرض ما بين رمل " يبرين " إلى منقطع السماوة. وعن مالك جزيرة العرب: المدينة. وحكى البخارى عن المغيرة: هى مكة والمدينة واليمامة واليمن (٣). وحكاه إسماعيل القاضى عن مالك قال: وهو كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. وذكر مسلم حديث زهير بن حرب وإسحاق وابن أبى عمر عن ابن عيينة، عن فرات، عن أبى الطفيل، عن حذيفة بن أسيد فى آيات
стр. 4874
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الساعة. هذا الحديث مما تتبعه الدارقطنى على مسلم، وقال: إنه لم يرفعه غير فرات عن أبى الطفيل من وجه صحيح. قال: ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفاً (١).
стр. 4875
(١٣) باب فى الآيات التى تكون قبل الساعة
٣٩ - (٢٩٠١) حدّثنا أبْو خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ المَكِّىُّ - وَاللَّفْظُ لزُهَيْرٍ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، عَنْ أبِى الطُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسيدٍ الغِفَارِىِّ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: " مَا تَذَاكَرُونَ؟ " قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ: " إنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ ". فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبَها، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ ، وَيَأجُوجَ وَمَأجُوجَ، وَثَلاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالمغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ العَرَبِ. وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ اليَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إلَى مَحْشَرِهِم.
٤٠ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ، عَنْ أبِى الطُّفَيْلِ، عَنْ أبِى سَريحَةَ، حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ. قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى غُرْفةٍ وَنَحْنُ أسْفَلَ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " مَا تَذْكُرُونَ؟ " قُلْنَا: السَّاعَةَ. قَالَ: " إِنَّ
ــ
قال القاضى: وقد ذكر مسلم رواية ابن رفيع موقوفة كما ذكر أبو الحسن وضبط اسم والد حذيفة بن أسيد بفتح الهمزة، وكسر السين، وكنيته أبو سريحة بفتح السين المهملة وكسر الراء وبالحاء المهملة. وقد ذكره بكنيته فى الأحاديث الأخرى.
وقوله: " فيها نار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس ": كذا رويناه مخففاً ثلاثياً، أى تأخذهم بالرحيل وتزعجهم، أو تجعلهم يرحلون أمامها. وضبطه أيضاً فى كتاب أبى عبجد الهروى " يرتحل " مثقل مضعف، وقال: معناه: تنزل معهم إذا نزلوا، وتقيل إذا قالوا. وقيل معناه: فتنزلهم. الراحل والرحل والأرحال بمعنى الإزعاج، " وقعرة عدن ": أقصى أرضها. وكذلك قعر البئر. قال ابن دريد: والقعر أيضاً: جوبة من الأرض، يصعب فيها الصعود والحدور. وقد تقدم شرح رحل هذه النار وحشرها للناس قبل هذا.
وقوله فى الحديث الآخر: " تخرج نار من أرض الحجاز " (١)، وقد قال فيما تقدم: " من قعر عدن "، وفى الرواية الأخرى " من اليمن " فلعلهما ناران تجتمعان لحشر الناس، أو [أن] (٢) يكون ابتداء خروجها من اليمن، وظهورها من الحجاز - والله أعلم.
стр. 4876
السَّاعَةَ لاَ تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالْدُّخَانُ، وَالْدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ، وَيَأجُوجُ وَمَأجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ، تَرْحَلُ النَّاسَ ".
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، عَنْ أبِى سَرِيحَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ. لاَ يَذْكُرُ النَّبِىَّ ﷺ . وَقَالَ أَحَدُهُمَا فِى الْعَاشِرَةِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ . وَقَالَ الآخَرُ: وَرِيحٌ تُلْقِى الناسَ فِى البَحْرِ.
٤١ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى غُرْفَةٍ. وَنَحْنُ تَحْتَهَا نَتَحَدَّثُ. وَسَاقَ الحَدِيثَ. بِمِثْلِهِ.
قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: تَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا.
قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِى رَجُلٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الرَّجُلَينِ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيمَ. وَقَالَ الآخَرُ: رِيحٌ تُلْقِيهِمْ فِى البَحْرِ.
(...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلىُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فُرَاتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَرِيحَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ، فَأشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . بِنَحْوِ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَابْنِ جعْفَرٍ.
ــ
وقوله: " تضىء أعناق الإبل ببصرى " (١) يقال أضاءت النار وأضاءت غيرها. وبصرى بضم الباء: هى مدينة حوران. وقيل: قيسارية.
ذكر فى هذا الحديث " الدجال " فى أشراط الساعة ولم يأت مفسراً فى الأم هنا، وكذلك " دابة الأرض " وقد تقدم قبل هذا فى كتاب بدء الخلق قول بعضهم فيه: إنه دخان، ويأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، وبه فسر الآية. وأنكر ابن مسعود هذا وقال: إنما هذا مما نال قريشاً من الجدب بدعائه ﵇ عليهم، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقيل: الدخان: الجدب نفسه. حكاه ابن
стр. 4877
وَقَالَ ابْنُ المُثَنى: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِى الطُّفَيلِ، عَنْ أَبِى سَريحَةَ. بِنَحْوِهِ. قَاَلَ: وَالْعَاشِرَةُ نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
ــ
عزيز، وما قاله ابن مسعود قاله غير واحد، والقول الأول روى عن ابن عمر والحسن وحذيفة، وأنه آية من أشراط الساعة يمكث فى الأرض أربعين يوماً، وروى حذيفة ذلك عن النبى ﷺ . وعن زيد بن على: الدخان: ما ينتظر بالكافر من العذاب يوم القيامة والعرب تضع الدخان موضع الشر.
وأما الدابة فهى المراد بقوله تعالى: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (١). ذكر أهل التفسير أنها خلق عظيم يخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد، وتسم المؤمن فتغير (٢) وجهه، وتكتب بين عينيه [مؤمن. وتسم الكافر فيسود وجهه، وتكتب بين عينيه] (٣) كافر. وعن عبد الله بن عمرو: أن هذه الدابة هى الجساسة المذكورة فى حديث الدجال. وعن ابن عباس: أنه الثعبان الذى كان ببئر الكعبة فاختطفته العقاب.
(١٥) باب فى سكنى المدينة وعمارتها قبل الساعة
٤٣ - (٢٩٠٣) حدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَابَ أَوْ يَهَابَ "
قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: فَكَمْ ذَلِكَ مِنَ المَدِينَةِ؟ قَالَ: كَذَا وَكَذَا مِيلاً.
٤٤ - (٢٩٠٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيْسَتِ السَّنَةُ بِألا تُمْطَرُوا، وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا، وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًا ".
ــ
وقوله: " تبلغ المساكن إهاب أو يهاب " بكسر الهمزة والباء، كذا ضبطناه عنهم. وعند ابن عيسى: " أو نهاب " بالنون معاً.
وتقدم الكلام فى صدر هذا الكتاب على قوله: " إلا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن (١) الشيطان "، ووقع هاهنا من رواية الطبرى وفى حديث قتيبة من حيث يطلع قرن الشمس (٢)، وهى تؤكد وتبين أن المراد المشرق نفسه على ما تقدم.
وقوله: " ليست السنة بألا تمطروا ": والسنة هنا: الجدب والقحط، قال الله تعالى. ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (٣).
(١٧) باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة
٥١ - (٢٩٠٦) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَاِفِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أليَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِى الخَلَصَةِ ".
وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِى الجَاهِلِيَّةِ، بِتَبَالَةَ.
٥٢ - (٢٩٠٧) حدّثنا أَبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ وَأبُو مَعْنٍ، زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِىُّ - وَاللَّفْظُ لأبِى مَعْنٍ - قَالا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ العَلاءِ، عَنْ أبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاتُ وَالعُزَّى ". فَقَلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إنْ كُنْتُ لأظُنُّ حِينَ أنْزَلَ اللهُ: ﴿هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون﴾ (١) أنَّ ذَلِكَ تَاما. قَالَ: " إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً. فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبَائهِمْ ".
(...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - وَهُوَ الحَنَفِىُّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ.
ــ
وقوله: " حتى تضطرب أليات نساء دوس حول ذى الخلصة " أليات بفتح الهمزة واللام، يعنى أعجازهن، جمع ألية، أى تضطرب من الطواف حولها، و" ذو الخلصة " يقال بفتح الخاء واللام وبضمها، وبالوجهين سمعنا هذه الكلمة من شيخنا أبى الحسين بن سراج، وبسكون اللام وجدته بخط عن أبى بحر فى الأم.
وذكر فى الحديث نفسه أنه صنم كانت تعبده " دوس " بتبالة. تبالة بفتح التاء والباء: موضع باليمن، وليس بتبالة التى يضرب بها المثل أهون على الحجاج من " تبالة "، تلك
стр. 4883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالطائف. قال ابن إسحاق ذو الخلصة: بيت فيه منهم صنم يسمى ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، وكان يسمى الكعبة اليمانية، بعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله فحرقه. وقد مر فى حديث جرير فى المغازى (١) مفسراً بنحو ما قال ابن إسحاق.
стр. 4884
(١٨) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت، من البلاء
٥٣ - (١٥٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ ".
٥٤ - (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبَانَ بْنِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِى - وَاللَّفْظُ لابْنِ أبَانَ - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَيْلٍ عَنْ أبِى إسْمَاعِيلَ، عَنْ أبِى حَازِم، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِى كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا القَبْرِ، وَلَيْسَ بِهِ الدِّينُ إلا البَلاءُ ".
٥٥ - (٢٩٠٨) وحدّثنا ابْنُ أبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أبِى حَازِمٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يَدْرِى القَاتِلُ فِى أىِّ شَىْءٍ قَتَلَ، وَلا يَدْرِى المَقْتُولُ عَلَى أَىِّ
ــ
وفى الحديث الآخر: " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتنى مكانه "، وقوله: " لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: ليتنى مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء " أما الحديث الأول فيحتمل أن يكون لما يرى من تغيير الشريعة وتبديل الدين أو لما يرى من البلاء والمحن والفتن كما نصه الحديث الآخر. وكما قال فى الحديث الآخر: " لا يدرى القاتل فى أى شىء قتل، [ولا المقتول على أى شىء قتل] (١) " وعلى الوجهين فقد كان ما أخبر به ﷺ وظهر، وكذلك فى كثير من الإشراك والأمور والفتن التى أخبر بها فى هذه الأحاديث ورتب عياناً.
قال الإمام: خرج مسلم فى باب قول رسول الله ﷺ : " لا تذهب الدنيا حتى يأتى على الناس زمان لا يدرى القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل " الحديث، قال: حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ . ثم قال بعده: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، وواصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا
стр. 4885
شَىْءٍ قُتِلَ ".
٥٦ - (...) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أبَانَ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أبِى إسْمَاعِيَلَ الأسْلَمِىِّ، عَنْ أبِى حَازِم، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قاَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأتِىَ علَى النَّاسِ يَوْمٌ، لا يَدْرِى القاَتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلا المَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ". فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الهَرْجُ. القاتِلُ وَالمَقْتُولُ فِى النَّارِ ".
وفى رواية ابن أبان قال: هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل. لم يذكر الأسلمى.
ــ
محمد بن فضل، عن أبى إسماعيل الأسلمى، عن أبى حازم، عن أبى هريرة عن النبى ﷺ . هكذا وقع فى النسخ، يريد مسلم أن شيخيه اختلفا، فقال: واصل عن أبى فضيل عن أبى إسماعيل [الأسلمى، يعنى به بشير بن سليمان، وقال عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن فضيل عن أبى إسماعيل] (١) ولم يذكر الأسلمى، يعنى به يزيد بن كيسان اليشكرى. قال بعضهم هذا يحتاج إلى مقدمة يذكرها هاهنا، وهو أن يعلم أن يزيد بن كيسان يكنى أبا إسماعيل، وأن بشير بن سليمان يكنى أبا إسماعيل أيضاً، وكلاهما يروى عن أبى حازم [وقد اشتركا فى غير حديث عن أبى حازم] (٢) الأشجعى، وقد ذكر منها أبو محمد الجارود أحاديث منها: ما رواه أبو حازم عن أبى هريرة؛ أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ [فقال] (٣): " إنى تزوجت امرأة على ثمان أواق " الحديث.
ومنها: حديث آخر يرويه أبو حازم عن أبى هريرة؛ أن عمر خرج من بيته وذكر ذهاب النبى وأبى بكر وعمر إلى بيت رجل من الأنصار، وقوله: " ما أخرجكما؟ " قالا: الجوع - الحديث بطوله (٤).
ومنها: ما رواه أبو حازم عن أبى هريرة فى تعريس النبى ﷺ بطريق مكة، وأن رسول الله ﷺ قضى ركعتى الفجر بعدما طلعت الشمس (٥).
ومنها: حديث أبى حازم عن أبى هريرة عن النبى ﵇ قال: " والذى نفسى بيده، لن تذهب الدنيا حتى يتمرّغ الرجل على القبر فيقول: ليتنى صاحب هذا القبر ".
وخرج مسلم من هذه الأحاديث المشترك فيها ما لم يذكره ابن الجارود حديث: " قل هو الله أحد " من حديث يزيد بن كيسان وبشير بن إسماعيل، كلاهما عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: ابن جارود: فقد بان بما ذكرنا أن أبا إسماعيل بشير غير أبى إسماعيل
стр. 4886
٥٧ - (٢٩٠٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: عَنِ النَّبِى ﷺ : " يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقتَيْنِ مِنَ الحَبَشةِ ".
٥٨ - (...) وحدّثنى حَرمَلَةَ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المسَيَّبِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ ".
ــ
يزيد وإن اتفقا فى الرواية قول بعضهم. كذلك هذا الحديث الواقع فى كتاب الفتن، أخرجه مسلم من حديث [زيد] (١) بن كيسان، ثم أخرجه بعد ذلك من رواية أبى إسماعيل الأسلمى، إلا فى رواية عبد الله بن عمر بن أبان، فإنه جعله عن يزيد بن كيسان أبى إسماعيل، وكذلك لم يذكرا الأسلمى فى نسبه - والله أعلم.
قال القاضى: وقع فى كتاب مسلم هنا تلفيف وتقديم وتأخير، وذلك أنه فى آخر الحديث فى رواية ابن أبان قال: هو يزيد بن كيسان عن أبى إسماعيل لم يذكره الأسلمى هذا نصه عند عامة شيوخنا، وهو يوهم أن يزيد بن كيسان رواه عن أبى إسماعيل، وإنما مراده أن ابن أبان قال عن أبى إسماعيل: هو يزيد بن كيسان، فقدم وأخر ولم يقل: الأسلمى، إذ أبى إسماعيل الأسلمى غير أبى إسماعيل يزيد بن كيسان، وقد يكون معناه على مساقه. قال: هو يزيد بن كيسان. وقوله بعد: عن أبى إسماعيل، أى أعنى بهذا الكلام أبا إسماعيل، وعن كنيته فسر الإبهام بهذا الاسم، ويبقى اللفظ على وجهه. ويصححه أن نص هذا الموضع فى رواية القاضى التميمى من شيوخنا فى الكتابة قال: هو يزيد بن كيسان، يعنى أبا إسماعيل. وهذا بيان ورفع إشكال.
وأبو حازم هدا الذى يروى عن أبى هريرة هو: سلمان، مولى عزة الأشجعية [ويقال إنه أبو حازم الأشجعى] (٢)، وليس بأبى حازم سلمة بن دينار المدنى، فإن هذا الأشجعى لم يرو عن أبى هريرة شيئاً. قاله الدارقطنى: قال وقد روى عنه عن أبى هريرة حديثين أو ثلاثة، وعللها أبو الحسن فى كتابه (٣). وأن الصحيح من رواية أبى حازم سلمة بن دينار فيها عن أبى هريرة.
وقوله: " ذو السويقتين ": تصغير الساقين، وصغرهما لحموشتهما ورقتهما، وهى
стр. 4887
٥٩ - (...) حَدِّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ ثَوْرِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِى الغَيْثِ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ يُخَرِّبُ بَيْتَ اللهِ ".
٦٠ - (٢٩١٠) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِى الغَيْثِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاس بِعصَاهُ ".
٦١ - (٢٩١١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الحَكَمِ يُحَدِّثُ عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا تَذْهَبُ الأيَّامُ وَاللَّيالِى، حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاهُ ".
قَالَ مُسْلِمٌ: هُمْ أرْبَعَةُ إخْوَةٍ: شَرِيكٌ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعُمَيْرٌ، وَعَبْدُ الكَبِيرِ. بَنُو عَبْدِ المَجِيدِ.
٦٢ - (٢٩١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَابْنُ أبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِى عُمَرَ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا
ــ
صفة سوق السودان غالباً، وقد وصفه ﵇ فى الحديث الآخر بقوله: " كأنى به بأسود أفجج " (١). والفجج: تباعد ما بين أوساط الساقين.
وهذا الحديث وشبهه لا يعارض قوله تعالى: ﴿حرماً آمناً﴾ (٢)، فمعنى ذلك إلى هذا الحين، وهو قرب الساعة وخراب الدنيا؛ بدليل الحديث [الآخر] (٣): " ليحجن البيت بعد يأجوج ومأجوج ". وذهب بعضهم: أن معنى ﴿آمناً﴾ [إلا ما قدره] (٤) الله من قضية هذا الحبشى، ثم يرجع الأمر إليه كما كان، والأول عندى أظهر.
стр. 4888
تُقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأنَّ وَجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ".
٦٣ - (...) وحدّثنى حَرمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخبَرَنِى يُونُسُ عنِ ابْنِ شِهَابٍ. أخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنِ المُسَيَّبِ؛ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلِكُمْ أُمَّةٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَجُوهُهُمْ مِثْلُ المَجَان المُطْرَقَةِ ".
٦٤ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَومًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا صِغَارَ الأعْيُنِ، ذُلْفَ الآنُفِ ".
ــ
وقوله: " وكأن وجوههم المجان المطرقة ": كذا ضبطناه بفتح الميم، جمع مجن، وهو الترس، جمع تكسير، وهو الصواب. قال ابن سراج: وزنه مفاعل، وحكى شيخنا القاضى التميمى عن أبى مروان بن سراج عن الإقليلى أنه كان يجيز كسر الميم. قال أبو مروان: وأخطأ فى ذلك.
قال الإمام: يعنى الترسة التى أطرقت بالعقب، أى ألبست به، يقال: طارق النعل: إذا صير خصيفاً على خصيف، وأطرق جناح الطائر: إذا وقعت ريشه على التى تحتها فألبستها، وفى ريشها أطراق: إذا وقع بعضها على بعض.
وقوله: " ذلف الأنوف ": الذلف فى الأنف: قصيره وتأخر أرنبته: حكاه ابن قتيبة وغيره. وقال أبو مالك الأعرابى: الأذلف: الذى فى طرف أرنبته همزة، وهى تعترى الملاح. قال أبو النجم (١): وأحب بعض ملاحة الذلفاء.
قال القاضى: المجان المطرقة التى أُلبست العقب طاقة فوق أخرى (٢) وليس كل لباس أطراق. ومنه: طارقت بين ثوبين إذا لبست إحداهما على آخر. وطارقت النعل ونعل مطرقة: أطبقت عليها أخرى.
وقوله: " أطرق جناح الطائر " بتشديد الطاء، كذا قرأته على أبى الحسين فى كتاب
стр. 4889
٦٥ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمونَ التُّرْكَ، قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالمَجَانِّ المُطْرَقَةِ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ، وَيَمْشُونَ فِى الشَّعَرِ ".
٦٦ - (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأبُو أسَامَةَ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أبِى حَازِمٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تُقَاتِلُونَ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ قَوْمًا نِعَالُهُم الشَّعَرُ، كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانّ المُطْرَقَةُ، حُمْرُ الوُجُوهِ، صَغَارُ الأعْيُنِ ".
٦٧ - (٢٩١٣) حدّثنا زُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالا: حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنِ الجُرَيْرِىِّ، عَنْ أبِى نَضْرَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ــ
الغريبين، وصوابه ما بعده: " إذا وقعت كل ريشة على التى تحتها، وفى ريشه طرق " وكذا هو فى الأصل الذى قرأته عليه. وقال بعضهم: طراق الترس: أنه يقدر جلد على مقداره فيلصق بالترس فيطرق به، فكأنه ترس على ترس.
وقال ابن دريد وغيره: الذلف: صغر الأنف. وقال صاحب العين: الذلف: غلظ واستواء فى طرف الأنف يعترى من الملاحة. وقال الأصمعى: فيه صغر الأنف وقصره. وقال ثابت عن الكلابيين (١): هو صغر الأنف وقصر الأرنبة، ويعضد أنه تطامن فى أرنبته أنه روى " [فطيس] (٢) الأنوف وخثم "، وهما بمعنى. وقد فسر فى الحديث أنهم الترك، وهى صفتهم كما قال ﵇ وذكر أنهم يلبسون الشعر ويمشون فى الشعر. ويكون معنى قوله: " يمشون " إما بظاهر قوله: " ينتعلون "، أى نعالهم من حبال ضفرت من الشعر، كما أن ثيابهم نسجت من الشعر، وهذه صفة بعض الأتراك، أو يكون " يمشون فيه " إشارة إلى كثرة شعورهم وشهرتها وكثافتها، وقد يتأول " ينتعلون الشعر " على هذا، أى أن شعورهم ونواصيهم وافية على قدودهم حتى بطون (٣) أطراف ذؤابتها، كما قال الشاعر:
[وفاحم وارد يقتل ممشاة ... إذا اختال مسبلا غدره] (٤)
стр. 4890
فَقَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ العِرَاقِ ألا يُجْبَى إلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلا دِرْهَمٌ. قُلْنَا: مِنْ أيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ العَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّأمِ ألا يُجْبَى إليهِمْ دِينَارٌ وَلا مُدْىٌ. قُلْنَا: مِنْ أيْنَ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ، ثُمَّ أسْكَتَ هُنَيَّةً. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَكُونُ فِى آخِرِ أمَّتِى خَلِيفَةٌ يَحْثى المَالَ حثْيًا، لا يَعُدُّهُ عَدَدًا ".
قَالَ: قُلْتُ لأبِى نَضْرَةَ وَأبِى العَلاءِ: أتَرَيَانِ أنَّهُ عُمَرُ بْنْ عَبْدِ العَزِيزِ؟ فَقَالا: لا.
(...) وحدّثنا ابْنُ المُثَنى، حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِى الجُرَيْرِىَّ - بِهَذَا الإسْنَادِ نَحوَهُ.
٦٨ - (٢٩١٤) حدّثنا نَصْرُ بنُ علِىٍّ الجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ المُفَضَّلِ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيّةَ - كِلاهُمَا عَنْ سَعِيدِ ابْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبِى نَضْرَةَ، عَنْ أبِى سَعِيدٍ، قَاَلَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِنْ خُلفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو المَالَ حَثْيًا، لا يَعُدُّهُ عَدَدًا ".
وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: " يَحْثى المَالَ ".
٦٩ - (٢٩١٤/ ٢٩١٣) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أبِى نَضْرَةَ، عَنْ أبِى سَعِيدٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
ــ
وقوله: " يوشك أهل الكلأ اق ألا يجبى إليهم قفيز ولا درهم " هو مثل قوله: " منعت العراق درهمها " الحديث، وفد فسره فى الحديث أن معناه: منعها الجزية والخراج لغلبة العجم والروم على البلاد. ومعنى: " يوشك " قيل: يسرع، وقيل: بمعنى عسى، وقد تقدم، وهو بكسر السين.
وقوله: " ثم سكت هنية ": أى شيئًا. ورواه لنا الصدفى: " هنيئة " بالهمز وليس بشىء. وعند ابن عيسى: " أسكت " ومعناه: أطرق، وقيل: سكت وأسكت بمعنى صمت، وقيل: أسكت: أعرض.
وقوله: " خليفة يحثى المال ولا يعده " أى لكثرته واتساع المجىء والفتوحات عليه، فهو يلقيه للناس بيده كما يحثى التراب إذ رمى به بيديه. يقال: حثى يحثى ويحثوا حثوا وحثيا، وقد وقع الفعلان والمصدر فى الأم، لكن ضبطناه عن الأسدى: " حثيا " بكسر الثاء وتشديد الياء.
٧٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ ".
ــ
قال القاضى: كذا روى مسلم هذا الحرف فى حديث ابن معاذ العنبرى: " ويس " أو " ياويس ". ورواه فى حديث ابن المثنى: " بؤس ابن سمية " بباء واحدة مضمومة. ورواه البخارى (١): " ويح بن سمية ". قال الفراء: الويح: الرحمة. وعن على - رضى الله عنه -: الويح والويل بابان. فالويح باب الرحمة، والويل باب عذاب. وقال سيبويه: ويح زجر لمن أشرف على الهلكة، وويل لمن وقع فيها.
وأما رواية ابن المثنى (٢) " بؤس ابن سمية " فالبؤس والبؤساء المكروه، ونحوه البأس والبأساء. والبأس: الحرب والشدة، والبائس: الذى أصابته بلية. والبائس: الفقير، والبأساء: الشدة والحرب والضر. قال أبو بكر: رجل بؤس: ظاهر البؤساء، والمعنى: يابؤس بن سمية ما أشده أو أعظمه.
وقوله: " تقتله الفئة الباغية ": فيه حجة بينة للقول أنّ الحق مع علىّ وحزبه، وأن عذر الآخر بالاجتهاد. وأصل البغى: الحسد، ثم استعمل فى الظلم؛ ولهذا حمل الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص يوم قتله وغيره، لكن معاوية تأوله على الطلب، قال: نحن الفئة الباغية لدم عثمان، أى الطالبة له. والبغاء بالضم ممدود الطلب. وقد كان قبل ذلك قال: إنما قبله من أخرجه لينفى عن نفسه هذه الصفة، ثم رجع إلى هذا الوجه [الآخر] (٣).
وقال مسلم فى حديث عمار هذا: حدثنا محمد بن معاذ بن عباد العنبرى وهزيم بن عبد الأعلى، قالا حدثنا خالد بن الحارث. هذا هو الصحيح، وكذلك رواه لنا شيوخنا فيه، ورواه بعض الرواة فقال: حدثنا عبد الله بن معاذ العنبرى، وهو وهم، وإن كانا جميعًا من شيوخ مسلم، واشتركا فى النسب واسم الأب، لكن عبيد الله هو ابن معاذ العنبرى، ومحمد هو ابن معاذ بن عباد العنبرى. ثم قال بعد هذا فى حديث محمد بن عمرو بن جبلة، ومن سمى معه عن غندر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت خالد الحذاء يحدث عن سعيد بن أبى الحسن بحذاء للعذرى فيما كتبناه عن أبى بحر عنه، وسقط
стр. 4893
٧٤ - (٢٩١٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِى التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " يَهْلِكُ أمَّتِى هَذَا الحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ " قَالُوا: فَما تَأمُرُنَا؟ قَالَ: " لَوْ أنَّ النَّاس اعْتَزَلُوهُمْ ".
وحدّثنا أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ وَأحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. فِى هَذَا الإسْنَادِ. فِى مَعْنَاهُ.
٧٥ - (٢٩١٨) حدّثنا عَمْرُو النَّاقِدُ وَابْنُ أبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أبِى عُمَرَ - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَدْ مَاتَ كِسْرَى فَلا كِسْرى بَعْدَهُ، وإذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللهِ ".
وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنِى ابْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بإِسْنَادِ سُفْيَانَ وَمَعْنَى حَدِيثِهِ.
٧٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لا يَكُونُ
ــ
فى رواية غيره لفظ " الحذاء "، وفى كتاب التميمى: حدثنا خالد والحارث عن سعيد، وهو تصحيف ابن الحذاء أو مَنْ يحدّث - والله أعلم.
وقوله: " يهلك أمتى هذا الحى من قريش " وفى البخارى (١): " هلاك أمتى على يدى أغيلمة من قريش ". فيه الحجة على ترك القيام على أمراء الجور؛ إذ أخبر النبى ﷺ بحال هؤلاء ولم يأمر بالقيام عليهم ولا محاربتهم، بل قال: إذ سئل: " لو أنّ الناس اعتزلوهم "، قال أبو هريرة: لو شئت لقلت لكم: بنو فلان وبنو فلان. وهذا الهلاك بين فى الحديث الآخر حيث قال: " أعوذ بالله من إمارة الصبيان " (٢). ثم قال: " إن أطعتموهم هلكتم، وان عصيتموهم أهلكوكم ".
стр. 4894
قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقَسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِى سَبِيلِ اللهِ ".
٧٧ - (٢٩١٩) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلا كِسْرَى بَعْدَهُ " فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أبِى هُرَيْرَةَ سَوَاءَ.
٧٨ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأبُو كَامِلٍ الجَحْدَرِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ مِنَ المسْلِمِينَ، أوْ مِنَ المؤْمِنِينَ، كَنْزَ آلِ كِسْرَى الَّذى فِى الأبْيَضِ ".
قَالَ قُتَيْبَةُ: مِنَ المسْلِمِينَ. وَلَمْ يَشُكَّ.
(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سمَاكِ بْنَ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . بِمَعْنَى حَدِيثِ أبِى عَوَانَةَ.
(٢٩٢٠) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ ثَوْرٍ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ الدَّيلِىُّ - عَنْ أبِى الغَيْثِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنهَا فِى البَرِّ، وجَانِبٌ مِنْها فِى البَحْرِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ:
ــ
وقوله: ﵇: " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده " الحديث، معناه عند أهل العلم: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، كما كان زمنه ﵇ فأعلم بانقصام ملكهما وزواله من هذين القطرين. فكان ما قال، وانقطع أمر كسرى بالكلية وتمزق ملكه واضمحل بدعوته ﵇. وتخلى قيصر عن الشام، ورجع القهقرى إلى داخل بلاده وقواعدها من قسطنطينية (١) ورومية، وافتتحت بلادهما واحتوى على ملكهما وكنوزهما كما أخبر ﵇.
وقوله: " كنز كسرى الذى فى الأبيض ": إشارة - والله أعلم - إلى قصوره ودار ملكه. وفى كسرى الوجهان الفتح فى الكاف وهومذهب الأصمعى، والكسر وهو مذهب غيره.
وَالشَّجَرِ. فَيَقُولُ الحَجَرُ أوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِىٌّ خَلْفِى، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إلا الغَرْقَدَ، فإنَّهُ مِنْ شَجَرِ اليَهُودِ ".
٨٣ - (٢٩٢٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أخْبَرَنا. وَقَالَ أَبُو بَكرٍ: حَدَّثَنَا - أَبُو الأحْوَصِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَاملِ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ أصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ ".
وَزَادَ فِى حَدِيثِ أبِى الأحْوَصِ: قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
(...) وحدَّثنى ابْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ.
قَالَ سِمَاكٌ: وَسَمِعْتُ أخِى يَقُولُ: قَالَ جَابِرٌ: فَاحْذَرُوهُمْ.
٨٤ - (١٥٧) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهيرٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِىٍّ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ،
ــ
وقوله: " إلا الغرقد، فإنه شجرهم " يعنى: اليهود. الغرقد: هو العوسج. قال أبو حنيفة (١) إذا عظمت العوسجة فهى غرقده. ورأيت فى بعض التعاليق أنه الدلفى ولا يصح.
وقوله: " لا تقوم الساعة حتى يبعث رجال كذابون قريباً من ثَلاثيِنَ " قد مرّ أول الكتاب تفسير الدجال (٢)، وأن أحد وجوهه الكذاب. وهذا الحديث قد ظهر، فلو عُدَّ من تنبأ من زمن النبى ﷺ إلى الآن، ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعته جماعة على ضلالته؛ لوجد هذا العدد فيهم. ومَنْ طالع كتب الخبر والتاريخ عرف صحة هذا، فلولا التطويل لسردنا منهم هذا العدد - والله أعلم.
стр. 4897
قَرِيبٌ مِنْ ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ ".
(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: يَنْبَعِثَ.
ــ
وقوله فى المدينة التى جانب منها فى البحر يغزوها سبعون ألفاً من بنى إسحاق. كذا فى سائر الأصول. قال بعضهم: المعروف المحفوظ من بنى إسماعيل، وهو الذى يدل عليه الحديث وسياقه، لأنه إنما يعنى العرب والمسلمين بدليل الحديث الذى سماها فيه فى الأم، [وأنها القسطنطينية وإن لم يصفها بما وصفها به هنا] (١).
стр. 4898
(١٩) باب ذكر ابن صياد
٨٥ - (٢٩٢٤) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعُثْمَانَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمَرَرْنَا بِصِبْيَانٍ فِيهِمُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَفَرَّ الصِّبْيَانُ وَجَلَسَ ابْنُ صَيَّاد، فَكَانَّ رَسُولَ الله ﷺ كَرهَ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " تَرِبَتْ يَدَاكَ، أَتَشْهَدُ أَنّى رَسُولُ الله؟ " فَقَالَ: لاَ، بَلْ تَشْهَدُ أَنّى رَسُولُ الله. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطاب: ذَرْنِى يَا رَسولَ الله حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنْ يَكُنِ الَّذِى نَرَى، فَلَنْ نَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ".
٨٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ - كُنَّا نَمْشِى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " قَدْ خَبَأتُ لَكَ خبيئاً " فَقَالَ: دُخٌ. فَقَالَ رَسُولُ الله
ــ
قال القاضى: يقال: ابن صائد وابن صياد، وكلاهما صحيحان. وقد وقع اسمه بهما فى الأم فى هذه الأحاديث وخبر ابن صياد هذا من الأخبار المشكلة. والذى تدل عليه الأخبار أنه لم يعين عينه للنبى ﷺ أنه الدجال، وإنما أخبر بصفاته، فكذلك كان لا يقطع عليه، وإنما يتوسم أنه هو للصفات التى أخبر بها؛ ولهذا قال لعمر: " إن يكن هو فلن تسلط عليه "، ثم ظهرت من صفاته التى وصفه بها ﵇ بعد هذا ما خالف بعض بقية صفاته، ومنها: ما وافق من أنه ولد له، وقد قال ﵇: " لا يولد له "، وأن عينه عورة، ومن صفاته أنه أعور.
وأما احتجاجه هو بحجة البيت ودخوله المدينة، فليس له فيه دليل، إنما أخبر النبى ﷺ بأنه لا يدخل مكة ولا المدينة وقت فتنته، لكنه على كل حال كان أحد الدجاجلة الكذابين، بدليل حاله زمن النبى ﷺ من دعواه أنه رسول الله، وأنه يأتيه كاذب وصادقان، أو صادق وكاذبان، وأنه يرى عرشاً فوق الماء، وبحاله بعد النبى ﷺ لدعواه معرفة الدجال ومكانه ومقاله لابن عمر وغيره [وأنه] (١) لم يكره أن يكون الدجال، وإن كان قد ظهرت
стр. 4899
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنَقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُ، فَإِنْ يَكنِ الَّذِى تَخَافُ، لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ".
٨٧ - (٢٩٢٥) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: لَقِيَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِى بَعْضِ طُرَقِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟ " فَقَالَ هُوَ: أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اَلله؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " آمَنْتُ بالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ. مَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاء. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " تَرَى عَرْشَ إبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ. وَمَا تَرَى؟ " قَالَ: أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا أَوْ كَاذِبَيْنِ وَصَادِقًا. فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَبِسَ عَلَيْهِ، دَعُوهُ ".
٨٨ - (٢٩٢٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمَحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: لَقِىَ نَبِىُّ الله ﷺ ابْنَ صَائِدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَابْنُ صَائِدٍ مَعَ الْغِلْمَانِ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَديِثِ الْجُرَيْرِىِّ.
ــ
منه علامات الخير وصحة الإسلام والإقلاع عن مقاله قبل، وحجه وجهاده مع المسلمين - والله أعلم. وقد ترجم الطبرى وغيره عليه فى تراجم الصحابة.
واختلف الناس فى أمره بعد كبره، فقيل: إنه تاب ومات بالمدينة، ووقف على عينه هنا. وقيل: بل فقد فى الحرة ولم يوقف عليه، وكان جابر وابن عمر يحلفان أنه الدجال ولا يشكا فيه فيما روى عنهما.
قال الإمام أبو عبد الله: استدل قوم بخبر ابن صياد على أن إسلام غير البالغ قد يصح، ولولا ذلك لما كشفه النبى ﷺ عن الإيمان.
قال القاضى: أما كشفه النبى ﷺ عن اعتقاده ليتبين ما وقع فى نفسه منه. وهل هو كاهن؟ ولهذا كان يختله ويتسمع عليه ليستبين له أمره، إذ لم يأت فى أمره وحى يحقق له أمره بدليل قوله: " [ما] (١) ما يأتيك وما ترى؟ " وليس هذا من الإيمان.
قال الإمام: وقال بعض أهل العلم: يمكن [أن يكون] (٢) إنما أقره النبى ﵇ بالمدينة معه وهو يدعى النبوة؛ لأجل أن النبى ﷺ خالف اليهود على أن يسالمها
стр. 4900
٨٩ - (٢٩٢٧) حدّثنى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدرِىِّ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ صَائِد إِلَى مَكَّة. فَقَالَ لِى: أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنِّى الدَّجَّالُ، أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِى. أَوَ لَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " لاَ يَدْخُلُ الْمَديِنَةَ وَلاَ مَكَّةَ ". قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِى فِى آخِرِ قَوْلِهِ: أَمَا وَالله، إِنَّى لأِعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فَلَبَسَنِى.
٩٠ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدرِىِّ. قَالَ: قَالَ لِىَ ابْنُ صَائِدٍ، وَأَخَذَتْنى مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ. مَالِى وَلَكُمْ؟ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَقُلْ نَبِىُّ الله ﷺ : " إِنَّهُ يَهُودِىٌّ " وَقَدْ أَسْلَمْتُ. قَالَ: " وَلاَ يُولَدُ لَهُ " وَقَدْ وُلِدَ لِى. وَقَالَ: " إِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ " وَقَدْ حَجَجْتُ.
ــ
وحلفائها؛ ولهذا أبقاه.
قال القاضى: بل يقال: إما لم يقتله لأنه كان غلامًا صغيرًا فى ذلك الوقت، صبى يلعب مع الصبيان. كما قارب الحلم، كما جاء فى الحديث. ولم يأت بعد أنه ادعى مثل هذا فى كبره وبعد بلوغه، بل نشأ [بعد على] (١) الإسلام، والتزم شرائعه، كما تقدم. وقد تنوزع فى نسبه، فذكر (٢) الواقدى أن نسبه فى بنى النجار، فنفوهم فانتسبوا إلى حلفهم.
وقوله: " فلبسنى " بتخفيف الباء، أى جعلنى ألتبس فى أمره وأتشكك فيه، قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (٣).
وقوله: " فى قطيفة له فيها زمزمة " بزائين معجمتين، قال الإمام: يقال: زمزم يزمزم زمزمة: إذا صوت. قال الخطابى (٤): قوله: " له فيها زمزمة " تحريك الشفتين، والمزمة:
стр. 4901
قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأخُذَ فِىَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَالله، إِنِّى لأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرَفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَىَّ مَا كَرِهْتُ.
٩١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح، أَخْبَرَنِى الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى نَضْرةَ، عَنْ أَبِى سعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فتَفرقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِى. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتُه تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بعُسٍّ فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌ، مَا بِى إِلاَّ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِىَ النَّاسُ. يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفَىِ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ الله ﷺ مَا خَفىِ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الأَنْصَار. أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَديِثِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هُوَ كَافِرٌ " وأنا مسلم؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هُوَ عَقِيمُ لا يُولدُ لَهُ " وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِى بِالْمَديِنَةِ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ " وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِيَنَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟
ــ
الشفة، فأما الزمزمة بالزاى فمن داخل الفم إلى داخل الحلق كالصغير ونحوه.
قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف فى هذا الكتاب هنا " زمزمة " بالمعجمتين ووقع فى بعض الروايات: " رمزة " براء أولى (١) والأخرى زاى. واختلفت الروايات فيه فى صحيح البخارى، فروى براءين مهملتين (٢) وروى بالمعجمتين (٣)، وروى " رمزة " الأولى راء والآخره زاى، وسقوط الميم الآخرة (٤) كما رواه بعضهم كذلك أيضاً فى مسلم. ومعنى الكلمات كلها متقاربة، وقد مرّ تفسيرها.
وأما الراءين المهملتين فهو من التحرك، والكلام عند الكوائن والشدائد. قال الخليل:
стр. 4902
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدرِىُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أعْذِرَةُ. ثُمَّ قَالَ: أما وَالله، إِنِّى لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هوَ الآنَ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ، سَائرَ الْيَوْمِ.
٩٢ - (٢٩٢٨) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّلٍ - عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لابْنِ صَائِدٍ: " مَا تُرْبَة الْجَنَّةِ؟ ". قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: " صَدَقْتَ ".
٩٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: " دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ ".
٩٤ - (٢٩٢٩) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَحْلِفُ بالله؛ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بَالله؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ . فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
٩٥ - (٢٩٣٠) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاَبِ انْطَلَقَ مَعَ رسُولِ الله ﷺ فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ
ــ
ترمرم القوم: إذا حركوا أفواههم بالكلام ولما يتكلموا، قال: والرمز: صوت خفى بتحريك الشفتين بكلام غير مفهوم، ويكون أيضاً الإيماء بالحواجب وغيره دون كلام. وقال غيره: الزمزمة بزاءين معجمتين تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت، لا يستعملون اللسان ولا الشفة. وإنما هو صوت يدار فى الخياشيم والحلق، ذكره ابن الصابونى.
وقوله: " فرفضه "، قال الإمام: قال بعض أهل اللغة: إنما هو: " فرصه " أى ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه (١): بنيان مرصوص، وأقرب منه أن يكون:
стр. 4903
يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لابْنِ صَيَّادٍ: " أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ الله ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟ فَرَفَضَهُ رَسُوَلُ الله ﷺ وَقَالَ: " آمَنْتُ بالله وَبِرُسُلِهِ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " مَاذَا تَرَى؟ ". قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنِّى قَدْ خَبَأتُ لَكَ خَبِيئًا ". فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِى يَا رَسُولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ ".
ــ
" فرفسه " بالسين التى تقارب الصاد فى اللفظ مثل وكله.
قال القاضى: قال بعضهم: الرفص الضرب بالرجل مثل الرفس، هان صح هذا فهو بمعناه، ولكن لم أجد هذه اللفظة فى أصول اللغة وروايتنا فيها عن الجماعة: " فرفصه " بالصاد المهملة كما تقدم، لكن وقع عند القاضى الصدفى: " فرفضه " بضاد معجمة، وهو وهم. وفى البخارى (١) من رواية المروزى: " فرقصه " بالقاف والصاد المهملة، ولا وجه له. وفى كتاب الأدب: " فرضه " بضاد معجمة (٢). ورواه الخطابى فى غريبه: " فرصه " وفسره بما تقدم.
وقوله: " خبأت لك خبيئاً ": كذا رويناه عن جميعهم بكسر الباء بعدها ياء، وعند التميمى: " خبأ " بسكون الباء، وكلاهما صحيح. الخبُ: رسم ما يخبأ. والخبى: اسم ما يعمى.
وقوله: " الدُّخ "، قال الإمام: هو الدخان. قال الراجز (٣):
عند رواى البيت يغشى الدّخا
وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبى ﷺ ، فلم يستطع أن يتم الكلمة. قال الخطابى: لا معنى للدخان؛ لأنه ليس مما يمكن أن يخبئ فى كف أوكُم، وقد قال: " خبأت لك خبيئاً ". " بل الدخ ": نبت موجود بين النخيل والبساتين، إلاّ أن يحمل قوله -
стр. 4904
(٢٩٣١) وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِىُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ. حَتّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُضطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِى قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ. فَرأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ. فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ".
(١٦٩) قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِى النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: " إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ. تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهِ ﵎ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ".
قَالَ ابْنُ شِهَاب: وَأَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىُّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: " إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ". وَقَالَ: " تعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ".
ــ
﵇: " خبأت لك خبيئاً " أى أضمرت لك اسم الدخان فيجوز.
فال الإمام: قيل: إنه أضمر له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ الآية (١). قال القاضى: وقال الداودى: كانت فى يده سورة الدخان مكتوبة. وقيل: كتب له الآية فى يده. وأصح الأقوال فى قوله: " الدخ " أنه لم يهتد من الآية التى [أضمرها] (٢) له ﵇ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان؛ إذ إنما يلقى الشيطان إليهم بقدر ما يختطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله: " اخسأ فلن تعدو قدرك "، أى أبعد كاهناً منخرصاً فلن تعدو وقدر هذا الصنف من الاهتداء الى بعض الشىء، وما لا يتبين منه
стр. 4905
٩٦ - (٢٩٣٠) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدَ الله؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ رَهْطٌ منْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجَد ابْنَ صَيَّادٍ غُلاَمًا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مُعَاوِيَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِت. وَفِى الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ أُبَىٌّ - يَعْنِى قَوْلِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ - قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيَّنَ أَمْرَهُ.
ــ
حقيقة، ولا يصل إلى قدر البيان والتحقيق والجلاء لأمور الغيب التى تأتى من قبل الوحى إلا مَنْ أوتى النبوة.
قال الإمام: قوله: " اخسأ فلن تعدو قدرك " يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه لا يبلغ قدرك أن يطالع الغيب من قبل الوحى الذى يوحى إلى الأنبياء، والإلهام الذى يلهم الأولياء، وإنما هو شىء جرى من إلقاء الشيطان إليه حين [يسمع] (١) النبى ﷺ يراجع أصحابه فى النخيل.
والآخر: أنك لست تسبق قدر الله فيك وفى أمرك.
قال القاضى: وقد ذكرنا أنه لن [يعد] (٢) يعدو قدرًا [من] (٣) الكهان من خطف الكلمات، وقصور بعض المغيبات، لا على جهة الكمال والبيان الذى تختص به النبوة، والولاية، كما ذكرنا أنه لم يهتد من الآية لغير حرفين من كلمة.
وقوله: " تباً لك سائر اليوم ": أى خسراناً وهلاكاً.
وقوله: " خلط عليك الأمر " يريد: ما يأتيك به شيطانك من غير ضبط وصحة، إلا كما يأتى به مسترق السمع، خلاف ما يأتى به الملك من الوحى.
وقوله: " درمكة (٤) بيضاء، مسك خالص ": أى أنها فى البياض درمكة (٥)، وفى الطيب مسك.
وحديث ابن أبى شيبة هذا من أن ابن صياد هو السائل للنبى ﷺ : عنها، أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن على قبله؛ أن السائل هو النبى ﷺ ، وكذا ذكره (٦)