← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأخُذَ فِىَّ قَوْلُهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَالله، إِنِّى لأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرَفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ. قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَىَّ مَا كَرِهْتُ. ٩١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح، أَخْبَرَنِى الْجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِى نَضْرةَ، عَنْ أَبِى سعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ. قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فتَفرقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ. فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِى. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتُه تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بعُسٍّ فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ. فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌ، مَا بِى إِلاَّ أَنِّى أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ - أَوْ قَالَ: آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلاً فَأُعَلِّقَهُ بشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِىَ النَّاسُ. يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفَىِ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ الله ﷺ مَا خَفىِ عَلَيْكُمْ، مَعْشَرَ الأَنْصَار. أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَديِثِ رَسُولِ الله ﷺ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هُوَ كَافِرٌ " وأنا مسلم؟ أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هُوَ عَقِيمُ لا يُولدُ لَهُ " وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِى بِالْمَديِنَةِ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ " وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِيَنَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ؟ ــ الشفة، فأما الزمزمة بالزاى فمن داخل الفم إلى داخل الحلق كالصغير ونحوه. قال القاضى: كذا روينا هذا الحرف فى هذا الكتاب هنا " زمزمة " بالمعجمتين ووقع فى بعض الروايات: " رمزة " براء أولى (١) والأخرى زاى. واختلفت الروايات فيه فى صحيح البخارى، فروى براءين مهملتين (٢) وروى بالمعجمتين (٣)، وروى " رمزة " الأولى راء والآخره زاى، وسقوط الميم الآخرة (٤) كما رواه بعضهم كذلك أيضاً فى مسلم. ومعنى الكلمات كلها متقاربة، وقد مرّ تفسيرها. وأما الراءين المهملتين فهو من التحرك، والكلام عند الكوائن والشدائد. قال الخليل:

стр. 4902

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدرِىُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أعْذِرَةُ. ثُمَّ قَالَ: أما وَالله، إِنِّى لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هوَ الآنَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ، سَائرَ الْيَوْمِ. ٩٢ - (٢٩٢٨) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّلٍ - عَنْ أَبِى مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لابْنِ صَائِدٍ: " مَا تُرْبَة الْجَنَّةِ؟ ". قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ: " صَدَقْتَ ". ٩٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: " دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ خَالِصٌ ". ٩٤ - (٢٩٢٩) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَحْلِفُ بالله؛ أَنَّ ابْنَ صَائِدٍ الدَّجَّالُ. فَقُلْتُ: أَتَحْلِفُ بَالله؟ قَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ . فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِىُّ ﷺ . ٩٥ - (٢٩٣٠) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاَبِ انْطَلَقَ مَعَ رسُولِ الله ﷺ فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ ــ ترمرم القوم: إذا حركوا أفواههم بالكلام ولما يتكلموا، قال: والرمز: صوت خفى بتحريك الشفتين بكلام غير مفهوم، ويكون أيضاً الإيماء بالحواجب وغيره دون كلام. وقال غيره: الزمزمة بزاءين معجمتين تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت، لا يستعملون اللسان ولا الشفة. وإنما هو صوت يدار فى الخياشيم والحلق، ذكره ابن الصابونى. وقوله: " فرفضه "، قال الإمام: قال بعض أهل اللغة: إنما هو: " فرصه " أى ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه (١): بنيان مرصوص، وأقرب منه أن يكون:

стр. 4903

يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لابْنِ صَيَّادٍ: " أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِرَسُولِ الله ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ الله؟ فَرَفَضَهُ رَسُوَلُ الله ﷺ وَقَالَ: " آمَنْتُ بالله وَبِرُسُلِهِ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " مَاذَا تَرَى؟ ". قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ". ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنِّى قَدْ خَبَأتُ لَكَ خَبِيئًا ". فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِى يَا رَسُولَ الله أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : " إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ ". ــ " فرفسه " بالسين التى تقارب الصاد فى اللفظ مثل وكله. قال القاضى: قال بعضهم: الرفص الضرب بالرجل مثل الرفس، هان صح هذا فهو بمعناه، ولكن لم أجد هذه اللفظة فى أصول اللغة وروايتنا فيها عن الجماعة: " فرفصه " بالصاد المهملة كما تقدم، لكن وقع عند القاضى الصدفى: " فرفضه " بضاد معجمة، وهو وهم. وفى البخارى (١) من رواية المروزى: " فرقصه " بالقاف والصاد المهملة، ولا وجه له. وفى كتاب الأدب: " فرضه " بضاد معجمة (٢). ورواه الخطابى فى غريبه: " فرصه " وفسره بما تقدم. وقوله: " خبأت لك خبيئاً ": كذا رويناه عن جميعهم بكسر الباء بعدها ياء، وعند التميمى: " خبأ " بسكون الباء، وكلاهما صحيح. الخبُ: رسم ما يخبأ. والخبى: اسم ما يعمى. وقوله: " الدُّخ "، قال الإمام: هو الدخان. قال الراجز (٣): عند رواى البيت يغشى الدّخا وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فزجره النبى ﷺ ، فلم يستطع أن يتم الكلمة. قال الخطابى: لا معنى للدخان؛ لأنه ليس مما يمكن أن يخبئ فى كف أوكُم، وقد قال: " خبأت لك خبيئاً ". " بل الدخ ": نبت موجود بين النخيل والبساتين، إلاّ أن يحمل قوله -

стр. 4904

(٢٩٣١) وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِىُّ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ. حَتّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ. فَرَآهُ رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ مُضطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِى قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ. فَرأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ الله ﷺ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ. فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ". (١٦٩) قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِى النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: " إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ، مَا مِنْ نَبِىٍّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ. تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهِ ﵎ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ". قَالَ ابْنُ شِهَاب: وَأَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىُّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ حَذَّرَ النَّاسَ الدَّجَّالَ: " إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ، أَوْ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ". وَقَالَ: " تعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ ". ــ ﵇: " خبأت لك خبيئاً " أى أضمرت لك اسم الدخان فيجوز. فال الإمام: قيل: إنه أضمر له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ الآية (١). قال القاضى: وقال الداودى: كانت فى يده سورة الدخان مكتوبة. وقيل: كتب له الآية فى يده. وأصح الأقوال فى قوله: " الدخ " أنه لم يهتد من الآية التى [أضمرها] (٢) له ﵇ إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان؛ إذ إنما يلقى الشيطان إليهم بقدر ما يختطف قبل أن يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله: " اخسأ فلن تعدو قدرك "، أى أبعد كاهناً منخرصاً فلن تعدو وقدر هذا الصنف من الاهتداء الى بعض الشىء، وما لا يتبين منه

стр. 4905

٩٦ - (٢٩٣٠) حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدَ الله؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ رَهْطٌ منْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، حَتَّى وَجَد ابْنَ صَيَّادٍ غُلاَمًا قَدْ نَاهَزَ الْحُلُمَ، يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مُعَاوِيَةَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ. إِلَى مُنْتَهَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ ثَابِت. وَفِى الْحَدِيثِ عَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ أُبَىٌّ - يَعْنِى قَوْلِهِ: لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ - قَالَ: لَوْ تَرَكَتْهُ أُمُّهُ، بَيَّنَ أَمْرَهُ. ــ حقيقة، ولا يصل إلى قدر البيان والتحقيق والجلاء لأمور الغيب التى تأتى من قبل الوحى إلا مَنْ أوتى النبوة. قال الإمام: قوله: " اخسأ فلن تعدو قدرك " يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لا يبلغ قدرك أن يطالع الغيب من قبل الوحى الذى يوحى إلى الأنبياء، والإلهام الذى يلهم الأولياء، وإنما هو شىء جرى من إلقاء الشيطان إليه حين [يسمع] (١) النبى ﷺ يراجع أصحابه فى النخيل. والآخر: أنك لست تسبق قدر الله فيك وفى أمرك. قال القاضى: وقد ذكرنا أنه لن [يعد] (٢) يعدو قدرًا [من] (٣) الكهان من خطف الكلمات، وقصور بعض المغيبات، لا على جهة الكمال والبيان الذى تختص به النبوة، والولاية، كما ذكرنا أنه لم يهتد من الآية لغير حرفين من كلمة. وقوله: " تباً لك سائر اليوم ": أى خسراناً وهلاكاً. وقوله: " خلط عليك الأمر " يريد: ما يأتيك به شيطانك من غير ضبط وصحة، إلا كما يأتى به مسترق السمع، خلاف ما يأتى به الملك من الوحى. وقوله: " درمكة (٤) بيضاء، مسك خالص ": أى أنها فى البياض درمكة (٥)، وفى الطيب مسك. وحديث ابن أبى شيبة هذا من أن ابن صياد هو السائل للنبى ﷺ : عنها، أظهر عند بعض أهل النظر من حديث نصر بن على قبله؛ أن السائل هو النبى ﷺ ، وكذا ذكره (٦)

стр. 4906

٩٧ - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَهُوَ غُلاَمٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ وَصَالِحٍ غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، فِى انْطِلاَقِ النَّبِىِّ ﷺ مَعَ أُبَىِّ بن كَعْبٍ، إِلَى النَّخْلِ. ــ ابن أبى شيبة أيضاً فى مسنده (١). وأما حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال، ففيه حجة لمن رأى الحلف جائزاً على ما غلب [على] (٢) ظن الإنسان، لقوة الدلائل عند [عمر] (٣) عليه بالصفات التى ذكرها فيه النبى ﷺ ، وأن ذلك غير غموس، وأن (٤) الغموس ما جاهر به الحالف أو شك فيه. قال الإمام: وخرج مسلم فى قصة [ابن] (٥) صياد حديث حرملة بن يحيى عن ابن وهب: حدثنى يونس عن ابن شهاب؛ أن سالم بن عبد الله أخبره؛ أن عمر انطلق - الحديث. ووقع هذا الإسناد فى [روايتنا عن ابن ماهان] (٦) منقطعاً، فقال: عن الزهرى، عن سالم؛ أن عمر بن الخطاب. لم يذكر فيه عبد الله بن عمر، والصواب [قول] (٧) من أسنده. قال القاضى: وقوله فى هذا الحديث: " عند أطم بنى مغالة ": تقدم تفسير الأطم وأنه الحصن. وبنو مغالة بغين معجمة، وكذا [جاء] (٨) فى حديث ابن حميد وفى حديث الحلوانى بعده: " عند أطم بنى معاوية " والأول المعروف. وبنو مغالة: كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبى ﷺ . [ويتوجه مكة] (٩) ما كان عن يسارك، ومسجد النبى ﷺ فى بنى مغالة، قاله الزبير. وقال بعضهم: بنو مغالة حى من قضاعة، وبنو معاوية هم بنو جديلة هؤلاء. وقول عمر: " دعنى أضرب عنقه " لما ظهر [له] (١٠) من كفره. وقول النبى ﷺ له: " إن يكن هو فلن تسلط عليه ": أى إن كان الدجال فلن تنتهى إليه، لم يقدر لك أنت قتله، بل قاتله عيسى ابن مريم و" إن لم يكن فلا خير لك فى قتله "

стр. 4907

٩٨ - (٢٩٣٢) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: لَقَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِى بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ قَوْلاً أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ. فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا. فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ الله! مَا أَرَدْتَ مِنِ ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا "؟ ــ أى لصغره أو ذمته. وقوله: " هو يختل " يعنى ابن صياد، أى يأخذه على غفلة. ويدل على صحة هذا التفسير قوله فى الحديث: " أن يسمع منه قبل أن يراه ". قال الإمام: " يختله " أى يطلب [أن] (١) يأتيه من حيث لا يشعر، ومنه: ختلت الصيد. قال القاضى: قيل: فيه حجة على جواز الاختيال على المستسرين بجحد الحقوق حتى يحقق فيهم ما جحدوه فيقضى عليهم به، وكذلك لمن أعلن الفسق وعزف به واستسر بمنكره أنه يكشف عنه، وليس من التجسس؛ لأن ابن صياد كان أمره عند الناس مشهوراً، وما يقوله بغير حضرة النبى ﷺ معلناً، فأراد النبى ﷺ تحقيق ذلك [منه] (٢) سماعاً. وفيه كشف الإمام بنفسه الأمور المشكلة وخروجه فيها. وترجم البخارى (٣) عليه: ما يجوز من الاحتيال والحذر ممن يخشى معرته. وقوله: " فثار ابن صياد ": أى هب من ضجعته ويقال لكل ما ظهر وفشى: ثار، ولكل ما هاج: ثار. وقوله فى ذكر الدجال: " تعلموا أنه أعور، وأن الله ليس بأعوار "، قال القاضى: قاله ﵇ تنبيهاً منه ﷺ على صفاته من النقص الدال على الحدوث المنزه عنه الخالق - جل اسمه. وقوله: " تعلموا " كذا هو بفتح العين وتشديد اللام بمعنى: تحققوا، أو اعلموا، يقال: تعلم كذا مشددة بمعنى: اعلم. وهذه الأحاديث التى أدخلها مسلم فى قصة الدجال حجة أهل الحق فى صحة وجوده، وأنه شخص معين، ابتلى الله عباده، وأقدره على أشياء من قدرته ليتميز الخبيث من

стр. 4908

٩٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِى ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقِيتُهُ مَرَّتَيْنِ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ تَحَدَّثُونَ أَنَّهُ هُوَ؟ قَالَ: لا، وَالله. قَالَ: قُلْتُ: كَذَبْتَنِى، وَالله، لَقَدْ أَخْبَرَنِى بَعْضُكُمْ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ مَالاً وَوَلَدًا. فَكَذَلِكَ هُوَ زَعَمُوا الْيَوْمَ. قَالَ: فَتَحَدَّثْنَا ثمَّ فَارَقْتُهُ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ لَقْيَةً أُخْرَى وَقَدْ ــ الطيب؛ من إحياء الميت الذى يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب الذى معه، وجنته وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر، والأرض أن تنبت، فيكون ذلك كله بقدر الله ومشيئته، ثم يعجزه الله بعد ذلك كما قال: " ولن يسلط على غيره " فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ثانية، ولا على غيره، ويبطل أمره بعد، ويقتله عيسى ﵇ ويثبت الله الذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنة وجماعة أهل الفقة والحديث ونظارهم (١). خلافاً لمن أنكر أمره وأبطله من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة. وخلافاً للجبائى من المعتزلة ومن وافقه على إثباته من الجهمية وغيرهم، ولكن زعموا [أن ما] (٢) عنده مخارق، وحيل، لا حقائق، ولدعواهم أن أمره لو كان صحيحاً كان قدحاً فى النبوة. وقد وهم جميعهم، فإنه لم يأت بدعوى النبوة فيكون ما جاء به كالتصديق له، ولأنه لو صح منه لم يفرق بين النبى والمتنبئ فيطعن [ذلك] (٣) على النبوة، هانما جاء بدعوى الإلهية، وهو (٤) فى نفس دعواه لها مكذب لدعواه بصورة حاله ونقص خلقه، وظهور سمات الحدث به وشهادة كذبه وكفره المكتتبة بين عينيه، وعجزه عن تحسين صورته، وإزالة العور والشين عن نفسه. فلم يَرْتَبْ مؤمن فى أمره. وإنما اتبعه من اتبعه للضرورة والحاجة، وشدة الزمان عليه أو لكفره. قيل: كيهود أصبهان وغيرهم وكالترك الكفرة، أو تقية منه وخوفاً، أو لأن فتنة ما جاء به عظيمة تدهش العقول وتحير الألباب [لأول وهلة] (٥)، وأن أمره لا تطول مدته، وسرعة سيره فى الأرض، فإنما هو كما قال فى الحديث: " كالغيث استدبرته الريح " (٦) فيصدقه من يصدقه، وقد سُلبَ نظره، ودله عقله لفجاءة أمره؛ ولهذا حذرته الأنبياء قومها، وشجعتهم ببيان حاله ونقصه؛ ليتقدم لهم العلم بذلك فيثبتوا [ومن يثبت فيه] (٧) وأيده الله كذبه، ألا ترى قول

стр. 4909

نَفَرَتْ عَيْنُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَتَى فَعَلَتْ عَيْنُكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: لاَ أَدْرِى. قَالَ: قُلْتُ: لاَ تَدْرِى وَهِىَ فِى رَأسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ الله خَلَقَهَا فِى عَصَاكَ هَذِهِ. قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ ــ الذى قتله ثم أحياه له: " ما كنت أشد بصيرة فيك منى الآن ". وقوله: " مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه من كره عمله، أو يقرؤه كل مؤمن " (١) وهذه الرواية يحتج بها من جعل هذا مجازًا، وأنها إشارة إلى سمات الحدث عليه، ويدل عليه قوله: " يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ". والوجه الآخر: أنه على ظاهره، فقد يعمّى الله عنه أبصار مَنْ أراد ضلالته وبصيرته، كما أعماهم عن عوره وتصويره. وقد جاء فى الحديث الآخر: " مكتوب بين عينيه ك، ف، ر " (٢) هذه صور تحقيق لا تجوز فيها. وقوله: " فى بعض سكك المدينة "، قال الإمام: السكة: الطريق، وجمعه سكك. قال أبو عبيد: السكة: الطريق المصطفة من النخل، وسميت الأزقة سككاً لاصطفاف الدور فيها. قال القاضى: ما قاله حسن صحيح كله، وكأنه فسر به قوله: " فى بعض سكك المدينة " وليس هذا اللفظ عندنا فى كتاب مسلم فى روايتنا، وإنما فيه: " فى بعض طرق المدينة " (٣). وقوله: " ناهز الاحتلام " (٤): أى قارب، وكذلك جاء فى الحديث: " الآخر قارب الاحتلام ". وقوله: " فأخذتنى منه ذمامة " (٥) بفتح الذال المعجمة، قيل: الذمامة الاستحياء. وقال الخليل: ذممته ذمَّا: لُمتُه وقد تكون الذمامة من هذا، [التى] (٦) منه لوم على ما قلته واعتقدته فيه. وقوله: " جاء بعس (٧) " وهو القدح الكبير. وقوله: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حسين بن حسن بن يسار، حدثنا ابن عون، كذا هو فى كتاب مسلم. وأبو حاتم الرازى يرى أن حسين بن حسن صاحب ابن عون ابن يسار. وشك فيهما البخارى (٨) بعد أن جعلهما ترجمتين، فقال آخراً: حسين بن حسن ابن يسار أبو عبد الله البصرى من آل مالك بن يسار، أراه هو الأول، وفى أصل القاضى

стр. 4910

نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ. قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِى أَنِّى ضَرَبْتُهُ بِعَصًا كَانَتْ مَعِىَ حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَأَمَّا أَنَا، فَوَالله، مَا شَعَرْتُ. قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنينَ. فَحَدَّثَهَا. فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِليْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ ". ــ أبى عبد الله بن عيسى: حدثنا حسين - يعنى ابن يسار. قوله: " وقد نفرت عينه "، كذا رويناه من جماعة شيوخنا: بفتح النون والفاء أخت القاف معاً، أى ورمت، وكان فى أصل كتاب القاضى التميمى " فقرت وفقئت " معاً، فقلت: متى فقئت فى الموضعين، وكتب على الأول بخطه: " نقرت " بالنون والقاف وكذلك عند بعضهم، ورواه الإمام أبو عبد الله فى المعلم: " بقرت "، وكذا عند بعضهم: " بُقرت " بالباء والقاف، وفسره: شقت، فإن صحت هذه الروايات فهى من معنى الروايات الأخر إن صحت؛ لأن ما شق من العين أو بقر فقد فقئ، وكذلك ما فقر من الأعين - أى استخرج - فقد فقئ، وكذلك ما نقر بالنون. والنقر مثل الحفر، والنقرة والنقير منه. والحفرة فى الحجر أو أصله النخلة، أو النواة، وكله عبارة عن العور. وقوله: " ثم لقيته لقية ": كذا وجدته فى كتاب بضم اللام، وتعلمت بقول: " لقية " بالفتح، وكذا كان فى أصل عيسى. قوله: " تعلموا أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت " (١)، قال الإمام: هذا يشير إلى مذهب أهل الحق: أن الله يرى فى الآخرة ولو يستحيل - كما قالت المعتزلة - لم يكن للتقييد بالموت معنى والأحاديث فى هذا كثيرة، وقد عول عليها بعض أئمتنا فى إثبات الرؤية فى الآخرة على طرق بسطوها فى كتب الأصول. قال القاضى: ومذهب أهل الحق ومثبتى الرؤية فى الآخرة: أنها غير مستحيلة فى الدنيا. ثم اختلفوا فى وجودها أو منعها بحكم ظاهر الحديث. وظاهر قوله: ﴿لا تدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ (٢) على من تأوله فى الدنيا، وهل رآه نبينا ليلة الإسراء أم لا. للسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الفقهاء والمحدثين والنظار فى ذلك اختلاف معروف. وأكثر المانعين لها فى الدنيا ذهبوا إلى أن علة ذلك ضعف قواهم فيها [فتكا] (٣) عن احتمالها، كما لم يحتملها موسى ﵇ فى الدنيا.

стр. 4911

(٢٠) باب ذكر الدجال وصفته وما معه ١٠٠ - (١٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ النَّاسِ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ ". (...) حدّثنى أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ١٠١ - (٢٩٣٣) حدّثنا مُحَمَّدَ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ وَقَدْ أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلاَ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ ــ قال الإمام: وقوله: " جفال الشعر ": أى كثيره. قال القاضى: وقوله: " كأن عينه عنبة طافئة ": وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب مع قوله: " ممسوح العين " والجمع بينهما وبين الروايتين فى " طافئة " بالهمز وغيره مما فيه كفاية، لكن فى بعض الأحاديث أعور العين اليمنى وفى بعضها: " اليسرى ". ذكر مسلم هنا الروايتين وجمع الروايتين عندى على تخريج صحيح الروايتين فى " طافئة " بالهمز وبغير همز، وهو أن يكون كل واحدة منها عوراء من وجه ما؛ إذ العور من كل شىء العيب، والكلمة العوراء: المعيبة. قالوا: فالواحدة عوراء بالحقيقة، وهى التى وصفت فى الحديث بأنها ليست حجرًا ولاناتئة وممسوحة ومطموسة وطافئة على رواية الهمز، والأخرى عورى لعيبها اللازم لها لكونها جاحظة، أو كأنها كوكب، أو كأنها عنبة طافية بغير همز. فكل واحدة منها يصح فيها الوصف بالعور لحقيقة العرف والاستعمال. أو معنى العور الأصلى الذى هو العيب، فلهما تعلق بالعين. وقوله: " معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار "، وفى الحديث الآخر: " نهران "، وفى الآخر: " ماء ونار " وذكر معناه، وذكر الحديث، فهذا كله مما امتحن الله به عباده؛

стр. 4912

بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر ". ١٠٢ - (...) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حدّثنى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ الله ﷺ قَالَ: " الدَّجَّالُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْه ك ف ر. أَىْ كَافِرٌ ". ١٠٣ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْن، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ " ثُمَّ تَهَجَّاهَا ك ف ر. " يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ ". ١٠٤ - (٢٩٣٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيق، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، جُفَالُ الشَّعَرِ، مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ ". ــ ليعلم الذين آمنوا منهم ويعلم الصابرين، ثم يفضحه عند الحقيقة ويتبين كذبه وعجزه عن أن يجمع من ظاهر جنته وناره أو نهريه وباطنهما، حتى لا يختلف صفائهما (١) ويغتر بهما أتباعه. وقوله: " فأما أدركن ذلك أحدكم " كذا هو عند جماعه شيوخنا، وفى كتاب القاضى أبى عبد الله: " أدركه " وهو وجه العربية فإن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضى، ولعله: " فأما يدركن ". وقوله: " ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة " بفتح الظاء والفاء، قال الإمام: قال الأصمعى: الظفرة: لحمة نبتت عند المآقى وأنشد: بعينهامن البكاء ظفرة ... حل ابنها فى السجن وسط الكفرة قال القاضى: قال صاحب العين: الظفرة: جليدة تغشى البصر، يقال: عين ظفرة. قال ثابت: وهى إن لم تقطع غشيت بصر العين، فيكون هذا من معنى مطموس العين. قال غيره: هى علقة تخرج من العين، هى بالظاء المعجمة المشالة. ذكر مسلم حديث محمد بن عبيد الله بن نمير ومحمد بن العلاء وإسحاق حديث: " جفال الشعر " كذا لجميعهم،

стр. 4913

١٠٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِى مَالِك الأَشْجَعِىِّ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، أَحَدُهُمَا، رَأىَ الْعَيْنِ، مَاءٌ أَبْيَضُ. وَالآخَرُ، رَأىَ الْعَيْنِ، نَارٌ تَأَجَّجُ. فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأتِ النَّهْرَ الَّذِى يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأطِئْ رَأسَهُ فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ. وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ ". ١٠٦ - (...) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ فِى الدَّجَّاَلِ: " إِنَّ مَعَه مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ، فَلاَ تهْلِكُوا ". (٢٩٣٥) قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . ١٠٧ - (٢٩٣٤/ ٢٩٣٥) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو، أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَان. فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: حَدِّثْنِى مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِى الدَّجَّالِ. قَالَ: " إِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وَإِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا. فَأَمَّا الَّذِى يَراهُ النَّاسُ مَاءً، فَنَارٌ تُحْرِقُ. وَأَمَّا الَّذِى يَرَاهُ النَّاسُ نَارًا، فَمَاءُ بَارِدٌ عَذْبٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِى الَّذِى يَرَاهُ نَارًا، فَإِنَّهُ مَاءٌ عَذْبٌ طَيِّبٌ ". فَقَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ. تَصْدِيقًا لِحُذَيْفَةَ. ١٠٨ - (...) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ ــ وسقط محمد بن عبيد الله بن نمير عن الشنتجالى عن السجزى، وإثباته الصواب لقوله: قال إسحاق: أنبأنا، وقال الآخران: حدثنا، وذكر حديث على بن حُجر: حدثنا شعيب حديث: " معه ماء ونار " قال فيه: عن ربعى بن حراش، عن عقبة بن عمرو أبى مسعود الأنصارى. كذا هو، وكذا أصلحه شيوخنا فى كتاب مسلم من رواية الجلودى، فكان فى بعض الكتب: عن ابن ماهان عن عقبة بن عامر وأبى مسعود الأنصارى، وهو خطأ. وقد قال

стр. 4914

حُجْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ نُعَيْمِ ابْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " لأَنَا بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ أَعْلَمُ مِنْهُ، إِنَّ مَعَهُ نَهْرًا مِنْ مَاءٍ وَنَهْرًا مِنْ نَارٍ. فَأَمَّا الَّذِى تَرَوْنَ أَنَّهُ نَارٌ، مَاءٌ، وَأَمَّا الَّذِى تَرَوْنَ أَنَّهُ مَاءٌ، نَارٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِك مِنْكُمْ فَأَرَادَ الْمَاءَ فَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِى يَرَاهُ أَنَّهُ نَارٌ، فَإِنَّهُ سَيَجِدُهُ مَاءً ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ. ١٠٩ - (٢٩٣٦) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَان، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " أَلاَ أُخْبرُكُمْ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثًا مَا حَدَّثَهُ نَبِىٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِىءُ مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِى يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِىَ النَّارُ، وَإِنِّى أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ ". ١١٠ - (٢١٣٧) حدّثنا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَائىُّ - قَاضِى حِمْصَ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْر الْحَضْرَمِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلاَبِىَّ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِىُّ - وَاللَّفَظُ لَهُ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِر، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرِ رَسُولُ الله ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا. فَقَالَ: " مَا شَأنُكُمْ؟ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِى طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: " غَيْرُ ــ بعد: " انطلقت معه " ولم يقل: " معهما " وكذا جاء الحديث بعد لأبى مسعود وحده من رواية على بن حجر وإسحاق وعقبة بن عامر، وهو أبو أسد الجهنى والى مصر، له صحبة أيضاً. قال مسلم: حدثنا محمد بن مهران الرازى، حدثنا الوليد بن مسلم وروه (١) عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن صفوان، والصواب ابن مهران كما لغيره.

стр. 4915

الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِى عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نفْسِهِ، وَالله خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كأَنِّى أُشَبِّهُهُ بعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرأ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ. إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالاً. يَا عِبَادَ الله، فَاثْبُتُوا " قُلْنَا: يَارَسُولَ الله، وَمَا لَبْثُهُ فِى الأَرْضِ؟ قَالَ: " أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاَةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: " لاَ، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِى الأَرْضِ؟ قَالَ: " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. فَيَأتِى عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ ــ وقوله: " ذكر الدجال فخفض فيه ورفع " يعنى - والله أعلم - صوته من كثرة ما تكلم فى أمره فخفض مرة لطول الكلام وراحة تعبه، ورفع مرة لتبليغ مَنْ يأبى عنه وإسماع من بعد. وقد يكون خفض فى (١) أمره وشأنه، وهو أنه على الله كما قال: " هو أهون على الله من ذلك " (٢) ليتبين حاله وعقبى دعواه وفضيحته، واضمحلال أمره [وما رفع] (٣) من فتنتة وعظيم المحنة به، والتخويف من أمره، كما قال: " ما من نبى إلا وقد أنذر قومه ". وقوله: " غير الدجال أخوفنى عليكم ": كذا روايتنا فيه عن القاضى الشهير بنون آخره، وكذا هو فى كتاب القاضى التميمى والجيانى وغيره من شيوخنا، وسمعنا على أبى بحر: " أخوفى " بغير نون، وكذا فى غير مسلم، فقد رويناه: " أخوف لى " (٤) وقرأته على الحافظ أبى الحسين بن سراج بن عبد الملك فى كتاب قاسم بن ثابت فى حديث عبد الله بن حوالة: " أخوفنى " بالنون. قال ثابت: فيه لغه أخرى: " وأخوفى " بغير نون، ومعناهما: أخوف منى، لغة مسموعة فى ذلك، وأنشد ثابت عليها. نحن بغرس الوادى أعلمنا ... منا بركض الجياد فى السلف وأنشد فى اللغة الأخرى: لنافعى أحوجى منكم لتعليمى

стр. 4916

وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحتهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ. ثُمَّ يَأتِى الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بأَيْديِهِمْ شىْء مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَيَمُرُّ بِالْخرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِى كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْل، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً ــ وأنشد (١) يعقوب: بخرس أفقر (٢) منكم لتعليمى (٣) قال أبو مروان بن سراج: أفعل المستودع معنى المفاضلة الذى لابد أن يذكر معه من لفظ: " اختصر " ووضع موضع لفظ " استكبر " (٤)، صنعته العرب لحبها الاختصار ووضعت " أعلمنى " موضع " علمى " بكذا، يزيد على علمى بكذا، فلما تضمن معنى المصدر ووضع موضعه أظهر معه الضمير الذى يظهر مع المصدر. وتقدم تفسير " قطط " و" طافئة ". وقوله: " إنه خارج حُلّة [بين] (٥) الشام والعراق ": كذا رويناه: " حَلّة " بفتح الحاء واللام مشددة والتاء المفتوحة من طريق السمرقندى والشنتجالى عن السجزى قيل: معنى ذلك: أى قبالة وسمت، وفى كتاب العين: والحلة موضع حزن وصخور، وسقطت هذه الكلمة من رواية العذرى، ورواه بعضهم عن ابن الحذاء " حُله " بضم الحاء، وهاء الضمير أى نزوله وحلوله وكذا قيده فى كتاب التميمى، وعلى هذا اللفظ ذكره ابن أبى نصر الحميدى فى كتابه، وروى الهروى فى غريبه هذا الحرف خلة بالحاء معجمة مفتوحة، وتشديد اللام - وفسره بأنه ما بين البلدين. وقوله: " فعاث يميناً وعاث شمالاً " بعين مهملة وثاء مثلثة فعل ماض. العيث: الفساد والإسراع فيه. يقال: عاث يعيث، ووقع فى كتاب التميمى أيضاً عن الجيانى: " فعاث يميناً، وعاث شمالاً " بكسر الثاء منونة اسم فاعل، وهو بمعناه يقال فيه أيضاً: عثى يعثى عثياناً. وقوله: " يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم جمعة (٦) ": ما جاء بعد يفسر أنّه على ظاهره غير متأول. وقولهم: أتكفينا فيه صلاة يوم قال: " لا، أقدر له قدره ": هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، ولولا ذلك ووكلنا فيه إلى اجتهادنا لكانت الصلاة فيه

стр. 4917

مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِىَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّر مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤ. فَلاَ يَحِلُّ لِكافِر يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلاَّ مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُهُ، فَيَطْلَبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتلُهُ. ثُمَّ يَأتِى عِيسَى ــ عند الأوقات المعروفة فى غيره من الأيام. وقوله: " فتروح عليهم سارحتهم "، قال الإمام: السارحة هى الماشية، التى تسرح بالغداة إلى مراعيها. قال خالد بن جنبة: السارحة: الإبل والغنم، والسرح والسارحة واحد. قال القاضى: قال صاحب العين: السرح: ما يغدى به ويراح من السائمة. وقوله: " أطول ما كانت ذرى ": أى أعالى أسنمه. وقوله: " وأسبغه ضروعاً ". أى أطوله لكثرة اللبن. وقوله: " وأمده خواصر ": أى لكثرة امتلائها من الشبع. وقوله: " فيصبحون ممحلين ": أى أصابهم المحل. وقوله: " فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل "، قال الإمام: هى فحول النحل. وفى الحديث: " ضرب يعسوب الدين بذنبه " [كذا] (١) رئيس الدين، وسيد الدين [هاهنا الجماعات. ولم يرد أمير النحل] (٢) ومعناه: فارق أهل الفتنة. وفى حديث آخر: " هذا يعسوب قريش " أى سيدها. قال القاضى: الذى ذكره، هو قول لابن قتيبة، وبعض أهل اللغة أن اليعسوب أمير النحل [خاصة] (٣) ولا ذكورها، لكنه كنى بذلك عن الجماعة؛ لأن أميرها متى طار تبعته جماعة. وتقدم الكلام على قوله: " أسبغه ضروعاً، وأمده خواصر "، ومعنى " أسبغه ": أى أكمل [وأعظم] (٤) لكثرة لبنها، وكذلك: " أمده خواصر " لكثرة شبعها. وقوله: " فقطعه جزلتين " بفتح الجيم، أى قطعتين. وحكاه ابن دريد بكسر الجيم. وقوله: " رمية الغرض ": قيل: يجعل بين الجزلتين بمقدار رمية الغرض (٥). وعندى أن رمية الغرض هنا بمعنى التقديم على قوله: " يقطعه جزلتين " وبعد قوله: " فيضربه بالسيف " أى كأنه قال: فيضربه بالسيف ليقسمه فيصيبه إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين، فاختصر

стр. 4918

ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ الله مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وجُوهِهِمْ، وَيْحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِى الْجَنَّةِ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ أَوْحَى الله إِلَى عِيسَى: إِنِّى قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِى، لاَيَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِى إِلَى الطُّورِ. وَيَبْعَثُ الله يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ ــ الكلام واكتفى بقوله: " رمية الغرض " لدلالتها على ذلك. وقوله: " بين مهرودتين "، قال الإمام: أى فى شقتين أو فى حلتين. وقال شمر: قال بعض العرب: إن الثوب يصنع بالورس ثم بالزعفران فيجىء لونه مثل لون الحوذانة (١)، فذلك الثوب المهرود. قال القتبى: هو عندى خطأ من النقلة، وأراه: " مهروّتين "، يقال: هريت العمامة: إذا لبستها صفراء وكأنّ فعلتُ منه: هروت. وقد روى هذا الحرف: " مهرودتين " بالدال وبالذال. " مهرودتين " بالدال يعنى المهملة مأخوذ من الهرد. والهرد الشق، وكأن المعنى بين شقتين، والشقة نصف الملاءة. قال أبو بكر: قول من قال: إن صوابه مهروتين فيه خطأ، لأن العرب لا تقول: هروت الثوب، لكن هريت. ولا يقال: أيضاً: هربت إلا فى العمامة [وحدها] (٢)، فليس له أن يقيس الشقة على العمامة؛ لأن اللغة رواية. وقوله: الهرد: هو الشق، خطأ؛ لأن العرب لا تسمى الشق للإصلاح (٣) هرداً بل يسمون الإحراق والفساد هردًا. قال ابن السكيت: هرد القصّار الثوب وهرته: إذا (٤) أحرقه، وهرد فلان عرض أخيه وهرته. وهذا يدل على الإفساد والقول فى الحديث عندنا: " بين مهرودتين " الدال والذال، أى بين ممصرتين، كما (٥) جاء فى الحديث (٦): كما لم يسمع الصير [الصحناة] (٧)، وكذلك التقاء الحرف إلى غير ذلك مما لم يسمع إلا فى الحديث. والممصرة من الثياب: هى التى فيها صفرة خفيفة. قال القاضى: ذكر أبو عمرو المطرز فى يواقيته: ئوب مهرد: إذا كان مصبوغاً بالصبب، وهو ماء ورق السمسم، وثوب مهرد: إذا كان كلون المشمش، ويقال: الهردى. قال بعضهم: ولا أحقه الثوب المهرود الذى يصبغ بالمعروف، والعروق يقال لها: الهرد. قال القاضى: الذى قاله صاحب الجمهرة وقد رأيت مثله لأبى العلاء المقرى قال: هرد ثوبه، وقاله ابن دريد إذا صبغه بالهرد، وهو صبغ يسمى العروق. وقال الجيانى: هى الكركم، ولم يذكر هذا أبو حنيفة فى كتاب النبات. وقوله: " إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ " مثل الحديث الذى

стр. 4919

حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً، مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِىُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رأسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةٍ دِينَارٍ لأَحَدكُمُ الْيَوْمَ. فَيَرْغَبُ نَبِىُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِى رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. ــ فى أول الكتاب (١): " يقطر رأسه ماء كأنما خرج من ديماس ". وقوله: " جمان كاللؤلؤ ": الجمان: حبوب فضة صبغت على مثال اللؤلؤ. قال ابن دريد: وقد تسمى اللؤلؤ جماناً، فسمى هاهنا ما يقطر من الماء جماناً لشبهه بها، وشبهه باللؤلؤ. وقوله: " فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه " بكسر الحاء وبفتح فاء " نفسه ". معنى قوله: " لا يحل " قيل: لا يمكن، ومعناه عندى: واجب وحق، كما قال تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ الآية (٢) [أى] (٣) حق واجب. ووقع فى بعض الروايات عن ابن الحذاء: " فلا يحل لكافر يجد نفس ريحه وله وجه "، ولعله أبين. وأما من رواه: " يحل " بالضم فليس بشىء، إلا أن يكون بعده: " بكافر " فيكون له وجه. [وقوله: " فمسح (٤) عن وجوههم " معناه - والله أعلم - إما على ظاهره على طريق التنزل والتبرك، أو إشارة عن كشف ما نزل بهم من الخوف. وقوله: " مثلكم حتى يدركه بباب لدّ (٥) فيقتله " بضم اللام، قال ابن دريد: له موضع، وذكر هذا الحرف. وقال غيره: هذا جبل وفى كتب بنى إسرائيل أنه يقتله بجبل الزيتون كما قدمناه، (٦). وقوله: أو " [لا يريدان] (٧) لأحد بقتالهم " أى لا قدرة. وقوله: " فحرز عبادى إلى الطور ": كذا روايتنا فيه عن عامتهم بالراء أولاً، وعند بعضهم: " فحوز "، وصوبه بعضهم ورآه (٨) وجه الكلام، ومعناهما عندى متقارب، وإن جوز فالواو بمعنى: نج عبادى إلى [الطور] (٩)؛ ليمتنعوا فيه من يأحوج [ومأجوج] (١٠)

стр. 4920

ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِىُّ الله عِيسَى وَأَصْحَاُبهُ إلَى الأَرْضِ، فَلاَ يجدُونَ فِى الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِىُّ الله عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الله. فَيُرْسِلُ الله طَيْرًا كأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ الله. ثُمَّ يُرْسِلُ الله مَطَرًا لاَ يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَر وَلاَ وَبَرِ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ للأَرْضِ: أَنْبِتى ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّى بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظَلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِى الرِّسْلِ، ــ وأزلهم عن طريقهم. وجرد بالراء بمعنى: اجعل الطور موضع حذرهم منهم وجهة امتناعهم. ورواه بعضهم: " حدّر " بالدال، ومعناه: أنزلهم إلى جهته أو ردّهم واصرفهم إليه. قال ابن عرفة أصعد فى الأرض: ذهب مبتدئًا، ولا يقال فى الرجوع: انحدر. وقوله: " حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم ": لعله لما ينالهم من المسبغة والحاجة إلى ما يأكلون أو ما يحرثون به، لشدة حرصهم - والله أعلم. وقوله: " فيرسل الله عليهم النغف (١) " هو بفتح النون والغين المعجمة، قال الإمام: هى دود فى أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة (٢)، ومنه يقال للرجل المحتقر: إنما أنت نغفة. وقوله: " فيصبحون فرسى " هو مقصور، أى قبلى، واحدهم فريس، من فريس (٣) الذئب الشاة: إذا قبلها. وقوله: " فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ": هى الأرض التى لا نبات فيها، والصعيد الزلق: الذى تزل عنه الأقدام. قال القاضى: روينا هذا الحرف عن الأسدى بالفاء والقاف معاً، وفتح اللام وسكونها معاً، ولم يضبطه عن الصدفى إلا بالقاف وحده، والوجوه التى رويناها عن الأسدى كلها صحيحة، ذكرها أبو زيد الأنصارى قال: يقال للمرآة: زلفة، وزلفة. وحكى ابن الأعرابى عن ابن عباس فى تفسير قوله: " كأنها زلفة " أى مرآة. وحكى ثعلب مثله عن أبى زيد، وقال غيره: الزلف: المصانع. قال أبو عبيد: والزلف: الأجاجيز الخضر. قال ابن دريد وربما سميت المصانع إذا امتلأت زلفاً، ورأيت فى بعض حواشى شيوخى: الزلفة: المحارة. وقوله: " فيومئذ تأكل العصابة " كذا رواية الجميع وعند ابن سعيد: " فيوشك " بدل: " فيومئذ ". وقوله: " ويستظلون بقحفها ": أى بمعقد قشرها يعنى الرمانة، والقحف أعلى

стр. 4921

حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتكْفِى الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَر لَتكْفِى الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنمِ لَتَكْفِى الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ. فَبَيْنمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم، وَيبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ ". ١١١ - (...) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِى حَدِيثِ الآخَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِر، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: " لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ، مَرَّةً، مَاءٌ ": " ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمْرِ، وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. فَيَقُولُونَ: لَقدْ قَتَلْنَا مَنْ فِى الأَرْضِ، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِى السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوَبةً دَمًا ". وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: " فَإِنِّى قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِى، لاَ يَدَىْ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ ". ــ الجمجمة، شبههم به. والرِّسل، بكسر الراء: اللبن، وقد تقدم، واللقحة، بكسر اللام: التى تحبلت من الإبل، وجاءت هاهنا فى البقر أيضاً والغنم، وقد جاءت فى القرآن فى الرياح. قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (١)، أى تحمل الندى ثم تمجه فى السحاب، وكله بمعنى الأول. وقوله: " يكفى الفيام من الناس " بكسر الفاء بعدها ياء باثنتين تحتها، أى الجماعة. وبعضهم لا يجيز إلا الهمز، وبعضهم ينكر فيه الهمز. وقوله: " يكفى الفخذ من الناس ": هى جماعة القوم من نسب، وهى دون البطن. قال ابن فارس: لا يقال فى هذا إلا بسكون الخاء خلاف الجارحة، فتلك يقال فيها: " فخذ " بكسر الخاء وسكونها وبكسر الفاء أيضاً، قاله الخليل. و" جبل الخمر " بفتح الجيم، وهو جبل بيت المقدس. والخمر: الشجر الملتف الذى يستتر به من فيه.

стр. 4922

(٢١) باب فى صفة الدجال، وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه ١١٢ - (٢٩٣٨) حدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَالحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، وَالسِّيَاقُ لِعَبْدٍ - قَالَ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ الله ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِىَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَويلاً عَنِ الدَّجَّالِ. فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: " يَأتِى، وَهُو مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِى إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِى تَلِى الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ. فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِى حَدَّثَنَا رَسُولُ الله ﷺ حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِى الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: ــ وقوله: " علم على أنقاب المدينة ": طرفها وفجاجها. قال الإمام: قال القنازعى: قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها. قال القاضى: قال صاحب العين: النَّقْب والنَّقَب: الطريق فى رأس الجبل. والنقب فى الحائط وغيره نقب يخلص منه إلى ما وراءه، وهذا أشبه من الأول بأن الظاهر من أبوابها وفوهات طرقها التى يدخل إليها منها، ويعضده قوله فى البخارى: " لها سبعة أبواب، على كل باب ملكان " (١). وروايتنا فيه فى حديث عمرو الناقد والحلوانى: " نقاب " بغير ألف، جمع نقب أيضاً. وقوله: " أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكّون فى الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه ". قال الإمام: إظهار المعجزة على يدى الكذاب لا تصح، فيقال: لم ظهرت على يدى الدجال وهو كذاب؟ فيقال: لأنه يدعى الربوبية، وأدلة الحدوث تحيل ما ادعاه وتكذبه، والنبى يدّعى النبوة وهى غير مستحيلة فى البشر، وأتى بالدليل الذى لم يعارضه شىء فصدق. وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة فى كتابنا المترجم بقطع لسان النابح. قال القاضى: قد تقدم قبل بيان فى هذا. وقول مَنْ قال للدجال حين قال له:

стр. 4923

لا. قَالَ: فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ. فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَالله، مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّى الآنَ. قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ ". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ ﵇. (...) وحدّثنى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَان، شُعِيَبْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ١١٣ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قُهْزَاذَ - مِنْ أَهْلِ مَرْوَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِى الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ - مَسَالِحُ الدَّجَّالِ. فَيَقُولُونَ لَهُ: أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلَى هَذَا الَّذِى خَرَجَ. قَالَ: فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِربِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِربِّنَا خَفَاءُ فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَيْسَ قَدْ نَهاكُمْ رَبُّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَدًا دُونَهُ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الدَّجَّالُ الَّذِى ذَكَرَ رَسُوَلُ الله ﷺ . قَالَ: فَيَأمُرُ الدَّجَّالُ بِهِ فَيُشَبَّحُ. فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُّوهُ. فَيُوسَعُ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ ضَرْبًا. قَالَ: فَيَقُولُ: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بِى؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ. ــ أتشكون فقالوا: لا، مع أن إظهار ما أظهر لا تقوم له به حجة عند عاقل فى كونه إلهًا؛ لظهور النقص ودلائل الحدث، وتشويه الصورة، وشهادة التكذيب عليه، ولكن لعلهم قالوا ذلك تقية - كما قدمنا - وخوفًا منه، أو دافعوا الأمر وظنوا أن الله لا يقدره على هذا ولا يفعله له ولا (١) يقدره [بأمر حين أراد قتله بعد، كما لم يقدره] (٢) عليه ثانية حين أراد قتله بعد، كما جاء فى الحديث، ويكون قولهم: لا. أى لا شك فيك، بل نوقن بكذبك، فإن المؤمنين ما يشكو فيه، ومن شك فيه كفر كمن أقرّ بربوبيته. وغالطوه بقولهم: لا، مدافعة، ولاحتمالها، أو يكون مجاوبة بـ " لا " من فى قلبه مرض ومن اتبعك (٣) من اليهود والكفار. وجاء فى آخر هذا الحديث من رواية السمرقندى: قال أبو إسحاق يعنى ابن سفيان. يقال: إنّ الرجل هو الخضر ﵇. وكذا قال معمر فى جامعه بإثر هذا الحديث. والمسالح: القوم يستعد بهم فى المراصد ويرتبون لذلك، وسموا بذلك لحمل السلاح.

стр. 4924

قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُؤْشَرُ بِالمِئْشَارِ مِنْ مَفْرِقِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَمْشِى الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ. ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ. فيَسْتَوِى قَائمًا. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِى؟ فَيَقُولُ: مَا ازْدَدْتُ فِيكَ إِلاَّ بَصِيرَةً. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِى بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَيَأخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلَ مَا بَيْنَ رَقَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ نُحَاسًا، فَلاَ يَسْتَطِيعُ إِليْهِ سَبِيلاً. قَالَ: فَيَأخُذُ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَيَقْذِفُ بِهِ، فَيَحْسِبُ النَّاسُ أَنَّمَا قَذَفَهُ إِلَى النَّارِ، وَإِنَمَا أُلْقِىَ فِى الْجَنَّةِ ". فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ". ــ وقوله: " فيأمر الدجال به فيشج، فيقول: خذوه وأشجوه " (١): كذا رويناه من طريق العذرى والشنتجالى، وغيرهم بالشين المعجمة بعدها باء بواحدة وحاء مهملة، ومعناه: مدوه. زاد بعضهم: على بطنه. والشبح: مد الشىء بين أوتاد ليجف، وشبحت الرجل: إذا مددته كالمصلوب، وشبح المضروب: مده. رويناه عن السمرقندى وابن ماهان: " فيشجوه فيشج " بحذف الباء وبالجيم من الشج، وهو الجرح فى الرأس. والأول أصح، ويدل عليه ما جاء بعده من ضربه. وقوله: " فيؤمر به فيؤشر بالمنشار ": كذا هو هنا " يؤشر " بالواو " بالمئشار " بالهمز وهو صحيح، ويقال بالنون منها أيضاً. وقد جاء بعد هذا فى الحديث الآخر بالنون من رواية السمرقندى. والترقوة، بفتح التاء وضم القاف وتخفيف الواو وفتحها: العظم الذى بين ثغرة النجر والعاتق.

стр. 4925

(٢٢) باب فى الدجال وهو أهون على الله ١١٤ - (٢٩٣٩) حدّثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِىُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِد، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُ. قَالَ: " وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ؟ إِنَّهُ لاَ يَضُرُّكَ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ الطَّعَامَ وَالأَنْهَارَ. قَالَ: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ ". ١١٥ - (...) حدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَن قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ. قَالَ: " وَمَا سُؤَالُكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ ولَحْمٍ، وَنَهَرٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ ". ــ وقوله: " وما ينصبك منه ": أى ما يتعبك من أمره فيشغلك من خوفه. قال ابن دريد: يقال: أنصبه المرض ونصبه وأنصبه أعلى. قال: وهو تغير الحال من مرض أو تعب. وقوله: فى هذا الحديث قلت: إنهم يقولون: إن معه الطعام والأنهار، قال: هو أهون على الله من ذلك، أى من أن يجعل ما يخلقه على يده مضلاً للمؤمنين ومشككاً لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين آمنوا إيماناً وليرتاب الذين فى قلوبهم مرض والكافرون، كما قال له الذى قتله ثم أحياه: " ما كنت قط فيك أشد بصيرة منى الآن " لا أن قوله: " هو أهون على الله من ذلك " أى أنه ليس شىء من ذلك معه، بل أن يجعل ذلك آية على صدقه، فكيف وقد جعل الآية على كذبه وكفره ظاهرة بقراءة (١) من لا يقرأ زيادة على شواهد كذبه من صدقه ونقصه. قال القاضى: ونزول عيسى المسيح وقتله الدجال حق صحيح عند أهل السنة؛ لصحيح الآثار الواردة فى ذلك؛ ولأنه لم يرد ما يبطله ويضعفه، خلافاً لبعض المعتزلة والجهمية، ومن رأى رأيهم من إنكار ذلك، وزعمهم أن قول الله تعالى عن محمد ﷺ : ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢)، وقوله ﷺ : " لا نبى بعدى " (٣) وإجماع المسلمين على ذلك وعلى أن شريعة

стр. 4926

(...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْر، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدَ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بَنْ حُمَيْدٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ يَزِيدَ: فَقَالَ لِى: " أَىْ بُنَىَّ ". ــ الإسلام باقية غير منسوخة إلى يوم القيامة - يرد هذه الأحاديث. وليس كما زعموه؛ فإنه لم يرد فى هذه الأحاديث أنه يأتى بنسخ شريعة ولا تجديد أمر نبوة ورسالة، بل جاءت بأنه حكم مقسط، يجىء بما يجدد ما تغير من الإسلام، وبصلاح الأمور والعدل، وكسر الصليب، وقتل الخنزير، أن إمام المسلمين منهم كما قال ﵇. وأما قوله: " ويضع الجزية ": فليس معناه: أنه يسقطها عمن تجب عليه بخلاف شريعتنا، بل قيل: يسلم الكافر فلا يبقى مَنْ يعطى جزية، وقد يقال: إنه يقهر جميع الكفرة حتى لا يبقى له معاند ولا مقاتل، إلا مَنْ أسلم أو ألقى بيده، أو أعطى الجزية صاغرًا، ويكون وضع الجزية: أى يوظفها على كل من كفر، لا أنّه يسقطها.

стр. 4927

(٢٣) باب فى خروج الدجال، ومكثه فى الأرض، ونزول عيسى وقتله إياه، وذهاب أهل الخير والإيمان، وبقاء شرار الناس وعبادتهم الأوثان، والنفخ فى الصور وبعث من فى القبور ١١٦ - (٢٩٤٠) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِ ى تُحَدِّثُ بِهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! أَوْ لاَ إِلَهَ إِلاًّ الله، أَوْ كَلَمَةً نَحْوَهُما، لَقَدْ هَمَمْتُ ألا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أمْرًا عَظِيمًا، يُحَرَّقُ الْبَيْتُ، وَيَكُون، وَيَكُونُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِى أُمَّتِى فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لاَ أَدْرِى: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا - فَيَبْعَثُ الله عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. ثمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ. ثُمَّ يُرْسِلُ الله رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأمِ، فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخلَ فِى كَبَد جَبَلٍ لَدَخَلتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ ". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . قَالَ: " فَيبْقى شِرَارُ النَّاسِ فِى خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلاَمِ السِّبَاعِ، لاَ يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلاَ ــ قوله فى حديث عبد الله بن عمرو: " يخرج الدجال فيمكث أربعين، لا أدرى أربعين يومًا أو شهرًا أو عاماً " قد تقدم فى الحديث قبله (١) بيانه " أربعين يومًا "، ورفع شك عبد الله بن عمرو كذلك فى حديث الجساسة: " أربعين ليلة ". وقوله: " فى كبد جبل ": فى وسطه وداخله. وكبد كل شىء: وسطه. وقوله: " ويبقى شرار الخلق فى خفة الطير وأحلام السباع ": أى فى مسارعتهم وخفتهم إلى الشرور وقضاء الشهوات كطيران الطير، وفى الإفساد والعدوان وظلم بعض لبعض فى خلق السباع العادية.

стр. 4928

يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلاَ تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأمُرُنَا؟ فَيأمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأوْثَانِ. وَهُمْ فِى ذَلِكَ دَارٌ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشَهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ، فَلاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَصْغَى لِيتًا وَرفَع لِيتًا. قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ. قَالَ: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ الله - أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ الله - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيامٌ يَنْظرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (١). قَال: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ. فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ. قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شيبًا. وَذَلِكَ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ (٢). ١١٧ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوَب بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: إنَّكَ تَقُولُ: إنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إلى كَذَا وَكَذَا. ــ وقوله: " إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا "، قال الإمام: يصغى ليتًا: يميل، يقال: صغا يَصْغَى، وصَغِى يَصْغَى، ويقال: صغاك معك (٣) وصَغْوك معه أى ميلك. قال القاضى: فى هذا الحديث: " أصغى " وهو صحيح فى المعدى رباعى. قال صاحب العين: أصغيت إليه سمعى: أى أملته وصغا يصغو، أو يصغى صغوًا: إذا مال. وحكى غيره: صغيت أيضاً، وكذلك صغى إليه سمعى، وصغى بالفتح والكسر. وحكى الحربى (٤): أصغيت إليه، لغة فى غير المعدى أيضاً. قال الإمام: والليت: صفحة العنق، وهو جانبه. وقوله: " يلوط حوض إبله ": أى يطيبه (٥) ويصلحه. أصل اللوط: اللصوق. "والملتاط لا يورث " (٦) أى اللاصق بالقوم فى النسب. قال صاحب الأفعال: لاط الحوض لَوْطًا ولَيْطًا: إذا أصلحه، والشىء بالشىء: ألصقه، وألاط الولد بأبيه نسبه إليه. وقوله: " كأنه الطل أو الظل "، قال القاضى: الأشبه أن يكون الأصح من هذين اللفظين اللذين شكّ فيهما الراوى " الطل " بالطاء المهملة، وقد وصفه فى الحديث الآخر " أنه كمنى الرجال ".

стр. 4929

فَقَالَ: لَقَدْ هُمَمْتُ ألا أحَدِّثَكُمْ بِشَىْءٍ. إنَّمَا قُلْتُ: إنَّكُمْ تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ حَرِيقَ البَيْتِ - قَالَ شُعْبَةُ: هَذَا أوْ نَحْوَهُ - قَالَ عَبْد الله بْنُ عَمْرٍو. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِى أمَّتِى " وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ. وَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: " فَلا يَبْقَى أحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةِ مِنْ إيمَانٍ إَلا قَبَضَتْهُ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِى شُعْبَةُ بِهَذَا الحَدِيثِ مَرَّاتٍ. وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ. ١١٨ - (٢٩٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أبِى حَيَّانَ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ، عَنْ عَبْد الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا لَمْ أنْسَهُ بَعْدُ. سَمِعْتُ رَسُولَ اَلله ﷺ يَقُولُ: " إنَّ أوَّلَ الآياتِ خُرُوجًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأيُّهُمَا مَاَ كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِها، فَالأخْرَى عَلَى إثْرِهَا قَرِيبًا ". (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ، قَالَ: جَلَسَ إلَى مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ بِالمَدِينَةِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ الآياتِ: أنَّ أوَّلَها خُرُوجًا الدَّجَّالُ. فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، قَدْ حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ حَدِيثًا لَمْ أنْسَهُ بَعْدُ. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ. فَذَكَر بَمِثْلِهِ. (...) وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الجهَضَمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أبِى حَيَّانَ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ، قَالَ: تَذَاكَرُوا السَّاعَةَ عِنْد مَرْوَانَ. فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِما. وَلَمْ يَذْكُرْ ضُحًى. ــ وقوله: " فذلك ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ " (١) معناه: ومعنى ما فى كتاب الله من ذلك - والله أعلم مراد نبيه [من] (٢) هذا الحديث - وأن المراد به: شدة الأمر وصعوبة الحال، كما يقال: كشفت الحرب عن ساقها. قال الشاعر: قد جددت بكم الحرب فجدوا ... وشمرت عن ساقها فشدوا وأصله أن المجد فى الأمر شمر إزاره، ويرفعه عن ساقه. وهو هنا بين لأنه ذكر قبله أن " يخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون " (٣). قال: فذلك يوم يجعل الولدان شيباً، وذلك ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾.

стр. 4930

(٢٤) باب قصة الجساسة ١١٩ - (٢٩٤٢) حدّثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنِ الْحُسَيْنَ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ بُريْدَةَ، حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِىُّ، شَعْبُ هَمْدَانَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ - فَقَالَ: حَدِّثِينِى حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، لاَ تُسْنِدِيهِ إِلَى أحَدٍ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ: لَئِنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ. فَقَالَ لَهَا: أَجَلْ، حَدِّثِينِى. فَقَالَتْ: نَكَحْتُ ابْنَ الْمُغِيرَةِ - وَهْوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ يَوْمَئذٍ - فَأُصِيبَ فِى أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَلَمَّا تَأَيَّمْتُ خَطَبَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فِى نَفَر مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَخَطَبَنِى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى مَوْلاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِى فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ " فَلَمَّا كلمَنِى رَسُولُ الله ﷺ ــ حديث الجساسة وفى حديث فاطمة بنت قيس: " نكحت ابن المغيرة - وهو من خيار شباب قريش يومئذ - وأصيب فى أول الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فلما تأيمت " وذكرت حديثها، قال القاضى أبو الوليد الكنانى: المشهور فى أمر فاطمة مع زوجها هذا أن تأيمها منه بطلاق باتٍّ لا بموت. قال القاضى: ما قاله صحيح، وكذلك جاء بإثر هذا الحديث من الطريق الآخر، وكذلك جاء فى كتاب الطلاق (١) وفى الموطأ (٢) وسائر المصنفات (٣). ففهم أبو الوليد أن هذا مخالف له، ولعل قولها: " أصيب فى أول الجهاد مع رسول الله ﷺ " إنما أرادت به عد فضائله وذكر مناقبه كما ابتدئت بالثناء عليه وهو قولها: " [وهو] (٤) من خيار شباب قريش "، ثم ذكرت خبر تأيمها منه. وإذا كان هذا لم يكن فيه معارضة مع الأخبار الأخر.

стр. 4931

قُلْتُ: أَمْرِى بِيَدِكَ، فَأَنْكِحْنِى مَنْ شِئْتَ. فَقَالَ: " انْتَقِلِى إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ " وأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأةٌ غَنِيَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، عَظِيَمةُ النَّفَقَةِ فِى سَبِيلِ الله، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ. فَقُلْتُ: سَأَفْعَلُ. فَقَالَ: " لاَ تَفْعلِى، إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ، فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ، أَوْ يَنْكَشَفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ، فَيَرَىَ الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِى إِلَى ابْنِ عَمَّكِ، عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ " وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى فِهْرٍ، فِهْر قُرَيْشٍ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِى هِىَ مِنْهُ. فَانْتَقَلْتُ إِلَيْه. فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِى سَمِعْتُ نِدَاء الْمُنَادِى - مُنَادِى رَسُولِ الله ﷺ يُنَادِى: الصَّلاَةَ جَامِعَةً. فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنْتُ فِى صَفِّ النِّسَاء الَّتِى تَلِى ظُهُورَ الْقَوْمِ. فَلَمَّا قضَى رَسُولُ الله ﷺ صَلاَتَهُ، جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ. فَقَالَ: " لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّهُ ". ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ لِمَ جمَعْتُكُمْ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " إِنِّى، وَالله، مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَة وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ، لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ، كَانَ ــ وقد اختلف فى وقت وفاته، فقيل: مع على بن أبى طالب باليمن إثر طلاقها، ذكر ذلك أبو عمر (١)، وقيل: بل عاش إلى أيام عمر، وذكرت له معه قصة فى شأن خالد بن الوليد، ذكر ذلك البخارى فى التاريخ (٢). ولعل قولها: " أصيب مع رسول الله ﷺ أول الجهاد " بعين القتل إما بجرح أو بشىء الله أعلم بمراده به. وقد مرّ فى الطلاق الاختلاف فى وقت طلاقه لها وصفته والكلام على ما اشتمل عليه حديثها مما اختص به هناك بحمد الله، ومما فى حديثها أيضاً مما لم يتقدم الكلام عليه ويستدرك. قوله عن أم شريك: " أنها من الأنصار " قال أبو الوليد: إنما هى قرشية من بنى عامر بن لؤى اسمها غزيَّة، وكُنِيت بابنها شريك. قال أبو عمر: يقال: اسمها غزيلة. قال: وقد قيل: أم شريك الأنصارية، وأنّ النبى تزوجها، ولا يصح لكثرة الاضطراب فى ذلك. وقال غيرهما: الأشبه أنهما اثنتان. وقد ذكر أبو عمر فى التمهيد فى هذا الحديث: اعتدى عند أم شريك الأنصارية ابنة العكر فانظره. ومما استدرك فيه قوله: " انتقلى إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم " وهو رجل من بنى فهر، فهر قريش، وهو من البطن الذى هى منه. والمعروف خلاف هذا،

стр. 4932

(...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ الْجَهْضَمِىُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى وَائِلٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ. قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ فِى رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىُّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، حَدَّثَنَا عَمَّار - وَهُوَ ابْنُ رُزَيْقٍ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ ابْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَعْينَ، حَدَّثَنَا زهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ــ الطيبة وألوان الطعام الحسنة وأكلها، واستعمال ما أخرج الله لعباده وأحله لهم والطيبات من الرزق. وفيه وفى حديث أبى طلحة، وجابر، وأبى الهيثم بن التيهان: ما كان ﵇ فيه من شظف العيش، وما اختار لنفسه من ذلك فى الدنيا، وما ابتلى به. وأما استئذانه الفارسى حين دعاه أن يأذن لعائشة فقال: لا، فيحتمل أنه إنما كان صنعه للنبى ﷺ خاصة لما رأى فى وجهه من الجوع، وقدر ما يكفيه، فرأى أن مواساة النبى فيه مما يضر به فى نفسه، وأراد إفراد النبى ﷺ به ليقع منه بموقع ويسد خلته، فأبى النبى ﷺ إلا مشاركة من حضره فى الكرامة، على ما كان عليه من الخلق الجميلة، وكانت عائشة مع خصوصيتها به حيث كانت. ولعله رأى من حاجتها مثل حاجته، فلما لم يأذن لها وقال: لا، قال له النبى ﷺ عن نفسه أيضاً: " لا " ممتنعاً من إجابة دعوته، وكراهة للاستئثار على من حضر بكرامته. ومثل هذا قول مالك فى الرجل يدعو الرجل يكرمه، قال: إذا أراد: فليبعث بذلك إليه بأكله مع أهله، فإنه قبيح بالرجل أن يذهب بكل الطيبات ويترك أهله.

стр. 4933

فَإِنَّهُ إلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاق. قَالَ: لَما سَمَّتْ لَنَا رَجُلاً فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَة. قَالَ فَانْطَلقْنَا سِرَاعًا، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بالْحَدِيدِ. قُلْنَا: وَيْلَكَ، مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِى، فَأَخْبرُونِى مَا أَنْتُمْ؟ قَاَلُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحَرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفأنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجلَسْنا فِى أَقْرُبِهَا. فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقَيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لاَ يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ. فَقُلْنَا: وَيْلَكِ، مَاَ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِى الدَّيْرِ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. فَقَالَ: ــ مصنفه (١): " فقعدوا فى قوارب السفينة ". ثم الجلوس فى أدانى السفينة وأخرياتها لا تخرج إلى البر، وليس النزول من هناك فى البحر يسمى جلوسًا ولا قعودًا، فيبعد تأويل أبى الوليد فيه. وقد جاء بعد هذا فى الحديث الآخر: " أن السفينة انكسرت بهم، فخرج بعضهم على لوح من ألواح السفينة "، وقد يجمع بين الحديثين، ويجعل هذه الألواح التى خرجوا عليها هى الأقرب جمع قرب وهى الخاصرة، فتكون هذه الألواح ما وجد من جوانب السفينة وأواخرها التى هى لها كالخواصر، وربما سميت بها. وقوله: الجَسّاسة، بفتح الجيم وتشديد السين الأولى قيل: سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال. وقد روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن هذه الدابة هى دابة الأرض التى تخرج آخر الزمان تكلم الناس. وقوله: " أهلب كثير الشعر " وكذا جاء فى الحديث، وهو تفسير الأهلب. قال الخليل: الهلب: ما غلظ من الشعر. ورجل أهلب: إذا كان شعر ذراعيه غليظًا. وقوله: " فإنه إلى خبركم بالأشواق ": أى بحال شدة شوق. وقوله: " فرقنا ": أى فرغنا. وقوله: " فصادفنا البحر حين اغتلم "، قال الإمام: قال الكسائى: الاغتلام: أن يتجاوز الإنسان حد ما أمر به من الخير والمباح، ومنه قول عمر: " إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء " (٢) معناه: إذا تجاوزت حدها الذى لا يسكر إلى حدها الذى يسكر.

стр. 4934

أَخْبِرُونِى عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلنَا: عَنْ أَىِّ شَأنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَما إِنَّهُ يُوشِكُ ألاَّ تُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ. قَالُوا: عَنْ أَىِّ شَأَنِهَا تَسْتَخْبرُ؟ قَالَ: هَلْ فَى الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ نَبِىِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَل؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ. قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّى مُخْبِرُكُمْ عَنِّى. إِنِّى أَنَا الْمَسِيحُ، وَإنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ، فَأخْرُجُ فَأَسِيرُ فِى الأَرْضِ فَلاَ أَدَع قَرْيَةً إِلاَّ هَبَطْتُهَا فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَاَنِ عَلَىَّ كلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِى مَلكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِى عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلاَئِكَةً يَحْرُسُونَهَا. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِى الْمِنْبَرِ -: ــ قال القاضى: ليس يستقيم هذا التأويل على مذهب الحجازيين والكافة ممن لا يجيز شرب مسكر النبيذ. ولا يختلفون أنها إذا صار إلى أن يسكر أنّه حرام نجس، لا يحل شربه ولا معاناته. وهل يعانى ليجعل خلاً؟ تقدم الخلاف والكلام فيه فى كتاب الأشربة (١)، وإنما يتناول هذا أهل العراق ممن يرخص فيه ويتساهل فى مسكره. ومعنى تأويل الحديث: إذا ابتدأت فيه الشدة وخشى تراميها إلى حد السكران ترك كذلك حيناً، ومعلوم من مذهب عمر خلاف ما فسر. وقوله: " بيسان " (٢) بباء واحدة مفتوحة بعدها ياء باثنتين أسفلها ساكنة. و" عين زُغر" بضم الزاى وفتح الغين. و" طيبة " بفتح الطاء، يقال أيضاً: طابة، سمى النبى ﷺ بذلك المدينة من الطيب وهو الزكاء والطهارة. وفى المصنف: الطيب والطاب أولاً فيها، أو لحسن العيش بها وطيبه، وقيل: لطهارة أرضها. وقوله: " بيده السيف صلتًا "، قال الإمام: أى مجردًا. قال ابن السكيت: فيه لغتان " صلتًا " بفتح الصاد، و" صلتًا " بضمها.

стр. 4935

" هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ " يَعْنِى الْمَدِينَةَ " أَلاَ هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. " فَإِنَّهُ أَعْجَبنِى حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، أَلا إِنَّهُ فِى بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ. لاَ بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشرِقِ، مَا هُوَ. مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مَا هُوَ " وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلَى الْمَشْرِقِ. قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ١٢٠ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمىُّ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ، وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ فَسَألتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَتْ: طَلَّقَنِى بَعْلِى ثَلاَثًا، فَأذِنَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَعْتَدَّ فِى أَهْلِى. قَالَتْ: فَنُودِىَ فِى النَّاسِ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةً. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ يَلِى الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ. قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ فَقَالَ: " إِنَّ بَنى عَمّ لِتَمِيمٍ الدَّارِىِّ رَكِبُوا فِى الْبَحْرِ ". وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ: فَكأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَقَالَ: " هَذِهِ طَيْبَةُ " يَعْنِى الْمَديِنَة. ١٢١ - (...) وحدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. قَالَ: سَمِعْتُ غَيْلاَنَ بْنَ جَرِيرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ تَمِيمٌ الدَّارِىُّ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ الله ﷺ : أً نَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ، فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَخَرَجَ إلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ، فَلَقى إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعرَهُ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِى فِى ــ وقوله: " لا، بل من قبل المشرق ما هو. من قبل المشرق ما هو " وأومأ بيده نحو المشرق، قال القاضى: ليس " ما " هنا للنفى لأنه إنما يريد إثبات كونه من جهة المشرق، و" ما " هنا زائدة لصلة الكلام. وقوله: " فتاهت به سفينته ": أى سارت على غير اهتداء ولا طريق. قال مسلم آخر حديث الجساسة: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يحيى بن بكير. كذا لجميعهم. ووقع عند العذرى: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وهو وهم. والصواب: ابن إسحاق، وهو أبو بكر محمد بن إسحاق الصنعانى.

стр. 4936

الْخُرُوجِ، قَدْ وَطِئْتُ الْبلاَدَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ. فَأَخْرَجهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: " هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ ". ١٢٢ - (...) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَعدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاس، حَدَّثَنِى تَمِيمٌ الدَّارِىُّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِى الْبَحْرِ، فِى سَفينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ١٢٣ - (٢٩٤٣) حدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو - يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلحَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَيَأتِى سَبَخةَ الْجُرْفِ فَيَضْرِبُ روَاقَهُ. وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ. ــ وقوله: " فيضرب رواقه " قال الحربى فى تفسيره: روق الإنسان: همه ونَفْسَه إذا ألقاه على الشىء حرصاً عليه. قيل: ألقى عليه أرواقه: أى ثقله. وقال ابن الأنبارى: يقال ألقى عليه أرواقه أى ثقله. وقال الهروى فى قوله: ضرب السلطان روقه: الروق والرواق هو ما بين يدى البيت. قال الأصمعى: رواق البيت سماوته، وهى الشقة التى دون العليا. وقال غيره: هو بيت كالفسطاط. وقوله: " ترجف المدينة ": أى يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين بقدومه. يقال: رجف الشىء: إذا تحرك، وأرجف القوم: خاضوا فى الفتنة كأنهم يحركون غيرهم لها، وهذا كما قال آخر الحديث: " فيخرج إليه كل كافر ومنافق " إذ حرّم الله عليه دخولها، وأهلها المؤمنون معصومون من ذلك لقوله: " لا يدخلها رعب الدجال "، وقيل: إن هذه الرجفات إنما هى من أهل المدينة على مَنْ بها من المنافقين والكفار حتى يخرجوا، فرقا من المؤمنين بها إلى الدجال.

стр. 4937

(٢٥) باب فى بقية من أحاديث الدجال ١٢٤ - (٢٩٤٤) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأوْزَاعِىِّ، عَنْ إسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمِّهِ أنَسِ بْنِ مَالِك؛ أنَّ رَسولَ الله ﷺ قَالَ: " يَتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ أصْبَهَانَ سَبْعُونَ ألفًا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ ". ١٢٥ - (٢٩٤٥) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مَحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جَرَيْجٍ: حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ شَرِيكٍ؛ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " لَيفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِى الْجِبَالِ ". قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " هُمْ قَلِيلٌ ". (...) وحدّثناه مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٦ - (٢٩٤٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ - يَعْنِى ابْنَ الْمُخْتَارِ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ رَهْطٍ - مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ - قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، نَأَتِى عِمْرَانَ ابْنَ حُصَيْنٍ. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنّكُمْ لَتُجَاوِزُونِى إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولَ الله ﷺ مِنَّى، وَلاَ أَعْلَمَ بِحَدِيثهِ مِنِّى. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ ". ١٢٧ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ ثَلاَثَةِ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالُوا: " كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامَرٍ إِلَىَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ ــ وقوله: " سبعون ألفاً من يهود أصبهان ": كذا لأكثرهم. وعند ابن ماهان: " تسعون ألفاً ". وأما " أصبهان " فكذا سمعناه بفتح الهمزة، وحكاه البكرى بكسرها لا غير. وقوله: " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ": تفسيره الحديث الذى بعده وفيه: " أمر أكبر من الدجال " فهو كبر الشأن وعظم الفتنة، لا كبر الجسم، هذا الأظهر. وقد يحتمل أنه يشير إلى عظم الجسم.

стр. 4938

الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ ". ١٢٨ - (٢٩٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ ". ١٢٩ - (...) حدّثنا أُميَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زيَادِ بْنِ رِيَاحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالأَعْمَال سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالَدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَاَمَّةِ، وَخُوَيْصةَ أَحَدِكُمْ ". (...) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله: " بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس " الحديث، وفى آخره: " أو خاصة أحدكم أو أمر العامة " كذا هى عندنا الستة كلها بـ " أو ". وعلى التقسيم فى حديث يحيى ابن أيوب، وفى حديث ابن بسطام بواو العطف. وقال: " خويصة أحدكم " تصغير خاصة، ومعنى ذلك: الموت، كذا فسره هشام الدستوائى. و" أمر العامة ": القيامة، كذا فسره قتادة، ذكره عنهما عبد بن حميد. وفى السند: أمية بن بسطام العيشى، بالعين مهملة وياء باثنتين تحتها والشين المعجمة، كذا وقع فى جمجع نسخ مسلم. قيل: صوابه: العايشى منسوب إلى بنى عايش من تيم الله بن عكاة، ولكن أبا نصر الحافظ وعبد الغنى وحفاظ المحدثين لم يقولوا فيه إلا العيشى، كما فى الأم، كما يقوله المحدثون. وقد يحتمل أنه على مذهب من قال من العرب فى عائشة: عيشة. قال [ابن حمزة] (١): وهى لغة قد جاءت فى الكلام الفصيح. وفيه: زياد بن رياح، كذا رويناه بكسر الراء وياء باثنتين، وكذا قاله غير واحد. وهو الذى ذكر عبد الغنى وحده. وقال ابن الجارود: يقال فيه: " رباح " بواحدة، وحكى البخارى (٢) وغيره فيه الوجهين. وذكر بعد هذا فى كتاب الزهد: يزيد بن رباح أبو فراس، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، هو بواحدة لم يختلف فيه.

стр. 4939

(٢٦) باب فضل العبادة فى الهرج (١) ١٣٠ - (٢٩٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ . ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الْعِبَادَةُ فِى الْهَرْجِ، كَهِجْرَةٍ إِلَىَّ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4940

(٢٧) باب قرب الساعة ١٣١ - (٢٩٤٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لاَ تَقْومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ". ١٣٢ - (٢٩٥٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعْبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِم؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُشِيرُ بإِصْبَعِهِ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا ". ١٣٣ - (٢٩٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن ". قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِى قَصَصِهِ: كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. فَلاَ أَدْرِى أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ. ١٣٤ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحارِثِ - ــ قوله: " بعثت أنا والساعة كهاتين " وذكر أنّه أشار بالسبابة والوسطى، وفى الرواية الأخرى: " وقرن "، وفى الأخرى: " وضم " يعنى لتقارب إحداهما من الأخرى، إما فى المجاورة، وإمّا فى قدر ما بينهما من قرب لحاق السبابة بالوسطى. ويعضد هذا التأويل الآخر قوله فى الرواية الأخرى: " كفضل إحداهما على الأخرى ". وقد حاول بعض الناس أن نسبة ما بينهما كنسبة ما يذكر مما بقى من مدة الدنيا مما مضى فى أخبار لا تصح، لكن أبا داود خرّج تأخير هذه الأمة بنصف يوم وفسَّره بخمسمائة سنة (١) فيأتى من حساب أيام الجمعة نصف سبع، وهو قريب مما بين الأصبعين المذكورين.
следующие страницы →