← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

الْخُرُوجِ، قَدْ وَطِئْتُ الْبلاَدَ كُلَّهَا، غَيْرَ طَيْبَةَ. فَأَخْرَجهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ قَالَ: " هَذِهِ طَيْبَةُ، وَذَاكَ الدَّجَّالُ ". ١٢٢ - (...) حدّثنى أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَعدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاس، حَدَّثَنِى تَمِيمٌ الدَّارِىُّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِى الْبَحْرِ، فِى سَفينَةٍ لَهُمْ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِى الْبَحْرِ " وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ١٢٣ - (٢٩٤٣) حدّثنى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو - يَعْنِى الأَوْزَاعِىَّ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلاَّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلاَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ. وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا إِلاَّ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صَافِّينَ تَحْرُسُهَا، فَيَنْزِلُ بِالسَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ، يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنْهَا كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ". (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلحَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَيَأتِى سَبَخةَ الْجُرْفِ فَيَضْرِبُ روَاقَهُ. وَقَالَ: فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ. ــ وقوله: " فيضرب رواقه " قال الحربى فى تفسيره: روق الإنسان: همه ونَفْسَه إذا ألقاه على الشىء حرصاً عليه. قيل: ألقى عليه أرواقه: أى ثقله. وقال ابن الأنبارى: يقال ألقى عليه أرواقه أى ثقله. وقال الهروى فى قوله: ضرب السلطان روقه: الروق والرواق هو ما بين يدى البيت. قال الأصمعى: رواق البيت سماوته، وهى الشقة التى دون العليا. وقال غيره: هو بيت كالفسطاط. وقوله: " ترجف المدينة ": أى يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين بقدومه. يقال: رجف الشىء: إذا تحرك، وأرجف القوم: خاضوا فى الفتنة كأنهم يحركون غيرهم لها، وهذا كما قال آخر الحديث: " فيخرج إليه كل كافر ومنافق " إذ حرّم الله عليه دخولها، وأهلها المؤمنون معصومون من ذلك لقوله: " لا يدخلها رعب الدجال "، وقيل: إن هذه الرجفات إنما هى من أهل المدينة على مَنْ بها من المنافقين والكفار حتى يخرجوا، فرقا من المؤمنين بها إلى الدجال.

стр. 4937

(٢٥) باب فى بقية من أحاديث الدجال ١٢٤ - (٢٩٤٤) حدّثنا مَنْصُورُ بْنُ أبِى مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الأوْزَاعِىِّ، عَنْ إسْحَاقُ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَمِّهِ أنَسِ بْنِ مَالِك؛ أنَّ رَسولَ الله ﷺ قَالَ: " يَتْبَعُ الدَّجَّالَ، مِنْ يَهُودِ أصْبَهَانَ سَبْعُونَ ألفًا، عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ ". ١٢٥ - (٢٩٤٥) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مَحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جَرَيْجٍ: حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ شَرِيكٍ؛ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " لَيفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِى الْجِبَالِ ". قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ الله، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " هُمْ قَلِيلٌ ". (...) وحدّثناه مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. ١٢٦ - (٢٩٤٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ - يَعْنِى ابْنَ الْمُخْتَارِ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ رَهْطٍ - مِنْهُمْ أَبُو الدَّهْمَاءِ وَأَبُو قَتَادَةَ - قَالُوا: كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، نَأَتِى عِمْرَانَ ابْنَ حُصَيْنٍ. فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنّكُمْ لَتُجَاوِزُونِى إِلَى رِجَالٍ، مَا كَانُوا بِأَحْضَرَ لِرَسُولَ الله ﷺ مِنَّى، وَلاَ أَعْلَمَ بِحَدِيثهِ مِنِّى. سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: " مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ ". ١٢٧ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ ثَلاَثَةِ رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالُوا: " كُنَّا نَمُرُّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَامَرٍ إِلَىَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ ــ وقوله: " سبعون ألفاً من يهود أصبهان ": كذا لأكثرهم. وعند ابن ماهان: " تسعون ألفاً ". وأما " أصبهان " فكذا سمعناه بفتح الهمزة، وحكاه البكرى بكسرها لا غير. وقوله: " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ": تفسيره الحديث الذى بعده وفيه: " أمر أكبر من الدجال " فهو كبر الشأن وعظم الفتنة، لا كبر الجسم، هذا الأظهر. وقد يحتمل أنه يشير إلى عظم الجسم.

стр. 4938

الْعَزِيزِ بْنِ مُخْتَارٍ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ ". ١٢٨ - (٢٩٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ ". ١٢٩ - (...) حدّثنا أُميَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زيَادِ بْنِ رِيَاحِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " بَادِرُوا بِالأَعْمَال سِتًّا: الدَّجَّالَ، وَالَدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الأَرْضِ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَأَمْرَ الْعَاَمَّةِ، وَخُوَيْصةَ أَحَدِكُمْ ". (...) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله: " بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس " الحديث، وفى آخره: " أو خاصة أحدكم أو أمر العامة " كذا هى عندنا الستة كلها بـ " أو ". وعلى التقسيم فى حديث يحيى ابن أيوب، وفى حديث ابن بسطام بواو العطف. وقال: " خويصة أحدكم " تصغير خاصة، ومعنى ذلك: الموت، كذا فسره هشام الدستوائى. و" أمر العامة ": القيامة، كذا فسره قتادة، ذكره عنهما عبد بن حميد. وفى السند: أمية بن بسطام العيشى، بالعين مهملة وياء باثنتين تحتها والشين المعجمة، كذا وقع فى جمجع نسخ مسلم. قيل: صوابه: العايشى منسوب إلى بنى عايش من تيم الله بن عكاة، ولكن أبا نصر الحافظ وعبد الغنى وحفاظ المحدثين لم يقولوا فيه إلا العيشى، كما فى الأم، كما يقوله المحدثون. وقد يحتمل أنه على مذهب من قال من العرب فى عائشة: عيشة. قال [ابن حمزة] (١): وهى لغة قد جاءت فى الكلام الفصيح. وفيه: زياد بن رياح، كذا رويناه بكسر الراء وياء باثنتين، وكذا قاله غير واحد. وهو الذى ذكر عبد الغنى وحده. وقال ابن الجارود: يقال فيه: " رباح " بواحدة، وحكى البخارى (٢) وغيره فيه الوجهين. وذكر بعد هذا فى كتاب الزهد: يزيد بن رباح أبو فراس، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، هو بواحدة لم يختلف فيه.

стр. 4939

(٢٦) باب فضل العبادة فى الهرج (١) ١٣٠ - (٢٩٤٨) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ . ح وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّة، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " الْعِبَادَةُ فِى الْهَرْجِ، كَهِجْرَةٍ إِلَىَّ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4940

(٢٧) باب قرب الساعة ١٣١ - (٢٩٤٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لاَ تَقْومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ ". ١٣٢ - (٢٩٥٠) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعْبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظ لَهُ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِم؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُشِيرُ بإِصْبَعِهِ الَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى، وَهُوَ يَقُولُ: " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ هَكَذَا ". ١٣٣ - (٢٩٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْن ". قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِى قَصَصِهِ: كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى. فَلاَ أَدْرِى أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ. ١٣٤ - (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحارِثِ - ــ قوله: " بعثت أنا والساعة كهاتين " وذكر أنّه أشار بالسبابة والوسطى، وفى الرواية الأخرى: " وقرن "، وفى الأخرى: " وضم " يعنى لتقارب إحداهما من الأخرى، إما فى المجاورة، وإمّا فى قدر ما بينهما من قرب لحاق السبابة بالوسطى. ويعضد هذا التأويل الآخر قوله فى الرواية الأخرى: " كفضل إحداهما على الأخرى ". وقد حاول بعض الناس أن نسبة ما بينهما كنسبة ما يذكر مما بقى من مدة الدنيا مما مضى فى أخبار لا تصح، لكن أبا داود خرّج تأخير هذه الأمة بنصف يوم وفسَّره بخمسمائة سنة (١) فيأتى من حساب أيام الجمعة نصف سبع، وهو قريب مما بين الأصبعين المذكورين.

стр. 4941

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ وَأَبا التَّيَّاحِ يُحَدِّثَانِ: أَنَّهُما سَمِعَا أَنَسًا يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " بُعثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا " وَقَرَنَ شُعْبَةُ بَيْنَ إِصْبَعَيْه. الْمُسبِّحَةِ وَالْوُسْطَى، يَحْكِيهِ. (...) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِهَذَا. (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمْزَةَ - يَعْنِى الضَّبِّىَّ - وَأَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. ١٣٥ - (...) وحدّثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ ". قَالَ وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى. ١٣٦ - (٢٩٥٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة، قَالَتْ: كَانَ الأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: " إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ ". ١٣٧ - (٢٩٥٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله ﷺ : مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَعنْدَهُ غُلاَمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلاَمُ، فَعَسَى ألاّ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". ١٣٨ - (...) وحدّثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلاَلٍ العَنَزِىُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ــ وحديث: " إن يعش هذا الغلام فعسى ألاّ يدركه الهرم حتى تقوم الساعة " يفسره الحديث الذى قبله: كانت الأعراب إذا قدموا على رسول الله ﷺ يسألونه عن الساعة، متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: " إن يعش هذا لم يدركه الهرم، قامت عليكم ساعتكم "، وهذا يدل أن المراد بساعتكم: موتكم، ويكون هذا مثل الحديث الآخر:

стр. 4942

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعُة؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ هُنَيْهَةً. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلاَمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ. فَقَالَ: " إِنْ عُمِّرَ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ذَاكَ الْغُلاَمُ مِنْ أَتْرَابِى يَوْمَئِذ. ١٣٩ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَرَّ غُلاَمٌ للْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " إِنْ يُؤَخَّرْ هَذَا، فَلَن يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّىَ تَقُومَ السَّاعَةُ ". ١٤٠ - (٢٩٥٤) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ، فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلاَنِ يَتَبايَعَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ. وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِى حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ ". ــ " أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة عام، لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد " (١). وقوله: " العبادة فى الهرج كهجرة إلىّ " (٢): أى فى احتدام الفتنة، واختلاط أمر الناس، فيحمل أنه فى آخر الزمان الذى أنذر به فى الحديث بقوله: " ويكثر الهرج " (٣)، ويحتمل أنه عموماً فى كل وقت، وفضل الانعزال حينئذ لعبادة الله. قوله: " يحلب لقحته ": أى ناقته التى يحلب. وقوله: " يلط حوضه ": كذا عند الرواة، وكذا فى الموطأ (٤) فى غير هذا الحديث. وعند القاضى الشهيد: " يليط "، وللهوزنى: " يلوط "، أى يصلحه ويرمه ويبنيه، ويلصق به الطين لإصلاحه؛ ولئلا ينشف ماؤه. قال الخليل: اللط الإلزاق. ويلوط: يصلحه ويطينه، وقد تقدم. ويليط: يلزق به الطين. لاط الشىء بالشىء: لصق. وألطه أنا: ألزقته، والمعانى متقاربة. وبهذا فسر شارحو الموطأ قوله: " إنْ كنتَ تلط حوضها " (٥)، أى ترمه وتصلحه. وقيل: تبنيه وترفع جوانبه.

стр. 4943

(٢٨) باب ما بين النفختين ١٤١ - (٢٩٥٥) حدّثنا أَبُو كُريْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " مَا بَيْنَ النَّفْخَتْينِ أَرْبَعُونَ " قَالُو ا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. " ثُمَّ يُنْزِلُ الله مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ ". قَالَ: " وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسانِ شَىْءٌ إلاَّ يَبْلَى إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". ١٤٢ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأَكُلُهُ التُّرَابُ إِلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ ". ١٤٣ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنْبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ . فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْها: وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِنَّ فِى الإِنْسَانِ عَظْمًا لاَ تَأكُلُهُ الأَرْضُ أبَدًا، فِيهِ يُرَكَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالُوا: أَىُّ عَظْمٍ هُوَ يَا رَسولَ الله؟ قَالَ: " عَجْبُ الذَّنَبِ ". ــ وقوله: " إلا عجب الذنب " قال الإمام: هو العظم الذى فى أسفل الصلب، وهو العسيب. قال أبو مالك الأعرابى: هو رأس العصعص. قال القاضى: يقال: عجب وعجم. ومعنى قوله: " منه خلق ": قال الباجى: هو ما خلق من ابن آدم، وهو الذى يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه. قال: وقوله: " كل ابن آدم تأكله الأرض " [يريد: أنّ جميع الإنسان مما تأكله الأرض] (١)، وإنْ جاز ألاّ تأكل أجساماً كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء، على ما روى فى الحديث (٢). وعجب الذنب لا تأكله من أحد من الناس، وإن أكلت سائر جسدهم.

стр. 4944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق ١ - (٢٩٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّراوَرْدِىَّ - عَنِ العَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤَمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ ". ٢ - (٢٩٥٧) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلالٍ - عَنْ جَعْفَرٍ، عنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِالسُّوقِ، دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ العَالِيَةِ، وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ، فَمَرَّ بِجَدْىٍ أسَكَّ مَيِّتٍ، فَتَنَاوَلَهُ فَأخَذَ بِأُذُنِهِ. ثُمَّ قَالَ: " أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هَذاَ لَهُ بِدِرْهَم؟ " فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أنَّهُ لَنَا بِشَىءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: " أتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكَمْ؟ " قَالُوا وَاللهِ، لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ؛ لأَنَّهُ أسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: " فَوَاللهِ، لَلدُّنْيَا أهوَنُ عَلَى اللهِ، مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ ". (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى العَنْزِىُّ وَإبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِىُّ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنيَانِ الثَّقَفِىَّ - عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِ الثَّقَفِىِّ: فَلَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ هَذَا السَّكَكُ بِهِ عَيْبًا. ٣ - (٢٩٥٨) حدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ ــ قوله " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ": معناه: أنّ المؤمن مدة بقائه فيها، وعلمه بما أُعد له فى الآخرة من النعيم الدائم والبشر، أنه عند موته وعرضه عليه، فحبسه عنه فى الحياة الدنيا، وتكليفه ما ألزمه، ومنعه مما حرّم عليه من شهواته كالمسجون المحبوس عن لذاته ومحابه، حتى إذا فاء فارقها واستراح من نصبها وأنكادها، خرج إلى ما أُعدّ له واتسعت آماله، وقضى ما شاء من شهواته. والكافر إنما له من ذلك ما فى الدنيا على قلته وتكديره بالشوائب، وتنكيده بالعوائق، حتى إذا فارق ذلك صار إلى سجن الجحيم، وعذاب النار، وشقاء الأبد. قوله: " والناس كنفيه ": أى ناحيته، ورواية الفارسى: " كنفتيه " بزيادة تاء. وقوله: " بجدى أسك "، قال الإمام: يعنى صغير الأذنين.

стр. 4945

أبِيهِ، قَالَ: أتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (١). قَالَ: " يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِى. مَالِى " قَالَ: " وَهَلْ لَكَ يا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إلا مَا أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمَضَيْتَ؟ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَقَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا ابْنُ أبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أبِى، كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إلى النَّبِىِّ ﷺ . فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَمَّامٍ. ٤ - (٢٩٥٩) حدّثنى سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ العَلاءِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ العَبْدُ: مَالِى، مَالِى. إنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاثٌ: مَا أكَلَ فأفْنَى، أوْ لَبِسَ فَأبْلَى، أوْ أعْطَى فاقتْنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إسْحَاقَّ، أخْبَرَنا ابْنُ أبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أخْبَرَنِى العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِهَذَا الإسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ قال القاضى: أصل السكك: ضيق الصماخ. قال الهروى (٢): والاستكاك: الصم. استكت أسماعهم: صموا. وقال ثابت: السك: صغر الأذن مع لصوقها وقلة إشرافها. وقوله: " أو أعطى فاقتنى ": كذا هو عند جماعتهم، وعند ابن ماهان: " فأقنى " وهو المعروف فى الحديث، ومعناه: أرضى. ويقال: أعطاه قنية من المال يقتنى، لقوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (٣) وأما، اقتنى " فيكون بمعنى ادخر لآخرته. قوله: " ما الفقر أخشى عليكم ": وجه الكلام فيه النصب مفعول بأخشى. قوله: " تنافسوها ": أى تحاسدوا لها. وقوله: " إذا فتحت عليكم فارس والروم، أى قوم أنتم؟ " (٤) قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال بعضهم: لعله: " نكون كما أمرنا الله ".

стр. 4946

٥ - (٢٩٦٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ. فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ ". ٦ - (٢٩٦١) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِىَّ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنى يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ أنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ - وَهُوَ حَلِيفُ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - أخْبَرَهُ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إلى البحرين، يَأتِى بِجِزْيَتِهَا. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ صَالحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاءَ بْنَ الحَضْرَمِىِّ. فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالَ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتْ الأنْصَارُ بِقُدُومِ أبِى عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رآهُمْ. ثُمَّ قَالَ: أظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ منَ البَحْرَيْنِ؟ " فَقَالُوا: أجَلْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " فأَبْشِرُوا وَأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ. فَوَاللهِ، مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّى أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُم كَمَا أهْلَكَتْهُمْ ". (...) حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِى الحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِإسْنَادِ يُونُسَ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ. غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ: " وَتُلهِيكُمْ كَمَا ألهَتْهُمْ ". ٧ - (٢٩٦٢) حدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَّاد العَامِرىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ؛ أنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أنَّ يَزيدَ بْنَ رَبَاحٍ - هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - حَدَّثَهُ عَنْ عبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ ــ وقوله فيه: " يتنافسون، ثم يتحاسدون ": أصل التنافس: التسابق إلى الشىء أيهم يأخذه أولاً وكأنه كثرت الرغبة فى الشىء، وهو أول أبواب التحاسد.

стр. 4947

اللهِ ﷺ ؛ أنَّهُ قَالَ: " إذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أىُّ قَوْمٍ أنْتُمْ؟ " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أمَرَنَا اللهُ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أوْ غَيْرُ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَباغَضُونَ، أوْ نَحْوَ ذَلِكَ. ثُم تَنْطَلِقُونَ فِى مَسَاكِينِ المُهَاجِريِنَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ ". ٨ - (٢٩٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ يَحْيَى: أخْبَرَنَا - المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِىُّ عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِى المَالِ وَالخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِ حَدِيثِ أبِى الزِّنَادِ. سَوَاءً. ٩ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَريرٌ. ح وَحَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ أبِى صَالِحٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْظُرُوا إلى مَنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أجْدَرُ ألا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ ". ــ وقوله: " يتدابرون ": أى يتقاطعون. ثم قال: " يتباغضون " فكأن المدابرة أدنى من المباغضة. وقد تكون المدابرة والإعراض مع بقاء مودة وتكون المباغضة بعد هذا. وقوله: " ثم تنطلقون فى مساكين المهاجرين، [فتجعلون بعضهم على رقاب بعض "، وعند السمرقندى: " فتحملون بعضهم "، قال بعضهم: لعل صواب هذا الكلام: ثم تنطلقون ولا أدرى ما الذى حمل] (١). هذا على تغيير الرواية بغير ضرورة، مع عدم توجيه الكلام مع ما قاله واستقلاله بالمراد، لا سيما مع قوله بعد هذا فيحملون، أو يجعلون بعضهم على رقاب بعض. وأشبه أن يكون الكلام على وجهه، وأراد أن مساكين المهاجرين وضعفتهم ستفتح عليهم آنذاك من الدنيا حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض. وقوله.: " ألا تزدروا نعمة الله ": أى تحتقرونها. قول مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، وأنبأنا أبو كريب، حدثنا أبو

стр. 4948

قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: " عَلَيْكمْ ". ١٠ - (٢٩٦٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِى طَلْحَةَ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِى عَمْرَةَ؛ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ ثَلاثَةً فِى بَنِى إسْرَائِيلَ: أبْرَصَ، وَأقْرَعَ، وأعْمَى. فأرَادَ اللهُ أن يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ مَلَكًا. فَأتَى الأبْرَصَ فَقَالَ: أىُّ شَىْءٍ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهبُ عَنّى الَّذِى قَدْ قَذَرَنِى النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ. وأعْطِىَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلدًا حَسَنًا. قَالَ: فَأىُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: الإبِلُ - أوْ قَالَ البَقَرُ. شَكَّ إسْحَاقُ - إلا أَنَّ الأبْرَصَ أوِ الأقْرَعَ قَالَ أحَدُهُمَا: الإبِلُ. وَقَالَ الآخَرُ: البَقَرُ - قَالَ: فأعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا. ــ معاوية، وحدثنا ابن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش حديث: " انظروا إلى من هو أسفل منكم " روى هذا الحديث عن الأعمش أبو معاوية ووكيع وجرير، فالأسانيد [المتقدمة] (١) كلها راجعة إلى الأعمش، كأنه قال: كلهم عن الأعمش. ومثله الحديث الآخر: " إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه فى الال والخلق، فلينظر إلى مَنْ هو أسفل منه "، قال الطبرى: هذا حديث جامع للخير؛ لأن العبد إذا رأى من فوقه فى الخير طالت (٢) نفسه باللحاق به، واستقصر حاله التى هو عليها، واجتهد فى الزيادة. وإذا نظر فى دنياه إلى من [هو] (٣) دونه تبين نعم الله عليه، فألزم نفسه الشكر. هذا معنى كلامه وإذا لم يفعل ما حض عليه النبى ﷺ كان الأمر بالعكس فأعجب بعمله، وكسل عن الزيادة من الخير، ومد عينيه إلى الدنيا، وحرص على الازدياد منها وازدراء نعم الله عليه ولم يؤد حقها. وقوله فى حديث أقرع وأبرص: " فأراد الله أن يبتليهم ": أى يختبرهم. وفى رواية السمرقندى: " يبليهم " أى: يصيبهم ببلاء. وأصل البلاء والابتلاء: الاختبار. وقوله: " ناقة عشراء ": أى مضى لها (٤) عشرة أشهر. ونوق عشار، وكانت أنفس أموال العرب لقرب ولادتها، ورجاء لبنها. وقوله: " شاة والداً ": أى وضعت ولدها، وقيل: العشار هى التى وضعت بعضها وبعضها بعد لم يضع. وقال الداودى: هى التى معها أولادها، والأول المعروف.

стр. 4949

قَالَ: فَأتَى الأقْرَعَ فَقَالَ: أىُّ شَىْءٍ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا الَّذِى قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأعْطِىَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فأىُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: البَقَرُ. فَأعْطِىَ بَقَرَةً حَامِلاً. فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأتَى الأعْمَى فَقَالَ: أىُّ شَىْءٍ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: أنْ يَرُد اللهُ إلَىَّ بَصَرِى فَأبْصِرَ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللهُ إلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأىُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ. فأَعْطِىَ شَاةً وَالِدًا. فَأنْتجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا. قَالَ: فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ البَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ. قَالَ: ثُمَّ إنَّهُ أتَى الأبْرَصَ فِى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ. قَدْ انْقَطَعَتْ بِىَ الحِبال فِى سَفَرِى، فَلا بَلاغَ لِىَ اليَوْمَ إلا باللهِ ثُمَّ بِكَ. أسْألُكَ، بِالَّذِى أعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ وَالجِلْدَ الحَسَنَ وَالمَالَ، بَعِيرًا أتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِى سَفَرِى. فَقَالَ: الَحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كأنِّى أعْرِفُكَ، ألَمْ تَكُنْ أبْرَصَ يَقْذِرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيرًا فأعْطَاكَ اللهُ؟ فَقَالَ: إنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا المَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَيَّرَكَ اللهُ إلَى مَا كُنْتَ. ــ وقوله: " فأنتج هذان وولد هذا ": كذا الرواية، رباعى بفتح التاء، والمعروف: " ننتج "، يقال: نتجت أنا الناقة وأنا ناتج: إذا توليت نتاجها وولادتها، ونتج القوم: وضعت مواشيهم، وأنتج القوم: إذا كان عندهم إبل حوامل، وأنتجت الفرس: إذا حملت، وأنتجت أيضاً: ولدت، ونتجت فهى منتوجة. وحكى الأخفش نتجتها وأنتجتها بمعنى. وقوله: " ولد " بمعنى نتج، وكله [بمعنى] (١) من تولى الولادة. والناتج للإبل والمولد لغيرها كالقابلة للنساء. وقوله: " انقطعت بى الحبال فى سفرى ": الحبال يكون هنا الطرق، والحبل: المستطيل من الرمل، وقد روى فى غير هذا الكتاب " الجبال " بالجيم، وهى رواية بعض رواة البخارى (٢) وعند بعضهم الحبال كما هنا وقد تكون الحبال هنا: الأسباب التى (٣) يتوصل بها إلى البلاغ والمرفق، والحبل: التواصل. وقد رواه ابن الحذاء " الجبل " جمع جبلة، ورواه أيضاً بعضهم فى كتاب مسلم " الجبال " بالباء وهو من هذا.

стр. 4950

قَالَ: وَأتَى الأقْرَعَ فِى صُورَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا. وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْل مَا رَدَّ علَى هَذَا. فَقَالَ: إنْ كُنْتَ كَاذِبًا، فَصَيَّرَكَ اللهُ إلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وأَتَى الأعْمَى فِى صُوْرَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، انْقَطَعَتْ بِىَ الحِبالُ فِى سَفَرِى، فَلا بَلاغَ لِىَ اليَوْمَ إلا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ. أسْأَلُكَ، بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أتَبَلَّغُ بِهَا فِى سَفَرِى. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعمَى فَرَدَّ اللهُ إلَىَّ بَصَرِى. فَخُذْ مَا شِئتَ، وَدَعْ مَاشئتَ. فَوَاللهِ، لا أجْهَدُكَ اليَوْمَ شَيْئًا أخَذْتَهُ للهِ. فَقَالَ: أمسِكْ مَالَكَ، فإنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رُضِىَ عَنْكَ، وَسُخِطَ عَلى صَاحِبَيْكَ. ١١ - (٢٩٦٥) حدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظيمِ - واللَّفْظ لإسْحَاقَ - قَالَ عَبَّاسٌ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا - أَبُو بَكْرٍ الحَنَفَىُّ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أبِى وَقَّاصٍ فِى إبِلِهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عمَرُ. فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ. فَنَزَلَ. فَقَالَ لَهُ: أنزَلْتَ فِى إبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاس يَتَنَازَعُونَ المُلْكَ بَيْنَهُمْ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِى صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ الله يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِىَّ، الغَنِىَّ، الخَفِىَّ ". ١٢ - (٢٩٦٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ ــ وقوله: " لا أجهدك اليوم شيئاً أخذته لله " كذا لأكثرهم، وعند ابن ماهان: " أحمدك " بالحاء المهملة والميم، وكذا رواه البخارى (١). وقال بعضهم: صوابه: " لا أجدك " بالدال، أى أمنعك، وهذا تغيير للرواية الصحيحة النقل والمعنى. فأما " أحمدك " فمعناه - فيما قيل -: لا أحمدك فى نزول شىء أو لبقائه؛ لطيب نفسى بما تأخذه كما قال المرقشى: ليس على طول الحياة ندم. أى ليس على فوت طول الحياة ندم، وأما على رواية: " أجهدك "، أى لا أبلغ منك جهداً أو مشقة فى منعك شيئاً أخذته لله. قال صاحب الأفعال: جهدته وأجهدته: بلغت مشقته. وقد يكون هنا " أجهدك " أى أقلل لكم (٢) فيما تأخذه. والجهد ما يعيش به المقل، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُم﴾ (٣). وقوله ﵇: " إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفى " بالحاء المهملة، ولغيره

стр. 4951

إسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبِى وَابْنُ بِشْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ: وَاللهِ، إنِّى لأوَّلُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَالَنا طَعَامٌ نَأكُلُهُ إلا وَرَقُ اَلحُبْلَةِ، وَهَذا السَّمُرُ، حَتَّى إنَّ أحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أصْبَحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الدِّينِ. لَقَدْ خَبْتُ، إذًا، وَضَلَّ عَمَلِى. وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إذًا. ١٣ - (...) وَحَدَّثنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيع، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أبِى خَالِدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ العَنْزُ، مَا يَخْلِطُهُ بِشَىْءٍ. ــ بالخاء المعجمة، وهو دليل الحديث لاغترابه بالتبدى وانقطاعه عن الناس، وقد يكون " الحفى " بالحاء المهملة: أى الوصول، لا سيما لقرانه بالغنى. ولا فضيلة للغنى إلا مع بذل المال وصلة الأرحام، وأحد معانى الخفى: الوصول. قال الصدفى: صوابه بالخاء المعجمة. وقال بعده فى حديث يحيى بن حبيب الحارثى: حدثنا المعتمر، قال: سمعت إسماعيل، عن قيس عن سعد. هذا هو الصحيح وكان عند بعض شيوخنا فيه: عن قيس ابن سعد وهو خطأ، وإنما هو قيس بن أبى حازم. وكذا جاء بعد فى السند الآخر عن قيس، عن سعد وكذا أخرجه البخارى (١) وقال بعده: حدثنا يحيى بن حبيب أخبرنا وكيع. كذا لابن الحذاء، وعند سائر شيوخنا: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا وكيع. قوله: " ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة، وهو السمر " كذا وقع عند عامة الرواة، وعند الطبرى وشيخنا التميمى: " وهذا السمر " ووقع فى البخارى (٢): " إلا الحبلة وورق السمر "، وكذلك ذكره أبو عبيد (٣). والحُبْلة بضم الحاء وسكون الباء. قال الإمام: قال أبو عبيد: هما ضربان من الشجر. وقال ابن الأعرابى: الحبلة: ثمر السمر، شبيه اللوبيا. وقال غيره: ثمر العضاة. وأما قوله: " تعزّرنى عن الدين "، قال القاضى: قال الهروى (٤): معناه: توقفنى والتعزير: التوقيف على الأحكام والفرائض. وقال الطبرى: تعزرنى: أى تقومنى وتعلمنى، ومنه: تعزير السلطان، أى تقويمه بالتأديب وقال الحربى (٥): التعزير بمعنى: العتب واللوم.

стр. 4952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4953

أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ فى نَفْسِى عَظِيماً وَعِنْدَ اللهِ صَغِيراً، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلا تَنَاسَخَتْ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَاقِبَتهَا مُلْكاً، فَسَتخْبُرُونَ وَتُجَربونَ الأمَرَاءَ بَعْدَنا. (...) وحدّثنى إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ ابْنُ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ - وَقَدْ أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ - قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَكَانَ أَمِيراً عَلَى الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَيْبَانَ. ١٥ - (...) وحدّثنا أَبُوكُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا طَعَامُنَا إِلا وَرَقُ الحُبْلَةِ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْداقُنَا. ١٦ - (٢٩٦٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَاَلَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامة؟ قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِى الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِى سَحَابَةٍ؟ " قَالُوا: لا. قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَيْسَ فِى سَحَابَةٍ؟ " قَالُوا " لا. قَالَ: " فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلا كَمَا تُضارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَىْ فُلْ، أَلَمْ أكْرِمْكَ، وَأسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ وَالإبِلَ، وَأذَركَ تَرْأَسُ وَتَرْبعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لا. فَيَقُولُ: فَإنِّى أنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِى، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِى فَيَقُولُ: أىْ فُلْ، ألَمْ أكْرِمْكَ، وَأسَوِّدْكَ، وَأَزَوّجْكَ، وَأُسَخِّر لَكَ الخَيْلَ وَالإبِلَ، وَأذَركَ تَرْأسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. أىْ رَبِّ. فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِىَّ؟ فَيَقُولُ: لا. فَبَقُولُ: فَإنِّى أنْسَاكَ كَمَا نَسيتَنِى. ثُمَّ يَلْقَى ــ والكلام على حديث الرؤية تقدم فى كتاب الإيمان. وقوله: " وأذرك ترأس وتربع ": كذا رواية الجماعة (١) بالباء بواحدة، وعند ابن ماهان: " ترتع " بالتاء باثنتين فوقها. قيل: معنى " تربع ": كما تأخذ المرباع الذى كانت تأخذه الملوك. ويظهر لى أن أوجه معانيه أن يكون معناه: يتودع، ولا يحتاج إلى نجعة وطلب، من قولهم: أربع على نفسك، أى أرفق بها واثبت، وبه فسر قوله - عليه

стр. 4954

الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَيَقُولُ: يَارَبِّ، آمَنْتُ بِكَ وَبِكتَابِكَ وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ، ويُثْنِى بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ. فَيَقُولُ: هَهُنَا إذًا. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ. وَيَتَفَكَّرُ فِى نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِى يَشْهَدُ عَلَىَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ. وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انطِقِى. فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وعظامه بِعَمَلِهِ. وَذَلِكَ لِيُعْذِر مِنْ نَفْسِهِ. وَذَلِكَ المُنَافِقُ. وَذَلِكَ الَّذِى يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ ". ١٧ - (٢٩٦٩) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أبِى النَّضْرِ، حَدَّثَنِى أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعِىُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أضْحَكُ؟ " قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ. يَقُولُ: يَارَبِّ، ألَمْ تُجِرْنِى مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى. قَالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّى لا أُجِيرُ عَلَى نَفْسِى إلا شَاهِدًا مِنِّى. قَالَ: فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ ــ السلام -: " غيثاً مربعاً " (١). وأمَّا على الرواية الأخرى فمعنى " ترتع " تتنعم. وقد اختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ﴾ (٢) فقيل: يأكل، وقيل: يلهو، وقيل: يسعى ويبسط، وقيل: يكون فى خصب وسعة. قال الهروى (٣): الرتع: الاتساع فى الخصب. وهذه المعانى كلها ممكنة هنا فى الحديث. وقوله: " أى فل ": منادى مرخم، أى فلان. وقيل: " فل " لغة مثل: فلان. وقوله: " أنساك كما نسيتنى " مثل قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٤) من مجانسة اللفظ، مجازاة على فعلهم، أى جازاهم على نسيانهم. والنسيان هو: امتناع من فعل ما نُسى. وهو من الله يمنعهم الرحمة والفضل الكبير. وقوله فى الثالث المدعى فعل الخير: " هاهنا " معناه: فاثبت مكانك. وقوله بعد هذا: " إذا " كذا عند الأسدى، وعند بعضهم عن ابن الحذاء: " إذن "

стр. 4955

شُهُودًا. قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ. فَيُقَالُ لأرْكَانِهِ. انطِقِى. قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأعْمَالِهِ. قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الكَلامِ. قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا. فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أنَاضِلُ ". ١٨ - (١٠٥٥) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن فَضَيْلٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ". ١٩ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَالُواْ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أبِى زُرْعَةَ، عَنْ أبِى هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ، اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ". وَفِى رِوَايَةِ عَمْرٍو: " اللَّهُمَّ، ارْزُقْ ". (...) وحدّثناه أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأعْمَشَ، ذَكَرَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، بِهَذَا الإسْنَادِ. وَقَالَ: " كَفَافًا ". ٢٠ - (٢٩٧٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَام بُرٍّ، ثَلاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ. ــ والأول أصح وأشبه بالمعنى، أى إذا جئت بهذه الدعوة فقف مكانك، واثبت إذًا حتى تفتضح فى دعواك. وسقطت هذه اللفظة جملة عند الصدفى. وقوله: " [فيقال] (١) لأركانه: " انطقى "، قال الإمام: أى نواحيه. وركن الجبل وغيره: ناحيته، ويوضح الركن أيضًا موضع العشيرة والقوة، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (٢) أى إلى عز العشيرة. قال القاضى: المراد هنا بالأركان: الجوارح. وقوله: " عنكن كنت أناضل ": أى أدافع وأجادل، يقال: فلان يناضل عن فلان: إذا تكلم عنه بعذر ودفع عنه. وأصله من المناضلة، وهو الرمى بالسهام.

стр. 4956

٢١ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - قَالَ إسْحَاقُ أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاويَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلاثَةَ أيام تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. ٢٢ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِى إسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ، يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٢٣ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ، فَوْقَ ثَلاثٍ. ٢٤ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْز البُرِّ، ثَلاثًا، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ. ٢٥ - (٢٩٧١) حدّثنا أبوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمِيْنِ مِنْ خُبْز بُرٍّ، إلا وَأحَدُهُمَا تَمْرٌ. ٢٦ - (٢٩٧٢) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدَّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كُنَّا، آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، لَنَمْكُثُ شَهْرًا مَا نَسْتَوقِدُ بِنَار. إنْ هَوَ إلا التَّمْرُ وَالمَاءُ. ــ قال الإمام: خرَّج مسلم فى حديث عائشة: " إنا كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد النار ": حدثنا عمرو الناقد، حدثنا عبدة بن سليمان، وحدثنا يحيى بن يمان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. هكذا إسناده عن الجلودى. قال: وحدثنا يحيى بن يمان، حدثنا هشام، ومعناه: أنّ عبدة وابن يمان يرويان الحديث عن هشام بن

стр. 4957

(...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْن أبِى شَيْبَةَ وَأبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإسْنَادِ: إنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: آلَ مُحَمَّدٍ. وَزَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فِى حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ: إلا أنْ يأتِينَا اللُّحَيْمُ. ٢٧ - (٢٩٧٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِى رَفِّى منْ شَىْءٍ يَأكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إلا شَطْر شَعِيرٍ فى رَفٍّ لِى، فأكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِىَ. ٢٨ - (٢٩٧٢) حدّثنا يحيى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِى حَازِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِى، إنْ كُنَّا لنَنْظُرُ إلى الهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ ثُمَّ الهِلالِ، ثَلاْثَةَ أهِلَّةٍ فِى شَهْرَيْنِ، وَمَا أَوقِدَ فِى أبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ. قَالَ: قُلْتُ. يَا خَالَةُ، فَمَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إلا أنَّهُ قَدْ كَان لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصَارِ، وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ألبَانِهَا، فَيَسْقِينَاهُ. ٢٩ - (٢٩٧٤) حدّثنى أَبُو الطَّاهِر أحْمَدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ. ح وَحَدَّثَنِى هارونَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ــ عروة. والقائل يحيى بن يمان: حدثنا عمرو الناقد، وفى نسخة ابن الحذاء: حدثنا عمرو الناقد، قال: حدثنا عبدة قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن هشام، وهو وهم، وليس يروى عبدة عن يحيى بن يمان، والصواب رواية الجلودى. قال القاضى: وعند الأسدى (١) من شيوخنا: حدثنا عمرو الناقد، حدثنا عبدة بن سليمان ويحيى بن يمان، حدثنا هشام. وهو صحيح. وعند التميمى عن الجيانى: ويحيى بن يمان، حدثنا هشام. وهو صحيح أيضاً، راجع إلى معنى رواية الجلودى. وقولها: " شطر شعير فى رف لى "، قال القاضى: الرف: خشب يرفع عن الأرض فى البيت، يوفى عليه ما يرفع، قاله الحربى. وقال غيره: هو القرية (٢). والشطر: نصف الوسق، قاله ابن أبى حازم. ونصف كل شىء شطره. وفى هذا أنّ البركة أكثر ما توجد فى المجهولات والمبهمات، وأما ما حصر بالعدد أو بالكيل فمعرّف (٣) قدره.

стр. 4958

أخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ، فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ، مَرَّتَيْنِ. ٣٠ - (٢٩٧٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّىُّ العَطَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العطار، حدثنى منصور بن عبد الرحمن الحَجبِىُّ، عَنْ أمِّهِ صَفِيَّة، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ مِنَ الأسْوَدَيْنِ: التَّمْر وَالمَاءِ. ٣١ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأسْوَدَيْنِ: المَاءِ وَالتَّمْرِ. (...) وحدّثنا أبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الأشْجَعِىُّ. ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، كِلاهُمَا عَنْ سُفيَانَ، بِهذَا الإسْنَادِ، غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ: وَمَا شَبِعْنَا مِنَ الأسْوَدَيْنِ. ٣٢ - (٢٩٧٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أبِى عمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنيَانِ الفَزَارِىَّ - عَنْ يَزيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسانَ - عَنْ أبِى حَازِمٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسى بِيَدِهِ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: وَالَّذِى نَفْسُ أبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ - مَا أشْبَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أهْلَهُ ــ ولا يعارض هذا الكيل فى إخراج النفقة لما جاء: " كيلوا طعامكم يبارك لكم " (١) إذا بقى الأصل مجهولاً، بل فى كيل ما يخرج البركة فى الباقى وحسن النظر، والإخراج عن الحزر والجزاف بسبب التبذير، وإخراج أكثر من الحاجة، وليس ذلك من تدبير المعيشة التى هى أحد اليسارين. وهذا معنى الحديث الآخر (٢)، ولا تعارض بينهما. قال الإمام: وخرج مسلم بعد هذا: حدثنا محمد بن عباد وابن أبى عمر قال: حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان الحديث. وقع فى نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان: حدثنا محمد بن غسان وابن أبى عمر، جعل " غسان " موضع " عباد "، وهو وهم، والصواب: محمد بن عباد، وهو المكى.

стр. 4959

ثَلاثَةَ أيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. ٣٣ - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنْ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ قَالَ: رَأيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُشيرُ بِإصْبَعِهِ مِرَارًا يَقُولُ: وَالَّذِى نَفْسُ أبِى هُرَيْرَة بِيَدِهِ، مَا شَبِعَ نَبِىُّ الله ﷺ وَأهْلُهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ تِبَاعًا، مِنْ خُبْزِ حِنْطَةٍ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. ٣٤ - (٢٩٧٧) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: ألَسْتُمْ فِى طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رَأيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. وَقُتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ: بِهِ. ٣٥ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا الملائى، حَدَّثَنَا إسْرَائيلُ، كِلاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ فى حَدِيثِ زُهَيْرٍ: وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ ألوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ. ٣٦ - (٢٩٧٨) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: ــ قال القاضى: وقد جاء بعد فى الحديث نفسه: وقال ابن عباد: " والذى نفس أبى هريرة بيده ". كذا لجميعهم. ولابن ماهان: وقال ابن أبى عمر. وقوله: " ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ": الدقل: ثمر الدوم، وهو شبه النخل، وهو حب كبير لها نواة ممدودة بمقدار الخرزة يشبه نواء الثمر، فإذا يبس صار ما عليه شبه الليف. واختلاف ألفاظ هذه الأحاديث باختلاف معانيها، فجاء أنه " ما شبع من خبز بر ثلاثاً تباعاً "، فهو اْصل فى اختصاص هذا التوالى بالبر. وجاء فى حديث آخر: " من خبز وزيت فى يوم واحد مرتين فهو توالى ذلك بإدام، وعليه يحمل ما لم يذكر به الإدام. قوله فى الحديث الآخر: " ما شبع آل محمد يومين من خبز إلا وأحدهما تمر " (١) وفى رواية: " من خبز بر " (٢) وهذا فى عموم الآل كله، لم يتفق لهم ذلك فى يومين. وقد يخصه هو فيتفق له [ذلك] (٣) فى يومين ولا يتفق فى ثلاثة.

стр. 4960

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ مَا أصَابَ النَّاسُ منَ الدُّنْيَا. فَقَالَ: لَقَدْ رأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ اليَوْمَ يَلْتَوى، مَا يَجِدُ دَقلاً يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ. ــ وقوله: " ما توفى حتى شبع الناس من الأسودين التمر والماء " وذلك لمّا فُتحت خيبر. وذكر الماء هنا على طريق التيع للتمر لانطلاق اسم الأسودين عليهما، وإلا فقد كانوا يشبعون من الماء ولا يتعذر عليهم جملة وعلى ما تقدم بتآلف الروايات ولا يتعارض. وفى هذه الأحاديث التى جاءت فى عيش النبى ﷺ وتعلله، ودعائه أن يجعل الله رزقه قوتاً، دليل على فضل الزهد فى الدنيا والتقلل منها. وهذا مما لا خلاف فى فضيلته لخفة حسابه. وإنما اختلف العلماء أيهما أفضل: الغنى أم الفقر؟ واحتجت كل طائفة بحجج، منها: الحديث الذى جاء فى هذا الموضع من دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء، وغير ذلك، تقدم الكلام عليها مبيناً فى كتاب الزكاة. وقد رأيت لبعض من نصر الغنى من الشارحين - وهو أبو القاسم بن أبى صفرة - أنه لا فضيلة فى السبق إلى الجنة، المذكورة فى هذا الحديث، وإنما الفضيلة فى درجاتها، واحتج بدخول هؤلاء وغيرهم ممن جاء فى الحديث الجنة والنبى بعد فى الشفاعة، قال: ولا بشر أفضل من محمد ﷺ وقد سبقه هؤلاء بدخول - الجنة - قال: وكذلك من ذكر من المؤمنين والشهداء وغيرهم ممن يشفع. قال القاضى: وهذا مما لا أساعده عليه؛ لأنه لم يرد نص بسبقهم للنبى ﷺ [لدخول الجنة، بل فى نص الحديث: أن النبى ﷺ ] (١) أول من يفتح له باب الجنة؛ وأنّ الخازن يقول له: " بذلك أمرت ألا أفتح لأحدٍ قبلك " (٢)، فأين هذا مما قاله. وقد يجمع بين هذا وبين ما جاء فيمن ينطلق به إلى الجنة فى الموقف، والنبى ﷺ فى الشفاعة وغير ذلك، مما جاء فى الحديث أن يكون النبى ﷺ [عليهم] (٣) يدخلهم ويستفتح لهم ويدخل معهم، ثم يرجع إلى شفاعته، وهو فى ذلك فى الجنة، كما جاء فى الحديث: " أدخل الجنة من أمتك من الباب الأيمن من لا حساب عليه " (٤) فانظر كيف جاء أدخلهم مع أن ما فيه النبى ﷺ من لذة الحظوة وبلوغ الأمل فى الشفاعة، والقرب من الله تعالى، والنظر إليه ألذ من كل نعيم. ويحتمل أن هؤلاء السابقين إلى الجنة ينعمون فى أفنيتها وظلالها، ويتلذذون بما هم

стр. 4961

٣٧ - (٢٩٧٩) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ أحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى أَبُو هَانِئٍ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنَ العَاصِ، وَسألَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: ألسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: ألَكَ امْرَأةٌ تَأوِى إلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأنْتَ مِنَ الأغْنِيَاءِ. قَالَ: فَإنَّ لِى خَادِمًا. قَالَ: فَأنْتَ مِنَ المُلُوكِ. (...) قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَجَاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ إلى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، وَأنَا عِنْدَهُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إنَّا، وَاللهِ، مَا نَقْدِرُ عَلَى شَىءٍ. لا نَفَقَة، وَلا دَابَّة، وَلا مَتَاع. فَقَالَ لَهُمْ: مَا شِئتُمْ إنْ شِئْتُمْ رَجَعْتُمْ إلَيْنَا فَأعْطَيْنَاكُمْ مَا يَسَّرَ اللهُ لَكُمْ، وَإنْ شِئْتُمْ ذَكَرْنَا أمْرَكُمْ لِلسُّلْطَانِ، وَإنْ شِئتُمْ صَبَرْتُمْ فَإنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: " إنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرينَ يَسْبِقُونَ الأغْنِيَاءَ، يَوْمَ القِيَامَةِ، إلَى الجَنَّةِ، بِأرْبَعِينَ خَرِيفًا ". قَالُوا: فَإنَّا نَصْبِرُ، لا نَسْألُ شَيْئًا. ــ فيه إلى أن يدخل محمد ﷺ الجنة بعد تمام شفاعته، ثم يدخلونها معه على قدر منازلهم وسبقهم - والله أعلم. وقوله: " أربعون خريفًا ": أى أربعون سنة، والخريف السنة، والخريف أيضاً: أحد فصولها.

стр. 4962

(١) باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، إلا أن تكونوا باكين ٣٨ - (٢٩٨٠) حدّثنا يَحْيى بْنُ أيُّوبَ وَقَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إسْمَاعِيلَ. قَالَ: ابْنُ أيُّوبَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر، أخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأصْحَابِ الحِجْرِ: " لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ القَوْمِ المُعَذَّبِينَ، إلا أنْ تَكُونوا بَاكِينَ، فَإنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أصَابَهُمْ ". ٣٩ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - وَهُوَ يَذْكُرُ الحِجْرَ، مَسَاكِنَ ثَمُودَ - قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدَ اللهِ: إنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الحِجْرِ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، إلا أنْ تَكُونوا بَاكِينَ، حَذَرًا أنْ يُصِيْبَكُمْ مِثْلُ مَا أصَابَهُمْ " ثُمَّ زَجَرَ فَأسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَها. ٤٠ - (٢٩٨١) حدّثنى الحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ؛ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ؛ أنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الحِجْرِ، أرْضِ ثَمُودَ، فَاسْتَقوْا مِنْ آبَارِهَا، وَعَجَنُوا بِهِ العَجِينَ، فَأمَرَهُم رَسُولُ ــ قوله فى النهى عن الدخول على أصحاب الحجر: " لا تدخلوا عليهم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم ": كذا هو فى حديث يحيى وقتيبة وابن حجر ومعناه: خشية أن يصيبكم، " وحذراً أن يصيبكم " [لما جاء فى الحديث بعده عن حرملة: " لا تدخلوا عليهم إلا أن تكونا باكين] (١)، حذراً أن يصيبكم مثل ما أصابهم "، وقد يكون " حذرًا " فى هذا الحديث متعلقًا بالبكاء، وأن يكون البكاء للحذر مما أصابهم. ومن عرف نفسه وتقصيرها فى حق مولاها، وعرف ربه وعظيم سلطانه وشدة بطشه لم يغتر، ولا أمن مكره واشتد خوفه، واعتبر بِمَنْ قبله أنه ﴿فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٢).

стр. 4963

اللهِ ﷺ أنْ يُهْرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإبِلَ العَجِينَ. وَأمَرَهُمْ أنْ يَسْتَقُوا مِنَ البِئرِ التِى كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. (...) وحدّثنا إسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذاَ الإسْنَادِ، مِثْلهُ. غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: فَاسْتَقَوْا مِنْ بئارِهَا وَاعْتجَنُوا بِهِ. ــ وقوله: " ثم زجر فأسرع ": يريد ناقته، فحذف اختصارًا.

стр. 4964

(٢) باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم ٤١ - (٢٩٨٢) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِى الغَيْثِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " السَّاعِى عَلَى الأرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللهِ - وَأحْسَبُهُ قَالَ - وَكَالقَائِمِ لا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ ". ٤٢ - (٢٩٨٣) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " كَافِلُ اليَتِيمِ، لَهُ أوْ لِغَيْرِهِ، أنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الجَنَّةِ " وَأشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى. ــ وقوله: " الساعى على الأرملة ": أى الكاسب لها والعامل لقوتهم. والسعى: العمل. قال الإمام: قال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من جماعة رجال ونساء. قال ابن الأنبارى: الغالب على الأرامل أنهن من النساء دون الرجال. قال ابن قتيبة: سميت المرأة التى مات عنها زوجها أرملة لما يقع عليها من الفقر وذهاب الزاد بعد موته، يقال: أرمل الرجل: فنى زاده. قال ابن الأنبارى: ويقال للرجل إذا ماتت امرأته: [أيم، ولا يقال: أرمل؛ لأنه ليس سبيل الرجل أن يفتقر ويذهب زاده لموت امرأته] (١)، فدل ذلك على أنه اسم واقع للنساء إذا كان الرجال هم المنفقون عليهن. وقول جرير: فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر، أراد الفقير الذى نفذ (٢) زاده، ثم بين المعنى بقوله: الذكر يقال هذا رجل أرمل والرجل الأرمل، كما يقال: الأنبل والأفضل. قال القاضى: فى هذا الحديث فضل ما للساعى لقوام عيشه وعيش مَنْ يقوم به وابتغاء فضل الله الذى به قوام بدنه لعبادة ربه، وقوام مَنْ يمونه ويستر عوراتهم وأجر نفقاتهم أنه كالمجاهد، وكالصائم القائم، وذلك أنه فى كل تصرف له فى ذلك فى طاعة ربه وامتثال أمره، وكذلك الحديث الذى بعده فى كافل اليتيم وهو القائم عليه، [وأنه مع النبى ﷺ فى الجنة كهاتين، إما فى تمثيل قرب المنازل كمجاورة السبابة والوسطى، أو لتمثيل التفضيل] (٣). [بين المنزلتين، وأنّ] (٤) درجة الكافل لليتيم تالية لدرجة النبى وثانية لها،

стр. 4965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتدريج السبابة والوسطى. وذكر مسلم أنّ فى الحديث: المشير بالسبابة والوسطى هو مالك وجاء فى الموطأ (١) الحديث مدرجاً غير منسوب لقائل إلا فى موطأ ابن بكير قال: وأشار النبى ﷺ بالسبابة والوسطى.

стр. 4966

(٣) باب فضل بناء المساجد (١) ٤٣ - (٥٣٣) حدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيْلِىُّ وَأحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ - أنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الخَوْلانِىَّ يَذْكُرُ؛ أنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ﷺ : إنَّكُمْ قَدْ أكْثَرْتُمْ، وَإنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلهُ فِى الجَنَّةِ ". وَفِى رِوَايةِ هَارُونَ: " بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِى الجَنَّة ". ٤٤ - (...) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، كِلاهُمَا عَنِ الضَّحَّاكِ. قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِى أبِى عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ؛ أنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أرَادَ بنَاءَ المسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَأحَبُّوا أنْ يَدَعَهُ علَى هَيْئَتِهِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ بَنَى مَسْجِدًا للهِ، بَنَى اللهُ لَهُ فِى الجَنَّةِ مِثْله ". (...) وحدّثناه إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَفِىُّ وَعَبْدُ المَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، غَيْرَ أنَّ فِى حَدِيثِهِمَا، " بَنى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الجَنَّةِ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4967

(٤) باب الصدقة فى المساكين ٤٥ - (٢٩٨٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظ لأبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِى سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثىِّ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِى سَحَابَة: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلان. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِى حَرَّةٍ، فَإذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ. فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فَإذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى حَدِيقَتِهِ يُحَوَّلُ المَاءَ بِمِسْحَاتِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلانٌ - لِلاسْمِ الَّذِى سَمِعَ فِى السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْألُنِى عَنِ اسْمِى؟ فَقَالَ: إنِّى سَمِعْتُ صَوْتًا فِى السَّحَاب الَّذى هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أمَّا إذْ قُلْتَ هَذَا، فَإنِّى أنْظُرُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وآكُلُ أنَا وَعِيَالِى ثُلُثًا، وَأرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ ". (...) وحدّثناه أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، بِهَذَا الإسْنَادِ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: " وَأجْعَلُ ثُلُثَهُ فِى المَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ ". ــ وقوله فى حديث السحابة: " اسق حديقة فلان ": الحديقة: أرض ذات شجر. والحديقة: كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: وأصله: كل ما أحاط به البناء فسميت به البساتين. والحديقة: أيضاً: القطعة من النخل، وهو مراد الحديث - والله أعلم. وقوله فيه: " فتنحى ذلك السحاب ": أى اعتمد وقصد، يقال: تنحيت وانتحيت ونحوت الشىء: إذا قصدته، ومنه سمى علم النحو، أى قصد كلام العرب. وقوله: " فأفرغ ماءه فى حرة ": الحرة أرض فيها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار. وقوله: " فإذا شرجة من تلك الشراج " بفتح الشين فى المفرد وسكون الراء، هى: مسايل المياه فى الحرار.

стр. 4968

(٥) باب من أشرك فى عمله غير الله (وفى نسخة: باب تحريم الرياء) ٤٦ - (٢٩٨٥) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ ابنُ القَاسِم، عَنِ العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قَالَ اللهُ ﵎: أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشَّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أشْرَكَ فِيهِ معى غَيْرِى، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ". ٤٧ - (٢٩٨٦) حدّثنا عُمرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِى أبِى، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللهُ بِهِ ". ٤٨ - (٢٩٨٧) حدّثنا أبو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا العَلَقِى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِى يُرَائِى اللهُ بِهِ ". (...) وحدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا المُلائِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإسْنَادِ. وَزَادَ: وَلَمْ أسْمَعُ أحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (...) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأشْعَثىُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ حَرْبٍ - قَالَ سَعِيدٌ: أظُنُّهُ قَالَ: ابنُ الحَارِثِ بْنِ أبِى مُوسَى - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ قَالَ: ــ وقوله: " من سمع سمع الله به "، قال الإمام: يريد: من راءى بعمله وسمَّع به الناس ليكرموه ويعظموه، شهره الله يوم القيامة، حتى يرى الناس ويسمعوا ما حلَّ به من الفضيحة، وقد وقع فى بعض الأحاديث: " ومن يشاقق يشقق الله عليه " (١) وهذا يحتمل أن يريد به المشاقة بمعنى الخلاف، أو يحمل على الناس ما يشق عليهم. قال القاضى: وقيل: معنى " من سمع سمع الله به ": أى من أذاع على مسلم عيبًا وشنعه عليه أظهر الله عيوبه. وقيل: " سمع به " أسمعه المكروه. وقوله فى هذا الحديث: وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثى، أنبأنا سفيان، عن الوليد

стр. 4969

سَمِعْتُ جُنْدُبًا - وَلمْ أسْمَعُ أحَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرَهُ - يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّوْرِىِّ. (...) وحدّثناه ابْنُ أبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الصَّدُوقُ الأمِينُ، الوَلِيدُ بْنُ حَرْب، بِهَذا الإسْنَادِ. ــ ابن حرب [قال سعيد: أظنه قال: ابن الحارث بن أبى موسى قال: سمعت سلمة بن كهيل. يحتمل أنه قال فى موضع: " ابن حرب " وهو الصحيح] (١) لا ابن الحارث؛ ولهذا قال بعضهم: لا يصح فيه الثاء، ويحتمل أنه وقع فى نسبه بعد حرب: ابن الحارث ابن أبى موسى - والله أعلم. وقد ذكر البخارى (٢) فيه: عن شعبة، عن رجل من آل أبى بردة يقال له: ولاد، بعد أن ترجم عليه الوليد بن حرب عن سلمة.

стр. 4970

(٦) باب التكلم بالكلمة يهوى بها فى النار (وفى نسخة: باب حفظ اللسان) ٤٩ - (٢٩٨٨) حدّثنا قَتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِى النَّارِ، أبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ". ٥٠ - (...) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أبِى عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ عيِسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ، أبْعَدَ مَا بَيْنَ المشْرِقِ وَالمغْرِبِ ". ــ وقوله: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوى بها فى النار " الحديث: هذا مثل قوله فى الحديث الآخر: " ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت " (١) وقوله أيضًا: " لا يلقى لها بالاً " (٢) قيل: هى الكلمة يتكلم بها عند سلطان جائر يرضيه بها فيما يسخط الله. وقيل: بل هى من الرفث والخنا، ويحتمل أن يكون فى التعريض بمسلم بكبيرة، أو بمجون، أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك. وقوله: " ما يتبين ما فيها " كقوله: " ما يلقى لها بالاً " فيستغفر منها ويتوب؛ لأنه استخفها ولم يعلم مقدار ما قاله.

стр. 4971

(٧) باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله ٥١ - (٢٩٨٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأبوُ بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَأبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأبِى كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْيَى وَإسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: ألا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَالَ أتَرُوْنَ أنِّى لا أكُلِّمُهُ إلا أسْمِعُكُمْ؟ وَاللهِ، لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ، ما دُونَ أنْ أفْتَتِح أمْرًا لا أحِبُّ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلا أقُولُ لأحَدٍ، يَكُونُ عَلَىَّ أمِيرًا: إنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِى النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقتَابُ بَطْنِهِ، فَيُدورُ ــ وقوله: فى حديث أسامة بن زيد: " أترون أنى لا أكلمه إلا بسمعكم " ويروى: " سمعكم "، [ويروى: " أسمعكم "] (١) وكله بمعنى. وقوله بعد: " دون أن أفتح باباً لا [أحب أن] (٢) أكون أول مَنْ فتحه ": يعنى فى المجاهرة (٣) بالنكير والقيام بذلك على الأمراء، وما يُخشى من سوء عقباه كما تولد من إنكارهم جهارًا على عثمان بعد هذا، وما أدى إلى سفك دمه واضطراب الأمور بعده. وفيه التلطف مع الأمراء، وعرض ما ينكر عليهم سراً، وكذلك يلزم مع غيرهم من المسلمين ما أمكن ذلك، فإنه أولى بالقبول وأجدر بالنفع، وأبعد لهتك الستر وتحريك الأنفة. وقوله: " لا أقول لأحد يكون علىّ أميرًا: إنه خير الناس " إلى آخره: الحديث حجة كله على ذم المداهنة فى الحق والمواجهة بما يبطن خلافه، والملق بالباطل، وهذا هو المذموم. والحال الأولى هى المداراة المحمودة؛ لأنه ليس فيها قدح فى الدين ولا حظ منه، إنما هى ملاطفة فى الكلام، أو هى مجاملة بأسباب الدنيا ومعاطاة بها لصلاح دين أو دنيا. والمداهنة: إنما هى إعطاء بالدين ومصانعة بالكذب، والتزيين للقبيح، وتصويب الباطل للوصول إلى أسباب الدنيا وصلاحها. وقوله: " فتندلق أقتاب بطنه "، قال الإمام: قال أبو عبيد (٤): الأقتاب: الأمعاء، قال الكسائى: واحدها قتب، وقال الأصمعى: واحدها قتبة، قال: وبها سمى الرجل قتيبة، وهو تصغيرها، فقال أبو عبيد: القتب: ما تحوى من البطن، يعنى استدار،

стр. 4972

بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ. فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ، مَالَكَ؟ ألَمْ تَكُنْ تَأمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وآتِيهِ ". (...) حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِى وَائِلٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ؟ وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. ــ وهو (١) الحوايا. وأمّا الأمعاء فهى الأقصاب، واحدها قصب. قال أبو عبيد: وأمّا قوله: " فتندلق " قال: الاندلاق: خروج الشىء من مكانه، وكل شىء ندر (٢) خارجاً فقد اندلق، ومنه قيل للسيف: قد اندلق من جفنه: إذا شقه حتى يخرج منه. ويقال للخيل: قد اندلقت: إذا خرجت فأسرعت السير.

стр. 4973

(٨) باب النهى عن هتك الإنسان ستر نفسه ٥٢ - (٢٩٩٠) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُل أمَّتِى مُعَافَاةٌ إلا المُجَاهِرِينَ، وَإنَّ مِنْ الإجْهَارِ أنْ يَعْمَلَ العَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرهُ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلانُ، قَدْ عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ ". قَالَ زُهَيْرٌ: " وَإنَّ مِنَ الهِجَارِ ". ــ وقوله: " كل أمتى معافى إلا المجاهرين. فإن من الإجهار " [عند الفارسى: الإهجار، وكذلك فى آخر الحديث قال زهير: " وأنّ من الهجار "] (١) وعند ابن ماهان: من الهجار، والصواب - والله أعلم - تقديم الجيم على الهاء فيهما؛ لأنه من معنى قوله: " المجاهرين " فى أول الحديث، وقد فسره فى الحديث، وهو المشتهر بالذنوب الذى لا يتستر بها، ويكشف من ستر الله عنه، ويجهر بالتحدث بمعاصيه. فقد استثناه الله فيمن يعاقبه، إلا أنّ فضله ورحمته وسعت كل شىء. والجهار والإجهار والمجاهرة: الظهور والإعلان، جهر وأجهر بقوله وقراءته: إذا أعلنها، لكن قد يخرج قول من قال: " الإهجار " على الفحش والخنا وكثرة الكلام. يقال منه: أهجر فى كلامه وفعل هذا. وأما الهجار فلا معنى له هنا، وهو تصحيف، إنما هو الحبل أو الوتد الذى يشد به البعير، أو الحلقة التى يتعلم فيها الطعن.

стр. 4974

(٩) باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب ٥٣ - (٢٩٩١) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حفْصٌ - وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ التَيْمِىِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِى ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الَّذِى لَمْ يُشَمِّتْهُ: عَطَسَ فُلانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِى. قَالَ: " إنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهِ ". ــ وذكر تشميت العاطس، قال أبو عبيد (١): يقال: شمت العاطس سمته بالسين والشين: أى دعوت له بالخير، والشين أعلى اللغتين. قال ثعلب: معنى التشميت بالشين: أبعد الله عنك الشماته. قال: وأصله السين من السمت، وهو القصد والهوى (٢). وقال ابن الأنبارى: كل داعٍ بالخير مسمت (٣). قال القاضى: اختلف العلماء فى تشميت العاطس، بعد اجتماعهم على أن تشميته إذا حمد الله مشروع. فمنهم من أوجبه على كل من يسمع حمده، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر لقوله ﵇: " إذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته " وهو الذى ذكره ابن مزين (٤) عن مالك، وهو مشهور مذهب مالك ومَنْ اتبعه فى جماعة من العلماء، إلى أنه فرض لكن على الكفاية يجزئ فيه دعاء بعض عن بعض كرد السلام. وحكى الشيخ أبو محمد بن أبى زيد (٥) هذين القولين. وذهبت فرقة إلى أنه على الندب والاستحباب، وإليه ذهب القاضى أبو محمد بن نصر وأنّ قوله: " حق " أى فى حكم الأدب وكرم الأخلاق، كقوله: " حق الإبل أن يحلب على الماء " (٦).

стр. 4975

(...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى الأحْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيمِىِّ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٥٤ - (٢٩٩٢) حدّثنى زهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - واللفظ لزهير - قَالا: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أبِى بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلى أبِى مُوسَى، وَهُوَ فِى بَيْتِ بِنْتِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ. فَعَطَسْتُ فَلَمْ يُشَمِّتْنِى، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا، فَرَجَعْتُ إلَى أُمِّى فَأخْبَرْتُها. فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ: عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِى فَلَمْ تُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشَمَتَّهَا، فَقَالَ: إنَّ ابْنَكِ عَطَسَ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَمْ أشَمِّتْهُ، ــ ثم اختلف العلماء فى كيفية الحمد والرد، واختلفت فى ذلك الآثار، فقيل: يقول: الحمد لله، وقيل: الحمد لله رب العالمين (١)، وقيل: الحمد لله على كل حال. وخيّره الطبرى فيما شاء من ذلك. ولا خلاف أنه مأمور بالحمد، وأما المشمت (٢) فيقول: يرحمك الله. وقيل: يقول: الحمد لله، يرحمك الله. وقيل: يرحمنا الله وإياكم. واختلفوا أيضاً فى رد العاطس على المشمت، فقيل: يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. وقيل: يقول: [يرحمنا الله وإياكم] (٣)، يغفر الله لنا ولكم. وقال مالك والشافعى: إن شاء قال: يغفر الله لنا ولكم، أو يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. ومَنْ تكرر منه العطاس فالذى ياخذ به مالك أن يشمته ثلاثاً ثم يمسك، للحديث الذى رواه فى الموطأ. لكنه فى الموطأ على الشك: " لا أدرى فى الثانية أو الثالثة " (٤) وجاء فى كتاب أبى داود وغيره مبيناً: " شمت أخاك ثلاثاً، فما زاد فهو زكام " (٥) ووقع فى كتاب مسلم: ثم عطس أخرى، فقال له النبى ﷺ : " الرجل مزكوم " وهذا لم يذكر أنه تكرر منه، وظاهره أنه مَنْ عرف أن عطاسه من زكام فلا يرد عليه، أو يكون قد تكرر العطاس من هذا الرجل. وقيل: وكانت هذه بعد الثالثة، فتتفق الأحاديث. ولعل الراوى لم يحضر إلا بعد الثالثة، أو لم يجعل باله إلا حينئذٍ - والله أعلم.
следующие страницы →