← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ، مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوُضِّئُهُ الْمُدُّ. ٥٣ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ. وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِى رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ، أَوْ قَالَ: ــ كما جاء فى الأحاديث الصحيحة - يَرُدُّ على من فرق بين الاجتماع والافتراق، إذ فى نفس اغتسالهما ووضوئهما معاً واختلاف أيديهما فيه استعمالُ كل واحدٍ فضل غسل الآخر، ولم يصحح أهل الحديث حديث النهى عن ذلك، وتأوله بعضُهم إن صح على فضل مائها المستعمل فى الطهارة إما على الحظر - على من يراهُ - أو على الندب، ويختص فضْلُ المرأةِ بالتأكيد لأنه لا يَسْلم من إضافةٍ من طيبها وخلوفها ودهن شعرها وعارضيها، وقيل: هو منسوخٌ. بما عارضه مما ذكرناه. وقوله: فيما كان يكفى النبى ﷺ من الماء فى حديث أبى ريحانة عن سفينة قال أبو بكرٍ صاحِب رسول الله ﷺ . بكسر الباء نعتاً لسفينة، وأبو بكر القائل هو ابن أبى شيبة راوى الحديث. وقوله: " وقد كان كَبر وما كنت أثق بحديثهِ ": يعنى بذلك - والله أعلم - سفينة، قال البخارى عند ذكره: وفى إسناده نظرٌ، وإنما ذكره مسلمٌ مستشهداً به لما تقدَّم وفى رواية السمرقندى: " وما كُنتُ أنَقُ بحديثه " بالنون: [أى] (١) أعجب به، والأنقُ الإعجابُ بالشىء، ومنظرٌ أنيقٌ أى معجِبٌ. وقال ابن دُريد: كَبِرَ الرجُلُ بكسر الباء آسَن وفى الأفعال كبرَ الصغير وكبُر الشىءَ عظُم، وكبَرَ الرجل أى أسَن. وذكر مسلم: فى هذا الباب حديث شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، [سمعت أنساً، ثم ذكر حديث مِسْعر عن ابن جبر] (٢) عن أنس، كذا رَويناه عن جميعهم، قال الكنانى: صوابُه جابر. قال القاضى: كلاهما يقال، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عبيد (٣)، وقد ذكر البخارى فيه الوجهين، وأن مسعراً وشعبةَ وأبا الغميس وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: ابن جبر.

стр. 772

(١١) باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً (١) ٥٤ - (٣٢٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِى الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّى أَغْسِلُ رَأْسِى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا أَنَا، فَإِنِّى أُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثَ أُكُفٍّ ". ٥٥ - (...) وحدّثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: " أَمَّا أَنَا، فَأُفرِغُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا ". ٥٦ - (٣٢٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: " أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِى ثَلاثًا ". قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِى رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ. ٥٧ - (٣٢٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ. فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِى كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِى، كَانَ شَعرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ منْ شَعرِكَ وَأَطْيَبَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 773

(١٢) باب حكم ضفائر المغتسلة ٥٨ - (٣٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِع، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى امْرَاةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: " لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِى عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ ". (...) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالا: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَأَنْقُضُهُ للِحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: " لا ". ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. (...) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٍّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنِ زُرَيْعٍ - عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: أَفأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ وَلَمْ يَذْكُر الْحَيْضَةَ. ٥٩ - (٣٣١) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَبَةَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ، إِذَا اغْتَسَلْنَ، أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ! لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِى ثَلاثَ إِفْرَاغَاتٍ. ــ وذكر مسلمٌ: أحاديث فى غسل المرأة رأسها، وإنكارُ عائشة على ابن عمرو بن

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العاص نقض رؤوسهن. تفسيره فى صفة غسل الحائض رأسها من أنه إنما يجزيها أن تغرف عليه ولا تنقضُه إذا خللت أصولَ شعرها، وَتَدلك رأسها حتى يبلغ شؤونه، وهى مجمعُ عظام الرأس.

стр. 775

(١٣) باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك فى موضع الدم ٦٠ - (٣٣٢) حدّثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفيَّةَ، عَنْ أُمَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ : كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطهَّرُ بِهَا. قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: " تَطَهَّرِى بِهَا، سُبْحَانَ اللهِ! " وَاسْتَتَرَ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ - قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاجْتَذَبْتُهَا إِلَىَّ، وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ . فَقُلْتُ تَتبعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَقَالَ ابنُ أَبِى عُمَرَ فِى رِوَايَتِهِ: فَقُلْتُ: تَتَبَّعِى بِهَا آثَارَ الدَّمِ. ــ وقوله فى حديث عائشة: " تأخذ (١) فرصةً من مَسْكٍ فتطهرى به " وفى [الحديث الآخر: خذى فرصة ممسكة] (٢) بكسر الفاء وبالصاد المهملة، ومَسْكٌ بالفتح رويناه عن جمهورهم، ومن طريق الخُشَنى عن الطبرى بكسر الميم، قال بعضُهم: الكسرُ هنا الصوابُ، وأراد به المسكُ الطيب المعلوم، قال: ويُصحِّحه قوله فى بعض رواية هذا الحديث: " فإن لم تجدْ فطيباً، فإن لم تجد فالماء يكفيك " وقد يحتج بقوله فى الحديث الآخر: " مُمَسَّكةً "، وبقوله: " تتبَّعى بها أثرَ الدم "، وهذا كلُّه يدلُّ على الطيب، أى لتُذهِبَ كريه رائحتِهِ، وقال الخطابى: هذا لا يستقيم إِلا أن يُضْمَر فيه فيقول: قطعةً من صوفٍ أو قطنٍ مُطَيَّبةٍ بالمسْك، وفيه بُعْدٌ ولا يصحُ (٣)، وقال الداودى: يريد خِرقةً فيها مِسْكٌ. قال القاضى: لِمَ لا يَصحُّ أن يكون معناهُ: قطعةً من مسك؟ قال لى أبو الحسين: كل قطعةٍ فِرصة، ويدلُّ على صحةِ هذا رُخْصَتُه فى الحديث الآخر للحَادِّ فى نُبْذة قَسطٍ وأظفارٍ عند غسلها من الحيض ليَقطع بذلك رائحة دَمِه عنها. قال الإمام: قال الهروى فى باب الفاء مع الراء: الفِرصَةُ القطعةُ من القطن أو الصُوفِ [و] (٤) يقال: فَرِصْتُ الشىءَ قطعتُه بالمفِراص (٥).

стр. 776

(...) وحدّثنى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ : كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَ: " خُذِى فرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِى بهَا " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ. ٦١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ غُسْل الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ، فَتُحْسِنُ الطُّهُور، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا ". فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: ــ قال الإمام: وأنكر ابن قتيبة أن يكون بالفاء والصاد وقال: إنما ذلك " قَرْضَةٌ " بالقاف والضاد المعجمة، أى قطعةَ، وأنكر - أيضاً - على من تأول أن المسك فى هذا الموضع الطيب، وقال: لم يكن للقوم وسعٌ فى المال يستعملون الطيب فى مثل هذا وإنما معناه: الإمساك، فإن قالوا: إنما سُمِع رُباعياً والمصدرُ منه إمساكُ، قيل: قد سُمِع - أيضاً - ثلاثياً فيكون مصدرها (١) مسْكاً. قال الإمامُ: وأنكر ابن مكى على الأطباء قولهم: القوة الماسكة، قال: وإنما الصواب: الممسكة؛ لأنه سُمِع رباعيًا، ولعله [لم] (٢) ير ما حكيناه عن ابن قتيبة. قال القاضى: أما قول ابن قتيبة: إن المسك هنا مصدر، فلا يصح ولا يلتئم الكلام، لقوله: " فرصة من مسك "، والأشبه هنا، على رواية الفتح، أن يكون من جلدٍ، قال الخطابى: تقديره: قطعة من جلدٍ عليه صوف (٣) قال القتبى: ولا اختصاص هنا للصوف وغيره. وأما قوله: " مُمَسَّكةٌ " فرويناه بفتح السين فى الأم، قال الخطابى: ولهما معنيان: أحدُهما: مُطَيَّبةٌ بالمسك، والثانى: يكون من الإمساك (٤) أمسكتهُ ومَسَّكْته، قال لى أبو الحسين: بمعنى مجلَّدةٍ، أى قطعةُ صوف لها جِلدٌ وهو المسْك ليكون أضبطَ لها وأمكن لمسح أثر الدم به، وهذا مثل قوله: " فرصة مِسْك " أو تكون مُمَسَّكَة جُعِل لها مِسَاكٌ تُحبَسُ به إما ليكون ذلك أضبط أو لئلا تمتلئ اليدُ، هذا كله على رواية الفتح، وقال فيه بعضهم: ممسِكة بكسر السين، ومعناه: ذاتُ مِسَاك أو ذاتُ جلد بالمعنيين المتقدّمَيْن. وقد يدلُّ على صحة هذا وأنه المرادُ به قوله فى غير هذا الحديث: " أنعتُ (٥) لكِ الكُرْسُفَ،

стр. 777

وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ - تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلتهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: " تَأْخُذُ مَاء فَتَتَطهَّر، فَتُحْسِن الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ". فَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نَسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فى الدِّين. (...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَقَالَ: قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِى بِهَا " وَاسْتَتَرَ. (...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ مهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُول اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ. ــ فإنه يُذهبُ الدمَ، يريد القطن. وذهب القتبى أن معنى مُمَسَّكةُ أى محتملةٌ تحتشى [بها] (١)، أى خذى قطعةً من صوفٍ أو قطنٍ أو شبه ذلك فاحتمليها وأمسكيها هناك لتدفَع الدمَ، وكنى بهذا عن التصريح بالاحتشاء والاحتمال. وقوله لها: " يا سُبحان الله تَطهَّرى واستثفرى ": فيه استعمال الحياء عند ذكر العورات، لا سيما [فيما] (٢) يذكره من ذلك الرجال بحضرة النساء، والنساء بحضرة الرجال، ولا سيما النبى ﷺ ، ففى وصفه أنه لم يكن فحاشاً، ويجب اقتداءُ أهل الفضل والسَّمتِ به ﷺ عند دفع الضرورات لذكر شىء من العَوْراتِ أو الألفاظ المستقبحة بالتعريض بها وتجنُب ذكرها والانقباض والاستحياء عند ذلك وترك التصريح بها. ومُرَادُهُ - والله أعلم - بقوله: " أثر الدم " التعريض بموضِعِ خروجِه، فكنى عنه بذلك إمَّا لتطييب الموضِع أو للاحتشاء والإمساك به كما قال فى الحديث الآخر: " تلجمى واستثفِرى "، والله أعلم. وفيه جواز التسبيح عند إنكار الشىء واستعظامه والتعجب منه، قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) وكذلك للتنبيه على الشىء والتذكر له. وقوله فى الحديث الآخر: " تأخذ إحْداهن ماءها وسِدْرَها فتطهَرُ فتُحسِن الطهُور، ثم تصب على رأسها، ثم قال: تصب عليها الماء الطهور " الأوّل من النجاسة وما مسَّها من دم الحيض.

стр. 778

(١٤) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ٦٢ - (٣٣٣) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَ: " لا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِى الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ ــ وقوله: " إنما ذلك عِرْقٌ ": دليل لنا على العراقيين فى أن الدم السائل من الجَسدِ، من فَصْدٍ وغيره، لاينقض الطهارة لقوله: " فاغسلى عنك الدّم وصلى "، وهذا أوضَحُ ما روى فى هذا الحديث، وهو قول عامة الفقهاء (١). وقوله فى المستحاضة: " إذا أقبلت الحيْضَةُ فدَعى الصلاة ": اختلفت روايات أحاديث المستحاضةِ وألفاظها، وبيان ذلك يحتاج إلى بَسْط لا يتمكن هاهنا، واختلف أهل العلم فى المرأة إذا تمادى بها الدمُ بعد زمان الحيض، فأما مالك فقال: لا تزال بحكم الطاهر حتى يتغير الدمُ ويرجع إلى حال دَم الحيض فتترك الصلاة حينئذٍ - على تفصيلٍ فى المذهب هو مذكور فى كتب الفِقه. وقال المخالف (٢): إذا أتت أيام عادتها فى الصحة تركت الصلاة وإن لم يتغير الدم، وتعلق بظاهر هذا الحديث وبحديثٍ آخر هو أظهر منه، وهو قوله فى طريق آخر: " امكُثى قدر ما كانت تحبسُك حيضَتُكِ ثم اغتسلى "، وقال بعضهم: إذا جهلت أيامَ عادتها فى مقدارها ومَحلّها من الشهر فإنها تغتسل لكل صلاة وتصلى؛ لجواز أن تكون تلك الصلاة صادفت انقضاء حيضتها المعتادة، وتصوم رمضانَ وشهراً آخَرَ بعدَهُ؛ لجواز أن تكون فى كل يوم من أيام رمضان صادفت أيام حيضتها المعتادة، وإن كانت حاجَّةٍ طافت للإفاضةِ طوافين بينهما خمسة عشر يوماً. قال القاضى: وقوله: " فإذا أقبلت الحيضَةُ فدعى الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلى الدم عنكِ ثم صلى ": يُريد هُنا بالحيضةِ دَم الحيضة المعتادةِ، المخالف لدم الاستحاضةِ فى اللون

стр. 779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرائحة والثج، فإذا رأت ذلك المستحاضة حسبته حيضةً وكانت مدة جريه بحكم الحائض وعند ارتفاعه بحكم الطاهر، فعلى هذا إذا كانت من أهل التمييز وبانَ لها دمُ الحيض من الاستحاضةِ فإنها تصلى أبداً حتى ترى دمَ الحيْض، وإلى هذا ذهب مالك وعامةُ أهل الفتوى (١)، وقيل: يحتمل أن يُريد أنها ممن لا يتمَّيز لها الدَّمانِ، فهذه إذا رأت الدمَ تركت الصلاة قدر أمد أكثر الحيض، ثم تغتسل وتصلى، فيكون الإدبار ها هنا بمعنى تقدير انقضاء أيامها فى الصحة (٢)، وكذلك رواية مالك فيه: " فإذا ذهب قدرُها فاغسلى الدمَ عنك وصلِّى "، ويكون هذا من قوله ﷺ على معنى التعليم لما يلزم من هذه حالُها، ومن أصابها ما أصاب فاطمة بنت أبى حبيش، وعلى هذا يحمل قوله فى الرواية الأخرى: " امكثى قدر ما كانت تحبسُك حيضتِك ثم اغتسلى وصلى "، وبظاهر هذا الحديث أخذ أبو حنيفة ولم يعتبر تغيَّر الدّم (٣)، والحديث يَردُّه لتمييزه فيه بين دمِ العِرْق وبين الحيضة، وهذا إن حُمِلَ قولها: " إنى لا أطهُرُ " على اتصال دمِها، وأنه لا ينقطع، وإن قيل: إن معناه على المبالغة ومجاز كلام العرب لكثرة تواليه وقرب بعضه من بعض، فيكون إقباله أول ما ثُجَّ عليها وإدبارُه انقضاء مدةِ حيضها الصحيح، ثم إقبالها إذا رأته مرةً أخرى، وهكذا أبداً، فيكون جواباً لفاطمة عن نازلتها، وبنحوه فسَّره مالك فى المبسوطِ، ويعضده الحديث الآخر: " لتنظُر عدَد الأيام والليالى التى كانت تحيضهنَّ من الشهر قبل أن يصيبها ما أصابَها فتترك الصلاة قدر ذلك "، وقد ذهبَ بعضهم إلى أَنَّ الجوابين لسؤالين، فسألته أولاً عما يُصنَعُ الآن،

стр. 780

فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّم وَصَلِّى ". (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّاَدُ بْنُ زَيْدٍ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَإِسْنَادِهِ. وَفِى ــ ثم سألته آخراً عن حكمِه إذا تمادى بها، إذ الحديث فى قِصَّة فاطمة بنت أبى حُبيش. وقوله: " فإذا أدبرت الحيضة فاغسلى عنك الدم وصلى ": لم يختلف الرواة عن مالكٍ فى هذا اللفظ، قد فسّر سفيان الحديث فقال: إذا رأت الدم بعد ما تغتسل تغسِلُ الدم فقط، وقد رواه جماعة فقالوا فيه: فاغسلى عنك الدم ثم اغتسلى. وفى هذا الحديث دليلٌ على أن المستحاضة لا يلزمها غيرُ الغسل لإدبار الحيضة، إذ لو لزمها غسل غيره لأمرها به ﷺ ، وفيه دليلٌ وردٌّ على من رأى عليها لكل صلاةٍ، وهو قول ابن عُليَّة وجماعةٍ من السلف وردٌّ على من رأى أنها إنما تقعد عدد أيام حيضها بعدُ ولا تعتبر تَغيُّرَ الدم وهو قول أبى حنيفة، وعلى من رأى عليها الجمع بين صلاتى النهار بغسل واحدٍ وصلاتى الليل بغُسلٍ واحدٍ وتغتسل للصبح، وروى هذا عن بعض الصحابة، وهو قول على، وفيه الردُّ على من رأى عليها الغسل فى كل يومٍ من ظهر إلى ظهر، وهو مذهب سعيد بن المسيَّب والحسن وعطاء وغيرهم، وقد روى عن سعيد خلافه، واحتج به من أبطل الاستظهار إذ (١) لم يذكره النبى ﷺ فى الحديث، وقال بعضهم: بل فيه دليلٌ على الاستظهار لقوله فى زيادة مالك: " إذا ذهب قدرُها وقدرُها يزيد مرةً وينقصُ " فلهذا رأى مالك الاستظهار. وقول مسلم: فى حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره هو قوله: " اغسلى عنك الدمَ وتوضَّئى ": ذكر هذه الزيادة النسائى وغيره (٢) وأسقطها مسلم لأنها مما انفرد بها حمادٌ، قال النسائى: لا نعلم أحداً قال: " وتوضئى " فى الحديث غير حمادٍ، يعنى - والله أعلم - فى حديث هشام، وقد روى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدى بن ثابت وحبيب بن أبى ثابتٍ وأيوب بن أبى مسكينٍ، قال أبو داود: وكلها ضعيفةٌ (٣)، ولم ير مالك عليها الوضوءَ، وليس فى حديثه، ولكن استحبه لها فى قوله الآخر، إمَّا لروايةِ غيرِه له أَوْ لتَدخُلَ الصلاة بطهارةٍ جديدةٍ كما قال فى [سلس] (٤) البول، وأوجب

стр. 781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الوضوء عليها أبو حنيفة والشافعى، وأصحابهما والليث والأوزاعى، ولمالك - أيضاً - نحوه، وكلهم مجمعون على أنه لا غسل عليها غير مرةٍ واحدةٍ عند إدبار حيضتها (١)، لكن اختلف فى الغسل إذا انقطع عنها دم الحيضة، واختُلف فيه قول مالك (٢). وأما قوله فى الحديث الآخر: " امكثى بقدر ما كانت تحبسُكِ حيضَتُكِ ثم اغتسلى وصلى " فقد تقدم الكلام عليه. وفيه حجةٌ لمن قال من أصحابنا: إنها تقعدُ قدر أيَّامها وما ثبت من عادتها لا خمسة عشر يوماً كما قال مالكٌ وبعضهم. وفيه - أيضاً - حجةٌ لمن لم ير الاستظهارَ (٣) إذ لم يذكره، وقال: " ثم اغتسلى وصلى "، لكن قد قيل: إن النبى ﷺ قد يحتمل أنه علم عادةَ هذه وأنها خمسة عشر يوماً، وهو بعيد، والله أعلم. ولا خلاف أن وطء المستحاضة التى تُباح لها الصلاة مباحٌ بين العلماء (٤) إِلا شىء

стр. 782

حَدِيثِ قُتيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ وَهِىَ امْرَأَةٌ مِنَّا. قَالَ: وَفِى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ، تَرَكْنَا ذِكْرَهُ. ٦٣ - (٣٣٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّى أُسْتَحَاضُ. فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِك عِرْقٌ فَاغْتَسَلِى، ثُمَّ صَلِّى ". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَر أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ وَلكِنَّهُ شَىْءٌ فَعَلَتْهُ هِىَ. وَقَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِى رِوَايَتِهِ: ابْنَةُ جَحْشٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ حَبِيبَةَ. ٦٤ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى ذَلِك. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلى وَصَلِّى ". ــ روى عن عائشة وبعض السلف فى منع ذلك (١). وقوله [فى باب المستحاضة] (٢): " جاءت فاطمة بنت أبى حبيش بن عبد المطلب "، قال الإمام: هكذا فى أكثر النسخ، قال بعضُهم: عبد المطلب هاهُنا وهْمٌ، وصوابُه (٣) ابن المطلبِ بن أسد [بن عبد العُزَّى] (٤). قال القاضى: هذا هو الصوابُ كما قال، واسم جدها المطلب مشهور ولم يختلف فيه أهل الخبر. وقوله: [وفى هذا الباب حديث عن عائشة رضى الله عنها] (٥): " إن ابنة جحش كانت تستحاض [سبع سنين] (٦) "، قال الإمام: وفى بعض النسخ: عن أبى العباس الرازى:

стр. 783

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِى مِرْكَنٍ فِى حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى تَعْلُو حُمْرَةُ الدَّم الْمَاءَ. ــ " أن زينب بنت جحش " قال بعضهم: هو وهم وليست زينب، إنما هى أم حبيبة بنت جحش، قال الدارقطنى عن أبى إسحاق الحربى: الصحيح قول من قال: أم حبيبٍ - بلا هاء - واسمها حبيبة، قال الدارقطنى: قول أبى إسحاق صحيح، وكان أعلم الناس بهذا الشأن، قال غيره: وقد رُوى عن عَمرَةَ عَن عائشة أن أمّ حبيب (١) ... الحديث. قال القاضى: اختلف أصحاب الموطأ فيه عن مالكٍ، فأكثرهم يقولون: زينب (٢) وكثير من الرواة يقولون: عن ابنة جحش، ويُبين الوهم فيه (٣) رواية مالك وبعضهم: " وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وزينب هى أم المؤمنين لم يتزوجها قط عبد الرحمن، إنما تزوجها أوَّلاً زيد بن حارثة، ثم تزوجها النبى ﷺ ، والتى كانت تحت عبد الرحمن هى أم حبيبة، وقد جاء مفسراً على الصواب فى رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب فى كتاب مسلم: أن أم حبيبة ختنةُ رسول الله ﷺ و [كانت] (٤) تحت عبد الرحمن بن عوف. وقوله - أيضاً -: " أنها كانت تغتسل فى حجرة أختها زينب ": قال أبو عمر: وقيل: إن بنات جحش الثلاث؛ زينب، وأم حبيبة، وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله كُنَّ يستحضْنَ كُلُهنَّ، وقيل: إنه لم يستحض منهن إِلا أمُّ حبيبة، وحكى لنا شيخنا أبو إسحاق عن شيخه القاضى أبى الأصبغ بن سهل أن القاضى يونس بن مغيث (٥) ذكر فى كتابه الموُعِبِ فى شرح الموطأ مثل هذا، وأن اسم كل واحدة منهن زينب، ولقِّبتْ إحداهن بحُمنَة وكنيتْ الأخرى أم حبيبة، وسألت شيخنا أبو الحسن يونُس بن مغيث عما ذكر عن كتاب جدِّه فصَحَّحَه لى عنهُ وإذا كان هذا برَّأ الله مالكاً ممن نسب الوهم إليه فى تسميته أم حبيبة زينبَ، وقد ذكر البخارى من حديث عائشة أن امرأة من أزواجه، وفى رواية أخرى: أن بعض أمهات المؤمنين، وفى أخرى: أن النبى ﷺ اعتكف بعض نسائه وهى مستحاضةٌ،

стр. 784

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَقَالَ: يَرحَمُ اللهُ هِنْدًا، لَوْ سَمِعَتْ بِهَذِهِ الفُتيَا وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَتَبْكِى، لأَنَّهَا كَانَت لا تُصَلِّى. (...) وحدّثنى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْن زِيَاد، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عاَئِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ إِلَى قَوْلِهِ: تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَةَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، بِنَحْو حَدِيثِهمْ. ٦٥ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّم؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَت تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثمَّ اغْتَسِلِى وَصَلِّى ". ــ كلها بمعنى هذا أنها استحيضتْ، وجاءت مُبَيَّنةً: " أن سوَدة أم المؤمنين كانت تسْتحاض "، ذكره أبو داود وغيره (١) وقول أبى بكر بن عبد الرحمن: " يرْحَمُ اللهِ هنداً ... " الحديث، وقولُه: " فكانت (٢) تغتسل فى مركنٍ فى بيت (٣) أختها [زينب] (٤)، قال الإمام: قال أبو عبيد: المركن: الأجَّانةُ، كانت تغسل فيها الثياب (٥). قال القاضى: وقوله: " ملآن دماً " ويروى ملأى، على معنى تأنيث الآنية أو الأجَّانة، وعُلوّ حمرةِ الدم الماء فيه يعنى - والله أعلم - أنها كانت تجلس فيه للاغتسال فيستنقِع ماءُ غسلها وما يجرى منها فيه؛ لأنها كانت تستعمل الماء منه على تلك الصفة. وقال مسلم فى الباب: حدثنا محمد بن مُثنّى ثنا سفيان عن الزهرى عن عمرة عن عائشة، كذا لجميعهم، وللسمرقندى عن عروة، وقال قبل هذا: ثنا محمد بن سلمة

стр. 785

٦٦ - (...) حدّثنى مُوسَى بْنُ قُرَيْشٍ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ، الَّتِى كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ، شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّمَ. فَقَالَ لَهَا: " امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِى "، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ. ــ المرادى ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهابٍ عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة، كذا لهم وكذا قال ابن أبى ذئبٍ عن الزهرى، وقال الأوزاعى عنه عن عُروة عن عمرة، بغير واوٍ، وقد رواه يحيى بن سعيد عن عروة وعمرَة (١). وقوله فى حديث ابنة جحش: " وكانت تغتسل لكل صلاةٍ ": كذا عند مسلم (٢) وفى حديث قتيبة عن الليث عن الزهرى، وفى الموطأ: " فكانت تغتسل وتصلى " (٣) قال الليث فى كتاب مسلم: لم يقل ابن شهابٍ أن النبى ﷺ أقر أمَّ حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شىء فعلته هى، وما فى الموطأ محْتمِلٌ أنها تغتسل عند انقطاع الدم أو عند إدبار دم الحيضةِ ونقاء دم الاستحاضة، أو لكل صلاةٍ (٤) كما قال فى كتاب مسلم. وقد روى ابن إسحاق هذا الحديث عن الزهرى وفيه: " فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاةٍ "، ولم يتابع ابن إسحاق أصحابُ الزهرى على هذا، وحكى الطحاوى أنه منسوخ بحديث فاطمة المتقدم (٥) واحتج لفتوى عائشة بحديث فاطمة بعد وفاة النبى ﷺ ، ومثل

стр. 786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا لا تقوم به حجةٌ (١) فى النسخ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء قبلُ فى هذا، ومَن أخذ بظاهر حديث ابنة جحشٍ، وقد قال أهل العلم: أصحُّ ما فى هذا الباب حديث هشام فى قِصّة فاطمة.

стр. 787

(١٥) باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة ٦٧ - (٣٣٥) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ. ح وحَدَّثَنَا حَمَّادٌ عنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَتَقْضِى إِحْدَانَا الصَّلاةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ. ــ وقول السائلة لعائشة: " ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة فقالت: أحروريَّةٌ أنت؟ "، قال الإمام: قال الهروى الحروريَّةُ منسوبةٌ إلى حروراء: قريةٌ تعاقدوا فيها (١). قال القاضى: إنما قالت عائشة لها هذا الكلام لأن طائفةً من الخوارج يَرون على الحائض قضاء الصلاة إذ لم تسقط عنها فى كتاب الله، على أصلِهم فى رد السنةِ على خلافٍ بينهم فى المسألة، وقد أجمع المسلمون على خلافهم، وأنه لا صلاة تلزمُها ولا قضاء عليها، وأنها ليسَتْ مخاطبةً بالصلاةِ، وقد قال النبى ﷺ : " فإذا أقبلت الحيضةُ فدعى الصلاة " وقال: " أليسَ إذا حاضت لا تصلى؟ " وقالت عائشة: " كُنا نحيض فلا يأمرَنا بهِ " وفى كتاب أبى داود عن سمرة بن جندبٍ: " أنه كان يأمُرُ النساء بقضاء صلاة المحيض وأن أم سلمة أنكرت ذلك "، وكان قوم من قدماء السلف يأمرون الحائض أن تتوضأ عند أوقات الصلوات وتذكُرُ الله وتستقبل القبلة جالسةً. قال مكحول: كان ذلك من هدى نساء المسلمين (٢) واستحبه (٣) غيره، قال غيرُه: وهو أمرٌ متروكٌ عند جماعةٍ من العلماء مكروه ممن فَعَله (٤).

стр. 788

٦٨ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَةَ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِى الْحَائِضُ الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ؟ قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ: تَعْنِى يَقْضِينَ. ٦٩ - (...) وحدّثنا عدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ؛ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِى الصَّوْمَ وَلا تَقْضِى الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّى أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. ــ وقول عائشة: " فأمرهُنَّ أن يجْزينَ؟ ": فسَّرَه غُندَرُ فى الأم بمعنى يقضينَ، وهو صحيح جزى يجزى غير مهموز بمعنى يقضى، وبه فسَّروا قوله تعالى: ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ (١)، وهذا الشىء يجزى عن هذا، أى يقوم مقامَه، ومنه سُمِى يومُ الجزاء، وقد حكى بعضُهم فيه الهمزَ.

стр. 789

(١٦) باب تستر المغتسل بثوب ونحوه (١) ٧٠ - (٣٣٦) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ؛ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَة ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. ٧١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مُوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بَنْتَ أَبِى طَالِب حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهُ لَمَّا كَاَنَ عَامُ الْفَتْحِ، أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. ٧٢ - (...) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: فَسَتَرَتهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِ سَجَدَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحى. ٧٣ - (٣٣٧) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ. أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ؛ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاءً وَسَتَرْتُهُ فَاغْتَسَلَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 790

(١٧) باب تحريم النظر إلى العورات ٧٤ - (٣٣٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانُ؛ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلا يُفْضِى الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلا تُفْضِى الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ". ــ وقوله: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأةِ " (١)، وفى الحديث الآخر " عُرْية " مكان " عورة "، والمعنى واحد، أى العُرية العامة التى تُبدى العورة، ولا خلاف فى تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضُهم إلى بعض وسترها عنهم، إِلا الرجل مع زوجته أو أمه على كراهية بعض العلماء فى ذلك (٢) ولا خلاف فى تحريم كشفها بمحضر الناس، واختلف فى كشفها فى الانفراد وحيث لا يراه أحد ولا خلاف أن السَّوْأتين من الرجُل والمرأةِ عورةٌ، واختُلِفَ فيما بين الركبةِ إلى السُّرةِ من الرجل هل هى عورةٌ أم لا؟ (٣) ولا خلاف أن إبداءَه لغير ضرورةٍ قصداً ليس من مكارم الأخلاق، ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال، وأن الحرَّةَ ما عدا وجهها وكفيها عورة على غير ذوى المحارم من الرجال وسائر جسدها على المحارم [عورة] (٤)، ما عدا رأسها وشعرها وذراعيها وما فوق نحرها، وقيل: كفها (٥) عورةٌ، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: كل شىء منها عورةٌ حتى ظفرها (٦). واختلف فى حكمها مع النساء، فقيل:

стр. 791

(...) وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ. أَخَبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا - مَكَانَ عَوْرَةِ - عِريَة الرَّجُلِ وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ. ــ جَسَدُها كله عورة، فلا يرى النساء منها إِلا ما يرى ذَوو المحارم، وقيل: بل حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال، إِلا مع نساء أهل الذمةِ، فقيل: حكمُهنّ فى النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِن﴾ (١)، على خلاف بين المفسرين فى معناه، وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوى محارمه من النساء، وقد قيل: إن حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجُل فيما يراه من المرأةِ، والأول أصح، وأما الأمةُ فالعورة منها ما تحت يديها، ولها أن تبدى رأسها ومعصمَيها، وقيل: حكمها حكم الرجال وعورتها من السُّرَّةِ إلى الركبة، وقيل: يكره لها كشف مِعصميها وساقيها وصدرها، وكان عمر (٢) يضربُ الإماءَ على تغطية رؤوسهن وقال: لا تشبهن بالحرائر (٣). وحكم الحرائر فى الصلاة ستر جميع أجسادهن إِلا الوجه والكفين، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى وأبى ثور وكافة السلف وأهل العلم (٤)، وقال أحمد بن حنبل لا يُرى منها شىء ولا ظفرُها، ونحوه قول أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأجمعوا أنها إن صلَّتْ مكشوفةَ الرأس كله أن عليها إعادة الصلاة، واختلفوا فى بعضها، فقال الشافعى ﵀ وأبو ثور: تعيد، وقال أبو حنيفةَ: إن انكشف أقل من ربعه لم تُعِد، وكذلك أقلُّ من ربع بطنها أو فخذها (٥)، وقال أبو يوسف: لا تعيد فى أقل من النصف (٦)، وقال مالك: تُعيد فى القليل والكثير من ذلك فى الوقت (٧)، واختلف عندنا فى الأمة تصلى مكشوفة البطن هل يجزيها وهى كالرجل؟ أو لابد من

стр. 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سترها جسدها؟ (١). وقوله: " لا يفضى الرجل إلى الرجُل فى ثوبٍ واحدٍ، ولا المرأة إلى المرأةِ فى ثوبٍ واحدٍ " (٢): أى لا يخلو فإنهما إذا خليا متجردين دون إزار فإنَّ فى مبَاشرةِ أحدهما الآخر لمس عورةِ كل واحدٍ منهما صاحبه، ولمسُها كالنظر إليها (٣)، وأما إذا كانا مستُورى العورة بحائل بينهُما فذلك من النساء محرم أيضًا، على القول بأن جسد المرأة على المرأة كله عورة، وحكمها على القول الآخر وحكمُ الرجال الكراهةُ عن هذا لعموم النهى عنه.

стр. 793

(١٨) باب جواز الاغتسال عرياناً فى الخلوة ٧٥ - (٣٣٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأةِ بَعْضٍ، وَكَانَ - مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالوا: وَاللهِ، مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلا أَنَّهُ آدَرُ ". قَالَ: " فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَىَ حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ " قَالَ: " فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِى حَجَرُ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى، قَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ ". قَالَ: " فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بَالْحَجَرِ ضَرْبًا ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ، إِنَّهُ بِالْحَجَرِ نَدَبٌ سِتَّةٌ أَوْ سَبعَةٌ، ضَرْبُ مُوسَى بِالْحَجَرِ. ــ وذكر مسلم حديث موسى وتطهره عُريانًا، فيه جواز ذلك بحيث يأمن أن ينظره الناس، وأن المستحب على كل حال الاستتار، وفيه تنزيه الأنبياء عن النقائص فى الخَلْق والخُلُق، وأن أذاهم بذلك وإضافته إليهم كفرٌ، قَال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ..﴾ الآية (١)، وقال: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ (٢). وقوله: " إنه لنَدبٌ بالحجر ": الندَبُ، بفتح الدَّال الأثرُ، ويقال لأثر الجُرْح: ندبٌ. وقوله: " فجمح موسى بأثره ": أى جرى أشد الجرى، وجمح الفرس إذا جرى بصاحبه جرياً غلبه. وظاهر الحديث: أن التستُّرَ لم يكن من شرعهم، ولهذا أنكروه على موسى ولم يُرد منه النهىُ عن الانكشاف لهم، وترجم البخارى عليه: " من اغتسل عريانًا وَحْده ومن تستَّر، والتستر أفضل " (٣). وفيه خرق العادات للأنبياء، وصحة معجزاتهم وآياتهم من فرار الحجر، وبقاء أثر عصاه فيه.

стр. 794

(١٩) باب الاعتناء بحفظ العورة ٧٦ - (٣٤٠) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنُ مَيْمونٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالَ إِسْحَاقُ. أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْن عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا بُنيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلانِ حِجَارَةً، فَقَالَ الْعَبَّاسُ للنَّبِىِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: " إِزَارِى، إِزَارِى " فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِى رِوَايَتِهِ: عَلَى رَقَبَتِكَ. وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى عَاتِقِكَ. ٧٧ - (...) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ، عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِى، لَوْ حَلَلْتَ إِزَاركَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحجَارَةِ. قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًا عَلَيْه قَالَ: فَمَا رُؤِىَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا. ٧٨ - (٣٤١) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ ابْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىُّ، أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ، أَحْمِلُهُ، ثَقِيلٍ، وَعَلىَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ. قَالَ: فَانْحَلَّ إِزارِى ــ وذكر مسلم: " نَزْع [النبى ﷺ إزاره] (١) عند بناء الكعبة " فيه تنزيهُ الله تعالى لهُ من صِغره عن القبائح، وحمايتُه له من أخلاق الجاهلية، وقد تقدم الكلام قبل فى عصمته قبل النبوة من الكفر والمعاصى، وليس فى هذا استقرار شرع بستر العورة قبل، ولا أنها انكشفت للناس، إذ لأوَّل انكشافِه سقط إلى الأرض مغشيًا عليه كما ذكر فى الحديث، ولعله قبل أن تقع عين أحدٍ عليه، ويؤكد هذا ما ذُكر عنه فى حديث آخر: " من كرامتى

стр. 795

وَمَعِىَ الْحَجَرُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ، وَلا تَمْشُوا عُرَاةً ". ــ على الله أنى ولدت مختونًا ولم يَطلع لى أحد على عورةٍ " (١). وقوله: " طمحت عيناه إلى السماء ": أى ارتفعت وشخصت، وجاء فى بعض الروايات: " أن الملك نزل فشدَّ مئزره عليه "، وذكره الداودى، وفى حديث أم هانئ: " سِتْرُ فاطمةَ النبى ﷺ بثوبٍ وسترها له عنها وعن الناس " (٢) فيه جواز ستر الناس بعضهم بعضاً والدنوّ من المتطهرِ، بخلاف المحدثِ والبائل جالساً.

стр. 796

(٢٠) باب ما يستتر به لقضاء الحاجة ٧٩ - (٣٤٢) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ ابْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَن بْنِ عَلىٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ قَالَ: أَرْدَفَنِى رَسولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَىَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ. قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ فِى حَدِيثِهِ: يَعْنِى حَائِطَ نَخْلٍ. ــ وقوله: " هدفٌ أو حائشُ نخلٍ ": الهدف: ما ارتفع من الأرض، وكل مرتفع هدفٌ، وحائش النخل مجتمعه، وهو الحش والحشن أيضاً، ولا واحد للحائش من لفظه.

стр. 797

(٢١) باب إنما الماء من الماء ٨٠ - (٣٤٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ شَرِيكٍ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى نَمِرٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنَ إِلَى قُبَّاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِى بَنِى سَالِمٍ وقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ. فخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ " فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ ــ وقوله " فى الرجل يُعجَل عن أمرأته " وفى الحديث: " إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك " وفى الحديث الآخر: " ثم يُكْسِلُ " (١)، قال الإمام: استعار ﷺ لعدم الإنزال [اسم] (٢) القحط لما كان [القحط] (٣) عبارة عن عدم المطر، وقال الهروى فى [تفسير] (٤) حديث: " من جامع فأقحط فلا يغتسل ": معناهُ أن يَفتُرَ ولا (٥) ينزل مثل الإكسال، يقال: أكسل الرجلُ إذا جامع، ثم أدركه الفتور فلا يُنزل. قال القاضى: قال صاحبُ الأفعال: كسِل الرجل، بكسر السين، فتر. وأكسل فى الجماع: ضعُفَ عن الإنزال، وبالوجهين ضبطنا الحرف عن التميمى عن الجيَّانى فى الجماع فى حديث أبى موسى " يكْسَل " و " يُكسِلُ " ثُلاثى ورباعى، ويقال: أقحط الناسُ وأُقحِطوا، بالضم وبالفتح، وقحطوا وقُحِطوا كذلك إذا لم ينزل مَطرٌ، وقحَطت الأرض والسماء، وقحَطت بالفتح والكسر مع فتح القاف وقُحِطت بضمها على ما لم يُسم فاعله، وأقحط الرجلُ إذا لم ينزل فى جماعه، بالفتح. وقد روى فى الأم هكذا وعلى ما لم يُسم فاعله، وهو (٦) استعارة من عدم المطر فى باب الجماع، وقحِط المطر إذا ارتفع (٧).

стр. 798

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ". ٨١ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحَمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ". ٨٢ - (٣٤٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ــ وقوله: " إنما الماء من الماء "، قال الإمام: هذا الحديث يحتج به من لا يوجب الغسل من التقاء الختانين وإنما الحجة من جهة دليل الخطاب (١)، وقد اختلف أهل الأصول بالقول (٢) به، فمن نفى دليل الخطاب لم يكن عنده فى الحديث حجةً ومن أثبته صح له الانفصالُ عن الحديثِ بوجوهٍ: أحدُها: أنه قد قيل إن ذلك فى أول الإسلام ثم نسخ (٣)، والثانى: أن يكون محمولاً على المنامِ لأنه (٤) لا يجبُ الاغتسالُ فيه إِلا من الماء، وأما الحديث الذى فيه أنه: " خرج إلى رسول الله ﷺ ورأسُه يقطرُ ماءً فقال [له] (٥) لعَلنا أعجلناك " فإن لم يحمل على الوطء فى غير الفرج فيحمل على أنه منسوخ. قال القاضى: تأول ابن عباس حديثَ " الماء من الماء " فى الاحتلام، وحملهُ غيرُه من الصحابة على النسخ ونصُّوا أن ذلك كان رخصةً فى أول الإسلام، ثم نهى عن ذلك وأمر بالغسل، وقد ذكر مسلم نسخه فى حديث أبى العلاء بن الشخير، وقد رجَع جماعة من الصحابة ممن روى عنه ذلك إلى الغسل من التقاء الختانين، وقال يعقوب بن شيبة فى حديث عثمان ومن ذكر معه فى ذلك: هذا حديثٌ منسوخ، وقال على بن المدينى: هو شاذٌ، وقال أحمد بن حنبل: فيه علةٌ للخلاف المروى فيه عمن رواه (٦). قال ابن عبد البر:

стр. 799

٨٣ - (٣٤٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ: " لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ، فَلا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ ". وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ. ٨٤ - (٣٤٦) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى أَيُّوبَ، عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَن الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ؟ فَقَالَ: " يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى ". ــ هو حديث منكر لا يُعرَف من مذهب عثمان ولا من مذهب على ولا من مذهب المهاجرين، انفرد يحيى بن أبى كثيرٍ ولم يتابَع عليه وأنكِرَ عليه (١) على أن البخارى خرَّجه (٢) وقد خرَّج مالك عن عثمان فى الموطأ خلافَه (٣)، وقد ذكر مسلم حديث أبى العلاء بن الشخير: " كان زسول الله ﷺ ينسخ حديثه بعضُه بعضًا " (٤) وهذا حديثٌ مرسَلٌ استشهد به، فإن العلاء لا تعلم له صحبةٌ، وهو أصغر إخوته واسمه يزيد، قال البخارى عنه: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ولِد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب. قال ابن القصَّار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدَّم على الأخذ بحديث: " إذا التقى الختانان " وإذا صحَّ الإجماعُ بعد الخلاف كان مسقطاً للخلاف (٥).

стр. 800

٨٥ - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثنِى أَبِى عَنِ الْمَلِىِّ، عَنِ الْمَلِىِّ - يَعْنِى بِقَوْلِهِ: الْمَلِىِّ عَنِ الْمَلِىِّ، أَبُو أَيُّوبَ - عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ، فِى الرَّجُلِ يَأتِى أَهْلَهُ ثُمَّ لا يُنْزِلُ قَالَ: " يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأَ ". ٨٦ - (٣٤٧) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانُ بْنَ عَفَّانَ. قَالَ قُلْتُ: أرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: " يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلاةِ. وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ". قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (...) وحدّثنا عَبْدُ الْوَارِث بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنِ الْحُسَيْنِ. قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ قال القاضى: لا نعلَمُ من قال به من بعد خلاف الصحابة، إِلا ما حُكى عن الأعمش، ثم داود الأصبهانى وخالفه كثيرٌ من أصحابه وقالوا بمذهب الجماعة. وقد روى أن عمر حمل الناس على ترك الأخذ بحديث: " الماء من الماء " لما اختلفوا فيه، وسأل أزواج النبى ﷺ عن ذلك، ومعنى: " الماء من الماء ": أى إنما يجبُ الغسلُ بالماء لإنزال الماء.

стр. 801

(٢٢) باب نسخ " الماء من الماء " ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ٨٧ - (٣٤٨) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالوا: حَدَّثَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ. وَمَطَرٌ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ". وَفِى حَدِيثِ مَطَرٍ: " وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ". قَالَ زهُيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: " بَيْنَ أَشْعُبِهَا الأَرْبَعِ ". (...) حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنِ جَرِيرٍ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: " ثُمَّ اجْتَهَدَ " وَلَمْ يَقُلْ: " وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ". ــ وقوله: " إذا جلس بين شعبها الأربع "، قال الإمامُ: قال الهروى: قيل: هى اليدان والرجلان، وقيل: بين رجليها وفخذيها (١). قال القاضى: الذى عندنا فى أصل الهروى الذى سمعناه: " بين رجليها وشُفريها "، وهذا كما قال الخطابى، يعنى فخذيها وأُسكتيها. قال القاضى: الأولى فى هذا والأحرى على معنى الحكم أن الشعب نواحى الفرج الأربع، والشعب النواحى، وهذا مثل قوله فى الحديث الآخر: " إذا التقى الختانان وتوارت الحشفةُ ... " لأنها لا تتوارى حتى يغيب بين الشعب الأربع، ومثله قول عائشة: " إذا جاوز الختان الختان " و " إذا مَسَّ الختانُ الختانَ "، وكذلك لا يعتبر التقاء الختانين إِلا بمجاوزتها وبمغيبها هنالك، ولا يلتفت إلى التقائهما على غير هذه الصفة، وقد يتأتى الجلوس بين اليدين والرجلين والفخذين والأشكتين - وهما الشّفران - ولا يَغيبُ الحشفةُ ولا يلتقى الختانان، وقد جاء فى روايةٍ: " إذا التقى الرُّفغانِ "، وهذا لا يكون إِلا مع انتهاء المخالطة، وفى رواية: " إذا التقت المواسِى " [فقد يكون] (٢) معنى ذلك أمكنةِ المواسى من الخفاض والختان بمعنى الختانين أو أمكنَتهما من الاستحداد فيكون بمعنى حديث

стр. 802

٨٨ - (٣٤٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا حُميْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى - وَهَذَا حَدِيثُهُ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ - وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِى بُرْدَةَ - عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: اخْتَلَفَ فِى ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. فَقَالَ الأَنْصَارِيُونَ: لا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلا مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَقُمْتُ فَاسْتأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ. فَأُذِنَ لِى، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إِنِّى أُرَيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَىءٍ، وَإِنِّى أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: لا تَسْتَحْيِى أَنْ تَسْأَلَنِى عَمَّا كُنْتَ سَائِلاً عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِى وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِير سَقَطْتَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ". ــ [الرفغتين] (١)، وبالجملة فمراد الأحاديث على اختلافها أنه لا اعتبار بالماء، وأن المخالطة توجب، انتهت أولاً .. والله أعلم. وقوله: " ثم جهدها ": قال الخطابى: حفَزَها، قال بعضهم: بلغ مشقَّتها، يقال: جهدْتُه وأجهدتُه بلغتُ مشقتَه. قال القاضى: والأولى هنا أن يكون " جهَد " أى بلغ جَهْدَه فى عمله فيها، والجهدُ الطاقة والاجتهاد منه، وهى إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل، وهو نحوٌ من قول من قال: حفزها، أى: كدَّها بحركتِه، وإلا فأى مشقةٍ تبلغ بها فى ذلك؟ وقال ابن الأنبارى: جهدت الرجل إذا حملتَه علىَ أن يبلغ مجهودَه، وهى أقصى قوته، فلعله - أيضاً - من هذا، أى طلب منها مثل ما فعل، وهى بمعنى قوله - أيضاً - فى الحديث الآخر: " إذا خالط "، وهى كناية عن مبالغة الجماع ومغيب الحشفة، واختلاط العضوين (٢)، والخلاط: الجماع، قاله الحربى، وخالطها: جامعها، وقال الخطابى: الجهد من أسماء النكاح، والختانان هما ختان الرجُلِ وختان المرأةِ، ولا يكاد يتماسَّان غالباً إِلا بعد مغيب الحشفة، فكنى النبى ﷺ بالتقائهما عما وراءهما من الإيلاج، والشُّعَبُ جمع شُعبةٍ وهى الناحية، وفى رواية زهير: " بين أشعبها " جمع شعْب، والشّعبُ: الاجتماع، وهو على ما قدمناه.

стр. 803

٨٩ - (٣٥٠) حدّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونَ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّى لأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ ". ــ وقوله ﷺ : " إنى أفعله أنا وهذه ثم نغتسل (١) " غايةٌ فى البيان للسائل بإخباره عن فعل نفسه وأنه مما لا ترخص فيه، وفيه حجةٌ على أن أفعاله ﷺ على الوجوب، ولولا ذلك لم تكن فيه حجةٌ ولا بيانٌ للسائل. وفيه أَنَّ ذكر مثل هذا على جهة الفائدة غير منكر من القول، وإنما ينكر عنه (٢) الإخبار منه بصورة الفِعل وكشف ما يتستر (٣) به من ذلك ويحُتشَمُ من ذكره. وقوله فى حديث أبى موسى لعائشة: " ما يُوجب الغُسل؟ " وجوابُها له يدلّ على أنها فهمت أن سؤاله عما يوجبُه من الجماع، ولأنه رجلٌ إنما يسأل عما يَخُصُّه غالباً، وقد يحتمل أنَّ سؤاله كان حين سؤال عمر وغيره من الصحابة لها حين اختلافهم فى المسألة ففهِمت بقرينة الحال مُرَادَه. وقول أبى موسى لعائشة: " لقد شقَّ علىَّ اختلاف أصحاب محمد ﷺ فى أمرٍ إنى لأعْظم أن أستقبلك به " تأدب معها لما فيه من ذكر جماع النساء بحضرتها وسؤالها عن حكم ذلك وهو مما يستحيا منه [ويُوقَرُ فيه ذوو الهيئات] (٤)، ولا سيما ذكر ذلك بين الرجال والنساء الأجانب ومكانها من الحرمة والتوقير مكانَها، ولا سيما أنه يستدعى منها ما مضمونه الإخبار عن حالها فى ذلك. وقولها هى له: " ما كنت سائلاً عنه أُمَّك فسلنى عنه ": بسطة (٥) له فى السؤال، وتعريفٌ له بحرمتها، وأنَّ ما دعته الضرورةُ إلى سؤال أمه عنه فله سؤالها عنه. وقوله فى حديث أُبىِّ: " يُصيبُ أهله ": كناية عن الجماع. وقوله: " يُكْسِل " بضم الياء وفتحها تقدم ذكره (٦). وقول عائشة: " إذا جاوز الختانُ الختان " وفى رواية مسلم: " مس الختَانُ الختَان

стр. 804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقد وجب الغسل ": هو وإن كان من قولها فى الموطأ فهو من جهة المعنى لاحق بالمسند، لإخبارها عن شىء هو من خاصِّ أمرها وأمر النبى ﷺ ، وأيضاً فإن أبا موسى سألها عن حُجةٍ تُزيل ما شق عليه من الاختلاف بين الصحابة، فما كانت لتُزِيلها برأيها، ولا يرجع أبو موسى إلى رأيها مجرداً، إذ هى من جملة من كان إذاً يختلف عليه (١)، وكيف وقد رواه مسلم وغيرُه، وروى عن مالك فى غير الموطأ وفيه: " قالت: قال رسول الله ﷺ ... " الحديث (٢). وقول هشام فيه: " حدثنى أبى [عن الملىّ عن الملىّ] (٣) يعنى: أبا أيوب عن أبى ابن كعب، يريد الثقة فى نقله الذى أنت مُعتمدٌ على ما عنده، كما تعتمد على الملىء فى مداينته ومعاملته ويوثق به. وقوله: " فليغسل ذكره، وليغسل ما أصابه من المرأة " حجة فى نجاسة رطوبةِ فرج المرأة، خلافاً لبعض الشافعية، وقد تقدم.

стр. 805

(٢٣) باب الوضوء مما مست النار ٩٠ - (٣٥١) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الليْثِ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخبَرَنِى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارَ ". (٣٥٢) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوْضَّأُ عَلى المَسْجِدِ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَأ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلتُهَا، لأَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ". ــ وذكر (١) مسلم فى باب الوضوء مما مَسَّتْ النار (٢): " أخبرنى عبد الملك بن أبى بكر ابن عبد الرحمن "، قال الإمام: قال بعضهم: هكذا عند جميع الرواة للكتاب، وأصلحه ابن الحذاء بيده فأفسده، فجعل مكان عبد الملك عبد الله، والصواب عبد الملك وكذا رواه الزُّبيدى عن الزهرى، عن عبد الملك بن أبى بكر، وهو أخو عبد الله بن أبى بكر. قال القاضى: وقوله فى هذا الحديث: " قال ابن شهاب: أنا عثمان بن عبد العزيز أن عبد الله [بن إبراهيم] (٣) بن قارظ أخبره ": كذا قال الليث فى الأم هنا وفى الجمعة والبيوع وفضلِ النبى ﷺ ، وذكره أبو داود فقال: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وكذا قال النسائى، كلهم عن الزهرى، وكذلك وقع هنا فى الجمعة من رواية ابن جريج، وكذا أسماه ابن أبى حازم، وقاله ابن أبى خيثمة عبد الله بن إبراهيم - كما هنا - وحكى عن خط أبيه فى رُواةِ أبى هريرة إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقد ذكر البُخارى الخلاف فيه عن ابن شهاب وغيرِه (٤). وقوله (٥): " إنما أتوضأ من أثوارِ أقطٍ أكلتها "، قال الإمام: قال الهروى فى الأثوار: واحدها ثورٌ، وهى قطعةٌ من الأقِط (٦).

стр. 806

(٣٥٣) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَأَنَا أُحَدِّثُهُ هَذَا الحَدِيثَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَوَضَّؤُوا ممَّا مَسَّتْ النَّارُ " ــ قال القاضى: واختلف السلف فى الوضوء مما مسته النار، وكان الخلاف فيه زمن الصحابة، ثم استقر رأى فقهاء الفتوى وإجماع العلماء بعدُ على أنه لا ينقض الطهارة وأن الأحاديث الواردة فى ذلك منسوخةٌ بما ورد بتركه الوضوء ﷺ مما مسَّتِ النار، وبأنه آخر الفعلين منه ﷺ (١)، وقيل: وضوؤه ﷺ من ذلك قضيَّة فى عين لم يأت البيان أَنَّ الوضوء منها، فقد يكون لسبب آخر اقتضاه أو لنقضِ طهارِة أو تجديدها، وقيل: كان أمره بذلك أولاً لما كانت عليه الجاهلية والأعراب من قلة التنظيف فأراد النبى ﷺ تغيير ذلك وعلقَهُ لهم بشريعة الوضوء، فلما رأى استقرار النظافة فيهم والتزامهم له نسخ ذلك بتخفيف الحرج فى لزومه لهم، وذهب بعضهم إلى تأويل ذلك وأمره به بالوضوء اللغوى وهو غسل اليد والفم من دسَمِه وزهومته (٢)، كما جاء أنه ﷺ تمضمض وقال: " إِنَّ له دسماً "، ويكون الأمر بذلك على الاستحباب لا على الوجوب، ولئلا يشغَله ما بقى من ذلك فى فيه من طعمه أو إزالته عنه عن صلاته، أو يعثِّره ما تعلق من ذلك بأسنانه عن إقامة بعض حروف قراءته، أو لما يُحدث بقاؤه وتغيُره فى الفم من رائحةٍ وبخر.

стр. 807

(٢٤) باب نسخ الوضوء مما مست النار ٩١ - (٣٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلى وَلمْ يَتَوَضَّأ. (...) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِى وَهْبُ بْنُ كِيسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وحَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عَلىِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَلىٍّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَكَلَ عَرْقًا - أَوْ لحْمًا - ثُمَّ صَلى وَلمْ يَتَوَضَّأ وَلمْ يَمَسَّ مَاءً. ٩٢ - (٣٥٥) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفٍ يَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ صَلى وَلمْ يَتَوَضَّأ. ٩٣ - (...) حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلى الصَّلاةِ، فَقَامَ وَطَرَحَ السِّكِّينَ وَصَلى وَلمْ يَتَوَضَّأ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ. (٣٥٦) قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِى بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ النَّبِىِّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلى وَلمْ يَتَوَضَّأْ. (...) قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْب - مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ بِذَلِكَ. ــ وقوله: " يحتزُّ من كتِفٍ وأكل منها ثم قام وطرح السكين ": فيه جواز قطعه بالسكين عند الأكل للحاجة إلى ذلك من شدة اللحم أو كِبَر العضو، وتكره المداومة على استعمال ذلك لأنه من سُنَّة الأعاجم.

стр. 808

٩٤ - (٣٥٧) قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى غَطَفَانَ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ؛ قَالَ: أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ، ثمَّ صَلى وَلمْ يَتَوَضَّأ. ٩٥ - (٣٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ليْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ شَرِبَ لبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضْ، وَقَالَ: " إِنَّ لهُ دَسَمًا ". (...) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِى عَمْرٌو. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ الأَوْزَاعِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى يُونُسُ، كُلهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإسْنَادِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، مِثْلهُ. ٩٦ - (٣٥٩) وَحَدَّثَنِى عَلىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَلحَلةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَمَعَ عَليْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلى الصَّلاةِ، فَأُتَى بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلحْمٍ، فَأَكَلَ ثَلاثَ لقَمٍ، ثُمَّ صَلى بِالنَّاسِ، وَمَا مَسَّ مَاءً. (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حَلحَلةَ. وَفِيهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ ، وَقَالَ: صَلَى. وَلمْ يَقُلْ: بِالنَّاسِ. ــ وبطن الشاة الكبد وما معه من حشوها، وأما مضمضة النبى ﷺ من اللبن فسُنَّةٌ للقائم إلى الصلاة ومستحبٌ لغيره، وكذلك من سائر الطعام وهو من ناحية السواك، ولا سيما فيما له دَسَمٌ أو له سهولةٌ أو له لزوجةٌ، أو له تعلق بالأسنان أو بقية طعم يشغل المصلى. وقد اختلف اختيار العلماء فى غسل اليد قبل الطعام وبعده، ومذهب مالك ترك ذلك إِلا أن يكون فى اليد قبلُ قذرٌ، وكذلك يأتى إذا كان للطعام رائحةٌ كالسمك (١) أو ما فيه زُفورة (٢) فإن اليد لا تُغسَلُ قبلُ وتُغسَلُ بعدُ.

стр. 809

(٢٥) باب الوضوء من لحوم الإبل ٩٧ - (٣٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: " إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ، فَلا تَوَضَّأْ ". قَالَ: أَتَوَضَّأْ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: " نَعَمْ. فَتَوَضَّأْ مِنْ لحُومِ الإِبِلِ ". قَالَ: أُصَلِى فِى مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: أُصَلِى فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: " لا ". ــ وتخييره فى الوضوء من لحوم الغنم وأمرُه بالوضوء من لحوم الإبل فى حديث جابر ابن سمُرة، ذكره مسلم يُبيّن هذا، إذ هو فى لحوم الإبل آكد فى الاستحباب والتنظيف، لقوة رائحتها وكثرة زهومتها، وإلى أنَّ ذلك غير واجب على من أكلها ذهب عامَّةُ أهل العلم، وذهب أحمد بن حنبل وعامة أصحاب الحديث إلى وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل (١) ولم يذكر البخارى باب الوضوء من لحوم الإبل لاضطرابه (٢)، وإباحته الصلاة فى مرابض الغنم فى هذا الحديث ومنعها فى مبارك الإبل أيضاً، يدل على ما تقدم، وأنه ليس لمعنى يختص به إِلا الزَّهُومَةُ، وزفر الرائحة، وإلا فالعلماء بين قائلين بنجاسة أثقالهما وأبوالهما، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى، أو طهارة ذلك معاً منهما، وهو مذهب مالك (٣)، وليس أحدٌ يفرق بينَهما، فلم يبق إِلا التعليل بما قلناه، أو لشدة نفار الإبل، أو لما جاء أنهم كانوا يستترون بها عند الحاجة، أو لما جاء أنها من الشياطين، وهذا كله مما يجب للمُصلى أن يجتنبه لئلا يصيبه ما هناك من أذى، أو تقطع الصلاة عليه [بشدَّة نفارها] (٤) ويتعلق قلبه لذلك مخافة أن تطأه وتهلكه، أو لتجنب الصلاة مواضع الأقذار

стр. 810

(...) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ سِمَاكٍ. ح وَحَدَّثَنِى القَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءَ، كُلهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى كَامِلٍ، عَنْ أَبِى عَوَانَةَ. ــ والأرايح الكريهة، والبعد فيها عن [الشيطان وجهاته] (١) ما استطاع. ومرابض الغنم حيث تربِضُ للقائلةِ والبيت، ومبارك الإبل معاطنها عند المناهل للشرب والراحة، وحيث تبيت وتقيل. وحكى الخطابى أنه قيل: إن معنى النهى عن الصلاة فى مبارك الإبل: أن المراد بذلك ما سُهل من الأرض لأنها مثوى الإبل إذ لا تألف الحزُونة، ومثل تلك لا تظهر فيها النجاسة لإثارة ترابها وكثرته واختلاطها به فلا يؤمَنُ كونها فيه (٢)، وهذا بعيد فى الفقه والتأويل.
следующие страницы →