← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

(١٨) باب التسميع والتحميد والتأمين ٧١ - (٤٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ــ وقوله: " إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: [اللهم] (١) ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ": كذا جاء عن مالك عن سُمى، عن أبى صالح (٢) عن أبى هريرة فى مسلم والموطأ هذا الحديث، وجاء سنده - أيضًا - بعينه فى الموطأ (٣) بعده: " إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له " الحديث، وذكر مسلم هذا الحديث بنص سند مالك معنى هذا اللفظ الآخر، وذكر حديث مالك الآخر عن الزهرى، عن سعيد وأبى سلمة، عن أبى هريرة: " إذا أمن الإمام فأمنوا " الحديث (٤)، وذكر الحديث الآخر: " إذا قال أحدكم فى الصلاة: آمين، والملائكة فى السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه " (٥)، فيحتج بقوله: " إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين " من لا يرى للإمام قولها، وإنه إنما يقولها المأموم، ويحتج بقوله: " إذا أمّن الإمام فأمِّنوا " من يرى أنه يؤمّن، ومن يرى جهره بالتأمين؛ لأنه لو لم يجهر لم يسمع قوله لذلك. وقد اختلفت الآثار فى جهره ﵇[بها وسره] (٦) وقيل: كان هذا أول الإسلام وليعلمهم ذلك ﵇ ويسمعهم كيف يقولونه؛ ولذلك قال بعض الصحابة: وكان يقول: آمين رافعًا بها صوته كالمُعلم لنا، وقول ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين، تفسير لقول: " إذا أَمّنَ الإمام فأمنوا " ورفع للاحتمال، ويقول من قال معناه إذا دعا بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٧) إلى آخرها، قالوا: والداعى يسمّى مؤمنًا كما يقال للمؤمن: داعيًا، وقد يكون - أيضًا - على هذا المذهب معنى قوله: " إذا أمَّن " أى بلغ موضع التأمين وهو تمام السورة يكون بمعنى قوله: " وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ " كما يقال: أَنْجَدَ الرجل، أى بلغ نَجْدًا من الأرض، وأحرم؛ إذا دخل فى الحرم وبلغه. وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة مع اتفاقهم على أن الفَذ يؤمِّن، والمأموم والإمام

стр. 912

فَقُولُوا: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمَعْنَى حَديِثِ سُمَىٍّ. ٧٢ - (٤١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأمِينُهُ تَأمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " آمِينَ ". ــ فيما يُسر فيه يؤمنان، وكل ذلك سواء [إِلا طائفة شذت فقالت (١): إنه يفسد الصلاة؛ لأنه كلام] (٢) فمذهب جمهور العلماء وأئمة الفتوى والحديث: إلى أن الإمام يقولها أيضًا فى الجهر، وهى إحدى الروايتين عن مالك (٣)، وذهبت فرقة قليلة إلى أنه لا يقولها، وهى الرواية الثانية عن مالك (٤)، ثم الشافعى (٥)، وفقهاء أهل الحديث يرون الجهر بها [للإمام والمأموم] (٦)، والكوفيون يرون الإسرار بها (٧)، وهى الرواية عن مالك وقال: لا يسر فى الجهر بها المأموم. ومعنى قوله: " من وافق قوله قول الملائكة ": قيل: يعنى فى وقت تأمينهم ومشاركتهم فى الدعاء والتأمين، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: " وقالت الملائكة فى

стр. 913

٧٣ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . بِمِثِلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ. ٧٤ - (...) حدّثنى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو، أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلَاةِ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِى السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". ــ السماء: آمين " (١) وإليه ذهب الداودى والباجى، وعلى هذا يظهر قول الخطابى: أن الفاء هنا [ليست] (٢) للتعقيب وأنها للمشاركة، إذْ علق الغفران بالموافقة فى القول على هذا التأويل، وقيل: من وافق تأمينه تأمين الملائكة فى الصفة والخشوع والإخلاص، وعلى هذا يحمل قوله فى مثل هذا الحديث الذى فيه: " إذا قال: سمع الله لمن حمده " الحديث، وقيل: من وافق دعاءه دعاء الملائكة، وقيل: المراد بالملائكة هنا: الحفظة المتعاقبون بالليل والنهار، يشهدون الصلاة مع المؤمنين ويؤمنون معهم. ولكن قيل: يرد هذا قوله: " فى السماء "، وقيل: لا يرده، بل إذا قالها الحاضرون قالها من فوقهم، حتى ينتهى إلى ملائكة السماء، وقيل معناه: من وافق استجابة دعاءه كما يستجاب للملائكة، وقيل: من وافق دعاءه دعاء الملائكة الذين يستغفرون لمن فى الأرض؛ لأن فى قوله: [أهدنا] (٣) دعاء له ولأهل ملته، ثم قال: " آمين " تأكيدًا لإجابة الدعاء لجميعهم كما تفعل الملائكة، والوجه الأول أظهر وقد جاء فيه حديث مفسِّر بيّن لا يحتاج إلى تأويل، وكما أن الله تعالى جعل من ملائكته مستغفرين لمن فى الأرض ومصلين على من صلى على النبى ﷺ ، وداعين لمن ينتظر الصلاة، وكذلك يختص منهم من يؤمّن عند تأمين المؤمنين أو عند دعائهم، كما جعل منهم لعّانين لقوم من أهل المعاصى، وما منهم إِلا له مقام معلوم. وفى قوله: " إذا قال الإمام: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ " حجة لقراءة أم القرآن (٤) وكونها ملتزمة للصلاة وغير منفصلة منها، وحجة لمن لا يرى السكتة للإمام ولا قراءة للمأموم خلفه فيما جهر فيه؛ لأنه ذكر ما يفعل الإمام والمأموم، فذكر التكبير للإمام، ثم ذكر بعده تكبير المأموم، ثم ذكر قراءة الإمام ولم يذكر [للمأموم قراءة] (٥)، ولو كانت السكتة من حكم

стр. 914

٧٥ - (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِى الزِنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَالْمَلَائِكَةُ فِى السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . بِمِثْلِهِ. ٧٦ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهَمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾. فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَولُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". ــ الصلاة لقال: فإذا سكت فاقرؤوا، كما قال: " فإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين " وهو موضع تعليم وبيان. وقد اختلف العلماء فى هذه السكتة للإمام: فذهب الشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق ومن وافقهم إلى أن على الإمام ثلاث سكتات؛ بعد التكبيرة لدعاء الاستفتاح، وبعد تمام أم القرآن (١)، وبعد القراءة ليقرأ من خلفه فيها (٢)، وذهب مالك [﵀] (٣) إلى إنكار جميعها، وذهب أبو حنيفة وجمهور السلف والعلماء إلى إنكار ذلك فى السكتتين الأخريين، وقد رويت فى ذلك أحاديث لا يتفق عليها عند أهل الحديث (٤)، قد ذكر مسلم منها ما يأتى الكلام عليه بعد هذا، إن شاء الله تعالى، والله المستعان.

стр. 915

(١٩) باب ائتمام المأموم بالإمام ٧٧ - (٤١١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتَ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قَعُودًا. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةُ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، أَجْمَعُونَ ". ٧٨ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ، ــ وقوله: " سقط النبى ﷺ عن فرس فجحش شقه الأيمن " الجحش [هنا] (١) مثل الخدش، وقيل: فوقه، وقد يكون ما أصاب النبى ﷺ من هذا السقوط مع الخدش رضٌّ فى الأعضاء وتوجع، فلذلك منعه القيام للصلاة. وقوله: " فصلى جالسًا وصلينا وراءه جلوسًا " وفى الحديث الآخر: " فأشار إليهم أن اجلسوا " إلى قوله: " فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون " (٢)، قال الإمام: تعلق بعض الناس بهذا الحديث ورأى أن الإمام إذا صلى جالسًا لعذرٍ أن من ائتم به يجلس بجلوسه، وأكثر الفقهاء على خلاف هذا، وأنهم لا يجلسون ولا يُسقطون فرض القيام مع قدرتهم عليه لغرض الموافقة للإمام، وعندنا قولان فى صحة إمامة الجالس [لعذر] (٣) بالقيام، أحدهما [إجازة] (٤) ذلك، تعلقًا بإمامة النبى ﷺ الناس فى مرضه الذى مات فيه على أحد التأويلين أنه الإمام دون الصّديق. (٥) والثانى: منع ذلك، تعلقًا بقوله ﵇: " لا يَؤمّن أحد بعدى جالسًا " (٦).

стр. 916

فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. ٧٩ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ، فَجُحِش شِقُّه الأَيمَنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَزَادَ: " فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيامًا ". ٨٠ - (...) حدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحشَ شِقُّهُ الأَيَمنُ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَفِيِه: " إِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قيَامًا ". ٨١ - (...) حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى أَنَسٌ؛ أَنَّ النَّبِىّ ﷺ سَقَطَ مِنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. ــ قال القاضى: ظاهر هذا الحديث أن فعل النبى ﷺ هذا كان فى الفريضة، ويدل عليه قوله: " فحضرت الصلاة " وهذا يفهم منه المعهودة وهى الفريضة، وقد أشار ابن القاسم إلى أنه كان فى النافلة، وقيل: [نسخت] (١) صلاة الإمام قاعدًا بالناس قعودًا بصلاته قاعدًا وهم قيام، فى حديث إمامة أبى بكر وسنذكره، وإلى هذا نحا الحميدى (٢) بقوله آخر الحديث: وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبى ﷺ ، قالوا (٣): نسخت إمامة القاعد جملة بقوله: " لا يؤمن أحد بعدى قاعدًا " وبفعل الخلفاء بعده وأنه لم يؤم أحد منهم قاعدًا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبى ﷺ ، فمثابرتهم على ذلك يشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده وتقوى [لين ذلك] (٤) الحديث، وقيل: هذا خصوصى للنبى ﵇، [وقيل: بل الأولى غير منسوخة محكمة فعلها النبى ﷺ ] (٥)؛ لئلا تختلف حالة الإمام والمأمومين، وللعلة الأخرى التى نبه عليها فى الحديث بقوله: " كدتم تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود "، وقيل: لئلا يستره بعضهم عن بعض بقيامهم حتى لايرون أفعاله، ولذلك لما تركهم فى القصة الأخرى قِيامًا ترك أبا بكر [رضى

стр. 917

وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ يُونُسَ وَمَالِكٍ. ٨٢ - (٤١٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودَونَهُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ قِيامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَنِ اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه، فإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ". ٨٣ - (...) حدّثنا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِى، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ــ الله عنه] (١) عَلَمًا لهم لذلك يقتدون به، وقيل: بل صلاته الثانية على الأصل، وكان أبو بكر فيها الإمام، والنبى ﷺ مأمومًا، وسيأتى تمام الكلام على هذا. وقوله: " إنما جعل الإمام ليؤتم به ": حجة لمالك وعامة الفقهاء فى ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، وترك مخالفته له فى نية الصلاة وغير ذلك، لاسيما مع الزيادة الثانية من قوله فيه: " ولا تختلفوا عليه " ولا خلاف أشد من اختلاف النيات فى صلاتين فرضين، أو فرض ونفل. وخالف فى ذلك الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث، وأجازوا اقتداء المفترض بالمتنفّل، ومصلى الظهر خلف مصلى العصر، وحجتهم حديث معاذ. ولا حجة لهم فيه، وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى (٢)، وتأوّلوا الاقتداء المذكور فى هذا الحديث والنهى عن الاختلاف على الأفعال الظاهرة. وقوله: " [إنما] (٣) الإمام جنّة ": أى ساتر لمن خلفه ومانع من مفسدات صلاتهم، من سهو يحمله عنهم، ومارٍ يقطعها عليهم، فهو لهم كالمجن، والجنة، وهى الترس الذى يستر من وراءه ويدفع عنه ما يكرهه. وقوله: " فإذا ركع فاركعوا " الحديث، وقوله: " لا تبادروا الإمام ": كله يدل (٤) على أن فعل المأموم بعد الإمام، وقد تقدم الكلام عليه وسيأتى تمامه بعدُ فى موضعه. وقوله: " وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا " ظاهره ما تقدم من اتباعه فى عذره، وتأويل من تأول لأنه يحتمل أنه فى اتباعه فى وقت جلوسه فى الصلاة بعيدٌ جدًا يخرج

стр. 918

٨٤ - (٤١٣) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ، ــ الحديث عن ظاهره ومفهومه، وقد علله [فى كتاب] (١) مسلم بموافقة الأعاجم فى قيامهم على ملوكهم وهم قعود، وهذا رفع للإشكال، ولم يرد أنهم فعلوا ذلك فى حين جلوسه لكن فى حديث أبى هريرة الذى ذكره مسلم بغير سبب المرض قد يحتمل هذا الاحتمال إن لم يجعل حديثًا واحدًا، وقد اخُتِلفَ بعد ما تقدم فى إمامة الجالس لعذرٍ بمثله من أهل الأعذار جلوسًا، فالمعروف جوازه، وهو مشهور مذهبنا (٢)، ونقل فيه قول آخر: لا يجوز، وقيل: هذه الرواية وهُمٌ، وهو كما قيل، ولا وجه له، وإنما وَهمَ فيها من سمع، انتهى عن إمامة الجالس. فأخذ بعموم اللفظ فيه وجاء فى كل حال. وقوله: [" اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد] (٣) وأبو بكر يُسْمع الناس تكبيره "، وفى طريق آخر: " وأبو بكر خلفه فإذا كبّر رسول الله ﷺ كبر أبو بكر ليسمعنا "، قال الإمام: واختلف الناس، هل كان النبى ﷺ هو الإمام فى الصلاة؟ وفائدة الخلاف [فى ذلك] (٤) جواز إمامة الجالس فى الصلاة وقد تقدم الخلاف فيه (٥). قال القاضى: جاء هذا الحديث الذى ذكر مسلم أولاً أن النبى ﷺ أشار إليهم أن اجلسوا فى حديث سقوطه، وأن النبى ﷺ [كان فيه الإمام بغير خلاف وأن أبا بكر هنا صلى خلفه وأن النبى ﷺ ] (٦) كان إذا كبر هو يسمع الناس، وأن هذه الصلاة كانت فى منزل النبى ﷺ كما قال فى الأم: " دخلنا نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا " وفى حديث مالك [فيه] (٧): " صلى رسول الله ﷺ وهو شاكٍ فى بيته " (٨) وذكر الحديث وليس بحديث إمامة أبى بكر فى مرضه الذى توفى فيه، فإن الناس صلوا فى ذلك قيامًا. والحديث الذى اختلف الناس فيه إنما هو ذاك لا هذا إلا على قول من يقول: إن النبى ﷺ كان الإمام. وسيأتى الكلام عليه بعد. وقوله: وأبو بكر يسمع الناس [تكبيره. قال الإمام: فيه حجة لمن أجاز [من أصحابنا] (٩) الصلاة] (١٠) بالمُسْمِع، وقد اختلف فى ذلك شيوخنا فقال بعضهم: لا تصلح الصلاة به لأن المقتدى به اقتدى بغير إمام، وقال بعضهم: يصح لأن [المعلم] (١١) المسمع (١٢) علم على الإمام فكان مقتديًا بالإمام، وقال بعضهم: إن أذن الإمام للمسمع

стр. 919

وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَه، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، ــ فى الإسماع صح الاقتداء به لأنه يصير حينئذ من اقتدى به اقتدى بالإمام [لأنه عن إذنه] (١). وحَديث [أبى بكر من الطريقين الذى ذكرنا] (٢) حجة لمن أجازه، وقد ذكر مسلم بعد هذا أنه ﷺ قال فى حديث آخر لأصحابه: " تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم " (٣) الحديث، فأجاز الائتمام بمن ائتم به، ولا فرق بين الاقتداء بالفاعل والقائل. وقد بوّب النسائى (٤) على هذا الحديث والائتمام بمن ائتم بالإمام كما بوب البخارى (٥) أيضاً على هذا الحديث الذى قدمناه: باب من أسمع الناس [تكبير الإمام] (٦). قال القاضى: وكذلك اختلفوا فى صلاة المكبر نفسه هل تصح أو تعضد أو يحتاج فيها إلى إذن الإمام، وقيل: إنما يجوز هذا فى مثل الأعياد والجنائز وغير الفرائض التى يجتمع لها الناس، وقيل: يجوز هذا وفى الجمعات لضرورات كثرة الجموع، وقيل: إنما يجوز إذا كان ذلك بصوت وطى غير متكلف، فإن تكلف أفسد على نفسه وعلى من ائتم به. وفى هذا الحديث إمامته بهم ﵇ فى بيته كما تقدم، وجواز صلاة الفرض فى جماعة فى المنازل، وذلك أنه لم يستطع الخروج لعذر ولا يمكن التقدم عليه، فصلى بهم وصلى الناس وراءه فى منزله، والظاهر أن من فى المسجد صلى بصلاته لكون منزله فى المسجد. وفيه جواز صلاة الإمام أرْفَع مما عليه أصحابه إذا كانت معه جماعة هناك؛ لقوله فى بعض طرق هذا الحديث: " فى مشربة له " وهى الغرفة (٧)، وقد روى عن مالك، وحمله شيوخنا على تفسير ما وقع له من الكراهة مجملاً، وإن منعه من ذلك [إنما هو لمن يفعله] (٨) تكبرًا، وهو ضد ما وضعت له الصلاة من التواضع والسكينة؛ ولذلك قال: لأن هؤلاء يعبثون. وقوله: " فالتفت إلينا فرآنا قِيامًا فأشار إلينا فقعدنا (٩) ": فيه أن الالتفات فى الصلاة غير مفسد لها وإن كان مكروهًا فيها، واختلاسًا من الشيطان منها، كما جاء فى الحديث.

стр. 920

فَصَلَّيْنَا بصَلَاتِهِ قُعُودًا. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: " إنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهْم وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ". ٨٥ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وأبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ لِيُسْمِعَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ. ٨٦ - (٤١٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى ــ ولعل التفاته ﵇ هنا إنما كان قاصدًا ليعرف عملهم فى الصلاة وراءه؛ ليبين لهم سنّة ذلك، كما كان إذْ كانت حاله اختلفت ولم يتقدم منه لهم فيها بيان، فالتفت ﷺ ليرى هل اقتدوا به وامتثلوا قوله: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (١) وحملوه على عموم الأحوال، أو اجتهدوا وأوَّلوا أن ذلك ما لم يكن لعذر، فبين لهم ﷺ ، اتباعهم فى كل حال والإشارة والالتفات من العمل اليسير لإصلاح الصلاة غير مفسد لها ولا مكروه فيها، وقد ذكرنا من هذا قبل والخلاف فيه. وقوله: " إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود ": بيان لِعلّة أمرهم بالجلوس، ودليل على كراهية هذا لهذه الأمة، وعليه يحمل ما جاء فى النهى عن القيام والوعيد لمن سرّه أن يتمثل له الناس قيامًا، يعنى وهو قاعد، وقد قال عمر ابن عبد العزيز ﵀ وقد قاموا له: إن تقوموا نقم، وإن تقعدوا نقعد، فهو إنما كره القيام على القاعد، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بقيام النبى ﷺ لجعفر (٢) وعكرمة (٣) وأسامة (٤) وغيرهم وتلقيهم وقد قال للأنصار: " قوموا لسيدكم " (٥) وهو أولى ما حمل الحديث عليه، وجاء مثله عن جماعة من العلماء والسلف. وحمل بعضهم الباب

стр. 921

الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا، أَجْمَعُونَ ". (...) حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. ــ على كراهية القيام على الجملة [على] (١) أى حال كان، إذا كان على جهة الإعظام والإكبار، وعليه يدل مذهب مالك - وفى هذا من كراهته ﵇ أن يفعلوا فعل فارس والروم فى الصلاة حجة لقول مالك فى فساد صلاة الناس إذا صلى بهم إمامهم أرفَع مما عليه أصحابه، وقوله لأن هؤلاء يعبثون، وتعليل من علله أنهم إذا فعلوا ذلك كبرًا وتعظيمًا لأنفسهم من مساواة المؤمنين معهم، كما كره النبى ﷺ لهؤلاء التشبه بكبر فارس والروم (٢).

стр. 922

(٢٠) باب النهى عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره (١) ٨٧ - (٤١٥) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وابْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: " لا تُبَادِرُوا الإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ". (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِنَحْوِهِ. إِلَّا قَوْلَهُ: " ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا: آمِينَ " وَزَادَ: " وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ ". ٨٨ - (٤١٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى - وَهُوَ ابْنُ عَطاءٍ - سَمِعَ أَبَا عَلقَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ". ٨٩ - (٤١٧) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ - مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ - حَدَّثَهُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ " عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، أَجْمَعونَ ". ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 923

(٢١) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلى بالناس، وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه، ونسخ القعود خلف القاعد فى حق من قدر على القيام ٩٠ - (٤١٨) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائَدةُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَة، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدَّثِينِى عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى. ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ . فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". قُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: " ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ ". فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لَيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: " ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ ". فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: " أَصَلَّى النَّاسُ؟ ". قُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، ــ وقوله: " ضعوا لى ماء فى المخضب " وهو مثل الإجانة والمرْكَنِ. وقوله: " ذهب لينوء ": يقوم [وينهض] (١). وقوله: " والناس عكوف " (٢) [أى] (٣) ملتزمون مجتمعون " فأغمى عليه ثم أفاق، ثم قال: ضعوا لى ماء فى المخضب فاغتسل "، ثم ذكر تكرار الحال مرة أخرى، دليل على أن الإغماء ينقض الطهارة، ويكون المراد هنا بالغسل الوضوء، والله أعلم. وإرساله إلى أبى بكر - رضى الله عنه - للصلاة واستخلافه لها وحده ألا يكون سواه أجمل (٤) دليل على فضيلة أبى بكر - رضى الله عنه - وتقدمه، وتنبيه على أنه أولى بخلافته كما قال الصحابة - رضى الله عنهم -: " رضينا لدُنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا "؛ ولأن الصلاة للخليفة؛ ولهذا قال عمر - رضى الله عنه - من تطيب [منكم] (٥) نفسه أن يؤخره عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ (٦).

стр. 924

يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: " ضَعُوا لِىَ مَاءً فِى المِخضْب " فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: " أَصلى النَّاسَ؟ " فَقُلْنَا: لا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، أَنَّ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاه الَرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ، ــ وقوله: " وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا ": أى رقيق القلب كثير الخشية سريع الدمعة، كما فسر فى الحديث بعد هذا من قوله: " وكان إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه " وهو بمعنى قوله: " رجل أسيف " فى الرواية الأخرى، والأسيف. قال الإمام: قال الهروى وغيره: يعنى سريع الحزن والبكاء (١)، وهو الأسوف أيضًا، والأسيف فى غير هذا العبد، والأسف الغضبان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ (٢). قال القاضى: وقول أبى بكر لعمر: " صل بالناس " بعد أمره له ﵇ لهذه العلة، أو على طريق التواضع، وقول عمر: " أنت أحق بالأمر ": دليل على تقديم الصحابة [له] (٣) وشهادتهم بسبقه. وفيه: أن للمقدم وللمستخلف أن يستخلف غيره، وفيه: دفع الفضلاء هذه الأمور الخطيرة عن أنفسهم إلى غيرهم. وقوله: " فخرج رسول الله ﷺ بين رجلين " وفى الرواية الأخرى: " يتهادى بين اثنين ": أى يمشى بينهما متكئًا عليهما، والتهادى: المشى الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالاً. وقوله: " تخط رجلاه فى الأرض " إخبار عن مبلغ ضعف قواه، وأن رجليه لم تُقِلَّه، بل كان يجرهم بالأرض ولا يعتمد عليهما. وقوله: " اشتد به الوجع ": أى المرض، والعرب تسمى كل مرض وجعًا. وقوله: " أحدهما العباس " كذا فى حديث [عائشة] (٤) وذكر مثله من حديث عُقَيل (٥) عن الزهرى، عن عبيد الله فى رواية الجلودى والنسائى (٦) وسائر رواة مسلم وكذلك رواه البخارى (٧) بهذا السند والذى قبله، ووقع عند ابن ماهان وحده بين الفضل بن

стр. 925

صَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةَ فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ - لِصَلَاةِ ــ عباس (١) وكذا ذكره مسلم فى الباب من رواية عبد الرازق، عن معمر، عن الزهرى، وقد فسر فى الحديث أن الآخر على بن أبى طالب، ووقع فى الباب فى حديث يحيى بن يحيى: حدثنا حميد بن عبد الرحمن [الرُؤاسى] (٢)، كذا رواه بضم الراء وواو مهموزة، وعد العذرى: الرقاشى، وهو خطأ (٣). وقد اختلف العلماء فى صلاة النبى ﷺ هذه وأبى بكر، ومن كان فيها الإمام منهما، ونقل عن عائشة وغيرها الوجهان فى ذلك، فقيل: هى ناسخة لصلاته حين جُحِش وأمرهم بالصلاة قعودًا، وأن حكم المأموم إذا كان صحيحًا ألا يسقط عنه مرض إمامه فرض القيام فى صلاته، وعليه أن يصلى وراءه قائمًا. وهو قول أكثر الفقهاء والمحدِّثين وإحدى الروايتين عن مالك. وقيل: إن فعله الأول ليس بمنسوخ، وأن حكم الإمام إذا صلى جالسًا أن يصلى من وراءه جلوسًا بنص الحديث، وأنها سنة، وإليه ذهب أحمد، وزعم أنَّ صلاة أبى بكر هذه آخرًا كان فيها إمامًا على الأصل الأول والنبى ﷺ فيها مأموم، وقيل: إن الحكمين منسوخان، نسخ آخرهما الأول ثم نسخ الآخر لقوله: " لا يَؤُمَنَّ أحد بعدى جالسًا " وقيل: بل أمرهم بالجلوس فى الحديث الأول قبل دخولهم فى الصلاة، وفى الآخر وجدهم يصلون وقد لزمهم القيام فلم يأمرهم بالجلوس، وقيل: بل كان هذا كله خالصًا للنبى ﷺ ، ولا يصح لأحد أن يؤمَّ جالسًا بعده، وأن حكم المصلى قاعدًا لعذر ألا يصلى وراءه من يطيق القيام قاعدًا، وهو مشهور (٤) قول مالك وجماعة أصحابه (٥)، وهذا أولى الأقاويل، لأنه ﵇ لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة ولا غيرها، لا لعذر ولا لغيره، وقد نهى الله الذين آمنوا عن ذلك، ولا أن يكون أحدًا شافعًا له وقد قال: " أئمتكم شفعاؤكم " (٦)، ولذلك قال أبو بكر: ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم

стр. 926

الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لَيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ أَلَّا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: " أَجْلِسَانِى إِلَى جَنْبِهِ "، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبٍ أَبِى بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى وَهُوْ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِى بَكْرٍ، وَالنَّبِىُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: هُوَ عَلِىٌّ. ــ بين يدى رسول الله ﷺ . وغيره إذا أصابه عذر قدم غيره ولم يكن لتقدمه مع نقص صلاته وهو يجد العوض وجه، لكن إمامة عبد الرحمن بن عوف له تعارض هذا. وقول النبى ﷺ لبلال حين أراد تأخيره: " دعه " وصلاته خلفه ما أدرك، وقد يقال فى قصة عبد الرحمن: إنها مختصة عن هذا الأصل لبيان حكم القضاء بفعله ﵇ لمن فاته من الصلاة شىء، وأن تقدم النبى ﷺ هذا من باب الأولى لا من باب الواجب، [وفى حديث عبد الرحمن من باب الجائز] (١)، وفيه عظيم قدر أمر صلاة الجماعة وتأكيدها لتكلف النبى ﷺ الخروج إليها بتلك الحال. وقوله: " أجلسانى إلى جنبه " وإيمائه إلى أبى بكر ألا يتأخر استدل به من قال: إن أبى بكر كان الإمام، إذ لم يتقدمه النبى ﷺ ، واستدل من قال: إنه كان مأمومًا بما قاله مسلم عن الأسود (٢) عن عائشة " فصلى رسول الله ﷺ عن يسار أبى بكر "، وهذا مقعد الإمام لا مقعد المأموم. وحكى الداودى (٣) عن ابن المسيب أن مقام المأموم من يسار الإمام لهذا الحديث، واستدلوا أيضًا بقولها فى الحديث " ويقتدى أبو بكر بصلاة النبى ﷺ ويقتدى الناس بصلاة أبى بكر " وبقولها: " فجلس رسول الله ﷺ يصلى بالناس وأبو بكر يسمع الناس (٤) " ومثله من الألفاظ التى ذكرها مسلم وغيره ىن عائشة، وقد روى عنها خلافه، وذكر الآخرون أن ذكر صلاته عن يسار أبى بكر لم يقله غير أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم

стр. 927

٩١ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ــ عن الأسود، وسائر رواة هذا الحديث ممن هو أحفظ من أبى معاوية من أصحاب الأعمش وأصحاب الزهرى وهشام لم يذكروا عن يساره، وقالوا: قد روى ابن إسحاق عن الزهرى هذا الحديث، وفيه: فصلى عن يمين أبى بكر. وقال المهلب: إن صححنا الروايتين فقد يحتمل أن جلوسه أولاً كان عن يساره كما قال فى رواية أبى معاوية: لأنه أقرب إلى خروج النبى ﷺ من بيته من الجهة اليسرى من المسجد وأرفق به لمرضه. ثم يحتمل أن النبى ﷺ أدار أبا بكر إلى يمينه كما فعل بابن (١) عباس، إما قبل إحرامه من أمامه أو بعده من خلفه، لا سيما ولم يذكر أبو معاوية غير جلوسه أول صلاته عن يساره، وابن شهاب قد بين فقال: " قد صلى يومئذٍ عن يمين أبى بكر "، فأخبر عن الصلاة كلها فى ظاهر قوله، فتجمع الروايتان على هذا ولا تطرح، إحداهما الأخرى قال: ومعنى قوله: " عندى يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ وأبو بكر كان الإمام ": مراعاته أمر رسول الله ﷺ فى صلاته وما تيسر عليه لمرضه، ورغبة فى التخفيف عنه فى مقدار ركوعه وسجوده وقراءته، فإذا رآه أكمل قراءته ركع هو، وإذا رآه تهيأ للرفع أو السجود بادر إليه واتبعه النبى ﷺ فى فعله إذ كان إلى جنبه، ولا تخفى عليه أمور صلاته كل ذلك لئلا يشق عليه بتطويل القيام والركوع والسجود، وفيما قاله نظر لمتأمله، والله أعلم. وقال بعضهم: كان النبى ﷺ قد استخلف أبا بكر على الصلاة مدة مرضه وصلى بالناس صلوات كثيرة وقد قال أنس فى البخارى: " إن أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع النبى ﷺ حتى كان يوم الإثنين " (٢)، وذكر الحديث. وقالت عائشة: " فصلى أبو بكر تلك الأيام " فهذا يدل على أنها لم تكن صلاة واحدة، قيل: صلى اثنى عشر يومًا، إلا أن يجد النبى ﷺ خفة فى بعضها ويطيق الصلاة قائمًا، فيخرج فيصلى على ما جاء فى [بعض] (٣) الروايات عن عائشة، وقد جاء فى حديث أنس فى الأم: أنه خرج عليهم آخر يوم [وأنه] (٤) لم يصل معهم، وقال: " أتموا صلاتكم، ثم أرخى الستر " فهذا حديث آخر وخروج ثان غير حديث عائشة وقصتها، فلا يبعد أن يكون فى إحداهما إمامًا وفى بعضها مأمومًا، ليجمع بين الأحاديث الواردة فى ذلك، وإلا فالصحيح والأشهر والأكثر أنه كان هو الإمام، وهذا صحيح لأنه جاء فى هذا الحديث: أن أول صلاة صلاها أبو بكر بالناس العشاء الآخرة، وقد وقع من رواية مالك فى غير الموطأ عن ربيعة أن أبا بكر كان الإمام، وكان رسول الله ﷺ يصلى بصلاته، وقال: " ما مات نبى حتى يؤمّه رجل من أمته " (٥).

стр. 928

عُتْبَةَ؛ أَنَّ عائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِهَا، وَأَذِنَّ لَهُ. قَالَتْ: فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفضْل بْنِ عَبَّاس، وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. وَهُوْ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِى الأَرْضِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ هُوَ عَلِىٌّ. ٩٢ - (...) حدّثنى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، قَالَ: حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بِنْ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ : قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِى بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ. فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِى الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدِ اللهِ بِالَّذِى قَالَتْ عَائِشَةَ. فَقَالَ لِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِىٌّ. ــ وفى هذا الحديث حجة لمن ائتم فى الصلاة بمأموم على القول أن النبى ﷺ كان الإمام، وفى المذهب عندنا فيه قولان: الصحة والفساد، على هذا أيضًا فيه جواز الائتمام فى صلاة واحدة بإمامين واحدًا بعد آخر وهو أصل فى الاستخلاف وجوازه، وحجة على داود والشافعى فى منعه ذلك (١) وعلى أن الصلاة لا تصح بإمامين لغير عذر، مذهب الجمهور وأجازها الطبرى والبخارى وبعض الشافعية، استدلالاً بهذا الحديث، وعندنا العذر فى هذا التقدم بين يدى النبى ﷺ المنهى عنه، وأن هذا خصوصًا له، وقد وقع لابن القاسم من أئمتنا فى إمام أحدث فاستخلف ثم انصرف، أنه يجوز للمستخلف أن يتأخر له ويتم الأول بهم الصلاة، كأنه أخذ بظاهر هذا الحديث وهو غير جار على أصولنا. وقوله: فى الحديث فى استئذانه ﵇ أن يمرّض فى بيت عائشة، هذا منه ﵇ على تطيب نفوسهن، وحكم الزوج إذا مرض معهن ولم يقدر على الدوران عليهن مختلف فيه، هل هو اختصاص كونه عند إحداهن على أختياره، أو هو حق لجميعهن فيقرع بينهن فى ذلك، ولم يكن القسم فى حقه ﵇ واجبًا، لكن كان ﵇ يلزمه نفسه لتطييب نفوسهن، وليحسن صحبتهن، وليقتدى به أمته قال الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ الآية (٢).

стр. 929

٩٣ - (...) حدّثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِى ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِى قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإِلَّا أَنِّى كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ أَحَدٌ إِلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِى بَكْرٍ. ٩٤ - (...) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - واللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَأَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتِى، قَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَ أَبِى بَكْرٍ! قَالَتْ: وَاللهِ، مَا بِى إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلَ مَنْ يَقُومُ فِى مَقَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ: " لِيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف ". ٩٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنِ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَا ثَقُل رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ: " مُرُو أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسَيفُ، وإِنَّهُ مَتَى يَقُم مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ " قَالتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِى لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وإِنّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ ــ وقوله: " إن أبا بكر رجل أسيف لا يملك دمعه "، وقوله فى الحديث الآخر: " لا يستطيع يسمع الناس من البكاء ": دليل على أن البكاء فى الصلاة جائز فيها وغير مفسد لها، وقد قال الله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (١).

стр. 930

صَواحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصِلِّ بِالنَّاسِ " قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلّى بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فِى الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِى الأَرْضِ، قَالتْ: فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسَجِدَ سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُمْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائمًا، يَقْتَدِى أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِىِّ ﷺ ، وَيَقْتَدِى النَّاسُ بِصَلَاة أَبِى بَكْرٍ. ٩٦ - (...) حدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الحَارِثِ التَّمِيِمِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عِنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفى حَدِيثِهِمَا: لَمَّا مَرِضَ رَسُولٌ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيه. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ: فَأُتِى بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى أُجْلِسَ إِلَى جَنْبِهِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمُ التَّكْبِير. وَفِى حَدِيثِ عِيسَى: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ. ٩٧ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَأَلْفَاظُهم مُتَقَارِبةٌ - قَال: حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ فِى مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّى بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَىْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رسُولُ اللهِ حِذَاءَ أَبِى بَكْرِ إِلى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِى بَكْرٍ. ٩٨ - (٤١٩) حدّثنى عُمْرٌو النَّاقِدُ وحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنِ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِى - وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - وَحَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بن مَالِكٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّى لَهُمْ فِى وَجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الإِثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِى الصَّلَاةِ،

стр. 931

كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ. ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا. قَالَ: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِى الصَّلَاةِ، مِنْ فَرَحِ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَارِجٌ للصَّلَاةِ، فَأشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَرْخَى السِّتْرَ. قَالَ: فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. ٩٩ - (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَشَفَ السِّتَارَةَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ، بِهَذَهِ الْقِصَّةِ. وَحَدِيثُ صَالِحٍ أَتَمُّ وَأَشْبَعُ. (...) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الإثْنيْنِ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. ١٠٠ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَهَارُونُ بْنُ عَبد اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا نَبِىُّ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ بِالْحِجَابِ، فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ لَنَا وَجْهُ نَبِىِّ اللهِ ﷺ مَا نَظَرْنَا مَنْظرًا قَطُّ كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِىِّ ﷺ ــ وقوله: " كأن وجهه ورقة مصحف " عبارة عن الجمال وحسن البشرة وماء الوجه كما قال فى الحديث الآخر: " كان وجهه مذهبة " (١). وقوله: " فلما وضح لنا وجهه ": أى ظهر، يقال: وضح الشىء إذا بان، وأوضحته أبنته، فوضح، ومنه: الوضح (٢) للصبح لبيانه. وقوله: " فهممنا نفتتن " (٣): أى نذهل عن صلاتنا من الفرح لما ظهر من استقلاله وبُرْهِ لهم وخروجه للصلاة، فنتكلم أو نقطعها ونلقاه، ونحو هذا مما يفسد الصلاة كما قال: " لقد أصابنى فى مالى فتنة " حين شغله النظر إليه عن صلاته حتى سها فيها. وذهب

стр. 932

حِينَ وَضَحَ لَنَا. قَالَ: فَأَوْمَأَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى نَبِىُّ اللهِ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. ١٠١ - (٤٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَة، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ، عَنْ زَائدَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاشْتَدَّ مَرَضَهُ. فَقَالَ: " مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ". فَقَالتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ: " مُرِى أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ". قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ حَيَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ــ بعضهم (١) أن قوله: " فتبسم رسول الله ﷺ " أنه فرح بما رأى من اجتماعهم فى مغيبه على إمامهم وإقامتهم شريعتهم، وأنه لذلك استنار وجهه سرورًا على عادته، وقيل (٢): إن خروجه هذا وقيامه عليهم إنما كان ليطلع على ذلك إذ لم يصل بهم، وقال: " أتموا صلاتكم "، والأظهر أنه ﵇ تبسم وضحك لهم تأنيسًا وحسن عشرة، على عادته، وليريهم تماثل حاله الظاهرة يومئذ لجميعهم، وقد يحتمل أن خروجه لهم كان ليصلى معهم (٣) كما فعل فى الحديث الآخر فرأى من نفسه ضعفة عن ذلك، والله أعلم. وقوله: " وأرخى الحجاب "، " وقال بالحجاب فرفعه " هو مثل قوله فى الرواية الأخرى: " الستر والستارة ".

стр. 933

(٢٢) باب تقديم الجماعة من يصلى بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم ١٠٢ - (٤٢١) حدّثنى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ليُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّى بِالنَّاسِ فَأُقِيم؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِى الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِى الصَّفِّ، فَصفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَلْتَفِتُ فِى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ فَرَأى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ امْكُثُ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَديْهِ، فَحَمِدَ اللهِ عَلَى مَا أَمرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِى الصَّفِّ، وَتقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، ــ وقوله: فى الحديث الآخر: " أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم ": وفيه: نظر الإمام فى الصلح بين المسلمين، وخروجه بنفسه فى ذلك عند إشكال أمرٍ أو تفاقم فساد، والعمل بمبادرة الصلاة لأول وقتها، كما فعلوه فى غير موطن، ولم ينتظروه ﵇ لغلبة ظنهم أنه يصلى فى بنى عمرو، وفيه: تقديم الصحابة لأبى بكر، وكونه أفضلهم وأعلمهم، وفيه: سنة اتصال الإقامة بالصلاة، وكونها من وظائفها، لقول بلال: " أتصلي فأقيم "، وفيه: أن بلال كان المؤذن والمقيم، وعلى هذا - أيضًا - دليل أحاديث أخر. ولا خلاف فى [أن] (١) من أذن فله أن يقيم، وإنما اختلف فى أذان رجل وإقامة آخر. فأجازه جل العلماء، وجاء فى الحديث: " أن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم " (٢) وله قال الثورى وأحمد، وفيه: خرق النبى ﷺ الصفوف حين أتى وتخلص حتى وقف فى الصف، فإن مثل هذا جائز للإمام إذا احتاج إليه لخروجه للرعاف ورجوعه، ومن اضطر إليه من المأمومين عند الخروج لعذر وعند الدخول إذا

стр. 934

مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُت إِذْ أَمَرْتُكَ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَالِى رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ؟ مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيُسبِّحْ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ للِنِّسَاءِ ". ١٠٣ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمٍ - وَقَالَ قُتيْبَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ - كِلَاهُمَا عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: فَرفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ. ١٠٤ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ؛ قَالَ: ذَهَبَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِم. وَزَادَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَقَ الصُّفُوفَ، حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَفِّ الْمُقَدَّمِ. وَفِيهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. ــ رأى (١) فرجة [أمامه] (٢)، أو كان ممن يستخلفه الإمام أو من ذوى الأحلام والنهى الذين يصلون خلفه ويلونه، وفيه وفى الأحاديث قبله حجة أن الإمام سترة لمن خلفه، ولخروج النبى ﷺ فى الأحاديث المتقدمة فى مرضه مع حامليه أمام الناس راجلاً سهم له إلى جانب أبى بكر، وفى جميعها جواز الإشارة فى الصلاة والالتفات والعمل اليسير، لا سيما ما يختص بالصلاة، كالتفات النبى ﷺ إلى من خلفه، والتفات أبى بكر حين صُفِحَ له، وقد تقدم هذا، وفيها مما يختص به النبى ﷺ دون غيره تأخير الإمام وتقديم آخر مكانه لغير عذر، وتأخر أبى بكر عن الإمامة فى حقه ﵇ كالعذر الطارئ، ألا ترى قوله: " ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله ﷺ "، وإقرار النبى أولاً له فيه دليل على [جواز] (٣) تقدم المفضول بالفاضل، ودليل على جواز تقدمه، بالنبى ﷺ بإذنه وإقراره كما فعل عبد الرحمن بن عوف فى الحديث المتقدم، على أن بعضهم قد قال يحتمل أن يكون إشارته له أن يمكث مأمومًا فى مكانه ويتقدمه النبى ﷺ إمامًا، ولو أن إمامًا خرج عن إمامته لغير عذر أفسد على نفسه وعلى من وراءه على رأى بعض شيوخنا، ورأى ذلك مختصًا بالنبى ﵇ ويصح على قول غيره اقتداء بفعل أبى بكر مع النبى ﵇ واستدل به بعض الشافعية على جواز سبق المأموم إمامه، ورفع أبى

стр. 935

١٠٥ - (٢٧٤) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَحَسَنُ بْنُ عَلىٍّ الْحُلْوَانِىُّ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَخبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَبُوكَ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ الغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَىَّ أَخَذْتُ أُهِريقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِى الجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ. قَالَ الْمُغِيرةُ: فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتِمُّ صَلَاتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاتَهُ أقْبَلَ عَلَيهِمْ ثُمَّ قَالَ: " أَحْسَنْتُمْ "، أَوْ قَالَ: " قَدْ أَصَبْتُمْ " يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَالحُلْوَانِىُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعْدٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ. قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَأرَدْتُ تَأخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : " دَعْهُ ". ــ بكر يديه حامدًا الله إذ رآه رسول الله ﷺ أهلاً لأن يؤمه، فيه (١): رفع اليدين عند حمد الله وذلك للرّهب والتواضع، قيل (٢): وفيه جواز رفع اليدين عند الدعاء فى الصلاة، وقد روى إجازته عن مالك فى الدعاء ورويت عنه كراهته أيضًا.

стр. 936

(٢٣) باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة إذا نابهما شىء فى الصلاة ١٠٦ - (٤٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعْمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُمَا سَمعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ". ــ وقوله ﵇: " إنما التصفيق للنساء " وروى: " التصفيح "، قال الإمام: قيل: [معناه: أنه] (١) أراد ذم التصفيق فى الصلاة؛ لأنه من فعل النساء فى [غيرها] (٢)، وقيل: [بل] (٣) معناه: تخصيص النساء بالتصفيق فى ذلك (٤) فى الصلاة، وأن ذلك مما يجوز لهن لا لكم. قال القاضى: القول الأول هو مشهور مذهب مالك، ويروى أن قوله: " من نابه شىء فى صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التُفِتَ إليه " ناسخ لفعلهم أو نهى عنه، وهذا عام فى الرجال والنساء، وبالقول الثانى قال الشافعى والأوزاعى (٥) فى جماعة، وحكى عن مالك - أيضًا - اتباعًا لظاهر الحديث، وقوله فى الحديث الآخر: " فليسبح الرجال وليصفق النساء " (٦) ولا خلاف أن سنة الرجال التسبيح، وعللوا اختصاص النساء بالتصفيق لأن أصواتهن عورة (٧)، كما منعهن من الأذان ومن الجهر بالإقامة والقراءة، وقد يحتجون بحديث أبى هريرة الذى ذكره مسلم فى الباب " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء "، وفيه حجة للفتح على الإمام بالقرآن إذا تعايا (٨)؛ لأنه إذا جوز له التسبيح عند السهو [والغفلة] (٩) والتنبيه بذكر الله فتنبيهه بالقرآن لسهوه فيه أولى، وهو قول مالك والشافعى وكافة العلماء، خلافًا لأبى حنيفة فى منع ذلك، ولأصحابه فيها قولان.

стр. 937

زَادَ حَرْمَلَةُ فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُسَبِّحُونَ وَيُشِيرُونَ. ١٠٧ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاضٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمَثْلِهِ. ــ ومعنى " التصفيح " فى رواية من رواه بمعنى " التصفيق "، قاله أبو على البغدادى، وصفته [هنا] (١) بالحاء الضرب بأصبعين من اليد اليمنى فى باطن الكف اليسرى وهو صفحها، وصفح كل شىء جانبه، وصفحتا السيف جانباه. وقيل: التصفيح: الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى، والتصفيق: الضرب بباطن إحداهما على باطن الأخرى، قال الداودى: ويحتمل أن يكونوا ضربوا بأكفهم على أفخاذهم، قال غيره: التصفيح بأصبعين للإنذار والتنبيه، وبالقاف بالجميع للهو واللعب. وقد يحتج الداودى بتأويله بما جاء فى حديث معاوية بن الحكم (٢) بعد هذا: " فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ليسكتوه " وقد جاء فى الحديث مفسرًا. [وقوله] (٣): " كانوا يصيحون يسبحون ويشيرون ": هذا حكم التنبيه لإصلاح الصلاة بالإشارة إذا رآه الإمام، وبالتسبيح إذا لم يمكنه تنبيهه بالإشارة أو بَعُدَ منه. وقوله: فى أبى بكر: " ورجع القهقرى ورآه حتى قام فى الصف " مثل قوله فى الحديث الآخر: " نكص على عقبية ليصل الصف " ومثل قوله فى الرواية الأخرى، وكله الرجوع إلى خلف، هذا حكم من رجع فى الصلاة لشىء أن يكون كذلك، ووجهه إلى القبلة، لا يستدبرها ولا يشرق ولا يغرب، وهذه هى صفة القهقرى والنكوص على العقب، على أن حديث أنس محتمل أن يكون أبو بكر لم يحرم بَعْدُ، بدليل قوله: " فذهب أبو بكر ليتقدم فقال نبى الله بالحجاب ". وقوله: " فأومأ إلى أبى بكر ليتقدم " وقد قيل: يحتمل قوله أن يتقدم إلى مكانه الذى تأخر عنه، وفى رواية الزهرى فى هذا الحديث: " وهم صفوف فى الصلاة " فظاهره أنهم قد دخلوا فيها مع قوله: " فأشار إليهم أن أتموا صلاتكم "، فهذا أيضًا يدل أنهم قد كانوا عقدوا الإحرام، ولكن قيل: يحتمل أن معنى فى " الصلاة ": للصلاة، ويكون قوله: " أتمو صلاتكم ": أى على ما نويتموها من الائتمام بأبى بكر.

стр. 938

(...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ ــ وقوله: " إنكن لأنتن صواحب يوسف ": يعنى فى التظاهر على ما يردن، وكثرة تردادهن بالإغراء، وإلحاحهن على حاجاتهن وما يملْنَ إليه، كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف ليصرفنه عن رأيه فى الاستعصام. وفيه جواز مراجعة الإمام فى الأمر يأمر به أولاً على غير المناقضة، بل باللطف وحسن القول وإظهار الحجة لخلافه، إذا كان لغرض صحيح، كما فعلت عائشة وحفصة واعتذارهن بأن أبا بكر أسيف، وفيه أن التوبيخ من الإمام أو العقوبة إنما تكون لمن رأى خلافه فى هذا إنما تكون إذا كرّر عليه ذلك لأول مرة، إذ ظاهره فى أول مرة نصيحة وفى الثانية بعد التذكار مكابرة، كما أن النبى ﷺ إنما شدد لها فى القول بعد التكرار وبعد أن سمع قولها وحجتها فلم يلتفت إليها، فلم يكن بعدُ لتكرار الكلام عليه معنى، فلما أعاد عليه القول قال: " إنكن صواحب يوسف "، وهذا ما لم يكن أمرًا لازمًا من تنبيهه على غلط أو خطأ، فإن ذلك لازم تكراره حتى ينتبه له كما كان فى حديث ذى اليدين (١)، وقوله بعدُ: " قد كان ذلك برسول الله " (٢) وفيه جواز التعريض بالأمر والملاطفة فيه بحجة صحيحة لغرض آخر كفعل عائشة باحتجاجها [بأنه أسيف وقد بينت غرضها فى الحديث [الآخر] (٣) إنما كان لئلا يتشائم به الناس] (٤) لقيامه مقام النبى ﷺ فى مرضه، وقد جاء فيها أيضًا: أنها فهمت منه التنبيه على الخلافة، قالت: " فظننت أن أبى لا يستطيع القيام بأمر الناس " (٥). وفى الحديث الثانى (٦) من الفقه: أنه لا يتقدم أحد بجماعة إِلا برضى منهم لقول أبى بكر: " إن شئتم " فى بعض الروايات، وفى بعض روايات الحديث: " إن شئت " قال بعضهم: قاله لبلال؛ لأنه المؤذن، وحافظ الوقت، وداعى النبى ﵇ له [فصار كالمستخلف له، وفيه قول بلال يا أبا بكر، وهو معتقه، وفيه ما كان عليه السلف من التواضع] (٧)، وفيه جواز صلاة أحد المأمومين بجانب الإمام أو متميزًا عنه لعلّةِ كما كان أبو بكر، إن قلنا إن النبى ﵇ الإمام ليسمع الناس صوت النبى ﵇ ويؤدى عنه ما خفى عليهم من حركات صلاته للضعف الذى أصابه. وفى هذه الأحاديث صحة ما يبتلى به الأنبياء من مصايب الدنيا من السقوط والجراح والمرض، ليعظم بذلك أجرهم، ثم الموت، وأن ذلك غير قادح فى رتبتهم، بل زيادة فى بيان أمرهم، وكونهم بشرًا رسلاً من الله، إذ لو لم يصبهم ما يصيب البشر ما ظهر

стр. 939

أَبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، وزَادَ: " فِى الصَّلَاةِ ". ــ على أيديهم من خوارق العادات، [و] (١) لضل بهم كثير من الناس كما ضلت النصارى بعيسى. وحديث المغيرة فى صلاة عبد الرحمن بن عوف تقدم الكلام عليه فى كتاب الوضوء. وقوله [فيه] (٢): " أحسنتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها "، وفيه وفى نفس الحديث وتقديم الصحابة لعبد الرحمن ما تقدم فى حديث أبى بكر من فضل المبادرة للصلاة أول الوقت، وأنه أفضل أوقاتها، وأنه لا ينتظر فى ذلك الوقت الإمام إذا عرف تغيبه، وبعده، أو عذره، وهذا مثل قوله فى مرضه: " أصلى الناس "، وفيه فضل عبد الرحمن ابن عوف، وتقديم الصحابة له لإمامتهم، لا سيما وحيث يظن أنه يصلى فى الموضع الذى هو فيه، وقول المغيرة: " فأردت تأخير عبد الرحمن فقال لى: دعه " دليل على (٣) جواز إمامة المفضول بالفاضل، ولعل ترك النبى ﷺ هنا لعبد الرحمن ليستن لهم سنة العمل فيمن فاته شىء من صلاة الإمام كما فعل ﷺ ، وإن كان قبل بينها لهم بقوله فلعلّهُ هنا أراد بيانها بفعله. وفى قوله: " أحسنتم " تأنيس لهم لما رأى من فزعهم للصلاة عنه.

стр. 940

(٢٤) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها ١٠٨ - (٤٢٣) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ - يَعْنِى ابْنَ كَثِيرٍ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ يَوْمًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: " يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّى إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّى؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّى لِنَفْسِهِ، إِنِّى وَاللهِ لأُبْصر مِنْ وَرَائى كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَىَّ ". ١٠٩ - (٤٢٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِى هَهُنَا؟ فَوَاللهِ، مَا ــ وقوله: " ما يخفى [علىَّ] (١) ركوعكم ولا سجودكم إنى لأراكم من وراء ظهرى " وقوله: " إنى لأبصر من ورائى كما أبصر من بين يدى "، قال الإمام: قال بعض المتكلمين: يمكن أن يكون [البارى تعالى خلق له] (٢) إدراكًا فى قفاه أبصر به من وراءه، وقد انخرقت العادة له ﷺ [بأكثر من هذا] (٣) فلا يستنكر هذا، وإنما تنكر هذا المعتزلة لأنها تشترط فى خلق الإدراك بينة مخصوصة، والرد عليهم مستقصى فى كتب الكلام (٤). قال القاضى: اشتراط هذا من المتكلمين أن يكون الإدراك فى قفاه ارتباطًا بذلك المذهب الاعتزالى (٥) الذى أنكره، لأن فى ضمنه اشتراط المقابلة للمرئى ونحن لا نشترطه، وقد تقدم من هذا فى كتاب الإيمان والقدر، وقد قالت عائشة فى هذا: " زيادة زادها الله إياها فى [محبته] (٦) " وقال بقى بن مخلد (٧): كان ﵇ يرى فى الظلمة كما يرى

стр. 941

يَخْفَى عَلَىَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودُكُمْ، إِنِّى لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِى ". ١١٠ - (٤٢٥) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: " أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِى - وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ ". ١١١ - (...) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامِ - حَدَّثَنِى أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. فَوَاللهِ، إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى، إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ ". وَفِى حَدِيثِ سَعِيدٍ: " إِذَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ ". ــ فى الضوء، وذهب أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: أن هذه رؤية عين حقيقية، قال بعضهم: خاصية له ﵇ وذهب بعضهم بردها إلى العلم، وتظاهر الظواهر يخالفه ولا يحيله عقل على مذاهب أهل الحق فى الرؤية. وقال الداودى: قوله: " أراكم ": أى أخبركم أو أقتدى بما أرى على ما وراء ظهرى، قال: وقوله فى الرواية الأخرى: " من بعدى " يحتمل أن يريد من بعد وفاته، وهذا بعيد من سياق الحديث وقد قال بعضهم: معناه: أنه كان يلتفت التفاتًا يسيرًا لا يلوى فيه عنقه، وهذا قد أنكره أحمد بن حنبل على قائله، ولا يحتاج إلى هذا كله مع ما قدمناه فى خواصه وآياته ﵇ ولا يعطيه ظاهر اللفظ، وقد قيل: معنى هذا فى قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِى السَّاجِدِينَ﴾ (١) قال مجاهد: كان ﵇ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وفيه حجة لمن لا يوجب الطمأنينة؛ لأن النبى ﵇ أنكر عليهم ترك إقامة ركوعهم وسجودهم ولم يأمرهم بالإعادة، وقد يحتمل أن إنكاره إنما كان لترك اعتدال الظهر فى الركوع وتجافيه فى السجود، ونحو هذا من سنن ذلك وهيئاته وفضائله، لا فى فرائضه، فلذلك لم يأمرهم بإعادة، بدليل قوله فيه: " ألا تحسن صلاتك "، وقد فسر الإحسان فى حديث جبريل بقوله: " أن تعبد الله كأنك تراه " (٢). وقوله: " قائمًا يصلى لنفسه " (٣) كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ (٤).

стр. 942

(٢٥) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ١١٢ - (٤٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْرٍ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: أَخَبَرَنَا. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ - عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بوَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّى إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِى بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالانْصِرَافِ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ أَمَامِى وَمِنْ خَلْفِى "، ثُمَّ قَالَ: " وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كثِيرًا ". قَالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ". ١١٣ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيِرٌ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، جَمِيعًا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. ــ قوله: " إنى إمامكم فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ": نهى عن مسابقة المأموم إمامه، وأن حقيقة الإمامة التقدم والسبق، وأن يكون متَّبَعًا والمأموم متِبع له فى جميع الصلاة. وفى هذا الحديث وغيره من الأحاديث [مثله] (١) تغليظ شديد على المأموم فى مسابقة إمامه، ولا خلاف أن اتباعه من سنن الصلاة، وقد تقدم الاختلاف فى الاختيار فى كيفية الاتباع. ثم اعلم أن الصلاة على قسمين: أفعال وأقوال، وكل قسم على قسمين: فقسم الأفعال ينقسم إلى المقصود فى نفسه كالقيام والقعود والركوع والسجود، وكالشروع للفصل لغيره كرفع الرأس من الركوع والجلوس بين السجدتين، فأما المراد لنفسه فإذا اتفقت فيه السابقة فى ابتدائه وانتهائه حتى لم توافق الإمام فيه بمقدار أقل مما يجزئ من ذلك، مثل أن يركع أو يسجد قبله ويرفع قبل ركوع الإمام أو سجوده، فهذا لا يجزئه، ويرجع فيركع أو يسجد معه إن أدركه، أو بعضه إن لم يدركه ويجزئه السجود قولاً واحدًا وفى إجزاء الركوع إن كاد غافلاً [فى فعله] (٢) أو مزاحمًا ونحوه فى فعله خلاف لمالك ثلاثة أقوال: أحدها: اتباعه فى أية ركعة كانت، الثانى: منع اتباعه وإلغاء تلك الركعة أية ركعة كانت،

стр. 943

وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ جَرير: " وَلَا بِالانْصِرَافِ ". ١١٤ - (٤٢٧) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ : " أَمَا يَخْشَى الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأسَ حِمَارٍ؟ ". ١١٥ - (...) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا يَأمَنُ الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِى صلَاتِهِ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ صُورَتَهُ فِى صُورَةِ حِمَارٍ ". ١١٦ - (...) حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِىُّ وَعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، جَمِيعًا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمةَ، كُلُّهُمْ عَنْ ــ الثالث: إن كان فاته هذا وقد [عقد] (١) معه ركعة اتبعه فيما بعد وإن لم يعقد فلا يتبعه ثم إلى متى يتبعه؟ اختلف قوله، هل ذلك ما لم يرفع الإمام رأسه من سجوده [هذه] (٢) الركعة أو حتى يركع الثانية، أو حتى يرفع منها. وإن كان هذا فى سبقه متعمدًا لفعله ولم يوافق الإمام فى فعله وركع ورفع قبل ركوع الإمام - فهذا مفسد لصلاته وهو قول الحسين بن حىّ (٣)، وقال غيره: لا يفسدها لأنه جاء بفرضه واتباعه للإمام سنة (٤)، وأما إن سابق الإمام بالركوع أو السجود والرفع منهما فركع قبل ركوع الإمام ورفع قبل رفعه - فمتى توافق مع الإمام فيما يجزئ من ركوع أو سجود أجزأه لأنه صار مؤتمًا به فى هذا الركن وقد أثبتنا فى المسابقة والمخالفة وأثم، وإن كان موافقته فى ذلك حين رفع هو من الركوع وانحطاط الإمام له فى هيئةٍ لو اقتصر فيها على الركوع لإجزائها لاحتمل أن يقال:

стр. 944

مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، بهذَا. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ: " أَنْ يَجعَلَ اللهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارِ ". ــ إن ذلك لا يجزئ لأنه ليس مؤتمًا به ولعدم الطمأنينة، وقد يقال على طرح اشتراط فرض الطمأنينة أن يجزئ لموافقتهما فى ذلك الفعل. واختلف العلماء إذا تنبه للسابقة وهو راكع أو ساجد مع الإمام هل يرفع ثم يركع أو يسجد حتى يكون ركوعه وسجوده بعده أم لا ويثبت معه؟ وقول مالك والشافعى يثبت ويجزئه وقد أساء، قال سفيان: يرفع ثم يسجد أو يركع، وقال ابن مسعود: يعود فيمكث بقدر ما رفع ثم يتبع إمامه، يعنى يرجع إلى الإمام إن لم يكن رفع، ويمكث بعده بقدر ما رفع قبله وفعله سحنون، حكاه ابنه عنه وإنما الأفعال المراد بها الفصل بين الأركان، وإذا سبق المأموم الإمام بها فرفع رأسه من ركوعه أو سجوده وأمكنه الرجوع إلى الركوع أو السجود مع الإمام حتى يتبعه فى بقية الركن (١) ثم يرفع بعده [فعل] (٢)، وبهذا قال مالك وعامة العلماء، وإن فاته ذلك ولم يتنبه حتى رفع الإمام بعده أجزأه رفعه ولا يلزمه إعادة الرفع ولو لم يوافق فيه الإمام، مثل أن يرفع ثم يسجد قبل رفع الإمام ولم يتنبه حتى يسجد الإمام، فلا يفسد ذلك صلاته، بخلاف غير ذلك من الأركان، وقد قيل: إنه يرجع إلى السجود الذى رفع منه قبل الإمام، وإن كان قد رفع الإمام حتى يسجد مقدار ما خالفه فيه، وقاله ابن المسيب، وسحنون، واختاره بعض شيوخنا وقال: إنه اتبع الحديث. وأما الأقوال فهى قسمان: فرائض وسواها، فالفرائض الإحرام والسلام، وقد تقدم فى حكم اتباع الإمام فيها وكونها، بعد قوله، والخلاف فى عملها معه وما عداها فسنّة قولُه بعد قوله ويجزئ فعلهما معه ويكره قبله ولا تفسد بذلك الصلاة، وحكى أصحاب الخلاف عن ابن عمر وأهل الظاهر: أن صلاة من سابق (٣) الإمام وسابقه فاسدة، ونهيهم عن سبقه بالانصراف يحتج به للحسن فى قوله: إنه لا ينصرف الناس حتى يقوم الإمام، وعن الزهرى مثله، وجماعة الناس على خلافهما؛ لأن الاقتداء بالإمام قد تم بتمام الصلاة، ويكون هذا خصًا للنبى ﷺ ؛ لأنه كان يكلم الناس فى الأمور بإثر الصلاة لاجتماعهم فيها، فيكون إمساكهم فيها حتى ينصرف كما منعوا من الذهاب عنه إذا كانوا معه على أمر جامع حتى يستأذنوه، والجمع للصلاة من ذلك، ولأنه خص النهى لما سبقته خاصة فى ذلك دون غيره.

стр. 945

(٢٦) باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة ١١٧ - (٤٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِى الصَّلَاةِ، أَوْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ ". ١١٨ - (٤٢٩) حدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثنِى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ ــ وذكر فى الحديث النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الدعاء فى الصلاة والوعيد فى ذلك، وهذا بخلاف الدعاء فى غير الصلاة؛ لأن حكم الصلاة استقبال القبلة والانتصاب إليها وترك الالتفات والنظر إلى جهة، وفى رفع البصر إلى السماء إعراض عن القبلة، وخروج عن هيئة الصلاة، وقد حكى بعض العلماء الإجماع على النهى عن ذلك فى الصلاة [وقد حكى الطبرى كراهة رفع البصر فى الدعاء إلى السماء] (١) فى غير الصلاة، وحكى عن شريح (٢) أنه قال لمن رآه فعله: اكفف يديك، واخفض بصرك، فإنك لن تراه ولن تناله، وقال غيره ممن أجازه - وهم الأكثرون -: إن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة، فلا ينكر رفع [الأبصار والأيدى] (٣)، إلى جهتها، قال الله تعالى: ﴿وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدونَ﴾ (٤). وقوله: " أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " وفى الرواية الأخرى: " وجهه " وفى الأخرى: " صورته " (٥) وكل بمعنى؛ لأن الوجه فى الرأس ومعظم الصورة فى الوجه، فيه وعيدٌ وتحذير من أخذ الله تعالى له ومسخه إياه، وقلبه صورته بصورة الحمار الذى هو غاية فى البلادة، وإليه تنتهى ضرب المثل فى الجهل والبلادة، وهذا لما عكس حكم الصلاة ومعنى الإمامة والتقديم والاقتداء، وصير نفسه بذاته إمامًا جاء بغاية المناقضة والمضادة التى لا يفعلها إِلا المنتهى فى الجهالة كالحمار، فيخشى أن الله يقلبه فى الصورة التى اتصف بمعناها.

стр. 946

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ، عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصَّلَاةِ، إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ". ــ وأما قوله فى الحديث الآخر: " فإنما ناصيته بيد شيطان " فبين المعنى فى أن الذى يحمله على ما يفعله ويصرفه [إنما هو] (١) الشيطان؛ بإغوائه ونزغه وتزيين ذلك له لجهله، وكالذى يقود غيره ويسوقه بناصيته إلى ما شاءه.

стр. 947

(٢٧) باب الأمر بالسكون فى الصلاة، والنهى عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأول والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع ١١٩ - (٤٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَالِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اسْكُنُوا فِى الصَّلَاةِ ". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقَا، فَقَالَ: " مَالِى أَرَاكُمْ عِزِين؟ " قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: " يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ ". (...) وحدّثنى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٠ - (٤٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْن الْقِبِطيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْنَا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرحْمَةُ اللهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ ــ وقوله حين رآهم يشيرون بأيديهم إذا سلموا من الصلاة إلى الجانبين: " ما لكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمسٍ؟ أسكنوا فى الصلاة " (١)، وفى الحديث الآخر: " [أما يكفى] (٢) أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على نفسه ثم عن يمينه وشماله " (٣) هذا فى السلام من الصلاة وصفة السلام والرد على من صلى معه فى جماعته والإشارة إليه بالتفاته بوجهه لا بيده، والشمس - بسكون الميم وضمها معًا من الدواب كل ما لا يستقر

стр. 948

اللهِ ﷺ : " عَلَامَ تُومِئُونَ بأَيْدِيكُمْ كأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِنَّما يَكْفِى أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ". ١٢١ - (...) وحدّثنا الْقَاسِم بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَات يَعْنِى الْقَزَّازَ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رسُولَ اللهِ ﷺ . فَكنَّا إِذَا سَلّمْنَا، قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأنُكُمْ؟ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ ". ــ إذَا نخس. واحدها شموس وشمس، وقد ذكر ابن القصّار هذا الحديث حجة فى النهى عن رفع الأيدى فى الصلاة على رواية المنع من ذلك جملة، وذكر أن فى ذلك نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ (١)، والمفسرون فى سبب نزول الآية على غير هذا. وقوله: " إنا حلقًا فقال: مالى أراكم عِزين " (٢) أى جماعة جماعة متفرقين، الواحدة عِزَة، وخفف الزاى. أمرهم بالائتلاف والاجتماع وحذرهم من الفرقة، وقد يحتمل أنه نهاهم عن هذا فى الصلاة وأمرهم بوصل الصفوف، ألا تراه كيف قال: ثم خرج فقال: " ألا تصافون " (٣)، وفى هذا وفى الأحاديث الأخر فى الأمر بالصفوف وتسويتها وإقامتها والوعيد على ترك ذلك مما قد ذكره مسلم وغيره (٤)، مما لا يختلف فيه أنه من سنن وجماعات الصلاة وهديها، وحسن هيأتهم، وإكمال الصف الأول فالأول والتراصّ فيه (٥)، ليتم استقامته واعتداله، ولئلا يتخلله الشياطين، كما جاء فى الحديث، وتشبهًا بالملائكة فى صفوفها، ولما فى ذلك من جمال هيئة الجماعة للصلاة وحسنها، وتأتى صلاتهم فى صفوفهم دون أن يضيق بعضهم على بعض، ولا يتمكن بعضهم من تمام صلاته وسجوده إذا كانوا غير صفوف، ولأن فى ذلك مع مراعاةِ تمكنهم من صلاتهم من تكثير جمعهم أكثر مما يكون مع الاختلاط، ولئلا يشغل بعضهم بعضًا النظر إلى ما يشغله منه إذا كانوا مختلطين، وفى الصفوف غابتْ وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم، وإنما يلى بعضهم من بعض صفحات ظهورهم.

стр. 949

(٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام ١٢٢ - (٤٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: " اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، ليَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٣ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيِدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنِى خَالِد الْحَذَّاء، عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ ". ١٢٤ - (٤٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ". ١٢٥ - (٤٣٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِى ". ١٢٦ - (٤٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَر أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 950

" أَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ ". ١٢٧ - (٤٣٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ الْغَطَفَانِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وَجُوهِكُمْ ". ــ وقوله: " أو ليخالفن الله بين وجوهكم ": يحتمل أنه [يكون] (١) كقوله: " أن يحوّل الله صورته صورة حمار " (٢)، فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المنسوخ، أو يخالف بوجه من لم يقم صفّه ويغير صورته عن وجه من أقامه، أو يخالف باختلاف صورها فى المسخ والتغيير (٣)، ومعنى " يمسح مناكبنا ": أى يعدّلنا ويسوّينا، كما قاله مفسرًا فى الحديث الآخر. وقع فى سند هذا الحديث: ثنا (٤) القاسم بن زكريا (٥) ثنا عبيد الله بن موسى (٦)، عن إسرائيل (٧) عن فرات - يعنى القزاز (٨) - عن عبد الله، عن جابر، وهو وهْم، والصواب عبيد الله (٩) وهو ابن القبطية المذكور فى السند الآخر فى حديث أبى كريب (١٠) قبله. وقوله: " إن تسوية الصفوف من تمام الصلاة "، وفى آخر: " من حسن الصلاة " دليل على أن تعديل الصفوف غير واجب، وأنه سنة مستحبة. وقوله: " لِيَلَنِى منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم "، الأحلام والنهى بمعنى وهى العقول، واحدها نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل، وكذلك العقول تعقله
следующие страницы →