← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 122406

إكمال المعلم بفوائد مسلم

القاضي عياض

Полный текст (5 028 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ، عِنْدَ الدُّعَاءِ فِى الصَّلَاةِ، إِلَى السَّمَاءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ ". ــ وأما قوله فى الحديث الآخر: " فإنما ناصيته بيد شيطان " فبين المعنى فى أن الذى يحمله على ما يفعله ويصرفه [إنما هو] (١) الشيطان؛ بإغوائه ونزغه وتزيين ذلك له لجهله، وكالذى يقود غيره ويسوقه بناصيته إلى ما شاءه.

стр. 947

(٢٧) باب الأمر بالسكون فى الصلاة، والنهى عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام، وإتمام الصفوف الأول والتراصّ فيها والأمر بالاجتماع ١١٩ - (٤٣٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " مَالِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اسْكُنُوا فِى الصَّلَاةِ ". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقَا، فَقَالَ: " مَالِى أَرَاكُمْ عِزِين؟ " قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: " أَلَا تُصَفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: " يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ ". (...) وحدّثنى أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٠ - (٤٣١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مسْعَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْن الْقِبِطيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قُلْنَا: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرحْمَةُ اللهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ. فَقالَ رَسُولُ ــ وقوله حين رآهم يشيرون بأيديهم إذا سلموا من الصلاة إلى الجانبين: " ما لكم رافعى أيديكم كأنها أذناب خيل شمسٍ؟ أسكنوا فى الصلاة " (١)، وفى الحديث الآخر: " [أما يكفى] (٢) أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على نفسه ثم عن يمينه وشماله " (٣) هذا فى السلام من الصلاة وصفة السلام والرد على من صلى معه فى جماعته والإشارة إليه بالتفاته بوجهه لا بيده، والشمس - بسكون الميم وضمها معًا من الدواب كل ما لا يستقر

стр. 948

اللهِ ﷺ : " عَلَامَ تُومِئُونَ بأَيْدِيكُمْ كأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِنَّما يَكْفِى أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ". ١٢١ - (...) وحدّثنا الْقَاسِم بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَات يَعْنِى الْقَزَّازَ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رسُولَ اللهِ ﷺ . فَكنَّا إِذَا سَلّمْنَا، قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا شَأنُكُمْ؟ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ ". ــ إذَا نخس. واحدها شموس وشمس، وقد ذكر ابن القصّار هذا الحديث حجة فى النهى عن رفع الأيدى فى الصلاة على رواية المنع من ذلك جملة، وذكر أن فى ذلك نزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ (١)، والمفسرون فى سبب نزول الآية على غير هذا. وقوله: " إنا حلقًا فقال: مالى أراكم عِزين " (٢) أى جماعة جماعة متفرقين، الواحدة عِزَة، وخفف الزاى. أمرهم بالائتلاف والاجتماع وحذرهم من الفرقة، وقد يحتمل أنه نهاهم عن هذا فى الصلاة وأمرهم بوصل الصفوف، ألا تراه كيف قال: ثم خرج فقال: " ألا تصافون " (٣)، وفى هذا وفى الأحاديث الأخر فى الأمر بالصفوف وتسويتها وإقامتها والوعيد على ترك ذلك مما قد ذكره مسلم وغيره (٤)، مما لا يختلف فيه أنه من سنن وجماعات الصلاة وهديها، وحسن هيأتهم، وإكمال الصف الأول فالأول والتراصّ فيه (٥)، ليتم استقامته واعتداله، ولئلا يتخلله الشياطين، كما جاء فى الحديث، وتشبهًا بالملائكة فى صفوفها، ولما فى ذلك من جمال هيئة الجماعة للصلاة وحسنها، وتأتى صلاتهم فى صفوفهم دون أن يضيق بعضهم على بعض، ولا يتمكن بعضهم من تمام صلاته وسجوده إذا كانوا غير صفوف، ولأن فى ذلك مع مراعاةِ تمكنهم من صلاتهم من تكثير جمعهم أكثر مما يكون مع الاختلاط، ولئلا يشغل بعضهم بعضًا النظر إلى ما يشغله منه إذا كانوا مختلطين، وفى الصفوف غابتْ وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم، وإنما يلى بعضهم من بعض صفحات ظهورهم.

стр. 949

(٢٨) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول منها والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها وتقديم أولى الفضل وتقريبهم من الإمام ١٢٢ - (٤٣٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلَاةِ وَيَقُولُ: " اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، ليَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافًا. (...) وحدّثناه إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا ابْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٣ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِىُّ وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيِدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنِى خَالِد الْحَذَّاء، عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ ". ١٢٤ - (٤٣٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ". ١٢٥ - (٤٣٤) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتِمُّوا الصُّفُوفَ، فَإِنِّى أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِى ". ١٢٦ - (٤٣٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَذَكَر أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ: ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 950

" أَقِيمُوا الصَّفَّ فِى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ ". ١٢٧ - (٤٣٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ الْغَطَفَانِىَّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وَجُوهِكُمْ ". ــ وقوله: " أو ليخالفن الله بين وجوهكم ": يحتمل أنه [يكون] (١) كقوله: " أن يحوّل الله صورته صورة حمار " (٢)، فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المنسوخ، أو يخالف بوجه من لم يقم صفّه ويغير صورته عن وجه من أقامه، أو يخالف باختلاف صورها فى المسخ والتغيير (٣)، ومعنى " يمسح مناكبنا ": أى يعدّلنا ويسوّينا، كما قاله مفسرًا فى الحديث الآخر. وقع فى سند هذا الحديث: ثنا (٤) القاسم بن زكريا (٥) ثنا عبيد الله بن موسى (٦)، عن إسرائيل (٧) عن فرات - يعنى القزاز (٨) - عن عبد الله، عن جابر، وهو وهْم، والصواب عبيد الله (٩) وهو ابن القبطية المذكور فى السند الآخر فى حديث أبى كريب (١٠) قبله. وقوله: " إن تسوية الصفوف من تمام الصلاة "، وفى آخر: " من حسن الصلاة " دليل على أن تعديل الصفوف غير واجب، وأنه سنة مستحبة. وقوله: " لِيَلَنِى منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم "، الأحلام والنهى بمعنى وهى العقول، واحدها نهية؛ لأنه ينهى صاحبه عن الرذائل، وكذلك العقول تعقله

стр. 951

١٢٨ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوّى صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا ــ عنها مأخوذة من عقال البعير، وكذلك الحكمة مأخوذه من حكمة الدابة، وهى حديدة لجامها التى تمنعها عن العدول عن الاستقامة، وسمى الحكيم بالحكمة لذلك؛ لأ [نها] (١) تمنعه عن الرذائل والنقائص (٢) خص ﵇ لِيَلِيه فى الصلاة ذوو العقول والمعرفة [بقوله] (٣) وكذلك فى غيرها وهو حاكمهم، ليقربوا منه (٤) لاستخلافه إن احتاج إليهم، وللتبليغ لما سمعوه منه، والضبط لما يحدث عنه، والتنبيه على سهو إن اتفق منه، ووجدهم عن قرب لما يحتاجهم له، ولأنهم أحق بالتقدم على من سواهم (٥) وليقتدى بهم من بعدهم، ويتوصل بهم إليه فى مهمات الأمور، وكذلك ينبغى لسائر الأئمة الاقتداء بسيرته فى ذلك فى كل حال، من جموع الصلاةِ، ومجالس العلم، ومشاهد الذكر، ونواد التشاور، والرأى، ومعارك القتال، والحرب، وأن يكون الناس فى كل الأمور على طبقاتهم من المعرفة، والعلم، والدين، والعقل، والشرف، والسن، وقد تقدم [أول] (٦) الكتاب حديث عائشة: " أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم ". وقوله: " وإياكم وهيشات الأسواق "، قال الإمام: قال أبو عبيد: وهوشات، والهوشة: الفتنة والهيج والاختلاط، يقال: هوش القوم إذا اختلطوا [وهو] (٧) من قريب من هذا المعنى ما وقع من (٨) خبر آخر: " من أصاب مالاً من مهاوش " (٩)، قال أبو عبيد: هو كل مال من غير حلٍّ وهو شبيه بما ذكرنا، من الهوشات. وقال بعض أهل العلم: الصواب من تهاوش بالتاء، أى من تخاليط. وقوله: " كان رسول الله ﷺ يسوى صفوفنا كما يسوى القداح "، قال القاضى: وهى خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها قدح. وهذه سنة، وقد عمل بها الخلفاء بعده، ووكلوا من يقيم الصفوف، وشددوا فى ذلك، حتى إذا استوت كبّروا. وقد اختلف

стр. 952

يُسَوِّى بِهَا الْقِدَاحَ، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ، فَرَأَى رَجُلاً بَادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِّ، فَقَالَ: " عِبَادَ اللهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُم ". (...) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوصِ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٢٩ - (٤٣٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ، مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلَ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ ــ متى يقوم الناس فى الصلاة، ومتى يكبروا بما سيأتى فى موضعه بعد هذا إن شاء الله. وقوله: " حتى كاد يُكَبِّر فرأى رجلاً بادياً صدره، فقال: عباد الله لتسوّنَ صفوفكم " الحديث دليل على مذهب الجماعة فى جواز الكلام بين الإقامة والصلاة للإمام، أو للحاجة تنزل به من أمر الصلاة وغيرها بعد تمام الإقامة، خلافًا لأبى حنيفة فى أنَّه يجب عليه التكبير إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وقد اختلف العلماء فى جواز الكلام حينئذٍ أو كراهته. وقوله: " لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول لاستهموا عليه "، قال الإمام فى هذا الحديث إثبات القرعة مع تساوى الحقوق (١) وأما تشاحّهم فى الصف الأول فَبَيِّن وجهه، إذ قد لا يحملهم أجمعين، وأما تشاحّهم فى النداء مع جواز أذان الجماعة فى زمن واحد، فيمكن أن يكون أراد أن يؤذن واحدٌ بعد واحد لئلا يخفى [بعضهم صوت بعض فيَتشاحَّوا] (٢) فى التقدمة، فكانت القرعة. قال القاضى: نحا الداودى إلى أن هذا فى أذان الجمعة، أى لو علموا ما فيه لتسابقوا إليه ولم يبق من يقم مع الإمام الجمعة؛ ولهذا قال عمر: لولا الخليفى لأذنت، والأمير لا يكون فيها مؤذنًا؛ لأن الأذان بين يديه، وظاهر الكلام أن الاستهام فى الصف والأذان جميعًا، وعليه حمله الباجى وغيره قالوا: وقد اختصم قوم بالقادسية فأسهم بينهم سعد بن أبى وقاص. قيل: وهذا يكون إذا استووا فى معرفة الوقت والتقدمة للاقتداء، فيقع الاستهام بينهم إذا تشاحوا فى الابتداء. فأما سائر من يؤذن بعد فلا، وكذلك لو كان مقدَّم لمراعاة الوقت كان أحق من غيره بولايته، وإن ساواه فى معرفته، كما أن السابق إلى الصف أحق به، وإنما يصح الاستهام إذا قدرناه إذا كان وصولهم إليه فى حالةٍ وهو لا يَسَع

стр. 953

يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ، لَاسْتَبَقُوا إِليْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ". ــ جميعهم وهم متساوون فى حالهم، ومنهم أهل (١) العلم والأحلام والنهى فهم أحق بالقرب من الإمام بمن سبق إليه منهم دون استهام. وذهب أبو عمر الحافظ إلى أن المراد بذلك الصف الأول وحده، وقال: هذا وجه الكلام، ورد الضمير إلى أقرب مذكور وقال: بذلك جاءت الآثار [له] (٢) مخصصة بالقرعة (٣). قال القاضى: وقد ذكر مسلم ذلك فى حديث أبى هريرة، والذى عندى فى معنى الحديث الذى جمعهما: أنه ليس ذكر الاستهام فيه على الحقيقة، وإنما هو على المجاز والتمثيل؛ لأنه لو كان لهما جميعًا حقيقة - كما قال غير واحد - لكان الحديث: ثم لم يجدوا إِلا أن يستهموا عليهما، لأنا نحتاج إلى ضمير الاثنين، وضمير الواحد لا يصلح لهما، وإن كان للواحد كما قال أبو عمر بقى النداء بلا جواب، وجاء الكلام [مختلاً] (٤) ولم يفهم المراد بقوله: " لو يعلم الناس ما فى النداء " ولا ما فائدة علمهم بقوله هذا؟ فلم يبق إِلا أن الضمير للأجر والثواب المضمر أو على الفعل المضمر، أى لو يعلم الناس ثواب الدعاء (٥) والصف الأول ثم لم يجدوا الوصول إليه إِلا بالاستهام عليه أو على فعل ما يوجبه هذا الثواب - والاستهام هنا على وجه التمثيل والاستعارة لتحصيله السبق إليه لو كان مما لا يقدر عليه إِلا بالسهم - لوجب ذلك، وعلى هذا يسقط الإشكال فى كيفية الاستهام فى الأذان وتكلف وجه له، ومثل هذا فى كلام العرب وفصيحه موجود كثير. وفى الحديث حجة لتفضل الصف الأول، وقد اختلف فيه أهو الصف المقدم فيكون هذا الفضل لمن صلى فيه وإن جاء آخرًا؟ أم هو السبق إلى المسجد وإن صلى آخره؟ أم هما فى الأجر سواء وكلاهما صف أول فى المعنى هذا بصورته وهذا بسبقه؟ والأول أظهر وأصح، وقد جاء مبينًا فى أحاديث ذكرها مسلم، منها قوله: " لو يعلمون ما فى الصف المقدم " (٦)، وقوله: " خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها " (٧)، وقوله: " لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله " (٨)، ولأنه قد ذكر فى الحديث نفسه التهجير والمسابقة فدل أنه غير الصف الأول. وقوله: " ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه ": قيل: التهجير: السعى بالهاجرة، وهو النهار وهذا يختص بالجمعة. قال الخليل فى كتاب العين يقال: هجَّر القوم وأهجروا [إذا] (٩) صاروا فى الهاجرة. وقال الهروى: التهجير: التبكير لكل صلاة، وحكى عن الخليل التهجير للجمعة: التبكير لها، وسيأتى الكلام على هذا فى باب الجمعة إن شاء الله تعالى.

стр. 954

١٣٠ - (٤٣٨) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَب عَنْ أَبِى نَضْرَة الْعبْدِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى فِى أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا، فَقَالَ لَهُمْ: " تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِى، وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ ". (...) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا فِى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٣١ - (٤٣٩) حدّثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاسِطِىُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَن، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، قَالَ: " لَوْ تَعْلَمُونَ - أَوْ يَعْلَمُونَ - مَا فِى الْصَّفِّ الْمُقَدَّمُ، لَكَانَتْ ــ وقوله: " لو يعلمون ما فى العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا " تحضيض على شهود هاتين الصلاتين فى الجماعة وعظم الأجر فيهما لشدتهما على النفس، وأنه طرفا أو أن نومها وغلبة سنات أجفانها وراحة بدنها، ومخالفة لمن يثقل ذلك عليه من المنافقين وأشباههم من البطلة المتهاونين والمحبين للدَّعة من المبادرة للنوم والراحة من تعب كدح اليوم الأول ليلهم، واستلذاذ الدفء وإغفاءة الفجر آخره، وقد جاء مبينًا فى صحيح البخارى فى المنافقين (١) هذا الحديث بعينه فى العتمة والصبح. وتسميتها هنا عتمة. وقد نهى فى الحديث الآخر عن هذا لرفع الإشكال واشتراك هذه اللفظة لقولهم: العشاءان، لها وللمغرب (٢)، والأصل فى ذلك هذه فغلبت على المغرب، كما قالوا: القمران. قال الأصمعى: ومن المحال قول العامة: العشاء الآخرة [أفليس ثم عشاء أولى و] (٣) إنما يقال: صلاة العشاء لا غير وصلاة المغرب. قال القاضى: قد جاء فى الصحيح من رواية عبد الله المزنى: أن النبى ﵇ قال: " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب تقول: هى العشاء " (٤). وقيل: خاطبهم بذلك إذ كانت أشهر أسمائها عندهم. وفيه أن النهى عنها نهى كراهة، واستحسان الامتثال لما سماها الله به فى القرآن من العشاء (٥).

стр. 955

قُرْعَةً ". وَقَالَ ابْنُ حَرْبٍ: " الصَّفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَتْ إِلَّا قُرْعَةً ". ١٣٢ - (٤٤٠) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوف النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ". (...) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ــ وقوله: " وشر صفوف الرجال آخرها ": أىْ أقلها أجرًا، فهو بالإضافة إلى الأول ناقص، وقد يكون سماه شرًا لمخالفة أمره فيها ﵇ وتحذيرًا من فعل المنافقين بتأخرهم عنه وعن سماع ما يأتى به، ويكون شر صفوف النساء أولها لقربهن من الرجال وتحضيضًا على بعد أنفاسهن من أنفاسهم؛ ولهذا صار آخرها خيرها، ولما فى ذلك من سترهن بمن تقدمهن. وقوله: " تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من بعدكم ": وقد يحتج بظاهره الشعبى من جواز الائتمام بالمأموم، وإن كل صف منهم إمام لمن وراءه حتى لو دخل داخل والإمام قد رفع رأسه من الركعة، والناس معه، فإن كان الصف الذى يلى الداخل لم يرفعوا رؤوسهم حتى ركع هذا أدرك الركعة بأن بعضهم أئمة بعض، وعامة الفقهاء لا يقولون بهذا. وهذا الحديث إنما جاء فى ذم التآخر وأنهم إذا تأخروا لم يعلموا ما حدث فى الصلاة، ولا يتنبّه بعضهم لفعل الإمام بفعل بعض، [وقد] (١) يحتمل أن يكون قوله: " تقدموا فائتموا بى ": يريد أهل وقته، ويأتم بكم من بعدكم فيما أخذتم به من سنتى، وتعَلَّمَتُموه عنى، فحضهم على التقدم ليحققوا الاقتداء به فى جميع أفعاله وأقواله ومشاهدة هيئاته فى الصلاة وآدابه، وذلك لا يصح مع المؤخر. وقوله: " لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ": قيل: هذا فى المنافقين، ويحتمل أن يكون [المعنى] (٢) تأخرهم فى العلم وفى السبق والمنزلة عنده.

стр. 956

(٢٩) باب أمر النساء المصليات وراء الرجال إِلا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال ١٣٣ - (٤٤١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الرِّجَالَ عَاقِدِى أُزُرِهِمْ فِى أَعْنَاقِهِمْ، مِثْلَ الصِّبْيَانِ، مِنْ ضِيقِ الأُزُرِ، خَلْفَ النَّبِىِّ ﷺ . فَقَالَ قَائِلٌ: يَا مَعْشرَ النِّسَاءِ، لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ. ــ وقوله: " رأيت الرجال عاقدى أزرهم فى أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر " هذا حكم الضرورة وحالهم أول الإسلام [لضيق الحال] (١) وعدم الثياب. وعقدها [حياطة] (٢) لئلا تنفلت فينكشف؛ ولهذا ما احتاط فأمر النساء بألا يرفعن رؤوسهن حتى يرفع الرجال لئلا يكون عند حركة الرجل انفلات من ثوبه أو انكشاف من بعضه عنه لضيقه فيطلع النساء على عورته من ورائه. وفيه أن ما كان من مثل هذا فى الصلاة من غير قصد ولا تعمد لا يضر المنكشف ولا الناظر من غير عمد فى صلاته.

стр. 957

(٣٠) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة ١٣٤ - (٤٤٢) حدّثنى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ. سَمِعَ سَالِمًا يحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا اسْتَأذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا ". ١٣٥ - (...) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأذَنَّكُمْ إِلَيْهَا ". قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتقُولُ: وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ! ١٣٦ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لا تَمْنَعُوا إِمَاءِ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ ". ١٣٧ - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا اسْتَأذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَأذَنُوا لَهُنَّ ". ــ وقوله: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " وما جانسه من الأحاديث حض الرجال على هذا. وفيه دليل على أن للرجل منع امرأته من الخروج إِلا بإذنه، وأن خروج النساء للمساجد مباح لهن ولكن على شروط كما جاء الحديث. وقاله العلماء: ألا يخرجن متطيبات ولا متزينات ولا مزاحمات للرجال، وأن يكون [ذلك] (١) بالليل، ومنع من ذلك الشابة منهن التى تخشى فتنتها.

стр. 958

١٣٨ - (...) حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ ". فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً. قَالَ فَزَبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَتَقُولُ: لَا نَدَعَهُنَّ! (...) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ١٣٩ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : " ائْذَنُوا للِنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ " فَقَالَ ابْنٌ لَهُ، يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ: إِذَنْ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلاً. قَالَ: فَضَرَبَ فِى صَدْرِهِ وَقَالَ: أُحَدِّثِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ: لا! ١٤٠ - (...) حدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - يَعْنِى ابْنَ أَبى أَيُّوبَ - حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِذَا اسْتَأذَنُوكُمْ ". فَقَالَ بِلَالٌ: وَاللهِ، لَنَمْنَعُهُنَّ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتَقُولُ أَنْتَ: لَنَمْنَعُهُنَّ! ــ وقوله: " إن ابن عبد الله بن عمر قال له: لا تدعهن [يخرجن] (١) فيتخذنه دغلاً "، قال الإمام: قال (٢) الهروى فى حديث آخر: " اتخذوا دين الله دغلاً ": أى يخدعون الناس، وأصل الدغل: الشجر الملتف الذى يكون فيه أهل الفساد، وقال الليث: معناه: أدغلوا فى التفسير، يقال: أدغلت فى الأمر إذا أدخلت فيه ما يخالفه، قال: وإذا دخل الرجل مدخلاً مريباً قيل: دغل فيه. وقوله: " فزبره ابن عمر " معناه: انتهره، قال صاحب الأفعال: [يقال] (٣) زبرت الكتاب [إذا] (٤) كتبته، والشىء قطعته، والرجل انتهرته، والبئر طويتها بالحجارة. قال القاضى: وانتهار عبد الله لابنه وضربه فى صدره وسبه [له] (٥) - كما جاء فى

стр. 959

١٤١ - (٤٤٣) حدّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةَ كَانَتْ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ، فَلا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ". ١٤٢ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِى بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسّ طِيبًا ". ١٤٣ - (٤٤٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى فَرْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيَرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيَّمَا امْرَأةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ". ١٤٤ - (٤٤٥) حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى - وهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ، كَمَا ــ الحديث - فيه تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وجواز التأديب باليد وبالسبِّ وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرًا فى تغيير المنكر، وتأديب العالم من يتعلم عنده أو يتكلم بما لا يُحب بين يديه. ونهى النبى ﷺ للنساء عن الخروج إلى المساجد إذا تطيبن أو تبخَّرن؛ لأجل فتنة الرجال بطيب ريحهن وتحريك قلوبهم وشهواتهم بذلك، وذلك لغير المساجد أحرى، وفى معنى الطيب ظهور الزينة وحسن الثياب وصوت الخلاخيل والحلى، وكل ذلك يجب منع النساء منه إذا خرجن بحيث يراهن الرجال، وقد قال محمد بن سلمة (١): يمنع الخروج إلى المسجد الجميلة المشهورة لما يخشى من فتنتها. وقول عائشة: لو رأى رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المسجد قيل: من حسن الملابس والزينة والطيب، وقيل: يحتمل ما اتسعن فيه من حسن الثياب، وإنما كن أولاً فى المروط والشمائل والأكسية.

стр. 960

مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَنِسَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مُنِعْنَ الْمَسْجِدَ؟ قَالتْ: نَعَمْ. (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى الثَّقَفِىَّ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ ذكر مسلم فى الحديث الرد على عبد الله بن عمر مرة لابنه بلال، ومرة لابنه واقد، وهما صحيحان، بلال وواقد ابنا عبد الله بن عمر بن الخطاب.

стр. 961

(٣١) باب التوسط فى القراءة فى الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة ١٤٥ - (٤٤٦) حدّثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ ابْنَ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِى قَوْلهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (١) قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ. فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فَيَسْمَعَ المُشْرِكُونَ قِرَاءَتَكَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ، أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ، وَلَا تَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً. يَقُولُ: بَيْنَ الجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ. ١٤٦ - (٤٤٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَريَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِى قَوْلِهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَتْ: ــ وقوله: " فى قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ " قال الإمام: [خرج مسلم فى هذا الباب الآية] (٢) [قيل] (٣) معناه: أى بقراءتك، فسمى القراءة [صلاة] (٤) كما سمى الصلاة قرآنًا، فى قوله تعالى: ﴿قُرْآنَ الْفَجْر﴾ (٥) [الآية] (٦). وقالت عائشة - رضى الله عنها - فى كتاب مسلم: " أنزلت هذه فى الدعاء ". قال القاضى فى مسلم - أيضًا -: القول الأول عن ابن عباس مفسرٌ مبين، وذكر سبب نزولها أن المشركين كانوا إذا سمعوا النبى ﷺ إذا صلى بأصحابه وجهر بالقرآن سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فأمر ألا يجهر بذلك ولا يخافت عن أصحابه وأن يبتغى بين ذلك سبيلاً بين الجهر والمخافتة، وقد روى عن ابن عباس مثل قول عائشة (٧) وروى عن عائشة أن ذلك فى التشهد (٨)، وقيل: بل نزلت فى أبى بكر وعمر - رضى الله

стр. 962

أُنْزِلَ هَذَا فِى الدُّعَاءِ. (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ. ح قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَوَكِيعٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ عنهما - كان أبو بكر يسرّ ويقول: أناجى ربى، وعمر يجهر ويقول: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، وأرضى الرحمن، فنزلت الآية، فقال النبى ﷺ لأبى بكر: " ارفع شيئًا " ولعمر: " اخفض شيئًا " (١) وقيل: الآية منسوخة بقوله: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِك﴾ الآية (٢)، وهذا يصلح على القول: أن المراد الدعاء، وقيل: المراد بذلك الصلاة نفسها، أى لا تظهر تحسينها فى العلانية مرائيًا ولا تشينها فى السريرة، وقيل: لا تصل جهارًا وتتركها سرًا، ويكون الخطاب على هذا لغير النبى ﷺ . ومعنى " تخافت ": تخفى، والأظهر عند الطبرى أنها فى الدعاء، لأنه المذكور أول الآية فى قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ (٣). قال القاضى: وحجة أيضًا من قال - القراءة -: إنها المذكورة قبل بقوله أول الكلام ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاة لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ الآيات (٤).

стр. 963

(٣٢) باب الاستماع للقراءة ١٤٧ - (٤٤٨) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنْ جَرِير، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِى قَوْلِهِ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَك﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحِى، كَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ أَخْذَهُ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ فَتَقْرَؤُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ: أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ لَهُ ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (١) أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيِلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللهُ. ــ ذكر فى الحديث سبب نزول قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٢)، وأن ذلك كان تحريك النبى ﷺ شفتيه ولسانه وأنه أمر ألا يعجل به ليأخذه وضمن له حفظه، وإنه معنى قوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ (٣) أى فى صدرك وقرآنه على لسانك أى قراءتك له، وقيل: تأليفه. وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ (٤): أى قرأه جبريل عليك، وفى هذا إضافة ما يكون عن أمره تعالى إليه، وقد يحتج به فى حديث التنزل وغيره من الظواهر المشكلات المضافة إليه تعالى (٥). وفسّر فى الأم قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (٦) وقيل: لا تحرك به لسانك بالتكلم به حتى يُقضى إليك وحيه. وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧) قال فى الأم: أى بلسانك، وقيل: بيان ما فيه من حلال وحرام. وقد اختلف اختيار السلف والخلف فى الهذّ أو الترتيل، فمن رأى الهذّ أراد استكثار الأجر وحوز الحسنات بعدد الكلمات، ومن رأى الترتيل ذهب إلى تفهم معانيه،

стр. 964

١٤٨ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فى قَوْلِهِ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أُحَرِّكُّهُمَا كَمَا كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يحَرِّكُّهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُّهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُّهُمَا، فَحَرِّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ جَمْعَهُ فِى صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَأُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْريِلُ، قَرَأَهُ النَّبِىُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ. ــ والوقوف عند حدوده، وتدبر آياته، وتحسين تلاوته، كما أمر الله تعالى نبيه ﵇ وقد قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ (١)، هو اختيار الأكثر، ولا خلاف أن الهَذّ المنتهى إلى لفّ كلماته وترك إقامة حروفه غير مستحسن ولا جائز، وقال مالك ﵀: من الناس من إذا هذ [كان] (٢) أخف عليه، وإذا رتل أخطأ، ومنهم من لا يحسن الهذَّ، والناس فى ذلك على قدر حالاتهم وما يخف عليهم، وكلٌّ واسِعٌ، وما قاله مالك ﵀ وغيره ممن أجاز الهذَّ، فإنما هو لمن لم يكن حظه غير مجرد التلاوة، وفضل القراءة، فأما من فتح الله عليه بعلمه وتلاه بالتفكر والاعتبار وتفهم معانيه واستثارة حكمه، فلا مرية أن تلاوة هذا على مكث - وإن قل ما يتلوه - أفضل من ختمات لغيره، وقد جاء للعلماء فى ذلك أخبار واختيار معلوم. وقوله: " كان مما يحرك به لسانه وشفتيه " بمعنى: كثيراً ما كان يفعل هذا، قال ثابت فى هذه الكلمة: كأنه يقول هذا من شأنه ودأبه فجعل " ما " كناية عن ذلك، يريد ثم أدغم النون من " مَن " فى ميم " ما " فقالوا: مما، وقال غيره: معناها: رُبَّما، وهو قريبٌ من الأول؛ لأن " ربما " قد تأتى للتكثير. وقوله: يعالج من التنزيل شدة [ويُشد عليه] (٣) أى يلاقى ذلك ويصارعه، والمعالجة: المصارعة والمحاولة للشىء، والشدة هنا لعظم ما يلاقيه من هيبة الملك وما يأخذ عنه، كما جاء عن الملائكة وخصائصها لذلك.

стр. 965

(٣٣) باب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجنِّ ١٤٩ - (٤٤٩) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبى بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَآهُمْ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ. فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَاذَاكَ إِلَّا مِنْ شَىءٍ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ - وَهُوَ بِنَخلٍ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ - فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، وَقَالُوا: هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَنَا وَبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا ــ وقوله فى حديث إسلام الجن: " وهو بنخل " كذا لجميعهم بالخاء المعجمة، وعند الطبرىَ " بنجل " بالجيم (١). والنجل: بقية الماء المستنقع. وصوابه. بنجلة، ونجلة: موضع معروف (٢)، وكذا ذكره البخارى: نجلة، من رواية مسدّد (٣) وأبى سلمة (٤) عن أبى عوانة (٥). قال الإمام: ظاهر الحديث أنهم آمنوا عند سماع القرآن، ولابد لمن آمن عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز، وشروط (٦) المعجزة وبعد ذلك يقع العلم له بصدق الرسول ﷺ ، فإما أن يكون الجن علموا بذلك أو علموا من كتب الرسل المتقدمة ما دلهم على أنه [هو] (٧) النبى الصادق المبشَّر به.

стр. 966

إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: ياَ قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١). ١٥٠ - (٤٥٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ. فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَع رَسُولِ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِى الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ. قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُوَلَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ ــ وقوله فى الحديث: " استطير أو اغتيل "، قال القاضى: أى طارت به الجن، أو قيل: سحرًا. والغيلة، بكسر الغين القتل غيلة وفى خفية. وقول ابن مسعود: " إنه لم يكن منهم أحد مع النبى ﷺ ليلة الجن " يرد الحديث الآخر المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وذكر فيه حضوره معه (٢)، وهذا الحديث أثبت. قال الدارقطنى: انتهى حديث ابن مسعود عند

стр. 967

لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: " أَتَانِى دَاعِى الْجِنِّ. فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ". قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وآثَار نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ. فَقَالَ: " لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ ــ قوله: " فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم " (١)، وما بقى من الحديث من قول الشعبى كذا قال أصحاب داود (٢) ابن علية (٣) وابن زريع (٤) وابن أبى زائدة (٥) وابن إدريس (٦) وغيرهم.

стр. 968

اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِى أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ ". (...) وَحَدَّثَنِيهِ عَلىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. (...) قَالَ الشَّعْبِىُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِىِّ، مُفَصَّلاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ. ١٥١ - (...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، ــ قال الشعبى: وسألوه الزاد. وكذا ذكره مسلم عن إسماعيل (١) عن داود فقال: " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه " إلى آخر الحديث، وقد أسند الكلام كله حفص عن داود ووهم، قال بعضهم: هذا لمؤمنى الجن، ولغيرهم جاء الحديث الآخر: طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه (٢). وقوله فى حديث ابن عباس: " ما قرأ رسول الله ﷺ على الجن ولا رآهم " وذكر خروجه إلى عكاظ واستماعهم له، وقوله فى حديث ابن مسعود: " أتانى داعى الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن "، يجمع بين الحديثين بأن يكونا قِصَّتين حديث ابن عباس فى شأن " قل أوحى إلىَّ " وأول بحث الجن عن خبره، وقد اختلف المفسرون هل علم النبى ﷺ بهم حين أوحى إليه باستماعهم له، أو لم يعلم إِلَّا بعد ذلك؟ وحديث ابن مسعود فى حين أتوه ليقرأ عليهم القرآن فيكون وفدًا آخر، والجمع أولى من المعارضة والاختلاف ولا تنافى فى هذا. وقوله فى حديث ابن عباس: " وقد حيل بين الشياطين وبين السماء (٣) وأرسلت عليهم الشهب " ظاهر فى أن هذا لم يكن قبل مبعثه ﵇ لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه؛ ولهذا كانت الكهانة فاشية فى العرب ومرجوعًا إليها فى حكمهم، وسر علمهم، حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع، كما قال تعالى فى سورة الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع﴾ الآية (٤)، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا

стр. 969

عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النِّبِىِّ ﷺ ، إِلَى قَوْلِهِ: وآثَارَ نِيَرَانِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. ١٥٢ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ مَعَهُ. ١٥٣ - (...) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِىُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ؛ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنَ آذَنَ النَّبِىَّ ﷺ ــ لِّلشَّيَاطِينِ﴾ (١) وقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ. لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِّن كُلِّ جَانِبٍ. دُحُورًا﴾ الآيات (٢). وقد جاءت الأخبار عن العرب باستغراب رميها وإنكاره، إذ لم يعهدوه قبل مبعثه ﵇ (٣) وكان أحد دلائل نبوته وعلامات مبعثه. وما ذكر فى الحديث من إنكار الشياطين لها يدل عليه، وقد جاء أيضًا رمى الشهب فى أشعارها، وقال بعضهم: لم تزل الشهب منذ كانت الدنيا، واحتجوا بما جاء فى أشعار العرب من ذلك، وهذا (٤) مروى عن ابن عباس والزهرى، رفع فيه ابن عباس حديثاً للنبى ﷺ (٥). قال الزهرى: وقد اعترض عليه بقوله: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ (٦)، قال: غُلِّظ أمْرُها وشُدِّد، والمفسرون قد قالوا نحواً من ذلك، وذكروا أن الرمى بها وحراسة السماء كانت معلومة قبل مبعثه ﵇ ولكن إنما كانت تكون عند حدوث أمر عظيم، من عذاب ينزل بأهل الأرض، أو بإرسال رسول إليهم، وعليه تأولوا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِى أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى الأَرْض﴾ الآية (٧)، وقيل بل كانت الشهب قبل مَرْئيَّةً ومعلومة، لكن

стр. 970

بِالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أَبُوكَ - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ - أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهمْ شَجَرَةٌ. ــ حَرْق الشياطين بها لم يكن إِلا عند بعثه ﵇ وكذلك ذكر أهل التفسير الخلاف فى معنى قوله: ﴿رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ (١) وفى إعرابه، هل هو مصدر فيكون الكواكب هى الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها؟ أو اسمٌ فتكون هى بنفسها التى يرجم بها، ويكون رجومٌ جمع رجم؟ قاله مكى (٢).

стр. 971

(٣٤) باب القراءة فى الظهر والعصر ١٥٤ - (٤٥١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ الْحَجَّاج - يَعْنِى الصَّوَّافَ - عَنْ يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَة؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّى بِنَا، فَيَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الْرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ الثَّانِيةَ، وَكَذَلِكَ فِى الصُّبْحِ. ١٥٥ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيِدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ ابْنُ يَزِيِدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَيُسْمِعْنُا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَيَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب. ــ وذكر مسلم قراءته فى صلاته ﵇ فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (١) يطول فى الأولى منهما وفى الأخريين بفاتحة الكتاب، وهذا يبين أنه لم يقرأ فى الركعتين الأخريين السورتين، ونحوه قول سعد: وأحذف فى الأخريين. ويبينه قراءته فى صلاة العصر بقدر خمس عشرة آية فى الركعتين الأوليين وفى الأخريين قدر النصف، وهذا قدر أم القرآن فى حدِّها، وكل هذا حجة لاختيار مالك ﵀ وقد تقدم ما كان من الخلاف للعلماء فى ذلك، وفيها حجة على قراءة أم القرآن فى كل ركعة. وقوله: " يسمعنا الآية أحيانًا " دليل على أن قراءة السر ليس من شرطها إِلا يُستمع منهما شىء بل كما فعل النبى ﷺ دون جهر، وأنَّ الجهرَ الخفيف فى بعض السورة فيما يسرّ فيه لا شىء فيه، لكن ما ورد فى أن قراءته كانت فى الركعتين الآخرتين من الظهر على النصف من الأوليين وذكر - أيضاً - فى العصر نحوه [يحتج به الشافعى] (٢) ومن يرى قراءة السورة فى كل ركعة، وأحاديثنا المتقدمة فى البيان أولى، لنصِّه على أم القرآن، وهذا على التقدير والحدس (٣)، وقد يمكن تطويل ترتيل أم القرآن كما جاء عنه -

стр. 972

١٥٦ - (٤٥٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيد بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ ﴿آلم. تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأوَلَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِى الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. ولَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْر فِى رِوَايَتِهِ: ﴿آلم. تَنْزِيلُ﴾. وَقَالَ: قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةَ. ١٥٧ - (...) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الظُّهْرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِى الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيةً. أَوْ قَالَ نِصْفَ ذَلِكَ. وَفِى الْعَصْرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وَفِى الأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ. ١٥٨ - (٤٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخَبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرُوا منْ صَلَاتِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ مَا عَابُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنِّى ــ ﵇ فى غير هذا الحديث: " يقرأ بالسورة فيطولها (١) حتى تكون أطول من أطول منها " ولاختلاف فعله ﵇ فى ذلك كان الأمر عند أهل العلم فى ذلك واسعًا (٢) ولم ير مالك على من قرأ السورة فى الركعتين الأخريين سجودًا. [قال الإمام] (٣): [وما ورد فى كتاب مسلم من أحاديث إطالته ﵇ فى بعض الصلوات فإنه قد ورد ما يعارضه وهو قوله ﵇: " إن منكم منفرين، فأيكم أمّ الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة " (٤) وهذا أمر منه -

стр. 973

لأُصَلِّى بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، إِنِّى لأَرْكُدُ بِهِمْ فِى الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِى الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُ بِكَ، أَبَا إِسْحَاقَ. (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ١٥٩ - (...) وحدّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِى كُلِّ شَىءٍ حَتَّى فِى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِى الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِى الأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَديْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ - أَوْ ذَاكَ ظَنِّى بِكَ. ــ ﵇ للتخفيف، وإشارة للتعليل فيبطل تطرق لاحتمال إليه وما نقل من أفعاله ﵇ التى ظاهرها الإطالة [فقد] (١) تحمل على أنه كان منه فى بعض الأوقات ليبين للناس جواز الإطالة، وعلى أنه ﵇ علم من حال من وراءه فى تلك الصلوات أنه لا يشق عليهم ذلك، وأوحى إليه أنه لا يدخل عليه من تشق عليه الإطالة] (٢). قال القاضى: واختلاف فعله ﵇ والروايات عنه فى قراءته فى الصلوات من الرواية فى تطويله أحياناً القراءة فى المغرب وتخفيفها أحيانًا فى العشاء والظهر، واختلافها فى الصلوات - دليل على سعة الأمر، وأنه لأحد فى قراءة لصلاة من الصلوات لا يتعدى، وأنه كان ﵇ يفعل فى كل ذلك بحسب حال من وراءه من القوة والضعف. وبحسب وقته من ابتداء الصلاة أول الوقت، أو تمكنه، أو الأعذار الحادثة فيه، فما روى من قراءته فى العشاء بالتين والزيتون أنه كان فى السفر وهو موضع التخفيف لمشقة السفر ونظر المسافر حينئذ لما يحتاج إليه. وقول من روى: " إنه قرأ فى صلاة المغرب بالمرسلات وبالطور أو بطولى الطوليين " (٣) أى ببعض هذه السور، وليس فيها نص أنه أتمهما وهذا يرو تأويل من قال: إنه فى قراءته

стр. 974

١٦٠ - (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِى عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ: فَقَالَ: تُعَلِّمُنِى الأَعْرَابُ بِالصَّلَاةِ؟ ــ لهذه السورة فى الغرب دليلاً على سعة وقتها، للاحتمال الذى ذكرنا، وأيضًا فمن يقول: إن لها وقتًا واحدًا لا يحدده بقدر سورة، وأن مذهبه أنها لا تؤخر عن أوله ثم تطويلها لا يمنعه مانع، وبدليل ما روى فى الحديث " أنهم كانوا ينتصلون بعد صلاة المغرب " (١) ولو طولت بقدر قراءة تلك السورة مع عادة النبى ﷺ فى الترتيل، لم يروا مواقع نبلهم، أو يكون هذا منه ﵇ على حال دون حال، وفى وقت لم يكن وراءه من هو صائم ولا مُتَعجِّل وقد روى عنه ابن عمر: " أنه كان يقرأ فيها بـ " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ " (٢)، وعن أبى هريرة: " أنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل " (٣) لكن أكثر الروايات متفقة على التطويل فى الصبح، وذلك بحسب تغليسه ﵇ بها وامتداد وقتها، وليدرك الصلاة معه من فاته التغليس بها من ذوى الأعذار، فهاهنا تحمل الروايات فى التطويل الكثير الذى جاء فى الأم أنه كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة وبـ " المؤمنون "، ثم دون ذلك فى غالب حاله، وهو ما روى من قراءته فيها بقاف.

стр. 975

١٦١ - (٤٥٤) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخدْرِىِّ؛ قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأتِى وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الرَّكْعَةِ الأُولى، مِمَّا يُطَوِّلُهَا. ــ ويحمل ما ورد من قراءته فيها بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس﴾ (١) فى بعض الأوقات عند إسفاره بها، وفى مثل تعليمه آخر وقت صلاتها، وفى إسفاره، وكذلك يحمل قراءته فى صلاة الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٢)، وهى رواية الطبرى: ﴿إِذَا عَسْعَس﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٣) عند إرادته التخفيف، وقراءته فيها وتطويل الركعة الأولى حتى يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته، ثم يرجع ويتوضأ ويدرك الصلاة معه، [دليل] (٤) على صلاتها أول الوقت وانتظار الجماعة للاجتماع ومعرفة من يصلى وراءه؛ لأن هذه الصلاة تأتى والناس فى قائلتهم وأشغالهم؛ ولهذا مما استحب تأخير صلاتها فى الجماعة عن أول الوقت إلى فىء الفىء ذراعًا ليستجمع الناس لها، وقد ذكر أبو داود هذا المعنى فى الحديث عن أبى قتادة قال: " فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى" (٥)، وعن ابن أبى أوفى أنه ﵇ كان يقوم فى الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم (٦) يعنى حتى يتكامل الناس ويجتمعوا لها. وقراءته ﵇ فيها بـ الَم السجدة (٧) ونحوها غالب الأوقات (٨) وتساوى الأحوال، وهذا (٩) اختيار مالك ﵀. وعلماء الأمة استحبابُ التطويل فى الصبح والظهر بحسب حال المصلى والجماعة، وترخيص التخفيف وتقصير القراءة فيها فى السفر وعند الحاجة والضرورة، والقراءة فيهما بما قرأه ﵇ فى حديث جابر بن سَمُرَة بقاف ونحو ذلك من طوال المفصل، وليس فى حديث جابر المذكور فى قوله: " وكانت (١٠) صلاته بعد تخفيفًا ": أى بعد هذه المدة التى قرأ فيها بقاف بل ظاهره أن هذه هى من التخفيف، وإنما أراد بـ " بعد " آخِرَ حاله، خلاف أوله، والله أعلم. وبدليل قوله فى الرواية الأخرى: " كان تخفيف

стр. 976

١٦٢ - (...) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ صَالِحٍ عَنْ رَبِيَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى قَزْعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَهُوْ مَكْثُورٌ ــ الصلاة " ثم قال: " كان يقرأ فى الفجر بقاف " ونحوها. واختلف أصحابنا: هل هما سواء؟ أو كون الصبح أطول؟ وهو أكثر ما جاء فى الحديث من أنها أطول قراءة من الظهر وذلك بحسب امتداد وقتها، وتفرغ الناس من الأشغال لها، وكون القراءة فى العصر والمغرب بقصار المفصل، كما جاء من أكثر الروايات (١) فى قراءته ﵇ فيهما، لأن العصر آخر النهار وتمادى الصلاة فيها والتطويل يوقعها فى الوقت المكروه الصلاة فيه، وعند إعياء أكثر الناس من خدمتهم وكلالهم من تصرفاتهم ومهنتهم، والمغرب كذلك ويكون وقتها مضيقًا، ولحاجة الصائم إلى المبادرة للإفطار، وأكثر الناس للعشاء، وأنه لو طولت القراءة فيها لاتصلت بالعشاء الآخرة، لتقارب وقتيهما، واتصاله، فيضيق تناول العشاء لمن احتاجه، ويضرُّ به إن أخَّره حتى يصلى العشاء الآخرة، ولم يكن للعشاء الآخرة هذه الضرورة فى التخفيف، وكان وقت نوم الناس وراحتهم، فلم يحتمل كثير التطويل، وكانت نحو المغرب والعصر فى القراءة وفوق ذلك قليلاً، وقد جاء أن النبى ﵇ قرأ فيها ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ (٢) ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ (٣) (٤) وقال لمعاذ: " اقرأ فيها بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٥) و ﴿اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٦) و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٧)، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (٨) " (٩) وكتب عمر أن يقرأ فيها بوسط المفصل (١٠) واختاره أشهب (١١). وكان ترتيب الشرع بحكمته القراءة فى هذه الصلوات هذا الترتيب العجيب، وعلى هذا الذى اختاره مالك عامة العلماء وهو الذى روى من عمل الخلفاء والسلف المرضى، وإن كان قد روى عن بعضهم فى ذلك خلاف، فقد روى عن بعضهم أن العصر كالظهر، وقال بعضهم على النصف منها، وقال بعضهم على الربع منها، وبالجملة فقوله ﵇: " إذا أمّ أحدكم فليخفف، فإن فيهم الضعيف وذا الحاجة " الحديث. وقول

стр. 977

عَلَيْهِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّى لا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤلاَء عَنْهُ. قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: مَالَكَ فِى ذَاَك مِنْ خَيْرٍ. فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهرِ تُقَامُ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأتِى أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى. ــ جابر بن سمرة: " وكانت صلاته بعد تخفيفًا " وحديث أنس بنحوه، يقضى على جميع مختلف الآثار وأنه الذى يشرعه ﵇ للأئمة وهو موضع البيان، وما خالفه من فعله فيحسب زوال العلة، [بل] (١) قد كان يخفف الصلاة لسماع بكاء الصبى، وأيضًا فكان ﵇ مأمور بتبليغ القرآن وقراءته على الناس فحاله فى ذلك كان بخلاف حال غيره، وقد يكون اختصاصه بقراءة بعض السور فى صلاته وتطويله فيها أحيانًا بالقراءة لذلك، ولمطابقة حالٍ من الناس لما يتلوه عليهم ويذكرهم به. وأما اختصاصه الركعة الأولى بالتطويل أكثر من غيرها فلما ذكرنا من مبادرته بالصلاة أوائل الوقت، وحرصًا على أن يدركه فيها من لم يمكنه الدخول معه أولاً لعذره أو شغله، وقد يحتج بهذا على أحد القولين عندنا فى الإمام الراكع يسمع حسّ الداخل أنه ينتظره ولا يرفع، وقد ينفصل من يقول لا ينتظره أن تطويل النبى ﷺ هنا لغير معيّن ولا مخصوص، بل للجماعة التى ينتظر استيفاؤها، وفى الراكع مراعاة حقوق الراكعين معه أولى من الواحد الداخل. واختلف أئمة العلم على القولين معًا، وشدد الكراهة بعضهم فى ذلك جدًا ورآه من اشتراك العمل لغير الله، ولم يقل شيئًا، بل كله لله، وليحوز أجر مدرك الركعة معه ويضاعف أجر صلاته بعقله لها وراءه، وفيه الاستحباب بامتثال فعل النبى ﷺ بكون الركعة الأولى للمصلى أطول من الثانية، وأن يكون قراءته فى السور على ترتيبها فى المصحف، ولا ينكّس فيبدأ فى المتأخر على المتقدم وأن يكون قراءته بسورة تامة فى الركعة فى الفرض مفردة، ولا يبعضها، ولا بسورتين وهذا كله اختيار مالك ﵀ وغيره من أهل العلم على ما جاءت به أكثر هذه الأحاديث، وقد أجاز غير مالك ابتداء القراءة ببعض سورة وروى مثله عنه، والأمر فى جميع ما ذكرناه واسع إن شاء الله تعالى. وقول أبى سعيد للذى سأله عن صلاة النبى ﷺ : " مالك فى ذلك من خير " يعنى أنك لا تقدر على الإتيان بمثل صلاته مما ذكر من طولها وإن تكلفت فى ذلك يشق عليك.

стр. 978

(٣٥) باب القراءة فى الصبح ١٦٣ - (٤٥٥) وحدّثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيجٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظِ - حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ــ [قال الإمام] (١): وذكر (٢) مسلم القراءة فى صلاة الصبح: نا (٣) هارون، نا حجاج عن ابن جريج، ونا (٤) ابن رافع، [نا عبد الرزاق] (٥)، أنا (٦) ابن جريج قال: سمعت محمد بن عباد يقول: أخبرنى أبو سلمة [بنُ سفيان] (٧) وعبد الله بن عمرو بن العاص وكذا فى إسناده فى حديث حجاج عن ابن جريج قال: فيه عبد الله بن عمرو بن العاص، وفى حديث عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو ولم يقل ابن العاص، قال بعضهم: هو الصواب، وعبد الله بن عمرو (٨) المذكور فى هذا الحديث ليس بابن العاص، وإنما هو رجل آخر من أهل الحجاز، وقد روى عنه محمد بن عبّاد (٩). قال القاضى: وقوله فى هذا السند: " وعبد الله بن المسيب العابدى " (١٠) وهو بالبا بواحدة ودال مهملة، وقول سعد: " أصلى بكم (١١) صلاة رسول الله ﷺ ما أخْرِم

стр. 979

السَّائِبِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِىُّ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُوَرَةَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى - مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ - أَخَذَتِ النَّبِىَّ ﷺ سَعْلَةُ، فَرَكَعَ. وَعَبْدُ اللهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ. وَفِى حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ. ١٦٤ - (٤٥٦) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْر عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرو بْنِ حُرَيْثٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرأُ فِى الْفَجْرِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس﴾ (١). ١٦٥ - (٤٥٧) حدّثنى أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَقَرَأَ: ﴿ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٢). حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٣) قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِدْهَا وَلا أَدْرِى مَا قَالَ. ١٦٦ - (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ. سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾. ــ عنها ": أى ما أنقصُ بفتح الهمزة ثلاثى، والخرم فى الشعر نقص حرف من أوَّل البيت، وقيل: معناه: لا أترك ولا أذهب عنها وأصله العدول عن الطريق ومخارم الطريق. وقوله: " [إنى لأركد فى الأوليين أو أسكن] (٤) وأقِلُ الحركة والانتقال وأديم القيام ": والمراد أطيل القيام، كما قال فى الرواية الأخرى: " أمد فى الأوليين "، والركود: الدوام، والماء الراكد: الدائم الذى لا يجرى، وكذلك قوله: " وأحذف فى الأخريين " أى أقصر، وأصل الحذف الطرح وكل شىء بعضته فقد حذفته.

стр. 980

١٦٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِى أَوَّلِ رَكْعَةٍ. ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَات لُّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾. ١٦٨ - (٤٥٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ زَائدَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَاَلْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾. وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ، تَخْفِيفًا. ١٦٩ - (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِىِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّى صَلَاةَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: وَأَنْبَانِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ بِـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ وَنَحْوِهَا. ١٧٠ - (٤٥٩) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (١) وَفِى الْعَصْرِ، نَحْوَ ذَلِكَ. وَفِى الصُّبْحِ، أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. ١٧١ - (٤٦٠) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٢) وفِى الصُّبْحِ، بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. ١٧٢ - (٤٦١) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ التيْمِىِّ، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السَّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. (...) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِى بَرزْةَ الأَسْلَمِىِّ؛ قَالَ: كَان رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السَّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 981

١٧٣ - (٤٦٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهْوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ (١) فَقَالَتْ: يَا بُنَىَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّوَرَةَ. إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ. (...) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ. حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ . ١٧٤ - (٤٦٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّورِ، فِى الْمَغْرِبِ. (...) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عِن الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ــ وقوله حين قرأ بـ " المؤمنون ": " [فلما بلغ] (٢) ذكر موسى أو عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع ": السعلة - بفتح السين - من السعال، تفسير للحديث الآخر الذى لم يذكر فيه السعلة، وأنها كانت سبب قطعه السورة. وفيه حجة على جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض سورة، ولا خلاف فى ذلك للضرورة لمثل هذا، وأجاز غير واحد من العلماء القراءة ببعض سورة ابتداء، وروى عن مالك مثله، وكره ذلك فى المشهور عنه.

стр. 982

(٣٦) باب القراءة فى العشاء ١٧٥ - (٤٦٤) حدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِىٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ يحَدِّثُ عنِ النَّبِىِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ كَانَ فِى سَفَرٍ. فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَقَرَأَ فِى إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ (١). ١٧٦ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى - وهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ. فَقَرَأَ بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُون﴾. ١٧٧ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مِسْعرٌ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَرأَ فِى الْعِشَاءِ بـ ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُون﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ. ١٧٨ - (٤٦٥) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأتِى فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ ــ وقوله: " كان معاذ يصلى مع النبى ﷺ " [وفى رواية] (٢): " العشاء الآخرة، ثم [يأتى فيؤم قومه "، وفى رواية] (٣): " فيصلى بهم تلك الصلاة "، قال الإمام: اختلف الناس فى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، واحتج من أجازها بحديث معاذ هذا أنه كان يصلى بقومه بعد صلاته مع النبى ﷺ ، ومن منع (٤) [ذلك قال] (٥): يحتمل أن يكون النبى ﷺ لم يعلم فعل معاذ هذا ولو علمه لأنكره، ويحتمل أن يكون اعتقد فى صلاته خلف النبى ﷺ التنفل وصلى بقومه، واعتقد أنه فرضه، فلا يكون فيه (٦) حجة مع الاحتمال، ووقع فى بعض طرقه أن الرجل لما شكاه إلى النبى ﷺ قال له: إن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتانا فافتتح بسورة البقرة، وهذه الزيادة تنفى قول من قال: إن النبى ﷺ لم يعلم بفعل [معاذ لأنه] (٧) هاهنا أعلم به، ولم ينقل أنه أنكره، والظاهر

стр. 983

أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وانْصَرَفَ. فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟! قَالَ: لَا. وَاللهِ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى فَافْتَتحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ. فَقَالَ: ــ أنه لو كان لنُقل، وأما قطع الرجل الصلاة لإطالة الإمام فإن الإمام إذا طال حتى خرج عن العادة وتعدى فى الإطالة، وخشى المأموم تلف بعض ماله إن أتمَّ معه الصلاة، أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد أشد من المال، فإنه يسوغ له الخروج من إمامته؛ لأنه قد جاء من الإمام خلاف ما دخل عليه (١) وهذا موضع الاجتهاد، ولعل الرجل تأوّل فى القطع هذا. قال القاضى: واختلف العلماء فى صلاة المفترض خلف المتنفل، فأجازها الشافعى وأحمد فى طائفة من السلف؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث (٢)، ومنعت ذلك طائفة، وهو قول مالك وربيعة والكوفيين، وحجتهم قوله ﵇: " إنما جعل الإمام ليؤتم به " (٣) فلا يختلفوا عليه، ولا خلاف أشد من اختلاف النيات وزعم أولئك أن هذا فيما يظهر فيه الخلاف من الأفعال لا فيما يظن (٤)، وألزمهم هؤلاء الاتفاق على اتباعه فى السهو وإن لم يسهوا معه، واختلف أصحابنا إذا نزل ذلك، فأكثرهم يرون إعادة المأموم أبدًا، وسحنون يرى إعادته إذا ذكر فى اليومين والثلاثة وإذا تعد لم يعد، وأجاب أصحاب مالك ومن وافقه (٥) عن حديث معاذ بما ذكره الإمام أبو عبد الله، وقال الطحاوى: لعل هذا كان فى بدء الإسلام؛ حيث كان جائزاً أن نصلى الفريضة مرتين حتى نهاهم النبى ﷺ عن ذلك (٦).

стр. 984

" يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأ بِكَذَا. وَاقْرَأ بِكَذَا ". قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: " اقْرَأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (١)، ﴿وَالضُّحَى﴾ (٢)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٣) و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٤) ". فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا. ــ وقال الأصيلى: إذا ثبت أن معاذًا صلى مع النبى ﷺ العشاء ثم صلاها بقومه ولم ينكر ذلك ﵇ وجب أن يقال: إن صلاة الخوف نزلت بعد برهة من مقدم النبى ﷺ المدينة، ومعاذ من أول من أسلم، فيكون فعله متروكًا لذلك، مع أن أصحاب عمرو ابن دينار يختلفون عليه فى أن يكون صلاته مع النبى ﷺ هى التى صلى بقومه (٥)، وأصحاب جابر غير عمرو لا يذكرون صلاته مع رسول الله ﷺ (٦) وإذا لم يبح الله لرسوله فى صلاة الخوف أن يصلى بالناس صلاتين لم ينبغ أن يسوغ ذلك لغيره. وقال المهلب (٧): إنما كان ذلك أول الإسلام لعدم القراء، وإنه لم يكن للقوم عوضٌ من معاذ ولم يكن لمعاذ عوض من النبى ﷺ ، فكان هؤلاء ذهبوا إلى نسخ القصة، وكذلك اختلفوا فى المأموم هل له أن يخرج (٨) اختيارًا عن إمامة إمامه فيتم منفردًا؟ فأباح ذلك الشافعى لعذر أو غير عذر، وحجته هذا الحديث، ومنعه أبو حنيفة، وهو معروف مذهبنا، وترجح فيه ابن القصار على تخريجها على الوجهين فى المذهب من الإجزاء [أو] (٩) عدم الإجزاء، وفى حديث معاذ عند مسلم أن الرجل سلم ثم صلى وحده (١٠) وهذا ابتداء ممنوع لغير عذر، فإن كان لعذر جاز له كما قال الإمام أبو عبد الله، إِلا أنه يكره أن يصلى مع الإمام فى موضع واحد لنهيه ﵇ عن صلاتين معًا، وليصلى خارجًا عن المسجد، فإن صلى أجزأ عنه وأساء. وقوله: " أفتان أنت يا معاذ " أى تفتن الناس وتصرفهم عن دينهم، أصل الفتنة: الامتحان والاختبار، لكن عُرفها فى اختبار كشف ما يكره.

стр. 985

١٧٩ - (...) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رمحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الأَنْصَارِىُّ لأَصَحَابِهِ الْعِشَاءَ. فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ. فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا. فَصَلَّى. فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ. فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافقٌ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ : " أَتُريدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأ بـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، و ﴿اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ". ١٨٠ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الَآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ. ١٨١ - (...) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ؛ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأتِى مَسْجدَ قَوْمِهِ فَيُصَلّى بِهِمْ. ــ وقوله: " إنا أصحاب نواضح "، والنواضح: الإبل التى يُسقى عليها وأراد إنا أصحاب عمل وتعب.
следующие страницы →