← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1224

هدي الساري مقدمة فتح الباري - ط السلفية

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (488 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

معمر على أن الزهري سمعه من شيخين، وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة، فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه، وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه، وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها؛ لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك عن الليث والأوزاعي جميعا عن الزهري فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب وأثبته الليث، وهما في الزهري سواء، وقد صرحا جميعا بسماعهما له منه، فقبلت زيادة الليث لثقته، ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابرا، وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد رواية الليث بذلك، ولم يرها علة توجب اضطرابا، وأما رواية معمر، فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن ابن أبي صغيرة، وقال: ثبتني فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية معمر، وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدارقطني، فقيل عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والترمذي ونقل في العلل عن البخاري أنه قال: حديث أسامة خطأ غلط فيه، يعني أن الصواب حديث الليث، ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في مستدركه، وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه، وهو خطأ أيضا، وعبد الرحمن هذا ضعيف، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات كما قررناه، وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف. حديث ابن عباس مر النبي ﷺ بقبرين، تقدم في الثاني. (الحديث الثامن عشر): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة، فقال: وجبت. . الحديث، وقد قال علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود. قال الدارقطني: وقلت: أنا، وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن ابن بريدة عن عمر، ولم يذكر بينهما أحد انتهى، ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية، إلا أن يعتذر للبخاري عن تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بهذه القصة سواء، وقد وافقه مسلم على تخريجه، وأخرج البخاري حديث أبي الأسود كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف، ففي العلة عنه كما يستوفيها فيما يخرجه في الأصول، والله أعلم. من الزكاة (الحديث التاسع عشر): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث عفان عن وهيب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي ﷺ دلني على عمل إذا أنا عملته دخلت الجنة. . الحديث، وقد رواه يحيى القطان عن أبي حيان فخالف وهيبا فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة انتهى، وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب، فأشعر بأن العلة ليست بقادحة؛ لأن وهيبا حافظ، فقدم روايته؛ لأن معه زيادة، وفي معنى روايته حديث آخر اتفقا عليه من هذا الوجه في كتاب الإيمان من طريق جرير وإسماعيل بن علية عن أبي حيان، وهو مما يقوي رواية وهيب، والله أعلم. (الحديث العشرون): قال أبو مسعود: أخرج البخاري حديث شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه أنه سمع أبا سعيد يقول: قال النبي ﷺ : ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. . الحديث، وقد رواه داود بن رشيد، وهشام بن خالد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى غير

стр. 352

منسوب، ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن أبي اليمان عن يحيى بن سعيد، ورواه عبد الوهاب بن نجدة عن شعيب عن الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن سعيد انتهى كلامه، واقتضى أمرين: أحدهما أن شيخ البخاري، وهو إسحاق بن يزيد، وهم في نسبة يحيى، فقال ابن أبي كثير، وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد الوهاب، وأن داود، وهشاما لم ينسباه. ثانيهما: أنه اختلف فيه على الأوزاعي مع ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد من رواية الوليد بن مسلم، وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيما، بل رواية الوليد بن مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة، وقد صرح شعيب عنه بأن يحيى أخبره فاقتضى ذلك أن رواية عبد الوهاب بن نجدة إما موهومة وإما مدلسة، ورواية إسحاق عن شعيب صحيحه صريحة، وقد وجدت لإسحاق فيه متابعا عن شعيب وذلك فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه قال: حدثنا أبو إبراهيم الزهري، وكان من الأبدال، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا شعيب بن إسحاق، حدثنا الأوزاعي قال: أخبرني يحيى بن أبي كثير فذكره سواء، وهكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثم قال: الحديث المشهور عن يحيى بن سعيد رواه الخلق عنه، وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد. قلت: وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة، وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة، وكأنه كان عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على الوجهين، والله أعلم. (الحديث الحادي والعشرون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر حديث الصدقات، وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس ولا عبد الله بن المثنى من ثمامة، قال علي بن المديني: حدثني عبد الصمد، حدثني عبد الله بن المثنى قال: دفع إلي ثمامة هذا الكتاب قال: وحدثنا عفان، حدثنا حماد قال: أخذت من ثمامة كتابا عن أنس نحو هذا، وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب أعطاني ثمامة كتابا فذكر هذا. قلت: ليس فيما ذكر ما يقتضي أن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه فأما كون عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح في هذا الإسناد، بل فيه دليل على صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد الله بن المثنى، حدثني ثمامة أن أنسا حدثه، وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصاري في الثقة ولا أعرف بحديث أبيه منه، والله أعلم. حديث أنس في النهي عن بيع الثمرة يأتي في البيوع إن شاء الله تعالى. كتاب الحج (الحديث الثاني والعشرون): قال الدارقطني: اتفقا على حديث عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه حديث الجبة في الإحرام، وفيه: واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك من حديث ابن جريج وهمام وغيرهما عن عطاء، ورواه الثوري عن ابن جريج، وابن أبي ليلى جميعا عن عطاء عن يعلى بن أمية مرسلا، وكذا قال قتادة ومطر الوراق، ومنصور بن زاذان، وعبد الملك بن سليمان وغير واحد عن عطاء ليس فيه صفوان. قلت: في رواية ابن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به، ورواية جميع من ذكره عن عطاء عن يعلى معنعنة فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه، وابن جريج من أعلم الناس بحديث عطاء، وقد صرح بسماعه منه فالتعليل بمثل هذا غير متجه كما قدمنا غير مرة.

стр. 353

(الحديث الثالث والعشرون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث الثوري عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة في التلبية، وتابعه أبو معاوية عن الأعمش، وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به قال: وروي عن يحيى القطان عن الأعمش عن خيثمة أيضا، ورواه إسرائيل، وأبو الأحوص وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل، وأبو خالد وغير واحد عن الأعمش كما قال الثوري، ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن الأعمش فأوضحه وبين علته قال: حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة فذكره قال الأعمش: وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد والملك لا شريك لك قال الدارقطني: فيشبه أن يكون دخل الوهم على شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة في آخره. قلت: وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة ما اختاره البخاري واعتمده من رواية الأعمش على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف، بل حكاها عقب حديث الثوري، والله أعلم. (الحديث الرابع والعشرون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال لها: إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون. . الحديث، وهذا منقطع، وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة، ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة كذلك في الموطأ. قلت: حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان، وقد وقع في بعض النسخ، وهي رواية الأصيلي في هذا عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولا وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب قال أبو علي الجياني: وهو الصحيح، ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه على الموافقة، وليس فيه زينب، وكذا أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام ليس فيه زينب، وهو المحفوظ من حديث هشام، وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب، ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيا للخلاف فيه على عروة كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد، والله أعلم. (الحديث الخامس والعشرون): قال الدارقطني: وأخرجا حديث ابن جريج عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل في قصة الخثعمية قال: وقال حجاج في هذا الحديث عن ابن جريج حدثت عن الزهري. قلت: الحديث مخرج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهري فليس الاعتماد فيه على ابن جريج وحده، مع أن حجاجا لم يتابع على هذا السياق، إلا أنه حافظ، وابن جريج مدلس، فتعتمد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن ابن جريج مصرحا فيه بالسماع من الزهري فإني لم أره من حديثه إلا معنعنا، والله أعلم. (الحديث السادس والعشرون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، قال: وقال هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة عن عمر، وقال روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر. قلت: الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وعن أمه عن حفصة عن عمر؛ لأن الليث وروح بن القاسم حافظان وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين بحديثه، وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة

стр. 354

زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر كما بينته في كتاب تغليق التعليق فدل على أنهما طريقان محفوظان، وأما رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة؛ لأنه غير ضابط، والله أعلم، وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر لم يذكر بينهما أحدا ومالك كان يصنع ذلك كثيرا. من كتاب الصيام (الحديث السابع والعشرون): قال الدارقطني: أخرج مسلم حديث الأشج عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد وعطاء، ومجاهد عن ابن عباس أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم. . الحديث. قال: وقال البخاري: ويذكر عن أبي خالد فذكره، قال الدارقطني: وخالفه جماعة منهم شعبة وزائدة، وابن نمير، وأبو معاوية وجرير وغير واحد عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وبين زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد، فقال في آخر الحديث، فقال الحكم وسلمة بن كهيل، وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث ونحن سمعناه من مجاهد عن ابن عباس. قلت: قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق وبينت أنه لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم؛ لأن البخاري علقه بصيغة يشير إلى وهمه فيه، وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها الدارقطني، وهي اختلافهم في سياق متنه، وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه إذا يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته. من كتاب البيوع (الحديث الثامن والعشرون): قال الدارقطني: أخرج البخاري من حديث الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي ﷺ : إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب. . الحديث، وقد اختلف على سعيد فرواه عبيد الله بن عمر من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن سعيد عن أبيه، ورواه عبدة بن سليمان عن ابن إسحاق عن سعيد هكذا وخالف بن المبارك ومعتمر بن سليمان وعقبة بن خالد، وأبو أسامة وغيرهم فرووه عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه، وكذا قال غير واحد عن ابن إسحاق، وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه، وأخرجها مسلم على اختلافها واقتصر البخاري على حديث الليث. قلت: الليث إمام، وقد زاد فيه عن أبيه فلا يضره من نقصه على أنه في مثل هذا لا يبعد أن يكون الحديث عند سعيد على الوجهين لكثرة من رواه عنه دون ذكر أبيه، وإذا صح أنه عنده على الوجهين فلا يضره الاختلاف مع أن الحديث عند الشيخين من غير طريق المقبري عن أبي هريرة أيضا، والله أعلم. (الحديث التاسع والعشرون): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، فقيل: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر. قال رسول الله ﷺ : أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه. قال الدارقطني: خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن

стр. 355

جعفر، وابن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة قال: وقد أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن جعفر، وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ﷺ . قلت: سبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج، وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع، وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال في آخره: لا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي ﷺ ، والأمر في مثل هذا قريب. (الحديث الثلاثون): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا، فقال قاتل الله سمرة. . الحديث، وقد رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس أن عمر قال، وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال. قلت: صرح بن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس، وهو أحفظ الناس لحديث عمرو فروايته الراجحة، وقد تابعه روح بن القاسم، أخرجه مسلم من طريقه. من الشفعة (الحديث الحادي والثلاثون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع الجار: أحق بسقبه. من رواية ابن جريج والثوري، وابن عيينة عن إبراهيم وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه، يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة. حديث كعب بن مالك يأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى. من الشرب (الحديث الثاني والثلاثون): قال الدارقطني: فيما نقلت من خطه من جزء مفرد، وليس هو في كتاب التتبع أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة. . الحديث بطوله، وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث، ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير، وأخرج البخاري أيضا من حديث معمر، ومن حديث ابن جريج، ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري عن عروة، ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى، وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال؛ لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير، فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية، وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان وغيرهم مع أن في سياق ابن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير، وهي رواية يونس عن الزهري، والله أعلم. (الحديث الثالث والثلاثون): قال الدارقطني: أخرجا جميعا حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ : من باع عبدا وله مال، وقد خالفه نافع عن ابن عمر عن عمر، وقال النسائي: سالم أجل في القلب والقول قول نافع. قلت: الحديث عند البخاري بهذا السياق عن عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني ابن شهاب عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر. . الحديث. وفيه: ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا

стр. 356

أن يشترط المبتاع.، وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العبد، وهو معطوف على حدثنا الليث، فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة، وهي مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة، وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه، والله أعلم. حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد، تقدم في الجنائز. حديث أبي هريرة من أعتق شركا يأتي في العتق. حديث أنس عن أبي بكر في الصدقات مضى في الزكاة. من العتق (الحديث الرابع والثلاثون): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقيصا، وذكرا فيه الاستسعاء من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم، وقد روى هذا الحديث شعبة، وهشام، وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة لا من رواية أبي هريرة قاله المقبري عن همام، وقال أبو مسعود: حديث همام عندي حسن، وعندي أنه لم يقع للشيخين ولو وقع لهما لحكما بقوله، وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وكذا رواه أبو عامر عن هشام، قاله الدارقطني قال: وهذا أولى بالصواب من حديث ابن أبي عروبة وجرير بن حازم. قلت: وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج، ولله الحمد. من الهبة. (الحديث الخامس والثلاثون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها. قال: ورواه وكيع ومحاضر، ولم يذكرا عن عائشة. قلت: رجح البخاري الرواية الموصولة بحفظ رواتها. حديث عمر في الطاعون، تقدم في الجنائز. حديث أبي بكرة أن ابني هذا سيد يأتي في المناقب. من كتاب الجهاد (الحديث السادس والثلاثون): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي ﷺ قال: لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا. . الحديث. قال: وأبو النضر لم يسمع من ابن أبي أوفى، وإنما رواه عن كتابه، فهو حجة في رواية المكاتبة. قلت: فلا علة فيه لكنه ينبني عن أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخط روى به، وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه؟ الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح، وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا إن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله عن كتاب ابن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضا؛ لأنه قرأه عليه؛ لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال الدارقطني، والله أعلم.

стр. 357

(الحديث السابع والثلاثون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: كان للنبي ﷺ فرس يقال له اللحيف. قال: وأبي هذا ضعيف. قلت: سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي. (الحديث الثامن والثلاثون): قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة: سمعت أنسا يقول: دخل النبي ﷺ على بنت ملحان فاتكأ عندها، ثم ضحك. . الحديث. وفيه: ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر، قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة، وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة، كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة، وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة، وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة، كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني: تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى. نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طوالة لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة، ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا، ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه، وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه، وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق، وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث. وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثا آخر، وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء، فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن، والله أعلم. (الحديث التاسع والثلاثون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. . الحديث. ولم يقل هذا غير عبد الرحمن، وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح. قلت: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا، وقد تفرد بهذه الزيادة. (الحديث الأربعون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلا على من دونه، فقال النبي ﷺ : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم. قال الدارقطني: وهذا مرسل. قلت: صورته صورة المرسل، إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه، وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره، وقد رويناه في سنن النسائي، وفي مستخرجي الإسماعيلي، وأبي نعيم، وفي الحلية لأبي نعيم، وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره، وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها.

стр. 358

(الحديث الحادي والأربعون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث توبة كعب بن مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن كعب، وهو الصواب، وأخرجه، يعني في الجهاد، مختصرا عن أحمد بن محمد عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب قال: وهو مرسل، فقد رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك، فقال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة. قلت: وقع في رواية البخاري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعبا فأخرجه على الاحتمال؛ لأن من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جده، وربما رواه عن جده، لكن رواية سويد بن نصر التي أشار إليها الدارقطني توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك، وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة، والله أعلم، ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ .. فذكره، وقال محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري: ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سمع من جده شيئا، وإنما يروي عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب، ثم ساق حديث معمر كما ذكره أبو داود سواء. (الحديث الثاني والأربعون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما، وهذا لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر، فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبي ﷺ . قلت: مسعر أحفظ من العوام بلا شك، إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو في حكم المرفوع، وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه، فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة، وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره، وقد قال أحمد بن حنبل: إذا كان في الحديث قصة دل على أن راويه حفظه، والله أعلم. (الحديث الثالث والأربعون): قال الدارقطني: فيما وجدت بخطه أخرج البخاري حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الخمس. . الحديث بطوله. قال: وإسماعيل ضعيف. قلت: سيأتي الكلام عليه، وأظن أن الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل خاصة، وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث، وتفرد بهذا، فإن كان كذلك فلم يتفرد به، بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء، والله أعلم. (الحديث الرابع والأربعون): قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر، وقال كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له كركرة. . الحديث. وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو، وقد روى سالم عن أخيه عن عبد الله بن عمرو غير هذا. قلت: وهذا التعليل لا يرد على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثا بواسطة أن لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له، والله أعلم.

стр. 359

(الحديث الخامس والأربعون): قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث ابن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه وعبيد الله بن كعب عن كعب أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد. . الحديث، وقد خالفه معمر، فقال عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه، وقال عقيل عن الزهري عن ابن كعب عن أبيه، وهو يشبه رواية معمر، قال الدارقطني: ورواية ابن جريج أصح ولا يضره من خالفه. قلت: قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة، وهذا الجواب صحيح من الدارقطني في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما قررناه أولا، والله أعلم. من الخمس والجزية (الحديث السادس والأربعون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين، وفي أوله أن عمر قال: نذرت نذرا. هكذا أخرجه مرسلا، ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وهو صحيح، ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح. قلت: إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله، وقد بين البخاري الخلاف فيه، وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد عن القرائن، والله الموفق. (الحديث السابع والأربعون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة. . الحديث، وقد خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو، وهو الصواب. قلت: مروان أثبت من عبد الواحد، وقد زاد في الإسناد رجلا، ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه ابن ماجه من طريقه، وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي والظاهر أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه، وأما رواية مروان بن معاوية التي زاد فيها جنادة فأخرجها النسائي وغيره، ووهم الحاكم فاستدركه، ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه، والله أعلم. من بدء الخلق. (الحديث الثامن والأربعون): قال الدارقطني: أخرج البخاري من حديث إسرائيل عن الأعمش، ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ في غار فنزلت والمرسلات. . الحديث. ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على علقمة، أما عن منصور فتابعه شيبان عنه، وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى، وقد حكى البخاري الخلاف فيه، وهو تعليل لا يضر، والله أعلم. من أحاديث الأنبياء ﵈. (الحديث التاسع والأربعون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي أويس عن أخيه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: يلقى إبراهيم ﵇ أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة. . الحديث. قال: وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. قلت:

стр. 360

قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه، ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر، فقال بعد أن أورده: هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى، وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه. (الحديث الخمسون): قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. . الحديث. ووافقه مسلم على إخراجه، وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة، وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا: عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة، لم يقولوا عن أبيه. قلت: قد أخرج البخاري حديث معتمر، وأبي أسامة وغيرهما، فهو عنده على الاحتمال، ولم يهمل حكاية الخلاف فيه. (الحديث الحادي والخمسون): قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قصة زمزم، قال: وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال: اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير، كأنه يغمز البخاري، إذ أخرجه في الصحيح، قال أبو علي: رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء، لكن قال عن ابن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا، وأسنده من رواية أبي علي ابن السكن عن البغوي عن حجاج به، وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير مثله، لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد، وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير، ورواه النسائي في السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك، وقال في آخر حديث ابن المديني قال وهب، وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه، ولم يذكر أبيا، فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير، وأثبت أبي بن كعب، وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب، وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير، فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير، وفي الإسناد اختلاف آخر، فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير: فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير، فقال: قد غلط، إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى، ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم يذكر أبي بن كعب، قال أبو علي الجياني: هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضا وحكم بصحته، ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات، والله الموفق. (الحديث الثاني والخمسون): قال أبو علي الجياني: قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : رأيت موسى وعيسى وإبراهيم ﵈. . الحديث. قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس، قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم، وابن

стр. 361

أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير، فقال عن ابن عباس، كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل. قلت: وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل، وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير، وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس، وهو الصواب، وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي كلاهما عن محمد بن كثير به، وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر، والصواب ابن عباس، وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير، وقال ابن عباس كما تقدم، وقال بعده: رواه البخاري عن محمد بن كثير، فقال ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري، فقال ابن عباس أيضا، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري، عن إسرائيل، وقال فيه: عن ابن عباس، ولم يتعقبه كعادته، واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري، والله أعلم. من ذكر بني إسرائيل. الحديث الثالث والخمسون. قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : كان في الأمم ناس محدثون. قال: وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني، وخالفهم ابن وهب، فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال: عن عائشة، بدل أبي هريرة، وقد رواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث، ويزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة قال: بلغني أن النبي ﷺ … قال فذكره. قلت: تقوي روايةَ الأويسي ومن تابعه متابعةُ زكريا، وأما رواية ابن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها؛ لأنها مبهمة وتلك مفسرة، فبقيت رواية ابن وهب وحده، وقد قال أبو مسعود في الأطراف: لا أعلم أحدا تابع ابن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد، عن عائشة. والمشهور: من رواية إبراهيم بن سعد، عن أبي هريرة، لكن أخرجه مسلم من حديث ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال ابن وهب، فيحتمل أن يقال: لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا، والله أعلم. من المناقب. الحديث الرابع والخمسون. قال البخاري: حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان ح، قال: وقال يعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد: حدثنا أبي، عن أبيه: حدثني الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار، موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله. وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان؛ لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ:

стр. 362

غفار وأسلم ومزينة، ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان. وكذا أخرجه مسلم. قلت: وهو تعقب غير جيد؛ لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين جميعا، عن أبيه، فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته، فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد، والثاني الذي أخرجه مسلم رواه عن أبيه، عن صالح منفردا به، والله أعلم. الحديث الخامس والخمسون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: لما طعن عمر، قال له ابن عباس ﵄: صحبت النبي ﷺ فأحسنت صحبته … الحديث. ورواه حماد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، ليس فيه المسور. قلت: طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره، وقد أشار إليه البخاري، وابن أبي مليكة قد صح سماعه من ابن عباس ومن المسور جميعا، والمسور قد حضر القصة، فالظاهر أن ابن أبي مليكة رواه عن كل منهما، والله أعلم. الحديث السادس والخمسون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة الزبير، وقد اختَلف في لفظه عليُّ بنُ مسهر، وأبو أسامة. قلت: البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر، وأبي أسامة جميعا، وليس بينهما تباين يوجب تعليلا، كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى. الحديث السابع والخمسون. قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مكي بن إبراهيم، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام، وقد خالفه ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأموي، وأبو أسامة، رووه عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، عن سعد. قلت: قد أخرج البخاري حديث ابن أبي زائدة أثر حديث مكي، وعلق حديث أبي أسامة، وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه، وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا. الحديث الثامن والخمسون. قال الدارقطني: أخرجا جميعا حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه: لأبعثن أمينا حق أمين، فبعث أبا عبيدة بن الجراح، قال: وأخرجه مسلم للثوري، عن أبي إسحاق مثله، وخالفهما إسرائيل، فرواه عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عبد الله بن مسعود، ولا يثبت قول إسرائيل. قلت: فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة. الحديث التاسع والخمسون. قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن، عن أبي بكرة، منها حديث: إن ابني هذا سيد … الحديث، والحسن إنما يروي عن الأحنف، عن أبي بكرة، يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا. قلت: الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة، وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث، وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن، فقيل عنه هكذا، وقيل عنه عن أم سلمة، وقيل عنه عن النبي ﷺ مرسلا؛ لأن الأسانيد بذلك لا تقوى، ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة، مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن: سمعت أبا بكرة يقول: إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب - ترجمة، وقال فيها: أخرج البخاري قول

стр. 363

الحسن: سمعت أبا بكرة. فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا صح عندهم سماعه منه. قال الباجي: وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب. قلت: أوردت هذا متعجبا منه؛ لأني لم أره لغير الباجي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم الانقطاع فيه، فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة، وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه. ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله أعلم. وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى، فقال فيها: عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة. فليس بين الإسنادين تناف؛ لأن في روايته له عن الأحنف، عن أبي بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة، وهذا بين من السياقين، والله الموفق. من السيرة النبوية والمغازي. الحديث الستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي: حدثني عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ … الحديث، وتابعه ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن عروة. قلت: لعبد الله بن عمرو. وقال هشام، عن أبيه: قيل: لعمرو بن العاص. وكذا قال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عروة. قلت: ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى، واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي؛ لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما، فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو، وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص، وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل، وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص، فيحتمل أنه كان بلغه ذلك، عن عمرو بن العاص؛ لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك، فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه، ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله، فحدث بذلك عنه، ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري، وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات، أو أمكن الجمع على قواعدهم، والله أعلم. الحديث الحادي والستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن وهب، عن عمر بن محمد قال: أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: بينما هو في الدار خائفا - يعني عمر - بعد أن أسلم، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني … الحديث. قال: وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن عمر بن محمد: حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عمر، زاد فيه رجلا. قلت: قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان الوليد حفظه. الحديث الثاني والستون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف، وهذا مرسل، يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب. قلت:

стр. 364

لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عبد الله بن عمر، فقد قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق، والله أعلم. وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر نحوه وأتم منه. الحديث الثالث والستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - حديث: ما تعدون من شهد بدرا فيكم، وأخرجه من حديث حماد ويزيد بن هارون معا، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ مرسلا، ولم يسنده غير جرير، وقد خالفه الثوري فقال: عن يحيى، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج. قلت: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان، يعني ابن حرب، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن يحيى هو ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه، يعني لرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي ﷺ … فذكر الحديث، وروى ابن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن سعيد، عن رفاعة بن رافع، كذا عنده، ولعله عن ابن رفاعة بن رافع قال: سمعت أبي يقول: إن جبريل قال … وهذا يقوي رواية جرير في الجملة، والله أعلم. وأما حديث الثوري الذي أشار إليه، فرواه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، والطبراني، وابن حبان من طريقه، وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد به، وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع، والله أعلم. الحديث الرابع والستون. قال الدارقطني: وأخرجا حديث مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف، وأخرجاه من حديث شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفا. قلت: واختلف فيه على صالح اختلافا آخر، فقيل عنه، عن أبيه، وهذه رواية أبي أويس، عن يزيد بن رومان، أخرجها ابن منده في المعرفة، فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك، وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل، فالرفع مشهور عنه، والله أعلم. الحديث الخامس والستون. قال أبو علي الجياني: أخرج البخاري حديث شعيب، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله ﷺ لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار … الحديث، قال: وتابعه معمر، وقال شعيب، عن يونس، عن الزهري: أخبرني ابن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن أبا هريرة قال: وقال ابن المبارك، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي ﷺ يعني مرسلا، وتابعه صالح، عن الزهري. وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب، أخبره عن عبد الله بن كعب قال: حدثني من شهد مع النبي ﷺ خيبر، قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله، وسعيد، عن النبي ﷺ انتهى. قال: وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه، وفيه وهم في قوله: قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد، عن النبي ﷺ ؛ لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف، والصواب - إن شاء الله - عبد الرحمن بن عبد الله، وهو ابن كعب، قال: وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري، إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء. قلت: الخطب فيه يسير من سبق

стр. 365

القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله، على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له، فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ، وهو إسحاق بن العلاء بن زريق، فلعل الوهم فيه منه، والله أعلم. ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري، ثم ساق حديث الزبيدي، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره، أن عمه عبيد الله بن كعب قال: أخبرني من شهد … فذكر الحديث، إلى قوله: قد صدق الله حديثك؛ قد انتحر فلان فقتل نفسه. قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله، وسعيد بن المسيب قالا: إن رسول الله ﷺ قال: يا بلال، قم فأذن، إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث. قال الذهلي: فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله، وميزه الزبيدي. قال الجياني: لا تخالف بين هذه الطرق؛ لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب، ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن كعب، ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا - بين ذلك، وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب، ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة؛ حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا، عن أبي هريرة، فوهم، قاله الذهلي قال: ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة، وابن أخي الزهري رويا عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة، لم يذكرا أبا هريرة. قلت: فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره، وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن المسيب، أن النبي ﷺ قال: يا بلال، قم فأذن في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن … الحديث. قال الحلواني: قلنا ليعقوب: من عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن، وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا، فأظن أن هذا هو الكناني. قال مسلم: وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء، وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو، ففحش خطؤه، والصواب عن الزهري: أخبرني عبد الرحمن وابن المسيب؛ فعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن كعب بن مالك، وابن المسيب هو سعيد قال: وكذلك رواه موسى بن عقبة وابن أخي الزهري، عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان، انتهى. فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وابن أخي الزهري على إرساله، وكذا وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه، وهو الصواب، والله أعلم. ثم إن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن، وهو قوله عن أبي هريرة: شهدنا خيبر، وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره؛ لأن أبا هريرة لم يشهدها، وإنما حضر عقب الفتح، والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة، وقوله: شهدنا فيه مجاز؛ لأنه شهد قسم النبي ﷺ لغنائم خيبر بها بلا خلاف، والله أعلم. ووقع في رواية شبيب بن سعد، عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع: شهدنا حنينا، وهو شذوذ منه، والصواب ما في رواية الجماعة. الحديث السادس والستون. قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم، أخرج عن قتيبة، عن الدراوردي، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا. فذكر الحديث في قصة مدعم، وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك، عن ثور به، وهو وهم. قال أبو مسعود:

стр. 366

إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة، وأما حضور أبي هريرة عند النبي ﷺ في خيبر فصحيح من طرق أخرى، فإن كان ثور وهم في قوله: خرجنا، فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة. قلت: قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهما ونسبه إلى ثور، وفيه نظر؛ لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد، ولفظه: انصرف رسول الله ﷺ إلى وادي القرى عشية، فنزل غلام يحط رحله. فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن دون ثور، أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق، وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة في صحيحه، وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على شرط الصحة، وهو حجة في المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره، والله أعلم. الحديث السابع والستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي ﷺ في رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر … الحديث، وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي، عن أيوب، عن عكرمة. قلت: قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا، واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله، ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أيضا، على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا. الحديث الثامن والستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن موسى، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة قال: بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال: وبعث كل واحد منهما على مخلاف … الحديث، وفيه قصة قتل المرتد، وقصة كيف تقرأ القرآن، وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك، عن أبي بردة، عن أبيه. قلت: هذا يقوي حديث موسى، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها، عن أبي بردة، عن أبي موسى، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه، وترجح ذلك عنده بقرينة كونها تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه، كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع، وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا فضل بن يعقوب، حدثنا الهيثم به موصولا، وقد أخرج البخاري لعراك، عن عروة، عن النبي ﷺ حديثا في صلاته ﷺ وعائشة معترضة، ثم أخرجه من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه؛ ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب، والله أعلم. طريق أخرى في هذا الحديث: قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن مسلم، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: بعث النبي ﷺ أبا موسى ومعاذا إلى اليمن … فذكر الحديث، وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير، وقصة قتل اليهودي المرتد، وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ، وغير ذلك، قال: وتابعه العقدي ووهب عن شعبة، ورواه النضر ووكيع وأبو داود، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده موصولا. قال الدارقطني: وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا، لكنه عنده مختصر، فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله، وإذا اختصره وصله. قلت: قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه، أخرجه الإسماعيلي في صحيحه، عن إبراهيم بن هاشم وغيره، عن علي بن الجعد. الحديث التاسع والستون. قال الدارقطني: أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث: لن

стр. 367

يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس، عن أبي بكرة. قلت: قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين. الحديث السبعون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر، كلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: توفي النبي ﷺ في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري … الحديث، قال: وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد، عن ابن مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول … فذكره. قلت: أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال؛ لصحة سماع ابن أبي مليكة من عائشة كما تقدم في نظائره، ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة تقول … فذكره. من كتاب التفسير. الحديث الحادي والسبعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن مليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره، أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل - معذبا، لتعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه؟! إنما دعا النبي ﷺ يهودا فسألهم عن شيء … الحديث. قال: وأخرجه أيضا من حديث حجاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال، وأخرج مسلم حديث حجاج وحده. قلت: وسياقه عند مسلم أن مروان قال: اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس … فذكر مثله، إلى أن قال: إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، فذكره بنحوه، وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ ابن أبي مليكة: هشام يجعله علقمة بن وقاص، وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن. وقد تابع عبدُ الرزاق هشامَ بن يوسف، وتابع حجاجا محمدُ بن عبد الملك بن جريج عن أبيه. قال إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى ابن عباس، فذكره. والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح؛ لاحتمال أن يكون ابن أبي مليكة سمعه منهما جميعا، والله أعلم. وسيأتي بسط الكلام - إن شاء الله تعالى - على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى. الحديث الثاني والسبعون. قال الدارقطني: وأخرجا حديث الثوري وهشيم، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر، أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ نزلت في الستة المبارزين يوم بدر، وأخرجاه أيضا من حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن قيس، عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة، قال قيس: وفيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾. قال البخاري: وقال عثمان، عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قوله: قال فاضطرب الحديث. قلت: لا اضطراب فيه، بل رواية منصور قصر فيها منصور، وقد وصلها الطبراني عن ابن

стр. 368

حميد، عن جرير إن كان ابن حميد حفظ، ووصلها أيضا الثوري وهشيم، وأما حديث سليمان التيمي، عن أبي مجلز، فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه؛ لأن رواية التيمي لحديث علي غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر، فهما حديثان مختلفان، وبهذا يجمع بينهما، وينتفي الاضطراب، والله أعلم. تنبيه: قوله: وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم، وإنما هو من أفراد البخاري. الحديث الثالث والسبعون. قال الخطيب: أخرج البخاري، عن مسروق، عن أم رومان ﵂ وهي أم عائشة، طرفا من حديث الإفك، وهو وهم؛ لم يسمع مسروق من أم رومان ﵂ لأنها توفيت في عهد النبي ﷺ وكان لمسروق حين توفيت ست سنين. قال: وخفيت هذه العلة على البخاري، وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له، ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي ﷺ والظاهر أنه مرسل، قال: ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح، عن مسروق قال: سألت أم رومان، فذكره. قال: وهو من رواية حصين، عن شقيق، عن مسروق، وحصين اختلط، فلعله حدث به بعد اختلاطه، وقد رأيته من رواية أخرى عنه، عن شقيق، عن مسروق قال: سئلت أم رومان، فلعل قوله في رواية البخاري: سألت تصحيف من سئلت، وقال ابن عبد البر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، وتبعه القاضي عياض، وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره. وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح؛ وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، أن أم رومان ماتت سنة ست، وأن النبي ﷺ حضر دفنها، وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة، فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد، عن القاسم: ماتت أم رومان في زمن النبي ﷺ سنة ست. قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، أي أصح إسنادا، وهو كما قال، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصفهاني: عاشت أم رومان بعد النبي ﷺ دهرا. قلت: ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان، ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر، وفيه قال: قال عبد الرحمن: إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا، الحديث. وأم عبد الرحمن هي أم رومان؛ لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست، وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق ابن عيينة، عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح، وكان الفتح في رمضان سنة ثمان، فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان، مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك، فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة، والله أعلم. الحديث الرابع والسبعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يسير وعمر معه … الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا، وقد وصله قراد وغيره عن مالك. قلت: بل ظاهر رواية البخاري الوصل، فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل، فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر، ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، فقال عمر: نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري، ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، وساق

стр. 369

الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر، فكيف يكون مرسلا؟! هذا من العجب، والله أعلم. الحديث الخامس والسبعون. قال أبو علي الغساني: أخرج البخاري في تفسير سورة نوح: حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن ابن جريج قال: قال عطاء عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث، وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي: هذا الحديث ثبت في تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وعطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من عطاء، إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه، ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في الطلاق إن شاء الله تعالى. الحديث السادس والسبعون. قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: من حوسب عذب، وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة كذلك، وأخرجاه من حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة على الاختلاف. قلت: في رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة، فالظاهر أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون ابن أبي مليكة سمعه من القاسم، عن عائشة، ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره. من فضائل القرآن الحديث السابع والسبعون. قال الدارقطني: فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، أن النبي ﷺ قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأخرجه أيضا من حديث شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، وقال فيه: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج. قال الدارقطني: فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده، فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة، وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به، وتابع الثوري جماعة ثقات. قلت: قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال؛ لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا، فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه. قال الدارقطني: وقال حجاج بن محمد، عن شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا. قال: وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان. قلت: الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا، وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة، وغير ذلك من مناقبه، والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة، فلهذا لم أفرده بالذكر؛ لأنه إنما أورده اعتبارا، وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج، عن شعبة وقال في أثره: قال شعبة: ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان، ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري، ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة، والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه، فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط، ورواه النسائي والترمذي وابن ماجه من حديث شعبة وسفيان معا، ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله

стр. 370

بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة، وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة، فقد أثبت غيره سماعه منه. وقال البخاري في التاريخ الكبير: سمع من عثمان، والله أعلم. من كتاب النكاح الحديث الثامن والسبعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث يزيد هو ابن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة: أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، قال: وهذا مرسل. قلت: هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله، عن عائشة كما تقدم نظيره. الحديث التاسع والسبعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، الحديث من رواية مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء به، ومن رواية يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد، أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه. قلت: عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره، وقد وصله، ومالك أتقن لحديث أهل المدينة من غيره، ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين، فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح، وهو المعتمد، والله أعلم. من كتاب الطلاق الحديث الثمانون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري عن أزهر بن جميل، عن الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه، ومن حديث جرير بن حازم، عن أيوب، كذلك قال، وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه، وكذا حماد بن سلمة، عن أيوب، وكذا أرسله أصحاب خالد الحذاء، عن عكرمة. قلت: قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء مرسلا، وعن أيوب موصولا، وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم، وفي رواية أبي ذر، عن المستملي من الزيادة. قال البخاري عقب حديث أزهر: لا يتابع فيه عن ابن عباس، وهذا معنى قول الدارقطني: إن أصحاب الثقفي يرسلونه. وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق. الحديث الحادي والثمانون. قال أبو علي الغساني: قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام هو ابن يوسف، عن ابن جريج قال: قال عطاء، عن ابن عباس: كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ … الحديث، وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك، تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال: ثبت هذا الحديث والذي قبله، يعني بهذا الإسناد، سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه، قال أبو علي: وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود ﵀ فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن علي ابن المديني قال: سمعت

стр. 371

هشام بن يوسف يقول: قال لي ابن جريج: سألت عطاء - يعني ابن أبي رباح - عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: أعفني من هذا! قال هشام: فكان بعد إذا قال: عطاء عن ابن عباس، قال: الخراساني، قال هشام: فكتبنا ما كتبنا، ثم مللنا، يعني كتبنا أنه عطاء الخراساني، قال علي ابن المديني: كتبت أنا هذه القصة؛ لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء، عن ابن عباس، فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح، قال علي: وسألت يحيى القطان، عن حديث ابن جريج، عن عطاء الخراساني، فقال: ضعيف. فقلت ليحيى: إنه يقول: أخبرنا، قال: لا شيء كله ضعيف، إنما هو من كتاب دفعه إليه. قلت: ففيه نوع اتصال، ولذلك استجاز ابن جريج أن يقول فيه: أخبرنا، لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح، وأما الخراساني فليس من شرطه؛ لأنه لم يسمع من ابن عباس، لكن لقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني، فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا، فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني جميعا، والله أعلم. فهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد، ولا بد للجواد من كبوة، والله المستعان، وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي، ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه، قال: وحكاه عن علي ابن المديني، يشير إلى القصة التي ساقها الجياني، والله الموفق. من كتاب الأطعمة الحديث الثاني والثمانون. قال الدارقطني: أخرج البخاري، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن وهب بن كيسان قال: أتي رسول الله ﷺ بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال: سم الله وكل مما يليك، وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ، ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح، وهو صحيح متصل، وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره، عن وهب بن كيسان، عن عمر متصلا، وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك. قلت: إنما أخرج البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه، وقد أخرجه النسائي موصولا، عن خالد بن مخلد، ومرسلا عن قتيبة، كلاهما عن مالك، والمشهور عن مالك إرساله كعادته. من الذبائح الحديث الثالث والثمانون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك، وعن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ، أن جارية لكعب، وعن جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة: أخبر عبد الله: أن جارية لكعب بن مالك … الحديث في الذبح بالمروة، قال: ورواه الليث، عن نافع، سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله، وهذا اختلاف بين، وقد أخرجه، قال الدارقطني: وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله، وعلى يحيى بن سعيد، وعلى أيوب، وعلى إسماعيل بن أمية، وعلى موسى بن عقبة، وعلى غيرهم، وقيل فيه: عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح، والاختلاف فيه كثير. قلت: هو كما قال، وعلته ظاهرة، والجواب عنه فيه تكلف وتعسف.

стр. 372

الحديث الرابع والثمانون. قال الدارقطني: وأخرجا حديث أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا، ورواه عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ولم يتابع عليه عدي، وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره، وحديث عدي وهم. قلت: قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا، ووصله مسلم، وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى. الحديث الخامس والثمانون. قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: روى البخاري، عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: قلت للنبي ﷺ : إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب … الحديث، قال: وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال: عن أبيه، عن جده، وقد حذف البخاري في الصحيح قوله: عن أبيه، فصار عن عباية، عن جده رافع، وهو الصواب. قال: وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه، وهذا إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة. قال أبو علي الغساني: إنما تكلم عبد الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن، فظن أنه من عمل البخاري، وإنما هو من عمل ابن السكن، فإنه في رواية أبي ذر، عن شيوخه، وفي رواية الأصيلي، عن شيخه بإثبات قوله عن أبيه، وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري، وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، عن أبي الأحوص قال: ولم يقل أحد: عن أبيه، عن أبي الأحوص. ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم، عن سعيد بن مسروق، فلم يقولوا: عن أبيه. قلت: قد أخرج البخاري الوجهين، ولا بعد في أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه، والذي يجري على قواعد النقاد أن حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد، والله أعلم. من كتاب الطب الحديث السادس والثمانون. قال الدارقطني: وأخرجا جميعا حديث الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية بها سفعة، فقال: استرقوا لها. وقد رواه عُقَيْلٌ، عن الزهري، عن عروة مرسلا، ورواه يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن عروة مرسلا. وقال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد: ولم يصنع شيئا. قلت: وهو ضعيف، وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري، إلا أن راويها عنه ليس بحافظ، وحديث الزبيدي رواه عنه ثقتان، فكان هو المعتمد. من كتاب اللباس حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس في الزكاة. الحديث السابع والثمانون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث الثقفي، عن أيوب، عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي، وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل، وكذا رواه حماد بن زيد، عن أيوب. قلت: سياقه يقتضي أنه من رواية عكرمة، عن عائشة، فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير

стр. 373

القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر. فذكره، فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر السياق صورته الإرسال، وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر؛ لأنه أورده في باب الثياب الخضر، وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في مكانها من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، والله أعلم. الحديث الثامن والثمانون. قال الدارقطني: اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال: كتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع أصبع، وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر، لكنه حجة في قبول الإجازة. قلت: قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر، عن ابن أبي أوفى. الحديث التاسع والثمانون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ثابت، عن ابن الزبير قال: قال محمد ﷺ : من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، وهذا لم يسمعه ابن الزبير من النبي ﷺ إنما سمعه من عمر. قلت: هذا تعقب ضعيف؛ فإن ابن الزبير صحابي، فهبه أرسل فكأن ماذا؟! وكم في الصحيح من مرسل صحابي؟! وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم، فلا يعتد بمخالفته، والله أعلم. وقد أخرج البخاري حديث ابن الزبير، عن عمر تلو حديث ثابت، عن ابن الزبير، فما بقي للاعتراض وجه. من كتاب الأدب الحديث التسعون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري، عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد، عن المغيرة، عن النبي ﷺ قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات … الحديث، وهذا غير محفوظ عن المسيب، وإنما رواه شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما، وكذا قال جرير، عن منصور، عن الشعبي والذي عند منصور، عن المسيب، عن وراد حديث: كان يقول في دبر الصلاة والدعاء: لا إله إلا الله … الحديث، فلعله اشتبه على سعد بن حفص. قلت: أما حديث جرير، عن منصور فهو كما قال الشعبي، وأما حديث عبيد الله بن موسى، عن شيبان فاختلف عليه فيه، فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني، وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه، عن أبي أمية، عن عبيد الله بن موسى، لكن قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه من طريقين، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن المسيب كما قال البخاري، عن سعد بن حفص، فعلى هذا يقوَى الظنُّ بأنه كان عند شيبان، عن منصور، عن الشعبي والمسيب معا، ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم، مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبي له، عن عبيد الله بن موسى، عن شيبان، والله أعلم. الحديث الحادي والتسعون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي شريح: والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه، قال: وتابعه شبابة وأسد بن موسى، وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر، عن ابن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي. قلت: ترجح عند البخاري أنه عند ابن أبي ذئب على الوجهين فذكر.

стр. 374

الحديث الثاني والتسعون. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الرجل لأخيه كافر، فقد باء بها أحدهما، وقال عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن عبد الله بن يزيد، سمع أبا سلمة، سمع أبا هريرة. قال الدارقطني: يحيى بن أبي كثير مدلس يشبه أن يكون، وقول عكرمة أولى؛ لأنه زاد رجلا وهو ثقة. قلت: قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا، فهو عنده على الاحتمال، والله أعلم. الحديث الثالث والتسعون. قال الإسماعيلي: أخرج البخاري، عن إسحاق، عن أبي المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق، قال: ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعي: حدثني الزهري إلا أبو المغيرة، وقد رواه الوليد وعمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن الزهري معنعنا، ورواه بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: بلغني عن الزهري قال: وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان، إلا أن بشرا كان يعرض عن مثل هذا. قلت: ورواه عقبة بن علقمة البيروتي، عن الأوزاعي كما قال بشر بن بكر سواء، ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم. قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به، وهذا من المواضع الدقيقة، ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري، وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه، والله أعلم. الحديث الرابع والتسعون. قال الدارقطني: ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري: المرء مع من أحب، وأخرجاه من حديث الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أيضا، والطريقان محفوظان عن الأعمش. قلت: فلا معنى لاستدراكه. الحديث الخامس والتسعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن. وأخرجه من حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا، وهذا مرسل، وكذا قال قتادة وعلي بن زيد، وابن سعيد بن المسيب. قلت: هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي الاتصال، ولا سيما وقد وصله الزهري صريحا، فأخرج الوجهين على الاحتمال، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، فقال فيه: عن أبيه، عن جده أيضا، أخرجه الإسماعيلي من طريقه. من كتاب الدعوات الحديث السادس والتسعون. قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه، وقد اختلف فيه على عبيد الله، فرواه جماعة من أصحابه هكذا، ورواه يحيى القطان وابن المبارك وغير واحد، عن عبيد الله، لم يقولوا: عن أبيه، وكذا رواه مالك وابن عجلان، عن

стр. 375

سعيد، عن أبي هريرة. قلت: جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني، وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد، فلا استدراك عليه. من كتاب الرقاق. الحديث السابع والتسعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: نظر النبي ﷺ إلى رجل يقاتل المشركين، فقال: هو من أهل النار الحديث، وفيه: إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بالخواتيم، قال: وقد رواه ابن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي، عن أبي حازم، فلم يقولوا في آخره: وإنما الأعمال بالخواتيم. قلت: زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ، فاعتمده البخاري. الحديث الثامن والتسعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : يرد على الحوض رهط من أصحابي … الحديث، وعن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن يونس مثله، لكن قال: عن أصحاب النبي ﷺ ولم يقل: عن أبي هريرة، وقال شعيب وعقيل عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث، وقال الزبيدي، عن الزهري، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة. قال الدارقطني: ورواه معمر، عن الزهري، عن رجل، عن أبي هريرة، ولو كان عن سعيد بن المسيب، لم يكنِّ عنه الزهري ولصرح به. قلت: يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر، وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث، وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما. من النذور. الحديث التاسع والتسعون. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: بينما النبي ﷺ يخطب، إذ قام أبو إسرائيل … الحديث، وقد رواه الثقفي وابن علية، عن أيوب مرسلا. قلت: قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه، واعتمد حديث وهيب لحفظه. من الحدود. الحديث المائة. قال الدارقطني: أخرجا حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن ابن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار: لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد، وقد خالفه الليث بن سعد، وسعيد بن أبي أيوب، فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، فلم يقولا: عن أبيه، وقال مسلم بن أبي مريم، عن ابن جابر عمن سمع النبي ﷺ قال: وقول عمرو بن الحارث صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا، وقد تابعه أسامة بن زيد، عن بكير. قلت: أخرج البخاري الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث، عن بكير فلم يقولا، عن أبيه.

стр. 376

من التعبير. الحديث الأول بعد المائة. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: من صور صورة … ، ورواه خالد وهشام، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا، وقال قتادة، عن عكرمة، عن أبي هريرة موقوفا، واختلف عليهم فيه. قلت: تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له؛ لأن حكمه الرفع، وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة، عن ابن عباس، أو عن أبي هريرة، والراجح عنده أنه عن ابن عباس، والله أعلم. من الفتن. الحديث الثاني بعد المائة. قال الدارقطني: وأخرجا حديث عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: يتقارب الزمان ويلقى الشح … الحديث، وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله، ولم يذكر أبا هريرة، ويقال: إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري، رووه عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وقد أخرجا حديث حميد أيضا. قلت: الزهري صاحب حديث، فلا استبعاد أن يكون عنده، عن حميد وسعيد جميعا، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره. من كتاب الأحكام. الحديث الثالث بعد المائة. قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة: إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون حزنا وندامة الحديث، وقد رواه عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة موقوفا. قلت: قد أخرجه البخاري على أثر حديث ابن أبي ذئب، فهو عنده على الاحتمال؛ لأن ابن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع، وعبد الحميد زاد على ابن أبي ذئب في الإسناد رجلا، لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية ابن أبي ذئب لحفظه. الحديث الرابع بعد المائة. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سهل بن سعد، وفرق بين المتلاعنين، وهذا مما وهم فيه ابن عيينة؛ لأن أصحاب الزهري قالوا: فطلقها قبل أن يأمره النبي ﷺ وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم: إن النبي ﷺ فرق بينهما. قلت: لم أره عند البخاري بتمامه، وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه، وكأنه اختصره لهذه العلة، فبطل الاعتراض عليه. الحديث الخامس بعد المائة. قال الدارقطني: وأخرج البخاري حديث يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان، وتابعه يحيى وابن أبي عتيق، وكذا قال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد، عن أبي سلمة، وقال شعيب، عن الزهري مثله، إلا أنه وقفه، وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب. قلت: حكى البخاري هذه الأوجه كلها، وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد، فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك، ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم، والله أعلم.

стр. 377

من كتاب التمني. الحديث السادس بعد المائة. قال البخاري: حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري ح، وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال الحديث، قال أبو مسعود: هكذا في صحيح البخاري لم يذكر كيف يروي شعيب هذا الحديث، عن الزهري، وإردافه له بحديث الليث يوهم أنهما سواء، وليس كذلك بل شعيب يرويه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد أخرجه البخاري في الصيام على الصواب قال أبو علي الغساني: هذا تنبيه حسن جدا، ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في الصيام، لكن هذا النظم فيه التباس. قلت: صدق أبو علي، والذي عندي أن الإسناد الأول سقطت منه كلمة واحدة وهي قوله: عن أبي سلمة، ثم حوله برواية الليث، وبهذا يرتفع اللبس، والله أعلم. من كتاب التوحيد. الحديث السابع بعد المائة. قال البخاري: وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في حديث أوله: لا تفاضلوا بين الأنبياء؛ فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بالعرش … اختصره وتعقبه أبو مسعود بأن المعروف رواية الماجشون عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقد تكلمنا عليه في الفصل الذي مضى في أحكام التعليق بما يغني عن الإعادة. الحديث الثامن بعد المائة. قال البخاري: حدثنا يسرة بن صفوان، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : بينا أنا نائم رأيتني على قليب، فنزعت ما شاء الله … الحديث، قال أبو مسعود: سقط منه رجل بين إبراهيم بن سعد والزهري، وقد رواه مسلم على الصواب، عن عمرو بن محمد الناقد وغيره، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، والله أعلم. الحديث التاسع بعد المائة. حديث عمرو بن دينار، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله في قصة حصار الطائف اختلف فيه على ابن عيينة في اسم والد عبد الله: هل هو عمر بن الخطاب، أو عمرو بن العاص؟ فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري: عبد الله بن عمر، يعني ابن الخطاب، وفي بعضها: ابن عمرو، وقال أبو نعيم الأصبهاني: أخرجه الحميدي وأبو خيثمة في مسنديهما في مسند ابن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الإسفراييني: رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن ابن عيينة كذلك، وكذلك كان يقول قدماء أصحاب ابن عيينة عنه، والمتأخرون منهم يقولون: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومنهم من لا ينسبه كذا وقع عند النسائي، والاضطراب فيه من سفيان، وقال أبو علي الجياني: حدث به علي ابن المديني، عن سفيان فقال: عبد الله بن عمرو، فرد ذلك عليه حامد بن يحيى البلخي، فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال: ابن عمر. قلت: ليس في التعليل بذلك كبير تأثير، والله أعلم.

стр. 378

الحديث العاشر بعد المائة. أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في الإسراء بطوله، وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه، أما الإسناد فإن قتادة يجعله: عن أنس، عن مالك بن صعصعة. والزهري يجعله: عن أنس، عن أبي ذر. وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة، لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري، وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة، وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت، وقال في آخره فزاد ونقص، وقدم وأخر، وتكلم ابن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر، فصنف فيه جزءًا، وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه. هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق، وليست كلها من أفراد البخاري، بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة (م) وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا، فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط، وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف، كما شرحته مجملا في أول الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها، فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه، وجل تصنيفه في عينه، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم، وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية، ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط المرعية، فلله الحمد الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والله المستعان، وعليه التكلان. وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب، فقد أوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة، مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم؛ لئلا يستدركها من لا يفهم، وإنما اقتصرت على ما ذكرته، عن الدارقطني، عن الاستيعاب، فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره؛ لأنه الإمام المقدم في هذا الفن، وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب، وقد ذكرت في أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة، والله أعلم.

стр. 379

الفصل التاسع. في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم، والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا، وتمييز من أخرج له منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصلا لذلك جميعه. وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان، مقتض لعدالته عنده، وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام، فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا، أو في ضبطه لخبر بعينه؛ لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوتة، منها ما يقدح، ومنها ما لا يقدح، وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: هذا جاز القنطرة. يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه، قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما. قلت: فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح؛ لأن أسباب الجرح مختلفة ومدارها على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند، بأن يُدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل. فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة، فمن زعم أن أحدا منهم مجهول، فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته؛ لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا كما سنبينه، وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له إن وجد مرويا عنده، أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، وإن لم يوجد إلا من طريقه، فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: سيئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك. وأما المخالفة وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط والصدوق شيئا، فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى، بحيث يتعذر الجمع على قواعد المحدثين،

стр. 380

فهذا شاذ، وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف فيه بكونه منكرا، وهذا ليس في الصحيح منه إلا نزر يسير، قد بين في الفصل الذي قبله بحمد الله تعالى. وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها، اندفع الاعتراض وإلا فلا، وأما البدعة فالموصوف بها إما أن يكون ممن يكفر بها أو يفسق، فالمكفر بها لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة، كما في غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي أو غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة، أو غير ذلك، وليس في الصحيح من حديث هؤلاء شيء البتة، والمفسق بها كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ظاهرا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهرة سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله، إذا كان معروفا بالتحرز من الكذب، مشهورا بالسلامة من خوارم المروءة، موصوفا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقا، وقيل: يرد مطلقا، والثالث: التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية، فيقبل غير الداعية ويرد حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة، وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر، ثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاده تفصيلا فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يشيد بدعته ويزينه ويحسنه ظاهرا فلا تقبل، وإن لم تشتمل فتقبل، وطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية فقال: إن اشتملت روايته على ما يرد بدعته قبل، وإلا فلا، وعلى هذا اشتملت رواية المبتدع سواء كان داعية أم لم يكن على ما لا تعلق له ببدعته أصلا، هل ترد مطلقا أو تقبل مطلقا؟ مال أبو الفتح القشيري إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيره فلا يلتفت إليه، هو إخماد لبدعته وإطفاء لناره، وإن لم يوافقه أحد ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده، مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته - فينبغي أن تقدم مصلحة تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم. واعلم أنه قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق، وكذا عاب جماعة من الورعين جماعة دخلوا في أمر الدنيا فضعفوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفق. وأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره، أو للتجامل بين الأقران، وأشد من ذلك تضعيف من ضعف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا لا يعتبر به، وقد عقدت فصلا مستقلا سردت فيه أسماءهم في آخر هذا الفصل بعون الله، وإذ تقرر جميع ذلك فنعود إلى سرد أسماء من طعن فيه من رجال البخاري، مع حكاية ذلك الطعن والتنقيب عن سببه، والقيام بجوابه، والتنبيه على وجه رده على النعت الذي أسلفناه في الأحاديث المعللة بعون الله تعالى وتوفيقه. حرف الألف. (خ ت ق) أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر، مولى عمرو بن حريث المخزومي. قال النسائي: ليس بذلك القوي، وقال عثمان الدارمي: متروك. وقواه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه

стр. 381

عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة، وهو في كتاب الطب. فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ، وأما كلام عثمان الدارمي فقد رده الخطيب بأنه اشتبه عليه بواو آخر اتفق اسمه واسم أبيه، وهو كما قال الخطيب - رحمه الله تعالى -: وروى له الترمذي وابن ماجه. (خ س) أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي. روى عنه البخاري أحاديث، بعضها قال فيه: حدثنا. وبعضها قال فيه: قال أحمد بن شبيب. ووثقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن عدي: وثقه أهل العراق، وكتب عنه علي ابن المديني، وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث غير مرضي، ولا عبرة بقول الأزدي؛ لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات؟! وسيأتي في ترجمة أبيه ثناء ابنِ عدي على أحاديثه، وقد روى له النسائي وأبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ. (خ د) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر بن الطبري. أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث، أكثر عنه البخاري وأبو داود، واعتمده الذهلي في كثير من أحاديث أهل الحجاز، ووثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فيما نقله عنه البخاري، وعلي ابن المديني، وابن نمير، والعجلي، وأبو حاتم الرازي، وآخرون. وأما النسائي فكان سيئ الرأي فيه، ذكره مرة فقال: ليس بثقة ولا مأمون، أخبرني معاوية بن صالح قال: سألت يحيى بن معين عن أحمد بن صالح فقال: كذاب يتفلسف، رأيته يخطئ في الجامع بمصر، اهـ. فاستند النسائي في تضعيفه إلى ما حكاه عن يحيى بن معين، وهو وهم منه حمله على اعتقاده سوء رأيه في أحمد بن صالح، فنذكر أولا السبب الحامل له على سوء رأيه فيه، ثم نذكر وجه وهمه في نقله ذلك عن يحيى بن معين. قال أبو جعفر العقيلي: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه، وقد صحب قوما من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد، فأبى أن يحدثه، فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهم فيها أحمد، وشرع يشنع عليه، وما ضره ذلك شيئا، وأحمد بن صالح إمام ثقة. وقال ابن عدي: كان النسائي ينكر عليه أحاديث وهو من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث، ثم ذكر ابن عدي الأحاديث التي أنكرها النسائي وأجاب عنها، وليس في البخاري مع ذلك منها شيء، وقال صالح جزرة: لم يكن بمصر أحد يحفظ الحديث غير أحمد بن صالح، وكان يذاكر بحديث الزهري ويحفظه، وقال ابن حبان: ما رواه النسائي عن يحيى بن معين في حق أحمد بن صالح فهو وهم؛ وذلك أن أحمد بن صالح الذي تكلم فيه ابن معين هو رجل آخر غير ابن الطبري، وكان يقال له الأشمومي، وكان مشهورا بوضع الحديث، وأما ابن الطبري فكان يقارب ابن معين في الضبط والإتقان، انتهى وهو في غاية التحرير، ويؤيد ما نقلناه أولا عن البخ ري أن يحيى بن معين وثق أحمد بن صالح بن الطبري، فتبين أن النسائي انفرد بتضعيف أحمد بن صالح بما لا يقبل، حتى قال الخليلي: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل. وهو كما قاله. وروى البخاري في الصحيح أيضا عن رجل عنه، وكذا الترمذي. (خ ت) أحمد بن أبي الطيب البغدادي أبو سليمان المعروف بالمروزي. قال أبو زرعة: كان حافظا. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. قلت: روى البخاري في فضل أبي بكر عنه، عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار، وقد أخرجه في موضع آخر من رواية يحيى بن معين عن إسماعيل، فتبين أنه عنه البخاري غير محتج به، وروى له الترمذي. (خ) أحمد بن عاصم البلخي. معروف بالزهد والعبادة، له ترجمة في حلية الأولياء، وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال: روى عنه أهل بلده، وقال أبو حاتم الرازي: مجهول. قلت: روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق، وهو في رواية المستملي وحده. (خ س ف) أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، وقد ينسب إلى جده. قال ابن نمير: تركت حديثه لقول أهل بلده، وقال الميموني: قلت لأحمد: إن أهل حران

стр. 382

يسيئون الثناء عليه. فقال: أهل حران قل أن يرضوا عن إنسان، هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له. قلت: فأفصح أحمد بالسبب الذي طعن فيه أهل حران من أجله، وهو غير قادح، وقد قال أبو حاتم: كان من أهل الصدق والإتقان. روى عنه أحمد في مسنده، والبخاري في الصلاة والجهاد والمناقب أحاديث شورك فيها عن حماد بن زيد، وروى له النسائي وابن ماجه. (خ م س) أحمد بن عيسى التستري المصري، عاب أبو زرعة على مسلم تخريج حديثه، ولم يبين سبب ذلك، وقد احتج به النسائي مع تعنته، وقال الخطيب: لم أر لمن تكلم فيه حجة توجب ترك الاحتجاج بحديثه. قلت: وقع التصريح به في صحيح البخاري في رواية أبي ذر الهروي، وذلك في ثلاثة مواضع: أحدها: حديثه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن أول شيء بدأ به النبي ﷺ الطواف، وقد تابعه عليه عنده أصبغ، عن ابن وهب. ثانيها: حديثه عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه في المواقيت مقرونا بسفيان بن عيينة، عن الزهري. وثالثها: هذا الإسناد في الإهلال من ذي الحليفة بمتابعة ابن المبارك، عن يونس. وقد أخرج مسلم الحديثين الأخيرين عن حرملة، عن ابن وهب، فما أخرج له البخاري شيئا تفرد به، ووقع في البخاري عدة مواضع غير هذه يقول فيها: حدثنا أحمد عن ابن وهب، ولا ينسبه، وقد ذكرنا ذلك مشروحا في الفصل التاسع. (خ ت س ق) أحمد بن المقدام بن سلمان العجلي، أبو الأشعث. مشهور بكنيته، وثقه أبو حاتم، وصالح جزرة، والنسائي. وقال أبو داود: لا أحدث عنه؛ لأنه كان يعلم المجان المجون، كان مجان بالبصرة يصرون صرر دراهم فيطرحونها على الطريق ويجلسون ناحية، فإذا مر مار بصرة وأراد أن يأخذها، صاحوا ضعها ضعها؛ ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعث المارة فقال لهم: هيئوا صرر زجاج كصرر الدراهم، فإذا مررتم بصررهم فأردتم أخذها فصاحوا بكم، فاطرحوا صرر الزجاج وخذوا صرر الدراهم التي لهم، ففعلوا ذلك، وتعقب ابن عدي كلام أبي داود هذا فقال: لا يؤثر ذلك فيه؛ لأنه من أهل الصدق. قلت: ووجه عدم تأثيره فيه أنه لم يعلم المجان كما قال أبو داود، وإنما علم المارة الذين كان قصد المجان أن يخجلوهم، وكأنه كان يذهب مذهب من يؤدب بالمال، فلهذا جوز للمارة أن يأخذوا الدراهم تأديبا للمجان حتى لا يعودوا لتخجيل الناس، مع احتمال أن يكونوا بعد ذلك أعادوا لهم دراهمهم، والله أعلم. وقد احتج به البخاري والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم. (خ) أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني، أبو الحسن المعروف بالورتنيس. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أدركته ولم أكتب عنه. قلت: روى له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة، وهو حديث أبي بكر في قصة الهجرة، رواه البخاري عن محمد بن يوسف البيكندي عنه، عن زهير بن معاوية، وقد تابعه عليه الحسن بن محمد بن أعين، عن زهير، وأخرجه البخاري في فضل أبي بكر، وفي اللقطة، من حديث إسرائيل، وفي الهجرة من حديث إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، كلهم عن أبي إسحاق، عن البراء، عن أبي بكر، فتبين أن تخريجه لهذا في المتابعة لا في الأصول، على أن البخاري قد لقي أحمد هذا وحدث عنه في التاريخ، فهو عارف بحديثه، والله أعلم. (خ م د ت س) أبان بن يزيد العطار. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ. وقال ابن معين: ثقة، كان القطان يروي عنه، ونقل ابن الجوزي من طريق الكديمي، عن ابن المديني، عن القطان أنه قال: أنا لا أروي عنه. وهذا مردود؛ لأن الكديمي ضعيف. قلت: وإنما أخرج له البخاري قليلا في المتابعات مع ذلك، ولم أر له موصولا سوى موضع قال في المزارعة، قال: أخبرنا مسلم قال: حدثنا أبان، فذكر حديثا، وهذه الصيغة قد وقعت له في حديث لحماد بن سلمة، ولم يعلم المزي مع ذلك له سوى علامة التعليق فتناقض، وروى له مسلم، وأبو داود،

стр. 383

والترمذي، والنسائي. (ع) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. ثقة حجة، قاله ابن معين، وقال أحمد والعجلي وأبو حاتم: ثقة. وقال صالح جزرة: كان صغيرا حين سمع من الزهري. وقال ابن عدي: هو ثقة من ثقات المسلمين، ثم روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه قال: ذكر عند يحيى بن سعيد إبراهيم بن سعد وعقيل بن خالد، فجعل يقول: عقيل وإبراهيم بن سعد، كأنه يضعفهما، قال أحمد: وأيش ينفع هذا؟ هذان ثقتان لم يخبرهما يحيى. قال ابن عدي: كلام من تكلم فيه، فيه تحامل، وأحاديثه عن الزهري مستقيمة، أخرج له الجماعة. (خ د) إبراهيم بن سويد بن حيان المديني. روى له البخاري حديثا واحدا في الحج من روايته عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الأمر بالسكينة عند الدفع من عرفة، ولهذا المتن شواهد، ووثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال ابن حبان في الثقات: وربما أتى بمناكير. قلت: أوضحنا أن الذي أخرج له البخاري غير منكر، وروى له أبو داود، والله أعلم. (ع) إبراهيم بن طهمان الخراساني أحد الأئمة. وثقه ابن المبارك، وابن معين، والعجلي، وابن راهويه، والجمهور. وقال ابن عمار: ضعيف. وقال صالح جزرة لما ذكر له: قول ابن عمار فيه إنما وقع لابن عمار حديث من رواية المعافى بن عمران، عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁ في أول جمعة جمعت. قال صالح: وهذا غلط فيه من دون إبراهيم؛ لأن جماعة رووه عنه، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵁ وهو الصواب، وكذا هو في تصنيفه، وابن عمار لا يعرف حديث إبراهيم. قلت: وكذا أخرجه البخاري في أواخر المغازي من حديث أبي عامر العقدي، عن ابن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وقال صالح جزرة: كان إبراهيم يميل إلى الإرجاء، وقال الدارقطني: ثقة إنما تكلموا فيه للإرجاء، وذكر الحاكم أنه رجع عن الإرجاء، وأفرط ابن حزم فأطلق أنه ضعيف، وهو مردود عليه، وأكثر ما خرج له البخاري في الشواهد، وأخرج له الباقون. (خ د س) إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي. قال أحمد: ضعيف. وقال النسائي: يكتب حديثه، وليس بذلك القوي. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب. وقال الحاكم: قلت للدارقطني: لم ترك مسلم حديثه؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد. قلت: بحجة، قال: هو ضعيف. قلت: له في الصحيح حديثان: أحدهما عن عبد الله بن أبي أوفى في نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الآية، أخرجه في التفسير وغيره، وهذا أصل من له حديث ابن مسعود، فهو شاهد له، والثاني من حديثه عن أبي بردة، عن أبيه: إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله له صالح ما كان يعمل الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا في الحديث الثاني والأربعين، وروى له أبو داود والنسائي. (خ س ق) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني. قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله. قلت: وروى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وله في الصحيح حديث واحد في كتاب الأطعمة في دعائه ﷺ في تمر جابر بالبركة حتى أوفى دينه، وهو حديث مشهور له طرق كثيرة عن جابر، وروى له النسائي وابن ماجه. (خ ت س ق) إبراهيم بن المنذر الحزامي أحد الأئمة، وثقه ابن معين، وابن وضاح، والنسائي، وأبو حاتم، والدارقطني. وتكلم فيه أحمد من أجل كوبه دخل إلى ابن أبي داود، وقال الساجي: عنده مناكير، وتعقب ذلك الخطيب. قلت: اعتمده البخاري وانتقى من حديثه، وروى له الترمذي والنسائي. (خ ت س) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي. قال أبو حاتم: حسن الحديث يكتب حديثه، وقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث. وقال ابن المديني: ليس هو كأقوى ما يكون. قلت: هذا تضعيف نسبي، وقال الجوزجاني: ضعيف. قلت: وهو إطلاق

стр. 384

مردود. وقال النسائي: ليس بالقوي، احتج به الشيخان في أحاديث يسيرة، وروى له الباقون سوى ابن ماجه. (خ ت ق) أُبي بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني. ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري حديث واحد في ذكر خيل النبي ﷺ كما قدمناه في الفصل الذي قبله في الحديث السابع والثلاثين، وقد تابعه عليه أخوه عبد المهيمن بن العباس، وروى له الترمذي وابن ماجه. (خ م د ت س) أزهر بن سعد السمان البصري صاحب ابن عون. أحد الأثبات، وثقه ابن معين وابن سعد وأحمد بن حنبل، وأورده العقيلي في الضعفاء بسبب حديث واحد خولف فيه، وحكي عن أحمد أنه قال: ابن أبي عدي أحب إلي من أزهر. قلت: وهذا لا يوجب قدحا فيه، واحتج به الباقون سوى ابن ماجه. (خ) أسامة بن حفص المدني. ضعفه الأزدي، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجهول. قلت: له في الصحيح حديث واحد في الذبائح بمتابعة أبي خالد الأحمر والطفاوي، وقرأت بخط الذهبي في ميزانه: ليس بمجهول، فقد روى عنه أربعة. (خ) أسباط بن محمد القرشي. وثقه ابن معين وقال: هو عندي ثبت، والكوفيون يضعفونه، وقال العقيلي: ربما يهم في الشيء. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا إلا أن فيه بعض الضعف. قلت: له في الصحيح حديث واحد في تفسير قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ أخرجه في تفسير سورة النساء، وفي الإكراه من حديثه، وروى له الباقون. (خ) أسباط أبو اليسع. قال ابن حبان: روى عن شعبة أشياء لم يتابع عليها. قلت: روى عنه البخاري حديثا واحدا في البيوع من روايته عن هشام الدستوائي مقرونا، وقال أبو حاتم: مجهول. قلت: قد عرفه البخاري. (خ د س) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر الفراديسي، وقد ينسب إلى جده. وثقه أبو مسهر، والدارقطني، والنسائي، وذكر له الأزدي حديثا خالفه فيه من هو أضعف منه، وكذا قال ابن حبان ربما خالف، وأورد له ابن عدي أحاديث الحمل فيها على شيخه، وروى عنه أبو داود، واحتج به النسائي. (خ ٤) إسحاق بن راشد الجزري. وثقه النسائي في رواية، وقال مرة: ليس بقوي، وقال ابن معين في رواية: ثقة، وفي رواية: ليس هو في حديث الزهري بذاك، وقال الذهلي: هو مضطرب في حديث الزهري، وروى عنه ابن المديني عن الطيالسي، عن أشرس رجل من أهل الري ما يدل على أنه لم يلق الزهري، وروى ابن أبي خيثمة بإسناد جيد، عن إسحاق أنه لقي الزهري، وقال أحمد بن حنبل: إسحاق بن راشد أحب إلي من النعمان بن راشد. قلت: غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة سنذكر بعضها في ترجمة عتاب بن راشد الراوي عنه، وروى له أصحاب السنن. (خ م د س) إسحاق بن سويد بن هبيرة العدوي. وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال: كان يحمل على علي بن أبي طالب، وذكره أبو العرب في الضعفاء فقال: من لم يحب الصحابة فليس بثقة ولا كرامة. قلت: له عند البخاري حديث واحد في الصيام مقرونا بخالد الحداء، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. (خ ت ق) إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي. قال أبو حاتم: كان صدوقا، ولكن ذهب بصره، فربما لقن، وكتبه صحيحة، ووهاه أبو داود والنسائي، والمعتمد فيه ما قاله أبو حاتم، وقال الدارقطني: والحاكم عيب على البخاري إخراج حديثه. قلت: روى عنه البخاري في كتاب الجهاد حديثا، وفي فرض الخمس آخر، كلاهما عن مالك، وأخرج له في الصلح حديثا آخر مقرونا بالأويسي، وكأنها مما أخذه عنه من كتابه قبل ذهاب بصره، وروى له الترمذي وابن ماجه. (خ د ت س) إسرائيل بن موسى البصري، وثقه ابن معين، وأبو

стр. 385

حاتم والنسائي وغيرهم، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه لين. والأزدي لا يعتمد إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟! روى له البخاري وأصحاب السنن إلا ابن ماجه. (ع) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. أحد الأثبات، قال أحمد: ثقة، وتعجب من حفظه، وقال مرة هو وابن معين وأبو داود: كان أثبت من شريك، وقال أيضا: كان القطان يحمل عليه في حال أبي يحيى القتات، قال: روى عنه مناكير، وقال ابن معين: هو أثبت في أبي إسحاق من شيبان، وقدمه أبو نعيم فيه على أبي عوانة، وقدمه أحمد في حديث أبي إسحاق على أبيه يونس بن أبي إسحاق، وكذا قدمه أبوه على نفسه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق، وقال ابن سعد: كان ثقة وحدث عنه الناس حديثا كثيرا، ومنهم من يستضعفه، وقدم ابن معين وأحمد شعبة والثوري عليه في حديث أبي إسحاق، وقدمه ابن مهدي عليهما. وقال حجاج الأعور: قلنا لشعبة: حدثنا عن أبي إسحاق فقال: سلوا إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني، وقال عيسى بن يونس: سمعت إسرائيل بن يونس يقول: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن، وقال العجلي: ثقة صدوق متوسط، فهذا ما قيل فيه من الثناء، وبعد ثبوت ذلك واحتجاج الشيخين به، لا يجمل من متأخر لا خبرة له بحقيقة حال من تقدمه أن يطلق على إسرائيل الضعف، ويرد الأحاديث الصحيحة التي يرويها دائما؛ لاستناده إلى كون القطان كان يحمل عليه من غير أن يعرف وجه ذلك الحمل، وقد بحثت عن ذلك فوجدت الإمام أبا بكر بن أبي خيثمة قد كشف علة ذلك، وأبانها بما فيه الشفاء لمن أنصف، قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: قيل ليحيى بن معين: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة، يعني مناكير، فقال: لم يؤت منه أتي منهما. قلت: وهو كما قال ابن معين، فتوجه أن كلام يحيى القطان محمول على أنه أنكر الأحاديث التي حدثه بها إسرائيل عن أبي يحيى، فظن أن النكارة من قبله، وإنما هي من قبل أبي يحيى كما قال ابن معين، وأبو يحيى ضعفه الأئمة النقاد، فالحمل عليه أولى من الحمل على من وثقوه، والله أعلم، احتج به الأئمة كلهم. (خ د ت) إسماعيل بن أبان الوراق الكوفي. أحد شيوخ البخاري ولم يكثر عنه، وثقه النسائي، ومطين، وابن معين، والحاكم أبو أحمد، وجعفر الصائغ، والدارقطني، وقال في رواية الحاكم عنه: أثنى عليه أحمد وليس بقوي، وقال الجوزجاني: كان مائلا عن الحق، ولم يكن يكذب في الحديث، قال ابن عدي: يعني ما عليه الكوفيون من التشيع. قلت: الجوزجاني كان ناصبيا منحرفا عن علي، فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان، والصواب موالاتهما جميعا، ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع، وأما قول الدارقطني فيه، فقد اختلف، ولهم شيخ يقال له إسماعيل بن أبان الغنوي، أجمعوا على تركه، فلعله اشتبه به. (خ س) إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة. وثقه النسائي، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهم، وتكلم فيه الساجي، وتبعه الأزدي بكلام لا يستلزم قدحا، وقد احتج به البخاري والنسائي، لكن لم يكثرا عنه. (خ م د س) إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أبو معمر القطيعي. روى عنه الشيخان وأبو داود، وغمزه أحمد بن حنبل لأنه أجاب في المحنة، ووثقه ابن سعد، وابن نافع، وأبو يعلى، وقال ابن معين: ثقة مأمون. وجاء عن جعفر الطيالسي عن يحيى بن معين أنه أخطأ في حديث كثير، واستنكر الخطيب صحة ذلك عن يحيى، ولا يصح عنه إن شاء الله تعالى، وروى له أبو داود والنسائي. (ع) إسماعيل بن زكريا الخلقاني أبو زياد، لقبه شقوصا. اختلف فيه قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به، ووثقه أبو داود، وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن عدي: هو حسن الحديث، يكتب حديثه. قلت: روى له الجماعة، لكن ليس له في البخاري سوى أربعة أحاديث: ثلاثة منها أخرجها من رواية غيره بمتابعته، والرابع أخرجه عن محمد بن الصباح عنه، عن أبي بردة، عن جده أبي بردة،

стр. 386

عن أبي موسى في قصة الرجل الذي أثني عليه، فقال النبي ﷺ : قطعتم ظهر الرجل، ولهذا شاهد من حديث أبي بكرة وغيره، والله أعلم. (ع خ م ي س) إسماعيل بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ابن أخت مالك بن أنس. احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري، وروى له الباقون سوى النسائي فإنه أطلق القول بضعفه، وروي عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته، واختلف فيه قول ابن معين: فقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: ضعيف، وقال مرة: كان يسرق الحديث هو وأبوه. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلا، وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. قلت: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه. (خ ت) إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني أبو عمرو الكوفي. قال أبو داود: هو أثبت من أبيه، وقال أبو زرعة: هو وسط، وقال أحمد: ما أراه إلا صدوقا، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال البخاري: صدوق وأخرج له في الصحيح واحدا في فضل أبي بكر، قد نبهت عليه في ترجمة أحمد بن أبي الطيب. (خ) أسيد بن زيد الجمال. قال النسائي: متروك، وقال ابن معين: حدث بأحاديث كذب، وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: لا يتابع على روايته، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير ويسرق الحديث، وقال البزار: احتمل حديثه مع شيعية شديدة فيه، وقال أبو حاتم: رأيتهم يتكلمون فيه. قلت: لم أر لأحد فيه توثيقا، وقد روى عنه البخاري في كتاب الرقاق حديثا واحدا مقرونا بغيره، فإنه قال: حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا محمد بن فضيل، أخبرنا حصين ح، وحدثني أسيد بن زيد، حدثنا هشام، عن حصين قال: كنت عند سعيد بن جبير، فذكر عن ابن عباس حديث: عرضت علي الأمم … فذكره، وقال ابن عدي: وإنما أخرج له البخاري حديث هشيم؛ لأن هشيما كان أثبت الناس في حصين، انتهى. وهو عند البخاري من طرق أخرى غير هذه، وقد أخرجه مسلم في الإيمان من صحيحه عن سعيد بن منصور، عن هشيم به. (خ ت) أشهل بن حاتم الجمحي. مولاهم البصري، قال أبو داود: أراه كان صدوقا، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان يخطئ. قلت: له عند البخاري حديثان، أحدهما في الأطعمة أخرجه عن عبد الله بن منير عنه، عن ابن عون، عن ثمامة، عن أنس، ثم رواه عن عبد الله بن منير أيضا، عن النصر بن شميل، عن ابن عون به، وثانيهما علقه له عن ابن عون، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة متابعة. (خ م د س ق) أفلح بن حميد الأنصاري مولاهم المدني. أحد الأثبات، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وذكره ابن عدي فقال: وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح حديث ذات عرق، وقال ابن عدي: لم ينكر عليه أحمد غير هذا، وقد انفرد به عن أفلح المعافى بن عمران، وأفلح صالح وأحاديثه مستقيمة. قلت: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يحدث يحيى القطان عن أفلح، وروى أفلح حديثين منكرين: أن النبي ﷺ أشعر، وحديث: وقت لأهل العراق ذات عرق. قلت: لم يخرج له البخاري شيئا من هذا، ولله الحمد، بل له عنده حديث واحد في الطهارة، وثلاثة في الحج، ورابع في الحج أيضا، علقه ووافقه مسلم على تخريج الخمسة، وكلها عندهما عنه، عن القاسم، عن عائشة. (ع) أوس بن عبد الله الربعي أبو الجوزاء. ذكره ابن عدي في الكامل، وحَكَى عن

стр. 387

البخاري أنه قال: في إسناده نظر ويختلفون فيه. ثم شرح ابن عدي مراد البخاري، فقال: يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده. قلت: أخرج البخاري له حديثا واحدا من روايته عن ابن عباس، قال: كان اللات رجلا يلت السويق، وروى له الباقون. (خ ت ق س) أيمن بن نابل الحبشي المكي نزيل عسقلان، وأبوه بنون ثم ألف ثم باء موحدة مكسورة ثم لام. وثقه الثوري، وابن معين، وابن عمار، والنسائي، والعجلي. قال يعقوب بن شيبة: صدوق، وإلى الضعف ما هو، وأنكر عليه النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد الذي رواه عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس: باسم الله، وبالله، وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما، عن أبي الزبير بدونها، وكذلك هو بدونها في صحاح الأحاديث المروية في التشهد. قلت: له عند البخاري حديث واحد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة في اعتمارها من التنعيم، أخرجه متابعة، وروى له أصحاب السنن غير أبي داود. (خ د ت س) أيوب بن سليمان بن بلال المدني أبو يحيى. وثقه أبو داود فيما رواه الآجري عنه والدارقطني وابن حبان، وقال أبو الفتح الأزدي: له أحاديث لا يتابع عليها، ثم ساق له أحاديث صحيحة أفرادا، والأزدي لا يعرج على قوله، وأفرط ابن عبد البر فقال في التمهيد: إنه ضعيف. ولم يسبقه أحد من الأئمة إلى ذلك. قلت: روى عنه البخاري حديثين: أحدهما في الصلاة، والآخر في الاعتصام، وروى له أصحاب السنن إلا ابن ماجه. (خ م ت) أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وأبو داود، وزاد: كان مرجئا، وكذا ضعفه بسبب الإرجاء أبو زرعة، وقال البخاري: كان يرى الإرجاء إلا أنه صدوق. قلت: له في صحيح البخاري حديث واحد في المغازي في قصة أبي موسى الأشعري، أخرجه له بمتابعة شعبة، وروى له مسلم والترمذي. (ع) أيوب بن موسى بن عمرو الأشدق بن سعيد بن العاص الأموي. اتفقوا على توثيقه، وشذ أبو الفتح الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه. روى له الجماعة. (خ م س) أيوب بن النجار اليمامي، واسم النجار يحيى، قاله ابن صاعد، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم، ونقل أبو الوليد الباجي في رجال البخاري، عن العجلي وابن البرقي أنهما ضعفاه، وكان يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث: التقى آدم وموسى … . قلت: ما أخرج له الشيخان غيره، وهو عندهما متابعة. حرف الباء. (٤) بدل بن المحبر التميمي البصري. وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه الدارقطني في روايته عن زائدة، قاله الحاكم، وذلك بسبب حديث واحد خالف فيه حسين بن علي الجعفي صاحب زائدة، وهو في مسند ابن عمر من مسند البزار. قلت: هو تعنت ولم يخرج عنه البخاري سوى موضعين عن شعبة: أحدهما في الصلاة، والآخر في الفتن، وروى له أصحاب السنن. (ع) بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. وثقه ابن معين، والعجلي، والترمذي، وأبو داود. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بذلك القوي. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثه، وقال ابن عدي: صدوق وأحاديثه مستقيمة، وأنكر ما روى حديث: إذا أراد الله بأمة خيرا قبض نبيها قبلها، ومع ذلك فقد أدخله قوم في صحاحهم، وقال أحمد: روى مناكير. قلت: احتج به الأئمة كلهم، وأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة. (خ ق) بسر بن آدم الضرير البغدادي. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن سعد:

стр. 388

رأيت أصحاب الحديث يتقون كتابه، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. قلت: روى عنه البخاري في سجود القرآن حديثا واحدا من مسند ابن عمر، وأخرجه من وجهين آخرين، وروى له ابن ماجه. بشر بن السري أبو عمرو البصري الأفوه، سكن مكة. قال البخاري: كان صاحب مواعظ فلقب الأفوه، وقال أحمد: كان متقنا للحديث عجبا، ثم تكلم في الرؤية في الآخرة، فوثب به الحميدي فاعتذر فلم يقبل منه، وقال ابن معين: رأيته بمكة يستقبل البيت ويدعو على قوم يرمونه برأي جهم، ووثقه هو وعبد الرحمن بن مهدي، والعجلي، وعمرو بن علي، والدارقطني، وقال: إنما وجدوا عليه في أمر المذهب، فحلف واعتذر من ذلك، وقال ابن عدي: له أفراد وغرائب عن الثوري، وهو ثقة في نفسه لا بأس به. قلت: له في البخاري حديث واحد متابعة، وهو أول شيء في كتاب الفتن. قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا بشر بن السري، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر في ذكر الحوض، ورواه البخاري أيضا في موضع آخر عن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر عاليا، وروى له الباقون. (خ ت س) بشر بن شعيب بن أبي حمزة الحمصي. شهد له أبو اليمان أنه سمع الكتب من أبيه، وروي عن أحمد أنه سأله فقال: أجازني أبي. وقال ابن حبان في كتاب الثقات: كان متقنا، ثم غفل غفلة شديدة، فذكره في الضعفاء، ورَوَى عن البخاري أنه قال: تركناه. وهذا خطأ من ابن حبان نشأ عن حذف؛ وذلك أن البخاري إنما قال في تاريخه: تركناه حيًّا سنة اثنتي عشرة، فسقط من نسخة ابن حبان لفظة: حيًّا، فتغير المعنى، وليس له في البخاري سوى حديث واحد في آخر الترجمة النبوية، رواه عن إسحاق عنه، عن أبيه، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن ابن عباس، عن علي والعباس في مراجعتهما في سؤال الإمارة، وقول العباس: إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت … الحديث، وذكر له مواضع يسيره تعليقا، وروى له الترمذي والنسائي. (ع) بشير بن نهيك السدوسي البصري. من كبار التابعين، وثقه العجلي، والنسائي، وابن سعد، وأحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: له في البخاري حديثان، عن أبي هريرة: أحدهما حديث: من أعتق عبدا وله مال … وقد ذكرنا الخلاف فيه في الفصل الماضي، والآخر حديث: العمرى جائزة، وله أصل من حديث أبي هريرة وجابر وغيرهما. (خ م د ت س) بكر بن عمرو المعافري المصري. قال أبو حاتم: شيخ، وقال أحمد: يروى له، وقال الدارقطني: يعتبر به. قلت: له في البخاري حديث واحد في التفسير، وهو حديثه عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر في ذكر علي وعثمان، وهو متابعة، وقد أخرجه البخاري من طريق أخرى، وروى له الباقون سوى ابن ماجه. (ع) بكر بن عمرو أبو الصديق البصري الناجي، مشهور بكنيته. وثقه جماعة، وقال ابن سعد: يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها. قلت: ليس له في البخاري سوى حديث واحد، عن أبي سعيد في قصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا من بني إسرائيل ثم تاب، واحتج به الباقون. (ع) بهز بن أسد العمي أبو الأسود البصري. أحد الأثبات في الرواية، قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، ووثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن سعد، والعجلي، وقال يحيى القطان لعبد الرحمن بن بشر: عليك ببهز بن أسد في حديث شعبة؛ فإنه صدوق ثقة، وشذ الأزدي فذكره في الضعفاء وقال: إنه كان يتحامل على علي. قلت: اعتمده الأئمة، ولا يعتمد على الأزدي. (خ) بيان بن عمرو، البخاري العابد، شيخ البخاري. أثنى عليه ابن المديني، ووثقه ابن حبان، وابن عدي، وقال أبو حاتم: مجهول، والحديث الذي رواه عن سالم بن نوح باطل. قلت: ليس بمجهول من روى عنه البخاري، وأبو زرعة، وعبيد الله بن واصل، ووثقه من ذكرنا، وأما الحديث فالعهدة فيه على غيره؛ لأنه لم ينفرد به كما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف. حرف التاء المثناة

стр. 389

(خ م د س) توبة بن أبي الأسد العنبري أبو المورع البصري، من صغار التابعين. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وشذ أبو الفتح الأزدي فقال: منكر الحديث. قلت: له في الصحيح حديثان أو ثلاثة من رواية شعبة عنه، وروى له مسلم، وأبو داود، والنسائي. حرف الثاء المثلثة. (خ م د س ق) ثابت بن عجلان الأنصاري الحمصي، من صغار التابعين. وثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم والنسائي: لا بأس به، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي فقلت: أهو ثقة؟ فسكت وكأنه مرض أمره، وفي الميزان قال أحمد: أنا متوقف فيه، واستغرب ابن عدي من حديثه ثلاثة أحاديث، وقال العقيلي: لا يتابع في حديثه، وتعقب ذلك أبو الحسن بن القطان بأن ذلك لا يضره إلا إذا كثر منه رواية المناكير ومخالفة الثقات، وهو كما قال، له في البخاري حديث واحد في الذبائح، وآخر في التاريخ، سيأتي ذكره في ترجمة الراوي عنه محمد بن حمير، وروى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (خ ت) ثابت بن محمد العابد. وثقه مطين، وصدقه أبو حاتم، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يعتمد الكذب، ولعله يخطئ. قلت: روى عنه البخاري في الصحيح حديثين في الهبة والتوحيد، لم ينفرد بهما. (ع) ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك الأنصاري. روى عن جده وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لينه. قلت: قد بين غيره السبب في ذلك، وهو من أجل حديث أنس في الصدقات الذي قدمناه في الفصل الذي قبل هذا؛ لكون ثمامة قيل: إنه لم يأخذه عن أنس سماعا، وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته، احتج به الجماعة. (ع) ثور بن زيد الديلي مولاهم المدني، شيخ مالك. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم، وقال ابن عبد البر: صدوق لم يتهمه أحد، وكان ينسب إلى رأي الخوارج والقول بالقدر، ولم يكن يدعو إلى شيء من ذلك، وفي الميزان للذهبي اتهمه ابن البرقي بالقدر، ولعله شبه عليه بثور بن يزيد، يعني الذي بعده. قلت: لم يتهمه ابن البرقي ولم يشتبه عليه، وإنما حكى عن مالك أنه سئل: كيف رويت عن داود بن الحصين، وثور بن زيد - وذكر غيرهما - وكانوا يرون القدر؟ فقال: كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا، احتج به الجماعة. (ع) ثور بن يزيد الحمصي أبو خالد. اتفقوا على تثبته في الحديث مع قوله بالقدر، قال دحيم: ما رأيت أحدا يشك أنه قدري، وقال يحيى القطان: ما رأيت شاميا أثبت منه، وكان الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه، وكان الثوري يقول: خذوا عنه واتقوا، لا ينطحكم بقرنيه؛ يحذرهم من رأيه. وقدم المدينة فنهى مالك عن مجالسته، وكان يرمى بالنصب أيضا، وقال يحيى بن معين: كان يجالس قوما ينالون من علي، لكنه هو كان لا يسب. قلت: احتج به الجماعة. حرف الجيم. (ع) جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري. وثقه ابن معين وقدمه على أبي الأشهب، وضعفه في قتادة

стр. 390

خاصة، وقال ابن مهدي: هو أثبت من قرة بن خالد، ووثقه العجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال مهنأ بن يحيى: قال أحمد بن حنبل: كثير الغلط، وقال الأثرم عن أحمد: حدث بمصر أحاديث وهم فيها، ولم يكن يحفظ، وقال ابن سعد ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. قلت: لكنه ما ضره اختلاطه؛ لأن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول: كان لجرير أولاد، فلما أحسوا باختلاطه حجبوه، فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئا، واحتج به الجماعة، وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها. (ع) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي. وكان منشؤه بالكوفة، قال اللالكائي: أجمعوا على ثقته، وكذا قال الخليلي، وقال أبو خيثمة: لم يكن يدلس، وروى الشاذكوني عنه ما يدل على التدليس، لكن الشاذكوني فيه مقال، وقال ابن سعد: كان ثقة يرحل إليه، وقال ابن معين وأحمد: هو أثبت من شريك، ووثقه العجلي، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: يحتج بحديثه، ونسبه قتيبة إلى التشيع المفرط، وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بالذكي، وقال البيهقي: نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ، ولم أر ذلك لغيره، بل احتج به الجماعة. (خ م ت س د) الجعد بن عبد الرحمن، ويقال له الجعيد. مدني من صغار التابعين، وثقه ابن معين وغيره، واحتج به الخمسة، وشذ الأزدي فقال: فيه نظر، وتبع في ذلك الساجي؛ لأنه ذكره في الضعفاء وقال: لم يرو عنه مالك، وهذا تضعيف مردود. (ع) جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشية، مشهور بكنيته، من صغار التابعين. وثقه ابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، وكان شعبة يقول: إنه لم يسمع من مجاهد، ولا من حبيب بن سالم، وقال أحمد: كان شعبة يضعف أحاديثه عن حبيب بن سالم، وقال البرديجي: هو من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: احتج به الجماعة، لكن لم يخرج له الشيخان من حديثه، عن مجاهد، ولا عن حبيب بن سالم. حرف الحاء المهملة. (ع) حاتم بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل الحرثي، مولاهم. وثقه ابن معين، والعجلي، وابن سعد، وقال أحمد: زعموا أنه كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي، وتكلم علي ابن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد. قلت: احتج به الجماعة، ولكن لم يكثر له البخاري، ولا أخرج له من روايته، عن جعفر شيئا، بل أخرج ما توبع عليه من روايته عن غير جعفر. (ع) حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي. متفق على الاحتجاج به، إنما عابوا عليه التدليس، وقال يحيى القطان: له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين - يعني منكرين -: حديث الاستحاضة، وحديث القبلة. قلت: روى هذين الحديثين عن عروة، عن عائشة أخرجهما أبو داود، وابن ماجه، فقيل: إنه لم يسمع من عروة ابن الزبير، وقيل: بل عروة شيخه فيهما، عروة المزني، لا ابن الزبير، والله أعلم. (ع) حبيب المعلم أبو محمد البصري. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وقال النسائي: ليس بالقوي. قلت: له عند البخاري في الحج حديث واحد عن عطاء، عن ابن عباس، وآخر عن عطاء، عن جابر وعلق له في بدء الخلق، آخر عن عطاء، عن جابر، والأحاديث الثلاثة بمتابعة ابن جريج له عن عطاء، هذا جميع ما له عنده، وروى له الجماعة. (ع) حجاج بن محمد الأعور المصيصي.
следующие страницы →